Полный текст (857 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
مَالا يجْتَمع من الْخِصَال
عبد الله ويجتمع ذَلِك فِي قَول الشَّافِعِي وَهُوَ وَاجِب عِنْده قَالَ وَلَا يجْتَمع اثْنَان وَعِشْرُونَ خصْلَة مَعَ اثْنَيْنِ وَعشْرين خصْلَة
احدهما الْجلد مَعَ النَّفْي فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله ويجتمع عِنْد اهل الحَدِيث
وَالثَّانِي الْجلد مَعَ الرَّجْم
وَالثَّالِث الْجلد مَعَ اللّعان
وَالرَّابِع الْحيض مَعَ الْحَبل فِي قَول الْفُقَهَاء وابي عبد الله وَلَا يجْتَمع عِنْد اهل الحَدِيث
وَالْخَامِس النّفاس مَعَ الْحَبل فِي قَول مُحَمَّد بن الْحسن وَزفر وابي عبد الله ويجتمع عِنْد ابي حنيفَة وابي يُوسُف
وَالسَّادِس الْحيض مَعَ النّفاس فِي الاربعين يَوْمًا فى قَول ابي حنيفَة وابي عبد الله ويجتمع فِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد
وَالسَّابِع لَا يجْتَمع الْعشْر مَعَ الْخراج فِي أَرض وَاحِدَة فى قَول ابي حنيفَة وصاحبيه ويجتمع فِي قَول الشَّافِعِي وابي عبد الله
وَالثَّامِن لايجتمع الْعشْر مَعَ الزَّكَاة فى مَال وَاحِد
وَالتَّاسِع لايجتمع الزَّكَاة مَعَ الْخراج
والعاشر لاتجتمع الزَّكَاة مَعَ صَدَقَة الْفطر فِي عيد وَاحِد فى قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وابي عبد الله وتجتمع فِي قَول الشَّافِعِي وَالشَّيْخ
والحادى عشر لايجتمع اطعام وَصِيَام فِي قَول الْفُقَهَاء وابي عبد الله
стр. 632
ويجتمع عِنْد اهل الحَدِيث
وَالثَّانِي عشر لَا يجْتَمع النِّكَاح مَعَ ملك الْيَمين
وَالثَّالِث عشر لايجتمع الْحَد مَعَ الْمهْر فى الزِّنَا
وَالرَّابِع عشر لايجتمع الْمهْر مَعَ الْمُتْعَة فى معنى الْوُجُوب
وَالْخَامِس عشر لايجتمع الْقطع مَعَ الضَّمَان فى سَرقَة وَاحِدَة وَلَا فِي سرقات كَثِيرَة فِي قَول ابي حنيفَة وَمَالك وفى قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد يضمن السرقات المتقومة
وَالسَّادِس عشر لاتجتمع الْوَصِيَّة مَعَ الْمِيرَاث
وَالسَّابِع عشر لايجتمع الْقصاص مَعَ الدِّيَة
وَالثَّامِن عشر لاتجمع الْحُرِّيَّة وَالرّق فى وَنَفس وَاحِدَة فى قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وتجتمع فى قَول ابي حنيفَة وابي عبد الله
وَالتَّاسِع عشر لاتجمع الاجرة مَعَ الضَّمَان
وَالْعشْرُونَ لاتجتمع الاجرة مَعَ الشّركَة فِي قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وابي عبد الله وتجتمع فِي قَول الشَّافِعِي وَمَالك وَابْن ابي ليلى
والحادى وَالْعشْرُونَ لاتجتمع الامانة مَعَ الضَّمَان فى قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وابي عبد الله وتجتمع فى قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ لَان الْعَارِية مَضْمُونَة عِنْد الشَّافِعِي ان كَانَت مَتَاعا لَا حَيَوَانا وَفِي قَول مَالك ان كَانَت مَتَاعا فَهِيَ مَضْمُونَة وان كَانَت حَيَوَانا فَلَا
وَالثَّالِث وَالْعشْرُونَ الْبَيِّنَة وَالْيَمِين لاتجتمعان على رجل وَاحِد فِي قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وابي عبد الله
واما فى قَول الشَّافِعِي فيجتمعان لانه يحكم بِشَاهِد وَيَمِين
стр. 633
شَهَادَة الْمَحْدُود فِي الْقَذْف وَالْعَبْد
قَالَ وَلَا يقبل شَهَادَة محدودة فِي الْقَذْف وَلَا شَهَادَة عبد قَالَ وَلَو ان رجلا زنى بِجَارِيَة لايجامع مثلهَا فَلَيْسَ بزنا وَفِيه الْمهْر فان افضاها فَلم يسْتَمْسك الْبَوْل فَفِيهِ الديه وان كَانَ يسْتَمْسك فَفِيهِ ثلث الدِّيَة
حد اللواط
وَأما حد اللواط فانه كَحَد الزِّنَا بِعَيْنِه فى قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وابي عبد الله وَفِي قَول ابي حنيفَة لَاحَدَّ فِي اللواط وَفِيه التَّعْزِير لَان اللواط عِنْده كأتيان الْبَهَائِم وكأتيان النِّسَاء فِيمَا دون الْفرج وَفِي قَول مَالك فِيهِ الرَّجْم احصن اللوطى ام لم يحصن وَهُوَ قَول الشّعبِيّ
حد الْقَاذِف بِالزِّنَا
واما حد الْقَاذِف بِالزِّنَا فانه على وَجْهَيْن
احدهما للْحرّ وَهُوَ ثَمَانُون جلدَة
وَالثَّانِي للْعَبد وَهُوَ اربعون جلدَة
وَالرجل وَالْمَرْأَة فِيهِ سَوَاء
ولايحد الْقَاذِف حَتَّى يُطَالب الْمَقْذُوف فان عفى الْمَقْذُوف اَوْ ابرأه فَهُوَ جَائِز فِي قَول الشَّافِعِي لِأَنَّهُ حَقه وَفِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابى عبد الله لَيْسَ لَهُ ذَلِك لَان فِيهِ من حق الله تَعَالَى
انواع الْقَذْف
قَالَ وَالْقَذْف عَليّ وَجْهَيْن
صَرِيح ومكنى
стр. 634
فالصريح مِنْهُ اربعة أوجه
احدهما ان يَقُول يَا زاني أَو أَنْت زَان أَو أَنْت مَعْرُوف بِالزِّنَا اَوْ رَأَيْتُك تَزني
واما المكنى مِنْهَا خَمْسَة
احدها ان يَقُول يَا نبطي فانه يحد فِي قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ ولايحد فِي قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وابي عبد الله
وَالثَّانِي أَن يَقُول يَا مخنث فَإِنَّهُ يحد فِي قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَلَا يحد فِي قَول أبي حنيفَة وصاحبيه وَأبي عبد الله
وَالثَّلَاثَة الاخر ان يَقُول يَا فَاسق يَا فَاجر يَا خبيت
فَقَالَ الشَّافِعِي احلفه مَا أَرَادَ الْقَذْف فان حلف تركته
وَفِي قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وابي عبد الله لايمين فِي ذَلِك
ولايضرب الْقَاذِف الْحَد الا فِي خمس عشرَة خصْلَة تكون فِي الْمَقْذُوف
احدها ان يكون مُسلما
وَالثَّانِي ان يكون حرا
وَالثَّالِث ان يكون بَالغا
وَالرَّابِع ان يكون عَاقِلا فِي قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وابي عبد الله وَفِي قَول مَالك يحد الْمَجْنُون والصبية وَلَا يحد الصَّبِي
وَالْخَامِس ان يكون عفيفا
وَالسَّادِس ان يكون متكلما وَلَا يكون اخرس
وَالسَّابِع ان لايكون محدودا فى الزِّنَا
стр. 635
وَالثَّامِن لم يكن وطئ امْرَأَة بِنِكَاح فَاسد
وَالتَّاسِع لم يكن وطئ امْرَأَة بِملك فَاسد
والعاشر لايكون مَجْنُونا
وَالْحَادِي عشر ان لاتكون رتقاء ان كَانَت امْرَأَة
وَالثَّانِي عشر لايكون وَلَده
وَالثَّالِث عشر لايكون ولد وَلَده
وَالرَّابِع عشر لايموت قبل ان يحد الْقَاذِف فان مَاتَ فانه لايحد لَان الْحُدُود لاتورث فِي قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وابي عبد الله وتورث فِي قَول الشَّافِعِي
وَالْخَامِس عشر أَن يطْلب الْمَقْذُوف الْحَد
وَلَو ان الْمَقْذُوف وطئ امْرَأَة فى حيض اَوْ نِفَاس اَوْ امة مَجُوسِيَّة يحد لاجله
واما الْقَاذِف فانه يحد مُسلما كَانَ أَو ذِمِّيا امْرَأَة كَانَت اَوْ رجلا حرا كَانَ أَو عبدا الا الْمَعْتُوه وَالصَّبِيّ فانهما لايحدان
وَيحد للحي وَالْمَيِّت
الا ان الْحَيّ يطْلب لنَفسِهِ اما الْمَيِّت فَلَا ربعَة نفر أَن يطلبوه الْوَلَد وَولد الْوَلَد والاب وَالْجد ابو الاب فى قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وابي عبد الله وفى قَول الشَّافِعِي وَالشَّيْخ يطْلب جَمِيع الْعَصَبَات
وجوب حد الْقَذْف
قَالَ وَوُجُوب حد الْقَذْف على وَجْهَيْن
اما بالاقرار واما بِالشَّهَادَةِ
стр. 636
فَأَما بالاقرار على وَجْهَيْن احدهما ان يقر مرّة وَاحِدَة بِأَنَّهُ قذف فلَانا فَأَنَّهُ لَا يحد حَتَّى يقر مرَّتَيْنِ فِي مجلسين مُخْتَلفين فِي قَول ابي يُوسُف وَزفر وابي عبد الله كالاقرار فى الزِّنَا
وَيحد فى قَول ابي حنيفَة وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ
وَالْآخر ان يقر مرَّتَيْنِ فانه يحد مُتَّفقا
واما بِالشَّهَادَةِ فَهُوَ ان يشْهد رجلَانِ على انه قذف فلَانا فَإِنَّهُ يحد على قِيَاس مَا ذكرنَا فى الزِّنَا
حد الْقَذْف باللواطة
واما حد الْقَذْف باللواطة فَهُوَ وَاجِب فى قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وابي عبد الله وَهُوَ ان يَقُول بالوطئ وَحده كَحَد الْقَاذِف بِالزِّنَا فِي قَوْلهمَا
وَفِي قَول ابي حنيفَة لَاحَدَّ على الْقَاذِف باللواطة وَعَلِيهِ التَّعْزِير فِي قَوْله
شرب الْخمر
واما شرب الْخمر فانه ثَمَانُون جلدَة فى قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله
وَفِي قَول مَالك اربعون جلدَة
أَنْوَاع شرب الْخمر
وَشرب الْخمر على ثَلَاثَة اوجه
اما ان يشربه صرفا
стр. 637
واما ممزوجا بِالْمَاءِ
واما ان يشرب وردى الْخمر
فَأَما اذا شربهَا صرفا فانه على وَجْهَيْن
احدهما ان يُؤْتِي بِهِ تجئ ريح الْخمر مِنْهُ فَيشْهد عَلَيْهِ شَاهِدَانِ أَو قر بِهِ فَإِنَّهُ يحد بالِاتِّفَاقِ
وَالْآخر ان يُؤْتى بِهِ وَلَا يُوجد مِنْهُ ريح الْخمر وَيشْهد عَلَيْهِ شَاهِدَانِ أَو يقر بِهِ فانه يحد فِي قَول ابي حنيفَة وابي يُوسُف وفى قَول مُحَمَّد وابي عبد الله مَا لم يَتَطَاوَل وَلَو انه يُوجد مِنْهُ ريح وَلَا يشْهد عَلَيْهِ اُحْدُ وَلَا هُوَ يقر بِنَفسِهِ فانه لايحد على وجود الرّيح فى قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله وَمُحَمّد وَيحد فِي قَول مَالك على وجود الرّيح
واما اذا كَانَ شربهَا ممزوجا بِالْمَاءِ حَتَّى يقلبه المَاء فَأَنَّهُ يحد فى قَول أبي حنيفَة وَلَا يحد فى قَول ابي عبد الله غير ان شربه حرَام
واذا كَانَ الْخمر غَالِبا على المَاء فانه يحد اذا شربهَا انسان
واما اذا شرب الوردى فانه يحد فان كَانَ قد جف فَأَكله اَوْ كَانَ ثخينا فابتلعه فَلَا حد عَلَيْهِ
وَفِي قَلِيل الْخمر حد اذا شربه كَمَا هُوَ فى الْكثير
كَيْفيَّة وجوب الْحَد
وَوُجُوب حَده عَليّ وَجْهَيْن
اما ان يشْهد عَلَيْهِ شَاهِدَانِ فَيلْزمهُ واما ان يقر بِهِ مرَّتَيْنِ فى مجلسين مُخْتَلفين فى قَول ابي يُوسُف وَزفر وابي عبد الله
стр. 638
وَفِي قَول ابي حنيفَة وَمُحَمّد وَمَالك وَالشَّافِعِيّ يحد اذا اقر مرّة وَاحِدَة
حد الْمُسكر
واما حد شرب الْمُسكر فعلى وَجْهَيْن
احدها ان يشربه دون السكر
والاخر ان يشربه الى السكر فيسكر
أما اذا شربه دون السكر فَلَا حد عَلَيْهِ فى قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وابي عبد الله
وفى قَول الشَّافِعِي وَمَالك عَلَيْهِ الْحَد وان شرب جرعة وَاحِدَة
واذا شربه الى السكر فَعَلَيهِ الْحَد مُتَّفقا
الا ان فى مَاهِيَّة السكر اخْتِلَاف
قَالَ ابو حنيفَة هُوَ ان لايعرف الرجل من الْمَرْأَة وَلَا السَّمَاء من الارض وَلَا الزَّوْجَة من الْأُم وَنَحْوه
وَفِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وابي عبد الله اذا غلب على عقله حَتَّى خلط فى كَلَامه وَلم يتم صلَاته وَاسْتحق الِاسْم حَتَّى قيل سَكرَان فانه يحد
وَقَالَ بعض الْعلمَاء يستقرأ سُورَة الْكَافِرُونَ فان لم يقدر على قرَاءَتهَا فَهُوَ سَكرَان
وَقَالَ بَعضهم هُوَ ان لايقدر ان يمشي مستويا ويميل على يَمِينه وشماله
стр. 639
وَقَالَ بَعضهم يخبي قباؤه بَين الاقبية فان لم يعرفهُ فَهُوَ سَكرَان
وَمن أى شراب سكر فَهُوَ سَوَاء
وَلَا يحد حَتَّى يصحو من سكره ثمَّ يحد
التَّعْزِير
واما التَّعْزِير فانه تَأْدِيب السُّلْطَان وَهُوَ دون الْحَد وَلَا يبلغ بِهِ الْحَد لقَوْله ﵇ من بلغ حدا فِي غير حد فَهُوَ من الْمُعْتَدِينَ
وَأَقل التَّعْزِير سَوط وَاحِد وفى اكثره اخْتِلَاف
فَقَالَ مَالك يعزره بِمَا يرى بلغ الْحَد اَوْ لم يبلغ
وَقَالَ ابو حنيفَة وابو عبد الله يعزره تِسْعَة وَثَلَاثِينَ سَوْطًا
ويروى عَن ابي يُوسُف انه قَالَ اكثره خمس وَسَبْعُونَ سَوْطًا وَذَلِكَ انه كَانَ دأب الجلاد ذَاك ان يضْرب خمْسا خمْسا
وَقَالَ بَعضهم اكثره تسع وَسَبْعُونَ سَوْطًا
وَيجوز للسُّلْطَان ان يتْرك التَّعْزِير
وَيجوز ان ينقص مِنْهُ
وَيجوز التشفع فِيهِ ايضا
وكل هَذَا فى الْحُدُود بَاطِل لقَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تأخذكم بهما رأفة فِي دين الله﴾
واشد الضَّرْب فِي التَّعْزِير لانه للتأديب ثمَّ بعد حد الزِّنَا ثمَّ
стр. 640
حد الشّرْب وأهونه حد الْقَذْف
وَقَالَ قوم التَّعْزِير ثمَّ حد الزِّنَا ثمَّ حد الْقَذْف لانها منصوصة تمّ حد الشَّارِب وَفِي قَول بعض الْفُقَهَاء يجرد فى التعزيز وفى حد الزِّنَا وفى حد الْخمر وَلَا يجرد فى حد الْقَذْف
وفى قَول ابي عبد الله لايجرد فى شئ من ذَلِك لما جَاءَ فى الْخَبَر لامد وَلَا تَجْرِيد فى الْحَد
كتاب السّرقَة
اعْلَم ان الْحَد فى الزِّنَا انما يدْرَأ بعلل ثَلَاث
اما بِشُبْهَة نِكَاح واما بِشُبْهَة ملك واما بِشُبْهَة تَحْلِيل وَقد تقدم ذكرهَا فى كتاب الْحُدُود وَالْقطع فى السّرقَة انما يدْرَأ يُعلل ثَلَاث
اما لوهن حرز
واما لوهن ملك
واما لوهن نفس
وَهن الْحِرْز
فَأَما وَهن الْحِرْز فَيَنْصَرِف على خَمْسَة وَعشْرين وَجها
أَحدهمَا أَن يسرق من الْحمام فانه لايقطع فِي قَول ابي حنيفَة وابي يُوسُف لانه مَأْذُون فى الدُّخُول فِيهِ وفى قَول مُحَمَّد بن الْحسن وَمَالك والاوزاعي يقطع ان كَانَ عِنْده من يحفظه
وَالثَّانِي ان يسرق من رحم محرم فانه لايقطع فى قَول ابي حنيفَة
стр. 641
وَأَصْحَابه وابي عبد الله كَمَا يَأْكُل بَعضهم من بَيت بعض وَتجب نَفَقَة بَعضهم على بعض وفى قَول الشَّافِعِي يقطع جَمِيعًا الا ان يسرق الْوَالِد من مَال وَلَده فانه لَا يقطع كَمَا لَا يقتل اذا قتل وَلَده اَوْ ولد وَلَده وَيقطع اذا سرق الْوَلَد من مَال وَالِده كَمَا انه يقتل اذا قتل وَالِده
وَالثَّالِث اذا سرق الزَّوْج من امْرَأَته وَالْمَرْأَة من زَوجهَا فانه لَا قطع فِي ذَلِك فِي قَول ابي حنيفَة وابي عبد الله وَالشَّافِعِيّ وفى قَول اصحابه يقطع الا ان يسرق من الْبَيْت الذى يسكنهُ لم يقطع مُتَّفقا
وَلَو سرق عبد الزَّوْج من امْرَأَته اَوْ عبد الْمَرْأَة من زَوجهَا فانه يقطع اذا لم يكن من خدمه وَلَا مِمَّن يأتمنه على بَيته
وَكَذَلِكَ الامة فى قَول اصحاب ابى حنيفَة وفى قَول آخر لاتقطع
وَالرَّابِع الطرار يطر الْكمّ وَغَيره فَفِي قَول ابي حنيفَة ان قطع من دَاخل الْكمّ قطع وان قطع من خَارج لَا يقطع وفى قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وَمَالك وَزفر والاوزاعي يقطع
وَالْخَامِس النباش لايقطع فى قَول ابي حنيفَة وَمُحَمّد وابي عبد الله لِأَن الْكَفَن يوضع ليبلى
وَيقطع فى قَول ابي يُوسُف لَان الْقَبْر حرز
وَالسَّادِس اذا سرق عبدا صَغِيرا اَوْ حرا صَغِيرا فَقَالَ ابو حنيفَة وَمُحَمّد وابو عبد الله لايقطع فى الصَّبِي وَالْحر وَيقطع فى العَبْد اذا كَانَ لايتكلم
стр. 642
وَقَالَ الشَّافِعِي اذا كَانَ لايعقل اَوْ كَانَ عجميا يقطع وان كَانَ يعقل وَيتَكَلَّم لايقطع
وَقَالَ ابو يُوسُف لايقطع فيهمَا جَمِيعًا
وَالسَّابِع اذا سرق شَيْئا ثمَّ قَالَ ارسلني رب الْمَتَاع واذن لي فِي اخذه فانه لايقطع فِي قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وَالشَّافِعِيّ وابي عبد الله وَفِي قَول مَالك يقطع ولايصدق
وَالثَّامِن سرق من الْحَانُوت فانه لايقطع لانه مَأْذُون بِالدُّخُولِ فِيهِ
وَالتَّاسِع من سرق من بَيت المَال فانه لايقطع
والعاشر اذا سرق من الْفُسَّاق شَيْئا يكون فى منديل لَهُ وَنَحْوه
والحادى عشر الخائن لايقطع
والثانى عشر المختلس لايقطع
وَالثَّالِث عشر النقاف لايقطع
وَالرَّابِع عشر الطفاف لايقطع
وَالْخَامِس عشر الْمُتَّهب لايقطع
وَالسَّادِس عشر من سرق من السَّرْح شَاة اَوْ بقرة اَوْ جملا فانه لَا يقطع فان آواها الى حرز فَسرق يقطع
وَالسَّابِع عشر من سرق من الْغَنَائِم شَيْئا فانه لايقطع اذا لم تقسم بعد
وَالثَّامِن عشر من سرق قردا اَوْ كَلْبا عَلَيْهِ حلى فانه لَا يقطع
وَالتَّاسِع عشر من سرق من رُؤْس الاشجار فانه لايقطع فى قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وابي عبد الله وَيقطع فى قَول الشَّافِعِي
وَالْعشْرُونَ اذا سرق مصحف الْقُرْآن اَوْ مصاحف الْعلم فَإِنَّهُ لَا
стр. 643
يقطع فِي قَول ابي حنيفَة وَمُحَمّد وابي عبد الله واما فِي قَول ابي يُوسُف وَمَالك وَالشَّافِعِيّ فَيقطع
وَالْحَادِي وَالْعشْرُونَ اذا سرق شَيْئا مِمَّن قد سَرقه فَلَا قطع عَلَيْهِ فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله
واما فِي قَول بعض الْفُقَهَاء فَيقطع
وَالثَّانِي وَالْعشْرُونَ من اذا سرق مرّة فَقطعت يَمِينه ثمَّ سرق ثَانِيَة فَقطعت رجله الْيُسْرَى ثمَّ سرق ثَالِثا فانه لايقطع فِي قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وابي عبد الله واما فِي قَول الشَّافِعِي فَيقطع حَتَّى يُؤْتى على الْأَرْبَع
وَالرَّابِع وَالْعشْرُونَ اذا سرق شَيْئا ثمَّ أفْسدهُ فِي الدَّار قبل ان يُخرجهُ مثل الثَّوْب فشقه نِصْفَيْنِ اَوْ شَاة فذبحها قبل الاخراج على قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وابي عبد الله لَا قطع عَلَيْهِ فِيهَا جَمِيعًا
وَقَالَ الشَّافِعِي يقطع فِي الثَّوْب وَلَا يقطع فِي الشَّاة
وَالْخَامِس وَالْعشْرُونَ لَا قطع فِي الزروع فِي الصَّحرَاء فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابى عبد الله وَفِيه الْقطع فِي قَول الشَّافِعِي
وَهن الْملك
واما وَهن الْملك فانه ينْصَرف الي خَمْسَة عشر وَجها
احدها لَا قطع فى صيد الْبر وَالْبَحْر كلهَا فى قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله وَفِيه الْقطع فى قَول الشَّافِعِي وَمَالك فانها من المملوكات
وَالثَّانِي لَا قطع فِي مَا اصله مُبَاح مثل الْحَشِيش والحطب والقصب والاشنان والزرنيخ والكبريت والجص والنورة والمغرة واشباهها فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله
стр. 644
وفيهَا الْقطع فى قَول الشَّافِعِي وَمَالك
وَالثَّالِث فِي الاطعمة المهيأة مثل الْخبز وَاللَّحم والقديد وَنَحْوهَا لاقطع فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله
وفيهَا الْقطع فِي قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ
وَالرَّابِع فِي الْفَوَاكِه الرّطبَة كلهَا فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله وفيهَا الْقطع فِي قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ
وَالْخَامِس لاقطع فِي الآت الملاهي كلهَا مثل الطنبور والدهل والطبل والدف والمزمار وَنَحْوهَا
وَالسَّادِس فِي عِظَام الْميتَة
وَالسَّابِع فِي الْمُضْطَر اذا سرق فَأكل وَشرب اَوْ لَيْسَ وَنَحْوه
وَالثَّامِن لاقطع فِي الْخشب كُله فى قَول الْفُقَهَاء وابي عبد الله فاذا نحت مِنْهَا أبوابا اَوْ نحوتا اَوْ كراسي فَفِيهَا الْقطع لانه قد تمّ الْملك فِيهَا واما الساج والأبنوس فَفِيهَا الْقطع هَكَذَا روى مُحَمَّد عَن ابي يُوسُف عَن ابي حنيفَة
وَقد روى اصحاب الامالي عَن ابي يُوسُف عَن ابي حنيفَة ان القنا فِي ذَلِك كالساج وَفِيه الْقطع
وروى عَن أَصْحَاب الأملاء عَن ابي يُوسُف ايضا انه قد خَالف ابا حنيفَة فِي ذَلِك فَقَالَ لايقطع فِي الْخشب كُله اذا بلغ مَا يقطع فِيهِ
وَالتَّاسِع اذا رد الْمَتَاع الى صَاحبه قبل ان يقطع فانه لايقطع
والعاشر اذا وهب السّرقَة للسارق بَعْدَمَا رفع الى الْحَاكِم فانه لايقطع فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله
وَيقطع فِي قَول الشَّافِعِي
стр. 645
وَالْحَادِي عشر فِي سَرقَة مصاحف الْقُرْآن وَالْعلم لَا قطع فِيهَا فِي قَول ابي حنيفَة وَمُحَمّد وابي عبد الله وفيهَا الْقطع فِي قَول ابي يُوسُف وَمَالك وَالشَّافِعِيّ
وَالثَّانِي عشر فِيمَا سَرقه السَّارِق من السَّارِق فَلَا قطع فِيهِ ثمَّ سَرقه مرّة أَحْرَى فانه لايقطع فِي قَول ابي حنيفَة وابي يُوسُف وَمُحَمّد وَيقطع فِي قَول زفر
وَالثَّالِث عشر اذا سرق مرّة فَقطعت يَمِينه ثمَّ سرق فَقطعت رجله ثمَّ سرق ثَالِثَة فَلَا يقطع بعد ذَلِك فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وَيقطع فِي قَول الشَّافِعِي حَتَّى يُؤْتى على أَطْرَافه الاربع
وَالرَّابِع عشر اذا سرق شَيْئا ثمَّ افسده فِي الدَّار قبل ان يُخرجهُ مِنْهَا مثل الثَّوْب فشقه نِصْفَيْنِ اَوْ كَانَت شَاة فذبحها ثمَّ اخرجها فانه لاقطع فِيهِ وَنَحْوه فِي قَول أبي حنيفَة وَأَصْحَابه وَفِي قَول الشَّافِعِي يقطع فِي الثَّوْب وَلَا يقطع فِي الشَّاة
وَهن النَّفس
واما وَهن النَّفس فانه على ثَلَاثَة أوجه ثمَّ يصير على سنة أوجه
احدها ان تكون شِمَاله مَقْطُوعَة اَوْ شلاء فان يَمِينه لاتقطع وان كَانَت يَمِينه شلاء قطعت يَمِينه فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله وَفِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله وَفِي قَول مَالك تقطع شِمَاله الصَّحِيحَة بَدَلا من الْيَمين لانه لايمين لَهُ
وَالثَّانِي لَو كَانَت رجله الْيُمْنَى شلاء اَوْ مَقْطُوعَة فان يَمِينه لَا تقطع
стр. 646
وَالثَّالِث اذا لم يكن ليساره ابهام اَوْ اصبع سوى الابهام اَوْ كَانَت شلاء فان يَمِينه لَا تقطع
اخراج الْمَتَاع من الْحِرْز
واما اخراج الْمَتَاع من الْحِرْز فانه على خَمْسَة اوجه
احدها ان يدْخل الدَّار بِنَفسِهِ وَيخرج الْمَتَاع مِنْهَا بِنَفسِهِ فانه يقطع
وَالثَّانِي ان يدْخل الدَّار بِنَفسِهِ فَيَأْخُذ الْمَتَاع فيرميه خَارج الدَّار ثمَّ يتبعهُ وَيَأْخُذهُ فانه يقطع فِي قَول ابي حنيفَة وابي يُوسُف وَمُحَمّد
وَلَا يقطع فِي قَول زفر
وَالثَّالِث ان يدْخل الدَّار وَيَأْخُذ الْمَتَاع فَلَمَّا انْتهى بِهِ الى الْبَاب اَوْ النقب رَمَاه الى غير وَاحِد واخذه الْغَيْر ثمَّ خرج فذهبا بِهِ جَمِيعًا فَلَا قطع عَلَيْهِمَا
وَالرَّابِع ان لَا يدْخل الدَّار وَلَكِن يدْخل يَده فِيهَا وَيخرج الْمَتَاع مِنْهَا فانه يقطع فِي قَول ابي يُوسُف وَمَالك ولايقطع فِي قَول ابي حنيفَة وَمُحَمّد وَالشَّيْخ
وَكَذَلِكَ حكم الْخَيْمَة والفسطاط وَمَا اشبه
وَالْخَامِس ان يدْخل يَده فِي جراب اَوْ جوالق اَوْ كم اَوْ جيب وَيخرج مِنْهُ مَتَاعا فانه يقطع وَكَذَلِكَ لَو شقّ الجوالق واخرج الْمَتَاع قطع
شَرَائِط الْقطع
وشرائط الْقطع بعد مَا ذكرنَا خَمْسَة اشياء
احدها ان تكون السّرقَة عشرَة دَرَاهِم اَوْ قيمتهَا من الْمَتَاع وَغَيره فِي
стр. 647
قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله وَفِي قَول الشَّافِعِي ربع دِينَار وَهُوَ دِرْهَمَانِ وَنصف دِرْهَم فَصَاعِدا
وَالثَّانِي ان يُخرجهَا من حرز
وَالثَّالِث ان يشْهد بِهِ شَاهِدَانِ عَدْلَانِ اَوْ يقر مرَّتَيْنِ فِي مجلسين فِي قَول أبي يُوسُف وابي عبد الله وَفِي قَول ابي حنيفَة وَمُحَمّد يقطع اذا اقر مرّة وَاحِدَة
وَالرَّابِع ان يكون الْمَسْرُوق مِنْهُ شَاهدا يَدعِي ذَلِك فِي قَول ابي حنيفَة وابي يُوسُف وَمُحَمّد وَفِي قَول مَالك يقطع وان كَانَ الْمَسْرُوق مِنْهُ غَائِبا فِي قَول زفر لايقطع بالشهود دون حُضُوره وَيقطع بالاقرار
وَالْخَامِس ان يكون السَّارِق بَالغا عَاقِلا وَالرجل وَالْمَرْأَة وَالْحر وَالْعَبْد فِي الْقطع سَوَاء
ولايقطع فِي الْحر الشَّديد وَلَا فِي الْبرد الشَّديد وَلَا اذا كَانَ مَرِيضا حَتَّى يبرأ ويحسم اذا قطع
قَاطع الطَّرِيق
وَحكم قَاطع الطَّرِيق عَليّ ثَمَانِيَة اوجه
احدها ان اخذ المَال وَقتل فَإِنَّهُ يصلب
وَالثَّانِي اذا قتل وَلم يَأْخُذ المَال فانه يقتل
стр. 648
وَالثَّالِث اذا اخذ المَال وَلم يقتل فانه يقطع يَده وَرجله من خلاف
وَالرَّابِع ان يخيف الطَّرِيق وَلَا يقتل وَلَا يَأْخُذ المَال فانه يحبس حَتَّى يَتُوب أَو يَمُوت أَو يحدث خيرا فَهَذِهِ الاحكام الاربعة مَذْكُورَة فِي الْكتاب
وَالْخَامِس ان يجرح وَلَا يَأْخُذ المَال وَلَا يقتل فَإِنَّهُ يقْتَصّ مِنْهُ فِيمَا يُسْتَطَاع الْقصاص والزم الارض فِيمَا لايستطاع الْقصاص
وَالسَّادِس ان يجرح وَيَأْخُذ المَال
وَالسَّابِع ان يجرح وَيقتل
وَالثَّامِن ان يجرح وَيقتل وَيَأْخُذ المَال
فِي كل هَذِه الْوُجُوه الثَّلَاث يقْتَصّ مِنْهُ للجراح ثمَّ يُقَام عَلَيْهِ الْحَد فِيمَا سوى ذَلِك
وَهَذَا فِي قَول الشَّيْخ وَفِي قَول الْفُقَهَاء اذا وَجب الْقطع اَوْ الْقَتْل اَوْ الصلب بطلت الْجِرَاحَات وان لم يقدروا عَليّ الْقطع فانهم يطلبونهم فَيكون نفيا لَهُم
وَمَتى جئ بهم وَقد لَزِمَهُم الْقطع اَوْ الْقَتْل اَوْ الصلب فان الامام يُقيم عَلَيْهِم ذَلِك
وَسَوَاء حضر الَّذين قطعُوا عَلَيْهِم اَوْ لم يحضروا واختصموا أَو لم يختصموا عفوا اَوْ لم يعفوا بعد ان يثبت ذَلِك عَلَيْهِم باقرارهم اَوْ شَهَادَة الشُّهُود وَهَذَا هُوَ قَول مَالك وَالشَّيْخ مُحَمَّد بن صَاحب
وَفِي قَول زفر وَالْحسن بن زِيَاد اذا اشْهَدْ فانه لايقام الا بِمحضر من الْخصم
فان اقروا مرَّتَيْنِ اقيم عَلَيْهِم
стр. 649
وَفِي قَول ابي حنيفَة وابي يُوسُف وَمُحَمّد لايقام فِي الْوَجْهَيْنِ الا بِمحضر من الْخصم كَمَا ذكرنَا فِي السّرقَة
من يقطع عَلَيْهِم
وَمن يقطع عَلَيْهِم ثَلَاثَة اصناف ١ الْمُسلمُونَ ٢ والذميون ٣ والمستأمنون فِي دَار الاسلام
اما الْمُسلمُونَ والذميون اذا قطع عَلَيْهِم فانه يقطع لَهُم
واما المستأمنون فَلَا يقطعون لاجلهم وَلَيْسَ فيهم قصاص وَلَا دِيَة الا انهم يضمنُون الاموال لاجلهم
انواع القطاع والقطاع ثَلَاثَة اصناف احدهم الَّذين يتولون الْقَتْل والاخر الَّذين اخذوا المَال
وَالثَّالِث الَّذين هم وقُوف ردأ لَهُم فَأخذُوا كلهم
قَالَ الشَّافِعِي يجازي كل امْرِئ مِنْهُم فِي نَفسه بِمَنْزِلَة مَا لَو كَانَ وَحده فَفعل ذَلِك بِنَفسِهِ
стр. 650
فَيُؤْخَذ بذلك ويجازى وَلَا يُؤْخَذ بِمَا فعل غَيره
وَفِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وَمَالك الحكم فِيهِ سَوَاء فان تَابُوا وردوا الْأَمْوَال ثمَّ اتى بهم الامام دفع الى الاولياء وَيبْطل حكم الْمُحَاربَة وَرجع الْحَال الى اسْتِيفَاء الْحُقُوق ويقتص مِمَّن ذَلِك عَلَيْهِ مِنْهُم من نفس أَو جِرَاحَة وَيُؤْخَذ الْأَرْش فِيمَا لاقصاص فِيهِ من ذَلِك وَيغرم من اخذ مِنْهُم مَالا فَيُؤْخَذ كل وَاحِد بِمَا كَانَ مِنْهُ لنَفسِهِ وَلَا ينظر الى غَيره
أَنْوَاع قطع الطَّرِيق
وَقطع الطَّرِيق على اوجه فَفِي اثْنَيْنِ مِنْهَا يُقَام الْحَد وَفِي اثْنَيْنِ لايقام الْحَد
أما اللَّذَان يُقَام فيهمَا الْحَد
فأحدهما ان يقطع الطَّرِيق فِي مفازة
والاخر ان يقطع على قَرْيَة نائية من الْمصر فَلَا يقدرُونَ ان يمنعوا القطاع من انفسهم فَلَا يُمكنهُم الاستغائة
واما اللَّذَان لايقام فيهمَا الْحَد فأحدهما ان يقطع الطَّرِيق فِي مصر أَو مَدِينَة
والاخر ان يقطع الطَّرِيق خَارج الْمصر من حَيْثُ يُمكنهُم الاستغائة فانهم لَا يقطعون فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وَلَا يُقَام عَلَيْهِم الْحَد وَلَكِن يدْفَعُونَ
стр. 651
الى اولياء الدَّم فَيكون الامر اليهم فِيمَا قتلوا وَفِيمَا جرحوا وَفِيمَا أخذُوا من الْأَمْوَال
وَفِي قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَابْن ابي ليلى وَالْحسن بن صَالح يُقَام عَلَيْهِم الْحَد
كَيْفيَّة مَجِيء القطاع الى الامام
ومجيء القطاع الى الامام على ثَلَاثَة اوجه
احدها ان يَأْتُوا بهم غير تَائِبين فانه يُقيم عَلَيْهِم الْحَد
وَالثَّانِي ان يَأْتُوا بهم الى الامام وَقد تقادم ذَلِك فانه لايقام عَلَيْهِم الْحَد وَلَكِن يدفعهم الى من قطعُوا عَلَيْهِم فيقتصون مِنْهُم
وَالثَّالِث ان يَأْتُوا بهم تَائِبين فَالْحكم فيهم كَالْحكمِ فِيمَن تقادم امرهم وَلَا يقطع قطاع الطّرق فِيمَا اخذوا حَتَّى يكون نصيب كل وَاحِد مِنْهُم من الْمَأْخُوذ عشرَة دَرَاهِم فَصَاعِدا سَوَاء قتلوا بِحجر اَوْ عَصا اوسيف وَنَحْوهَا
وَالله اعْلَم
كتاب الْقصاص والديات
الْقَتْل على ثَلَاثَة أوجه ١ عمد ٢ وسبه عمد ٣ وَخطأ
فالعمد الَّذِي يجب فِيهِ الْقصاص وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث بن سعد هُوَ مَا
стр. 652
ضرب بِهِ عمدا فَمَاتَ مِنْهُ وَفِيه الْقود
وَقَالَ ابو حنيفَة وسُفْيَان الْعمد مَا قَتله بسلاح مُتَعَمدا لقَتله
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ وابو عبد الله الْعمد مَا يكون بسلاح اَوْ مَا يَقع موقع السِّلَاح وَيقوم مقَامه مِمَّا يتَعَمَّد بِهِ قتل الانسان
فأولياء الْمَقْتُول مختارون فِي هَذَا الْقَتْل بِثَلَاثَة اشياء
ان شاؤا اقتصوا مِنْهُ
وان شاؤا عفوا عَنهُ
وان شاؤا اخذوا الدِّيَة من مَال الْقَاتِل رَضِي أَو كره فِي قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وابي عبد الله وَاللَّيْث بن سعد وفى قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وَابْن
стр. 653
ابي ليلى وَابْن شبْرمَة وَالْحسن هم مختارون فِي الْقود وَالْعَفو واما الدِّيَة فَلَا خِيَار لَهُم فِي ذَلِك وَلَيْسَ لَهُم ان يأخذوها من مَال الْقَاتِل الا بِرِضا مِنْهُ
واما الْعَفو لجَمِيع الْوَرَثَة من الْبَنِينَ وَالْبَنَات والآباء والامهات والاخوة والاخوات وَالزَّوْج وَالْمَرْأَة ان شاؤا اقتصوا وان شاؤا عفوا واذا عفى أحدهم فَلَيْسَ لغيره ان يقْتَصّ وَرجعت انصباؤهم الى الدِّيَة فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث بن سعد الْعَفو للْعصبَةِ دون غَيرهم وَلَيْسَ للبنات والاخوات والامهات فِيهِ نصيب وَلَا كَفَّارَة على قَاتل الْعمد فِي قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وابي عبد الله وَعَلِيهِ الْكَفَّارَة فِي قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَاللَّيْث ابْن سعد
انواع الْقصاص
وَالْقصاص على وَجْهَيْن ١ فِي النَّفس ٢ وَفِيمَا دون النَّفس
الْقصاص فِي النَّفس
فَأَما فِي النَّفس فَهُوَ عَليّ ثَلَاثَة عشر وَجها
احدها الْقصاص مَا بَين الْمُسلمين
وَالثَّانِي بَين الْكَافرين
وَالثَّالِث بَين مُسلم وَكَافِر
وَالرَّابِع بَين الرجلَيْن
وَالْخَامِس بَين الْمَرْأَتَيْنِ
стр. 654
وَالسَّادِس بَين رجل وَامْرَأَة
وَالسَّابِع بَين الحرين
وَالثَّامِن بَين الْعَبْدَيْنِ
وَالتَّاسِع بَين حر وَعبد
والعاشر بَين عاقلين
والحادى عشر بَين عَاقل وَمَجْنُون اذا كَانَ الْقَاتِل عَاقِلا
وَالثَّانِي عشر بَين الكبيرين
وَالثَّالِث عشر بَين صَغِير وكبير اذا كَانَ الْقَاتِل كَبِيرا وَهَذَا قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وابي عبد الله واما فِي قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ فَيقْتل الْحر بِالْعَبدِ
وَفِي قَول الشَّافِعِي وَابْن شبْرمَة والاوزاعي لايقتل الْمُسلم بالكافر
وَفِي قَول مَالك وَاللَّيْث بن سعد لَا يقتل الْمُسلم بالكافر الا ان يقْتله غيلَة فَحِينَئِذٍ يقتل بِهِ
الْقصاص فِيمَا دون النَّفس
واما الْقصاص فِيمَا دون النَّفس فَهُوَ ثَابت فِي جَمِيع مَا ذكرنَا الا فِي ثَلَاثَة نفر
احدهما لاقصاص بَين الرِّجَال وَالنِّسَاء فِيمَا دون النَّفس فِي قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وابي عبد الله وَفِيمَا بَينهمَا الْقصاص فِي قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ والاوزاعي وَابْن ابي ليلى وَابْن شبْرمَة وَاللَّيْث بن سعد
وَالثَّانِي لَا قصاص بَين الاحرار وَالْعَبِيد فِيمَا دون النَّفس فِي قَول ابي
стр. 655
حنيفَة وصاحبيه وابي عبد الله وسُفْيَان
وَفِي قَول ابْن أبي ليلى بَينهمَا الْقصاص
وَفِي قَول الشَّافِعِي يقتل العَبْد بِالْحرِّ
وَكَذَلِكَ الْجراح
وَالثَّالِث لَا قصاص فِيمَا بَين المماليك فِيمَا دون النَّفس فِي قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وابي عبد الله وَابْن شبْرمَة وَالْحسن بن صَالح وَفِي قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ والاوزعي وَابْن أبي ليلى عَلَيْهِم الْقصاص فِي ذَلِك
وان كَانَ لايستطاع الْقصاص فِي جِرَاحَة فَفِيهَا الدِّيَة
كَيْفيَّة الْقصاص
واما كَيْفيَّة الْقصاص فَقَالَ مَالك وَابْن شبْرمَة يقتل كَمَا قتل ان غرقه فِي نهر يغرق وان قَتله بِحجر اَوْ عصى اَوْ دبوس فانه يضْرب كَذَلِك فان مَاتَ بِهِ والا ضرب بذلك حَتَّى يَمُوت
وَقَالَ الشَّافِعِي يفعل بِهِ كَمَا فعل فَإِن مَاتَ والا قتل بِالسَّيْفِ
وَقَالَ ابو حنيفَة واصحابه وابو عبد الله لَا قَود بِالسَّيْفِ
أَنْوَاع الْقَتْل
وَالْقَتْل على اربعة اوجه
احدها ان يقتل رجلا فانه يقتل بِهِ
وَالثَّانِي ان يقتل رجل رجلَيْنِ فانه يقتل بهما
стр. 656
وَالثَّالِث ان يقتل رجلَانِ رجلا فانهما يقتلان بِهِ
وَالرَّابِع ان يقتل رجلَانِ رجلَيْنِ فانهما يقتلان بهما وَمَا زَاد من ذَلِك فعلى الْقيَاس وَيقتل كَامِل الاعضاء يناقص الاعضاء
واما لَو قطع جمَاعَة عُضْو رجل مثل الْيَد وَالرجل والاذن والانف وَنَحْوهَا
قَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ يقطعون بِهِ كَمَا يفعل فِي النَّفس
وَقَالَ ابو حنيفَة وصاحباه وابو عبد الله وَزفر لايقطعون بِهِ وَعَلِيهِ الدِّيَة
وكل من قتل احدا فانه يقتل بِهِ مِمَّن ذكرنَا الا سِتَّة عشر نَفرا
احدها اذا قتل الرجل وَلَده فَلَا يقتل الْوَالِد بِهِ
وَالثَّانِي اذا قتل ولد وَلَده
وَالثَّالِث اذا قتلت الْمَرْأَة وَلَدهَا
وَالرَّابِع اذا قتلت ولد وَلَدهَا فِي كل وَجه فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وَالشَّافِعِيّ وابي عبد الله وَسَائِر النَّاس
وَفِي قَول مَالك وَعُثْمَان البتى اذا اضجعه فذبحه وَشبهه مِمَّا يعلم انه تعمد قَتله بِعَيْنِه قتل بِهِ وَكَذَلِكَ فِي الْجراح
وَالْخَامِس اذا قتل السَّيِّد عَبده فانه لايقتل بِهِ الا انه يُعَزّر على ذَلِك وَالسَّادِس اذا قتل عبدا بَينه وَبَين آخر فَلَا يقتل بِهِ وَعَلِيهِ حِصَّة الآخر من قِيمَته
стр. 657
وَالسَّابِع اذا قتلت ام الْوَلَد سَيِّدهَا وَلها مِنْهُ ولد فانها لاتقتل بِهِ وَلَا قصاص عَلَيْهَا وَلَا ارش لانه لَيْسَ للْوَلَد أَن يقتل وَالِده وَلَا والدته
وَالثَّامِن اذا قتل الرجل الْمُسْتَأْمن فِي دَار الاسلام فَلَا قصاص فِي ذَلِك فِي قَوْلهم وَلكنه يُعَزّر على ذَلِك وروى اصحاب الاملاء عَن ابي يُوسُف ان عَلَيْهِ الْقصاص بالذمي
وَالتَّاسِع اذا قتل الرجل رجلا وَلَا وَارِث للمقتول فَإِنَّهُ لايقتل بِهِ وَعَلِيهِ الدِّيَة لبيت مَال الْمُسلمين فِي قَول ابي عبد الله
وَفِي قَول ابي عبد الله عَلَيْهِ الْقود
والعاشر اذا قتل الرجل رجلا مَعَ صبي
والحادى عشر اذا قتل الرجل رجلا مَعَ مَجْنُون
وَالثَّانِي عشر اذا قتل رجلَانِ رجلا احدهما بالعمد والاخر بالْخَطَأ فانه لاقصاص فِي ذَلِك فِي قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وابي عبد الله وَالْحسن ابْن صَالح وَلَكِن نصف الدِّيَة على الْبَالِغ اَوْ الْعَاقِل اَوْ الْعَامِد فِي مَاله وَنصف الدِّيَة على عَاقِلَة الصَّبِي اَوْ الْمَجْنُون اَوْ الخاطيء
وَفِي قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ يقتل الرجل وَتَكون حِصَّة الصَّبِي اَوْ الخاطئ على الْعَاقِلَة
وَالثَّالِث عشر اذا ورث الْقَاتِل شَيْئا من نَفسه وَذَلِكَ انه اذا قتل اخاه وَله اخوة آخَرُونَ فأرادوا قَتله فَمَاتَ احدهم قبل الْقصاص وَلم يكن لَهُ وَارِث بحجب الْقَاتِل فان الْقَاتِل يَرث بعض نَفسه مِنْهُ فَلَا يقدر الاخرون
стр. 658
ان يقتلُوا
وَالرَّابِع عشر اذا قتل الصَّبِي احدا فَلَا قصاص عَلَيْهِ
وَالْخَامِس عشر اذا قتل الْمَجْنُون احدا فَلَا قصاص عَلَيْهِ فِي ذَلِك وفيهَا الدِّيَة على الْعَاقِلَة
وَالسَّادِس عشر اذا عفى بعض الْوَرَثَة
شَرَائِط قتل الْقَاتِل
قَالَ وَلَا يقتل الْقَاتِل الا بِثَلَاث خِصَال
احدها ان يقر بِالْقَتْلِ
اَوْ يشْهد عَلَيْهِ رجلَانِ
وَالثَّانيَِة أَن يكون الْوَرَثَة بالغين
وَالثَّالِث ان يكون الاولياء حاضرين
فَأن كَانَ بعض الاولياء غيابا فَلَا يقتل حَتَّى يحضروا وَلَو كَانَ بعض الْوَرَثَة صغَارًا فَلَيْسَ للآخرين ان يقتلُوا الا ان يكون مَعَهم ابو الْمَقْتُول فَلهُ حِينَئِذٍ ان يقْتله مَعَهم لاجل نَفسه ولاجل الصغار اَوْ يَأْخُذ الدِّيَة فِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ وابي عبد الله وَالْحسن وَفِي قَول ابي حنيفَة وَمَالك للكبير ان يقْتَصّ دون ان يدْرك الصَّغِير
الْقَتْل شبه الْعمد
واما الْقَتْل شبه الْعمد فَقَالَ مَالك وَاللَّيْث بن سعد لَيْسَ شُبْهَة الْعمد بِشَيْء وانما هُوَ عمد أَو خطأ
وَقَالَ ابو حنيفَة واصحابه شبه الْعمد لَهُ حكم بِخِلَاف الْعمد وَالْخَطَأ وَهُوَ ان فِي شبه الْعمد الدِّيَة والغلظة وَفِي الْخَطَأ الدِّيَة من غير تَغْلِيظ
стр. 659
واما التَّغْلِيظ فانما يجب اذا ختله مُتَعَمدا بِغَيْر سلَاح وَيُمكن ان يعِيش من ذَلِك الضَّرْب فَيكون فِي ذَلِك الدِّيَة الْمُغَلَّظَة فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله
وَفِي قَول الشَّافِعِي والاوزاعي تغلظ ايضا للشهر الْحَرَام والبلد الْحَرَام اذا قَتله فِيهَا
وَقَالَ مَالك تغلط فِي الْوَلَد وَولد الْوَلَد لاغيرهم وَهُوَ فِي مَاله
وَقَالَ الشَّافِعِي تغلظ فِي ذوى الارحام كلهم فَيكون فى قَول الشَّافِعِي التَّغْلِيظ فى اربعة اشياء
احدها فِي الْقَتْل الْعمد بِغَيْر السِّلَاح
وَالثَّانِي وَفِي الْقَتْل فِي الشَّهْر الْحَرَام
وَالثَّالِث وَفِي الْقَتْل فى الْبَلَد الْحَرَام
وَالرَّابِع فى قتل ذِي رحم
والتغليظ انما هُوَ فِي الابل وَحدهَا فِي قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وابي عبد الله فَيكون ذَلِك على الْعَاقِلَة ان كَانُوا من اهل الابل فَيُؤْخَذ مِنْهُم على ثَلَاثَة اسنان
ثَلَاثُونَ حقة وَثَلَاثُونَ جَذَعَة واربعون مَا بَين الثنى الى بازل علم كلهَا خَلفه وَهَذَا هُوَ قَول وابي عبد الله
واما فى قَول ابي حنيفَة وابي يُوسُف فَيُؤْخَذ على أَرْبَعَة أَسْنَان
خمس وَعِشْرُونَ حَقه وَخمْس وَعِشْرُونَ جَذَعَة وَخمْس وَعِشْرُونَ بنت مَخَاض وَخمْس عشرُون بنت لبون واذا كَانَ الْجَانِي وعاقلته من اهل الْبَقر اَوْ الشياه اَوْ من أهل الْوَرق وَالذَّهَب فَلَيْسَ فِيهَا تَغْلِيظ وفيهَا مَا فِي الْخَطَأ لَان الاثر لم يَأْتِ بالتغليظ الا فِي الابل وعَلى قَاتل شبه الْعمد فِي
стр. 660
قَوْلهم جَمِيعًا
ودية شبه الْعمد فِي مَال الْجَانِي فان لم يَفِ فالباقي على الْعَاقِلَة فِي قَول الاوزاعي وَابْن شبْرمَة وفى قَول ابى حنيفَة واصحابه وابى عبد الله هى على الْعَاقِلَة
قتل الْخَطَأ
واما قتل الْخَطَأ فانه على وَجْهَيْن
احدهما ان يكون الْقَاتِل مباشرا للْقَتْل
اَوْ يكون سَببا لَهُ غير مبَاشر
وَفِي كليهمَا وجوب الدِّيَة
الدِّيَة فِي الابل
فَأَما الدِّيَة فِي الابل فَهِيَ مائَة لَا غَيرهَا اَوْ قيمتهَا اذا عوزت فِي قَول الشَّافِعِي وَفِي قَول مَالك هى الابل اَوْ الْألف دِينَار اَوْ اثنى عشر الف دِرْهَم
وَفِي قَول ابي حنيفَة وَزفر وَالْحسن بن صَالح هِيَ مائَة من الابل اَوْ الف دِينَار اَوْ عشرَة آلَاف دِرْهَم
стр. 661
وَفِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد هِيَ مائَة من الابل اَوْ الف دِينَار اَوْ عشرَة آلَاف دِرْهَم اَوْ الف شَاة اَوْ مِائَتَا بقرة اَوْ مِائَتَا حلَّة يَمَانِية على أهل الْحلَل
واما الابل فَهِيَ اخماس فى قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ بَنَات مَخَاض وَبَنَات لبون وبنمو لبون وحقاق وجذاع من كل سنّ عشرُون وَفِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله هِيَ اخماس ايضا وَلَكِن هِيَ ايضا وَلَكِن هِيَ
بَنَات مَخَاض وَبَنُو مَخَاض وَبَنَات لبون وحقاق وجذاع من كل سنّ عشرُون
وَالدية على الْعَاقِلَة والجاني كأحدهم فِي ذَلِك كُله
فِي قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وابي عبد الله وَمَالك وَاللَّيْث بن سعد وَابْن شبْرمَة وَفِي قَول الاوزاعي وَالْحسن بن صَالح هى على عَاقِلَته غَنِيا كَانَ اَوْ فَقِيرا وَفِي قَول الشَّافِعِي من لَا عَاقِلَة لَهُ فَالدِّيَة فى مَاله وَمَا عجزت عَنهُ عَاقِلَته يلْزمه فى مَاله
مَالا تعقله الْعَاقِلَة
وَلَا تفعل الْعَاقِلَة فى خَمْسَة مَوَاضِع
стр. 662
لَا عمدا
وَلَا عبدا
وَلَا اعترافا
وَلَا صلحا
وَلَا مادون ارش الْمُوَضّحَة فى قَول ابى حنيفَة وصاحبيه وابى عبد الله
وفى قَول مَالك لَو اقر بقتل خطأ فَالدِّيَة على الْعَاقِلَة مَعَ الْقسَامَة وَالدية على الْعَاقِلَة الا ان تكون دون الْمُوَضّحَة
وارش الْمُوَضّحَة خَمْسمِائَة دِرْهَم وهى نصف عشر الدِّيَة فى قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وابى عبد الله
وَقَالَ الشَّافِعِي قَلِيل الدِّيَة على الْعَاقِلَة كالكثير
وَقَالَ مَالك مَا كَانَ دون الثُّلُث يكون من مَال الجانى وَلَا تحمله الْعَاقِلَة
تَحْدِيد الْعَاقِلَة
واما الْعَاقِلَة فَفِي قَول الشَّافِعِي هم الْعَصَبَات
اخوته ثمَّ اخوة ابيه وولدهم
واخوة الْجد وَنَحْو ذَلِك
وفى قَول مَالك هى الْقَبَائِل أهل الدِّيوَان كَانُوا اَوْ غَيرهم على الْغنى قدره وعَلى من دونه قدره وَيكون فِي الاعطيات فى كل مائَة دِرْهَم
стр. 663
دِرْهَم وَنصف دِرْهَم
وَفِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابى عبد الله هم أهل الدِّيوَان فان لم يَكُونُوا فَأهل الْقَبَائِل
وَيقسم حَتَّى يُصِيب الرجل الْوَاحِد من ثَلَاثَة دَرَاهِم الى اربعة وَذَلِكَ فِي الاعطية وهى على الرؤس وَقَومه فى مصره عَاقِلَته ان لم يكن لَهُ ديوَان
وَالدية توخذ فى ثَلَاث سِنِين فى كل سنة ثلث الدِّيَة
وَمِقْدَار الدِّيَة عشرَة آلَاف دِرْهَم فِي قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وابى عبد الله ان كَانَ مُسلما اَوْ ذِمِّيا سَوَاء كَانَ صَغِيرا أَو كَبِيرا كَامِل الاعضاء أَو نَاقص الاعضاء عَالما اَوْ جَاهِلا رفيعا اَوْ وضيعا عَرَبيا اَوْ عجميا أَو هاشميا فى الْمُسلم وَالْكَافِر والذمى والعربى لايكون ذِمِّيا
أَنْوَاع الدِّيَة بِالنّظرِ للْمَجْنِيّ عَلَيْهِ
وَالدية على أَرْبَعَة أوجه
دِيَة الْمُسلم
دِيَة الذمى
دِيَة الْمَرْأَة
دِيَة العَبْد
فَأَما دِيَة الْمُسلم فعشرة آلَاف دِرْهَم بِلَا خلاف
وَأما دِيَة الذمى فهى كَذَلِك فى قَول ابى حنيفَة واصحابه وابى عبد الله وَكَذَلِكَ جراحاتهم كجراحات الْمُسلمين
وفى قَول الشَّافِعِي دِيَة الكتابى ثلث دِيَة الْمُسلم والمجوسى ثَمَانمِائَة
стр. 664
دِرْهَم ودية الْمَرْأَة الْمَجُوسِيَّة اربعمائة دِرْهَم
وجراجاتهم على حِسَاب جراحات الْمُسلمين فى دياتهم
ودية الْمَرْأَة الْمسلمَة على النّصْف من دِيَة الْمُسلم فى كل شَيْء فى قَول ابى حنيفَة وصاحبيه وابى عبد الله والشافعى وسُفْيَان وَزفر وَقَالَ مَالك ابْن سعد اذا بلغ ثلث الدِّيَة فهى على النّصْف وَفِيمَا دون ذَلِك كَالرّجلِ فَيَقُولُونَ فى ثَلَاثَة اصابع وانملة سِتَّة عشر بَعِيرًا وَثُلُثَانِ
وفى ثَلَاثَة اصابع وَنصف انملة وَاحِد وَثَلَاثُونَ بَعِيرًا وَثُلُثَانِ
قَالَ ودية العَبْد من قِيمَته على قِيَاس دِيَة الْحر من عشرَة الاف دِرْهَم بَالغا مَا بلغ فاذا بلغت قِيمَته عشرَة الاف دِرْهَم اَوْ صاعدا فينقص من عشر آلَاف دِرْهَم عشرَة دَرَاهِم فِي قَول ابى حنيفَة وَمُحَمّد وابى عبد الله واما فى قَول ابى يُوسُف يُؤْخَذ الى مَا بلغت قِيمَته وان كَانَت مائَة الف دِرْهَم اَوْ اكثر
стр. 665
الدِّيَة فِيمَا دون النَّفس
وَالدية على وَجْهَيْن
احدهما فى النَّفس وهى مَا ذكرنَا
وَالْآخر فِيمَا دون النَّفس وهى على سَبْعَة اوجه
أَحدهَا مَا يكون دِيَته دِيَة النَّفس وهى سَبْعَة عشر وَجها احدهما فِي شعر الرَّأْس الدِّيَة اذا لم ينْبت فِي قَول أبي حنيفَة وَأَصْحَابه وَأبي عبد الله وَفِي قَول مَالك وَاللَّيْث بن سعد فِيهَا حُكُومَة عدل
والثانى فِي اللِّحْيَة اذا لم تنْبت الدِّيَة ايضا فى قَوْلهم وفى قَول الاخرين الْحُكُومَة كَمَا ذكرنَا فى الْمَسْأَلَة الاولى
وَالثَّالِث فى الانف اذا جدع من اصله واستوعب مارنه فِيهِ الدِّيَة
وَالرَّابِع اذا ضرب انفه اَوْ رَأسه فَذهب مِنْهُ الشم فَفِيهِ الدِّيَة
وَالْخَامِس فِي اللِّسَان الدِّيَة اذا قطع من اصله أَو قطع مِنْهُ مَا يذهب بالْكلَام
стр. 666
وَالسَّادِس اذا ضرب على فَمه فخرس وَذهب كَلَامه فَفِيهِ الدِّيَة
وَالسَّابِع اذا ذهب صَوته وَلم يذهب كَلَامه فَفِيهِ الدِّيَة ايضا
وَالثَّامِن فِي الحنجرة اذا كسرت فَانْقَطع الصَّوْت فَفِيهَا الدِّيَة
وَالتَّاسِع فِي الْفَم اذا كسر فَصَارَ لَا يَأْكُل طَعَاما وَلَا شرابًا فَفِيهِ الدِّيَة
والعاشر اذا ضرب على عُنُقه فبقى لايقدر على الِالْتِفَات فَفِيهِ الدِّيَة
والحادى عشر اذا ضرب رَأسه فَذهب عقله فَفِيهِ الدِّيَة
وَالثَّانِي عشر اذا ضرب على ظَهره فَذهب مَاؤُهُ فَفِيهِ الدِّيَة
وَالثَّالِث عشر اذا ضرب ظَهره فَصَارَ لايقدر على الْمَشْي فَفِيهِ الدِّيَة فِي قَول الشَّيْخ وَفِي قَول بعض الْفُقَهَاء فِي ذَلِك الْأَرْش
وَالرَّابِع عشر فِي الذّكر اذا قطع فَفِيهِ الدِّيَة
وَالْخَامِس عشر فِي الْحَشَفَة الدِّيَة وفى ذكر الْخصي الْحُكُومَة واذا قطع الاثنيين اولا ثمَّ الذّكر فَفِي الذّكر حُكُومَة
وَالسَّادِس عشر اذا ضرب ذكره فَلَيْسَ بَوْله وَصَارَ لَا يسْتَمْسك فَفِيهِ الدِّيَة
وَالسَّابِع عشر اذا وجئ فى دبره فَصَارَ لايستمسك
стр. 667
نجده فَفِيهِ الدِّيَة
مَا يقْضِي فِيهِ بِنصْف الدِّيَة
وَالثَّانِي مَا تكون دِيَته نصف دِيَة النَّفس وَهُوَ سَبْعَة عشر وَجها
أَحدهَا الحاجبان فيهمَا الدِّيَة وَفِي احدهما نصف الدِّيَة فِي قَول ابي جنيفة واصحابه وابي عبد الله وفى قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَاللَّيْث بن سعد فِيهِ الْحُكُومَة
وَالثَّانِي فى الاذنين الدِّيَة وفى احدهما نصف الدِّيَة
وَالثَّالِث اذا ضرب الاذنين فَذهب نصف سَمعه ففيهما الدِّيَة وفى احدهما نصف الدِّيَة
وَالرَّابِع فى الْعَينَيْنِ الدِّيَة وَفِي احدهما نصف الدِّيَة
وَالسَّادِس فِي الشفتين الدِّيَة اذا استوعبنا وفى احداهما نصف الدِّيَة
وَالسَّابِع فى الْيَدَيْنِ كَذَلِك
وَالثَّامِن اذا ضربت اليدان فشلتا كَذَلِك فى قَول أَبى حنيفَة واصحابه وابي عبد الله وَفِي قَول الصحاوى فِيهَا حُكُومَة عدل
وَالتَّاسِع فى الرجلَيْن كَذَلِك
стр. 668
والعاشر اذا ضرب الرجلَيْن فشلتا فَهُوَ كاليدين على الِاخْتِلَاف
والحادى عشر فى الاليتين الدِّيَة وفى احداهما نصف الدِّيَة
والثانى عشر فِي الانثيين الدِّيَة وفى احدهما نصف الدِّيَة وَلَو قطع الذّكر أَولا ثمَّ الانثيان من فَوق اَوْ من الْجَانِبَيْنِ فَفِيهَا ديتان وان كَانَ الْقطع من الاسفل ففيهما دِيَة وحكومة الْعدْل فى الذّكر
وَالثَّالِث عشر فى استى الْمَرْأَة الدِّيَة وفى احدهما نصف الدِّيَة
وَالرَّابِع عشر فى ثديى الْمَرْأَة وفى احدهما نصف الدِّيَة
وَالْخَامِس عشر فِي حلمتى الْمَرْأَة الدِّيَة وفى احدهما نصف الدِّيَة
وَالسَّادِس عشر فى الْمَنْكِبَيْنِ الدِّيَة وفى احداهما نصف الدِّيَة
وَالسَّابِع عشر فِي المنخرين الدِّيَة وفى احداهما نصف الدِّيَة
مَا يقْضِي فِيهِ بِثُلثي دِيَة النَّفس
وَالثَّالِث مَا تكون دِيَته ثُلثي الدِّيَة وهى الْجَائِفَة اذا كَانَت نَافِذَة فَفِيهَا ثلثا الدِّيَة
مَا يقْضِي فِيهِ بِثلث دِيَة النَّفس
وَالرَّابِع مَا يكون فِيهِ ثلث الدِّيَة وهى الْجَائِفَة فِيهَا ثلث الدِّيَة وَفِي الارنبة ثلث الدِّيَة
стр. 669
وَفِي الوتره ثلث الدِّيَة
وَفِي الآمة ثلث الدِّيَة
مَا يقْضِي فِيهِ بِربع الدِّيَة
وَالْخَامِس مَا تكون دِيَته ربع الدِّيَة وَهِي
اشفار الْعَينَيْنِ فى كل شفر ربع الدِّيَة فى قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله
واما فى قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَاللَّيْث بنس عد فَفِيهَا حُكُومَة عدل وفى الجفون الدِّيَة وفى كل وَاجِد مِنْهَا الرّبع
مَا يقْضِي فِيهِ بِعشر الدِّيَة
وَالسَّادِس مَا تكون دِيَته عشر دِيَة النَّفس
وَهُوَ اصابع الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ فَفِي كل اصبع عشر الدِّيَة وفى كل مفصل ثلث عشر الدِّيَة سوى الابهام مفصلان فى كل مفصل نصف عشر الدِّيَة
стр. 670
مَا يقْضى فِيهِ بِنصْف عشر الدِّيَة
وَالسَّابِع مَا يقْضِي فِيهِ بِنصْف عشر الدِّيَة وَهُوَ الاسنان كلهَا فِي كل سنّ نصف عشر الدِّيَة
فاذا ضرب السن فاسود اَوْ اخضر اَوْ احمر فَفِيهِ الدِّيَة تَامَّة فى قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله
وفى قَول اللَّيْث بن سعد فِيهَا حُكُومَة عدل
وَلَو ضرب الظفر فعوره وافسده فَفِيهِ الْحُكُومَة
وَفِي الْمُوَضّحَة نصف عشر الدِّيَة
أَنْوَاع الشجاج
والشجاج على ثَمَانِيَة اوجه
احدها الدامية وفيهَا الْحُكُومَة
وَالثَّانِي الباضعة وَهِي الَّتِي تبضع اللَّحْم وفيهَا الْحُكُومَة ايضا
وَالثَّالِث المتلاحمة وفيهَا الْحُكُومَة ايضا
وَالرَّابِع السمحاق وهى الَّتِي تبلغ الى الْجلْدَة الرقيقة بَين اللَّحْم والعظم وفيهَا الْحُكُومَة ايضا
следующие страницы →