Полный текст (857 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
وَالسَّادِس اذا ضرب على فَمه فخرس وَذهب كَلَامه فَفِيهِ الدِّيَة
وَالسَّابِع اذا ذهب صَوته وَلم يذهب كَلَامه فَفِيهِ الدِّيَة ايضا
وَالثَّامِن فِي الحنجرة اذا كسرت فَانْقَطع الصَّوْت فَفِيهَا الدِّيَة
وَالتَّاسِع فِي الْفَم اذا كسر فَصَارَ لَا يَأْكُل طَعَاما وَلَا شرابًا فَفِيهِ الدِّيَة
والعاشر اذا ضرب على عُنُقه فبقى لايقدر على الِالْتِفَات فَفِيهِ الدِّيَة
والحادى عشر اذا ضرب رَأسه فَذهب عقله فَفِيهِ الدِّيَة
وَالثَّانِي عشر اذا ضرب على ظَهره فَذهب مَاؤُهُ فَفِيهِ الدِّيَة
وَالثَّالِث عشر اذا ضرب ظَهره فَصَارَ لايقدر على الْمَشْي فَفِيهِ الدِّيَة فِي قَول الشَّيْخ وَفِي قَول بعض الْفُقَهَاء فِي ذَلِك الْأَرْش
وَالرَّابِع عشر فِي الذّكر اذا قطع فَفِيهِ الدِّيَة
وَالْخَامِس عشر فِي الْحَشَفَة الدِّيَة وفى ذكر الْخصي الْحُكُومَة واذا قطع الاثنيين اولا ثمَّ الذّكر فَفِي الذّكر حُكُومَة
وَالسَّادِس عشر اذا ضرب ذكره فَلَيْسَ بَوْله وَصَارَ لَا يسْتَمْسك فَفِيهِ الدِّيَة
وَالسَّابِع عشر اذا وجئ فى دبره فَصَارَ لايستمسك
стр. 667
نجده فَفِيهِ الدِّيَة
مَا يقْضِي فِيهِ بِنصْف الدِّيَة
وَالثَّانِي مَا تكون دِيَته نصف دِيَة النَّفس وَهُوَ سَبْعَة عشر وَجها
أَحدهَا الحاجبان فيهمَا الدِّيَة وَفِي احدهما نصف الدِّيَة فِي قَول ابي جنيفة واصحابه وابي عبد الله وفى قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَاللَّيْث بن سعد فِيهِ الْحُكُومَة
وَالثَّانِي فى الاذنين الدِّيَة وفى احدهما نصف الدِّيَة
وَالثَّالِث اذا ضرب الاذنين فَذهب نصف سَمعه ففيهما الدِّيَة وفى احدهما نصف الدِّيَة
وَالرَّابِع فى الْعَينَيْنِ الدِّيَة وَفِي احدهما نصف الدِّيَة
وَالسَّادِس فِي الشفتين الدِّيَة اذا استوعبنا وفى احداهما نصف الدِّيَة
وَالسَّابِع فى الْيَدَيْنِ كَذَلِك
وَالثَّامِن اذا ضربت اليدان فشلتا كَذَلِك فى قَول أَبى حنيفَة واصحابه وابي عبد الله وَفِي قَول الصحاوى فِيهَا حُكُومَة عدل
وَالتَّاسِع فى الرجلَيْن كَذَلِك
стр. 668
والعاشر اذا ضرب الرجلَيْن فشلتا فَهُوَ كاليدين على الِاخْتِلَاف
والحادى عشر فى الاليتين الدِّيَة وفى احداهما نصف الدِّيَة
والثانى عشر فِي الانثيين الدِّيَة وفى احدهما نصف الدِّيَة وَلَو قطع الذّكر أَولا ثمَّ الانثيان من فَوق اَوْ من الْجَانِبَيْنِ فَفِيهَا ديتان وان كَانَ الْقطع من الاسفل ففيهما دِيَة وحكومة الْعدْل فى الذّكر
وَالثَّالِث عشر فى استى الْمَرْأَة الدِّيَة وفى احدهما نصف الدِّيَة
وَالرَّابِع عشر فى ثديى الْمَرْأَة وفى احدهما نصف الدِّيَة
وَالْخَامِس عشر فِي حلمتى الْمَرْأَة الدِّيَة وفى احدهما نصف الدِّيَة
وَالسَّادِس عشر فى الْمَنْكِبَيْنِ الدِّيَة وفى احداهما نصف الدِّيَة
وَالسَّابِع عشر فِي المنخرين الدِّيَة وفى احداهما نصف الدِّيَة
مَا يقْضِي فِيهِ بِثُلثي دِيَة النَّفس
وَالثَّالِث مَا تكون دِيَته ثُلثي الدِّيَة وهى الْجَائِفَة اذا كَانَت نَافِذَة فَفِيهَا ثلثا الدِّيَة
مَا يقْضِي فِيهِ بِثلث دِيَة النَّفس
وَالرَّابِع مَا يكون فِيهِ ثلث الدِّيَة وهى الْجَائِفَة فِيهَا ثلث الدِّيَة وَفِي الارنبة ثلث الدِّيَة
стр. 669
وَفِي الوتره ثلث الدِّيَة
وَفِي الآمة ثلث الدِّيَة
مَا يقْضِي فِيهِ بِربع الدِّيَة
وَالْخَامِس مَا تكون دِيَته ربع الدِّيَة وَهِي
اشفار الْعَينَيْنِ فى كل شفر ربع الدِّيَة فى قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله
واما فى قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَاللَّيْث بنس عد فَفِيهَا حُكُومَة عدل وفى الجفون الدِّيَة وفى كل وَاجِد مِنْهَا الرّبع
مَا يقْضِي فِيهِ بِعشر الدِّيَة
وَالسَّادِس مَا تكون دِيَته عشر دِيَة النَّفس
وَهُوَ اصابع الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ فَفِي كل اصبع عشر الدِّيَة وفى كل مفصل ثلث عشر الدِّيَة سوى الابهام مفصلان فى كل مفصل نصف عشر الدِّيَة
стр. 670
مَا يقْضى فِيهِ بِنصْف عشر الدِّيَة
وَالسَّابِع مَا يقْضِي فِيهِ بِنصْف عشر الدِّيَة وَهُوَ الاسنان كلهَا فِي كل سنّ نصف عشر الدِّيَة
فاذا ضرب السن فاسود اَوْ اخضر اَوْ احمر فَفِيهِ الدِّيَة تَامَّة فى قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله
وفى قَول اللَّيْث بن سعد فِيهَا حُكُومَة عدل
وَلَو ضرب الظفر فعوره وافسده فَفِيهِ الْحُكُومَة
وَفِي الْمُوَضّحَة نصف عشر الدِّيَة
أَنْوَاع الشجاج
والشجاج على ثَمَانِيَة اوجه
احدها الدامية وفيهَا الْحُكُومَة
وَالثَّانِي الباضعة وَهِي الَّتِي تبضع اللَّحْم وفيهَا الْحُكُومَة ايضا
وَالثَّالِث المتلاحمة وفيهَا الْحُكُومَة ايضا
وَالرَّابِع السمحاق وهى الَّتِي تبلغ الى الْجلْدَة الرقيقة بَين اللَّحْم والعظم وفيهَا الْحُكُومَة ايضا
стр. 671
وَالْخَامِس الْمُوَضّحَة وفيهَا نصف عشر الدِّيَة
وَالسَّادِس الهاشمة وهى الَّتِى تهشم الْعظم فَفِيهَا عشر الدِّيَة
وَالسَّابِع المنقلة وَهِي الَّتِى تنقل الْعظم من مَوْضِعه فَفِيهَا عشر الدِّيَة وَنصف عشر الدِّيَة
والامة وفيهَا ثلث الدِّيَة
وكل هَذِه الشجاج تكون على الرَّأْس وَالْوَجْه فَلَو ذهب من الْمُوَضّحَة شعر الرَّأْس اَوْ الْعقل اَوْ السّمع اَوْ الْبَصَر فَفِي قَول ابي حنيفَة وابي يُوسُف وَمُحَمّد تذخل الْمُوَضّحَة فِي الشّعْر اَوْ الْعقل اَوْ فيهمَا اذا ذَهَبا مَعًا لمجاورتها اياها وَلَا تدخل فِي السّمع وَالْبَصَر لانها مفارقان لَهَا
وَقَالَ مَالك لاتدخل الاذنان فِي السّمع وَاللِّسَان فِي الْكَلَام
وَقَالَ سُفْيَان تدخل الآمة فِي السّمع وَلَا تدخل فى الْبَصَر
وَقَالَ زفر وَالْحسن بن زِيَاد وابو عبد الله لَا تدخل الْمُوَضّحَة فى شَيْء من ذَلِك لَان للموضحة ارشا مَعْلُوما وَكَذَلِكَ الشّعْر وَالْعقل والسمع وَالْبَصَر لكل شَيْء من ذَلِك ارش مَعْلُوم فَلَا يدْخل مَاله ارش مَعْلُوم فِيمَا لَهُ ارش مَعْلُوم وانما يدْخل ماليس لَهُ ارش مَعْلُوم فِيمَا لَهُ ارش مَعْلُوم مثل الْكَفّ فى الاصابع والانف باصله فى المارن والحشفة فى الذّكر وَمَا اشبه ذَلِك
الْكَفَّارَة فِي الْقَتْل الْخَطَأ
واما الْكَفَّارَة فانما تجب على مُبَاشرَة الْقَتْل لَا على التَّسَبُّب فى الْقَتْل
стр. 672
فالمباشرة مثل من يَرْمِي صيدا فَأصَاب احدا اَوْ يقتل مُسلما على انه كَافِر اَوْ يَرْمِي من دَاره شَيْئا اَوْ من سطحه فَأصَاب رجلا وَنَحْوه فَفِيهِ الدِّيَة على الْعَاقِلَة وَالْكَفَّارَة على الْقَاتِل
قَالَ والمتسبب فى الْقَتْل مثل رجل حفر بِئْرا فِي طَرِيق الْمُسلمين فَوَقع فِيهَا أحد
أَو رش طَرِيق الْمُسلمين فزلق أحد فَمَاتَ
اَوْ اشرع جنَاحا اَوْ ميزابا فَعَطب بهما انسان
اَوْ وضع حجرا اَوْ خشبا فى طَرِيق الْمُسلمين فَوَقع عَلَيْهِ اسنان فَهَلَك وَنَحْوه فَلَا كَفَّارَة فِيهَا على المتسبب وَالدية على الْعَاقِلَة وَالْكَفَّارَة عتق رَقَبَة مُؤمنَة فان لم يسْتَطع فَصِيَام شَهْرَيْن متتاليين فان افطر يَوْمًا من غير عذر اسْتَأْنف الصَّوْم وَلَا يجْزِيه غير ذَلِك وَقد ذكرنَا الِاخْتِلَاف فِي هَذِه الْكَفَّارَة واخواتها فى مَكَان آخر فاطلبه
الْقسَامَة
واما الْقسَامَة فِي وجود الْقَتِيل
فان وجود الْقَتِيل على وَجْهَيْن
احدهما ان يقر بقتْله
وَالْآخر ان لَا يقر بقتْله أحد فانه على ثَمَانِيَة عشر وَجها
احدهما ان يُوجد فى مَحَله اَوْ قَرْيَة فانه يُؤْخَذ من اهل الْمحلة اَوْ الْقرْيَة خَمْسُونَ رجلا مِمَّن يخْتَار اولياء الْمَقْتُول فَيحلفُونَ
وَالله مَا قَتَلْنَاهُ وَلَا علمنَا لَهُ قَاتلا
فان حلفوا غرموا الدِّيَة على عواقلهم
وان ابو الْيَمين حبسوا حَتَّى يقرُّوا اَوْ يحلفوا بِهِ
стр. 673
والقسامة وَالدية على أهل الخطة لَا على السكان والمشترين فى قَول ابى حنيفَة وفى قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وَالْحسن بن صَالح الْقسَامَة وَالدية على السكان والمشترين
وَأهل الخطة الساكنين بهَا
وفى قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ لاقسامه فى ذَلِك وَلَا دِيَة الا ان يدعى الاولياء على أهل الْمحلة اَوْ على بَعضهم بعينهم اَوْ باعيانهم فَتكون فِيهِ الْقسَامَة
وَالثَّانِي ان يُوجد فى دَار رجل فان الْقسَامَة على الرجل يتَكَرَّر عَلَيْهِ الْيَمين خمسين مرّة فَيحلف كل مرّة بِاللَّه الذى لَا اله الا هُوَ وَحده مَا قتلته وَمَا علمت لَهُ قَاتلا ثمَّ تُوضَع الدِّيَة على قَاتله
وَالثَّالِث اذا وجد فى دَار امْرَأَة فان الحكم فى ذَلِك كَالْحكمِ فى دَار الرجل
وَالرَّابِع اذا وجد فى دَار بَين قوم مُشْتَركَة فان الْقسَامَة عَلَيْهِم جَمِيعًا وَهِي على رُؤْسهمْ لَا على الانصباء فى الدَّار فان كانو خَمْسَة اَوْ عشرَة كرر الْيَمين عَلَيْهِم حَتَّى يحلفوا خمسين حلفا ثمَّ يغرمون الدِّيَة على عواقلهم
وَالْخَامِس اذا وجد فِي دَار ايتام فَلَا قسَامَة عَلَيْهِم وَتَكون الدِّيَة على عواقلهم وان شاؤا اخروا حَتَّى يدركوا فَتكون الْقسَامَة عَلَيْهِم وَالدية على واقلهم
стр. 674
وَالسَّادِس اذا وجد بَين قريتين ومحلتين نظر الى ايهما اقْربْ فَعَلَيْهِم الْقسَامَة وان كَانَ بَينهمَا سَوَاء فالقسامة عَلَيْهِم جَمِيعًا وَالدية
وَالسَّابِع اذا وجد مَعَ رجل يحملهُ بِنَفسِهِ اَوْ دَابَّته فالقسامة على من يحملهُ يتَكَرَّر عَلَيْهِ الْيَمين خمسين مرّة وَالدية على عَاقِلَته
وَالثَّامِن اذا وجد فى دَار ذمِّي فالقسامة على الذِّمِّيّ فتكرر عَلَيْهِ الْيَمين خمسين مرّة وَالدية على عَاقِلَته
وَالتَّاسِع اذا رمى بِسَهْم اَوْ حجر فَأصَاب رجلا فَقتله فالقسامة وَالدية على أهل الْمحلة الَّتِى يكون فِيهَا الرجل اذا لَا يدرى من رمى
والعاشر اذا وجد فِي دَار مكَاتب فان على الْمكَاتب ان يسْعَى لولى الْقَتِيل فى الاقل من قِيمَته وَمن دِيَة الْقَتِيل الا عشرَة دَرَاهِم
والحادى عشر اذا وجد فِي دَار عبد مَأْذُون لَهُ فى التِّجَارَة عَلَيْهِ دين أَو لَا دين عَلَيْهِ فان الدِّيَة والقسامة على عَاقِلَة مَوْلَاهُ فى قَول ابي حنيفَة حنيفَة وَمُحَمّد وفى قَول ابي يُوسُف الَّذِي روى عَن مُحَمَّد وَقد روى اصحاب الاملاء عَن ابي يُوسُف انه قَالَ اذا كَانَ عَلَيْهِ دين دَفعه مَوْلَاهُ بِالْجِنَايَةِ اَوْ فدَاه بِالدِّيَةِ
وَالثَّانِي عشر اذ وجد فى سفينة فان على اصحاب السَّفِينَة من الركاب وَغَيرهم من أَهلهَا الْقسَامَة وَالدية
وَالثَّالِث عشر اذا وجد على دَابَّة مخلاة لَا اُحْدُ مَعهَا فان الْقسَامَة على أهل الْمحلة الَّتِي وجدت الدَّابَّة فِيهَا وَالدية على عواقلهم
وَالرَّابِع عشر اذا وجد فى محلّة مجروحا فَرفع الى مَحَله فَمَاتَ فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَابْن أبي ليلى لاشيء فى ذَلِك
стр. 675
وَقَالَ ابو حنيفَة وَمُحَمّد وابو عبد الله الْقسَامَة وَالدية على أهل الْحلَّة الَّتِي وجد فِيهَا الْقَتِيل
وَالْخَامِس عشر اذا وجد فى مَوضِع مُشْتَرك بَين الْمُسلمين مثل السُّوق وَالْمَسْجِد وَالْجَامِع فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ دَمه هدر
وَقَالَ ابو حنيفَة وصاحباه وابو عبد الله دَمه على بَيت المَال وَلَا قسَامَة فِيهِ
وَالسَّادِس عشر اذا وجد فِي بَحر اَوْ نهر عَظِيم فان دَمه فى قَول ابي حنيفَة واصحابه هدر وفى قَول الشَّيْخ وَمُحَمّد بن صَاحب دينه فى بَيت المَال
وَالسَّابِع عشر اذا وجد فى مغارة بعيدَة من الْعمرَان لايصل اليها النَّاس الا فى الشذوذ فدمه هدر فى قَول ابي حنيفَة وصاحبيه
وفى قَول الشَّيْخ دِيَته على بَيت المَال
وَالثَّالِث عشر اذا وجد على شاطئ نهر عِنْد قَرْيَة فالقسامة وَالدية على أهل الْقرْيَة
الاقرار بِالْقَتْلِ
واما اذا اقر أحد بقتْله فانه على ثَلَاثَة اوجه
احدها ان يَقُول قَتله لانه كابرني وكابر اهلي واقام الْبَيِّنَة على ذَلِك فَلَا شَيْء عَلَيْهِ من الْقود وَالدية
стр. 676
وَالثَّانِي ان يَقُول ذَلِك وَلَا بَينه لَهُ الا ان الْمَقْتُول مُتَّهم بذلك فانه لَا قَود عَلَيْهِ وَعَلِيهِ الدِّيَة فى مَاله
وَالثَّالِث ان يَقُول ذَلِك والمقتول غير مُتَّهم بذلك فَإِن عَلَيْهِ الْقود
كتاب الْجِنَايَات
وَالْجِنَايَة على وَجْهَيْن
جِنَايَة الْحر على العَبْد
وَجِنَايَة العَبْد على الْحر
وكل وَاحِد مِنْهُمَا على ثَلَاثَة اوجه
فَأَما جِنَايَة الْحر على العَبْد فأحدهما فى النَّفس عمدا فَفِيهِ الْقصاص لَان الْقصاص ثَابت فى حق الاحرار وَالْعَبِيد فى الانفس
وَالثَّانِي جِنَايَة الْحر على العَبْد بالْخَطَأ اَوْ شبه الْعمد فعلى الْحر قيمَة العَبْد على عَاقِلَته فى قَول الْفُقَهَاء وَهُوَ قَول مُحَمَّد وابي حنيفَة وَالشَّيْخ مُحَمَّد بن صَاحب
وفى قَول ابي يُوسُف وَمَالك وَابْن ابي ليلى سُفْيَان وَالْحسن بن صَالح وَعُثْمَان البتي هُوَ فى مَاله لَا على الْعَاقِلَة
وَقَالَ الشَّافِعِي وَاللَّيْث بن سعد هُوَ على الْعَاقِلَة سَوَاء كَانَ فى النَّفس اَوْ دون النَّفس
وَالثَّالِث جِنَايَة الْحر على العَبْد فِيمَا دون النَّفس فَهُوَ على وَجْهَيْن
احدها مَا بلغ قِيمَته
وَالثَّانِي مَالا يبلغ قِيمَته
فان كَانَت الْجِنَايَة دون قِيمَته فَفِي قَول ابي حنيفَة وَمُحَمّد وابراهيم
стр. 677
وابي عبد الله يُؤْخَذ ارشها من قِيمَته عَليّ قِيَاس ارش الْحر من دِيَته وَلَا تجَاوز تجَاوز قيمَة العَبْد دِيَة الْحر على حَال
واذا اسْتَويَا فيلقي من قيمَة العَبْد عشرَة دَرَاهِم
وفى قَول ابي يُوسُف وَمَالك وَالشَّافِعِيّ والاوزاعي وَابْن ابي ليلى يبلغ بهَا مَا بلغت
وَفِي قَول سُفْيَان ينقص من الدِّيَة دِرْهَم وَنَحْوه وان كَانَت الْجِنَايَة ابلغ من قِيمَته فسيده بِالْخِيَارِ ان شَاءَ دَفعه الى الْجَانِي وغرمه قِيمَته واخذها وان شَاءَ امسكه وَغرم عَلَيْهِ مَا نقص من قِيمَته فى قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد وَأبي عبد الله
وَفِي قَول ابي حنيفَة ان شَاءَ دفع الْجَانِي واخذ قِيمَته وان شَاءَ امسك العَبْد وَلَيْسَ لَهُ ان يغرم الْجَانِي نُقْصَان العَبْد
واما جِنَايَة العَبْد على الْحر
فأحدها فى النَّفس عمدا فَفِيهِ الْقصاص وان عفى عَنهُ فَهُوَ لسَيِّده
وَالثَّانِي فى النَّفس خطأ اَوْ شبه عمد فسيده بِالْخِيَارِ
ان شَاءَ دفع العَبْد الى اولياء الْمَقْتُول قَليلَة كَانَت قِيمَته أم كَثِيرَة
وان شَاءَ امسك العَبْد وفداه بدية الْمَقْتُول كَامِلا
وَالثَّالِث فِيمَا دون النَّفس فانه عَليّ وَجْهَيْن
احدهما ان يكون ارشها اقل من قِيمَته
وَالْآخر ان يكون ارشها اكثر من قِيمَته
فان كَانَ ارش الْجِنَايَة اقل من قيمَة العَبْد فعلى السَّيِّد ارش الْجِنَايَة من سَبِيل الحكم فان اخْتَار دفع العَبْد جَازَ لَهُ
стр. 678
وان كَانَ ارش الْجِنَايَة اكثر من قيمَة العَبْد فعلى السَّيِّد ان يدْفع العَبْد من سَبِيل الحكم وان اخْتَار ارش الْجِنَايَة دون دفع العَبْد جَازَ لَهُ ايضا
واما جِنَايَة الْمكَاتب وَالْمُدبر والمدبرة وام الْوَلَد فى الْعمد فيقتص مِنْهُم
واما غَيره فجناية الْمكَاتب عَلَيْهِ فى مَاله لَان كَسبه لَهُ لَا لسَيِّده
وَجِنَايَة الْمُدبر والمدبرة وام الْوَلَد فى مَال السَّيِّد لَان كسبهم لَهُ
وَلَيْسَ فى هَذِه الثَّلَاثَة دفع وَلَا لَهُم عَاقِلَة فاعرفه
جِنَايَة الدَّابَّة
وَجِنَايَة الدَّابَّة على ثَمَانِيَة اوجه
١ - الرَّاكِب ٢ والقائد ٣ والسائق ٤ والمرتدف ٥ والناخس ٦ والمرسلة ٧ والمنفلتة ٨ والمسيبة
فَأَما الرَّاكِب اذا سَار عَليّ الدَّابَّة فوطئت الدَّابَّة انسانا اَوْ غير اسنان اَوْ كدمته اَوْ خبطته بيد اَوْ بِرَجُل اَوْ صدمته اورمحت بحافرها حِجَارَة فَعَطب بذلك انسان اَوْ غير انسان اَوْ مَال فعلى الرَّاكِب الضَّمَان
فان كَانَت الْجِنَايَة على انسان فعلى عَاقِلَته وان كَانَت على غير انسان فَفِي مَاله وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ فى شئ من ذَلِك ماخلا خصْلَة وَاحِدَة وَهُوَ ان تكون وطِئت انسانا وَهُوَ رَاكب فَعَلَيهِ الْكَفَّارَة
وَلَو نفحت الدَّابَّة برجلها اَوْ بذنبها وَهِي تسير فاعطيت انسانا اَوْ مَالا فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ فى ذَلِك وَكَذَلِكَ الْمهْر والفصيل يتبع امهِ فيجئ على ماذكرنا من الْجِنَايَة فانه لايضمن
وَحكم الْقَائِد والسائق والمرتدف كَحكم الرَّاكِب الا ان الْكَفَّارَة تكون
стр. 679
على الرَّاكِب وَلَيْسَ على غَيره الْكَفَّارَة فِيمَن هلك
وَلَو رائت الدَّابَّة اَوْ بَالَتْ اَوْ اثارت غبارا فأفسدت مَتَاعا فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ
واما الناخس اذا نخس دَابَّة عَلَيْهَا رَاكب فنفخت رجلا وقتلته دون الرَّاكِب وَكَذَلِكَ مَا اعطيت من تِلْكَ النخسة من رمى الدَّابَّة راكبها وَمن وثوبها على غَيره كَانَ ضمامنا لذَلِك كُله
وَمن قاد قطارا اَوْ سَاقه فَمَا اعطب اول القطار اَوْ آخر بيد اَوْ رجل أَو صدم انسانا فَمَاتَ كَانَ الضَّمَان على السَّائِق والقائد وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ
واما الْمُرْسل اذا ارسل دَابَّة فِي طَرِيق اَوْ سكَّة فَمَا اصابته فِي نفورها ذَلِك من شَيْء فَالضَّمَان على الْمُرْسل وان طَال ذَلِك وَلم يكن هُوَ خلفهَا بعد مَا مشت بذلك الارسال
وان عدلت عَن الطَّرِيق الذى امامها الى مَا سواهُ فقد خرجت من ارساله وَلَا يكون ضمانا لما اعطيت بعد ذَلِك
واما المنفلتة فَهِيَ الدَّابَّة الَّتِي تخرج من مربطها وَتذهب فَمَا اعطيت من شئ فَلَا ضَمَان على أحد
стр. 680
واما المسيبة فَهِيَ الَّتِي يسيبها صَاحبهَا فِي المرعى فأصابت شَيْئا فاهلكته فَلَا ضَمَان فى شَيْء من ذَلِك وَحكمهَا حكم المنفلته بِعَينهَا عملا بِحَدِيث العجماء جَبَّار
جِنَايَة الْبِئْر
قَالَ وَجِنَايَة الْبِئْر على وَجْهَيْن
احدهما ان يحْفر بِئْرا لنَفسِهِ فَسقط عَلَيْهَا وَمَات قديته هدر
والاخر ان يحْفر لغيره اجيرا كَانَ اَوْ مُتَبَرعا فَسقط عَلَيْهِ فَمَاتَ فدمه هدر ايضا عملا بِحَدِيث الْقلب جَبَّار
كَيْفيَّة حفر الْبِئْر
قَالَ وحفر الْبِئْر على ثَلَاثَة اوجه
أَحدهَا ان يحفرها فى ملك نَفسه اَوْ فى مفازة اَوْ فى طَرِيق الْمُسلمين فَمَا وَقع فِي الْبِئْر الَّتِي حفرهَا فِي ملكه اَوْ فِي الْمَفَازَة وَنَحْوهَا فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ
وَمَا وَقع فِي الْبِئْر الَّتِي حفرهَا فى طَرِيق الْمُسلمين فَالضَّمَان عَلَيْهِ
стр. 681
وَلَو حفر رجلَانِ بِئْرا فَوَقع عَلَيْهِمَا فماتا فان على عَاقِلَة كل وَاحِد مِنْهُمَا نصف دِيَة الاخر لوَرثَته لَو مَاتَ احدهما وَلم يمت الآخر فعلى عَاقِلَة الْحَيّ نصف دِيَة الْمَيِّت لوَرثَته وبهدر نصفه الاخر وان كَانُوا ثَلَاثَة أَو أَرْبَعَة اَوْ أَكثر فعلى هَذَا الْقيَاس الذى ذكرنَا
стр. 682
كتاب الْمُرْتَد وَأهل الْبَغي
وَاعْلَم ان الانسان اذا كَانَ مُسلما فَلَا يحل قَتله الا عشرَة انفس بَعضهم بالِاتِّفَاقِ وَبَعْضهمْ بالاختلاف احدهم الْمُرْتَد فان ارْتَدَّ الرجل عَن الاسلام استتابه الامام فان تَابَ والا قتل والافضل ان يستتيبه ثَلَاثَة أَيَّام يُكَرر عَلَيْهِ التَّوْبَة فان تَابَ قبل مِنْهُ وان ابا قَتله بالِاتِّفَاقِ فان لم يستتبه وَقَتله اَوْ قَتله رجل غير الامام فَلَا شئ عَلَيْهِ فى ذَلِك لانه حَلَال الدَّم
أَنْوَاع الرِّدَّة
والارتداد على سَبْعَة اوجه
стр. 683
أَحدهَا ارتداد الرجل وَحكمه مَا زكرنا من الاستتابه وَالْقَتْل
وَالثَّانِي ارتداد الْمَرْأَة فان ارْتَدَّت الْمَرْأَة الْحرَّة فانها تستتاب فان لم تنب حبست اَوْ أجبرت على الاسلام فان ضربهَا الامام فِيمَا بَين الايام مَا رأى وضيق عَلَيْهَا الْحَبْس فَحسن فَأَما ان تعود الى الاسلام اَوْ تَمُوت وَلَا تقتل على حَال وَهَذَا قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله وَفِي قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ تقتل الْمَرْأَة كَمَا يقتل الرجل
وَالثَّالِث العَبْد الْبَالِغ اذا ارْتَدَّ عَن الاسلام فان حكمه حكم الرجل الْحر فان تَابَ والا قتل مُتَّفقا
وَالرَّابِع اذا ارْتَدَّت الْأمة فانها لَا تقتل وَلكنهَا تحبس وتضرب فَمَا بَين الايام حَتَّى تسلم اَوْ يكون حَالهَا كَذَلِك فان احْتَاجَ مواليها الى خذمتها دفعت اليهم يستخدمونها ويجبرونها على الاسلام ويدعوا بهَا الامام فِيمَا بَين الايام ويستتيبها ويضربها كَمَا ذكرنَا فِي الْحرَّة
وَالْخَامِس ارتداد الصَّبِي قَالَ الشَّافِعِي لَيْسَ ارتداده وَلَا اسلامه بشئ حَتَّى يكون ذَلِك مِنْهُ بعد الْبلُوغ
وَقَالَ أَبُو حنيفَة ارتداده ارتداد كَمَا اسلامه اسلام
وَقَالَ ابو يُوسُف وَمُحَمّد وَزفر وابو عبد الله اسلامه اسلام وارتداده لَيْسَ بارتداد
ارتداد السَّكْرَان
وَالسَّادِس ارتداد السَّكْرَان فِي سكره
فَقَالَ ابو حنيفَة وَمُحَمّد وابو عبد الله لايقبل ولاتبين مِنْهُ امْرَأَته
وروى اصحاب الاملاء عَن ابي يُوسُف ان امْرَأَته تبين
стр. 684
ارتداد الْمَجْنُون
وَالسَّابِع ارتداد الْمَجْنُون فان ارتداده لَيْسَ بِشَيْء مُتَّفقا
مَال الْمُرْتَد
واما مَال الْمُرْتَد فانه على وَجْهَيْن
أَحدهمَا مَا اكْتَسبهُ قبل الرِّدَّة
والاخر مَا اكْتَسبهُ بعد الرِّدَّة
فَأَما الذى اكْتَسبهُ قبل الرِّدَّة فان الْمُرْتَد اذا قتل اَوْ لحق بدار الْحَرْب فان ذَلِك المَال لوَرثَته يقسم بَينهم بعد مَا تقضي دُيُونه وتنفذ وَصَايَاهُ وتعتق أمهَا أَوْلَاده من جَمِيع مَاله وَيعتق مدبروه من ثلثه فان رَجَعَ مُسلما لم يرد شَيْء من ذَلِك غير انه اذا وجد شَيْء من مَاله فِي ايدي ورثته لم يستهلك أَو فِي ايدى أهل الْوَصِيَّة فَهُوَ احق بِهِ وَهَذَا كُله فى قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وابي عبد الله
وَفِي قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ مَال يكون لبيت مَال الْمُسلمين
واما الذى اكْتَسبهُ بعد ردته فانه فى قَول ابي حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ لبيت مَال الْمُسلمين وَفِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وَأبي عبد الله هُوَ ايضا لوَرثَته من الْمُسلمين كَمَاله الذى اكْتَسبهُ قبل الرِّدَّة
ثَانِيًا أهل الْبَغي
وَالثَّانِي أهل البغى وحكمهم على وَجْهَيْن
стр. 685
أَحدهمَا اذا أحس الامام بالخوارج الْحَرَكَة والاجتماع على أهل الْعدْل فَلهُ ان يقاتلهم قبل ان يصير لَهُم اجْتِمَاع وَقُوَّة فَيقبض عَلَيْهِم ويودعهم السجون حَتَّى يأمنهم ويظهروا تَوْبَتهمْ
وَالثَّانِي اذا اجْتَمعُوا وَصَارَت لَهُم شَوْكَة يُجهز الامام اليهم بعساكره ويستنفر عَلَيْهِم الْمُسلمين فَإِذا لَقِيَهُمْ فَيَنْبَغِي ان يَدعُوهُم الى الْعدْل وان يتفرقوا فان فعلوا كف عَنْهُم وان ابو قَاتلهم والافضل لَقِيَهُمْ ان يمسك لَهُم حَتَّى يَكُونُوا هم الَّذين يبدأون بِالْقَتْلِ وان خشى اذا امسك ان تشتد شوكتهم فَلَا يطيقهم فَلَا بَأْس ان يبدأهم بِالْقِتَالِ وَيفْعل بهم كَمَا يفعل بالمشركين فى قِتَالهمْ الا ثَمَان خِصَال
احداها اذا غلب عَلَيْهِم وقهرهم فانه لايقتلهم
وَالثَّانِي لايسبيهم
وَالثَّالِث لايغنم أَمْوَالهم بل يحفظها عَلَيْهِم حَتَّى يأمنهم وَيعلم تَوْبَتهمْ
وَكَذَلِكَ مَا وجد من سلَاح وكراع دَفعه الى بَيت المَال حَتَّى تعلم تَوْبَتهمْ ثمَّ يردهَا عَلَيْهِم فان للكراع مُؤنَة باعة عَلَيْهِم وَحفظ اثمانه وَهَذَا قَول ابي حنيفَة وَمُحَمّد وَمَالك وَسَائِر النَّاس
وَقَالَ ابو يُوسُف مَا كَانَ من كرَاع اَوْ سلَاح فانه يُخَمّس وَيقسم
وَالرَّابِع لايقتل اسراهم
وَالْخَامِس لايجهز على جريحهم
стр. 686
وَالسَّادِس لايتبع مدبريهم الا ان يكون لَهُم ملْجأ يلجأون اليه فخشى ان لم يتبعهُم ان يلْحقُوا بَعضهم فَلَا بَأْس حِينَئِذٍ ان يبتعهم حَتَّى يَأْخُذهُمْ ويفرقهم
وَالسَّابِع اذا ارْجعُوا تَائِبين فَمَا وجد فى ايدى أهل الْعدْل من أَمْوَالهم رده عَلَيْهِم وَكَذَلِكَ مَا يجد فِي أَيْديهم من أَمْوَال أهل الْعدْل يَأْخُذهُ مِنْهُم وَيَردهُ الى اصحابه
وَالثَّامِن لاينبغي ان يوادعهم على مَال يَأْخُذهُ مِنْهُم لَان ذَلِك يفعل مَعَ الْكفَّار فان فعل فَهُوَ مَرْدُود عَلَيْهِم
وقتلى اهل الْعدْل بِمَنْزِلَة الشُّهَدَاء يصنع بهم مَا يصنع بِالشُّهَدَاءِ وَلَا يصلى على أهل الْبَغي وَلَا يغسلون وَلَكنهُمْ يدفنون
الخناق
وَالثَّالِث الخناق قَالَ الشَّافِعِي الخناق لَيْسَ بمحارب فانه يدْفع الي اولياء الْمَقْتُول حَتَّى يخنقوه بِمثل ذَلِك الْحَبل فيقتلوه
وَقَالَ مَالك هُوَ محَارب وَذَلِكَ الى الامام لَا الى اولياء الْمَقْتُول
وَقَالَ ابو حنيفَة وصاحباه ان فعل مرّة فَذَلِك الى الْوَلِيّ وَلَيْسَ بمحارب
وان فعل غير مرّة فللامام ان يقْتله ويحعله فِي جملَة الْمُحَاربين
الزنديق
وَالرَّابِع الزنديق قَالَ مَالك الزنديق يقتل
стр. 687
وَقَالَ ابو حنيفَة وصاحباه وابو عبد الله لايقتل لانه اذا اظهر اسلامه فقد حقن دَمه
تَارِك الصَّلَاة
وَالْخَامِس تَارِك الصَّلَاة مُتَعَمدا فانه يقتل فى قَول الشَّافِعِي
وفى قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وابي عبد الله لايقتل وَيُعَزر على ذَلِك
السَّاحر
وَالسَّادِس السَّاحر فانه يقتل فى قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وَلَا يقتل فى قَول ابي عبد الله وَلَكِن يحبس ان خيف ان يفْسد
سَاب الرَّسُول
وَالسَّابِع من سبّ رَسُول الله الله ﷺ فانه مُرْتَد وَحكمه حكم الْمُرْتَد ويعفل بِهِ مَا يفعل بالمرتد
الزَّانِي الْمُحصن
وَالثَّامِن الزَّانِي الْمُحصن وَقد ذكرنَا حكمه فى الْحُدُود
الْقَاتِل عمدا
وَالتَّاسِع قَاتل الْمُسلم اَوْ الذِّمِّيّ مُتَعَمدا وَقد ذكرنَا حكمه ايضا فى كتاب الدِّيات وَالْحُدُود
الْمُرْتَدَّة
والعاشر الْمُرْتَدَّة وَقد سبق ذكرهَا فى أول هَذَا الْكتاب
стр. 688
من يسْقِي النَّاس المُرَاد المذهلة والضارة
واما الَّذِي يسقى النَّاس البنج والشوكزان وَنَحْوه مِمَّا يذهل الانسان اَوْ يذهب الْعقل ثمَّ يَأْخُذ مِنْهُ فان هَؤُلَاءِ لايقتلون وَلَكِن يعاقبون عُقُوبَة شَدِيدَة ويحبسون حَتَّى تعلم تَوْبَتهمْ ويغرمون مَا اخذوا من النَّاس
стр. 689
كتاب الاكراه
اعْلَم ان الاكراه يكون نَحْو سَبْعَة اشياء
بالتهديد بِالْقَتْلِ
اَوْ يقطع عُضْو
اَوْ بِضَرْب يخَاف من الْمَرَض اَوْ يخَاف مِنْهُ التّلف اويحبس طَوِيل
أَو بِقَيْد وثيق يكون مِنْهُ الضَّرَر الْبَين اَوْ الْعذر الظَّاهِر اَوْ جِرَاحَة فَاحِشَة
وَقَالَ الطَّحَاوِيّ
وَلَو قَالَ لَهُ ان فعلت كَذَا والا لنضربنك مائَة سَوط كَانَ فى سَعَة ان يفعل وَكَذَلِكَ مَا كَانَ دون مائَة سَوط مِمَّا يخَاف مِنْهُ التّلف اَوْ ذهَاب عُضْو من اعضائه
وَلَو خَوفه بِسَوْط اَوْ بسوطين وَنَحْوه فَلَا يَسعهُ ان يَفْعَله وانما هَذَا على مَا يَقع فى نَفسه مِمَّا يخَاف فِيهِ التّلف اَوْ ذهَاب بعض الاعضاء من
стр. 690
بَدَنَة
انواع الاكراه
وَاعْلَم ان الاكراه على ارْبَعْ اوجه
احدها فِي الرُّخص
وَالثَّانِي فِي الْوَاجِب
وَالثَّالِث فِي الْمَحَارِم
وَالرَّابِع فِي الْمعاصِي
واما الاكراه فِي الرُّخص فعلى ثَلَاثَة اوجه
أَحدهَا لايصح فِيهِ الاكراه مُتَّفقا عَلَيْهِ مثل البيع وَالشِّرَاء
واما الْمُضْطَر لَو بَاعَ شَيْئا فَإِنَّهُ جَائِز فِي قَول مُحَمَّد وَلَا يجوز فِي قَول ابي حنيفَة وابى يُوسُف وابى عبد الله الْهِبَة وَالصَّدَََقَة والاقرار بالحقوق والابراء عَن الْحُقُوق وَنَحْوه
وَالثَّانِي يَصح من الاكراه مُتَّفقا عَلَيْهِ وَهُوَ مثل الرّجْعَة بِالْجِمَاعِ والفئ بِالْجِمَاعِ والاحداث الْمُوجبَة الطَّهَارَة من الاحداث وَنَحْوه فَلَو اكره رجل على ان يَبُول فَبَال فسد وضؤه وَلَو اكره مُحدث عَليّ أَن يتَوَضَّأ فَتَوَضَّأ صَار متوضئا وَجَازَت الصَّلَاة لَهُ بذلك الْوضُوء وعَلى هَذَا الْقيَاس
وَالثَّالِث مُخْتَلف فِيهِ وَهُوَ سِتَّة اشياء
١ - النِّكَاح ٢ الطَّلَاق ٣ وَالرَّجْعَة بالْقَوْل ٤ وَالتَّدْبِير ٥ وَالْعِتْق ٦ والاقرار بِأم الْوَلَد
стр. 691
فَفِي قَول ابي حنيفَة وصاحبيه يلْزمه فى هَذِه الاشياء مَعَ الاكراه
وفى قَول الشَّافِعِي وَمَالك وابي عبد الله لايلزمه شَيْء من ذَلِك مَعَ الاكراه
وَقَالَت الْفُقَهَاء من اكره على عتق عَبده اَوْ على طَلَاق زَوجته فَفعل ذَلِك جَازَ عَلَيْهِ مَا فعل وَكَانَ على الْمُكْره ضَمَان قيمَة عَبده وَوَلَاء العَبْد لَهُ وايضا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ نصف مهر امْرَأَته ان كَانَ طَلاقهَا قبل الدُّخُول والمتعة ان لم يكن الْمهْر مُسَمّى
وَلَو كَانَ دخل بهَا لايكون عَلَيْهِ شَيْء من مهر امْرَأَته
وَلَو اكره على تزوج امْرَأَته بِمهْر مثلهَا اَوْ اقل فَلَا يرجع على الْمُكْره بشئ من ذَلِك ان دخل بهَا وان تزَوجهَا بِمهْر اكثر من مهر مثلهَا رَجَعَ بِالْفَضْلِ على الْمُكْره
الاكراه على الْوَاجِب
واما الاكراه على الْوَاجِب فعلى ثَلَاثَة اوجه كلهَا جَائِزَة مَعَ الاكراه
احدها ان يكره الرجل على الْعِبَادَات مثل الصَّلَاة وَالصَّوْم وَالْحج وَالْوُضُوء والاغتسال وَنَحْوهَا فاذا فعلهَا مَعَ الاكراه صحت عَنهُ
وَالثَّانِي فى الاموال من الْحُقُوق مثل الزَّكَاة والواجبات وَالنُّذُور وَالْكَفَّارَات وَغَيرهَا من هَذَا الْجِنْس فاذا فعل مَعَ الاكراه صحت عَنهُ
وَالثَّالِث فِي حُقُوق النَّاس مثل الدُّيُون والقروض والامانات والعواري والاجازات وَنَحْوهَا اذا اكره على ادئها وردهَا فانها جَائِزَة كلهَا وَتَصِح عَنهُ
стр. 692
الاكراه على الْمَحَارِم
واما الاكراه على الْمَحَارِم فانه على ثَلَاثَة اوجه
احدها الْمُحرمَات الاصلية مثل الْخمر وَالْخِنْزِير وَالدَّم يكره على اكلها بِمَا ذكرنَا فانه يَسعهُ ان يأكلها مَتى هدد بِالْقَتْلِ اَوْ قطع عُضْو مِنْهُ كَانَ فِي سَعَة فِي قَول الشَّيْخ مُحَمَّد بن صَاحب وَهُوَ قِيَاس ابي عبد الله وَقد قَالَ قوم من الْفُقَهَاء وَغَيرهم ان ذَلِك لَا يَسعهُ وَلَو اضْطر الى ذَلِك فَلم يَأْكُل حَتَّى مَاتَ لم يَأْثَم فِي هَذَا القَوْل وعَلى قِيَاس القَوْل الآخر يَأْثَم
وَالثَّانِي فِي لُحُوم جَمِيع السبَاع وَذَوَات المخالب لَو اكره الرجل على أكلهَا فَهُوَ على قِيَاس ماذكرنا
وَالثَّالِث جَمِيع الْبَهَائِم الَّتِى لايؤكل لحومها مثل البغال وَالْحمير فَهُوَ كَمَا ذكرنَا على قَول من حرمهَا فاعرفه
وَلَو اضْطر الرجل فَوجدَ الْميتَة وَمَال انسان فانه يَأْكُل الْميتَة وَيتْرك مَال الانسان فى قَول مُحَمَّد بن صَاحب وَفِي قَول ابي عبد الله وَالشَّيْخ يَأْكُل مَال الانسان وَيتْرك الْميتَة
الاكراه على الْمعاصِي
واما الاكراه على الْمعاصِي فَهُوَ عَليّ ثَلَاثَة اوجه
فِي النَّفس فَيكْرَه الرجل على قتل انسان اَوْ قطع عضوه اَوْ ضربه اَوْ جرحه اَوْ ان يَزْنِي بِهِ اَوْ يلوط فلايجوز لَهُ ان يفعل شَيْئا من هَذِه الاشياء ولايسعه ذَلِك وان قتل اَوْ ضرب فان فعل وَقتل انسانا فان الْقود عَليّ الذى ولى الْقَتْل وَهُوَ الْمُكْره فِي قَول زفر وَفِي قَول أبي حنيفَة الْقود على الْآمِر وَفِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وابي عبد الله على الْمُكْره الدِّيَة وَلَا شي على الذى
стр. 693
ولى قَتله
وَلَو اكره على الزِّنَا فَفعل فان ابا حنيفَة يَقُول يحد فِي ذَلِك كَمَا يحد اذا اتاها فِي عير اكراه ثمَّ رَجَعَ عَن ذَلِك فَقَالَ ان كَانَ الذى اكرهه سُلْطَان لم يحد وان كَانَ غير سُلْطَان حد وَهُوَ قَول ابي يُوسُف
وَقَالَ مُحَمَّد اذا اكرهه غير سُلْطَان مِمَّن اكراهه كأكراه السُّلْطَان فانه لايحد وفى قِيَاس قَول زفر فى ذَلِك انه يحد وَبِهَذَا القَوْل يَقُول الطحاوى وفى قَول مُحَمَّد بن صَاحب لَاحَدَّ عَلَيْهِ وَعَلِيهِ الْمهْر للْمَرْأَة وَهُوَ قِيَاس قَول ابي عبد الله
وَكَذَلِكَ لَو اكره عَليّ ان يفجر بِغُلَام أَو يَأْتِي بَهِيمَة فَفعل فَلَا حد عَلَيْهِ فِي قَوْله وَلَا غرم
وَالثَّانِي فِي الاموال وَهُوَ ان يكره الرجل على ان يهْلك مَال رجل بعرق اَوْ يحرق اَوْ بِسيف وَنَحْوه فَلهُ ان يفعل ذَلِك ويسعه وَيضمن ذَلِك لصَاحبه ثمَّ يرجع بذلك عَليّ الْمُكْره والآمر
وَالثَّالِث ان يكره عَليّ معاصي نَفسه وهى على ثَلَاثَة اوجه
احدهما الْكفْر بِاللَّه
وَالثَّانِي الْبِدْعَة
وَالثَّالِث ترك الطَّاعَات
فَأَما الْكفْر بِاللَّه اذا اكره الرجل على الْكفْر بِاللَّه فانه مُطلق لَهُ ويسعه ذَلِك فى قَول ابي حنيفَة واصحابه وَالشَّافِعِيّ
стр. 694
ولايحل لَهُ ذَلِك فِي قَول ابي عبد الله وَالشَّيْخ مُحَمَّد بن صَاحب فان فعل لم يقتل ولاتبين مِنْهُ امْرَأَته وَكَذَلِكَ لَو اكره على سبّ رَسُول
الاكراه والبدعة
واما الْبِدْعَة فقد قَالَ بعض عُلَمَائِنَا انه يسع للعام وَلَا يسع للخاص الذى يكون فِيهِ فَسَاد الْعَام وهلاكهم
الاكراه على ترك الْفَرَائِض
واما ترك الْفَرَائِض فيسعه ترك بَعْضهَا عِنْد الاكراه ثمَّ يقْضِي ذَلِك وَلَا يَسعهُ تَركهَا عَن الْوَقْت
فَأَما الصَّلَاة فَلَو قيل لرجل ان صليت قتلناك فصلى وَهُوَ يعلم ان لم يفعل كَانَ فِي سَعَة من ذَلِك وان قدر ان يُومِئ وَخَافَ على نَفسه فَكبر ارْبَعْ تَكْبِيرَات يُرِيد بهَا تَكْبِيرَة الصَّلَاة اجزاه وَكَذَلِكَ لَو كبر تَكْبِيرَة ان لم يقدر على اكثر من ذَلِك فانه يجْزِيه وان لم يكن عَليّ ظهر فخشى ان هُوَ تَوَضَّأ أَو اغْتسل ان يقتلُوا فتتيمم اجزاه
وان خَافَ ان يتَيَمَّم فَضرب بِيَدِهِ على ثِيَابه اَوْ فى الْهَوَاء اجزاه وان لم يقدر فحرك وَجهه وَيَديه فى الْهَوَاء متيمما بغبار الْهَوَاء ثمَّ صلى كَمَا ذكرنَا اجزاه
وَلَو ترك ذَلِك كُله حَتَّى يمْضِي الْوَقْت فَعَلَيهِ الْقَضَاء ولايسعه ان يتْرك ذَلِك حَتَّى يذهب الْوَقْت
وَهَذَا كُله عَليّ قِيَاس قَول ابي عبد الله
وَلَو كَانَ فِي شهر رَمَضَان فَقيل لَهُ ان لم تَأْكُل اَوْ لم تشرب قتلناك فَلهُ ان يَأْكُل ويسعه ذَلِك ثمَّ يقْضِي اذا قدر
رفان لم يَأْكُل حَتَّى قَتَلُوهُ كَانَ فى سَعَة فِي قَول الشَّيْخ مُحَمَّد بن صَاحب
стр. 695
وَهُوَ قِيَاس قَول ابي عبد الله
وفى قَول بعض الْفُقَهَاء وَغَيرهم ان ذَلِك لايسعه
الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ
وَلَو أَمر رجل بِمَعْرُوف اَوْ نهى عَن مُنكر وَهُوَ يعلم انه يقتل اذا فعل ذَلِك فَإِنَّهُ فى سَعَة من ذَلِك وَيكون مأجورا عِنْد الله هَكَذَا قَول فقهائنا فِي هَذَا
وان ترك ذَلِك كَانَ فى سَعَة مِنْهُ بعد ان لَا يرضى بِقَلْبِه ولايعين عَلَيْهِ بقول وَلَا فعل
الاكراه على التعهد بِفعل اَوْ امْتنَاع
وَلَو ان لصا أَو مكابرا أَخذ رجلا واحلفه بِاللَّه اَوْ بِالطَّلَاق اَوْ بالعتاق عَليّ شَيْء لايفعله اَوْ يَفْعَله وَهُوَ يخَاف ان لم يحلف ان يقْتله اَوْ يقطع عضوا من اعضائه اَوْ يضْربهُ ضربا شَدِيدا فَحلف على ذَلِك فان ذَلِك يلْزمه فى قَول ابي حنيفَة واصحابه
وَقَالَ الحدادى اذا خرج من الكره ثمَّ فعل ذَلِك الذى حلف عَلَيْهِ أَن لَا يَفْعَله حنث
وفى قَول الشَّافِعِي وابي عبد الله لَيْسَ ذَلِك بِيَمِين وَلَا يَحْنَث فى حَال الاكراه ولابعد ذَلِك لقَوْله ﵇
الْيَسْ على مكره يَمِين وَهُوَ قَول كثير من الْعلمَاء
стр. 696
الاكراه على اعتناق الاسلام
وَلَو ان ذِمِّيا اكره على الاسلام فَاسْلَمْ ثمَّ ارْتَدَّ فَقَالَ مُحَمَّد هُوَ مُسلم وَيجْبر على الاسلام غير انه لَا يقتل للشُّبْهَة وَلكنه يحبس حَتَّى يسلم
وَقَالَ الشَّافِعِي وَمُحَمّد بن صَاحب لَا يحكم باسلامه ولايجبر عَلَيْهِ
стр. 697
كتاب الْجِهَاد
السّير
الْجِهَاد على وَجْهَيْن فرض وَنقل
فَأَما النَّفْل فَهُوَ الذّهاب الى أَرض الْحَرْب فَمن شَاءَ ذهب وَمن شَاءَ لم يذهب
وَمن كَانَ لَهُ أَبَوَانِ أَو أَحدهمَا لم يخرج الا برضاهما عَن هَذَا الْجِهَاد وَأما الْفَرْض على الْوَجْهَيْنِ
وهما يكونَانِ عِنْد النفير وَخُرُوج الْعَدو الى دَار الاسلام أَحدهمَا بِفَرْض على الْغَنِيّ وَالْفَقِير المطيق بِبدنِهِ وَالْآخر على الْغنى دون الْفَقِير
فَأَما الَّذِي يفْرض على الْفَقِير والغني فَهُوَ ان يَقع الْعَدو بِمصْر من أَمْصَار الْمُسلمين اَوْ بقرية من قراهم فيفرض على أَهله من الْغَنِيّ وَالْفَقِير قِتَالهمْ الا ان على الْغَنِيّ اعانة الْفَقِير بِالسِّلَاحِ والانفاق وَمَا يحْتَاج اليه
وَأما الَّذِي يفْرض على الْغَنِيّ دون الْفَقِير فَهُوَ ان يَقع الْعَدو بِموضع وَلَا يطيقهم أهل ذَلِك الْموضع من الْفَقِير والغني فان على من يليهم من الْبلدَانِ والقرى من والاغنياء ان يخرجُوا اليهم بانفسهم ويعينوهم على الْعَدو
فان لم يقدرواهم ايضا فعلى من يليهم من الاغنياء دون الْفُقَرَاء الى آخر الْمُسلمين ان يخرجُوا بِأَنْفسِهِم
стр. 698
وَهُوَ قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله وَهُوَ على المطبقين بِأَمْوَالِهِمْ دون غَيرهم
وانما يجب اذا وَجب على الْكِفَايَة فَمن قَامَ بِهِ سقط عَن البَاقِينَ فان احْتِيجَ الى الْفَقِير وأعين بِالْمَالِ فَعَلَيهِ الْخُرُوج اذا كَانَت الضَّرُورَة
وان لم تكن ضَرُورَة فَلَيْسَ عَلَيْهِ ان يتَطَوَّع بذلك وَلَا يخرج الْفَقِير فِي هَذَا الْوَجْه ايضا الا برضاء الْوَالِدين أَو أَحدهمَا وعَلى الْغَنِيّ اذا لم يُطلق بِبدنِهِ واطاق بِمَالِه ان يبذله فِي ذَلِك ليعين بِهِ الْمُجَاهدين وَينْفق مِنْهُ فِي سَبِيل الله
الدُّخُول فِي دَار الْحَرْب
وَالدُّخُول فِي دَار الْحَرْب على ثَلَاثَة اوجه
أَحدهمَا ان يدخلوها مَعَ امام الْمُسلمين
وَالثَّانِي ان يدخلوها مَعَ خَليفَة الامام
وَالثَّالِث ان يدخلوها وَقد أمروا عَلَيْهِم رجلا كَانَ عَلَيْهِم جَمِيعًا ان يطيعوه فِيمَا يَأْمُرهُم وينهاهم الا ان يكون مَعْصِيّة لله
وَكَذَلِكَ عَلَيْهِم ان يطعيوا صَاحب الميمنة والميسرة والساقة وكل من يَلِي شَيْئا من أَمر الْعَسْكَر
مَا يحل للْمُسلمين فعله فِي دَار الْحَرْب
وَمَا لَا يحل
وَلَا يحل لَهُم ان ينزلُوا على ثَلَاثَة نفر فِي دُورهمْ بِغَيْر رضاهم وهم الْمُسلمُونَ والذميون والمستأمنون
стр. 699
وَلَا ان يَأْخُذُوا من أَمْوَالهم شَيْئا قَلِيلا كَانَ اَوْ كثيرا
فان اضْطر الْمُسلمُونَ الى شَيْء من ذَلِك اَوْ الى ابتياع المعلوفة وَالطَّعَام فللامام ان يكفيهم من ذَلِك مَالا يجحف بهم وَيكون ذَلِك رفقا للعسكر
مَا يكره فِي الْجِهَاد
وبكره لَهُم ثَلَاثَة أَشْيَاء الكوسات والضوج والمزامير
مالايكره
ولايكره لَهُم ثَلَاثَة اشياء الرَّايَات سَوْدَاء كَانَت أَو حمرا أَو غَيرهَا من الالوان والطبول والبوقات
مَا لايخرج بِهِ
وَلَا يخرجُون بِثَلَاثَة اصناف الصّبيان وَالنِّسَاء وَالْمُشْرِكين
فان احْتَاجَ الى الْمُشْركين وآمن غائلتهم فَلَا بَأْس ان يَسْتَعِين بهم
الْمَصَاحِف
واما الْمَصَاحِف فَلَا يخرج بهَا الى ارْض الْحَرْب بِوَجْه فِي قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ
وَيجوز ذَلِك فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله اذا كَانَ الْعَسْكَر عَظِيما
стр. 700
مَا لَا يُؤْكَل من اطعمة الْكفَّار
وَلَا يألكون من اطعمة الْكفَّار ثَلَاثَة اشياء اللَّحْم والشحم والمرق وَلَا يطبخون فِي قدروهم حَتَّى يغسلوها
من يجوز للامام قَتلهمْ من الْعَدو
قبل الْقِتَال
وَيجوز للامام ان يقتل مِنْهُم ثَلَاثَة قبل الْقِتَال
الْعُيُون والجواسيس والاسرى
مَا يجده عَسْكَر الْمُسلمين فِي أَرض الْحَرْب
وَمَا يَجدونَ فِي أَرض الْحَرْب فَهُوَ على أَرْبَعَة اوجه
الاول مَا يجوز لَهُم ان ينتفعوا بِهِ مَعَ هَلَاك عينه بِمَا يَحْتَاجُونَ اليه هم ودوابهم كثرت قِيمَته اَوْ قلت وكل من وجده هُوَ اولى بِهِ من غَيره حَتَّى يَسْتَغْنِي عَنهُ فاذا اسْتغنى عَنهُ رده الى الْمغنم اَوْ دَفعه الى من يحْتَاج اليه من اصحابه وَلَيْسَ لَهُ ان يَبِيع شَيْئا من ذَلِك فان بَاعه من غَيرهم جعل الثّمن فِي الْمغنم وان بَاعَ بعضم من بعض فَالْبيع بَاطِل وان كَانَ اخذ الثّمن رد على الْمُشْتَرى
وان اسْتهْلك شَيْئا من ذَلِك على اصحابه لم يضمن فان خرج من أَرض الْحَرْب وَمَعَهُ شَيْء من ذَلِك رد فِي الْمغنم
وان انْتفع بِهِ هُوَ اَوْ أكله فَلَا بَأْس بِهِ
وَهُوَ جَمِيع علوفة النَّاس وَالدَّوَاب فاغرفه
وَالْوَجْه الثَّانِي مَا يجوز لَهُ ان ينْتَفع بِهِ ويتملكه ويبيعه ويتصرف بِهِ
стр. 701
تصرف المالكين وان رَجَعَ بِشَيْء من ذَلِك الى اهله كَانَ لَهُ وَهُوَ كل شَيْء اصله مُبَاح كالحشيش الَّذِي يحتش من الأَرْض وَالْمَاء يغترفه من النَّهر وَالصَّيْد يصيده من الْبَحْر وَالْبر وَالْحِجَارَة يَأْخُذهَا من البراري وَالْجِبَال وَالشَّجر يقطعهُ من الغياض وَالْجِبَال والطين يعْمل مِنْهُ الْآجر والخزف وَاللَّبن وَنَحْوه فَهَذَا قَول زفر وَالشَّافِعِيّ والاوزاعي وَالشَّيْخ
وَفِي قَول ابي حنيفَة واصحابه لايجوز لَهُ ان يملك شَيْئا من ذَلِك
وَالْوَجْه الثَّالِث مَا يجوز لَهُ الِانْتِفَاع بِهِ من غير اسْتِهْلَاك عينه ثمَّ اذا اسْتغنى عَنهُ يردهُ الى الْمغنم فَهُوَ مثل الدَّوَابّ يركبهَا اَوْ يحملهَا شَيْئا وَالسِّلَاح يُقَاتل بِهِ وَالثيَاب يلبسهَا لحر اَوْ برد وَالْمَتَاع يمتهنه فَلهُ ان يَسْتَعْمِلهُ فاذا انْقَطع الْحَرْب اَوْ اسْتغنى عَن ذَلِك رده الى الْغَنِيمَة
وَلَو اسْتهْلك شَيْئا من ذَلِك غير متعمد لَهُ من غير ضَرُورَة الى ذَلِك فانه لايضمن فِي الحكم وَيسْتَحب لَهُ ان يضمن مثل ذَلِك وبرده فِي الْمغنم
وَالْوَجْه الرَّابِع مَالا يجوز فِيهِ شَيْء من ذَلِك بل يردهُ الى الْمغنم ليقسم وَيدْفَع اليه سَهْمه وَهُوَ جَمِيع الْمَغَانِم وبوجوهها
стр. 702
الدعْوَة للاسلام قبل الْقِتَال
وَيَنْبَغِي اذا أَرَادَ ان يقاتلهم ان يَدعُوهُم الى الاسلام وَلَيْسَ لَهُ ان يقاتلهم قبل الدعْوَة فِي قَول مَالك
وَقَالَ الشَّافِعِي ان كَانَت الدعْوَة قد بلغتهم فَلَا بَأْس بذلك فان لم تكن بلغتهم لم يفعل فان فعل فَقتل فَعَلَيهِ الدِّيَة
وَقَالَ ابو حنيفَة واصحابة وابو عبد الله
ان كَانَت الدعْوَة قد بلغتهم فَلَا بَأْس بذلك فان لم يكن بلغتهم لم يفعل فان فعل فَقتل فَلَا شَيْء عَلَيْهِ
وان بلغتهم الدعْوَة فالافضل ان يَدعُوهُم ايضا فان لم يدعهم احزاه
وان بلغتهم الدعْوَة وَلم يبلغهم انا تقبل الْجِزْيَة وابو الاسلام فانه يَدعُوهُم الى الْجِزْيَة فان قبلوا تَركهم الا الْمُرْتَدين ومشتركي الْعَرَب فانه لَا يقبل مِنْهُم الا الاسلام
واسلام الْمُشْركين ان يَقُولُوا لَا اله الا الله واسلام اهل الْكتاب ان يُؤمنُوا بِاللَّه وَرَسُوله
وَقَالَ الشَّافِعِي تقبل الْجِزْيَة من أهل الْكتاب وَلَا تقبل من غَيرهم وَالْمَجُوس عِنْده من اهل الْكتاب وَفِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله تقبل الْجِزْيَة من الْجَمِيع خلا مُشْركي الْعَرَب والمرتدين وَالْمَجُوس عِنْدهم لَيْسُوا من أهل الْكتاب
مَا يحل للامام فِي الْقِتَال
وَيحل للامام اذا قَاتلهم عشرَة اشياء
الاول ان يرميهم بالنَّار
стр. 703
وَالثَّالِث ان يمْنَع عَنْهُم الطَّعَام ليموتوا جوعا
وَالرَّابِع ان ينصب عَلَيْهِم المنجنيقات وان يخرب عَلَيْهِم الْحُصُون
وَالْخَامِس ان يقطع عَلَيْهِم الاشجار فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله ويكرهها مَالك وَاللَّيْث بن سعد
وَالسَّادِس ان يحرق عَلَيْهِم الزروع وان يذبح الدَّوَابّ وان يفْسد الْأَمْتِعَة وان كَانَ فِي شَيْء من هَذِه الاشياء هَلَاك نِسَائِهِم وصبيانهم جَازَ ذَلِك
وان كَانَ ذَلِك هَلَاك اسرى السملمين فِي ايديهم اَوْ تترسوا بأطفال الْمُسلمين فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه لَا يمْنَع مِنْهُ وان اصيبوا فَعَلَيْهِم الْكَفَّارَة
من لايجوز قَتلهمْ من الْكفَّار
وَلَا يجوز قتل عشر انفس من الْكفَّار
أحدهم لَا يجوز ان يقتل الْوَلَد وَالِده واذا اخْرُج عَلَيْهِم الاب بريد قتل الابْن فَضَربهُ الابْن دفعا لَهُ اَوْ مُمْتَنعا مِنْهُ لم يكن بِهِ بَأْس
وَالثَّانِي لايجوز ان يقتل جده ابا ابيه وَحكمه حكم الاب كَمَا ذكرنَا
وَالثَّالِث ولايجوز قتل الصَّبِي
وَالرَّابِع لَا تقتل الْمَرْأَة
وَالْخَامِس لايقتل الْمَجْنُون
وَالسَّادِس لايقتل الشَّيْخ الفاني
وَالسَّابِع لايقتل الزَّمن
стр. 704
وَالثَّامِن لَا يقتل الاعمى
وَالتَّاسِع لايقتل الرهبان
والعاشر لايقتل اصحاب الصوامع
فان قَاتل بعض من بيناهم اَوْ اعان الْمُشْركين بِشَيْء فَلَا بَأْس ان يقتلوه وَكَذَلِكَ ان علمهمْ التَّدْبِير والحروب
حكم الاسير
مَا يفعل بِهِ
واذا اخذ الاسير فَيجوز لَهُ ان يفعل بِهِ سَبْعَة أَشْيَاء ١ ان شَاءَ قَتله ٢ وان شَاءَ استرقه ٣ وان شَاءَ قَيده وحبسه ٤ وان شَاءَ من عَلَيْهِ واعتق وَجعله ذمَّة يُؤَدِّي الْخراج اَوْ الْجِزْيَة عَن رَأسه ٥ وان شَاءَ فدَاه بأسرى الْمُسلمين والافضل ان يفديهم بِالْمَالِ لانه ان فداهم بالاسرى صَار حَربًا على المسملين ٦ وان شَاءَ دَفعه بِالْمَالِ بِأَخْذِهِ للْمُسلمين الا انه مَكْرُوه عِنْد الْفُقَهَاء وابي عبد الله ومليس بمكروه عِنْد الشَّافِعِي ٧ وان شَاءَ اجهز عَلَيْهِ ان كَانَ مجروحا
مَالا يفعل بِهِ
ولايجوز أَن يفعل بِهِ ثَلَاثَة أَشْيَاء ١ ان يمثل بِهِ
стр. 705
٢ - اَوْ يقْتله صبرا ٣ اَوْ يُرْسِلهُ الى أَرض الْحَرْب فَيصير حَربًا فِي قَول ابي عبد الله وابي حنيفَة واصحابه وَيجوز ذَلِك فِي قَول الشَّافِعِي الا انه لايجوز للامام ان يفعل بِهِ مَا أَرَادَ من ارساله الى بِلَاده من غير شَيْء
الْفِرَار
قَالَ ولايحل الْفِرَار من الزَّحْف
وَلَا يحل لرجل من الْمُسلمين ان يفر من رجلَيْنِ من الْكفَّار وَلَو فر من ثَلَاثَة فَصَاعِدا جَازَ لَهُ وان اقام حَتَّى قتل لم يكن بذلك بَأْس
وَلَو ان دَابَّة وقفت فِي أَرض الْعَدو فَقَالَ مَالك يعرقبها اَوْ يضْرب عُنُقهَا وَلَا يذبحها لقَوْله فَطَفِقَ مسحا بِالسوقِ والاعناق
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يعرقبها وَلَا يذبحها الا للاكل لَان ذَلِك من الْفساد لقَوْله تَعَالَى ﴿وَيهْلك الْحَرْث والنسل﴾
وَقَالَ ابو حنيفَة واصحابه وابو عبد الله يذبحها ثمَّ يحرقها وَلَا يعرقبها لَان ذَلِك مثله
واذا وقفت الدَّابَّة وَتركهَا صَاحبهَا فَأَخذهَا غَيره واحياها فَهِيَ لمن أَحْيَاهَا الا ان يكون تَركهَا ليرْجع اليها فَتكون لَهُ فِي قَول مَالك وَاللَّيْث
следующие страницы →