← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 6178

النتف في الفتاوى للسغدي

السغدي

Полный текст (857 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

واما فِي قَول ابي حنيفَة يقْتَصّ فِيهَا دون النَّفس وَيحبس فِيمَا فى النَّفس حَتَّى يقر أَو يحلف وفى قَول زفر يقْتَصّ فيهمَا بِالنّكُولِ لَا غير وَفِي قَول مَالك يقْتَصّ فِي النَّفس وَفِيمَا دون النَّفس بِالنّكُولِ فِي يَمِين الْمُدَّعِي وَكَذَلِكَ اذا كَانَت الْجِنَايَة عمدا فى ذَلِك كُله ويستحلفه فِي كل شَيْء الا الْحُدُود وَاللّعان لانهما من حُقُوق الله فى قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وابي عبد الله واما فى قَول ابي حنيفَة فَلَا يَمِين فى سَبْعَة اشياء ١ الْحُدُود ٢ وَالنِّكَاح ٣ وَالرَّجْعَة ٤ والفئ فى الايلاء ٥ وَالنّسب ٦ وَالْوَلَاء ٧ وَالرّق رد الْيَمين بِالْبَيِّنَةِ وَمن استحلفه القَاضِي على شَيْء فَحلف عَلَيْهِ ثمَّ قَامَت عِنْده الْبَيِّنَة على اسْتِحْقَاق دَعْوَى الْمُدَّعِي فان القَاضِي يقبل الْبَيِّنَة وَيحكم بهَا وَيرد تِلْكَ الْيَمين فى قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وابي عبد الله وَالشَّافِعِيّ وَفِي قَول ابْن ابي ليلى لَا يقبل بعد ذَلِك لَان الْقَضَاء قد وَقع وَقَالَ مَالك ان علم ان لَهُ بَيِّنَة فَرضِي بِالْيَمِينِ وَترك بَينته فَلَا حق لَهُ بعد ذَلِك وَلَا يلْتَفت الى بَينته ان جَاءَ بهم وان لم يعلم ان لَهُ بَيِّنَة قبلت بَينته لانه كالمضطر فِي الاحلاف أدب حبس الْغَرِيم واما أدب حبس الْغَرِيم فانه على خَمْسَة اوجه أَحدهَا حبس الْكَفِيل بِالنَّفسِ ليحضر الْمَكْفُول بِهِ وَالثَّانِي حبس الْكَفِيل بِالْمَالِ ليؤدي مَا كفله من المَال عَن الْمَكْفُول عَنهُ

стр. 772

وَالثَّالِث حبس الْغَرِيم فِيمَا عَلَيْهِ وَالرَّابِع حبس الرجل فى نَفَقَة أَزوَاجه وَأَوْلَاده وَالْخَامِس حبس الرجل فى نَفَقَة الاحام وَقد ذكرنَا اخْتلَافهمْ فى كتاب الْحجر والتفليس أدب التَّكْلِيف وَأما أدب التَّكْلِيف فانه على خَمْسَة اوجه احدها ان يدعى رجل على رجل مَالا اَوْ حَقًا اَوْ غير ذَلِك فَادّعى ان لَهُ بَيِّنَة حَاضِرَة وَسَأَلَ القَاضِي ان يَأْمر الْمُدَّعِي عَلَيْهِ بِأَن يُعْطِيهِ كَفِيلا بِنَفسِهِ ثَلَاثَة ايام اَوْ عى قدر مَا يخلص الى القَاضِي فانه يَأْمر بذلك وان ابى الْمُدَّعِي عَلَيْهِ بِأَن يُعْطِيهِ كَفِيلا اَوْ عجز عَن ذَلِك وَخَافَ الطَّالِب ان يتغيب عَنهُ ويهرب قيل للطَّالِب ان شِئْت فالزمه حَتَّى تحضر بينتك فان اجاب بالتكفيل فَذَلِك على خَمْسَة اوجه أَحدهَا ان يُعْطي الْكَفِيل للْحَاكِم وَالثَّانِي لرَسُول الْحَاكِم وَالثَّالِث لامين الْحَاكِم وَالرَّابِع للْمُدَّعى وَالْخَامِس لامين الْمُدَّعِي فَفِي هَذِه الْوُجُوه لَا يبرأ الْكَفِيل الا ان يُسلمهُ الى الذى كفل لَهُ بِهِ وان سلمه الى غَيره لَا يبرأ

стр. 773

أدب الْحُكُومَة وَالْقَضَاء وَأما ادب الْحُكُومَة وَالْقَضَاء فانه على سَبْعَة اوجه احدها ان يحكم على اقرار الْخصم اذا اقر للْمُدَّعِي بِمَا ادّعى عَلَيْهِ وَهَذَا حكم الْقَضِيَّة وَلَو كَانَ الْوَكِيل أقرّ فان فِي اقراره اخْتِلَافا فَقَالَ ابو يُوسُف اقرار الْوَكِيل جَائِز على الْمُوكل بِمَا اقر كَانَ عِنْد الْحَاكِم اَوْ غَيره وَقَالَ ابو حنيفَة وَمُحَمّد ان اقر عِنْد الْحَاكِم لزم الْمُوكل وان اقر عِنْد غير الْحَاكِم لم يلْزمه وَخرج من الْوكَالَة وَقَالَ ابْن ابي ليلى وَالشَّيْخ لَا يجوز اقراره عِنْد الْحَاكِم وَلَا عِنْد غَيره بِشَيْء وَالثَّانِي ان يحكم بِشَهَادَة رجلَيْنِ اَوْ رجل وَامْرَأَتَيْنِ وَيجوز لَهُ ان يحكم بشهادتها فِي كل شَيْء مَا خلا الْحُدُود وَالْقصاص أَنْوَاع الاحكام من حَيْثُ الْبَيِّنَة وَاعْلَم ان الاحكام على اربعة اقسام قسم مِنْهَا لَا تقوم بينتها الا بِشَهَادَة طَائِفَة من النَّاس وَهِي أَرْبَعَة صِيَام شهر رَمَضَان وافطاره اذا كَانَت السَّمَاء مصحية وَلم يكن فِي السَّمَاء عِلّة وَالثَّانِي لَا تقوم وَلَا تصح الا بِشَهَادَة أَرْبَعَة شُهُود رجال عدُول وَهِي الرَّجْم وحد الزِّنَا

стр. 774

وَالثَّالِث لَا يقوم لَا يَصح الا بِشَهَادَة رجلَيْنِ اَوْ رجل وَامْرَأَتَيْنِ وَهِي اكثر أَحْكَام الْمُسلمين وَالرَّابِع ان يقوم بِشَهَادَة امْرَأَة وَاحِدَة عدلة فَصَاعِدا وَهِي الَّتِي لَا يطلع عَلَيْهَا الرِّجَال من أَحْكَام النِّسَاء فى قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وابي عبد الله وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يَصح شئ من هَذِه الاحكام مِمَّا لَا يطلع عَلَيْهِ الرِّجَال الا بِشَهَادَة ارْبَعْ نسْوَة وَقَالَ ابو حنيفَة تصح كلهَا الا الاستهلال فانه لَا يَصح الا بِشَهَادَة رجلَيْنِ اَوْ رجل وَامْرَأَتَيْنِ وَذَلِكَ انه يُمكن ان يكون عِنْد الْولادَة الرِّجَال مَعَ النِّسَاء فيسمعون بكاء الصَّبِي وَقَالَ الشَّافِعِي ايضا انما تجوز شَهَادَة النِّسَاء مَعَ الرِّجَال فِي الاموال والمداينات وَلَا تجوز فِي غَيرهَا من النِّكَاح وَالطَّلَاق وَالْعِتْق والولادة وَلَا فى شَيْء غير الاموال ومالا يطلع عَلَيْهِ الرِّجَال وَالثَّالِث يحكم بنكول الْخصم عَن يَمِين الْمُدَّعِي كَمَا ذكرنَا فِي ادب الِاسْتِحْلَاف فى قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وَالرَّابِع يحكم القَاضِي بِعِلْمِهِ فى كل شَيْء مَا خلا الْحُدُود وَالْقصاص وَسَوَاء علمه قبل ان يتَوَلَّى الْقَضَاء اَوْ بعد مَا ولى الْقَضَاء فِي مصره كَانَ علم اَوْ فى غير مصره الذى هُوَ فِيهِ قَاض فِي قَول ابى حنيفَة وَمُحَمّد وابي عبد الله وَالشَّافِعِيّ واما فِي قَول ابي حنيفَة مَا رَآهُ القَاضِي من حُقُوق النَّاس فى مصره الذى هُوَ قَاض عَلَيْهِ بَعْدَمَا استقضي قضى فِيهِ بِعَمَلِهِ وَلم يحْتَج الى غَيره وَمَا رَآهُ فى غير مصره اَوْ قبل ان يَلِي الْقَضَاء ثمَّ ولى فانه لَا يحكم فِيهِ بِعَمَلِهِ

стр. 775

اذا هُوَ خوصم فِيهِ اليه سجل الْحَاكِم السَّابِق وَالْخَامِس يحكم على سجل الْحَاكِم الذى كَانَ قبله اذا صَحَّ عِنْده بِشُهُود عدُول انه حكم بِهِ وَلَا يجوز ان ينسخه وَيحكم بِغَيْرِهِ اذا كَانَ رَأْيه بِخِلَاف رَأْيه وَالسَّادِس يحكم بِحكم الْحَاكِم الذى حكم بَين الْخَصْمَيْنِ وَهُوَ كل من كَانَ من الْمُسلمين رجلا كَانَ اَوْ امْرَأَة يجوز للْمُسلمين ان يتحاكموا اليه فى قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وَمَالك وَلَا يجوز التحاكم الى الْمَرْأَة فى قَول الطَّحَاوِيّ وَالشَّيْخ نقض القَاضِي حكمه وَيجوز للْحَاكِم ان ينْسَخ حكمه وَيحكم بِمَا رأى اذا كَانَ ذَلِك مِمَّا يخْتَلف فِيهِ النَّاس اى من الامور الاجتهادية فان كَانَ مِمَّا لَا يخْتَلف فِيهِ الْمُسلمُونَ فَلَا يجوز لَهُ ان ينْقضه لانه لَيْسَ للْحَاكِم ان ينْفَرد بِنَفسِهِ فِيمَا يحكم وَالسَّابِع يحكم بِكِتَاب قَاض اذا ورد عَلَيْهِ من مصر كَانَ اَوْ من رستاق فى قَول الشَّيْخ مُحَمَّد بن صَاحب وَفِي قَول الْفُقَهَاء لَا يعْمل على كتاب الرستاق أدب كتاب القَاضِي الى القَاضِي واما أدب كتاب القَاضِي الى القَاضِي فان هَذَا القَاضِي الذى يرد عَلَيْهِ الْكتاب لَا يحكم بكتابه بِغَيْر خَمْسَة عشر شَيْئا عشرَة مِنْهَا يعملها

стр. 776

القَاضِي الاول وَخَمْسَة مِنْهَا يعملها القَاضِي الثَّانِي الْمَكْتُوبَة اليه فَأَما الْعشْرَة الَّتِى يعملها القاضى الاول فأحدها اذا تقدم رجل وَادّعى على رجل غَائِب بِبَلَد آخر من عمل القَاضِي الآخر بِحَق من دين اَوْ نَفَقَة اَوْ كَفَالَة اَوْ غصب وَذكر ان لَهُ شُهُودًا هَهُنَا فأولها ان يسمع القَاضِي دَعْوَاهُ وَالثَّانِي ان يسمع بَينته وَالثَّالِث ان يعدل بَينته وَالرَّابِع ان يكْتب الى القَاضِي الاخر باسم الْمَشْهُود عَلَيْهِ وَالْخَامِس ان يكْتب بنسبه من اسْم ابيه وجده وَالسَّادِس ان يكْتب بقبيلته وَالسَّابِع ان يكْتب بِصفتِهِ وَالثَّامِن ان يكْتب بصنعته وَالتَّاسِع ان يكْتب باسماء الشُّهُود واسماء آبَائِهِم واجدادهم وقبائلهم وصنايعهم والعاشر ان يشْهد على كِتَابه وخاتمه شَاهِدين وَيقْرَأ الْكتاب عَلَيْهِمَا وان لم يقْرَأ الْكتاب عَلَيْهِمَا فَلَا يجوز فى قَول ابي حنيفَة وَمُحَمّد وَيجوز فى قَول ابي يُوسُف وَالشَّيْخ ان لم يقْرَأ عَلَيْهِمَا بعد مَا اشهدهما على انه كِتَابه وخاتمه فى أَمر كَذَا الى قَاضِي كَذَا الى بلد كَذَا واما الْخَمْسَة الَّتِى يعملها القَاضِي الثَّانِي فأحدها ان يحضر الْمُدَّعِي عَلَيْهِ وَالثَّانِي أَن يسْأَل الْبَيِّنَة على انه كتاب ذَلِك القَاضِي وخاتمه فى

стр. 777

أَمر كَذَا وَالثَّالِث ان يعدل الْبَيِّنَة وَالرَّابِع ان يفتح الْكتاب وَالْخَامِس ان يقْرَأ على الْمُدَّعِي عَلَيْهِ فاذا قَرَأَهُ عَلَيْهِ فَيكون بِمَنْزِلَة شَهَادَة الشُّهُود فَيقْضى عَلَيْهِ بِالْحَقِّ ثمَّ يطوى الْكتاب ويحزمه ويختمه وَيكْتب عَلَيْهِ اسْم صَاحبه واذا مَاتَ القَاضِي الْمَكْتُوب اليه قبل ان يصل الْكتاب اليه اَوْ عزل واقيم آخر مَكَانَهُ ثمَّ وصل الْكتاب الى القَاضِي فانه لَا يعْمل بذلك وان مَاتَ القَاضِي الذى كتب قبل ان يصل الْكتاب الى القَاضِي الْمَكْتُوب اليه أَو عزل فان القَاضِي الْمَكْتُوب اليه لَا يُجِيز ذَلِك الْكتاب وَلَا يعْمل بِهِ فى قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وَفِي قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ يُجِيزهُ وَيعْمل بِهِ وان وصل الْكتاب ثمَّ مَاتَ الْكَاتِب فان الْمَكْتُوب اليه يُجِيزهُ وَيعْمل بِهِ مُتَّفقا عَلَيْهِ وَيجوز كتاب القَاضِي الى القَاضِي فى كل شَيْء من الْعرُوض وَالْعَقار وَالرَّقِيق وَغير ذَلِك الا فِيمَا لَا يُؤمن عَلَيْهِ من جَارِيَة جميلَة اَوْ شبه ذَلِك فى قَول ابي يُوسُف وَمَالك وَاللَّيْث بن سعد وفى قَول ابي حنيفَة وابي عبد الله وَالشَّيْخ لَا يجوز الا فى العقارات والديون والغصوب وَنَحْو ذَلِك وَلَا يقبل فِي العَبْد وَالْأمة وَالدَّابَّة وَالْعرُوض مِمَّا ينْقل ويحول من مَكَان الى مَكَان واذا قضى بِعقد من نِكَاح اَوْ بيع بِشُهُود زور فانه كَذَلِك فى الْبَاطِن فى قَول ابي حنيفَة وَرُوِيَ عَن عَليّ بن ابي طَالب كرم الله وَجهه انه جَاءَ رجل واقام

стр. 778

الْبَيِّنَة على امْرَأَة انه تزَوجهَا فَقضى بِالنِّكَاحِ فَقَالَت الْمَرْأَة زَوجنِي مِنْهُ فانه لَا نِكَاح بَيْننَا فَقَالَ شَاهِدَاك زوجاك واما فى قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ وابي عبد الله لَا يكون فِي الْبَاطِن كَذَلِك وَلَا يحل حكم الْحَاكِم شَيْئا كَانَ حَرَامًا قبل وَلَا يحرم مِمَّا كَانَ حَلَالا قبل

стр. 779

كتاب الدَّعْوَى والبينات الْبَيِّنَة على الْمُدَّعِي قَالَ النَّبِي ﷺ لَو ترك النَّاس على دَعوَاهُم لاهلك بَعضهم بَعْضًا وَلَكِن الْبَيِّنَة على الْمُدَّعِي وَالْيَمِين على من انكر رُجُوع الْيَمين فَكَمَا لَا ترجع على الْمُنكر فَكَذَلِك لَا يرجع الْيَمين على الْمُدَّعِي وَهُوَ قَول ابي حنيفَة وصاحبيه واما فِي قَول الشَّافِعِي وَمَالك وَابْن ابي ليلى والاوزاعى فَترد الْيَمين الى الْمُدَّعِي اذا طلب الْمُدَّعِي عَلَيْهِ الحكم بِشَاهِدين وَلَا يجوز الحكم الا بِشَاهِدين سوى مَا لَا يطلع عَلَيْهِ الرِّجَال فى قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وابي عبد الله وَفِي قَول الشَّافِعِي يحكم بِشَاهِد وَيَمِين فِي المدينات والاموال وَلَا يحكم فِي الطَّلَاق وَالنِّكَاح وَالْحُدُود

стр. 780

شَهَادَة النِّسَاء مَعَ الرِّجَال وَتجوز شَهَادَة النِّسَاء مَعَ الرِّجَال فِي جَمِيع الاحكام فى الْحُدُود وَالْقصاص فِي قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وابي عبد الله لَان شَهَادَة النِّسَاء ضَعِيفَة وَالْحُدُود وَالْقصاص قَوِيَّة وَلَا يُقَام الْقوي بالضعيف وَفِي قَول الشَّافِعِي تجوز شَهَادَة النِّسَاء مَعَ الرِّجَال فى المداينات والاموال وَلَا تجوز فى غَيرهَا من النِّكَاح وَالطَّلَاق وَالْعتاق وَالتَّدْبِير والولادة وَلَا فِي شَيْء من الاموال اَوْ مَا يطلع عَلَيْهِ الرِّجَال حكم الْيَد واذا ادّعى رجل على رجل بدار فِي يَده اَوْ مَتَاع اَوْ شَيْء من الْحَيَوَان والمكيل اَوْ الْمَوْزُون أَو غير ذَلِك واقام الْبَيِّنَة انه لَهُ فانه يقْضِي لَهُ بذلك فان لم تكن لَهُ بَيِّنَة فعلى الآخر الْيَمين فان حلف برِئ وان ابى الْيَمين قضى بِهِ للْمُدَّعى وان اقام كِلَاهُمَا الْبَيِّنَة فالمدعي اولى بِبَيِّنَتِهِ فى ذَلِك كُله فى قَول ابي حنيفَة واصحابه وفى قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وابي عبد الله وَعبيد وَمُحَمّد بن صَاحب الْمُدعى عَلَيْهِ اولى بِبَيِّنَتِهِ فى ذَلِك كُله تَارِيخ الْملك وان اقام الْمُدَّعِي عَلَيْهِ الْبَيِّنَة على ابْتِدَاء الْملك اَوْ على وَقت اقدم من وَقت الْمُدَّعِي فَيكون اولى بِبَيِّنَتِهِ فى قَوْلهم جَمِيعًا وَكَذَلِكَ لَو ادّعى امة اَوْ دَابَّة فى يدى رجل بانها ولدت فى ملكه واقام الْمُدَّعِي عَلَيْهِ بَيِّنَة على مثل ذَلِك فانه يقْضِي بهَا للذى هما فى يَده

стр. 781

الْبَيِّنَة وَالْيَمِين وَلَو ادّعى على رجل دينا اَوْ قرضا اَوْ دَرَاهِم اَوْ دَنَانِير اَوْ كيليا اَوْ وزنيا وانكر الْمُدعى عَلَيْهِ فعلى الْمُدعى الْبَيِّنَة فان لم يكن لَهُ بَيِّنَة فعلى الْمُنكر الْيَمين فان أَقَامَ الْمُنكر الْبَيِّنَة انه قضى الْحق اَوْ ان الْمُدَّعِي ابراه من ذَلِك أَو على ان الْمُدَّعِي أقرّ ان لَا شَيْء لَهُ قبله فالمدعي عَلَيْهِ اولى بِبَيِّنَتِهِ فِي قَول فقهائها وَغَيرهم تعَارض يَد الْخَصْمَيْنِ وَلَو كَانَت الدَّار اَوْ الْمَتَاع فِي يَدي رجلَيْنِ وَادّعى كل وَاحِد مِنْهُمَا انه لَهُ فعلى كل وَاحِد مِنْهُمَا الْبَيِّنَة فان اقاما جَمِيعًا الْبَيِّنَة فَهُوَ نِصْفَانِ وان كَانَت لاحدهما بَيِّنَة فهى لَهُ دون الآخر وان لم يكن لوَاحِد مِنْهُمَا بَيِّنَة فعلى كل وَاحِد مِنْهُمَا الْيَمين فان حلفا جَمِيعًا فَهُوَ بَينهمَا نِصْفَانِ فان حلف احدهما وَلم يحلف الاخر كَانَ للذى حلف وَلَو ادّعى كل وَاحِد انه فى يَده فَهُوَ على مَا ذكرنَا من الْبَيِّنَة وَالْيَمِين ادعائهما مَا فِي يَد رجل آخر واذا كَانَ الشَّيْء فِي يدى رجل فَادَّعَاهُ رجلَانِ واقام كل وَاحِد مِنْهُمَا الْبَيِّنَة انه لَهُ فَقَالَ مَالك يعْطى لاعد لَهَا بَيِّنَة فان اسْتَويَا وقف حَتَّى يَأْتِي احدهما بِبَيِّنَة عادلة اعْدِلْ من ذَلِك فان لم يجدا وطلبا الْقِسْمَة قسم بَينهمَا وَقَالَ الشَّافِعِي ابطل الْبَيِّنَتَيْنِ جَمِيعًا واترك الشئ فى يدى من هُوَ فِي يَده وَقَالَ ابو حنيفَة وصاحباه وابو عبد الله هُوَ بَينهمَا نِصْفَانِ

стр. 782

امْرَأَة يدعيها رجلَانِ وَلَو ان امْرَأَة يدعيها رجلَانِ وَيُقِيم كل وَاحِد بَيِّنَة فَقَالَ الشَّافِعِي يَنْفَسِخ النكاحان جَمِيعًا اذا لم تكن دلَالَة واذا اقرت لاحدهما فَالْقَوْل قَوْلهَا مَعَ يَمِينهَا وَلَا الْتفت الى الدُّخُول فى شَيْء من ذَلِك وَقَالَ بَعضهم اقرارها وانكارها سَوَاء فان كَانَ الشُّهُود عُدُولًا انْفَسَخ النكاحان جَمِيعًا وَقَالَ ابو حنيفَة وصاحباه وابو عبد الله ان كَانَت فى بَيت احدهما اَوْ كَانَ أَحدهمَا دخل بهَا فَهِيَ لَهُ والا فَهِيَ لمن اقرت لَهُ فان لم تقر بِشَيْء فرق بَينهمَا امْرَأَة بَين رجلَيْنِ قَالَ فان ادّعى كل وَاحِد مِنْهُمَا نِكَاح امْرَأَة واقاما بَينه لم يقْض بِوَاحِدَة من الْبَيِّنَتَيْنِ لتعذر الْعَمَل بهَا لَان الْمحل لَا يقبل الِاشْتِرَاك قَالَ وَرجع الى تَصْدِيق الْمَرْأَة لاحدهما لَان النِّكَاح مِمَّا يحكم بِهِ بِتَصْدِيق الزَّوْجَيْنِ وَهَذَا اذا لم يؤقتا الْبَيِّنَتَيْنِ فَأَما اذا وقتا فَصَاحب الْوَقْت الاول اولى وان أقرَّت لاحدهما قبل اقامة الْبَيِّنَة فَهِيَ امْرَأَته لتصادقهما وان اقام الآخر الْبَيِّنَة قضى بهَا لِأَن الْبَيِّنَة اقوى من الاقرار وَلَو تفرد احدهما بِالدَّعْوَى وَالْمَرْأَة تجحد واقام الْبَيِّنَة وَقضى القَاضِي ثمَّ ادّعى الآخر واقام الْبَيِّنَة على مثل ذَلِك لَا يحكم بهَا لَان الْقَضَاء الاول قد صَحَّ فَلَا ينْقض بِمَا هُوَ مثله بل هُوَ دونه الا ان يُوَقت شُهُود الثَّانِي سَابِقًا لانه خطأ فِي الاول بِيَقِين وَكَذَا اذا كَانَت الْمَرْأَة فى يَد الزَّوْج ونكاحه ظَاهر لَا تقبل بَيِّنَة الْخَارِج الا على وَجه السَّبق

стр. 783

السّقف واذا كَانَ سقف بَين صَاحب الْعُلُوّ وَصَاحب السّفل فادعياه جَمِيعًا فَقَالَ الشَّافِعِي السّقف بَينهمَا اذا لم يعلم لايهما هُوَ وانهدم لَا يجْبر صَاحب السّفل على الْبناء فان تطوع صَاحب السّفل ببنائه لم يكن لَهُ ان يمْنَع صَاحب الْعُلُوّ من الْبناء عَلَيْهِ وَله ان يهدم مَا بنى من ذَلِك ان شَاءَ قَالَ وَكَذَلِكَ الشُّرَكَاء فى نهر اَوْ بِئْر فَلَا يجير احدهم على الاصلاح فان اصلحه بَعضهم فَلَيْسَ لَهُ ان يمْنَع الآخرين من الْمَنْفَعَة فان بنى فى ذَلِك بِنَاء فَلهُ ان يَأْخُذهُ مَتى شَاءَ وَقَالَ مَالك السّقف لصَاحب السّفل وَيجْبر على بنائِهِ اذا انْهَدم وعَلى اصلاحه اذا وهى وَقَالَ ابو حنيفَة وصاحباه وابو عبد الله السّقف لصَاحب السّفل وَلَا يجْبر على الْبناء ان وَقع الْهدم فان هَدمه اجبر على الْبناء واذا دفع الْمولى الى الْيَتِيم مَاله بعد بُلُوغه فانه لَا يصدق الا بِالْبَيِّنَةِ فِي قَول مَالك وفى قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وابي عبد الله وَزفر وسُفْيَان يصدق لانه أَمِين وكل أَمِين فَالْقَوْل قَوْله مَعَ يَمِينه ضَمَان الْفِعْل الضار والتعسف فِي اسْتِعْمَال الْحق وَلَو ان رجلا اجرى مَاء فى نهر الى ارضه أَو اوقد نَارا فى أرضه فأضر ذَلِك جَاره وَكَذَلِكَ مَا اشبه فَلَا شَيْء عَلَيْهِ فِي قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وفى قَول مَالك وَالشَّيْخ لَا يجوز لَهُ ان يحْفر فى دَاره وَكَذَلِكَ

стр. 784

ان اتخذ كنيفا يضرّهُ فَكَذَلِك وَلَو كَانَ فى وسط دَاره بِئْر فَأَرَادَ جَاره ان يحْفر فى وسط دَار بِئْرا يضر الاول منع مِنْهُ وَكَذَلِكَ لَو حفر بِئْرا اَوْ قناة على بعد من بِئْر وقناة اخرى فأصر بهما فَلهُ ان يردمه اذا اضر ذَلِك ببئره وقناته وان أرسل نَارا فى أرضه فان كَانَت أَرض جَاره مَأْمُونا عَلَيْهَا من ذَلِك لبعدها فَحملت الرّيح النَّار فأحرقت شَيْئا فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وان علم انه يضر وَيفْسد لقُرْبه فَهُوَ ضَامِن حل الدَّابَّة وَفتح القفص وَلَو ان رجلا حل دَابَّة من وثاقها اَوْ فتح قفصا فطار مِنْهُ طير اَوْ حل عبدا من قَيده فهرب اَوْ فتح بَاب دَار فَسرق متاعها وَنَحْو ذَلِك فانه لَا ضَمَان فى ذَلِك كُله على الذى فعل فى قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وَالشَّافِعِيّ وفى قَول مَالك يضمن فى ذَلِك كُله حل رَأس الزق وَلَو حل رَأس زق فَخرج مَا فِيهِ اَوْ كَانَ شَيْئا مُعَلّقا فَحل علاقته فَسقط وَفَسَد فَعَلَيهِ الضَّمَان فى قَوْلهم جَمِيعًا طرح الْبَحْر وَلَو ان سفينة خيف غرقها فالقوا مِنْهَا مَتَاعا فى الْبَحْر فَفِي قَول ابي حنيفَة وصاحبيه من طرح مِنْهَا شَيْئا لغيره ضمنه وَكَذَلِكَ لَو شَرط ان مَا يلقى فعلى الْجَمِيع وَمَا بقى فعلى الحصص فَالشَّرْط بَاطِل وَمن القى شَيْئا

стр. 785

لغيره ضمن وَفِي قَول مَالك وَاللَّيْث الشَّرْط جَائِز ويتراجعون وَلَو طرح بعض مَا فِيهِ فَجَمِيع من لَهُ مَتَاع فِي الْمركب شُرَكَاء فى ذَلِك وَقَالَ الشَّيْخ ان من القى شَيْئا فَلَا شَيْء على اُحْدُ فِيهِ سَوَاء شَرط ان يضمنوه لَهُ اَوْ لم يشرط وَمن القى شَيْئا لغيره على ان يضمنهُ لَهُ فَهُوَ ضَامِن لذَلِك وان شَرط ان يكون مَا يلقيه عَلَيْهِم جَمِيعًا على حصص مَالهم من الْمَتَاع فَالشَّرْط جَائِز عندنَا وَهُوَ ضَامِن لما ضمن مِنْهُ وَكَذَلِكَ الشُّرَكَاء اذا ضمنُوا على ذَلِك فَعَلَيْهِم حصصهم علف الْبَهِيمَة وَلَو ان بَهِيمَة لرجل لَا يعلفها فانه يجْبر على عَلفهَا فى قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَالشَّيْخ وَلَا يجْبر عَلَيْهِ فى قَول ابي جنيفة وصاحبيه وَهُوَ آثم اقراض مَال الْيَتِيم وَلَيْسَ للْمُوصى ان يقْرض مَال الْيَتِيم وَلَا للاب ايضا بِلَا خلاف وللحاكم ان يقْرض من ذَلِك فى قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وَلَا يجوز ذَلِك فى قَول مَالك وَالشَّيْخ وَلَو ان امْرَأَة لَا عَادَة لَهَا فى البروز وَقد لَزِمَهَا الْيَمين فَقَالَ مَالك كَانَ الْحق حَالا استحضرت الى الْمَسْجِد فان كَانَت لَا تخرج احضرت

стр. 786

لَيْلًا وان كَانَ شَيْئا يَسِيرا احلفت فِي بَيتهَا كَيفَ كَانَ وَلم يفرق بَين الْمَرْأَة وَالرجل وَمضى على الْقيَاس وَقَالَ ابو حنيفَة وابو يُوسُف وَمُحَمّد يبْعَث أَمينا فيحلفها فِي بَيتهَا فان ذَلِك ستر لَهَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق

стр. 787

كتاب الشَّهَادَات من تقبل شَهَادَته وَمن لَا تقبل اعْلَم ان النَّاس بحذاء الشَّهَادَة على أَرْبَعَة اوجه

стр. 788

أَحدهَا ان يكون من أهل الشَّهَادَة عِنْد وَقت حمل الشَّهَادَة وَعند وضع الشَّهَادَة فان الشَّهَادَة تقبل وَالثَّانِي ان لَا يكون من أهل الشَّهَادَة عِنْد حمل الشَّهَادَة وَلَكِن يكون من أهل الشَّهَادَة عِنْد وضع الشَّهَادَة فان شَهَادَته تقبل ايضا وَالثَّالِث ان لَا يكون من أهل الشَّهَادَة عِنْد حملهَا وَلَا عِنْد وَضعهَا فان شَهَادَته لَا تقبل وَالرَّابِع ان يكون عِنْد حمل الشَّهَادَة من أَهلهَا وَلَا يكون من أهل الشَّهَادَة عِنْد وَضعهَا فان شَهَادَته لَا تقبل ايضا مَا يجوز الشَّهَادَة فِيهِ وان لم يعلم بِهِ وَيجوز للرجل ان يشْهد على خَمْسَة اشياء وان لم يعلم بهَا أَحدهَا اذا اشْتهر الرجل بِنسَب فَيجوز ان يشْهد على نسب ذَلِك الرجل وان لم يعلم وِلَادَته واقرار أَبِيه

стр. 789

وَالثَّانِي اذا اشْتهر وَلَاء الرجل فَيجوز ان يشْهد على انه مولى فلَان وان لم يشْهد عتقه اياه فى قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وَلَا يجوز فِي قَول ابي حنيفَة وَالثَّالِث اذا اشْتهر موت الرجل واخرجت جنَازَته وَفعل اهله مَا يفعل بِالْمَيتِ فَلِمَنْ حضر ذَلِك ان يشْهد بوفاته وان لم يعاين مَوته الرَّابِع اذا اشْتهر الرجل وَالْمَرْأَة انهما زوجان فَلِمَنْ عرف ذَلِك ان يشْهد بذلك وان لم يحضر نِكَاحهمَا وَالْخَامِس اذا رأى الرجل الشَّيْء فى يدى رجل زَمَانا يعْمل بِهِ مَا يعْمل المالكون وَلَا يُنكر عَلَيْهِ أحد وَلَا يَدعِيهِ انسان ثمَّ انتزعه من يَده انسان اَوْ من يَد وَارثه فَلِمَنْ عرف ذَلِك ان يشْهد على ان ذَلِك الشئ لفُلَان اَوْ لوَرثَته وعَلى ذَلِك أَمر النَّاس وَلَو لم يكن كَذَلِك لضاق على الْمُسلمين رد الشَّهَادَة وَترد الشَّهَادَة لشيئين أما لعِلَّة اَوْ لتهمة رد الشَّهَادَة بِالْعِلَّةِ فَأَما رد الشَّهَادَة لاجل الْعلَّة فانه على اثنى عشر وَجها شَهَادَة الْمُرْتَد أَحدهمَا شَهَادَة الْمُرْتَد لَا تجوز على أحد بِوَجْه من الْوُجُوه شَهَادَة الْحَرْبِيّ وَالثَّانِي شَهَادَة الْحَرْبِيّ لَا تجوز الا على مثله

стр. 790

شَهَادَة الْمُسْتَأْمن وَالثَّالِث شَهَادَة الْمُسْتَأْمن فِي دَار الاسلام لَا تجوز على الْمُسلم وَلَا الْمُسْتَأْمن شَهَادَة الذِّمِّيّ وَالرَّابِع شَهَادَة الذِّمِّيّ لَا تجوز على الْمُسلم ايضا لَا لمُسلم ايضا وَلَا لذِمِّيّ وَتجوز شَهَادَة الذِّمِّيّ على الذِّمِّيّ سَوَاء كَانَت لمُسلم اَوْ لذِمِّيّ شَهَادَة أهل الْكفْر وَشَهَادَة أهل الْكفْر بَعضهم على بعض جَائِزَة وان اخْتلفت مللهم فى قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وابي عبد الله وفى قَول ابْن ابي ليلى والاوزاعي تجوز فى الْملَّة الْوَاحِدَة وَلَا تجوز فِي الملتين المختلفتين وفى قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ لَا تجوز شَهَادَتهم شَهَادَة الصَّبِي وَالْخَامِس شَهَادَة الصَّبِي لَا تجوز على اُحْدُ بِوَجْه من الْوُجُوه شَهَادَة الْمَجْنُون وَالْمَعْتُوه وَالسَّادِس شَهَادَة الْمَجْنُون لَا تجوز وَالسَّابِع شَهَادَة الْمَعْتُوه لَا تجوز شَهَادَة الاعمى وَالثَّامِن شَهَادَة الاعمى لَا تجوز فى قَول ابي حنيفَة وَمُحَمّد وابي عبد الله وفى قَول ابي يُوسُف وَابْن ابي ليلى وَالشَّيْخ تجوز اذا شهد عَلَيْهَا

стр. 791

بَصيرًا ثمَّ اقامها أعمى وفى قَول اللَّيْث بن سعد شَهَادَته جَائِزَة شَهَادَة الاخرس وَالتَّاسِع شَهَادَة الاخرس لَا تجوز الا بالاشارة فِي قَول مَالك شَهَادَة العَبْد والعاشر شَهَادَة العَبْد لَا تجوز فى قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَتجوز شَهَادَته فى قَول ابي عبد الله وَاحْمَدْ بن حَنْبَل واسحق بن رَاهْوَيْةِ وابي ثَوْر شَهَادَة الْمَرْأَة وَالْحَادِي عشر شَهَادَة الْمَرْأَة لَا تجوز بِغَيْر الرِّجَال الا فِيمَا لَا يطلع عَلَيْهِ الرِّجَال الشَّهَادَة على الْخط وَالثَّانِي عشر الشَّهَادَة على الْخط لَا تجوز فى قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وابي عبد الله وَابْن ابي ليلى وفى قَول بشر بن الْمُبَارك وطاووس تجوز وفى قَول سُفْيَان اذا ذكر انه اشْهَدْ وانه كتبهَا وَلَا يذكر غير ذَلِك فَلهُ ان يشْهد بالخط رد الشَّهَادَة بالتهمة واما الَّتِى ترد لاجل التُّهْمَة فَهِيَ على سِتَّة عشر وَجها

стр. 792

شَهَادَة الخطابية أَحدهَا شَهَادَة الخطابية لانهم يشْهدُونَ على شَهَادَة أهل مَذْهَبهم شَهَادَة معلن الْفسق وَالثَّانِي شَهَادَة معلن الْفسق والفجور شَهَادَة الْمُرِيب وَالثَّالِث شَهَادَة الْمُرِيب الْمُتَّهم شَهَادَة الشَّرِيك وَالرَّابِع شَهَادَة الشَّرِيك لشَرِيكه فى قَول ابي حنيفَة وَفِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وابي عبد الله تجوز فِي غير شركتهما شَهَادَة الاجير وَالْخَامِس شَهَادَة الاجير لاستاذه فى قَول ابي حنيفَة وفى قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وابي عبد الله تجوز فِي غير عَملهَا شَهَادَة الاستاذ واما شَهَادَة الاستاذ لاجيره فجائزة شَهَادَة محترف الملاهي وَالسَّادِس شَهَادَة من يحترف الملاهي شَهَادَة السَّائِل وَالسَّابِع شَهَادَة السَّائِل لَا تجوز فى قَول ابْن ابي ليلى فِي شَيْء من

стр. 793

الاشياء وَفِي قَول ابي حنيفَة وصاحبيه تقبل اذا كَانَ يسْأَل لحَاجَة واما اذا سَأَلَ دهره لحَاجَة ولغير حَاجَة اَوْ كَانَ مُتَّهمًا بِأَنَّهُ يسْأَل لغير حَاجَة فَلَا تقبل شَهَادَته شَهَادَة من يجر نفعا اَوْ يدْفع ضَرَرا وَالثَّامِن شَهَادَة من يجر الى نَفسه بِشَهَادَتِهِ نفعا وَالتَّاسِع شَهَادَة من يدْفع عَن نَفسه بِشَهَادَتِهِ ضَرَرا شَهَادَة أحد الزَّوْجَيْنِ والعاشر شَهَادَة الرجل لامْرَأَته شَهَادَة الْوَالِد لوَلَده وَالثَّانِي عشر شَهَادَة الْوَالِد لوَلَده وَالثَّالِث عشر شَهَادَة الْوَلَد لوالده لَا تجوز فِي قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وَمَالك وَالشَّافِعِيّ فى هَذِه الْوُجُوه الاربعة وَتجوز كلهَا فى قَول ابي عبد الله وابي ثَوْر وَعبيد تَكْذِيب الْمَشْهُود لَهُ وَالرَّابِع عشر شَهَادَة الشَّاهِد اذا اكذبه الْمَشْهُود لَهُ لَا تجوز شهد عى فعل نَفسه وَالْخَامِس عشر شَهَادَة الشَّاهِد اذا شهد على فعل نَفسه لَا تجوز فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع فان فِيهَا اخْتِلَافا احدها الْحَاكِم اذا شهد على حكمه بعد الْعَزْل فانه لَا تقبل شَهَادَته فِي قَول ابي حنيفَة وصاحبيه

стр. 794

وَتقبل فِي قَول مَالك وَالثَّانِي القسام اذا شهد بِالْقِسْمَةِ وَاسْتِيفَاء كل رجل نصِيبه فانها تقبل فِي قَول ابي حنيفَة وابي يُوسُف وَلَا تقبل فى قَول مُحَمَّد وفى رِوَايَة عَن ابي يُوسُف وَالثَّالِث الْمُرضعَة اذا شهِدت على الرَّضَاع فان شهادتها تقبل فى قَول الشَّافِعِي وَلَا تقبل فى قَول ابي حنيفَة وصاحبيه شَهَادَة الْمَحْدُود فِي الْقَذْف وَالسَّادِس عشر شَهَادَة الْمَحْدُود فِي الْقَذْف لَا تقبل فى قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وان تَابَ وَفِي قَول ابي عبد الله وَالشَّافِعِيّ تقبل اذا تَابَ للأنه لَيْسَ بشر من الْكَافِر اذا أناب اذ تقبل شَهَادَته فَكَذَلِك هُوَ الشَّهَادَة الْمَرْدُودَة للتُّهمَةِ وكل شَهَادَة ترد لاجل التُّهْمَة فاذا انْتَفَت التُّهْمَة فانها لَا تقبل كالفاسق اذا شهد فَردَّتْ شَهَادَته ثمَّ تَابَ وَشهد بِتِلْكَ الشَّهَادَة فانها لَا تقبل وَكَذَلِكَ نظائرها الشَّهَادَة الْمَرْدُودَة لِلْعِلَّةِ وكل شَهَادَة ترد لاجل الْعلَّة فاذا ارْتَفَعت الْعلَّة فانها تقبل اذا شهد بهَا كالكافر اذا شهد فى حَال كفره وَالصَّبِيّ اذا شهد فى صباه فَردَّتْ ثمَّ اسْلَمْ الْكَافِر وادرك الصَّبِي وشهدا بِتِلْكَ الشَّهَادَة فانها تقبل فى قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وابي عبد الله

стр. 795

وَلَا تقبل فِي قَول مَالك أَنْوَاع الشَّهَادَة من حَيْثُ الْمَشْهُود عَلَيْهِ وَالشَّهَادَة على ثَلَاثَة اوجه أما على قَول واما على يَمِين واما على فعل وَكلهَا تحْتَاج الى الرُّؤْيَة فان لم ير ذَلِك فَلَا تجوز شَهَادَته الشَّهَادَة من حَيْثُ الاشهاد وَالشَّهَادَة من حَيْثُ الاشهاد على وَجْهَيْن فأحدهما لَا تجوز بِغَيْر الاشهاد وَالثَّانيَِة تجوز بِغَيْر الاشهاد فَأَما الَّتِي هى جَائِزَة بِغَيْر الاشهاد فهى ان يرى الرجل فعلا اَوْ يسمع قولا مَعَ رُؤْيَة قائلة فقد صَار شَاهدا على ذَلِك وَله ان يشْهد بذلك وان لم يشهده واما الَّتِى لَا تجوز بِغَيْر الاشهاد فَهِيَ الشَّهَادَة على الشَّهَادَة فَلَا يجوز للرجل ان يشْهد بهَا الا ان يشهده الشَّاهِد على شَهَادَته ويأمره ان يشْهد لَهُ على شَهَادَته فان أَرَادَ ان يُؤَدِّيهَا فَيَقُول اشهدني فلَان على شَهَادَته وامرني ان اشْهَدْ على شَهَادَته وانا اشْهَدْ على شَهَادَته بِكَذَا وَكَذَا مَتى تجوز الشَّهَادَة على الشَّهَادَة وَتجوز الشَّهَادَة على الشَّهَادَة فى جَمِيع الاحكام من حق أَو حد اَوْ رجم اَوْ غير ذَلِك فِي قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ واما فِي قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وسُفْيَان والاوزاعي تجوز فى كل شَيْء مَا خلا الْحُدُود وَالْقصاص

стр. 796

الشَّهَادَة على شَهَادَة الْحَاضِر فِي الْمصر وَيجوز ان يشْهد على شَهَادَة الرجل ان كَانَ حَاضرا صَحِيحا فى الْمصر بعد ان لَا يكون فى مجْلِس الْقَضَاء فى قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وابي عبد الله واما فِي قَول ابي حنيفَة وَمَالك وَالْحسن بن صَالح فَلَا تجوز الشَّهَادَة على شَهَادَة رجل الا ان يكون ذَلِك الرجل مَرِيضا اَوْ غَائِبا غيبَة مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام أى مَسَافَة الْقصر نِصَاب الشَّهَادَة على الشَّهَادَة وَلَا تجوز الشَّهَادَة على شَهَادَة رجل وَلَا تصح الا ان يشْهد عَلَيْهَا رجلَانِ اَوْ رجل وَامْرَأَتَانِ لِأَنَّهَا امانة والامانة لَا تقوم الا بِشَهَادَة رجلَيْنِ اَوْ رجل وَامْرَأَتَيْنِ فِي قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وابي عبد الله وَزفر وَالشَّافِعِيّ وفى قَول ابْن ابي ليلى وَابْن شبْرمَة تجوز شَهَادَة رجل وَاحِد على شَهَادَة رجل فاعلمه رشيدا بَاب الرُّجُوع عَن الشَّهَادَة اعْلَم انه مَتى اعْترف الشَّاهِد على نَفسه انه شهد بزور من غير تَوْبَة وَعرف مِنْهُ فانه يُعَزّر مَا بَينه وَبَين اربعين سَوْطًا وَيحبس على قدر مَا يرى الامام وَيشْهد بذلك عِنْد معارفيه وَفِي سوقه فى قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وابي عبد الله وَفِي قَول ابي حنيفَة يعرف شَاهد الزُّور ويحذر مِنْهُ النَّاس وَلَا

стр. 797

يُعَزّر لَان تَعْزِير القَوْل اشنع من تَعْزِير السَّوْط واذا رَجَعَ الشَّاهِد عَمَّا شهد بِهِ فانه لَا يصدق على الْمَشْهُود لَهُ وَلَا ينْقض الْحَاكِم قَضَاءَهُ بِرُجُوعِهِ وَيقوم مَا اتلف بِشَهَادَتِهِ على الْمَشْهُود عَلَيْهِ مَا يتلفه الشَّاهِد بِرُجُوعِهِ وَمَا يتلفه الشَّاهِد اذا رَجَعَ عَن شَهَادَته على ثَمَانِيَة اوجه اتلاف النَّفس احدها اتلاف النَّفس وَهُوَ ان يشْهد رجلَانِ على رجل انه قتل فلَانا عمدا فَقضى القَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا وَقتل الشمهود عَلَيْهِ ثمَّ رجعا عَن الشَّهَادَة فانهما يغرمان الدِّيَة وان رَجَعَ احدهما فانه يغرم نصف الدِّيَة فى قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وابي عبد الله وَفِي قَول الشَّافِعِي الْقصاص على الشَّاهِدين وَكَذَا اذا شهد اربعة على رجل بِالزِّنَا وَهُوَ مُحصن فرجم الرجل ثمَّ رجعُوا عَن الشَّهَادَة فانهم يغرمون الدِّيَة فان رَجَعَ اثْنَان فعلَيْهِمَا نصف الدِّيَة وان رَجَعَ احدهم فان يغرم ربع الدِّيَة وَلَو كَانُوا خَمْسَة وَرجع احدهم فانه لَا يغرم شَيْئا لانه قد بقى من يقطع الْحَاكِم بقَوْلهمْ وهم أَرْبَعَة انفس فى قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وابي عبد الله وفى قَول مَالك عَلَيْهِ بِحِصَّتِهِ من الْغرم وَكَذَلِكَ لَو شهد ثَلَاثَة فى سوى الرَّجْم ثمَّ رجم أحدهم فانه لَا يغرم شَيْئا فِي قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وابى عبد الله لانه قي بقى اثْنَان وفى قَول مَالك يرجع عَلَيْهِ بِحِصَّتِهِ من الْغرم

стр. 798

اتلاف بعض النَّفس والثانى اتلاف بعض النَّفس وَهُوَ ان يشْهد رجلَانِ عى رجل بِالسَّرقَةِ فَيحكم القَاضِي بِقطع يَده اَوْ شَهدا انه قطع يَد فلَان عمدا وفلا يدعى بذلك ثمَّ رجعا عَن الشَّهَادَة فانهما يغرمان مَال دِيَة الْيَد بَينهمَا نِصْفَيْنِ وان رَجَعَ احدهما فَعَلَيهِ نصف دِيَة الْيَد فى قَول ابى حنيفَة وصاحبيه وَمَالك وفى قَول الشافعى عَلَيْهِمَا الْقصاص كَمَا ذكرنَا فِي اتلاف النَّفس اتلاف المَال وَالثَّالِث اتلاف المَال وَهُوَ ان يشْهد رجلَانِ لرجل عى رجل بالف دِرْهَم اَوْ دِينَار اَوْ كيلى اَوْ وزنى وَقضى القاضى بِشَهَادَتِهِمَا والزمه المَال ثمَّ رجعا عَن شَهَادَتهمَا فانهما يغرمان للْمَشْهُود عَلَيْهِ مَا الزمه القاضى من المَال للْمَشْهُود لَهُ فان لم يرجعا وَلَكِن رَجَعَ احدهما فانه يغرم لَهُ نصف المَال وَلَو كَانُوا ثَلَاثَة والمسئلة بِحَالِهَا ثمَّ رَجَعَ احدهم فانه لَا يغرم شَيْئا لانه بقى اثْنَان يقْطَعَانِ الحكم فان رَجَعَ آخر غرم هُوَ والاول نصف المَال فان رَجَعَ الثَّالِث بعد ذَلِك غرموا المَال كُله وَرجع بَعضهم على بعض حَتَّى يستووا فِي الْغرم وَكَذَلِكَ لَو كَانُوا اربعة اَوْ خَمْسَة اَوْ أَكثر فَهُوَ على قِيَاس مَا ذكرنَا فِي جَمِيع وُجُوه الرُّجُوع عَن الشَّهَادَة وَلَو كَانَ بدل رجل امْرَأَتَانِ ثمَّ رجعت أحداهما فانها تغرم ربع المَال

стр. 799

فان رجعت الاخرى غرمت ربعا آخر فان رَجَعَ الرجل بعد ذَلِك غرم انصف الْبَاقِي وَلَو كن ثَلَاث نسْوَة ورجلا اَوْ ارْبَعْ نسْوَة اَوْ خمس اَوْ اكثر فانهن بِمَنْزِلَة رجل وَاحِد فان رجعت امْرَأَة لم تغرم شَيْئا فان رجعت أُخْرَى وَكن ثَلَاثًا فانها تغرم مَعَ الاولى ربع المَال فان رَجَعَ الثَّلَاثَة غرمن كُلهنَّ نصف المَال بَينهُنَّ سَوَاء وَلَو رَجَعَ الرجل فانه يغرم نصف المَال وَحده اتلاف الْمَتَاع وَالرَّابِع اتلاف الْمَتَاع من الْعقار وَالْحَيَوَان وَمَا يملكهُ الانسان وَهُوَ ان يشْهد رجلَانِ لرجل على رجل بدار اَوْ قناة اَوْ بُسْتَان اَوْ عبد اَوْ امة اَوْ ثوب اَوْ غير ذَلِك وَقضى القَاضِي بذلك ثمَّ رَجَعَ الشَّاهِدَانِ عَن الشَّهَادَة فانهما يغرمان قيمَة ذَلِك وان رَجَعَ اخحدهما غرم نصف قِيمَته على مَا ذَكرْنَاهُ اتلاف الْملك وَالْخَامِس اتلاف الْملك وَهُوَ ان يشْهد رجلَانِ على رجل بانه اعْتِقْ عَبده اَوْ دبره اَوْ استولد اذا كَانَت امة ثمَّ رجعا عَن الشَّهَادَة اَوْ كَانَ القَاضِي قضى بذلك فانهما يغرمان قيمَة العَبْد وَقِيمَة الْمُدبر مَا بَين العَبْد الى ان يكون مُدبرا اَوْ مَا بَين قيمَة الامة وام الْوَلَد وان رَجَعَ احدهما غرم نصف ذَلِك على قِيَاس مَا ذكرنَا اتلاف النِّكَاح وَالسَّادِس اتلاف النِّكَاح اَوْ الزام النِّكَاح وَهُوَ ان يشْهد رجلَانِ بِنِكَاح امْرَأَة لرجل وَالرجل يدعيها وَالْمَرْأَة تنكره فَقضى القَاضِي بذلك ثمَّ رجعا عَن الشَّهَادَة فان القَاضِي لَا يبطل النِّكَاح برجوعهما وَلَا يغرمهما

стр. 800

شَيْئا للْمَرْأَة شَهدا بِمهْر مثلهَا اَوْ بِأَقَلّ من ذَلِك اَوْ بِأَكْثَرَ لانهما لم يتلفا عَلَيْهَا مَالا وَلَو كَانَت الْمَرْأَة مدعية وَالرجل مُنْكرا والمسئلة بِحَالِهَا فَهُوَ كَذَلِك غير ان الْمهْر الذى شَهدا بِهِ كَانَ مهر مثلهَا اَوْ اقل فانهما لَا يغرمان شَيْئا للزَّوْج وان كَانَ الْمهْر الذى شَهدا بِهِ أَكثر من مهر مثلهَا غرما للرجل الْفضل على مهر الْمثل وَلَو رَجَعَ احدهما غرم نصف ذَلِك الْفضل اتلاف الاجارة وَكَذَلِكَ لَو شَهدا باجارة فان حكمهَا حكم النِّكَاح الى آخِره على الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا رُجُوع شاهدى الطَّلَاق وَلَو شَهدا بِطَلَاق امْرَأَة وَالزَّوْج يُنكره وَقضى القَاضِي بذلك ثمَّ رجعا فان كَانَ الزَّوْج دخل بِالْمَرْأَةِ فانها لَا يغرمان شَيْئا لانه قد حصل لَهُ بدل الْمهْر وان لم يكن دخل بِالْمَرْأَةِ وَقد فرض لَهَا صَدَاقهَا فانهما يغرمان مَا غرم لامْرَأَته من نصف الصَدَاق فان رَجَعَ احدهما غرم نصف ذَلِك وَهُوَ ربع الصَدَاق وان لم يكن فرض لَهَا الصَدَاق فانهما يغرمان لَهُ مَا غرم لامْرَأَته من الْمُتْعَة فان رَجَعَ احدهما غرم نصف الْمُتْعَة اتلاف حق وَالسَّابِع اتلاف حق من الْحُقُوق وَهُوَ ان يشْهد رجلَانِ على رجل بانه رَاجع امْرَأَته وَقد كَانَ طَلقهَا اَوْ على انه قد عفى عَن دم كَانَ لَهُ

стр. 801

قبل رجل أَو على انه سلم شُفْعَة كَانَت لَهُ فِي شرك وَجوَار اَوْ انه سلم خيارا كَانَ لَهُ فى بيع أَو شِرَاء اَوْ على انه رأى الْمَبِيع وَرَضي بِهِ أَو كَانَ لَهُ خِيَار رُؤْيَة فى بيع وَمَا اشبهه وَقضى القَاضِي بذلك ثمَّ رجعا عَن الشَّهَادَة فانهما لَا يغرمان شَيْئا لانهما لم يتلفا مَالا وانهما انما يضمنَانِ اذا أتلفا على احدا مَالا اتلاف عقد وَالثَّامِن اتلاف عقد من الْعُقُود اَوْ الزام عقد وَهُوَ ان يشْهد رجلَانِ بِالْبيعِ وَالْبَائِع يُنكر وَالْمُشْتَرِي يدعى فَيَقْضِي القَاضِي بذلك فان الْمُشْتَرى لَا يحل لَهُ ان ينْتَفع بذلك وان كَانَت جَارِيَة لَا يحل لَهُ ان يَطَأهَا ان لم يكن قد وَقع بَينهمَا بيع وَشِرَاء فان رجعا عَن شَهَادَتهمَا ينظر فان كَانَ الثّمن مثل قيمَة الْمَبِيع اَوْ اكثر فانهما لَا يغرمان شَيْئا للْبَائِع برجوعهما لانهما اعطياه مثل مَا اخذا مِنْهُ وان كَانَ الثّمن اقل من قيمَة الْمَبِيع غرما ذَلِك الْفضل عى مَا وَصفنَا وان رَجَعَ أَحدهمَا غرم نصف ذَلِك الْفضل وَلَو كَانَ البَائِع هُوَ الْمُدَّعِي للْبيع وَالْمُشْتَرِي مُنْكرا فَقضى القَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا ثمَّ رجعا عَن الشَّهَادَة نظرا الى الثّمن ايضا والى قيمَة الْمَبِيع فان كَانَت قيمَة الْمَبِيع مثل الثّمن اَوْ اكثر لم يغرما للمشترى شَيْئا لانهما اعطياه مثل مَا اخذا مِنْهُ وان كَانَت قيمَة الْمَبِيع اقل من الثّمن غرما لَهُ ذَلِك الْفضل وان كَانَ القَاضِي لم يقْض بِشَهَادَتِهِمَا شَيْئا حَتَّى رجعا فان القَاضِي يمسك عَن الْقَضَاء ويعزرهما عى مَا يرى كَمَا ذكرنَا

стр. 802

وَلَو انهما شَهدا على هبة على شَرط الْعِوَض اَوْ تَبْدِيل شَيْء بِشَيْء وكل شَيْء يكون اصله بيعا فَهُوَ على قِيَاس مَا ذكرنَا بَاب الْكَرَاهِيَة وَاعْلَم ان الْمَكْرُوه غير الْمحرم وَالْمَكْرُوه مَا يكره اسْتِعْمَاله وان لم يكن حَرَامًا وَمن ذَلِك اسْتِقْبَال الْقبْلَة واستدبارها فِي الْخَلَاء وان يَبُول قَائِما وان يبدى من عَوْرَته شَيْئا يجد بدا مِنْهُ عِنْد حَاجته واستنجائه وان يَبُول فى المَاء اَوْ فِي المغسل اَوْ فِي الْمَوَارِد وَيكرهُ الاذان جنبا وَدخُول الْمَسْجِد وَكَذَلِكَ الا من عذر وَيكرهُ الْبَدَل فِي الصَّلَاة وَيكرهُ الِاخْتِصَار فِي الصَّلَاة وَهُوَ وضع الْيَد على الخاصرة وَيكرهُ اسْتِعْمَال الْحَصَى فِي الصَّلَاة وَيكرهُ اسْتِقْبَال الانسان ويكن الْمُرُور بَين يدى الْمصلى وَيكرهُ الِالْتِفَات فى الصَّلَاة والاشتغال عَن عمل الصَّلَاة وَيكرهُ النقش وَرفع الْبُنيان وتقعير الطيقان فِي الْمَسَاجِد وَيكرهُ فِي الْمَسَاجِد مَا لَيْسَ بِصَلَاة اَوْ ذكر الله تَعَالَى اَوْ قِرَاءَة الْقُرْآن وَالِاسْتِمَاع لَهُ وَالْعلم وَمَا اشبه ذَلِك وَيكرهُ للصَّائِم ان يُبَاشر أَو يقبل اذا اخشى على نَفسه وَيكرهُ النّظر الى مَا لَا يحل من غير الْمحرم اذا خشِي على نَفسه وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة يكره لَهَا ذَلِك وَيكرهُ لَهَا التبرج وان يطلع من لَيْسَ بِمحرم على مَا يخفى من الزِّينَة وَيكرهُ ان يُزكي الرجل من أَرَادَ مَا تجب فِيهِ الزَّكَاة وَلَكِن يُزكي

стр. 803

من جيده اَوْ الْوسط وَيكرهُ النخع فِي الذّبْح وَهُوَ كسر الْعُنُق قبل ان تفارق الرّوح الْجَسَد وَيكرهُ النفخ فى الْجلد وَيكرهُ من السّمك الطافي والمنتن وَمن ذَوَات الرّوح اكل الْجِيَف وَمن اللحوم المثانة والغدة والحيا وَالذكر وَمَا اشبه ذَلِك وَيكرهُ للرجل ان يخْطب على خطْبَة اخيه اَوْ يستام على سومه وَيكرهُ النجش تلقى الركْبَان اذا اضر ذَلِك أهل الْبَلَد وَيكرهُ التسعير وَيكرهُ لمرأة ان تنْكح بِغَيْر اذن وَليهَا اذا لم يمتنعوا عَلَيْهِ فِيمَا هُوَ الصّلاح وَيكرهُ الشّغَار وَيكرهُ ان يُطلق الرجل امْرَأَته تطليقه بِمرَّة وَاحِدَة وَيكرهُ ان يُرَاجع بِالْوَطْءِ والقبلة وان يُرَاجع بِغَيْر شُهُود وان يضار فِي الرّجْعَة وَالنَّفقَة وَالظِّهَار مَكْرُوه والايلاء كَذَلِك وَيكرهُ ان يفضل الرجل بعض وَلَده بِالْعَطِيَّةِ الا يكون عوضا من مَعْرُوف وَيَنْبَغِي للْقَاضِي ان يسوى مَا بَين الْخُصُوم فى الْمجْلس وان ينصفهم من لَحْظَة وَكَلَامه وَيكرهُ مَا سوى ذَلِك

стр. 804

وَيكرهُ جوائز السُّلْطَان فى هَذَا الزَّمَان وكل من غلب الْحَرَام على مَاله وان يُؤْكَل من طَعَامه وان تجاب دَعوته الا من ضَرُورَة اَوْ عذر وَيكرهُ طَعَام الأَرْض الْمَغْصُوبَة وَالصَّلَاة فِيهَا وَالدُّخُول وَكَذَلِكَ يكره ان يمشي فى أَرض غَيره اذا كَانَ يضرّهُ وَيكرهُ الْمثلَة بِالنَّاسِ وبالبهائم وَيكرهُ ان يقتل الْحَرْبِيّ وَالْمُرْتَدّ قبل ان يُسْتَتَاب وَيكرهُ ان تقتل الْمُرْتَدَّة وَيكرهُ ترك السَّجْدَة عِنْد التِّلَاوَة فى الصَّلَاة وفى غير الصَّلَاة وَيكرهُ ان يتَّخذ الرجل شَيْئا من الْقُرْآن فيقرأه فِي الصَّلَاة وَلَا يُجَاوز الى غَيره وَيكرهُ ان يحمل الْجِنَازَة بَين عودى الْجِنَازَة وَتكره الصَّلَاة على النَّصَارَى وَتكره ان يُصَلِّي وَفَوق رَأسه بالسقف وبحذائه صُورَة معلقَة اَوْ فِي الْبَيْت تصاوير وَيكرهُ شدّ الاسنان بِالذَّهَب اذا انْكَسَرت وَيكرهُ الادهان فِي آنِية الْفضة وَيكرهُ لمن بَانَتْ مِنْهُ ان يُعِيدهَا وَيكرهُ ان يقبل يَد رجل اَوْ فَمه اَوْ شَيْئا مِنْهُ وَكره ابو حنيفَة المعانقة وَرُوِيَ عَن ابي يُوسُف انه قَالَ لَا بَأْس بهَا وَيكرهُ للرجل ان يَجْعَل الرَّايَة فى عنق عَبده وَلَا يكره لَهُ ان يُقَيِّدهُ

стр. 805

وَيكرهُ ابْتِدَاء الْمُسلم الْكَافِر بِالسَّلَامِ وَيكرهُ بيع السِّلَاح من أهل الْفِتْنَة وَيكرهُ للْمَرْأَة الْحرَّة ان تُسَافِر سفرا يكون ثَلَاثَة ايام فَصَاعِدا الا مَعَ زوج اَوْ مَعَ ذى رحم وَلَا يكره ذَلِك للمملوكات وامهات الاولاد وَيكرهُ كسب الخصيان من بني آدم وملكهم واستخدامهم وَالله اعْلَم

стр. 806

كتاب الْوَصَايَا ﴿كتب عَلَيْكُم إِذا حضر أحدكُم الْمَوْت إِن ترك خيرا الْوَصِيَّة للْوَالِدين والأقربين بِالْمَعْرُوفِ حَقًا على الْمُتَّقِينَ﴾ الْبَقَرَة ﴿فَمن خَافَ من موص جنفا أَو إِثْمًا فَأصْلح بَينهم فَلَا إِثْم عَلَيْهِ﴾ الْبَقَرَة

стр. 807

وَالْوَصِيَّة انما تجرى فِي الْأَصْلَيْنِ فِي الْعين والنفع الْوَصِيَّة بِالْعينِ فالعين على ثَلَاثَة اوجه الْعقار وَالْحَيَوَان والامتعة وَلَا خلاف فِي ذَلِك الْوَصِيَّة بالنفع والنفع على أَرْبَعَة أوجه ١ - الْخدمَة ٢ والسكن ٣ وَالرُّكُوب ٤ وَالْغلَّة وفيهَا اخْتِلَاف فَقَالَ الْحسن بن صَالح الْوَصِيَّة فِيهَا بَاطِلَة لَا تجوز وفى قَول ابي حنيفَة وصاحبيه هِيَ جَائِزَة وَنَفَقَة العَبْد وَالدَّابَّة وَالْكِسْوَة على الْمُوصى لَهُ فاذا مَاتَ الْمُوصى لَهُ رجعت الى الْوَرَثَة فاذا اوصى بِخِدْمَة عَبده لرجل ابدا مَا عَاشَ وَلَا مَال لَهُ غير العَبْد فانه يخْدم الْوَرَثَة يَوْمَيْنِ ويخدم الْمُوصى لَهُ يَوْمًا وعَلى الْمُوصى لَهُ ثلث النَّفَقَة وَالْكِسْوَة وعَلى الْوَرَثَة الثُّلُثَانِ وَلَيْسَ للْمُوصى لَهُ ان يُؤجر الدَّار وَالْعَبْد وَالدَّابَّة فى قَول ابي حنيفَة وصاحبيه وَله ذَلِك فى قَول الشَّافِعِي وَمَالك وَاللَّيْث بن سعد لانه قد اسْتحقَّهَا فى الْمدَّة من لَا يجوز ان يوصى اليهم وَلَا يجوز ان يوصى الى اربعة نفر احدهم الْكَافِر وَالثَّانِي الْمَجْنُون

стр. 808

وَالثَّالِث عَبده فِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وابي عبد الله وَالشَّافِعِيّ واما فِي قَول ابي حنيفَة ان كَانَ فِي الْوَرَثَة كبار لم يجز وان كَانُوا صغَارًا فَهُوَ جَائِز فان كَانَ فيهم كَبِير كَانَ وَصِيّا للصغار وجاله فى الْوَصِيَّة كَحال الْوَكِيل فى الْوكَالَة وَالرَّابِع الصَّبِي فَأن اوصى الى أحد الى ان يدْرك الصَّبِي ثمَّ يكون هُوَ وَصِيّا جَازَ ذَلِك وان اوصى الى فَاسق كَانَ وَصِيّا الا ان الْحَاكِم يُخرجهُ من الْوَصِيَّة ويبدل احدا مَكَانَهُ من لَا وَصِيَّة لَهُم وَلَا وَصِيَّة لثَلَاثَة نفر أحدهم الْوَارِث الا ان يُجِيزهُ الْوَرَثَة وهم كبار وَالثَّانِي الْكَافِر وَالْحَرْبِيّ وان اجازتها الْوَرَثَة وَالثَّالِث الْقَاتِل لَا وَصِيَّة لَهُ الا ان يُجِيزهُ الْوَرَثَة فى قَول مُحَمَّد وَالشَّيْخ وفى قَول ابي يُوسُف لَا تجوز الْبَتَّةَ وفى قَول الاوزاعي هِيَ جَائِزَة وَالْخَطَأ والعمد فى ذَلِك سَوَاء من تجوز الْوَصِيَّة لَهُم وَتجوز الْوَصِيَّة لخمسة عشر نَفرا وهم أحدهم الْغَنِيّ الثَّانِي الْفَقِير الثَّالِث الْحر الرَّابِع العَبْد

стр. 809

الْخَامِس الذِّمِّيّ السَّادِس الْمُسْتَأْمن السَّابِع المستور الثَّامِن الْفَاسِق التَّاسِع البدعي الْعَاشِر السّني الْحَادِي عشر الْقَرِيب الثَّانِي عشر الْبعيد الثَّالِث عشر الرجل الرَّابِع عشر الْمَرْأَة الْخَامِس عشر لما فى الْبُطُون مَا لَا تجوز الْوَصِيَّة فِيهِ وَلَا تجوز الْوَصِيَّة فى سَبْعَة اشياء وان اجازها الْوَرَثَة أَحدهَا فى الْمعاصِي وَهُوَ ان يُوصي ان يشترى خمر ويسقي النَّاس أَو تستأجر النائحة اَوْ تبنى كَنِيسَة اَوْ بيعَة اَوْ بَيت النَّار اَوْ بَيت الوثن وَالثَّانِي فِي افساد شَيْء مثل ان يوصى بِأَن يخرب دَاره اَوْ يحرق اَوْ تقلع اشجاره اَوْ يسود بَابه اَوْ تكسر امتعته وَنَحْوه وَالثَّالِث فِي تبذير المَال وَهُوَ ان يوصى ان يشيد قَبره اَوْ يبْنى عَلَيْهِ بَيت اَوْ يكْتب عَلَيْهِ اسْمه اَوْ يَجْعَل فى قَبره كَذَا من الْآجر وَكَذَا من الْخشب وَنَحْوه وَالرَّابِع فِي التَّكْفِين بِغَيْر السّنة

стр. 810

وَالْخَامِس فِي ان يُكفن بالديباج وَالْحَرِير وَالْميتَة وَمَا يكره مِنْهَا من المصبوغات وجلود السبَاع وَنَحْوه وَالسَّادِس ان يحمل جثمانه من بلد الى آخر وَيحْتَاج الى مُؤنَة وَنَفَقَة فِي ذَلِك وَالسَّابِع ان يُوصي بِأَن يدْفن فِي دَاره فَلَا يجوز الا ان يَجْعَل دَاره مَقْبرَة لِقَرَابَتِهِ وللمسلمين فَيجوز الْوَصِيَّة بِأَكْثَرَ من الثُّلُث وَلَو اوصى بِأَكْثَرَ من الثُّلُث واجازتها الْوَرَثَة جَازَت مَا يُؤْخَذ من رأسمال التَّرِكَة وَخَمْسَة عشر شَيْئا تُؤْخَذ من رَأس المَال المخلف عَن الْمَيِّت أَحدهَا مَا يُنْفِقهُ فى مَرضه على نَفسه اَوْ على عِيَاله وَالثَّانِي ثمن سلْعَة اشْتَرَاهَا فى مَرضه بِثمن مثلهَا وَالثَّالِث اجرة اجير اسْتَأْجرهُ فى مَرضه بِأَجْر مثله
следующие страницы →