Полный текст (857 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
احوال عدم جَوَاز عزل الْوَكِيل
وللموكل ان يعْزل الْوَكِيل عَن الْوكَالَة مَتى شَاءَ الا فِي ثَلَاثَة احوال
ان تكون وكَالَة رهن اَوْ وكَالَة خُصُومَة بَين رجلَيْنِ وَهُوَ ان يتَّفقَا على رجل فجعلاه ثِقَة بَينهمَا وَكيلا على شَيْء لاحدهما ان يعزله حَتَّى يتَّفقَا على الْعَزْل
وَالثَّالِث أَن يُوكله على انه مَتى عَزله عَن الْوكَالَة فَهُوَ وَكيل فَإِنَّهُ لَا يَنْعَزِل
عودة الْوكَالَة بِزَوَال الْمَانِع
قَالَ وَلَو ان الْوَكِيل جن ثمَّ أَفَاق أَو لحق بدار الْحَرْب ثمَّ رَجَعَ أَو ارْتَدَّ ثمَّ اسْلَمْ فَهُوَ على الْوكَالَة
стр. 597
كتاب الرَّهْن
اعْلَم ان الرَّهْن لايجوز الا مَعْلُوما ومحوزا ومفروغا ومقسوما فِيمَا يحْتَمل الْقِسْمَة أَولا يحْتَمل ومقبوضا فى قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله
وَيجوز فى قَول الشَّافِعِي وَمَالك رهن الْمشَاع
الزِّيَادَة فِي الرَّهْن
قَالَ وَالزِّيَادَة فى الرَّهْن على اربعة اوجه
احدها ان يكون الرَّهْن شَجَرَة فتثمر اَوْ شَاة فتنتج اَوْ امة فتلد اَوْ أَرضًا فتنبت الزَّرْع فَالزِّيَادَة تصير فِي الرَّهْن كالاصل فى قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله
ولاتصير الزِّيَادَة فِي الرَّهْن كَالرَّهْنِ فِي قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ
وَإِن هَلَكت الزِّيَادَة بِآفَة من السَّمَاء لم يذهب بهَا شَيْء من الدّين فَإِن لم تذْهب الزِّيَادَة وَلَكِن ذهب الأَصْل وَبقيت الزِّيَادَة ذهب من الدّين بِقدر الاصل وبقى مِنْهُ بِقدر الزِّيَادَة وَيقسم الدّين عَلَيْهِمَا فَيذْهب مِنْهُ بِقدر الاصل وَيبقى مِنْهُ بِقدر الزِّيَادَة الزِّيَادَة فان ذهبت الزِّيَادَة بعد ذَلِك حَتَّى كَأَنَّهَا لم تكن وَكَأَنَّهُ لم يكن الاصل ذهب بذلك جَمِيع الدّين
стр. 598
الاهلية
قَالَ وَمن جَازَ بَيْعه جَازَ رَهنه وارتهانه وَهُوَ ثَلَاثَة اصناف ١ الْحر الْبَالِغ الْعَاقِل ٢ وَالْعَبْد الْمَأْذُون فى التِّجَارَة ٣ وَالصَّبِيّ الْمَأْذُون
عدم اهلية الرَّهْن
وَمن لايجوز بَيْعه لايجوز رَهنه وارتهانه وَهُوَ ثَلَاثَة اصناف ١ الْمَجْنُون ٢ وَالْعَبْد الْمَحْجُور ٣ وَالصَّبِيّ الْمَحْجُور
مَا يرْهن وَمَا لايرهن
قَالَ وَمَا جَازَ بَيْعه جَازَ رَهنه وارتهانه
وَمَا لَا يجوز بَيْعه لايجوز رَهنه وارتهانه وَهُوَ سَبْعَة اشياء ١ الْحر ٢ وام الْوَلَد ٣ وَالْمُدبر ٤ وَالْخمر ٥ وَالْخِنْزِير ٦ والمستسعى
مَالا يجوز فِي الرَّهْن
قَالَ ولايجوز فى الرَّهْن تِسْعَة اشياء ١ الرَّهْن لايباع ٢ ولايوهب ٣ ولايتصدق بِهِ ٤ وَلَا يرْهن ٥ وَلَا يودع ٦ وَلَا يعار ٧ وَلَا يُؤَاجر
стр. 599
٨ - ولايستعمل ٩ وَلَا ينْتَفع بِهِ بِوَجْه من الْوُجُوه
مَا للْمُرْتَهن فِي الرَّهْن
وَلَيْسَ للْمُرْتَهن فِي الرَّهْن الا الْحِفْظ فى قَول الْفُقَهَاء وفى قَول ابي عبد الله يجوز ان يسكن الدَّار الْمَرْهُونَة لَان فِي سكن الدَّار عمَارَة الدَّار
وان احْتَاجَ الرَّهْن الى النَّفَقَة اَوْ الْعلف اَوْ الْكَفَن اذا مَاتَ ذَلِك كُله على الرَّاهِن دون الْمُرْتَهن فِي قَول ابي حنيفَة وابي يُوسُف وَمُحَمّد وابي عبد الله وَالشَّافِعِيّ وَفِي قَول مُحَمَّد بن صَالح نَفَقَة الرَّهْن على الْمُرْتَهن فان احْتَاجَ الرَّهْن الى دَار فكراء الدَّار على الْمُرْتَهن وَلَو انفق الْمُرْتَهن على الرَّهْن بِغَيْر أَمر الرَّاهِن وَالْحَاكِم فَهُوَ مُتَبَرّع فِي ذَلِك
وان انفق بِأَمْر الْحَاكِم أَو بِأَمْر الرَّاهِن فَيكون دينا على الرَّاهِن
مَالا يجوز فِيهِ الرَّهْن
قَالَ وَلَا يجوز الرَّهْن فِي خَمْسَة عشر شَيْئا احدها فِي الدَّرك
وَالثَّانِي فِيمَا يستحدث من الْحق فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله فِي هذَيْن وفى قَول مَالك هما جائزان
стр. 600
وَالثَّالِث فى الْمشَاع فى قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله
وَجَاز فِي قَول الشَّافِعِي وَمَالك
وَالرَّابِع فِي دم الْعمد
وَالْخَامِس فِي جِرَاحَة فِيهَا قصاص
وَالسَّادِس فِي كَفَالَة النَّفس
وَالسَّابِع فِي الشُّفْعَة
وَالثَّامِن فِي الْوَدِيعَة
وَالتَّاسِع فِي الْعَارِية
والعاشر فِي الاجارة
والحادى عشر فِي الْمُضَاربَة
وَالثَّانِي عشر فِي البضاعة
وَالْخَامِس عشر لَا يجوز ان يكون الرَّهْن رهنا فِي الدّين فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وَالشَّافِعِيّ وَفِي قَول مَالك يكون رهنا
وَذَلِكَ كُله لَان الرَّهْن يكون فِي المضمونات لَا فِي الامانات وكل شَيْء اصله امانة فالرهن فِيهِ بَاطِل
هَلَاك الرَّهْن
قَالَ وَالرَّهْن اذا هلك فان فِيهِ خَمْسَة اقاويل
قَالَ الشَّافِعِي يضيع عَليّ الْأَمَانَة وَله دينه على الرَّاهِن
وَقَالَ مَالك ان علم هَلَاكه فَكَمَا قَالَ الشَّافِعِي وان لم يعلم ضمن الْمُرْتَهن فيمته فيتحاسبان بهَا وبالدين ويترادان الْفضل
стр. 601
وَقَالَ شريج الرَّهْن بِمَا فِيهِ وان كَانَ خَاتمًا من حَدِيد بِأَلف دِرْهَم
وَقَالَ ابو حنيفَة واصحابه الرَّهْن بِمَا فِيهِ وَالْمُرْتَهن فِي الْفضل أَمِين
وَقَالَ ابو عبد الله ان سَأَلَ الْمُرْتَهن الرَّهْن من الرَّاهِن ان يرهنه عِنْده فَهُوَ ضَامِن لفضل الرَّهْن ان كَانَ فِي الرَّهْن فضل
وان ابْتَدَأَ الرَّاهِن بِوَضْع الرَّهْن عِنْد الْمُرْتَهن فالفضل أَمَانَة عِنْده فَإِن هلك الرَّهْن فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ فى الْفضل وَصَارَ الرَّهْن بِمَا فِيهِ وَهُوَ أحد الاقوال عَن عَليّ بن أبي طَالب رضى الله عَنهُ
رد الرَّهْن
قَالَ واذا أَخذ الْمُرْتَهن دينه فَعَلَيهِ أَن يرد الرَّهْن على الرَّاهِن فان مَنعه بعد سُؤَاله اياه فانه غَاصِب
وان أَخذ الرَّاهِن الرَّهْن ثمَّ وَضعه عِنْده صَار امانة فان هلك بعده هلك عَليّ الامانة
وَلَو ان الرَّاهِن دفع الى الْمُرْتَهن دينه وَترك الرَّهْن فِي يَدَيْهِ ثمَّ هلك فان الْمُرْتَهن يرد على الرَّاهِن مَا اخذ مِنْهُ لَان هَلَاك الرَّهْن اسْتِيفَاء الدّين وَلَيْسَ لَهُ ان يَسْتَوْفِي دينه مرَّتَيْنِ
انواع هَلَاك الرَّهْن
وهلاك الرَّهْن على سَبْعَة اوجه
أَولهَا من السَّمَاء
وَالثَّانِي من اجنبي
стр. 602
وَالثَّالِث من الرَّاهِن
وَالرَّابِع من الْمُرْتَهن
وَالْخَامِس من الرَّهْن وَذَلِكَ ان بعض الرَّهْن يهْلك بَعْضًا
وَالسَّابِع ان يهلكه الْعدْل
فاذا هلك الرَّهْن من السَّمَاء فانه على ثَلَاثَة اوجه
أخدها ان تكون قِيمَته مثل الدّين فَهُوَ بِمَا فِيهِ وَلَيْسَ للرَّاهِن على الْمُرْتَهن شَيْء وَلَا للْمُرْتَهن على الرَّاهِن
وَالثَّانِي ان تكون قِيمَته اقل من الدّين فَيرجع الْمُرْتَهن على الرَّاهِن بِالنُّقْصَانِ وَيَأْخُذهُ مِنْهُ
وَالثَّالِث ان تكون قِيمَته اكثر من الدّين فَيكون بِمَا فِيهِ وَالْفضل يهْلك على الْأَمَانَة
واذا هلك من جِنَايَة اجنبى فَعَلَيهِ مثله ان كَانَ كيليا اَوْ وزنيا اَوْ قِيمَته ان لم يكن لَهُ مثل فَيكون رهنا فِي يدى الْمُرْتَهن بدل الرَّهْن الاول
واما اذا اهلكه الرَّاهِن فَعَلَيهِ بدله أَو قِيمَته فَتكون رهنا مَكَانَهُ الا ان يكون الدّين حَالا فيقبضه فان اعتقه الرَّاهِن فعتقه بَاطِل فِي قَول الشَّافِعِي وفى قَول ابْن ابي ليلى وَابْن شرمبة والاوزاعي يعْتق وَيُسمى العَبْد فِي الْعتْق
وَفِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وسُفْيَان وابي عبد الله رضى الله عَنْهُم يعْتق وَعَلِيهِ قِيمَته تكون رهنا مَكَانَهُ ان كَانَ مُوسِرًا وان كَانَ مُعسرا سعى العَبْد فِي الْأَقَل من قِيمَته وَمن الدُّيُون ان كَانَ حَالا وَيرجع على الْمولى بذلك
стр. 603
وَإِن كَانَ الدّين الى اجل سعى فِي قِيمَته وَيكون رهنا مَكَانَهُ فَإِذا حل الدّين أَدَّاهُ الْمولى وَأخذ من الْمُرْتَهن الرَّهْن فَإِن عجز اخذ الْمولى دينه من تِلْكَ الْقيمَة فَإِن فضل شَيْء كَانَ للْعَبد وَإِن لم يفضل عَن الدّين لم يكن عَلَيْهِ شَيْء وَكَانَ الْبَاقِي على الْمولى وَرجع العَبْد على الْمولى بِمَا أدّى عَنهُ فِي ذَلِك كُله
فَإِن لم يعتقهُ وَلَكِن دبره أَو كَانَت أمة فحبلت مِنْهُ وَهُوَ مُعسر فَإِنَّهَا تسْعَى فِي الدّين بَالغا مَا بلغ فَيكون للْمُرْتَهن دينه وَلَا يرجع على أحد بِشَيْء
وان كَانَ الدّين إِلَى اجل مُسَمّى فِي قِيمَته وَكَانَ رهنا مَكَانَهُ فَإِذا حل الْأَجَل سعى فِي الْبَاقِي وان زَوجهَا الرَّاهِن فَقَالَ الشَّافِعِي لَا يجوز تَزْوِيجهَا دون اذن الْمُرْتَهن لانه ينقص الْجَارِيَة
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه وَأَبُو عبد الله يجوز تَزْوِيجه اياها كَمَا يجوز تَزْوِيجه المُشْتَرِي اذا كَانَ فِي يَدي البَائِع
فَأَما اذا اهلكه الْمُرْتَهن فَكَذَلِك عَلَيْهِ بدلة أَو قيمَة تكون رهنا مَكَانَهُ الى أَجله فَإِن كَانَ حَالا يتحاسبان ويترادان الْفضل
وَأما اذا اهلك بعض الرَّهْن فَإِنَّهُ على أَرْبَعَة أوجه
من الفارغ على المشغول
من المشغول على المشغول
وَمن المشغول على الفارغ
وَمن الفارغ على الفارغ
стр. 604
فَمَا كَانَ من الفارغ على الفارغ فَهُوَ هدر
وَمَا كَانَ من المشغول على المشغول فَيبْطل من الدّين بِحِصَّتِهِ
وَكَذَلِكَ مَا كَانَ من المشغول على الفارغ وَمَا كَانَ من الفارغ على المشغول فتتحول حِصَّة المشغول من الدّين على الفارغ
وَتَفْسِير ذَلِك رجل رهن عَبْدَيْنِ لَهُ بِأَلف دِرْهَم قيمَة كل وَاحِد مِنْهُمَا الف دِرْهَم فَقتل احدهما الآخر فَكل وَاحِد مِنْهُمَا رهن بِخَمْسِمِائَة دِرْهَم وكل وَاحِد مِنْهُمَا نصفه فارغ من الدّين وَنصفه الآخر مَشْغُول بِالدّينِ فاذا جنى وَاحِد مِنْهُمَا على صَاحبه فَمَا كَانَ من الْجَانِي من نصِيبه الفارغ على الْمَجْنِي عَلَيْهِ من نصيب الفارغ فَهُوَ هدر وَهُوَ مِائَتَان وَخَمْسُونَ درهما وَمَا كَانَ على المشغول من الْمَجْنِي عَلَيْهِ فتتحول حِصَّته الى الفارغ وَهُوَ مِائَتَان وَخَمْسُونَ درهما وَمَا كَانَ من الْجَانِي من نصِيبه المشغول فَهُوَ هدر وَمَا كَانَ مِنْهُ على الفارغ من الْمَجْنِي عَلَيْهِ فَهُوَ هدر ايضا فاذا كَانَ هَكَذَا فَالْعَبْد الْجَانِي رهن بسبعمائة وَخَمْسُونَ درهما وَبَطل مِائَتَا دِرْهَم وَخَمْسُونَ درهما من الدّين فأعرفه
واذا هلك على يدى الْعدْل فَكَأَنَّهُ هلك على يدى الْمُرْتَهن فى قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله لانه اذا وضع على يدى عدل فقد صَار مَقْبُوضا عِنْدهم وَفِي قَول مَالك وَابْن ابي ليلى وَابْن شبْرمَة فَكَأَنَّهُ هلك على يَدي الرَّاهِن لانه غير مَقْبُوض عِنْدهم بعد
واذا قَالَ الرَّاهِن للعدل ان اديت الدّين الى كَذَا من الْوَقْت والا فبعه وَاد من ثمنه دين الْمُرْتَهن فانه لَيْسَ لَهُ ان يَبِيعهُ بِغَيْر أَمر السُّلْطَان وان بَاعه
стр. 605
فَالْبيع فَاسد فِي قَول مَالك
وَقَالَ ابو حنيفَة وصاحباه وَمُحَمّد بن صَالح وَاللَّيْث بن سعد لَهُ ان يَبِيع لانه وَكيل واذا اهلكه الْعدْل فَعَلَيهِ مثله اَوْ قِيمَته تكون مَكَانَهُ فِي يَدَيْهِ الى ان يُبَاع أَو يفك كَمَا ذكرنَا من أَمر الرَّاهِن وَالْمُرْتَهن فاذا بَاعه الْعدْل وَقَالَ دفعت الثّمن الى الْمُرْتَهن وانكره الْمُرْتَهن فَالْقَوْل قَول الْمُرْتَهن فِي قَول الشَّافِعِي
وَالْقَوْل قَول الْعدْل فِي قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وابي عبد الله لِأَنَّهُ وَكيل
وَلَو هلك الثّمن عَليّ يدى الْعدْل فاذا بَاعَ الرَّهْن فانه يهْلك على الرَّاهِن فِي قَول الشَّافِعِي وَفِي قَول ابي حنيفَة وَصَاحبه وَمَالك وابي عبد الله يهْلك على الْمُرْتَهن وَيكون بِالدّينِ الَّذِي كَانَ رهنا وَبِه يبطل الرَّهْن لانه مَضْمُون على يَدَيْهِ فِي قَوْلهم
واذا بَاعَ الرَّاهِن الرَّهْن فِي يدى الْمُرْتَهن اَوْ اجره لم يَصح الا ان يُجِيزهُ الْمُرْتَهن فان اجازه بَطل حَقه فى الرَّهْن وَمضى مَا فعل الرَّاهِن
فاذا اعاره باذن الْمُرْتَهن أَو بِغَيْر اذنه فَلَيْسَ برهن مادام فى الْعَارِية وللمرتهن ان يُعِيدهُ فِي الرَّهْن
الزِّيَادَة فِي الرَّهْن وَفِي الدّين
قَالَ وَتجوز الزِّيَادَة فِي الرَّهْن وَتجوز الزِّيَادَة فِي الدّين ايضا وَيكون الرَّهْن بِالزِّيَادَةِ والاصل وَالزِّيَادَة فِي الدّين وَحده لاتجوز فِي قَول ابي حنيفَة وسُفْيَان وتحوز فِي قَول ابي يُوسُف وابي عبد الله
стр. 606
غلق الرَّهْن
واذا قَالَ الرَّاهِن ان جئْتُك بِالدّينِ الى شهر والا فَهُوَ لَك فَهُوَ فَاسد مفسوخ فى قَول مَالك والشافعى وَفِي قَول ابي حنيفَة وصاحبيه هُوَ جَائِز وَالشّرط فَاسد لَان الْخَبَر بَان الرَّهْن لايغلق
اسْتِعَارَة الرَّاهِن الرَّهْن
واذا اسْتعَار الرَّاهِن الرَّهْن من الْمُرْتَهن فانه يخرج من الرَّهْن وَلَيْسَ لَهُ ان يردهُ فِي الرَّهْن فِي قَول مَالك
وَفِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله للْمُرْتَهن ان يُعِيدهُ فِي الرَّهْن وعَلى الرَّاهِن ان يردهُ
اسْتعَار مَتَاعا ليرهنه
واذا اسْتعَار الرجل مَتَاعا ليرهنه بِعشْرَة دَرَاهِم فانه على ثَلَاثَة اوجه
أما ان يرهنه بِعشْرَة دَرَاهِم
اَوْ يرهعنه بِأَكْثَرَ من عشرَة دَرَاهِم
اَوْ يرهنه بِأَقَلّ من عشرَة دَرَاهِم
فان رَهنه بِأَقَلّ اَوْ بِأَكْثَرَ فانه ضَامِن للمتاع وَكَذَلِكَ الْمُرْتَهن ضَامِن لَهُ ان تلف فان شَاءَ رب الْمَتَاع اخذ من الرَّاهِن وان شَاءَ اخذه من
стр. 607
الْمُرْتَهن فان اخذه من الرَّاهِن كَانَ الرَّهْن بِمَا فِيهِ وان اخذه من الْمُرْتَهن رَجَعَ الْمُرْتَهن بِقِيمَة الرَّهْن على الرَّاهِن وبالدين جَمِيعًا
وَكَذَلِكَ ان قَالَ ارهنه بِالدَّرَاهِمِ فرهنه بِالدَّنَانِيرِ اَوْ بشئ غير مَا سمى فَهُوَ ضَامِن والامر فِيهِ عَليّ وَصفنَا
وَكَذَلِكَ لَو قَالَ لَهُ ارهنه فى بلد كَذَا فرهنه فى بلد آخر فَهُوَ سَوَاء
وَلَو رَهنه بِعشْرَة دَرَاهِم وَهلك عِنْد الْمُرْتَهن وَفِيه وَفَاء بِالدّينِ اَوْ اكثر فانه يذهب بِالدّينِ وَيرد الرَّاهِن على رب الْمَتَاع مَا يسْقط عَنهُ بِالرَّهْنِ وَذَلِكَ عشرَة دَرَاهِم وَإِن كَانَ الرَّهْن يُسَاوِي ثَمَانِيَة دَرَاهِم والمسئلة بِحَالِهَا ذهب بِثمَانِيَة وعَلى الرَّاهِن لرب الْمَتَاع ثَمَانِيَة دَرَاهِم وللمرتهن دِرْهَمَانِ قَالَ والراهن على أَرْبَعَة أوجه
أَحدهمَا رهن رجل عِنْد رجل
وَالثَّانِي رهن رجل عِنْد رجلَيْنِ
وَالثَّالِث رهن رجلَيْنِ عِنْد رجل
وَالرَّابِع رهن رجلَيْنِ عِنْد رجلَيْنِ أَو أَكثر فَكلهَا جَائِزَة اذا كَانَ الرَّهْن وَاحِدًا
стр. 608
كتاب الْقِسْمَة
قَالَ الشَّيْخ
وَلَا تجوز الْقِسْمَة فى عشرَة اشياء
احدهما فِيمَا يضر الشُّرَكَاء فى قَول ابي حنيفَة وصاحبيه
وَيجوز ذَلِك فِي قَول مَالك
وَالثَّانِي فِيمَا يضر بعض الشُّرَكَاء الا ان يتراضوا على ذَلِك فِي قَول زفر وَابْن ابي ليلى وَالشَّيْخ وَجَاز ذَلِك فِي قَول ابي حنيفَة
وَالثَّالِث فِي الطَّرِيق اذا لم يَتَّسِع ان يكون لكل وَاحِد طَرِيق وطلبوا الْقِسْمَة بَينهم واذا وَقع الِاخْتِلَاف فى الطَّرِيق بَين قوم يبنون قَرْيَة فَاخْتَلَفُوا فِي طريقها اَوْ فى طَرِيق الارضين والكروم وَمَا اشبه ذَلِك فانه يحكم بِأَقَلّ مَا يكفيهم الا ان يتفقوا على اكثر من ذَلِك فِي قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وَالشَّافِعِيّ وَفِي قَول الشَّيْخ يحكم بسبعة اذرع الا ان يتفقوا على أَكثر مِنْهَا اَوْ على أقل فَيحكم بِمَا اتَّفقُوا عَلَيْهِ
стр. 609
واذا كَانَت دَار بَين وَرَثَة طَرِيق بَعْضهَا فَوق بعض ومسيل بَعْضهَا على بعض فاقتسموها واشتراطوا ان يكون الطَّرِيق بِحَالهِ والمسيل بِحَالهِ لبَعْضهِم على بعض فَهُوَ جَائِز وان لم يشترطوا ذَلِك لم يكن لبَعض على بعض طَرِيق وَلَا مسيل فان وجد كل وَاحِد مِنْهُم لنَفسِهِ طَرِيقا اَوْ مسيلا فى نصِيبه فالقسمة جَائِزَة وان لم يَجدوا أَو وجد بَعضهم وَلم يجد بعض وَلم يعلمُوا ذَلِك عِنْد الْقِسْمَة فَلهم الْخِيَار
وَالرَّابِع لاتجوز الْقِسْمَة فِي الْبَيْت الصَّغِير الذى لايحتمل الْقِسْمَة وَالْخَامِس فى الحمامات
وَالسَّادِس فى الطواحين
وَالسَّابِع فى الشئ الْوَاحِد كالفرس الْوَاحِد وَالشَّاة الْوَاحِد والجمل الْوَاحِد وَالثَّوْب الْوَاحِد وَالْمَتَاع الْوَاحِد وَنَحْوهَا
وَالثَّامِن فِي الاجناس المحتلفة كالذهب وَالْفِضَّة والامتعة الْمُخْتَلفَة وَالدَّوَاب الْمُخْتَلفَة
وانما تقسم الدّور عَليّ حِدة وَالْحمير على حِدة وَالْبَقر على حِدة وَالشَّاة على حِدة وَكَذَلِكَ الرَّقِيق والحلي
وَالتَّاسِع فِي المجهولات كالتمر على الشّجر وَالصُّوف على الظُّهُور والالبان فى الضروع والاولاد فِي الْبُطُون وَنَحْوهَا
والعاشر لاتجوز قسْمَة الْمَوَارِيث اذا كَانَ على الْمَيِّت دين الا ان يُؤَدِّي الْوَرَثَة من أَمْوَال انفسهم أَو يُؤَدِّيه رجل اجنبي من مَال نَفسه
стр. 610
على ان لايرجع بِهِ على التَّرِكَة
وَلَو اخْرُجُوا من الْمِيرَاث قدر الدّين واقتسموا ذَلِك فالقسمة مَوْقُوفَة قَالَ أَدّوا بِهِ فالقسمة جَائِزَة وان تلف فالقسمة فَاسِدَة
قسْمَة الدُّيُون الَّتِي للْمَيت على النَّاس
واذا كَانَ للْمَيت دُيُون على النَّاس فاقتسموها مَعَ تركته بَينهم لم تحز الْقِسْمَة لانه غزور
أَنْوَاع الْقِسْمَة
وَالْقِسْمَة على وَجْهَيْن ١ لنَفسِهِ ٢ وَلغيره
فَأَما الَّتِي لنَفسِهِ فالقسمة تلْزمهُ على مَا كَانَت الا ان يكون الْغَلَط فِي التَّقْوِيم فان فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه لاحكم لَهَا لَان صَاحبه قد اعطى على الرِّضَا بِهِ وان لم يكن وقف على الْقيمَة وانما هِيَ الَّتِي من جِهَته حَيْثُ لم ينظر لنَفسِهِ وَلم يبْحَث عَن قيمَة دلك حَتَّى لحقه الْغبن فَلَا يعْذر فِي ذَلِك وَلَا يَنْفَعهُ ذَلِك وَلَا تُعَاد الْقِسْمَة وَفِي قَول الشَّافِعِي وَالشَّيْخ تُعَاد لانه انما رَضِي على شَرط ان لاغبن عَلَيْهِ
واما الَّتِى تكون لغيره فَهِيَ على وَجْهَيْن
احداهما على الْكَبِير
والاخرى على الصَّغِير وَالْمَعْتُوه
فَأَما الْقِسْمَة على الْكَبِير الْعَاقِل فَلَا تجوز الا بأَمْره وَرضَاهُ غَائِبا كَانَ اَوْ حَاضرا فِي قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَالشَّيْخ
стр. 611
وَتجوز فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه قسْمَة وَصِيّ الاب على الْكَبِير الْغَائِب
واما الْقِسْمَة على الصَّغِير وَالْمَعْتُوه فَتجوز لسِتَّة نفر ١ للْأَب ٢ ووصي الْأَب ٣ وللجد أَب الْأَب اذا لم يكن أَب ٤ ووصي الْجد اذا لم يكن أَب وَلَا وَصِيّ أَب ٥ وَالْحَاكِم ٦ ووصي الْحَاكِم اذا لم يكن أحد مِمَّن ذكرنَا ٧ وَالسَّابِع تجوز قسْمَة الْمكَاتب على وَلَده الذى لَهُ فِي الْكِتَابَة
من لَا تجوز قسمتهم على الصَّغِير
وَلَا تجوز قسْمَة تِسْعَة نفر على الصَّغِير وَالْمَعْتُوه ١ الْأُم ٢ ووصي الْأُم ٣ وَالْعم ٤ ووصي الْعم ٥ وَالْأَخ ٦ ووصي الْأَخ ٧ وَالْأَجْنَبِيّ ٨ وَقِسْمَة الْأَب الْكَافِر على ابْنه الصَّغِير الْحر الْمُسلم
стр. 612
٩ - وَالتَّاسِع قسْمَة الْمَمْلُوك على ابْنه الصَّغِير الْحر
خِيَار الرُّؤْيَة فِي الْقِسْمَة
وَمَتى اقتسموا عقارا اَوْ عرُوضا وَلم يرَوا ذَلِك ثمَّ رَأَوْهُ بعد الْقِسْمَة فَلهم الْخِيَار فَأن شاؤ رَضوا بذلك وان شاؤا ردوا فَأن رَآهُ بَعضهم فَمن رأى فَلَا خِيَار لَهُ وَمن لم يره فَلهُ الْخِيَار
خِيَار الرَّد بِالْعَيْبِ
وَمَتى وجد احدهم عَيْبا فِيمَا اصاب صَار لَهُ فَلهُ ان يرد الْقِسْمَة وان شَاءَ رَضِي
وان اقتسموا شَيْئا من الْمَتَاع فَوجدَ أحدهم بِوَاحِد من الْمَتَاع اَوْ الْمَاشِيَة عَيْبا فَلهُ ان يرد الْجَمِيع وَيبْطل الْقِسْمَة وان شَاءَ رَضِي
وَلَيْسَ لَهُ ان يرد المعيوب خَاصَّة الا بِرِضا من الآخرين
اسْتِحْقَاق النَّصِيب
وَمَتى اقتسموا دَارا نِصْفَيْنِ فَاسْتحقَّ من أَحدهمَا نصف مَا اصابه فَقَالَ ابو حنيفَة يرجع الْمُسْتَحق فِيهِ بِرَفْع مَا فى يَد الآخر وَقَالَ ابو يُوسُف وَمُحَمّد يسْتَأْنف الْقِسْمَة وَقَالَ الشَّيْخ هُوَ مُخَيّر بَين الْأَمريْنِ يصير الى ايهما شَاءَ
اجْرِ القسام
وَمَتى اقتسموا شَيْئا بقسام بَينهم فان اجْرِ القسام عَليّ عدد الرؤس فى قَول ابي حنيفَة وفى قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وابي عبد الله على قدر الانصباء
стр. 613
الْقرعَة
وَمَتى اقتسموا شَيْئا بِالْقُرْعَةِ فاذا خرجت السِّهَام جَمِيعًا اَوْ خرجت كلهَا الا وَاحِدَة فَلَيْسَ لَهُم ان يأبوا فِي قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وَفِي قَول الشَّيْخ لَهُم ذَلِك
وانما الْقرعَة لدفع التُّهْمَة فاذا كَانَ الشئ بَين قوم فَطلب بَعضهم الْقِسْمَة فَرفعُوا الى القَاضِي اجبر القَاضِي البَاقِينَ على الْقِسْمَة فان ابوا احضر عَدْلَيْنِ مِمَّن يعْرفُونَ ذَلِك فتعدل السِّهَام ثمَّ بقرع بَينهم وان شَاءَ كتب اساميهم فِي رقاع ثمَّ يَجْعَلهَا فِي بَنَادِق من طين ثمَّ يَدْفَعهَا لمن لَا يعرفهَا فيطرحها على الانصباء فَأَيهمْ خرج سَهْمه على نَفسه من تِلْكَ السِّهَام جعله لَهُ فان عدل الانصباء ثمَّ الزمهم اياها بِغَيْر قرعه جَازَ عِنْد ابي حنيفَة كَمَا تجوز فِي الْمكيل وَالْمَوْزُون وَلَا يجوز فى قَول بعض الْفُقَهَاء
واذا كَانَت دَار بَين قوم مِيرَاثا فسألوا الْقِسْمَة فان الْحَاكِم لايقسم بَينهم الا بِبَيِّنَة على الْمِيرَاث فِي قَول ابي حنيفَة وَقَالَ ابو يُوسُف وَمُحَمّد وَالشَّيْخ يقسم بَينهم وَيشْهد انه قسم باقرارهم على انفسهم
стр. 614
كتاب الشّرْب
أَنْوَاع الْمِيَاه اعْلَم ان الْمِيَاه على خَمْسَة أوجه
احدها مَاء النَّهر الْخَاص
وَالثَّانِي مَاء النَّهر الْعَام
وَالثَّالِث مَاء السُّيُول
وَالرَّابِع مَاء الْبِئْر
وَالْخَامِس مَاء الْقَنَاة وَالْعين
النَّهر الْخَاص
فَأَما النَّهر الْخَاص فَهُوَ الذى يقطع من النَّهر الْعَظِيم يقطه طَائِفَة من النَّاس ويذهبون بِهِ الى أَرض موَات فيحيونها فان هَذَا النَّهر يصير ملكا لَهُم
وَلِهَذَا النَّهر حَرِيم فِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وَهُوَ ملقى طينه وَلَا حَرِيم لَهُ فِي قَول ابي حنيفَة
وَمَا احبوا من الارضين على هَذَا النَّهر يصير ملكا لَهُم كَانَ بأذن الامام اَوْ لم يكن فِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وابي عبد الله وَلَا يصير ملكا الا بأذن فِي قَول ابي حنيفَة
وان احتاجوا الى كري هَذَا النَّهر فَقَالَ ابو حنيفَة يكرونه جَمِيعًا من
стр. 615
اعلاه فَكلما جاوزوا أَرض رجل رفع عَنهُ الكري ويكري الْبَاقُونَ حَتَّى بنتهوا الى اسفل النَّهر
وَقَالَ ابو يُوسُف وَمُحَمّد يكرونه جَمِيعًا من اعلاه الى اسفله لَان اصحاب الاعلا لَهُم سَبِيل فِي الاسفل يَنْتَفِعُونَ بِهِ
وَقَالَ الشَّيْخ ان كَانَ اصحاب الاعلى يَنْتَفِعُونَ بكريه فِي الْأَسْفَل كروه حميعا والا رفع عَن الَّذِي جَاوز أرضه وَجَاوَزَ الْمَكَان الَّذِي ينْتَفع بكرائه اليه
وَلَو ان نَهرا لقوم فِي أَرض رجل فان مسناه النَّهر يحكم بهَا لصَاحب الارض يفعل بهَا مَا يَشَاء ويغرس فِيهَا مَا يَشَاء وَيَبْنِي عَلَيْهَا مَا يَشَاء مالم يضر بالنهر فِي قَول ابي حنيفَة
وَيحكم بهَا لصَاحب النَّهر فِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وَالشَّيْخ وابي عبد الله
مَالا يفعل الشُّرَكَاء فِي النَّهر الْخَاص
وَلَا يجوز لأحد من الشُّرَكَاء ان يفعل بِهَذَا النَّهر عشرَة اشياء الا بِرِضَاهُ الآخرين وَلَا لأحد من غَيرهم
احدها ان يزِيد فِي مَائه
وَالثَّانِي وان ينقص من مَائه
وَالثَّالِث وان يُوسع النَّهر
وَالرَّابِع وان يَجعله اضيق مِمَّا كَانَ
стр. 616
وَالْخَامِس وان يَجعله اعمق مِمَّا كَانَ
وَالسَّادِس وان يَجعله ارْفَعْ مِمَّا كَانَ
وَالسَّابِع وان يتَّخذ عَلَيْهِ قنطرة
وَالثَّامِن وان يَبْنِي عَلَيْهِ بِنَاء
وَالتَّاسِع وان يغْرس عَلَيْهِ اشجارا
والعاشر وان يقطع مِنْهُ نَهرا آخر
النَّهر الْعَام
وَأما النَّهر الْعَظِيم مثل دجلة والفرات والنيل والنهروان وَنَحْوهَا فان حكم هَذَا النَّهر خلاف حكم النَّهر الأول
وَيجوز فِي هَذَا النَّهر سَبْعَة اشياء
أحذها يجوز الِانْتِفَاع بِهِ لكافة الْمُسلمين
وَالثَّانِي الْقطع مِنْهُ لجَمِيع الْمُسلمين
وَالثَّالِث يجوز ان يعمد رجل الى بعض مَا يجْرِي فِيهِ المَاء فيحوله عَنهُ وَيضْرب عَلَيْهِ المسناة ويحييه فان كَانَ ذَلِك لايضر بالنهر فَلهُ ذَلِك
وَالرَّابِع لَو حول هَذَا النَّهر عَن أَرض فأحياها رجل وحصنها من المَاء وَذَلِكَ لايضر بالنهر فَلهُ ذَلِك وان كَانَ يضر فَإِنَّهُ يمْنَع من ذَلِك
وَالْخَامِس لَو غرس عَلَيْهِ اُحْدُ جَازَ مالم يضر بالنهر
وَالسَّادِس لَو اتخذ أحد قنطرة باذن الامام جَازَ وان اتخذها بِغَيْر اذان الامام لم يجز وماهلك بهَا من شَيْء فَعَلَيهِ الضَّمَان
وَالسَّابِع ان اصلاح هَذَا النَّهر على الامام من بَيت المَال دون النَّاس جَمِيعًا
مَاء النبع
وَأما المَاء الَّذِي يَنْبع من الْجبَال فينصب الى الأودية اَوْ مَاء الامطار
стр. 617
والسيول فانها لمن سبقت اليه يَده فَيكون اولى بالسقي حَتَّى يرتوي ثمَّ الَّذِي يَلِيهِ
وان جرى لقوم فِيهَا رسم حملُوا على ذَلِك الرَّسْم وَلَيْسَ لَاحَدَّ مِنْهُم ان ينْقض ذَلِك الرَّسْم أَلا أَن يتراضوا على غَيره فَلهم ذَلِك حِينَئِذٍ
مَاء الْبِئْر
واما الْبِئْر فانها على وَجْهَيْن
احدها ان يحفرها الرجل فِي ملكه اَوْ فِي دَاره اَوْ فِي فنائه للْمَاء فانه جَائِز الا انه لَا حَرِيم لَهَا وَيجوز لجاره ان يحْفر فِي دَاره بِئْرا للْمَاء أَيْضا
فَلَو حفر الآخر فِي دَاره بالوعة اَوْ حَشا وَذَلِكَ يفْسد بِئْر مَاء جَاره لم يكن لَهُ ذَلِك فِي قَول الشَّيْخ مُحَمَّد صَاحب وَجَاز فِي قَول بعض الْفُقَهَاء
وَالْآخر ان يحفرها فِي أَرض موَات لَا ملك فِيهَا لَاحَدَّ فانه على
стр. 618
وَجْهَيْن
أَحدهَا ان ينْزح المَاء بِالْيَدِ فان لَهَا حريما مِمَّا حولهَا أَرْبَعُونَ ذِرَاعا حريما الماشيتة تصير ملكا لَهُ لَيْسَ لأحد ان يحدث فِيهَا شَيْئا الا بأذنه
وَالْآخر ان ينْزح المَاء مِنْهَا بالناضح فلهَا مِمَّا حولهَا سِتُّونَ ذِرَاعا حريما لَهَا على مَا وَصفنَا فِي الْبِئْر الاولى وان بلغ الْحَبل الى اكثر من ذَلِك فَلهُ الى ان يَنْتَهِي الْحَبل وَكَذَلِكَ ان اخذ اكثر من ذَلِك لِحَاجَتِهِ الى ذَلِك فَلَو بَاعَ هَذَا الرجل طائفه من هَذَا الْحَرِيم فَلِلْمُشْتَرِي ان يحْفر فِيمَا اشْترى بِئْرا
وان اشْترط البَائِع لنَفسِهِ منابع الذى بَاعَ وَشرط عَلَيْهِ أَن لَا يحْفر فِيهَا بِئْرا حَاز ذَلِك كُله فِي قَول الشَّيْخ مُحَمَّد بن صَاحب وَلَا يجوز فِي قَول بعض الْفُقَهَاء
وَلِصَاحِب هَاتين البئرين وَلِصَاحِب الْبِئْر الاول ايضا اب يمنعوا النَّاس من دُخُول دَرَاهِم وَدخُول أَرضهم الا ان يكون بِالنَّاسِ الى ذَلِك حَاجَة وَلَا يَجدونَ مَاء غَيرهَا فَيكون عَلَيْهِم اباحتها للنَّاس
قَالَ وَلَو دخل فِيهَا بِغَيْر اذنهم فَأخذ شَيْئا من مَاء هَذِه الْأَبَّار فقد ملكه وَلَيْسَ لرب الأَرْض ان يَأْخُذ مِنْهُ لانه لما جعل المَاء فِي انائه صَار ملكا لَهُ وَكَذَلِكَ النَّار والكلأ وَكَذَلِكَ مَاء النَّهر
قَالَ وَلَيْسَ لأَصْحَاب الْآبَار والانهار ان يمنعو النَّاس عَن مياهها لسقيهم ولمواشيهم ولطحنهم وخبزهم وَغسل ثِيَابهمْ ووضؤهم واغتسالهم
стр. 619
وَلَهُم ان يمنعوهم عَن سقِِي زُرُوعهمْ وبساتينهم واشجارهم
مياه الْقَنَاة
واما الْقَنَاة فَإِنَّهَا على وَجْهَيْن
احدهما ان يحفرها فِي أَرض موَات فَلهُ مَا حولهَا من كل جَانب من جوانبها خَمْسمِائَة ذِرَاع حريما لسقائه وَلَيْسَ لَاحَدَّ ان يحدث فِي ذَلِك شَيْئا الا بِإِذْنِهِ فان حفر انسان فِيهِ بِئْرا فللاول ان يكبسه عَلَيْهِ وَكَذَا لَو اخْرُج مِنْهُ قناة وَسَوَاء اخْرُج هَذِه الْقَنَاة بِأَمْر السُّلْطَان اَوْ بِغَيْر أمره فِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد الشَّافِعِي وَمَالك وابي عبد الله
وَفِي قَول ابي حنيفَة لايكون لَهُ ان يُخرجهُ الا بِأَمْر الامام
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ فِي الْحَرِيم للقناة والبئر مِمَّا حولهما مالاصلاح الا بِهِ وَلم يوقتوا شَيْئا
والاخرى ان يُخرجهَا فِي قناة قوم اَوْ قَرْيَة أَو بَلَده اَوْ مرفق لَهُم أَو مرعي اَوْ محتطب وَمَا اشبه ذَلِك ولايضر ذَلِك بالقوم وَلَا بِأَهْل الْقرْيَة واهل الْبَلدة فان لَهُ ذَلِك فى قَول الشَّيْخ مُحَمَّد ابْن صَاحب الا انه لَيْسَ لَهَا حَرِيم فِي ذَلِك وَلَا لَهُ ان يمْنَع غَيره من ان يحدث مثل ذَلِك مِمَّا لَا يضر بالقوم والقناة والمرفق والمرعى والمحتطب لَيْسَ بالموات
تحجير الْموَات أفأن حجر على مَوضِع فِي أَرض موَات وَاعْلَم عَلَيْهِ عَلامَة لم يملكهَا بذلك غير انه احق بهَا من غَيره حَتَّى يُخرجهَا ويحييها فيملكها ب فان تَركهَا كَذَلِك وَلم يحيها حَتَّى مَضَت ثَلَاث سِنِين لم يكن لَهُ
стр. 620
فِيهَا حق وَكَانَت لمن اخذها بعد ذَلِك
وان غَلبه اُحْدُ أَخذهَا مِنْهُ فِي السنين الثَّلَاث واحياها صَارَت لَهُ دون الذى اخذها أَولا
عدم زَوَال الْملك بالخراب
وكل أَرض ملكهَا مُسلم اَوْ ذمِّي لايزول ملكه عَنْهَا بخرابها
وَمَا قرب من العامر فَلَيْسَ بموات وَمَا بعد مِنْهُ وَلم يملك قبل ذَلِك فَهُوَ موَات
وَذكر اصحاب الاملاءعن ابي يُوسُف ان الْموَات هُوَ الذى اذا وقف الرجل على ادناه من العامر فَنَادَى باعلي صَوته لم يسمعهُ ادنى من فِي الغامر اليه
وكل من أَحْيَا أَرضًا ميتَة واجرى عَلَيْهَا مَاء فان كَانَ ذَلِك المَاء مَاء السَّمَاء فالارض عشرِيَّة وان سَاق اليها مَاء من نهر من انهار الْمُسلمين فَأن أَبَا يُوسُف قَالَ حكمهَا حكم الارض الَّتِي فِيهَا ذَلِك النَّهر فان كَانَت من أَرض الْخراج فَهِيَ خَرَاجِيَّة وان كَانَت من أَرض الْعشْر فَهِيَ عشرِيَّة
وَقَالَ مُحَمَّد ان كَانَ المَاء الذى سَاقه اليها من مياه الانهار الْعَظِيمَة الَّتِي لله كالنيل والفرات وَمَا يشبهها فَهِيَ من أَرض الْعشْر وان كَانَ سَاقه اليها من نهر حفره الامام من مَال الْخراج فَهِيَ أَرض خراج
مَالا يجوز فِي الماءمن التَّصَرُّفَات والعقود
وَقَالَ وَلَا يجوز فِي المَاء ثَمَانِيَة اشياء
احدها البيع
وَالثَّانِي الرَّهْن
стр. 621
وَالثَّالِث الاجارة
وَالرَّابِع الامهار
وَالْخَامِس الْهِبَة
وَالسَّادِس الصَّدَقَة
وَالسَّابِع الْعَارِية
وَالثَّامِن الْقَرْض
مَا يجوز فِي المَاء من التَّصَرُّفَات
وَتجوز الاباحة وَكَذَلِكَ الْكلأ وَجَاز فِي قَول الشَّافِعِي بيع الشّرْب واجارته على الْحَاجة والضرورة
الْحَوْض
وَلَو أَن رجلا اتخذ حوضا وملأه مَاء جَازَ بيع ذَلِك فِي قَول الْفُقَهَاء
وان أجْرى اليه المَاء فَلَا يجوز ذَلِك فِي قَول ابي عبد الله أَلا ان يمْلَأ الْحَوْض بالقلال
وَكَذَلِكَ لَو ان رجلا كَانَ فِي أرضه كلأ فَسَقَاهُ صَاحب الارض وَقَامَ عَلَيْهِ اَوْ كَانَ فِي صحراء فَقَامَ عَلَيْهِ وسقاه حَتَّى أرتفع جَازَ لَهُ بَيْعه فِي قَول الْفُقَهَاء وَلَا يجوز فِي قَول ابي عبد الله مالم يحزه فاذا حازه صَار مَالِكًا لَهُ
وَلَو اشْترى أَرضًا بشربها اَوْ اشْترى أَرضًا فِيهَا كلأ جَازَ اذْهَبْ بِمَاء رجل فسقى بِهِ زرعه اَوْ شَجَره فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَلكنه قد اساء
стр. 622
وَلَو ان رجلا سقى أرضه فنزت مِنْهُ أَرض جَاره فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ اذا لم يَتَعَدَّ فان تعدِي اَوْ فعل مَالا يفعل فَهُوَ ضَامِن
وَكَذَلِكَ اَوْ احْرِقْ حصائد لَهُ فِي أرضه فتعدى ذَلِك الى أَرض جَاره لم يضمن الا ان يكون قد تعدى فَفعل مَالا يَفْعَله مثله فَيضمن حِينَئِذٍ
стр. 623
فَرغْنَا من الامانات وابتدأنا بالحدود والسرقات
كتاب الْحُدُود
اعْلَم ان الْحُدُود على سَبْعَة أوجه
احدها حد الزِّنَا
وَالثَّانِي حد اللواط
وَالثَّالِث حد الْقَذْف بِالزِّنَا
وَالرَّابِع حد الْقَذْف باللواط
وَالْخَامِس حد شرب الْخمر
وَالسَّادِس حد شرب الْمُسكر
وَالسَّابِع حد التَّعْزِير
حد الزِّنَا
فَأَما حد الزِّنَا فان الزِّنَا على وَجْهَيْن
صَرِيح وشبهة
فالصريح على وَجْهَيْن
كرها وطوعا
فَأَما الكره اذا اكره رجل اَوْ امْرَأَة اَوْ كِلَاهُمَا على الزِّنَا فان فى قَول ابي حنيفَة وَزفر عَلَيْهِمَا الْحُدُود
وَفِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وابي عبد الله لَيْسَ عَلَيْهِمَا الْحُدُود
وَفِي قَول مَالك وَاحْمَدْ بن حَنْبَل والاوزاعي ان كَانَ الاكراه من السُّلْطَان فَلَا حد فِيهِ وان كَانَ من غير السُّلْطَان فَفِيهِ الْحَد
стр. 624
واما اذا كَانَ طَوْعًا فَهُوَ على وَجْهَيْن
احدهما اذا كَانَ مَعَ مُحصنَة
والاخر مَعَ غير مُحصنَة
فاذا كَانَ مَعَ المحصنة فعلَيْهِمَا الرَّجْم
وان كَانَ مَعَ غير مُحصنَة فانه على وَجْهَيْن
احدهما ان تكون من اهل الْقَلَم
وَالْآخر ان لاتكون من أهل الْقَلَم
فاذا كَانَت من أهل الْقَلَم فعلى الْمُحصن الرَّجْم وعَلى الآخر الْحَد فَإِن كَانَت حرَّة فمائة جلدَة وان كَانَت امة فخمسون جلدَة لَا غَيرهَا سَوَاء كَانَ لَهَا زوج اَوْ لم يكن لَهَا زوج
وان كَانَ الرجل عبدا وَالْمَرْأَة حرَّة مُحصنَة فعل الْمَرْأَة الرَّجْم وعَلى العَبْد خَمْسُونَ جلدَة لَا غَيرهَا
وان كَانَت من غير أهل الْقَلَم فَلَا تحد عَلَيْهِ وهى الْمَجْنُونَة والصبية الَّتِى لَا تجامع
стр. 625
وعَلى الرجل الرَّجْم ان كَانَ مُحصنا اَوْ الْجلد ان كَانَ غير مُحصن
وَلَو زنا مَجْنُون اَوْ صبي بحرة بَالِغَة فَلَا شئ على الصَّبِي وَالْمَجْنُون وَلَا على الْمَرْأَة لِأَن ذَلِك لَيْسَ بزنا من الْمَعْتُوه وَلَا من الصَّبِي فَلَا تكون الْمَرْأَة زَانِيَة بذلك فيدرأ عَنْهَا الْحَد بِالشُّبْهَةِ
زنا الشُّبْهَة
واما زنا الشُّبْهَة فانه على ثَلَاثَة أوجه
أَحدهَا شُبْهَة النِّكَاح
وَالثَّانِي شُبْهَة الْملك
وَالثَّالِث شُبْهَة التَّحْلِيل
شُبْهَة النِّكَاح
فَأَما شُبْهَة النِّكَاح فَإِنَّهَا تثبت النّسَب وَتسقط الْحَد وتوجب الْمهْر
وَهِي ان يتَزَوَّج الرجل الْمَرْأَة بِنِكَاح فَاسد يكون فَسَاده من قبل الشَّاهِدين اَوْ من قبل دُخُول الْحُرْمَة فِيمَا بَينهمَا نسبا اَوْ مصاهرة اَوْ رضَاعًا اَوْ ظنا انها امْرَأَته فيطأها فى هَذِه الْوُجُوه فان حكمه ماذكرنا
وَلَو اسْتَأْجر امْرَأَة فزنا بهَا كَانَ عَلَيْهَا الْحَد وَالرَّجم فى قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ وَمَالك وَلَا حد عَلَيْهَا فى قَول ابي حنيفَة وابي عبد الله لاجل الشُّبْهَة واما لوتمتع بهَا فَلَا حد عَلَيْهِ مُتَّفقا
شُبْهَة الْملك
وَأما شُبْهَة الْملك فانها ايضا توجب الْمهْر وَتسقط الْحَد وَتثبت النّسَب
وَهُوَ ان يطَأ جَارِيَة ابْنه ويظن انها تحل لَهُ أَو جَارِيَة مُشْتَركَة بَينه وَبَين آخر اَوْ اشْترى جَارِيَة بِبيع فَاسد ثمَّ وَطأهَا فان حكمهَا مَا ذكرنَا
стр. 626
شُبْهَة التَّحْلِيل
واما شُبْهَة التَّحْلِيل فانها توجب الْعقر وَتسقط الْحَد وَلَا تثبت النّسَب
وَهُوَ ان يطَأ جَارِيَة امْرَأَته اَوْ ابيه اَوْ جَارِيَة أمه على ظن الْحَلَال ويدعى الشُّبْهَة فانه يصدق على ذَلِك ويدرأ عَنهُ الْحَد وَيلْزمهُ الْعقر ولايثبت نسب الْوَلَد مِنْهُ
وان لم يدع الشُّبْهَة فانه يحد
واذا وطئ جَارِيَة اخيه اَوْ اخته اَوْ عمته اَوْ خَاله اَوْ خَالَته ثمَّ ادّعى الشُّبْهَة فانه لايصدق وَعَلِيهِ الْحَد
أَنْوَاع الْحَد
وَالْحَد على نَوْعَيْنِ
جلد ورجم
فالجلد على وَجْهَيْن
الْحر مائَة جلدَة
وَلِلْعَبْدِ خَمْسُونَ جلدَة
وَالرجل وَالْمَرْأَة فِيهَا سَوَاء
وَالرَّجم على وَجْهَيْن
للرجل وَالْمَرْأَة
فَأَما الرجل فانه لايحفر لَهُ
واما الْمَرْأَة فانه يحْفر لَهَا فِي قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وَلَا يحْفر لَهَا
стр. 627
فِي قَول الشَّافِعِي
وَلَو كَانَت الْمَرْأَة حَامِلا فانها لاترجم حَتَّى تضع حملهَا فاذا وضعت حملهَا رجعت فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وَفِي قَول مَالك واصحابه ان لم يَجدوا من يرضع الصَّبِي اَوْ لم يَأْخُذ الصَّبِي ثديا غير ثديها تركت الى ان يفطم
شَرَائِط الاحصان
وشرائط الاحصان سنة فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه
احدها ان يَكُونَا حُرَّيْنِ
وَالثَّانِي مُسلمين
وَالثَّالِث عاقلين
وَالرَّابِع بالغين
وَالْخَامِس ناكحين بِنِكَاح صَحِيح
وَالسَّادِس مدخولين بِدُخُول مستتم
وَفِي قَول ابي عبد الله وَمَالك وَالشَّافِعِيّ الاسلام لَيْسَ من شرئط الاحصان لَان رَسُول الله ﷺ رجم يَهُودِيّا وَيَهُودِيَّة
وجوب الْحَد
وَوُجُوب الْحَد على وَجْهَيْن
فالاقرار على وَجْهَيْن مرّة وَاحِدَة واربع مَرَّات فان أقرّ مرّة وَاحِدَة فِي مجْلِس الْحَاكِم اقيم عَلَيْهِ الْحَد فِي قَول الشَّافِعِي وَفِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله لايحد حَتَّى يقر ارْبَعْ مَرَّات فِي أَربع مجَالِس مُخْتَلفَة
стр. 628
وَالْمَرْأَة وَالرجل فِي الاقرار سَوَاء
فاذا اقر سئلا عَن الزِّنَا ماهو وَكَيف هُوَ فاذا بَيناهُ حدا اَوْ رجماء
وَلَو اقر بزنا قديم فانه يحد
وَكَذَلِكَ لَو شهد عَلَيْهِ الشُّهُود فِي قَول الشَّافِعِي وَمَالك وَلَا يحد فِي كليهمَا فِي وَقَول زفر وابي عبد الله
وَيحد فِي الاقرار وَلَا يحد فى الشَّهَادَة فِي قَول ابي حنيفَة وَمُحَمّد وابي يُوسُف
الشَّهَادَة على الزِّنَا
وَالشَّهَادَة على وَجْهَيْن
مُتَفَرّقين ومجتمعين
فَيجوز فِي قَول الشَّافِعِي اذا كَانَ الشُّهُود يشْهدُونَ مُجْتَمعين وَمُتَفَرِّقِينَ ولايجوز فِي قَول ابي جنيفة واصحابه وابي عبد الله الا ان يشْهدُوا مُجْتَمعين كَالشَّهَادَةِ فِي النِّكَاح وَالشَّهَادَة فِي الزِّنَا خَاصَّة فِي الْأَحْكَام كَالْجُمُعَةِ خَاصَّة ٢ فِي قَول ابي حنيفَة
وَلَا تجوز الشَّهَادَة فِي الزِّنَا الا بأَرْبعَة رجال وَكَذَلِكَ الْجُمُعَة لاتجوز الا بأَرْبعَة رجال
وَفِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد تجوز الْجُمُعَة بِثَلَاثَة رجال وَالشَّهَادَة فِي الزِّنَا لَا تجوز الا بأَرْبعَة رجال وَفِي قَول ابي عبد الله تجوز الْجُمُعَة برجلَيْن وَالشَّهَادَة فِي الزِّنَا لَا تجوز الا بأَرْبعَة رجال
أدب الْحَد
وأدب الْحَد فِي الزِّنَا سَبْعَة أَشْيَاء
стр. 629
احدها لَا يضْرب فِي الْحر الشَّديد
وَالثَّانِي لايضرب فِي الْبرد الشَّديد
وَالثَّالِث لايمد فِي الْحَد
وَالرَّابِع يفرق فِي الضَّرْب على الاعضاء مَا خلا الرَّأْس وَالْوَجْه والفرج فِي قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وَفِي قَول الشَّافِعِي يضْرب عَليّ الظّهْر وَحده
وَالْخَامِس لايجرد الزَّانِي فِي قَول ابي عبد الله ويجرد فِي قَول ابي خنيفة وصاحبيه
وَالسَّادِس يضْرب قَائِما فِي قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وابي عبد الله وَيضْرب جَالِسا فِي قَول الشَّافِعِي لانه يَقُول الضَّرْب على الظّهْر
وَالسَّابِع اذا رجم الزَّانِي بالاقرار فان الْحَاكِم يبْدَأ بِالرَّجمِ ثمَّ سَائِر النَّاس
واذا رجم بِالشَّهَادَةِ فان الشُّهُود يبدأون بِالرَّجمِ ثمَّ سَائِر النَّاس فِي قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وابي عبد الله وفى قَول الشَّافِعِي وَمَالك يَأْمر الْحَاكِم بِالرَّجمِ كَمَا يَأْمر بِالْقَتْلِ وَالْقطع
وَلَا تقبل الشَّهَادَة فِي الزِّنَا حَتَّى يشْهدُوا انهم عاينوا مِنْهُمَا كالميل فِي المكحلة
وَلَو قَالُوا انا تعمدنا النّظر لنشهد على ذَلِك لاتقبل شَهَادَتهم بذلك
مَالا يجوز فِي الْحُدُود وَالْقصاص
وَلَا يجوز فِي الْحُدُود وَالْقصاص ثَمَانِيَة اشياء
احدهما شَهَادَة الرِّجَال مَعَ النِّسَاء جَائِزَة فِي جَمِيع الاحكام ماخلا
стр. 630
الْحُدُود وَالْقصاص
وَالثَّانِي الشَّهَادَة على الشَّهَادَة حائزة فِي جَمِيع الاحكام ماخلا الْحُدُود وَالْقصاص
وَالثَّالِث يسْتَحْلف فِي كل شي مَا خلا الْحُدُود وَالْقصاص وَاللّعان
وَالرَّابِع كتاب القَاضِي الى القَاضِي جَائِز فِي جَمِيع الاحكام ماخلا الْحُدُود وَالْقصاص
وَالْخَامِس لَا يسْأَل القَاضِي عَن الشُّهُود مالم يطعن الْخصم فيهم الا شُهُود الْقصاص فِي قَول ابي حنيفَة وَفِي قَول صَاحِبيهِ يسْأَل القَاضِي عَن الشُّهُود كلهم
وَالسَّادِس يقْضِي القَاضِي بِعِلْمِهِ فِي جَمِيع الاحكام مَا خلا الْحُدُود وَالْقصاص
وَالسَّابِع الْوكَالَة جَائِزَة فى جَمِيع الاحكام ماخلا الْحُدُود وَالْقصاص
وَالثَّامِن يقْضِي بِالنّكُولِ فِي جَمِيع الاحكام مَا خلا الْحُدُود وَالْقصاص فان نكل عَن الْيَمين فِي الْقصاص فِي النَّفس وَفِيمَا دونهَا يقْضِي عَلَيْهِ بِالدِّيَةِ والارش وَلَا يقْتَصّ فِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وَفِي قَول ابي حنيفَة اذا لكل عَن الْيَمين فِي النَّفس فَلَا يقْتَصّ وَلَا يُفْضِي وان نكل عَن الْيَمين فِيمَا دون النَّفس فانه يقْتَصّ وَذَلِكَ ان ابا حنيفَة كَانَ يسْلك فِيمَا دون النَّفس مَسْلَك الاموال الا ترى ان القَاضِي لَهُ ان يقْتَصّ اذا وَجب للْيَتِيم قصاص دون النَّفس وَلَا يقْتَصّ فِي النَّفس قَالَ وَلَا يجْتَمع الْجلد وَالنَّفْي فى قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وابي
стр. 631
مَالا يجْتَمع من الْخِصَال
عبد الله ويجتمع ذَلِك فِي قَول الشَّافِعِي وَهُوَ وَاجِب عِنْده قَالَ وَلَا يجْتَمع اثْنَان وَعِشْرُونَ خصْلَة مَعَ اثْنَيْنِ وَعشْرين خصْلَة
احدهما الْجلد مَعَ النَّفْي فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله ويجتمع عِنْد اهل الحَدِيث
وَالثَّانِي الْجلد مَعَ الرَّجْم
وَالثَّالِث الْجلد مَعَ اللّعان
وَالرَّابِع الْحيض مَعَ الْحَبل فِي قَول الْفُقَهَاء وابي عبد الله وَلَا يجْتَمع عِنْد اهل الحَدِيث
وَالْخَامِس النّفاس مَعَ الْحَبل فِي قَول مُحَمَّد بن الْحسن وَزفر وابي عبد الله ويجتمع عِنْد ابي حنيفَة وابي يُوسُف
وَالسَّادِس الْحيض مَعَ النّفاس فِي الاربعين يَوْمًا فى قَول ابي حنيفَة وابي عبد الله ويجتمع فِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد
وَالسَّابِع لَا يجْتَمع الْعشْر مَعَ الْخراج فِي أَرض وَاحِدَة فى قَول ابي حنيفَة وصاحبيه ويجتمع فِي قَول الشَّافِعِي وابي عبد الله
وَالثَّامِن لايجتمع الْعشْر مَعَ الزَّكَاة فى مَال وَاحِد
وَالتَّاسِع لايجتمع الزَّكَاة مَعَ الْخراج
والعاشر لاتجتمع الزَّكَاة مَعَ صَدَقَة الْفطر فِي عيد وَاحِد فى قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وابي عبد الله وتجتمع فِي قَول الشَّافِعِي وَالشَّيْخ
والحادى عشر لايجتمع اطعام وَصِيَام فِي قَول الْفُقَهَاء وابي عبد الله
стр. 632
ويجتمع عِنْد اهل الحَدِيث
وَالثَّانِي عشر لَا يجْتَمع النِّكَاح مَعَ ملك الْيَمين
وَالثَّالِث عشر لايجتمع الْحَد مَعَ الْمهْر فى الزِّنَا
وَالرَّابِع عشر لايجتمع الْمهْر مَعَ الْمُتْعَة فى معنى الْوُجُوب
وَالْخَامِس عشر لايجتمع الْقطع مَعَ الضَّمَان فى سَرقَة وَاحِدَة وَلَا فِي سرقات كَثِيرَة فِي قَول ابي حنيفَة وَمَالك وفى قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد يضمن السرقات المتقومة
وَالسَّادِس عشر لاتجتمع الْوَصِيَّة مَعَ الْمِيرَاث
وَالسَّابِع عشر لايجتمع الْقصاص مَعَ الدِّيَة
وَالثَّامِن عشر لاتجمع الْحُرِّيَّة وَالرّق فى وَنَفس وَاحِدَة فى قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وتجتمع فى قَول ابي حنيفَة وابي عبد الله
وَالتَّاسِع عشر لاتجمع الاجرة مَعَ الضَّمَان
وَالْعشْرُونَ لاتجتمع الاجرة مَعَ الشّركَة فِي قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وابي عبد الله وتجتمع فِي قَول الشَّافِعِي وَمَالك وَابْن ابي ليلى
والحادى وَالْعشْرُونَ لاتجتمع الامانة مَعَ الضَّمَان فى قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وابي عبد الله وتجتمع فى قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ لَان الْعَارِية مَضْمُونَة عِنْد الشَّافِعِي ان كَانَت مَتَاعا لَا حَيَوَانا وَفِي قَول مَالك ان كَانَت مَتَاعا فَهِيَ مَضْمُونَة وان كَانَت حَيَوَانا فَلَا
وَالثَّالِث وَالْعشْرُونَ الْبَيِّنَة وَالْيَمِين لاتجتمعان على رجل وَاحِد فِي قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وابي عبد الله
واما فى قَول الشَّافِعِي فيجتمعان لانه يحكم بِشَاهِد وَيَمِين
стр. 633
شَهَادَة الْمَحْدُود فِي الْقَذْف وَالْعَبْد
قَالَ وَلَا يقبل شَهَادَة محدودة فِي الْقَذْف وَلَا شَهَادَة عبد قَالَ وَلَو ان رجلا زنى بِجَارِيَة لايجامع مثلهَا فَلَيْسَ بزنا وَفِيه الْمهْر فان افضاها فَلم يسْتَمْسك الْبَوْل فَفِيهِ الديه وان كَانَ يسْتَمْسك فَفِيهِ ثلث الدِّيَة
حد اللواط
وَأما حد اللواط فانه كَحَد الزِّنَا بِعَيْنِه فى قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وابي عبد الله وَفِي قَول ابي حنيفَة لَاحَدَّ فِي اللواط وَفِيه التَّعْزِير لَان اللواط عِنْده كأتيان الْبَهَائِم وكأتيان النِّسَاء فِيمَا دون الْفرج وَفِي قَول مَالك فِيهِ الرَّجْم احصن اللوطى ام لم يحصن وَهُوَ قَول الشّعبِيّ
حد الْقَاذِف بِالزِّنَا
واما حد الْقَاذِف بِالزِّنَا فانه على وَجْهَيْن
احدهما للْحرّ وَهُوَ ثَمَانُون جلدَة
وَالثَّانِي للْعَبد وَهُوَ اربعون جلدَة
وَالرجل وَالْمَرْأَة فِيهِ سَوَاء
ولايحد الْقَاذِف حَتَّى يُطَالب الْمَقْذُوف فان عفى الْمَقْذُوف اَوْ ابرأه فَهُوَ جَائِز فِي قَول الشَّافِعِي لِأَنَّهُ حَقه وَفِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابى عبد الله لَيْسَ لَهُ ذَلِك لَان فِيهِ من حق الله تَعَالَى
انواع الْقَذْف
قَالَ وَالْقَذْف عَليّ وَجْهَيْن
صَرِيح ومكنى
стр. 634
فالصريح مِنْهُ اربعة أوجه
احدهما ان يَقُول يَا زاني أَو أَنْت زَان أَو أَنْت مَعْرُوف بِالزِّنَا اَوْ رَأَيْتُك تَزني
واما المكنى مِنْهَا خَمْسَة
احدها ان يَقُول يَا نبطي فانه يحد فِي قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ ولايحد فِي قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وابي عبد الله
وَالثَّانِي أَن يَقُول يَا مخنث فَإِنَّهُ يحد فِي قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَلَا يحد فِي قَول أبي حنيفَة وصاحبيه وَأبي عبد الله
وَالثَّلَاثَة الاخر ان يَقُول يَا فَاسق يَا فَاجر يَا خبيت
فَقَالَ الشَّافِعِي احلفه مَا أَرَادَ الْقَذْف فان حلف تركته
وَفِي قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وابي عبد الله لايمين فِي ذَلِك
ولايضرب الْقَاذِف الْحَد الا فِي خمس عشرَة خصْلَة تكون فِي الْمَقْذُوف
احدها ان يكون مُسلما
وَالثَّانِي ان يكون حرا
وَالثَّالِث ان يكون بَالغا
وَالرَّابِع ان يكون عَاقِلا فِي قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وابي عبد الله وَفِي قَول مَالك يحد الْمَجْنُون والصبية وَلَا يحد الصَّبِي
وَالْخَامِس ان يكون عفيفا
وَالسَّادِس ان يكون متكلما وَلَا يكون اخرس
وَالسَّابِع ان لايكون محدودا فى الزِّنَا
стр. 635
وَالثَّامِن لم يكن وطئ امْرَأَة بِنِكَاح فَاسد
وَالتَّاسِع لم يكن وطئ امْرَأَة بِملك فَاسد
والعاشر لايكون مَجْنُونا
وَالْحَادِي عشر ان لاتكون رتقاء ان كَانَت امْرَأَة
وَالثَّانِي عشر لايكون وَلَده
وَالثَّالِث عشر لايكون ولد وَلَده
وَالرَّابِع عشر لايموت قبل ان يحد الْقَاذِف فان مَاتَ فانه لايحد لَان الْحُدُود لاتورث فِي قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وابي عبد الله وتورث فِي قَول الشَّافِعِي
وَالْخَامِس عشر أَن يطْلب الْمَقْذُوف الْحَد
وَلَو ان الْمَقْذُوف وطئ امْرَأَة فى حيض اَوْ نِفَاس اَوْ امة مَجُوسِيَّة يحد لاجله
واما الْقَاذِف فانه يحد مُسلما كَانَ أَو ذِمِّيا امْرَأَة كَانَت اَوْ رجلا حرا كَانَ أَو عبدا الا الْمَعْتُوه وَالصَّبِيّ فانهما لايحدان
وَيحد للحي وَالْمَيِّت
الا ان الْحَيّ يطْلب لنَفسِهِ اما الْمَيِّت فَلَا ربعَة نفر أَن يطلبوه الْوَلَد وَولد الْوَلَد والاب وَالْجد ابو الاب فى قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وابي عبد الله وفى قَول الشَّافِعِي وَالشَّيْخ يطْلب جَمِيع الْعَصَبَات
وجوب حد الْقَذْف
قَالَ وَوُجُوب حد الْقَذْف على وَجْهَيْن
اما بالاقرار واما بِالشَّهَادَةِ
следующие страницы →