← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 6179

لسان الحكام

ابن الشحنة، لسان الدين

Полный текст (222 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

سنتَيْن مُنْذُ دخل بهَا الثَّانِي فَهُوَ للْأولِ وَإِن جَاءَت بِهِ لأكْثر من سنتَيْن مُنْذُ دخل بهَا الثَّانِي فَهُوَ للثَّانِي قَالَ الْفَقِيه أَبُو اللَّيْث وَقَول مُحَمَّد أصح وَبِه نَأْخُذ وَلَو سبيت الْمَرْأَة وَتَزَوجهَا رجل من أهل الْحَرْب وَولدت فعلى هَذَا الْخلاف وَفِي مَجْمُوع النَّوَازِل سُئِلَ نجم الدّين النَّسَفِيّ عَمَّن تزوج امْرَأَة صَغِيرَة بتزويج أَبِيهَا ثمَّ مَاتَ الْأَب وَالزَّوْج غَائِب فكبرت الْبِنْت وَتَزَوَّجت رجلا فَحَضَرَ الْغَائِب وادعاها فأنكرت وَلم يكن لَهُ بَيِّنَة فَلم يقْض لَهُ بهَا وَقضى بهَا للثَّانِي فَولدت مِنْهُ بِنْتا وَللزَّوْج الأول ابْن من امْرَأَة لَهُ أُخْرَى هَل يجوز النِّكَاح من هَذَا الابْن بِهَذِهِ الْبِنْت قَالَ ﵀ إِن كَانَ فِي حَال صغر الابْن لَا يجوز لِأَن فِي زعم أَبِيه أَن أم الْبِنْت زَوجته وَالْبِنْت ولدت على فرَاشه فَهِيَ بنته فَأَما إِذا كبر الابْن وَأَرَادَ أَن يتَزَوَّج الْبِنْت بِنَفسِهِ فَيَنْبَغِي أَن يجوز لِأَن إِقْرَار الْأَب لم ينفذ على غَيره قَالَ صَاحب الْعِمَادِيّ وَسُئِلَ جدي شيخ الاسلام عَن صَغِيرَة زَوجهَا أَبوهَا من صَغِير قبل عَنهُ أَبوهُ فَمَاتَ الأبوان ثمَّ بلغا وَلم يعلمَا بِهِ يَعْنِي النِّكَاح وَتَزَوَّجت الْمَرْأَة بآخر وَولدت مِنْهُ أَوْلَادًا ثمَّ إِن الرجل علم بذلك وَادّعى النِّكَاح وَلم يُمكنهُ إثْبَاته ثمَّ أَرَادَ أَن يُزَوّج وَلَدهَا من وَلَده هَل يحل ذَلِك فَأجَاب رَحمَه الله تَعَالَى لَا يحل وَالله أعلم وَفِي فتاوي قاضيخان وَلَو تزوج امْرَأَة لَهَا زوج وَوَطئهَا لَا يجب الْحَد عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى وَإِن لم يدع الْحل نوع فِي الْقسم وَالرّضَاع وَفِي الْهِدَايَة إِذا كَانَ للرجل امْرَأَتَانِ حرتان فَعَلَيهِ أَن يعدل بَينهمَا فِي الْقسم بكرين كَانَتَا أَو ثيبين أَو كَانَت إِحْدَاهمَا بكرا وَالْأُخْرَى ثَيِّبًا لقَوْله ﷺ من كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ وَمَال إِلَى أَحدهمَا فِي الْقسم جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة وَشقه مائل أَي مفلوج وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت إِن النَّبِي ﷺ كَانَ يعدل بَين نِسَائِهِ فِي الْقسم وَكَانَ يَقُول اللَّهُمَّ هَذَا قسمي فِيمَا أملك فَلَا تؤاخذني فِيمَا لَا أملك يَعْنِي زِيَادَة الْمحبَّة وَلَا فصل فِيمَا روينَاهُ والقديمة والحديثة والمسلمة والكتابية سَوَاء لإِطْلَاق مَا روينَا وَلِأَن الْقسم من حُقُوق النِّكَاح وَلَا تفَاوت بَينهُنَّ فِي ذَلِك وَالِاخْتِيَار فِي مِقْدَار الدّور إِلَى الزَّوْج لِأَن الْمُسْتَحق هُوَ التَّسْوِيَة دون طَرِيقه والتسوية الْمُسْتَحقَّة فِي البيتوتة لَا فِي المجامعة لِأَنَّهَا تنبني على النشاط وَقَالَ الشَّافِعِي ﵀ يُقيم الزَّوْج عِنْد الْبكر الجديدة سبعا وَالثَّيِّب ثَلَاثًا ثمَّ يسْتَأْنف لقَوْله ﷺ من تزوج بكرا على امْرَأَة عِنْده يُقيم مَعهَا سَبْعَة ايام وَإِن تزوج ثَيِّبًا يُقيم عِنْدهَا ثَلَاثَة أَيَّام وَمعنى مَا رَوَاهُ الدّور على السَّبع وَالثَّلَاث فِي الْقسم بالتسوية بَينهُنَّ جَمِيعًا بَين الْحَدِيثين وَإِن كَانَت إِحْدَاهمَا حرَّة وَالْأُخْرَى أمة فللحرة الثُّلُثَانِ من الْقِسْمَة وللأمة الثُّلُث فَأَما فِي الْمَأْكُول والمشروب والملبوس فَإِنَّهُ يَسْتَوِي بَينهمَا لِأَن ذَلِك من الْحَاجَات اللَّازِمَة فتستوي فِيهِ الْحرَّة وَالْأمة وَالْمُكَاتبَة والمدبرة وَأم الْوَلَد كالأمة لقِيَام الرّقّ فِيهِنَّ وَلَا قسم للملوكة بِملك الْيَمين أَي لَا لَيْلَة لَهَا وَإِن كثرن وَفِي الْقنية رجل لَهُ زَوْجَة وَجَارِيَة يبيت عِنْد الزَّوْجَة خمس لَيَال من الْأُسْبُوع وليلتين عِنْد الْجَارِيَة أَو فِي المطالعة فَلهُ ذَلِك إِذا لم يقْصد الْإِقْرَار بهَا وَلَا قسم فِي السّفر فيسافر بِمن شَاءَ مِنْهُنَّ والقرعة

стр. 107

أولى يَعْنِي يسْتَحبّ أَن يقرع بَينهُنَّ ليسافر بِمن خرجت قرعتها تطييبا لقلوبهن وَإِن تركت قسمهَا لضرتها صَحَّ وَإِن رجعت جَازَ اه وَفِي المنبع الرَّضَاع قَلِيله وَكَثِيره سَوَاء فِي اثبات الْحُرْمَة عندنَا وَقَالَ الشَّافِعِي ﵀ لَا تثبت الْحُرْمَة بِمُطلق الرَّضَاع بل بِخمْس رَضعَات قيل فِي تَفْسِير الْخمس أَن يَكْتَفِي الصَّبِي بِكُل وَاحِدَة مِنْهَا ثمَّ مُدَّة الرَّضَاع عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى ثَلَاثُونَ شهرا وَعِنْدَهُمَا رحمهمَا الله تَعَالَى سنتَانِ وَبِه قَالَ الشَّافِعِي وَاحْمَدْ رحمهمَا الله تَعَالَى وَعند زفر رَحمَه الله تَعَالَى ثَلَاث سِنِين وَقَالَ بَعضهم أَربع سِنِين وَقَالَ بَعضهم عشر سِنِين وَقَالَ بَعضهم خَمْسَة عشر سنة وَقَالَ بَعضهم عشرُون سنة وَقَالَ بَعضهم أَرْبَعُونَ سنة وَقَالَ بَعضهم مُدَّة الرَّضَاع جَمِيع الْعُمر وَفِي الذَّخِيرَة مُدَّة الرَّضَاع ثَلَاث أَوْقَات أدنى وأوسط وأقصى فالأدنى حول وَنصف حول والأوسط حولان والأقصى حولان وَنصف حول فَلَو كَانَ الْوَلَد يَسْتَغْنِي دون الْحَوْلَيْنِ ففطمته أمه فِي حول وَنصف يحل بالاجماع وَلَا إِثْم وَلَو لم يسْتَغْن عَنْهَا بحولين يحل لَهَا أَن ترْضِعه بعد ذَلِك عِنْد عَامَّة الْعلمَاء إِلَّا عِنْد خلف بن أَيُّوب فَالْحَاصِل أَن مُدَّة الرَّضَاع إِذا مَضَت لَا يتَعَلَّق بهَا التَّحْرِيم وَلَكِن ذَلِك على حسب اخْتلَافهمْ فِي مُدَّة الرَّضَاع كَمَا مر فَلَا نعيده ثَانِيًا وَقَالَ بعض النَّاس تثبت الْحُرْمَة بارتضاع الْكَبِير وَلَا يعْتَبر الْفِطَام قبل الْمدَّة حَتَّى لَو فطم الصَّغِير قبل الْحَوْلَيْنِ ثمَّ ارضع فِي مُدَّة ثَلَاثِينَ شهرا عِنْده وحولين عِنْدهمَا فَهُوَ رضَاع يُوجب الْحُرْمَة لوُجُود الارضاع فِي الْمدَّة وَذكر الْخصاف ﵀ أَنه ينظر إِن كَانَ الصَّبِي يَسْتَغْنِي بِالطَّعَامِ عَن اللَّبن لَا تثبت الْحُرْمَة وَإِن كَانَ لَا يَسْتَغْنِي تثبت الْحُرْمَة وَهُوَ رِوَايَة عَن أبي حنيفَة ﵀ قلت وَهَذِه الرِّوَايَة لَا تخَالف الرِّوَايَة الأولى من حَيْثُ الْمَعْنى لِأَنَّهُ إِذا لم يُوجد الِاسْتِغْنَاء لم يكن الْفِطَام مُعْتَبرا وَفِي الْغَايَة وَعَلِيهِ الْفَتْوَى وروى الْحسن عَن أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف رحمهمَا الله أَنه إِذا فطم الصَّغِير وَكَانَ يَكْتَفِي بِالطَّعَامِ فأرضعته امْرَأَة لم يكن رضَاعًا وَإِن كَانَ لَا يَكْتَفِي بِالطَّعَامِ عَن اللَّبن فَإِن كَانَ أَكثر الَّذِي يتَنَاوَلهُ هُوَ اللَّبن دون الطَّعَام يكون رضَاعًا وَإِن كَانَ الْأَكْثَر هُوَ الطَّعَام لَا يكون رضَاعًا وَفِي الْهِدَايَة قيل لَا يُبَاح الارضاع بعد مُدَّة الرَّضَاع لِأَن إِبَاحَته ضَرُورِيَّة لكَونه جُزْء الْآدَمِيّ وَيحرم من الرَّضَاع مَا يحرم من النّسَب للْحَدِيث الْمَشْهُور إِلَّا أم أُخْته من الرَّضَاع فَإِنَّهُ يجوز أَن يَتَزَوَّجهَا وَلَا يجوز أَن يتَزَوَّج أم أُخْته من النّسَب لِأَنَّهَا تكون أمه أَو موطوأة أَبِيه بِخِلَاف الرَّضَاع وَيجوز أَن يتَزَوَّج أُخْت ابْنه من الرَّضَاع وَلَا يجوز ذَلِك من النّسَب لِأَنَّهُ لما وطيء أمهَا حرمت عَلَيْهِ وَلم يُوجد هَذَا الْمَعْنى فِي الرَّضَاع وَلبن الْفَحْل يتَعَلَّق بِهِ التَّحْرِيم وَهُوَ أَن ترْضع الْمَرْأَة صبية فَتحرم هَذِه الصبية على زَوجهَا وعَلى آبَائِهِ وأبنائه وَيصير الزَّوْج الَّذِي نزل لَهَا مِنْهُ اللَّبن أَبَا للمرضعة وَفِي أحد قولي الشَّافِعِي لبن الْفَحْل لَا يحرم وَفِي الْمُحِيط وَلَو زنى بِامْرَأَة فَولدت مِنْهُ فأرضعت بِهَذَا اللَّبن صبية تحرم على الزَّانِي وفروعه وأصوله

стр. 108

لِأَنَّهَا بنت الزَّانِي رضَاعًا وكما لَا يجوز للزاني أَن يَتَزَوَّجهَا فَكَذَا لهَؤُلَاء ولعم الزَّانِي وخاله أَن يتَزَوَّج بِهَذِهِ الصبية كَمَا يجوز لَهُ أَن يتَزَوَّج بالمولودة من الزِّنَى لِأَنَّهُ لم يثبت نسب ولد الزِّنَى من الزَّانِي فَلَنْ تثبت بَينهمَا الْقَرَابَة الْمُحرمَة للزوجية فروع ذكرت فِي الْغَايَة وَلَو أَن امْرَأَة لَهَا بنُون وَأُخْرَى لَهَا بَنَات فأرضعت الَّتِي لَهَا بَنَات ابْنا من بني الْأُخْرَى فَإِن بناتها تحرم على ذَلِك الابْن بِعَيْنِه وَلَا تحرم وَاحِدَة من بناتها على سَائِر بني الْمَرْأَة لعدم اجْتِمَاعهم على ثدي امْرَأَة وَاحِدَة فَلَو كَانَت أرضعت بِنْتا حرمت على جَمِيع بنيها وَغَيرهَا من بناتها يحل لِابْنِ الْمُرضعَة فَلَو كَانَت أم الْبَنَات أرضعت أحد الْبَنِينَ وَأم الْبَنِينَ أرضعت إِحْدَى الْبَنَات لم يكن للِابْن المرتضع من أم الْبَنَات أَخ يتَزَوَّج وَاحِدَة مِنْهُنَّ ولاخوته أَن يتزوجوا بَنَات الْأُخْرَى إِلَّا الْبِنْت الَّتِي رضعت من أمّهم وَحدهَا لِأَنَّهَا أختهم من الرَّضَاع وَفِي الْمَبْسُوط إِذا أرضعت بِنْتا لم يكن لأحد من أَوْلَاد الْمُرضعَة مِمَّن كَانَ قبل الرَّضَاع وَبعده أَن يتَزَوَّج تِلْكَ الْمُرضعَة وَعند بعض الْعلمَاء لَا تثبت الْحُرْمَة فِيمَن انفطموا قبل الرَّضَاع وَإِنَّمَا تثبت فِيمَن حدث بعده انْتهى وَلَا يثبت الرَّضَاع الا بِشَهَادَة رجلَيْنِ أَو رجل وَامْرَأَتَيْنِ وَهل يثبت الرَّضَاع بِشَهَادَة النِّسَاء منفردات فعندنا لَا يثبت خلافًا لمَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد ﵏ وَفِي الرَّافِعِيّ يثبت الرَّضَاع بِشَهَادَة رجلَيْنِ أَو رجل وَامْرَأَتَيْنِ وَكَذَا بِشَهَادَة أَربع نسْوَة وَقبل احْمَد شَهَادَة الْمُرضعَة وَحدهَا كَذَا فِي المنبع الْفَصْل الرَّابِع عشر فِي الطَّلَاق اعْلَم أَن الطَّلَاق يَنْقَسِم إِلَى أحسن الطَّلَاق وَإِلَى طَلَاق السّنة وَإِلَى طَلَاق الْبِدْعَة فأحسنه أَن يُطلق الرجل امْرَأَته طَلْقَة وَاحِدَة فِي طهر لم يُجَامِعهَا وَيَتْرُكهَا حَتَّى تَنْقَضِي عدتهَا وَأما طَلَاق الْبِدْعَة فَهُوَ أَن يُوقع ثِنْتَيْنِ أَو ثَلَاثًا دفْعَة وَاحِدَة فِي طهر وَاحِد فَإِذا فعل ذَلِك وَقع الطَّلَاق وَكَانَ عَاصِيا عندنَا خلافًا للشَّافِعِيّ وَأما طَلَاق السّنة فَهُوَ أَن يُطلق الْمَدْخُول بهَا ثَلَاثًا فِي ثَلَاثَة أطهار وَقَالَ مَالك هَذَا بدعي وَلَيْسَ طَلَاق السّنة إِلَّا أَن يطلقهَا وَاحِدَة ويصبر حَتَّى تَنْقَضِي عدتهَا ثمَّ طَلَاق السّنة على نَوْعَيْنِ سنة من حَيْثُ الْعدَد وَسنة من حَيْثُ الْوَقْت فَالْأول يَسْتَوِي فِيهِ الْمَدْخُول بهَا وَغير الْمَدْخُول بهَا وَالثَّانِي يخْتَص بالمدخول بهَا وَهُوَ أَن يطلقهَا وَاحِدَة فِي طهر لم يُجَامِعهَا فِيهِ وَهَذَا لَا يتَصَوَّر إِلَّا فِي الْمَدْخُول بهَا خَاصَّة كَذَا ذكره قَاضِي الْقُضَاة بدر الدّين الْعَيْنِيّ رَحمَه الله تَعَالَى فِي شَرحه على الْمجمع وَفِي الْهِدَايَة وَيَقَع طَلَاق كل زوج إِذا كَانَ بَالغا عَاقِلا فَلَا يَقع طَلَاق الصَّبِي وَالْمَجْنُون والنائم وَفِي الْعِمَادِيّ طَلَاق الْمَعْتُوه غير وَاقع كَطَلَاق الْمَجْنُون وَتَكَلَّمُوا فِي الْفَاصِل بَين الْمَجْنُون وَالْمَعْتُوه قَالُوا الْمَجْنُون من لَا يَسْتَقِيم كَلَامه وأفعاله إِلَّا نَادرا والعاقل ضِدّه وَالْمَعْتُوه من يخْتَلط كَلَامه وأفعاله فَيكون ذَلِك غَالِبا أَو هَذَا غَالِبا أَو كَانَا سَوَاء وَقَالَ بَعضهم الْمَجْنُون من يفعل الْأَفْعَال القبيحة لَا عَن قصد والعاقل من يفعل مَا يَفْعَله المجانين فِي الْأَحَايِين لَكِن

стр. 109

يفعل ذَلِك عَن قصد وَإِنَّمَا يفعل مَا يَفْعَله المجانين فِي الْأَحَايِين على ظن الصّلاح وَالْمَعْتُوه من يفعل مَا يَفْعَله المجانين فِي الْأَحَايِين لَكِن يفعل ذَلِك عَن قصد مَعَ ظُهُور الْفساد المصروع إِذا طلق امْرَأَته فِي حَالَة الصرع لَا يَقع طَلَاقه كَذَا أجَاب صَاحب الْمُحِيط ﵀ طلق امْرَأَته وَهُوَ صَاحب برسام فَلَمَّا صَحَّ قَالَ طلقت امْرَأَتي ثمَّ قَالَ إِنِّي لست أَظن أَن الطَّلَاق فِي تِلْكَ الْحَالة كَانَ وَاقعا قَالَ مَشَايِخنَا ﵏ حينما أقرّ بِالطَّلَاق إِن رده إِلَى حَالَة البرسام وَقَالَ قد طلقت امْرَأَتي فِي حَالَة البرسام فالطلاق غير وَاقع وَإِن لم يردهُ إِلَى حَالَة البرسام فَهُوَ مؤاخذ بذلك فِي الْقَضَاء وَطَلَاق الْمُكْره وَاقع خلافًا للشَّافِعِيّ ﵀ وَطَلَاق السَّكْرَان وَاقع وَاخْتَارَ الْكَرْخِي والطَّحَاوِي أَنه لَا يَقع وَهُوَ أحد قولي الشَّافِعِي وَطَلَاق الْأَخْرَس وَاقع بالاشارة لِأَنَّهَا صَارَت معهودة فأقيمت مقَام الْعبارَة دفعا للْحَاجة وَطَلَاق الْأمة ثِنْتَانِ حرا كَانَ زَوجهَا أَو عبدا وَطَلَاق الْحرَّة ثَلَاث حرا كَانَ زَوجهَا أَو عبدا وَقَالَ الشَّافِعِي عدد الطَّلَاق يعْتَبر بِحَال الرِّجَال دون النِّسَاء وَكَذَلِكَ عِنْد الامام مَالك رَحمَه الله تَعَالَى وَإِذا تزوج العَبْد امْرَأَة وطلق وَقع طَلَاقه وَلَا يَقع طَلَاق مَوْلَاهُ على امْرَأَته لِأَن ملك النِّكَاح حق العَبْد فَيكون الاسقاط إِلَيْهِ دون الْمولى نوع فِي الصَّرِيح وَالْكِنَايَة الطَّلَاق على ضَرْبَيْنِ صَرِيح وكناية فالصريح قَوْله أَنْت طَالِق ومطلقة وطلقتك فَهَذَا يَقع بِهِ الطَّلَاق الرَّجْعِيّ لِأَن هَذِه الْأَلْفَاظ مستعملة فِي الطَّلَاق وَلَا تسْتَعْمل فِي غَيره فَكَانَ صَرِيحًا وَأَنه تعقبه الرّجْعَة بِالنَّصِّ وَلَا يفْتَقر إِلَى النِّيَّة لِأَنَّهُ صَرِيح فِيهِ لغَلَبَة الِاسْتِعْمَال وَكَذَا إِذا نوى الابانة لِأَنَّهُ قصد تَنْجِيز مَا علقه الشَّرْع بِانْقِضَاء الْعدة فَيرد عَلَيْهِ وَلَو نوى الطَّلَاق عَن وثاق لَا يدين فِي الْقَضَاء لِأَنَّهُ خلاف الظَّاهِر ويدين فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى لِأَنَّهُ يحْتَملهُ وَلَو نوى بِهِ الطَّلَاق عَن الْعَمَل لم يدين فِي الْقَضَاء وَلَا فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى وَعَن أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى أَنه يدين فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى وَلَو قَالَ أَنْت مُطلقَة بتسكين الطَّاء لَا يكون طَلَاقا الا بِالنِّيَّةِ وَإِذا قَالَ أَنْت الطَّلَاق أَو أَنْت طَالِق الطَّلَاق أَو أَنْت طَالِق طَلَاقا فَإِن لم يكن لَهُ نِيَّة أَو نوى وَاحِدَة أَو اثْنَتَيْنِ فَهِيَ وَاحِدَة رَجْعِيَّة وَإِن نوى ثَلَاثًا فَثَلَاث وَلَو قَالَ يدك طَالِق أَو رجلك طَالِق لم يَقع الطَّلَاق وَقَالَ زفر وَالشَّافِعِيّ رحمهمَا الله تَعَالَى يَقع وَكَذَا الْخلاف فِي كل جُزْء معِين لَا يعبر بِهِ عَن جَمِيع الْبدن وَإِن طَلقهَا نصف تَطْلِيقَة أَو ثلثهَا كَانَت تَطْلِيقَة وَاحِدَة لِأَن الطَّلَاق لَا يتَجَزَّأ وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاث أَنْصَاف تَطْلِيقَتَيْنِ فَهِيَ طَالِق ثَلَاثًا لِأَن نصف التطليقتين تَطْلِيقَة فَإِذا جمع بَين ثَلَاث أَنْصَاف تَطْلِيقَة يكون ثَلَاث تَطْلِيقَات ضَرُورَة وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاث أَنْصَاف تَطْلِيقَة قيل يَقع تَطْلِيقَتَانِ لِأَنَّهَا طَلْقَة وَنصف فتتكامل وَقيل يَقع ثَلَاث تَطْلِيقَات لِأَن كل نصف يتكامل فِي نَفسه فَيصير ثَلَاثًا وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق من وَاحِدَة إِلَى ثِنْتَيْنِ أَو مَا بَين وَاحِدَة إِلَى ثِنْتَيْنِ فَهِيَ وَاحِدَة وَلَو قَالَ من وَاحِدَة إِلَى ثَلَاث أَو مَا بَين وَاحِدَة إِلَى ثَلَاث فَهِيَ ثِنْتَانِ وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى وَقَالا يَقع فِي الأول ثِنْتَانِ وَفِي الثَّانِي ثَلَاث وَقَالَ زفر ﵀ فِي الأولى لَا يَقع شَيْء وَفِي الثَّانِيَة يَقع وَاحِدَة وَهُوَ الْقيَاس وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق وَاحِدَة فِي ثِنْتَيْنِ وَنوى الضَّرْب والحساب أَو لم يكن لَهُ نِيَّة فَهِيَ وَاحِدَة وَقَالَ زفر رَحمَه الله تَعَالَى يَقع ثِنْتَانِ لعرف الْحساب وَهُوَ قَول الْحسن بن زِيَاد رَحمَه الله تَعَالَى وَإِن نوى وَاحِدَة وثنتين فَهِيَ ثَلَاث وعَلى هَذَا الْخلاف إِذا قَالَ لفُلَان عَليّ عشرَة دَرَاهِم فِي عشرَة دَرَاهِم يلْزمه عشرَة عِنْد عُلَمَائِنَا

стр. 110

الثَّلَاثَة رَحِمهم الله تَعَالَى وَعند زفر يلْزمه مائَة دِرْهَم وَبِه قَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ رحمهمَا الله وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق من هَاهُنَا إِلَى الشَّام فَهِيَ وَاحِدَة يملك الرّجْعَة وَقَالَ زفر هِيَ بَائِنَة وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق بِمَكَّة أَو فِي مَكَّة فَهِيَ طَالِق فِي الْحَال فِي كل الْبِلَاد وَكَذَا قَوْله أَنْت طَالِق فِي الدَّار لِأَن الطَّلَاق لَا يتخصص بمَكَان دون مَكَان وَإِن عني بِهِ إِذا دخلت مَكَّة يصدق ديانَة وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق إِذا دخلت مَكَّة وَلم تطلق حَتَّى تدخل مَكَّة لِأَنَّهُ علقه بِالدُّخُولِ وَفِي المنبع وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق غَدا وَقع الطَّلَاق عَلَيْهَا بِطُلُوع الْفجْر وَلَا يَقع فِي الْحَال الا أَن يكون القَوْل قبل طُلُوع الْفجْر انْتهى رجل قَالَ عَليّ طَلَاق امْرَأَتي لَا يَقع وَفِي أدب الْقَضَاء للسروجي رجل قَالَ لامْرَأَته طَلَاقك عَليّ فرض لَازم أَو قَالَ طَلَاقك عَليّ حتم لَازم الصَّحِيح أَنه يَقع الطَّلَاق فِي الْكل بِخِلَاف الْعتْق لِأَنَّهُ مِمَّا يجب فَجعل إِخْبَارًا وَفِي الْوَلْوَالجيّ رجل قَالَ لامْرَأَته الطَّلَاق عَلَيْك لَا يَقع الطَّلَاق إِلَّا أَن يُرِيد الْإِيقَاع لِأَن هَذَا اللَّفْظ يَسْتَعْمِلهُ النَّاس للإيقاع رجل قَالَ لامْرَأَته ثَلَاث تَطْلِيقَات عَلَيْك تطلق ثَلَاثًا لِأَنَّهُ أوقع الثَّلَاث عَلَيْهَا وَلَو قَالَ لَا نِكَاح بَيْننَا فَإِنَّهُ يَقع اجماعا وَقَالَ فِي المنبع جحود النِّكَاح لَا يكون طَلَاقا وَالله أعلم قَالَ جَمِيع نسَاء أهل الدُّنْيَا طَوَالِق تطلق امْرَأَته لِأَنَّهَا من حِسَاب الْعَالم قَالَ لامْرَأَته إِن لم أشبعك من الْجِمَاع فَأَنت طَالِق قَالَ بَعضهم لَا يعرف شبعها حَتَّى تَقول بلسانها وَقيل إِن جَامعهَا وَلم يفارقها حَتَّى أنزلت فقد أشبعها وَلم يَقع الطَّلَاق وَفِي الْوَلْوَالجيّ رجل لَهُ أَربع نسْوَة فَقَالَ أَنْت ثمَّ أَنْت ثمَّ أَنْت ثمَّ أَنْت طَالِق طلقت الرَّابِعَة لَا غير لِأَنَّهُ لم يذكر الْجَزَاء إِلَّا للرابعة وَلَو قَالَ لأَرْبَع نسْوَة لَهُ بينكن تَطْلِيقَة طلقت كل وَاحِدَة مِنْهُنَّ تَطْلِيقَة لِأَنَّهَا تَنْقَسِم عَلَيْهِنَّ فَيُصِيب كل وَاحِدَة مِنْهُنَّ ربعهَا وَأَنه لَا يتَجَزَّأ فيكمل وَلَو قَالَ لامْرَأَته كوني طَالقا عَن مُحَمَّد رَحمَه الله تَعَالَى أَنه قَالَ أرَاهُ وَاقعا وَكَذَا لَو قَالَ لأمته كوني حرَّة لِأَنَّهُ صَرِيح فِي الطَّلَاق وَالْعتاق رجل قَالَ لامْرَأَته أَنْت طَالِق عدد مَا فِي الْحَوْض من السّمك وَلَيْسَ فِي الْحَوْض سمك يَقع وَاحِدَة وَكَذَلِكَ لَو قَالَ أَنْت طَالِق بِعَدَد كل شَعْرَة على جَسَد ابليس لَعنه الله تَعَالَى يَقع وَاحِدَة لَا غير رجل قَالَت لَهُ امْرَأَته لست لي بِزَوْج فَقَالَ الزَّوْج صدقت وَهُوَ يَنْوِي بذلك طَلَاقا فَهَذَا وَمَا لَو قَالَ الرجل لامْرَأَته لست لي بِامْرَأَة وَنوى الطَّلَاق سَوَاء وثمة يَقع الطَّلَاق عِنْد أبي حنيفَة ﵀ كَذَا هُنَا رجل قَالَ لامْرَأَته لَا حَاجَة لي فِيك أَو قَالَ مَا أريدك وَهُوَ يَنْوِي الطَّلَاق لم يكن طَلَاقا لِأَن اللَّفْظ لَا يحْتَملهُ وَفِي المنبع رجل قَالَ لامْرَأَته إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق ثَلَاثًا ثمَّ طَلقهَا ثَلَاثًا مُنجزا ثمَّ عَادَتْ إِلَيْهِ بعد زوج آخر فَدخلت الدَّار لم يَقع شَيْء عِنْد عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَة رَحِمهم الله تَعَالَى وَهُوَ قَول مَالك ذكره فِي الْمُدَوَّنَة وَالشَّافِعِيّ فِي الْجَدِيد وَأحمد بن حَنْبَل رَحِمهم الله تَعَالَى وَقَالَ زفر يَقع الطَّلَاق الثَّلَاث

стр. 111

رجل قَالَ لامْرَأَته إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق ثمَّ ارْتَدَّ وَالْعِيَاذ بِاللَّه تَعَالَى وَلحق بدار الْحَرْب ثمَّ عَاد مُسلما وَتَزَوجهَا فَدخلت الدَّار لم تطلق عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى وَعِنْدَهُمَا تطلق الْبَائِن لَا يلْحق الْبَائِن إِلَّا إِذا تقدم سَببه بِأَن قَالَ لَهَا إِن دخلت الدَّار فَأَنت بَائِن وَنوى بِهِ الطَّلَاق ثمَّ أَبَانهَا ثمَّ دخلت الدَّار وَهِي فِي الْعدة فَحِينَئِذٍ يلْحقهُ وَقَالَ زفر ﵀ الْبَائِن لَا يلْحق الْبَائِن مُطلقًا والصريح يلْحقهُ الصَّرِيح والبائن حَتَّى إِن الْمُطلقَة الرَّجْعِيَّة لَو طَلقهَا زَوجهَا أَو أَبَانهَا يَقع بالاجماع لقِيَام الزَّوْجِيَّة والوصلة والبائن يلْحقهُ الصَّرِيح وَلَا يلْحقهُ الْبَائِن حَتَّى إِن المبتوتة المختلعة لَو أَبَانهَا لَا يَقع لِأَن محلهَا الوصلة والوصلة قد انْقَطَعت بِالْخلْعِ والابانة وَلَو طَلقهَا فِي الْعدة يَقع عندنَا خلافًا للشَّافِعِيّ رَحمَه الله تَعَالَى قلت وَقد نظم بَيْتا فِي هَذَا الْمَعْنى شَيخنَا الْعَلامَة قَاضِي الْقُضَاة سعد الدّين للديري الْحَنَفِيّ تغمده الله تَعَالَى برحمته وَهُوَ ... وكل طَلَاق بعد آخر وَاقع ... سوى بَائِن مَعَ مثله لم يعلق ... وَفِي الذَّخِيرَة لَو قَالَ لمختلعة اعْتدي يَنْوِي بِهِ الطَّلَاق أَو قَالَ استبرئي رَحِمك أَو قَالَ لَهَا أَنْت وَاحِدَة يَقع عَلَيْهَا تَطْلِيقَة عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد رحمهمَا الله تَعَالَى وَقَالَ أَبُو يُوسُف رَحمَه الله تَعَالَى لَا يَقع بهَا شَيْء لِأَنَّهَا من جملَة الْكِنَايَات وَلِهَذَا يحْتَاج فِيهَا إِلَى النِّيَّة كَسَائِر الْكِنَايَات وَلَهُمَا أَن هَذِه الْأَلْفَاظ فِي حكم الصَّرِيح على معنى أَن الْوَاقِع بهَا رَجْعِيّ وَلَو قَالَ كلما تَزَوَّجتك فَأَنت طَالِق فَتَزَوجهَا فِي يَوْم وَاحِد ثَلَاث مَرَّات وَدخل بهَا فِي كل مرّة فَعِنْدَ مُحَمَّد ﵀ تطلق ثَلَاثًا وَعَلِيهِ أَرْبَعَة مُهُور وَنصف مهر وَقَالَ أَبُو يُوسُف رَحمَه الله تَعَالَى وَهُوَ قِيَاس قَول أبي حنيفَة تطلق ثِنْتَيْنِ وَعَلِيهِ مهر وَنصف مهر وَإِذا اخْتلف الزَّوْجَانِ فِي وجود الشَّرْط فَقَالَ الزَّوْج علقت طَلَاقك بِدُخُول الدَّار فَلم يُوجد الدُّخُول وَقَالَت الْمَرْأَة بل دخلت وَوَقع الطَّلَاق فَالْقَوْل قَول الزَّوْج لِأَنَّهُ متمسك بِالْأَصْلِ إِذا الأَصْل عدم الشَّرْط وَالْقَوْل لمن يتَمَسَّك بالاصل لِأَن الظَّاهِر شَاهد لَهُ وَلِأَنَّهُ يُنكر وُقُوع الطَّلَاق وَالْمَرْأَة تدعيه وَالْقَوْل للْمُنكر إِلَّا أَن تقيم الْمَرْأَة بَيِّنَة لِأَنَّهَا نورت دَعْوَاهَا بِالْحجَّةِ وَفِي البزازي قَالَ لغيره طَلقهَا إِن شَاءَت لَا يكون توكيلا مالم تشأ وَلها الْمَشِيئَة فِي مجْلِس علمهَا وَبعد الْمَشِيئَة يصير وَكيلا فَلَو طَلقهَا الْآن يَقع وَلَو قَامَ الْوَكِيل عَن مَجْلِسه بطلت الْوكَالَة فَلَا يَقع الطَّلَاق بعده قَالَ الامام الْحلْوانِي رَحمَه الله تَعَالَى وَهَذَا يحفظ فَإِن الزَّوْج يكْتب إِلَى من يَثِق بِهِ أَنَّهَا إِذا شَاءَت الطَّلَاق فَطلقهَا والوكلاء يؤخرون الايقاع عَن مجْلِس الْمَشِيئَة وَلَا يَدْرُونَ أَنه لَا يَقع نوع فِي الِاسْتِثْنَاء وَالشّرط إِنَّمَا يَصح لَو اتَّصل وَلَو تنفس بَين التَّصَرُّف وَالِاسْتِثْنَاء وَوجد من التنفس بدا أَولا وَلكنه وَصله يَصح الِاسْتِثْنَاء كَذَا عَن أبي يُوسُف ﵀ وَفِي الْأَجْنَاس سكت سكَّة قبل التنفس ثمَّ اسْتثْنى لَا يَصح الِاسْتِثْنَاء إِلَّا أَن تكون سكتة التنفس وَيبْطل الِاسْتِثْنَاء بأَرْبعَة بالسكتة وبالزيادة على الْمُسْتَثْنى مِنْهُ مثل أَنْت طَالِق ثَلَاثًا إِلَّا أَرْبعا وبالمساواة وباستثناء بعض الطَّلَاق مثل أَنْت طَالِق طَلْقَة الا نصفهَا وَلَو قَالَ كل امْرَأَة لي طَالِق الا هَذِه وَلَيْسَ لَهُ سواهَا لَا تطلق لِأَن الْمُسَاوَاة فِي الْوُجُود لَا تمنع صِحَّته إِن عَم وضعا لِأَنَّهُ تصرف صيغي

стр. 112

قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق وَاحِدَة وثنتين وَثَلَاثًا وأربعا إِن كلمت فلَانا تعلق الْكل بِتَكْلِيم فلَان حَتَّى لَا يَقع فِي الْحَال شَيْء وَلَو قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق فَجرى على لِسَانه الاستئناء بِلَا قصد الِاسْتِثْنَاء لَا تقع وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق فَجرى على لِسَانه أَو غير طَالِق لَا يَقع قَالَ إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَأَنت طَالِق لَا يَقع قَالَ وَالله لَا أكلم فلَانا اسْتغْفر الله إِن شَاءَ الله تَعَالَى كَانَ اسْتثِْنَاء ديانَة لَا قَضَاء أَرَادَ أَن يحلف رجلا وَيخَاف أَن يَسْتَثْنِي عقبه سرا يَأْمُرهُ بِأَن يَقُول عقب حلفه مُتَّصِلا سُبْحَانَ الله أَو كلَاما آخر لِأَن الْيَمين حَقه فَلهُ الْمَنْع عَن إِبْطَاله قَالَ أَنْت طَالِق إِن شَاءَ الله أَنْت طَالِق فالاستثناء ينْصَرف إِلَى الأول وَيَقَع الثَّانِي عندنَا خلافًا لزفَر رَحمَه الله تَعَالَى فَإِنَّهُ ينْصَرف إِلَيْهِمَا عِنْده وَلَا يَقع شَيْء كتب الطَّلَاق وَاسْتثنى بِلِسَانِهِ أَو طلق بِلِسَانِهِ وَاسْتثنى بِالْكِتَابَةِ يَصح ادّعى الِاسْتِثْنَاء أَو الشَّرْط فَالْقَوْل قَوْله وَلَو شهدُوا أَنه طلق أَو خَالع بِلَا اسْتثِْنَاء أَو شهدُوا بِأَنَّهُ لم يسْتَثْن تقبل وَهَذِه الْمَسْأَلَة مِمَّا تقبل فِيهَا الْبَيِّنَة على النَّفْي لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنى أَمر وجودي وَلِأَنَّهُ عبارَة عَن ضم الشفتين عقيب التَّكَلُّم بِالْمُوجبِ وَلَو قَالُوا طلق وَلم تسمع مِنْهُ غير كلمة الْخلْع وَالزَّوْج يَدعِي الِاسْتِثْنَاء فَالْقَوْل قَوْله لجَوَاز أَنه قَالَه وَلم يسمعوه وَالشّرط سَمَاعه لَا سماعهم وَفِي الصُّغْرَى إِذا ذكر الْبَدَل فِي الْخلْع لَا تسمع دَعْوَى الِاسْتِثْنَاء وَذكر الأوزجندي رَحمَه الله تَعَالَى إِنَّمَا تصح دَعْوَى الِاسْتِثْنَاء إِن ثَبت الطَّلَاق بِإِقْرَارِهِ وَلَو ثَبت بِالْبَيِّنَةِ لَا تقبل وَإِن ظهر مِنْهُ مَا يدل على صِحَة الْخلْع كقبض الْبَدَل وَنَحْوه لَا تصح دَعْوَى الِاسْتِثْنَاء وَلَو قَالَ لعَبْدِهِ أَعتَقتك أمس وَقلت إِن شَاءَ الله أَو لامْرَأَته طَلقتك أمس وَقلت إِن شَاءَ الله وَأنْكرت فَالْقَوْل قَوْله وَذكر النَّسَفِيّ رَحمَه الله تَعَالَى ادّعى الزَّوْج الِاسْتِثْنَاء وَأنْكرت فَالْقَوْل قَوْلهَا وَلَا يصدق الزَّوْج الا بِبَيِّنَة وَإِن ادّعى تَعْلِيق الطَّلَاق بِالشّرطِ وَادعت الْإِرْسَال فَالْقَوْل قَوْله وَفِي الْهِدَايَة وَإِذا طلق الرجل امْرَأَته فِي مرض مَوته طَلَاقا بَائِنا فَمَاتَ وَهِي فِي الْعدة ورثته وَإِن مَاتَ بعد انْقِضَاء عدتهَا فَلَا مِيرَاث لَهَا وَقَالَ الشَّافِعِي لَا تَرث فِي الْوَجْهَيْنِ نوع فِي الرّجْعَة إِذا طلق الرجل امْرَأَته تَطْلِيقَة رَجْعِيَّة أَو تَطْلِيقَتَيْنِ فَلهُ أَن يُرَاجِعهَا فِي عدتهَا رضيت بذلك أَو لم ترض لقوه تَعَالَى ﴿فأمسكوهن بِمَعْرُوف﴾ الْآيَة من غير فصل وَلَا بُد من قيام الْعدة لِأَن الرّجْعَة اسْتِدَامَة الْملك وَالرَّجْعَة أَن يَقُول رَاجَعتك أَو راجعت امْرَأَتي وَهُوَ صَرِيح فِي الرّجْعَة وَلَا خلاف فِيهِ بَين الْأمة أَو يَطَأهَا أَو يقبلهَا أَو يَمَسهَا بِشَهْوَة أَو ينظر إِلَى فرجهَا بِشَهْوَة وَهَذَا عندنَا وَقَالَ الشَّافِعِي ﵀ لَا تصح الرّجْعَة إِلَّا بالْقَوْل مَعَ الْقُدْرَة عَلَيْهِ وَيسْتَحب أَن يشْهد على الرّجْعَة شَاهِدين وَإِن لم يشْهد صحت الرّجْعَة وَإِذا انْقَضتْ الْعدة فَقَالَ قد كنت رَاجَعتك فِي الْعدة فصدقته فَهِيَ رَجْعَة وَإِن كَذبته فَالْقَوْل قَوْلهَا وَإِذا قَالَ الزَّوْج رَاجَعتك فَقَالَت مجيبة لَهُ قد انْقَضتْ عدتي لم تصح الرّجْعَة عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا تصح الرّجْعَة والمطلقة الرَّجْعِيَّة تتشوف أَي تتزين بِأَن تجلو وَجههَا وتصقل خديها لِأَنَّهَا حَلَال للزَّوْج إِ ذالنكاح

стр. 113

قَائِم بَينهمَا وَيسْتَحب للزَّوْج أَن لَا يدْخل عَلَيْهَا حَتَّى يؤذنها أَو يسْمعهَا خَفق نَعْلَيْه وَلَيْسَ لَهُ أَن يُسَافر بهَا حَتَّى يشْهد على رَجعتهَا وَالطَّلَاق الرَّجْعِيّ لَا يحرم الْوَطْء وَقَالَ الشَّافِعِي ﵀ يحرمه اه وَإِذا كَانَ الطَّلَاق بَائِنا دون الثَّلَاث فَلهُ أَن يَتَزَوَّجهَا فِي الْعدة وَبعد انْقِضَائِهَا لِأَن حل الْمَحَلِّيَّة بَاقٍ وَإِن كَانَ الطَّلَاق ثَلَاثًا فِي الْحرَّة أَو ثِنْتَيْنِ فِي الْأمة لم تحل لَهُ حَتَّى تنْكح زوجا غَيره نِكَاحا صَحِيحا وَيدخل بهَا ثمَّ يطلقهَا أَو يَمُوت عَنْهَا وَالشّرط الايلاج دون الْإِنْزَال وَفِي المشكلات من طلق امْرَأَته الْغَيْر الْمَدْخُول بهَا ثَلَاثًا فَلهُ أَن يتَزَوَّج بهَا بِلَا تَحْلِيل وَأما قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِن طَلقهَا فَلَا تحل لَهُ من بعد حَتَّى تنْكح زوجا غَيره﴾ فَفِي حق الْمَدْخُول بهَا وَالصَّبِيّ الْمُرَاهق فِي التَّحْلِيل كَالْبَالِغِ لوُجُود الدُّخُول فِي نِكَاح صَحِيح وَهُوَ الشَّرْط بِالنَّصِّ وَمَالك يخالفنا وَالْحجّة فِيهِ عَلَيْهِ وَإِذا تزَوجهَا بِشَرْط التَّحْلِيل فَالنِّكَاح مَكْرُوه لقَوْله ﷺ لعن الله الْمُحَلّل والمحلل لَهُ وَهَذَا هُوَ محمله الْمَرْأَة إِذا أَرَادَت أَن تتَزَوَّج بِزَوْج لتحل للْأولِ وخافت أَن لَا يطلقهَا يَنْبَغِي أَن تبتديء بالايجاب فَتَقول تَزَوَّجتك على أَن يكون أَمْرِي بيَدي بعد يَوْم أَو شهر فَإِذا قبل الزَّوْج على ذَلِك كَانَت متمكنة من تطليق نَفسهَا فِي ذَلِك الْوَقْت وَفِي الفتاوي الظَّهِيرِيَّة الْمُطلقَة ثَلَاثًا إِذا زوجت نَفسهَا من غير كفؤ وَدخل بهَا حلت للزَّوْج الأول عِنْد أبي حنيفَة وَزفر رحمهمَا الله تَعَالَى وَذكر ابْن فرشتة فِي شَرحه على الْوِقَايَة لَو ادَّعَت دُخُول الْمُحَلّل صدقت وَإِن أنكر هُوَ وَكَذَا على الْعَكْس وَإِن تزوجت بمجبوب ينزل فحبلت مِنْهُ تحل للْأولِ وَإِن لم ينزل لَا تحل وَلَو كَانَت الْمَرْأَة مفضاة لَا تحل للْأولِ إِلَّا إِذا حبلت من الثَّانِي لوُجُود الوقاع من قبلهَا وَلَو وَطئهَا فِي الْحيض حلت للْأولِ وَلَو لف قضيبه بِخرقَة فجامعها وَهِي لَا تمنع من وُصُول حرارة فرجهَا إِلَى ذكره تحل للْأولِ وَفِي فتاوي الوبري الشَّيْخ الْكَبِير الَّذِي لَا يقدر على الْجِمَاع لَو أولج ذكره بمساعدة يَده لَا تحل للْأولِ انْتهى نوع فِي الْخلْع ذكر فِي المنبع إِذا تشاق الزَّوْجَانِ وتخالفا وخافا أَن لَا يُقِيمَا حُدُود الله تَعَالَى فَلَا بَأْس أَن تَفْتَدِي نَفسهَا مِنْهُ بِمَال يخلعها بِهِ فَإِذا فعل ذَلِك وَقع تَطْلِيقَة بَائِنَة ولزمها المَال لقَوْله تَعَالَى ﴿فَإِن خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُود الله﴾ الْآيَة أَي إِن خِفْتُمْ أَن لَا يُقِيمَا مَا يلْزمهُمَا من مُوجب الزَّوْجِيَّة بالنشوز فَلَا جنَاح على الزَّوْج فِيمَا أَخذ وَلَا على الْمَرْأَة فِيمَا أَعْطَتْ وَالْخلْع مُعَاوضَة فِي حَقّهَا لِأَن الْخلْع من جَانبهَا تمْلِيك مَال بعوض فَيصح رُجُوعهَا قبل قبُول الزَّوْج وَلَو شَرط الْخِيَار لَهَا بِأَن قَالَ خالعتك بِأَلف على أَنَّك بِالْخِيَارِ ثَلَاثَة أَيَّام فَقبلت صَحَّ فَإِن ردَّتْ الطَّلَاق بَطل وَإِن اختارته وَقع وَوَجَب الْألف للزَّوْج عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى وَعِنْدَهُمَا الطَّلَاق وَاقع وَالْمَال لَازم وَالْخيَار بَاطِل لِأَن الْخلْع من جَانِبه فِي معنى تَعْلِيق الطَّلَاق بِقبُول المَال وَهُوَ يَمِين وَالْيَمِين لَا يقبل الْفَسْخ فَكَذَا شَرطهَا وَهُوَ الْقبُول من زَوجهَا ويقتصر على الْمجْلس إِذْ

стр. 114

كَانَ الايجاب من قبلهَا فَلَا بُد من قبُول الزَّوْج فِي الْمجْلس فَإِذا كَانَ الايجاب من جِهَته لَا يَصح رُجُوعه قبل قبُول الْمَرْأَة فَيصح قبُولهَا بعده وَشرط الْخِيَار أَيْضا وَلَا يقْتَصر على الْمجْلس وَيسْقط الْخلْع والمبارأة كل حق لكل مِنْهُمَا على الآخر بِأَن يَقُول هُوَ لامْرَأَته برأت من نكاحك بِكَذَا وَتقبل هِيَ وَلَا يبْقى لأَحَدهمَا دَعْوَى فِي الْمهْر مَقْبُوضا كَانَ أَو غير مَقْبُوض قبل الدُّخُول أَو بعده وَلَا فِي النَّفَقَة الْمَاضِيَة أما نَفَقَة الْعدة فَلَا تسْقط الا بِالذكر وَهَذَا كُله عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى وَعند مُحَمَّد رَحمَه الله تَعَالَى لَا يسْقط بهما شَيْء الا مَا سمياه وَأَبُو يُوسُف رَحمَه الله تَعَالَى وَافق أَبَا حنيفَة بالمبارأة ومحمدا فِي الْخلْع وَلَو خَالعهَا على نَفَقَة الْعدة صَحَّ وَلَا تجب النَّفَقَة وَلَو أبرأت الزَّوْج عَن النَّفَقَة حَال قيام النِّكَاح لَا يَصح الابراء وَتجب النَّفَقَة لِأَن النَّفَقَة فِي النِّكَاح تجب شَيْئا فَشَيْئًا على حسب حُدُوث الزَّمَان يَوْمًا فيوما فَكَانَ الابراء عَنْهَا ابراء قبل الْوُجُوب فَلم يَصح وَأما نَفَقَة الْعدة فَإِنَّهَا تجب عِنْد الْخلْع واسقاط النَّفَقَة مَانع من وُجُوبهَا وَيصِح الْخلْع على مُؤنَة السُّكْنَى بِلَا خلاف وَلَا يَصح الْخلْع على السُّكْنَى والابراء عَنهُ لِأَن السُّكْنَى فِي الْبَيْت حَال الْعدة حق الله تَعَالَى قَالَ الله تَعَالَى ﴿لَا تخرجوهن من بُيُوتهنَّ وَلَا يخْرجن﴾ الْآيَة فَلَا يملك العَبْد اسقاطه وَلَا يَصح الابراء عَن نَفَقَة الْوَلَد وَالرّضَاع بِالشّرطِ لِأَنَّهَا لم تجب لَهَا فَإِن شَرط الْبَرَاءَة مِنْهَا فِي الْخلْع وَوقت وقتا بِأَن قَالَ إِلَى سنة أَو سنيتن سَقَطت فَإِن مَاتَ الْوَلَد قيل تَمام الْوَقْف يرجع الْأَب عَلَيْهَا بِمَا بَقِي من أجر مثل الرَّضَاع إِلَى تَمام الْمدَّة وَالْحِيلَة فِي أَن لَا يرجع عَلَيْهَا أَن يَقُول الزَّوْج خالعتك على أَنِّي بَرِيء من نَفَقَة ولدك إِلَى سنتَيْن فَإِن مَاتَ فِي بعض الْمدَّة فَلَا رُجُوع لي عَلَيْك وَإِن خلع صغيرته بمالها لم يجب عَلَيْهَا شَيْء وَبَقِي مهرهَا وَتطلق فِي الْأَصَح لِأَنَّهُ علق الطَّلَاق بِقبُول الْأَب وَوجد الشَّرْط فَيَقَع الطَّلَاق وَلَكِن لَا يجب الْبَدَل لِأَن بدل الْخلْع تبرع وَمَال الصَّبِي لَا يقبل التَّبَرُّع وَفِي رِوَايَة لَا يَقع الطَّلَاق وَالْأول أصح فَإِن خلعها أَي أَب الصَّغِيرَة على ألف على أَنه ضَامِن لَهُ الْألف صَحَّ وَعَلِيهِ المَال لِأَن الْأَب لَا يكون أدنى حَالا من الْأَجْنَبِيّ وَاشْتِرَاط بدل الْخلْع على الْأَجْنَبِيّ صَحِيح فعلى الْأَب أولى وَإِن شَرط المَال عَلَيْهَا تطلق بِلَا شَيْء إِن قبلت أَي إِن كَانَت من أهل الْقبُول بِأَن كَانَت تعقل العقد وَلَا يجب عَلَيْهَا المَال لِأَنَّهَا لَيست من أهل الغرامة وَالله أعلم نوع فِي الْعنين وَهُوَ من لَا يقدر على الْجِمَاع لمَرض أَو لكبر سنّ أَو لسحر أَو يصل إِلَى الثّيّب دون الْبكر أَو لَا يصل إِلَى امْرَأَة بِعَينهَا ثمَّ إِن أقرّ أَنه لم يصل إِلَى زَوجته أَجله الْحَاكِم سنة قمرية فِي الصَّحِيح وَهُوَ ظَاهر الْمَذْهَب وَهِي ثَلَاثمِائَة وَأَرْبَعَة وَخَمْسُونَ يَوْمًا وَفِي الذَّخِيرَة يُؤَجل سنة شمسية وَهِي زَائِدَة على القمرية بِأحد عشر يَوْمًا وجزء من مائَة وَعشْرين جُزْءا من الْيَوْم فَيجوز أَن يُوَافق طبعه فِي هَذِه الزِّيَادَة وَهُوَ رِوَايَة عَن أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى ومختار بعض الْمُتَأَخِّرين ورمضان وايام حَيْضهَا مِنْهَا أَي مَعْدُودَة من السّنة لِأَن السّنة لَا تخلوا عَنْهَا لَا مُدَّة مَرضه ومرضها فَإِن لم يصل إِلَيْهَا أَي فِي السّنة فرق القَاضِي بَينهمَا إِن طلبت أَي الْمَرْأَة التَّفْرِيق لِأَنَّهُ حَقّهَا وَلَو وَطئهَا مرّة ثمَّ عجز لَا خِيَار لَهَا وَلَو سَأَلَ الزَّوْج القَاضِي أَن يُؤَجل سنة أُخْرَى أَو شهرا أَو أَكثر لَا يَفْعَله إِلَّا بِرِضَاهَا فَإِن رضيت ثمَّ رجعت فلهَا ذَلِك وَإِن كَانَ الزَّوْج عنينا وَالْمَرْأَة رتقاء لم يكن لَهَا حق الْفرْقَة لوُجُود الْمَانِع من قبلهَا وَتبين بِطَلْقَة يَعْنِي

стр. 115

تكون الْفرْقَة طَلْقَة بَائِنَة لِأَن فعل القَاضِي أضيف إِلَى الزَّوْج فَكَأَنَّهُ طَلقهَا بِنَفسِهِ وَلها كل الْمهْر إِن خلا بهَا لِأَن خلْوَة الْعنين صَحِيحَة وَتجب الْعدة وَإِن اخْتلفَا أَي الزَّوْج وَالْمَرْأَة فِي الْوُصُول إِلَيْهَا وَكَانَت ثَيِّبًا أَو بكرا فَنظر النِّسَاء فَقُلْنَ ثيب حلف الزَّوْج لِأَنَّهُ يُنكر حق الْفرْقَة فَإِن حلف بَطل حَقّهَا وَإِن نكل أَو قُلْنَ بكر أجل سنة أُخْرَى لظُهُور كذبه وَلَو أجل الْعنين سنة ثمَّ اخْتلفَا أَي قَالَ الزَّوْج جامعتها فِي السّنة وَأنْكرت فالتقسيم هُنَا كَمَا مر والخصي كالعنين فِيهِ أَي فِي التَّأْجِيل فِي السّنة وَفِي الْمَجْبُوب يفرق بَينهمَا فِي الْحَال لِأَنَّهُ لافائدة فِي الِانْتِظَار بطلبها أَي بِطَلَب زَوجته وَفِي الْقنية رجل لَهُ آلَة قَصِيرَة لَا يُمكنهُ ادخالها دَاخل الْفرج لَيْسَ لزوجته حق الْمُطَالبَة بِالتَّفْرِيقِ وَلَا يتَخَيَّر أَحدهمَا بِعَيْب الآخر يَعْنِي إِذا كَانَ بِالزَّوْجَةِ عيب لَا خِيَار للزَّوْج لِأَن الْمُسْتَحق بِالْعقدِ الْوَطْء والعيوب كالجذام وَغَيره لَا يفوت الْمُسْتَحق بِالْعقدِ غير أَنَّهَا توجب نفرة الطَّبْع وَذَا لَا يُوجب الرَّد كالقروح الْفَاحِشَة وَإِذا كَانَ بِالزَّوْجِ جُنُون أَو جذام أَو برص فَلَا خِيَار لَهَا لِأَن عدم الرِّضَا إِنَّمَا يُوجب الرَّد فِي عقد شَرط فِيهِ الرِّضَا وَلُزُوم النِّكَاح لَا يعْتَمد تَمام الرِّضَا انْتهى الْجُمْلَة من شرح الْوِقَايَة نوع فِي الْعدة وَإِذا طلق الرجل امْرَأَته طَلَاقا بَائِنا أَو رَجْعِيًا أَو وَقعت الْفرْقَة بَينهمَا بِغَيْر طَلَاق وَهِي حرَّة مِمَّن تحيض فعدتها ثَلَاثَة أَقراء لقَوْله تَعَالَى ﴿والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء﴾ والفرقة إِذا كَانَت بِغَيْر طَلَاق فَهِيَ فِي حكم الطَّلَاق لِأَن الْعدة وَجَبت للتعريف عَن بَرَاءَة الرَّحِم فِي الْفرْقَة الطارئة على النِّكَاح وَهَذَا يتَحَقَّق فِيهَا والاقراء الْحيض عندنَا وَقَالَ الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى الاطهار وَإِن كَانَت لَا تحيض من صغر أَو كبر فعدتها ثَلَاثَة أشهر لقَوْله تَعَالَى ﴿واللائي يئسن من الْمَحِيض﴾ الْآيَة وَفِي المنبع الاياس فِيهِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَة أَنه غير مُقَدّر بِمدَّة وَهُوَ ظَاهر الرِّوَايَة وَفِي رِوَايَة مُقَدّر بِمدَّة قَالَ مُحَمَّد ﵀ فِي الروميات خمس وَخَمْسُونَ سنة وَفِي المولدات سِتُّونَ سنة لِأَن الروميات أسْرع تكسرا وَعنهُ سَبْعُونَ سنة وَعَن أبي حنيفَة من خمس وَخمسين سنة إِلَى سِتِّينَ سنة وَقَالَ ابْن الْمُبَارك وسُفْيَان الثَّوْريّ وَابْن مقَاتل والزعفراني حد الاياس خَمْسُونَ سنة لما روى عَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أَنَّهَا قَالَت إِذا بلغت الْمَرْأَة خمسين سنة لَا ترى قُرَّة عين أَي لَا تَلد وَهُوَ رِوَايَة الْحسن وَبِه أَخذ النَّصْر بن يحيى وابو اللَّيْث وَعَلِيهِ الْفَتْوَى وَفِي الفتاوي الظهرية الْمُخْتَار فِي مُدَّة الاياس خمس وَخَمْسُونَ سنة رُومِية كَانَت أَو تركية وَإِن كَانَت حَامِلا فعدتها أَن تضع حملهَا وَإِن كَانَت أمة فعدتها حيضتان وَإِن كَانَت لَا تحيض فعدتها شهر وَنصف وعدة الْحرَّة فِي الْوَفَاة أَرْبَعَة أشهر وَعشرَة أَيَّام وعدة الْأمة شَهْرَان وَخَمْسَة أَيَّام لِأَن الرّقّ منصف وَفِي البزازي طَلقهَا ثَلَاثًا وَوَطئهَا فِي الْعدة مَعَ الْعلم بِالْحُرْمَةِ لَا تسْتَأْنف الْعدة وتنقضي الْعدة بِثَلَاث حيض ويرجمان إِذا علما بِالْحُرْمَةِ وَوجدت شَرَائِط الاحصان وَلَو كَانَ غَائِبا فَطلق أَو مَاتَ فَمن وَقت الطَّلَاق أَو الْمَوْت وَإِن لم تعلم وللمعتدة أَن تمتشط بالأسنان المفلوجة لَا بالطرف الآخر

стр. 116

نوع فِي ثُبُوت النّسَب والحضانة وَفِي المنبع أقل مُدَّة الْحمل سِتَّة أشهر بِإِجْمَاع الْعلمَاء سلفا وخلفا لقَوْله تَعَالَى ﴿وَحمله وفصاله ثَلَاثُونَ شهرا﴾ جعل الله تَعَالَى ثَلَاثِينَ شهرا مُدَّة الْحمل والفصال جَمِيعًا ثمَّ جعل الفصال وَهُوَ الْفِطَام عَاميْنِ بقوله ﴿وفصاله فِي عَاميْنِ﴾ فيبقي الْحمل سِتَّة أشهر وَهَذَا الِاسْتِدْلَال مَنْقُول عَن حبر الْأمة عبد الله بن عَبَّاس ﵄ وَقيل إِن عبد الْملك بن مَرْوَان ولد لسِتَّة أشهر وَأما أَكثر مُدَّة الْحمل فقد اخْتلفُوا فِيهِ فَقَالَ عُلَمَائِنَا ﵄ سنتَانِ وَقَالَ الشَّافِعِي أَربع سِنِين وَهُوَ الْمَشْهُور من مَذْهَب مَالك وَأحمد وَقَالَ عبَادَة بن العواد خمس سِنِين وَقَالَ الزُّهْرِيّ سِتّ سِنِين وَقَالَ ربيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن سبع سِنِين وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة لَا حد لأقصاه وَمن قَالَ إِن تزوجت فُلَانَة فَهِيَ طَالِق فَتَزَوجهَا فَولدت ولدا لسِتَّة أشهر من يَوْم تزَوجهَا فَهُوَ ابْنه وَعَلِيهِ الْمهْر وَيثبت نسبه ولد الْمُطلقَة الرَّجْعِيَّة إِذا جَاءَت بِهِ لِسنتَيْنِ أَو أَكثر يثبت نسبه مالم يقر بِانْقِضَاء عدتهَا فَإِن جَاءَت بِهِ لأَقل من سنتَيْن بَانَتْ من زَوجهَا لانقضاء الْعدة وَيثبت نسبه لوُجُود الْعلُوق بِهِ فِي النِّكَاح أَو فِي الْعدة وَلَا يصير مراجعا لِأَنَّهُ يحْتَمل الْعلُوق قبل الطَّلَاق وَيحْتَمل بعده فَلَا يصير مراجعا بِالشَّكِّ وَإِن جَاءَت بِهِ لأكْثر من سنتَيْن كَانَت رَجْعِيَّة والمبتوتة يثبت نسب وَلَدهَا إِذا جَاءَت بِهِ لأَقل من سنتَيْن وَإِن جَاءَت بِهِ لتَمام سنتَيْن من وَقت الْفرْقَة لم يثبت لِأَن الْحمل حَادث بعد الطَّلَاق وَإِذا تزوج الرجل امْرَأَة فَجَاءَت بِولد لأَقل من سِتَّة أشهر من يَوْم تزَوجهَا لم يثبت نسبه لِأَن الْعلُوق سَابق على النِّكَاح فَلَا يكون مِنْهُ فَإِن جحد الْولادَة يثبت بِشَهَادَة امْرَأَة أُخْرَى وَقيل يثبت بِشَهَادَة امْرَأَة وَاحِدَة تشهد بِالْولادَةِ حَتَّى لَو نَفَاهُ الزَّوْج يُلَاعن لِأَن النّسَب يثبت بالفراش الْقَائِم وَاللّعان إِنَّمَا يجب بِالْقَذْفِ وَلَيْسَ من ضَرُورَته وجود الْوَلَد فَإِنَّهُ يَصح بِدُونِهِ فَإِن ولدت ثمَّ اخْتلفَا فَقَالَ الزَّوْج تَزَوَّجتك مُنْذُ أَرْبَعَة أشهر وَقَالَت من مُنْذُ سِتَّة أشهر فَالْقَوْل قَوْلهَا لِأَن الظَّاهِر شَاهد لَهَا لِأَنَّهَا تَلد ظَاهرا من نِكَاح لَا من سفاح وَلم يذكر الِاسْتِحْلَاف وَهُوَ على الْخلاف الْمَذْكُور فِي الْأَشْيَاء السِّتَّة المفصلة فِي المنبع فَلْتنْظرْ ثمَّة وَفِي المنبع وَإِن تَصَادقا على أَنه تزَوجهَا من مُنْذُ أَرْبَعَة أشهر لم يثبت النّسَب مِنْهُ وَإِن قَامَت الْبَيِّنَة بعد التصادق على تزَوجه اياها مُنْذُ سِتَّة أشهر قبلت قلت وَهَذَا الْجَواب صَحِيح مُسْتَقِيم فِيمَا إِذا أَقَامَ الْوَلَد الْبَيِّنَة بعد مَا كبر أما إِذا كَانَ قيام الْبَيِّنَة حَال صغر الْوَلَد فَاخْتلف الْمَشَايِخ فِيهِ قَالَ بَعضهم لَا تقبل الْبَيِّنَة مَا لم ينصب القَاضِي خصما عَن الصَّغِير لِأَن النّسَب حق الصَّغِير فينصب عَنهُ خصما لتَكون الْبَيِّنَة قَائِمَة مِمَّن هُوَ خصم وَقَالَ بَعضهم لَا حَاجَة إِلَى هَذَا التَّكَلُّف فَالْقَاضِي يسمع الْبَيِّنَة من غير أَن ينصب عَنهُ خصما بِنَاء على أَن الشَّهَادَة على النّسَب تقبل حسبَة بِدُونِ الدَّعْوَى اه وَمن قَالَ لامْرَأَته إِذا ولدت فَأَنت طَالِق فَشَهِدت امْرَأَة على الْولادَة لم تطلق عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى وَقَالا تطلق لِأَن شهادتها حجَّة فِي ذَلِك وَإِن كَانَ الزَّوْج قد أقرّ بالحبل طلقت من غير شَهَادَة عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى وَعِنْدَهُمَا يشْتَرط شَهَادَة الْقَابِلَة لِأَنَّهُ لَا بُد من حجَّة لدعواها الْحِنْث وشهادتها حجَّة فِيهِ على مَا بَيناهُ

стр. 117

وَمن قَالَ لأمته إِن كَانَ فِي بَطْنك ولد فَهُوَ مني فَشَهِدت على الْولادَة امْرَأَة فَهِيَ أم وَلَده وَمن قَالَ لغلام هُوَ ابْني ثمَّ مَاتَ وَجَاءَت أم الْغُلَام وَقَالَت أَنا امْرَأَته فَهِيَ امْرَأَته وَهُوَ ابْنه ويرثانه وَفِي الفتاوي الظَّهِيرِيَّة رجل زنى بِامْرَأَة فعلقت مِنْهُ فَلَمَّا تبين حملهَا تزَوجهَا الَّذِي زنى بهَا فَالنِّكَاح جَائِز فَإِن جَاءَت بِولد بعد النِّكَاح لسِتَّة أشهر فَصَاعِدا ثَبت النّسَب مِنْهُ وَإِن جَاءَت بِهِ لأَقل من سِتَّة أشهر لَا يثبت النّسَب مِنْهُ إِلَّا أَن يَقُول هَذَا الْوَلَد مني وَلم يقل من الزِّنَى انْتهى الْحَضَانَة وَفِي المنبع أَحَق النِّسَاء بحضانة الْوَلَد الصَّغِير حَال قيام النِّكَاح أَو بعد الْفرْقَة الْأُم إِلَّا أَن تكون مرتدة أَو فاجرة غير مَأْمُونَة لما رُوِيَ عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده أَن امْرَأَة جَاءَت إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَت يَا رَسُول الله إِن ابْني هَذَا كَانَ بَطْني لَهُ وعَاء وحجري لَهُ حَوَّاء وثديي لَهُ سقاء وَزعم أَبوهُ أَنه يَنْزعهُ مني فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أَنْت أَحَق بِهِ مالم تنكحي رَوَاهُ ابو دَاوُد وروى أَبُو بكر بن أبي شيبَة فِي مُصَنفه أَن عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ طلق جملَة بنت عَاصِم ابْن ثَابت بن أبي الأقلح فَتزوّجت فَأخذ عمر ابْنه عَاصِمًا فَأَدْرَكته الشموس ابْنة أبي عَامر الْأَنْصَارِيَّة وَهِي أم جميلَة فَأَخَذته فَتَرَافَعَا إِلَى أبي بكر الصّديق رَضِي الله تَعَالَى وَأَنه حكم على عمر بن الْخطاب وَقضى بعاصم لأمه وَقَالَ هِيَ أعطف وألطف وأرق وَأحب وأرحم وَفِي الْمَبْسُوط قَالَ لَهُ أَبُو بكر رِيحهَا خير لَهُ من سمن وَعسل عنْدك يَا عمر فَدَعْهُ عِنْدهَا حَتَّى يثبت وَلِأَن الْأَطْفَال لما عجزوا عَن النّظر لأَنْفُسِهِمْ وَالْقِيَام بحوائجهم جعل الشَّرْع الْولَايَة إِلَى من هُوَ مُشفق عَلَيْهِم فَجعل حق التَّصَرُّف فِي الْأَمْوَال ثمَّ فِي الْعُقُود إِلَى الْآبَاء لقُوَّة رَأْيهمْ مَعَ الشَّفَقَة وَالتَّصَرُّف يَسْتَدْعِي قُوَّة الرَّأْي وَجعل حق الْحَضَانَة إِلَى الْأُمَّهَات لرفقهن فِي ذَلِك مَعَ الشَّفَقَة وقدرتهن على ذَلِك بِلُزُوم الْبيُوت وَالظَّاهِر أَن الْأُم أرْفق وأشفق على الْوَلَد من الْأَب فتتحمل من المشاق مَالا يتحمله الْأَب انْتهى وَفِي الْهِدَايَة وَلَا تجبر الْأُم عَلَيْهَا لِأَنَّهَا عَسى أَن تعجز عَن الْحَضَانَة فَإِن لم تكن أم فَأم الْأُم أولى وَإِن بَعدت لِأَن هَذِه الْولَايَة تستفاد من قبل الْأُمَّهَات فَإِن لم تكن فَأم الْأَب أولى من الْأَخَوَات لِأَنَّهَا من الْأُمَّهَات فَإِن لم تكن جدة فالأخوات أولى من العمات والخالات لِأَنَّهُنَّ بَنَات الْأَبَوَيْنِ وَفِي رِوَايَة الْخَالَة أولى من الْأُخْت لأَب وَتقدم الْأُخْت لأَب وَأم على الْأُخْت لأَب لِأَنَّهَا أشْفق ثمَّ الْأُخْت من الْأُم ثمَّ الْأُخْت من الْأَب ثمَّ قرَابَة الْأُم ثمَّ العمات وكل من تزوجت من هَؤُلَاءِ سقط حَقّهَا الا الْجدّة إِذا كَانَ زَوجهَا الْجد لِأَنَّهُ قَامَ مقَام أَبِيه وَكَذَا كل زوج هُوَ ذُو رحم محرم مِنْهُ لقِيَام الشَّفَقَة نظرا إِلَى الْقَرَابَة الْقَرِيبَة وَمن سقط حَقّهَا بِالتَّزْوِيجِ يعود إِذا ارْتَفَعت الزَّوْجِيَّة لِأَن الْمَانِع قد زَالَ وَإِن لم يكن للصَّبِيّ امْرَأَة من أَهله واختصم فِيهِ الرِّجَال فأولاهم بِهِ أقربهم تعصيبا لِأَن الْولَايَة للأقرب وَقد عرف التَّرْتِيب فِي مَوْضِعه غير أَن الصَّغِيرَة لَا تدفع إِلَى عصبَة غير محرم كمولى الْعتَاقَة وَابْن الْعم تَحَرُّزًا عَن الْفِتْنَة وَالأُم وَالْجدّة أَحَق بالغلام حَتَّى يَأْكُل وَحده وَيشْرب وَحده ويلبس وَحده ويستنجي وَحده وَفِي الْجَامِع الصَّغِير حَتَّى يَسْتَغْنِي وَإِذا اسْتغنى يحْتَاج إِلَى التَّأْدِيب والتخلق بآداب الرِّجَال وأخلاقهم وَالْأَب أقدر على التَّأْدِيب والتثقيف والخصاف قدر الِاسْتِغْنَاء بِسبع سِنِين اعْتِبَارا بالغالب

стр. 118

وَالأُم وَالْجدّة أَحَق بالجارية حَتَّى تحيض لِأَن بعد الِاسْتِغْنَاء تحْتَاج إِلَى معرفَة آدَاب النِّسَاء وَالْمَرْأَة على ذَلِك أقدر وَبعد الْبلُوغ تحْتَاج إِلَى التحصين وَالْحِفْظ وَالْأَب فِيهِ أقوى وَأهْدى وَعَن مُحَمَّد رَحمَه الله تَعَالَى أَنَّهَا تدفع إِلَى الْأَب إِذا بلغت حد الشَّهْوَة لِأَنَّهُ تحققت الْحَاجة إِلَى الصيانة وَمن سوى الْأُم وَالْجدّة أَحَق بالجارية حَتَّى تبلغ حدا تشْتَهي فِيهِ وَفِي الْجَامِع الصَّغِير حَتَّى تَسْتَغْنِي وَالْأمة إِذا أعْتقهَا مَوْلَاهَا وَأم الْوَلَد إِذا عتقت كَالْحرَّةِ فِي حق الْوَلَد وَلَيْسَ لَهما قبل الْعتْق حق فِي الْوَلَد والذمية أَحَق بِوَلَدِهَا الْمُسلم مالم يعقل الْأَدْيَان وَيخَاف عَلَيْهِ أَن يألف الْكفْر للنَّظَر قبل ذَلِك وَاحْتِمَال الضَّرَر بعده وَلَا خِيَار للغلام وَالْجَارِيَة عندنَا وَقَالَ الشَّافِعِي لَهما الْخِيَار لِأَن النَّبِي ﷺ خَيره وَلنَا أَنه لقُصُور عقله يخْتَار من عِنْده الدعة لتخليته بَينه وَبَين اللّعب فَلَا يتَحَقَّق النّظر وَقد صَحَّ أَن الصَّحَابَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم مَا خيروا وَإِذا أَرَادَت الْمُطلقَة أَن تخرج بِوَلَدِهَا من الْمصر فَلَيْسَ لَهَا ذَلِك لما فِيهِ من الْإِضْرَار بِالْأَبِ إِلَّا أَن تخرج بِهِ إِلَى وطنها وَقد كَانَ الْأَب تزَوجهَا فِيهِ لِأَنَّهُ الْتزم الْمقَام فِيهِ عرفا وَشرعا قَالَ ﷺ من تأهل ببلدة فَهُوَ مِنْهُم وَلِهَذَا يصير الْحَرْبِيّ بِهِ ذِمِّيا وَإِذا أَرَادَت الْخُرُوج بِهِ إِلَى مصر غير وطنها وَقد كَانَ التَّزَوُّج فِيهِ أَشَارَ صَاحب الْهِدَايَة إِلَى أَنه لَيْسَ لَهَا ذَلِك وَذكر فِي الْجَامِع الصَّغِير أَن لَهَا ذَلِك وَالْأول أصح هَذَا إِذا كَانَت الْمسَافَة بَين البلدين بعيدَة وَأما إِذا كَانَت قريبَة بِحَيْثُ يقدر الْأَب أَن يزور الْوَلَد وَيعود إِلَى منزله قبل اللَّيْل فلهَا ذَلِك لِأَنَّهُ لَا يلْحق الْأَب ضَرَر كثير بِالنَّقْلِ كالنقل إِلَى أَطْرَاف الْبَلَد وَأما أهل السوَاد فَالْحكم فِي السوَاد كَالْحكمِ فِي الْمصر فِي جَمِيع الْفُصُول الا فِي فصل وَاحِد وَبَيَانه أَن النِّكَاح إِذا وَقع فِي الرستاق فَأَرَادَتْ الْمَرْأَة أَن تنقل وَلَدهَا إِلَى قريتها فَإِن كَانَ النِّكَاح وَقع فِيهَا فلهَا ذَلِك كَمَا فِي الْمصر وَإِن وَقع فِي غَيرهَا فَلَيْسَ لَهَا أَن تنقل وَلَدهَا إِلَى قريتها وَلَا إِلَى الْقرْيَة الَّتِي وَقع النِّكَاح فِيهَا إِذا كَانَت بعيدَة كَمَا فِي الْمصر وَإِذا كَانَت على التَّفْسِير الَّذِي ذَكرْنَاهُ فلهَا ذَلِك كَمَا فِي الْمصر وَإِن كَانَ الْأَب مستوطنا فِي الْمصر وأرادت نقل الْوَلَد إِلَى الْقرْيَة فَإِن كَانَ تزَوجهَا فِيهَا وَهِي قريتها فلهَا ذَلِك وَإِن كَانَت بعيدَة عَن الْمصر لما ذَكرْنَاهُ فِي الْمصر وَإِن لم تكن قريتها فَإِن كَانَت قريبَة وَوَقع أصل النِّكَاح فِيهَا فلهَا ذَلِك كَمَا فِي الْمصر وَإِن لم يَقع النِّكَاح فِيهَا فَلَيْسَ لَهَا ذَلِك وَإِن كَانَت قريبَة من الْمصر بِخِلَاف المصريين لِأَن أَخْلَاق أهل السوَاد لَا تكون مثل أَخْلَاق أهل الْمصر بل تكون أجفى فيتخلق الصَّبِي بأخلاقهم فيتضرر بِهِ لوم يُوجد من الْأَب دَلِيل الرِّضَا بِهَذَا الضَّرَر إِذا لم يَقع أصل النِّكَاح فِي الْقرْيَة وَلَيْسَ للْمَرْأَة أَيْضا أَن تنْتَقل بِوَلَدِهَا إِلَى دَار الْحَرْب وَإِن كَانَ قد تزَوجهَا هُنَاكَ وَكَانَت حربية بعد أَن يكون زَوجهَا مُسلما أَو ذِمِّيا وَإِن كَانَ كِلَاهُمَا حربيين فلهَا ذَلِك بِأَن كَانَا مستأمنين لِأَن الصَّبِي تبع لَهما وهما من أهل دَار الْحَرْب كَذَا فِي المنبع وَفِيه أَيْضا إِذا أَرَادَ أحد الْأَبَوَيْنِ السّفر غير سفر وَإِقَامَة فَالْوَلَد يكون عِنْد الْمُقِيم مِنْهُمَا حَتَّى يعود من سَفَره وَإِذا مرض أحد الْأَبَوَيْنِ لَا يمْنَع الصَّغِير من عيادته وحضوره عِنْد مَوته وَالذكر وَالْأُنْثَى فِي ذَلِك سَوَاء وَإِن مرض الصَّغِير عِنْد الْأَب فالأم أَحَق بتمريضه فِي بَيتهَا انْتهى نوع فِي النَّفَقَة النَّفَقَة وَاجِبَة للزَّوْجَة على زَوجهَا مسلمة كَانَت أَو كَافِرَة إِذا سلمت نَفسهَا

стр. 119

فِي منزله فَعَلَيهِ نَفَقَتهَا وكسوتها وسكناها وَيعْتَبر فِي ذَلِك حَالهمَا جَمِيعًا قَالَ صَاحب الْهِدَايَة وَهَذَا اخْتِيَار الْخصاف وَعَلِيهِ الْفَتْوَى وَتَفْسِيره أَنَّهُمَا إِن كَانَا موسرين تجب نَفَقَة الْيَسَار وَإِن كَانَا معسرين تجب نَفَقَة الْإِعْسَار وَإِن كَانَ مُعسرا وَهِي موسرة فنفقة الاعسار وَإِن كَانَت معسرة وَالزَّوْج مُوسر فنفقتها دون نَفَقَة الموسرات وَفَوق نَفَقَة المعسرات وَقَالَ الْكَرْخِي يعْتَبر حَال الزَّوْج وَهُوَ قَول الشَّافِعِي ﵀ وَإِن امْتنعت من تَسْلِيم نَفسهَا حَتَّى يُعْطِيهَا مهرهَا فلهَا النَّفَقَة وَإِن نشزت فَلَا نَفَقَة لَهَا حَتَّى تعود إِلَى منزله وَإِن كَانَت صَغِيرَة لَا يسْتَمْتع بهَا فَلَا نَفَقَة لَهَا وَإِن سلمت إِلَيْهِ نَفسهَا وَإِن كَانَ الزَّوْج صَغِيرا لَا يقدر على الْجِمَاع وَهِي كَبِيرَة فلهَا النَّفَقَة فِي مَاله وَفِي المنبع وَلَو كَانَا صغيرين لَا يطيقان الْجِمَاع أَو كَانَ مجبوب تزوج صَغِيرَة لَا تجامع لَا نَفَقَة لَهَا لِأَن الْمَنْع لِمَعْنى من جِهَتهَا وَإِذا حبست الْمَرْأَة فِي دين فَلَا نَفَقَة لَهَا قَالَ الحسام الشَّهِيد رَحمَه الله تَعَالَى هَذَا إِذا كَانَ الْحَبْس من قبل الْمَرْأَة وَإِن كَانَ الْحَبْس من قبله فَعَلَيهِ النَّفَقَة وَكَذَا إِذا غصبهَا رجل كرها فَذهب بهَا وَعَن أبي يُوسُف أَن لَهَا النَّفَقَة وَالْفَتْوَى على الأول وَكَذَا إِذا حجت مَعَ محرم لِأَن فَوت الاحتباس مِنْهَا وَعَن أبي يُوسُف أَيْضا أَن لَهَا النَّفَقَة وَلَكِن يجب عَلَيْهِ نَفَقَة الْحَضَر دون السّفر وَلَو سَافر مَعهَا الزَّوْج تجب النَّفَقَة بالاجماع لِأَن الاحتباس قَائِم لقِيَامه عَلَيْهَا وَتجب نَفَقَة الْحَضَر دون السّفر وَلَا يجب الْكِرَاء وَإِن مَرضا فِي منزل الزَّوْج فلهَا النَّفَقَة وَالْقِيَاس أَن لَا نَفَقَة لَهَا إِذا كَانَ مَرضا يمْنَع من الْجِمَاع وَعَن أبي يُوسُف ﵀ أَنَّهَا إِذا سلمت نَفسهَا ثمَّ مَرضت تجب النَّفَقَة لتحَقّق التَّسْلِيم كَذَا فِي الْهِدَايَة وَفِي البزازي إِذا كَانَ الزَّوْج ذَا طَعَام ومائدة تتمكن من الْأكل كفايتها لَيْسَ لَهَا الْمُطَالبَة بِفَرْض النَّفَقَة وَإِن لم يكن فيفرض لَهَا إِذا طلبت النَّفَقَة وَالْكِسْوَة مَا يصلح للنِّسَاء فِي الشتَاء والصيف فبقاء النَّفس بالمأكول والملبوس وَذَا يخْتَلف باخْتلَاف الْأَوْقَات والأمكنة وَالزَّوْج هُوَ الَّذِي يَلِي الانفاق الا إِذا ظهر مطله فَحِينَئِذٍ يفْرض القاصي النَّفَقَة ويأمره أَن يُعْطِيهَا مَا تنفقه على نَفسهَا نظرا إِلَيْهَا فَإِن أَبى حَبسه وَذكر الحسام الشَّهِيد فِي شَرحه على أدب الْقَضَاء وَإِذا فرض لَهَا نَفَقَة يُعْطِيهَا فِي كل شهر بِقدر مَا تحْتَاج إِلَيْهِ على قدر طَاقَة الرجل على قدر يسره وعسره فَينْظر إِلَى قدر مَا يكفيها من الدَّقِيق والأدم والدهن وحوائج الْمَرْأَة الَّتِي تكون لمثلهَا فَيقوم ذَلِك بِدَرَاهِم ويفرض عَلَيْهِ ذَلِك فِي كل شهر ويأمره القَاضِي بِدفع ذَلِك إِلَيْهَا وَذكر عَن شريك رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ شاهدت ابْن أبي ليلى حِين فرض على لَيْث بن أبي سليم لامْرَأَته سِتَّة دَرَاهِم ولخادمها ثَلَاثَة دَرَاهِم فِي الشَّهْر قلت وَهَذَا يدل على أَن نَفَقَة الْخَادِم دون نَفَقَة الْمَرْأَة وَالله أعلم وَلَا تسْقط وتؤمر بالاستدانة حَتَّى ترجع عَلَيْهِ بِالثّمن وتحيل البَائِع على الزَّوْج بِلَا رِضَاهُ وَإِن طلبت نَفَقَة كل يَوْم كَانَ لَهَا ذَلِك عِنْد الْمسَاء وَفِي الْمجمع وَيقبل قَوْله فِي اعساره عَنْهَا أَي عَن النَّفَقَة وَهَكَذَا ذكر الْخصاف لِأَن الْعسر أصل واليسار طَارِئ وَالْقَوْل قَول من يتَمَسَّك بالاصل وَذكر مُحَمَّد رَحمَه الله تَعَالَى فِي الزِّيَادَات أَن القَوْل قَول الْمَرْأَة مَعَ يَمِينهَا لِأَن الْإِقْدَام على الدُّخُول بهَا

стр. 120

وَالْعقد عَلَيْهَا دَلِيل على الْيَسَار وَمِنْهُم من ينظر إِلَى زِيّ الْمَطْلُوب وَإِن قَامَت الْبَيِّنَة فَلَا يَخْلُو فَإِن قَامَت من جِهَتهَا على الْيَسَار قبلت بينتها وَإِن قَامَت الْبَيِّنَة من جِهَته على الْإِعْسَار فِيهِ رِوَايَتَانِ وَفِي الْمُحِيط وَهل تسمع الْبَيِّنَة على الْإِعْسَار قبل الْحَبْس فِيهِ رِوَايَتَانِ على مَا مر فِي فصل الْقَضَاء وَإِن أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَة فَالْبَيِّنَة بينتها مثبتة وَبَيِّنَة الزَّوْج لَا تثبت شَيْئا فَالْحَاصِل أَن القَوْل قَوْله وَالْبَيِّنَة بينتها وَلَو أخبر القَاضِي عَدْلَانِ أَنه مُوسر يقبل وَلَو لم يتلفظا بِالشَّهَادَةِ لِأَنَّهَا شَبيهَة بالصلة فَكَانَت حسبَة من وَجه وَلَيْسَت من حُقُوق الْعباد الْمَحْضَة فشرطنا فِيهَا الْعدَد دون لفظ الشَّهَادَة كَمَا فِي أُمُور الدّين المترددة بَين حق الله تَعَالَى وَحقّ الْعباد وَإِن قَالَا سمعنَا أَنه مُوسر لَا تقبل لِأَنَّهُمَا قد يسمعان الْكَذِب كَمَا يسمعان الصدْق فَلَا يحصل لَهما الْعلم بالمشهود بِهِ هَذَا مِمَّا يطلع عَلَيْهِ الشُّهُود فَلَا يُؤْخَذ فِيهِ بالاستفاضة والشهرة وتفرض نَفَقَة الْخَادِم لَكِن لَا تبلغ نَفَقَة المخدومة بل بِقدر الْكِفَايَة كَمَا يفْرض على الزَّوْج الْمُعسر بِقدر الْكِفَايَة وَفِي المنبع الْمَرْأَة إِذا كَانَت من بَنَات الْأَشْرَاف وَلها خدم يجْبر الزَّوْج على نَفَقَة خادمين وَعَن أبي يُوسُف رَحمَه الله تَعَالَى أَنَّهَا إِذا كَانَت فائقة بنت فائق زفت إِلَى زَوجهَا مَعَ جوَار كَثِيرَة اسْتحقَّت نَفَقَة الخدم كلهم وَبِه أَخذ الطَّحَاوِيّ رَحمَه الله تَعَالَى وَإِن قَالَ لامْرَأَته لَا أنْفق على أحد من خدمك وَلَكِن أعطي خَادِمًا من خدمي ليخدمك فَأَبت يجْبر على نَفَقَة خَادِم من خدامها فَرُبمَا لَا يتهيأ لَهَا اسْتِخْدَام خدمه وَإِن لم يكن لَهَا خَادِم لَا يفْرض لَهَا نَفَقَة الْخَادِم فِي ظَاهر الرِّوَايَة وَهَذَا كُله إِذا كَانَ الزَّوْج مُوسِرًا فَإِن كَانَ الزَّوْج مُعسرا لَا يفْرض عَلَيْهِ نَفَقَة الْخَادِم فِي رِوَايَة الْحسن عَن أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى وَإِن كَانَ لَهَا خَادِم خلافًا لمُحَمد رَحمَه الله تَعَالَى وَفِي الفتاوي الظَّهِيرِيَّة النَّفَقَة الْوَاجِبَة الْمَأْكُول والملبوس والمسكن أما الْمَأْكُول فالدقيق وَالْمَاء وَالْملح والحطب والدهن فَإِن قَالَت لَا أطبخ وَلَا أخبز يُفْتِي بِأَن تطبخ وتخبز وَلكنهَا لَا تجبر على ذَلِك إِن أَبَت وَيجب على الزَّوْج أَن يَأْتِيهَا بِطَعَام مُهَيَّأ وَلَو اسْتَأْجرهَا للطبخ وَالْخبْز لم يجز وَلَا يجوز لَهَا أَخذ الاجرة على ذَلِك لِأَنَّهَا لَو أخذت الاجرة على ذَلِك لأخذتها على عمل وَاجِب عَلَيْهَا فِي الْفَتْوَى فَكَانَ فِي معنى الرِّشْوَة والرشوة حرَام وَذكر الْفَقِيه أَبُو اللَّيْث رَحمَه الله تَعَالَى إِنَّمَا يجب على الزَّوْج أَن يَأْتِيهَا بِطَعَام مُهَيَّأ إِذا كَانَت من بَنَات الْأَشْرَاف وَلَا تخْدم نَفسهَا فِي أَهلهَا أَو لم تكن من بَنَات الْأَشْرَاف لَكِن بهَا عِلّة تمنعها عَن الطَّبْخ وَالْخبْز أما إِذا لم تكن كَذَلِك فَلَا يجب على الزَّوْج أَن يَأْتِيهَا بِطَعَام مُهَيَّأ وَفِي البزازي الزَّوْج إِذا كَانَ من المحترفة يفْرض عَلَيْهِ نَفَقَة كل يَوْم لِأَنَّهُ لَا يقدر على الزِّيَادَة وَإِن كَانَ من التُّجَّار فشهر وَإِن كَانَ من المزارعين فَسنة فَينْظر إِلَى مَا هُوَ أيسر عَلَيْهِ ويفرض الإدام وَأَعلاهُ اللَّحْم وأوسطه الزَّيْت وَأَدْنَاهُ اللَّبن وَقيل الادام يفْرض بِخبْز الشّعير وَلَا تفرض الْفَاكِهَة وَلم يذكر الْخُف والإزار فِي كسْوَة الْمَرْأَة وذكرهما فِي كسْوَة الْخَادِم وَذَلِكَ فِي دِيَارهمْ بِحكم الْعرف وَفِي دِيَارنَا يفْرض الْإِزَار والمكعب وَمَا تنام عَلَيْهِ وَلَا يجب عَلَيْهِ الملاءة والخف وَفِي الشُّرُوح لَا يجب عَلَيْهِ خفها لِأَنَّهَا منهية عَن الْخُرُوج بِخِلَاف خف أمتها الْحَطب والصابون والأشنان عَلَيْهِ وَمَاء الْوضُوء عَلَيْهَا إِن كَانَت غنية وَإِن كَانَت فقيرة لَا إِمَّا أَن ينْقل الزَّوْج إِلَيْهَا أَو يَدعهَا تنقل بِنَفسِهَا وَإِن كَانَت غنية تستأجر من ينْقل وَلَا تنقل بِنَفسِهَا وَثمن مَاء الِاغْتِسَال عَلَيْهِ غنية كَانَت أَو فقيرة وَفِي الْخُلَاصَة جعله عَلَيْهَا إِن طهرت من حَيْضهَا وأيامها عشرَة فَإِن كَانَت أقل من عشرَة فَحِينَئِذٍ تكون على الزَّوْج وَكَذَا لَو كَانَ الْغسْل عَن الْجَنَابَة وَأُجْرَة الْقَابِلَة عَلَيْهَا

стр. 121

إِن استأجرتها وَلَو اسْتَأْجرهَا الزَّوْج فَعَلَيهِ وَإِن حضرت بِلَا اجارة فلقائل أَن يَقُول على الزَّوْج لِأَنَّهُ من مُؤنَة الْوَطْء وَلقَائِل أَن يَقُول على الْمَرْأَة لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة أُجْرَة الطَّبِيب للزَّوْجَة طلب النَّفَقَة من الزَّوْج قبل الزفاف إِذا لم يُطَالب الزَّوْج بالزفاف وَعَلِيهِ الْفَتْوَى وَكَذَا لَو منعت نَفسهَا بِحَق وَفِي شرح آدَاب الْقَضَاء للحسام الشَّهِيد ويفرض القَاضِي الْكسْوَة على الزَّوْج للْمَرْأَة إِن كَانَ فَقِيرا قَمِيصًا ومقنعة وَمِلْحَفَة على قدر مَا يحْتَملهُ مثله وَإِن كَانَ مُوسِرًا فرض لَهَا أَجود من ذَلِك مِمَّا يحْتَملهُ مثله أَيْضا لِأَن الْكسْوَة مثل النَّفَقَة ثمَّ فِي النَّفَقَة يعْتَبر حَالهمَا وَقيل حَال الزَّوْج وَهُوَ اخْتِيَار الْكَرْخِي وَقد مر ذَلِك قَرِيبا قلت وَهَذِه الْمَسْأَلَة إِنَّمَا تَأتي على قَول الْكَرْخِي وَالله أعلم قَالَ وَهَذَا لَهَا فِي الصَّيف وَأما فِي الشتَاء فَإِنَّهُ يفْرض لَهَا مَعَ ذَلِك جُبَّة وَسَرَاويل وَلم يذكر الْخصاف فِي جملَة كسْوَة الصَّيف السَّرَاوِيل وَذكره فِي جملَة كسْوَة الشتَاء وَهَذَا فِي عرف دِيَارهمْ بالعراق فَإِنَّهُم لَا يتمكنون من لبس السَّرَاوِيل لشدَّة الْحر فِي زمَان الصَّيف ويتمكنون مِنْهُ فِي زمَان الشتَاء وَأما فِي عرف دِيَارنَا فَإِن القَاضِي يقْضِي لَهَا بالسراويل وبثياب الْحر وَبِمَا تحْتَاج إِلَيْهِ فِي الشتَاء قَالَ وَإِن طلبت لحافا فِي الشتَاء أَو قطيفة إِن لم يحْتَمل لحافا وَطلبت فراشا تنام عَلَيْهِ ألزمهُ القَاضِي من ذَلِك مَا يلْزم مثله لِأَن النّوم على الأَرْض رُبمَا يؤذيها ويمرضها وَهُوَ مَنْهِيّ عَن الحاق الضَّرَر والأذى بهَا وَفِي المنبع ويفرض لَهَا الْكسْوَة كل سِتَّة أشهر مرّة لتجدد الْحَاجة إِلَيْهَا فِي كل حر وَبرد وَفِي الذَّخِيرَة وَلَو وفرت كسوتها وَكَانَت تلبسها يَوْمًا دون يَوْم يفْرض لَهَا كسْوَة أُخْرَى وَكَذَا النَّفَقَة وَلَو ضَاعَت الْكسْوَة وَالنَّفقَة أَو سرقت لم يجدد غَيرهمَا حَتَّى يمْضِي الْفَصْل بِخِلَاف الْمحرم إِذا فرض لَهَا النَّفَقَة ثمَّ سرقت فلهَا نَفَقَة أُخْرَى وَالْفرق أَن نَفَقَة الْمَحَارِم مقدرَة بِالْحَاجةِ وَالْحَاجة بعد ضيَاع النَّفَقَة قَائِمَة بَاقِيَة بِخِلَاف الزَّوْجَة وَلِهَذَا لَا يفْرض للمحارم مَعَ غناهم بِخِلَاف الزَّوْجَة فَإِنَّهَا لَا تجب بِسَبَب الْحَاجة بل لاحتباسها بِالزَّوْجِ فَتكون كالأجرة وَلِهَذَا تجب وَإِن كَانَت موسرة فَجَاز أَن لَا تفرض وَإِن بقيت الْحَاجة وَفِي البزازي فرض لَهَا الْكسْوَة فتخرقت قبل نصف الْعَام إِن لبست لبسا مُعْتَادا أَو علم أَن ذَا لم يكفها فيجدد لَهَا الْكسْوَة لِأَنَّهُ تبين خَطؤُهُ فِي التَّقْدِير وَإِن تخرقت بخرق اسْتِعْمَالهَا لَا يفْرض أُخْرَى وَمُدَّة كسْوَة الصّبيان أَرْبَعَة اشهر رجل دفع إِلَى زَوجته دَرَاهِم الْكسْوَة لَهُ أَن يجبرها على شِرَاء الْكسْوَة لِأَن الزِّينَة حَقه وَأفْتى بَعضهم بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِك لِأَن الدَّرَاهِم صَارَت حَقًا لَهَا فتعمل بهَا مَا شَاءَت وَفِي الْهِدَايَة وَمن أعْسر بِنَفَقَة امْرَأَته لم يفرق بَينهمَا وَيُقَال لَهَا استديني عَلَيْهِ وَقَالَ الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى يفرق بَينهمَا وَإِذا قضى لَهَا بِنَفَقَة الاعسار ثمَّ أيسر فَخَاصَمته تمم لَهَا نَفَقَة الْمُوسر وَإِذا مَضَت مُدَّة لم ينْفق الزَّوْج عَلَيْهَا وطالبته بذلك فَلَا شَيْء لَهَا إِلَّا أَن يكون القَاضِي فرض لَهَا النَّفَقَة أَو صالحت الزَّوْج على مقدارها فَيَقْضِي لَهَا بِنَفَقَة مَا مضى وَإِذا مَاتَ الزَّوْج بعد مَا قضى عَلَيْهِ بِالنَّفَقَةِ وَمَضَت شهور سَقَطت النَّفَقَة وَكَذَا إِذا مَاتَت الزَّوْجَة لِأَن النَّفَقَة صلَة والصلة تسْقط بِالْمَوْتِ كَالْهِبَةِ تبطل بِالْمَوْتِ قبل الْقَبْض وَفِي الْوَلْوَالجيّ قَالَ أَبُو يُوسُف يجْبر الزَّوْج على كفن زَوجته وَالْأَصْل فِيهِ أَن من يجْبر على نَفَقَته فِي حَال حَيَاته يجْبر على كَفنه بعد مَوته

стр. 122

كذوي الْأَرْحَام وَالْعَبْد مَعَ الْمولى وَالزَّوْج مَعَ الزَّوْجَة وَقَالَ مُحَمَّد لَا يجْبر الزَّوْج على كفنها وَالصَّحِيح قَول أبي يُوسُف وَأَجْمعُوا على أَن من لَا يجْبر على نَفَقَته فِي حَال حَيَاته لَا يجْبر على تكفينه بعد مَوته كأولاد الْأَعْمَام والعمات والأخوال والخالات وَإِن أسلفها نَفَقَة السّنة أَي عجلها ثمَّ مَاتَ قبل تَمام السّنة لم يسترجع مِنْهَا شَيْء وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف رحمهمَا الله تَعَالَى وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ يحْتَسب لَهَا بِنَفَقَة مَا مضى وَمَا بَقِي للزَّوْج وَهُوَ قَول الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى وعَلى هَذَا الْخلاف الْكسْوَة وَعَن مُحَمَّد رَحمَه الله تَعَالَى أَنَّهَا إِذا قبضت نَفَقَة الشَّهْر أَو مادونه لَا يسترجع مِنْهَا شَيْء لِأَنَّهَا يسير فَصَارَ فِي حكم الْحَال وَإِذا تزوج العَبْد حرَّة فنفقتها دين عَلَيْهِ يُبَاع فِيهَا وَمَعْنَاهُ إِذا تزوج باذن الْمولى لانه دين وَجب فِي ذمَّته لوُجُود سَببه وَقد ظهر وُجُوبه فِي حق الْمولى فَيتَعَلَّق بِرَقَبَتِهِ كَدين التِّجَارَة فِي حق العَبْد التَّاجِر وَله أَن يفْدِيه لِأَن حَقّهَا فِي النَّفَقَة لَا فِي عين الرَّقَبَة فَلَو مَاتَ العَبْد سَقَطت وَكَذَا إِذا قتل فِي الصَّحِيح لِأَنَّهُ صلَة وَإِذا تزوج الْحر أمة فبوأها مَوْلَاهَا مَعَه منزلا فَعَلَيهِ النَّفَقَة لِأَنَّهُ تحقق الاحتباس وَإِن لم يبوئها فَلَا نَفَقَة لَهَا لعدم الاحتباس والتبوئة أَن يخلي بَينهَا وَبَينه فِي منزله وَلَا يستخدمها وَلَو استخدمها بعد التبوئة سَقَطت النَّفَقَة لِأَنَّهُ فَاتَ الاحتباس وعَلى الزَّوْج أَن يسكنهَا فِي دَار مُفْردَة لَيْسَ فِيهَا أحد من أَهله إِلَّا أَن تخْتَار ذَلِك لِأَن السُّكْنَى من كفايتها فَتجب لَهَا كَالنَّفَقَةِ وَإِذا وَجَبت حَقًا لَهَا فَلَيْسَ لَهُ أَن يُشْرك غَيرهَا فِيهِ لِأَنَّهَا تتضرر بِهِ فَإِنَّهَا لَا تأمن على متاعها ويمنعها ذَلِك من المعاشرة مَعَ زَوجهَا وَمن الِاسْتِمْتَاع إِلَّا أَن تخْتَار ذَلِك لِأَنَّهَا رضيت بِإِسْقَاط حَقّهَا وَإِن كَانَ لَهُ ولد من غَيرهَا فَلَيْسَ لَهُ أَن يسكنهُ مَعهَا وَلَو أسكنها فِي بَيت مُفْرد من دَار لَهَا غلق كفاها لِأَن الْمَقْصُود قد حصل وَله أَن يمْنَع والديها وَوَلدهَا من غَيره وَأَهْلهَا من الدُّخُول عَلَيْهَا وَلَا يمنعهُم من النّظر إِلَيْهَا وكلامها فِي أَي وَقت اخْتَارُوا لما فِيهِ من قطيعة الرَّحِم وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي ذَلِك ضَرَر وَقيل لَا يمنعهُم من الدُّخُول وَالْكَلَام ويمنعهم من الْقَرار لِأَن الْفِتْنَة فِي اللّّبْث وَتَطْوِيل الْكَلَام وَقيل لَا يمْنَعهَا من الْخُرُوج إِلَى الْوَالِدين وَلَا يمنعهما من الدُّخُول عَلَيْهَا فِي كل جُمُعَة وَفِي غَيرهمَا من الْمَحَارِم التَّقْدِير بِسنة وَهُوَ الصَّحِيح وَفِي الْمُحِيط امْرَأَة لَهَا أَب زمن وَلَيْسَ لَهُ من يقوم عَلَيْهِ غير الْبِنْت ومنعها الزَّوْج من تعهده جَازَ أَن تَعْصِي زَوجهَا وتطيع اباها مُؤمنا كَانَ الْأَب أَو كَافِرًا لِأَن الْقيام عَلَيْهِ فرض عَلَيْهَا فِي هَذِه الْحَالة وَفِي الْوَلْوَالجيّ امرأت أَبَت أَن تسكن مَعَ ضَرَّتهَا أَو مَعَ أقراب زَوجهَا من أمه أَو غَيرهَا فَإِن كَانَ فِي الدَّار بيُوت وَفرغ لَهَا بَيْتا مِنْهَا وَجعل لبيتها غلقا على حِدة لم يكن لَهَا أَن تطلب من الزَّوْج بَيْتا على حِدة وَإِن لم يكن فِيهَا الا بَيت وَاحِد كَانَ لَهَا الْمُطَالبَة بِبَيْت آخر لِأَنَّهُ يكره أَن يُجَامِعهَا وَمَعَهُ أحد فِي الْبَيْت وَلِهَذَا قَالُوا لَو جَامعهَا وَهُنَاكَ نَائِم أَو صبي أَو مَجْنُون أَو مغمى عَلَيْهِ يكره وَلِهَذَا لَو أَخذ بيد جَارِيَته وأدخلها فِي بَيت وأغلق الْبَاب وَالنَّاس يعلمُونَ أَنه يُرِيد جِمَاعهَا يكره وَلِهَذَا كره أهل بُخَارى النّوم على السطوح من غير حصن

стр. 123

امْرَأَة قَالَت لزَوجهَا لَا أسكن مَعَ أمتك وأرادت بَيْتا آخر لَيْسَ لَهَا ذَلِك لِأَن الْأمة بِمَنْزِلَة مَتَاع الْبَيْت ودوابه وَكَذَا لَو قَالَت لَا أسكن مَعَ أم ولدك اه وَإِذا غَابَ الرجل وَله مَال فِي يَد رجل معترف بِهِ وبالزوجية فرض القَاضِي فِي ذَلِك المَال نَفَقَة لزوجته أَي زَوْجَة الْغَائِب وحشمه وَأَوْلَاده الصغار ووالديه وَكَذَا إِذا علم القَاضِي ذَلِك وَلم يعْتَرف بِهِ لِأَنَّهُ لما أقرّ بِالزَّوْجِيَّةِ والوديعة فقد أقرّ أَن حق الْأَخْذ لَهَا لِأَن لَهَا أَن تَأْخُذ من مَال الزَّوْج حَقّهَا من غير رِضَاهُ وَإِقْرَار صَاحب المَال مَقْبُول فِي حق نَفسه لَا سِيمَا هَاهُنَا فَإِنَّهُ لَو أنكر أحد الْأَمريْنِ لَا تقبل بَيِّنَة الْمَرْأَة فِيهِ لِأَن الْمُودع لَيْسَ بخصم فِي حق إِثْبَات الزَّوْجِيَّة عَلَيْهِ وَلَا الْمَرْأَة خصم فِي إِثْبَات حُقُوق الْغَائِب وَإِذا ثَبت فِي حَقه تعدِي إِلَى الْغَائِب وَكَذَا إِذا كَانَ كَانَ المَال فِي يَد مضاربه وَكَذَا الْجَواب فِي الدّين وَهَذَا كُله إِذا كَانَ المَال من جنس حَقّهَا دَرَاهِم أَو دَنَانِير أَو طَعَاما أَو كسْوَة من جنس حَقّهَا أما إِذا كَانَ من خلاف جنسه فَلَا تفرض النَّفَقَة فِيهِ لِأَنَّهُ يحْتَاج إِلَى البيع وَلَا يُبَاع مَال الْغَائِب بالِاتِّفَاقِ وَيَأْخُذ مِنْهَا كَفِيلا بِهِ نظرا للْغَائِب لِأَنَّهَا رُبمَا استوفت النَّفَقَة أَو طَلقهَا الزَّوْج وَانْقَضَت عدتهَا فرق بَين هَذَا وَبَين الْمِيرَاث إِذا قسم بَين وَرَثَة حُضُور بِالْبَيِّنَةِ وَلم يَقُولُوا لَا نعلم لَهُ وَارِثا آخر حَيْثُ لَا يُؤْخَذ مِنْهُم الْكَفِيل عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى لِأَن هُنَاكَ الْمَكْفُول لَهُ مَجْهُول وَهَاهُنَا مَعْلُوم وَهُوَ الزَّوْج ويحلفها بِاللَّه مَا أَعْطَاهَا النَّفَقَة نظرا إِلَى الْغَائِب وَلَا يقْضِي بِنَفَقَة فِي مَال الْغَائِب إِلَّا لهَؤُلَاء وَلَو لم يعلم القَاضِي بذلك وَلم يكن مقرا بِهِ فأقامت الْبَيِّنَة على الزَّوْجِيَّة أَو أَنه لم يخلف مَالا فأقامت الْبَيِّنَة ليفرض القَاضِي نَفَقَتهَا على الْغَائِب ويأمرها بالاستدانة لَا يقْضِي القَاضِي بذلك لِأَن فِي ذَلِك قَضَاء على الْغَائِب وَقَالَ زفر رَحمَه الله تَعَالَى يقْضِي لَهَا لِأَن فِيهِ نظرا لَهَا وَلَا ضَرَر فِيهِ على الْغَائِب لِأَنَّهُ لَو حضر وصدقها فقد أخذت حَقّهَا وَإِن جحد يحلف فَإِن نكل فقد صدق وَإِن اقامت بَيِّنَة فقد ثَبت حَقّهَا وَإِن عجزت يضمن الْكَفِيل أَو الْمَرْأَة وَعمل الْقُضَاة الْيَوْم على هَذَا أَنه يقْضِي بِالنَّفَقَةِ على الْغَائِب لحَاجَة النَّاس وَهُوَ مُجْتَهد فِيهِ وَفِي الْوِقَايَة لمطلقة الرَّجْعِيّ والبائن والفرقة بِلَا مَعْصِيّة كَخِيَار الْعتْق وَالْبُلُوغ والتفريق لعدم الْكَفَاءَة النَّفَقَة وَالْكِسْوَة وَالسُّكْنَى لَا لمعتدة الْمَوْت وَالسُّكْنَى فَقَط لمعتدة الْفرْقَة بِمَعْصِيَة كالردة وتقبيل ابْن الزَّوْج قَالَ ابْن فرشتة وَلَو خلعها على أَن لَا سُكْنى لَهَا وَلَا نَفَقَة تسْقط النَّفَقَة دون السُّكْنَى وَلَو كَانَت الْفرْقَة بِمَعْصِيَة من قبل الزَّوْج فلهَا النَّفَقَة إِن كَانَت مَدْخُولا بهَا وَنَفَقَة الابْن الصَّغِير فَقِيرا على أَبِيه لَا يشركهُ أحد كَنَفَقَة أَبَوَيْهِ وعرسه وَلَيْسَ على أمه إرضاعه إِلَّا إِذا تعيّنت ويستأجر الْأَب من ترْضِعه عِنْدهَا وَلَو اسْتَأْجرهَا مَنْكُوحَة أَو مُعْتَدَّة من رَجْعِيّ لترضعه لم يجز وَفِي المبتوتة رِوَايَتَانِ وَهِي أَحَق من الْأَجْنَبِيَّة إِلَّا إِذا طلبت زِيَادَة أُجْرَة وَفِي المنبع إِذا اسْتَأْجر امْرَأَته أَو معتدته لترضع وَلَده مِنْهَا لم يجز وَقَالَ الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى يجوز اه وعَلى الرجل أَن ينْفق على أَبَوَيْهِ واجداده وجداته إِذا كَانُوا فُقَرَاء وَإِن خالفوه فِي دينه

стр. 124

وَفِي الذَّخِيرَة وَلَا فرق بَين أَن يكون الْأَب قَادِرًا على الْكسْب أَو لم يكن فَإِنَّهُ تجب نَفَقَته على الْوَلَد بعد أَن يكون مُحْتَاجا وَذكر شمس الْأَئِمَّة السَّرخسِيّ رَحمَه اله تَعَالَى أَن الْأَب إِذا كَانَ كسوبا وَالِابْن أَيْضا كسوبا يجْبر الابْن على الْكسْب وَالنَّفقَة على الْأَب وَذكر شمس الْأَئِمَّة الْحلْوانِي ﵀ أَنه لَا يجْبر الابْن على نَفَقَة الْأَب إِذا كَانَ الْأَب كسوبا قَادِرًا بِكَسْبِهِ واعتبره بِذِي الرَّحِم الْمحرم فَإِنَّهُ لَا يسْتَحق النَّفَقَة فِي كسب قَرِيبه وَلَا على قَرِيبه الْمُوسر إِذا كَانَ كسوبا وَنَفَقَة كل ذِي رحم محرم سوى الْوَالِدين وَالْولد وَاجِبَة على قدر الْمِيرَاث كالاخوة وَالْأَخَوَات والأعمام والعمات والأخوال والخالات إِذا كَانَ صَغِيرا فَقِيرا أَو كَانَت امْرَأَة بَالِغَة فقيرة أَو كَانَ ذكرا فَقِيرا زَمنا أَو أعمى وَهَذَا عندنَا وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ رحمهمَا الله تَعَالَى لَا تجب نَفَقَة هَؤُلَاءِ غير أَن مَالِكًا قَالَ لَا تجب الا نَفَقَة الْأَب الْأَدْنَى وَالأُم الدانية وَالْولد الصلبي فَلَا تجب نَفَقَة ولد الْوَلَد وَلَا نَفَقَة الْجد وَلَا نَفَقَة الْجد عِنْده وَفِي المنبع وَتجب نَفَقَة الْبِنْت الْبَالِغَة وَالِابْن الزَّمن على الْأَبَوَيْنِ أَثلَاثًا على الْأَب الثُّلُثَانِ وعَلى الْأُم الثُّلُث لِأَن ميراثهما على هَذَا الْقدر قَالَ صَاحب الْهِدَايَة رَحمَه الله تَعَالَى هَذَا الَّذِي ذكره رِوَايَة الْخصاف وَالْحسن وَفِي ظَاهر الرِّوَايَة كل النَّفَقَة على اأب لقَوْله تَعَالَى ﴿وعَلى الْمَوْلُود لَهُ رزقهن وكسوتهن بِالْمَعْرُوفِ﴾ فصارا كَالْوَلَدِ الصَّغِير اه هَذَا إِذا كَانَ الْأَب مُوسِرًا فَإِن كَانَ مُعسرا وَالأُم موسرة أمرت بِأَن تنْفق من مَالهَا على الْوَلَد وَيكون ذَلِك دينا على الْأَب إِذا أيسر وَيجب على الْأَب نَفَقَة زَوْجَة ابْنه إِذا كَانَ صَغِيرا فَقِيرا أَو كَبِيرا زَمنا لِأَن ذَلِك من كِفَايَته وَفِي الْمُحِيط وَيجْبر الابْن على نَفَقَة زَوْجَة أَبِيه ذكره هِشَام عَن أبي يُوسُف وَفِي الْبَزَّاز قَالَ الْحلْوانِي وَإِذا كَانَ الابْن من أَبنَاء الْكِرَام وَلَا يستأجره النَّاس فَهُوَ عَاجز وَكَذَا طلبة الْعلم إِذا كَانُوا عاجزين عَن الْكسْب لَا يَهْتَدُونَ إِلَيْهِ لَا تسْقط نفقاتهم عَن آبَائِهِم إِذا كَانُوا مشتغلين بالعلوم الشَّرْعِيَّة لَا بالخلافيات الرَّكِيكَة وهذيانات الفلاسفة وبهم رشد وَإِلَّا لَا تجب وَلَا تجب نَفَقَة مَعَ اخْتِلَاف الدّين لبُطْلَان أَهْلِيَّة الْإِرْث فَلَا بُد من اعْتِبَاره وَلَا تجب على الْفَقِير لِأَنَّهَا صلَة وَهُوَ يَسْتَحِقهَا على غَيره فَكيف تسْتَحقّ عَلَيْهِ بِخِلَاف نَفَقَة الزَّوْجَة وَولده الصَّغِير لِأَنَّهُ التزمها بالإقدام على العقد إِذْ الْمصَالح لَا تنتظم دونهَا وَلَا يعْمل فِي مثلهَا الْإِعْسَار ثمَّ الْيَسَار مُقَدّر بالنصاب فِيمَا روى عَن أبي يُوسُف ﵀ وَعَن مُحَمَّد ﵀ أَنه مُقَدّر بِمَا يفضل عَن نَفَقَة نَفسه وَعِيَاله شهرا أَو بِمَا يفضل عَن ذَلِك من كَسبه الدَّائِم كل يَوْم لِأَن الْمُعْتَبر فِي حُقُوق الْعباد إِنَّمَا هُوَ الْقُدْرَة دون النّصاب فَإِنَّهُ للتيسير وَالْفَتْوَى على الأول لَكِن النّصاب نِصَاب حرمَان الصَّدَقَة وَإِذا كَانَ للِابْن الْغَائِب مَال قضى فِيهِ بِنَفَقَة أَبَوَيْهِ وَإِذا بَاعَ أَبوهُ مَتَاعه فِي نَفَقَته جَازَ عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى وَهَذَا اسْتِحْسَان وَإِن بَاعَ الْعقار لم يجز وَفِي قَوْلهمَا لَا يجوز ذَلِك كُله وَإِذا قضى القَاضِي للْوَلَد والوالدين وَذَوي الْأَرْحَام بِالنَّفَقَةِ فمضت مُدَّة سَقَطت لِأَن نَفَقَة هَؤُلَاءِ تجب كِفَايَة للْحَاجة وَلَا تجب

стр. 125

مَعَ الْيَسَار وَقد سَقَطت بِمُضِيِّ الْمدَّة بِخِلَاف نَفَقَة الزَّوْجَة إِذا قضى بهَا القَاضِي فَإِنَّهَا تجب مَعَ يسارها كَمَا مر فَلَا تسْقط بِحُصُول الِاسْتِغْنَاء عَنْهَا فِيمَا مضى إِلَّا أَن يَأْذَن القَاضِي فِي الِاسْتِدَانَة عَلَيْهِ لِأَن للْقَاضِي ولَايَة عَامَّة فَصَارَ اذنه كأمر الْغَائِب فَيصير دينا فِي ذمَّته فَلَا يسْقط بِمُضِيِّ الْمدَّة وعَلى الْمولى أَن ينْفق على عَبده وَأمته لقَوْله ﷺ فِي المماليك إِنَّهُم إخْوَانكُمْ جعلهم الله تَعَالَى تَحت أَيْدِيكُم أطعموهم مِمَّا تَأْكُلُونَ وألبسوهم مِمَّا تلبسُونَ وَلَا تعذبوا عباد الله فَإِن امْتنع وَكَانَ لَهما كسب اكتسبا وأنفقا لِأَن فِيهِ نظرا للجانبين وَإِن لم يكن لَهما كسب بِأَن كَانَ عبدا زَمنا أَو جَارِيَة لَا يُؤَاجر مثلهَا أجبر الْمولى على بيعهمَا لِأَنَّهُمَا من أهل الِاسْتِحْقَاق وَفِي البيع إبْقَاء حَقّهمَا وإبقاء حق الْمولى بالخلف بِخِلَاف نَفَقَة الزَّوْجَة لِأَنَّهَا تصير دينا فَكَانَ تَأْخِيرا على مَا ذَكرْنَاهُ وَنَفَقَة الْمَمْلُوك لَا تصير دينا فَكَانَ ابطالا وَبِخِلَاف سَائِر الْحَيَوَانَات لِأَنَّهَا لَيست من أهل الِاسْتِحْقَاق فَلَا يجْبر على نَفَقَتهَا إِلَّا أَنه يُؤمر بهَا فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى لِأَنَّهُ ﷺ نهى عَن تَعْذِيب الْحَيَوَان وَفِيه ذَلِك وَنهى عَن اضاعة المَال وَفِيه اضاعة وَعَن أبي يُوسُف رَحمَه الله تَعَالَى أَنه يجْبر على الانفاق فِي الْبَهَائِم وَهُوَ قَول الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة رضوَان الله تَعَالَى عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ وَالأَصَح مَا قُلْنَاهُ أَولا لِأَن إِجْبَار القَاضِي على الْإِنْفَاق يكون عِنْد الطّلب وَالْخُصُومَة من صَاحب الْحق وَلَا خصم فَلَا جبر لفَوَات شَرط الْقَضَاء وَلَكِن تجب فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى كَمَا قَالَه أَبُو يُوسُف رَحمَه الله تَعَالَى وَفِي المنبع وَلَو كَانَت دَابَّة بَين رجلَيْنِ فَطلب أَحدهمَا من القَاضِي أَن يَأْمُرهُ بِالنَّفَقَةِ حَتَّى لَا يكون مُتَطَوعا فَالْقَاضِي يَقُول للآبي إِمَّا أَن تبيع نصيبك مِنْهَا أَو تنْفق عَلَيْهَا هَكَذَا ذكر الْخصاف وَذكر شمس الْأَئِمَّة السَّرخسِيّ أَنه لَا يجْبر وَالله أعلم الْفَصْل الْخَامِس عشر فِي الْإِعْتَاق الْإِعْتَاق تصرف مَنْدُوب إِلَيْهِ قَالَ ﷺ أَيّمَا مُسلم أعتق مُؤمنا أعتق الله بِكُل عُضْو مِنْهُ عضوا مِنْهُ من النَّار وَلِهَذَا استحسنوا أَن يعْتق الرجل العَبْد وَالْمَرْأَة الْأمة لتحَقّق مُقَابلَة الْأَعْضَاء بالأعضاء الْعتْق يَصح من الْحر الْعَاقِل الْبَالِغ فِي ملكه شَرطه الْحُرِّيَّة لِأَن الْعتْق لَا يَصح الا فِي الْملك وَلَا ملك للمملوك وَالْبُلُوغ لِأَن الصَّبِي لَيْسَ من أَهله لكَونه ضَرَرا ظَاهرا وَلِهَذَا لَا يملكهُ الْمولى عَلَيْهِ وَالْعقل لِأَن الْمَجْنُون لَيْسَ بِأَهْل للتَّصَرُّف وَلِهَذَا لَو قَالَ الْبَالِغ أعتقت وَأَنا صبي فَالْقَوْل قَوْله وَكَذَا لَو قَالَ الْمُعْتق أعتقت وَأَنا مَجْنُون وجنونه كَانَ ظَاهرا لوُجُود الاسناد إِلَى حَالَة مُنَافِيَة وَكَذَا إِذا قَالَ الصَّبِي كل مَمْلُوك أملكهُ حر إِذا احْتَلَمت لَا يَصح لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَهْل لقَوْل مُلْزم وَلَا بُد أَن يكون العَبْد فِي ملكه حَتَّى لَو أعتق عبد غَيره لَا ينفذ لقَوْله ﷺ لَا عتق فِيمَا لَا يملك ابْن آدم وَإِذا قَالَ لعَبْدِهِ أَو أمته أَنْت حر أَو مُعتق أَو عَتيق أَو مُحَرر أَو حررتك أَو أَعتَقتك فقد عتق نوى بِهِ الْعتْق أَو لم ينْو لِأَن هَذِه الْأَلْفَاظ صَرِيح فِيهِ وَلَو قَالَ عنيت بِهِ الاخبار الْبَاطِل أَو أَنه حر من الْعَمَل صدق ديانَة لِأَنَّهُ يحْتَملهُ وَلَا يدين قَضَاء لِأَنَّهُ نوى خلاف الظَّاهِر وَلَو قَالَ لَا ملك لي عَلَيْك

стр. 126

وَنوى بِهِ الْحُرِّيَّة عتق وَإِن لم ينْو لم يعْتق كَذَا فِي الْهِدَايَة وَفِي المنبع إِذا قَالَ لعَبْدِهِ أَنْت لله أَو أَنَّك لله أَو أَنْت خَالص لله لم يعْتق عِنْد أبي حنيفَة مُطلقًا فِي رِوَايَة وَفِي رِوَايَة أُخْرَى إِن نوى بِهِ الْعتْق عتق وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد إِنَّه يعْتق مُطلقًا وَفِي رِوَايَة عَنْهُمَا يتَوَقَّف الْعتْق على النِّيَّة وَلَو قَالَ أَنْت عبد الله لَا يعْتق إِذا قَالَ لعَبْدِهِ هَذَا مولَايَ أَو يَا مولَايَ أَو قَالَ لأمته هَذِه مولاتي أَو يَا مولاتي عتق وَإِن لم يكن لَهُ فِيهِ وَقَالَت الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة إِنَّهَا كِنَايَة فَلَا بُد من النِّيَّة وَفِي الْوَاقِعَات رجل قَالَ لعَبْدِهِ يَا سَيِّدي أَو يَا سيد إِن نوى بِهِ الْعتْق عتق وَإِن لم ينْو قيل يعْتق وَقيل لَا يعْتق وَقيل يعْتق فِي يَا سَيِّدي وَلَا يعْتق فِي يَا سيد وَقَالَ نصير الدّين رَحمَه الله تَعَالَى لَا يعْتق فيهمَا إِلَّا بِالنِّيَّةِ وَلَو قَالَ لعَبْدِهِ يَا أبي أَو يَا ابْني أَو يَا أخي أَو يَا عمي أَو يَا خَالِي أَو لأمته يَا أُمِّي أَو يَا بِنْتي أَو يَا أُخْتِي أَو يَا عَمَّتي أَو يَا خَالَتِي لَا يعْتق فِي هَذِه الْفُصُول كلهَا من غير نِيَّة وَفِي الْهِدَايَة ويروي عَن أبي حنيفَة شاذا أَنه نِيَّة يعْتق فيهمَا أَي فِي يَا ابْني أَو يَا أخي وَهُوَ رِوَايَة الْحسن عَنهُ وَفِي الْوَلْوَالجيّ رجل قَالَ عبيد أهل بَلخ أَحْرَار وَلم ينْو عَبده أَو قَالَ كل عبد ببلخ حر أَو قَالَ كل عبد بِبَغْدَاد حر أَو قَالَ كل عبيد أهل بَغْدَاد أَحْرَار وَلم ينْو عَبده أَو قَالَ كل عبد فِي الأَرْض أَو قَالَ كل عبيد أهل الدُّنْيَا أَو كَانَ مَكَان الْإِعْتَاق طَلَاق اخْتلف فِيهِ المتقدمون والمتأخرون أما المتقدمون فَقَالَ ابو يُوسُف فِي نوادره لَا يعْتق وَقَالَ مُحَمَّد يعْتق وَأما الْمُتَأَخّرُونَ فَقَالَ عِصَام ابْن يُوسُف لَا يعْتق وَلَو قَالَ ولد آدم كلهم أَحْرَار لَا يعْتق عَبده بالِاتِّفَاقِ وَلَو قَالَ كل عبد فِي هَذَا الدَّار حر عتق عَبده وَالْفَتْوَى على قَول أبي يُوسُف وعصام الدّين رجل قَالَ لعَبْدِهِ إِن شتمتك فَأَنت حر ثمَّ قَالَ لَهُ لَا بَارك الله فِيك لَا يعْتق لِأَنَّهُ لَيْسَ بشتم بل دُعَاء عَلَيْهِ وَفِي الْقنية قرعت الْبَاب فَقَالَت أمتها من أَنْت فَقَالَت أمك الفاعلة عتقت أعتق الْمَحْجُور عَلَيْهِ عبدا لَا يعْتق عَلَيْهِ وسعى العَبْد عِنْد أبي يُوسُف آخرا لِأَنَّهُ لَو سعى إِنَّمَا يسْعَى لمعتقه وَلَو قَالَ إِن مت من مرضِي هَذَا فغلامي حر فَقتل لَا يعْتق لِأَنَّهُ مَا مَاتَ بل قتل وَلَو قَالَ إِن مت فِي مرضِي هَذَا فغلامي حر فَقتل يعْتق لِأَنَّهُ مَاتَ فِي مَرضه قَالَ لعَبْدِهِ وَعبد غَيره أَحَدكُمَا حر يعْتق عَبده وَلَو قَالَ لعبد وحر أَحَدكُمَا حر عتق العَبْد عِنْد أبي حنيفَة خلافًا لَهما وروى عَن أبي يُوسُف أَن الْأَب إِذا وطيء جَارِيَة وَلَده فَجَاءَت بِولد فَادَّعَاهُ لَا يثبت نسبه كجارية مكَاتبه قَالَ لمَوْلَاهُ بِعني نَفسِي فَبَاعَهُ عتق وَلَزِمَه الثّمن وَالْوَلَاء لمَوْلَاهُ قَالَ لعَبْدِهِ إِذا سقيت الْحمار فَأَنت حر فأسقاه وَلم يشرب فَالْعَبْد حر وَكَذَا إِذا قَالَ إِن شربت المَاء كُله من الْكوز فَأَنت حر فشربه فَالْعَبْد حر وَفِي الْهِدَايَة وَمن ملك ذَا رحم محرم مِنْهُ عتق عَلَيْهِ وَلَا فرق بَين مَا إِذا كَانَ الْمَالِك مُسلما أَو كَافِرًا فِي دَار الاسلام

стр. 127

وَعتق الْمُكْره والسكران وَاقع لصدور الرُّكْن من الْأَهْل فِي الْمحل كَمَا فِي الطَّلَاق وَقد بَيناهُ من قبل فِي فصل الطَّلَاق وَإِن أعتق حَامِلا عتقت وَعتق حملهَا تبعا لَهَا إِذْ هُوَ مُتَّصِل بهَا وَإِن أعتق الْحمل خَاصَّة عتق دونهَا وَولد الْأمة من مَوْلَاهَا حر لِأَنَّهُ مَخْلُوق من مائَة فَيعتق عَلَيْهِ وَإِذا أعتق الْمولى بعض عَبده عتق ذَلِك الْقدر وَيسْعَى فِي بَقِيَّة قِيمَته لمَوْلَاهُ عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا يعْتق كُله واصله أَن الْإِعْتَاق يتَجَزَّأ عِنْده فَيقْتَصر على مَا أعتق وَعِنْدَهُمَا لَا يتَجَزَّأ وَهُوَ قَول الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى وَإِذا كَانَ العَبْد بَين شَرِيكَيْنِ فَأعتق أَحدهمَا نصِيبه عتق فَإِن كَانَ مُوسِرًا فشريكه بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أعتق وَإِن شَاءَ ضمن شَرِيكه قيمَة نصِيبه وَإِن شَاءَ استسعى العَبْد فَإِن ضمنه رَجَعَ الْمُعْتق على العَبْد وَالْوَلَاء للْمُعْتق وَإِن أعتق أَو استسعى فَالْولَاء بَينهمَا فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَإِن كَانَ الْمُعْتق مُعسرا فالشريك بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أعتق وَإِن شَاءَ استسعى وَالْوَلَاء بَينهمَا فِي الْوَجْهَيْنِ وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى وَقَالا لَيْسَ لَهُ إِلَّا الضَّمَان مَعَ الْيَسَار أَو السّعَايَة مَعَ الْإِعْسَار وَلَا يرجع الْمُعْتق على العَبْد وَالْوَلَاء للْمُعْتق وَمن أعتق عَبده على مَال فَقبل العَبْد عتق وَذَلِكَ مثل أَن يَقُول أَنْت حر على ألف دِرْهَم أَو بِأَلف دِرْهَم وَإِنَّمَا يعْتق بقبوله لِأَنَّهُ مُعَاوضَة المَال بِغَيْر المَال إِذْ العَبْد لَا يملك نَفسه وَمن قَضِيَّة الْمُعَاوضَة ثُبُوت الحكم وَثُبُوت الحكم بِقبُول الْعِوَض فِي الْحَال كَمَا فِي البيع فَإِذا قبل صَار حرا وَمَا شَرط دين عَلَيْهِ حَتَّى تصح الْكفَالَة بِهِ وَمن قَالَ لعَبْدِهِ أَنْت حر بعد موتِي على ألف دِرْهَم فالقبول بعد الْمَوْت لإضافة الايجاب إِلَى مَا بعد الْمَوْت فَصَارَ كَمَا لَو قَالَ أَنْت حر غَدا على ألف دِرْهَم بِخِلَاف مَا إِذا قَالَ أَنْت مُدبر على ألف دِرْهَم حَيْثُ يكون الْقبُول إِلَيْهِ فِي الْحَال لِأَن ايجاب التَّدْبِير فِي الْحَال إِلَّا أَنه لَا يجب المَال لقِيَام الرّقّ قَالُوا لَا يعْتق فِي مَسْأَلَة الْكتاب وَإِن قبل بعد الْمَوْت مالم يعتقهُ الْوَارِث لِأَن الْمَيِّت لَيْسَ بِأَهْل لِلْعِتْقِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح إِذا قَالَ الْمولى لمملوكه إِذا مت فَأَنت حر أَو أَنْت حر عَن دبر مني أَو أَنْت مُدبر وَقد دبرتك فقد صَار مُدبرا لَا يُبَاع وَلَا يُوهب ويستخدم ويستؤجر وَالْأمة تُوطأ وَتنْكح وَإِذا مَاتَ الْمولى عتق الْمُدبر من ثلث مَاله لِأَن التَّدْبِير وَصِيَّة فتنفذ من الثُّلُث حَتَّى لَو لم يكن لَهُ مَال غَيره سعى فِي ثُلثَيْهِ وَإِن كَانَ على الْمولى دين سعى فِي كل قِيمَته لتقدم الدّين على الْوَصِيَّة وَلَا يُمكن نقض الْعتْق فَيجب رد قِيمَته وَولد الْمُدبرَة مُدبر وَإِن علق التَّدْبِير بِمَوْتِهِ على صفة مثل أَن يَقُول إِن مت من مرضِي أَو سَفَرِي أَو من مرض كَذَا فَلَيْسَ بمدبر وَيجوز بَيْعه لِأَن السَّبَب لم ينْعَقد فِي الْحَال لتردده فِي تِلْكَ الصّفة بِخِلَاف الْمُدبر الْمُطلق لِأَنَّهُ تعلق عتقه بِمُطلق الْمَوْت وَهُوَ كَائِن لَا محَالة وَإِن مَاتَ الْمولى على الصّفة الَّتِي ذكرهَا عتق كَمَا يعْتق الْمُدبر وَمَعْنَاهُ من الثُّلُث لِأَنَّهُ يثبت حكم التَّدْبِير فِي آخر جُزْء من أَجزَاء حَيَاته لتحَقّق تِلْكَ الصّفة فَلهَذَا يعْتَبر من الثُّلُث

стр. 128

وَمن الْمُقَيد أَن يَقُول إِن مت إِلَى سنة أَو إِلَى عشر سِنِين لما ذكرنَا بِخِلَاف مَا إِذا قَالَ إِلَى مائَة سنة وَمثله لَا يعِيش إِلَيْهَا فِي الْغَالِب لِأَنَّهُ كالكائن لَا محَالة وغذا ولدت الْأمة من مَوْلَاهَا فقد صَارَت أم ولد لَهُ لَا يجوز بيعهَا وَلَا تمليكها لقَوْله ﷺ أعْتقهَا وَلَدهَا وَله وَطْؤُهَا واستخدامها وإجارتها وتزويجها لِأَن الْملك قَائِم فِيهَا فَأَشْبَهت الْمُدبرَة وَلَا يثبت نسب وَلَدهَا إِلَّا أَن يعْتَرف بِهِ وَقَالَ الشَّافِعِي ﵀ يثبت نسبه مِنْهُ وَإِن لم يَدعه لِأَنَّهُ لما ثَبت النّسَب بِالْعقدِ فَلِأَن يثبت بِالْوَطْءِ أولى وَلنَا أَن وَطْء الْأمة يقْصد بِهِ قَضَاء الشَّهْوَة دون الْوَلَد لوُجُود الْمَانِع مِنْهُ فَلَا بُد من الدَّعْوَى بِمَنْزِلَة ملك الْيَمين من غير وَطْء بِخِلَاف العقد لِأَن الْوَلَد يتَعَيَّن مَقْصُودا مِنْهُ فَلَا حَاجَة إِلَى الدَّعْوَى فَإِن جَاءَت بعد ذَلِك بِولد ثَبت نسبه بِغَيْر اقرار وَمَعْنَاهُ بعد اعْتِرَاف مِنْهُ بِالْوَلَدِ الأول لِأَنَّهُ بِدَعْوَى الأول تعين الْوَلَد مَقْصُودا مِنْهَا فَصَارَت فراشا كالمعقود عَلَيْهَا إِلَّا أَنه إِذا نَفَاهُ يَنْتَفِي بقوله لِأَن فراشها ضَعِيف حَتَّى يملك نَقله بِالتَّزْوِيجِ بِخِلَاف الْمَنْكُوحَة حَيْثُ لَا يَنْتَفِي الْوَلَد بنفيه إِلَّا بِاللّعانِ لتأكد الْفراش حَتَّى لَا يملك إِبْطَاله بِالتَّزْوِيجِ وَهَذَا الَّذِي ذَكرْنَاهُ حكم الْقَضَاء فَأَما الدّيانَة فَإِن كَانَ وَطئهَا وحصنها وَلم يعْزل عَنْهَا يلْزمه أَن يعْتَرف بِهِ ويدعيه لِأَن الظَّاهِر أَن الْوَلَد مِنْهُ وَإِن عزل عَنْهَا وَلم يحصنها جَازَ لَهُ أَن يَنْفِيه لِأَن هَذَا الظَّاهِر يُقَابله ظَاهر آخر هَكَذَا روى عَن أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى وَفِيه رِوَايَتَانِ أخريان عَن ابي يُوسُف وَمُحَمّد رحمهمَا الله تَعَالَى ذكرهمَا صَاحب الْهِدَايَة فِي كِفَايَة الْمُنْتَهى فَلْينْظر ثمَّة وَإِذا وَطْء جَارِيَة ابْنه فَجَاءَت بِولد فَادَّعَاهُ ثَبت مِنْهُ وَصَارَت أم وَلَده وَعَلِيهِ قيمتهَا وَلَيْسَ عَلَيْهِ عقرهَا وَلَا قيمَة وَلَدهَا وَإِن وَطئهَا أَبُو الاب مَعَ بَقَاء الْأَب لَا يثبت النّسَب مِنْهُ لِأَنَّهُ لَا ولَايَة للْجدّ حَال قيام الْأَب وَلَو كَانَ الْأَب مَيتا ثَبت النّسَب من الْجد كَمَا يثبت من الْأَب لظُهُور ولَايَته عِنْد فقد الْأَب وَكفر الْأَب ورقه بِمَنْزِلَة مَوته لِأَنَّهُ قَاطع للولاية وَفِي الْعِمَادِيّ وَقد يكون الْوَلَد حرا من زَوْجَيْنِ رقيقين فَيعتق من غير إِعْتَاق وَلَا وَصِيَّة وَصورته إِذا كَانَ للْحرّ ولد وَهُوَ عبد لأَجْنَبِيّ يتَزَوَّج الْأَب جَارِيَة من وَلَده بِرِضا مَوْلَاهُ فَولدت الْجَارِيَة ولدا فَهُوَ حر لِأَنَّهُ ولد ولد الْمولى وَفِي الْمُحِيط لَا تقبل الْبَيِّنَة على عتق العَبْد بِدُونِ الدَّعْوَى عِنْد أبي حنيفَة ﵀ خلافًا لَهما وَتقبل الْبَيِّنَة على عتق الْأمة وَطَلَاق الْمَرْأَة حسبَة بِدُونِ الدَّعْوَى وَلَا يحلف على عتق العَبْد حسبَة بِدُونِ الدَّعْوَى بالِاتِّفَاقِ وَهل يحلف على عتق الْأمة وَطَلَاق الْمَرْأَة حسبَة بِدُونِ الدَّعْوَى أَشَارَ مُحَمَّد رَحمَه الله تَعَالَى فِي آخر كتاب التَّحَرِّي إِلَى أَنه يحلف وَقَالَ شمس الائمة لَا يحلف فيتأمل عد الْفَتْوَى وَذكر رشيد الدّين فِي فَتَاوَاهُ أَن الشَّهَادَة على حريَّة الأَصْل فِي العَبْد تقبل بِدُونِ دَعْوَى العَبْد إِذا كَانَت أم العَبْد حَيَّة لِأَنَّهَا شَهَادَة على تَحْرِيم الْفرج وَتَحْرِيم الْفرج حق الله تَعَالَى فَقبل الشَّهَادَة فِيهِ حسبَة بِدُونِ الدَّعْوَى وَإِن كَانَت الْأُم ميتَة لَا تقبل لِأَن فِي الْميتَة لَا يتَصَوَّر تَحْرِيم الْفرج وَقيل تقبل الشَّهَادَة على حريَّة الأَصْل من غير الدَّعْوَى من غير هَذَا التَّفْصِيل اه وَقد كتبنَا جِنْسا من هَذَا الْفَصْل فِي فصل أَنْوَاع الدعاوي والبينات فَلْينْظر ثمَّة

стр. 129

وَإِذا كَانَت الْجَارِيَة بَين شَرِيكَيْنِ فَجَاءَت بِولد فَادَّعَاهُ أَحدهمَا ثَبت نسبه مِنْهُ وَصَارَت أم ولد لَهُ وَإِن ادعياه مَعًا ثَبت نسبه مِنْهُمَا وَصَارَت أم ولد لَهما مَعْنَاهُ إِذا حملت على ملكهمَا وَقَالَ الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى يرجع إِلَى قَول الْقَافة لِأَن إِثْبَات النّسَب من شَخْصَيْنِ مَعَ علمنَا أَن الْوَلَد لَا يتخلق من ماءين مُتَعَذر فعملنا بالشبه قلت وَيجوز أَن يتخلق الْوَلَد من مَاء ذكر وَأُنْثَى أَلا ترى أَن الكلبة تعلق من كلاب جمة لِأَن الرَّحِم لَا يجوز أَن يستد بوصول مَاء أَحدهمَا إِلَّا بعد مُدَّة ثمَّ يصل مَاء الآخر إِلَيْهِ أُشير إِلَيْهِ فِي أدب الْقَضَاء للسروجي الْفَصْل السَّادِس عشر فِي الْأَيْمَان الْيَمين بِاللَّه تَعَالَى تَنْقَسِم على ثَلَاثَة أضْرب غموس ولغو ومنعقدة فالغموس هُوَ الْحلف على اثبات شَيْء أَو نَفْيه فِي الْمَاضِي أَو فِي الْحَال بتعمد الْكَذِب فِيهِ وَإِنَّمَا سمي غموسا لانغماس صَاحبهَا فِي الاثم ثمَّ فِي النَّار وَلَيْسَ عَلَيْهِ الا التَّوْبَة وَالِاسْتِغْفَار وَلم تجب فِيهِ الْكَفَّارَة عندنَا وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد رحمهمَا الله وَقَالَ الشَّافِعِي ﵀ فِيهِ الْكَفَّارَة وَأما يَمِين اللَّغْو فَهُوَ الْحلف على أَمر فِي الْمَاضِي أَو فِي الْحَال وَهُوَ يظنّ أَنه كَمَا قَالَ وَالْأَمر بِخِلَافِهِ فاللغو فِي الْمَاضِي أَن يَقُول وَالله مَا دخلت الدَّار أَو وَالله لقد دخلت الدَّار وَهُوَ يظنّ أَنه لم يدخلهَا أَو دَخلهَا وَالْأَمر بِخِلَاف ذَلِك وَفِي الْحَال كمن رأى شخصا من بعيد فَقَالَ وَالله إِنَّه لزيد يَظُنّهُ زيدا وَهُوَ عَمْرو أَو رأى طائرا فَقَالَ وَالله إِنَّه لغراب فَظَنهُ غرابا وَهُوَ حدأة فَهَذَا تَفْسِير اللَّغْو عندنَا وَقَالَ الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى هُوَ مَا يجْرِي بَين النَّاس من قَوْله لَا وَالله وبلى وَالله لَا على قصد الْيَمين سَوَاء كَانَ فِي الْمَاضِي أَو فِي الْحَال أَو فِي الْمُسْتَقْبل أما عندنَا فَلَا لَغْو فِي الْمُسْتَقْبل بل الْيَمين على أَمر فِي الْمُسْتَقْبل يَمِين منعقدة وفيهَا الْكَفَّارَة إِذا حنث قصد الْيَمين أَولا وَإِنَّمَا اللَّغْو فِي الْمَاضِي وَالْحَال فَقَط وَأما الْيَمين المنعقدة فَهُوَ أَن يحلف الانسان على أَمر فِي الْمُسْتَقْبل نفيا أَو اثباتا وَذَلِكَ إِمَّا أَن يكون على فعل وَاجِب وَإِمَّا أَن يكون على ترك فعل وَاجِب وَإِمَّا أَن يكون على ترك مَنْدُوب وَإِمَّا أَن يكون على فعل مُبَاح أَو تَركه فَإِن كَانَت الْيَمين على فعل وَاجِب بِأَن قَالَ وَالله لأصلين الظّهْر الْيَوْم أَو لأصومن رَمَضَان فَإِنَّهُ يحب عَلَيْهِ الْوَفَاء بِهِ وَلَا يجوز لَهُ الِامْتِنَاع وَلَو امْتنع يَأْثَم وَيحنث وَتلْزَمهُ الْكَفَّارَة وَإِن كَانَ على ترك وَاجِب بِأَن قَالَ وَالله لَا أُصَلِّي صَلَاة الظّهْر أَولا أَصوم رَمَضَان أَو وَالله لأشربن الْخمر أَو لأزنين أَو لأقتلن فلَانا أَو لَا أكلم وَالَّذِي أَو نَحْو ذَلِك فَإِنَّهُ يجب عَلَيْهِ فِي الْحَال الْكَفَّارَة بِالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَار كَسَائِر الْجِنَايَات ثمَّ يجب عَلَيْهِ أَن يَحْنَث نَفسه بذلك وَيكفر بِالْمَالِ لِأَن عقد هَذِه الْيَمين مَعْصِيّة فَيجب تكفيرها بِالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَار كَسَائِر الْجِنَايَات الَّتِي لَيْسَ لَهَا كَفَّارَة معهودة وَإِن كَانَ الْيَمين على ترك مَنْدُوب بِأَن قَالَ وَالله لَا أُصَلِّي نَافِلَة أَو لَا أَصوم تَطَوّعا أَو لَا أَعُود مَرِيضا أَو لَا أشيع جَنَازَة أَو نَحْو ذَلِك فالافضل لَهُ أَن يفعل وَيكفر عَن يَمِينه وَالْقسم الرَّابِع أَن يكون على مُبَاح فعلا أَو تركا كدخول الدَّار وَنَحْوه فَالْأَفْضَل لَهُ الْبر قَالَ الله تَعَالَى ﴿واحفظوا أَيْمَانكُم﴾ أَي عَن الْحِنْث وَله أَن يَحْنَث وَيكفر وَيجب بِالْحِنْثِ الْكَفَّارَة إِن شَاءَ أعتق رَقَبَة أَو كسا عشرَة مَسَاكِين كلا مِنْهُم ثوبا شَامِلًا

стр. 130

لبدنه فَمَا زَاد وَهُوَ مَا تجوز فِيهِ الصَّلَاة أَو أطْعمهُم كالفطرة وَلَو أطْعم مِسْكينا وَاحِدًا عشرَة أَيَّام جَازَ عندنَا وَقَالَ الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى لَا يجوز إِلَّا عَن يَوْم وَاحِد اعْتِبَارا لصورة الْعدَد وَنحن اعْتبرنَا الْمَعْنى لِأَنَّهُ صَار فِي كل يَوْم مصرفا فصح مَا صرف إِلَيْهِ عَن كَفَّارَته كَمَا لَو صرف إِلَى شخص آخر عَن الْكَفَّارَة لِأَن صَيْرُورَته مصرفا بِاعْتِبَار حَاجته والحوائج تتعد بِتَعَدُّد الايام وَالْمَقْصُود بالايجاب دفع عشر حاجات لَا دفع عشرَة أشخاص وَإِن عجز عَن أَدَاء الْكَفَّارَة بِإِحْدَى الْخِصَال الثَّلَاث الْإِطْعَام وَالْكِسْوَة والتحرير صَامَ ثَلَاثَة أَيَّام مُتَتَابِعَات عندنَا وَقَالَ الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى هُوَ مُخَيّر ان شَاءَ تَابع وَإِن شَاءَ فرق وَقد أجمع الْعلمَاء على أَن الْبلُوغ وَالْعقل وَفهم الْخطاب فِي الْحَالِف شَرط لصِحَّة كَونه حَالفا فَلَا يَصح الْيَمين من الصَّبِي وَالْمَجْنُون والنائم وَهل يشْتَرط اسلام الْحَالِف فَهُوَ مَحل خلاف فعندنا يشْتَرط فَلَا يَصح يَمِين الْكَافِر حَتَّى لَو حلف كَافِر بِاللَّه تَعَالَى ثمَّ حنث فِي حَال كفره أَو بعد اسلامه لم يكن عَلَيْهِ كَفَّارَة عندنَا وَقَالَ الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى الاسلام لَيْسَ بِشَرْط حَتَّى تجب الْكَفَّارَة عَلَيْهِ إِذا حنث فِي حَال الْكفْر لكنه بِالْمَالِ لَا بِالصَّوْمِ وَيَسْتَوِي الْعَامِد وَالنَّاسِي وَالْمكْره فِي الْيَمين وَفِي فعل الْمَحْلُوف عَلَيْهِ لقَوْله ﷺ ثَلَاث جدهن جد وهزلهن جد النِّكَاح وَالطَّلَاق وَالْيَمِين فَعلم أَن الرِّضَا وَالْقَصْد لَيْسَ بِشَرْط والامام الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى يخالفنا فِي ذَلِك فِي أحد قوليه وَيَقُول لَا تَنْعَقِد يَمِين الْمُكْره وَالنَّاسِي والخاطئ وَلَا يَحْنَث بِفعل الْمَحْلُوف عَلَيْهِ نَاسِيا أَو مكْرها كَذَا فِي المنبع وَفِي الْهِدَايَة وَالْيَمِين بِاللَّه تَعَالَى أَو باسم من اسمائه تَعَالَى كالرحمن والرحيم أَو بِصفة من صِفَاته الَّتِي يحلف بهَا عرفا كعزة الله وجلاله وكبريائه لِأَن الْحلف بهَا مُتَعَارَف إِلَّا قَوْله وَعلم الله فَإِنَّهُ لَا يكون يَمِينا لِأَنَّهُ غير مُتَعَارَف وَلَو قَالَ وَغَضب الله وَسخطه لم يكن حَالفا وَكَذَا رَحْمَة الله لِأَن الْحلف بهَا غير مُتَعَارَف وَمن حلف بِغَيْر الله تَعَالَى لم يكن حَالفا كالنبي والكعبة لقَوْله ﷺ من كَانَ مِنْكُم حَالفا فليحلف بِاللَّه أَو ليذر وَكَذَا لَو حلف بِالْقُرْآنِ لِأَنَّهُ غير مُتَعَارَف قَالَ رَحمَه الله تَعَالَى مَعْنَاهُ أَن يَقُول وَالنَّبِيّ والكعبة وَالْقُرْآن وَأما قَوْله أَنا بَرِيء مِنْهُ يكون يَمِينا على مَا سَيَجِيءُ عَقبهَا ان شَاءَ الله تَعَالَى وَذكر البزازي فِي جَامعه لَو قَالَ وَوجه الله يكون يَمِينا إِلَّا إِذا قصد بِهِ الْجَارِحَة فَلَا يكون يَمِينا إِلَّا إِذا نوى لِأَنَّهُ لم يذكر اسْم الله تَعَالَى إِلَّا إِذا أعْربهَا بِالْكَسْرِ وَقصد الْيَمين بِاللَّه بِالنّصب وَالرَّفْع والتسكين سَوَاء وَكَذَا بِدُونِ حرف الْقسم وَللَّه إِن عَنى بِهِ يَمِينا فيمين وَمن الْمَشَايِخ من قَالَ هَذَا إِذا جر أما إِذا سكن أَو رفع أَو نصب لَا يكون يَمِينا لِأَنَّهُ لم يَأْتِ بِحرف الْيَمين وَلَا إعرابه وَمِنْهُم من أجراه على الاطلاق وَحقّ الله لَا يكون يَمِينا فِي الصَّحِيح لَا اله الا الله لَا أفعل كَذَا أَو سُبْحَانَ الله لَا يكون يَمِينا إِلَّا أَن ينويه وَكَذَا بِبسْم الله لَا يكون يَمِينا إِلَّا إِذا نوى بِهِ وَعَن مُحَمَّد رَحمَه الله تَعَالَى أَنه يَمِين فَلْيتَأَمَّل عِنْد الْفَتْوَى وَفِي الْوَلْوَالجيّ إِذا اسْتحْلف الرجل وَهُوَ مظلوم فاليمين على مَا نوى وَإِن كَانَ ظَالِما فاليمين على نِيَّة من استحلفه وَبِه أَخذ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد رحمهمَا الله تَعَالَى وَهَذَا إِذا كَانَ الْيَمين بِاللَّه تَعَالَى أما إِذا كَانَ بِالطَّلَاق أَو بالعتاق فاليمين على نِيَّة الْحَالِف سَوَاء كَانَ الْحَالِف ظَالِما أَو مَظْلُوما لِأَن الْحَالِف هُوَ

стр. 131

رجل قَالَ إِن فعلت كَذَا فَأَنا بَرِيء من الله تَعَالَى أَو من هَذِه الْقبْلَة أَو من صَوْم رَمَضَان أَو من الصَّلَاة فَهَذَا كُله يَمِين لِأَن الْبَرَاءَة من هَذِه الْأَشْيَاء كفر هَكَذَا ذكره أَبُو اللَّيْث فِي نوازله وَلَو قَالَ إِن فعلت كَذَا فَأَنا بَرِيء من الْكتب الْأَرْبَعَة فَفعل فَعَلَيهِ كَفَّارَة وَاحِدَة لِأَنَّهَا يَمِين وَاحِدَة وَلَو قَالَ أَنا بَرِيء من التَّوْرَاة وبريء من الانجيل وبريء من الزبُور وبريء من الْقُرْآن فَعَلَيهِ أَربع كَفَّارَات لِأَنَّهَا أَرْبَعَة ايمان وَلَو قَالَ أَنا بَرِيء من الله وَرَسُوله فَعَلَيهِ كَفَّارَة وَاحِدَة إِن حنث لِأَنَّهَا يَمِين وَاحِدَة وَلَو قَالَ أَنا بَرِيء من الله وبريء من رَسُوله فَعَلَيهِ كفارتان إِن حنث لِأَنَّهُمَا يمينان وَلَو قَالَ أَنا بَرِيء مِمَّا فِي الْمُصحف فَحنث فَعَلَيهِ كَفَّارَة وَاحِدَة لِأَنَّهَا يَمِين وَاحِدَة لِأَن مَا فِي الْمُصحف قُرْآن وَلَو قَالَ أَنا بَرِيء من كَلَامه فِي الْمُصحف فَحنث فَعَلَيهِ كَفَّارَة وَاحِدَة لِأَنَّهَا يَمِين وَاحِدَة وَلَو قَالَ أَنا بَرِيء من كل آيَة فِي الْمُصحف فَحنث فَعَلَيهِ كَفَّارَة وَاحِدَة لِأَنَّهَا يَمِين وَاحِدَة رجل قَالَ الطَّالِب الْغَالِب إِن فعلت كَذَا فَفعل كَفَّارَة وَاحِدَة لِأَن هَذَا يَمِين وَقد تعارف أهل بَغْدَاد الْحلف بِهَذَا رجل قَالَ إِن فعلت كَذَا فَأَنا بَرِيء من الله وبريء من رَسُوله وَالله وَرَسُوله بريئان مِنْهُ فَفعل فَعَلَيهِ أَربع كَفَّارَات لِأَنَّهَا أَرْبَعَة أَيْمَان رجل رفع كتابا من كتب الْفِقْه أَو دفتر حِسَاب مَكْتُوبًا فِيهِ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فَقَالَ أَنا بَرِيء مِمَّا فِيهِ إِن دخلت الدَّار فَدخل تلْزمهُ الْكَفَّارَة لِأَنَّهُ يَمِين بِاللَّه تَعَالَى رجل قَالَ إِن فعلت كَذَا فَأَنا بَرِيء من الْحجَّة الَّتِي حججْت أَو من الصَّلَاة الَّتِي صليت ثمَّ فعل لَا يلْزمه شَيْء بِخِلَاف الْبَرَاءَة من الْقُرْآن لِأَنَّهُ كفر وَلَو قَالَ أَنا بَرِيء من شهر رَمَضَان إِن أَرَادَ بِهِ الْبَرَاءَة من فَرْضه يكون كالبراءة من الايمان وَإِن أَرَادَ بِهِ الْبَرَاءَة من أجره لَا يكون يَمِينا وَإِن لم يكن لَهُ نِيَّة فَلَا يكون يَمِينا فِي الحكم وَفِي الِاحْتِيَاط يكون يَمِينا وَفِي البزازي لَو قَالَ بِحقِّهِ ﵊ لَا يكون يَمِينا لَكِن حَقه عَظِيم بِحرْمَة شهد الله وآمن الرَّسُول وَلَا اله الا الله لَا يكون يَمِينا وَفِي النِّهَايَة لَو قَالَ برشتوا يَعْنِي بِحَق رَأسك إِن اعْتقد أَنه حلف وَأَن الْبر بِهِ وَاجِب يكفر انْتهى وَالله يعلم أَنِّي مَا فعلت كَذَا وَقد فعل فالعامة على أَنه يكفر هُوَ يَهُودِيّ إِن فعل كَذَا فَإِن اعْتقد أَنه يَمِين فيمين لَا غير وَإِن اعْتقد أَنه كفر يكون كفرا وَكَذَا هُوَ بَرِيء من الله تَعَالَى مر على رجل فَأَرَادَ أَن يقوم فَقَالَ وَالله لَا تقم فَقَامَ لَا يلْزم الْمَار شَيْء لَكِن عَلَيْهِ تَعْظِيم اسْم الله تَعَالَى رجل قَالَ هَذَا الثَّوْب عَليّ حرَام يَحْنَث بلبسه وَلَو قَالَ إِن أكلت الطَّعَام فَهُوَ عَليّ حرَام لَا يَحْنَث بِأَكْلِهِ وَكَذَا لَو قَالَ لقوم إِن أكلت عنْدكُمْ طَعَاما فَهُوَ عَليّ حرَام لَا يَحْنَث بِالْأَكْلِ وَفِي الْمُنْتَقى قَالَ كل طَعَام آكله فِي مَنْزِلك فَهُوَ عَليّ حرَام فَالْقِيَاس لَا يَحْنَث وَفِي الِاسْتِحْسَان يَحْنَث امْرَأَة قَالَت لزَوجهَا أَنا عَلَيْك حرَام أَو حرمتك صَار يَمِينا حَتَّى لَو جَامعهَا طَائِعَة أَو مُكْرَهَة تَحنث بِخِلَاف مَا لَو حلف لَا يدْخل هَذِه الدَّار فَأدْخل فِيهَا مكْرها لَا يَحْنَث وَمَعْنَاهُ أَدخل مَحْمُولا وَلَو أكره على الدُّخُول فَدخل مكْرها حنث

стр. 132

قَالَ لَهَا لَا تخرجي من الدَّار إِلَّا باذني فَإِنِّي حَلَفت بِالطَّلَاق فَخرجت لَا يَقع لعدم ذكره حلفه بِطَلَاقِهَا فَيحْتَمل الْحلف بِطَلَاقِهَا وَيحْتَمل الْحلف بِطَلَاق غَيرهَا فَالْقَوْل لَهُ وَفِي الْقنية قَالَ صَاحب الْمُحِيط رجل دَعَتْهُ جمَاعَة لشرب الْخمر فَقَالَ إِنِّي حَلَفت بِالطَّلَاق أَنِّي لَا أشْرب الْخمر وَكَانَ كَاذِبًا ثمَّ شرب طلقت وَقَالَ يَعْنِي صَاحب التُّحْفَة لَا تطلق ديانَة وَفِي الولواجي إِذا قَالَ إِن فعلت كَذَا فألف دِرْهَم من مَالِي صَدَقَة فَفعل وَالرجل لَا يملك الا مِقْدَار مائَة دِرْهَم لم تلْزمهُ الصَّدَقَة إِلَّا بِمَا يملك وَهُوَ الْمِائَة رجل قَالَ إِن فعلت كَذَا فألف دِرْهَم من مَالِي صَدَقَة لكل مِسْكين دِرْهَم فَحنث وَتصدق بذلك كُله على مِسْكين وَاحِدًا جَازَ لِأَنَّهُ ايجاب العَبْد يعْتَبر بايجاب الله تَعَالَى وَثمّ يجوز الصّرْف إِلَى صنف وَاحِد من ذَلِك الصِّنْف فَكَذَا هُنَا رجل قَالَ إِن فعلت هَذَا ونجوت من هَذَا الْغم فَللَّه عَليّ أَن أَتصدق بِهَذِهِ الدَّرَاهِم خبْزًا ثمَّ أَرَادَ أَن يتَصَدَّق بِثمنِهِ وَلَا يتَصَدَّق بالخبز جَازَ لِأَن دفع الْقيمَة فِي حُقُوق الله تَعَالَى جَائِز رجل قَالَ لله عَليّ ثَلَاثُونَ حجَّة كَانَ عَلَيْهِ بِقدر عمره لِأَنَّهُ يصير بِمَنْزِلَة من قَالَ لله عَليّ أَن أحج سِتا وَعشْرين فَمَاتَ قبل ذَلِك لَا يلْزمه شَيْء لِأَن ايجاب الْفِعْل بعد الْمَوْت لَا يتَصَوَّر إِن جعل لله تَعَالَى على نَفسه أَو يَقُول أشهد على شهادتي أَنِّي أشهد أَن فلَان أقرّ عِنْدِي بِكَذَا أَو يَقُول أشهد أَنِّي سَمِعت فلَان وَلم تجزه كَفَّارَة الْيَمين هَذَا جَوَاب ظَاهر الرِّوَايَة لقَوْله ﵊ من نذر وسمى فَعَلَيهِ الْوَفَاء بِمَا سمى وروى عَن أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى أَنه رَجَعَ عَن هَذَا وَقَالَ هُوَ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أخرج عَنهُ بِعَين مَا سمى وَإِن شَاءَ أخرج عَنهُ بكفارة ومشايخ بَلخ رَحِمهم الله تَعَالَى يفتون بِهَذَا وَكَذَا بعض مَشَايِخ بُخَارى وَهُوَ اخْتِيَار شمس الْأَئِمَّة السَّرخسِيّ وَاخْتِيَار الإِمَام الْأَجَل برهَان الدّين وَهَذَا إِذا كَانَ النّذر مُعَلّقا بِشَرْط لَا يُرِيد كَونه أما إِذا كَانَ مُعَلّقا بِشَرْط يُرِيد كَونه إِمَّا لجلب مَنْفَعَة أَو لدفع مضرَّة بِأَن قَالَ إِن شفي الله تَعَالَى مريضي أَو رد الله تَعَالَى غائبي أَو مَاتَ عدوي فعلي صَوْم سنة فَإِذا وجد لزمَه الْوَفَاء بِمَا قَالَ وَلَا يخرج عَنهُ بِالْكَفَّارَةِ وَجه هَذِه الرِّوَايَة قَوْله ﵇ النّذر يَمِين وكفارته كَفَّارَة يَمِين فَيحمل هَذَا الحَدِيث على التَّعْلِيق بِشَرْط لَا يُرِيد كَونه والْحَدِيث الأول على التَّعْلِيق بِشَرْط يُرِيد كَونه ليَكُون جمعا بَين الْحَدِيثين هَكَذَا أوردهُ الصَّدْر الشَّهِيد فِي أَيْمَان الْكَافِي وَكَذَا لَو قَالَ عَليّ الْمَشْي إِلَى بَيت الله تَعَالَى وَإِلَى الْكَعْبَة أَو إِلَى مَكَّة فَيلْزمهُ احرام وَهُوَ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أحرم بِالْحَجِّ وَإِن شَاءَ أحرم بِالْعُمْرَةِ لِأَن هَذِه اللَّفْظَة سَارَتْ كنابة عَن ايجاب الاحرام عرفا كَمَا لَو قَالَ لله عَليّ أَن أضْرب بثوبي حطيم الْكَعْبَة فَإِنَّهُ يكون نذرا بِالصَّدَقَةِ مجَازًا من حَيْثُ الْعرف فَكَذَا هَذَا وَلَو قَالَ عَليّ الْمَشْي إِلَى مَدِينَة الرَّسُول ﷺ أَو إِلَى الْمَسْجِد الْأَقْصَى لَا يلْزمه شَيْء لِأَن الْعرف المنعقد فِي الْمَشْي إِلَى بَيت الله لَا يدل على الِانْعِقَاد فِي الْمَشْي إِلَى مَدِينَة الرَّسُول ﵊ وَإِلَى الْمَسْجِد الْأَقْصَى لِأَن حرمتهما دون حُرْمَة بَيت الله تَعَالَى حَتَّى حل دخولهما من غير احرام ثمَّ إِذا لزمَه حجَّة أَو عمْرَة فَإِن شَاءَ اعْتَمر أَو حج مَاشِيا وَإِن شَاءَ ركب وَذبح لركوبه شاه

стр. 133

وَلَو قَالَ عَليّ الْمَشْي إِلَى الْحرم أَو إِلَى الْمَسْجِد الْحَرَام قَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى لَا يلْزمه شَيْء قطّ وَقَالا يلْزمه رجل حلف أَن لَا يتَزَوَّج امْرَأَة فَزَوجهُ أَبوهُ امْرَأَة لَا يَحْنَث رجل حلف أَن لَا يتَزَوَّج امْرَأَة فَزَوجهُ رجل امْرَأَة بِغَيْر اذنه فَبَلغهُ فَأجَاز بالْقَوْل أَو بِالْفِعْلِ كسوق الْهدى وَغَيره اخْتلف الْمَشَايِخ فِيهِ فَمنهمْ من قَالَ يَحْنَث فِي الْوَجْهَيْنِ وَمِنْهُم من قَالَ يَحْنَث فِي الْوَجْه الأول وَلَا يَحْنَث فِي الْوَجْه الثَّانِي رجل حلف أَن لايتزوج امْرَأَة كَانَ لَهَا زوج ثمَّ طلق امْرَأَته ثمَّ تزَوجهَا لَا يَحْنَث لِأَن الْيَمين على غَيرهَا أَلا ترى أَنه لَو حلف أَن لَا يطَأ امْرَأَة وَطأهَا رجل كَانَ لَهُ أَن يطَأ نِسَاءَهُ وجواريه حلف ليتزوجن سرا فَأشْهد شَاهِدين سرا يَحْنَث لِأَنَّهُ لَا يتَصَوَّر بِدُونِ الشَّاهِدين فَإِن أشهد ثَلَاثَة فَهُوَ عَلَانيَة رجل وكل رجلا أَن يُزَوجهُ امْرَأَة أَو يعْتق عَبده أَو يُطلق امْرَأَته ثمَّ حلف الْمُوكل أَن لَا يتَزَوَّج وَلَا يعْتق وَلَا يُطلق ثمَّ فعل الْوَكِيل مَا وَكله بِهِ حنث الْمُوكل فِي يَمِينه لِأَن الْوَكِيل فِي هَذِه الْعُقُود نَائِب من كل وَجه فَجعل عِبَارَته كعبارة الْمُوكل بِنَفسِهِ بِخِلَاف البيع وَالشِّرَاء لِأَن حُقُوق العَبْد تتَعَلَّق بِهِ دون الْمُوكل فَلَا يصير الْحَالِف بِفعل وَكيله بَائِعا وَلَا مُشْتَريا هَذَا إِذا كَانَ الْحَالِف مِمَّن يَلِي البيع وَالشِّرَاء بِنَفسِهِ وَلَو كَانَ مِمَّن يُفَوض أمره إِلَى غَيره كالسلطان وَنَحْوه يَحْنَث فِي يَمِينه وَإِن كَانَ مِمَّن يُفَوض مرّة ويباشر أُخْرَى فَالْحكم للْغَالِب وَفِي الْخُلَاصَة رجل أَرَادَ أَن يتَزَوَّج امْرَأَة وَله امْرَأَة أُخْرَى فَأبى أهل الْمَرْأَة أَن يَتَزَوَّجهَا لمَكَان تِلْكَ الْمَرْأَة فاحتبسها فِي الْمقْبرَة ثمَّ قَالَ كل امْرَأَة لي سوى الْمَرْأَة الَّتِي فِي هَذِه الْمقْبرَة فَهِيَ طَالِق فَحَسبُوا أَن لَيْسَ لَهُ امْرَأَة فِي الْأَحْيَاء لَا يَحْنَث وَهِي الْحِيلَة فِي الْعتاق أَيْضا وَفِي الْبَزَّاز رجل قَالَ لأجنبية مَا دمت فِي نِكَاحي فَكل امْرَأَة أَتَزَوَّجهَا فَهِيَ طَالِق ثمَّ تزَوجهَا وَتزَوج عَلَيْهَا امْرَأَة لَا يَقع وَلَو قَالَ إِن تَزَوَّجتك مَا دمت فِي نِكَاحي فَكل امْرَأَة اتزوجها فَهِيَ طَالِق فَتَزَوجهَا ثمَّ تزوج غَيرهَا تتطلق لصِحَّة التَّعْلِيق هُنَا فِي الأول فَفرض الْمَسْأَلَة فِي الْأَجْنَبِيَّة وَكلمَة مَا دَامَ وَمَا زَالَ وَمَا كَانَ غَايَة تَنْتَهِي الْيَمين بهَا فَإِذا حلف لَا يفعل كَذَا مَا دَامَ ببخارى انْتهى الْيَمين بِالْخرُوجِ فَلَو فعل بعد الْعود لَا يَحْنَث وَكَذَا إِذا حلف لَا يشرب النَّبِيذ مَا دَامَ ببخارى فَخرج وَعَاد وَشرب لَا يَحْنَث والفقيه أَبُو اللَّيْث شَرط الْخُرُوج بأَهْله ومتاعه كَمَا فِي قَوْله وَالله لَا أُكَلِّمك مَا دمت فِي هَذِه الدَّار وَلم يشرطه الإِمَام الفضلى رَحمَه الله تَعَالَى قلت وَهَذَا يُؤَيّد مَا أفتى بِهِ جدي شيخ الْإِسْلَام فِي الْمَسْأَلَة الَّتِي مرت فِي فصل الْوُقُوف فَانْظُر رَحِمك الله تَعَالَى فِي ذَلِك وَعَلَيْك بِالتَّأَمُّلِ الصَّحِيح وَفِي الْوَلْوَالجيّ رجلَانِ حلف كل وَاحِد مِنْهُمَا أَن لَا يدْخل على صَاحبه فدخلا فِي الْمنزل مَعًا لَا يحنثان وَلَو حلف لَا يدْخل من بَاب هَذِه الدَّار فَدخل من غير الْبَاب لَا يَحْنَث وَإِن نقب بَابا آخر فَدخل حنث لِأَنَّهُ دخل من بَابه وَإِن نوى ذَلِك الْبَاب بِعَيْنِه لم يدين فِي الْقَضَاء

стр. 134

رجل حلف بِطَلَاق امْرَأَته أَن لَا تخرج امْرَأَته بِغَيْر علمه فَخرجت وَهُوَ يَرَاهَا فَمنعهَا أَو لم يمْنَعهَا لَا يَحْنَث لِأَنَّهَا خرجت بِعِلْمِهِ رجل قَالَ لامْرَأَته إِن خرجت من بَاب هَذِه الدَّار فَأَنت طَالِق فَصَعدت السَّطْح وَنزلت فِي دَار الْجَار قيل ذَلِك من الْحِيَل وَأَنه لَا يَحْنَث وَالصَّحِيح أَنه يَحْنَث رجل أَخذ لقْمَة فوضعها فِي فَمه فَقَالَ لَهُ رجل امْرَأَته طَالِق إِن أكلتها وَقَالَ آخر امْرَأَته طَالِق إِن أخرجتها من فِيك فَأكل الْبَعْض وَأخرج الْبَعْض لم يَحْنَث لِأَن شَرط الْحِنْث أكل الْكل رجل قَالَ لامْرَأَته إِن لم تتعشي اللَّيْلَة فَعَبْدي حر فَأكلت لقْمَة وَاحِدَة يَحْنَث لِأَن اللُّقْمَة الْوَاحِدَة لَا تكون عشَاء وَلَو قَالَ لامْرَأَته إِن لم تطبخي فِي قدر فِيهِ منوان من الْملح وَلَا ملوحة فِي الْمَطْبُوخ فَأَنت طَالِق تطبخ بَيْضَة فِي منوين من الْملح رجل حلف لَا يسكن هَذِه الدَّار وَهُوَ سَاكن فشق عَلَيْهِ التَّحْوِيل من الْأَمْتِعَة فَإِنَّهُ يَبِيع الْمَتَاع من غَيره وَيخرج بِنَفسِهِ فَلَا يَحْنَث وَلَو حلف بِطَلَاق امْرَأَته أَنه لَا يَصُوم شهر رَمَضَان فَالْحِيلَةُ فِيهِ أَن يُسَافر وَلَا يَصُوم حلف ليغدينه الْيَوْم بِأَلف دِرْهَم فَاشْترى لَهُ رغيفا بِأَلف دِرْهَم فغداه لَا يَحْنَث لِأَنَّهُ تحقق شَرط الْبر وَكَذَا لَو قَالَ إِن لم أعتق مَمْلُوكا بِأَلف دِرْهَم فعلي كَذَا فَاشْترى مَمْلُوكا بِأَلف دِرْهَم يُسَاوِي شَيْئا قَلِيلا فَأعْتقهُ بر لِأَنَّهُ تحقق شَرط الْبر حلف لَا يقرب امْرَأَته فاستلقى على قَفاهُ فَجَاءَت الْمَرْأَة فقضت حَاجَتهَا لَا يَحْنَث لِأَن شَرط الْحِنْث الْوَطْء وَهُوَ فِي هَذِه الْحَالة لَا يُسمى واطئا هَكَذَا قَالَ بعض الْمَشَايِخ وَذكر بَعضهم أَنه يَحْنَث وَعَلِيهِ الْفَتْوَى وَلَو حلف لَا يكلم فلَانا فَكتب إِلَيْهِ أَو أرسل لم يَحْنَث لِأَن الْكَلَام على المشافهة رجل هرب وَدخل فِي دَار رجل فَحلف صَاحب الدَّار أَنه لَا يدْرِي أَيْن هُوَ إِن اراد بِهِ أَنه لَا يدْرِي فِي أَي مَكَان هُوَ من الدَّار لَا يَحْنَث لِأَنَّهُ بار انْتهى كَلَام الْوَلْوَالجيّ الْفَصْل السَّابِع عشر فِي الْبيُوع البيع ينْعَقد بالايجاب وَالْقَبُول إِذا كَانَا بِلَفْظ الْمَاضِي مثل أَن يَقُول أَحدهمَا بِعْت وَيَقُول الآخر اشْتريت لِأَن البيع انشاء تصرف والإنشاء يعرف بِالشَّرْعِ والموضع للإخبار قد اسْتعْمل فِيهِ فَينْعَقد بِهِ وَلَا ينْعَقد بلفظين أَحدهمَا لفظ الْمُسْتَقْبل بِخِلَاف النِّكَاح وَقَوله رضيت أَو أَعطيتك بِكَذَا أَو خُذْهُ بِكَذَا فِي معنى قَوْله بِعْت واشتريت لِأَنَّهُ يُؤَدِّي مَعْنَاهُ وَالْمعْنَى هُوَ الْمُعْتَبر فِي هَذِه الْعُقُود وَفِي الْقنية رجل دفع إِلَى بَائِع الْحِنْطَة خَمْسَة دَنَانِير ليَأْخُذ بهَا مِنْهُ حِنْطَة وَقَالَ لَهُ بكم تبيعها فَقَالَ كل مائَة من بِدِينَار فَسكت المُشْتَرِي ثمَّ طلب مِنْهُ الْحِنْطَة ليأخذها فَقَالَ البَائِع غَدا أدفعها اليك وَلم يجر بَينهمَا بيع وَذهب المُشْتَرِي وَجَاء فِي غَد ليَأْخُذ الْحِنْطَة وَقد تغير السّعر فَلَيْسَ للْبَائِع أَن يمْنَعهَا مِنْهُ بل عَلَيْهِ أَن يَدْفَعهَا بالسعر الأول قَالَ رَحمَه الله تَعَالَى وَلِهَذَا ينْعَقد بالتعاطي فِي النفيس والخسيس وَهُوَ الصَّحِيح وَفِي المنبع انْعِقَاد البيع تَارَة يكون بالْقَوْل وَتارَة يكون بِالْفِعْلِ من غير قَول بِأَن يكون بالإعطاء

стр. 135

وَالْأَخْذ وَهَذَا يُسمى بيع التعاطي وَفِي الذَّخِيرَة اخْتلف الْمَشَايِخ رَحِمهم الله تَعَالَى أَن الْإِعْطَاء من الْجَانِبَيْنِ شَرط فِي بيع التعاطي أَو من أَحدهمَا يَكْفِي فاشار مُحَمَّد رَحمَه الله تَعَالَى فِي الْجَامِع الصَّغِير أَن تَسْلِيم الْمَبِيع يَكْفِي وَفِي الْمُجْتَبى قَالَ بكم تبيع قفيز حِنْطَة قَالَ بدرهم فَقَالَ اعزله فَعَزله فَبيع وَكَذَا لَو قَالَ مثله للقصاب فوزنه وَهُوَ سَاكِت ثمَّ امْتنع من دفع الثّمن وَأخذ اللَّحْم أَو دفع الدَّرَاهِم وَامْتنع القصاب من وزن اللَّحْم أجبرهما القَاضِي عَلَيْهِ فَثَبت بِهَذَا ان بيع التعاطي كَمَا يثبت بتقابض الْبَدَلَيْنِ يثبت بِقَبض أَحدهمَا أَيهمَا كَانَ على وَجه الشِّرَاء وَاتفقَ صدر الْقُضَاة وَغَيره على أَن بيع التعاطي بيع وَإِن لم يُوجد تَسْلِيم الثّمن اه وَإِذا أوجب أحد الْمُتَعَاقدين البيع فالآخر بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ قبل فِي الْمجْلس وَإِن شَاءَ رد وَلَيْسَ لَهُ أَن يقبل فِي بعض الْمَبِيع وَلَا أَن يقبل المُشْتَرِي بِبَعْض الثّمن لعدم رضَا الآخر بتفريق الصَّفْقَة إِلَّا إِذا بَين ثمن كل وَاحِد لِأَنَّهُ صفقتان معنى وَأيهمَا قَامَ عَن الْمجْلس قبل القَوْل بَطل الايجاب لِأَن الْقيام دَلِيل الاعراض وَالرُّجُوع فَلهُ ذَلِك على مَا ذَكرْنَاهُ وَإِذا حصل الايجاب وَالْقَبُول لزم البيع وَلَا خِيَار لأَحَدهمَا إِلَّا من عيب أَو من عدم رُؤْيَة وَقَالَ الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى يثبت لكل وَاحِد مِنْهُمَا خِيَار الْمجْلس وَيجوز البيع بِثمن حَال ومؤجل إِذا كَانَ الْأَجَل مَعْلُوما رجل بَاعَ شَيْئا معينا لآخر بِثمن مُؤَجل إِلَى سنة وَلم يسلم الْمَبِيع حَتَّى انْقَضتْ السّنة ثمَّ سلم الْمَبِيع فَلِلْمُشْتَرِي سنة أُخْرَى بعد تَسْلِيم الْمَبِيع وَقَالا لَيْسَ لَهُ الا السّنة الْمَاضِيَة وَمن أطلق الثّمن فِي البيع كَانَ على غَالب نقد الْبَلَد لِأَنَّهُ الْمُتَعَارف فَإِن كَانَت النُّقُود مُخْتَلفَة فَالْبيع فَاسد إِلَّا أَن يبين أَحدهمَا وَهَذَا إِذا كَانَ الْكل فِي الزواج سَوَاء لِأَن الْجَهَالَة مفضية إِلَى الْمُنَازعَة إِلَّا أَن نرفع الْجَهَالَة بِالْبَيَانِ أَو يكون أَحدهمَا أغلب وأروج فَحِينَئِذٍ يصرف إِلَيْهِ تحريا للْجُوَاز وَهَذَا إِذا كَانَت مُخْتَلفَة فِي الْمَالِيَّة فَإِن كَانَت سَوَاء فِيهَا كالثنائي والثلاثي جَازَ البيع إِذا أطلق اسْم الدَّرَاهِم وينصرف إِلَى مَا قدر بِهِ من أَي نوع كَانَ لِأَنَّهُ لَا مُنَازعَة وَلَا اخْتِلَاف فِي الْمَالِيَّة كَذَا فِي الْهِدَايَة وَفِي البزازي ساومه ثوبا بِعشْرَة فَقَالَ البَائِع بِعشْرين فَذهب بِهِ المُشْتَرِي وَلم يقل شَيْئا فَإِن كَانَ الثَّوْب فِي يَد المُشْتَرِي فَالْبيع بِعشْرين وَإِن كَانَ فِي يَد البَائِع وَدفعه إِلَيْهِ فبعشرة وَقيل بآخرهما كلَاما إِذا مضيا على العقد بعد اخْتِلَاف كلمتهما ينظر إِلَى آخرهما كلَاما فَيحكم بذلك وَيجوز بيع الْحُبُوب المتنوعة جزَافا وَكيلا وبإناء وَحجر مجهولي الْمِقْدَار وَعَن أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى أَن البيع يفْسد فيهمَا قَالَ صَاحب الْهِدَايَة وَالْأول أصح وَعَن أبي يُوسُف رَحمَه الله تَعَالَى أَنه فرق بَين الْإِنَاء الْقَابِل للزِّيَادَة وَغير الْقَابِل فَأجَاز البيع فِيمَا لَا يقبلهَا كالطشت مثلا وافسده فِيمَا يقبلهَا كالزنبيل وَأَجَازَ بِوَزْن هَذَا الْحجر لَا بِوَزْن هَذِه البطيخة اشْترى أَرضًا وَذكر حُدُودهَا لَا ذرعها طولا وعرضا جَازَ وَإِذا عرف المُشْتَرِي الْحُدُود لَا الْجِيرَان يَصح وَإِن لم يذكر الْحُدُود وَلم يعرفهَا المُشْتَرِي جَازَ البيع إِذا لم يَقع بَينهمَا تجاحد وَجَهل البَائِع بِالْمَبِيعِ لَا يمْنَع وَجَهل المُشْتَرِي يمْنَع

стр. 136

بِعْتُك نَصِيبي من هَذِه الدَّار وَلم يُعلمهُ بِهِ البَائِع وَعلم بِهِ المُشْتَرِي جَازَ إِذا أقرّ البَائِع أَنه كَمَا يَقُول المُشْتَرِي وَإِن لم يعلم المُشْتَرِي لَا يجوز عِنْد الامام وَمُحَمّد رحمهمَا الله تَعَالَى علم البَائِع أم لَا وَمَعَ ذَلِك لَو قبض وَبَاعَ صَحَّ كَالْبيع الْفَاسِد قلت وَصَاحب المنبع أوضح الْمَسْأَلَة وَفصل الْخلاف فِيهَا حَيْثُ قَالَ رجل بَاعَ نصِيبه من هَذِه الدَّار وَهُوَ لَا يعلم مِقْدَار نصِيبه وَالْمُشْتَرِي أَيْضا لَا يعلم ذَلِك فَالْبيع فَاسد فِي رِوَايَة عَن أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى وروى عَنهُ أَيْضا أَنه يجوز مُطلقًا سَوَاء علم الْمُتَبَايعَانِ ذَلِك أَو لم يعلمَا وَهُوَ قَول أبي يُوسُف رَحمَه الله تَعَالَى وروى عَنهُ أَيْضا أَنه يشْتَرط علم المُشْتَرِي لَا غير وَهُوَ قَول مُحَمَّد رَحمَه الله تَعَالَى وَهُوَ ظَاهر الرِّوَايَة فَإِن قلت مَا فَائِدَة وضع الْمَسْأَلَة فِي الدَّار هَل يكون لمُجَرّد بَيَان التَّصْوِير أَو للِاحْتِرَاز عَن الْمَنْقُول ليَكُون الحكم فِيهِ خلاف الحكم فِي الدَّار قلت مَا رَأَيْت فِيهِ نقلا صَرِيحًا وَلَكِن الظَّاهِر أَنه لَا فرق بَين الدَّار وَالْمَنْقُول وَذكر فِي الْفَتَاوَى أَنه إِذا بَاعَ نَصِيبا لَهُ من أَشجَار بِغَيْر اذن الشَّرِيك بِغَيْر أَرض فَإِن كَانَت الْأَشْجَار قد بلغت أَو ان قطعهَا فَالْبيع جَائِز وَإِن لم تبلغ لم يجز اه قَالَ المُشْتَرِي فِي يَدي لَك أَرض خراب لَا تساواي عشرَة فبعها مني بِسِتَّة فَقَالَ بعتها وَلم يعرفهَا البَائِع وَهِي تَسَاوِي أَكثر من ذَلِك جَازَ رجل اشْترى ثيابًا فِي جراب أَو زيتا فِي زق أَو حِنْطَة فِي جوالق فَلم يره يجوز وَله الْخِيَار إِذا رَآهُ وَفِي الذَّخِيرَة صُورَة الْمَسْأَلَة أَن يَقُول بِعْت مِنْك الثَّوْب الَّذِي فِي كمي هَذَا وَصفته كَذَا أَو لم يذكر الصّفة أَو يَقُول بِعْت مِنْك هَذِه الْجَارِيَة المنتقبة وَأما إِذا قَالَ بِعْت مِنْك مَا فِي كمي هَذَا هَل يجوز هَذَا البيع أم لَا لم يذكرهُ فِي الْمَبْسُوط قَالَ عَامَّة مَشَايِخنَا ﵏ إِطْلَاق الْجَواب يدل على جَوَازه عندنَا بَعضهم قَالَ لَا يجوز لجَهَالَة الْمَبِيع وَفِي الْمَبْسُوط الاشارة إِلَيْهِ أَو إِلَى مَكَانَهُ شَرط الْجَوَاز حَتَّى إِذا لم يشر إِلَيْهِ أَو إِلَى مَكَانَهُ لَا يجوز بالاجماع إِذا بَاعَ شَيْئا لم يره بِأَن ورث شَيْئا فَبَاعَهُ قبل الرُّؤْيَة لزم البيع وَلم يتَخَيَّر وَكَانَ أَبُو حنيفَة أَولا يَقُول لَهُ الْخِيَار اعْتِبَارا بِخِيَار الْعَيْب وَالشّرط ثمَّ رَجَعَ وَقَالَ لَا خِيَار لَهُ وَفِي المنبع وَإِذا اشْترى شَيْئا لم يره ثمَّ قَالَ لغيره إِنِّي اشْتريت سلْعَة فَاذْهَبْ فَانْظُر إِلَيْهَا فَإِن كَانَت تصلح فارض بهَا وخذها فَذهب وَرَضي بهَا ذكر شيخ الاسلام فِي بَاب الْخِيَار بِغَيْر شَرط أَن هَذَا لَا يجوز وَرَأَيْت فِي مَوضِع آخر أَن هَذَا لَا يجوز عِنْد أبي يُوسُف وَمُحَمّد وَأما عِنْد أبي حنيفَة فَإِن قيل يجوز فَلهُ وَجه وَإِن قيل لَا يجوز فَلهُ وَجه دَار بَين اثْنَيْنِ بَاعَ أَحدهمَا نصفهَا ينْصَرف إِلَى نَفسه أما لَو عين نصفا وَقَالَ بِعْت مِنْك هَذَا النّصْف فَلَا يجوز رجل مَاتَ وَترك بنتين فباعت احدى البنتين نصِيبهَا من الْبِنْت الْأُخْرَى إِن كَانَ نصِيبهَا مَعْلُوما لَهَا لَا يجوز وَفِي شرح الطَّحَاوِيّ إِن باعت نصِيبهَا من كل شَيْء يجوز أما إِذا عينت عينا وباعته لَا يجوز وَفِي الْمُحِيط رجلَانِ بَينهمَا دَار فَبَاعَ أَحدهمَا نصف بَيت شَائِعا وَالْبَيْت مَعْلُوما قَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى لَا يجوز لِأَن شَرِيكه يتَضَرَّر بذلك عِنْد الْقِسْمَة

стр. 137

وَلَو كَانَ بَين رجلَيْنِ عشرَة من الْغنم أَو عشرَة أَثوَاب هروية مِمَّا تقسم بَاعَ أَحدهمَا نصف ثوب بِعَيْنِه قَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى هَذَا جَائِز سكَّة غير نَافِذَة اجْتمع أَهلهَا فباعوا السِّكَّة لَا يجوز وَكَذَا لَو اقتسموها رجل اشْترى قَرْيَة وَلم يسْتَثْن مِنْهَا الْمَسْجِد والمقبرة فسد البيع هَذَا إِذا كَانَ الْمَسْجِد معمورا فَإِن خرب مَا حوله وَاسْتغْنى النَّاس عَنهُ لَا يفْسد العقد وَفِي الْخُلَاصَة وَلَو ضم الْوَقْف مَعَ الْملك وباعهما أجَاب شمس الْأَئِمَّة الْحلْوانِي أَنه لَا يجوز كالمسجد وَقَالَ ركن الاسلام على السغدي يجوز فِي الْملك ثمَّ رَجَعَ شمس الْأَئِمَّة إِلَى قَول ركن الاسلام وَفِي الْقنية رجل بَاعَ أَرضًا فِيهَا مَقَابِر صَحَّ البيع فِيمَا رواء الْمَقَابِر وَفِي أدب الْقَضَاء لقَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين السرُوجِي بَاعَ قَرْيَة بِغَيْر اسْتثِْنَاء الْمقْبرَة وَالْمَسْجِد جَازَ فِي الْملك فِي الْأَصَح لِأَن الْوَقْف مصون قلت وَلِأَنَّهُ مُسْتَثْنى شرعا وَالله أعلم رجل اشْترى عَبْدَيْنِ صَفْقَة وَاحِدَة فَإِذا أَحدهمَا حر فَالْبيع فِي العَبْد فَاسد سمى ثمن كل وَاحِد مِنْهُمَا أَولا عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى وَعِنْدَهُمَا إِن لم يسم فسد وَإِن سمي جَازَ فِي الْقِنّ وَكَذَا إِذا بَاعَ دنين من الْخلّ فَإِذا أَحدهمَا خمرًا أَو جمع بَين ذبيحتين فَإِذا احدهما ميتَة أَو متروكة التَّسْمِيَة عمدا وَهَذَا إِذا قَالَ بعتهما وَإِن جمع بَين عبد وحر وَقَالَ بِعْت أَحدهمَا فَقبل الآخر صَحَّ فِي الْقِنّ تَصْحِيحا لتصرفه بِخِلَاف الْمَسْأَلَة الأولى لِأَنَّهُ جعل قبُول العقد فِي الْحر شرطا للْعقد فِي العَبْد وَهَذَا شَرط فَاسد فَيفْسد وَكَذَا فِي قَوْله أعتقت أَحدهمَا أَو طلقت بِخِلَاف قَوْله أَحدهمَا حر لِأَنَّهُ إِخْبَار وَهَذَا إنْشَاء وَإِذا بَاعَ عَبده وَعبد غَيره بِأَلف كل وَاحِد مِنْهُمَا بِخَمْسِمِائَة وَلم يجز ذَلِك الْغَيْر جَازَ فِي عَبده وَالله أعلم نوع فِي الأوراق وَالْأَشْجَار والزروع وَالثِّمَار رجل اشْترى أوراق التوت إِن اشْترى على أَنه ياخذها من سَاعَته يجوز وَلَو اشْتَرَاهَا مُطلقًا فَأَخذهَا الْيَوْم جَازَ وَإِن مضى الْيَوْم فسد البيع لِأَن مَا يحدث بعد البيع بِمُضِيِّ السَّاعَات لَا يُمكن الِاحْتِرَاز عَنهُ فَجعل عفوا وَإِن اشْتَرَاهَا على أَن يَأْخُذهَا شَيْئا فَشَيْئًا لَا يجوز لِأَنَّهُ يزْدَاد فيختلط الْمَبِيع بِغَيْر الْمَبِيع وَكَذَا لَو اشْتَرَاهَا على أَن يَتْرُكهَا على الشّجر وَالْحِيلَة أَن يَشْتَرِي الشَّجَرَة بأصلها فَيَأْخُذ الأوراق ثمَّ يَبِيع الشّجر من البَائِع وَلَو ذهب وَقت الأوراق فَأَرَادَ الرُّجُوع بِالثّمن إِن اشْتَرَاهَا مَعَ الأغصان وَبَين مَوضِع الْقطع لَا يرجع وَهل لِلْعَامِلِ من الأغصان وأوراق الشّجر حِصَّة يَأْتِي فِي فصل الْمُزَارعَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَفِي فتاوي قَاضِي خَان رجل اشْترى رطبَة من الْبُقُول أَو قثاء أَو شَيْئا يَنْمُو سَاعَة فساعة لَا يجوز كَمَا لَا يجوز بيع الصُّوف والوبر على ظُهُور الْغنم إِلَّا أَن يجزها من سَاعَته وَالْقِيَاس فِي بيع قَوَائِم الْخلاف كَذَلِك وَإِنَّمَا جَازَ لمَكَان التَّعَامُل فِيهِ وَفِي البزازي قَالَ الامام الفضلي رَحمَه الله تَعَالَى لَا يجوز بيع القوائم أَيْضا بِلَا بَيَان مَوضِع الْقطع رجل بَاعَ الْحَشِيش الَّذِي أَنْبَتَهُ بسقيه بِأَن سقى الأَرْض لينبت فِيهَا الْحَشِيش يجوز وَلَو بَاعَ الزَّرْع قبل أَن يصير بقلا لَا يجوز وَبعد مَا صَار بقلا بِشَرْط الْقطع أَو على أَن يُرْسل فِيهِ دَابَّته يجوز لَا بِشَرْط التّرْك للإدراك وَكَذَا الرّطبَة والبقول

стр. 138

وَلَو كَانَ الزَّرْع مُشْتَركا بَين اثْنَيْنِ فَبَاعَ أَحدهمَا نصِيبه من غير شَرِيكه بِلَا اذن الآخر قبل أَن يدْرك الْحَصاد لَا يجوز وَبعد الادراك يَصح وَلَو بَاعَ من شَرِيكه يَصح مُطلقًا وَكَذَا الشّجر وَلَو بَاعَ من غير شَرِيكه وَلم يفْسخ البيع حَتَّى أدْرك صَحَّ لزوَال الْمَانِع كَمَا إِذا بَاعَ جذعا من سقف وَنزع وَسلم وَلَو كَانَ الزَّرْع وَالْأَرْض مُشْتَركا فَبَاعَ نصفهَا مَعَ نصفه من الشَّرِيك أَو أَجْنَبِي جَازَ وَإِن لم يرض بِهِ الآخر وناب المُشْتَرِي عَن البَائِع وَعَن مُحَمَّد أَنه لَا يجوز وَعنهُ أَيْضا بَاعَ قصيلا أَو ثمرا فِي أول مَا يطلع إِن جزه المُشْتَرِي فِي الْحَال فالعشر على البَائِع وَإِن تَركه باذن البَائِع وجزه بعد الادراك فعلى المُشْتَرِي وَعند ابي يُوسُف عشرهَا بِقدر الطّلع والبقل على البَائِع وَالزَّائِد على المُشْتَرِي وَفِي التَّجْرِيد بيع الثَّمَرَة وَالزَّرْع الْمَوْجُود قبل كَونه زرعا مُنْتَفعا بِهِ جَائِز بِلَا شَرط التّرْك وَبِه يفْسد وَإِن تناهى الْعظم فبشرط التّرْك لَا يفْسد عِنْد مُحَمَّد وَهُوَ الِاسْتِحْسَان خلافًا لَهما وَإِن اشْترى مُطلقًا وَترك إِن تناهى عظمهما أَو لم يتناه لكنه باذن البَائِع طَابَ لَهُ وَإِن لم يتناه وَالتّرْك بِلَا اذن تصدق بِمَا زَاد وَلَو أخرجت الثَّمَرَة ثَمَرَة أُخْرَى قبل جذاذ الأولى فَهِيَ للْبَائِع وَإِن جزها البَائِع طَابَ لَهُ وَإِن اخْتَلَط بالموجود حَتَّى لم يعرف إِن كَانَ قبل التَّخْلِيَة فسد وَإِن كَانَ بعْدهَا اشْتَركَا وَالْقَوْل فِي الْمِقْدَار قَول المُشْتَرِي وَإِن اشْترى ثَمَرَة بدا صَلَاح بَعْضهَا وَصَلَاح الْبَاقِي مُتَقَارب وَشرط التّرْك جَازَ عِنْد مُحَمَّد رَحمَه الله تَعَالَى وَإِن كَانَ يتَأَخَّر إِدْرَاك الْبَاقِي كثيرا لَا يجوز فِيمَا لم يدْرك وَجَاز فِي الْمدْرك والبطيخ والباذنجان يجوز بيع مَا ظهر لَا مالم يظْهر وَلَو بَاعَ الْأُصُول بِمَا فِيهَا من الثِّمَار جَازَ فِي الْكل وَذكر شمس الْأَئِمَّة رجل اشْترى ثمار الْكَرم وَقد خرج بَعْضهَا قَالَ الْكَرْخِي ﵀ لَا يجوز وَهُوَ ظَاهر الْمَذْهَب وَقَالَ ابْن الفضلى وجدت عَن مُحَمَّد أَن بيع الْورْد جملَة يجوز وَمَعْلُوم أَن الْورْد يتلاحق وَأفْتى الْحلْوانِي فِي الباذنجان والبطيخ وَالثِّمَار وَغَيرهَا بِالْجَوَازِ وَجعل الْمَوْجُود أصلا وَمَال السَّرخسِيّ إِلَى قَول الْكَرْخِي وَإِن اسْتَأْجر الْأَشْجَار ليترك عَلَيْهَا الثِّمَار لَا يجوز لكنه لَو ترك بِنَاء على الاجارة تطيب لَهُ الزِّيَادَة وَلَا يجب لَهُ الْأجر وَلَو اشْترى قصيلا واستأجر الأَرْض وَترك القصيل لَا تطيب لَهُ الزِّيَادَة لِأَن إِجَارَة الأَرْض مُتَعَارَف وَإِن بَين الْمدَّة تصح واستئجار الْأَشْجَار لم يتعارف فَلَا يَصح وَإِن بَين الْمدَّة فَاعْتبر مُجَرّد الاذن فطاب لَهُ وَلم يجب أجر الْمثل لعدم الاجارة رَأْسا وَالْحِيلَة أَن يَقُول المُشْتَرِي للْبَائِع جعلت لَك جُزْءا من ألف جُزْء من هَذِه الثَّمَرَة على أَن تعْمل فِيهَا بالمساقاة وَإِنَّمَا يحْتَاج إِلَى الايفاء قبل التناهي وَحِينَئِذٍ تجوز الْمُسَاقَاة وَبيع نصف الثِّمَار مشَاعا قبل بَدو الصّلاح من شَرِيكه جَائِز لَا من غَيره كَبيع نصف الزَّرْع من شَرِيكه وافتى السغدي بِأَنَّهُ لَا يجوز من شَرِيكه وَلَا غَيره أَيْضا وَبيع التِّبْن قبل الكدس لَا يجوز لِأَنَّهُ مَعْدُوم وَبيع الكدس قبل التذرية يجوز وَلَو بَاعَ رجل عِنَب كرمه وَهُوَ حصرم جَازَ لِأَنَّهُ مَال مَقْدُور التَّسْلِيم اشْترى قصيلا وَلم يقبضهُ حَتَّى صَار حبا بَطل البيع عِنْد الامام وَقَالَ لَا لَا يبطل وَشِرَاء قصيل الْحِنْطَة بِالْحِنْطَةِ كَيْلا وجزافا يجوز لِأَن هَذَا بيع الْحَشِيش بِالْحِنْطَةِ فَيصح كَيْفَمَا كَانَ بَاعَ أَرضًا فِيهَا زرع لَا يدْخل الزَّرْع نبت أم لَا وَفِي التَّجْنِيس الزَّرْع إِذا لم يكن لَهُ قيمَة يدْخل

стр. 139

فِي بيع الأَرْض نبت أم لم ينْبت وَهُوَ الصَّوَاب وَكَذَا لَو بَاعَ شَجرا عَلَيْهِ ثَمَر لَا قيمَة لَهُ يدْخل فِي بيع الشّجر لإن بَيْعه مُنْفَردا لَا يجوز وَأفْتى أَبُو بكر الاسكاف وَأَبُو نصر الْفَقِيه بِأَن الْبذر إِن كَانَ قد فسد فِي الأَرْض أَو نبت لكنه بِحَال لَا قيمَة لَهُ يكون للْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ لَا يجوز بَيْعه بِانْفِرَادِهِ فَصَارَ جُزْءا من الأَرْض وَإِن لم يفْسد فِي الأَرْض أَو نبت وَصَارَ بِحَال لَهُ قيمَة يكون للْبَائِع وَأفْتى أَبُو الْقَاسِم بِأَنَّهُ للْبَائِع فِي الْأَحْوَال كلهَا وَبِه نَأْخُذ وَاخْتَارَ فِي الصُّغْرَى دُخُول الثَّمر وَالزَّرْع إِذا لم يكن لَهَا قيمَة فِي بيع الأَرْض بِلَا ذكر وَكَذَا الشّجر مثمرا كَانَ أَو غير مثمر وَلَا يدْخل الثَّمر فِي بيع الشّجر بِلَا ذكر وَإِن كَانَ مَوْجُودا وَقت البيع وَكَذَا قَوَائِم الْخلاف على مَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى وَفِي الْمُنْتَقى أذن لَهُ فِي زراعة ارضه فاراد أَن يُخرجهَا بعد الزِّرَاعَة لَيْسَ لَهُ ذَلِك وَلَو كَانَ لَهُ فِيهَا زرع فَبَاعَ الزَّرْع لَا الأَرْض ترك الزَّرْع على البَائِع بِأَجْر الْمثل إِلَى الْحَصاد وَلَو كَانَ فِي الزَّرْع مَالا ينْتَفع بِهِ كمالتبن الَّذِي يَنْبَغِي أَن يسْتَثْنى فَيجوز البيع وَقَالَ السَّيِّد الامام أَبُو الْقَاسِم يَنْبَغِي أَن يجوز البيع بِشَرْط التّرْك إِلَى الادراك لِأَنَّهُ ينْتَفع بِهِ فِي الْمَآل كالمهر والجحش وَإِن كَانَ لَا على تَقْدِير التّرْك يَنْبَغِي أَن لَا يجوز وَقَالَ شمس الْأَئِمَّة فِي شِرَاء ثَمَرَة بُسْتَان ظهر بَعْضهَا الْأَصَح عِنْدِي عدم جَوَاز البيع لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَة إِلَيْهِ لِإِمْكَان شِرَاء الْأُصُول فَيكون الْمُتَوَلد على ملكه وَإِن كَانَ لَا يسْتَحق بِهِ نفس الْمَبِيع فَإِن الْمُشْتَرى يَشْتَرِي الْمَوْجُود بِبَعْض الثّمن وَيُؤَخر العقد فِي الْبَاقِي أَو يَشْتَرِي الْمَوْجُود بِكُل الثّمن وَيحصل الْمَقْصُود بِهَذَا فَلَا حَاجَة إِلَى بيع الْمَعْدُوم وَعَن عبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد رجل اشْترى أَنْوَاع الثِّمَار فِي بُسْتَان أدْرك الْبَعْض وَلم يدْرك الْبَعْض وَلَيْسَ لَهَا قيمَة إِذا كَانَ الْأَكْثَر لَهُ قيمَة يجوز لِأَن الْأَقَل يتبع الْأَكْثَر وَمَا لَيْسَ لَهُ قيمَة كالخوخ وَالرُّمَّان والتين فيشتري الْمُتَقَوم بِكُل الثّمن ويبيح لَهُ البَائِع الْبَاقِي فيتناوله بِالْإِبَاحَةِ اه وَفِي الْمُلْتَقط بيع الثِّمَار كالحصرم والتفاح وَنَحْوه قبل الادراك يجوز وَنَحْو الخوخ والكمثري لَا يجوز قبل الادراك الا إِذا أدْرك بَعْضهَا فَيجوز فِيمَا أدْرك وَمَا لم يدْرك على ذَلِك الشّجر فَلَا وَبيع ورق التوت قبل أَن يخرج لَا يجوز وَلَكِن إِن بَاعَ الأغصان ليقطعها ثمَّ أذن لَهُ فِي التّرْك حَتَّى خرج الْوَرق جَازَ وَكَانَ الْوَرق تبعا وَقد مر جنسه بَاعَ دَارا بعيدَة وَقَالَ سلمتها اليك وَقَالَ المُشْتَرِي قبضتها لَا يكون قبضا وَإِن كَانَت قريبَة فَقبض لِأَن التَّخْلِيَة أُقِيمَت مقَام الْقَبْض عِنْد التَّمَكُّن وَبِه قَالَ الْحلْوانِي قلت وَالنَّاس عَن هَذَا غافلون فَإِنَّهُم يشْتَرونَ الضَّيْعَة فِي السوَاد ويقرون بِالْقَبْضِ وَذَلِكَ مِمَّا لَا يَصح بِهِ الْقَبْض وَإِن كَانَ يقر بِهِ يصير قَابِضا وَفِي الْمُحِيط يصير قَابِضا بِالتَّخْلِيَةِ والاذن وَإِن بعد الْمَعْقُود عَلَيْهَا وَفِي النَّوَادِر اشْترى عقارا فَقَالَ البَائِع سلمته اليك وَقَالَ المُشْتَرِي قبلت وَالْعَقار غَائِب عَن حضرتهما كَانَ قبضا فِي قَول الامام وَقَالا إِن كَانَ يقدر على إِعْلَامه ودخوله فَقبض وَإِلَّا لَا

стр. 140

وَلَو اشْترى بقرة فِي السَّرْح فَقَالَ لَهُ البَائِع اذْهَبْ فاقبضها فَإِن كَانَ بِحَيْثُ يُمكنهُ الاشارة يكون قبضا وَكَذَا إِذا بَاعَ خلا فِي دن فِي منزل البَائِع وخلى بَينه وَبَين مُشْتَرِيه فختم عَلَيْهِ المُشْتَرِي فَهُوَ قبض على مَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى كمن اشْترى طَعَاما وَقَالَ للْبَائِع كُله فِي غرارتك فكال فِيهَا صَار قَابِضا خلافًا لمُحَمد تسلم مِفْتَاح الدَّار وَلم يذهب إِلَى الدَّار فَإِن كَانَ يَتَيَسَّر لَهُ الْفَتْح بِلَا كلفة فَقبض وَإِن كَانَ لَا يَتَيَسَّر لَهُ الْفَتْح بِلَا اعانة لَا يكون قبضا اشْترى بقرة مَرِيضَة وخلاها فِي منزل البَائِع قَائِلا إِن هَلَكت فمني وَمَاتَتْ فَمن البَائِع لعدم الْقَبْض وَكَذَا لَو قَالَ للْبَائِع سقها إِلَى مَنْزِلك فَاذْهَبْ فتسلمها فَهَلَكت حَال سوق البَائِع فَإِن ادّعى البَائِع التَّسْلِيم فَالْقَوْل قَول المُشْتَرِي وَلَو كَانَ المُشْتَرِي اشْترى عبدا أَو أمة وَقَالَ امش معي فتخطى مَعَه فَهُوَ قبض وَقَول البَائِع لَهُ خُذْهُ تخلية إِذا كَانَ يصل إِلَى أَخذه فَهُوَ قبض وَإِن كَانَ لَا يصل إِلَى أَخذه فَلَا قبض نقض المُشْتَرِي بعض الثّمن ثمَّ قَالَ للْبَائِع تركته عنْدك رهنا لباقي الثّمن أَو وَدِيعَة لَا يكون قبضا قَالَ المُشْتَرِي للْعَبد اعْمَلْ كَذَا أَو قَالَ للْبَائِع مره أَن يعْمل كَذَا فَعمل فَعَطب العَبْد هلك على المُشْتَرِي لِأَنَّهُ قبض وَلَو قَالَ المُشْتَرِي للْبَائِع لَا أعتمدك على الْمَبِيع فسلمه إِلَى فلَان يمسِكهُ حَتَّى أدفَع لَك الثّمن فَفعل البَائِع وَهلك عِنْد فلَان يهْلك على البَائِع لِأَن الْإِمْسَاك كَانَ لأَجله وهلاك الْمَبِيع قبل قَبضه عِنْد البَائِع على البَائِع وَيلْزمهُ رد عين الثّمن الْمَقْبُوض وَبعد الاقالة يلْزمه رد مثل الثّمن الْمَقْبُوض وَفِي فتاوي سَمَرْقَنْد عِنْد بعض الْمَشَايِخ أَن مَا يهْلك من الْعقار قبل قَبضه مَحْسُوب على المُشْتَرِي وَعَامة الْمَشَايِخ على أَنه على البَائِع إِذا اشْترى دَارا لَا يجْبر البَائِع على إِعْطَاء الصَّك وَلَا على الْخُرُوج إِلَى الشُّهُود فَإِن كتب المُشْتَرِي الصَّك وأتى بالشهود يجْبر على الاشهاد وَإِن أَبى يرفع إِلَى القَاضِي وَكَذَا لَا يجْبر الزَّوْج على صك الْمهْر وَكَذَا لَا يجْبر على دفع الصَّك الْقَدِيم وَلَكِن يُؤمر البَائِع بإحضار الصَّك الْقَدِيم حَتَّى ينْسَخ مِنْهُ المُشْتَرِي نُسْخَة وَتَكون فِي يَده للاحتياج وَأُجْرَة ناقد الثّمن على البَائِع إِن زعم المُشْتَرِي جودة الثّمن وَالصَّحِيح أَنه على المُشْتَرِي مُطلقًا وَعَلِيهِ الْفَتْوَى وَفِي الفتاوي قَالَ المُشْتَرِي الثّمن جيد فَالْقَوْل لَهُ وَإِن زعم البَائِع خِلَافه فالانتقاد عَلَيْهِ وَالْوَزْن على المُشْتَرِي اشْترى حِنْطَة مكايلة فالكيل والصب فِي وعَاء المُشْتَرِي على البَائِع فِي الْمُخْتَار وَجعل فِي الْمُنْتَقى إِخْرَاج الطَّعَام من السفن على المُشْتَرِي نوع فِي الْعَيْب وَالرَّدّ بِهِ وَمَا يتَّصل بذلك الزَّوْج وَالزَّوْجَة عيب للْعَبد وَالْأمة وجده سَارِقا أَو كَافِرًا أَو مخنثا فِي الرَّدِيء من الْأَفْعَال رده أما الَّذِي لَهُ رعونة وَلَيْسَ فِي صَوته لين وتكسر فِي مَشْيه إِن قل لَا وَإِن كثر رد

стр. 141

والزنى عيب فِيهَا وَفِيه إِن كَانَ مرّة أَو مرَّتَيْنِ لَا وَإِن تكَرر رد وَيشْتَرط المعاودة عِنْد المُشْتَرِي فِي كل الْعُيُوب إِلَّا فِي الزِّنَى وَفِي الْجُنُون أَيْضا عِنْد أبي يُوسُف وَالدّين فِي الْجَارِيَة وَالْعَبْد عيب إِلَّا أَن يقْضى البَائِع أَو يبريء الْغَرِيم والإباق مِمَّا دون مُدَّة السّفر وَالسَّرِقَة مِمَّا دون النّصاب عيب وَهل يشْتَرط فِي الْإِبَاق الْخُرُوج من الْبَلدة قيل يشْتَرط وَقيل لَا وسرقة النَّقْد مُطلقًا عيب وسرقة الْمَأْكُول للْأَكْل من الْمولى لَا وَمن غَيره لَا للْأَكْل بل للْبيع عيب سَوَاء كَانَ من الْمولى أَو من غَيره بَاعَ بِالْبَرَاءَةِ من كل عيب أَو حق صَحَّ عندنَا وَدخل فِيهِ الْحَادِث بعد البيع قبل الْقَبْض عِنْد أبي يُوسُف خلافًا لمُحَمد رحمهمَا الله تَعَالَى وبالبراءة من كل عيب بِهِ لَا يدْخل الْحَادِث اجماعا وَظُهُور الْعَيْب شَرط الْخُصُومَة ولظهوره طرق إِمَّا بالمشهادة كالأصبع الزَّائِدَة أَو قَول الْأَطِبَّاء الحذاق كداء فِي الْبَاطِن أَو بقول النِّسَاء أَو بالْخبر فَإِن كَانَ بالمشهادة صحت خُصُومَة المُشْتَرِي فِي الْعَيْب فَإِن كَانَ قبل الْقَبْض لَهُ الرَّد وَفسخ العقد بِمُجَرَّد قَوْله رددت بِلَا رِضَاء وَقَضَاء وَفِي أدب القَاضِي الَّذِي يرجع فِيهِ إِلَى الْأَطِبَّاء لَا يثبت فِي حق توجه الْخُصُومَة مالم يتَّفق عَدْلَانِ بِخِلَاف مَالا يطلع عَلَيْهِ الرِّجَال حَيْثُ يثبت بقول الْمَرْأَة الْوَاحِدَة فِي حق الْخُصُومَة لَا فِي حق الرَّد وَفِي الزِّيَادَات عدم الْبكارَة لَا يثبت الا بقول البَائِع لِأَنَّهُ إِمَّا أَن يقر بِالْوَطْءِ وَأَنه يمْنَع الرَّد أَو بقول النِّسَاء وَأَنه لَا يكون حجَّة فِي حق الرَّد وَإِن كَانَ يعلم بقول النِّسَاء فالواحدة تَكْفِي والثنتان أحوط فَإِن أخْبرت بِعَدَمِ الْعَيْب فَلَا خُصُومَة لِأَن وجوده شَرط توجه الْخُصُومَة وَيرجع فِي الدَّاء إِلَى الْأَطِبَّاء وَفِي الْحَبل إِلَى النِّسَاء وَفِي دَعْوَى الْحَبل إِنَّمَا يصدق فِي رِوَايَة إِذا كَانَ من حِين شِرَائهَا أَرْبَعَة أشهر وَعشر فَإِن كَانَ أقل لَا وَفِي رِوَايَة تسمع دَعْوَى الْحَبل بعد شَهْرَيْن وَخَمْسَة أَيَّام وَعَلِيهِ عمل النَّاس وسيلان الدمع من عين العَبْد وَالْجَارِيَة عيب وَالْخَال على شفة الْجَارِيَة عيب اشْتَرَاهَا على أَنَّهَا بكر فَعلم بِالْوَطْءِ عدم الْبكارَة فَلَمَّا علم نزع من سَاعَته من غير لبث رد وَإِن لبث بعد الْعلم لَا وَفِي المنبع كَثْرَة الْأكل فِي الْجَوَارِي عيب خلافًا للشَّافِعِيّ رَحمَه الله تَعَالَى رجل اشْترى طَعَاما فَأكل بعضه ثمَّ وجد بِهِ عَيْبا قَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى لَا يرد مَا بَقِي مِنْهُ وَلَا يرجع بِالنُّقْصَانِ فِيمَا أكل وابو يُوسُف وَمُحَمّد اتفقَا على انْتِفَاء رُجُوع المُشْتَرِي بِالنُّقْصَانِ فِي قدر مَا أكله وَإِنَّمَا اخْتلفَا فِيمَا بَينهمَا فِي الْبَاقِي فَقَالَ أَبُو يُوسُف يرد الْبَاقِي إِن رَضِي البَائِع بِهِ وَإِلَّا رَجَعَ عَلَيْهِ بنقصانه أَيْضا وَقَالَ مُحَمَّد للْمُشْتَرِي أَن يرد الْبَاقِي على البَائِع رَضِي بذلك أَو لم يرض وَقَالَ بعض الْعلمَاء يرد الْبَاقِي وَإِن لم يرض البَائِع فِي الْكل دون الْبَعْض فَيتَوَقَّف على رِضَاهُ هَذَا فِي أكل الْبَعْض أما لَو بَاعَ الْبَعْض فَفِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْهُمَا فِي رِوَايَة لَا يرجع بِشَيْء وَلَا يرد كَمَا هُوَ قَول أبي حنيفَة وَفِي رِوَايَة يرد مَا بَقِي وَفِي فتاوي البخارى لَو أكل بعضه يرجع بِنُقْصَان عَيبه وَيرد مَا بَقِي عَلَيْهِ وَبِه يُفْتى

стр. 142

وَلَو أطْعم ابْنه الصَّغِير أَو الْكَبِير أَو امْرَأَته أَو مكَاتبه أَو ضَيفه لَا يرجع بِشَيْء وَلَو أطْعم عَبده أَو مدبره أَو أم وَلَده يرجع لِأَن ملكه بَاقٍ رجل اشْترى دَقِيقًا فخبز بعضه وَظهر أَنه مر رد مَا بَقِي وَرجع بِنُقْصَان مَا خبز وَهُوَ الْمُخْتَار وَلَو كَانَ سمنا ذائبا فَأَكله ثمَّ أقرّ البَائِع أَنه كَانَ وَقعت فِيهِ فَأْرَة رَجَعَ بِالنُّقْصَانِ عِنْدهمَا وَبِه يُفْتى وَفِي الْكِفَايَة كل تصرف يسْقط خِيَاره يسْقط خِيَار الْعَيْب إِذا وجد فِي ملكه بعد الْعلم بِالْعَيْبِ وَلَا رد وَلَا أرش لِأَنَّهُ كالرضا بِهِ اشْترى عَبْدَيْنِ فِي صَفْقَة وَاحِدَة فَوجدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبا قبل الْقَبْض لَا يردهُ وَحده عِنْد عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَة بل يردهما مَعًا أَو يقبضهما مَعًا وَقَالَ زفر لَهُ أَن يرد الْمَعِيب خَاصَّة لقِيَام الْعَيْب بِهِ خَاصَّة وَصَارَ كَمَا إِذا وجد الْعَيْب بِأَحَدِهِمَا بعد الْقَبْض اشْترى مَكِيلًا أَو مَوْزُونا فَوجدَ بعد الْقَبْض عَيْبا بِبَعْضِه رده كُله أَو أَخذه كُله لِأَن الْمكيل إِذا كَانَ من جنس وَاحِد فَهُوَ كشيء وَاحِد لِاتِّحَاد اسْمه كالبر وَنَحْوه وَقيل هَذَا إِذا كَانَ فِي وعَاء وَاحِد فَإِن كَانَ فِي وعاءين فَهُوَ بِمَنْزِلَة عَبْدَيْنِ يرد الْوِعَاء الَّذِي وجد فِيهِ الْعَيْب دون الآخر وَفِي المنبع رجل اشْترى جَارِيَة ثَيِّبًا فَوَطِئَهَا ثمَّ وجد بهَا عَيْبا قَدِيما لَا يردهَا بِالْعَيْبِ لَكِن لَهُ الرُّجُوع على البَائِع بِالنُّقْصَانِ وَقَالَ الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى وَطْء الثّيّب لَا يمْنَع الرَّد بِالْعَيْبِ وَفِي البزازي لَو خَاصم البَائِع فِي الْعَيْب ثمَّ ترك الْخُصُومَة زَمَانا وَزعم أَن التّرْك كَانَ لينْظر هَل هُوَ عيب أم لَا لَهُ الرَّد وَطْء الثّيّب يمْنَع الرَّد بِالْعَيْبِ وَالرُّجُوع بِالنَّقْصِ وَكَذَا التَّقْبِيل والمس بِشَهْوَة لِأَنَّهُ دَلِيل الرِّضَا بِهِ سَوَاء كَانَ قبل الْعلم بِالْعَيْبِ أَو بعده والاستخدام مرّة لَا يكون رضَا إِلَّا إِذا أكره على الْخدمَة لِأَنَّهُ مُخْتَصّ بالملاك وَلم يَجعله السَّرخسِيّ دَلِيل الرِّضَا مُطلقًا وَالزِّيَادَة الْمُتَّصِلَة لَا تمنع الرَّد مُطلقًا اجماعا وَهل تمنع الِاسْتِرْدَاد على قَول مُحَمَّد لَا وعَلى قَوْلهمَا نعم وَفِي فَتَاوَى الْوَلْوَالجيّ رجل اشْترى غُلَاما فَوَجَدَهُ غير مختون فَإِن كَانَ صَغِيرا لَيْسَ لَهُ أَن يرد لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَيْب وَإِن كَانَ بَالغا فَالْمَسْأَلَة على وَجْهَيْن إِن كَانَ مولدا لَهُ أَن يردهُ بِالْعَيْبِ لِأَنَّهُ عيب وَإِن كَانَ جلبا لَا يردهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَيْب اشْترى عبدا على أَنه فَحل فَإِذا هُوَ خصي كَانَ لَهُ أَن يردهُ لِأَنَّهُ وجده معيبا وَلَو كَانَ على الْعَكْس لَا يرد لِأَنَّهُ شَرط الْعَيْب فَوَجَدَهُ سليما رجل اشْترى برذونا وخصاه بعض الْقَبْض وَذَلِكَ لَا ينقصهُ ثمَّ وجد بِهِ عَيْبا فَلهُ أَن يردهُ لِأَن ذَلِك لَيْسَ بِعَيْب رجل اشْترى دهنا فِي إِنَاء مسدود الرَّأْس ففتحه بعد ايام فَوجدَ فِيهِ فَأْرَة ميتَة فَزعم المُشْتَرِي كَونهَا فِيهِ وَقت البيع وَالْبَائِع يَدعِي حُدُوث الْوُقُوع فَالْقَوْل للْبَائِع لِأَنَّهُ يُنكر وجود الْعَيْب اخْتلفَا فِي الطوع وَالْإِكْرَاه فَالْقَوْل لمن يَدعِي الْجَوَاز وَلَو أَقَامَا بَيِّنَة فَلِمَنْ يَدعِي الكره وَعَلِيهِ الْفَتْوَى وَلَو ادّعى أَحدهمَا صِحَة العقد وَالْآخر بُطْلَانه بِأَن ادّعى البيع بالميتة فَالْقَوْل لمُدعِي الْبطلَان لِأَنَّهُ يُنكر

стр. 143

العقد لِأَن البيع بالميتة بَاطِل كَذَا ذكره البزازي فِي كتاب البيع قلت وَذكر بعد ذَلِك فِي أَوَاخِر كتاب الاجارة مَا يُخَالف ذَلِك فَإِنَّهُ قَالَ إِذا اخْتلفَا فِي مِقْدَار الْأجر فَالْقَوْل للدافع ادّعى الْمُسْتَأْجر أَنه اسْتَأْجر الأَرْض فارغة وَادّعى الآخر أَنه آجرها وَهِي مَشْغُولَة بزرعه يحكم على ذَلِك بِحكم الْحَال وَقَالَ الفضلى القَوْل قَول المؤاجر مُطلقًا بِخِلَاف الْمُتَبَايعين وَإِذا ادّعى أَحدهمَا فَسَاد العقد وَالْآخر جَوَازه فَالْقَوْل لمُدعِي الصِّحَّة وَهنا القَوْل للمؤاجر لِأَنَّهُ يُنكر العقد اه رجل اشْترى دهنا فِي قَارُورَة فَنظر فِي القارورة وَلم يصب على رَاحَته يَعْنِي على كَفه أَو اصبعه مِنْهُ شَيْئا فَهَذَا لَيْسَ بِرُؤْيَة عِنْد ابي حنيفَة وَعند مُحَمَّد فِيهِ رِوَايَتَانِ وَلَو اشْترى نافجة مسك فَأخْرج الْمسك مِنْهَا لَيْسَ لَهُ أَن يردهُ بِخِيَار الرُّؤْيَة وَلَا بِخِيَار الْعَيْب لِأَن الاخراج يدْخل عَلَيْهِ عَيْبا ظَاهرا حَتَّى لَو لم يدخلهَا كَانَ لَهُ أَن يردهُ بِخِيَار الْعَيْب والرؤية جَمِيعًا وَعَن الامام أبي اللَّيْث لَا يحل للرجل أَن يشْتَغل بِالْبيعِ وَالشِّرَاء مالم يحفظ كتاب الْبيُوع وَقيل لمُحَمد أَلا تصنف كتابا فِي الزّهْد قَالَ حسبكم كتاب الْبيُوع وعَلى كل تَاجر يحْتَاط لدينِهِ أَن يستصحب فَقِيها دينا يشاوره فِي معاملاته فَإِن ملاك الْأَمر وَالدّين المأكل والملبس قَالَ الله تَعَالَى فِي كِتَابه الْعَزِيز ﴿كلوا من الطَّيِّبَات وَاعْمَلُوا صَالحا﴾ وَالله أعلم نوع فِي الِاسْتِبْرَاء قَالَ صَاحب المنبع اعْلَم أَن الِاسْتِبْرَاء نَوْعَانِ نوع هُوَ مَنْدُوب إِلَيْهِ وَنَوع هُوَ وَاجِب أما الْمَنْدُوب إِلَيْهِ فَهُوَ اسْتِبْرَاء البَائِع إِذا وطئ جَارِيَته وَأَرَادَ بيعهَا أَو يُخرجهَا عَن ملكه بِوَجْه من الْوُجُوه عِنْد عَامَّة الْعلمَاء رَحِمهم الله تَعَالَى وَقَالَ مَالك اسْتِبْرَاء البَائِع جَارِيَته وَاجِب رجل رأى امْرَأَة تَزني ثمَّ تزَوجهَا لَهُ أَن يَطَأهَا من غير اسْتِبْرَاء وَقَالَ مُحَمَّد أحب الي أَن لَا يَطَأهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئهَا وَيعلم فرَاغ رَحمهَا وَأما الِاسْتِبْرَاء الْوَاجِب فَكل من ملك جَارِيَة بِبيع أَو هبة أَو صَدَقَة أَو قسْمَة أَو صلح عَن دم عمد أَو خلع أَو كِتَابَة على جَارِيَة أَو أعتق عَبده على جَارِيَة فَإِنَّهُ يجب الِاسْتِبْرَاء فِي هَذِه الْمَوَاضِع بِحَيْضَة بكرا كَانَت الْجَارِيَة أَو ثَيِّبًا ملكهَا من صَغِير أَو كَبِير أَو عنين وَفِي البزازي أَنَّهَا لَو كَانَت بكرا أَو أحَاط علم المُشْتَرِي بِأَنَّهَا لم تُوطأ لَا يلْزمه الِاسْتِبْرَاء عِنْد ابي يُوسُف وَكَذَا لَو وهب لِابْنِهِ الصَّغِير جَارِيَة وَمَكَثت فِي ملكه مُدَّة ثمَّ استبرأها الْأَب لنَفسِهِ بِالْقيمَةِ لَا يلْزم عِنْد أبي يُوسُف وَعند أبي حنيفَة يلْزم وَلَو حَاضَت قبل الْقَبْض عِنْد البَائِع ثمَّ قبضهَا المُشْتَرِي يلْزم خلافًا لأبي يُوسُف وَقدر بِحَيْضَة فِي ذَوَات الْأَقْرَاء وبشهر فِي حق الآيسة وَالصَّغِيرَة وبوضع الْحمل فِي حق الْحَامِل وَقدر الثَّانِي يَعْنِي أَبَا يُوسُف فِي ممتدة الطُّهْر بِثَلَاثَة أشهر وَهُوَ رِوَايَة عَن الامام رَحمَه الله تَعَالَى وَعَن الامام فِي أُخْرَى بِأَكْثَرَ مُدَّة الْحمل وَفِي رِوَايَة عَن مُحَمَّد قدر عدَّة الْوَفَاة فِي حق الْحرَّة وَفِي أُخْرَى قدرهَا فِي حق الْأمة وَالْعَمَل الْيَوْم على الْأُخْرَى أَو على الْأَخير وَيحرم الْوَطْء والدواعي وَعَن مُحَمَّد أَنه لَا يحرم الدَّوَاعِي فِي المسبية كَذَا فِي الْقنية وَفِي فتاوي قاضيخان اخْتلف فِيمَن أنكر وجوب الِاسْتِبْرَاء هَل يكفر وَقيل يكفر لِأَنَّهُ أنكر اجماع الْمُسلمين وَقَالَ عَامَّة الْمَشَايِخ لَا يكفر لِأَن ظَاهر قَوْله تَعَالَى ﴿أَو مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ يَقْتَضِي إِبَاحَة الْوَطْء مُطلقًا وَعرف وجوب الِاسْتِبْرَاء بالْخبر فَلَا يكفر جاحده

стр. 144

وَفِي الظَّهِيرِيَّة فِي كتاب الْحِيَل إِذا زَوجهَا المُشْتَرِي عبدا لَهُ قبل أَن يقبضهَا ثمَّ قبضهَا ثمَّ طَلقهَا العَبْد قبل أَن يدْخل بهَا وَقبل أَن تحيض فَلِلْمُشْتَرِي أَن يَطَأهَا من غير اسْتِبْرَاء قَالَ شمس الْأَئِمَّة وَهَذَا صَحِيح وتزويجه إِيَّاهَا قبل الْقَبْض صَحِيح كالإعتاق اه وَفِي الْوَلْوَالجيّ رجل اشْترى جَارِيَة واحتال فِي إِسْقَاط الِاسْتِبْرَاء إِن كَانَ البَائِع وَطئهَا ثمَّ بَاعهَا قبل أَن تحيض لَا يحل للْمُشْتَرِي أَن يحتال للإسقاط لقَوْله ﷺ لَا يحل لِرجلَيْنِ يؤمنان بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن يجتمعا على امْرَأَة وَاحِدَة فِي طهر وَاحِد وَإِن بَاعهَا البَائِع بعد أَن حَاضَت عِنْده وطهرت وَلم يقربهَا فِي ذَلِك الطُّهْر يحل لَهُ أَن يحتال للإسقاط لِانْعِدَامِ هَذَا النَّهْي ثمَّ الْحِيلَة أَن يَتَزَوَّجهَا المُشْتَرِي قبل الشِّرَاء إِن لم يكن عِنْده امْرَأَة حرَّة أَو يُزَوّجهَا البَائِع غَيره ثمَّ يَشْتَرِيهَا بعد ذَلِك وَإِن كَانَ عِنْده امْرَأَة أُخْرَى حرَّة زَوجهَا البَائِع غَيره ثمَّ يَشْتَرِيهَا هُوَ بعد ذَلِك ويقبضها ثمَّ يطلقهَا الزَّوْج أَو يَشْتَرِيهَا أَولا ثمَّ يُزَوّجهَا من رجل قبل أَن يقبضهَا ثمَّ يقبضهَا ثمَّ يطلقهَا الزَّوْج وَإِن خَافَ البَائِع أَن يَتَزَوَّجهَا المُشْتَرِي وَلَا يَشْتَرِيهَا وَلَا يطلقهَا فَالْحِيلَةُ أَن يَقُول البَائِع زوجتها مِنْك على أَن أمرهَا بيَدي فِي التطليقتين أطلقها مَتى شِئْت أَو يَقُول زوجتها مِنْك على أَنَّك إِن لم تشترها مني الْيَوْم بِكَذَا فَهِيَ طَالِق ثِنْتَيْنِ فَقبل المُشْتَرِي النِّكَاح على ذَلِك وَكَذَلِكَ الْحِيلَة إِذا خيف على الْمُحَلّل وَقد مر فِي فصل الطَّلَاق فَانْظُرْهُ ثمَّة رجل بَاعَ أَقْوَامًا ثمَّ مَاتَ وَله عَلَيْهِم دُيُون وَلَا وَارِث لَهُ مَعْرُوف فَأخذ السُّلْطَان دُيُونه ثمَّ ظهر وَارثه لَا يبرأ الْغُرَمَاء وَعَلَيْهِم أَن يؤدوا إِلَيْهِ ثَانِيًا لِأَنَّهُ تبين أَنه لَيْسَ للسُّلْطَان ولَايَة الْأَخْذ صَاحب الدّين إِذا ظفر بِالدَّنَانِيرِ وَحقه فِي الدَّرَاهِم كَانَ لَهُ أَن يمد يَده وَيَأْخُذ الدَّنَانِير لِأَن الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير جعلا كشيء وَاحِد فِي حق الْبياعَات وَلِهَذَا لَو استبدل الذَّهَب بِالْفِضَّةِ فِي خلال الْحول لَا يَنْقَطِع حكم الْحول كَمَا لَو استبدل الذَّهَب بِالذَّهَب أَو الْفضة بِالْفِضَّةِ اه وَالله أعلم الْفَصْل الثَّامِن عشر فِي الاجارة اعْلَم أَن الاجارة قد شهد لجوازها الْكتاب وَالسّنة والاجماع أما الْكتاب فَقَوله تَعَالَى ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورهنَّ﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿لَو شِئْت لاتخذت عَلَيْهِ أجرا﴾ وَقَوله تَعَالَى فِي قصَّة مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاة السَّلَام ﴿على أَن تَأْجُرنِي ثَمَانِي حجج﴾ وَشَرِيعَة من قبلنَا لَازِمَة علينا إِذا قصّ الله وَرَسُوله ﷺ من غير إِنْكَار مالم يقم دَلِيل على انتساخه وَأما السّنة فَقَوله ﵊ أعْطوا الاجير أجرته قبل أَن يجِف عرقه وَمن اسْتَأْجر أَجِيرا فليعلمه أجره وَأما الاجماع فقد انْعَقَد كل عصر وكل مصر على صِحَّتهَا إِلَّا مَا حكى عَن عبد الرَّحْمَن الْأَصَم أَنه قَالَ لَا يجوز ذَلِك لِأَنَّهُ غرر يَعْنِي يعْقد على مَنَافِع لم تخلق وَهَذَا لِأَن الْقيَاس يَأْبَى جَوَازهَا لِأَن العقد يرد على الْمَعْدُوم وَهِي الْمَنْفَعَة الَّتِي تُوجد فِي مُدَّة الاجارة والمعدوم لَيْسَ بِمحل للْعقد لِأَنَّهُ لَيْسَ بِشَيْء وَهَذَا كُله وَجه الْقيَاس وَالْقِيَاس وَإِن كَانَ يَأْبَى جَوَازهَا لَكِن الْقيَاس فِي مُقَابلَة النَّص والاجماع لَا يعْتَبر فجوزناها عملا بِالْكتاب وَالسّنة والاجماع لحَاجَة النَّاس إِلَيْهَا

стр. 145

فالفقير مُحْتَاج إِلَى مَال الْغَنِيّ والغني مُحْتَاج إِلَى عمل الْفَقِير وحاجة النَّاس أصل فِي شرع الْعُقُود فشرعت لترتفع الْحَاجة ثمَّ الاجارة لَهَا أَرْكَان وشرائط أما أَرْكَانهَا فالإيجاب وَالْقَبُول وَذَلِكَ بِأَلْفَاظ دَالَّة عَلَيْهِمَا وَهُوَ لفظ الاجارة والاستئجار والإكراء والاكتراء وتنعقد بِلَفْظ الْمَاضِي وَلَا تَنْعَقِد بلفظين يعبر بِأَحَدِهِمَا عَن الْمُسْتَقْبل نَحْو أَن يَقُول آجرني فَيَقُول الآخر آجرتك وَلَو قَالَ أعرتك هَذِه الدَّار شهرا بِكَذَا أَو قَالَ كل شهر بِكَذَا أَو هَذَا الشَّهْر بِكَذَا تَنْعَقِد وَفِي التَّتِمَّة تَنْعَقِد الاجارة بِلَفْظ الاعارة وَلَا تَنْعَقِد الاعارة بِلَفْظ الاجارة حَتَّى لَو قَالَ آجرتك هَذِه الدَّار بِغَيْر عوض لَا تكون اعارة وَفِي الْقنية قَالَ لآخر هَذِه الدَّار بِدِينَار فِي كل سنة هَل رضيته فَقَالَ نعم وَدفع إِلَيْهِ الْمِفْتَاح فَهُوَ اجارة وَفِي البزازي الاجارة الطَّوِيلَة لَا تَنْعَقِد بالتعاطي لِأَن الْأُجْرَة فِيهَا غير مَعْلُومَة لِأَنَّهَا تكون فِي كل سنة دانقا أَو أقل أَو أَكثر واستخرج الاجارة الطَّوِيلَة الامام مُحَمَّد بن الفضلى البُخَارِيّ فقبلها الْبَعْض لَا الْبَعْض وَهِي على وَجْهَيْن الأول أَن يُؤَاجر الأَرْض أَو الْكَرم وفيهَا زرع فيبيع الْأَشْجَار أَو الزَّرْع بأصولها مِمَّن أَرَادَ الاجارة بِثمن مَعْلُوم وَيسلم ثمَّ يُؤَاجر الأَرْض مِنْهُ مُدَّة مَعْلُومَة ثَلَاث سِنِين أَو أَكثر غير ثَلَاثَة ايام من كل سنة أَو نصفهَا بِمَال مَعْلُوم على أَن يكون أُجْرَة كل سنة من السنين سوى الايام المستثناة كَذَا وَبَقِيَّة مَال الاجارة يَجْعَل بِمُقَابلَة السّنة الْأَخِيرَة وَلكُل مِنْهُمَا ولَايَة الْفَسْخ فِي مُدَّة الْخِيَار وَالثَّانِي أَن يدْفع الْأَشْجَار والزروع الْقَائِمَة على الأَرْض مُعَاملَة إِلَى الَّذِي يُرِيد الاجارة على أَن يكون الْخَارِج على مائَة سهم للدافع وَالْبَاقِي لِلْعَامِلِ ثمَّ يُوكل الْعَامِل فِي صرف قسطه إِلَى مَا يُريدهُ ثمَّ يُؤَاجر مِنْهُ الأَرْض مُدَّة مَعْلُومَة على الْوَجْه الَّذِي ذَكرْنَاهُ من غير أَن يكون أحد الْعقْدَيْنِ شرطا فِي الآخر وَبَعض أَئِمَّة بخارا أَنْكَرُوا الأول وَقَالُوا بيع الْأَشْجَار والزروع بيع تلجئة لَا بيع رَغْبَة حَتَّى لَا يملك الْمُسْتَأْجر قطع الْأَشْجَار وَعند فسخ الاجارة يَنْفَسِخ البيع بِلَا فسخ والتلجئة لَا تزيل ملك البَائِع وَإِن قبض الْمَبِيع وَلما بقيا على ملكه لم تصح اجارة الأَرْض وَبَعض جوزه وَقَالَ إِنَّه بيع رَغْبَة لِأَنَّهُمَا قصدا بِهِ صِحَة الاجارة وَلَا طَرِيق إِلَيْهِ الا بِهِ وَلَا يُنَافِي عدم جَوَاز الْقطع مَعَ كَونهَا ملكا كالمرهون لَا يملك الرَّاهِن قطع الْأَشْجَار وَقيل إِن بَاعَ الزَّرْع وَالشَّجر بِثمن الْمثل فَبيع رَغْبَة وَإِلَّا لَا وَهَذَا لَا يَصح فَإِن الْإِنْسَان قد يَبِيع مَاله عِنْد الْحَاجة بِثمن قَلِيل رجل قَالَ لآخر بِعْت مِنْك عَبدِي بمنافع دَارك هَذِه سنة وَقبل فَهُوَ اجارة وَالْأُجْرَة تجب بالتمكن من اسْتِيفَاء الْمَنْفَعَة حَتَّى أَن من اسْتَأْجر دَارا مُدَّة مَعْلُومَة وعطلها مَعَ التَّمَكُّن من الِانْتِفَاع يجب الْأجر وَإِن لم يتَمَكَّن بِأَن مَنعه الْمَالِك أَو الْأَجْنَبِيّ لَا يجب وَفِي المنبع إِذا غصب الدَّار غَاصِب من يَد الْمُسْتَأْجر سقط الْأجر لفَوَات التَّمَكُّن إِذْ هُوَ الْفِعْل المستلزم للمكنة وَلَا مكنة مَعَ الْغَصْب قَالَ صَاحب الْكَافِي وَهل يَنْفَسِخ العقد ذكر الفضلى وَالْقَاضِي فَخر الدّين فِي الْفَتَاوَى أَنه لَا تنْتَقض الاجارة وَلَكِن يسْقط الْأجر مَا دَامَت فِي يَد الْغَاصِب وَفِي الْهِدَايَة إِن العقد يَنْفَسِخ وَإِن وجد الْغَصْب فِي بعض الْمدَّة سقط من الْأجر بِقَدرِهِ لِأَن السُّقُوط بِقدر الْمسْقط انْتهى
следующие страницы →