Полный текст (857 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
وَالتَّاسِع ان يَدْعُو الى طَعَامه أَو يناول مِسْكينا كسْوَة أَو قِطْعَة لحم لم يكن بذلك بَأْس
والعاشر ان يُزَوّج أمة لَهُ فِي قَول ابي يُوسُف وَلَا يجوز فى قَول ابي حنيفَة وَمُحَمّد
وَالْحَادِي عشر ان يَأْذَن لعَبْدِهِ فى التِّجَارَة فيتجر
وَالثَّانِي عشر ان يدْفع عَبده فِي الْجِنَايَة اذا جنى على أحد
وَالثَّالِث عشر ان يَأْخُذ الارش اَوْ الْفِدَاء اذا جنى على عَبده سَوَاء كَانَ عَلَيْهِ دين ام لم يكن
وَالرَّابِع عشر ان يُخَاصم فِيمَا لَهُ وَعَلِيهِ
وَالْخَامِس عشر ان يقبل فى البيع وَيقبل الاقالة
وَالسَّادِس عشر ان يشْتَرط الْخِيَار لنَفسِهِ اَوْ لغيره فى البيع وَالشِّرَاء
وَالسَّابِع عشر ان يطْلب الشُّفْعَة فِيمَا لَهُ شُفْعَة
وَالثَّامِن عشر اقراره جَائِز فى القروض والمداينات وَمَا اشبه ذَلِك من أَمْوَال مَا دَامَ على الْأذن (سَوَاء) كَانَ فِي يَده مَال اَوْ لم يكن فِي يَده مَال (وَسَوَاء) كَانَ عَلَيْهِ دين ام لم يكن عَلَيْهِ دين فَإِن حجر عَلَيْهِ الْمولى ثمَّ اقر بدين اَوْ قرض اَوْ غرم فَلَا يجوز اقراره سَوَاء اكان فِي يَده شئ أَو لم يكن من تِلْكَ التِّجَارَة
وَكَذَلِكَ لَو بيع فِي الدّين ثمَّ اقر بدين بعد ذَلِك لم يجز اقراره وَيجوز اقرار الْمَأْذُون فِيمَا اذن لَهُ فى التِّجَارَة وَلَا يجوز فِي غير ذَلِك من غصب مَال اَوْ عقر جَارِيَة اَوْ مهر امْرَأَة اَوْ جِنَايَة على انسان أَو مَال
стр. 737
مَا لَا يجوز للمأذون ان يَفْعَله
وَلَا يجوز للمأذون ان يفعل خَمْسَة عشر شَيْئا فى حَال اذنه
احدها ان لَا يجوز لَهُ ان يعْتق عبدا اَوْ امة عتقا بتاتا
وَالثَّانِي لَا يجوز ان يُكَاتب عبدا اَوْ امة بشئ من الْكِتَابَة
وَالثَّالِث لَا يجوز لَهُ ان يعْتق مَمْلُوكا على مَال قَلِيلا كَانَ اَوْ كثيرا
وَالرَّابِع لَا يجوز لَهُ ان يتَزَوَّج امْرَأَة بِغَيْر اذن مَوْلَاهُ فان فعل فَالنِّكَاح فَاسد فان وَطأهَا فلهَا مهر مثلهَا يُؤْخَذ مِنْهُ اذا عتق
وَالْخَامِس لَا يجوز لَهُ ان يتسرى جَارِيَة فى قَول ابي حنيفَة وابي عبد الله
وَيجوز فى قَول مَالك
وَالسَّادِس لَا يجوز لَهُ ان يطَأ جَارِيَة اشْتَرَاهَا للتِّجَارَة
وَالسَّابِع لَا يجوز لَهُ ان يُزَوّج عبدا لَهُ
وَالثَّامِن لَا تجوز هِبته
وَالتَّاسِع لَا تجوز صدقته الا بِمَا قيمَة لَهُ
والعاشر لَا تجوز كفَالَته بِالنَّفسِ وَالْمَال جَمِيعًا
وَالْحَادِي عشر لَا تجوز محاباته
وَالثَّانِي عشر لَا يجوز حطه من الثّمن
وَالثَّالِث عشر لَا يجوز ان يدْفع نَفسه فى الْجِنَايَة اذا جنى على انسان
وَالرَّابِع عشر لَا يجوز ان يَأْخُذ الْفِدَاء والارش اذا جنى على نَفسه لَان هَاتين الْمَسْأَلَتَيْنِ من عمل الْمولى
стр. 738
وَالْخَامِس عشر اذا اذن لَهُ فى نوع من التِّجَارَة فَلَا يجوز لَهُ ان يتجر فى سَائِر التِّجَارَات فى قَول زفر والاوزاعي وَالْحسن بن زِيَاد
وَيجوز فى قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وَمَالك وَالْحسن بن صَالح
مَا للْمولى فِي مَال الْمَأْذُون
وَيجوز للْمولى ان يعْمل فى مَال الْمَأْذُون عشرَة اشياء
احدها يجوز ان يَبِيع مَال الْمَأْذُون
وَالثَّانِي ان يهب من مَاله شَيْئا اَوْ يتَصَدَّق بِهِ على انسان
وَالثَّالِث ان يقيل بَيْعه
وَهَذِه الْمسَائِل الثَّلَاث اذا لم يكن على الْمَأْذُون دين جَازَت فان كَانَ عَلَيْهِ دين لم تجز الا ان يجيزها الْمَأْذُون
وَالرَّابِع يجوز للْمولى ان يعْتق عَبده الْمَأْذُون وَأمته
وَالْخَامِس يجوز لَهُ ان يدبر عَبده وامته
وَالسَّادِس يجوز ان يستولد امته وَسَوَاء كَانَ على العَبْد دين فى هَذِه الْمسَائِل الثَّلَاث ام لم يكن فان كَانَ على الْمَأْذُون دين فعلى الْمولى الْقيمَة الا ان يكون فى ثمن الْمَأْذُون وَفِيمَا بقى فى يَده وَفَاء بِالدّينِ فَلهُ ان يُؤدى من ذَلِك وَهَذَا فى قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد واما فى قَول ابي حنيفَة فانه كَانَ يَقُول أَولا اذا كَانَ على الْمَأْذُون دين فَعتق الْمولى عَبده بَاطِل على كل حَال ثمَّ رَجَعَ وَقَالَ ان كَانَ الدّين الذى عَلَيْهِ يُحِيط بِقِيمَتِه وَقِيمَة العَبْد الذى اعتقه مَوْلَاهُ وَبِمَا فى يَده سَوَاء فعتقه بَاطِل وان كَانَ الدّين أقل من ذَلِك كَانَ جَائِزا وَكَانَ لعَبْدِهِ عَلَيْهِ ضَمَان قيمَة عَبده الذى اعتقه
وَلَو اعْتِقْ الْمولى عَبده الْمَأْذُون وَعَلِيهِ دين كَانَ لغرماءه ان يضمنوه
стр. 739
الْأَقَل من قِيمَته وَمن الدّين ويتبعون العَبْد بِمَا بقى من دُيُونهم وان شاؤ اتبعُوا العَبْد بديونهم كلهَا وَتركُوا الْمولى وَلَهُم بعد اختيارهم وَجها من هذَيْن الْوَجْهَيْنِ ان يرجِعوا الى الْوَجْه الآخر فيطلبونه
وان لم يعْتق الْمولى العَبْد الْمَأْذُون وَلَكِن دبره كَانَ لغرماءه ان يضمنوا الْمولى قِيمَته الا ان يكون دينهم أقل مِنْهَا
فان ضمنوه الْقيمَة لم يكن لَهُم اتِّبَاع العَبْد بشئ من بَقِيَّة دينهم حَتَّى يعْتق
وَلَيْسَ لَهُم بعد اختيارهم اتِّبَاع الْمولى بِالْقيمَةِ ان يتبعوا العَبْد بشئ من دُيُونهم مَا دَامَ عبدا واى الْوَجْهَيْنِ اختاروه من اتِّبَاع العَبْد وَاتِّبَاع الْمولى لم يكن لَهُم بعد ذَلِك تَركه وَطلب الْوَجْه الآخر
وَالسَّابِع يجوز للْمولى ان يَبِيع من عَبده شَيْئا بِالْقيمَةِ اَوْ بِأَقَلّ وَفِيه الشُّفْعَة وان بَاعَ بالاكثر فَالْبيع فَاسد وَلَا شُفْعَة فِيهِ
وَالثَّامِن يجوز ان يَشْتَرِي مِنْهُ بِالْقيمَةِ اَوْ بِأَكْثَرَ وَفِيه الشُّفْعَة وان اشْترى بِأَقَلّ من الْقيمَة لم يجز وَلَا شُفْعَة فِيهِ
وَالتَّاسِع للْمولى الشُّفْعَة فِيمَا بَاعَ العَبْد اَوْ اشْتَرَاهُ مِمَّا فِيهِ الشُّفْعَة
والعاشر للْعَبد الشُّفْعَة فِيمَا يَشْتَرِي الْمولى اَوْ يَبِيع
وَهَذِه امسائل الاربعة جَائِزَة اذا كَانَ على الْمَأْذُون دين فاذا لم يكن على
стр. 740
الْمَأْذُون دين فَهِيَ فَاسِدَة واذا لحق الْمَأْذُون دين فانه يُبَاع فى الدّين فِي قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وابي عبد الله وَلَا يُبَاع فى قَول مَالك والثورى وَاللَّيْث بن سعد وَلَكِن العَبْد يسْعَى فى الدّين
واذا بيع العَبْد الْمَأْذُون وَلم يَفِ ثمنه بِالدّينِ فان رب الدّين يتبع الْمَأْذُون بعد الْعتْق فى قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وابي عبد الله
وَلَا يتبع فى قَول الشَّافِعِي
الْحجر عى الْمَأْذُون
وَالْحجر عى الْمَأْذُون هُوَ ان يحْجر عَلَيْهِ فى سوقه بمشهد من النَّاس
فان حجر عَلَيْهِ فى بَيته فَلَيْسَ بِحجر وَلَا يحْتَاج الى اذن السُّلْطَان فِي قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وابي عبد الله
وفى قَول مَالك لَا يحْجر عَلَيْهِ غير السُّلْطَان فيوقفه السُّلْطَان للنَّاس ويحجر عَلَيْهِ
فان بَاعَ بعد ذَلِك فَهُوَ مَرْدُود
كتاب الْحجر والتفليس
الْحجر على وَجْهَيْن
حجر قديم وَحجر حَدِيث
الْحجر الْقَدِيم
فَأَما الْقَدِيم فَهُوَ على وَجْهَيْن
أَحدهمَا حجر الصَّغِير وَالْحر فانه مَحْجُور فى الاصل حَتَّى يُؤذن لَهُ والاذن انما يكون من الاب اَوْ وَصِيّ الاب اذا لم يكن اب اَوْ الْحَاكِم
стр. 741
اذا لم يكن اب وَلَا وَصِيّ اب
وَمَا دَامَ مَحْجُورا فانه لَا يجوز بَيْعه وَلَا شِرَاؤُهُ وَلَا محاباته فى الْبيُوع وَلَا اجارته وَلَا رَهنه وَلَا ارتهانه وَلَا هِبته وَلَا صدقته وَلَا نِكَاحه وَلَا طَلَاقه وَلَا وكَالَته وَلَا كفَالَته وَلَا شَيْء من الاحكام
فان عرف فِيهِ الرشد وَقدر على حفظ المَال وَهُوَ صبي بعد فَلَا بَأْس ان يدْفع اليه المَال اَوْ مَا اطاق من ذَلِك وَيُؤذن فى الانفاق الذى لَا تقتير فِيهِ وَلَا اسراف
فاذا كَانَ يعقل البيع اَوْ الشِّرَاء فَلَا بَأْس ان يُؤذن فِيهِ ليتجر وَيجوز حِينَئِذٍ بَيْعه وشراؤه واجارته واستئجاره وَرَهنه وارتهانه واشباه ذَلِك مِمَّا ذكرنَا فى كتاب الْمَأْذُون انه يجوز للمأذون فعله
وَلَا يجوز مَعَ ذَلِك نِكَاحه وَلَا طَلَاقه وَلَا عتقه وَلَا تَدْبيره واشباه ذَلِك
وَالثَّانِي العَبْد فانه مَحْجُور ابدا الى ان يُؤذن لَهُ
وَمَا دَامَ مَحْجُورا فَلَا يجوز مِنْهُ مَالا يجوز من الصَّبِي الْمَحْجُور
فاذا اذن لَهُ جَازَ عَنهُ كَمَا ذكرنَا فى كتاب الْمَأْذُون
الْحجر الحَدِيث
وَأما الْحجر الحَدِيث فانه على وَجْهَيْن
أَحدهَا حجر المسرف فى مَاله فانه يحْجر عَلَيْهِ الْحَاكِم من اى
стр. 742
وَقت كَانَ من عمره فِي قَول ابى يُوسُف وَمُحَمّد واذا حجر عَلَيْهِ لم يجز بَيْعه وَلَا شِرَاؤُهُ وَلَا اقراره كَذَا فى الاصل
واذا بلغ الْغُلَام فينبغى ان يختبر عقله ورشده وَصلَاته فان عرف مِنْهُ الرشد ووقف على الصَّلَاة وَقدر على ان يحفظ مَاله دفع اليه مَاله
стр. 743
الرشد
وَمعنى الرشد عندنَا ان ينْفق مَا يحل ويمسك عَمَّا يحرم وَلَا يُنْفِقهُ فِي الْبَاطِل وَالْمَعْصِيَة وَلَا يعْمل فِيهِ بالتبذير والاسراف
وان لم يؤنس مِنْهُ الرشد وَالصَّلَاح وَكَانَ سَفِيها اَوْ ضَعِيف الْعقل سيء التَّمْيِيز غير حَافظ لِلْمَالِ وَلَا ضَابِط لَهُ منع مَاله مِنْهُ وانفق عَلَيْهِ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ وعَلى عِيَاله
وان بَاعَ من مَاله شَيْئا نظر فان كَانَ بِالْقيمَةِ اَوْ بِمَا يتَغَابَن النَّاس فِي مثله اجيز وان كَانَ فِيهِ غبن وَكَانَ لَا يعرف ذَلِك ابطل
وان كَانَ عَالما بِهِ غير انه حابي فِيهِ فانه جَائِزا ايضا وَلَا يمْنَع مِنْهُ الا مَا منع الله وَكَذَا فى الشِّرَاء
هَذَا وان نكح اَوْ طلق اَوْ اعْتِقْ اَوْ دبر اَوْ كَاتب امة اَوْ دبرهَا اَوْ اسْتَوْلدهَا فَذَلِك جَائِز كُله فى قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وابي عبد الله
وفى قَول ابي حنيفَة الْحجر بَاطِل على الْبَالِغ الْعَاقِل مُسْرِفًا كَانَ اَوْ مُفلسًا اَوْ لم يكن كَذَلِك
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يجوز عتقه فى رقيقَة وام وَلَده
وَقَالَ ابو يُوسُف وَمُحَمّد جَائِز وَيسْعَى العَبْد فى قِيمَته
وَيجوز تَدْبيره
стр. 744
افلاس الْغَارِم
وَالْآخر الْحر الْمُفلس الْغَارِم
فاذا افلس الْغَارِم فَلَا ربَاب الدُّيُون ان يطلبوا من الْحَاكِم خَمْسَة اشياء
أَحدهَا حبس الْمَدْيُون لَهُم وَفِيه اخْتِلَاف
فَفِي قَول ابي حنيفَة وصاحبيه للْحَاكِم ان يحْبسهُ ثمَّ يسْأَل عَنهُ فاذا وجده مُفلسًا مُعسرا اطلقه
وَقَالَ مَالك لَا يحبس حَتَّى يعلم انه مُوسر فان اتهمَ انه غيب مَالا حبس واستطلع فان لم يظْهر اطلقه
وَقَالَ ابْن سجاعة كَذَا ان كَانَ الدّين من مهر امْرَأَته أَو ضَمَان أَو وَنَحْوه لم يحبس حَتَّى يعلم يسَار وان كَانَ من غير ذَلِك من قرض اَوْ دين اَوْ غصب وَنَحْوه حبس
وَقَالَ الشَّافِعِي يحبس حَتَّى يكْشف عَنهُ فان ظهر لَهُ مَال بعد ذَلِك لَا يحْبسهُ وَبَاعَ مَاله عَلَيْهِ وَمنع غرماءه مِنْهُ
وَقَالَ ابْن ابي ليلى وَالْحسن بن صَالح وابو عبد الله وَالشَّيْخ لَا يحبس حَتَّى يعلم انه مُوسر
من لَا يحبس فِي الدّين
وَيحبس فِي الدّين كل اُحْدُ الا خَمْسَة نفر
أحدهم الْوَالِد لَا يحبس فى دين وَلَده
وَكَذَلِكَ الْجد لَا يحبس فى دين ولد وَلَده
стр. 745
وَالثَّانِي لَا تحبس الام فى دين وَلَدهَا
وَكَذَلِكَ الْجدّة لَا تحبس فى دين ولد وَلَدهَا
وَالثَّالِث الْمكَاتب لَا يحبس فى مَال الْكِتَابَة لمَوْلَاهُ
وَالرَّابِع لَا تحبس الْعَاقِلَة فى الدِّيَة اذا كَانُوا من اهل الدِّيوَان لَكِن يُؤْخَذ من اعطياتهم وان كَانُوا من أهل الْقَبَائِل فانهم يحبسون
وَالْخَامِس لَا تحبس الْعَاقِلَة فِي ارش الْجِرَاحَات كَمَا ذكرنَا
وَالثَّانِي لارباب الدّين ان يطلبوا من الْحَاكِم بيع أَمْوَال الْمَدْيُون من كل شَيْء مَا خلا ثوب بدنه
وَمَا لَا بُد لَهُ مِنْهُ فى قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ وَابْن ابي يلى وَاللَّيْث بن سعد وابى عبد الله
واما فى قَول ابي حنيفَة يَبِيع الدَّرَاهِم ان كَانَ دينه دَنَانِير وَيبِيع الدَّنَانِير ان كَانَ دينه دَرَاهِم وَلَا يَبِيع غير ذَلِك من عرُوض وَلَا عقار
وَالثَّالِث لَهُم ان يطلبوا من الْحَاكِم قسمه مَال الْمَدْيُون عَلَيْهِم وَسَوَاء حبس ام لم يحبس رَضِي اَوْ كره فان بلغ مَاله دُيُونهم فيبيع وان لم يبلغ ذَلِك فيعطيهم على قدر دُيُونهم
وَالرَّابِع ان يطلبوا من الْحَاكِم ان يحْجر عَلَيْهِ وَيحبس امواله وان يمْنَع مِنْهُ وَيحكم بتفليسه وينهاه ان يَبِيع فى ذَلِك المَال ويشترى وَيَقُول حبست هَذَا المَال على غرماءك
فاذا فعل ذَلِك لم يجز فِيهِ بعد ذَلِك أَمر فان بَاعَ مِنْهُ شَيْئا لم يجز بَيْعه وَكَذَلِكَ لَو وهب أَو تصدق لم يجز وان اشْترى شَيْئا لم يلْحق ثمنه مَاله وانما يلْحق ذمَّته وَلَا يدْخل البَائِع بِهِ مَعَ ارباب الدُّيُون الْمُتَقَدّمَة فِيمَا
стр. 746
حبس لَهُم وَكَذَلِكَ ان اقر لانسان بِمَال لزم ذَلِك ذمَّته فَلَا يدْخل الْمقر لَهُ مَعَ الْغُرَمَاء فِيمَا حبس لَهُم من مَاله وَهَذَا قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وَمَالك وَالشَّافِعِيّ
واما فى قَول ابي حنيفَة وابي عبد الله لَا يحْجر عَلَيْهِ
واذا اسْتحق الْحجر فانه غير مَحْجُور حَتَّى يحْجر عَلَيْهِ القَاضِي فى قَول ابي يُوسُف
وَفِي قَول مُحَمَّد هُوَ مَحْجُور
وَالْخَامِس لَهُم ان يستأذنوا الْحَاكِم ملازمته قبل الْحَبْس لَعَلَّه يخرج من دُيُونهم قبل الْحَبْس وَيكون فى ذَلِك اعذار اليه
وَلَا يُؤَاجر الْمُفلس عندنَا وان كَانَ قد اسْتَدَانَ فى الْفساد وَالْمَعْصِيَة فَرَأى القَاضِي ان يؤاجره فَيكون عُقُوبَة لَهُ وتعنيفا عَلَيْهِ لم يكن بِهِ بَأْس
عُقُوبَة مُعْتَاد التفالس
وان كَانَت عَادَته ان يَأْخُذ أَمْوَال النَّاس ويتفالس بهَا فَرَأى الْحَاكِم ان يُعَاقِبهُ على ذَلِك بحبسه فعل ذَلِك
وَمَتى حَبسه لقوم اَوْ لانسان وَله مَال فَسَأَلَهُ الْبَاقُونَ ان يُطلقهُ ليقسم مَاله اَوْ ليكسب عَلَيْهِم لَا يفعل الا باذن الاولين
وَمَتى مَا حَبسه لَا يُخرجهُ مَا دَامَ ذَلِك لَا لجمعة وَلَا لعيد وَلَا لحج وَلَا لجنازة قريب اَوْ بعيد وَلَا يمْنَع من دُخُول اهله واخوانه عَلَيْهِ وان يستنفق من مَاله عَلَيْهِ وعَلى اهله
стр. 747
كتاب الْحِوَالَة
وفيهَا اخْتِلَاف
فَقَالَ ابْن ابي ليلى وابو ثَوْر هما سَوَاء وَيبرأ الَّذِي عَلَيْهِ المَال
وَقَالَ زفر سَوَاء للطَّالِب ان يَأْخُذ ايهما شَاءَ
وَقَالَ ابو حنيفَة وصاحباه وابو عبد الله أما الْحِوَالَة فَلَا يرجع على الذى عَلَيْهِ الاصل حَتَّى يتوى مَا على الحويل فَمَتَى توى مَا على الحويل رَجَعَ على الذى عَلَيْهِ الاصل
واما الْكفَالَة فلرب المَال ان يَأْخُذ ايهما شَاءَ
وَاعْلَم ان الْحِوَالَة اسْم والمحيل الذى عَلَيْهِ المَال هُوَ الْغَرِيم
والمحتال لَهُ هُوَ رب المَال
والمحتال عَلَيْهِ هُوَ الذى قبل ان يُؤَدِّي ذَلِك المَال الى رب المَال وَيُقَال لَهُ الحويل وَيُقَال لَهُ ايضا الْحميل
فاذا كَانَ كَذَلِك فان صَاحب المَال لَا يرجع على الذى عَلَيْهِ الاصل الا فى ثَلَاثَة أوجه
احدها ان يَمُوت الحويل وَلَا يتْرك شَيْئا
وَالثَّانِي ان يُنكر وَلَا يكون للْمُحِيل بَيِّنَة
стр. 748
وَالثَّالِث ان يفلس
فَحِينَئِذٍ يرجع على الذى عَلَيْهِ الاصل فى قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وابي عبد الله
واما فى قَول ابي حنيفَة اذا افلس لَا يرجع بِهِ على الْمُحِيل لَا الْحَيّ لَا يكون مُفلسًا
أَنْوَاع الْحِوَالَة
وَالْحوالَة على اربعة اوجه
احدها ان يكون لمُحَمد عى زيد جَعْفَر الف دِرْهَم ولزيد جَعْفَر على عبد الله مثل ذَلِك فأحال زيد جَعْفَر مُحَمَّدًا على عبد الله بِأَلف دِرْهَم وَضمن عبد الله لمُحَمد مثل ذَلِك وَقَبله مُحَمَّد فَهَذِهِ حِوَالَة جَائِزَة صَحِيحَة وَقد برِئ زيد جَعْفَر من المَال وَلَيْسَ لمُحَمد ان يتبعهُ بِشَيْء من ذَلِك وَلَكِن يتبع عبد الله بذلك فان توى المَال على عبد الله بِوَجْه من الْوُجُوه الثَّلَاثَة الَّتِي ذَكرنَاهَا كَانَ تاويا على زيد جَعْفَر وَكَانَ لمُحَمد ان يرجع عى زيد جَعْفَر فَيَأْخذهُ مِنْهُ تَاما وافيا
فان كَانَ المَال حَالا لمُحَمد على زيد جَعْفَر والى اجل لزيد جَعْفَر على عبد الله ثمَّ احاله وَلم يشرط التَّعْجِيل كَانَ الى اجله وَلَو شَرط التَّعْجِيل كَانَ كَمَا شَرط جَعْفَر
وَالثَّانِي ان يكون الى اجل لمُحَمد على زيد جَعْفَر وَحَالا لزيد جَعْفَر على عبد الله ثمَّ احاله وَلم يشْتَرط التَّأْخِير كَانَ حَالا لمُحَمد على
стр. 749
زيد جَعْفَر وَلَو اشْترط التَّأْخِير كَانَ كَمَا شَرط
وَالثَّالِث ان يكون المَال عَلَيْهَا جَمِيعًا ثمَّ احاله كَانَ حَالا وَلَو اشْترط التَّأْخِير لم يجز ذَلِك فى قِيَاس قَول ابي عبد الله وَلَو اخره الى الاعطاء جَازَ
وَالرَّابِع ان يكون المَال الى اجل عَلَيْهِمَا ثمَّ احاله فَهُوَ الى الاجل وَلَو شَرط التَّعْجِيل لم يجز الشَّرْط فى قِيَاس قَول ابي عبد الله
وَلَو اعطاه معجلا جَازَ ذَلِك
وَلَو ان عبد الله احال مُحَمَّدًا على رجل آخر بِأَلف جَازَ ذَلِك فان توى على الرجل رَجَعَ بِهِ على عبد الله وَلَا يرجع بِهِ على زيد جَعْفَر فان توى بعد ذَلِك على عبد الله رَجَعَ بِهِ على زيد جَعْفَر
وَلَو كَانَ مَكَان الْحِوَالَة فى هَذِه الْكفَالَة على شَرط الْبَرَاءَة فَهُوَ سَوَاء وَهُوَ على مَا وَصفنَا
стр. 750
كتاب الْكفَالَة
أَنْوَاع الْكفَالَة
وَالْكَفَالَة على ثَلَاثَة أوجه
أَحدهَا بِالْمَالِ
وَالثَّانيَِة بِالنَّفسِ
وَالثَّالِثَة بِالنَّفسِ وَالْمَال جَمِيعًا
وَالْكَفَالَة اسْم وَالْكَفِيل الذى يضمن المَال اَوْ النَّفس والمكفول لَهُ صَاحب المَال والمكفول عَنهُ الْغَرِيم الذى ضمن عَنهُ المَال والمكفول بِهِ هُوَ الْغَرِيم الذى كفل بِنَفسِهِ
الْكفَالَة بِالْمَالِ
وَاعْلَم ان الْكفَالَة بِالْمَالِ على وَجْهَيْن
احدهما ان تكون على شَرط الْبَرَاءَة للْغَرِيم
وَالثَّانِي على غير شَرط الْبَرَاءَة
فاذا كَانَ على شَرط بَرَاءَة الْغَرِيم فانه يكون هُوَ الْحِوَالَة سَوَاء فَلَا يرجع الْمَكْفُول لَهُ على الْغَرِيم الا فِي الْوُجُوه الثَّلَاثَة الَّتِى ذَكرنَاهَا فى كتاب الْحِوَالَة وهى ان يَمُوت الْكَفِيل اَوْ يُنكر اَوْ يفلس الى آخر المسئلة بالاختلاف
واذا لم تكن على شَرط الْبَرَاءَة فان الْمَكْفُول لَهُ بِالْخِيَارِ
فان شَاءَ أَخذ الْغَرِيم
стр. 751
وان شَاءَ اخذ الْكَفِيل حَتَّى يسْتَوْفى مِنْهُمَا مَاله
أَنْوَاع الْكفَالَة بِالْمَالِ
وَهَذِه الْكفَالَة ايضا على ثَلَاثَة اوجه
احدها ان تكون بِالْمَالِ الْمُتَقَدّم
وَالثَّانيَِة بِالْمَالِ الْمُتَأَخر
وَالثَّالِثَة ان تكون بهما جَمِيعًا
فَأَما بِالْمَالِ الْمُتَقَدّم فَهِيَ ان يَقُول
اني ضَامِن لَك اَوْ كافل مَالك عَلَيْهِ من مَال
واما بِالْمَالِ الْمُتَأَخر فَهُوَ ان يَقُول
اني ضَامِن بِمَا يجب لَك عَلَيْهِ من مَالك اَوْ يَقُول بِمَا تبايعه من شَيْء وَنَحْوه
واما بهما جَمِيعًا فَهِيَ ان يَقُول
اني ضَامِن لَك بِمَا لَك على فلَان وَبِمَا يجب لَهُ عَلَيْهِ فقد صَار كفلا بالمالين جَمِيعًا
الْكفَالَة بِالنَّفسِ
واما الْكفَالَة بِالنَّفسِ فان الشَّافِعِي وابا ثَوْر ابطلاها واجازها أَبُو حنيفَة وصاحباه وابو عبد الله
أَنْوَاع الْكفَالَة بِالنَّفسِ
وَهِي على وَجْهَيْن
فأحداهما موقتة وَالْأُخْرَى مُرْسلَة
стр. 752
فالموقتة ان يَقُول
كفلت نفس فلَان لَك الى عشرَة ايام فَمَتَى مَا اردته احضرته لَك فاذا مَضَت الْعشْرَة برِئ من كفَالَته
والمرسلة ان يَقُول كفلت لَك بِنَفس فلَان فَمَتَى مَا أردته احضرته لَك فَكَانَ عَلَيْهِ ان يحضرهُ لَهُ مَتى أَرَادَ وَتبطل هَذِه الْكفَالَة من ثَلَاثَة أوجه
احدها ان يَمُوت الْكَفِيل
وَالثَّانِي ان يَمُوت الْمَكْفُول لَهُ
وَالثَّالِث ان يَمُوت الكفول بِهِ
وَيبرأ الْكَفِيل فِيهَا بِثَلَاثَة أوجه
أَحدهمَا ان يحضرهُ الْكَفِيل
وَالثَّانِي ان يحضرهُ اجنبي لاجله
وَالثَّالِث ان يحضرهُ الْمَكْفُول بِهِ
الامر بِالْكَفَالَةِ
وكل وَاحِد من هَاتين الكفالتين بِالْمَالِ وَالنَّفس على وَجْهَيْن
احدهما ان تكون بِأَمْر الْغَرِيم
والاخر ان تكون بِغَيْر أمره
فاذا كَانَت بأَمْره وَكَانَت الْكفَالَة بِالْمَالِ وَأخذ رب المَال حَقه من الْكَفِيل فان الْكَفِيل يرجع بِمَا ادى على الْغَرِيم وَيَأْخُذهُ مِنْهُ
وللكفيل ايضا اذا اخذه رب المَال ان يَأْخُذهُ الْغَرِيم حَتَّى يُؤَدِّيه اليه أَو الى الطَّالِب وايضا للمكفول عَنهُ ان لَا يدْفع المَال الى الْكَفِيل مَا لم يؤده
стр. 753
الْكَفِيل الى الطَّالِب
وان كفل بِغَيْر أمره ثمَّ اخذه الطَّالِب وَاسْتوْفى مِنْهُ حَقه فانه لَا يرجع على الْغَرِيم وَكَانَ مُتَبَرعا واذا كَانَت الْكفَالَة بِالنَّفسِ وَكَانَت بِأَمْر الْغَرِيم فان صَاحب المَال اذا اخذه بأحضاره فَيكون على الْمَكْفُول بِهِ ان يحضر مَعَه الى الطَّالِب وان كَانَت بِغَيْر امْرَهْ فَلَيْسَ لَهُ ان يحضرهُ مَعَه
الْكفَالَة بِالنَّفسِ وَالْمَال
واما الْكفَالَة بِالنَّفسِ وَالْمَال فيجائزه أَيْضا وَهِي ان يكفل الرجل للرجل ان احضره فلَانا غَدا أَو بعد غَد والا فَعَلَيهِ مَاله عَلَيْهِ من مَاله
وَلَو احضره فِي مَكَان اَوْ وَقت لَا يُمكن الطَّالِب اخذه وَلَا يقدر عَلَيْهِ فَلَيْسَ ذَلِك بِتَسْلِيم حَتَّى يُسلمهُ فى وَقت اَوْ مَكَان يقدر الطَّالِب على أَخذه فِيهِ
وَتجوز كَفَالَة الْمُسلم عَن الْكَافِر وبالكافر
وَكَذَلِكَ تجوز كَفَالَة الْكَافِر عَن الْمُسلم وبالمسلم
وَتجوز كَفَالَة الرجل عَن الصَّبِي وبنفس الصَّبِي
وَتجوز كَفَالَة الصَّبِي
وَتجوز كَفَالَة الْحر عَن العَبْد وبنفس العَبْد
وَتجوز كَفَالَة العَبْد الْمَحْجُور
وَتجوز بأذن مَوْلَاهُ
стр. 754
كتاب الاقرار
والاقرار على عشرَة اوجه وكل وَاحِد على وَجْهَيْن فَتَصِير عشْرين وَجها
احدهما فِي الْعرُوض والديون
وَالثَّانِي فِي الرّقّ وَالْعِتْق
وَالثَّالِث فى الْعقار وَالْحَيَوَان
وَالرَّابِع فِي المذروع والعدديات المتفاوتة
وَالْخَامِس فِي النَّفْي والبراءة
وَالسَّادِس فِي النِّكَاح وَالطَّلَاق
وَالسَّابِع فِي النّسَب والتوارث
وَالثَّامِن فِي الْقَتْل والجراجات
وَالتَّاسِع فِي الْحُدُود والسرقات
والعاشر فِي الْعرُوض والاشجار
وَكلهَا جَائِزَة عِنْد الْفُقَهَاء الا ان الشَّافِعِي لَا يُجِيز الاقرار بِالرّقِّ وان كَانَ الْمقر لقيطا اَوْ مَجْهُول النّسَب جَازَ ذَلِك عِنْد ابي حنيفَة وصاحبيه وابي عبد الله
стр. 755
الاقرار بالعروض والديون
واما الاقرار بالعروض والديون فانها تكون فى ثَلَاثَة اشياء
فِي الكيلي والوزني والعددي الذى لَا تفَاوت فِيهِ وَيكون الاقرار فِيهَا على وَجْهَيْن
أَحدهَا ان يكون مُقَيّدا بِالْفِعْلِ
وَالْآخر بالاداة
فالذى يكون مُقَيّدا بِالْفِعْلِ فَهُوَ على وَجْهَيْن
أَحدهَا بِفعل نَفسه وَالْآخر بِفعل غَيره
فالذى يكون بِفعل نَفسه ان يَقُول
اخذت من فلَان الف دِرْهَم ثمَّ يَقُول بعد ذَلِك كَانَت وَدِيعَة
وَقَالَ فلَان بل غصبا فان القَوْل قَوْله وَلَا يصدق الْمقر وَيلْزمهُ الالف
والذى يكون بِفعل غَيره ان يَقُول دفع فلَان الي الف دِرْهَم ثمَّ قَالَ وَدِيعَة وَهَلَكت وَقَالَ فلَان بل قرضا اَوْ غصبا فَالْقَوْل قَول الْمقر مَعَ يَمِينه
واما الاقرار بالاداة فانه على ثَلَاثَة أوجه
احدها ان يكون دينا
وَالْآخر وَدِيعَة
وَالثَّالِث يحْتَمل كليهمَا
فالذى يكون دينا هُوَ ان يَقُول الرجل لفُلَان عَليّ الف دِرْهَم فَيلْزمهُ الف دِرْهَم فان قَالَ بعد ذَلِك هُوَ وَدِيعَة لم يصدق
واما الذى يكون وَدِيعَة فَهُوَ ان يَقُول لفُلَان معي الف دِرْهَم فانه
стр. 756
يكون وَدِيعَة فان قَالَ الْمقر بعد ذَلِك هُوَ دين فَالْقَوْل قَوْله وَيلْزمهُ ذَلِك
واما الذى يحْتَمل المعينين فَهُوَ على أَرْبَعَة اوجه
احدها ان يَقُول لفُلَان عِنْدِي الف دِرْهَم
اَوْ يَقُول قبلي اَوْ يَقُول لَدَى فان قَالَ بعد ذَلِك انه دين اَوْ وَدِيعَة فَالْقَوْل قَوْله مَعَ يَمِينه وَيصدق فِيهِ ان ادّعى الْمقر انه دين
الاقرار بعلى
والاقرار بعلى وَجْهَيْن
مفصح ومكنى
فالمفصح ان يَقُول لفُلَان عَليّ الف دِرْهَم فَيلْزمهُ مَا اقر بِهِ وَلَا معنى لقَوْله غير مَا تلفظ بِهِ فِي الحكم
واما المكنى فَهُوَ على وَجْهَيْن
احدهما ان يقرنه بِجِنْس
وَالْآخر ان لَا يقرنه بِجِنْس
وكل وَاحِد مِنْهَا على ثَلَاثَة اوجه
فَأَما الْمُقَيد بِالْجِنْسِ فأحدهما ان يَقُول
لفُلَان عَليّ كَذَا وَكَذَا درهما فَعَلَيهِ وَاحِد وَعِشْرُونَ درهما الا ان يقر بِأَكْثَرَ من ذَلِك فى قَول الْفُقَهَاء وَالشَّيْخ
واما المكنى بِغَيْر تَقْيِيد بِجِنْس فعلى ثَلَاثَة اوجه
احدها ان يَقُول الرجل لفُلَان عَليّ كَذَا فَالْقَوْل قَوْله فِيمَا يقر بِهِ من جنس من الاجناس من وَاحِد فَمَا فَوْقه
стр. 757
وَالثَّانِي ان يَقُول
لفُلَان عَليّ كَذَا وَكَذَا فَعَلَيهِ اُحْدُ عشر من كل جنس أقرّ بِهِ
وَالثَّالِث ان يَقُول
لفُلَان عَليّ كَذَا وَكَذَا فَعَلَيهِ وَاحِد وَعِشْرُونَ من كل جنس اخرجه وَالْقَوْل قَوْله فِي جَمِيع ذَلِك مَعَ يَمِينه عِنْد الْفُقَهَاء
واما عِنْد الشَّافِعِي اذا قَالَ كَذَا وَكَذَا فَالْقَوْل قَوْله فِيمَا اقر بِهِ من شَيْء
واذا قَالَ كَذَا وَكَذَا فَعَلَيهِ دِرْهَمَانِ
الاقرار من حَيْثُ الِاسْتِثْنَاء
والاقرار على وَجْهَيْن
احدهما مَعَ الِاسْتِثْنَاء
وَالْآخر بِغَيْر الِاسْتِثْنَاء
والذى يكون بِغَيْر الِاسْتِثْنَاء فَيلْزمهُ كُله
واما الذى بِالِاسْتِثْنَاءِ فعلى ثَلَاثَة اوجه
أَحدهَا ان يَقُول
لفُلَان عَليّ الف دِرْهَم الا الف دِرْهَم رَجَعَ الِاسْتِثْنَاء على الْكل فان هَذَا الِاسْتِثْنَاء بَاطِل وَيلْزمهُ الالف
وَالثَّانِي ان يَقُول لفُلَان عَليّ الف دِرْهَم الا مائَة دِرْهَم اَوْ مائَة دِرْهَم الا عشرَة دَرَاهِم فانه هَذَا الِاسْتِثْنَاء جَائِز صَحِيح بِلَا خلاف بَين الْعلمَاء مَا عدا مَا اخرجه من الِاسْتِثْنَاء وَيسْقط عَنهُ مَا اخرجه بِالِاسْتِثْنَاءِ
وَالثَّالِث ان يَسْتَثْنِي اكثر مَا اقر بِهِ وَهُوَ ان يَقُول
стр. 758
لفُلَان عَليّ الف دِرْهَم الا تِسْعمائَة دِرْهَم اَوْ مائَة دِرْهَم الا تسعون اَوْ عشرَة دَرَاهِم الا تِسْعَة دَرَاهِم أَو دِرْهَم الا خَمْسَة دوانق وَنَحْوه
وَهِي ايضا جَائِزَة عِنْد الْفُقَهَاء وَالشَّيْخ وَعند ابي عبد الله هُوَ بَاطِل وَيلْزمهُ مَا اقر بِهِ جَمِيعًا
أَنْوَاع الاقرار من حَيْثُ الْمقر لَهُ
وايضا الِاسْتِثْنَاء على ثَلَاثَة اوجه
احدها ان يَقُول لفُلَان عي الف دِرْهَم وعَلى هَذِه الدَّابَّة اَوْ الثَّوْب اَوْ شَيْء لَا يكون عَلَيْهِ دين فَقَالَ ابو حنيفَة تلْزمهُ الالف جَمِيعًا وَقَالَ ابو يُوسُف وَمُحَمّد وابو عبد الله تلْزمهُ خَمْسمِائَة دِرْهَم
وَالثَّانِي ان يَقُول لفُلَان عَليّ دِينَار الا دِرْهَم اَوْ الا قفيز حِنْطَة أَو الا فلس أَو ثوب اَوْ شَاة وَنَحْوه
فَقَالَ الشَّافِعِي يجوز ذَلِك فان كَانَ اسْتثْنى درهما اَوْ فلسًا اَوْ قفيز حِنْطَة ذهب حِصَّته من الدِّينَار
وان قَالَ الا ثوبا اَوْ شَاة اَوْ نَحوه فَالْقَوْل قَوْله فى حِصَّة ذَلِك وَفِيمَا بَقِي من الدَّنَانِير لَان لَهُ معنى فِي الاقرار فَالْقَوْل قَوْله فِيمَا عَنى بِهِ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وابو يُوسُف وابو عبد الله لَا يجز الِاسْتِثْنَاء فِي الثَّوْب وَالشَّاة وَيجوز فِي الْمكيل وَالْمَوْزُون وفى الدَّرَاهِم والفلوس
وَقَالَ مُحَمَّد وَزفر لَا يجوز الِاسْتِثْنَاء فِي شَيْء من ذَلِك وَعَلِيهِ مَا أقرّ بِهِ من الدناينر
وَالثَّالِث ان يَقُول لفُلَان عَليّ الف دِرْهَم لَا بل خَمْسمِائَة فَفِيهِ ثَلَاثَة أقاويل
стр. 759
فَفِي قَول ابي حنيفَة وابي يُوسُف وَمُحَمّد عَلَيْهِ الالف وَلَا بل حَشْو ايضا
وَفِي قَول ابي عبد الله عَلَيْهِ خَمْسمِائَة وَلَا بل عِنْده اسْتثِْنَاء وَكَذَلِكَ فِي سَائِر الاحكام
واما الاقرار بِالْعِتْقِ وَالرّق فانه جَائِز
الاقرار بِالْعِتْقِ وَالرّق
والاقرار بِالْعِتْقِ على وَجْهَيْن
احدهما بِالْعِتْقِ الْبَتَات
وَالْآخر بِالْعِتْقِ عَن دبر
وَكِلَاهُمَا جَائِز
فَأَما الْبَتَات فَيكون من رَأس المَال اذا مَاتَ الْمقر
واما عَن دبر فانه يكون من الثُّلُث
واما الاقرار بِالرّقِّ فانه على وَجْهَيْن
أَحدهمَا جَائِز وَالْآخر فَاسد
فَأَما الْفَاسِد فعلى وَجْهَيْن
أَحدهمَا ان يكون رجل مَعْرُوف النّسَب فَيقر بِالرّقِّ لرجل فان ذَلِك الاقرار فَاسد وَلَا يلْزمه بذلك شَيْء وَلَا يكون بذلك عَبده
وَالْآخر ان يكون رجل مولى لرجل بالعتاقة مَعْرُوفا بذلك فَيقر انه
стр. 760
عبد الرجل فان ذَلِك الاقرار فَاسد ايضا وَلَا يلْزمه بذلك شَيْء
واما الاقرار الْجَائِز فانه على وَجْهَيْن
احدهما ان يكون الرجل لقيطا
وَالثَّانِي ان يكون مَجْهُول النّسَب فَيقر لرجل بِالرّقِّ وَيقبل الرجل الْمقر لَهُ ذَلِك الاقرار فانهما يرقان لَهُ وَيصير مَا فى ايديهما من المَال لَهُ
والاقرار بِالرّقِّ على وَجْهَيْن
أَحدهمَا ان يكون من الرجل واخر من الْمَرْأَة
وكل وَاحِد مِنْهُمَا على وَجْهَيْن
ان يَكُونَا فردين اَوْ يَكُونَا زَوْجَيْنِ
فَأَما اذا كَانَا فردين جَازَ اقرارهما على انفسهما كَمَا ذكرنَا
وَأما اذا كَانَا زَوْجَيْنِ فاقرا كَانَ اقرار كل وَاحِد مِنْهُمَا جَائِزا على نَفسه وَلكنه لَا يصدق كل وَاحِد مِنْهُمَا على فَسَاد نِكَاح الآخر وَالنِّكَاح يكون قَائِما بَينهمَا وَيصير الْمقر مَمْلُوكا للْمقر لَهُ وَيكون مهر الْمَرْأَة للْمقر لَهُ واذا كَانَ للزوجين أَوْلَاد وكبار يصبرون على انفسهم واولاد صغَار لَا يصبرون عَن انفسهم واقرا بِالرّقِّ لرجل وهما مَجْهُولا النّسَب فانهما يصدقان على انفسهما وعَلى أولادهما الصغار الَّذين لَا يصبرون عَن انفسهم وَلَا يصدقان على اولادهما الَّذين يصبرون عَن انفسهم
فاذا كَانَ للرجل زَوْجَة وأموال وَعبيد مكاتبون ومدبرون وامهات أَوْلَاد وموالي فَأقر لرجل بِالرّقِّ فانه يصدق فى ثَلَاثَة وَلَا يصدق فى خَمْسَة
стр. 761
فَأَما الذى يصدق فِيهِ فنفسه وأمواله وعبيده
واما الذى لَا يصدق فِيهِ فزوجته فِي ابطال النِّكَاح والمكاتبون فى ابطال الْكِتَابَة والمدبرون فى ابطال التَّدْبِير وامهات الاولاد فى ابطال الْولادَة ومواليهم فى ابطال الْعتْق
واذا كَانَت الْمَرْأَة تَحت زوج وَلها مِنْهُ أَوْلَاد فَمَا تَلد بعد الاقرار يرقون للذى اقرت لَهُ وَمَا جَاءَت بِهِ بعد الاقرار لسِتَّة اشهر فَصَاعِدا فانه عبد وَمَا جَاءَت بِهِ لاقل من ذَلِك فانه حر وَفِي قَول الشَّافِعِي الاقرار بِالرّقِّ بَاطِل وانه ان الْمقر لقيطا اَوْ مَجْهُول النّسَب بعد مَا كَانَ ظَاهره حرا
وَقَالَ الْحسن بن صَالح هُوَ كالمملوك فِيمَا لَهُ وكالحر فِيمَا عَلَيْهِ وَهُوَ ان قذف حد ثَمَانِينَ جلدَة وان قذف لم يكن على قَاذفه حد
وان زنا وَهُوَ مُحصن رجم وفى قَول الْفُقَهَاء وابي عبد الله حَده حد العبيد
أَنْوَاع الاقرار من حَيْثُ الصِّحَّة وَالْمَرَض
والاقرار على وَجْهَيْن
فِي الصِّحَّة وَالْمَرَض
فَأَما اقرار الصِّحَّة فَجَائِز للْوَارِث وَغير الْوَارِث
واما اقرار بِالْمرضِ فَهُوَ على وَجْهَيْن
أَحدهمَا ان يَصح من مَرضه ذَلِك فَيصير اقراره جَائِزا سَوَاء كَانَ لوَارث اَوْ لغير وَارِث
وَالْآخر ان يَمُوت فَمَا كَانَ لغير الْوَارِث فَإِنَّهُ جَائِز وَمَا كَانَ لوَارث وَسَائِر الْوَرَثَة ينكرونه فانه فَاسد فى قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وابي
стр. 762
عبد الله وَمَالك
وَجَائِز ذَلِك فى قَول الشَّافِعِي
من يَصح الاقرار بهم
وَيصِح اقرار الرجل بأَرْبعَة
١ - بالاب ٢ وَالِابْن ٣ وَالزَّوْجَة ٤ وموالي الْعتَاقَة
واقرار الْمَرْأَة يجوز بِثَلَاثَة ١ بالاب ٢ وَالزَّوْج ٣ وموالي الْعتَاقَة وَلَا يجوز الابْن الا بالشهود
واما سَائِر الاحكام فالاقرار جَائِز فِيهَا بِلَا خلاف والتفريع لَهَا سهل يسير فاعرفه وفرعنا من الْحُدُود وَالْقصاص وابتدءنا بِالدَّعْوَى والبينات
стр. 763
كتاب أدب القَاضِي
ضروب مَا يشْتَرط فِي القَاضِي من صِفَات
وأدب القَاضِي على خَمْسَة اشياء
الصِّفَات الراجعة الى الْقلب
احدها بِالْقَلْبِ وَهُوَ خَمْسَة اشياء
احدهما الْعلم وَهُوَ ان يكون عَالما بِكِتَاب الله وَسنَن النَّبِي ﷺ وان يحكم بِكِتَاب الله
ثمَّ بِمَا جَاءَ عَن رَسُول الله ﷺ
ثمَّ بِمَا جَاءَ عَن اصحاب رَسُول الله
فان لم يجد ذَلِك فِيمَا ذكرنَا اجْتهد رَأْيه
وَمَا اشْتبهَ عَلَيْهِ من شَيْء يشاور فِيهِ أهل الْعلم
وَالثَّانِي ان يكون حَلِيمًا فِي حكمه واقضيته
وَالثَّالِث الفطنة فِيمَا يسْأَل ويجيب
وَالرَّابِع النَّصِيحَة للْمُسلمين
وَالْخَامِس ترك الْميل الى أحد الْخَصْمَيْنِ
الصِّفَات الراجعة الى اللِّسَان
وَالثَّانِي بِاللِّسَانِ وَذَلِكَ على خَمْسَة أوجه
стр. 764
أَحدهَا ترك الْفُحْش
وَالثَّانِي حسن الْعبارَة فِيمَا يُجيب
وَالثَّالِث حسن المناظرة مَعَ الذى لَا ينصف
وَالرَّابِع جميل الملاطفة لمن يقدم اليه
وَالْخَامِس زجر الظَّالِم عَن مقَالَته
الصِّفَات الراجعة الى النَّفس
وَالثَّالِث النَّفس وَهُوَ على خَمْسَة أوجه
أَحدهَا حسن الْوَرع
وَالثَّانِي حسن الصّفة
وَالثَّالِث حسن الْعِبَادَة فى تأدية الْفَرَائِض
وَالرَّابِع حفظ النَّفس فِي منزلَة الْمُسْتَحبّ والرخائص
وَالْخَامِس الِاجْتِهَاد فى النَّوَافِل مَعَ اتمام الْفَرَائِض
أدب الْمُعَامَلَة
وَالرَّابِع ادب الْمُعَامَلَة وَهُوَ على خَمْسَة اوجه
أَحدهمَا كف الاذى عَن جَمِيع الْحَيَوَان
وَالثَّانِي الامر بِالْمَعْرُوفِ
وَالثَّالِث النَّهْي عَن الْمُنكر
وَالرَّابِع ترك الضِّيَافَة الْخَاصَّة وفى الْعَامَّة لَا بَأْس
وَالْخَامِس ترك قبُول الْهَدِيَّة وفيهَا اخْتِلَاف
فَقَالَ ابو حنيفَة وَمُحَمّد لَا تحل الْهَدَايَا للامراء والحكام فان اخذوها فجعلوها فى بَيت المَال فَتكون لجَماعَة الْمُسلمين
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ هِيَ لجَماعَة الْمُسلمين الا ان يعلم ان ذَلِك لقرابة أَو لمكافأة فَتكون لَهُ ويكافيه بِقَدرِهِ من مَال نَفسه فَيجوز
стр. 765
وَقَالَ ابو يُوسُف وابو عبد الله ومتأخرة الْفُقَهَاء هى لَهُم فِي الحكم
أدب الْحُكُومَة
وَالْخَامِس ادب الْحُكُومَة وَهُوَ على عشرَة اوجه
احدها ادب الْجُلُوس للقضية
وَالثَّانِي أدب اشخاص الْخصم
وَالثَّالِث أدب اسْتِمَاع الدَّعْوَى
وَالرَّابِع أدب اسْتِمَاع الشَّهَادَة
وَالْخَامِس ادب تَعْدِيل الشَّهَادَة
وَالسَّادِس ادب الِاسْتِحْلَاف
وَالسَّابِع ادب حبس الْغَرِيم
وَالثَّامِن ادب التكفيل
وَالتَّاسِع ادب الْقَضَاء
والعاشر ادب كتاب القَاضِي الى القَاضِي
أدب الْجُلُوس
فَأَما ادب الْجُلُوس فعلى خَمْسَة اوجه
أَحدهَا ان يجلس طرفِي النَّهَار وَلَا يتعب نَفسه فى طول الْجُلُوس
وَالثَّانِي ان يكون بَابه مَفْتُوحًا لكل شرِيف ووضيع وَقَرِيب وبعيد
وَالثَّالِث ان يحضر مجْلِس قَضَائِهِ أهل الْفِقْه ان احْتَاجَ اليهم
وَالرَّابِع لَا يقْضِي وَهُوَ يسير اَوْ يمشي فانه لَا يُؤمن مَعَه الزلل
وَالْخَامِس لَا يقْضِي وَهُوَ جَائِع اَوْ غَضْبَان اَوْ مُغْتَم اَوْ نعسان اَوْ مَشْغُول
стр. 766
أدب اشخاص الْخصم
وَأما أدب اشخاص الْخصم فَفِيهِ خَمْسَة أقاويل
فَقَالَ بَعضهم يشخص وان لم يقم الْمُدعى بَيِّنَة وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
وَقَالَ بَعضهم لَا يشخص الا بِبَيِّنَة يقيمها الْحَاضِر وَهُوَ قَول اللَّيْث ابْن سعد
وَقَالَ بَعضهم ان قربت الْمسَافَة اشخص الْحَاضِر وان بَعدت لم يشخص وَذَلِكَ قدر السّفر وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَمَالك
وَقَالَ بَعضهم اذا كَانَ منزل الشُّهُود قَرِيبا لَا يشخص فِي شَيْء من الاشياء وَهُوَ قَول بعض أهم الْعلم
وَقَالَت الْفرْقَة الْخَامِسَة اذا كَانَ فى الاشخاص الْمَشَقَّة والكلفة والمؤنة كَانَ ذَلِك شبه الْعقُوبَة من غير ان يعلم ايلزمه ذَلِك ام لَا ولربما يتَجَاوَز مَا يلْحق من الْمُؤْنَة فى ذَلِك مَا يدعى الْمُدَّعِي من الْحق فَلَا يَفْعَله وَلَكِن يكْتب الى الثِّقَات وَيعْمل على الْكتاب وَهُوَ قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وابي عبد الله
أدب اسْتِمَاع الدَّعْوَى
وَأما ادب اسْتِمَاع الدَّعْوَى فانه على خَمْسَة اوجه
أَحدهَا ان يقدم الْخُصُوم على مَنَازِلهمْ الاول فَالْأول يبْدَأ فِي الحكم بِمن بَدَأَ فِي الْحُضُور ثمَّ الذى بعده وَيُقِيم فى ذَلِك أَمينا من أمنائه الرِّجَال على مَنَازِلهمْ وَالنِّسَاء على مَنَازِلهمْ فان رأى ان يَجْعَل يَوْمًا للرِّجَال وَيَوْما للنِّسَاء فعل وَكَذَا ان رأى ان يقدم الغرباء على أهل الْمصر فعل الا ان يضر ذَلِك بِأَهْل الْمصر فَلَا يفعل
стр. 767
وَالثَّانِي ان يُسَوِّي بَين الْخَصْمَيْنِ فى الاجلاس والاستنطاق والاسكات واللحظ وَالْكَلَام وَرفع الصَّوْت وخفضه وَغير ذَلِك
وَالثَّالِث ان لَا يعجل الْخُصُوم عَن حججهم وَلَا يخوف أحد الْخَصْمَيْنِ وَلَا يهدده وَلَا يزْجر الآخر
وَالرَّابِع اذا لم يفهم كَلَام الْخصم يترجم فِيمَا بَينهمَا رجلَانِ فى قَول مُحَمَّد وَيجوز تَرْجَمَة رجل وَاحِد فى قَول ابي حنيفَة وابي يُوسُف
وَالْخَامِس يَنْبَغِي ان يعرف الْمُدَّعِي من الْمُدعى عَلَيْهِ حَتَّى يُكَلف الْمُدَّعِي الْبَيِّنَة ويستحلف الْمُدَّعِي عَلَيْهِ وَفِيه اربعة أقاويل
فَقَالَ بعض الْفُقَهَاء الْمُدَّعِي من اذا ترك ترك وَالْمُدَّعِي عَلَيْهِ من اذا ترك لم يتْرك
وَقَالَ بَعضهم الْمُدَّعِي من كَانَ يدعى حكما بَاطِنا ليزيل بِهِ حكما ظَاهرا اَوْ الْمُدَّعِي عَلَيْهِ من كَانَ يدعى حكما ظَاهرا ليزيل بِهِ حكما بَاطِنا
وَقَالَ بَعضهم الْمُدَّعِي من كَانَ فِي كَلَامه بلَى وَنعم وَالْمُدَّعِي عَلَيْهِ من كَانَ فى كَلَامه لَا وَلَيْسَ فَهَذِهِ صُورَة الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعِي عَلَيْهِ
توزيع عبء الاثبات
وَقد قَالَ النَّبِي ﷺ
الْبَيِّنَة على من ادّعى وَالْيَمِين على من انكر فاعرفه
ادب اسْتِمَاع الشَّهَادَة
واما ادب اسْتِمَاع الشهاددة من الشَّاهِد فانه على خَمْسَة اوجه
أَحدهَا ان لَا يلقن القَاضِي شَاهدا شَهَادَته
وَلَا يَقُول اشْهَدْ بِكَذَا وَكَذَا وَلَكِن يَدعه وَمَا يشْهد بِهِ فى قَول
стр. 768
مُحَمَّد
وروى عَن ابي يُوسُف انه قَالَ يجوز ان يلقن الشَّاهِد فى غير الْحُدُود وَفِي الْحُدُود لَا يلقن مُتَّفقا عَلَيْهِ
وَالثَّالِث لَا يتعنت الشُّهُود فيختلط عَلَيْهِم فان اتهمَ الشُّهُود فَلَا بَأْس ان يفرق بَينهم ويسألهم مَتى كَانَ واين كَانَ وَكَيف كَانَ
فان اخْتلفُوا اخْتِلَافا يبطل الشَّهَادَة
وَالثَّالِث ان يكْتب شَهَادَة الشُّهُود فى صحيفَة ثمَّ يطويها ويختمها وَيكْتب عَلَيْهَا هَذِه خُصُومَة فلَان بن فلَان
وَالرَّابِع ان يكون كَاتبه مُسلما من أهل العفاف والامانة
وَالْخَامِس اذا اوجد فِي ديوانه صحيفَة فِيهَا شَهَادَة شُهُود وَلَا يحفظ انهم شهدُوا عِنْده فانه يقْضِي اذا وجدهَا فى قمطرة وَتَحْت خَاتمه فى قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وَلَا يقْضِي فى قَول ابي حنيفَة حَتَّى يذكرهَا
أدب التَّعْدِيل
وَأما أدب التَّعْدِيل فانه على خَمْسَة اوجه
أَحدهَا ان يتعرف مَا كتب من الْخُصُومَة وَالشَّهَادَة وَلَا يقبل لشهود شَهَادَة حَتَّى يسْأَل عَنْهُم سرا وَعَلَانِيَة اثْنَيْنِ فَصَاعِدا من امنائه من أهل
стр. 769
العفاف وَالصَّلَاح
وَهَذَا قَول مُحَمَّد وَزفر
وفى قَول ابي حنيفَة وابي يُوسُف يقبل فى التَّعْدِيل قَول وَاحِد وَكَذَلِكَ فى الْجرْح
وَفِي قَوْلهمَا يقبل جرح الْوَاحِد
واقل من يقبل فِي التَّعْدِيل رجلَانِ اَوْ رجل وَامْرَأَتَانِ
وَمن لَا يشينه كَبِيرَة من الْكَبَائِر وَكَانَت محاسنه اكثر من مساوئه جَازَت شَهَادَته
واذا جرح الشَّاهِد قوم وعدله آخَرُونَ فان اجْتمع على الْجرْح رجلَانِ لَا تقبل شَهَادَته
والثانى ان قدر الْحَاكِم على مُبَاشرَة السُّؤَال عَن الشُّهُود بِنَفسِهِ فعل وان لم يقدر على ذَلِك ولاه رجلَيْنِ عَدْلَيْنِ فان ولاه رجلا وَاحِدًا جَازَ فى قَول ابى حنيفَة وابى يُوسُف وَلَا يجوز فى قَول مُحَمَّد حَتَّى يُولى عَلَيْهِ اثْنَيْنِ
وَالثَّالِث اذا لم يطعن الْمَشْهُود عَلَيْهِ فى الشَّاهِدين فانه لَا يسْأَل عَن عدالتهما فى قَول ابى حنيفَة وَيسْأل فى قَول ابى يُوسُف وَمُحَمّد
وَهَذَا اذا كَانَ فى غير الْحُدُود وَالْقصاص
أما فى الْحُدُود وَالْقصاص فَيسْأَل عَن عدالتهما بِلَا خلاف وان لم يطعن الْمَشْهُود عَلَيْهِ فى الشَّاهِدين
وَالرَّابِع ينبغى ان يكْتب اسْم الشَّاهِد وَنسبه
стр. 770
وحليته
ومنزله
وَيبْعَث بذلك الى أهل التَّزْكِيَة لِئَلَّا يُسمى رجل باسم غَيره فيزكي
وَالْخَامِس يجب ان لَا يعرف اصحاب مسَائِله فى الافضل لانه لَا يُؤمن اذا عرفُوا ان يحتال عَلَيْهِم فى تبطيل الاحكام
أدب الِاسْتِحْلَاف
وَأما أدب الِاسْتِحْلَاف فانه على خَمْسَة اوجه
أَحدهَا للْمُسلمِ ان يحلف بِاللَّه الذى لَا اله الا هُوَ يعلم من السِّرّ مَا يعلم من الْعَلَانِيَة وان اجتزى بِاللَّه وَحده فَهُوَ جَائِز
وَالثَّانِي فِي اليهودى يحلفهُ بِاللَّه الذى انْزِلْ التَّوْرَاة على مُوسَى
وَالثَّالِث النَّصْرَانِي يحلفهُ بِاللَّه الذى انْزِلْ الانجيل على عِيسَى
وَالرَّابِع الْمَجُوسِيّ يحلفهُ بالذى خلق النَّار
وَالْخَامِس عَابِد الاوثان يحلفهُ بِاللَّه الذى خلق الاوثان
واذا أَرَادَ استحلاف رجل حذره بِاللَّه الذى لَا اله الا هُوَ ان يحلف بباطل
فان حلف ابراه من دَعْوَى خَصمه
وان ابى ان يحلف اعاد عَلَيْهِ الِاسْتِحْلَاف
فان ابى أعلمهُ انه ان ابى وَجه عَلَيْهِ الْقَضَاء ثمَّ استحلفه فان ابى قضى عَلَيْهِ بِمَا ادّعى الْمُدَّعِي حِينَئِذٍ وَذَلِكَ فى حُقُوق النَّاس جَمِيعًا مَا خلا الْقصاص فان ابى الْيَمين قضى عَلَيْهِ بالارش وَالنَّفس وَمَا دونهَا فِي ذَلِك سَوَاء فى قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وابي عبد الله
стр. 771
واما فِي قَول ابي حنيفَة يقْتَصّ فِيهَا دون النَّفس وَيحبس فِيمَا فى النَّفس حَتَّى يقر أَو يحلف
وفى قَول زفر يقْتَصّ فيهمَا بِالنّكُولِ لَا غير
وَفِي قَول مَالك يقْتَصّ فِي النَّفس وَفِيمَا دون النَّفس بِالنّكُولِ فِي يَمِين الْمُدَّعِي وَكَذَلِكَ اذا كَانَت الْجِنَايَة عمدا فى ذَلِك كُله ويستحلفه فِي كل شَيْء الا الْحُدُود وَاللّعان لانهما من حُقُوق الله فى قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وابي عبد الله
واما فى قَول ابي حنيفَة فَلَا يَمِين فى سَبْعَة اشياء ١ الْحُدُود ٢ وَالنِّكَاح ٣ وَالرَّجْعَة ٤ والفئ فى الايلاء ٥ وَالنّسب ٦ وَالْوَلَاء ٧ وَالرّق
رد الْيَمين بِالْبَيِّنَةِ وَمن استحلفه القَاضِي على شَيْء فَحلف عَلَيْهِ ثمَّ قَامَت عِنْده الْبَيِّنَة على اسْتِحْقَاق دَعْوَى الْمُدَّعِي فان القَاضِي يقبل الْبَيِّنَة وَيحكم بهَا وَيرد تِلْكَ الْيَمين فى قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وابي عبد الله وَالشَّافِعِيّ
وَفِي قَول ابْن ابي ليلى لَا يقبل بعد ذَلِك لَان الْقَضَاء قد وَقع
وَقَالَ مَالك ان علم ان لَهُ بَيِّنَة فَرضِي بِالْيَمِينِ وَترك بَينته فَلَا حق لَهُ بعد ذَلِك وَلَا يلْتَفت الى بَينته ان جَاءَ بهم وان لم يعلم ان لَهُ بَيِّنَة قبلت بَينته لانه كالمضطر فِي الاحلاف
أدب حبس الْغَرِيم
واما أدب حبس الْغَرِيم فانه على خَمْسَة اوجه أَحدهَا حبس الْكَفِيل بِالنَّفسِ ليحضر الْمَكْفُول بِهِ
وَالثَّانِي حبس الْكَفِيل بِالْمَالِ ليؤدي مَا كفله من المَال عَن الْمَكْفُول عَنهُ
стр. 772
وَالثَّالِث حبس الْغَرِيم فِيمَا عَلَيْهِ
وَالرَّابِع حبس الرجل فى نَفَقَة أَزوَاجه وَأَوْلَاده
وَالْخَامِس حبس الرجل فى نَفَقَة الاحام
وَقد ذكرنَا اخْتلَافهمْ فى كتاب الْحجر والتفليس
أدب التَّكْلِيف
وَأما أدب التَّكْلِيف فانه على خَمْسَة اوجه
احدها ان يدعى رجل على رجل مَالا اَوْ حَقًا اَوْ غير ذَلِك فَادّعى ان لَهُ بَيِّنَة حَاضِرَة وَسَأَلَ القَاضِي ان يَأْمر الْمُدَّعِي عَلَيْهِ بِأَن يُعْطِيهِ كَفِيلا بِنَفسِهِ ثَلَاثَة ايام اَوْ عى قدر مَا يخلص الى القَاضِي فانه يَأْمر بذلك
وان ابى الْمُدَّعِي عَلَيْهِ بِأَن يُعْطِيهِ كَفِيلا اَوْ عجز عَن ذَلِك وَخَافَ الطَّالِب ان يتغيب عَنهُ ويهرب قيل للطَّالِب ان شِئْت فالزمه حَتَّى تحضر بينتك فان اجاب بالتكفيل فَذَلِك على خَمْسَة اوجه
أَحدهَا ان يُعْطي الْكَفِيل للْحَاكِم
وَالثَّانِي لرَسُول الْحَاكِم
وَالثَّالِث لامين الْحَاكِم
وَالرَّابِع للْمُدَّعى
وَالْخَامِس لامين الْمُدَّعِي
فَفِي هَذِه الْوُجُوه لَا يبرأ الْكَفِيل الا ان يُسلمهُ الى الذى كفل لَهُ بِهِ وان سلمه الى غَيره لَا يبرأ
стр. 773
أدب الْحُكُومَة وَالْقَضَاء
وَأما ادب الْحُكُومَة وَالْقَضَاء فانه على سَبْعَة اوجه
احدها ان يحكم على اقرار الْخصم اذا اقر للْمُدَّعِي بِمَا ادّعى عَلَيْهِ وَهَذَا حكم الْقَضِيَّة
وَلَو كَانَ الْوَكِيل أقرّ فان فِي اقراره اخْتِلَافا
فَقَالَ ابو يُوسُف اقرار الْوَكِيل جَائِز على الْمُوكل بِمَا اقر كَانَ عِنْد الْحَاكِم اَوْ غَيره
وَقَالَ ابو حنيفَة وَمُحَمّد ان اقر عِنْد الْحَاكِم لزم الْمُوكل وان اقر عِنْد غير الْحَاكِم لم يلْزمه وَخرج من الْوكَالَة
وَقَالَ ابْن ابي ليلى وَالشَّيْخ لَا يجوز اقراره عِنْد الْحَاكِم وَلَا عِنْد غَيره بِشَيْء
وَالثَّانِي ان يحكم بِشَهَادَة رجلَيْنِ اَوْ رجل وَامْرَأَتَيْنِ وَيجوز لَهُ ان يحكم بشهادتها فِي كل شَيْء مَا خلا الْحُدُود وَالْقصاص
أَنْوَاع الاحكام من حَيْثُ الْبَيِّنَة
وَاعْلَم ان الاحكام على اربعة اقسام
قسم مِنْهَا لَا تقوم بينتها الا بِشَهَادَة طَائِفَة من النَّاس وَهِي أَرْبَعَة صِيَام شهر رَمَضَان وافطاره اذا كَانَت السَّمَاء مصحية وَلم يكن فِي السَّمَاء عِلّة
وَالثَّانِي لَا تقوم وَلَا تصح الا بِشَهَادَة أَرْبَعَة شُهُود رجال عدُول وَهِي الرَّجْم وحد الزِّنَا
стр. 774
وَالثَّالِث لَا يقوم لَا يَصح الا بِشَهَادَة رجلَيْنِ اَوْ رجل وَامْرَأَتَيْنِ وَهِي اكثر أَحْكَام الْمُسلمين
وَالرَّابِع ان يقوم بِشَهَادَة امْرَأَة وَاحِدَة عدلة فَصَاعِدا وَهِي الَّتِي لَا يطلع عَلَيْهَا الرِّجَال من أَحْكَام النِّسَاء فى قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وابي عبد الله
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يَصح شئ من هَذِه الاحكام مِمَّا لَا يطلع عَلَيْهِ الرِّجَال الا بِشَهَادَة ارْبَعْ نسْوَة وَقَالَ ابو حنيفَة تصح كلهَا الا الاستهلال فانه لَا يَصح الا بِشَهَادَة رجلَيْنِ اَوْ رجل وَامْرَأَتَيْنِ وَذَلِكَ انه يُمكن ان يكون عِنْد الْولادَة الرِّجَال مَعَ النِّسَاء فيسمعون بكاء الصَّبِي وَقَالَ الشَّافِعِي ايضا انما تجوز شَهَادَة النِّسَاء مَعَ الرِّجَال فِي الاموال والمداينات وَلَا تجوز فِي غَيرهَا من النِّكَاح وَالطَّلَاق وَالْعِتْق والولادة وَلَا فى شَيْء غير الاموال ومالا يطلع عَلَيْهِ الرِّجَال
وَالثَّالِث يحكم بنكول الْخصم عَن يَمِين الْمُدَّعِي كَمَا ذكرنَا فِي ادب الِاسْتِحْلَاف فى قَول ابي حنيفَة وصاحبيه
وَالرَّابِع يحكم القَاضِي بِعِلْمِهِ فى كل شَيْء مَا خلا الْحُدُود وَالْقصاص وَسَوَاء علمه قبل ان يتَوَلَّى الْقَضَاء اَوْ بعد مَا ولى الْقَضَاء فِي مصره كَانَ علم اَوْ فى غير مصره الذى هُوَ فِيهِ قَاض فِي قَول ابى حنيفَة وَمُحَمّد وابي عبد الله وَالشَّافِعِيّ
واما فِي قَول ابي حنيفَة مَا رَآهُ القَاضِي من حُقُوق النَّاس فى مصره الذى هُوَ قَاض عَلَيْهِ بَعْدَمَا استقضي قضى فِيهِ بِعَمَلِهِ وَلم يحْتَج الى غَيره وَمَا رَآهُ فى غير مصره اَوْ قبل ان يَلِي الْقَضَاء ثمَّ ولى فانه لَا يحكم فِيهِ بِعَمَلِهِ
стр. 775
اذا هُوَ خوصم فِيهِ اليه
سجل الْحَاكِم السَّابِق
وَالْخَامِس يحكم على سجل الْحَاكِم الذى كَانَ قبله اذا صَحَّ عِنْده بِشُهُود عدُول انه حكم بِهِ وَلَا يجوز ان ينسخه وَيحكم بِغَيْرِهِ اذا كَانَ رَأْيه بِخِلَاف رَأْيه
وَالسَّادِس يحكم بِحكم الْحَاكِم الذى حكم بَين الْخَصْمَيْنِ وَهُوَ كل من كَانَ من الْمُسلمين رجلا كَانَ اَوْ امْرَأَة يجوز للْمُسلمين ان يتحاكموا اليه فى قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وَمَالك وَلَا يجوز التحاكم الى الْمَرْأَة فى قَول الطَّحَاوِيّ وَالشَّيْخ
نقض القَاضِي حكمه
وَيجوز للْحَاكِم ان ينْسَخ حكمه وَيحكم بِمَا رأى اذا كَانَ ذَلِك مِمَّا يخْتَلف فِيهِ النَّاس اى من الامور الاجتهادية فان كَانَ مِمَّا لَا يخْتَلف فِيهِ الْمُسلمُونَ فَلَا يجوز لَهُ ان ينْقضه لانه لَيْسَ للْحَاكِم ان ينْفَرد بِنَفسِهِ فِيمَا يحكم
وَالسَّابِع يحكم بِكِتَاب قَاض اذا ورد عَلَيْهِ من مصر كَانَ اَوْ من رستاق فى قَول الشَّيْخ مُحَمَّد بن صَاحب
وَفِي قَول الْفُقَهَاء لَا يعْمل على كتاب الرستاق
أدب كتاب القَاضِي الى القَاضِي
واما أدب كتاب القَاضِي الى القَاضِي فان هَذَا القَاضِي الذى يرد عَلَيْهِ الْكتاب لَا يحكم بكتابه بِغَيْر خَمْسَة عشر شَيْئا عشرَة مِنْهَا يعملها
следующие страницы →