Полный текст (294 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
وَبَاقِي الندرة وَهِي الْأَخْمَاس الْأَرْبَعَة لمخرجها
س _ مَا هُوَ حكم مَا يلفظه الْبَحْر
ج _ مَا يلفظه الْبَحْر من عنبر ومرجان ولؤلؤ وسمك فَهُوَ لواجده الَّذِي وضع يَده عَلَيْهِ أَولا بِلَا تخميس
فَإِن تقدم عَلَيْهِ ملك لأحد فَإِن كَانَ حَرْبِيّا تحققت حرابته أَو جاهليا وَلَو بشك فِي جاهليته فَهُوَ ركاز يُخَمّس وَالْبَاقِي لواجده
وَإِن علم أَنه لمُسلم أَو ذمِّي فَهُوَ لقطَة يعرف وَلَا يجوز تملكه ابْتِدَاء
مصرف الزَّكَاة
س _ مَا المُرَاد بمصرف الزَّكَاة وَمَا هُوَ حكمه
ج _ مصرف الزَّكَاة هُوَ الْمحل الَّذِي تصرف فِيهِ وتدفع لَهُ والمصرف من شُرُوط الزَّكَاة كالإسلام
س _ كم هِيَ الْأَصْنَاف الَّتِي تدفع إِلَيْهَا الزَّكَاة وَمَا هِيَ
ج _ تدفع الزَّكَاة لهاته الْأَصْنَاف الثَّمَانِية ١) الْفَقِير الَّذِي لَا يملك قوت عَامه وَلَو ملك نِصَابا فَيجوز الْإِعْطَاء لَهُ وَإِن وَجَبت عَلَيْهِ ٢) والمسكين الَّذِي لَا يملك شَيْئا فَهُوَ أحْوج من الْفَقِير ٣) وَالْعَامِل على الزَّكَاة كالساعي والجابي والمفرق وَهُوَ الْقَاسِم وَالْكَاتِب والحاشر
الَّذِي يجمع أَرْبَاب الْمَوَاشِي للأخذ مِنْهُم وَلَو كَانَ الْعَامِل غَنِيا لِأَنَّهُ يَأْخُذ من الزَّكَاة بِوَصْف الْعَمَل لَا بِوَصْف الْفقر ٤) والمؤلف قلبه وَهُوَ الْكَافِر يعْطى مِنْهَا لأجل أَن يسلم وَقيل هُوَ الْمُسلم الْقَرِيب الْعَهْد بِالْإِسْلَامِ يعْطى مِنْهَا ليتَمَكَّن من الْإِسْلَام ٥) وَالرَّقِيق الْمُؤمن ليعتق مِنْهَا وَإِذا عتق فولاؤه للْمُسلمين فَإِذا مَاتَ وَلَا وَارِث لَهُ وَترك مَالا فَهُوَ فِي بَيت المَال لَا للمزكي الَّذِي أعْتقهُ ٦) والمدين الَّذِي عِنْده مَا يُوفي بِهِ دينه وَلَو مَاتَ فيوفى دينه مِنْهَا إِذا تداين لَا فِي فَسَاد وَلَا لأجل أَن يَأْخُذ مِنْهَا وَأما الْفَقِير الَّذِي تداين للإنفاق على نَفسه وعائلته بِقصد أَن يعْطى مِنْهُ فَإِنَّهُ يُمكن من ذَلِك وَيدْفَع عَنهُ دينه ٧) والمجاهد
стр. 177
وَمثله المرابط والجاسوس كي يَشْتَرِي من الزَّكَاة آلَته من سلَاح أَو خيل ليغزو عَلَيْهَا ومنفقة عَلَيْهَا من بَيت المَال وَلَو كَانَ الْمُجَاهِد غَنِيا لِأَنَّهُ أَخذ لِلزَّكَاةِ بِوَصْف الْجِهَاد ٨) وَابْن السَّبِيل وَهُوَ الْغَرِيب الْمُحْتَاج لما يوصله لوطنه إِذا سَافر من بَلَده فِي غير مَعْصِيّة وَإِلَّا لم يُعْط مِنْهَا فَإِن كَانَ فَقِيرا فِي بَلَده أعطي مِنْهَا مُطلقًا وجد مسلفا أم لَا وَإِن كَانَ غَنِيا فَإِن لم يجد مسلفا أعطي وَإِن وجده لم يُعْط فهاته هِيَ الْأَصْنَاف الثَّمَانِية الَّتِي وَردت فِي الْآيَة الْكَرِيمَة ﴿إِنَّمَا الصَّدقَات للْفُقَرَاء﴾ . . الخ فَلَا تدفع الزَّكَاة لغَيرهم كتشييد سور وَبِنَاء سفن لغير الْجِهَاد فِي سَبِيل الله وَشِرَاء كتب علم وَدَار لتسكن أَو ضَيْعَة لتوقف على الْفُقَرَاء والأصناف الْمُتَقَدّمَة غير الْمُؤلف وَالرَّقِيق يشْتَرط فِي كل وَاحِد مِنْهُم ثَلَاثَة شُرُوط ١) أَن يكون حرا فَلَا تدفع لعبد ليقتات مِنْهَا ٢) مُسلما فَلَا تسلم لكَافِر لم يقْصد تأليف قلبه بهَا ٣) غير هاشمي فَلَا تسلم لبني هَاشم لِأَنَّهَا أوساخ النَّاس وَلَهُم فِي بَيت المَال مَا يكفيهم وَيشْتَرط فِي الْعَامِل على الزَّكَاة زِيَادَة على هاته الشُّرُوط الْعَامَّة شَرْطَانِ ١) أَن يكون عدلا فَلَا يعْمل على الزَّكَاة فَاسق ٢) عَالما فَلَا يعْمل عَلَيْهَا جَاهِل
س _ كم هِيَ وَاجِبَات الزَّكَاة
ج _ اثْنَان ١) نِيَّة الزَّكَاة عَن الدّفع
وَيَكْفِي الدّفع عِنْد عزلها
وَلَا يجب إِعْلَام الْفَقِير بل يكره لما فِيهِ من كسر قلبه ٢) وتفرقة الزَّكَاة فَوْرًا بِموضع الْوُجُوب وَهُوَ فِي الْحَرْث والماشية هُوَ الْموضع الَّذِي جبيت مِنْهُ
وَفِي النَّقْد وَقِيمَة عرُوض التِّجَارَة هُوَ مَوضِع الْمَالِك حَيْثُ كَانَ وَكَذَلِكَ تكون تفرقتها بِقرب مَوضِع الْوُجُوب وَهُوَ مَا دون مَسَافَة الْقصر
فَيجوز دَفعهَا لمن بِقُرْبِهِ وَلَو وجد مُسْتَحقّ فِي مَوْضِعه أَشد احتياجا
وَلَا يجوز نقلهَا لمن على مَسَافَة الْقصر إِلَّا إِذا كَانَ أَشد احتياجا فينقل أَكْثَرهَا لَهُ
وَيُجزئ نقلهَا لمثلهم فِي الْعَدَم والإحتياج وَيَأْثَم رَبهَا النَّاقِل لَهَا
س _ مَا هِيَ الْمسَائِل الَّتِي لَا يُجزئ فِيهَا إِخْرَاج الزَّكَاة
ج _ لَا يُجزئ إِخْرَاج الزَّكَاة فِي سبع مسَائِل ١) من نقل الزَّكَاة
стр. 178
عَن مَوضِع الْوُجُوب لمن هُوَ دون أهل الْموضع فِي الِاحْتِيَاج _ ٢) وَمن قدم زَكَاة مَا فِيهِ الْعشْر أَو نصفه قبل الْوُجُوب الَّذِي بافراك الْحبّ وَطيب الثَّمَرَة
وَعَلِيهِ الزَّكَاة وَقت الْوُجُوب ٣) وَمن زكى دينا حَال حوله أَو زكى عرضا محتكرا وَلَو بَاعه قبل قبض الدّين مِمَّن هُوَ عَلَيْهِ وَقبل قبض ثمن عرض الإحتكار وَالْمرَاد بِالدّينِ الدّين الَّذِي لَا يزكّى كل عَام وَهُوَ دين المحتكر سَوَاء كَانَ من بيع أَو قرض وَدين المدير إِذا كَانَ من قرض أَو كَانَ على مُعسر
أما دين المدير من بيع وَهُوَ حَال مرجو الْخَلَاص فيزكى كَمَا تقدم كل عَام ٤) وَمن دفع الزَّكَاة لغير الْمُسْتَحق لَهَا كَالْعَبْدِ ٥) وَمن دَفعهَا لمن تلْزمهُ نَفَقَته كوالده الْفَقِير وَابْنه الصَّغِير ٦) وَمن دفع عرضا عَنْهَا بِقِيمَتِه ٧) وَمن دفع جِنْسا مِمَّا فِيهِ الزَّكَاة عَن جنس آخر فِيهِ الزَّكَاة كمن دفع مَاشِيَة عَن حرث أَو عَكسه أَو تمر عَن زبيب أَو شَيْء من القطاني عَن آخر أَو حب ذى زَيْت عَن آخر أَو شعير عَن قَمح أَو سلت أَو ذرة أَو أرز
س _ مَا هِيَ مكروهات الزَّكَاة
ج _ اثْنَان ١) إِخْرَاج الْعين عَن الْحَرْث بعد تقويمهما
وهاته الْكَرَاهَة شَامِلَة لزكاة الْفطر ٢) وَتَقْدِيم الزَّكَاة قبل وُجُوبهَا بِشَهْر فَقَط فِي الْعين وعروض التِّجَارَة والماشية الَّتِي لَا ساعي لَهَا بِخِلَاف الَّتِي لَهَا ساع وَبِخِلَاف زَكَاة الْحَرْث فَلَا تُجزئ كَمَا تقدم
س _ مَا هِيَ مندوبات الزَّكَاة وجائزاتها
ج _ مندوباتها اثْنَان ١) تَقْدِيم الْمُضْطَر الْمُحْتَاج على غَيره فيخصه بالإعطاء أَو يزِيد لَهُ على حسب مَا يَقْتَضِيهِ الْحَال وَلَا ينْدب تَعْمِيم الْأَصْنَاف بل يَكْفِي أَن يعْطى لشخص من الْأَصْنَاف الثَّمَانِية ٢) والإستنابة فِي دفع الزَّكَاة لِأَنَّهَا أبعد عَن الرِّيَاء
وجائزاتها ثَلَاثَة ١) دفع الزَّكَاة لقادر على التكسب إِذا كَانَ فَقِيرا وَلَو ترك التكسب اخْتِيَارا ٢) وَإِعْطَاء الْفَقِير أَو الْمِسْكِين مَا يَكْفِيهِ سنة وَلَو كَانَ الْمَدْفُوع لَهُ أَكثر من نِصَاب
وَلَا يدْفع لَهُ أَكثر
стр. 179
من كِفَايَة سنة ٣) وَإِعْطَاء الْفضة عَن الذَّهَب لَا الْعَكْس وَأما إِخْرَاج الْفُلُوس عَن أحد النَّقْدَيْنِ فَالْمَشْهُور الْإِجْزَاء مَعَ الْكَرَاهَة
س _ هَل تسْقط الزَّكَاة بِتَلف النّصاب أَو جزئه
ج _ إِذا تلف النّصاب أَو جزؤه بعد الْوُجُوب وَلم يُمكن الْأَدَاء لعدم تَمام طيب الْحَرْث أَو لعدم الْمُسْتَحق أَو لغيبة المَال فَإِن الزَّكَاة تسْقط فَإِن أمكن الْأَدَاء وَلم يؤد ضمن
وَأما مَا تلف قبل الْوُجُوب فَيعْتَبر الْبَاقِي
كَمَا تسْقط الزَّكَاة إِذا عزلها بعد الْوُجُوب ليدفعها إِلَى مستحقها فَضَاعَت بِلَا تَفْرِيط أما إِذا ضَاعَ أَصْلهَا بعد الْوُجُوب وَبقيت هِيَ فَلَا تسْقط سَوَاء فرط فِي الأَصْل أم لَا
س _ مَا هُوَ الحكم إِذا امْتنع الْمُزَكي من أَدَاء الزَّكَاة
ج _ تُؤْخَذ مِنْهُ كرها وَلَو بِقِتَال وتجزئ نِيَّة الإِمَام أَو من يقوم مقَامه عَن نِيَّته
زَكَاة الْفطر
س _ مَا هُوَ حكم زَكَاة الْفطر وَمَا هُوَ وَقت وُجُوبهَا وعل من تجب
ج _ زَكَاة الْفطر وَاجِبَة وزمن وُجُوبهَا غرُوب آخر يَوْم من رَمَضَان على قَول أَو فجر أول يَوْم من شَوَّال على آخر وَتجب على من اجْتمعت فِيهِ ثَلَاثَة شُرُوط ١) أَن يكون حرا ٢) مُسلما ٣) قَادِرًا عَلَيْهَا فِي وَقت الْوُجُوب وَلَو بتسلف قدرهَا إِن كَانَ يَرْجُو قَضَاء دينه وَتجب على نَفسه وعَلى كل مُسلم تلْزمهُ نَفَقَته بِأحد أُمُور ثَلَاثَة ١) بِقرَابَة كوالديه الفقيرين وَأَوْلَاده الذُّكُور للبلوغ قَادِرين على التكسب وَالْإِنَاث لدُخُول الزَّوْج بِهن أَو الدُّعَاء للدخول ٢) أَو بزوجية فيزكي عَن زَوجته وَزَوْجَة أَبِيه الْفَقِير ٣) أَو برق كعبيده وَعبيد أَبِيه وَأمه وَولده حَيْثُ كَانُوا أَهلا للإخدام
стр. 180
س _ كم هُوَ قدرهَا وَمن أَي شَيْء تخرج
ج _ قدرهَا صَاع وَهُوَ أَرْبَعَة أَمْدَاد وَالْمدّ حفْنَة ملْء الْيَدَيْنِ المتوسطة وَقد فضل ذَلِك الصَّاع عَن قوته وقوت عِيَاله فِي يَوْم عيد الْفطر وَقد ملكه وَقت الْوُجُوب وَيكون الصَّاع من أغلب قوت أهل الْمحل
وَهُوَ من صنف من هاته الْأَصْنَاف التِّسْعَة الْقَمْح وَالشعِير والسلت والذرة والدخن والأرز وَالتَّمْر وَالزَّيْت والأقط وَهُوَ يَابِس اللَّبن الْمخْرج زبده
فَلَا يُجزئ الْإِخْرَاج من غَيرهَا وَلَا من وَاحِد مِنْهَا إِذا اقتيت غَيره إِلَّا أَن يخرج الْأَحْسَن فَينْدب كَمَا لَو غلب اقتيات الشّعير فَاخْرُج قمحا فَإِذا اقتيت غير هاته الْأَصْنَاف كالعلس وَاللَّحم والفول والعدس والحمص وَنَحْوهَا أخرج الصاغ من المقتات س _ مَا هِيَ مندوبات زَكَاة الْفطر وَمَا هِيَ جائزاتها
ج _ مندوباتها أَرْبَعَة ١) إخْرَاجهَا بعد الْفجْر وَقبل صَلَاة الْعِيد ٢) وإخراجها من قوته الْأَحْسَن من قوت أهل الْبَلَد ٣) وإخراجها لمن زَالَ فقره أَو زَالَ رقّه فِي يَوْمهَا ٤) وَعدم الزِّيَادَة على الصَّاع بل تكره الزِّيَادَة وجائزاتها ثَلَاثَة ١) دفع صَاع وَاحِد لمساكين يقتسمونه ٢) وَدفع آصَع مُتعَدِّدَة لوَاحِد من الْفُقَرَاء ٣) وَإِخْرَاج الزَّكَاة قبل يَوْمَيْنِ من وَقت وُجُوبهَا لَا أَكثر
س _ لمن تدفع زَكَاة الْفطر وَمَا هُوَ حكم الْعَاجِز عَن بَعْضهَا
ج _ تدفع لمن توفرت فِيهِ هاته الشُّرُوط الْأَرْبَعَة ١) أَن يكون حرا ٢) مُسلما ٣) فَقِيرا أَو مِسْكينا ٤) غير هاشمي وَمن لم يقدر على إِخْرَاج كَامِل مَا عَلَيْهِ من الزَّكَاة أخرج مَا قدر عَلَيْهِ وجوبا
فَإِن وَجب عَلَيْهِ آصَع مُتعَدِّدَة وَلم يجد إِلَّا بعض فَإِنَّهُ يبْدَأ بِنَفسِهِ ثمَّ بِزَوْجَتِهِ ثمَّ بقرابته كالابن وَالْأَب
س _ هَل تسْقط زَكَاة الْفطر بِمُضِيِّ زَمَنهَا وَمَتى يَأْثَم من وَجَبت عَلَيْهِ
стр. 181
ج _ لَا تسْقط زَكَاة الْفطر عَن غنى بهَا وَقت وُجُوبهَا بِمُضِيِّ زَمَنهَا الَّذِي هُوَ غرُوب شمس يَوْم الْعِيد بل هِيَ بَاقِيَة فِي ذمَّته أبدا حَتَّى يُخرجهَا وَلَو مضى عَلَيْهَا سِنِين وَيَأْثَم بِمن تجب عَلَيْهِ إِن أَخّرهَا للغروب لتفويته وَقت الْأَدَاء الَّذِي هُوَ الْيَوْم كُله
خُلَاصَة الزَّكَاة
الزَّكَاة لُغَة النمو وَاصْطِلَاحا إِخْرَاج مَال مَخْصُوص من مَال مَخْصُوص بلغ نِصَابا لمستحقه إِن تمّ الْملك وحول غير الْمَعْدن والحرث وَهِي ركن من أَرْكَان الْإِسْلَام الْخَمْسَة إِذْ هِيَ فرض عين على الْحر الْمَالِك النّصاب من النعم والحرث إِن تمّ الْحول فِي غير الْحَرْث وَغير الْمَعْدن والركاز ووصول السَّاعِي فِي النعم وأنواعها ثَلَاثَة نعم وَهِي الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم وحرت وَهِي الْحُبُوب وَذَوَات الزيوت الْأَرْبَع وَالتَّمْر وَالزَّبِيب
وَالْعين وَهُوَ الذَّهَب وَالْفِضَّة والنصاب لُغَة الأَصْل
وَاصْطِلَاحا الْقدر الَّذِي إِذا بلغه المَال وَجَبت الزَّكَاة فِيهِ
وشروط وُجُوبهَا أَرْبَعَة أَن يكون الْمُزَكي حرا وَملك النّصاب وَتَمام الْحول ومجيء السَّاعِي
والشرطان الْأَوَّلَانِ عامان فِي جَمِيع أَنْوَاعهَا وَالثَّالِث خَاص بالماشية وَالْعين وَالرَّابِع خَاص بالماشية
والنصاب فِي الْإِبِل يَبْتَدِئ من خمس فَفِيهَا شَاة وَفِي عشر شَاتَان وَفِي خمس عشرَة ثَلَاث وَفِي عشْرين أَربع وَفِي خمس وَعشْرين بنت مَخَاض وَفِي وَثَلَاثِينَ بنت لبون وَفِي سِتّ وَأَرْبَعُونَ حقة وَفِي إِحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَة وَفِي سِتّ وَسبعين بِنْتا لبون وَفِي إِحْدَى وَتِسْعين حقتان وَفِي مائَة وَإِحْدَى وَعشْرين حقتان أَو ثَلَاث بَنَات لبون ثمَّ إِن زَادَت فَفِي كل عشر يتَغَيَّر الْوَاجِب فَفِي كل أَرْبَعِينَ بنت لبون وَفِي كل خمسين حقة ويبتدئ النّصاب فِي الْبَقر من الثَّلَاثِينَ فَفِي كل ثَلَاثِينَ تبيع وَفِي كل أَرْبَعِينَ مُسِنَّة فَفِي السِّتين تبيعان وَفِي السّبْعين مُسِنَّة وتبيع وَفِي الثَّمَانِينَ مسنتان وَفِي التسعين ثَلَاثَة أتبعة وَفِي مائَة مُسِنَّة وتبيعان
وَفِي مائَة وَعشر مسنتان وتبيع وَفِي مائَة وَعشْرين يُخَيّر السَّاعِي فِي أَخذ ثَلَاث مسنات أَو أَرْبَعَة أتبعة ويبتدئ نِصَاب الْغنم بِأَرْبَعِينَ
فَفِي أَرْبَعِينَ جَذَعَة أَو جذع وَفِي مائَة وَإِحْدَى وَعشْرين شَاتَان وَفِي مِائَتَيْنِ وشَاة ثَلَاث شِيَاه وَفِي أَرْبَعمِائَة أَربع
ثمَّ لكل مائَة شَاة
стр. 182
وَيضم فِي زَكَاة الْإِبِل البخت للعراب وَفِي زَكَاة الْبَقر يضم الجاموس للبقر وَفِي زَكَاة الْغنم يضم الضَّأْن للمعز وَيُخَير السَّاعِي إِذا وَجَبت ذَات وَاحِدَة فِي أَن يَأْخُذهَا مِمَّا شَاءَ من أحد الصِّنْفَيْنِ إِذا تساوى الصنفان وَإِلَّا أَخذهَا من الصِّنْف الْأَكْثَر
والفار من الزَّكَاة بطرِيق الْإِبْدَال تُؤْخَذ مِنْهُ الزَّكَاة وَيَبْنِي الْمُزَكي على الْحول الْأَصْلِيّ فِي الْمَاشِيَة الراجعة إِلَيْهِ بِغَيْر إِقَالَة وَهبة وَصدقَة كَمَال النّصاب يُوجب الزَّكَاة وَلَو كمل بنتاج أَو إِبْدَال من نوعها والفائدة من النعم هُوَ مَا تجدّد من النعم بِهِبَة أَو صَدَقَة أَو شِرَاء فتضم للنصاب وحولها من وَقت تَمام النّصاب بهَا وَتجب الزَّكَاة فِي الْمَاشِيَة العاملة والمعلوفة كَمَا تجب فِي السَّائِمَة والشركاء فِي الْمَاشِيَة المتحدة النَّوْع حكمهم حكم الْمَالِك الْوَاحِد بِثَلَاثَة شُرُوط أَن تنوى الشّركَة وَأَن تجب الزَّكَاة على كل مِنْهُم وَأَن يجتمعوا فِي الْأَكْثَر من هاته الْأُمُور الْخَمْسَة المراح وَالْمَاء وَالْمَبِيت والراعي والفحل
وَيتَعَيَّن على السَّاعِي أَخذ الْوسط من الْمَاشِيَة إِلَّا إِذا تطوع الْمُزَكي بالأعلى ومجيء السَّاعِي شَرط وجوب وَصِحَّة إِلَّا إِذا تخلف السَّاعِي فَإِن إِخْرَاج الزَّكَاة قبل مَجِيئه مجزئ وَإِذا مَاتَ رب الْمَاشِيَة قبل مَجِيء السَّاعِي فالوارث يسْتَقْبل بالماشية حولا جَدِيدا إِذا لم يكن نِصَاب من مَاله الْخَاص وَلَا تجب الزَّكَاة فِيمَا ذبح أَو بيع قبل مَجِيئه إِذا لم يقْصد الْفِرَار من الزَّكَاة وَلَا تجب فِي الْمَاشِيَة إِذا مَاتَت بعد الْمَجِيء أَو ضَاعَت بِلَا تَفْرِيط
والنصاب فِي زَكَاة الْحَرْث خَمْسَة أوسق فَأكْثر إِذْ لَا وقص فِي الْحبّ والوسق سِتُّونَ صَاعا وَتجب فِي عشْرين صنفا الْقَمْح وَالشعِير والسلت والعلس والذرة والدخن والأرز
والقطاني السَّبْعَة الحمص والفول واللوبيا والعدس والترمس والجلبان والبسيلة
وَذَات الزيوت الْأَرْبَع الزَّيْتُون والسمسم والقرطم وَحب الفجل الْأَحْمَر
وَالتَّمْر وَالزَّبِيب وَالْقدر الْمخْرج هُوَ الْعشْر إِن سقيت بهَا وَالزَّكَاة تكون من حب ذَوَات الْحُبُوب السِّت عشرَة وَمن زَيْت ذَوَات الزيوت الْأَرْبَع وَيجوز الْإِخْرَاج من حب ذَوَات الزيوت إِلَّا الزَّيْتُون كَمَا تخرج من ثمن مَا لَا يجِف من عِنَب وَرطب أَو من قِيمَته وَلَا يُجزئ الْإِخْرَاج من حبه وَيلْحق كل صنف بِحكمِهِ إِذا سقى نصف الزَّرْع بالآلة وَنصفه بغَيْرهَا وتضم القطاني السَّبْعَة لبعضها
وَيضم الْقَمْح وَالشعِير والسلت لبعضها أَيْضا والعلس والذرة والدخن والأرز كل وَاحِد مِنْهَا جنس وَيضم لغيره
стр. 183
وَذَوَات الزيوت أَجنَاس تضم كالزبيب وَالتَّمْر لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ
وزمن الْوُجُوب لزكاة الْحَرْث إفراك الْحبّ وَطيب الثَّمر ويحسب فِي الأوسق الْخَمْسَة مَا أكله الْمُزَكي وَمَا وهبه أَو تصدق بِهِ أَو اسْتَأْجر بِهِ بعد الإفراك أَو الطّيب والتخريص هُوَ التحزير وَلَا يكون إِلَّا فِي التَّمْر وَالْعِنَب بعد الطّيب وَإِن زَادَت الثَّمَرَة على قَول الْعَارِف أخرج الزَّائِد عَن الزَّكَاة
والنصاب فِي زَكَاة الْعين مِائَتَا دِرْهَم من الْفضة فَأكْثر أَو عشرُون دِينَارا ذَهَبا فَأكْثر إِذْ لَا وقص فِي الْعين أَو مَا اجْتمع مِنْهُمَا والمخرج ربع الْعشْر وتزكى الْعين الْمَغْصُوبَة والضائعة بعد قبضهَا أَو وجودهَا لعام وَاحِد فَقَط
مَا المودعة فتزكى لكل عَام مضى وَلَا زَكَاة فِي الْحلِيّ الْجَائِز وَلَو لرجل ويزكى الْحلِيّ الْمحرم وَالَّذِي أعد للعاقبة أَو التِّجَارَة
وَمَا حصل من الْعين بعد أَن لم يكن ثَلَاثَة أَنْوَاع ربح وغلة مكتر وَفَائِدَة فَالرِّبْح هُوَ مَا زَاد على ثمن الشَّيْء الْمُشْتَرى للتِّجَارَة بِسَبَب بَيْعه وَحَوله حول أَصله سَوَاء كَانَ رَأس المَال دينا أم لَا وغلة الْمُكْتَرِي كالربح فحولها حول أَصْلهَا والفائدة نَوْعَانِ مَا تجدّد عَن غير مَال كعطية وإرث وَمَا تَجَدَّدَتْ عَن مَال غير مزكى كَثمن شَيْء مقتنى وَحكمهَا بقسميها أَن يسْتَقْبل بهَا حولا وَلَو أخر قبضهَا فِرَارًا من الزَّكَاة
وتضم الْفَائِدَة النَّاقِصَة عَن النّصاب للفائدة الَّتِي ملكت بعْدهَا بِشَرْط أَن لَا تنقص الْفَائِدَة الأولى بعد مُرُور الْحول عَلَيْهَا كَامِلَة ويزكى الدّين بعد قَبضه لسنة فَقَط
وَتعْتَبر السّنة من يَوْم ملك أَصله أَو من يَوْم زَكَّاهُ إِن لم يُؤَخِّرهُ فِرَارًا من الزَّكَاة وَله أَرْبَعَة شُرُوط أَن يكون أَصله عينا بِيَدِهِ وَأَن يقبض الدّين وَأَن يكون الْمَقْبُوض عينا وَأَن يقبض نِصَابا وَلَو فِي مَرَّات والمدير هُوَ التَّاجِر الَّذِي يَبِيع بالسعر الْوَاقِع وَيحلف مَا بَاعه لغيره والمحتكر هُوَ الَّذِي يرصد الْأَسْوَاق بعروض التِّجَارَة ويراقب ارْتِفَاع الْأَثْمَان وَلكُل مِنْهُمَا أَن يُزكي عروضه وعروض التِّجَارَة لَا تزكّى إِلَّا بِخَمْسَة شُرُوط إِن كَانَ الْعرض لَا زَكَاة فِي عينه وَأَن يملك بشرَاء وَأَن يملك بنية التِّجَارَة أَو
стр. 184
بنية التِّجَارَة وَالْغلَّة أَو بنية التِّجَارَة والقنية وَأَن يكون الثّمن الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ عينا أَو عرضا ملك بشرَاء وَأَن يُبَاع من الْعرض بِعَين سَوَاء كَانَت كَانَت نِصَابا أَو أقل وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ للمدير
وَأما المحتكر فَلَا يُزكي إِلَّا إِذا كَانَ الْمَقْبُوض نِصَابا فَأكْثر وهاته الشُّرُوط عَامَّة فِي المدير والمحتكر ويزكي المدير عينه الَّتِي عِنْده وَدينه النَّقْد الْحَال المرجو الْخَلَاص
فَإِن كَانَ دينه غير مرجو الْخَلَاص أَو كَانَ قرضا فَلَا يقومه ليزكيه فَإِن قَبضه زَكَّاهُ لعام وَاحِد كَمَا يقوم سلعه كل عَام وَلَو بارت سِنِين عديدة وَلَا تقوم الْأَوَانِي والآلات وبهيمة الْعَمَل
وَإِن اجْتمع لشخص احتكار وإدارة وتساويا أَو احتكر الْأَكْثَر فَالْكل من العرضين على حكمه
وَإِن أدَار الْأَكْثَر فَحكم الْجَمِيع الإدارة وحول المدير حول رَأس المَال وَإِذا أدَار الْعَامِل الْقَرَاض زكا ربه كل عَام
وَإِن احتكره فربه يُزَكِّيه لعام وَاحِد وَتَكون الزَّكَاة من غير مَال الْقَرَاض ويزكي عَامل الْقَرَاض ربحه بعد النضوض بِشُرُوط خَمْسَة
إِن أَقَامَ الْقَرَاض بِيَدِهِ حولا فَأكْثر وَكَانَ الْعَامِل وَرب المَال حُرَّيْنِ مُسلمين بِلَا دين عَلَيْهِمَا وَرَأس المَال مَعَ ربح نِصَاب فَأكْثر
فَإِذا توفرت الشُّرُوط زكى الْعَامِل ربحه وَإِن قل لِأَن زَكَاته تَابِعَة لزكاة رب المَال وَالدّين لَا تسْقط زَكَاة الْحَرْث والماشية والمعدن وَيسْقط زَكَاة الْعين إِذا لم يكن للْمَدِين من الْعرُوض مَا يَفِي بدينة وَلَا يزكّى من الْمَعَادِن إِلَّا مَعْدن الْعين وَغير الْعين يزكّى إِذا جعل عرُوض تِجَارَة فيزكى زَكَاة الْعرُوض وَللْإِمَام حكم الْمَعَادِن مُطلقًا عينا أَو غَيرهَا وَلَو كَانَت فِي أَرض شخص معِين وَيضم الْعرق الْمُتَّصِل من الْمَعْدن لما خرج أَولا وَلَا يضم عرق آخر والركاز هُوَ مَا دَفنه الجاهلي
وَحكمه أَنه يُخَمّس سَوَاء كَانَ عينا أَو غَيره قل أَو كثر ويزكى فَيخرج مِنْهُ ربع الْعشْر إِذا أنفقت على إِخْرَاجه نَفَقَة كَبِيرَة أَو لم يخرج إِلَّا بِعَمَل شاق وَبَاقِي الرِّكَاز لمَالِك الأَرْض بإحياء أَو إِرْث وَمَا دَفنه الْمُسلم أَو الذِّمِّيّ وَمَا وجد من مَالهمَا على ظهر الأَرْض حكمه حكم اللّقطَة وَحكم ندرة الْعين حكم الرِّكَاز وَمَا يلفظه الْبَحْر فَهُوَ لواجده الَّذِي وضع عَلَيْهِ يَده أَولا
стр. 185
بِلَا تخميس إِن لم يعلم لَهُ مَالك
ومصرف الزَّكَاة هُوَ الْمحل الَّذِي تصرف فِيهِ وَهُوَ من شُرُوط صِحَة الزَّكَاة كالإسلام فتدفع الزَّكَاة لهاته الْأَصْنَاف الثَّمَانِية الْفَقِير والمسكين وَالْعَامِل على الزَّكَاة والمؤلف قلبه وَالرَّقِيق ليعتق مِنْهَا والمدين إِذا تداين لَا فِي فَسَاد والمجاهد وَمثله المرابط والجاسوس
وَابْن السَّبِيل وَهُوَ الْغَرِيب الْمُحْتَاج لما يوصله لوطنه إِن كَانَ فَقِيرا فِي وَطنه أَو غَنِيا وَلم يجد من يسلفه وَيشْتَرط فِي هاته الْأَصْنَاف غير الرَّقِيق والمؤلف قلبه ثَلَاثَة شُرُوط أَن يكون كل وَاحِد مِنْهُم حرا مُسلما غير هاشمي
وَيشْتَرط فِي عَامل الزَّكَاة زِيَادَة على مَا تقدم شَرْطَانِ أَن يكون عدلا عَالما وواجبات الزَّكَاة اثْنَان نِيَّة الزَّكَاة عِنْد الدّفع وتفرقتها بِموضع الْوُجُوب أَو قربه
وَلَا يُجزئ إخْرَاجهَا فِي سبع مسَائِل من نقل الزَّكَاة عَن مَوضِع الْوُجُوب لمن هُوَ دون أهل الْموضع فِي الإحتياج
وَمن قدم زَكَاة مَا فِيهِ الْعشْر أَو نصفه قبل وَقت الْوُجُوب
وَمن زكى دينا أَو عرضا محتكرا قبل قبض الدّين وَقبض ثمن الْعرض إِذا كَانَ الدّين لَا يزكّى كل عَام وَمن دفع الزَّكَاة لغير مستحقها وَمن دَفعهَا لمن تلْزمهُ نَفَقَته وَمن دفع عَنْهَا عرضا وَمن دفع جِنْسا مِمَّا فِيهِ الزَّكَاة عَن آخر فِيهِ الزَّكَاة أَيْضا
ومكروهاتها اثْنَان إِخْرَاج الْعين عَن الْحَرْث والماشية
وَتَقْدِيم الزَّكَاة قبل وُجُوبهَا بِشَهْر فِي الْعين وعروض التِّجَارَة والماشية الَّتِي لَا ساعي لَهَا ومندوباتها اثْنَان تَقْدِيم الْمُضْطَر على غَيره والإستنابة فِي دَفعهَا
وجائزاتها ثَلَاثَة دفع الزَّكَاة لفقير قَادر على التكسب وَإِعْطَاء الْفَقِير والمسكين مَا يَكْفِيهِ سنة وَإِعْطَاء الْفضة عَن الذَّهَب وَالْعَكْس وَإِذا تلف النّصاب أَو جزؤه بعد الْوُجُوب وَلم يُمكن الْأَدَاء سَقَطت الزَّكَاة وَتُؤْخَذ الزَّكَاة جبرا من الْمُمْتَنع من أَدَائِهَا وَلَو بِقِتَال
وَزَكَاة الْفطر وَاجِبَة وزمن وُجُوبهَا غرُوب آخر يَوْم من رَمَضَان أَو فجر أول يَوْم من شَوَّال وَتجب على من توفرت فِيهِ ثَلَاثَة شُرُوط أَن يكون حرا
стр. 186
مُسلما قَادِرًا عَلَيْهَا فِي وَقت الْوُجُوب وَلَو بتسلف إِن كَانَ يَرْجُو الْقَضَاء وَتجب على نَفسه وعَلى كل مُسلم تلْزمهُ نَفَقَته بِأحد أُمُور ثَلَاثَة الْقَرَابَة أَو الزَّوْجِيَّة أَو الرّقّ وقدرها صَاع وَهُوَ أَرْبَعَة أَمْدَاد وَالْمدّ حفْنَة قد فضل ذَلِك الصَّاع عَن قوته يَوْم عيد الْفطر وَقد ملكه وَقت الْوُجُوب
والصاع يكون من أغلب قوت أهل الْمحل من الْأَصْنَاف التِّسْعَة الْقَمْح وَالشعِير والسلت والذرة والدخن والأرز وَالتَّمْر وَالزَّبِيب والأقط
ومندوباتها أَرْبَعَة إخْرَاجهَا بعد الْفجْر وَقبل صَلَاة الْعِيد وإخراجها من قوته الْأَحْسَن وإخراجها لمن زَالَ فقره أَو رقّه فِي يَوْمهَا وَعدم الزِّيَادَة على الصَّاع
وجائزاتها ثَلَاثَة دفع صَاع لمسكين وَدفع آصَع لوَاحِد وَإِخْرَاج الزَّكَاة قبل يَوْمَيْنِ من وَقت وُجُوبهَا
وتدفع لمن توفرت فِيهِ شُرُوط أَرْبَعَة أَن يكون حرا مُسلما فَقِيرا أَو مِسْكينا غير هاشمي وَلَا تسْقط زَكَاة الْفطر عَن غَنِي فِيهَا وَقت وُجُوبهَا بِمُضِيِّ زَمَنهَا وَيَأْثَم إِن أَخّرهَا للغروب
الصَّوْم
س _ مَا هُوَ الصَّوْم فِي اللُّغَة والإصطلاح وَمَا هُوَ حكم صَوْم شهر رَمَضَان
ج _ الصَّوْم فِي اللُّغَة الْكَفّ عَن الشَّيْء
وَفِي الإصطلاح الْكَفّ عَن شهوتي الْبَطن والفرج من طُلُوع الْفجْر لغروب الشَّمْس بنية
وَصَوْم شهر رَمَضَان من الْأَركان الْخَمْسَة الَّتِي بني عَلَيْهَا الْإِسْلَام
س _ بِمَاذَا يثبت شهر رَمَضَان
ج _ يثبت بِوَاحِد من أُمُور أَرْبَعَة الأول كَمَال شعْبَان ثَلَاثِينَ يَوْمًا
الثَّانِي رُؤْيَة عَدْلَيْنِ وَأولى أَكثر الْهلَال فَيجب على كل من أخبراه بِالرُّؤْيَةِ الصَّوْم وَإِن لم يرفعا للْحَاكِم فَإِن ثَبت الشَّهْر برؤيتهما وَلم ير هِلَال
стр. 187
شَوَّال بعد ثَلَاثِينَ يَوْمًا من طرف غَيرهمَا فِي حَالَة صحو السَّمَاء فَإِنَّهُمَا يكذبان فِي شَهَادَتهمَا بِرُؤْيَة رَمَضَان
وَيجب تبييت الصَّوْم فَإِن شَهدا هما أَنفسهمَا بِرُؤْيَة شَوَّال فَإِنَّهُ لَا يقبل مِنْهُمَا لاتهامهما على ترويج شَهَادَتهمَا الأولى الثَّالِث رُؤْيَة جمَاعَة مستفيضة وَهِي الَّتِي يَسْتَحِيل عَادَة تواطؤهم على الْكَذِب بِشَرْط أَن يَدعِي كل وَاحِد مِنْهُم الرُّؤْيَة لَا أَنه يَدعِي السماع من غَيره كَمَا يَقع لكثير من الْعَوام وَلَا تشْتَرط فيهم الْعَدَالَة وَالْحريَّة والذكورة الرَّابِع رُؤْيَة عدل وَاحِد بِالنِّسْبَةِ لمن لَا اعتناء لَهُم بالهلال وَلَا يجوز للْحَاكِم أَن يحكم بِثُبُوت الْهلَال بِرُؤْيَة الْعدْل الْوَاحِد عندنَا وَلَا يلْزم الصَّوْم إِن حكم بِهِ إِلَّا لمن لَا اعتناء لَهُم بشأن الْهلَال فَإِن حكم بِهِ مُخَالف لنا يرى الإكتفاء بالعدال الْوَاحِد لزمنا الصَّوْم
س _ هَل يعم الصَّوْم الأقطار بِسَبَب رُؤْيَة الْهلَال
ج _ يعم الصَّوْم الأقطار فِي سِتّ صور ١) إِذا نقلت جمَاعَة مستفيضة عَن جمَاعَة مستفيضة مثلهَا خبر الرُّؤْيَة ٢) وَإِذا نقل عَدْلَانِ عَن مستفيضة ٣) وَإِذا نقل عَدْلَانِ عَن عَدْلَيْنِ مثلهمَا ٤) وَإِذا نقل عَدْلَانِ عَن مستفيضة ٥) وَإِذا نقل الْعدْل الْوَاحِد عَن حكم الْحَاكِم بِثُبُوت الشَّهْر بِرُؤْيَة العدلين أَو بِرُؤْيَة المستفيضة وَلَا يعْتَبر نَقله عَن العدلين وَلَا عَن المستفيضة ٦) وَإِذا ثَبت الشَّهْر بِرُؤْيَة الْعدْل الْوَاحِد وَحكم بِهِ مُخَالف لنا يرى الإكتفاء بِرُؤْيَتِهِ فَيلْزم الصَّوْم ويعم
س _ هَل يلْزم بِالرَّفْع للْحَاكِم من يُرْجَى قبُول شَهَادَته
ج _ يجب على الْعدْل وعَلى العدلين من بَاب أولى وعَلى من يَرْجُو قبُول شَهَادَته ان بيلغ للْحَاكِم رُؤْيَته وَلَو علم الَّذِي يَرْجُو قبُول شَهَادَته جرحه نَفسه وَمن أفطر بعد أَن رأى الْهلَال فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة
س _ هَل يثبت بقول منجم وَهل يجوز فطر الْمُنْفَرد بِرُؤْيَة هِلَال شَوَّال
ج _ لَا يثبت الشَّهْر بقول منجم عَارِف بسير الْقَمَر لَا فِي حق نَفسه وَلَا
стр. 188
فِي حق غَيره
لِأَن الشَّارِع أناط الصَّوْم وَالْفطر وَالْحج بِرُؤْيَة هِلَال لَا بِوُجُودِهِ على فرض صِحَة قَول المنجم وَلَا يجوز لمن انْفَرد بِرُؤْيَة هِلَال أَن يظْهر الْفطر لِئَلَّا يتهم بِأَنَّهُ ادّعى ذَلِك كذبا لتفطر وَأما نِيَّة الْفطر فَتجب عَلَيْهِ إِلَّا إِذا كَانَ متلبسا بِمَا يُبِيح لَهُ الْفطر فِي الظَّاهِر كالسفر وَالْحيض فَلهُ إِظْهَار الْفطر لِأَن لَهُ أَن يعْتَذر بِأَنَّهُ إِنَّمَا أفطر لذَلِك
س _ مَا هُوَ يَوْم الشَّك وَمَا هُوَ حكمه
ج _ إِذا غيمت السَّمَاء لَيْلَة ثَلَاثِينَ من شعْبَان وَلم ير الْهلَال فصبيحة الْغَيْم هُوَ يَوْم الشَّك وَأما لَو كَانَت السَّمَاء مصحية لم يكن يَوْم شكّ لِأَنَّهُ إِذا لم تثبت رُؤْيَته كَانَ من شعْبَان جزما وَيكرهُ صَوْمه للإحتياط على أَنه إِذا كَانَ من رَمَضَان اكْتفى بِهِ وَلَا يُجزئهُ صَوْمه عَن رَمَضَان لعدم جزم النِّيَّة إِن ثَبت أَنه مِنْهُ
س _ كم هِيَ الْمسَائِل الَّتِي يجوز فِيهَا صَوْم الشَّك وَمَا هِيَ
ج _ يجوز الصَّوْم يَوْم الشَّك فِي خمس مسَائِل ١) إِذا كَانَ صَوْمه لأجل عَادَة اعتادها بِأَن كَانَت عَادَته سرد الصَّوْم تَطَوّعا أَو كَانَت عَادَته مثلا صَوْم يَوْم الْخَمِيس فصادف يَوْم الشَّك ٢) وَإِذا كَانَ صَوْمه تَطَوّعا بِلَا عَادَة مألوفة ٣) وَإِذا كَانَ صَوْمه قَضَاء عَن رَمَضَان قبله ٤) وَإِذا كَانَ لكفارة عَن يَمِين أَو غَيره ٥) وَإِذا كَانَ لنذر صَادف يَوْم الشَّك كَمَا لَو نذر يَوْمًا معينا أَو يَوْم قدوم زيد فصادف يَوْم الشَّك فَإِن تبين بعد صَوْمه لما ذكر أَنه من رَمَضَان لم يجزه عَن رَمَضَان الْحَاضِر وَلَا عَن غَيره من الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة وَالنّذر وَعَلِيهِ أَن يقْضِي رَمَضَان الْحَاضِر مَعَ الْقَضَاء الَّذِي عَلَيْهِ اَوْ مَعَ الْكَفَّارَة وَيَقْضِي رَمَضَان الْحَاضِر فَقَط دون النّذر الَّذِي صَادف يَوْم الشَّك لِأَن الْوَقْت الْمعِين للنذر قد فَاتَ
س _ كم هِيَ مندوبات الصَّوْم وَمَا هِيَ
ج _ مندوباته ثَلَاثَة وَعِشْرُونَ ١) إمْسَاك يَوْم الشَّك فيكف فِيهِ عَن
стр. 189
الْفطر ليتَحَقَّق الْحَال فَإِن ثَبت رَمَضَان وَجب الْإِمْسَاك لحُرْمَة الشَّهْر وَلَو لم يمسك أَولا وَعَلِيهِ الْكَفَّارَة وَالْقَضَاء إِذا انتهك حرمته بِأَن أفطر عَالما بِالْحُرْمَةِ وَوُجُوب الْإِمْسَاك وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ إِذا تنَاول الْمُفطر متأولا ٢) وإمساك بَقِيَّة الْيَوْم لمن أسلم فِيهِ ٣) وَقَضَاء هَذَا الْيَوْم الَّذِي أسلم فِيهِ ٤) وتعجيل الْقَضَاء لمن عَلَيْهِ شَيْء من رَمَضَان ٥) وتتابع الْقَضَاء كَمَا ينْدب تتَابع كل صَوْم لَا يجب تتابعه ككفارة الْيَمين والتمتع وَصِيَام جَزَاء الصَّيْد ٦) وكف اللِّسَان والجوارح عَن الفضول من الْأَقْوَال وَالْأَفْعَال الَّتِي لَا إِثْم فِيهَا ٧) وتعجيل الْفطر قبل الصَّلَاة بعد تحقق الْغُرُوب ٨) وَكَون الْفطر على رطبات فتمرات وترا فَإِن لم يجد حسا حسوات من المَاء ٩) والسحور للتقوي بِهِ على الصَّوْم ١٠) وتأخيره لآخر اللَّيْل ١١) وَالصَّوْم فِي السّفر وَلَو علم أَنه يدْخل لوطنه بعد الْفجْر ١٢) وَصَوْم يَوْم عَرَفَة لغير الْحَاج وَيكرهُ للْحَاج لِأَن الْفطر يقويه على الْوُقُوف بِعَرَفَة ١٣) وَصَوْم الْأَيَّام الثَّمَانِية قبل عَرَفَة ١٤) وَصَوْم عَاشُورَاء ١٥) وتاسوعاء ١٦) وَالثَّمَانِيَة قبل تاسوعاء ١٧) وَبَقِيَّة الْمحرم ١٨) وَصَوْم رَجَب ١٩) وَشَعْبَان ٢٠) والاثنين ٢١) وَالْخَمِيس ٢٢) وَصَوْم يَوْم النّصْف من شعْبَان لمن أَرَادَ الإقتصار على هَذَا الْيَوْم وَهِي فِي الْأَفْضَلِيَّة على هَذَا التَّرْتِيب فَيوم عَرَفَة أفضل مِمَّا قبله وعاشوراء أفضل من تاسوعاء وهما أفضل مِمَّا قبلهمَا وَهِي أفضل من الْبَقِيَّة ٢٣) وَصَوْم ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر
س _ كم هِيَ مكروهات الصَّوْم وَمَا هِيَ
ج _ مكروهات الصَّوْم تِسْعَة ١) تعْيين الْأَيَّام الثَّلَاثَة الْبيض وَهِي الثَّالِث عشر وَالرَّابِع عشر وَالْخَامِس عشر وَالْكَرَاهَة جَاءَت من التَّحْدِيد ٢) وَصَوْم سِتَّة من شَوَّال إِذا وَصلهَا بالعيد مظْهرا لَهَا
وَلَا كَرَاهَة إِن فرقها أَو أَخّرهَا أَو صامها فِي نَفسه خُفْيَة ٣) وذوق الصَّائِم لشَيْء لَهُ طعم كالملح وَالْعَسَل والخل لينْظر حَاله وَلَو لصانعه مَخَافَة أَن يسْبق لحلقه شَيْء مِنْهُ
стр. 190
٤ -) ومضغ العلك كاللبان وَالتَّمْرَة لطفل فَإِن سبقه شَيْء لحلقه فالقضاء ٥) وَنذر صَوْم مُكَرر ككل خَمِيس وَأولى نذر صَوْم الدَّهْر ٦) ومقدمات الْجِمَاع وَلَو فكرا أَو نظرا لِأَنَّهُ رُبمَا أَدَّاهُ ذَلِك للفطر بالمذي وَهَذَا إِن علمت السَّلامَة من ذَلِك وَإِلَّا حرم ٧) والتطوع بالصيام قبل صَوْم وَاجِب عَلَيْهِ غير معِين كقضاء رَمَضَان وَكَفَّارَة فتطوع بِالصَّوْمِ قبل صَومهَا
فَإِن كَانَ الصَّوْم الْوَاجِب معينا بِيَوْم كالنذر الْمعِين حرم التَّطَوُّع فِيهِ ٨) والتطيب نَهَارا ٩) وشم الطّيب نَهَار نَهَارا وَلَو مذكرا
س _ هَل ينْدب الْإِمْسَاك لمن زَالَ عذره الَّذِي أَبَاحَ لَهُ الْفطر مَعَ علمه برمضان
ج _ لَا ينْدب الْإِمْسَاك بَقِيَّة الْيَوْم لمن زَالَ عذره الَّذِي أَبَاحَ لَهُ الْفطر مَعَ علمه برمضان كَالصَّبِيِّ الَّذِي بلغ بعد الْفجْر وَالْمَرِيض الَّذِي صَحَّ وَالْمُسَافر الَّذِي قدم نَهَارا وَالْحَائِض وَالنُّفَسَاء اللَّتَيْنِ طهرتا نَهَارا وَالْمَجْنُون الَّذِي أَفَاق والمضطر للفطر عَن عَطش أَو جوع فيطأ الْوَاحِد من هَؤُلَاءِ زَوجته الَّتِي زَالَ كَذَلِك عذرها الْمُبِيح لَهَا الْفطر مَعَ الْعلم برمضان كَمَا إِذا قدمت مَعَه من السّفر أَو طهرت من حيض أَو نِفَاس وَيجب الْإِمْسَاك على النَّاسِي وَمن أفطر يَوْم الشَّك وَالْمكْره على الْفطر بعد زَوَال الْإِكْرَاه
س _ كم هِيَ أَرْكَان الصَّوْم وَمَا هِيَ تكلم على الرُّكْن الأول
ج _ للصَّوْم ركنان الأول النِّيَّة وَيشْتَرط فِي صِحَّتهَا أَن يوقعها فِي اللَّيْل من الْغُرُوب إِلَى آخر جُزْء من اللَّيْل أَو أَن يوقعها مَعَ طُلُوع الْفجْر وَلَا يضر مَا حدث بعْدهَا من أكل أَو شرب أَو جماع أَو نوم ويضر رَفعهَا فِي ليل أَو نَهَار وَكَذَلِكَ فِي الْإِغْمَاء وَالْجُنُون إِذا استمرا للفجر فَإِن رَفعهَا ثمَّ عاودها قبل الْفجْر أَو أَفَاق قبل الْفجْر لم تبطل وَلَا تَنْعَقِد النِّيَّة إِذا نوى الصَّوْم نَهَارا قبل الْغُرُوب لليوم الْمُسْتَقْبل أَو قبل الزَّوَال لليوم الَّذِي هُوَ فِيهِ
стр. 191
وَلَو كَانَ الصَّوْم نفلا لم يتَنَاوَل فِيهِ قبل النِّيَّة مُفطرا وتكفي النِّيَّة الْوَاحِدَة لكل صَوْم يجب تتابعه كرمضان وكفارته وَكَفَّارَة الْقَتْل وَالظِّهَار وَالنّذر المتتابع كمن نذر صَوْم شهر بِعَيْنِه أَو عشرَة أَيَّام متتابعة بِشَرْط أَن لَا يَنْقَطِع تتَابع الصَّوْم بِالسَّفرِ وَالْمَرَض وَنَحْوهمَا مِمَّا يقطع وجوب التَّتَابُع فان انْقَطع بِهِ لم تكف النِّيَّة الْوَاحِدَة بل لَا بُد من تبييتها كلما أَرَادَ الصَّوْم وَلَو تَمَادى على الصَّوْم فِي سَفَره أَو مَرضه وَمثل مَا تقدم إِذا انْقَطع بحيض أَو نِفَاس أَو جُنُون فَلَا بُد فِيهِ من إِعَادَة النِّيَّة وَلَو حصل الْمَانِع بعد الْغُرُوب وَزَالَ قبل الْفجْر وتندب النِّيَّة كل لَيْلَة فِيمَا تَكْفِي فِيهِ النِّيَّة الْوَاحِدَة وَلَا بُد من تبييت النِّيَّة كل لَيْلَة فِي كل صَوْم يجوز تفريقه كقضاء رَمَضَان وَالصِّيَام فِي السّفر وَكَفَّارَة الْيَمين وفدية الْأَذَى وَنقص الْحَج
س _ مَا هُوَ الرُّكْن الثَّانِي
ج _ الرُّكْن الثَّانِي هُوَ الْكَفّ من طُلُوع الْفجْر للغروب عَن أُمُور عشرَة ١) الْجِمَاع لشخص مطيق وَإِن كَانَ مَيتا أَو بَهِيمَة وَيكون الْجِمَاع بِإِدْخَال الْحَشَفَة أَو قدرهَا من مقطوعها فِي الْفرج فان أَدخل ذكره بَين الإليتين أَو الفخذين أَو فِي فرج صَغِير لَا يُطيق فَلَا يبطل الصَّوْم إِذا لم يخرج مِنْهُ مني أَو مذي ٢) وَإِخْرَاج مني أَو مذي بمقدمات الْجِمَاع وَلَو نظرا أَو تفكرا فَإِن خرج أَحدهمَا بِنَفسِهِ أَو خرج بلذة غير مُعْتَادَة فَلَا يبطل الصَّوْم ٣) وَإِخْرَاج الْقَيْء فَإِن خرج بِنَفسِهِ فَلَا يضر إِذا لم يزدرد مِنْهُ شَيْئا وَإِلَّا فَعَلَيهِ الْقَضَاء ٤) ووصول مَائِع من شراب ودهن وَنَحْوهمَا للحلق وَإِن لم يصل للمعدة وَلَو وصل سَهوا أَو غَلَبَة فَإِنَّهُ مُفسد للصَّوْم وَلَو كَانَ الْمَائِع الْوَاصِل للحلق من غير الْفَم كَالْعَيْنِ وَالْأنف وَالْأُذن فَمن اكتحل نَهَارا أَو استنشق شَيْئا فوصل أَثَره للحلق أفسد الصَّوْم وَعَلِيهِ الْقَضَاء فَإِن لم يصل شَيْء من ذَلِك فَلَا شَيْء عَلَيْهِ كَمَا لَو اكتحل لَيْلًا أَو وضع شَيْئا فِي أُذُنه أَو أَنفه أَو دهن رَأسه لَيْلًا فهبط شَيْء من ذَلِك لحلقه نَهَارا فَلَا شَيْء عَلَيْهِ بِخِلَاف
стр. 192
من دهن رَأسه نَهَارا وَوجد طعمه فِي حلقه أَو وضع حناء فِي رَأسه نَهَارا فاستطعمها فِي حلقه فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَلَا يفْسد الصَّوْم وُصُول الْحَصَاة وَالدِّرْهَم وَنَحْوهمَا من غير الْمَائِع للحلق ٥) ووصول الْمَائِع للمعدة من منفذ متسع كالدبر والقبل لَا من إحليل وَهُوَ ثقب الذّكر ٦) ووصول شَيْء للمعدة من غير الْمَائِع من الْفَم فَإِنَّهُ مفطر بِخِلَاف وُصُوله للحلق فَقَط أَو من منفذ أَسْفَل الْمعدة فَلَا يضر وَلَو فتائل عَلَيْهَا دهن ٧) ووصول البخور الَّذِي تتكيف بِهِ للنَّفس كبخور الْعود والمصطكا والجاوى وَنَحْوهَا للحلق ٨) ووصول بخار الْقدر فَمَتَى وصل دُخان البخور وبخار الْقدر للحلق وَجب الْقَضَاء إذاكان وُصُوله باستنشاق سَوَاء كَانَ المستنشق صانعه أَو غَيره وَأما لَو وصل بِغَيْر اخْتِيَاره فَلَا قَضَاء صانعا كَانَ أَو غَيره وَمثل البخور الدُّخان يشرب أَي يمص بقصبة وَنَحْوهَا وَمثل النشوق بِخِلَاف غُبَار الطَّرِيق ودخان الْخشب فَلَا قَضَاء فِي وُصُوله للحلق وَلَو تعمد استنشاقه وَأما رَائِحَة الْمسك والعنبر والزبد فَلَا تفطر وَلَو استنشقها وَإِنَّمَا تكره ٩) ووصول قيء أَو قلس أمكن طَرحه فَإِن لم يُمكن طَرحه بِأَن لم يتَجَاوَز الْحلق فَلَا شَيْء فِيهِ وَأما البلغم الْمُمكن طَرحه فَإِن ابتلاعه لَا يضر وَلَو وصل لطرف اللِّسَان وَأولى البصاق وَجَمِيع الْفُرُوع الْمُتَقَدّمَة الْمُشْتَملَة على الْمَائِع وَمَا بعده مُوجبَة للفطر وَلَو كَانَ الْوُصُول غَلَبَة اَوْ سَهوا ١٠) ووصول غَالب مضمضة أَو سواك هَذَا إِذا كَانَ الصَّوْم فرضا وَأما وُصُول أثر الْمَضْمَضَة أَو السِّوَاك للحلق فِي صَوْم النَّفْل غَلَبَة فَلَا يفْسد الصَّوْم
س _ كم هِيَ أَنْوَاع شُرُوط الصَّوْم وَمَا هِيَ
ج _ شُرُوط الصَّوْم ثَلَاثَة أَنْوَاع الأول شُرُوط وجوب وَهِي ثَلَاثَة ١) الْبلُوغ ٢) وَالْقُدْرَة على الصَّوْم ٣) والحضور فَلَا يجب الصَّوْم على الصَّبِي وَغير الْقَادِر وَلَا على الْمُسَافِر وَيصِح مِنْهُم إِن وَقع
النَّوْع الثَّانِي شُرُوط صِحَة وهما اثْنَان ١) الْإِسْلَام ٢) وَالزَّمَان الْقَابِل للصَّوْم
فَلَا يَصح من كَافِر وَلَا فِي غير الزَّمَان الَّذِي جعل الشَّارِع الصَّوْم فِيهِ
النَّوْع الثَّالِث
стр. 193
شُرُوط وجوب وَصِحَّة وَهِي ثَلَاثَة ١) الْعقل ٢) والخلو من الْحيض وَالنّفاس ٣) وَدخُول شهر رَمَضَان
فَلَا يجب الصَّوْم وَلَا يَصح من الْمَجْنُون وَلَا من الْحَائِض وَالنُّفَسَاء وَلَا فِي غير شهر رَمَضَان الْمُخَصّص للصَّوْم الْوَاجِب الرُّكْن
س _ مَا هُوَ حكم الْحَائِض وَالنُّفَسَاء فِي الصَّوْم وَالْقَضَاء وَالشَّكّ فِي الطُّهْر
ج _ يجب الصَّوْم على الْحَائِض وَالنُّفَسَاء
سَوَاء كَانَ صَوْم رَمَضَان أَو غَيره ككفارة أَو صَوْم اعْتِكَاف أَو نذر فِي أَيَّام مُعينَة إِذا طهرت بِقصَّة أَو جفوف قبل الْفجْر أَو عِنْد طلوعه
وَيجب عَلَيْهَا الصَّوْم أَيْضا مَعَ الْكَفَّارَة إِن شكت هَل طهرت قبل الْفجْر أَو بعده فتنوي الصَّوْم لاحْتِمَال كَونه قبله وتقضي ذَلِك الْيَوْم لاحْتِمَال كَونه بعده
س _ مَا هُوَ حكم الْمَجْنُون والمغمى عَلَيْهِ فِي الْقَضَاء
ج _ إِذا جن الصَّائِم أَو أُغمي عَلَيْهِ مَعَ الْفجْر فَعَلَيهِ الْقَضَاء لعدم صِحَة صَوْمه لزوَال عقله وَقت النِّيَّة بِخِلَاف مَا لَو كَانَ مَجْنُونا أَو مغمى عَلَيْهِ قبل الْفجْر وأفاق وَقت الْفجْر فَلَا قَضَاء عَلَيْهِ لسلامته وَقت النِّيَّة
كَمَا يلْزمه الْقَضَاء إِن جن أَو أُغمي عَلَيْهِ بعد الْفجْر كل يَوْمه أَو جله
وَلَا قَضَاء عَلَيْهِ إِن أُغمي عَلَيْهِ بعد الْفجْر نصف يَوْمه أَو أقل من النّصْف
س _ مَا الَّذِي يَتَرَتَّب على الْإِفْطَار
ج _ يَتَرَتَّب على الْإِفْطَار خَمْسَة أُمُور الْقَضَاء والإمساك وَالْكَفَّارَة وَالْإِطْعَام وَقطع التَّتَابُع
س _ مَا هُوَ الحكم إِذا حصل للصَّائِم عذر أَو اخْتَلَّ ركن أَو شكّ فِي الْفجْر أَو الْغُرُوب
ج _ يجب الْقَضَاء على الصَّائِم الَّذِي حصل لَهُ عذر اقْتضى فطره كالمرض أَو اقْتضى عدم صِحَة الصَّوْم كالحيض اَوْ اخْتَلَّ ركن من ركني الصَّوْم عمدا أَو سَهوا أَو غَلَبَة كرفع النِّيَّة نَهَارا أَو لَيْلًا بِأَن نوى عدم صَوْم الْغَد وَاسْتمرّ
стр. 194
رَافعا للنِّيَّة حَتَّى طلع الْفجْر أَو اخْتَلَّ بصب مَائِع فِي حلق صَائِم نَائِم أَو بجماع شخص للنائم أَو بتناول مفطر من أكل أَو غَيره شاكا فِي طُلُوع الْفجْر أَو فِي الْغُرُوب أَو بطروء الشَّك بِأَن أكل وَشرب مُعْتَقدًا بَقَاء اللَّيْل أَو غرُوب الشَّمْس ثمَّ طَرَأَ لَهُ الشَّك هَل حصل ذَلِك بعد الْفجْر أَو قبله أَو بعد الْغُرُوب أَو قبله لِأَن طروء الشَّك مخل بِرُكْن الْإِمْسَاك وَالْقَضَاء عَلَيْهِ وَاجِب مُطلقًا سَوَاء أفطر عمدا أَو سَهوا أَو غَلَبَة سَوَاء كَانَ الْإِفْطَار جَائِزا كالفطر فِي السّفر أَو حَرَامًا كمن أفطر منتهكا حُرْمَة الشَّهْر أَو وَاجِبا كمن أفطر لخوفه على نَفسه الْهَلَاك وَسَوَاء كَانَ الْفَرْض رَمَضَان أَو غَيره كالكفارة وَصَوْم التَّمَتُّع وَيسْتَثْنى من الْقَضَاء النّذر الْمعِين الَّذِي أفطر فِيهِ لمَرض أَو لعذر مَانع من صِحَة الصَّوْم كالحيض وَالنّفاس وَالْإِغْمَاء وَالْجُنُون فَلَا يقْضِي لفَوَات وقته فَإِن زَالَ عذره وَبَقِي مِنْهُ شَيْء وَجب صَوْمه فَإِن أفطر فِيهِ لغير عذر مُعْتَبر بِأَن أفطر لنسيان أَو إِكْرَاه أَو خطأ فِي الْوَقْت كَصَوْم الْأَرْبَعَاء يَظُنّهُ الْخَمِيس الْمَنْذُور وَجب عَلَيْهِ الْقَضَاء مَعَ إمْسَاك بَقِيَّة الْيَوْم أما النّذر الْمَضْمُون إِذا أفطر فِيهِ لمَرض وَنَحْوه فَلَا بُد من قَضَائِهِ لعدم تعْيين وقته هَذَا كُله إِذا كَانَ الصَّوْم فرضا
فَإِن كَانَ الصَّوْم نفلا فَلَا يقْضى إِلَّا الْفطر الْعمد الْحَرَام وَإِن حلف عَلَيْهِ إِنْسَان بِطَلَاق بت فَلَا يجوز لَهُ الْفطر فَإِن أفطر قضى وَأولى إِذا كَانَ الطَّلَاق رَجْعِيًا أَو لم يحلف عَلَيْهِ أحد وَلَا يجب عَلَيْهِ قَضَاء النَّفْل فِي الْعمد الْغَيْر الْحَرَام بِأَن أفطر فِيهِ نَاسِيا أَو غَلَبَة أَو مكْرها أَو عمدا لكنه لَيْسَ بِحرَام كمن أمره وَالِده أَو أمه بِالْفطرِ شَفَقَة عَلَيْهِ أَو أمره شيخ صَالح أَخذ على نَفسه الْعَهْد أَن لَا يُخَالِفهُ أَو شيخ من شُيُوخ الْعلم الشَّرْعِيّ
س _ مَا هُوَ حكم الْإِمْسَاك بعد الْفطر فِي الْفَرْض الْمعِين وَغير الْمعِين فِي النَّفْل
ج _ الصَّوْم لَهُ أَنْوَاع أَرْبَعَة وَلكُل مِنْهَا حكم فِي إمْسَاك بَقِيَّة الْيَوْم الَّذِي وَقع الْفطر فِيهِ الأول الصَّوْم فِي الْفَرْض الْمعِين سَوَاء كَانَ رَمَضَان أَو نذرا
стр. 195
معينا فَهَذَا يجب الْإِمْسَاك فِيهِ سَوَاء أفطر عمدا أَو نِسْيَانا أَو غَلَبَة بِغَيْر إِكْرَاه أَو باكراه الثَّانِي الصَّوْم الْفَرْض الْمَضْمُون فِي الذِّمَّة وَهُوَ كل صَوْم لَا يجب تتابعه كالنذر الْغَيْر الْمعِين وَصِيَام الْجَزَاء والتمتع وَلَو كَفَّارَة الْيَمين وَقَضَاء رَمَضَان فالإمساك فِيهِ جَائِز سَوَاء كَانَ الْفطر عمدا أَو نِسْيَانا أَو غَلَبَة أَو إِكْرَاها الثَّالِث الصَّوْم فِي الْفَرْض الْغَيْر الْمعِين الْوَاجِب فِيهِ التَّتَابُع ككفارة الظِّهَار وَالْقَتْل فَإِن كَانَ الْفطر عمدا فَلَا إمْسَاك لفساده وَإِن كَانَ غَلَبَة أَو سَهوا وَجب الْإِمْسَاك إِذا كَانَ ذَلِك فِي غير الْيَوْم الأول وَاسْتحبَّ الْإِمْسَاك فَقَط إِن كَانَ فِي الْيَوْم الأول الرَّابِع الصَّوْم فِي النَّفْل وَهُوَ صَوْم التَّطَوُّع فِي الْإِمْسَاك وَاجِب فِي النسْيَان غير وَاجِب فِي الْعمد الْحَرَام
س _ كم هِيَ شُرُوط الْكَفَّارَة وَمَا هِيَ
ج _ لِلْكَفَّارَةِ الَّتِي تجب على الصَّائِم شُرُوط خَمْسَة ١) الْعمد فَلَا كَفَّارَة على نَاس ٢) والإختيار فَلَا كَفَّارَة على مكره أَو من أفطر غَلَبَة ٣) الإنتهاك لحُرْمَة الشَّهْر فَلَا كَفَّارَة على من تَأَول قَرِيبا كَمَا يَأْتِي ٤) وَأَن يكون عَالما بِالْحُرْمَةِ فَمن جهل الْحُرْمَة كَحَدِيث عهد بِالْإِسْلَامِ ظن أَن الصَّوْم لَا يحرم الْجِمَاع فَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ ٥) أَن يكون الصَّوْم فِي خُصُوص صَوْم رَمَضَان فَلَا كَفَّارَة فِي صَوْم غير رَمَضَان
س _ كم هم الْأَفْرَاد الَّذين يجب عَلَيْهِم الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة وَمن هم
ج _ الْأَفْرَاد الَّذين يجب عَلَيْهِم الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة ١) المنتهك لحُرْمَة رَمَضَان بِالْجِمَاعِ بِأَن أَدخل حشفته فِي فرج مطيق وَلَو بَهِيمَة وَإِن لم ينزل وَتجب الْكَفَّارَة على الْمَرْأَة إِن بلغت ٢) والمخرج للمني بِمُبَاشَرَة أَو غَيرهَا وَإِن بإدامة فكر أَو نظر إِن كَانَت عَادَته الْإِنْزَال من استدامتها وَيُخَالف عَادَته فَينزل بعد الإستدامة فَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ وَقيل عَلَيْهِ الْكَفَّارَة مُطلقًا أما إِذا أمنى بِمُجَرَّد الْفِكر أَو النّظر فَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ ٣) وَمن رفع نِيَّة صَوْمه نَهَارا أَو لَيْلًا وَاسْتمرّ نَاوِيا عدم الصَّوْم حَتَّى طلع الْفجْر لِأَن نِيَّة إبِْطَال الصَّوْم وَالصَّلَاة فِي الْأَثْنَاء مُعْتَبرَة
стр. 196
بِخِلَاف رفضهما بعد الْفَرَاغ مِنْهُمَا فَلَا يضر كَمَا لَا يضر رفض الْحَج وَالْعمْرَة فِي الْأَثْنَاء أَو بعد الْفَرَاغ مِنْهُمَا ٤) وَمن أوصل مُفطرا من مَائِع أَو غَيره للمعدة من خُصُوص الْفَم ٥) وَالْجَاهِل وجوب الْكَفَّارَة مَعَ علمه بِحرْمَة الْفطر فَأفْطر ٦) والمتعمد إِخْرَاج الْقَيْء فابتلعه أَو ابتلع شَيْئا مِنْهُ وَلَو غَلَبَة ٧) وَمن تعمد الإستياك بجوزاء نَهَارا فابتلعها وَلَو غَلَبَة والجوزاء قشر يتَّخذ من أصُول شجر الزَّيْتُون ٨) وَمن تَأَول تَأْوِيلا بَعيدا والتأويل هُوَ حمل اللَّفْظ على خلاف ظَاهره لموجب
والبعيد مِنْهُ مَا اسْتندَ إِلَى أَمر موهوم غير مُحَقّق كمن رأى هِلَال رَمَضَان فَرد الْحَاكِم شَهَادَته فَظن إِبَاحَة الْفطر فَأفْطر ٩) وَمن أفطر لحمى أَو لحيض ظن أَن أَحدهمَا يَقع لَهُ فِي ذَلِك الْيَوْم فَعجل الْفطر سَوَاء حصل مَا ظَنّه أم لَا ١٠) وَمن أفطر لعزمه على السّفر فِي ذَلِك الْيَوْم وَلم يُسَافر فِيهِ
فَإِن سَافر فِيهِ فَعَلَيهِ الْقَضَاء دون الْكَفَّارَة لِأَنَّهُ من التَّأْوِيل الْقَرِيب الْآتِي
س _ كم هم الْأَفْرَاد الَّذين يجب عَلَيْهِم الْقَضَاء دون الْكَفَّارَة
ج _ الَّذين يجب عَلَيْهِم الْقَضَاء دون الْكَفَّارَة أَرْبَعَة عشر ١) من أفطر نَاسِيا كَونه فِي رَمَضَان ٢) وَمن أفطر جَاهِلا رَمَضَان بِأَن ظَنّه شعْبَان أَو جَاهِلا يَوْمًا من رَمَضَان بِأَن ظَنّه يَوْمًا من شعْبَان كَيَوْم الشَّك أَو جَاهِلا حُرْمَة الْفطر فِي رَمَضَان لقرب عَهده بِالْإِسْلَامِ ٣) وَمن سبقه المَاء مثلا غَلَبَة ٤) وَمن أكره على تنَاول الْمُفطر ٥) وَمن ابتلع جوزاء للإستياك نِسْيَانا ٦) وَمن أفطر بِتَأْوِيل قريب والتأويل الْقَرِيب حمل اللَّفْظ على خلاف ظَاهره لظُهُور مُوجبه فَيكون الإستناد فِيهِ إِلَى أَمر مُحَقّق مَوْجُود كمن أفطر نَاسِيا أَو مكْرها ظَانّا أَنه لَا يجب عَلَيْهِ الْإِمْسَاك لفساد صَوْمه ٧) وَمن قدم من سَفَره قبل الْفجْر فَظن إِبَاحَة فطره صَبِيحَة تِلْكَ اللَّيْلَة فَأفْطر ٨) وَمن سَافر دون مَسَافَة الْقصر فَظن إِبَاحَة الْفطر فَأفْطر ٩) وَمن رأى هِلَال شَوَّال نَهَارا يَوْم الثَّلَاثِينَ من رَمَضَان فَظن أَنه يَوْم عيد فَأفْطر ١٠) وَمن أَصَابَته جَنَابَة لَيْلًا فَأصْبح جنبا وَلم يغْتَسل إِلَّا بعد الْفجْر فَظن إِبَاحَة الْفطر فَأفْطر ١١) وَمن احْتجم نَهَارا فَأفْطر
стр. 197
١٢ -) وَمن ظن عدم وجوب الْإِمْسَاك فَأفْطر يَوْم الشَّك الَّذِي ثَبت أَنه رَمَضَان ١٣) وَمن أفطر لعزمه على السّفر فِي ذَلِك الْيَوْم وسافر فِيهِ وَقد تقدم هَذَا ١٤) وَمن تسحر بلصق الْفجْر فَظن بطلَان الصَّوْم فَأفْطر
وَيُقَاس على من تقدم من الْأَفْرَاد كل ذِي شُبْهَة قَوِيَّة
س _ كم هِيَ أَنْوَاع الْكَفَّارَة وَمَا هِيَ على التَّرْتِيب
ج _ أَنْوَاع كَفَّارَة رَمَضَان ثَلَاثَة وَهِي على التَّخْيِير الأول إطْعَام سِتِّينَ مِسْكينا لكل مد بمده ﷺ لَا أَكثر وَلَا أقل وَالْمدّ ملْء الْيَدَيْنِ المتوسطتين وَلَا يُجزئ غذَاء وعشاء وتعددت بِتَعَدُّد الْأَيَّام لَا فِي الْيَوْم الْوَاحِد وَلَو حصل الْمُوجب الثَّانِي الْمُوجب لِلْكَفَّارَةِ بعد الْإِخْرَاج أَو كَانَ الْمُوجب الثَّانِي من غير جنس الْمُوجب الأول والاطعام أفضل أَنْوَاع الْكَفَّارَة الثَّانِي صِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين بالهلال هَذَا إِن ابْتَدَأَ أول الشَّهْر فان ابْتَدَأَ الْكَفَّارَة أثْنَاء شهر صَامَ الَّذِي بعده بالهلال كَامِلا أَو نَاقِصا وكمل الأول من الثَّالِث ثَلَاثِينَ يَوْمًا فَإِن أفطر فِي يَوْم عمدا بَطل جَمِيع مَا صَامَهُ واستأنفه وَإِن أفطر غَلَبَة أَو نِسْيَانا فَلَا يبطل مَا صَامَهُ وَيَبْنِي على مَا فعل الثَّالِث عتق رَقَبَة مُؤمنَة لَيست فِيهَا شَائِبَة حريَّة سَالِمَة من الْعُيُوب سَوَاء كَانَت الرَّقَبَة ذكرا أَو أُنْثَى فَلَا تُجزئ الْكَافِرَة وَلَا عوراء أَو بكماء أَو صماء أَو نَحْو ذَلِك من الْعُيُوب
س _ بِمَاذَا يكفر العَبْد وَالسَّفِيه
ج _ قَوْلهم كَفَّارَة الصَّوْم على التَّخْيِير فِي الْأَنْوَاع الثَّلَاثَة ذَلِك فِي غير العَبْد وَالسَّفِيه أما العَبْد فيكفر بِالصَّوْمِ إِلَّا إِذا أذن لَهُ سَيّده بإطعام فيكفر بِالْإِطْعَامِ
وَكَذَلِكَ السَّفِيه فيأمره وليه بِالصَّوْمِ فَإِن لم يقدر كفر عَنهُ وليه بِالْأَقَلِّ من النَّوْعَيْنِ الْإِطْعَام أَو الْعتْق
س _ هَل يكفر الرجل نِيَابَة عَمَّن وَطئهَا
ج _ يكفر السَّيِّد نِيَابَة عَن أمته الَّتِي وَطئهَا وَلَو أَطَاعَته وَيكفر الرجل
стр. 198
نِيَابَة عَن غير أمته كَزَوْجَة وَامْرَأَة زنى بهَا إِن أكرهها لنَفسِهِ وَلَا يكفر عَنْهَا إِن أَطَاعَته أَو أكرهها لغيره فعلَيْهَا الْكَفَّارَة إِن أطاعت وَلَيْسَ عَلَيْهَا إِن أكرهت وَيكون التَّكْفِير بِغَيْر الصَّوْم لِأَن الصَّوْم عمل بدني لَا يقبل النِّيَابَة وَبِغير الْعتْق فِي الْأمة الْمَوْطُوءَة إِذْ لَا يَصح مِنْهَا الْعتْق حَتَّى يَنُوب عَنْهَا فِيهِ فَيتَعَيَّن الْإِطْعَام فِيهَا وَيجوز الْإِطْعَام وَالْعِتْق عَن الْحرَّة
س _ كم هِيَ الْمسَائِل الَّتِي لَا يجب فِيهَا قَضَاء وَلَا كَفَّارَة وَمَا هِيَ
ج _ الْمسَائِل الَّتِي لَا يجب فِيهَا قَضَاء وَلَا كَفَّارَة وَهِي من جائزات الصَّوْم عشرَة ١) خُرُوج الْقَيْء غَلَبَة إِذا لم يزدرد مِنْهُ شَيْئا وَلَو كثر بِخِلَاف خُرُوجه بِاخْتِيَارِهِ فَعَلَيهِ الْقَضَاء فَقَط إِذا لم يزدرد مِنْهُ شَيْئا عمدا أَو غَلَبَة وَإِلَّا فَعَلَيهِ الْكَفَّارَة كَمَا تقدم ٢) وغالب الذُّبَاب ٣) وغالب غُبَار الطَّرِيق ٤) وغالب الدَّقِيق والجبس وغبار الْكَيْل وَنَحْوهَا لخُصُوص الصَّانِع من طحان وناخل ومغربل وحامل بِخِلَاف غير الصَّانِع فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَينزل منزلَة الصَّانِع من يتَوَلَّى أُمُور نَفسه فِي هاته الْأَشْيَاء كحفر أَرض لحَاجَة من قبر وَنقل تُرَاب لغَرَض وَمَا جرى هَذَا المجرى ٥) والحقنة فِي الإحليل وَهُوَ ثقب الذّكر وَلَو بمائع لِأَنَّهُ لَا يصل عَادَة إِلَى الْمعدة ٦) ودهن جَائِفَة وَهِي الْجرْح فِي الْبَطن وَالْجنب الْوَاصِل للجوف يوضع عَلَيْهِ الدّهن للدواء وَهُوَ لَا يصل إِلَى مَحل الْأكل وَالشرب ٧) وَنزع الْمَأْكُول والمشروب والفرج فِي مبدأ طُلُوع الْفجْر فَإِن ظن النازع إِبَاحَة الْفطر فَأصْبح مُفطرا فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ لتأويله الْقَرِيب ٨) والسواك للصَّائِم كل النَّهَار فَيُسْتَحَب عِنْد الْمُقْتَضى الشَّرْعِيّ كَالْوضُوءِ ٩) والمضمضة للعطش أَو الْحر ١٠) والإصباح بالجنابة إِن أصبح بهَا لعذر فَإِن قصد الإصباح بهَا فَهُوَ خلاف الأولى
س _ هَل يجوز الْفطر فِي السّفر وَكم هِيَ شُرُوطه
ج _ يجوز الْفطر فِي السّفر مَعَ الْكَرَاهَة بأَرْبعَة شُرُوط
الأول أَن يكون السّفر سفر قصر فَإِن كَانَ السّفر دون مَسَافَة الْقصر فَظن أَنه يُبَاح لَهُ
стр. 199
الْفطر فَأفْطر فَعَلَيهِ الْقَضَاء دون الْكَفَّارَة لِأَنَّهُ تَأَول تَأْوِيلا قَرِيبا وَقد تقدم
الثَّانِي أَن يكون السّفر مُبَاحا فَإِن كَانَ غير مُبَاح كالسفر لقطع الطَّرِيق أَو للسرقة وَنَحْوهمَا فعلى صَاحبه الْكَفَّارَة وَالْقَضَاء لانتهاك حُرْمَة الشَّهْر الْمُعظم
الثَّالِث أَن يشرع فِيهِ قبل الْفجْر إِن كَانَ أول يَوْم
الرَّابِع أَن يبيت الْفطر فِي أثْنَاء الْمسَافَة فِي غير الْيَوْم الأول كَمَا يشْتَرط تبيينه فِي أول يَوْم مِنْهُ
وَعَلِيهِ الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة فِي ثَلَاثَة مسَائِل تتَعَلَّق بتبييت الْفطر أَو الصَّوْم إِذا وَقع على غير الْوَجْه الْمَطْلُوب الأولى إِذا بَيت الْفطر بحضر بِأَن نَوَاه قبل الشُّرُوع فِيهِ وَلم يشرع فِي السّفر قبل الْفجْر بِأَن شرع فِيهِ بعده وَأولى إِذا لم يُسَافر أصلا وَلَا يعْذر بِتَأْوِيل لِأَنَّهُ حَاضر بَيت الْفطر فَإِن سَافر قبل الْفجْر بِأَن عدى الْبَسَاتِين المسكونة قبله فَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ
الثَّانِيَة إِذا بَيت الصَّوْم بسفر وطلع عَلَيْهِ الْفجْر وَهُوَ ناوي الصَّوْم ثمَّ أفطر الثَّالِثَة إِذا بَيت بحضر كَمَا هُوَ الْوَاجِب وَلم يُسَافر قبل الْفجْر وَقد عزم على السّفر بعده أفطر قبل الشُّرُوع فِيهِ بِلَا تَأْوِيل فَإِن تَأَول بِأَن ظن إِبَاحَة الْفطر فَأفْطر أَو أفطر بعد الشُّرُوع فَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ
س _ هَل يُبَاح الْفطر لأجل الْمَرَض وَالْحمل وَالرّضَاع
ج _ يُبَاح الْفطر لأجل الْمَرَض بِأَن خَافَ الصَّائِم بصومه زِيَادَة الْمَرَض أَو تَأَخّر الْبُرْء أَو حُدُوث مرض آخر وَيجب الْفطر إِن خَافَ بِالصَّوْمِ هَلَاكًا أَو شَدِيد ضَرَر كتعطيل حاسة من حواسه وَيُبَاح الْفطر للحامل والمرضع الَّتِي لم يُمكنهَا الإستئجار على الرَّضَاع لعدم مَال أَو نَحوه إِذا خافتا على ولديهما مَرضا أَو زِيَادَة وَيجب الْفطر إِن خافتا عَلَيْهِ هَلَاكًا أَو شَدِيد ضَرَر أما خوفهما على أَنفسهمَا فَهُوَ دَاخل فِي الْمَرَض الْمُتَقَدّم لِأَن الْحمل مرض وَالرّضَاع فِي حكمه فَإِن أمكن للمرضع أَن تستأجر وَجب صَومهَا وَتَكون أُجْرَة الرَّضَاع فِي مَال الْوَلَد إِن كَانَ لَهُ مَال وعَلى الْأَب إِن لم يكن لَهُ مَال
س _ مَا الَّذِي يجب على المفرط فِي قَضَاء رَمَضَان حَتَّى دخل عَلَيْهِ الثَّانِي وَمَا الَّذِي تلْزم بِهِ الْمُرْضع إِذا أفطرت
стр. 200
ج _ يجب على المفرط فِي قَضَاء رَمَضَان إِلَى أَن دخل عَلَيْهِ رَمَضَان الثَّانِي إطْعَام مد بمده ﵊ من غَالب قوت أهل الْبَلَد عَن كل يَوْم لمسكين بِشَرْط أَن يُمكن الْقَضَاء فِي شعْبَان بِأَن يبْقى مِنْهُ بِقدر مَا عَلَيْهِ من رَمَضَان وَلَيْسَ لَهُ عذر يمنعهُ من الْقَضَاء من مرض أَو سفر أَو جُنُون أَو حيض أَو نِفَاس فَإِن اتَّصل عذره بِقدر الْأَيَّام الَّتِي عَلَيْهِ إِلَى تَمام شعْبَان فَلَا إطْعَام عَلَيْهِ فَمن عَلَيْهِ خَمْسَة أَيَّام مثلا وَحصل لَهُ عذر قبل رَمَضَان الثَّانِي بِخَمْسَة أَيَّام فَلَا إطْعَام عَلَيْهِ وَلَو كَانَ طول عَامه خَالِيا من الْأَعْذَار وَإِن حصل لَهُ الْعذر فِي يَوْمَيْنِ فَقَط وَجب عَلَيْهِ إطْعَام ثَلَاثَة أَمْدَاد لِأَنَّهَا أَيَّام تَفْرِيط دون أَيَّام الْعذر وَينْدب إِخْرَاج الْمَدّ مَعَ كل يَوْم يَقْضِيه أَو بعد تَمام كل يَوْم أَو بعد تَمام جَمِيع أَيَّام الْقَضَاء فَإِن أطْعم بعد الْوُجُوب بِدُخُول رَمَضَان وَقبل الشُّرُوع فِي الْقَضَاء أَجزَأَهُ وَخَالف الْمَنْدُوب وَحكم المفرط فِي قَضَاء رَمَضَان هُوَ حكم الْمُرْضع الَّتِي أفطرت خوفًا على وَلَدهَا فَتخرج عَن كل يَوْم مدا بِخِلَاف الْحَامِل تخَاف على حملهَا فَلَا إطْعَام عَلَيْهَا
س _ مَا هُوَ حكم صَوْم الْيَوْم الرَّابِع من عيد النَّحْر وَصَوْم سابقيه
ج _ يجب صَوْم رَابِع النَّحْر لمن نَذره سَوَاء عينه كَقَوْلِه على صَوْم رَابِع النَّحْر أَو لم يُعينهُ بِأَن نذر صَوْم كل خَمِيس فصادف رَابِع النَّحْر وَيكرهُ تَعْيِينه بِالنذرِ كَمَا يكره صَوْمه تَطَوّعا وَيحرم صَوْم الْيَوْم الثَّانِي وَالثَّالِث بعد يَوْم الْعِيد وَلَو نذرهما وَلَا يجوز صومهما إِلَّا للمتمتع والقارن وكل من لزمَه هدي لنَقص فِي حج إِذا لم يجد هَديا
س _ مَا هُوَ حكم من نوى بصيامه غير رَمَضَان الْحَاضِر
ج _ من نوى بصيامه غير رَمَضَان الْحَاضِر وَلَو كَانَ مُسَافِرًا فِيهِ كَصَوْم التَّطَوُّع وَالنّذر وَصَوْم التَّمَتُّع وَقَضَاء رَمَضَان السَّابِق فَلَا يُجزئهُ عَن وَاحِد مِنْهُمَا لَا عَن رَمَضَان الْحَاضِر وَلَا عَن غَيره كَمَا لَا يُجزئهُ إِن نوى الْحَاضِر وَغَيره
س _ هَل للزَّوْج إِفْسَاد صَوْم زَوجته الَّتِي تَطَوَّعت بِهِ
стр. 201
ج _ لَيْسَ للْمَرْأَة الَّتِي يحْتَاج إِلَيْهَا زَوجهَا أَن تتطوع بِالصَّوْمِ أَو الْحَج أَو الْعمرَة أَو أَن تنذر شَيْئا من هَذَا من غير إِذن زَوجهَا وَللزَّوْج إِذا تَطَوَّعت بِلَا إِذن مِنْهُ إِفْسَاد مَا تَطَوَّعت بِهِ بِالْجِمَاعِ وَلَا يجوز لَهُ أَن يُفْسِدهُ بِأَكْل أَو شرب وَكَذَلِكَ يمْنَع من إفساده إِن أذن لَهَا فِيهِ
س _ مَا هُوَ حكم من أَحْيَا ليَالِي رَمَضَان إِيمَانًا واحتسابا بِالصَّلَاةِ وَالذكر
ج _ من أَحْيَا ليَالِي رَمَضَان بِالصَّلَاةِ وَالذكر والإستغفار وتلاوة الْقُرْآن إِيمَانًا بِمَا وعد الله بِهِ على ذَلِك من الْأجر الجزيل واحتسابا لأجره عِنْد الله وَهُوَ ادخاره عِنْده غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه غير حُقُوق الْعباد أما هِيَ فتتوقف على إِبْرَاء الذِّمَّة
خُلَاصَة الصَّوْم
الصَّوْم فِي اللُّغَة الْكَفّ عَن الشَّيْء وَفِي الإصطلاح الْكَفّ عَن شهوتي الْبَطن والفرج من طُلُوع الْفجْر لغروب الشَّمْس بنية وَصَوْم رَمَضَان من أَرْكَان الْإِسْلَام الْخَمْسَة
وَيثبت الشَّهْر بِوَاحِد من أُمُور أَرْبَعَة كَمَال شعْبَان ثَلَاثِينَ يَوْمًا ورؤية عَدْلَيْنِ فَأكْثر الْهلَال ورؤية جمَاعَة مستفيضة وَلَا يشْتَرط فيهم الْعَدَالَة والذكورة وَالْحريَّة ورؤية عدل وَاحِد لمن لَا عناية لَهُم بِرُؤْيَة الْهلَال وَلَا يحكم بِثُبُوت الْهلَال بِرُؤْيَة الْعدْل الْوَاحِد فَإِن حكم بِهِ مُخَالف لنا لزمنا الصَّوْم ويعم الصَّوْم الأفطار فِي سِتّ صور إِذا نقلت مستفيضة عَن مستفيضة خبر الرُّؤْيَة وَإِذا نقلت مستفيضة عَن عَدْلَيْنِ وَإِذا نقل عَدْلَانِ عَن عَدْلَيْنِ وَإِذا نقلا عَن مستفيضة وَإِذا نقل الْعدْل الْوَاحِد عَن حكم الْحَاكِم بِثُبُوت الشَّهْر وَإِذا ثَبت الشَّهْر بِرُؤْيَة الْعدْل الْوَاحِد وَحكم بِهِ مُخَالف لنا وَيجب على الْعدْل وعَلى من يَرْجُو قبُول شَهَادَته أَن يبلغ للْحَاكِم رُؤْيَته وَلَا يثبت الشَّهْر بقول منجم
وَلَا يظْهر من انْفَرد بِرُؤْيَة شَوَّال الْفطر وَعَلِيهِ نِيَّة الْفطر إِلَّا إِذا تلبس بِمَا يُبِيح لَهُ الْفطر فِي الظَّاهِر كالسفر وَإِذا غيمت السَّمَاء لَيْلَة ثَلَاثِينَ من شعْبَان وَلم ير الْهلَال فصبيحة الْغَيْم هُوَ يَوْم الشَّك وَيكرهُ صَوْمه للإحتياط وَلَا يُجزئ
стр. 202
صَوْمه عَن رَمَضَان إِن ثَبت أَنه مِنْهُ
وَيجوز صَوْم يَوْم الشَّك فِي خمس مسَائِل إِذا كَانَ صَوْمه لأجل عَادَة إعتادها أَو كَانَ تَطَوّعا أَو قَضَاء عَن رَمَضَان أَو بكفارة أَو لنذر صَادف يَوْم الشَّك فَإِن تبين بعد صَوْمه لما ذكر أَنه من رَمَضَان لم يجزه عَن رَمَضَان الْحَاضِر وَلَا عَن غَيره من الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة وَالنّذر ومندوبات الصَّوْم ثَلَاثَة وَعِشْرُونَ إمْسَاك يَوْم الشَّك فَإِن ثَبت رَمَضَان وَجب الْإِمْسَاك وَلَو لم يمسك أَولا وإمساك بَقِيَّة الْيَوْم لمن أسلم فِيهِ وَقَضَاء هَذَا الْيَوْم وتعجيل الْقَضَاء وتتابع الْقَضَاء وكف اللِّسَان والجوارح عَن الفضول وتعجيل الْفطر قبل الصَّلَاة وَكَون الْفطر على تمرات وترا والسحور وتأخيره لآخر اللَّيْل وَالصَّوْم فِي السّفر وَصَوْم عَرَفَة لغير الْحَاج وَصَوْم الْأَيَّام الثَّمَانِية قبل عَرَفَة وعاشوراء وتاسوعاء وَالثَّمَانِيَة قبل تاسوعاء وَبَقِيَّة الْمحرم وَصَوْم رَجَب وَشَعْبَان والاثنين وَالْخَمِيس وَيَوْم النّصْف من شعْبَان وَصَوْم ثَلَاثَة أَيَّام عَن كل شهر ومكروهاته تِسْعَة تعْيين الْأَيَّام الثَّلَاثَة الْبيض وَصَوْم سِتَّة من شَوَّال إِذا وَصلهَا بالعيد مظْهرا لَهَا وذوق الصَّائِم لشَيْء لَهُ طعم وَلَو لصانعه ومضغ العلك وَنذر صَوْم يَوْم مُكَرر ومقدمات الْجِمَاع إِن علمت السَّلامَة وَإِلَّا حرمت والتطوع بالصيام قبل صَوْم وَاجِب عَلَيْهِ غير معِين والتطيب نَهَارا وشم الطّيب نَهَارا وَلَو مذكرا وَلَا ينْدب الْإِمْسَاك بَقِيَّة الْيَوْم لمن زَالَ عذره الَّذِي أَبَاحَ لَهُ الْفطر مَعَ علمه برمضان وَيجب الْإِمْسَاك على النَّاسِي وَمن أفطر يَوْم الشَّك وَالْمكْره بعد زَوَال الْإِكْرَاه وأركان الصَّوْم اثْنَان الأول النِّيَّة وَشرط صِحَّتهَا إيقاعها فِي اللَّيْل أَو طُلُوع الْفجْر وَلَا يضر مَا حدث بعْدهَا وَلَا تَنْعَقِد إِذا نوى الصَّوْم نَهَارا قبل الْغُرُوب لليوم الْمُسْتَقْبل أَو قبل زَوَال الْيَوْم الَّذِي هُوَ فِيهِ وتكفي النِّيَّة الْوَاحِدَة لكل صَوْم يجب تتابعه بِشَرْط أَن لَا يَنْقَطِع التَّتَابُع بسفر وَمرض وحيض وَنَحْوه وتندب النِّيَّة كل لَيْلَة فِيمَا تَكْفِي فِيهِ النِّيَّة الْوَاحِدَة وَلَا بُد من تبييت النِّيَّة كل لَيْلَة فِي كل صَوْم يجوز تفريقه الثَّانِي الْكَفّ من طُلُوع الْفجْر للغروب عَن أُمُور عشرَة الْجِمَاع وَإِخْرَاج الْمَنِيّ والمذي بمقدمات الْجِمَاع
стр. 203
وَلَو نظرا أَو فكرا وَإِخْرَاج الْقَيْء ووصول مَائِع للحلق وَلَو وصل سَهوا أَو غَلَبَة من غير الْفَم ووصول الْمَائِع للمعدة من منفذ متسع ووصول شَيْء للمعدة من غير الْمَائِع من الْفَم ووصول البخور ووصول بخار الْقدر وَمثله النشوق وَالدُّخَان الَّذِي يمص بقصبة وَنَحْوهَا ووصول قيء أَو قلس أمكن طَرحه ووصول غَالب مضمضة أَو سواك فِي الصَّوْم الْفَرْض
وشروط الصَّوْم ثَلَاثَة أَنْوَاع الأول شُرُوط وجوب وَهِي ثَلَاثَة الْبلُوغ وَالْقُدْرَة على الصَّوْم والحضور الثَّانِي شُرُوط صِحَة وهما اثْنَان الْإِسْلَام والزمن الْقَابِل للصَّوْم الثَّالِث شُرُوط وجوب وَصِحَّة وَهِي ثَلَاثَة الْعقل والخلو من الْحيض وَالنّفاس وَدخُول شهر رَمَضَان
وَيجب الصَّوْم على الْحَائِض إِذا طهرت قبل الْفجْر أَو عِنْد طلوعه كَمَا يجب عَلَيْهَا الصَّوْم مَعَ الْكَفَّارَة إِن شكت هَل طهرت قبل الْفجْر أَو بعده وَإِذا جن الصَّائِم أَو أُغمي عَلَيْهِ مَعَ الْفجْر فَعَلَيهِ الْقَضَاء فَإِن جن قبل الْفجْر أَو أَفَاق وَقت الْفجْر فَلَا قَضَاء عَلَيْهِ وَيلْزمهُ الْقَضَاء إِن جن بعد الْفجْر كل يَوْمه أَو جله وَلَا قَضَاء عَلَيْهِ إِن جن بعد الْفجْر نصف يَوْمه أَو أقل من النّصْف
وَيَتَرَتَّب على الْإِفْطَار ثَلَاثَة أُمُور الْقَضَاء والإمساك وَالْكَفَّارَة وَالْإِطْعَام وَقطع التَّتَابُع وَيجب الْقَضَاء على الصَّائِم الَّذِي حصل لَهُ عذر وَاقْتضى فطره كالمرض أَو اقْتضى عدم صِحَة صَوْمه كالحيض أَو اخْتَلَّ ركن من ركني الصَّوْم الْمُتَقَدِّمين عمدا أَو سَهوا أَو غَلَبَة كتناول مفطر شاكا فِي طُلُوع الْفجْر أَو فِي الْغُرُوب أَو بطروء الشَّك وَيسْتَثْنى من الْقَضَاء النّذر الْمعِين الَّذِي افطر فِيهِ لمَرض أَو لعذر مَانع من صِحَة الصَّوْم فَلَا يقْضِي لفَوَات وقته وَيجب عَلَيْهِ الْقَضَاء مَعَ إمْسَاك بَقِيَّة الْيَوْم إِن أفطر فِيهِ لنسيان أَو إِكْرَاه أَو خطأ فِي الْوَقْت أما النّذر الْمَضْمُون إِذا أفطر فِيهِ فَلَا بُد من قَضَائِهِ وَإِذا كَانَ الصَّوْم نفلا فَلَا يقْضِي إِلَّا فِي الْعمد الْحَرَام وَيجب الْإِمْسَاك فِي الْفَرْض الْمعِين وَيجوز فِي الْفَرْض الْمَضْمُون فِي الذِّمَّة وَهُوَ كل صَوْم لَا يجب تتابعه وَيجب فِي الْفَرْض الْغَيْر الْمعِين الْوَاجِب فِيهِ التَّتَابُع إِن كَانَ الْفطر غَلَبَة أَو سَهوا
стр. 204
وَكَانَ ذَلِك فِي غير الْيَوْم الأول وَيسْتَحب الْإِمْسَاك إِن كَانَ فِي الْيَوْم الأول وَلَا إمْسَاك فِيهِ إِن كَانَ الْفطر عمدا وَيجب الْإِمْسَاك فِي النَّفْل فِي حَالَة النسْيَان وَلَا يجب فِي الْعمد الْحَرَام
وشروط الْكَفَّارَة خَمْسَة الْعمد وَالِاخْتِيَار والانتهاك لحُرْمَة الشَّهْر وَالْعلم بِالْحُرْمَةِ وَأَن تكون فِي خُصُوص صَوْم رَمَضَان وَالَّذين يجب عَلَيْهِم الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة عشرَة المنتهك لحُرْمَة رَمَضَان بِالْجِمَاعِ والمخرج للمني والرافع لنِيَّة الصَّوْم قبل الْفَرَاغ مِنْهُ وَمن وصل للمعدة من الْفَم مُفطرا من مَائِع أَو غَيره وَالْجَاهِل وجوب الْكَفَّارَة مَعَ علمه بِحرْمَة الْفطر فَأفْطر والمتعمد إِخْرَاج الْقَيْء فابتعله أَو شَيْئا مِنْهُ وَمن تعمد الإستياك بجوزاء نَهَارا فابتلعها وَمن تَأَول تَأْوِيلا بَعيدا كمن رأى هِلَال رَمَضَان فَردَّتْ شَهَادَته فَأفْطر وَمن أفطر لحمى أَو لحيض ظن أَحدهمَا يَقع لَهُ فِي ذَلِك الْيَوْم وَمن أفطر لعزمه على السّفر فِي ذَلِك الْيَوْم وَلم يُسَافر وَالدّين يجب عَلَيْهِم الْقَضَاء دون الْكَفَّارَة أَرْبَعَة عشر من افطر نَاسِيا كَونه فِي رَمَضَان وَمن أفطر جَاهِلا رَمَضَان أَو حُرْمَة الْفطر وَمن سبقه المَاء مثلا غَلَبَة وَمن أكره على تنَاول الْمُفطر وَمن ابتلع جوزاء للإستياك نِسْيَانا وَمن أفطر بِتَأْوِيل قريب كمن أفطر نَاسِيا أَو مكْرها ظَانّا أَنه لَا يجب عَلَيْهِ الْإِمْسَاك وَمن قدم من سَفَره قبل الْفجْر فَظن إِبَاحَة الْفطر صَبِيحَة تِلْكَ اللَّيْلَة وَمن سَافر دون مَسَافَة الْقصر فَأفْطر وَمن رأى هِلَال شَوَّال نَهَارا فَظن أَنه يَوْم عيد وَمن أَصَابَته جَنَابَة لَيْلًا فَأصْبح جنبا فَأفْطر وَمن احْتجم نَهَارا فَأفْطر وَمن ظن عدم وجوب الْإِمْسَاك فَأفْطر يَوْم الشَّك الَّذِي ثَبت أَنه من رَمَضَان وَمن أفطر لعزمه على السّفر فِي ذَلِك الْيَوْم وسافر فِيهِ وَمن تسحر بلصق الْفجْر فَأفْطر وأنواع الْكَفَّارَة ثَلَاثَة وَهِي على التَّخْيِير الأول إطْعَام سِتِّينَ مِسْكينا لكل وَاحِد مد بمده ﵊ وَلَا يُجزئ غداء وعشاء وتعددت الْكَفَّارَة بِتَعَدُّد الْأَيَّام
وَالْإِطْعَام أفضل الْأَنْوَاع
الثَّانِي صِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين بالهلال فَإِن أفطر فِي يَوْم عمدا بَطل الَّذِي صَامَهُ واستأنفه
الثَّالِث عتق رَقَبَة مُؤمنَة لَيست فِيهَا شَائِبَة حريَّة سَالِمَة من الْعُيُوب وَيكفر العَبْد
стр. 205
بِالصَّوْمِ إِلَّا إِذا أذن لَهُ سَيّده بِالْإِطْعَامِ فيكفر بِهِ وَالسَّفِيه يَأْمُرهُ وليه بِالصَّوْمِ فَإِن لم يقدر كفر عَنهُ بِالْأَقَلِّ من النَّوْعَيْنِ وَيكفر السَّيِّد نِيَابَة عَن أمته الَّتِي وَطئهَا وَلَو أَطَاعَته وَيكفر الرجل نِيَابَة عَن زَوجته وَعَن امْرَأَة زنى بهَا وَإِن أكرهها لنَفسِهِ
يكون التَّكْفِير بِالْإِطْعَامِ وَالْعِتْق عَن الْحرَّة وبالإطعام خَاصَّة عَن الْأمة الْمَوْطُوءَة والمسائل الْجَائِزَة فِي الصَّوْم فَلَا يجب فِيهَا قَضَاء وَلَا كَفَّارَة عشرَة خُرُوج الْقَيْء غَلَبَة إِذا لم يزدرد مِنْهُ شَيْئا وغالب غُبَار الطَّرِيق وغالب الدَّقِيق والجبس وغبار الْكَيْل وَنَحْو هَذَا لخُصُوص الصَّانِع والحقنة فِي الإحليل ودهن جَائِفَة وَنزع الْمَأْكُول والمشروب والفرج فِي مبدأ طُلُوع الْفجْر والسواك للصَّائِم والمضمضة
والإصباح بالجنابة وَيجوز الْفطر فِي السّفر مَعَ الْكَرَاهَة بأَرْبعَة شُرُوط أَن يكون السّفر سفر قصير وَأَن يكون مُبَاحا وَأَن يشرع فِيهِ قبل الْفجْر وَأَن يُبَاح الْفطر وَيُبَاح الْفطر لأجل مرض وَيجب إِن خَافَ بِالصَّوْمِ هَلَاكًا أَو شَدِيد ضَرَر وَيُبَاح الْفطر للحامل والمرضع الَّتِي لم يُمكنهَا الإستئجار على الرَّضَاع إِن خافتا على ولديهما مَرضا أَو زِيَادَته وَيجب الْفطر إِن خافتا عَلَيْهِ هَلَاكًا أَو شَدِيد ضَرَر وَيجب على المفرط فِي قَضَاء رَمَضَان إِلَى أَن دخل عَلَيْهِ رَمَضَان الثَّانِي إطْعَام مد بمده ﵇ من غَالب قوت أهل الْبَلَد عَن كل يَوْم لمسكين بِشَرْط أَن يُمكن الْقَضَاء فِي شعْبَان وَينْدب إِخْرَاج الْمَدّ مَعَ كل يَوْم يَقْضِيه أَو بعد تَمام كل يَوْم أَو بعد تَمام جَمِيع أَيَّام الْقَضَاء وَحكم المفرط فِي قَضَاء رَمَضَان هُوَ حكم الْمُرْضع الَّتِي أفطرت خوفًا على وَلَدهَا فَتخرج عَن كل يَوْم مدا وَيجب صَوْم رَابِع النَّحْر لمن نَذره وَيكرهُ تَعْيِينه بِالنذرِ كَمَا يكره صَوْمه تَطَوّعا وَيحرم صَوْم الثَّانِي وَالثَّالِث بعد يَوْم الْعِيد وَلَو نذرهما وَلَا يجوز صَومهَا إِلَّا للمتمتع والقارن وكل من لزمَه هدي لنَقص فِي حج إِذا لم يجد هَديا وَمن نوى بصيامه غير رَمَضَان الْحَاضِر وَلَو كَانَ مُسَافِرًا فَلَا يُجزئهُ عَن وَاحِد مِنْهُمَا كَمَا لَا يُجزئهُ إِن نوى الْحَاضِر وَغَيره وَلَيْسَ على الْمَرْأَة الَّتِي يحْتَاج إِلَيْهَا زَوجهَا أَن تتطوع بِالصَّوْمِ أَو الْحَج أَو الْعمرَة من غير إِذن زَوجهَا وَللزَّوْج
стр. 206
إِفْسَاد مَا تَطَوَّعت بِهِ بِالْجِمَاعِ وَمن أَحْيَا ليَالِي رَمَضَان بِالصَّلَاةِ وَالذكر والإستغفار وتلاوة الْقُرْآن إِيمَانًا بِمَا وعد الله بِهِ واحتسابا لأجره عِنْد الله غفر الله لَهُ مَا تقدم من ذَنبه غير حُقُوق الْعباد أما هِيَ فتتوقف على إِبْرَاء الذِّمَّة
الْحَج
س _ مَا هُوَ الْحَج وَمَا هُوَ حكمه
ج _ الْحَج لُغَة الْقَصْد
وَاصْطِلَاحا حُضُور جُزْء بِعَرَفَة سَاعَة زمانية من لَيْلَة يَوْم النَّحْر وَطواف بِالْبَيْتِ الْعَتِيق سبعا وسعي بَين الصَّفَا والمروة كَذَلِك بِإِحْرَام وَحكمه أَنه ركن من أَرْكَانه الْخَمْسَة الَّتِي بني عَلَيْهَا الْإِسْلَام
س _ مَا هِيَ شُرُوطه وَكم أقسامها
ج _ تَنْقَسِم شُرُوطه إِلَى قسمَيْنِ شُرُوط وجوب وَصِحَّة
فَأَما شُرُوط الْوُجُوب فَأَرْبَعَة الْبلُوغ وَالْعقل وَالْحريَّة والإستطاعة فَلَا يجب على صبي وَمَجْنُون وَعبد وعاجز عَن الْوُصُول لمَكَّة
والشروط الثَّلَاثَة الأول الْبلُوغ وَالْعقل وَالْحريَّة شُرُوط أَيْضا فِي وُقُوع الْحَج فرضا فَإِن كَانَ وَقت الْإِحْرَام رَقِيقا أَو صَبيا أَو مَجْنُونا نوى عَنهُ وليه الْحَج لم يَقع حجه فرضا وَتبقى حجَّة الْإِسْلَام عالقة بِكُل وَاحِد من هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة وَينْدب لوَلِيّ الرَّضِيع والفطيم وَالْمَجْنُون المطبق أَن يحرم عَنْهُم وَيجب عَلَيْهِ أَن يجردهم من الْمخيط وَيكون الْإِحْرَام والتجريد قرب الْحرم أما الْمَجْنُون الَّذِي تنْتَظر إِفَاقَته فَإِنَّهُ ينْتَظر وجوبا فَإِن خيف عَلَيْهِ الْفَوات بِطُلُوع فجر يَوْم النَّحْر أحرم عَلَيْهِ وليه ندبا فَإِن أَفَاق فِي زمن يدْرك فِيهِ الْحَج أحرم لنَفسِهِ وَلَا دم عَلَيْهِ فِي تعدِي الْمِيقَات لعذره وَأما الْمغمى عَلَيْهِ فَلَا يَصح إِحْرَام من أحد عَنهُ وَلَو خيف الْفَوات وعَلى الْوَلِيّ أَن يَأْمر الصَّبِي بِأَن يَأْتِي بِمَا قدر عَلَيْهِ من أَقْوَال الْحَج وأفعاله فيلقنه التَّلْبِيَة إِن قبلهَا فَإِن لم يقدر نَاب الْوَلِيّ عَنهُ فِي الْفِعْل الَّذِي يقبل النِّيَابَة كرمي الْجمار وَذبح الْهَدْي أَو الْفِدْيَة وَالْمَشْي فِي الطّواف وَالسَّعْي وَلَا
стр. 207
يَنُوب عَنهُ فِي القَوْل كالتلبية وَلَا فِي الْفِعْل الَّذِي لَا يقبل النِّيَابَة كَالصَّلَاةِ وَالْغسْل ويحضر الْوَلِيّ الرَّضِيع وَالصَّبِيّ والمطيق جَمِيع الْمشَاهد الَّتِي يطْلب حُضُورهَا شرعا وَهِي عَرَفَة ومزدلفة والمشعر الْحَرَام وَمنى وَأما شُرُوط صِحَة الْحَج فَهُوَ الْإِسْلَام فَلَا يَصح من كَافِر
س _ كم هِيَ أَنْوَاع الإستطاعة وَهل يجب الْحَج على فَاقِد الزَّاد وَالْأَعْمَى وَالْفَقِير
ج _ الإستطاعة نَوْعَانِ ١) إِمْكَان الْوُصُول لمَكَّة بِلَا مشقة فادحه خَارِجَة عَن الْعَادة ٢) والأمن على النَّفس وَالْمَال الَّذِي لَهُ بَال بِالنِّسْبَةِ للمأخوذ مِنْهُ وَيجب الْحَج على فَاقِد الزَّاد وَالرَّاحِلَة إِذا كَانَ صَاحب صَنْعَة تقوم بِهِ وَقدر على الْمَشْي وَلَو كَانَ الْقَادِر على الْمَشْي أعمى يَهْتَدِي بِنَفسِهِ أَو بقائد وَلَو بِأُجْرَة قدر عَلَيْهَا كَمَا يجب على الْقَادِر على الْوُصُول لمَكَّة بِمَا يُبَاع على الْمُفلس من مَاشِيَة وعقار وَثيَاب وَلَو مَعَ افتقاره بعد حجه وَلَو ترك من تلْزمهُ نَفَقَته كابنه لقبُول الصَّدَقَة من النَّاس إِن لم يخْش عَلَيْهِم ضيَاعًا وَلَو قدر على الْوُصُول بسؤال النَّاس الصَّدَقَة بِشَرْطَيْنِ ١) إِن كَانَت عَادَته السُّؤَال ٢) وَظن أَن النَّاس يعطونه
س _ هَل تحج الْمَرْأَة بِغَيْر زوج أَو محرم
ج _ لَا تتَحَقَّق الإستطاعة فِي الْمَرْأَة زِيَادَة على مَا ذكر إِلَّا بِشَرْطَيْنِ ١) أَن يرافقها زوج أَو محرم بِنسَب أَو رضَاع أَو رفْقَة أمنت ٢) وَأَن يكون الْحَج عَلَيْهَا فرضا
س _ هَل تصح النِّيَابَة فِي الْحَج
ج _ إِن النِّيَابَة فِي الْحَج عَن الْحَيّ لَا تجوز سَوَاء كَانَ المحجوج عَنهُ مستطيعا أَولا وَسَوَاء كَانَ الْحَج فرضا أَو نفلا وَلَا تصح إِلَّا عَن ميت أوصى بِالْحَجِّ مَعَ الْكَرَاهَة كَمَا يكره للنائب أَو يبْدَأ بِالْحَجِّ الَّذِي أوصى بِهِ الْمَيِّت وَيُؤَخر حجه الْمَفْرُوض عَلَيْهِ
стр. 208
س _ مَا الْفرق فِي الْحَج بَين الْفَرْض وَالْوَاجِب
ج _ لَا فرق فِي غير الْحَج بَين الْفَرْض وَالْوَاجِب أما فِي الْحَج فهما متفرقان فالفرض وَيُسمى بالركن هُوَ الَّذِي لَا يجْبر بِالدَّمِ إِذا ترك بل يفْسد لأَجله الْحَج
وَالْوَاجِب هُوَ الَّذِي يجْبر بِالدَّمِ
س _ كم هِيَ أَرْكَان الْحَج وَمَا هِيَ
ج - أَرْكَانه أَرْبَعَة الْإِحْرَام وَالسَّعْي بَين الصَّفَا والمروة وَطواف الْإِفَاضَة وَالْوُقُوف بِعَرَفَة
س _ مَا هُوَ الْإِحْرَام وَمَا هُوَ وقته
ج _ الْإِحْرَام هُوَ نيه أحد النُّسُكَيْنِ الْحَج أَو الْعمرَة أَو نيتهما مَعًا فَإِن نوى الْحَج فمفرد وَإِن نوى الْعمرَة فمعتمر وَإِن نواهما فقارن وَلَا يفْتَقر الْإِحْرَام إِلَى ضميمة قَول أَو فعل كالتلبية والتجرد وَلَا يضر الناوي لشَيْء معِين مُخَالفَة لَفظه لنيته كَمَا إِذا نوى الْحَج فتلفظ بِالْعُمْرَةِ إِذْ الْعبْرَة بِالْقَصْدِ لَا بِاللَّفْظِ وَالْأولَى ترك اللَّفْظ بِأَن يقْتَصر على مَا فِي الْقلب وَلَا يضر رفض أحد النُّسُكَيْنِ بل هُوَ بَاقٍ على إِحْرَامه وَإِن رفضه ويبتدئ وَقت الْإِحْرَام لِلْحَجِّ من أول لَيْلَة عيد الْفطر ويمتد لفجر يَوْم النَّحْر بِإِخْرَاج الْغَايَة
فَمن أحرم قبل فجره بلحظة وَهُوَ بِعَرَفَة فقد أدْرك الْحَج وَبَقِي عَلَيْهِ بالإفاضة وَالسَّعْي بعْدهَا وَيكرهُ الْإِحْرَام قبل شَوَّال كَمَا يكره قبل مَكَانَهُ الْمعِين
س _ مَا هُوَ مَكَان الْإِحْرَام
ج _ مَكَانَهُ يخْتَلف باخْتلَاف القادمين لِلْحَجِّ فمكة نَفسهَا لمن هُوَ بهَا فَيحرم فِي أَي مَكَان مِنْهَا وَمثله من منزله فِي الْحرم خَارِجهَا وَندب إِحْرَامه بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام فِي مَوضِع صلَاته كَمَا ينْدب خُرُوج الآفاقي الْمُقِيم بِمَكَّة إِلَى مِيقَاته الْمعِين لَهُ ليحرم مِنْهُ إِذا كَانَ مَعَه من الْوَقْت مَا يُمكن الْخُرُوج فِيهِ وَإِدْرَاك الْحَج وَذُو الحليفة للمدني وَمن وَرَائه لمن يَأْتِي على طَرِيق الْمَدِينَة والجحفة
стр. 209
للمصري وَأهل الغرب والسودان وَالروم ويلملم لليمن والهند وَقرن لنجد وَذَات عرق للعراق وخراسان وَنَحْوهمَا كفارس والمشرق وَمن وراءهما وَيحرم كل من حَاذَى ميقاتا من هاته الْمَوَاقِيت أَو مر بِهِ وَإِن لم يكن من أَهله وَلَو كَانَ المحاذي ببحر كالمسافر من جِهَة مصر من بَحر السويس فَإِنَّهُ يُحَاذِي الْجحْفَة قبل وُصُوله جدة فَيحرم فِي الْبَحْر حِين الْمُحَاذَاة إِلَّا الْمصْرِيّ وكل من كَانَ مِيقَاته الْجحْفَة فَإِذا مر بِالْحُلَيْفَة وَهُوَ مِيقَات أهل الْمَدِينَة فَينْدب لَهُ الْإِحْرَام وكل مُكَلّف حر لَا يدْخل مَكَّة إِلَّا باحرام بِأحد النُّسُكَيْنِ وجوبا وَلَا يجوز لَهُ تعدِي الْمِيقَات بِلَا إِحْرَام إِلَّا أَن يكون من المترددين على مَكَّة للتِّجَارَة أَو يعود لَهَا بعد خُرُوجه مِنْهَا من مَكَان قريب دون مَسَافَة الْقصر وَلم يمْكث فِيهِ كثيرا فَلَا يجب عَلَيْهِ كَمَا لَا يجب على العَبْد وَلَا على غير الْمُكَلف كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُون وَمن تعدى الْمِيقَات بِلَا إِحْرَام رَجَعَ لَهُ وجوبا ليحرم مِنْهُ وَلَو دخل مَكَّة وَلَا دم عَلَيْهِ إِذا رَجَعَ فَإِن أحرم بعد تعديه الْمِيقَات لم يلْزمه الرُّجُوع وَعَلِيهِ الدَّم لتعديه الْمِيقَات حَلَالا وَلَا يسْقط عَنهُ رُجُوعه لَهُ بعد الاحرام وَيجب الرُّجُوع الْمَذْكُور الا لعذر كخوف فَوَات الْحَج لَو رَجَعَ أَو فَوَات رفْقَة اَوْ خَافَ على نَفسه أَو مَاله أَو لعدم الْقُدْرَة على الرُّجُوع فَلَا يجب عَلَيْهِ الرُّجُوع وَعَلِيهِ الدَّم لتعديه الْمِيقَات حَلَالا
س _ كم هِيَ وَاجِبَات الْإِحْرَام وَمَا هِيَ
ج _ ثَلَاثَة ١) تجرد الذّكر من الْمخيط سَوَاء كَانَ الذّكر مُكَلّف أم لَا وعَلى ولي الصَّغِير وَالْمَجْنُون أَن يجردهما وَسَوَاء كَانَ الْمخيط بخياطة كالقميص والسراويل أم لَا كالنسيج أَو الصياغة أَو بِنَفسِهِ كَجلْد سلخ بِدُونِ شقّ وَلَا يجب على الْأُنْثَى التجرد ٢) والتلبية وَهِي وَاجِبَة على الذّكر وَالْأُنْثَى ٣) وكشف رَأس الذّكر
س _ كم هِيَ سنَن الْإِحْرَام وَمَا هِيَ
ج _ أَرْبَعَة ١) وصل التَّلْبِيَة بِالْإِحْرَامِ ٢) وَغسل مُتَّصِل بِالْإِحْرَامِ
стр. 210
مُتَقَدم عَلَيْهِ كَغسْل الْجُمُعَة فَإِن تَأَخّر إِحْرَامه كثيرا أَعَادَهُ وَلَا يضرّهُ فصل بشد رحاله وإصلاحه حَاله ٣) وَلبس إِزَار بواسطه ورداء على كَتفيهِ ونعلين فِي رجلَيْهِ كنعال التكرور وغالب أهل الْحجاز فمجموع هاته الثَّلَاثَة سنة فَلَو التحف برداء أَو كسَاء أَجزَأَهُ وَخَالف السّنة ٤) وركعتان بعد الْغسْل وَقبل الْإِحْرَام وَيُجزئ عَنْهُمَا الْفَرْض وَتحصل بِهِ السّنة وَفَاته الْأَفْضَل وَهُوَ الْمَنْدُوب الْحَاصِل بِصَلَاة النَّفْل وَلَا دم عَلَيْهِ فِي ترك الْوَاجِب
س _ كم هِيَ مندوبات الْإِحْرَام وَمَا هِيَ
ج _ سِتَّة ١) إِحْرَام الرَّاكِب إِذا اسْتَوَى على ظهر دَابَّته وإحرام الْمَاشِي إِذا شرع فِي الْمَشْي ٢) وَإِزَالَة شعث الْمحرم قبل الْغسْل بِأَن يقص أظافره وشاربه ويحلق عانته وينتف شعر إبطه ويرجل شعر رَأسه أَو يحلقه ٣) والإقتصار على تَلْبِيَة الرَّسُول ﷺ وَهِي لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك لَا شريك لَك لبيْك إِن الْحَمد وَالنعْمَة لَك وَالْملك لَا شريك لَك ٤) وتجديدها لتغيير حَال كالقيام وَالْقعُود والصعود والهبوط والرحيل والحط واليقظة من النّوم أَو الْغَفْلَة وَخلف الصَّلَاة وَلَو نَافِلَة وَعند ملاقاة الرفاق ٥) والتوسط فِي علو صَوته فَلَا يسرها وَلَا يرفع صَوته جدا ٦) والتوسط فِي ذكرهَا فَلَا يَتْرُكهَا حَتَّى تفوت الشعيرة وَلَا يواليها حَتَّى يلْحقهُ الضجر فَإِن ترك التَّلْبِيَة أول الْإِحْرَام وَطَالَ الزَّمن كثيرا كَأَن يحرم أول النَّهَار ويلبي وَسطه فَعَلَيهِ الدَّم فَينْدب تجديدها وإعادتها إِلَى أَن يدْخل الْمَسْجِد الْحَرَام ويشرع فِي طواف الْقدوم فيتركها حِينَئِذٍ إِلَى أَن يطوف وَيسْعَى ثمَّ يعاودها بعد فَرَاغه من السَّعْي وَيسْتَمر على ذَلِك إِلَى أَن يصل إِلَى مَسْجِد عَرَفَة بعد الزَّوَال من يَوْم عَرَفَة فيقطعها فَإِن وصل قبل الزَّوَال لبّى إِلَى الزَّوَال وَإِن زَالَت الشَّمْس قبل الْوُصُول لبّى إِلَى الْوُصُول
س _ كم هِيَ جائزات الْإِحْرَام وَمَا هِيَ
ج _ جائزات الْإِحْرَام عشرَة وَهِي ١) التظلل بِالْبِنَاءِ كالحائط
стр. 211
والسقيفة والتظلل بالخيمة وَالشَّجر والمحمل والمحفة ٢) واتقاء الشَّمْس وَالرِّيح عَن وَجهه أَو رَأسه بِيَدِهِ بِلَا لصوق لليد على مَا ذكر ٣) واتقاء الْمَطَر وَالْبرد عَن رَأسه بمرتفع عَنهُ بِلَا لصوق من ثوب أَو غَيره وَأما الدُّخُول فِي الْخَيْمَة وَنَحْوهَا فَجَائِز وَلَو لغير عذر
وَأما التظلل بالمرتفع غير الْيَد فَلَا يجوز كَثوب يرفع على عَصا وَلَو نَار لَا عِنْد مَالك وَفِي الْفِدْيَة قَولَانِ بِالْوُجُوب وَالنَّدْب ٤) وَحمل شَيْء على الرَّأْس ٥) وَشد منْطقَة بوسطه على جلده لَا على إزَاره أَو ثَوْبه والمنطقة هِيَ الحزام يَجْعَل كالكيس تُوضَع فِيهِ دَرَاهِم نَفَقَته أَو نَفَقَة عِيَاله ودوابه لَا لنفقة غَيره وَلَا لتِجَارَة وَتجوز إِضَافَة نَفَقَة غَيره لنفقته وَعَلِيهِ الْفِدْيَة إِن شدها لأجل التِّجَارَة أَو لنفقة غَيره أَو كَانَت فارغة أَو شدها على إزَاره ٦) وإبدال الْمحرم ثَوْبه الَّذِي أحرم بِهِ بِثَوْب آخر ٧) وَبيع ثَوْبه وغسله لنجاسة حصلت بِهِ بِالْمَاءِ فَقَط دون الصابون ٨) ربط جرح ودمل لإِخْرَاج مَا فِيهِ من نَحْو قبح ٩) وحك مَا خَفِي من بدنه كرأسه وظهره بِرِفْق خوفًا من قتل قملة وَنَحْوهَا وَأما مَا ظهر من بدنه فَيجوز حكه مُطلقًا إِذا لم يكن فِيهِ قملة ١٠) وفصد إِن لم يعصبه فَإِن عصبه بعصابة وَلَو لضَرُورَة افتدى
س _ كم هِيَ مكروهات الْإِحْرَام وَمَا هِيَ
ج _ مكروهات الْإِحْرَام ثَمَانِيَة ١) ربط شَيْء فِيهِ نَفَقَة بعضد أَو فَخذ ٢) وكب وَجهه على وسَادَة وَنَحْوهَا لَا وضع خَدّه عَلَيْهَا ٣) وشم طيب مُذَكّر وَهُوَ مَا خَفِي أَثَره كريحان وياسمين وَورد وَلَا يكره مُجَرّد مَسّه وَلَا الْمكْث بِالْمَكَانِ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَلَا استصحابه ٤) والمكث بمَكَان فِيهِ طيب مؤنث كمسك وعطر وزعفران كَمَا يكره اسْتِصْحَاب الطّيب الْمُؤَنَّث فِي خرجه أَو صندوقه كَمَا يكره شمه بِلَا مس لَهُ وَإِلَّا حرم كَمَا سَيَأْتِي ٥) والحجامة بِلَا عذر إِن لم يزل الشّعْر فَإِن إزاله لغير عذر حرم وافتدى مُطلقًا أزاله لعذر أم لَا ٦) وغمس رَأسه فِي مَاء لغير غسل خُفْيَة قتل الدَّوَابّ ٧) وتجفيف رَأسه بِقُوَّة ٨) وَالنَّظَر فِي الْمرْآة
стр. 212
س _ كم مُحرمَات الْإِحْرَام وَمَا هِيَ
ج _ يحرم على الذّكر وَالْأُنْثَى المحرمين خَمْسَة أَشْيَاء ١) دهن شعر الرَّأْس أَو اللِّحْيَة أَو الْجَسَد لغير عِلّة
فَإِن كَانَ الدّهن لعِلَّة جَازَ وَعَلِيهِ الْفِدْيَة إِن كَانَ الدّهن بِطيب مُطلقًا سَوَاء كَانَ لضَرُورَة أم لَا وَسَوَاء كَانَ الدّهن للجسد أَو لباطن الْكَفّ وَالرجل وَإِن كَانَ الدّهن بِغَيْر الطّيب فَإِن كَانَ لغير ضَرُورَة فَفِيهِ الْفِدْيَة مُطلقًا سَوَاء كَانَ الدّهن للجسد أَو لباطن الْكَفّ والقدم وَإِن كَانَ لضَرُورَة فَلَا فديَة إِن كَانَ لباطن الْكَفّ والقدم اتِّفَاقًا وَإِن كَانَ لجسده فَقَوْلَانِ بِوُجُوب الْفِدْيَة وَعَدَمه ٣) وَإِزَالَة الظفر من الْيَد أَو الرجل لغير عذر ٤) وَإِزَالَة الشّعْر من سَائِر جسده بحلق أَو قصّ أَو نتف وَإِزَالَة الْوَسخ من سَائِر بدنه إِلَّا الَّذِي تَحت أظافره فَلَا شَيْء عَلَيْهِ فِيهِ كَمَا لَا شَيْء عَلَيْهِ فِي غسل يَدَيْهِ بِمَا يزِيل الْوَسخ وَلَا فِي تساقط شعر لحيته أَو رَأسه أَو نَحْوهمَا لأجل وضوء أَو غسل أَو ركُوب دَابَّة ٦) وَمَسّ الطّيب الْمُؤَنَّث كالورس أَو الدّهن المطيب بِأَيّ عُضْو من أَعْضَائِهِ وَلَو ذهب ريح الطّيب وَتجب عَلَيْهِ حفْنَة من طَعَام يُعْطِيهَا للْفَقِير فِي قلم الظفر الْوَاحِد وَفِي إِزَالَة الشعرة الْوَاحِدَة لعشر شَعرَات وَفِي قتل القملة الْوَاحِدَة لعشر قملات وَفِي طرح القملات فِي الأَرْض بِلَا قتل إِن كَانَ مَا فعله من الْمَذْكُورَات لَا لأجل إمَاطَة الْأَذَى بِأَن فعله ترفها أَو عَبَثا وَقيل لَيْسَ فِي القملة والقملات إِلَّا حفْنَة مُطلقًا سَوَاء كَانَ لأَذى أَو لغيره
أَو قلم وَاحِدًا فَقَط لإماطة الْأَذَى أَو أَزَال أَكثر من عشر شَعرَات مُطلقًا أَو طرح أَكثر من عشر قملات مُطلقًا فَتلْزمهُ الْفِدْيَة وَأي شَيْء عَلَيْهِ فِي طرح علقَة أَو برغوث وَنَحْوهمَا من كل مَا يعِيش بِالْأَرْضِ كالدود والنمل والبعوض والقراد إِذا لم يقْتله لَا إِزَالَة القراد والحلم عَن بعيره فَفِيهِ الحفنة وَلَو كثر كَمَا لَا شَيْء عَلَيْهِ فِي دُخُول الْحمام وَلَو طَال مكثه فِيهِ حَتَّى عرق إِلَّا إِذا أَزَال الْوَسخ عَن جسده بدلك وَنَحْوه فَعَلَيهِ حِينَئِذٍ الْفِدْيَة
وَيحرم على الْمَرْأَة خَاصَّة أَمْرَانِ ١) لبس الْمُحِيط بكف أَو أصْبع إِلَّا الْخَاتم فيغتفر لَهَا وَلَهُمَا لبس الْمُحِيط ببدن أَو رجل ٢) وَستر وَجههَا أَو بعضه وَلَو بخمار أَو منديل
стр. 213
إِلَّا لخوف فتْنَة على الرِّجَال مِنْهَا فَيجب عَلَيْهَا ستره بِشَرْط أَن يكون السَّاتِر لَيْسَ مغروزا بإبرة وَلَا مربوطا برأسها بل تَجْعَلهُ كاللثام وتلقي طَرفَيْهِ على رَأسهَا فَإِن خَالَفت فِي الْأَمريْنِ فتلزمها الْفِدْيَة وَيحرم على الرجل خَاصَّة أَمْرَانِ أَيْضا ١) الْمُحِيط بِأَيّ عُضْو وَلَو كَانَ خَاتمًا أَو حزاما ٢) وَستر وَجهه وَرَأسه بِأَيّ شَيْء يعد ساترا وَيسْتَثْنى من الْمُحِيط أَمْرَانِ الأول الْخُف وَنَحْوه مِمَّا يلبس فِي الرجل بِشَرْطَيْنِ ١) إِذا لم يجد نعلا أَو وجده وَكَانَ ثمنه فَاحِشا ٢) وَقطع أَسْفَل من الكعب كبلغة المغاربة الثَّانِي الإحتزام بِشَرْط أَن يكون لأجل عمل فَلَا فديَة عَلَيْهِ فِيهِ فَإِن فرغ من عمله وَجب نَزعه وَمن لبس الْمُحِيط من غير مَا اسْتثْنى أَو ستر وَجهه أَو رَأسه فَعَلَيهِ الْفِدْيَة
س _ مَا هُوَ حكم السَّعْي وَكم عدد أشواطه وَمَا هِيَ واجباته وَمَا هِيَ شُرُوط طواف الْقدوم
ج _ السَّعْي بَين الصَّفَا والمروة من أَرْكَان الْحَج وَهُوَ سَبْعَة أَشْوَاط والبدء بالصفا والختم بالمروة فَإِن ابْتَدَأَ بالمروة لم يحْتَسب بِهِ والبدء يعْتَبر شوطا والعودة يعْتَبر شوطا آخر وَشرط صِحَة السَّعْي أَن يتَقَدَّم عَلَيْهِ طواف صَحِيح سَوَاء كَانَ الطّواف نفلا أَو وَاجِبا وَهُوَ طواف الْقدوم أَو فرضا وَهُوَ طواف الْإِفَاضَة فَإِن سعى من غير تَقْدِيم طواف صَحِيح لم يعْتد بِهِ وَيجب السَّعْي بعد طواف وَاجِب كطواف الْقدوم والإفاضة وَيجب تَقْدِيمه على الْوُقُوف بِعَرَفَة إِن وَجب عَلَيْهِ طواف الْقدوم وَإِن لم يجب عَلَيْهِ أَخّرهُ عقب طواف الْإِفَاضَة وَلَا يجب طواف الْقدوم إِلَّا بِشُرُوط ثَلَاثَة ١) إِن أحرم بِالْحَجِّ مُفردا أَو قَارنا من الْحل إِن كَانَت دَاره خَارج الْحرم أَو كَانَ مُقيما بِمَكَّة وَخرج للْحلّ لقرانه أَو لميقاته ٢) وَلم يخْش فَوَات الْحَج إِن اشْتغل بِطواف الْقدوم فَإِن خشِي فَوَات الْحَج سقط عَلَيْهِ طواف الْقدوم وَوَجَب تَركه وَهَذَا الحكم يكون للحائض وَالنُّفَسَاء والمغمى عَلَيْهِ وَالْمَجْنُون إِذا اسْتمرّ عذرهمْ ٣) وَلم يردف الْحَج على الْعمرَة بحرم فَإِن اخْتَلَّ شَرط من الشُّرُوط الثَّلَاثَة فَلَا طواف قدوم يجب عَلَيْهِ
стр. 214
س _ كم هِيَ سنَن السَّعْي ومندوباته وَمَا هِيَ
ج _ سنَن السَّعْي أَربع ١) تَقْبِيل الْحجر الْأسود قبل الْخُرُوج للسعي وَبعد صَلَاة الرَّكْعَتَيْنِ للطَّواف ٢) وصعود الرجل على الصَّفَا والمروة أما الْمَرْأَة فَلَا يسن لَهَا الصعُود إِلَّا إِذا كَانَ الْمَكَان خَالِيا فَإِن لم يكن خَالِيا وقفت أسفلهما ٣) والإسراع بَين العمودين الأخضرين الملاصقين لجدار الْمَسْجِد فَوق الرمل وَدون الجري وَذَلِكَ فِي ذَهَابه من الصَّفَا إِلَى الْمَرْوَة وَكَذَا فِي عوده إِلَى الصَّفَا ٤) وَالدُّعَاء عَلَيْهِمَا وتندب للسعي شُرُوط الصَّلَاة من طَهَارَة وَستر عَورَة كَمَا ينْدب الْوُقُوف على الصَّفَا والمروة
س _ مَا الَّذِي ينْدب لداخل مَكَّة
ج _ ينْدب لَهُ أُمُور سِتَّة ١) أَن ينزل بطوى وَهِي بطحاء متسعة تكتنفها جبال قرب مَكَّة فِي وَسطهَا بِئْر ٢) وَغسل فِي طوى لغير حَائِض ونفساء أما الْحَائِض وَالنُّفَسَاء فَلَا يمكنهما الطّواف وهما بِحَالَة الْحيض وَالنّفاس ٣) وَدخُول مَكَّة نَهَارا ٤) ودخوله من كداء بِفَتْح الْكَاف اسْم لطريق بَين جبلين فِيهَا صعُود تهبط مِنْهَا على الْمقْبرَة الَّتِي بهَا أم الْمُؤمنِينَ السيدة خَدِيجَة ﵂ ٥) وَدخُول الْمَسْجِد من بَاب بني شيبَة الْمَعْرُوف الْآن بِبَاب السَّلَام ٦) وَندب خُرُوجه بعد انْقِضَاء نُسكه من كدى بِضَم الْكَاف اسْم لطريق يَمرونَ مِنْهَا على الشَّيْخ مَحْمُود
س _ مَا الَّذِي يبْدَأ بِهِ الْمحرم إِذا دخل الْمَسْجِد
ج _ إِذا دخل الْمَسْجِد فَإِنَّهُ يبْدَأ بِطواف الْقدوم وَيَنْوِي وُجُوبه
فَإِن نوى نفلا أَعَادَهُ بنية الْوُجُوب وَأعَاد السَّعْي الَّذِي سعاه بعد النَّفْل ليَقَع السَّعْي بعد طواف وَاجِب كَمَا تقدم وهاته الْإِعَادَة مَشْرُوطَة بِمَا إِذا لم يخف فَوَات وَقت الْحَج إِن اشْتغل بِالْإِعَادَةِ
فَإِن خَافَ الْفَوات ترك الْإِعَادَة للطَّواف وَالسَّعْي وَأعَاد السَّعْي بعد طواف الْإِفَاضَة وَعَلِيهِ دم لطواف الْقدوم
стр. 215
س _ مَا هِيَ وَاجِبَات الطّواف ومندوباته
ج _ يجب للطَّواف سَوَاء كَانَ وَاجِبا أَو نفلا رَكْعَتَانِ بعد الْفَرَاغ مِنْهُ يقْرَأ فيهمَا ندبا بالكافرون بعد الْفَاتِحَة فِي الرَّكْعَة الأولى وَالْإِخْلَاص فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة
ومندوبات الطّواف أَرْبَعَة ١) ينْدب إِيقَاع الرَّكْعَتَيْنِ بمقام إِبْرَاهِيم ٢) وَالدُّعَاء بعد تَمام الطّواف وَقبل ركعتيه بالملتزم وَهُوَ حَائِط الْبَيْت بَين الْحجر الْأسود وَبَاب الْبَيْت يضع صَدره عَلَيْهِ ويفرش ذِرَاعَيْهِ عَلَيْهِ وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ وَيُسمى الْحطيم أَيْضا ٣) وَكَثْرَة شرب مَاء زَمْزَم بنية حَسَنَة فقد ورد أَن مَاء زَمْزَم لما شرب لَهُ أَي من علم أَو عمل أَو عَافِيَة أَو سَعَة رزق وَنَحْو ذَلِك ٤) وَنقل مَاء زَمْزَم إِلَى بَلَده وَأَهله للتبرك بِهِ
س _ كم هِيَ شُرُوط صِحَة الطّواف وَمَا هِيَ
ج _ يشْتَرط لصِحَّة الطّواف سَوَاء كَانَ فرضا أَو نفلا سَبْعَة شُرُوط ١) الطهارتان طَهَارَة الْحَدث وطهارة الْخبث كَالصَّلَاةِ ٢) وَستر الْعَوْرَة كَالصَّلَاةِ فِي حق الذّكر وَالْأُنْثَى ٣) وَجعل الْبَيْت عَن يسَاره حَال طَوَافه ٤) وَخُرُوج كل بدن الطَّائِف عَن الشاذروان وَهُوَ بِنَاء لطيف من حجر أصفر يمِيل إِلَى الْبيَاض ملصق بحائط الْكَعْبَة محدب طوله أقل من ذِرَاع فَوْقه حلق من نُحَاس أصفر دَائِرَة بِالْبَيْتِ ترْبط بهَا أَسْتَار الْكَعْبَة ٥) وَخُرُوج كل الْبدن عَن حجر إِسْمَاعِيل لِأَنَّهُ أَصله من الْبَيْت فالمقبل للحجر الْأسود ينصب قامته بِأَن يعتدل بعد التَّقْبِيل قَائِما ثمَّ يطوف لِأَنَّهُ لَو طَاف مطأطئا كَانَ بعض بدنه فِي الْبَيْت فَلَا يَصح طَوَافه ٦) وَكَون الطّواف سَبْعَة أَشْوَاط من الْحجر إِلَى الْحجر ٧) وَكَونه دَاخل الْمَسْجِد فَلَا يُجزئ خَارجه وَيكون الطّواف متواليا بِلَا كثير فصل فَإِن فصل كثيرا ابتدأه من أَوله وَبَطل مَا فعله
س _ هَل يجوز قطع الطّواف لأجل الصَّلَاة وَهل يَبْنِي على مَا فعل
ج _ يقطع الطَّائِف طَوَافه وجوبا وَلَو كَانَ طواف الْإِفَاضَة لإِقَامَة صَلَاة
следующие страницы →