← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 6178

النتف في الفتاوى للسغدي

السغدي

Полный текст (857 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

تصرف المالكين وان رَجَعَ بِشَيْء من ذَلِك الى اهله كَانَ لَهُ وَهُوَ كل شَيْء اصله مُبَاح كالحشيش الَّذِي يحتش من الأَرْض وَالْمَاء يغترفه من النَّهر وَالصَّيْد يصيده من الْبَحْر وَالْبر وَالْحِجَارَة يَأْخُذهَا من البراري وَالْجِبَال وَالشَّجر يقطعهُ من الغياض وَالْجِبَال والطين يعْمل مِنْهُ الْآجر والخزف وَاللَّبن وَنَحْوه فَهَذَا قَول زفر وَالشَّافِعِيّ والاوزاعي وَالشَّيْخ وَفِي قَول ابي حنيفَة واصحابه لايجوز لَهُ ان يملك شَيْئا من ذَلِك وَالْوَجْه الثَّالِث مَا يجوز لَهُ الِانْتِفَاع بِهِ من غير اسْتِهْلَاك عينه ثمَّ اذا اسْتغنى عَنهُ يردهُ الى الْمغنم فَهُوَ مثل الدَّوَابّ يركبهَا اَوْ يحملهَا شَيْئا وَالسِّلَاح يُقَاتل بِهِ وَالثيَاب يلبسهَا لحر اَوْ برد وَالْمَتَاع يمتهنه فَلهُ ان يَسْتَعْمِلهُ فاذا انْقَطع الْحَرْب اَوْ اسْتغنى عَن ذَلِك رده الى الْغَنِيمَة وَلَو اسْتهْلك شَيْئا من ذَلِك غير متعمد لَهُ من غير ضَرُورَة الى ذَلِك فانه لايضمن فِي الحكم وَيسْتَحب لَهُ ان يضمن مثل ذَلِك وبرده فِي الْمغنم وَالْوَجْه الرَّابِع مَالا يجوز فِيهِ شَيْء من ذَلِك بل يردهُ الى الْمغنم ليقسم وَيدْفَع اليه سَهْمه وَهُوَ جَمِيع الْمَغَانِم وبوجوهها

стр. 702

الدعْوَة للاسلام قبل الْقِتَال وَيَنْبَغِي اذا أَرَادَ ان يقاتلهم ان يَدعُوهُم الى الاسلام وَلَيْسَ لَهُ ان يقاتلهم قبل الدعْوَة فِي قَول مَالك وَقَالَ الشَّافِعِي ان كَانَت الدعْوَة قد بلغتهم فَلَا بَأْس بذلك فان لم تكن بلغتهم لم يفعل فان فعل فَقتل فَعَلَيهِ الدِّيَة وَقَالَ ابو حنيفَة واصحابة وابو عبد الله ان كَانَت الدعْوَة قد بلغتهم فَلَا بَأْس بذلك فان لم يكن بلغتهم لم يفعل فان فعل فَقتل فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وان بلغتهم الدعْوَة فالافضل ان يَدعُوهُم ايضا فان لم يدعهم احزاه وان بلغتهم الدعْوَة وَلم يبلغهم انا تقبل الْجِزْيَة وابو الاسلام فانه يَدعُوهُم الى الْجِزْيَة فان قبلوا تَركهم الا الْمُرْتَدين ومشتركي الْعَرَب فانه لَا يقبل مِنْهُم الا الاسلام واسلام الْمُشْركين ان يَقُولُوا لَا اله الا الله واسلام اهل الْكتاب ان يُؤمنُوا بِاللَّه وَرَسُوله وَقَالَ الشَّافِعِي تقبل الْجِزْيَة من أهل الْكتاب وَلَا تقبل من غَيرهم وَالْمَجُوس عِنْده من اهل الْكتاب وَفِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله تقبل الْجِزْيَة من الْجَمِيع خلا مُشْركي الْعَرَب والمرتدين وَالْمَجُوس عِنْدهم لَيْسُوا من أهل الْكتاب مَا يحل للامام فِي الْقِتَال وَيحل للامام اذا قَاتلهم عشرَة اشياء الاول ان يرميهم بالنَّار

стр. 703

وَالثَّالِث ان يمْنَع عَنْهُم الطَّعَام ليموتوا جوعا وَالرَّابِع ان ينصب عَلَيْهِم المنجنيقات وان يخرب عَلَيْهِم الْحُصُون وَالْخَامِس ان يقطع عَلَيْهِم الاشجار فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله ويكرهها مَالك وَاللَّيْث بن سعد وَالسَّادِس ان يحرق عَلَيْهِم الزروع وان يذبح الدَّوَابّ وان يفْسد الْأَمْتِعَة وان كَانَ فِي شَيْء من هَذِه الاشياء هَلَاك نِسَائِهِم وصبيانهم جَازَ ذَلِك وان كَانَ ذَلِك هَلَاك اسرى السملمين فِي ايديهم اَوْ تترسوا بأطفال الْمُسلمين فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه لَا يمْنَع مِنْهُ وان اصيبوا فَعَلَيْهِم الْكَفَّارَة من لايجوز قَتلهمْ من الْكفَّار وَلَا يجوز قتل عشر انفس من الْكفَّار أحدهم لَا يجوز ان يقتل الْوَلَد وَالِده واذا اخْرُج عَلَيْهِم الاب بريد قتل الابْن فَضَربهُ الابْن دفعا لَهُ اَوْ مُمْتَنعا مِنْهُ لم يكن بِهِ بَأْس وَالثَّانِي لايجوز ان يقتل جده ابا ابيه وَحكمه حكم الاب كَمَا ذكرنَا وَالثَّالِث ولايجوز قتل الصَّبِي وَالرَّابِع لَا تقتل الْمَرْأَة وَالْخَامِس لايقتل الْمَجْنُون وَالسَّادِس لايقتل الشَّيْخ الفاني وَالسَّابِع لايقتل الزَّمن

стр. 704

وَالثَّامِن لَا يقتل الاعمى وَالتَّاسِع لايقتل الرهبان والعاشر لايقتل اصحاب الصوامع فان قَاتل بعض من بيناهم اَوْ اعان الْمُشْركين بِشَيْء فَلَا بَأْس ان يقتلوه وَكَذَلِكَ ان علمهمْ التَّدْبِير والحروب حكم الاسير مَا يفعل بِهِ واذا اخذ الاسير فَيجوز لَهُ ان يفعل بِهِ سَبْعَة أَشْيَاء ١ ان شَاءَ قَتله ٢ وان شَاءَ استرقه ٣ وان شَاءَ قَيده وحبسه ٤ وان شَاءَ من عَلَيْهِ واعتق وَجعله ذمَّة يُؤَدِّي الْخراج اَوْ الْجِزْيَة عَن رَأسه ٥ وان شَاءَ فدَاه بأسرى الْمُسلمين والافضل ان يفديهم بِالْمَالِ لانه ان فداهم بالاسرى صَار حَربًا على المسملين ٦ وان شَاءَ دَفعه بِالْمَالِ بِأَخْذِهِ للْمُسلمين الا انه مَكْرُوه عِنْد الْفُقَهَاء وابي عبد الله ومليس بمكروه عِنْد الشَّافِعِي ٧ وان شَاءَ اجهز عَلَيْهِ ان كَانَ مجروحا مَالا يفعل بِهِ ولايجوز أَن يفعل بِهِ ثَلَاثَة أَشْيَاء ١ ان يمثل بِهِ

стр. 705

٢ - اَوْ يقْتله صبرا ٣ اَوْ يُرْسِلهُ الى أَرض الْحَرْب فَيصير حَربًا فِي قَول ابي عبد الله وابي حنيفَة واصحابه وَيجوز ذَلِك فِي قَول الشَّافِعِي الا انه لايجوز للامام ان يفعل بِهِ مَا أَرَادَ من ارساله الى بِلَاده من غير شَيْء الْفِرَار قَالَ ولايحل الْفِرَار من الزَّحْف وَلَا يحل لرجل من الْمُسلمين ان يفر من رجلَيْنِ من الْكفَّار وَلَو فر من ثَلَاثَة فَصَاعِدا جَازَ لَهُ وان اقام حَتَّى قتل لم يكن بذلك بَأْس وَلَو ان دَابَّة وقفت فِي أَرض الْعَدو فَقَالَ مَالك يعرقبها اَوْ يضْرب عُنُقهَا وَلَا يذبحها لقَوْله فَطَفِقَ مسحا بِالسوقِ والاعناق وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يعرقبها وَلَا يذبحها الا للاكل لَان ذَلِك من الْفساد لقَوْله تَعَالَى ﴿وَيهْلك الْحَرْث والنسل﴾ وَقَالَ ابو حنيفَة واصحابه وابو عبد الله يذبحها ثمَّ يحرقها وَلَا يعرقبها لَان ذَلِك مثله واذا وقفت الدَّابَّة وَتركهَا صَاحبهَا فَأَخذهَا غَيره واحياها فَهِيَ لمن أَحْيَاهَا الا ان يكون تَركهَا ليرْجع اليها فَتكون لَهُ فِي قَول مَالك وَاللَّيْث

стр. 706

ابْن سعد وَالْحسن بن صَالح وَفِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله هِيَ للاول وَلَو علم مُسلم كَافِرًا الْقُرْآن أَو السّنة أَو علم صبيان الْكفَّار فَلَا بَأْس بِهِ فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وَهُوَ مَكْرُوه فِي قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَالشَّيْخ الامان قَالَ والامان على وَجْهَيْن أَحدهمَا ان يكون حَاضر مَدِينَة فَأَرَادَ أَهلهَا ان ينزلهم على حكم أحد فان ذَلِك على ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا ان يُريدهُ ان ينزلهم على حكم الله اَوْ يعطيهم ذمَّة الله فَلَا يَنْبَغِي ان يُجِيبهُمْ الى ذَلِك فان اعطاهم ذمَّة الله قيل لَهُم اما ان تسلموا فَتكون لكم أَمْوَالكُم واهلوكم وكأنكم اسلمتم قبل ان تَأْتيكُمْ فَيكون لكم مَا للْمُسلمين وَعَلَيْكُم مَا عَلَيْهِم اَوْ تُؤَدُّوا الْجِزْيَة عَن رؤسكم فتكونوا ذمَّة للْمُسلمين واذا ابيتم نبذ اليكم وقتلناكم وَكَذَلِكَ ان انزلهم على حكم الله فَهُوَ مَجْهُول وَحكم ذَلِك كَمَا ذكرنَا بِعَيْنِه وَالثَّانِي ان يُرِيدُوا أَن ينزلهم على حكم حكمه الله فَهُوَ مَجْهُول وَحكم ذَلِك كَمَا ذكرنَا بِعَيْنِه وَالثَّانِي ان يُرِيدُوا أَن ينزلهم على حكمه فَهُوَ جَائِز لَهُم وَله ان

стр. 707

يحكم فيهم بِمَا يَشَاء فان حكم بِقَتْلِهِم فَقتل مقاتليهم وسبا ذَرَارِيهمْ وهم اموالهم وان حكم بقتل الاحرار وَقسم العبيد والاموال اَوْ حكم بقتل دهاقينهم واستبقاء اكريتهم اَوْ يتقل غلمانهم واستبقى سَائِرهمْ يؤدون الْخراج اَوْ حكم باسترقان جَمِيعهم فيقسمهم مَعَ اموالهم اَوْ حكم ان يَكُونُوا جَمِيعًا ذمَّة يؤدون الْخراج فَذَلِك كُله جَائِز ويجيزيه ايها شَاءَ فعل وَالثَّالِث ان يُرِيدُوا ان ينزلهم على حكم رجل بِعَيْنِه ثمَّ هُوَ على ثَلَاثَة اوجه أَحدهَا ان يَقُول الرجل حكمت فيهم بِحكم الله اَوْ جعلت لَهُم مذمة الله اَوْ قَالَ امان الله فَهَذَا مَجْهُول وَالْحكم فِي هَذَا كَالْحكمِ فِيمَا ذكرنَا فِي اول المسئلة اذا أَرَادوا من الامام ان ينزلهم على حكم الله اَوْ يعطهم ذمَّة الله وَالثَّانِي ان يَقُول انى لَا اعْلَم مَا احكم فِيهِ وَلَكِن جعلت ذَلِك الى الامام وَالثَّالِث ان يَقُول جعلت ذَلِك الى فلَان رجل غير الامام فان رضى بِهِ الْمُشْركُونَ فَهُوَ جَائِز وان لم يرْضوا بِهِ لَا يجوز وان لم يعلم الْمُشْركُونَ حَتَّى حكم المعجول اليه بِشَيْء مِمَّا ذكر فان اجازه الاول فَهُوَ جَائِز وان رده فَهُوَ مَرْدُود ويردونهم الى مأمنهم من الْحصن ويقاتلون وَالْوَجْه الآخر من الْأمان هُوَ ان يكون الْمُسلمُونَ مواقعين محاصرين لَهُم فَأَمنَهُمْ اُحْدُ فان ذَلِك على ثَلَاثَة أوجه احدها ان يؤمنهم الامام

стр. 708

وَالثَّانِي ان يؤمنهم من يكون امانه امانا وَالثَّالِث ان يؤمنهم من امانه لَيْسَ بِأَمَان فاذا امنهم الامام فان ذَلِك على وَجْهَيْن احدهما ان يُخَاطب بِهِ الْمُشْركين وَيَقُول امنتكم ثمَّ هُوَ على ثَلَاثَة اوجه أَحدهَا ان يمسع ذَلِك الْمُشْركُونَ فيأمنون وَالثَّانِي ان لَا يسمعوا الامان لعَارض بَينهم وَبَين الامام فَهُوَ امان ايضا وَالثَّالِث ان يناديهم من حَيْثُ لَا يسمع الْكَلَام فَلَيْسَ بامان والاخر ان يُخَاطب الْمُسلمين فَيَقُول امنتهم فَهُوَ امان سَوَاء سمع الْمُشْركُونَ اَوْ لم يسمعوا علمُوا اَوْ لم يعلمُوا واما اذا امنهم من لَيْسَ امانه بِأَمَان فَلَا يَقع لَهُم امان بِحَال وَهُوَ سِتَّة اصناف ١ احدها ان يؤمنهم صبي ٢ اَوْ معتوه ٣ اَوْ ذمِّي ٤ اَوْ رجل قد اسروه وَهُوَ فِيمَا بَينهم ٥ أَو رجل تَاجر فِيمَا بَينهم

стр. 709

٦ - اَوْ عبد لايقاتل فِي قَول ابي حنيفَة وان قَاتل فأمانه امان وَفِي قَول ابي يُوسُف والاوزاعي وَالشَّيْخ امان الْعِيد أَمَان قَاتل اَوْ لم يُقَاتل واما اذا امنهم من امانة أَمَان فقد وَقع لَهُم الامان وَسَوَاء اكان الامام نَهَاهُم عَن ذَلِك اَوْ لم ينههم الا ان للامام ان ينْبذ اليهم ويقاتلهم وَله ان يُعَاقب الذمى الَّذِي أَمنهم بعد نَهْيه عَن ذَلِك واما جَمِيع الْمُسلمين فأمانهم أَمَان سَوَاء كَانُوا من النِّسَاء أَو الرِّجَال سوى الاصناف السِّتَّة الَّذين سميناهم فِي الْفَصْل الاول فأعرفه الاستئمان والاستئمان على وَجْهَيْن من الْمُسلمين والكافرين فَأَما استئمان الْكفَّار فعلى وَجْهَيْن ١ بالاسلام ٢ وَبِغير الاسلام فَأَما بالاسلام فَهُوَ على وَجْهَيْن للْحرّ وَالْعَبْد فَأَما العَبْد فان اسلامه على ثَلَاثَة أوجه احدها ان يسلم فِي دَار الْحَرْب وَيخرج الى دَار الاسلام ويسكن فِيهَا فَهُوَ حر وَالثَّانِي ان يسلم مَوْلَاهُ أَولا ثمَّ يخرج الى دَار لاسلام فَهُوَ مَمْلُوك وَالثَّالِث ان يسلما مَعًا فِي دَار احلرب اَوْ احدهما قبل صَاحبه ثمَّ

стр. 710

يخرجَانِ مَعًا اَوْ احدهما قبل صَاحبه فَهُوَ عَبده مَمْلُوك لَهُ واما الْحر اذا اسْلَمْ فِي دَار الْحَرْب فانه على وَجْهَيْن احدهما ان يسلم فِي دَار الْحَرْب ويهاجر الى الاسلام يخلف فِي دَار الْحَرْب مَاله وعقاره ورقيقه واهله واولاده فَأَخذهَا الْمُشْركُونَ وتملكوها فانها تصير مكالهم فِي شرعهم فان ظهر عَلَيْهِم الْمُسلمُونَ بعد ذَلِك فوجوها صَاحبهَا قبل الْقِسْمَة فَهِيَ لَهُ وان وجدهَا بعد الْقِسْمَة فَهُوَ احق بهَا الا وَلَده الصَّغِير فانه حر باسلام أَبِيه فَيَأْخذهُ بِغَيْر شسيء فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَالْوَجْه الْأُخَر ان يسلم الرجل وَيخرج الى دَار الاسلام وَلم يَأْخُذ الْمُشْركُونَ أَمْوَاله وَلم يتملكوها حَتَّى ظهر الْمُسلمُونَ عَلَيْهِم فَهِيَ لَهُ جَمِيعًا قبل الْقِسْمَة ويعوض الامام الَّذِي صَار فِي قسمته من بَيت المَال وَالْمَتَاع وَالْعَقار وَالْحَيَوَان فِي ذَلِك سَوَاء وَلَو ترك امْرَأَته حَامِلا فان مَا فِي بَطنهَا حر واما الْمَرْأَة وَوَلدهَا الْكِبَار فانهم فَيْء للْمُسلمين وَكَذَلِكَ لَو خرج مستأمنا الى دَار الاسلام ثمَّ ظهر الْمُسلمُونَ على الدَّار اَوْ اسْلَمْ فِي دَار الْحَرْب فَلم يخرج حَتَّى ظهر الْمُسلمُونَ على الدَّار فَهُوَ سَوَاء فِي ذَلِك كُله وَهَذَا فِي قَول زفر والاوزاعي وَالشَّيْخ واما فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه ان اسْلَمْ هُنَاكَ فَلم يخرج فَهُوَ فَيْء كُله وان اسْلَمْ فَخرج اَوْ خرج مستأمنا ثمَّ اسْلَمْ فولده الصغار مُسلمُونَ وَمَا أودعهُ مُسلما اَوْ ذِمِّيا من مَاله فَلهُ وَمَا سوى ذَلِك فَهُوَ فَيْء وَامْرَأَته وَمَا فِي بَطنهَا فَيْء واما الاستئمان بِغَيْر الاسلام فَهُوَ على اربعة اوجه

стр. 711

احدها ان يخرج على وَجه الرسولية بِغَيْر أَمَان وَيَقُول اني رَسُول الْملك وَيكون مَعَه آثَار ذَلِك فانه يصدق وَيكون آمنا حَتَّى يرجع الى مأمنه وان لم يكن مَعَه أثر ذَلِك فَهُوَ فَيْء ان شاؤا تَرَكُوهُ وان شاؤا قَتَلُوهُ وَالثَّانِي اذا خرج مِنْهُم قوم لطلب الْأمان اَوْ الطّلب الْمُوَادَعَة وَظهر مِنْهُم آثَار ذَلِك فهم آمنون حَتَّى يلْحقُوا بمأمنهم وَالثَّالِث ان يخرج قوم لينظروا فِي أَمر الْمُسلمين ويسمعوا الاسلام فهم آمنون حَتَّى يرجِعوا الى مأمنهم وَالرَّابِع ان يخرجُوا الى دَار الاسلام للتِّجَارَة فهم آمنون ايضا وَلَو قتل الْمُسْتَأْمن مُسلما اَوْ ذِمِّيا لم يكن فِيهِ قَود وَفِيه الدِّيَة لبيت مَال الْمُسلمين استئمان الْمُسلم الْكفَّار واما استئمان الْمُسلم من الْكفَّار فاذا دخل دَار الْحَرْب فَلَيْسَ لَهُ ان يغدر بهم لانهم اذا أمنوه فِي أَمن مِنْهُ ايضا فان لم يستأمن غير انه اظهر انه رجل مِنْهُم فَلهُ ان يقتل مِنْهُم ويصيب من أَمْوَالهم وَكَذَلِكَ الاسير فِي ايدى الْمُشْركين وَلَا يجوز للمستأمن ان يَشْتَرِي اولادهم مِنْهُم لَان اولادهم فِي امان مِنْهُ الْمُوَادَعَة واما الْمُوَادَعَة بَين الْمُسلمين والكافرين فَهِيَ على ثَلَاثَة اوجه احدها ان تكون على ان يدفعوا مَالا الى الْمُسلمين

стр. 712

الله ﵎ ﵅ الرب وَالثَّانِي ان تكون على ان يدْفع الْمُسلمُونَ اليهم شَيْئا وَالثَّالِث ان تكون على غير شَيْء فِيمَا بَين الْفَرِيقَيْنِ فَأَما اذا كَانَت على ان يدفعوا الى الْمُسلمين شَيْئا فانها على خَمْسَة اوجه احدها ان تكون على مائَة رَأس اَوْ اقل اَوْ اكثر من انفسهم غير مُعينين وَقت الْمُوَادَعَة وَمن ذَرَارِيهمْ فَلَا يجوز ذَلِك لَان الامان قد لحق بهم كلهم فَلَا يجوز ان يسترق اُحْدُ مِنْهُم وَالثَّانِي ان يكون على مائَة رَأس مِنْهُم باعيانهم يدفعونه عِنْد الْمُوَادَعَة فَهُوَ جَائِز وَالثَّالِث ان يكون على كَذَا رَأس من رقيقهم جَازَ ذَلِك ايضا وَالرَّابِع ان يكون على مائَة من سبي الْمُسلمين فِي ايديهم ان يردوهم فَهُوَ جَائِز وَالْخَامِس ان يكون على مَال من الاموال فَهُوَ جَائِز ايضا سَوَاء كَانَ حَيَوَانا اَوْ غَيره من الامتعة والمكيل وَالْمَوْزُون وَغَيره وان لم يكن بِالْمُسْلِمين حَاجَة الى الْمُوَادَعَة وَلَا الى المَال فَلَا يَنْبَغِي للامام ان يوادعهم واما اذا كَانَت الْمُوَادَعَة على ان يُؤَدِّي الْمُسلمُونَ الى الْمُشْركين شَيْئا فان ذَلِك جَائِز ايضا اذا كَانَت لَهُم غَلَبَة وخشى الْمُسلمُونَ الْقَتْل والسبئ والغارة فَرَأَوْا ان يهادنوهم على مَال يؤدونه اليهم يدْفَعُونَ بذلك عَن انفسهم واهاليهم وَلَا بَأْس بذلك فِي قَول فقهائنا وَغَيرهم واما اذا كَانَت الْمُوَادَعَة على غير شَيْء جَازَت ايضا اذا احْتِيجَ الى ذَلِك وان وادعهم الامام ثمَّ راي ان يفْسخ ذَلِك وَرَآهُ خيرا للْمُسلمين اَوْ خَافَ غدرا مِنْهُم اَوْ خِيَانَة فَلَا بَأْس ان ينْبذ اليهم وَيفْسخ الْعَهْد فاذا اراد

стр. 713

الْفَسْخ يَنْبَغِي ان يضْرب لذَلِك اجلا فَيَقُول لكم الاجل شهرا اَوْ شَهْرَيْن اَوْ اكثر على مِقْدَار مَا يعلم ان الْخَبَر يصل الى جَمَاعَتهمْ فياخذون حذرهم ويجمعون مَوَاشِيهمْ وَيَنْبَغِي ان تكون بَين تَمام الْمدَّة وَبَين ان يُغير عَلَيْهِم قدر الْمسَافَة من دَار الاسلام الى الْمُشْركين فِي دَار الْحَرْب فان كَانَ دونه فَهُوَ مَكْرُوه الا ان يكون قد اعلمهم بذلك فَأخذُوا حذرهم فَلَا باس بِهِ عِنْد ذَلِك وَمن كَانَ عندنَا مِنْهُم فَهُوَ على امانة لَا يعرض لَهُ أحد حَتَّى يرجع الى مأمنه وَكَذَلِكَ ان نقضوا الْعَهْد فَلَا يَبْغِي ان يعرض لمن عندنَا مِنْهُم حَتَّى يرجع الى مأمنه وَلَا لمن لَا يعلم بِالنَّقْضِ من قَومهمْ حَتَّى يعلمُوا بِهِ فَيكون واياهم سَوَاء لقَوْله تَعَالَى ﴿فانبذ إِلَيْهِم على سَوَاء﴾ النَّفْل (قَالَ) وَالنَّفْل على سَبْعَة أوجه احدهما ان يَقُول الامام اَوْ الامير من قتل قَتِيلا فَلهُ سلبه فاذا قتل اُحْدُ أحدا فَلهُ سلبه وَيكون ذَلِك حَقه يَدْفَعهُ اليه خَارِجا من سَهْمه من الْغَنِيمَة وَلَا يكون فِيهِ الْخمس

стр. 714

(قَالَ) وَالسَّلب الثِّيَاب وَمَا عَلَيْهِ من سلَاح اَوْ منْطقَة اَوْ السواران اَوْ الدَّابَّة وآلاتها وان كَانَ مَعَهم دَرَاهِم اَوْ دَنَانِير اَوْ نقرة اَوْ تبر اَوْ مَا شبه ذَلِك فَلَيْسَ من السَّلب واذا لم ينفل الامام لَا يكون للْقَاتِل الا سَهْمه فِي قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وابي عبد الله وَله ذَلِك وان لم ينفل فِي قَول الشَّافِعِي والاوزاعي وابي ثَوْر وَالثَّانِي ان يَقُول من جَاءَنِي بِرَأْس فَلهُ كَذَا وَكَذَا (اَوْ قتل نفسا فَلهُ كَذَا اَوْ كَذَا) فاذا جَاءَ بِرَأْس اَوْ قتل نفسا وَلم يَجِيء بِرَأْس فقد اسْتحق بذلك الشَّرْط

стр. 715

وان جَاءَ بِرَأْس وَلَا يعلم اقتله هُوَ ام غَيره لم يسْتَحق ذَلِك الا ان يُقيم بَيِّنَة انه قَتله وَالثَّالِث أَن يَقُول من جَاءَ بِلَبن من هَذَا الْحصن أَو بِحجر فَلهُ كَذَا اَوْ بخشب وَنَحْوه فَإِذا جَاءَ بِهِ فقد وَجب لَهُ مَا شَرط وَالرَّابِع أَن يَقُول من أصَاب شَيْئا أَو سَببا فَهُوَ لَهُ وَلَا خمس عَلَيْهِ فِي ذَلِك وَلَو اصاب جَارِيَة فاستبراها بِحَيْضَة وَهِي فِي دَار الْحَرْب لم يكن لَهُ ان يَطَأهَا فِي قَول ابي حنيفَة وَلَا يَبِيعهَا حَتَّى يحوزها ويخرجها الى دَار الاسلام وَقَالَ مُحَمَّد لَا يَطَأهَا ويبيعها اذا احب لانها لَهُ ولانه لَو ان جَيْشًا آخر دخلُوا دَار الْحَرْب لم يشتركوا فِيهَا وَالْخَامِس ان يبْعَث الامام سَرِيَّة الى دَار الْحَرْب وَيَقُول لَهُم مَا اصبتم من شَيْء فلكم مِنْهُ الرّبع اَوْ الْخمس اَوْ الثُّلُث اَوْ النّصْف اَوْ الْكل فَيكون لَهُم ذَلِك وَالسَّادِس ان يَقُول مَا اصبتم من شَيْء فلكم الرّبع بعد الْخمس اَوْ الْكمّ السُّدس اَوْ الثُّلُث بعد الْخمس فَيكون لَهُم ذَلِك وَلَا خمس عَلَيْهِم فِيمَا جعل لَهُم مِمَّا بقى مالم يسم لَهُم فَفِيهِ الْخمس واربعة اخماسة لسَائِر الْعَسْكَر ويشترك المتنقلون ايضا فِيهِ قَالَ مُحَمَّد وَهُوَ قَول اهل الْعرَاق واهل الْحجاز وَالسَّابِع اذا غنموا غَنَائِم كَثِيرَة فعجزوا عَن جلبها فنفلها الامام لمن اخذها فاخرجها قوم فان كَانَ حازها الامام فللجند الَّذين اخرجوها اجْرِ الْمثل يعطيهم ذَلِك من رَأس الْغَنِيمَة وان لم يكن الامام حازها فَهِيَ للَّذين

стр. 716

أخرجوها وَلَو اعطى الامام رَاعيا اَوْ دَلِيلا مَا يعود نَفعه الى الْجَمِيع فَلهُ ان يعْطى ذَلِك من رَأس الْغَنِيمَة ثمَّ يقسم سائرها بَين الْعَسْكَر (قَالَ) والتنفيل قبل احراز الْغَنِيمَة فِي قَول ابي حنيفَة وابي يُوسُف وَزفر وَالْحسن بن زِيَاد فاذا احرزت الْغَنِيمَة وَجعلت فِي ايدى القائمين فَلَا نفل بعد ذَلِك وَفِي قَول مَالك وَالشَّيْخ ان نفل من الْخمس جَازَ بعد احراز الْغَنِيمَة الْغَنِيمَة وَالْغنيمَة سَبْعَة اوجه احدها لَو خرج مُشْرك من أهل الشّرك واخذه رجل مُسلم فَهُوَ لجَمِيع الْمُسلمين فِي قَول ابي حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَالشَّيْخ (مُحَمَّد بن صَاحب) وَفِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد هُوَ لَهُ وَلَا خمس عَلَيْهِ فِيهِ ويروى عَنْهُمَا ايضا ان عَلَيْهِ الْخمس وَالثَّانِي لَو دخل رجل مُسلم دَار الْحَرْب واخذ شَيْئا بِغَيْر اذن الامام فانه لَهُ بِغَيْر خمس عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ لَو كَانَا رجلَيْنِ اَوْ ثَلَاثَة اَوْ اكثر حَتَّى يكون الداخلون سَبْعَة فَيكون بذلك حكم السّريَّة فيخمس مَا اصابوا وَهُوَ قَول مُحَمَّد وَلم

стр. 717

نجد فِيهِ خلافًا وروى اصحاب الاملاء عَن ابي يُوسُف انه قَالَ انهم كالواحد فِيمَا اصابوا وَلَا خمس فِي ذَلِك حَتَّى يكون عَددهمْ تِسْعَة فَصَاعِدا فَيكون حكمهم حكم السّريَّة وبخمس مَا اصابوا وَالثَّالِث لَو خرجت سَرِيَّة فِي دَار الْحَرْب للطليعة اَوْ للدوران اَوْ للصَّيْد بأذن الامام اَوْ بِغَيْر اذن الامام فَأَصَابُوا غنيمَة فان تِلْكَ الْغَنِيمَة تكون لجَمِيع الْعَسْكَر وتخمس وَالرَّابِع لَو خرجت طَائِفَة من الْعَسْكَر لطلب العلوفة فَوجدت غنيمَة فانها ايضا لجَمِيع الْعَسْكَر وتخمس وَالْخَامِس لَو وجدوا فِي قُبُور الْمُشْركين مَالا فانه يكون لَهُم جَمِيعًا ويخمسون الا ان نبش قُبُورهم مَكْرُوه فِي قَول مَالك والاوزاعي وَلَيْسَ بمكروه فِي قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله وَالشَّافِعِيّ وَالسَّادِس لَو وجد فِي الْقِتَال غنيمَة احدهم اَوْ كلهم فانها تكون لجَمِيع الْعَسْكَر وَالسَّابِع اذا أَغَارُوا على قَرْيَة اَوْ بَلْدَة اَوْ جَيش اَوْ معسكر (فغنموا غَنَائِم) فانها كلهَا لاهل الْعَسْكَر وتخمس قسْمَة الْغَنَائِم وَأما قسْمَة الْغَنَائِم فعلى خَمْسَة اوجه أَحدهَا فِي الْمُقَاتلَة

стр. 718

وَالثَّانِي فى الاهلين والذراري وَالثَّالِث فِي عبيدهم وامائهم وَالرَّابِع فِي الارضين وَالْخَامِس فِي الْأَمْتِعَة وَالْحَيَوَان وَغَيرهمَا من أَنْوَاع الاموال الْمَمْلُوكَة فَأَما الْمُقَاتلَة فقد ذكرنَا حكمهم فِيمَا تقدم فان الامام مُخَيّر فيهم بسبعة أَشْيَاء واما الاهلون والذراري وَالْعَبِيد والاماء فقد رقوا جَمِيعًا فللامام أَن يجعلهم فِي الْقِسْمَة واما الارضون فان الامام مُخَيّر فيهم بأَرْبعَة اشياء ان شَاءَ خمسها وَقسم اربعة اخماسها مَا بَين الْعَسْكَر كَسَائِر الْغَنَائِم وان شَاءَ اوقفها على الْمَسَاكِين كَمَا فعل عمر ﵁ بِأَرْض السوَاد وان شَاءَ تَركهَا وَترك أَهلهَا فِيهَا وللامام ان يقسم الْغَنِيمَة ان شَاءَ فِي أَرض الْحَرْب وان شَاءَ اخرجها من أَرض الْحَرْب الى أَرض الاسلام ثمَّ يقسمها فى قَول سُفْيَان وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ وَالشَّيْخ مُحَمَّد بن صَاحب وَمَالك وابي عبد الله وفى قَول ابي حنيفَة وصاحبيه يقسمها فى أَرض الاسلام وَيكرهُ ان يقسمها فى أَرض

стр. 719

الشّرك الا من عذر وَلَو قسمهَا فِي أَرض الشّرك بِعُذْر أَو بِغَيْر عذر جَازَ ذَلِك واما الْخمس فقد ذكرنَا فِي كتاب الزَّكَاة حكمه وقسمته واما الاربعة الاخماس فانه يقسمها بَين الْجند للراجل مِنْهُم سهم وللفارس سَهْمَان فِي قَول ابي حنيفَة وَمَالك وَفِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد والشافعى للراجل مِنْهُم سهم وللفارس ثَلَاثَة اسهم سهم لَهُ وسهمان لفرسه وفى قَول ابى عبد الله والاوزاعي وَاللَّيْث بن سعد للراجل سهم وللفرس اذا كَانَ فرسه عَرَبيا ثَلَاثَة اسهم وان كَانَ برذونا فَلهُ سَهْمَان وان كَانَ فى العراب مَا يتَخَلَّف عَنْهَا حَتَّى يشبه البرذون فَلهُ سَهْمَان وان كَانَ فِي البراذين وَمَا يجاوزما حَتَّى يكون كالعراب فى اللحوق وفى الجري الْحق بالعراب فَكَانَ لَهُ ثَلَاثَة اسهم وان كَانَ من الجنسين جَمِيعًا مَالا يعدو وَلَا يجْرِي الا كَمَا يعدو ويجرى الْحمار والبغل فَلَيْسَ لَهُ سهم وَلَا يُسهم لرجل وَاحِد الا لفرس وَاحِد فى قَول ابي حنيفَة وَمُحَمّد وفى قَول ابى يُوسُف والشافعى وسُفْيَان وَالشَّيْخ مُحَمَّد بن صَاحب يُسهم لفرسين وَلَا يُزَاد وَلَو دخل رجل دَار الشّرك فَارِسًا فَلهُ سهم الفرسان نفقت بعد ذَلِك

стр. 720

دَابَّته اَوْ لم تنْفق فِي قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وفى قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ والاوزاعي وابي عبد الله وَالشَّيْخ انما ينظر الى يَوْم الْقِتَال فان كَانَ رَاجِلا فَلهُ سهم راجل وان كَانَ فَارِسًا فَلهُ سهم فَارس وَلَو لحق الْعَسْكَر فِي دَار الْحَرْب جَيش آخر بعد مَا غنموا قبل ان يقسوا فانهم يشركونهم فى قَول ابى حنيفَة وصاحبيه وَلَا يشركونهم فِي قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وابي عبد الله والاوزاعي وَالشَّيْخ الا ان يدركوا الْقِتَال الْغلُول وَلَو غل رجل من الْغَنِيمَة شَيْئا فَقَالَ الاوزاعي يحرق سمهمه وَسَهْم فرسه وَجَمِيع مَتَاعه وَلَا يحرق سلاحه وَلَا ثِيَابه الَّتِي هِيَ عَلَيْهِ وَقَالَ ابو حنيفَة وصاحباه وَمَالك لَا يفعل شَيْء من ذَلِك واما مَال الْمُسلمين الذى اخذه الْكفَّار واحرزوه فان ذَلِك على خَمْسَة اوجه أَحدهَا لَو اسروا رجلا من الْمُسلمين ثمَّ ظفر بِهِ الْمُسلمُونَ فانه حر فَيتْرك وَالثَّانِي لَو سبوا من الْمُسلمين ام ولدا اَوْ مُدبرا فاحرزوه فى دَارهم ثمَّ ظفر بهما الْمُسلمُونَ ردا على مولاهما بِغَيْر شَيْء وَسَوَاء وجدا قبل الْقِسْمَة أَو بعد الْقِسْمَة لَان أهل الْحَرْب لم يملكوهما وَالثَّالِث لَو ابق عبد اَوْ امة للْمُسلمين الى دَار الْحَرْب ثمَّ غنمه

стр. 721

الْمُسلمُونَ مِنْهُم فَاقْتَسمُوهُ اَوْ لم يقتسموه فان أَبَا حنيفَة قَالَ يرد الى مَوْلَاهُ بِغَيْر شَيْء لانهم لم يملكوه لَان لَهُ رَأيا فِي نَفسه فانه يقدر ان يفر مِنْهُم وَيخرج الى دَار الاسلام وَقَالَ ابو يُوسُف وَمُحَمّد ان وجدهما قبل الْقِسْمَة كَانَا لَهُ بِغَيْر شَيْء وان وجدهما بعد الْقِسْمَة كَانَ اولى بهما بِالْقيمَةِ وَالرَّابِع لوند من دَار الاسلام الى دَار الشّرك جمل اَوْ حمَار أَو فرس اَوْ غير ذَلِك فَأَخَذُوهُ واحرزوه ثمَّ غنمه الْمُسلمُونَ عَلَيْهِم فجَاء صَاحبه فانه يَأْخُذهُ ان كَانَ قبل الْقِسْمَة وَلَا يَأْخُذهُ ان كَانَ بعد الْقِسْمَة وَالْخَامِس اذا وجف الْعَدو على شَيْء من أَمْوَال الْمُسلمين فاحرزوه فى دَارهم غنمه الْمُسلمُونَ عَلَيْهِم ثمَّ جَاءَ صَاحبه فان جَاءَ قبل الْقِسْمَة اخذه بِغَيْر شَيْء وان جَاءَ بعد الْقِسْمَة لم يَأْخُذهُ الا بِالْقيمَةِ وَلَو غنم الْعَدو من أَمْوَال الْمُسلمين عبدا فاحرزوه فِي دَارهم ثمَّ دخل اليهم رجل من الْمُسلمين فوهبوه لَهُ وَقَبضه مِنْهُم واخرجه الى دَار الاسلام لم يكن لمَوْلَاهُ عَلَيْهِ سَبِيل الا بِقِيمَتِه وَلَو ابتاعه مِنْهُم واخرجه الى دَار الاسلام لم يكن لمَوْلَاهُ عَلَيْهِ سَبِيل الا بِثمنِهِ الذى ابتاعه بِهِ وَلَو اعْتِقْ هَذَا العَبْد الْمُبْتَاع اَوْ الْمَوْهُوب لَهُ اَوْ اعْتِقْ هَذَا الذى

стр. 722

وَقع العَبْد فى سَهْمه ثمَّ جَاءَ الْمولى لم يكن لَهُ عَلَيْهِ سَبِيل وَكَانَ حرا وَكَذَلِكَ لَو ان أهل الْحَرْب اسلموا على يدى عبد كَانَ لَهُم وَلَيْسَ لمَوْلَاهُ عَلَيْهِ سَبِيل وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يملك الْعَدو أَمْوَال الْمُسلمين فَمَتَى وجد شَيْء فَهُوَ لصَاحبه بِغَيْر شَيْء فدَاء الاسرى واما فدَاء الاسرى من ايدى الْمُشْركين فانه على أَرْبَعَة اوجه احدها على الامام ان يفدى اسارى الْمُسلمين فى ايدى الْكفَّار من بَيت المَال والثانى اذا لم يكن بَيت المَال وَكَانَ للأسرى مَال يفديهم بِأَمْوَالِهِمْ وَيَنْبَغِي ان يعينهم الْمُسلمُونَ من ذَوي الاموال من أهل الارض الَّذين قَاتلُوا عَنْهُم لِئَلَّا يجحف بهم وَالثَّالِث ان لم يكن لَهُم مَال جعل فداؤهم على الاغنياء من أهل الارض الَّذين قاتوا عَنْهُم فان لم يفعل ذَلِك الامام فعلى الْمُسلمين من ذَوي الاموال ان يَفْعَلُوا ذَلِك من مَال الاسرى اَوْ من أَمْوَالهم عى مَا فسرنا وَالرَّابِع لَو كَانَ فى ايدى الْمُسلمين من اسرى الْمُشْركين فداهم الامام بهم وَمَا دَامَ يفديهم بلأموال فَهُوَ احب الينا من ان يفديهم بالاسرى لانهم يعودون حَربًا على الْمُسلمين وان كَانَ فى الاسرى من النِّسَاء اَوْ الشُّيُوخ الْكِبَار اَوْ الزمنى فيفديهم

стр. 723

فَيكون حسنا واما ولدان الْمُشْركين اذا وَقَعُوا فى ايدينا فَيكون حكمهم حكم الْمُسلمين سَوَاء كَانُوا مَعَ آبَائِهِم اَوْ لم يَكُونُوا وَكَذَلِكَ الاسرى مِنْهُم اذا أَسْلمُوا فى ايدينا لم نفدهم بهم أَنْوَاع الاسرى من الْمُسلمين والاسرى من الْمُسلمين فى ايدى الْمُشْركين اربعة اصناف احدهم احرار الْمُسلمين وَقد ذكرنَا حكم فدائهم وَالثَّانِي العبيد والاماء اذا فداهم الامام من بَيت المَال كَانُوا لبيت المَال وَلَا يردهم الى مواليهم الا بِالثّمن لَان الْعَدو كَانُوا يملكونهم وَالثَّالِث المدبرون والمكاتبون وامهات الاولاد اذا فداهم الامام كَانُوا لمواليهم وَالرَّابِع أهل الذِّمَّة فان الامام يفديهم من بَيت المَال فى قَول الشَّيْخ وَهُوَ قَول بعض الْمُتَقَدِّمين وَلَا يجوز فى قَول بعض الْفُقَهَاء فَلَو دخل اليهم رجل واشتراهم من الْمُشْركين فانه على ثَلَاثَة اوجه احدها ان يشتريهم بِغَيْر أَمرهم ويخرجهم كَانَ منبرعا وَلَا يرجع عَلَيْهِم بِمَا دفع من أثمانهم وَالثَّانِي ان يَقُولُوا لَهُ اشترنا بِمَال اَوْ افتدنا فاشتراهم اَوْ افتداهم واخرجهم فَكَذَلِك لَا يرجع عَلَيْهِم بذلك فى قَول الشَّيْخ مُحَمَّد بن صَاحب لَان الامر لَا يلْزم شَيْئا وَالثَّالِث ان يَقُولُوا اشترنا وَنحن ضامنون لما تدفع اَوْ يَقُولُوا لَهُ افتدنا وَلَك علينا ذَلِك فَيكون عَلَيْهِم مَا يدْفع لاجلهم

стр. 724

كتاب الْغَصْب أَنْوَاع الْغَصْب وَالْغَصْب فِي عشرَة اشياء الْغَضَب فِي الْحَيَوَان أَحدهَا فِي الْحَيَوَان فاذا غصب رجل من رجل عبدا اَوْ امة أَو دَابَّة فانه لَا يخرج من سَبْعَة أوجه أَحدهَا ان يكون على حَاله فلصاحبه ان يَأْخُذهُ مِنْهُ بِعَيْنِه وَلَا شَيْء لَهُ غير ذَلِك وَالثَّانِي ان ينقص بِآفَة من السَّمَاء فلصاحبه ان يَأْخُذهُ مِنْهُ وَيضمنهُ قيمَة مَا نقص وان كَانَ النُّقْصَان مِمَّا يستهلك الشَّيْء مثل الْعَمى والشلل والسل وانقصام الظّهْر وَنَحْوه فَلهُ ان يضمنهُ قِيمَته يَوْم غصب ويسلمه الى الْغَاصِب وان شَاءَ أَخذه واخذ مَا نَقصه وَالثَّالِث ان ينقص بِفعل الْغَاصِب فان حكمه كَحكم مَا ذكرنَا اذا نقص من السَّمَاء وَالرَّابِع ان ينقص بِفعل اجنبي وَكَانَ النُّقْصَان يَسِيرا فان صَاحبه يَأْخُذهُ وَيَأْخُذ مَا نقص من الاجنبي وان شَاءَ أَخذ من الْغَاصِب النُّقْصَان وَرجع بِهِ الْغَاصِب على الاجنبي

стр. 725

وان كَانَ النُّقْصَان مِمَّا يستهلكه فان شَاءَ اخذه واخذ مَا نَقصه من الاجنبي كَمَا وَصفنَا وان شَاءَ سلمه الى الاجنبي وَضَمنَهُ قِيمَته يَوْم جنى عَلَيْهِ وان شَاءَ سلمه الى الْغَاصِب واخذ مِنْهُ الْقيمَة وَرجع بهَا الْغَاصِب على الاجنبي على مَا وَصفنَا وَلَو كَانَت امة فاعورت بِآفَة من السَّمَاء فَقَالَ مَالك ان شَاءَ ضمنه قيمتهَا يَوْم الْغَصْب وَدفعهَا اليه وان شَاءَ أَخذهَا نَاقِصَة وَلَا ضَمَان عَلَيْهِ فى العور وَلَا فِي النُّقْصَان ان حدث من الْمسَاء وَقَالَ ابو حنيفَة وصاحباه وابو عبد الله يضمن العور وَالنُّقْصَان زِيَادَة الْمَغْصُوب وَالْخَامِس ان يزِيد فى يَد الْغَاصِب وَالزِّيَادَة على ثَلَاثَة اوجه احدها ان يكون صَغِيرا فيكبر وَالثَّانِي ان يكون جَارِيَة فَولدت اَوْ دَابَّة فنتجت اَوْ اخد صوفها اَوْ لَبنهَا اَوْ مَا يتَّخذ من اللَّبن من السّمن والأقط وَغَيره وَالثَّالِث ان يزِيد فى سعرها فان صَاحبهَا يَأْخُذهَا من الْغَاصِب بزيادتها كلهَا وَلَا يتبع الْغَاصِب صَاحبهَا بِشَيْء مِمَّا انفق عَلَيْهَا وَلَا من اجرة حفظه وتعاهده

стр. 726

وَالسَّادِس ان زَاد الْمَغْصُوب فى يَد الْغَاصِب ثمَّ هلك وَهَلَكت الزِّيَادَة فان فى قَول ابى حنيفَة وصاحبيه وَمُحَمّد لَا ضَمَان عَلَيْهِ للزِّيَادَة الا ان يكون اسْتهْلك الزِّيَادَة هُوَ وروى اصحاب الاملاء عَن ابي يُوسُف عَن ابي حنيفَة انه قَالَ لَا يجب على الْغَاصِب ضَمَان الزِّيَادَة وان استهلكها الا أَن يكون الْمَغْصُوب عبدا فَقتله بعد الزِّيَادَة خطأ فيختار الْمَغْصُوب مِنْهُ تضمين عَاقِلَة الْغَاصِب بِالْجِنَايَةِ فانه يضمنهُ قيمَة العَبْد زَائِدَة واما فى قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد فَقَوْلهم فى ذَلِك مثل القَوْل الاول لَا خلاف عَنْهُمَا فِيهِ وفى قَول الشَّافِعِي وابي عبد الله وَاللَّيْث بن سعد يضمن الزِّيَادَة وَفِي قَول ابي عبد الله يضمن الزِّيَادَة فى السّعر كالزيادة فى الْعين وعَلى الْغَاصِب ضَمَان ذَلِك يَوْم هلك هَلَاك الْمَغْصُوب وَالسَّابِع ان يهْلك الْمَغْصُوب بِعَيْنِه من غير زِيَادَة فِيهِ فَعَلَيهِ قِيمَته للْمَغْصُوب مِنْهُ وَلَو غصب حرا فَمَاتَ فى يَده فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ غصب الْعقار وَالْوَجْه الثَّانِي فى الْعقار فاذا غصب الرجل من رجل دَارا اَوْ كرما أَو حَائِطا أوضا وَحَال بَينه وَبَين ذَلِك ثمَّ هلك أَو نقص فى يدى الْغَاصِب فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ فى قَول ابي حنيفَة لانه لَا يرى الْغَصْب فِي الْعقار وَفِي

стр. 727

قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وابي عبد الله عَلَيْهِ ضَمَان ذَلِك كَسَائِر الغصوب من المنقولات وَلَو غصب دَارا وسكنها مُدَّة ثمَّ ردهَا الى صَاحبهَا فان عَلَيْهِ كِرَاء تِلْكَ الْمدَّة فى قَول الشَّافِعِي وَلَا كِرَاء عَلَيْهِ فى قَول ابي حنيفَة وَصَاحبه وابي عبد الله غصب الْعرُوض وَالْوَجْه الثَّالِث فى الْعرُوض فاذا غصب رجل من رجل عرضا من الْعرُوض فانه على وَجْهَيْن احدهما ان يكون قد هلك فلصاحبه ان يَأْخُذ مِنْهُ قِيمَته يَوْم غصب وَالْآخر ان يكون قد حوله عَن حَاله وَهُوَ على وَجْهَيْن احدهما قد حوله عَن حَاله وَلم يزدْ فِيهِ شَيْئا من مَاله كالقطن يغصبه ثمَّ يغزله اَوْ غصب غزلا فنسجه اَوْ حديدا فَضَربهُ مسحاة وَنَحْوه فان فى قَول ابي حنيفَة وصاحبيه يغرم ماغصب وَله الْغَزل وَالثَّوْب والمسحاة

стр. 728

وفى قَول الشَّافِعِي وابي عبد الله يَأْخُذهُ من الْغَاصِب ان شَاءَ وَلَا يدْفع اليه شَيْئا لصنعته وان شَاءَ ترك عَلَيْهِ وَضَمنَهُ قِيمَته يَوْم غصب وَالْآخر ان يحوله عَن حَاله وَيزِيد فِيهِ شَيْئا من مَاله كَالثَّوْبِ يغصبه ثمَّ يصبغه وَنَحْوه فَقَالَ الشَّافِعِي ان شَاءَ اخْرُج الصَّبْغ من الثَّوْب على انه ضَامِن لما نقص الثَّوْب وان شَاءَ كَانَ شَرِيكه بالصبغ وان لم يكن للصبغ زِيَادَة فان شَاءَ تَركه وَلَا شَيْء عَلَيْهِ وان شَاءَ أخرج الصَّبْغ على انه ضَامِن لما نقص الثَّوْب لَان ذَلِك عين مَاله فَهُوَ احق بِهِ وَقَالَ ابو حنيفَة وصاحباه وابو عبد الله صَاحب الثَّوْب بِالْخِيَارِ ان شَاءَ أَخذ الثَّوْب وَيغرم الزِّيَادَة للْغَاصِب وان شَاءَ ضمنه الثَّوْب وان غصب خشبا اَوْ لَبَنًا اَوْ حجرا فَجعله فى بنائِهِ فلصاحبه ان يَسْتَخْرِجهُ من بنائِهِ وَلَيْسَ هَذَا كالصبغ لَان الصَّبْغ مستهلك فى الثَّوْب وَلَا يقدر صَاحبه ان يخلصه مِنْهُ وَهَذَا هُوَ قَول الشَّافِعِي وَمَالك وابي عبد الله وَفِي قَول ابي حنيفَة وابي يُوسُف وَمُحَمّد يغرم الْغَاصِب قِيمَته وَهُوَ كالاستهلاك وَلَا يُكَلف نقص ثِيَابه لما فِيهِ من الْفساد وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن ان الْخَيط كَذَلِك ان غصبه أحد وخاط بِهِ ثوبا وان خاط بِهِ حداجة لَا ينْزع لما فِيهِ من الْوُجُوب وان كَانَ مَعَ انسان خيط فَاحْتَاجَ اليه ليخيط بِهِ جِرَاحَة وَلَا يجد

стр. 729

غَيره فان على صَاحب الْخَيط ان يبذله ليحى نَفسه وَلَيْسَ عَلَيْهِ ذَلِك فى خيط الثَّوْب وَلَا فى خَشَبَة الْحَائِط وَغَيرهَا وَلَو غصب ثوبا قِيمَته عشرَة فَصَارَت قِيمَته عشْرين ثمَّ تلف اَوْ اتلفه الْغَاصِب اَوْ طلبه صَاحبه فَمَنعه الْغَاصِب ثمَّ تلف فَقَالَ مَالك يضمن الْعشْرَة فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَقَالَ ابو حنيفَة وصاحباه مَتى منع الزِّيَادَة اَوْ اتلفها فقد جني عَلَيْهِ فَيضمن بذلك وان لم يفعل فَلم تقع مِنْهُ الْجِنَايَة عَلَيْهَا فَلَا يضمن الزِّيَادَة وَقَالَ الشَّافِعِي وابو عبد الله انه يضمن الْعين وَالزِّيَادَة وَالرَّابِع فى الوزني لَو غصب حديدا فَضَربهُ فأسا اَوْ سَيْفا اَوْ سكاكين اَوْ دروعا أَو جواشن اَوْ غصب فضَّة فضربها دَرَاهِم اَوْ حليا اَوْ غصب تبرا فَضَربهُ دَنَانِير اَوْ حليا فلصاحبه ان يَأْخُذ ذَلِك كُله لانه عين مَاله وَلَا حكم لعمله فى ذَلِك كَمَا لَا حكم لَهُ فى دَابَّة كَذَا قَالَ وَلَو غصب ثوبا فَقَصره اَوْ أَرضًا فكربها وَكَذَلِكَ لَو غصب عنبا فعصره ثمَّ طبخه بالنَّار اَوْ خلله فَلهُ ان يَأْخُذهُ فى ذَلِك كُله لانه عين مَاله وان شَاءَ غرمه مَا اغتصب فى ذَلِك كُله وَلَا يعْتَرض بِمَا وجد بعد ان كَانَ غَيره على حَاله

стр. 730

وَالْوَجْه الْخَامِس فى الكيلى لَو اغتصب حِنْطَة فطحنها اَوْ طحينا فخبزه فلصاحبهما ان يأخذهما وَيغرم للْغَاصِب مَا زَاد فِيهِ من ملح وَغير ذَلِك وَلَو ابتلت الْحِنْطَة عِنْده ففسدت اَوْ كَانَ ذَلِك من فعل الْغَاصِب فَلهُ الْخِيَار ان شَاءَ اخذها بِعَينهَا وَلَا شَيْء لَهُ غير ذَلِك وان شَاءَ ضمنه حِنْطَة مثل حنطته وَكَذَلِكَ جَمِيع الكيلى والوزني وَلَيْسَ لَهُ ان يَأْخُذهَا وَيَأْخُذ مَا نَقصهَا وَلَا يشبه الكيلى والوزني وَالْعرُوض وَالْحَيَوَان وَالْعَقار لما قد يَقع فى ذَلِك من الرِّبَا وَلَو غصب مَكِيلًا اَوْ مَوْزُونا اَوْ اتلفه وَانْقطع ذَلِك من ايدى النَّاس وَلَا يقدر على مثله فَقَالَ ابو حنيفَة عَلَيْهِ قِيمَته يَوْم يختصمون لَان عَلَيْهِ الْمثل فى زَمَنه فاذا لم يقدر عَلَيْهِ فَقيمته وَقَالَ ابو يُوسُف عَلَيْهِ قِيمَته يَوْم الْغَصْب وَقَالَ مَالك عَلَيْهِ الْمثل كَمَا ذكرنَا ذَلِك فى حكم الْعرُوض باختلافها ابدا الا ان يصطلحوا على شَيْء وَقَالَ زفر وابو عبد الله قِيمَته آخر مَا انْقَطع وَالسَّادِس فى المزروعات اذا اغتصبها واتلفها فان عَلَيْهِ قيمتهَا كَمَا ذكرنَا فِي حكم الْعرُوض باختلافها وَالسَّابِع فِي المعدودات اذا كَانَت متفاوته فأهلكها فَعَلَيهِ قيمتهَا وَإِن كَانَت غير مُتَفَاوِتَة كالفلوس والجوز وَالْبيض وَنَحْوهَا فَعَلَيهِ مثلهَا وَالثَّامِن فى الْفَاكِهَة اغتصبها رجل فأهلها ثمَّ جَاءَ صَاحبهَا حِين انْقَطع

стр. 731

ذَلِك من ايدى النَّاس فعلى الْغَاصِب قيمتهَا يَوْم غصب اَوْ تلف وَلَا يَجْعَل عَلَيْهِ قيمتهَا يَوْم الْخُصُومَة لانها اذا لم تُوجد لم تعرف قيمتهَا وَالتَّاسِع فى الدَّرَاهِم والعاشر فى الدَّنَانِير اذا اغتصب رجل من رجل دَرَاهِم اَوْ دَنَانِير فَعَلَيهِ ان يردهَا فان اتلفها فَعَلَيهِ ان يرد مثلهَا وان غصبه دَرَاهِم ورد عَلَيْهِ دَنَانِير بدلهَا اَوْ غصب دَنَانِير ورد دَرَاهِم جَازَ ذَلِك فان كَانَ صَحا الى اجل فَلَا يجوز الظفر بِمثل حَقه اَوْ قِيمَته وَلَو كَانَ لرجل على رجل دين اَوْ غصب وَلَا يجد ذَلِك مِنْهُ فَلهُ ان يَأْخُذ من مَاله مثل حَقه أَو قيمَة حَقه فيبيعه وَيَأْخُذ من ثمنه حَقه فى قَول الشَّافِعِي وابي عبد الله وفى قَول ابي حنيفَة وصاحبيه ان وجد مثل حَقه من جنسه فَلهُ ان يَأْخُذهُ والا فَلَا يَأْخُذهُ الْبَتَّةَ وَلَو غصب عبدا اَوْ دَارا أَو دَابَّة فأستغلها فالغلة لَا تطيب لَهُ وَيتَصَدَّق بذلك وَلَو غصب دَرَاهِم أَو دَنَانِير أَو غير ذَلِك من الكيلى والوزني فاتجر فِيهِ وَربح فانه يتَصَدَّق بِالرِّبْحِ فِي الافضل وَلَيْسَ بِالْوَاجِبِ كتاب الْمَأْذُون وَلَا يصير العَبْد مَأْذُونا فِي التِّجَارَة الا بِخَمْسَة اشياء

стр. 732

أَحدهَا ان يَقُول لَهُ مَوْلَاهُ فِي السُّوق قد أَذِنت لَك فِي التِّجَارَة وَالثَّانِي ان يَقُول الْمولى للنَّاس بَايعُوا عَبدِي هَذَا وَالثَّالِث ان يقاطعه الْمولى على كَذَا كل شهر من الدَّرَاهِم وَالرَّابِع ان يَأْمُرهُ ان يوآجر نَفسه وَلَيْسَ ذَلِك بأذن فِي قَول الشَّيْخ وَالْخَامِس اذا رَآهُ يَبِيع وَيَشْتَرِي كَمَا يفعل الْمَأْذُون وَسكت مَوْلَاهُ فَهُوَ اذن فى قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وَلَيْسَ ذَلِك بأذن فى قَول الشَّافِعِي وابي عبد الله وَالشَّيْخ السُّكُوت وَالسُّكُوت رضَا فى عشرَة مَوَاضِع أَحدهَا ان يَشْتَرِي الرجل سلْعَة شِرَاء حَالا فَيكون للْبَائِع حق الامساك حَتَّى يَأْخُذ الثّمن فيقبضها المُشْتَرِي وَيذْهب بهَا وَالْبَائِع يرَاهُ ويسكت وَلَا ينهاه فان ذَلِك السُّكُوت مِنْهُ رضَا بِالتَّسْلِيمِ وَسُقُوط حَقه فِي حبس السّلْعَة بِالثّمن وَالثَّانِي ان يهب رجل لرجل هبة مُعينَة حَاضِرَة فيقبضها الْمَوْهُوب لَهُ وَيذْهب بهَا والواهب يرى ذَلِك وَلَا ينهاه عَنهُ ويسكت فان ذَلِك السُّكُوت رضَا مِنْهُ بِالتَّسْلِيمِ وَالثَّالِث اذا ولدت امْرَأَة الرجل ولدا وَالزَّوْج حَاضر فَلم ينف الْوَلَد عِنْد وِلَادَتهَا اياه اَوْ بعد ذَلِك بِيَوْم اَوْ يَوْمَيْنِ وَسكت فان ذَلِك السُّكُوت

стр. 733

اقرار مِنْهُ بِالْوَلَدِ وَلَيْسَ لَهُ ان يَنْفِيه بعد ذَلِك فى قَول ابي حنيفَة وَأما فِي قَول ابي يُوسُف وَمَالك لَهُ ان يَنْفِيه فِيمَا بَينه وَبَين مُدَّة اكثر النّفاس مُنْذُ ولدت وَهِي الاربعون يَوْمًا فاذا مَضَت الْأَرْبَعُونَ يَوْمًا وَسكت فان ذَلِك السُّكُوت مِنْهُ حِينَئِذٍ اقرارا بِالْوَلَدِ فى قَوْلهمَا وَالرَّابِع اذا كَانَت لَهُ ام ولد فَولدت ولدا فَلم ينف سَيِّدهَا وَلَدهَا فان حكمهَا وَحكم وَلَدهَا كَحكم الزَّوْجَة وَوَلدهَا على الِاخْتِلَاف الذى ذَكرْنَاهُ وَالْخَامِس الْبكر اذا زوجت وَهِي تعلم فَسَكَتَتْ فان سكُوتهَا رضَا بذلك النِّكَاح وَالسَّادِس الصَّغِيرَة اذا أدْركْت وَقد زَوجهَا ولي غير الاب فى قَول ابي عبد الله وفى قَول الْفُقَهَاء غير الاب وَالْجد ثمَّ سكتت بعد الْبلُوغ وَقد علمت بِالْخِيَارِ فى قَول ابي عبد الله وفى قَول الْفُقَهَاء علمت اَوْ لم تعلم وسكتت فان سكُوتهَا رِضَاء بِالنِّكَاحِ وَالسَّابِع الشَّفِيع اذا سمع بِالشِّرَاءِ وَسكت فان سُكُوته رِضَاء بذلك البيع وَتبطل شفعته وَالثَّامِن الْغُلَام يُبَاع بِمحضر مِنْهُ وَهُوَ يعلم ثمَّ يُقَال لَهُ قُم مَعَ مَوْلَاك فَيقوم فَذَلِك اقرار مِنْهُ بِالرّقِّ وَالتَّاسِع الامة اذا بِيعَتْ فَهُوَ كَمَا ذكرنَا من الِاخْتِلَاف

стр. 734

مدى مَا يُؤْذونَ بِهِ من التَّصَرُّفَات قَالَ واذا اذن الْمولى عَبده فى نوع من التِّجَارَة فَهُوَ مَأْذُون فِي جَمِيع التِّجَارَة فى قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وَالْحسن بن صَالح وَمَالك وَلَيْسَ بمأذون فِي غير ذَلِك النَّوْع فى قَول زفر وَالْحسن بن زِيَاد وَالشَّيْخ وَكَذَلِكَ لَو قَالَ لَهُ اتّجر الى شهر اَوْ شَهْرَيْن اَوْ سنة اَوْ سنتَيْن فانه مَأْذُون الى الابد فى قَول الاولين وَلَيْسَ ماذونا فَوق التَّوْقِيت فى قِيَاس قَول الآخرين الْحجر على الْمَأْذُون وَيصير العَبْد الْمَأْذُون مَحْجُورا بأثنى عشر وَجها أَحدهَا اذا حجر عَلَيْهِ مَوْلَاهُ وَالثَّانِي ان يجن الْمولى جنونا مطبقا فان جن سَاعَة ثمَّ افاق فان العَبْد على اذنه وَالثَّالِث اذا ارْتَدَّ العَبْد وَلحق بدار الْحَرْب فانه يصير مَحْجُورا وَالرَّابِع ان يَبِيعهُ الْمولى ويقبضه المُشْتَرِي وَالْخَامِس ان يَهبهُ الْمولى ويقبضه الْمَوْهُوب لَهُ وَالسَّادِس ان يتَصَدَّق بِهِ ويقبضه الْمُتَصَدّق عَلَيْهِ وَالسَّابِع ان يكون الْمَأْذُون الطِّفْل وَقد اذن الْوَصِيّ فَمَاتَ الطِّفْل اَوْ مَاتَ الصَّبِي فانه يصير مَحْجُورا

стр. 735

وَالثَّامِن اذا ابق العَبْد صَار مَحْجُورا وَالتَّاسِع اذا اسره الْعَدو وادخله دَار الْحَرْب والعاشر اذا جنى جِنَايَة فَدفعهُ الْمولى فِيهَا وَالْحَادِي عشر اذا كَانَ امة فحبلت من سَيِّدهَا صَارَت محجورة فى قَول ابي حنيفَة وابي يُوسُف وَمُحَمّد وَلَا تصير محجورة فى قَول زفر وَالثَّانِي عشر اذا كَانَت امة فجنت جِنَايَة فَدَفعهَا فِيهَا فانها تصير محجورة مَا للمأذون ان يَفْعَله قَالَ وَيجوز للمأذون ان يفعل فى تِجَارَته ثَمَانِيَة عشر شَيْئا احدها ان يَبِيع وَيَشْتَرِي وَالثَّانِي ان يرْهن ويرتهن وَالثَّالِث ان يُؤَاجر ويستأجر وَالرَّابِع ان يعير ويستعير وَالْخَامِس ان يُوكل ويتوكل فان وكل احدا فى البيع وَالشِّرَاء والخصومات وَغَيرهَا جَازَ ذَلِك وَلَو وكل انسانا ان يَبِيع لَهُ شَيْئا نَقْدا اَوْ نَسِيئَة فَهُوَ جَائِز وَلَو وَكله ان يشترى لَهُ شَيْئا لم يجز وَكَانَ مُشْتَريا لنَفسِهِ الا أَن يكون الْمُوكل قد دفع الثّمن الى الْمَأْذُون فى التِّجَارَة وَاشْترى لَهُ بِهِ بِعَيْنِه فَيجوز ذَلِك وَالسَّادِس ان يُشَارك مَعَ انسان وَالسَّابِع ان يدْفع المَال مُضَارَبَة وَالثَّامِن أَن يبضع بضَاعَة لانسان

стр. 736

وَالتَّاسِع ان يَدْعُو الى طَعَامه أَو يناول مِسْكينا كسْوَة أَو قِطْعَة لحم لم يكن بذلك بَأْس والعاشر ان يُزَوّج أمة لَهُ فِي قَول ابي يُوسُف وَلَا يجوز فى قَول ابي حنيفَة وَمُحَمّد وَالْحَادِي عشر ان يَأْذَن لعَبْدِهِ فى التِّجَارَة فيتجر وَالثَّانِي عشر ان يدْفع عَبده فِي الْجِنَايَة اذا جنى على أحد وَالثَّالِث عشر ان يَأْخُذ الارش اَوْ الْفِدَاء اذا جنى على عَبده سَوَاء كَانَ عَلَيْهِ دين ام لم يكن وَالرَّابِع عشر ان يُخَاصم فِيمَا لَهُ وَعَلِيهِ وَالْخَامِس عشر ان يقبل فى البيع وَيقبل الاقالة وَالسَّادِس عشر ان يشْتَرط الْخِيَار لنَفسِهِ اَوْ لغيره فى البيع وَالشِّرَاء وَالسَّابِع عشر ان يطْلب الشُّفْعَة فِيمَا لَهُ شُفْعَة وَالثَّامِن عشر اقراره جَائِز فى القروض والمداينات وَمَا اشبه ذَلِك من أَمْوَال مَا دَامَ على الْأذن (سَوَاء) كَانَ فِي يَده مَال اَوْ لم يكن فِي يَده مَال (وَسَوَاء) كَانَ عَلَيْهِ دين ام لم يكن عَلَيْهِ دين فَإِن حجر عَلَيْهِ الْمولى ثمَّ اقر بدين اَوْ قرض اَوْ غرم فَلَا يجوز اقراره سَوَاء اكان فِي يَده شئ أَو لم يكن من تِلْكَ التِّجَارَة وَكَذَلِكَ لَو بيع فِي الدّين ثمَّ اقر بدين بعد ذَلِك لم يجز اقراره وَيجوز اقرار الْمَأْذُون فِيمَا اذن لَهُ فى التِّجَارَة وَلَا يجوز فِي غير ذَلِك من غصب مَال اَوْ عقر جَارِيَة اَوْ مهر امْرَأَة اَوْ جِنَايَة على انسان أَو مَال

стр. 737

مَا لَا يجوز للمأذون ان يَفْعَله وَلَا يجوز للمأذون ان يفعل خَمْسَة عشر شَيْئا فى حَال اذنه احدها ان لَا يجوز لَهُ ان يعْتق عبدا اَوْ امة عتقا بتاتا وَالثَّانِي لَا يجوز ان يُكَاتب عبدا اَوْ امة بشئ من الْكِتَابَة وَالثَّالِث لَا يجوز لَهُ ان يعْتق مَمْلُوكا على مَال قَلِيلا كَانَ اَوْ كثيرا وَالرَّابِع لَا يجوز لَهُ ان يتَزَوَّج امْرَأَة بِغَيْر اذن مَوْلَاهُ فان فعل فَالنِّكَاح فَاسد فان وَطأهَا فلهَا مهر مثلهَا يُؤْخَذ مِنْهُ اذا عتق وَالْخَامِس لَا يجوز لَهُ ان يتسرى جَارِيَة فى قَول ابي حنيفَة وابي عبد الله وَيجوز فى قَول مَالك وَالسَّادِس لَا يجوز لَهُ ان يطَأ جَارِيَة اشْتَرَاهَا للتِّجَارَة وَالسَّابِع لَا يجوز لَهُ ان يُزَوّج عبدا لَهُ وَالثَّامِن لَا تجوز هِبته وَالتَّاسِع لَا تجوز صدقته الا بِمَا قيمَة لَهُ والعاشر لَا تجوز كفَالَته بِالنَّفسِ وَالْمَال جَمِيعًا وَالْحَادِي عشر لَا تجوز محاباته وَالثَّانِي عشر لَا يجوز حطه من الثّمن وَالثَّالِث عشر لَا يجوز ان يدْفع نَفسه فى الْجِنَايَة اذا جنى على انسان وَالرَّابِع عشر لَا يجوز ان يَأْخُذ الْفِدَاء والارش اذا جنى على نَفسه لَان هَاتين الْمَسْأَلَتَيْنِ من عمل الْمولى

стр. 738

وَالْخَامِس عشر اذا اذن لَهُ فى نوع من التِّجَارَة فَلَا يجوز لَهُ ان يتجر فى سَائِر التِّجَارَات فى قَول زفر والاوزاعي وَالْحسن بن زِيَاد وَيجوز فى قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وَمَالك وَالْحسن بن صَالح مَا للْمولى فِي مَال الْمَأْذُون وَيجوز للْمولى ان يعْمل فى مَال الْمَأْذُون عشرَة اشياء احدها يجوز ان يَبِيع مَال الْمَأْذُون وَالثَّانِي ان يهب من مَاله شَيْئا اَوْ يتَصَدَّق بِهِ على انسان وَالثَّالِث ان يقيل بَيْعه وَهَذِه الْمسَائِل الثَّلَاث اذا لم يكن على الْمَأْذُون دين جَازَت فان كَانَ عَلَيْهِ دين لم تجز الا ان يجيزها الْمَأْذُون وَالرَّابِع يجوز للْمولى ان يعْتق عَبده الْمَأْذُون وَأمته وَالْخَامِس يجوز لَهُ ان يدبر عَبده وامته وَالسَّادِس يجوز ان يستولد امته وَسَوَاء كَانَ على العَبْد دين فى هَذِه الْمسَائِل الثَّلَاث ام لم يكن فان كَانَ على الْمَأْذُون دين فعلى الْمولى الْقيمَة الا ان يكون فى ثمن الْمَأْذُون وَفِيمَا بقى فى يَده وَفَاء بِالدّينِ فَلهُ ان يُؤدى من ذَلِك وَهَذَا فى قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد واما فى قَول ابي حنيفَة فانه كَانَ يَقُول أَولا اذا كَانَ على الْمَأْذُون دين فَعتق الْمولى عَبده بَاطِل على كل حَال ثمَّ رَجَعَ وَقَالَ ان كَانَ الدّين الذى عَلَيْهِ يُحِيط بِقِيمَتِه وَقِيمَة العَبْد الذى اعتقه مَوْلَاهُ وَبِمَا فى يَده سَوَاء فعتقه بَاطِل وان كَانَ الدّين أقل من ذَلِك كَانَ جَائِزا وَكَانَ لعَبْدِهِ عَلَيْهِ ضَمَان قيمَة عَبده الذى اعتقه وَلَو اعْتِقْ الْمولى عَبده الْمَأْذُون وَعَلِيهِ دين كَانَ لغرماءه ان يضمنوه

стр. 739

الْأَقَل من قِيمَته وَمن الدّين ويتبعون العَبْد بِمَا بقى من دُيُونهم وان شاؤ اتبعُوا العَبْد بديونهم كلهَا وَتركُوا الْمولى وَلَهُم بعد اختيارهم وَجها من هذَيْن الْوَجْهَيْنِ ان يرجِعوا الى الْوَجْه الآخر فيطلبونه وان لم يعْتق الْمولى العَبْد الْمَأْذُون وَلَكِن دبره كَانَ لغرماءه ان يضمنوا الْمولى قِيمَته الا ان يكون دينهم أقل مِنْهَا فان ضمنوه الْقيمَة لم يكن لَهُم اتِّبَاع العَبْد بشئ من بَقِيَّة دينهم حَتَّى يعْتق وَلَيْسَ لَهُم بعد اختيارهم اتِّبَاع الْمولى بِالْقيمَةِ ان يتبعوا العَبْد بشئ من دُيُونهم مَا دَامَ عبدا واى الْوَجْهَيْنِ اختاروه من اتِّبَاع العَبْد وَاتِّبَاع الْمولى لم يكن لَهُم بعد ذَلِك تَركه وَطلب الْوَجْه الآخر وَالسَّابِع يجوز للْمولى ان يَبِيع من عَبده شَيْئا بِالْقيمَةِ اَوْ بِأَقَلّ وَفِيه الشُّفْعَة وان بَاعَ بالاكثر فَالْبيع فَاسد وَلَا شُفْعَة فِيهِ وَالثَّامِن يجوز ان يَشْتَرِي مِنْهُ بِالْقيمَةِ اَوْ بِأَكْثَرَ وَفِيه الشُّفْعَة وان اشْترى بِأَقَلّ من الْقيمَة لم يجز وَلَا شُفْعَة فِيهِ وَالتَّاسِع للْمولى الشُّفْعَة فِيمَا بَاعَ العَبْد اَوْ اشْتَرَاهُ مِمَّا فِيهِ الشُّفْعَة والعاشر للْعَبد الشُّفْعَة فِيمَا يَشْتَرِي الْمولى اَوْ يَبِيع وَهَذِه امسائل الاربعة جَائِزَة اذا كَانَ على الْمَأْذُون دين فاذا لم يكن على

стр. 740

الْمَأْذُون دين فَهِيَ فَاسِدَة واذا لحق الْمَأْذُون دين فانه يُبَاع فى الدّين فِي قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وابي عبد الله وَلَا يُبَاع فى قَول مَالك والثورى وَاللَّيْث بن سعد وَلَكِن العَبْد يسْعَى فى الدّين واذا بيع العَبْد الْمَأْذُون وَلم يَفِ ثمنه بِالدّينِ فان رب الدّين يتبع الْمَأْذُون بعد الْعتْق فى قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وابي عبد الله وَلَا يتبع فى قَول الشَّافِعِي الْحجر عى الْمَأْذُون وَالْحجر عى الْمَأْذُون هُوَ ان يحْجر عَلَيْهِ فى سوقه بمشهد من النَّاس فان حجر عَلَيْهِ فى بَيته فَلَيْسَ بِحجر وَلَا يحْتَاج الى اذن السُّلْطَان فِي قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وابي عبد الله وفى قَول مَالك لَا يحْجر عَلَيْهِ غير السُّلْطَان فيوقفه السُّلْطَان للنَّاس ويحجر عَلَيْهِ فان بَاعَ بعد ذَلِك فَهُوَ مَرْدُود كتاب الْحجر والتفليس الْحجر على وَجْهَيْن حجر قديم وَحجر حَدِيث الْحجر الْقَدِيم فَأَما الْقَدِيم فَهُوَ على وَجْهَيْن أَحدهمَا حجر الصَّغِير وَالْحر فانه مَحْجُور فى الاصل حَتَّى يُؤذن لَهُ والاذن انما يكون من الاب اَوْ وَصِيّ الاب اذا لم يكن اب اَوْ الْحَاكِم
следующие страницы →