← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 6178

النتف في الفتاوى للسغدي

السغدي

Полный текст (857 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

وَالثَّامِن ان يُكَاتب عبدا بَينه وَبَين آخر حِصَّة مِنْهُ وَالتَّاسِع ان يُكَاتب مدبره والعاشر ان يُكَاتب أم وَلَده فَأَما الَّذِي كَاتب عبد نَفسه جَمِيعًا بِنَجْم وَاحِد اَوْ بنجوم وَهُوَ ان يَقُول الرجل لعَبْدِهِ كاتبتك على ألف دِرْهَم الى سنة اَوْ الى شهر أَو يَقُول كاتبتك على الف دِرْهَم الى عشرَة اشهر تُؤدِّي الى كل شهر مائَة دِرْهَم جَازَ وَلَو قَالَ فِي الْحَصاد اَوْ الى الدياس اَوْ ادراك الزَّرْع جَازَ ذَلِك لانها تتقارب وَيَقُول اذا ادتيها لي فَأَنت حر وان عجزت فَأَنت مَرْدُود فِي الرّقّ اَوْ يَقُول ان عجزت عَن نجم فَأَنت مَرْدُود فِي الرّقّ فَهُوَ جَائِز قَالَ وَلَو كَاتبه على على اشياء مَوْصُوفَة بأوصافها اَوْ على مائَة من الْغنم اَوْ الْبَقر اَوْ الابل اَوْ شَيْء من الْحَيَوَان جَازَ ذَلِك كُله وَهُوَ بِخِلَاف البيع وَلَو سَأَلَ الْمكَاتب النَّاس وَدفعه الى الْمولى فِي كِتَابَته فانه جَائِز وَلَو جعلا خيارا فِي عقده الْكِتَابَة لاحدهما اَوْ لَهما جَمِيعًا ثَلَاثَة ايام أَو اكثر جَازَ ذَلِك فِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وابي عبد الله وَلَا يجوز فَوق ثَلَاثَة ايام فِي قَول ابي حنيفَة مطلب لَيْسَ للْمكَاتب ان يتسرى قَالَ وَلَيْسَ للْمكَاتب ان يتسرى فان فعل وَولد لَهُ أَوْلَاد دخلُوا فِي الْكِتَابَة وَكَذَلِكَ الامة لَو تزوجت

стр. 422

واما اذا كَاتب عَبده نصفا مِنْهُ اَوْ بَعْضًا مِنْهُ جَازَ ذَلِك فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله كَمَا جَازَ الْكل وَحكمه كَمَا ذكرنَا وَلَا يجوز ذَلِك فِي قَول الشَّافِعِي واما اذا كَاتب أمته جَازَ كَمَا كَاتب عَبده وَحكمهَا وَاحِد فِي كل ذَلِك وَلَيْسَ للْمولى ان يطَأ مُكَاتبَته وان وطأ فَعَلَيهِ الْعقر تستعين بِهِ فِي كتَابَتهَا فان علقت من وطئة ذَلِك صَارَت ام ولد لَهُ وَهِي مخيرة ان شَاءَت مَضَت فِي كتَابَتهَا فتؤدي فتعتق وان شَاءَت تركت الْكِتَابَة وَكَانَت ام ولد لَهُ وان مَاتَ الْمولى قبل ان تُؤَدّى عتقت من رَأس مَالهَا وَسَقَطت عَنْهَا الْكِتَابَة مُكَاتبَة عَبْدَيْنِ عَبْدَيْنِ لَهُ بِكِتَابَة وَاحِدَة واما اذا كَاتب عَبْدَيْنِ لَهُ كِتَابَة وَاحِدَة فَهُوَ على وَجْهَيْن احدهما ان يَقُول لَهما كاتبتكما على الف دِرْهَم وقبلا وَجعل نجومهما وَاحِدَة فَيكون ذَلِك على مَا وضفنا من كِتَابَة الْوَاحِد وَتَكون الالف بَينهمَا على قيمَة كل وَاحِد مِنْهُمَا فان اديا عتقا وايها ادى حِصَّته عتق وايهما عجز عَن حِصَّته كَانَ مردودا الى الرّقّ وَالْوَجْه الاخر ان يَقُول فِي الْكِتَابَة ان اديتما عتقتما وان عجزتما تَرْجِعَانِ الى الرّقّ وَجَاز ذَلِك ايضا فان ادى احدهما حِصَّته لم يعْتق حَتَّى يؤديا جَمِيعًا وان ادى احدهما جَمِيع الْكِتَابَة عتقا جَمِيعًا وَلَا يرجع

стр. 423

على صَاحبه بِشَيْء فِي قَول مُحَمَّد بن صَاحب الا ان يكون صَاحبه امْرَهْ بالاداء فَيرجع عَلَيْهِ اَوْ يَكُونَا شرطا ذَلِك فِي عقد الْكِتَابَة فَيرجع حِينَئِذٍ وَفِي قَول الْفُقَهَاء يرجع عَلَيْهِ بذلك وان مَاتَ أَحدهمَا سَقَطت حِصَّته من الْكِتَابَة وَصَارَ كَأَنَّهُ وَهبهَا لَهُ فاذا ادى الْحَيّ حِصَّته عتق فِي قَول مُحَمَّد بن صَاحب وَلَا يعْتق فِي قَول الْفُقَهَاء وَأما اذا كَاتب رجلَانِ عبدا لَهما كِتَابَة وَاحِدَة فانه جَائِز وَكَانَ بِمَنْزِلَة مَا لَو كَانَ لرجل وَاحِد وَمَا اداه الى احدهما فبينها نِصْفَانِ حَتَّى يُؤَدِّي الْجَمِيع وايهما وهب لَهُ نصِيبه اَوْ اعتقه فان نصِيبه يعْتق وَيسْعَى فِي نصيب الاخر فاذا ادى فَالْولَاء بَينهمَا وان عجز ضمن الاول الاقل من نصف قِيمَته وَمَا بَقِي من حِصَّة صَاحبه وان كَانَ مُوسِرًا فَالْولَاء للاول وان شَاءَ استسعاه وَالْوَلَاء بَينهمَا واما اذا كَاتب رجلَانِ عَبْدَيْنِ لَهما كل وَاحِد مِنْهُمَا لرجل على حِدة مُكَاتبَة وَاحِدَة جَازَ ذَلِك وكل وَاحِد مِنْهُمَا مكَاتب بِحِصَّتِهِ من الْكِتَابَة تقسم الْكِتَابَة على قيمتهَا وَكَذَلِكَ لَو قَالَ ان اديتما عتقتما وان عجزتما فأنتما مردودان فِي الرّقّ جَازَ ذَلِك وَهُوَ على مَا شرطا وَلَا يعْتق وَاحِد مِنْهُمَا حَتَّى يؤديا جَمِيعًا واما اذا كَاتب اُحْدُ الشَّرِيكَيْنِ عبدا بَينهمَا على ألف دِرْهَم بِغَيْر اذن شَرِيكه وَلم يجز شَرِيكه حَتَّى ادى فان نصِيبه يعْتق مِنْهُ وللشريك نصف

стр. 424

مَا ادى العَبْد لانه كسب عَبده وَلَا يرجع الْمكَاتب على العَبْد بِشَيْء لانه قد ادى اليه مَا شَرط لَهُ وَحصل لَهُ نصِيبه وَكَذَا اذا كَاتب اُحْدُ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّته من العَبْد على الف دِرْهَم بِغَيْر اذن شَرِيكه فَلم يجز الشَّرِيك وَلَا رد حَتَّى ادى العَبْد الالف فان نصِيبه يعْتق مِنْهُ وللشريك نصف مَا ادى العَبْد لانه كسب عَبده وللمكاتب ان يرجع على العَبْد بِمَا اخذ مِنْهُ الشَّرِيك وللشريك ان يضمن الْمكَاتب قيمَة نصِيبه فَالْولَاء للاول وان اعْتِقْ واستسعاه فَالْولَاء بَينهمَا قَالَ وَلَو ان اُحْدُ الشَّرِيكَيْنِ كَاتب نصِيبه من العَبْد بِغَيْر اذن شَرِيكه ثمَّ شَرِيكه كَاتب نصِيبه بِغَيْر اذن شَرِيكه ايضا وَلم يعلم كل وَاحِد مِنْهُمَا مَا فعل شَرِيكه ثمَّ علما فان العَبْد مكَاتب لَهما وَلَيْسَ لَاحَدَّ الشَّرِيكَيْنِ ان يفْسخ على الاخر وَمَتى كَاتب اُحْدُ الشَّرِيكَيْنِ فَلَيْسَ للاخر ان يَبِيع نصِيبه وَلَا ان يَهبهُ مَا لم تفسخ كِتَابَة الاول وَلَو قَالَ فسخت لم تفسخ فِي قَول عُلَمَائِنَا حَتَّى يفْسخ القَاضِي وَلَو ان عبدا بَين رجلَيْنِ كَاتب احدهما نصِيبه مِنْهُ بِغَيْر اذن شَرِيكه فاكتسب مَالا فَادى مِنْهُ الْكِتَابَة ثمَّ اكْتسب مَالا آخر ثمَّ جَاءَ الشَّرِيك فان لَهُ نصف مَا اكْتسب قبل اداء الْكِتَابَة وَلَيْسَ لَهُ شَيْء مِمَّا اكْتَسبهُ بعد اداء

стр. 425

الْكِتَابَة وَلكنه للْعَبد فان مَاتَ الْمكَاتب قبل ان يُؤَدِّي شَيْئا وَترك مَالا فَمَا ترك نصفه للَّذي لم يُكَاتب لانه كسب عبدهما ثمَّ يَأْخُذ الَّذِي كَاتب من النّصْف الآخر مَا كَاتبه عَلَيْهِ ثمَّ يَأْخُذ الَّذِي لم يكاتبه قيمَة نصِيبه مِمَّا بقى ان اخْتَار ذَلِك وان شَاءَ ضمن الشَّرِيك ان كَانَ مُوسِرًا وَمَا بَقِي بعد ذَلِك فللضامن ان اخْتَار الضَّمَان وَلَا وَارِث لَهُ غَيره على وَجه الْمِيرَاث وان اخْتَار ان يَأْخُذ من التَّرِكَة فَيكون الْبَاقِي بَينهمَا نِصْفَانِ ان لم يكن لَهُ وَارِث غَيرهمَا واما اذا كَاتب مُدبرَة فَهُوَ جَائِز فان ادى الْكِتَابَة عتق وان عجز رد فِي الرّقّ وَيكون مُدبرا كَمَا كَانَ وان لم يرد شَيْئا وَلم يعجز حَتَّى مَاتَ الْمولى عتق من ثلث مَاله وَبَطلَت الْكِتَابَة وان لم يخرج من الثُّلُث فانه يسْعَى فِيمَا بَقِي من قِيمَته حَالَة اَوْ فِي قدر ذَلِك من الْكِتَابَة على نجومها اي ذَلِك شَاءَ فعل والمدبرة فِي ذَلِك كالمدبر لَا فرق بَينهمَا واما إِن كَانَت ام ولد فان ادت عتقت وان عجزت ردَّتْ فِي الرّقّ وَكَانَت ام ولد كَمَا كَانَت وَإِن لم تُؤَد شَيْئا وَلم تعجز حَتَّى مَاتَ الْمولى عتقت من جَمِيع مَاله وَبَطلَت عَنْهَا الْكِتَابَة وَكَذَلِكَ ان ادت بَعْضهَا وَبَقِي بَعْضهَا ثمَّ مَاتَ فَأَنَّهَا تعْتق وَيبْطل عَنْهَا مَا بَقِي من الْكِتَابَة قَالَ وللاب ان يُكَاتب عبد ابْنه

стр. 426

وللولي ان يُكَاتب عبد الصَّبِي الْيَتِيم وللمكاتب ان يُكَاتب عَبده فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله وَلَيْسَ لَهُم ذَلِك فِي يَقُول الشَّافِعِي وَمَالك وَمُحَمّد بن صَاحب لَان فِي ذَلِك عتقا وَلَيْسَ لهَؤُلَاء ان يعتقوا لأَنهم لَا يملكُونَ انواع الْكِتَابَة من حَيْثُ الصِّحَّة وَالْفساد قَالَ وَالْكِتَابَة على وَجْهَيْن صَحِيحَة وفاسدة فالصحيحة مَا ذَكرْنَاهُ والفاسدة ان يُكَاتب الامة بِأَلف دِرْهَم على ان يَطَأهَا ايام الْكِتَابَة اَوْ على ان اولادها لَهُ اَوْ يُكَاتب العَبْد بالف دِرْهَم على ان يَخْدمه ايام الْكِتَابَة فان ادى الالف عتق وَعَلِيهِ تَمام قِيمَته ان كَانَت قِيمَته اكثر من الالف وان كَانَت قِيمَته أقل من الالف فان ادى الْقيمَة فانه لَا يعْتق حَتَّى يُؤَدِّي تَمام الالف لانه اعتقه على الف وَهَذَا قَول مُحَمَّد بن صَاحب وَيعتق فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه اذا ادى قِيمَته وان كَانَت قِيمَته الْفَا فاذا ادى الالف عتق مُتَّفقا وَالله اعْلَم كتاب الْوَلَاء انواع الْوَلَاء وَالْوَلَاء على وَجْهَيْن احدهما وَلَاء الْمُوَالَاة وَالثَّانِي وَلَاء الْعتْق

стр. 427

وَلَاء الْمُوَالَاة فولاء الْمُوَالَاة على ثَمَانِيَة اوجه احدهما ان يسلم الرجل على يَد رجل ويواليه وَالثَّانِي ان يسلم عل يَد رجل ويوالي غَيره وَالثَّالِث ان يسلم على يَد اُحْدُ ثمَّ يوالي رجلا اَوْ امْرَأَة اَوْ الْمَرْأَة اسلمت فوالت رجلا اَوْ امْرَأَة على الْوُجُوه الثَّلَاثَة فَكلهَا جَائِز والموالاة ان يَقُول لَهُ واليتك وعاقدتك فان جنيت جِنَايَة فَعَلَيْك ارشها وان مت فلك ميراثي فَيكون على مَا وَالَاهُ وعاقده

стр. 428

وَله ان يحول ولاءه الى غَيره مَا لم يجن جِنَايَة فيعقل عَنهُ فاذا عقل فَلَيْسَ لَهُ ان يحول وَهُوَ كَالْهِبَةِ فِيهَا الرُّجُوع مَا لم يعوضه عَلَيْهَا فاذا عوضه عَلَيْهَا فَلَا رُجُوع فِيهَا وَالرَّابِع وَلَاء اللَّقِيط اذا التقطه رجل فوالاه اَوْ وَالَاهُ غَيره فَهُوَ كَمَا ذكرنَا وَالْخَامِس رجل مُسلم لَا قرَابَة لَهُ فوالى رجلا جَائِز على مَا ذكرنَا فاذا مَاتَ الموالى وَلم يتْرك وَارِثا من عصبَة اَوْ رحما فَأن مَاله للَّذي وَالَاهُ وان لم يوال فولاؤه للْمُسلمين وَمَاله لبيت المَال وديته على بَيت مَال الْمُسلمين وَالسَّادِس مُوالَاة الذِّمِّيّ للذِّمِّيّ جَائِزَة وَهِي كَمَا وَصفنَا من مُوالَاة الْمُسلم للْمُسلمِ وَالسَّابِع مُوالَاة الذِّمِّيّ للْمُسلمِ وَالثَّامِن مُوالَاة الْمُسلم للذِّمِّيّ فَهِيَ مُوالَاة يكون مولى لَهُ الا ان الْمُسلم لَا يَرث من الذِّمِّيّ وَلَا الذِّمِّيّ من الْمُسلم لَان اهل الملتين لَا يتوارثان وَهَذَا كُله فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه ابي عبد الله وَقَالَ الشَّافِعِي وَمَالك الْمُوَالَاة لَيست بِشَيْء وَلَا يُورث بهَا وَلَا يصير مولى لَهُ مطلب اوجه وَلَاء الْعتْق قَالَ وَوَلَاء الْعتْق على وَجْهَيْن احدهما وَلَاء الْمَرْأَة وَالثَّانِي وَلَاء الرجل

стр. 429

فاما وَلَاء الْمَرْأَة فَلَا وَلَاء للنِّسَاء الا مِمَّن اعتقن اَوْ اعْتِقْ مِمَّن اعتقن اَوْ كاتبن اَوْ كَاتبه من كاتبن وَهُوَ ان تعْتق امْرَأَة عبدا لَهَا فلهَا وَلَاء العَبْد فاذا مَاتَ يكون وَلَاء العَبْد وَوَلَاء عقبَة عتقه للذكور من اولاد الْمَرْأَة دون الاناث اَوْ لعصبتها واما اولاء الرجل فَهُوَ على وَجْهَيْن ايضا احدهما ان يعْتق عَن نَفسه والاخر ان يعْتق عَن غَيره فَالَّذِي اعْتِقْ عَن نَفسه فولاؤه وَوَلَاء عقبه لَهُ لَازم وَلَا يجوز ان يَبِيعهُ اَوْ يَهبهُ وَلَا ان يرهنه اَوْ يتَصَدَّق بِهِ فاذا مَاتَ وَرثهُ بنوه دون بَنَاته اَوْ عصبته من الرِّجَال دون غَيرهم فَلَو انه مَاتَ وَترك ابناء وابا فَالْولَاء بَينهمَا للاب سدسه وللابن خمسه اسداسه فِي قَول ابي يُوسُف واما فِي قَول ابي حنيفَة وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ الْوَلَاء كُله للِابْن دون الاب لِأَنَّهُ أقرب الْعصبَة وَلَو انه ترك اخا وجدا فَالْولَاء للاخ دون الْجد فِي قَول مَالك وَفِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ الْوَلَاء بَينهمَا نِصْفَانِ وَفِي قَول ابي حنيفَة وابي عبد الله الْوَلَاء للْجدّ دون الاخ لانه بِمَنْزِلَة الاب الْعتْق عَن غَيره واما اذا اعْتِقْ عَن غَيره فانه على وَجْهَيْن احدهما عَن الْمَيِّت والاخر عَن الْحَيّ فان اعْتِقْ عَن الْمَيِّت فانه لَا ولَايَة للْمَيت فِي قَول مَالك كالصدقة وَالْحج يكونَانِ عَنهُ وَفِي قَول ابي حنيفَة واصحابه الْوَلَاء للَّذي اعْتِقْ

стр. 430

واما الْعتْق عَن الْحَيّ فَهُوَ على وَجْهَيْن احدهما ان يعْتق على وَجه التَّبَرُّع والاخر ان يعْتق بِأَمْر اُحْدُ فان اعْتِقْ على وَجه التَّبَرُّع كَانَ وَلَاؤُه للْمُسلمين سياسة كَذَا فِي قَول مَالك وَفِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وَالشَّافِعِيّ وَأبي عبد الله يكون وَلَاؤُه لَهُ واما الَّذِي اعْتِقْ عَن اُحْدُ بأَمْره فالعتق يكون عَن الْمُعْتق وَيكون الْوَلَاء لَهُ فِي قَول ابي حنيفَة وَمُحَمّد وَفِي قَول ابي يُوسُف وابي عبد الله يكون الْعتْق عَن الْأَمر وَيكون الْوَلَاء لَهُ وروى عَن النَّبِي ﵊ انه قَالَ الْوَلَاء لحْمَة كلحمة النّسَب لَا يُبَاع وَلَا يُورث قَالَ وان كَانَ الزَّوْجَانِ معتقين فولاء اولادهما لمولى ابيهما وان كَانَت امهم امة وابوهم حرا فالاولاد عبيد لموالى الامة فَكل من اعتقهم فهم موَالِيه واذا اعْتِقْ الامة مولاهما فولاؤها لَهُ وَلَا يعْتق الاولاد بِعِتْق امهم الا ان يكون الْوَلَد فِي بَطنهَا فَعِنْدَ ذَلِك هُوَ بِمَنْزِلَة عُضْو مِنْهَا جر الْوَلَاء وان كَانَ الْأَب عبدا والام حرَّة مُعتقة فولاء اولادهما لموَالِي الام لَان الْجد لَا يكون عصبَة فاذا اعْتِقْ العَبْد بعد ذَلِك انْتقل ولاؤهم الى موالى الاب وجروا الْوَلَاء الى انفسهم فِي قَول مَالك وابي عبد الله لِأَن الْوَلَاء كالنسب

стр. 431

عِنْدهمَا وَلم يجروه فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه كَمَا لَا يجرونَ الاسلام فِي قَوْلهم جَمِيعًا الْعُقُود الْمُسَمَّاة عُقُود التَّمْلِيك اعْلَم ان الله تَعَالَى احل البيع واباحه وَحرم الرِّبَا وَنهى عَنهُ فَقَالَ ﴿وَأحل الله البيع وَحرم الرِّبَا﴾ وَقَالَ ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُم بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تكون تِجَارَة عَن ترَاض مِنْكُم﴾ النِّسَاء ٢٩ انواع التَّمْلِيك وَاعْلَم انه البيع تمْلِيك وَالتَّمْلِيك على وَجْهَيْن احدهما تمْلِيك مَنَافِع الاشياء وَالثَّانِي تمْلِيك اعيان الاشياء وتمليك اعيان الاشياء على وَجْهَيْن تمْلِيك بِبَدَل مثل الثّمن وَالْهِبَة على شَرط الْعِوَض بعد الْقَبْض وتمليك من غير بدل مثل الْهِبَة وَالصَّدَََقَة لَا بِشَرْط الْعِوَض تمْلِيك الْمَنَافِع وتمليك مَنَافِع الاشياء على وَجْهَيْن تمْلِيك بِبَدَل مثل الاجارة وتمليك من غير بدل مثل الْعَارِية

стр. 432

عقد البيع انْعِقَاد البيع وَاعْلَم ان البيع لَا ينْعَقد الا باجتماع خَمْسَة اشياء احدها اجْتِمَاع الْمُتَعَاقدين وَالثَّانِي اعلام الثّمن وَالثَّالِث اعلام الْمَبِيع وَالرَّابِع اعلام الشَّيْء الَّذِي لَهُ قيمَة وَالْخَامِس الْقَبْض اجْتِمَاع الْمُتَعَاقدين اما اجْتِمَاع الْمُتَعَاقدين فيفسره ان البيع لَا يكون الا بَين اثْنَيْنِ وايضا لَا يجوز ان يكون الرجل الْوَاحِد بَائِعا ومشتريا الا فِي مَكَان وَاحِد وَهُوَ ان يَشْتَرِي مَال ابْنه من نَفسه اَوْ يَبِيعهُ اذا كَانَ بِالْقيمَةِ اَوْ بِمَا يتَغَابَن النَّاس فِي مثله فِي قَول عُلَمَائِنَا واما الْوَصِيّ فانه لَا يجوز ان يَبِيع من الْيَتِيم شَيْئا من مَاله وان اشْتَرَاهُ مِنْهُ لنَفسِهِ فَكَانَ خيرا للْيَتِيم جَازَ فِي قَول ابي عبد الله وروى مثله عَن ابي يُوسُف وَهُوَ طَرِيق الِاسْتِحْسَان فِي المسئلتين جَمِيعًا وَلَا يجوز فِي قَول زفر وَهُوَ الْقيَاس اعلام الثّمن واما اعلام الثّمن فان جَهَالَة الثّمن نَفسه تفْسد البيع

стр. 433

اعلام البيع واما اعلام البيع فَلِأَن جَهَالَة الْمَبِيع ايضا تفْسد البيع مَا لَهُ قيمَة واما الشَّيْء الَّذِي لَهُ قيمَة فَيَقَع بِهِ البيع لَان بعض الاشياء لَا يَقع عَلَيْهَا البيع مثل الْخمر وَالْخِنْزِير وَالْميتَة وَالدَّم وَنَحْوهَا قَالَ وكل عقد مَخْصُوص بِشَيْء مثل عقد النِّكَاح مَخْصُوص بالشاهدين المجتمعين فِي مَكَان وَاحِد وَالْهِبَة مَخْصُوصَة بِالْقَبْضِ والايجار مَخْصُوص باعلام الاجرة وَالْبيع مَخْصُوص باعلام الثّمن واعلام البيع احوال الْمَبِيع واحوال الْمَبِيع على سَبْعَة اوجه اولها ان يكون الْمَبِيع حَاضرا معينا لَهما فَالْبيع فِيهِ جَائِز بِلَا خلاف وَالثَّانِي ان يكون الْمَبِيع غَائِبا وَهُوَ على وَجْهَيْن احدهما يقدر البَائِع على تَسْلِيمه وَلَا يحْتَاج اخذه الى معالجة مثل الامتعة والحيوانات وَغَيرهَا وَالْآخر ان يقدر على تَسْلِيمه وَلَكِن يحْتَاج اخذه إِلَى معالجة مثل الثِّمَار فِي رُؤْس الاشجار والاغصان وَنَحْو ذَلِك وَالْبيع فِي كِلَاهُمَا جَائِز وَالثَّالِث ان لَا يقدر البَائِع على التَّسْلِيم مثل الصُّوف على ظهر الْغنم والاولاد فِي الْبُطُون وَالْعَبْد الْآبِق وَنَحْو ذَلِك فَالْبيع فَاسد فِيهَا وَالرَّابِع ان يكون الْمَبِيع مفقودا فَالْبيع فَاسد فِيهِ لَان النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة

стр. 434

وَالسَّلَام نهى عَن بيع مَا لَيْسَ عِنْده وَالْخَامِس ان يكون الْمَبِيع دينا على اُحْدُ فان بَاعَ الدّين من الَّذِي عَلَيْهِ الدّين فَالْبيع جَائِز وان بَاعَ الى غَيره فَالْبيع فَاسد وَالسَّادِس ان يكون الْمَبِيع وَدِيعَة اَوْ عَارِية اَوْ اجارة اَوْ رهن بضَاعَة اَوْ مَا يكون فِيهِ امينا فَبَاعَهُ الى من كَانَ عِنْده فان هَذَا البيع جَائِز الا انه يحْتَاج الى قبض جَدِيد لَان الْقَبْض الاول قبض اماتة وَالْقَبْض الثَّانِي قبض ضَمَان وَقبض الامانة لَا يقوم مقَام قبض الضَّمَان وان هلك الْمَبِيع قبل قبض المُشْتَرِي ثَانِيًا فَأَنَّهُ يهْلك على البَائِع وان هلك بعد الْقَبْض الْجَدِيد هلك على المُشْتَرِي وَالسَّابِع ان يكون الْمَبِيع غصبا عِنْد المُشْتَرِي اَوْ سَرقَة اَوْ خِيَانَة امانة وَنَحْوهَا مِمَّا يكون فِيهِ ضَمَان فَبَاعَهُ الى من كَانَ عِنْده فان البيع فِيهِ جَائِز وَلَا يحْتَاج الى قبض جَدِيد لَان الْقَبْض الاول قبض ضَمَان وَالْقَبْض الثَّانِي ايضا قبض ضَمَان وَقبض الضَّمَان يقوم مقَام قبض الضَّمَان وان هلك الْمَبِيع قبل الْقَبْض الثَّانِي فانه يهْلك على المُشْتَرِي انواع البيع قَالَ وَالْبيع على ثَلَاثَة اوجه احدها ثمنان وَهَذَا هُوَ الصّرْف وَالثَّانِي عوضان وَهَذِه هِيَ المقايضة وَالثَّالِث عوض وَثمن وَهَذَا هُوَ البيع الْمُطلق

стр. 435

انواع الثّمن وَالثمن على ثَمَانِيَة اوجه اولها الْفضة وَيجوز ان يَشْتَرِي نَقْدا اَوْ نَسِيئَة وَهُوَ ان يَشْتَرِي بِالْفِضَّةِ شَيْئا اَوْ بِالدَّرَاهِمِ وَيجوز ان تكون الدَّرَاهِم وَالْفِضَّة نَقْدا اَوْ نَسِيئَة الى وَقت وَالثَّانِي الذَّهَب وَالدَّنَانِير وَهِي كَمَا ذكرنَا من حَال الْفضة وَالدَّرَاهِم الثَّالِث الْمكيل يجوز ان يشترى بِهِ شَيْئا نَقْدا اَوْ نَسِيئَة اذا كَانَ بَين جنسه ومقداره وَصفته وَالرَّابِع الْمَوْزُون وَحكمه كَمَا ذكرنَا من حكم الْمكيل وَالْخَامِس المذروع وَيجوز ان يشترى بِهِ شَيْئا نَقْدا اَوْ نَسِيئَة اذا بَين جنسه ومقداره وَصفته واجله عِنْدهم وَعند الشَّيْخ يجوز وان لم يبين الاجل وَالسَّادِس الْحَيَوَان يجوز ان يَشْتَرِي بِهِ نَقْدا وَلَا يجوز ان يَشْتَرِي بِهِ نَسِيئَة فِي قَوْلهم جَمِيعًا وَالسَّابِع المعدودات يجوز ان يَشْتَرِي بهَا نَقْدا اَوْ نَسِيئَة اذا لم يكن بَينهمَا تفَاوت وَالثَّامِن الْعقار يجوز ان يَشْتَرِي بِهِ نَقْدا وَلَا يجوز ان يَشْتَرِي بِهِ نَسِيئَة لَان الْعقار والعواري لَا يحْتَاج الى الاجل وَكَذَلِكَ سَائِر الاشياء اذا كَانَت مُعينَة وَالْمَبِيع ايضا على هَذِه الْوُجُوه الثَّمَانِية الى اخرها كَمَا فسرنا فِي الثّمن

стр. 436

انواع الْبيُوع الْجَائِزَة والفاسدة وَاعْلَم ان البيع على عشْرين وَجها اقل اَوْ اكثر مَا هُوَ جَائِز وَالْفَاسِد ايضا على ثَلَاثِينَ وَجها اقل اَوْ اكثر الْبيُوت الْجَائِزَة فَأَما الْجَائِز فاولها بيع المساومة وَهُوَ الْمُطَالبَة بالسلعة بِالثّمن والمعلوم وَلَا خلاف فِيهَا بَين عُلَمَاء الْمُسلمين وَالثَّانِي بيع التَّوْلِيَة وَهُوَ ان يَقُول البَائِع وليتك بِمَا اشْتَرَيْته وَالثَّالِث بيع الْمُرَابَحَة وَهُوَ بيع امانة مَحْض من الْكَذِب والخيانة وَهُوَ ان يَقُول بِعْتُك هَذَا بِرِبْح اُحْدُ عشر اَوْ اثنى عشر وَهُوَ على ان يذكر الثّمن فان لم يذكر الثّمن لَا يكون مُرَابحَة وَالرَّابِع المخاسرة وَهُوَ ان يَقُول بِعْتُك هَذَا بوضيعة عشر اَوْ اُحْدُ عشر اَوْ اثْنَي عشر وَالْخَامِس بيع الشّركَة وَهَذَا يَصح بعد الْقَبْض لَان النَّبِي ﵊ نهى عَن بيع مَا لم يقبض وَهُوَ ان يَقُول اشركتك فِيمَا اشْتريت

стр. 437

فان سمى فَهُوَ على مَا سمى وان لم يسم فَيكون شركَة فِي نصفه وَالسَّادِس بيع الاقالة وَهُوَ ان يَقُول البَائِع للْمُشْتَرِي اقلني بيعي فَيَقُول فعلت فان كَانَ قبل الْقَبْض فَهُوَ فسخ للْبيع فِي قَول الْفُقَهَاء جَمِيعًا وان كَانَ بعد الْقَبْض فَكَذَلِك هُوَ فسخ فِي قَول ابي حنيفَة وَفِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وابي عبد الله هُوَ بيع مُسْتَأْنف حَادث يُسمى فِيهِ الثّمن وَيجوز فِيهِ ان يزِيد الثّمن اَوْ النَّقْص وللشفيع فِيهِ شُفْعَة وَفِي قَول ابي حنيفَة لَا يجوز من هَذِه الْوُجُوه الثَّلَاثَة شَيْء وَالسَّابِع بيع الصّرْف وَهُوَ جَائِز وَلَا تجوز فِيهِ النَّسِيئَة الْبَتَّةَ فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله وَتجوز عِنْد اهل الحَدِيث وَالثَّامِن بيع الْهِبَة اذا كَانَ على شَرط الْعِوَض وَيكون مَقْبُوضا وللشفيع فِيهِ شُفْعَة وَالتَّاسِع بيع الصُّلْح اذا كَانَ الصُّلْح على الاقرار وللشفيع فِيهِ الشُّفْعَة وَمَا جَازَ فِي البيع جَازَ فِي الصُّلْح والعاشر بيع الْمُبَادلَة المقايضة وَهُوَ ان يملك اُحْدُ احدا مَتَاعه بمتاعه وللشفيع فِيهِ شُفْعَة وَالْحَادِي عشر البيع الْمَوْقُوف وَهُوَ ان يَبِيع اُحْدُ مَتَاع اُحْدُ بِغَيْر اذنه فان ذَلِك البيع مَوْقُوف على اجازة صَاحبه فان اجازه جَازَ وان فَسخه انْفَسَخ وَالثَّانِي عشر النَّسِيئَة وَهُوَ ان يَبِيعهُ شَيْئا بِمِائَة دِرْهَم الى اجل مَعْلُوم فَإِن لم يكن الْأَجَل مَعْلُوما كَانَ البيع فَاسِدا وَالثَّالِث عشر بيع من يزِيد وَيجوز لكل أحد أَن يدْخل فِيهِ وَيزِيد على ثمن صَاحبه وَيَأْخُذهُ بِهِ وَالرَّابِع عشر بيع التَّرَاضِي والتعاطي وَهُوَ ان يساوم الرجل الرجل على سلْعَته فَيَقُول بِمِائَة دِرْهَم فَيَقُول بِثَمَانِينَ فَيَقُول البَائِع لَا ادْفَعْ فيزيد المُشْتَرِي عشرَة دَرَاهِم اخرى فيرضى بذلك البَائِع فَيدْفَع اليه السّلْعَة وَيَأْخُذ

стр. 438

مِنْهُ التسعين ويفترقان من غير ان يَقُول البَائِع بعث بذلك وَمن غير ان يَقُول المُشْتَرِي اشْتريت بذلك وعَلى هَذَا عَامَّة بُيُوع الْمُسلمين

стр. 439

انواع الْخِيَار وَالْخَامِس عشر بيع الْخِيَار وَالْخيَار على ثَمَانِيَة اوجه خِيَار العقد احدها خِيَار العقد وَهُوَ ان يَقُول البَائِع للْمُشْتَرِي بِعْتُك هَذَا الْمَتَاع بِمِائَة دِرْهَم فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ ان شَاءَ قَالَ اشْتريت وان شَاءَ قَالَ لَا اريد اَوْ يَقُول المُشْتَرِي للْبَائِع اشْتريت مِنْك هَذَا الْمَتَاع بِكَذَا فالبائع بِالْخِيَارِ ان شَاءَ قَالَ بِعْت وان شَاءَ قَالَ لَا ابيع وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﵇ انه قَالَ البيعان بِالْخِيَارِ مَا لم يَتَفَرَّقَا فَهَذَا على فرقة الاقوال عِنْد ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله وَعند الشَّافِعِي هُوَ على فرقة الابدان خِيَار الرُّؤْيَة وَالثَّانِي خِيَار الرُّؤْيَة وَفِي قَول النَّبِي ﵇ من اشْترِي سلْعَة

стр. 440

لم ينظر اليها فَهُوَ بِالْخِيَارِ حِين ينظر اليها رَوَاهُ الْحسن عَنهُ وَفِي قَول الشَّافِعِي لَا يجوز البيع لَان فِيهِ غررا قَالَ وَخيَار الرُّؤْيَة على سَبْعَة اوجه احدها فِي الْعقار فاذا اراى الظَّاهِر مِنْهُ بَطل خِيَار فِي قَول الْفُقَهَاء وَقَالَ زفر وابو عبد الله لَا يبطل حَتَّى يدْخل فِيهِ وَيرى دَاخله وَكَذَلِكَ قَوْلهم فِي الاعدال المنطوية وَالثَّانِي خِيَار الرَّقِيق وَهُوَ فِي الْوَجْه فاذا رأى وَجهه بَطل خِيَاره وَالثَّالِث خِيَار الْحَيَوَان وَهُوَ فِي جَمِيع نَفسه

стр. 441

وَالرَّابِع خِيَار العدديات المتفاوتة وَهُوَ فِي رُؤْيَة كل وَاحِد مِنْهَا وَالْخَامِس خِيَار العدديات الَّتِي لَا تفَاوت فِيهَا فاذا رأى بَعْضهَا ورضيه لَزِمته كلهَا وَالسَّادِس خِيَار رُؤْيَة الوزنى وَالسَّابِع خِيَار رُؤْيَة الكيلى فان رأى بَعْضًا مِنْهَا ورضيه لَزِمته جَمِيعهَا وَبَطل خِيَاره اوجه بطلَان خِيَار الرُّؤْيَة قَالَ وَبطلَان خِيَار الرُّؤْيَة على خَمْسَة اوجه احدها اذا كَانَ رَآهَا قبل ذَلِك وَكَانَت كَمَا رأها اَوْ خيرا مِنْهَا وَالثَّانِي ان يحدث فِيهَا نُقْصَان سماوي اَوْ من جِنَايَة اُحْدُ اذا كَانَ بعد قبض الثّمن وَالثَّالِث ان يهْلك مِنْهَا بَعْضهَا بعد الْقَبْض وَالرَّابِع اذا اسْتحق مِنْهَا بَعْضهَا بِوَجْه من الْوُجُوه وَالْخَامِس ان يعْمل فِيهَا شَيْئا يدل على تنازله عَن خِيَاره وَرضَاهُ بِهِ وَخيَار الرُّؤْيَة بِالنِّسْبَةِ للاعمى فِي جسها وَفِيمَا لَا يَتَأَتَّى لَهُ الجس ان يُوقف مقَام الْبَصِير فيرضى اَوْ يرد

стр. 442

خِيَار الشَّرْط وَالثَّالِث خِيَار الشَّرْط لَا يجوز فَوق ثَلَاثَة ايام فِي قَول ابي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَفِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وابي عبد الله يجوز الى مَا كَانَ وَالْفرق بَين الشَّافِعِي وابي حنيفَة هُوَ ان الشَّافِعِي قَالَ اذا كَانَ الشَّرْط فَوق ثَلَاثَة ايام كَانَ البيع فَاسِدا وَلَا يكون العقد عِنْده مَوْقُوفا وَقَالَ ابو حنيفَة البيع يفْسد ان لم يجز قبل مُضِيّ ثَلَاثَة ايام

стр. 443

انواع خِيَار الشَّرْط قَالَ وَخيَار الشَّرْط عَليّ سِتَّة اوجه احدها ان يشْتَرط البَائِع لنَفسِهِ وَالثَّانِي ان يَشْتَرِطه البَائِع لغيره وَالثَّالِث ان يَشْتَرِطه المُشْتَرِي لنَفسِهِ وَالرَّابِع ان يَشْتَرِطه المُشْتَرِي لغيره وَالْخَامِس ان يشترطاه لانفسها جَمِيعًا المُشْتَرِي وَالْبَائِع وَالسَّادِس ان يشترطاه لغَيْرِهِمَا جَمِيعًا فان كَانَ الْخِيَار للْبَائِع اَوْ للْبَائِع وَالْمُشْتَرِي جَمِيعًا فَالْمُشْتَرِي امين فِي السّلْعَة فان تلفت فِي يَده فِي مُدَّة الْخِيَار فَلَا شَيْء عَلَيْهِ من قِيمَته وَلَا ثمن فِي قَول سُفْيَان وَمَالك وابي عبد الله وَمُحَمّد بن صَاحب واما فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه عَليّ المُشْتَرِي قيمَة ذَلِك واذا كَانَ الْخِيَار للْمُشْتَرِي فان تلف الْمَبِيع فِي يَده فَعَلَيهِ الثّمن مُتَّفقا وان كَانَ الْخِيَار للاجنبي ان كَانَ من قبل البَائِع اَوْ من قبل المُشْتَرِي

стр. 444

فَالْخِيَار للاجنبي وَحده دون البَائِع وَالْمُشْتَرِي فِي قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَفِي قَول ابي حنيفَة واصحابه الْخِيَار للاجنبي وَالْمُشْتَرِي وَالْبَائِع جَمِيعًا واذا اراد صَاحب الْخِيَار البيع بِغَيْر محْضر من صَاحبه لَا يكون ردا فِي قَول ابي حنيفَة وَمُحَمّد وَهُوَ رد فِي قَول ابي يُوسُف بطلَان خِيَار المُشْتَرِي قَالَ وَيبْطل خِيَار المُشْتَرِي بِسبع خِصَال بِعَيْب يحدث فِيهِ عِنْده اَوْ بِأَن يهْلك بعضه اَوْ يملك بعضه اَوْ تمْضِي مُدَّة الْخِيَار وَهُوَ سَاكِت اَوْ يَمُوت المُشْتَرِي اَوْ يُجِيزهُ ويتصرف فِيهِ تصرف المالكين مَا لَا يُورث من الرُّخص وَسَبْعَة اشياء لَا تورث

стр. 445

١ - الْخِيَار ٢ - وَالشُّفْعَة ٣ - والاجل ٤ - والاجازة ٥ - وَالْحُدُود ٦ - وَالرُّجُوع فِي الْهِبَة ٧ - وَالْوَلَاء لَا يُورث من عصبَة الْمُعْتق وَهُوَ ان يكون للْمُعْتق ابْنَانِ ومعتق وَيَمُوت الرجل الْمُعْتق فَيكون وَلَاء الْمُعْتق بَين الِابْنَيْنِ فاذا مَاتَ أحد الِابْنَيْنِ وَترك ابْنا فَلَا يكون لهَذَا الابْن شَيْء من الْوَلَاء بل يكون جَمِيع الْوَلَاء للِابْن الْبَاقِي فاذا مَاتَ الْبَاقِي وَترك ابْنَيْنِ فَيكون الْوَلَاء بَين ابنيه هذَيْن وَبَين ابْن الاخ الاول اثلاثا كَأَنَّهُمْ ورثوا من جدهم لَا من ابيهم مصير ملكية الْمَبِيع بِشَرْط الْخِيَار قَالَ وَفِي الْجُمْلَة اذا كَانَ الْخِيَار للْبَائِع لم يتم ملك المُشْتَرِي فِيهِ واذا كَانَ الْخِيَار للْمُشْتَرِي فقد تمّ ملك المُشْتَرِي فِيهِ خِيَار الْعَيْب وَالرَّابِع خِيَار وجود الْعَيْب وَاعْلَم ان كل شَيْء ينقص الثّمن فَهُوَ عيب اقسام الْعُيُوب والعيوب على ثَلَاثَة اقسام احدها فِي خلقَة الشَّيْء كالجنون والبرص والاصبع الزَّائِدَة فِي

стр. 446

الانسان وكالحرن والجمح فِي الدَّوَابّ والجدع الْمُنكر والحائط الهاوي فِي العقارات وَالثَّانِي ان يكون فِي الاخلاق كالرق والاباق وَالزِّنَا والتخنث وَمَا اشبه ذَلِك وَالثَّالِث ان يكون فِي الْعَارِض من مرض اَوْ جِرَاحَة اَوْ غير ذَلِك من أَنْوَاع الْعِلَل فاذا وجد المُشْتَرِي عَيْبا فِي السّلْعَة كَانَ قبل الْقَبْض اَوْ بعده فَلهُ ان يردهُ قَلِيلا كَانَ الْعَيْب اَوْ كثيرا فان حدث فِيهَا عيب آخر ثمَّ علم بِالْعَيْبِ الاول فَلَيْسَ لَهُ ان يردهُ وَله ان يرجع على البَائِع بِنُقْصَان الْعَيْب وَكَذَلِكَ ان اشْترى جَارِيَة فوطأها ثمَّ وجد بهَا عَيْبا فَلَيْسَ لَهُ ان يردهَا وَلَكِن يرجع بِنُقْصَان الْعَيْب فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه لانه لَو رَجَعَ بِالْعَيْبِ حصل لَهُ وَطْء بِلَا مهر وَلَا حد وَفِي قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ لَهُ ان يردهَا عَليّ البَائِع لَان الْوَطْء عِنْدهمَا كالاستخدام وَلَو قَالَ البَائِع اني آخذ الْجَارِيَة وَلَا ابغي للْوَطْء عقرا وَلَا للعيب ارشا فَلهُ ذَلِك فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وَفِي قَول مُحَمَّد بن صَاحب لَيْسَ لَهُ ذَلِك بل عَلَيْهِ يدْفع قيمَة نُقْصَان الْعَيْب قَالَ وَلَو ان المُشْتَرِي بَاعَ السّلْعَة اَوْ وَهبهَا ثمَّ علم بِالْعَيْبِ فَلَيْسَ لَهُ ان يرجع بِنُقْصَان الْعَيْب عَليّ البَائِع حِينَئِذٍ فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وَفِي قَول مُحَمَّد لَهُ ان يرجع بِنُقْصَان الْعَيْب قَالَ وان كَانَ الْمَبِيع شَيْئَيْنِ مثل عَبْدَيْنِ اَوْ ثَوْبَيْنِ اَوْ اكثر فان وجد بِأَحَدِهِمَا عَيْبا قبل الْقَبْض اَوْ بعد الْقَبْض فانه ايضا بِالْخِيَارِ فان شَاءَ اخذهما بِجَمِيعِ الثّمن وان شَاءَ ردهما فِي قَول الشَّافِعِي وَمَالك وسُفْيَان وَمُحَمّد بن صَاحب

стр. 447

واما فِي قَول ابي حنيفَة وابي يُوسُف وَمُحَمّد ان كَانَ قبل الْقَبْض فَهُوَ بِالْخِيَارِ ان شَاءَ رد اُحْدُ المبيعين وَحفظ الاخر بِحِصَّتِهِ من الثّمن وان شَاءَ رد الْكل وان وجد بهما الْعَيْب بعد الْقَبْض فَلهُ الْخِيَار فِي الْمَعِيب خَاصَّة وَلَا خِيَار لَهُ مِمَّا سوى ذَلِك وان اخذهما جَمِيعًا اَوْ بعضهما فان يلْزم عَلَيْهِ غير الْمَعِيب بِحِصَّتِهِ من الثّمن وَهُوَ ان يقسم الثّمن على الْمَعِيب وَغير الْمَعِيب فَمَا اصاب غير الْمَعِيب يُؤَدِّي الى البَائِع وَلَيْسَ لَهُ ان يردهُ وَهُوَ فِي الْخِيَار فِي الْمَعِيب ان شَاءَ رده وان شَاءَ امسكه مطلب اوجه الرَّد قَالَ وَالرَّدّ بِالْعَيْبِ على ثَلَاثَة اوجه عِنْد الْفُقَهَاء احدها ان يرد المُشْتَرِي السّلْعَة على البَائِع وَيَأْخُذ مِنْهُ الثّمن كُله وَهُوَ مَا اذا كَانَت السّلْعَة على حَالهَا وَلم يحدث فِيهَا عيب عِنْد المُشْتَرِي وَلم يرض بِالْعَيْبِ وَالثَّانِي لَيْسَ لَهُ ان يردهَا وَلَكِن لَهُ ان يرجع بِنُقْصَان الْعَيْب وَهُوَ مَا اذا حدث فِيهَا عيب اخر عِنْده وَالثَّالِث مَا لَيْسَ لَهُ ان يرجع بِنُقْصَان الْعَيْب وَهُوَ اذا كَانَ لَهُ علم بِالْعَيْبِ فِي وَقت شِرَائِهِ اَوْ علم بعد ذَلِك بِهِ ورضيه قَالَ واذا اراد رد السّلْعَة على البَائِع فَلَيْسَ لَهُ ان يردهَا الا ان يحلف بِاللَّه انه اشْتَرَاهَا وَمَا علم بذلك الْعَيْب وَلم يرض بِهِ حِين علم وَلَا عرضه على بيع

стр. 448

شَرط الْبَرَاءَة من كل عيب وَلَو بَاعه البَائِع على انه برِئ من كل عيب فانه يبرأ فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وَلَيْسَ للْمُشْتَرِي ان يردهُ بِعَيْب وَفِي قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ يبرأ مِمَّا لَا يعلم من الْعُيُوب وَلَا يبرأ مِمَّا يعلم وَفِي قَول ابْن ابي ليلى لَا يبرأ فِي كلا الْوَجْهَيْنِ الا فِي عيب سَمَّاهُ خِيَار الِاسْتِحْقَاق وَالْخَامِس خِيَار الِاسْتِحْقَاق وَهُوَ على وَجْهَيْن

стр. 449

احدهما قبل الْقَبْض والاخر بعد الْقَبْض اما الَّذِي قبل الْقَبْض فاذا اشْترى سلْعَة فَاسْتحقَّ بَعْضهَا قبل الْقَبْض فَهُوَ بِالْخِيَارِ فِيمَا بَقِي وان كَانَ بعد الْقَبْض فانه يسْتَردّ حِصَّة مَا اسْتَحَقَّه مِنْهُ من الثّمن وَلَا خِيَار فِيمَا سواهُ خِيَار الثّمن وَالسَّادِس خِيَار الثّمن وَهُوَ على ثَلَاثَة أوجه احدها من البَائِع وَالْآخر من المُشْتَرِي وَالثَّالِث من قبل الرقم فاما الَّذِي كَانَ من البَائِع فَهُوَ ان يَشْتَرِي سلْعَة بِعشْرَة دَرَاهِم ثمَّ يَقُول للْمُشْتَرِي اشْتَرَيْتهَا بِعشْرين درهما فَبَاعَهَا مِنْهُ على ربح ثمَّ تبين المُشْتَرِي ذَلِك قَالَ ابو يُوسُف يحط عَنهُ الْخِيَانَة من الثّمن ويعطيها لَهُ بِمَا اشْتَرَاهَا بِهِ وحصته من الرِّبْح وَهَذَا فِي بيع الامانة وَقَالَ ابو حنيفَة وَمُحَمّد المُشْتَرِي بِالْخِيَارِ ان شَاءَ اخذه بِمَا سمى لَهُ من الثّمن وان شَاءَ ترك وان كَانَ تَالِفا فَعَلَيهِ مَا سمى لَهُ وَقَالَ الشَّيْخ مثل ذَلِك الا ان يكون الَّذِي سمى لَهُ اكثر من قِيمَته وخدعه فان كَانَ ذَلِك فان شَاءَ اخذه بِمَا سمى لَهُ وان شَاءَ ترك وان كَانَ تَالِفا فَعَلَيهِ قِيمَته واما الَّذِي كَانَ من المُشْتَرِي فَهُوَ ان يلقى البَائِع فِي سلْعَته فيكذبه فِي السّعر ويشتريها مِنْهُ بِأَقَلّ من سعر النَّاحِيَة ثمَّ يعلم البَائِع فانه لَيْسَ لَهُ خِيَار فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه لانه بَاعَ غرُورًا على غير خِيَار وَفِي قَول مُحَمَّد بن صَاحب لَهُ الْخِيَار لانه غره

стр. 450

واما الَّذِي يكون على الرقم فَهُوَ ان يَبِيعهُ شَيْئا بِالرَّقْمِ فَلَا يبين لَهُ الرقم فِي ذَلِك الْمجْلس فَلهُ الْخِيَار وَكَذَلِكَ لَو اشْترى عبدا بِثمن اخر بَاعه قبله بِثمن قبله من غَيره فَلَمَّا تبين لَهُ فِي ذَلِك الْمجْلس فَهُوَ بِالْخِيَارِ وَمَا اشبه ذَلِك

стр. 451

خِيَار البيع وَالسَّابِع خِيَار البيع وَهُوَ على خَمْسَة اوجه احدها ان يَشْتَرِي رجل ثوبا على انه عشرَة اذرع على ثمن كَذَا فَأن وجده زَائِدا فالزائد لَهُ طيبا وان وجده نَاقِصا فَهُوَ بِالْخِيَارِ ان شَاءَ اخذه بِجَمِيعِ الثّمن وان شَاءَ رده وَالثَّانِي ان يَشْتَرِي ثوبا على انه على عشرَة اذرع كل ذِرَاع بدرهم فَوَجَدَهُ نَاقِصا اَوْ زَائِدا فانه بِالْخِيَارِ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا ان شَاءَ اخذ كل ذِرَاع مِنْهُ بدرهم وان شَاءَ تَركه وَكَذَلِكَ مَا اشبههما وَالثَّالِث لَو اشْترى عدل ثِيَاب على انه فِيهِ خمسين ثوبا بِكَذَا من الثّمن فَوجدَ فِيهِ وَاحِدًا وَخمسين ثوبا فَالْبيع فَاسد لَان البيع مَجْهُول وان وجده نَاقِصا فَكَذَلِك لَان الثّمن مَجْهُول بِحِصَّتِهِ وَالرَّابِع ان يَشْتَرِي عدل ثِيَاب على ان فِيهِ خمسين ثوبا وَيُسمى لكل ثوب كَذَا من الثّمن فَوَجَدَهُ زَائِدا فَالْبيع فَاسد لَان الْمَرْدُود مَجْهُول وان وجده نَاقِصا فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ ان شَاءَ اخذه بِحِصَّتِهِ من الثّمن وان شَاءَ رده وَالْخَامِس ان يَشْتَرِي من رجل نصِيبه من دَار وَلم يبين اَوْ من عبد اَوْ من ثوب ثمَّ بَين لَهُ قبل الِافْتِرَاق فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ ان شَاءَ اخذه بِالثّمن وان شَاءَ تَركه خِيَار الْخِيَانَة وَالثَّامِن خِيَار الْخِيَانَة وَهُوَ على ثَلَاثَة اوجه احدها ان يَبِيع شَيْئا على انه تَوْلِيَة اَوْ مُرَابحَة اَوْ مخاسرة فَوَجَدَهُ بِخِلَاف ذَلِك فَهُوَ بِالْخِيَارِ ان شَاءَ رده وان شَاءَ امسك

стр. 452

وَالثَّانِي ان يَبِيع على انه تَيْس كَبْش فاذا هُوَ ضَأْن اَوْ على انه بعير فَلَمَّا هُوَ نَاقَة اَوْ بَاعَ بقرة على انها حَامِل فاذا هُوَ لَيْسَ بحامل اَوْ بَاعَ غُلَاما على ان تركي فاذا هُوَ صقلابي اَوْ على انه هندي فاذا هُوَ افغاني اَوْ على انه زنجي فاذا هُوَ نوبي وَنَحْوهَا فَالْبيع جَائِز وَله الْخِيَار فِي ذَلِك كُله وَالثَّالِث ان يَبِيعهُ على انه عبدا فاذا هُوَ امة اَوْ على انه حمَار فاذا هُوَ بغل اَوْ على ان هَذَا الفص ياقوت فاذا هُوَ زجاج وَنَحْوهَا فان البيع فِي هَذَا بَاطِل لَا يجوز وَلَا خِيَار لَهُ بيع السّلم وَالسَّادِس عشر بيع السّلم وَالسّلم يجوز فِي اربعة اشياء فِي المكيلات والموزونات والمذروعات والمعدودات اذا لم يكن بَينهمَا تفَاوت كثير مثل الْبيض والجوز والقلس واشباهها وبلفظ آخر كل شَيْء عرفت صفته وَقرب تفاوته يجوز فِيهِ السّلم وكل شَيْء جهلت صفته وَبعد تفاوته لَا يجوز فِيهِ السّلم وبلفظ آخر كل مَوْجُود مَقْدُور عَلَيْهِ من حِين عقده الى حِين حلّه يجوز فِيهِ السّلم وكل شَيْء لم يكن مَوْجُودا وَلَا مَقْدُورًا من حَيْثُ عقده الى حِين حلّه لَا يجوز فِيهِ السّلم وبلفظ آخر اذا كَانَت العلتان موجودتين لَا يجوز فِيهِ التَّفَاضُل والنسيئة واذا كَانَت احدى العلتين مَوْجُودَة يجوز فِيهِ التَّفَاضُل واذا كَانَت العلتان مفقودتين يجوز فِيهِ التَّفَاضُل والنسيئة

стр. 453

وبلفظ آخر بِوُجُود العلتين وجود الحرمتين وبزوال احدى العلتين زَوَال احدى الحرمتين وبزوال كلتا العلتين زَوَال كلتا الحرمتين فَجَمِيع هَذِه الالفاظ مُخْتَلفَة فِي اللَّفْظ متفقة فِي الْمَعْنى مَا لَا يجوز فِيهِ السّلم قَالَ وَالسّلم لَا يجوز فِي ثَلَاثَة عشرَة شَيْئا احدها المكيلات فِي المكيلات وَالثَّانِي الموزونات فِي الموزونات وَالثَّالِث المذروعات فِي المذروعات اذا كَانَ الْجِنْس وَاحِدًا ملبوسا أَو غير ملبوس كَذَا قَالَ وَالثَّوْب فِي الثَّوْب والكرباس فِي الكرباس جَائِز اذا اخْتلف الجنسان وَفِي الجنسين اخْتِلَاف اما عِنْد الْفُقَهَاء فاختلاف النَّاس اخْتِلَاف الْبلدَانِ والصنائع واما عِنْد ابي عبد الله فاختلاف الاجناس اخْتِلَاف الانواع مثل الْقطن والكتان وَالصُّوف والابريسم والخز وَاخْتِلَاف الْبلدَانِ لَيْسَ باخْتلَاف عِنْد ابي عبد الله وَالرَّابِع فِي المعدودات المتفاوته وَالْخَامِس الذَّهَب فِي الذَّهَب وَفِي الْفضة وَالسَّادِس الْفضة فِي الْفضة وَفِي الذَّهَب إِلَّا أَنَّهَا أَثمَان الْأَشْيَاء وَالسَّابِع الْجِنْس فِي الْجِنْس وان خرج احدهما من المعيار مثل السَّيْف

стр. 454

وَالْحَدِيد والسكين وَنَحْوهَا وَالتَّاسِع فِي الْحَيَوَان فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله وَيجوز ذَلِك فِي قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ والعاشر فِي الاشياء المجهولة وَهُوَ الْمَجْهُول فِي الْمَجْهُول لَا يجوز مُتَّفقا وَالْحَادِي عشر الْمَجْهُول فِي الْمَعْلُوم لَا يجوز فِي قَول ابي حنيفَة وَهُوَ ان يكون رَأس المَال مَجْهُولا وَهُوَ جَائِز فِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وابي عبد الله وَالثَّانِي عشر فِي اللَّحْم لَا يجوز السّلم فِي قَول ابي حنيفَة وَيجوز فِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وَأبي عبد الله اذا بَين وَوصف لحم الْغنم من الضان اَوْ الْمعز أَو الابل أَو الْبَقر الراعية مِنْهَا والمعلوفة أَو الْفَحْل اَوْ الْخصي وَالثَّالِث عشر فِي الْفَاكِهَة فِي غير حينها السّلم فِي الْفَاكِهَة قَالَ وَالسّلم فِي الْفَاكِهَة على اربعة اوجه احدها ان يكون العقد قبل أوانها والحل بعد مُضِيّ أوانها وَالثَّانِي ان يكون العقد فِي أوانها والحل بعد مُضِيّ أوانها وَالثَّالِث ان يكون العقد قبل أوانها والحل فِي أوانها فَهَذِهِ الاوجه الثَّلَاثَة فَاسِدَة لَا تجوز وَالرَّابِع ان يكون العقد فِي أوانها والحل ايضا فِي أوانها فَهَذَا الْوَجْه جَائِز مَا لَا يُكَال وَلَا يُوزن قَالَ واذا كَانَ الشَّيْء مِمَّا لَا يُكَال وَلَا يُوزن فَلَا بَأْس وَاحِد بِاثْنَيْنِ

стр. 455

يدا بيد وَلَا خير فِي النَّسِيئَة مثل عبد بعبدين وشَاة بشاتين وثوب بثوبين اَوْ أَكثر وَكره بَعضهم بَيْضَة ببيضتين وَجوزهُ بجوزتين وَالْقِيَاس عدنا ان لَا يجوز وَلَا يسْتَحبّ ذَلِك وَلَا بَأْس بِبيع رمانة برمانتين وبطيخة ببطيختين اَوْ كاغد بكاغدين فان ذَلِك لَيْسَ بمكيل وَلَا مَوْزُون وَأما ثَمَرَة بثمرتين وكف حِنْطَة بكفي حِنْطَة فانه جَائِز فِي قَول ابو حنيفَة واصحابه وَلَا يجوز فِي قَول زفر وابي عبد الله وسُفْيَان وَمُحَمّد بن صَاحب لِأَن ذَلِك من الْمكيل وَكَذَلِكَ فلس بفلسين كَمَا ذكرنَا شَرَائِط السّلم قَالَ وشرائط السّلم ثَمَانِيَة اشياء فِي قَول ابي حنيفَة أَولهَا ان يعين الْجِنْس حِنْطَة اَوْ شَعِيرًا وَالثَّانِي أَن يعين الْمِقْدَار كَيْلا اَوْ وزنا وَالثَّالِث ان يبين الشّرْب سهليا اَوْ جبليا تَمرا كرمانيا اَوْ سجزيا وَالرَّابِع ان يبين الصّفة جيدا اَوْ رديئا اَوْ وسطا وَالْخَامِس ان يبين الاجل سنة اَوْ شهرا اَوْ اياما واقله ثَلَاثَة ايام وَالسَّادِس ان يبين الْمَكَان الَّذِي يُوجد فِيهِ ان كَانَ للسلم حمل وَمؤنَة وَالسَّابِع ان يكون رَأس المَال مَعْلُوما وَالثَّامِن ان يكون رَأس المَال مدفوعا قبل الِافْتِرَاق وَفِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وابي عبد الله شَرَائِطه سِتَّة اشياء وَهِي مَا قَالَ ابو حنيفَة الا اثْنَيْنِ وهما ان يكون رَأس المَال غير مقوم جَازَ وانه لم يبين الْمَكَان جَازَ

стр. 456

فاذا اتفقَا على مَكَان يُوفيه اليه فِيهِ جَازَ وان اخْتلفَا فيوفيه اليه فِي الْمَكَان الَّذِي اخذ رَأس المَال فِيهِ وان دفع رَأس المَال اليه فِي مغارة اَوْ بَريَّة يُوفيه فِي الْعمرَان فِي الْموضع الَّذِي يكون اقْربْ الى مَوضِع الدّفع قَالَ وبلفظ آخر شَرَائِط السّلم عِنْد ابي حنيفَة خَمْسَة اشياء اعلام السّلم وتعجيله واعلام رَأس المَال وتسليمه واعلام الْمَكَان الَّذِي يُوجد فِيهِ وَالْجِنْس والمقدار وَالضَّرْب وَالصّفة يدْخل فِي قَوْله اعلام السّلم وَعند ابي يُوسُف وَمُحَمّد بِثَلَاثَة اشياء اعلام السّلم وتأجيله وَتَسْلِيم رَأس المَال وَهُوَ قَول ابي عبد الله وَعند الشَّافِعِي شَرَائِط السّلم اثْنَان اعلام السّلم وَتَسْلِيم رَأس المَال والتأجيل عِنْده لَيْسَ من شَرَائِطه

стр. 457

البيع مَعَ الْبَرَاءَة من الْعَيْب وَالسَّابِع عشر البيع مَعَ الْبَرَاءَة من الْعَيْب وَفِيه ثَلَاثَة أقاويل قَالَ ابو حنيفَة واصحابه اذا بَاعه على انه بَرِيء من كل عيب برِئ وَلَا يرد ذَلِك بِعَيْب وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ يبرأ مِمَّا لَا يعلم وَلَا يبرأ مِمَّا يعلم وَفِي قَول ابْن ابي ليلى وابي عبد الله لَا يبرأ من عيب الا مَا يُسَمِّيه لَهُ بيع الْمُخْتَلف فِيهِ وَالثَّامِن عشر بيع الْمُخْتَلف فِيهِ البيع الْمُسْتَحبّ وَالتَّاسِع عشر البيع الْمُسْتَحبّ وَهُوَ مَا لَا اخْتِلَاف فِيهِ وَيكون بالاشهاد على مبايعته مَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَأشْهدُوا إِذا تبايعتم﴾ البيع الْفَاسِد وَالْعشْرُونَ البيع الْفَاسِد وَمَتى كَانَ البيع فَاسِدا ثمَّ تلفت البضاعة على يَد المُشْتَرِي فَعَلَيهِ الْقيمَة لَا الثّمن وَلَو بَاعه المُشْتَرِي اَوْ وهبه وَسلمهُ اَوْ اعتقه اَوْ كَانَت جَارِيَة فاستولدها أَو دبرهَا اَوْ كاتبها فَذَلِك كُله جَائِز وَعَلِيهِ الْقيمَة اذا كَانَ بيعا يخْتَلف فِيهِ الْمُسلمُونَ لَان ذَلِك على الْجَوَاز مَا لم يفْسخ وَيحكم بفساده فاذا حكم بفساده ورده على بَائِعه فَلم يردهُ المُشْتَرِي حَتَّى بَاعه اَوْ اعتقه فَذَلِك بَاطِل كُله انواع الْبيُوع الْفَاسِدَة واما الْبيُوع الْفَاسِدَة فَهِيَ على ثَلَاثِينَ وَجها

стр. 458

أَولهمَا بيع المحاقلة وَهُوَ بيع الْبر بِالْبرِّ فِي النسبلة وَيُقَال هُوَ

стр. 459

بيع الزَّرْع بِالْحِنْطَةِ وَيُقَال هُوَ بيع اكتراء الارض بِالْحِنْطَةِ وَيُقَال هُوَ الْمُزَارعَة

стр. 460

بِالثُّلثِ وَالرّبع وَنَحْوهَا وَالثَّانِي بيع الْمُزَابَنَة هُوَ بيع الثَّمر على الشَّجَرَة
следующие страницы →