← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 6178

النتف في الفتاوى للسغدي

السغدي

Полный текст (857 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

وَالرَّابِع مَعَ الْحَرْبِيّ اذا دخل دَار الْحَرْب فَلهُ ان يَبِيعهُ الدِّرْهَم بِالدِّرْهَمَيْنِ وان بيعهم الْميتَة وَالْخمر وَالْبيع الْفَاسِد وَغير ذَلِك وَلَيْسَ بَينه وَبينهمْ رَبًّا فِي شَيْء مِمَّا وصفناه وَفِيمَا اشبه ذَلِك فِي قَول ابي حنيفَة وَمُحَمّد وابي عبد الله وَمنع ذَلِك ابو يُوسُف وَالشَّافِعِيّ اعني عَن الْحَرْبِيّ فِي دَار الْحَرْب من يثبت بَينهم الرِّبَا قَالَ والربا ثَابت بَين الرجل وَبَين خَمْسَة اشياء الاول الْقرَابَات كلهم وَالثَّانِي الاجنبيين من الْمُسلمين وَالثَّالِث اهل الذِّمَّة كلهم وَالرَّابِع الْمُسْتَأْمن فِي دَار الْإِسْلَام وَالْخَامِس مَعَ مكَاتبه لانه كَالْحرِّ الْمَدْيُون قَالَ وَلَو اشْترى اناء فضَّة بِدَنَانِير فَلهُ ان يَبِيعهُ مُرَابحَة اَوْ مخاسرة اَوْ تَوْلِيَة وَله ان يُشَارك فِيهِ انسانا وَلَا يُفَارِقهُ فِي شَيْء من ذَلِك حَتَّى يتقابضا وَلَو اشْترى بوزنه من الْفضة فَهُوَ جَائِز وَلَيْسَ لَهُ ان يَبِيعهُ مُرَابحَة وَلَا مخاسرة وَله ان يوليه انسانا بِرَأْس مَاله وان يُشَارك فِيهِ انسانا وَلَا يُفَارِقهُ حَتَّى يتقابضا وَالصرْف كُله مرجوع الى حَدِيث النَّبِي ﵇ الذَّهَب بِالذَّهَب مثلا بِمثل يدا بيد وَالْفضل رَبًّا وَالْفِضَّة بِالْفِضَّةِ مثلا بِمثل يدا بيد وَالْفضل رَبًّا وَالْحِنْطَة بِالْحِنْطَةِ مثلا بِمثل يدا بيد وَالْفضل رَبًّا وَالشعِير بِالشَّعِيرِ مثلا بِمثل يدا بيد وَالْفضل رَبًّا وَالتَّمْر بِالتَّمْرِ مثلا بِمثل يدا بيد وَالْفضل رَبًّا

стр. 492

وَالْملح بالملح مثلا بِمثل وَالْفضل رَبًّا كتاب الشُّفْعَة

стр. 493

اعْلَم ارشدنا الله واياك إِنَّمَا وضعت الشُّفْعَة لدفع المضار وَسُوء الْجوَار وانما تجب الشُّفْعَة بِعقد صَحِيح فِيهِ مُبَادلَة المَال بِالْمَالِ مَا تكون فِيهِ الشُّفْعَة وَالشُّفْعَة تكون فِي ثَلَاثَة أَشْيَاء فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه فِي الدّور والارضيين والقنوات وَكَذَلِكَ فِي قَول الشَّافِعِي وَمَالك وَفِي قَول ابي عبد الله تكون الشُّفْعَة فِي الْحَيَوَان والسفن والامتعة من لَهُ الشُّفْعَة وَهُوَ للخليط دون الْجَار وَهُوَ قَول الشَّيْخ مَالا شُفْعَة فِيهِ وَلَا شُفْعَة فِي الكيلي والوزني وَلَا فِي العددي مُتَّفقا وَلَا شُفْعَة فِي خَمْسَة وَعشْرين شَيْئا احدها فِي البيع الْفَاسِد وَالثَّانِي فِي الْمهْر وَهُوَ على ثَلَاثَة اوجه احدها ان يتَزَوَّج امْرَأَة على دَار فَلَا شُفْعَة فِيهَا مُتَّفقا وَالثَّانِي ان يَتَزَوَّجهَا على الف دِرْهَم ثمَّ يُعْطِيهَا بِهِ دَارا بِتِلْكَ الالف فعلَيْهَا الشُّفْعَة

стр. 494

وَالثَّالِث ان يَتَزَوَّجهَا على دَار على ان ترد عَلَيْهِ الف دِرْهَم وَمهر مثلهَا الف دِرْهَم وَقِيمَة الدَّار الفان فَللشَّفِيع الشُّفْعَة فِي نصف الدَّار لِأَن نصف الدَّار مهر وَلَا شُفْعَة فِيهِ وَنِصْفهَا بيع وَفِيه الشُّفْعَة فِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وَقَالَ الشَّافِعِي لَا شُفْعَة فِيهِ وَالثَّالِث لَا شُفْعَة فِي الاجرة وَهُوَ ايضا على ثَلَاثَة اوجه كَمَا ذكرنَا فِي الْمهْر بِعَينهَا وَالرَّابِع فِي الْجعل على الْخلْع وَهُوَ ايضا على ثَلَاثَة اوجه كَمَا ذكرنَا فِي الْمهْر وَالْخَامِس فِي الصُّلْح عَن دم الْعمد وَهُوَ ان يُصَالح ولي الْمَقْتُول الْقَاتِل اَوْ الْعَاقِلَة على دَار وَالسَّادِس فِي الْهِبَة على شَرط الْعِوَض لَيْسَ فِيهَا الشُّفْعَة فان كَانَ على شَرط الْعِوَض فَلَا شُفْعَة فِيهَا الا ان يتقابضا ايضا وَلَيْسَ هَذَا كَالْبيع عِنْدهم وَالسَّابِع فِي الصَّدَقَة لَيْسَ فِيهَا شُفْعَة فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله وَفِي قَول الشَّافِعِي وَمَالك وَابْن ابي ليلى فِي الْمهْر والجعل على الْخلْع وَالْهِبَة وَالصَّدَََقَة شُفْعَة وَالثَّامِن فِي الْوَقْف وَالتَّاسِع فِي الْوَصِيَّة والعاشر فِي الْقِسْمَة وَالْحَادِي عشر فِي الْمِيرَاث وَالثَّانِي عشر فِي خِيَار الرُّؤْيَة اذا اشْترى شَيْئا لم يره ثمَّ رَآهُ ورده على البَائِع فَلَا شُفْعَة فِيهَا وَالرَّابِع عشر فِي خِيَار الشَّرْط اذا اشْترى على انه بِالْخِيَارِ كَذَا اياما ثمَّ رده على البايع قبل مُضِيّ ايام الْخِيَار فَلَا شُفْعَة فِيهَا

стр. 495

وَالْخَامِس عشر خِيَار وجود الْعَيْب اذا رد المُشْتَرِي السّلْعَة على البَائِع لعيب وجده فِيهَا فَلَا شُفْعَة لَهُ فِيهَا وَالسَّادِس عشر فِي الاقالة اذا كَانَت قبل الْقَبْض مُتَّفقا واذا كَانَت بعد الْقَبْض فَكَذَلِك فِي قَول ابي حنيفَة لَا شُفْعَة فِيهَا فاما فِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وابي عبد الله فَفِيهَا الشُّفْعَة لانه بيع مُسْتَأْنف وَالسَّابِع عشر فِي خِيَار الِاسْتِحْقَاق اذا كَانَ قبل الْقَبْض وَهُوَ انه اذا اشْترى شَيْئا فأستحق بعضه قبل الْقَبْض فَالْمُشْتَرِي مُخَيّر فِي الْبَاقِي ان شَاءَ رده وَيَأْخُذ الثّمن كُله وان شَاءَ حفظ الْبَاقِي وَيسْتَرد حِصَّة الَّذِي اسْتحق من الثّمن فان اخْتَار الرَّد فَلَا شُفْعَة فِيهَا وَالثَّامِن عشر فِي الْبناء اذا بَاعَ الرجل بِنَاء دَاره من غير رقبَتهَا فَلَا شُفْعَة واما اذا بَاعه برقبتها من الارض فَفِيهَا الشُّفْعَة فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله وَلَا شُفْعَة فِيهَا فِي قَول مَالك وَكَذَلِكَ لَو بَاعَ بِئْرا لَا بَيَاض مَعهَا فَهِيَ على هَذَا الِاخْتِلَاف وَالتَّاسِع عشر فِي الشَّجَرَة اذا بَاعهَا بِغَيْر أَصْلهَا فَلَا شُفْعَة فِيهَا واذا بَاعهَا بأصلها فَفِيهَا الشُّفْعَة فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله وَلَا شُفْعَة فِيهَا فِي قَول مَالك وَالْعشْرُونَ فِي دَار اشْتَرَاهَا رجل فأتخذها مَسْجِدا اَوْ خَانا اَوْ رِبَاطًا أَو مَقْبرَة ثمَّ جَاءَ الشَّفِيع فَلَا شُفْعَة لَهُ فِيهَا فِي قَول ابي يُوسُف وابي عبد الله وَالشَّافِعِيّ وَالْحسن بن زِيَاد وَفِي قَول ابي حنيفَة وَمُحَمّد فِيهَا الشُّفْعَة وَيُؤمر بهدم مَا بني وَيرْفَع الاموات مِنْهَا وَالْحَادِي وَالْعشْرُونَ لَو بِيعَتْ دَار بِجنب مَسْجِد فَلَا شُفْعَة لاهل الْمَسْجِد فِيهَا

стр. 496

وَالثَّانِي وَالْعشْرُونَ فِي الصُّلْح على الانكار وَهُوَ ان رجلا ادّعى على رجل فِي دَار ثمَّ صَالحه على بعض مِنْهَا اَوْ على دَار اخرى وَكَانَ الصُّلْح على الانكار من الْمُدعى عَلَيْهِ فَلَا شُفْعَة فِيهَا وَالثَّالِث وَالْعشْرُونَ فِي دَار فَوْقهَا اخرى فاذا بِيعَتْ السُّفْلى وَكَانَت الْعليا قد خربَتْ فَلَا شُفْعَة فِيهَا لصَاحب حق الْعُلُوّ على الِاخْتِلَاف فِي قولي ابي يُوسُف وَمُحَمّد قَالَ اذا كَانَت ثَلَاث ابيات بَعْضهَا فَوق بعض فَبيع السّفل مِنْهَا فان الشُّفْعَة لصَاحب الاوسط وان بيع الْعُلُوّ فَكَذَلِك وان بيع الاوسط فَالشُّفْعَة بَين صَاحب الاعلى والاوسط نِصْفَانِ وَذَلِكَ اذا كَانَ لكل وَاحِد مِنْهَا طَرِيق على حِدة واذا كَانَ طَرِيق بَعْضهَا على بعض فَالشُّفْعَة بَينهم فِي كل الْوُجُوه على السوَاء وَالرَّابِع وَالْعشْرُونَ فِي الدَّار يَشْتَرِيهَا الرجل فيبنى فِيهَا اَوْ يغْرس فِيهَا ثمَّ يَجِيء الشَّفِيع فانه يهدم مَا بناه ويقلع مَا غرسه وَيسلم الى الشَّفِيع بِمَا اشْترى من الثّمن فِي قَول ابي حنيفَة وَمُحَمّد وَفِي قَول ابي يُوسُف وابي عبد الله ان شَاءَ الشَّفِيع اعطى الثّمن وَقِيمَة الْبناء قَائِما فِي الارض وان شَاءَ ترك وَلَا شُفْعَة لَهُ فِيهَا وَالْخَامِس وَالْعشْرُونَ اذا اشْترى الرجل دَارا وَكَانَ فِيهَا خِيَار الشَّرْط للْبَائِع اَوْ للْبَائِع وَالْمُشْتَرِي فَلَا شُفْعَة فِيهَا الا ان يُوجب البيع واذا كَانَ الْخِيَار للْمُشْتَرِي فَفِيهَا الشُّفْعَة لَان البيع قد تمّ مَا تبطل بِهِ الشُّفْعَة قَالَ وَالشُّفْعَة تبطل فِي عشرَة مَوَاضِع احدها اذا بِيعَتْ دَار وَكَانَ الشَّفِيع حَاضرا وَسكت بطلت شفعته فِي قَول

стр. 497

ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله وَلَا تبطل فِي قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ حَتَّى يسلم بِلِسَانِهِ وَالثَّانِي ان بِيعَتْ دَار وَكَانَ الشَّفِيع غَائِبا فَسمع بِالشِّرَاءِ وَسكت فان شفعته فِي قَوْلهم جَمِيعًا تبطل وَلَا تبطل فِي قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَالثَّالِث اذا بِيعَتْ دَار فَسمع الشَّفِيع بِالشِّرَاءِ وَلم يعلم بانه شفيعها فَسكت فان شفعته تبطل فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وَلَا تبطل فِي قَول ابي عبد الله وَالرَّابِع اذا بِيعَتْ دَار فَسمع الشَّفِيع بشرَاء جَمِيعهَا فَسلم الشُّفْعَة ثمَّ علم ان بَعْضهَا بيع فان شفعته تبطل فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وَلَا تبطل فِي قَول مُحَمَّد بن صَاحب وَالْخَامِس اذا سمع الشَّفِيع بشرَاء دَار فَسَأَلَ عَن المُشْتَرِي من هُوَ وَعَن الثّمن مَا هُوَ اولا فان شفعته تبطل فِي قَول الْفُقَهَاء وَلَا تبطل فِي قَول مُحَمَّد بن صَاحب وَلَكِن الاحوط ان يسْأَل الشُّفْعَة ثمَّ يسْأَل عَن المُشْتَرِي وَالثمن وَالسَّادِس اذا سمع بِالشِّرَاءِ وَسَأَلَ الشُّفْعَة وَلم يخرج الى الطّلب عمدا فان شفعته تبطل مُتَّفقا وَالسَّابِع اذا سمع بِالشِّرَاءِ وَسَأَلَ الشُّفْعَة الا انه لم يخرج الى الطّلب لعذر كَانَ بِهِ مثل ان يسمع بِاللَّيْلِ وَلَا يقدر ان يخرج اَوْ يكون بَينه وَبَين المُشْتَرِي ارْض مخوفة اَوْ مسبعَة اَوْ نَحْوهَا فان شفعته تبطل فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وَفِي قَول ابي عبد الله لَا تبطل وَالثَّامِن لَو خرج الى الطّلب وَطلب وَذهب وَلم يرجع فانه على شفعته بدا حَتَّى يُسَلِّمهَا فِي قَول ابي حنيفَة وَفِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد اذا ترَاخى شهرا وَلم يرجع بطلت شفعته وَفِي قَول ابي عبد الله وَاحْمَدْ بن

стр. 498

حَرْب رِوَايَة عَن مُحَمَّد اذا ترَاخى ثَلَاثَة ايام وَلم يرجع وَلم يُطَالب بهَا بطلت الشُّفْعَة وَهُوَ مَا بَين مجْلِس الْحَاكِم وَبَين ان يدْفع الْحَاجة الى ذَلِك أَو الضَّرُورَة وَالتَّاسِع اذا طلب الشُّفْعَة وَرجع وَطلب الا انه لم يحضر الثّمن فانه يُؤَجل ثَلَاثَة ايام فان احضر الثّمن والا بطلت شفعته فِي قَول ابي عبد الله والعاشر اذا بِيعَتْ دَار وَلها شفيعان فَسلم احدهما الشُّفْعَة بطلت شفعته وَتَكون الشُّفْعَة جَمِيعهَا لصَاحبه تَرْتِيب الشفعاء قَالَ وترتيب الشفعاء على خَمْسَة مَرَاتِب وَهُوَ انه اذا بيع منزل بَين شَرِيكَيْنِ وَذَلِكَ الْمنزل يكون فِي دَار عَظِيمَة وَالدَّار تكون فِي زقاق غير نَافِذ والزقاق فِي درب وَيكون ذَلِك الدَّار لزيق دَار رجل بَابه فِي زقاق آخر فان شُفْعَة ذَلِك الْمنزل تكون للشَّرِيك الخليط فان سلم الشُّفْعَة فَتكون لاهل الدَّار فان سلمُوا فَتكون لاهل الزقاق فان سلمُوا فَيكون لاهل الدَّرْب فان سلمُوا فَتكون للْجَار الملازق بالجوار قَالَ وَكَذَلِكَ لَو كَانَ نهر بَين قوم وعَلى ذَلِك النَّهر سواق وعَلى تِلْكَ السواقي جداول وعَلى تِلْكَ الجداول ارضون فبيعت ارْض من تِلْكَ الاراضي بشربها بَين شَرِيكَيْنِ فان الشُّفْعَة للخليط والا فان سلم الخليط فَتكون لاهل الجداول فان سلمُوا فَتكون لاهل الساقية فان سلمُوا فَتكون لاهل النَّهر الْعَظِيم فان سلمُوا فَتكون للْجَار الملازق لتِلْك الارض على وَجه الْجوَار

стр. 499

قَالَ وَالشُّفْعَة على الرؤس لَا على الانصباء فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله وَفِي قَول الشَّافِعِي على قدر الانصباء الشّقص وَلَو ان رجلا اشْترى شِقْصا من دَار مشَاعا غير مقسوم ثمَّ اشْترى الْبَاقِي فاذا جَاءَ الشَّفِيع فانه يَأْخُذ الشّقص الَّذِي اشْتَرَاهُ اولا وَلَا تكون لَهُ الشُّفْعَة فِي الْبَاقِي لَان المُشْتَرِي صَار شَرِيكا حِين اشْترى عُمُوم رخصَة الشُّفْعَة وَالشُّفْعَة انما تجب للرجل وَالْمَرْأَة وَالْغَائِب والحاضر وَالْمُسلم وَالْكَافِر وَالصَّغِير وَالْكَبِير وَقَالَ بعض الْفُقَهَاء لَيْسَ للصَّغِير شُفْعَة وَعند فقهائنا الصَّغِير فِيهَا كالكبير وعَلى وليه اَوْ وَصِيّه ان يطْلب حَقه من الشُّفْعَة فيأخذها اَوْ يسلم فيبطلها فِي قَول ابي حنيفَة وابي يُوسُف واما فِي قَول مُحَمَّد وابي عبد الله لَيْسَ لَهُ ان يُسَلِّمهَا فيبطلها وجوب الشُّفْعَة قَالَ وَالشُّفْعَة انما تجب بِالْعقدِ الصَّحِيح ويستحقها بالاشهاد والطلب ويملكها بالاخذ وَلَو سَأَلَ الشَّفِيع وَلم يشْهد وَصدقه المُشْتَرِي فَلهُ الشُّفْعَة فِي قَول ابي عبد الله وَلَو طلب الشُّفْعَة ثمَّ مَاتَ الشَّفِيع قبل الاخذ فَلَيْسَ لوَرثَته ان يأخذوها لَان الشُّفْعَة حق والحقوق لَا تورث وَلَا توهب فِي قَول ابي حنيفَة

стр. 500

واصحابه وابي عبد الله وَفِي قَول الشَّافِعِي وَمَالك تورث فَلَو بِيعَتْ دَار الى اجل فان الشَّفِيع بِالْخِيَارِ ان شَاءَ عجل الثّمن واخذ الدَّار وان شَاءَ ترك الدَّار فِي يَد المُشْتَرِي الى الاجل ثمَّ ينْقد الثّمن وَيَأْخُذ الدَّار فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه واما فِي قَول الشَّافِعِي وابي عبد الله ان شَاءَ فعل مَا ذكرنَا وان شَاءَ وثق برهن اَوْ كَفِيل وَقبض الدَّار كتاب الصُّلْح الصُّلْح جَائِز بَين الْمُسلمين فِي كل شَيْء الا صلحا حرم حَلَالا اَوْ احل حَرَامًا انواع الصُّلْح من حَيْثُ المصطلح عَلَيْهِ وَالصُّلْح على ثَلَاثَة اوجه على الاقرار والانكار وَالسُّكُوت وَكلهَا جَائِزَة عِنْد ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله وَعند الشَّافِعِي لَا يجوز الصُّلْح على الانكار وعَلى السُّكُوت وَلَا يجوز الا على الاقرار وَعند ابي ليلى يجوز الصُّلْح على الاقرار وعَلى السُّكُوت وَلَا يجوز على الانكار

стр. 501

انواع الصُّلْح من حَيْثُ الْجَوَاز قَالَ وَالصُّلْح على اربعة اوجه وَجْهَان جائزان ووجهان فاسدان فالجائزان ان يكون الصُّلْح من مَعْلُوم على مَعْلُوم وَهُوَ ان يدعى الرجل على الرجل مائَة دِرْهَم اَوْ دَابَّة مُعينَة اَوْ دَارا اَوْ أَرضًا فيصالحه فِي ذَلِك على شَيْء مَعْلُوم مثل عبد معِين اَوْ دَابَّة معينه اَوْ ثوب معِين وَنَحْوهَا وَالثَّانِي ان يكون الصُّلْح بِمَجْهُول على مَعْلُوم فَهُوَ جَائِز ايضا وَهُوَ ان يدعى رجل على رجل نَصِيبا فِي ارضه وَلَا يبين انه ثلث اَوْ ربع اَوْ سدس فيصالحه من ذَلِك على دَرَاهِم اَوْ دَنَانِير اَوْ شَيْء معِين فان ذَلِك جَائِز ايضا والوجهان الفاسدان ان يُصَالح بِمَعْلُوم على مَجْهُول اَوْ بِمَجْهُول على مَجْهُول الا ان يَكُونَا قد استغنيا عَن الْقَبْض وَهُوَ ان يدعى الرجل على الرجل نَصِيبا من دَاره ويدعى الآخر عَلَيْهِ نَصِيبا من دَاره ثمَّ يتصالحان ويقطعان الْخُصُومَة فان ذَلِك جَائِز والاصل فِي الصُّلْح الْمَعْلُوم هُوَ ان يعلم الطَّالِب مَاذَا يطْلب فيسهل سَبِيل التقاضي عَلَيْهِ فَلذَلِك لَا يجوز ان يكون على مَجْهُول الصُّلْح من حَيْثُ الْمحل قَالَ وَالصُّلْح على شَيْئَيْنِ على الاعيان وعَلى الْمَنَافِع مطلب فِي الصُّلْح على الاعيان فاذا كَانَ الصُّلْح على الاعيان فَكل شَيْء مِنْهَا جَائِز بَيْعه جَازَ الصُّلْح عَلَيْهِ وَمَا لم يجز بَيْعه لم يجز الصُّلْح عَلَيْهِ مثل الْحر وام الْوَلَد وَالْمُدبر

стр. 502

وَالْخمر وَالْخِنْزِير وَنَحْوهَا مطلب فِي الصُّلْح على الْمَنَافِع فاذا كَانَ الصُّلْح على الْمَنَافِع فَكل شَيْء جَازَ عَلَيْهِ عقد الاجازة جَازَ عَلَيْهِ عقد الصُّلْح مثل ركُوب الدَّابَّة وخدمة العَبْد وسكنى الدَّار وَنَحْوهَا الا فِي اشياء مَشْرُوطَة يجوز فِيهَا الصُّلْح ولايجوز فِيهَا البيع وَلَا عقد الاجارة مثل ممر الطَّرِيق ومسبل المَاء وَالشرب فِي نهر فاذا ادّعى رجل ممرا فِي دَار اَوْ مسيلا على سطح اَوْ شربا فِي نهر فاقر اَوْ انكر ثمَّ صَالحه على شَيْء مَعْلُوم واخذه فان ذَلِك جَائِز عِنْد ابي حنيفَة واصحابه وَلَا يجوز فِي قَول ابي عبد الله وَمُحَمّد بن صَاحب الصُّلْح على الدّين وعَلى الْعين قَالَ وَالصُّلْح على وَجْهَيْن على الْعين وَالدّين الصُّلْح على الدّين فالدين مِنْهُ على وَجْهَيْن احدها ان يَدعِي رجل على رجل عبدا قد هلك اَوْ أمة قد هَلَكت اَوْ ثوبا اَوْ متاعاقد هلك فَصَالحه على مثل قِيمَته وَرقا اَوْ ذَهَبا حَالا فَهُوَ جَائِز

стр. 503

وان صَالحه على اكثر لم يجز الْفضل وان صَالحه على اكثر من قِيمَته من الْمكيل اَوْ من الْمَوْزُون اَوْ غَيرهَا من الْعرُوض عينا حَالا فَهُوَ جَائِز وان صَالحه على شَيْء من ذَلِك الى اجل فَهُوَ بَاطِل لانه دين فِي دين وَالثَّانِي ان يكون لرجل على رجل ألف دِرْهَم فَصَالحه مِنْهَا على خَمْسمِائَة دِرْهَم على ان يُعْطِيهَا الْيَوْم اَوْ غَدا اَوْ الى شهر قَالَ ابو حنيفَة وَمُحَمّد هُوَ جَائِز فان لم يُعْطهَا فِي الْوَقْت الموقت عَادَتْ الالف وجعلاه منزله البيع على الْخِيَار وَقَالَ ابو يُوسُف يبرأ من الْخَمْسمِائَةِ دِرْهَم سَوَاء اعطاه فِي الْوَقْت مَا شَرط اَوْ لم يُعْطه فَذَلِك سَوَاء وَجعله كَالْهِبَةِ على شَرط فَتجوز الْهِبَة وَيبْطل الشَّرْط وَقَالَ الشَّافِعِي وَمُحَمّد بن صَاحب هُوَ بَاطِل كُله وَجعلا بِمَنْزِلَة قَوْله ان أَعْطَيْتنِي الْيَوْم خَمْسمِائَة دِرْهَم فانت بَرِيء مِمَّا بَقِي وَهَذَا بَاطِل فِي قَوْلهم جَمِيعًا الصُّلْح فِي الْعين واما الْعين فعلى عشرَة اوجه احدها فِي الْعقار وَالثَّانِي فِي العَبْد والامة وَالثَّالِث فِي الْحَيَوَان وَالرَّابِع فِي الثِّيَاب

стр. 504

وَالْخَامِس فِي الْمَتَاع وَالسَّادِس فِي الْمكيل وَالسَّابِع فِي الْمَوْزُون وَالثَّامِن فِي الْمَعْدُود وَالتَّاسِع فِي الْمَغْصُوب والعاشر فِي الامانات الصُّلْح فِي الْعقار فاما فِي الْعقار فاذا ادّعى رجل على رجل عقارا فَيجوز ان يصالحه مِنْهُ على عشْرين شَيْئا اذا كَانَت قَائِمَة فِي يَدَيْهِ بِعَينهَا احدها ان يصالحه على بعض مِنْهُ جَازَ وَالثَّانِي ان يصالحه على سكناهَا جَازَ وَالثَّالِث ان يصالحه على دَار اخرى جَازَ وَالرَّابِع ان يصالحه على سُكْنى دَار اخرى جَازَ وَالْخَامِس ان يصالحه على دَرَاهِم نَقْدا جَازَ وَالسَّادِس ان يصالحه على دَرَاهِم نَسِيئَة جَازَ وَالسَّابِع ان يصالحه على دَنَانِير نَقْدا جَازَ وَالثَّامِن ان يصالحه عل دَنَانِير نَسِيئَة جَازَ وَالتَّاسِع ان يصالحه على مَكِيل معِين جَازَ والعاشر ان يصالحه على مَكِيل مَعْلُوم مَوْصُوف معِين جَازَ وان لم يكن مَعْلُوما مَوْصُوفا لم يجز وَالْحَادِي عشر ان يصالحه على مَوْزُون معِين جَازَ وَالثَّانِي عشر ان يصالحه على مَوْزُون مَعْلُوم مَوْصُوف غير معِين جَازَ وان لم يكن مَعْلُوما مَوْصُوفا فَلَا يجوز

стр. 505

وَالثَّالِث عشر ان يصالحه على ثِيَاب مَعْلُومَة مَوْصُوفَة مُؤَجّلَة غير مُعينَة جَازَ وان لم تكن مُؤَجّلَة فَلَا يجوز فِي قَول الْفُقَهَاء وَفِي قَول الشَّيْخ تجوز وان لم تكن مُؤَجّلَة وَالرَّابِع عشر ان يصالحه على عبد اَوْ امة مُعينين جَازَ وَالْخَامِس عشر ان يصالحه على خدمَة عبد اَوْ أمة مُعينين جَازَ وَالسَّادِس عشر ان يصالحه على حَيَوَان بِعَيْنِه جَازَ وان لم يكن معينا فَلَا يجوز وَالسَّابِع عشر ان يصالحه على ركُوب دَابَّة مُعينَة جَازَ وَالثَّامِن عشر ان يصالحه على غَرِيم معِين جَازَ وَالتَّاسِع عشر ان يصالحه على مَنَافِع عرض جَازَ اذا جَازَت عقدَة الْإِجَارَة عَلَيْهِ قَالَ وَإِذا ادّعى على عبد أَو أمة فِي يَدي رجل ثمَّ صَالحه على أحد مَا ذكرنَا جَازَ واذا ادّعى مَكِيلًا فِي يَدي رجل ثمَّ صَالحه على اُحْدُ مَا ذكرنَا جَازَ ذَلِك واذا ادعِي عرضا فِي يَد رجل ثمَّ صَالحه على اُحْدُ مَا ذكرنَا جَازَ وادا ادّعى مَكِيلًا فِي يَد رجل ثمَّ صَالحه جَازَ على قِيَاس مَا ذكرنَا الا انه لَو صَالحه من الْمكيل على مَكِيل من جنسه لَا يجوز الا مثلا بِمثل وَيكون معينا وان لم يكون مَقْبُوضا فِي قَول الْفُقَهَاء وَفِي قَول الشَّيْخ لَا يجوز الا ان يكون مَقْبُوضا وان كَانَ من غير جنسه لَا يجوز نَسِيئَة وان صَالح على غير مَكِيل باكثر من قِيمَته أَو إِلَى أجل جَازَ وان كَانَ هَذَا الْمكيل تَالِفا لَا يجوز لانه يكون دينا بدين وَلَا يجوز ذَلِك واذا أدعى مَوْزُونا فِي يَدي رجل فان حكمه كَمَا ذكرنَا من حكم الْمكيل الى آخِره

стр. 506

واذا ادّعى معدودا فِي يَد رجل ثمَّ صَالحه على شَيْء مِمَّا ذكرنَا جَازَ واذا ادّعى شَيْئا فِي يَد رجل غصبا وانكره ذَلِك الرجل فَصَالحه على نَحْو مَا ذَكرْنَاهُ جَازَ وادا ادّعى شَيْئا فِي يَدي رجل امانة مثل الْوَدِيعَة وَالْعَارِية والاجارة اَوْ غَيرهَا فانكره الْخصم اَوْ كَانَ قد اتلفها ثمَّ صَالحه على شَيْء مَا ذكرنَا جَازَ لَان الصُّلْح لَا يجوز الا حَالا كَمَا تقدم ذكره الصُّلْح من حَيْثُ الاطراف قَالَ وَالصُّلْح على ثلَاثه اوجه احدها بَين الشَّرِيكَيْنِ وَالثَّانِي بَين الزَّوْجَيْنِ وَالثَّالِث بَين المدعيين مطلب الصُّلْح بَين الشَّرِيكَيْنِ فاما الصُّلْح بَين الشَّرِيكَيْنِ فَهُوَ على ثَلَاثَة اوجه احدها على الاعيان وَهُوَ ان يكون بَين رجلَيْنِ خلْطَة اَوْ مِيرَاث فَاشْتَبَهَ مَال كل وَاحِد مِنْهُمَا فِي ذَلِك فاصطلحا على ان يَأْخُذ كل وَاحِد مِنْهُمَا طَائِفَة من ذَلِك مَعْلُومَة فَهُوَ جَائِز وَالثَّانِي على الْمَنَافِع مثل السُّكْنَى والخدمة وَالرُّكُوب وَالشرب وَالنَّقْل على الدَّوَابّ وَغَيرهَا وَهُوَ انه لَو كَانَ بَين رجلَيْنِ دَار فاصطلحا على ان يسكن كل وَاحِد مِنْهُمَا طَائِفَة مِنْهَا جَازَ ذَلِك وَكَذَلِكَ لَو اصطلحا على ان يسكن احدهما مقدمها والاخر مؤخرها فَهُوَ جَائِز وَكَذَلِكَ لَو شَرط احدهما على صَاحبه مَعَ ذَلِك دَرَاهِم فِي كل شهر فَهُوَ جَائِز وَكَذَلِكَ لَو كَانَ بَينهمَا داران فاصطلحا على ان يسكن هَذَا هَذِه وَهَذَا هَذِه فَهُوَ جَائِز كُله وَكَذَلِكَ

стр. 507

الصُّلْح فِي خدمَة العَبْد والعبدين وَالدَّابَّة والدابتين وَغير ذَلِك وَلَيْسَ ذَلِك باجارة وَلكنه تهايؤ وَصلح وَمَتى شَاءَ احدهما ان يرجع عَمَّا صَالح عَلَيْهِ رَجَعَ وَكَذَلِكَ الصُّلْح فِي الارض وَالشرب فِي الزِّرَاعَة وَغَيرهَا الصُّلْح بَين الزَّوْجَيْنِ قَالَ وَالصُّلْح بَين الزَّوْجَيْنِ على اربعة اوجه احدها على مهرهَا لَو صالحت امْرَأَة زَوجهَا على مهرهَا على شَيْء بِعَيْنِه فَهُوَ جَائِز وان صالحته من مهرهَا وَهُوَ دَرَاهِم على دَنَانِير الى اجل مُسَمّى لم يجز ذَلِك وان صالحته من الْمهْر وَهُوَ الف دِرْهَم على خَمْسمِائَة دِرْهَم الى اجل جَازَ الْحَط وَبَطل التَّأْجِيل وَمَتى شَاءَت اخذته بذلك حَالا وَالثَّانِي على نَفَقَة نِكَاحهَا لَو صالحت زَوجهَا من نَفَقَة نِكَاحهَا على دَرَاهِم مَعْلُومَة اَوْ على شَيْء من الْمكيل اَوْ الْمَوْزُون مَعْلُوم فِي كل شهر اَوْ لنفقة شَهْرَيْن فَهُوَ جَائِز وَكَذَلِكَ لَو صالحته على عرض بِعَيْنِه لنفقة شهر اَوْ لنفقة شَهْرَيْن فَهُوَ جَائِز وان كَانَ اكثر من نَفَقَة مثلهَا اَوْ أقل فَهُوَ جَائِز وَالثَّالِث على نَفَقَة عدتهَا لَو طَلقهَا الزَّوْج فصالحته من نَفَقَة عدتهَا على شَيْء مِمَّا وَصفنَا فَهُوَ جَائِز سَوَاء كَانَ ذَلِك مثل نَفَقَة عدتهَا اَوْ اقل أَو اكثر وَلَو اخْتلعت نَفسهَا من زَوجهَا بعهرها اَوْ بِنَفَقَة عدتهَا اَوْ بكيلها فَهُوَ جَائِز وَلَا شَيْء لَهَا وَالرَّابِع على حَقّهَا من حق الْفراش والبيتوتة وَالنَّفقَة وَنَحْوهَا وَهُوَ ان الزَّوْج اذا اراد ان يطلقهَا فرضيت بَان يمْسِكهَا على ان لَا يقسم لَهَا اَوْ على ان لَا ينْفق عَلَيْهَا اَوْ على ان يَجْعَل يَوْمهَا مِنْهُ لامْرَأَة من نِسَائِهِ بِعَينهَا اَوْ

стр. 508

على ان تكون لَهَا لَيْلَة ولامرأته الاخرى ليلتان اَوْ اكثر اَوْ على ان يُعْطِيهَا فِي كل شهر خَمْسَة دَرَاهِم وَلَا يكفيها ذَلِك فَهُوَ جَائِز كُله مَا رضيت بِهِ وَمَتى شَاءَت ان ترجع عَنهُ فلهَا وان صالحته على ان يقسم وَينْفق عَلَيْهَا على جعل جعلته لَهُ اَوْ على مَال اعطته فَالصُّلْح بَاطِل وَيرد عَلَيْهَا مَا اخذ مِنْهَا كتاب الْهِبَة شَرَائِط الْهِبَة قَالَ وَالْهِبَة لَا تصح الا بِخمْس شَرَائِط ان تكون مَعْلُومَة ان تكون محوزة وان تكون مفروغة وان تكون مَقْبُوضَة عِنْد الْفُقَهَاء وابي عبد الله وَقَالَ مَالك ان وهب بِغَيْر ثَوَاب صَحَّ بِغَيْر قبض وان وهب للثَّواب فَلهُ مَنعه حَتَّى يُثَاب مِنْهَا كَالْبيع وَكَذَلِكَ الصَّدَقَة والعمرى والنخلى والجيس وَقَالَ الشَّافِعِي وَمَالك وَمُحَمّد بن صَاحب تجوز الْهِبَة غير مقسومة

стр. 509

فِيمَا يحْتَمل الْقِسْمَة اَوْ لَا يحْتَمل وَعند الْفُقَهَاء تجوز فِيمَا لَا يحْتَمل الْقِسْمَة وَلَا تجوز فِيمَا يحْتَمل مَا لَا يجوز الا مَقْبُوضا قَالَ وَثَلَاثَة عشر شَيْئا لَا يجوز الا مَقْبُوضا احدها الْهِبَة وَالثَّانِي الصَّدَقَة وَالثَّالِث الرَّهْن وَالرَّابِع الْوَقْف فِي قَول مُحَمَّد بن الْحسن والاوزاعي وابي شبْرمَة وَابْن ابي ليلى وَالْحسن بن صَالح وَالْخَامِس الْعمريّ وَالسَّادِس النحلي وَالسَّابِع الحبيس وَالثَّامِن الصُّلْح وَالتَّاسِع رَأس المَال فِي السّلم والعاشر الْبَدَل فِي السّلم اذا وجد بعضه يَوْمًا فاذا لم يقبض بدله قبل الِانْصِرَاف بطلت حِصَّته فِي السّلم وَالْحَادِي عشر الصّرْف وَالثَّانِي عشر اذا بَاعَ الكيلى بكيلي وَالْجِنْس مُخْتَلف مثل الْحِنْطَة بِالشَّعِيرِ جَازَ فِيهَا التَّفَاضُل وَلَا تجوز النَّسِيئَة وَالثَّالِث عشر اذا بَاعَ الوزني بالوزني وَالْجِنْس مُخْتَلف مثل الْحَدِيد بالصفر اَوْ الصفر بِالنُّحَاسِ اَوْ النّحاس بالرصاص جَازَ فِيهَا التَّفَاضُل وَلَا تجوز فِيهَا النَّسِيئَة

стр. 510

انواع الْعَطِيَّة قَالَ والعطية على اربعة اوجه احدها للْفَقِير للقربة والمثوبة وَلَا يكون فِيهَا رُجُوع وَهِي الصَّدَقَة وَالثَّانِي للرحم الْمحرم المحوج للصلة فَلَا رُجُوع فِيهَا ايضا لَان فِي رُجُوعه وجوب القطيعة وَالثَّالِث عَطِيَّة الرجل للْمَرْأَة وَالْمَرْأَة للرجل للتودد والتعطف فَلَا رُجُوع فِيهَا ايضا وَالرَّابِع للعوض والمكافأة وفيهَا الرُّجُوع انواع الْهِبَة بِالنّظرِ للْمَوْهُوب لَهُ قَالَ وَالْهِبَة لخمسة اصناف لرحم محرم وَللزَّوْج وَالْمَرْأَة ولرحم غير محرم ومحرم غير رحم وللاجنبي فاما الْهِبَة للرحم الْمحرم فَلَا رُجُوع فِيهَا مُتَّفقا والزوجان قِيَاس عَلَيْهِ لانهما امثل بالرحم الْمحرم فِي قَول الْفُقَهَاء وَقد روى عَن عَليّ ﵁ انه قَالَ لَيْسَ للزَّوْج الرُّجُوع فِي هِبته للْمَرْأَة واما الْمَرْأَة فلهَا الرُّجُوع فِيمَا وهبت لزَوجهَا لانها فِي مقَام الْخَوْف قَالَ وَلَو وهب الرجل لامْرَأَة هبة ثمَّ طَلقهَا فَلَا رُجُوع لَهُ فِي هِبته وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة لَو كَانَت وهبت لزَوجهَا هبة ثمَّ فارقته فَلَا رُجُوع لَهَا فِي هبتها

стр. 511

قَالَ وَلَو وهب لاجنبي فَفِيهَا الرُّجُوع مُتَّفقا عَلَيْهِ وَالْهِبَة للرحم غير الْمحرم وَالْمحرم غير الرَّحِم يجوز الرُّجُوع فِيهَا قِيَاسا عَلَيْهِ فِي قَول الْفُقَهَاء وَفِي قَول مُحَمَّد بن صَاحب لَا رُجُوع فِي هبة الرَّحِم غير الْمحرم وَالْفرق بَين الرَّحِم الْمحرم وَالرحم غير الْمحرم ثَمَانِيَة اشياء احدها ان الرَّحِم الْمحرم لَا تنْكح وَالثَّانِي الْمَرْأَتَانِ مِنْهُمَا لَا تجتمعان وَالثَّالِث تجوز الْخلْوَة وَالسّفر بهَا وَالرَّابِع يجْبر الرجل على نَفَقَتهَا وَالْخَامِس لَا رُجُوع فِي هبتها وَالسَّادِس لَا تقطع يَدهَا فِي سَرقَة وَالسَّابِع من ملك ذَا رحم مِنْهُ فقد صَار حرا وَالثَّامِن لَو كَانَ لَاحَدَّ عبيد ذَوُو رحم صغَارًا اَوْ كبارًا فانه يفرق بَينهم فِي البيع وَالرحم الْمحرم بِخِلَاف ذَلِك وَقَالَ الشَّافِعِي لَا رُجُوع فِي الْهِبَة الا فِي هبة الْوَالِد لوَلَده فان لَهُ ان يرجع فِيهَا مَوَانِع الرُّجُوع فِي الْهِبَة قَالَ وَلَا رُجُوع فِي الْهِبَة فِي عشرَة مَوَاضِع احدها اذا مَاتَ الْوَاهِب وَالثَّانِي اذا مَاتَ الْمَوْهُوب لَهُ

стр. 512

وَالثَّالِث اذا زَاد الْمَوْهُوب لَهُ فِيهَا وَالرَّابِع اذا زَادَت الْهِبَة فِي نَفسهَا كَالْعَبْدِ كَانَ صَغِيرا فَكبر وَالدَّابَّة كَانَت صَغِيرَة فكبرت اَوْ كَانَت شَجَرَة فاثمرت وَنَحْوهَا وَالْخَامِس قَالَ واذا وهب لرجل جَارِيَة اَوْ غُلَام فَعلمه الْمَوْهُوب لَهُ الْقُرْآن اَوْ الْكِتَابَة اَوْ الْمشْط اَوْ القصارة اَوْ الْخبز وَنَحْو ذَلِك فَلَا رُجُوع فِيهَا ايضا فِي قَول ابي حنيفَة وابي عبد الله وَله ان يرجع فِيهَا فِي قَول زفر وَالْحسن بن زِيَاد ولان الزِّيَادَة فِي الثّمن كالزيادة فِي الْجِسْم فِي قَول ابي يُوسُف وابي عبد الله وَالسَّادِس اذا عوضه عَن الْهِبَة عوضا قَلِيلا كَانَ أَو كثيرا وَكَذَلِكَ لَو عوضه عَن بعض تِلْكَ الْهِبَة وَذَلِكَ اذا قَالَ ان هَذَا عوض من هِبتك فاذا لم يقل ان هَذَا عوض من هِبتك فَلَا يكون عوضا وَفِي قَول مُحَمَّد بن صَاحب هُوَ عوض اذا عرف بِدلَالَة لَهُ هُنَاكَ وان لم يقل وَالسَّابِع اذا هَلَكت الْهِبَة بِوَجْه من الْوُجُوه وَالثَّامِن إِذا استهلكها الْمَوْهُوب لَهُ وَالتَّاسِع اذا اخرجها من ملكه بِبيع اَوْ هبة اَوْ صَدَقَة الْعَاشِر هبة الْمَرْأَة لزَوجهَا وَهبة الزَّوْج لامْرَأَته انواع الْهِبَة من حَيْثُ الْقَبْض قَالَ وَالْهِبَة على اربعة وُجُوه احدها هبة رجل لرجل وَهِي جَائِزَة مُتَّفقا وَالثَّانِي هبة رجلَيْنِ لرجل وَهِي ايضا جَائِزَة مُتَّفقا وَالثَّالِث هبة رجل لِرجلَيْنِ وَهِي على اربعة اوجه

стр. 513

احدها ان يكون عقد الْهِبَة مُخْتَلفا اَوْ الْقَبْض مُخْتَلفا فَهَذَا لَا يجوز على الِاتِّفَاق وَالثَّانِي ان يكون العقد مَعًا وَالْقَبْض مُخْتَلفا فَهِيَ لَا تجوز ايضا لَان الحكم للقبض وَالثَّالِث ان يكون العقد مُخْتَلفا وَالْقَبْض مَعًا وَالرَّابِع ان يكون كِلَاهُمَا مَعًا فَفِي قَول ابي حنيفَة هَذَانِ ايضا لَا يجوزان وَفِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد يجوز ذَلِك الاخير لَان خُرُوج الْهِبَة من يَد مَالِكهَا مرّة وَاحِدَة وَكَذَلِكَ دُخُولهَا فِي ملكيهما بِمرَّة وَاحِدَة ثمَّ من بعد ذَلِك يَقع تَفْرِيق ملكيهما وَهُوَ ان يكون لرجل دَار فيهبها من اثْنَيْنِ مشَاعا فيقبلانها مَعًا فَيَقُولَانِ قبضناها وَلَو قَالَ لاحدهما لَك نصف هَذِه الدَّار فَيَقُول قبلت يَقُول للْآخر لَك نصف هَذِه الدَّار فَيَقُول قبلت فَهَذَا لَا يجوز اذا كَانَ مشَاعا وَالرَّابِع من اثْنَيْنِ لاثْنَيْنِ فَهَذَا مثل هبة الْوَاحِد لاثْنَيْنِ على الِاخْتِلَاف الَّذِي ذَكرْنَاهُ واذا كَانَ من وَاحِد لثَلَاثَة فَيجوز فِي قَول ابي حنيفَة وَلَا يجوز فِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد انواع الْهِبَة من حَيْثُ الْعِوَض قَالَ وَالْهِبَة على وَجْهَيْن احدهما على شَرط الْعِوَض وَالثَّانِي على غير شَرط الْعِوَض فالتي على غير شَرط الْعِوَض للْوَاهِب فِيهَا الرُّجُوع قبل الْقَبْض اَوْ بعد الْقَبْض

стр. 514

وَالَّتِي على شَرط الْعِوَض على وَجْهَيْن فَقيل الْقَبْض لَهَا حكم الْهِبَة وَبعد الْقَبْض لَهَا حكم البيع فان كَانَت فِي حكم البيع لَيْسَ للْوَاهِب فِيهَا رُجُوع وللشفيع فِيهَا الشُّفْعَة وَترد بِالْعَيْبِ اذا وجد الْهِبَة من حَيْثُ الشَّرْط قَالَ وَالْهِبَة على وَجْهَيْن احدهما على شَرط وَالْآخر على غير الشَّرْط فالتى على غير الشَّرْط فَهِيَ صَحِيحَة جَائِزَة وَالَّتِي على الشَّرْط فَهِيَ ايضا جَائِزَة صَحِيحَة وَالشّرط بَاطِل كل شَرط الا شَرط الْعِوَض هبة الدّين وَالْعين وَالْهِبَة على وَجْهَيْن احدهما هبة الدّين وَالْآخر هبة الْعين فالتي فِي الدّين فعلى خَمْسَة اوجه احدها ان يكون لرجل على رجل دين فَيَقُول الدَّائِن للمديون وهبته لَك قَالَ الْحسن بن زِيَاد ان قبل فِي مَجْلِسه ذَلِك صَحَّ والا فقد بَطل وَقَالَ ابو يُوسُف وابو عبد الله هِيَ جَائِزَة الا ان يردهَا عَلَيْهِ فَتبْطل وَلَا رُجُوع فِي هَذِه الْهِبَة لَان عينهَا قد هَلَكت وَهِي ابراء فِي الاصل وَالثَّانِي ان يَقُول لرجل آخر وهبت لَك ديني الَّذِي على هَذَا الْغَرِيم فَيَقُول قبلت فان ذَلِك لَا يجوز وَهُوَ بَاطِل الا ان يَأْمُرهُ بِقَبْضِهِ فَيقبض فَحِينَئِذٍ يجوز

стр. 515

وَالثَّالِث ان يكون لرجل على رجل دين وَيكون لَهُ بذلك الدّين كَفِيل فيهب صَاحب الدّين الدّين من الْكَفِيل جَازَ وَكَأَنَّهُ اسْتَوْفَاهُ من الْكَفِيل ثمَّ يرجع الْكَفِيل على الْغَرِيم بذلك وَالرَّابِع ان يَقُول للمديون وهبته مِنْك فَيَقُول الْمَدْيُون لَا اريد فَلَا تجوز وَلَا ينعط عَنهُ وَالْخَامِس ان يَقُول رب الدّين للمديون اذا كَانَ غَدا فَهُوَ لَك فَهَذَا بَاطِل لَا يجوز هبة الْعين واما هبة الْعين فَهِيَ على خَمْسَة اوجه ايضا احدها هبة الصَّغِير للكبير وَهبة الْكَبِير للصَّغِير وَالثَّانِي هبة الْمَجْنُون للمفيق وَهبة المفيق للمجنون وَالثَّالِث هبة العَبْد للْحرّ وَهبة الْحر للْعَبد وَالرَّابِع هبة الْمَرِيض للصحيح وَهبة الصَّحِيح للْمَرِيض وَالْخَامِس هبة الْمُسلم للْكَافِرِ وَهبة الْكَافِر للْمُسلمِ هبة الصَّغِير للكبير فاما هبة الصَّغِير للكبير فَهِيَ غير جَائِزَة وَلَا هِيَ مَوْقُوفَة على الاجازة واما هبة الْكَبِير للصَّغِير فَهِيَ جَائِزَة اذا كَانَ يعقل وَيقبل واذا كَانَ لَا يعقل وَقبل ابوه اَوْ من يكون الصَّغِير فِي عِيَاله جَازَ وَلَو وهب لما فِي الْبَطن فَهُوَ بَاطِل وان قبل الاب لانه لَا يدْرِي مَا هُوَ واما هبة المفيق للمجنون فجائزه إِذا قبلهَا لَهُ أَبوهُ أَو وَصِيّ أَبِيه أَو من الْمَجْنُون فِي عِيَاله اذا كَانَ الْجُنُون مطبقا عَلَيْهِ

стр. 516

هبة الْمَجْنُون للمفيق واما هبة الْمَجْنُون للمفيق فَغير جَائِزَة وَلَا هِيَ مَوْقُوفَة على الاجازة البته هبة الْحر للْعَبد واما هبة الْحر للْعَبد فجائزة وَهِي لمَوْلَاهُ فان كَانَ الْمولى ذَا رحم محرم من الْوَاهِب فَلَا رُجُوع لَهُ فِيهَا واما ان كَانَ العَبْد ذَا رحم محرم من الْوَاهِب فَفِيهِ اخْتِلَاف هبة العَبْد للْحرّ واما هبة العَبْد للْحرّ فجائزة ايضا اذا كَانَ العَبْد مَأْذُونا فِي التِّجَارَة وَكَانَ الشَّيْء تافها اَوْ قَلِيل الْقيمَة فان كَانَ ذَا قيمَة فَلَا يجوز هبة الْمَرِيض للصحيح واما هبة الْمَرِيض للصحيح فجائزة اذا كَانَت تخرج من الثُّلُث وان لم تخرج من الثُّلُث فَهِيَ مِمَّا بَقِي وان كَانَ الصَّحِيح وَارِثا للْوَاهِب فَلَا تصح لانها تكون حِينَئِذٍ من وَصيته وَلَا وَصِيَّة للْوَارِث هبة الصَّحِيح للْمَرِيض واما هبة الصَّحِيح للْمَرِيض فجائزة على اي وَجه كَانَت اذا كَانَت صَحِيحَة هبة الْمُسلم للْكَافِرِ واما هبة الْمُسلم للْكَافِرِ فجائزة يَهُودِيّا كَانَ اَوْ نَصْرَانِيّا اَوْ مجوسيا اَوْ مستأمنا فِي دَار الاسلام

стр. 517

هبة الْكَافِر للْمُسلمِ واما هبة الْكَافِر للْمُسلمِ فجائزة ايضا سَوَاء كَانَت فِي دَار الاسلام اَوْ فِي دَار الْكفْر وَحكم الصَّدَقَة كَحكم الْهِبَة فِيمَا ذكرنَا الا انه لَا رُجُوع فِيهَا على حَال لانها خرجت على وَجه الْقرْبَة والمثوبة وَطلب رضوَان الله وَلَو ان رجلا اعطى رجلا دَارا على ان نصفهَا لَهُ هبة وَنِصْفهَا لَهُ صَدَقَة اَوْ ثلثهَا صَدَقَة وَقَبضهَا الآخر فانها لَا تجوز فِي قَول ابي حنيفَة وَمُحَمّد وَفِي قَول ابي يُوسُف وابي عبد الله وَالْحسن بن زِيَاد جَازَت قَالَ وَلَو ان رجلا جعل فِي الْمَسَاكِين صَدَقَة قَالَ زفر يتَصَدَّق بِجَمِيعِ مَا يملك كمن أوصى بِثلث مَاله لَهُ ان ذَلِك على مَا يملك من شَيْء وَقَالَ ابو حنيفَة وابو يُوسُف وَمُحَمّد هُوَ على مَا يجب فِي مثله الزَّكَاة من دَرَاهِم اَوْ دَنَانِير ومتاع التِّجَارَة والماشية السَّائِمَة وَنَحْوهَا وَقَالَ ابو عبد الله وَمُحَمّد بن صَاحب واهل الحَدِيث عَلَيْهِ كَفَّارَة يَمِين الْعمريّ واما الْعمريّ فان حكمهَا حكم الْعَارِية يرجع فِيهَا الْمُعير فِي قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَفِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله حكمهَا حكم الْهِبَة

стр. 518

وَلَا رُجُوع فِيهَا وَهِي لوَارث المعمر لَهُ بعد مَوته وَهُوَ ان يَقُول الرجل للرجل اعمرت لَك دَاري اَوْ ارضي فَيَقُول الآخر قبلت

стр. 519

الرقبى واما الرقبى قَالَ ابو يُوسُف وَالشَّافِعِيّ وسُفْيَان هِيَ كالعمري وَقَالَ ابو حنيفَة وَمُحَمّد وَالشَّيْخ هِيَ كالعارية فِي يَدي الْمُسْتَعِير وَهُوَ ان يَقُول الرجل للرجل ارقبتتك ارضي اَوْ دَاري هَذِه وَيَقُول الآخر قبلت كتاب الْوَقْف اعْلَم ايدك الله ان الْوَقْف على وَجْهَيْن احدهما قبل الْوَفَاة وَالثَّانِي بعد الْوَفَاة فَالَّذِي بعد الْوَفَاة فَهُوَ جَائِز وَهُوَ من ثلث المَال وَهُوَ وَصِيَّة بِلَا خلاف واما الَّذِي قبل الْوَفَاة فَهُوَ من جَمِيع المَال وَهُوَ ايضا جَائِز فِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وابي عبد الله وَابْن شبْرمَة والاوزاعي وَابْن ابي ليلى وَالْحسن بن صَالح وَفِي قَول ابي حنيفَة وَزفر وَالْحسن بن زِيَاد لَا يجوز الا من الطَّبَقَة الاولى وَمُحَمّد والاوزاعي وَابْن شبْرمَة وَابْن ابي ليلى قَالُوا الْوَقْف جَائِز قبل الْوَفَاة إِذا اخرجه من يَده فاقبضه قيمًا والا لم يجز

стр. 520

وَقَالَ ابو يُوسُف وابو عبد الله وَالشَّافِعِيّ وَاللَّيْث بن سعد وَالثَّوْري وَمُحَمّد بن صَاحب هُوَ جَائِز وَقَالَ مُحَمَّد ايضا اذا شَرط غلَّة الْوَقْف لنَفسِهِ مَا عَاشَ فَلَا يجوز وَقَالَ ابو يُوسُف وابو عبد الله جَائِز الْوَقْف قبل الْوَفَاة واما الْوَقْف الَّذِي قبل الْوَفَاة فانه على ثَلَاثَة اوجه اثْنَان مِنْهَا يستوى فِيهَا الاغنياء والفقراء وَالثَّالِث ينْفَرد فِيهِ الْفُقَرَاء دون الاغنياء احدها فِي انْقِطَاع مَاله اصل من غير اهلاك عينه وَهُوَ على ثَلَاثَة عشر وَجها احدها ان يَجْعَل الرجل دَاره وارضه مَسْجِدا لله واشهد على ذَلِك فاذا اذن واقيم فِيهِ الصَّلَاة فِي الْجَمَاعَة فقد صَار مَسْجِدا وَخرج من ملكه فِي قَول الْفُقَهَاء وَقَالَ الشَّيْخ اذا قَالَ جعلته مَسْجِدا اَوْ كَانَ يقر بذلك فقد صَار مَسْجِدا وان لم يشْهد على ذَلِك وان لم يصل فِيهِ وَلم يُؤذن وَلم تقم فِيهِ الصَّلَاة وافضل ذَلِك ان يبنيها كَمَا يبْنى الْمَسْجِد وَالثَّانِي ان يَجْعَل ارضه مَقْبرَة للْمُسلمين وَيشْهد على ذَلِك وَيَأْذَن بَان يدفنوا فِيهَا الاموات فاذا دفن وَاحِد اَوْ اكثر صَار بِمَنْزِلَة الْقَبْض وَخرجت من يَده فِي قَول الْفُقَهَاء وَقَالَ الشَّيْخ هُوَ صَحِيح أَيْضا اذا جعلهَا كَذَلِك وان لم يشْهد وان لم يقبر فِيهَا اُحْدُ وَالثَّالِث اذا جعل دَاره خَانا فِي الْمصر اَوْ ارضه وبنا عَلَيْهَا فَينزل ابناء

стр. 521

السَّبِيل وَيشْهد على ذَلِك وَيَأْذَن فِيهَا بالنزول فاذا نزلها وَاحِد اَوْ اكثر صَار بِمَنْزِلَة الْقَبْض وَخرجت من يَده فِي قَول الْفُقَهَاء وَقَالَ الشَّيْخ اذا جعلهَا كَذَلِك فقد صَارَت لَهُ وان لم يشْهد عَلَيْهِ وان لم ينزل بهَا اُحْدُ كَمَا ذكرنَا والافضل ان يشْهد على ذَلِك وَهُوَ قَول كثير من اهل الْعلم لانه لَيْسَ شَيْئا يملك وانما هُوَ ارتفاق وانتفاع وَالرَّابِع اذا جعل دَاره رِبَاط ثغر من الثغور ينزل فِيهِ الْغُزَاة وَالْمُجَاهِدُونَ ويسكنونها فَهُوَ كَمَا وَصفنَا قبل وَالْخَامِس اذا بِنَا رِبَاطًا فِي طَرِيق من طرق الْمُسلمين لينزلوا فِيهَا وينتفعوا بهَا وَجعلهَا لَهُم وَالسَّادِس لَو اشْترى دَارا بِمَكَّة اَوْ بمنا وَجعلهَا مَوْقُوفَة للْحَاج والمعتمرين والمجاورين ليسكنوها فَهُوَ جَائِز وَالسَّابِع اذا جعل دَاره اَوْ بِنَا دَارا وَجعلهَا لطلبة الْعلم وَالْقُرْآن والمتفرغين لَهما وللعبادة وَالْخَيْر يسكنونها فَهُوَ جَائِز وَالثَّامِن اذا جعل دَاره أَو بِنَا دَارا وَجعلهَا سِقَايَة للْمُسلمين فِي الْمصر اَوْ فِي طَرِيق الْمُسلمين ليشربوا مِنْهَا فَهُوَ جَائِز

стр. 522

وَالتَّاسِع الْبِئْر يحفرها الرجل للاستقاء مِنْهَا وَالْوُضُوء وَغير ذَلِك فَهُوَ جَائِز والعاشر المشرعة يحفرها الرجل وَيخرج ماءها وَيَبْنِي عَلَيْهِ بَيْتا ليتوضأ فِيهِ الْمُسلمُونَ ويغتسلوا فَهُوَ جَائِز وَالْحَادِي عشر ان يَشْتَرِي الرجل ارضا فيزيدها فِي طَرِيق الْمُسلمين اَوْ يُخرجهَا من دَاره اَوْ ارضه ليمشي فِيهَا الْمُسلمُونَ فَهُوَ جَائِز وَالثَّانِي عشر ان يتَّخذ الرجل قنطرة على نهر بأذن الامام اَوْ فِي ملك نَفسه وَيَأْذَن فِي الْمُرُور عَلَيْهَا فَهُوَ جَائِز وَالثَّالِث عشر رجل اخْرُج عينا اَوْ قناة ووقفها على الْمُسلمين ليسقوا مِنْهَا مَوَاشِيهمْ ودوابهم ويعجنوا ترابهم ويكسوا مِنْهَا اشجارهم وَنَحْوهَا فَهُوَ جَائِز كُله فاذا اسْتغنى النَّاس عَن وَاحِد من هَذِه الاشياء وَصَارَ معطلا لَا ينْتَفع بِهِ البته فَإِنَّهُ يصير ملكا لصَاحبه ولورثته من بعده يفعل بِهِ مَا شَاءَ من بيع اَوْ هبة اَوْ غير ذَلِك فِي قَول مُحَمَّد وَفِي قَول ابي يُوسُف يكون ذَلِك كَذَلِك على حَاله وَالثَّانِي من الْوَقْف الَّذِي يستوى فِيهِ الاغنياء والفقراء فِي الِانْتِفَاع مَا لَيْسَ لَهُ اصل من غير اسْتِهْلَاك عينه وَيُقَال لَهُ الحبيس وَهُوَ ايضا على خَمْسَة اوجه احدها الْخَيل وَالْبِغَال وَالْحمير يحبسها الرجل على الْغُزَاة فِي سَبِيل الله ليركبوها ويقاتلوا عَلَيْهَا فَهُوَ جَائِز

стр. 523

وَالثَّانِي السِّلَاح يقفه الرجل فِي سَبِيل الله لِيُقَاتل بِهِ الْعَدو وَمَتى هربت دَابَّة اَوْ فسد مَتَاع فَكَانَ لَا يصلح لما جعله لَهُ باعوا ذَلِك واستبدلوا بِهِ مَا يصلح لذَلِك وَكَذَلِكَ فِي نتاج الْخَيل وَالْبِغَال وَالْحمير وَالثَّالِث الانعام يقفها الرجل على ابناء السَّبِيل فِي رِبَاط بِعَيْنِه ليَكُون بهَا نفع لَهُم فَهُوَ جَائِز وَالرَّابِع الاواني والالات يقفها الرجل فِي رِبَاط اَوْ غَيره لينْتَفع بهَا النَّاس فَهُوَ جَائِز وَالْخَامِس مصاحف الْقُرْآن وَالْفِقْه وَالتَّفْسِير وَمَا فِيهِ الْقرْبَة الى الله تَعَالَى يقفها الرجل فِي مَوضِع فان اسْتغنى عَنْهَا فِي هَذَا الْموضع فَفِي مَوضِع آخر يُسَمِّيه اَوْ قَالَ فِيمَا يرى الْقيم فَهُوَ جَائِز ايضا وَفِي هَذَا الْبَاب اخْتِلَاف قَالَ ابو حنيفَة لَا يجوز الْوَقْف فِي الْحَيَوَان وَالْمَتَاع الا ان يقف ارضا بعبيدها ودوابها والانهار الَّتِي فِيهَا فَيجوز ذَلِك وَقَالَ مُحَمَّد لَا بَأْس ان يحبس الْخَيل وَالسِّلَاح فِي سَبِيل الله وَدفعه الى من يَقُول بِهِ ويعطيها من يحْتَاج اليه فان كَانَ فِي الصِّحَّة فَيكون من جَمِيع المَال وان كَانَ فِي الْمَرَض كَانَ من الثُّلُث وَفِي قَول ابي حنيفَة وابي عبد الله وَالشَّافِعِيّ يجوز فِي الْحَيَوَان وَالْمَتَاع جَمِيعًا الْوَقْف الَّذِي ينْفَرد بِهِ الْفُقَرَاء واما الْوَقْف الَّذِي ينْفَرد بِهِ الْفُقَرَاء دون الاغنياء فانه على خَمْسَة اوجه احدها ان يقف الرجل وَقفا وَيَقُول وقفته على الْمَسَاكِين والفقراء من الْمُسلمين وَجَعَلته فِي يَدي قيم فَهُوَ جَائِز صَحِيح وان لم يُخرجهُ من يَده

стр. 524

وان كَانَ مشَاعا فَهُوَ جَائِز ايضا فِي قَول ابي يُوسُف وابي عبد الله وَلَا يجوز فِي قَول مُحَمَّد وَصَارَت مَوْقُوفَة الى الابد لَا يجوز بيعهَا وشراؤها ورهنها وهبتها وَيجوز ايجارها واستئجارها وَالثَّانِي ان يقف الرجل وَقفا وَيَقُول وقفته على الارامل واليتامى اَوْ ابناء السَّبِيل اَوْ الغارمين اَوْ العميان اَوْ المرضى اَوْ المسجونين فَهُوَ جَائِز وَيكون وَقفا على فقرائهم دون اغنيائهم وَيكون فِي ذَلِك الصِّنْف دون سَائِر الْأَصْنَاف وَيجوز للقيم ان يصرفهَا فيهم على مَا يرى من تَفْضِيل بَعضهم على بعض وَتَخْصِيص بَعضهم من بعض اذا جعل الْوَاقِف لَهُ ذَلِك وَالثَّالِث اذا وقف وَقفا على قوم مسمين اَوْ على قرَابَته اَوْ على فُقَرَاء قرَابَته اَوْ على جِيرَانه اَوْ على أهل مَسْجده اَوْ على فُقَرَاء اهل مَسْجده فَهُوَ جَائِز وَيَنْبَغِي اذا فعل ذَلِك ان يَجْعَل آخِره فِي الْمَسَاكِين وَلَو لم يَجْعَل لم يجز الْوَقْف فاذا لم يتبق مِنْهُم اُحْدُ فَيكون للْمَسَاكِين ابدا وَالرَّابِع اذا وقف وَقفا على اولاده أَو على نَفسه ثمَّ على أَوْلَاد أَوْلَاده مَا تَنَاسَلُوا فاذا انقرضوا فعلى فُقَرَاء الْمُسلمين فَهُوَ جَائِز وان لم يَجْعَل آخِره على الْفُقَرَاء لَا يَصح ذَلِك وَالْخَامِس اذا وقف وَقفا على شَيْء مِمَّا ذكرنَا من الَّذِي يَسْتَوِي فِيهِ الاغنياء والفقراء على اصلاح ذَلِك وابرامه وابقاءه من الْمَسْجِد والخان والمقبرة والرباط وَالْخَيْل وَالسِّلَاح وَالْمَتَاع وَغَيرهَا ثمَّ على الْفُقَرَاء بعد ذَلِك فان ذَلِك جَائِز فان لم يَجْعَل آخِره عَليّ الْفُقَرَاء لَا يجوز وان قَالَ وقفته على اولادي واولاد اولادي فان انقرضوا فعلى مَسْجِد فلَان اَوْ خَان فلَان اَوْ رِبَاط فلَان وَنَحْوهَا ثمَّ على الْمَسَاكِين فان ذَلِك جَائِز ايضا

стр. 525

قَالَ وَيَنْبَغِي ان تكون الصَّدَقَة الْمَوْقُوفَة مَضْمُونَة فِيمَا يحْتَمل الْقِسْمَة ومعلومة ومقبوضة فِي قَول الْفُقَهَاء وَقَالَ الشَّيْخ اذا لم تكن مقسومة جَازَ ان كَانَت مَقْبُوضَة قَالَ وَلَا رُجُوع فِي الصَّدَقَة لانها بِمَنْزِلَة الْهِبَة قَالَ واذا وقف على أَوْلَاده أَو على قوم باعيانهم وَلم يذكر آخِرهم فانهم اذا انقرضوا رَجَعَ الى الْوَاقِف اَوْ الى ورثته ان كَانَ مَيتا فِي قَول الشَّافِعِي وَاللَّيْث بن سعد وَهُوَ بَاطِل فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله فان وقف على فُقَرَاء مدينته اَوْ قبيلته جَازَ ذَلِك وَهُوَ مؤبد وان قَالَ فُقَرَاء قَرَابَتي أَو فُقَرَاء قَرْيَة لم يجز حَتَّى يَجعله للْفُقَرَاء بعدهمْ فَرغْنَا من الْعُقُود وابتدأنا ب الامانات الامانات كتاب الشّركَة اعْلَم ان الامناء سِتَّة عشر صنفا ١ - الشَّرِيك ٢ وَالْمُضَارب ٣ والمزارع ٤ والمستودع ٥ والمستبضع ٦ وَالْمُسْتَعِير ٧ والأجير الْخَاص ٨ والأجير الْمُشْتَرك فِي قَول ابي حنيفَة وأبب عبد الله ٩ وَالْوَكِيل ١٠ وَالْوَصِيّ ١١ والمعامل ١٢ والملتقط ١٣ وواجد اللَّقِيط ١٤ وواجد الضَّالة ١٥ وآخذ الابق فِي قَول ابي يُوسُف وابي عبد الله وَالشَّافِعِيّ وَمَالك وَلَيْسوا بامناء فِي قَول ابي حنيفَة وَمُحَمّد اعني وَاجِد اللّقطَة وآخذ الضَّالة وآخذ الابق الا اذا قَالُوا اخذنا لردها على أَرْبَابهَا وَعَلَيْهِم الْبَيِّنَة فِي قَوْلهم

стр. 526

قَالَ وَالشَّرِكَة سنة من لدن نَبينَا ﵇ الى زَمَاننَا هَذَا وَهِي مَأْخُوذَة من ثَلَاثَة اصول الْمُضَاربَة وَالْكَفَالَة وَالْوكَالَة وكل شَيْء لَا تجوز فِيهِ الْوكَالَة وَالْكَفَالَة وَالْمُضَاربَة لَا تجوز فِيهِ الشّركَة والشريكان كل وَاحِد مِنْهُمَا كَفِيل عَن صَاحبه ووكيل عَنهُ ايضا فاما الْوكَالَة وَالْكَفَالَة فعلى معنى انهما لَا يكونَانِ فِيمَا يكون اصله مُبَاحا كالاحتشاش والاحتطاب واخذ السَّمَكَة وَمَا اشبه ذَلِك وَالشَّرِكَة ايضا لَا تجوز فِيمَا اصله مُبَاح فَأَما الْمُضَاربَة فعلى معنى ان الْمُضَاربَة لَا تجوز الا فِي الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير والفلوس وَكَذَا الشّركَة لَا تجوز الا بِهَذِهِ الثَّلَاث انواع الشّركَة وَاعْلَم ان الشّركَة على وَجْهَيْن شركَة اموال وَشركَة ابدان شركَة الابدان فَأَما شركَة الابدان فعلى خَمْسَة اوجه أَحدهَا شركَة الْمُفَاوضَة وَسميت مُفَاوَضَة لَان كل وَاحِد من الشَّرِيكَيْنِ فوض امْرَهْ الى صَاحبه ولانها مَأْخُوذَة من الفوضى وَهُوَ الاسْتوَاء

стр. 527

فِي الْعَرَبيَّة شَرَائِط الْمُفَاوضَة وَيَنْبَغِي لَهَا خمس شَرَائِط يَنْبَغِي ان يَكُونَا حُرَّيْنِ بالغين مُسلمين مستويين فِي رَأس المَال مستويين فِي الرِّبْح والوضيعة اما الحران من معنى ان تِجَارَة الْحر اعم من تِجَارَة العَبْد وَيجوز للْحرّ شِرَاء كل شَيْء مِمَّا لَا يجوز للْعَبد واما ان يَكُونَا مُسلمين لانه يجوز للذِّمِّيّ شِرَاء مَا لَا يجوز للْمُسلمِ مثل الْخمر وَالْخِنْزِير وَنَحْوهَا واما ان يَكُونَا بالغين لانه يجوز للبالغ الشِّرَاء وَالْبيع وَلَا يجوز للصَّبِيّ ان يتجر الا بأذن الْوَلِيّ واما ان يَكُونَا مستويين فِي رَأس المَال وَهُوَ الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير فَيجوز ان لَا يَكُونَا مستويين فِي الْعقار وَالْعرُوض لَان التِّجَارَة انما تكون فِي الدَّنَانِير وَالدَّرَاهِم وَهُوَ رَأس المَال واما ان يَكُونَا مستويين فِي الرِّبْح والوضيعة لانه لَا يجوز ان يكون مَال احدهما اكثر من مَال الآخر من قبل الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير ولان عقد

стр. 528

الشّركَة وَقع بَينهمَا على التَّسَاوِي وَفِي ان لكل وَاحِد مِنْهُمَا ان يعْمل اَوْ لَا يعْمل بِيَدِهِ وَيَنْبَغِي لَهما ان يعقدا على هَذَا وَالنَّفقَة على التَّسَاوِي ولواحد مِنْهُمَا ان يَبِيع المَال جَمِيعًا وَللْآخر ان يتقاضاه واذا وَقع لَهما دين على ذَلِك فانكر فاستحلفه احدهما فَلَيْسَ للْآخر ان يستحلفه وان وَقع عَلَيْهِمَا دين لرجل فَلهُ ان يحلفهما الا ان الَّذِي اعطاه المَال يحلفهُ على الْبَتَات وَالثَّانِي على الْعلم وان اقر احدهما بدين على نَفسه لزم الآخر وكل شَيْء وَجب على اُحْدُ الْمُتَفَاوضين فانه يجب على صَاحبه ايضا الا ثَلَاثَة اشياء اقراره بِمهْر امْرَأَته وارش الْجِنَايَة وَعتق الرَّحِم الْمحرم وَمَتى فَسدتْ الْمُفَاوضَة فَصَارَت شركَة عنان فَلِكُل وَاحِد مِنْهُمَا ان يحلف وَاحِدًا بِفعل صَاحبه حلفا وَاحِدًا فان حلفه فَلَيْسَ لصَاحبه ان يحلفهُ

стр. 529

وان كفل وَاحِد مِنْهُمَا بِمَال ثَبت على الآخر فِي قَول أبي حنينة وللمكفول لَهُ ان يُطَالب ايهما شَاءَ بِمَا لَهُ وَلَا يجوز فِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد والمفاوضة لَيست بِشَيْء عِنْد الشَّيْخ وَهِي والعنان سَوَاء عِنْده وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وابي ثَوْر شركَة الْعَنَان واما شركَة الْعَنَان فالعنان هُوَ الِاعْتِرَاض وَذَلِكَ لانه اعْترض لَهَا نوع من التِّجَارَة وَهُوَ ان يُسمى كل وَاحِد مِنْهَا شَيْئا من مَاله فيتساويان فِي ماليهما فَأن كَانَ مَال كل وَاحِد مِنْهُمَا كَمَال صَاحبه جَازَ أَيْضا وَيجوز تَفْضِيل الرِّبْح فِيهِ فِي قَول الْفُقَهَاء لَعَلَّ احدهما ان يكون اكيس فِي الْعلم وَأعلم بِالتِّجَارَة وَلَا يجوز تَفْضِيل الوضيعة وَلَا يُؤْخَذ احدهما بِمَا يجب على الثَّانِي من اقرار أَو حلف أَو مَال خلافًا للمفاوضة وَكره زفر وَالشَّافِعِيّ وابو عبد الله وَمُحَمّد بن صَاحب تَفْضِيل الرِّبْح ان كَانَ المالان سَوَاء وتسوية الرِّبْح اذا كَانَ مَال احدهما اكثر من مَال الاخر اما تَفْضِيل الوضعية فَلَا يجوز مُتَّفقا شركَة الْخَاص اَوْ الْخَيْر وَالثَّالِث شركَة الْخَاص وَتسَمى ايضا شركَة الْخَيْر وَهِي ان يرثا

стр. 530

مِيرَاثا اَوْ يقبلا وَصِيَّة اَوْ توهب لَهما هبة مُتَسَاوِيَة بَينهمَا اَوْ اشتريا مَالا عبدا اَوْ دَابَّة اَوْ غَيرهمَا بصفقة وَاحِدَة وَهَذِه شركَة وَقعت لَهما فِيمَا ذكرنَا لَيست بشركة عقد يعقدان عَلَيْهَا فَالرِّبْح والوضعية على رَأس المَال لَا يجوز تَفْضِيل الرِّبْح وَلَا الوضيعة فِي هَذِه الشّركَة شركَة الْوُجُوه وَالرَّابِع شركَة الْوُجُوه وَهُوَ ان لَا يكون لِرجلَيْنِ مَال فذهبا واشتريا مَالا نَسِيئَة يتجران فِيهِ وَلَا يجوز ايضا فِي هَذِه الشّركَة تَفْضِيل الرّيح وَلَا الوضعية وَلَو بَاعَ اُحْدُ بِغَيْر حَضْرَة من صَاحبه فَهُوَ جَائِز لانهما تَرَاضيا بفعلهما وَلَا يجوز فِي شركَة الْخَاص ان يَبِيع احدهما بِغَيْر محْضر من صَاحبه وَجَاز البيع عَلَيْهِ فِي حِصَّته الشّركَة المشاعة وَالْخَامِس الشّركَة المساعة وَهُوَ ان يكون لِرجلَيْنِ لكل وَاحِد مِنْهُمَا مَتَاع فقوما المتاعين فَكَانَت القيمتان سَوَاء فَبَاعَ كل وَاحِد مِنْهُمَا نصف مَتَاعه بِنصْف مَتَاع صَاحبه مشَاعا غير مقسوم ثمَّ اشْتَركَا على ان يشتريا ويبيعا جَمِيعًا وشتى فَأن ربحا فبينهما نِصْفَانِ وان وضعا فعلَيْهِمَا نِصْفَانِ فَهُوَ جَائِز وَكَذَلِكَ لَو احضر كل وَاحِد مِنْهُمَا مائَة مختوم من حِنْطَة جَيِّدَة فخلطاها ثمَّ باعا واشتريا كَمَا ذكرنَا فَهُوَ جَائِز وَكَذَلِكَ جَمِيع الكيلي والوزني
следующие страницы →