← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 6178

النتف في الفتاوى للسغدي

السغدي

Полный текст (857 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

فَفِي قَول ابي حنيفَة واصحابه يضمن بِمِقْدَار الآخر وَفِي قَول الشَّيْخ وَالشَّافِعِيّ يضمن الدَّابَّة جَمِيعًا وَلَو اسْتَأْجرهَا الى مَكَان فتجاوزه ثمَّ ردهَا الى ذَلِك الْمَكَان فعطبت الدَّابَّة قبل ان يُسَلِّمهَا الى صَاحبهَا فَعَلَيهِ الضَّمَان وَلَا يخرج من الضَّمَان بِرُجُوعِهِ الى ذَلِك الْمَكَان فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وَفِي قَول زفر يخرج من الضَّمَان واذا اسْتَأْجرهَا للْحَمْل فانه على وَجْهَيْن احدهما ان يبين مَا يحمل عَلَيْهَا فانه جَائِز وان لم يبين فَهُوَ فَاسد ولان الاجارة تكون مَجْهُولَة وَالْآخر ان يبين مَا يحمل عَلَيْهَا ثمَّ يحمل عَلَيْهَا غَيره فان كَانَ اكثر ضَرَرا فَعَلَيهِ الضَّمَان ان عطبت الدَّابَّة وان لم يكن اكثر ضَرَرا اَوْ كَانَ اخف من الآخر فَلَا يضمن وَهُوَ أَنه اسْتَأْجرهَا ليحمل عَلَيْهَا حِنْطَة فَحمل شَعِيرًا اَوْ حملهَا مَا هُوَ اخف من الشّعير فَلَا يضمن وَلَو اسْتَأْجرهَا ليحمل عَلَيْهَا خمسين قَفِيزا من الْحِنْطَة ثمَّ حمل عَلَيْهَا سِتِّينَ قَفِيزا فاذا كَانَت الدَّابَّة مُحْتَملَة للزِّيَادَة ضمن بِقدر الزِّيَادَة وَعَلِيهِ من الاجرة بِقدر مَا شَرط وان كَانَت غير مُحْتَملَة لتِلْك الزِّيَادَة ضمن الدَّابَّة كلهَا وَلَا اجْرِ لَهُ وان سلمت الدابلة فَعَلَيهِ الاجر وَلَو اسْتَأْجرهَا ثمَّ لم يحمل عَلَيْهَا حَتَّى مضى الْيَوْم فان عَلَيْهِ الاجر كَامِلا وَكَذَا الامتعة كلهَا وَلَو اسْتَأْجرهَا الى مَكَان مَعْلُوم فَخَالف بهَا إِلَى غير ذَلِك الْمَكَان فَهُوَ ضَامِن فان سلمت فَلَا اجْرِ عَلَيْهِ عَن الزِّيَادَة وَلَيْسَ هَذَا كالاول لَان الاجر فِي هَذَا للمسير وَفِي الاول للمدة وهما مُخْتَلِفَانِ

стр. 562

وَلَو اسْتَأْجرهَا ليرْكبَهَا فَحمل عَلَيْهَا اَوْ على ان يحملهَا فركبها فَهُوَ ضَامِن على مَا ذكرنَا وَهُوَ اذا اسْتَأْجر دَابَّة للرُّكُوب اَوْ الْحمل فان كل وَاحِد مِنْهَا على وَجْهَيْن احدها ان يكتري دَابَّة ليرْكبَهَا الى موقع اَوْ ليحمل عَلَيْهَا ثمَّ هَلَكت الدَّابَّة فِي الطَّرِيق فَلَيْسَ على المكاري ان يَأْتِي بِدَابَّة اخرى لَان الاجارة وَقعت على عين تِلْكَ الدَّابَّة فاذا هَلَكت بطلت الاجارة وَله الاجر بِقدر مَا سَار وَالْآخر ان يسْتَأْجر المكارى ليحمله الى مَكَان اَوْ يحمل مَتَاعا لَهُ فاذا هَلَكت دَابَّته فَعَلَيهِ ان يَأْتِي بِدَابَّة اخرى وَيحمل مَتَاعه اسْتِئْجَار الارضين واما اسْتِئْجَار الارضين فَهُوَ على وَجْهَيْن احدهما ان كَانَت الارض بيضاءجازت الاجارة فِيهَا وَهِي على وَجْهَيْن اما ان يَزْرَعهَا واما ان يَبْنِي عَلَيْهَا فَأن زَرعهَا فِي مُدَّة الاجارة اَوْ لم يَزْرَعهَا فَعَلَيهِ الاجرة فاذا مَضَت مُدَّة الاجارة وَلم يبلغ الزَّرْع فان حصده كَانَ فِي ذَلِك هَلَاك زرع

стр. 563

الْمُسْتَأْجر فللمستأجر ان يمْسِكهَا الى ان يدْرك الزَّرْع وَيُعْطِي لصَاحِبهَا اجْرِ مثلهَا وَكَذَلِكَ لَو اسْتَأْجر دَابَّة شهرا فانقضت مُدَّة الاجارة وَهُوَ فِي طَرِيق مخوف اَوْ بَريَّة من البراري اَوْ كَانَت سفينة فانقضت مُدَّة الاجارة وَهُوَ فِي الْبَحْر فَلهُ ان يمْسِكهَا حَتَّى تخرج من الْبَحْر اَوْ الْخَوْف وَيُعْطِي لصَاحِبهَا اجْرِ الْمثل وَلَيْسَ لَهُ ان يضيع مَتَاعه فِي شَيْء من ذَلِك وان بِنَا عَلَيْهَا بِنَاء وَانْقَضَت مُدَّة الاجارة فَلصَاحِب الارض ان يُخرجهُ من الارض وَلَا يضمن لَهُ قيمَة الْبناء وَلَيْسَ لَهُ ان يُخرجهُ مِنْهَا قبل مُضِيّ مُدَّة الاجارة وان طَالَتْ واذا كَانَت الارض مشجرة اَوْ مكرمَة فالاجارة فَاسِدَة اجارة الْحلِيّ قَالَ واجارة الْحلِيّ جَائِزَة للرِّجَال كَانَت اَوْ النِّسَاء اذا اسْتَأْجرهَا فِي مُدَّة مَعْلُومَة بِأَجْر مَعْلُوم فاذا مَضَت الْمدَّة لزمَه الاجر سَوَاء استعملها اَوْ لم يستعملها وان هَلَكت فَلَا ضَمَان فِيهَا الا ان يستعملها خلاف مَا يستعملها النَّاس اجارة الدّور قَالَ واجارة الدّور على وَجْهَيْن

стр. 564

احدهما ان يبين لماذا يستأجرها وَله ان يعْمل فِيهَا مَا قَالَ وَالْآخر ان لَا يبين وَلَيْسَ لَهُ ان يقْعد فِيهَا حدادا وَلَا قصارا وَلَا صباغا وَلَا ان يَجْعَلهَا اسطبلا اَوْ حبسا وَنَحْوهَا وَكَذَلِكَ الْبيُوت والحوانيت انواع اجارة الدّور واستئجارها على خَمْسَة أوجه احدها ان يستأجرها يَوْمًا وَاحِدًا اَوْ اياما مَعْدُودَة اَوْ شهرا وَاحِدًا اَوْ أشهرا مَعْدُودَة اَوْ سنة وَاحِدَة اَوْ سِنِين مَعْدُودَة فَهُوَ جَائِز وَالْآخر ان يستأجرها كل يَوْم بِكَذَا اَوْ كل شهر بِكَذَا فَهُوَ جَائِز أَيْضا فِي قَول ابي حنيفَة وَمُحَمّد والاجارة تقع على يَوْم وَاحِد اَوْ على شهر وَاحِد اَوْ سنة وَاحِدَة فاذا مضى ذَلِك فَلِكُل وَاحِد مِنْهُمَا ان يفْسخ الاجارة فان سكنها اكثر من ذَلِك فَعَلَيهِ لكل شهر وَلكُل يَوْم وَلكُل سنة بِحِسَاب ذَلِك وَهِي مَكْرُوهَة فِي قَول الشَّيْخ وَالثَّالِث ان يستأجرها سنة كل شهر بِكَذَا اَوْ اسْتَأْجرهَا شهرا كل يَوْم بِكَذَا اجاز ذَلِك والاجارة على سنة وَاحِدَة اَوْ شهر وَاحِد وَالرَّابِع ان يستأجرها شهررمضان بِكَذَا من الاجر وَعقد الاجارة فِي شهر شعْبَان اَوْ شهر رَجَب فانه لَا يجوز فِي قَول بعض الْفُقَهَاء وَجَاز ذَلِك فِي قَول مُحَمَّد بن صَاحب الا ترى انه لَو اسْتَأْجرهَا شهر رَجَب وَشَعْبَان ورمضان كَانَ جَائِزا فَكَذَلِك الاول وَالْخَامِس ان يَقُول فِي شهر رَجَب اذا كَانَ رَمَضَان فقد استأجرتها

стр. 565

مِنْك بِكَذَا فَهَذَا بَاطِل لَا يجوز بِلَا خلاف خِيَار الرُّؤْيَة فِي الاجارة وَلَو اسْتَأْجرهَا وَلم يرهَا فَلهُ البخار حِين يَرَاهَا ان شَاءَ رضى بهَا وان شَاءَ ردهَا خِيَار الشَّرْط فى الاجارة واذا اسْتَأْجرهَا عَليّ أَنه بِالْخِيَارِ ثَلَاثَة أَيَّام اَوْ اكثر اَوْ اقل جَازَ ذَلِك فان سكنها فى مُدَّة الْخِيَار اَوْ كَانَت دَابَّة فركبها اَوْ عبدا فاستخدمه لَزِمته الاجارة خِيَار الْعَيْب وان وجد بهَا عَيْبا فان كَانَ ذَلِك الْعَيْب يضر بالسكن اَوْ بالركوب اَوْ بِالْخدمَةِ ان كَانَ عبدا اَوْ دَابَّة فَلهُ الرَّد وان شَاءَ رضى وان كَانَ لايضر فالاجارة جَائِزَة لَازِمَة اجارة اللبَاس قَالَ واجارة اللبَاس جَائِزَة وهى على وَجْهَيْن احدهما ان يشْتَرط اللّبْس لنَفسِهِ وَالْآخر ان لَا يشْتَرط فاذا اشْترط لبسه لنَفسِهِ فَلَا يجوز ان يلْبسهُ غَيره لَان لبس النَّاس مُخْتَلف واذا لم يشْتَرط جَازَ ان يلْبسهُ غَيره اجارة الامتعة قَالَ واجارة الْأَمْتِعَة جَائِزَة اذا كَانَت فى مُدَّة مَعْلُومَة بِأَجْر مَعْلُوم

стр. 566

وَله ان يستعملها فِيمَا يسْتَعْمل مثلهَا فى ذَلِك وَله ان يؤاجرها فى مثل مَا اسْتَأْجرهَا فِيهِ وَله ان يعيرها مالم يكن شَرط عَلَيْهِ ان يستعملها بِنَفسِهِ وَكَذَلِكَ كل تِجَارَة تكون على الْمدَّة اجارة السفن قَالَ واجارة السفن جَائِزَة وهى على وَجْهَيْن احدها ان يستأجرها الى مُدَّة مَعْلُومَة وَالْآخر ان يستأجرها الى مَكَان مَعْلُوم وَكِلَاهُمَا جَائِز وان مَضَت الْمدَّة وَهِي فى الْبَحْر فَلهُ ان يمْسِكهَا حَتَّى تخرج من الْبَحْر وَيُعْطِيه اجْرِ مثلهَا اجارة الْخيام قَالَ واجارة الْخيام جَائِزَة وَكَذَلِكَ الْفسْطَاط وَغَيرهَا وهى على وَجْهَيْن فى السّفر والحضر وَله ان ينصب ذَلِك كَمَا ينصب النَّاس ويوقد فِيهِ ويسرج اذا كَانَ مِمَّا يفعل ذَلِك فِيهِ فان احْتَرَقَ فى الشَّمْس أَو فسد فى السّفر من الْمَطَر والثلج اَوْ تحرق من غير عنف اَوْ خلاف فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ اجارة الاسلحة قَالَ واجارة الاسلحة جَائِزَة وَله ان يُقَاتل بهَا وَلَا ضَمَان عَلَيْهِ اذا هَلَكت اَوْ فسد شئ مِنْهَا وان تعدى فى شَيْء من ذَلِك فَهَلَك فَعَلَيهِ الضَّمَان وَلَا أجر عَلَيْهِ لِأَن الاجر وَالضَّمان لايجتمعان

стр. 567

الاجارة الْفَاسِدَة قَالَ والاجارة الْفَاسِدَة على اُحْدُ عشر وَجها احدها الاجارة على الْمعاصِي وَهُوَ ان يسْتَأْجر الرجل الرجل ليقْتل رجلا اَوْ يضْربهُ اَوْ يشتمه اَوْ يسْتَأْجر النائحه اَوْ الْمُغنيَة لتنوح عَليّ ميتَة اَوْ لتغني لَهُ اَوْ يسْتَأْجر حمالا ليحمل لَهُ خمرًا اَوْ غَيره فان اسْتَأْجرهَا على ان يطْرَح عَنهُ ميتَة أَو يصب خمرًا فَهُوَ جَائِز وَله الاجرة وَلَا أُجْرَة على الْمعاصِي لَا الْمُسَمَّاة وَلَا الْمثل الثَّانِي الاجارة على الطَّاعَات لاتجوز مثل تَعْلِيم الْقُرْآن وَالسّنة وَالصَّوْم وَالصَّلَاة وَالزَّكَاة وَالْحج وَالْعمْرَة وَغَيرهَا فى قَول ابي حنيفَة واصحابه وَتجوز فِي قَول الشَّافِعِي الاجارة على تَعْلِيم الْقُرْآن وَلَا يجوز ذَلِك فى قَول الْفُقَهَاء وابى عبد الله الاجارة فى الْحَج وَالْعمْرَة وَتجوز الاجارة فى الْحَج وَالْعمْرَة فى قَول ابي عبد الله واهل الحَدِيث اجارة الْمَصَاحِف الخ وَيجوز فِي قَول الشَّيْخ الاجارة فِي مصاحف الْقُرْآن وَالْفِقْه ليقْرَأ فِيهَا اَوْ لينسخها اذا احْتَاجَ الى ذَلِك وَلَا احب اجْرِ ذَلِك اجارة الْحجام والبيطار الخ وَالثَّالِث اجارة الْحجام والبيطار والفصاد فان اعطاه على ذَلِك شَيْئا فرضيه جَازَ اجارة الْحمام وَالرَّابِع اجارة الْحمام لاتجوز وَلَو سرق ثَوْبه فَلَا ضَمَان على رب

стр. 568

الْحمام لانه لم يُعْطه اجرا على حفظ الثَّوْب اجارة السمسار وَالْخَامِس اجارة السمسار لايجوز ذَلِك وَكَذَلِكَ لَو قَالَ بِعْ هَذَا الثَّوْب بِعشْرَة دَرَاهِم فَمَا زَاد فَهُوَ لَك وان فعل فَلهُ اجْرِ الْمثل وَلَو اسْتَأْجر السمسار شهرا ليبيع لَهُ أَو ليَشْتَرِي بِكَذَا من الاجر جَازَ ذَلِك وَالسَّادِس اجارة الكروم والاشجار لاتجوز وَالسَّابِع اجارة الاغنام بصوفها ولبنها ونتاجها لايجوز فَأن فعل ذَلِك لصَاحب الْغنم فللذى قَامَ عَلَيْهِ اجْرِ مثله وَالثَّامِن اجارة المراعي لاتجوز وَإِن شَاءَ اجْرِ مِقْدَارًا مِنْهُ ويبيعه اليه ويبيحه سائرها اجارة الشّرْب والآبار الخ وَالتَّاسِع اجارة الشّرْب والآبار والقنوات ليستقى مِنْهَا اَوْ يسْقِي مِنْهَا مَاشِيَته أَو أرضه فان فعل لم تجب الاجرة اجارة الشَّرِيك شَرِيكه والعاشر لَو كَانَ طَعَام بَين رجلَيْنِ فَقَالَ احدهما لصَاحبه احمله الى مَوضِع كَذَا وَلَك فِي نَصِيبي من الاجر كَذَا اَوْ قَالَ اطحنه وَلَك فِي نَصِيبي كَذَا من الاجر جَازَ ذَلِك فِي قَول زفر وَمُحَمّد بن صَاحب ولايجوز ذَلِك فِي قَول ابي حنيفَة وابي يُوسُف وَمُحَمّد اجارة الْفَحْل وَالْحَادِي عشر اجارة النَّحْل لينزيه لاتجوز وَلَا اجرة لَهُ

стр. 569

فِي ذَلِك فسخ الاجارة قَالَ والاجارة تفسخ بالعذر فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وَلَا تفسخ فِي قَول الشَّافِعِي وَمُحَمّد بن صَاحب وَهُوَ أَن يسأجر حانوتا سنة بِأَجْر مَعْلُوم ثمَّ أَرَادَ أَن يقوم عَن السُّوق وان يتْرك التِّجَارَة وَكَذَلِكَ الدَّار اسْتَأْجرهَا ثمَّ اراد ان ينْتَقل الى بلد آخر أَو يُسَافر فَهُوَ كَذَلِك وَفِي قَول الشَّيْخ ان للْمُسْتَأْجر ان يُؤَاجر الْحَانُوت اَوْ يسكنهُ انسانا حَتَّى تنقضى الاجارة وَأما المؤاجر اذا اجْرِ حانوتا ثمَّ رَكبه دين فادح وَلَا وَفَاء لَهُ الا من ثمن الدَّار فَإِن القَاضِي يفْسخ الاجارة فِي هَذِه وَيبِيع الْحَانُوت فِي الدّين وَمَتى مَاتَ المؤاجر اَوْ الْمُسْتَأْجر انْقَضتْ الاجارة فِي جَمِيع مَا ذكرنَا فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله وَلَا تَنْفَسِخ فِي قَول الشَّافِعِي الاستصناع واذا استصنع الرجل خُفَّيْنِ أَو آنِية نُحَاس أَو شبه ذَلِك فيصف لَهُ

стр. 570

الْمِقْدَار مِنْهُ وَالنَّوْع وَالصّفة فعمله على ماقال فَهُوَ للمستصنع اذا رَآهُ فرضيه وَلَيْسَ للصانع ان يَأْتِي ذَلِك فِي قَول ابي حنيفَة اصحابه وَفِي قَول الشَّافِعِي وسُفْيَان وَمُحَمّد بن صَاحب للصانع ان يَأْتِي ذَلِك وَلَهُمَا جَمِيعًا الْخِيَار انواع الاستصناع قَالَ والاستصناع على ثَلَاثَة اوجه احدها ان يكون السّير وَالْجَلد من قبل الصَّانِع والثانى ان يكون كِلَاهُمَا من قبل المستصنع وَالثَّالِث ان يكون السّير من قبل المستصنع والصرمة الصرم من قبل الصَّانِع فَأَما اذا كَانَ السّير وَالْجَلد من قبل الصَّانِع فللمستصنع الْخِيَار اذا رَآهُ ان شَاءَ اخذه وان شَاءَ تَركه لانه قد اشْترى شَيْئا لم يره فَلذَلِك كَانَ لَهُ الْخِيَار والصانع ايضا بِالْخِيَارِ ان شَاءَ دَفعه اليه وان شَاءَ بَاعه من غير المستصنع مالم يره المستصنع فى قَول الْفُقَهَاء وَهَذَا اسْتِحْسَان وَلَيْسَ بِقِيَاس وَذَلِكَ لانه التَّعَامُل قد جرى بذلك بَين النَّاس والتعامل اصل من الاصول واخذه الاصاغر عَن الاكابر والأكابر عَن الاصاغر وَوجه الْقيَاس فِيهِ انه لايجوز من قبل انه بَاعَ شَيْئا لَيْسَ عِنْده وَنهى

стр. 571

رَسُول الله صلى الله وَسلم عَن بيع ماليس عِنْده وَكَانَ أَبُو حنيفَة يَقُول اذا بَين المستصنع لَهُ اجلا معوما فَهُوَ سلم وَكَانَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يَقُولَانِ الاستصناع لَا يكون سلما بِوَجْه من الْوُجُوه كَمَا أَن السّلم لَا يكون استصناعا وَأما اذا كَانَ كِلَاهُمَا من قبل المستصنع فاذا فرغ مِنْهُ الصَّانِع وَلم يفْسد فَلَيْسَ للمستصنع الْخِيَار وان افسده اَوْ خَالف فِيمَا امْرَهْ فالمستصنع بِالْخِيَارِ ان شَاءَ أَخذه واعطاه اجْرِ مثله وان شَاءَ تَركه وَضَمنَهُ قيمَة الشَّيْء وَأما اذا كَانَ الْخُف من قبل المستصنع وَالْفِعْل والصرم والشرك من قبل الصَّانِع فان انعله بنعل لَا ينعل ذَلِك فَهُوَ بِالْخِيَارِ وان شَاءَ اخذه واعطاء الصَّانِع قيمَة صرمته واخذ قيمَة شراكه واجر مثل عمله وان شَاءَ ضمن الصَّانِع قيمَة خفه وَنَعله يَوْم دَفعه اليه وَترك الْخُف عَلَيْهِ كتاب الْوَدِيعَة مَالا تجوز الْوَدِيعَة فِيهِ لاتجوز فى الْوَدِيعَة ثَمَانِيَة اشياء ١ - لاتباع ٢ ولاتوهب ٣ وَلَا ترهن ٤ ولايتصدق بهَا ٥ وَلَا تؤاخر ٦ وَلَا تعار ٧ ولاتستعمل مُتَّفقا عَلَيْهِ ٨ وَالثَّامِن لَا تودع الا من كَانَ فِي عِيَاله فِي قَول ابي حنيفَة وابي يُوسُف وَمُحَمّد وَفِي قَول ابْن ليلى تودع وان هَلَكت لَا تضمن وَفِي قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَاللَّيْث بن سعد تضمن الا من عذر مثل

стр. 572

خراب منزل اَوْ سفر اَوْ لَا يكون منزله حرْزا فان اودعها وَهَلَكت ضمن الْمُسْتَوْدع الاول وَلَا يضمن الْمُسْتَوْدع الثَّانِي فِي قَول ابي حنيفَة وَيضمن كِلَاهُمَا فِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وابي عبد الله فان شَاءَ ضمن الأول وَإِن شَاءَ ضمن الثَّانِي فان ضمن الاول فانه لايرجع على الثَّانِي وان ضمن الثَّانِي فانه لَا يرجع على الاول الاحوال الَّتِى يضمن فِيهَا الْمُسْتَوْدع قَالَ وَيضمن الْمُسْتَوْدع فِي عشرَة أَحْوَال احدها ان يودع غَيره الا من كَانَ فِي عِيَاله وَالثَّانِي ان يخلطها بِمَالِه ولايقدر ان يميزها مِنْهُ فان قدر ان يميزها مِنْهُ لايضمن وَالثَّالِث ان يودعها على يدى اجنبي فَهَلَكت وَالرَّابِع ان يستردها مِنْهُ مِنْهُ الْمُودع فَلم يردهَا ثمَّ هَلَكت وَالْخَامِس ان يجمدها فَهَلَكت ثمَّ أقرّ بهَا وَالسَّادِس ان يَقُول ضعها فى دَارك هَذِه فوضعها فى دَار اخرى لِأَن الدَّاريْنِ كالبلدين وَالسَّابِع ان ينفقها على عِيَاله بِغَيْر امْرَهْ وَالثَّامِن ان يخرج بهَا الى سفر وَقد قَالَ لاتخرج بهَا

стр. 573

وَالتَّاسِع اذا اقر انها لهَذَا الرجل وَقَالَ بل وَقَالَ لهَذَا الرجل فَتكون للاول وَيضمن للثَّانِي مثلهَا وَلَو قَالَ لَهما لَا ادري من اودع عينهَا مِنْكُمَا قَالَ ابو حنيفَة ان ابي ان يحلف لَهما فَهِيَ بَينهمَا وَيغرم مثلهَا بَينهمَا وَكَذَا لَو كَانَ عبدا أَو أمة فَهُوَ بَينهمَا وَيغرم قِيمَته بَينهمَا وَفِي قَول ابْن أبي ليلى وَالشَّيْخ هُوَ بَينهمَا نِصْفَانِ وَلَا يرغم لَهما شَيْئا آخر احوال لاضمان فِيهَا عَليّ الْوَدِيع اذا وضع الرجل امانة فِي يَدي رجل فوضعها امانة فِي يَدي رجل آخر من غير عِيَاله قَالَ لايضمن فى عشرَة اشياء احدها ان يودع الْوَدِيعَة فِي يَد من كَانَ فِي عِيَاله وَالثَّانِي ان يردهَا على يَد من كَانَ فِي عِيَاله وَالثَّالِث اذا اتلفها انسان فَيكون الضَّمَان على الْمُتْلف وَالرَّابِع قَالَ للمستودع ضعها فِي بَيْتك هَذَا فوضعها فِي بَيت آخر مثل الاول فَلَا يضمن لَان الْبَيْتَيْنِ كالصندوقين وَالْخَامِس اذا وضع الرجل امانته فِي يدى رجلَيْنِ فَجَعَلَاهَا نِصْفَيْنِ تصف هَذَا يحفظه وَنصف هَذَا يحفظه أَو يحفظها احدهما اياما والاحر اياما فَلَا يضمنَانِ ان هَلَكت على يدى احدهما وَالسَّادِس اذا مَاتَ الْمُسْتَوْدع فَلم يردهَا على الْوَرَثَة قبل الطّلب فَهَلَكت فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَالسَّابِع اذا مَاتَ الْمُسْتَوْدع وَعَلِيهِ دين فطلبها الْوَرَثَة فَلم يردهَا لَا

стр. 574

يضمن فان طلبَهَا الْوَصِيّ فَلم يردهَا عَلَيْهِ فَعَلَيهِ الضَّمَان وَالثَّامِن اذا انفقها على عِيَال الْمُسْتَوْدع بِأَمْر القَاضِي فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَالتَّاسِع اذا رفع من مَال الْوَدِيعَة شَيْئا فانفقه ثمَّ جَاءَ بِمثلِهِ وَطَرحه على مَال الْوَدِيعَة وتميز الْمَخْلُوط من مَال الْوَدِيعَة ثمَّ هلك المالان فانه لَا يضمن مِقْدَار مَال الْوَدِيعَة وَيضمن الْمِقْدَار الذى طَرحه عَلَيْهَا وَلَو انفق مِنْهَا شَيْئا ثمَّ جَاءَ بِمثلِهِ وخلطه بهَا وَلَا يعرف الْمَخْلُوط من مَال الْوَدِيعَة ثمَّ هلكا جَمِيعًا فانه لَا يضمن فى قَول ابي ابْن ليلى وَفِي قَول الشَّافِعِي وَمَالك وَاللَّيْث بن سعد يضمن مِقْدَار الْمَخْلُوط وَلَا يضمن الْبَاقِي وَفِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله يضمن الْجَمِيع والعاشر اذا وَقع غريق اَوْ حريق اَوْ جَيش مُكَاثِر اَوْ سفر لابد مِنْهُ فاودعها غَيره فانه لايضمن وَدِيعَة الْحَيَوَان قَالَ واذا كَانَت الْوَدِيعَة شَيْئا من الْحَيَوَان واحتاجت الي الْعلف فانها على ثَلَاثَة اوجه بَعْدَمَا رَفعهَا الى الْحَاكِم احدها مَا كَانَ مِنْهَا يصلح للكراء فاكراها الْحَاكِم وانفق من كرائها عَلَيْهَا فَأن فضل شئ امسكه لصَاحِبهَا وَالثَّانِي مَالا يصلح للكراء وَيكون الاصلح لصَاحبه ان يبْقى مثل العَبْد وَالْأمة فانه يبْقى عَلَيْهِ وَيَأْمُر الْحَاكِم الذى فِي يَده ان ينْفق عَلَيْهِ ليكن دينا على صَاحبه فان خَافَ ان يسْتَغْرق فِي الدّين بَاعه عَلَيْهِ ويمسك الثّمن

стр. 575

وَالثَّالِث ان يكون الاصلح فِيهِ لصَاحبه يَبِيعهُ فانه يَبِيعهُ ويمسك الثّمن عَلَيْهِ كتاب الْعَارِية مايجوز فِي الْعَارِية وَيجوز فِي الْعَارِية ثَلَاثَة اشياء تسْتَعْمل وتعار اذا كَانَت مُرْسلَة وتودع فِي قَول بعض الْفُقَهَاء وَلَا تودع فِي قَول بعض انواع الْعَارِية من حَيْثُ الاجل وَالْعَارِية على وَجْهَيْن مُؤَجّلَة وَغير مُؤَجّلَة وكل وَاحِدَة مِنْهُمَا على وَجْهَيْن احدهما فى الارض وَالْآخر فِي غير الارض فالتي فِي غير الارض فللمعير ان يرجع فِيهَا ويأخذها من الْمُسْتَعِير مَتى شَاءَ اجله فِيهَا ام لم يؤجله لَان الْآجَال فِي العواري بَاطِلَة واما الارض اذا اعارها انسانا من غير تَوْقِيت ثمَّ ان الرجل بنى فِيهَا أَو غرس أَو زَرعهَا فَأن الْمُعير يُخرجهُ مِنْهَا مَتى شَاءَ ولايغرم لَهُ شَيْئا فِي قَول

стр. 576

ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله وفى قَول مَالك وَاللَّيْث بن سعد وَالثَّوْري لَيْسَ لَهُ ان يُخرجهُ مِنْهَا حَتَّى يُعْطِيهِ مَا انفق اَوْ يَدعه حَتَّى يسكنهَا اَوْ يحفظها مَا يسكن مثله واذا سكن مَا يسكن احببت ايضا ان يُعْطِيهِ قيمَة بنائِهِ وان امْرَهْ ان ينْقض جَازَ واذا اعارها مَعَ تَوْقِيت ثمَّ بنى فِيهَا اَوْ غرس اَوْ زرع ثمَّ اراد ان يُخرجهُ مِنْهَا قبل الْوَقْت فَلَيْسَ لَهُ ان يُخرجهُ قبل التَّوْقِيت فِي قَول مَالك وَاللَّيْث بن سعد وَفِي قَول زفر يُخرجهُ ان شَاءَ ولاشئ عَلَيْهِ وَفِي قَول ابي حنيفَة وابي يُوسُف وَمُحَمّد وابي عبد الله لَهُ ان يُخرجهُ مِنْهَا وَيضمن لَهُ قيمَة الْبناء وَالْغَرْس وَالزَّرْع وَالْعَارِية امانة فِي يَد الْمُسْتَعِير فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله وفى قَول الشَّافِعِي هِيَ مَضْمُونَة عِنْده وَفِي قَول مَالك اما الْمَتَاع فمضمون واما الْحَيَوَان فَغير مَضْمُون واحكام الْعَارِية كالاجارة واحكام الرَّهْن كَالْوَدِيعَةِ

стр. 577

كتاب اللفطه والضالة اعْلَم ان احكام اللّقطَة والضالة تَنْصَرِف على ثَلَاثَة اوجه على الاخذ والتعريف والانفاق فَأَما الاخذ فيدور على ثَلَاثَة مسَائِل

стр. 578

احدها ان اخذها افضل ام تَركهَا فَفِي قَول الشَّافِعِي اخذها افضل من تَركهَا اذا كَانَ الْآخِذ أَمينا عَلَيْهَا لانه ان لم يَأْخُذهَا فَلَعَلَّهُ ان يَأْخُذهَا من لايردها وَفِي قَول ابي حنيفَة واصحابه الافضل ان لَا يَأْخُذهَا الا ان يكون من الْحَيَوَان مِمَّا لايمنع السبَاع عَن نَفسه وَالْعَبْد الْآبِق فانه يأخذهما ليردهما على صَاحبهمَا وَالثَّانِي اذا اخذها وَلم يشْهد على انه اخذها ليردهما على صَاحبهمَا ايكون أَمينا ام لَا فانه لايكون أَمينا واذا تلفتا عِنْده فَهُوَ ضَامِن فِي قَول ابو حنيفَة وَمُحَمّد وَهُوَ أَمِين فيهمَا وَالْقَوْل قَوْله مَعَ يَمِينه وَلَا ضَمَان عَلَيْهِ فى قَول ابي يُوسُف وابي عبد الله وَالشَّافِعِيّ وَمَالك وَالثَّالِث اذا أخذهما لنَفسِهِ ثمَّ نَدم على ذَلِك ثمَّ بدا لَهُ ان يردهما الى موضعهما فتلفا ايخرج من الضَّمَان ام لَا فانه يخرج من الضَّمَان فى قَول زفر وَلَا يخرج من الضَّمَان فِي قَول ابي حنيفَة وابي يُوسُف وَمُحَمّد وابي عبد الله التَّعْرِيف واما التَّعْرِيف فانه يَدُور على ثَلَاثَة اوجه احدهما مَاهِيَّة التَّعْرِيف قَالَ الشافعى وَمَالك يعرف فان لم يجد من يعرفهَا اكلها غَنِيا كَانَ ام فَقِيرا مِمَّن تحل الصَّدَقَة ام تحرم عَلَيْهِ فَذَلِك سَوَاء

стр. 579

وَقَالَ ابو حنيفَة واصحابه يعرفهَا فان لم يجده من يعرفهَا يتَصَدَّق بهَا وان كَانَ فَقِيرا فَأكلهَا جَازَ فان جَاءَ صَاحبهَا خَيره بَين الضَّمَان والاجر وَقَالَ ابو عبد الله ان تصدق بهَا ثمَّ جَاءَ صَاحبهَا لم يكن لَهُ عَلَيْهِ الضَّمَان والثانى فِي كمية التَّعْرِيف قَالَ مَالك يعرف سنة الا فِي الشَّيْء التافه قَالَ ابو حنيفَة واصحابه وابو عبد الله اذا كَانَت عشرَة دَرَاهِم فَقَط عرفهَا سنة وان كَانَت دون ذَلِك عرفهَا عَليّ قدر مَا يرى وَالثَّالِث اذا عرف فجَاء رجل واعطى الْعَلامَة يلْزمه دَفعهَا اليه ام لَا قَالَ مَالك وَالْحسن بن صَالح وَأَبُو عُبَيْدَة يلْزمه دَفعهَا اليه وَقَالَ ابو حنيفَة واصحابه وابو عبد الله لَا يلْزمه وَله اذا سكن قلبه الى صَدَقَة ان يَدْفَعهَا اليه ولايجير على ذَلِك الا بِبَيِّنَة تقوم على ذَلِك الانقاق وَمَا الانفاق فانه على ثَلَاثَة اوجه احدها ان ينْفق على اخذ بِغَيْر أَمر الْحَاكِم قَالَ مَالك وَابْن شيرمه يرجع بِالنَّفَقَةِ وَله ان لَا يرد الضَّالة حَتَّى يَأْخُذ النَّفَقَة واذا اخذ الْمَتَاع ليعرف بالكراء فعلى صَاحبه الْكِرَاء وَسَوَاء

стр. 580

انفق بِأَمْر القَاضِي وَالسُّلْطَان اَوْ بِغَيْر امْرَهْ وَقَالَ ابو حنيفَة واصحابه وابو عبد الله وَالشَّافِعِيّ وَاللَّيْث بن سعد لايرجع الا ان ينْفق بِأَمْر القَاضِي فَيرجع حِينَئِذٍ وَالثَّانِي اذا اخذ ضَالَّة ثمَّ انفق عَلَيْهَا بِأَمْر القَاضِي ثمَّ مَاتَت الضَّالة قبل ان يردهَا ايرجع بِالنَّفَقَةِ ام لَا قَالَ ابو حنيفَة وابو يُوسُف وَمَالك لايرجع وَقَالَ زفر وابو عبد الله يرجع عَلَيْهِ بِمَا انفق وَالثَّالِث ان ينْفق عَلَيْهَا بِأَمْر القَاضِي ثمَّ يردهَا على صَاحبهَا فَلهُ مَا انفق عَلَيْهَا

стр. 581

كتاب اللَّقِيط اعْلَم ان حكم اللَّقِيط يرجع الى خَمْسَة عشرَة مسئلة احدها ان الافضل فى اللَّقِيط أَنا يَأْخُذهُ اذا وجده كَيْلا يهْلك وَالثَّانِي اللَّقِيط مُسلم وَالثَّالِث اللَّقِيط حر لانه وجد فِي دَار الاحرار وَالرَّابِع مَا وجد مَعَ اللَّقِيط فَهُوَ لَهُ ان كَانَ مَتَاع اَوْ دَابَّة اَوْ دَرَاهِم اَوْ دَنَانِير وَالْخَامِس الْوَاجِد اولى باحيائه من غَيره والانفاق عَلَيْهِ فان ابي ان يفعل ذَلِك وَرفع الى القَاضِي فان قدر القَاضِي ان ينْفق عَلَيْهِ من بَيت مَال الْمُسلمين الى ان يسْتَغْنى فعل ذَلِك وان لم يقدر على ذَلِك دَفعه الى رجل لينفق عَلَيْهِ مَا يحْتَاج الى ذَلِك على ان يكون ذَلِك دينا على اللَّقِيط يُطَالِبهُ بِهِ اذا اِدَّرَكَ فان لم يجد من ينْفق عَلَيْهِ كَذَلِك وَشاء ان لَا ينْفق فَلهُ ذَلِك وَيكون حَقه على الْمُسلمين ان يحيوه وَلَا يضيعوه الْولَايَة على اللَّقِيط وَلَيْسَ للمتلقط ان يَشْتَرِي لَهُ وَلَا ان يَبِيع عَلَيْهِ الا مَا تدفع اليه الضَّرُورَة من طَعَام أَو كسْوَة وَله ان يقبل لَهُ الصَّدَقَة فينفق عَلَيْهِ ذَلِك وَكَذَلِكَ لَا يجوز لَهُ ان يُزَوجهُ غُلَاما كَانَ اَوْ جَارِيَة فان أمره القَاضِي بذلك كُله جَازَ حِينَئِذٍ مُوالَاة اللَّقِيط وَالسَّادِس اذا والى اللَّقِيط احدا جَازَ ذَلِك وَهُوَ اولى بميراثه من بَيت المَال

стр. 582

جِنَايَة اللَّقِيط وَالسَّابِع ان جنى اللَّقِيط جِنَايَة فارشها على بَيت المَال نسب اللَّقِيط وَالثَّامِن اذا ادَّعَاهُ الْمُلْتَقط ثَبت نسبه مِنْهُ وَكَذَلِكَ لَو ادعا كَافِر لم يصدق الا أَن يكون اللَّقِيط وجد فِي قَرْيَة الْكفَّار فَيصدق حِينَئِذٍ وَيكون ابْنه وَيكون مُسلما وَالتَّاسِع اذا ادَّعَتْهُ الْمَرْأَة لم تصدق الابينة فان شهِدت امْرَأَة عدلة انها وَلدته قضي لَهَا بِهِ حريَّة اللَّقِيط والعاشر لَو ادّعى الْمُلْتَقط انه عَبده لايصدق وان لم يعرف انه لَقِيط فَالْقَوْل قَوْله وَكَانَ عبدا لَهُ وَلَو كَانَ الْمُلْتَقط عبدا اَوْ مكَاتبا فَهُوَ سَوَاء واللقيط حر فَإِن ادّعى مولى الْمُلْتَقط انه عبد لم يصدق بعد ان عرف انه لَقِيط النزاع على تربية اللَّقِيط وَالْحَادِي عشر لَو التقطه مُسلم وَكَافِر فتنازعا فِي تَرْبِيَته فالمسلم احق بذلك من الْكَافِر وَكَذَلِكَ لَو وجده حر وَعبد فالحر اولى بِهِ من العَبْد

стр. 583

اقرار اللَّقِيط بعبوديته وَالثَّانِي عشر لَو اقر اللَّقِيط انه عبد لفُلَان قبل ان يدْرك اَوْ بعد مَا اِدَّرَكَ اَوْ ادّعى ذَلِك فلَان لم يصدق فِي قَول مُحَمَّد بن صَاحب بَعْدَمَا كَانَ مَعْرُوفا انه لَقِيط وَيصدق فِي قَول الْفُقَهَاء ادَّعَاهُ رجلَانِ وَالثَّالِث عشر لَو ادَّعَاهُ رجلَانِ فوصف احدهما عَلَامَات فِي جسده وَلم يصف الآخر شَيْئا فانه يَجْعَل ابْن صَاحب الصّفة يصدق عَلَيْهِ وان لم يصف اُحْدُ مِنْهُمَا شَيْئا جعل ابنهما جَمِيعًا ادَّعَتْهُ امْرَأَة وَالرَّابِع عشر ان ادَّعَتْهُ امْرَأَة انه لم تصدق وان ادَّعَتْهُ انه ابْنهَا من زوج وصدقها الزَّوْج على ذَلِك قضي لَهَا بِهِ وَجعل ابْنهَا تَركه اللَّقِيط وَالْخَامِس عشر لَو مَاتَ اللَّقِيط كَانَ مَاله لبيت المَال

стр. 584

كتاب الْآبِق ثَمَان مسَائِل اعْلَم ان دوران هَذَا الْكتاب على ثَمَانِي مسَائِل على الْأَخْذ والآخذ والاباق وَالْمَكَان الذى اخذه فِيهِ وَالدَّفْع والجعل والذى لَهُ الْآبِق أَخذ الْآبِق فَأَما اخذ الْآبِق فَهُوَ على ثَلَاثَة اوجه احدها ان أَخذه افضل من تَركه لانه ان تَركه ذهب عَن صَاحبه وَهلك مَاله الاشهاد وَالثَّانِي ان يشْهد عَلَيْهِ الْآخِذ انه انما اخذه ليَرُدهُ على صَاحبه فان لم يشْهد ثمَّ هلك فِي يَده اَوْ هرب فَعَلَيهِ الضَّمَان فِي قَول ابي حنيفَة وَمُحَمّد ولاضمان عَلَيْهِ فِي قَول ابي يُوسُف وابي عبد الله وَالْقَوْل قَوْله مَعَ يَمِينه وَالثَّالِث ان يَأْخُذهُ لنَفسِهِ لَا لاجل ان يردهُ على صَاحبه فان مَاتَ اَوْ

стр. 585

هلك اَوْ هرب من يَده بِوَجْه من الوجوء فَهُوَ ضَامِن انواع الْأَخْذ واما الْأَخْذ فَهُوَ على أَرْبَعَة اوجه احدها ان يَأْخُذهُ ليَرُدهُ على صَاحبه فَلهُ الْجعل اذا رده على صَاحبه وَالثَّانِي اذا أَخذه لأجل نَفسه فَهُوَ ضَامِن وَلَا جعل لَهُ فِيهِ وَالثَّالِث الْوَارِث اذا جَاءَ بعد موت السَّيِّد فَلَيْسَ لَهُ جعل لانه لَهُ اَوْ شريك فِيهِ فقد رده لنَفسِهِ فَلَا جعل لَهُ وَالرَّابِع رجل اشْتَرَاهُ فجَاء بِهِ المُشْتَرِي فاستحقه مَوْلَاهُ فَلَا جعل لَهُ لانه جَاءَ لنَفسِهِ لَا ليَرُدهُ على صَاحبه أَنْوَاع الاباق واما الباق فَهُوَ على سَبْعَة اوجه احدها عبد الرَّهْن ابق فَرد فالجعل على الْمُرْتَهن وان كَانَ فِيهِ فضل فعلى الرَّاهِن بِقدر الْفضل وَالثَّانِي العَبْد الْجَانِي ابق فَرد فالجعل على مَوْلَاهُ فان لم يُوجد مِنْهُ الْجعل حَتَّى دفع بِجِنَايَتِهِ فالجعل على الْمَدْفُوع اليه وَالثَّالِث عبد الامانة اذا ابق فَرد فالجعل على سَيّده لَا على الْمُسْتَوْدع وَالرَّابِع أم الْوَلَد وَالْخَامِس الْمُدبرَة وَالسَّادِس العَبْد وَالسَّابِع الامة اذا ابق وَاحِد من هَؤُلَاءِ فالجعيل على الْمولى فِي هَذِه الْوُجُوه الاربعة

стр. 586

الانفاق فَأَما الانفاق فقد ذكرنَا حكمه فِي كتاب اللّقطَة والضالة مَكَان أَخذ الْآبِق واما الْمَكَان الذى اخذ فِيهِ الْآبِق فَهُوَ على ثَلَاثَة اوجه احدها أَن يردهُ من ثَلَاثَة أَيَّام فَصَاعِدا فَجعله أَرْبَعُونَ درهما وَالثَّانِي ان يردهُ من أقل من مسيرَة ثَلَاثَة ايام ف الجعل على قدر ذَلِك وَالثَّالِث ان يكون الْآبِق مختفيا فِي الْمصر فَطَلَبه انسان على اربعة اوجه احدها أَن الذى اخذ الْآبِق اذا جَاءَ بِهِ فَلهُ ان لايدفعه الى صَاحبه حَتَّى يَأْخُذ الْجعل وَالثَّانِي لَهُ أَنا لَا يَدْفَعهُ الى صَاحبه حَتَّى يُقيم الْبَيِّنَة وَالثَّالِث ان يقر العَبْد انه لَهُ فَعَلَيهِ ان يَدْفَعهُ والأوثق ان لَا يَدْفَعهُ اليه الا بِأَمْر القَاضِي وَالرَّابِع حِين دفع اليه صدقه انه عَبده فَلَيْسَ لَهُ ان يرجع عَلَيْهِ بِمَا ضمن وان كَانَ حِين دَفعه كذيه اَوْ لم يكذبهُ وَلم يصدقهُ اَوْ صدقه وَضَمنَهُ فَلهُ ان يرجع عَلَيْهِ الْجعل واما الْجعل فَهُوَ على وَجْهَيْن احدهما ان تكون قيمَة العَبْد اكثر من اربعين درهما فَجعله اربعون درهما بالِاتِّفَاقِ وَالْآخر جعله اربعون درهما وان كَانَت قِيمَته درهما وَاحِدًا قَالَ وَفِي الاصل فِي الْجعل ثَلَاثَة اقاويل

стр. 587

قَول الشافعى وَاللَّيْث بن سعد فِي الْآبِق جعل وَكَذَلِكَ قَول الْحسن بن صَالح وَقَالَ ابو يُوسُف أَن كَانَ ذَلِك شَأْنه ان بِطَلَب الآباق فيردهم اخذ الْجعل والا فَلَيْسَ لَهُ جعل فان اعطى اعطى على قدر الْمسير بِحَسب النّظر فِي ذَلِك وَقَالَ ابو حنيفَة وَمُحَمّد وابو عبد الله ان جَاءَ بِهِ مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام فَلهُ أَرْبَعُونَ درهما وان جَاءَ بِهِ من اقل من ذَلِك فعلى قدره وان كَانَت قِيمَته أَرْبَعِينَ درهما نقص من قِيمَته دِرْهَم صَاحب العَبْد الْآبِق واما الَّذين ابق مِنْهُم العَبْد فهم على سَبْعَة اوجه وعَلى جَمِيعهم الْجعل رجلا كَانَ اَوْ امْرَأَة حرا كَانَ اَوْ عبدا مُسلما كَانَ أَو كَافِرًا كَبِيرا كَانَ اَوْ صَغِيرا مفيقا كَانَ اَوْ مَجْنُونا مكَاتبا كَانَ اَوْ مستسعى

стр. 588

كتاب الْوكَالَة اعْلَم ان الْوكَالَة على الْوَجْهَيْنِ خَاصَّة وَعَامة الْوكَالَة الْعَامَّة فَأَما الْعَامَّة فَهُوَ ان يُوكل الرجل على دَاره وأمواله وضياعه وَمَاله من ملك وَكيلا فَيقوم عَلَيْهَا فيحفظها ويؤاجر مِنْهَا مَا يصلح للاجار وَيدْفَع مِنْهَا بالمزارعة مَا يصلح لَهَا وَيفْعل مثل ذَلِك بالدواب وَغَيرهَا جَازَ كل ذَلِك مَالا يجوز للْوَكِيل فعله فِي الْوكَالَة الْعَامَّة وَلَيْسَ لَهُ ان يعْمل خَمْسَة اشياء الاجوز لَهُ ان يَبِيع مِنْهَا شَيْئا ٢ وَلَا ان يرهنه ٣ وَلَا ان يودعه انسانا من غير عِيَاله ٤ وَلَا ان يعيره

стр. 589

٥ - وَلَا ان يَبْنِي فِيهِ بِنَاء لصَاحبه الا ان يَأْذَن لَهُ صَاحبه اويجعل ذَلِك كُله اليه وَهُوَ أَمِين فِي ذَلِك كُله الْوكَالَة الْخَاصَّة واما الْوكَالَة الْخَاصَّة فَهِيَ اربعة عشر وَجها احدها فِي البيع وَالشِّرَاء وَالثَّانِي فِي الصُّلْح والاصلاح وَالثَّالِث فِي الصُّلْح عَن دم الْعمد وَدم الْخَطَأ وَالرَّابِع فِي الاجارة والاستئجار وَالْخَامِس فِي الْكِتَابَة وَالْعِتْق على المَال وَالسَّادِس فِي النِّكَاح وَالتَّزْوِيج وَالسَّابِع فِي الْخلْع والاختلاع وَالثَّامِن فِي الْهِبَة على شَرط الْعِوَض وقبولها وَالتَّاسِع فِي الدَّعْوَى والبينات والعاشر فِي الْحُدُود وَالْقصاص وَالْحَادِي عشر فِي الرَّهْن والارتهان وَالثَّانِي عشر فِي وضع الامانة وَقَبضهَا وَالثَّالِث عشر فِي قَضَاء الدُّيُون وَقَبضهَا وَالرَّابِع عشر فِي الصَّدَقَة للْفُقَرَاء التَّوْكِيل فِي البيع وَالشِّرَاء فَأَما اذا وَكله فِي البيع وَالشِّرَاء فَإِن كل وَاحِد مِنْهُمَا على وَجْهَيْن

стр. 590

فاذا قَالَ لَهُ بِعْ هَذَا وَلم يُوَقت الثّمن فانه لايجوز فِيهِ شَيْئَانِ احدهما أَن يَبِيعهُ بالعروض وَالْآخر ان يَبِيعهُ بِمَا لايتغابن النَّاس فِيهِ فِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وابي عبد الله وَالشَّافِعِيّ وَيجوز كِلَاهُمَا فِي قَول أبي حنيفَة واذا قَالَ لَهُ بِعْ بكم شِئْت وَبِمَا شِئْت جَازَ لَهُ مَا فعل من ذَلِك مُتَّفقا واذا وَقت الثّمن فَقَالَ لَهُ بِعْهُ بِأَلف دِرْهَم فَبَاعَهُ بهَا أَو بِأَكْثَرَ مِنْهَا جَازَ وَلَو بَاعه بِأَقَلّ مِنْهَا لم يجز وَلَو بَاعه بالاجل جَازَ ذَلِك الا ان ينهاه اَوْ قَالَ بِعْهُ فَانِي مُحْتَاج الى ثمنه فَبَاعَهُ بِالنَّسِيئَةِ لم يجز وَلَو قَالَ اشْتَرَاهُ لي وَلم يُوَقت الثّمن فَاشْتَرَاهُ بِمثل قِيمَته اَوْ بِمَا يتَغَابَن النَّاس فِيهِ فانه جَائِز وَلَو اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ من ذَلِك لم يجز وَكَانَ مُشْتَريا لنَفسِهِ وَلَو قَالَ اشتره بِأَلف دِرْهَم وَوقت الثّمن فَاشْتَرَاهُ بهَا بِأَقَلّ من الف دِرْهَم جَازَ ذَلِك وَلَو اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ من الف دِرْهَم لم يجز ذَلِك وَكَانَ مُشْتَريا لنَفسِهِ وَلَو اشْتَرَاهُ وَنقد الْوَكِيل الدَّرَاهِم من عِنْده وَترك دَرَاهِم الْمُوكل فِي يَده فان الشِّرَاء يكون للْآمِر وَله ان يَأْخُذ دَرَاهِم قصاصا بِمَا نقد من مَال نَفسه فِي قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وَفِي قَول زفر وابي عبد الله وسُفْيَان وَالشَّافِعِيّ يكون الشِّرَاء للْآمِر وَمَا دفع الْوَكِيل مَرْدُود عَلَيْهِ فان كَانَت دَرَاهِم الْآمِر بِحَالِهَا دفعت الى البَائِع وان كَانَت تالفة فَالْبيع فَاسد وَيرد الْمَبِيع الى البَائِع بِعَيْنِه

стр. 591

حكم الصُّلْح الخ قَالَ وَحكم الصُّلْح والاصلاح على دم الْعمد وعَلى دم الْخَطَأ وَحكم الاجارة والاستئجار وَحكم الْكِتَابَة وَالْعِتْق على المَال وَحكم النِّكَاح وَالتَّزْوِيج وَحكم الْخلْع الاختلاع وَحكم الْهِبَة على شَرط الْعِوَض وقبولها كَحكم البيع وَالشِّرَاء فِيمَا ذكرنَا تجوز كلهَا على الْمثل وَبِمَا يتَغَابَن النَّاس فِيهِ ولاتجوز على اكثر اَوْ أقل مِنْهَا فاعرفه فانها كلهَا فى طَرِيق وَاحِد الا الصُّلْح عَليّ دم الْخَطَأ فانه جَائِز على الدِّيَة بِعَينهَا ولايجوز فَوق ذَلِك الْبَتَّةَ لَان الْحق فِيهِ الدِّيَة فَلَا تجوز الزِّيَادَة لَا للْقَاتِل لأولياء الْمَقْتُول الْوكَالَة فِي الدَّعْوَى والبيانات وَأما الدَّعْوَى والبينات فَأن الْوكَالَة فِيهَا جَائِزَة مُقيما كَانَ الْمُوكل أَو غَائِبا صَحِيحا كَانَ اَوْ مَرِيضا رَضِي الْخصم اَوْ لم يرض فِي قَول ابي يُوسُف وابي عبد الله ولايجوز ذَلِك اذا كَانَ الْمُوكل مُقيما صَحِيحا الا برضاء الْخصم فِي قَول ابي حنيفَة مَا تجوز فِيهِ الْوكَالَة قَالَ وَتجوز الْوكَالَة فِي كل شئ الا فِي الْحُدُود وَالْقصاص فِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وابي عبد الله وَكَذَلِكَ تجوز فِي قَول ابي حنيفَة وَمُحَمّد فِي اثبات الْحق فاذا ثَبت لم يقم حَتَّى يحضر الْمُوكل وَفِي قَول ابْن أبي ليلى تجوز الْوكَالَة فِيهَا كَمَا تجوز فى غَيرهَا وَلَو أقرّ الْوَكِيل فى الْخُصُومَة على الْمُوكل بشئ اَوْ اقر بَان لَاحق للْمُوكل على الْخصم جَازَ اقراره كُله كَذَلِك فى قَول ابي يُوسُف

стр. 592

وفى قَول ابي حنيفَة وَمُحَمّد اذا اقر عِنْد الْحَاكِم لزم الْمُوكل وان اقر عِنْد غير الْحَاكِم لم يلْزم وَخرج من الْوكَالَة وَفِي قَول ابي ابْن ليلى وَمُحَمّد بن صَاحب لَا يجوز اقراره عِنْد الْحَاكِم ولاعند غَيره بِشَيْء البته وَقد ذكرنَا فى هَذَا الْبَاب حكم الْوكَالَة فى الْحُدُود وَالْقصاص أَيْضا الْوكَالَة فِي الرَّهْن والارتهان واما الْوكَالَة فِي الرَّهْن والارتهان فجائزة واذا دفع الرجل مَتَاع الى رجل فَقَالَ ارهنه عِنْد فلَان وَخذ لي مِنْهُ عشرَة دَرَاهِم فَهُوَ جَائِز فَلَو رَهنه بِأَكْثَرَ من عشرَة اَوْ بِأَقَلّ لم يجز الرَّهْن وَيرد الى صَاحبه وهما ضامنان لَهُ حَتَّى يردهُ الى صَاحبه وَلَو رَهنه عِنْد نَفسه أَو عِنْد ابْن لَهُ صَغِير أَو عِنْد عبد لَهُ مَأْذُون فِي التِّجَارَة وَلَا دين عَلَيْهِ لم يجز وَلَا يكون رهنا فِي هَذِه الْوُجُوه الثَّلَاثَة وَلَو رَهنه عِنْد سَائِر اقربائه أَو عِنْد مكَاتبه أَو عِنْد عبد مَأْذُون لَهُ فِي التِّجَارَة وَعَلِيهِ دين كَانَ رهنا فِي هَذِه الْوُجُوه الثَّلَاثَة وَكَذَلِكَ لَو ان صَاحب الدَّرَاهِم وكل رجلا وَدفع اليه الدَّرَاهِم ليدفعها الى رجل وَيَأْخُذ رهنا فَهُوَ جَائِز فاذا قَالَ الْوَكِيل فلَان ارسل بهَا اليك لتدفع اليه رهنا فالرهن يحفظه الْمُوكل دون الْوَكِيل وَلَو قَالَ اني ادْفَعْ اليك هَذِه الدَّرَاهِم وآخذ مِنْك رهنا فالرهن يحفظه الْوَكِيل دون الْمُوكل فان دفع الى الْمُوكل ضمن

стр. 593

وَلَو اخذ رهنا قِيمَته أقل من الدَّرَاهِم لم يجز ذَلِك الْوكَالَة فِي دفع الامانات وَقَبضهَا فَأَما الْوكَالَة فِي دفع الامانات وَقَبضهَا فجائزة ايضا فاذا وكل رجلا على ان يدْفع وَدِيعَة اَوْ عَارِية الى رجل جَازَ فاذا قَالَ الْوَكِيل قد دفعتها وانكر فلَان فان الْوَكِيل يصدق فِي بَرَاءَة نَفسه ولايصدق على الْمَدْفُوع اليه وَالْقَوْل قَوْله مَعَ يَمِينه وَكَذَلِكَ لَو قَالَ الْمَدْفُوع اليه رَددتهَا على الْوَكِيل وَقَالَ الْوَكِيل لم اقبضها فان الْمَدْفُوع اليه يصدق فِي بَرَاءَة نَفسه ولايصدق على الْوَكِيل وَالْقَوْل قَوْله مَعَ يَمِينه وَكَذَلِكَ الاجارة بِعَينهَا فاعرفها الْوكَالَة فِي قَضَاء الدُّيُون وَقَبضهَا واما الْوكَالَة فى قَضَاء الدُّيُون وَقَبضهَا فجائزة وهى على ثَلَاثَة اوجه احدها ان يَقُول للْوَكِيل وَكلتك أَن تتقاضي ديني على فلَان فَإِنَّهُ وَكيل ويتقاضى دِينَارا وَاحِدًا فَإِذا قَبضه فَلَيْسَ لَهُ ان يتقاضى لَهُ دِينَارا آخر وَالْآخر ان يَقُول وَكلتك بتقاضي ديوني على فلَان فَهُوَ وَكيل فِي جَمِيع دُيُونه عَلَيْهِ فِي الْحَال وَفِيمَا يحدث لَهُ بعد الْحَال ان يتقاضاها ويقبضها دون غَيره وَالثَّالِث أَن يَقُول وَكلتك ان تتقاضى ديوني على النَّاس فانه وَكيل على تقاضي دُيُونه جَمِيعًا وفى قبضهَا وَلَو قَالَ للمديون ادْفَعْ ديني الى فلَان فانه وَكيلِي جَازَ ذَلِك وَسَوَاء أَمر الْوَكِيل بِالْقَبْضِ اَوْ الْمَدْيُون بِالدفع

стр. 594

الْوكَالَة بالبهبة واما الْوكَالَة بِالْهبةِ على غير شَرط الْعِوَض وَالصَّدَََقَة للْفُقَرَاء فجائزة فَلَو قَالَ الْوَكِيل دفعتها وانكر الْمَوْهُوب لَهُ اَوْ الْفُقَرَاء فان الْوَكِيل يصدق على ذَلِك وَالْقَوْل مَعَ يَمِينه وَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ لَو وكل الْمَوْهُوب لَهُ والمتصدق عَلَيْهِ بِقَبض الْهِبَة وَالصَّدَََقَة جَازَ وَكَانَ قبض الْوَكِيل قبضهما أَنْوَاع الْوكَالَة قَالَ وللوكالة اربعة اوجه احدها وكَالَة رجل وَاحِد لرجل وَاحِد وَالثَّانِي وكَالَة رجلَيْنِ لرجل وَاحِد وَالثَّالِث وكَالَة رجل لِرجلَيْنِ وَالرَّابِع وكَالَة رجلَيْنِ لِرجلَيْنِ اَوْ اكثر وَهِي كلهَا جَائِزَة وَالرجل اذا وكل رجلَيْنِ اَوْ الرّجلَانِ الرجلَيْن فَلَا يجوز لَاحَدَّ الوكيلين ان يفعل ذَلِك الْفِعْل دون الآخر الا فِي خَمْسَة اشياء أَحدهَا أَن يُوكل رجلَيْنِ على طَلَاق امْرَأَته من غير جعل جَازَ لأَحَدهمَا أَن يطلقهَا دون الآخر وَالثَّانِي أَن يُوكل رجلَيْنِ عَليّ عتق عبد لَهُ على غير مَال فيعتقه احدهما جَازَ وَالثَّالِث ان يُوكل رجلَيْنِ فِي خُصُومَة لَهُ على رجل فخاصمه احدهما دون الاخر جَازَ وَلَا يقبضهُ دون الآخر وَلَا يجوز ان يُخَاصم احدهما فِي قَول سُفْيَان

стр. 595

وَالرَّابِع اذا وكل رجلَيْنِ يتقاضي دُيُونه فَيجوز لأَحَدهمَا ان يتقاضى دون الاخر وَلَا يقبضان الا مَعًا وَالْخَامِس اذا وكل رجلَيْنِ بِدفع أَمَانَة فَدَفعهَا احدهما دون الآخر جَازَ من لايجوز ان يوكلوا وَيجوز ان يُوكل احدا الا ثَلَاثَة اصناف ١ العَبْد الْمَحْجُور عَلَيْهِ ٢ وَالصَّبِيّ الْمَحْجُور ٣ وَالْمَعْتُوه الذى لايعقل فان وكل أحد هَؤُلَاءِ فالعهدة تكون على الْآمِر دون الذى ولى البيع لانه لاحكم لفعلهم عزل الْوَكِيل وانعزاله احدها ان يَقُول لَهُ فى الْوَجْه عزلتك عَن الْوكَالَة وَالثَّانِي ان يعزله عَنْهَا فِي حَالَة غيبته ويبلغه الْخَبَر وَيكون ذَلِك الْخَبَر حَقًا على لِسَان من قَالَ فِي قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد وَأبي عبد الله وَلَا يَنْعَزِل فِي قَول ابي حنيفَة حَتَّى يُخبرهُ رجلَانِ اَوْ رجل عدل وَالثَّالِث اذا جن الْمُوكل وَالرَّابِع اذا ارْتَدَّ وَلحق بدار الْحَرْب وَالْخَامِس اذا مَاتَ

стр. 596

احوال عدم جَوَاز عزل الْوَكِيل وللموكل ان يعْزل الْوَكِيل عَن الْوكَالَة مَتى شَاءَ الا فِي ثَلَاثَة احوال ان تكون وكَالَة رهن اَوْ وكَالَة خُصُومَة بَين رجلَيْنِ وَهُوَ ان يتَّفقَا على رجل فجعلاه ثِقَة بَينهمَا وَكيلا على شَيْء لاحدهما ان يعزله حَتَّى يتَّفقَا على الْعَزْل وَالثَّالِث أَن يُوكله على انه مَتى عَزله عَن الْوكَالَة فَهُوَ وَكيل فَإِنَّهُ لَا يَنْعَزِل عودة الْوكَالَة بِزَوَال الْمَانِع قَالَ وَلَو ان الْوَكِيل جن ثمَّ أَفَاق أَو لحق بدار الْحَرْب ثمَّ رَجَعَ أَو ارْتَدَّ ثمَّ اسْلَمْ فَهُوَ على الْوكَالَة

стр. 597

كتاب الرَّهْن اعْلَم ان الرَّهْن لايجوز الا مَعْلُوما ومحوزا ومفروغا ومقسوما فِيمَا يحْتَمل الْقِسْمَة أَولا يحْتَمل ومقبوضا فى قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله وَيجوز فى قَول الشَّافِعِي وَمَالك رهن الْمشَاع الزِّيَادَة فِي الرَّهْن قَالَ وَالزِّيَادَة فى الرَّهْن على اربعة اوجه احدها ان يكون الرَّهْن شَجَرَة فتثمر اَوْ شَاة فتنتج اَوْ امة فتلد اَوْ أَرضًا فتنبت الزَّرْع فَالزِّيَادَة تصير فِي الرَّهْن كالاصل فى قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله ولاتصير الزِّيَادَة فِي الرَّهْن كَالرَّهْنِ فِي قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَإِن هَلَكت الزِّيَادَة بِآفَة من السَّمَاء لم يذهب بهَا شَيْء من الدّين فَإِن لم تذْهب الزِّيَادَة وَلَكِن ذهب الأَصْل وَبقيت الزِّيَادَة ذهب من الدّين بِقدر الاصل وبقى مِنْهُ بِقدر الزِّيَادَة وَيقسم الدّين عَلَيْهِمَا فَيذْهب مِنْهُ بِقدر الاصل وَيبقى مِنْهُ بِقدر الزِّيَادَة الزِّيَادَة فان ذهبت الزِّيَادَة بعد ذَلِك حَتَّى كَأَنَّهَا لم تكن وَكَأَنَّهُ لم يكن الاصل ذهب بذلك جَمِيع الدّين

стр. 598

الاهلية قَالَ وَمن جَازَ بَيْعه جَازَ رَهنه وارتهانه وَهُوَ ثَلَاثَة اصناف ١ الْحر الْبَالِغ الْعَاقِل ٢ وَالْعَبْد الْمَأْذُون فى التِّجَارَة ٣ وَالصَّبِيّ الْمَأْذُون عدم اهلية الرَّهْن وَمن لايجوز بَيْعه لايجوز رَهنه وارتهانه وَهُوَ ثَلَاثَة اصناف ١ الْمَجْنُون ٢ وَالْعَبْد الْمَحْجُور ٣ وَالصَّبِيّ الْمَحْجُور مَا يرْهن وَمَا لايرهن قَالَ وَمَا جَازَ بَيْعه جَازَ رَهنه وارتهانه وَمَا لَا يجوز بَيْعه لايجوز رَهنه وارتهانه وَهُوَ سَبْعَة اشياء ١ الْحر ٢ وام الْوَلَد ٣ وَالْمُدبر ٤ وَالْخمر ٥ وَالْخِنْزِير ٦ والمستسعى مَالا يجوز فِي الرَّهْن قَالَ ولايجوز فى الرَّهْن تِسْعَة اشياء ١ الرَّهْن لايباع ٢ ولايوهب ٣ ولايتصدق بِهِ ٤ وَلَا يرْهن ٥ وَلَا يودع ٦ وَلَا يعار ٧ وَلَا يُؤَاجر

стр. 599

٨ - ولايستعمل ٩ وَلَا ينْتَفع بِهِ بِوَجْه من الْوُجُوه مَا للْمُرْتَهن فِي الرَّهْن وَلَيْسَ للْمُرْتَهن فِي الرَّهْن الا الْحِفْظ فى قَول الْفُقَهَاء وفى قَول ابي عبد الله يجوز ان يسكن الدَّار الْمَرْهُونَة لَان فِي سكن الدَّار عمَارَة الدَّار وان احْتَاجَ الرَّهْن الى النَّفَقَة اَوْ الْعلف اَوْ الْكَفَن اذا مَاتَ ذَلِك كُله على الرَّاهِن دون الْمُرْتَهن فِي قَول ابي حنيفَة وابي يُوسُف وَمُحَمّد وابي عبد الله وَالشَّافِعِيّ وَفِي قَول مُحَمَّد بن صَالح نَفَقَة الرَّهْن على الْمُرْتَهن فان احْتَاجَ الرَّهْن الى دَار فكراء الدَّار على الْمُرْتَهن وَلَو انفق الْمُرْتَهن على الرَّهْن بِغَيْر أَمر الرَّاهِن وَالْحَاكِم فَهُوَ مُتَبَرّع فِي ذَلِك وان انفق بِأَمْر الْحَاكِم أَو بِأَمْر الرَّاهِن فَيكون دينا على الرَّاهِن مَالا يجوز فِيهِ الرَّهْن قَالَ وَلَا يجوز الرَّهْن فِي خَمْسَة عشر شَيْئا احدها فِي الدَّرك وَالثَّانِي فِيمَا يستحدث من الْحق فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله فِي هذَيْن وفى قَول مَالك هما جائزان

стр. 600

وَالثَّالِث فى الْمشَاع فى قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله وَجَاز فِي قَول الشَّافِعِي وَمَالك وَالرَّابِع فِي دم الْعمد وَالْخَامِس فِي جِرَاحَة فِيهَا قصاص وَالسَّادِس فِي كَفَالَة النَّفس وَالسَّابِع فِي الشُّفْعَة وَالثَّامِن فِي الْوَدِيعَة وَالتَّاسِع فِي الْعَارِية والعاشر فِي الاجارة والحادى عشر فِي الْمُضَاربَة وَالثَّانِي عشر فِي البضاعة وَالْخَامِس عشر لَا يجوز ان يكون الرَّهْن رهنا فِي الدّين فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وَالشَّافِعِيّ وَفِي قَول مَالك يكون رهنا وَذَلِكَ كُله لَان الرَّهْن يكون فِي المضمونات لَا فِي الامانات وكل شَيْء اصله امانة فالرهن فِيهِ بَاطِل هَلَاك الرَّهْن قَالَ وَالرَّهْن اذا هلك فان فِيهِ خَمْسَة اقاويل قَالَ الشَّافِعِي يضيع عَليّ الْأَمَانَة وَله دينه على الرَّاهِن وَقَالَ مَالك ان علم هَلَاكه فَكَمَا قَالَ الشَّافِعِي وان لم يعلم ضمن الْمُرْتَهن فيمته فيتحاسبان بهَا وبالدين ويترادان الْفضل
следующие страницы →