Полный текст (294 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
والسقيفة والتظلل بالخيمة وَالشَّجر والمحمل والمحفة ٢) واتقاء الشَّمْس وَالرِّيح عَن وَجهه أَو رَأسه بِيَدِهِ بِلَا لصوق لليد على مَا ذكر ٣) واتقاء الْمَطَر وَالْبرد عَن رَأسه بمرتفع عَنهُ بِلَا لصوق من ثوب أَو غَيره وَأما الدُّخُول فِي الْخَيْمَة وَنَحْوهَا فَجَائِز وَلَو لغير عذر
وَأما التظلل بالمرتفع غير الْيَد فَلَا يجوز كَثوب يرفع على عَصا وَلَو نَار لَا عِنْد مَالك وَفِي الْفِدْيَة قَولَانِ بِالْوُجُوب وَالنَّدْب ٤) وَحمل شَيْء على الرَّأْس ٥) وَشد منْطقَة بوسطه على جلده لَا على إزَاره أَو ثَوْبه والمنطقة هِيَ الحزام يَجْعَل كالكيس تُوضَع فِيهِ دَرَاهِم نَفَقَته أَو نَفَقَة عِيَاله ودوابه لَا لنفقة غَيره وَلَا لتِجَارَة وَتجوز إِضَافَة نَفَقَة غَيره لنفقته وَعَلِيهِ الْفِدْيَة إِن شدها لأجل التِّجَارَة أَو لنفقة غَيره أَو كَانَت فارغة أَو شدها على إزَاره ٦) وإبدال الْمحرم ثَوْبه الَّذِي أحرم بِهِ بِثَوْب آخر ٧) وَبيع ثَوْبه وغسله لنجاسة حصلت بِهِ بِالْمَاءِ فَقَط دون الصابون ٨) ربط جرح ودمل لإِخْرَاج مَا فِيهِ من نَحْو قبح ٩) وحك مَا خَفِي من بدنه كرأسه وظهره بِرِفْق خوفًا من قتل قملة وَنَحْوهَا وَأما مَا ظهر من بدنه فَيجوز حكه مُطلقًا إِذا لم يكن فِيهِ قملة ١٠) وفصد إِن لم يعصبه فَإِن عصبه بعصابة وَلَو لضَرُورَة افتدى
س _ كم هِيَ مكروهات الْإِحْرَام وَمَا هِيَ
ج _ مكروهات الْإِحْرَام ثَمَانِيَة ١) ربط شَيْء فِيهِ نَفَقَة بعضد أَو فَخذ ٢) وكب وَجهه على وسَادَة وَنَحْوهَا لَا وضع خَدّه عَلَيْهَا ٣) وشم طيب مُذَكّر وَهُوَ مَا خَفِي أَثَره كريحان وياسمين وَورد وَلَا يكره مُجَرّد مَسّه وَلَا الْمكْث بِالْمَكَانِ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَلَا استصحابه ٤) والمكث بمَكَان فِيهِ طيب مؤنث كمسك وعطر وزعفران كَمَا يكره اسْتِصْحَاب الطّيب الْمُؤَنَّث فِي خرجه أَو صندوقه كَمَا يكره شمه بِلَا مس لَهُ وَإِلَّا حرم كَمَا سَيَأْتِي ٥) والحجامة بِلَا عذر إِن لم يزل الشّعْر فَإِن إزاله لغير عذر حرم وافتدى مُطلقًا أزاله لعذر أم لَا ٦) وغمس رَأسه فِي مَاء لغير غسل خُفْيَة قتل الدَّوَابّ ٧) وتجفيف رَأسه بِقُوَّة ٨) وَالنَّظَر فِي الْمرْآة
стр. 212
س _ كم مُحرمَات الْإِحْرَام وَمَا هِيَ
ج _ يحرم على الذّكر وَالْأُنْثَى المحرمين خَمْسَة أَشْيَاء ١) دهن شعر الرَّأْس أَو اللِّحْيَة أَو الْجَسَد لغير عِلّة
فَإِن كَانَ الدّهن لعِلَّة جَازَ وَعَلِيهِ الْفِدْيَة إِن كَانَ الدّهن بِطيب مُطلقًا سَوَاء كَانَ لضَرُورَة أم لَا وَسَوَاء كَانَ الدّهن للجسد أَو لباطن الْكَفّ وَالرجل وَإِن كَانَ الدّهن بِغَيْر الطّيب فَإِن كَانَ لغير ضَرُورَة فَفِيهِ الْفِدْيَة مُطلقًا سَوَاء كَانَ الدّهن للجسد أَو لباطن الْكَفّ والقدم وَإِن كَانَ لضَرُورَة فَلَا فديَة إِن كَانَ لباطن الْكَفّ والقدم اتِّفَاقًا وَإِن كَانَ لجسده فَقَوْلَانِ بِوُجُوب الْفِدْيَة وَعَدَمه ٣) وَإِزَالَة الظفر من الْيَد أَو الرجل لغير عذر ٤) وَإِزَالَة الشّعْر من سَائِر جسده بحلق أَو قصّ أَو نتف وَإِزَالَة الْوَسخ من سَائِر بدنه إِلَّا الَّذِي تَحت أظافره فَلَا شَيْء عَلَيْهِ فِيهِ كَمَا لَا شَيْء عَلَيْهِ فِي غسل يَدَيْهِ بِمَا يزِيل الْوَسخ وَلَا فِي تساقط شعر لحيته أَو رَأسه أَو نَحْوهمَا لأجل وضوء أَو غسل أَو ركُوب دَابَّة ٦) وَمَسّ الطّيب الْمُؤَنَّث كالورس أَو الدّهن المطيب بِأَيّ عُضْو من أَعْضَائِهِ وَلَو ذهب ريح الطّيب وَتجب عَلَيْهِ حفْنَة من طَعَام يُعْطِيهَا للْفَقِير فِي قلم الظفر الْوَاحِد وَفِي إِزَالَة الشعرة الْوَاحِدَة لعشر شَعرَات وَفِي قتل القملة الْوَاحِدَة لعشر قملات وَفِي طرح القملات فِي الأَرْض بِلَا قتل إِن كَانَ مَا فعله من الْمَذْكُورَات لَا لأجل إمَاطَة الْأَذَى بِأَن فعله ترفها أَو عَبَثا وَقيل لَيْسَ فِي القملة والقملات إِلَّا حفْنَة مُطلقًا سَوَاء كَانَ لأَذى أَو لغيره
أَو قلم وَاحِدًا فَقَط لإماطة الْأَذَى أَو أَزَال أَكثر من عشر شَعرَات مُطلقًا أَو طرح أَكثر من عشر قملات مُطلقًا فَتلْزمهُ الْفِدْيَة وَأي شَيْء عَلَيْهِ فِي طرح علقَة أَو برغوث وَنَحْوهمَا من كل مَا يعِيش بِالْأَرْضِ كالدود والنمل والبعوض والقراد إِذا لم يقْتله لَا إِزَالَة القراد والحلم عَن بعيره فَفِيهِ الحفنة وَلَو كثر كَمَا لَا شَيْء عَلَيْهِ فِي دُخُول الْحمام وَلَو طَال مكثه فِيهِ حَتَّى عرق إِلَّا إِذا أَزَال الْوَسخ عَن جسده بدلك وَنَحْوه فَعَلَيهِ حِينَئِذٍ الْفِدْيَة
وَيحرم على الْمَرْأَة خَاصَّة أَمْرَانِ ١) لبس الْمُحِيط بكف أَو أصْبع إِلَّا الْخَاتم فيغتفر لَهَا وَلَهُمَا لبس الْمُحِيط ببدن أَو رجل ٢) وَستر وَجههَا أَو بعضه وَلَو بخمار أَو منديل
стр. 213
إِلَّا لخوف فتْنَة على الرِّجَال مِنْهَا فَيجب عَلَيْهَا ستره بِشَرْط أَن يكون السَّاتِر لَيْسَ مغروزا بإبرة وَلَا مربوطا برأسها بل تَجْعَلهُ كاللثام وتلقي طَرفَيْهِ على رَأسهَا فَإِن خَالَفت فِي الْأَمريْنِ فتلزمها الْفِدْيَة وَيحرم على الرجل خَاصَّة أَمْرَانِ أَيْضا ١) الْمُحِيط بِأَيّ عُضْو وَلَو كَانَ خَاتمًا أَو حزاما ٢) وَستر وَجهه وَرَأسه بِأَيّ شَيْء يعد ساترا وَيسْتَثْنى من الْمُحِيط أَمْرَانِ الأول الْخُف وَنَحْوه مِمَّا يلبس فِي الرجل بِشَرْطَيْنِ ١) إِذا لم يجد نعلا أَو وجده وَكَانَ ثمنه فَاحِشا ٢) وَقطع أَسْفَل من الكعب كبلغة المغاربة الثَّانِي الإحتزام بِشَرْط أَن يكون لأجل عمل فَلَا فديَة عَلَيْهِ فِيهِ فَإِن فرغ من عمله وَجب نَزعه وَمن لبس الْمُحِيط من غير مَا اسْتثْنى أَو ستر وَجهه أَو رَأسه فَعَلَيهِ الْفِدْيَة
س _ مَا هُوَ حكم السَّعْي وَكم عدد أشواطه وَمَا هِيَ واجباته وَمَا هِيَ شُرُوط طواف الْقدوم
ج _ السَّعْي بَين الصَّفَا والمروة من أَرْكَان الْحَج وَهُوَ سَبْعَة أَشْوَاط والبدء بالصفا والختم بالمروة فَإِن ابْتَدَأَ بالمروة لم يحْتَسب بِهِ والبدء يعْتَبر شوطا والعودة يعْتَبر شوطا آخر وَشرط صِحَة السَّعْي أَن يتَقَدَّم عَلَيْهِ طواف صَحِيح سَوَاء كَانَ الطّواف نفلا أَو وَاجِبا وَهُوَ طواف الْقدوم أَو فرضا وَهُوَ طواف الْإِفَاضَة فَإِن سعى من غير تَقْدِيم طواف صَحِيح لم يعْتد بِهِ وَيجب السَّعْي بعد طواف وَاجِب كطواف الْقدوم والإفاضة وَيجب تَقْدِيمه على الْوُقُوف بِعَرَفَة إِن وَجب عَلَيْهِ طواف الْقدوم وَإِن لم يجب عَلَيْهِ أَخّرهُ عقب طواف الْإِفَاضَة وَلَا يجب طواف الْقدوم إِلَّا بِشُرُوط ثَلَاثَة ١) إِن أحرم بِالْحَجِّ مُفردا أَو قَارنا من الْحل إِن كَانَت دَاره خَارج الْحرم أَو كَانَ مُقيما بِمَكَّة وَخرج للْحلّ لقرانه أَو لميقاته ٢) وَلم يخْش فَوَات الْحَج إِن اشْتغل بِطواف الْقدوم فَإِن خشِي فَوَات الْحَج سقط عَلَيْهِ طواف الْقدوم وَوَجَب تَركه وَهَذَا الحكم يكون للحائض وَالنُّفَسَاء والمغمى عَلَيْهِ وَالْمَجْنُون إِذا اسْتمرّ عذرهمْ ٣) وَلم يردف الْحَج على الْعمرَة بحرم فَإِن اخْتَلَّ شَرط من الشُّرُوط الثَّلَاثَة فَلَا طواف قدوم يجب عَلَيْهِ
стр. 214
س _ كم هِيَ سنَن السَّعْي ومندوباته وَمَا هِيَ
ج _ سنَن السَّعْي أَربع ١) تَقْبِيل الْحجر الْأسود قبل الْخُرُوج للسعي وَبعد صَلَاة الرَّكْعَتَيْنِ للطَّواف ٢) وصعود الرجل على الصَّفَا والمروة أما الْمَرْأَة فَلَا يسن لَهَا الصعُود إِلَّا إِذا كَانَ الْمَكَان خَالِيا فَإِن لم يكن خَالِيا وقفت أسفلهما ٣) والإسراع بَين العمودين الأخضرين الملاصقين لجدار الْمَسْجِد فَوق الرمل وَدون الجري وَذَلِكَ فِي ذَهَابه من الصَّفَا إِلَى الْمَرْوَة وَكَذَا فِي عوده إِلَى الصَّفَا ٤) وَالدُّعَاء عَلَيْهِمَا وتندب للسعي شُرُوط الصَّلَاة من طَهَارَة وَستر عَورَة كَمَا ينْدب الْوُقُوف على الصَّفَا والمروة
س _ مَا الَّذِي ينْدب لداخل مَكَّة
ج _ ينْدب لَهُ أُمُور سِتَّة ١) أَن ينزل بطوى وَهِي بطحاء متسعة تكتنفها جبال قرب مَكَّة فِي وَسطهَا بِئْر ٢) وَغسل فِي طوى لغير حَائِض ونفساء أما الْحَائِض وَالنُّفَسَاء فَلَا يمكنهما الطّواف وهما بِحَالَة الْحيض وَالنّفاس ٣) وَدخُول مَكَّة نَهَارا ٤) ودخوله من كداء بِفَتْح الْكَاف اسْم لطريق بَين جبلين فِيهَا صعُود تهبط مِنْهَا على الْمقْبرَة الَّتِي بهَا أم الْمُؤمنِينَ السيدة خَدِيجَة ﵂ ٥) وَدخُول الْمَسْجِد من بَاب بني شيبَة الْمَعْرُوف الْآن بِبَاب السَّلَام ٦) وَندب خُرُوجه بعد انْقِضَاء نُسكه من كدى بِضَم الْكَاف اسْم لطريق يَمرونَ مِنْهَا على الشَّيْخ مَحْمُود
س _ مَا الَّذِي يبْدَأ بِهِ الْمحرم إِذا دخل الْمَسْجِد
ج _ إِذا دخل الْمَسْجِد فَإِنَّهُ يبْدَأ بِطواف الْقدوم وَيَنْوِي وُجُوبه
فَإِن نوى نفلا أَعَادَهُ بنية الْوُجُوب وَأعَاد السَّعْي الَّذِي سعاه بعد النَّفْل ليَقَع السَّعْي بعد طواف وَاجِب كَمَا تقدم وهاته الْإِعَادَة مَشْرُوطَة بِمَا إِذا لم يخف فَوَات وَقت الْحَج إِن اشْتغل بِالْإِعَادَةِ
فَإِن خَافَ الْفَوات ترك الْإِعَادَة للطَّواف وَالسَّعْي وَأعَاد السَّعْي بعد طواف الْإِفَاضَة وَعَلِيهِ دم لطواف الْقدوم
стр. 215
س _ مَا هِيَ وَاجِبَات الطّواف ومندوباته
ج _ يجب للطَّواف سَوَاء كَانَ وَاجِبا أَو نفلا رَكْعَتَانِ بعد الْفَرَاغ مِنْهُ يقْرَأ فيهمَا ندبا بالكافرون بعد الْفَاتِحَة فِي الرَّكْعَة الأولى وَالْإِخْلَاص فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة
ومندوبات الطّواف أَرْبَعَة ١) ينْدب إِيقَاع الرَّكْعَتَيْنِ بمقام إِبْرَاهِيم ٢) وَالدُّعَاء بعد تَمام الطّواف وَقبل ركعتيه بالملتزم وَهُوَ حَائِط الْبَيْت بَين الْحجر الْأسود وَبَاب الْبَيْت يضع صَدره عَلَيْهِ ويفرش ذِرَاعَيْهِ عَلَيْهِ وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ وَيُسمى الْحطيم أَيْضا ٣) وَكَثْرَة شرب مَاء زَمْزَم بنية حَسَنَة فقد ورد أَن مَاء زَمْزَم لما شرب لَهُ أَي من علم أَو عمل أَو عَافِيَة أَو سَعَة رزق وَنَحْو ذَلِك ٤) وَنقل مَاء زَمْزَم إِلَى بَلَده وَأَهله للتبرك بِهِ
س _ كم هِيَ شُرُوط صِحَة الطّواف وَمَا هِيَ
ج _ يشْتَرط لصِحَّة الطّواف سَوَاء كَانَ فرضا أَو نفلا سَبْعَة شُرُوط ١) الطهارتان طَهَارَة الْحَدث وطهارة الْخبث كَالصَّلَاةِ ٢) وَستر الْعَوْرَة كَالصَّلَاةِ فِي حق الذّكر وَالْأُنْثَى ٣) وَجعل الْبَيْت عَن يسَاره حَال طَوَافه ٤) وَخُرُوج كل بدن الطَّائِف عَن الشاذروان وَهُوَ بِنَاء لطيف من حجر أصفر يمِيل إِلَى الْبيَاض ملصق بحائط الْكَعْبَة محدب طوله أقل من ذِرَاع فَوْقه حلق من نُحَاس أصفر دَائِرَة بِالْبَيْتِ ترْبط بهَا أَسْتَار الْكَعْبَة ٥) وَخُرُوج كل الْبدن عَن حجر إِسْمَاعِيل لِأَنَّهُ أَصله من الْبَيْت فالمقبل للحجر الْأسود ينصب قامته بِأَن يعتدل بعد التَّقْبِيل قَائِما ثمَّ يطوف لِأَنَّهُ لَو طَاف مطأطئا كَانَ بعض بدنه فِي الْبَيْت فَلَا يَصح طَوَافه ٦) وَكَون الطّواف سَبْعَة أَشْوَاط من الْحجر إِلَى الْحجر ٧) وَكَونه دَاخل الْمَسْجِد فَلَا يُجزئ خَارجه وَيكون الطّواف متواليا بِلَا كثير فصل فَإِن فصل كثيرا ابتدأه من أَوله وَبَطل مَا فعله
س _ هَل يجوز قطع الطّواف لأجل الصَّلَاة وَهل يَبْنِي على مَا فعل
ج _ يقطع الطَّائِف طَوَافه وجوبا وَلَو كَانَ طواف الْإِفَاضَة لإِقَامَة صَلَاة
стр. 216
الْفَرِيضَة لراتب إِذا لم يكن صلاهَا أَو صلاهَا مُنْفَردا وَهِي مِمَّا تُعَاد وَالْمرَاد بالراتب إِمَام مقَام إِبْرَاهِيم الْمَعْرُوف الْآن بمقام الشَّافِعِي وَأما غَيره فَلَا يقطع لَهُ وَإِذا أُقِيمَت عَلَيْهِ أثْنَاء شوط ندب لَهُ إِكْمَال ذَلِك الشوط الَّذِي هُوَ فِيهِ بِأَن يَنْتَهِي للحجر ليبني على طَوَافه الْمُتَقَدّم من أول الشوط فَإِن لم يكمله ابْتَدَأَ فِي مَوضِع خُرُوجه وَيَبْنِي على مَا فعله من طَوَافه بعد سَلَامه وَقبل تنفله وكما أَن الطّواف لَا يبطل بِقطعِهِ لأجل الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة فَكَذَلِك لَا يبطل لقطعه لعذر كالرعاف وَغَيره أما قطعه لأجل الصَّلَاة النَّافِلَة أَو صَلَاة الْجِنَازَة فمبطل لَهُ وَيَبْنِي على الْأَقَل إِن شكّ هَل طَاف ثَلَاثَة أَشْوَاط أَو أَرْبَعَة مثلا إِذا لم يكن مستنكحا وَإِلَّا بنى على الْأَكْثَر
س _ من أَي شَيْء يجب ابتداؤه وَهل يجب فِيهِ الْمَشْي
ج _ يجب ابْتِدَاء الطّواف من الْحجر الْأسود كَمَا يجب فِيهِ للقادر على الْمَشْي فَإِن ركب أَو حمل فَيلْزمهُ الدَّم إِن لم يعده وَقد خرج من مَكَّة فَإِن أَعَادَهُ مَاشِيا بعد رُجُوعه لَهُ من بَلَده فَلَا دم عَلَيْهِ فَإِن لم يخرج من مَكَّة فَهُوَ مَطْلُوب بإعادتها مَاشِيا وَلَو طَال الزَّمن وَلَا يُجزئهُ الدَّم وَالسَّعْي كالطواف فِيمَا ذكر وَإِن كَانَ عَاجِزا عَن الْمَشْي فَلَا دم عَلَيْهِ وَلَا إِعَادَة
س _ كم هِيَ سنَن الطّواف وَمَا هِيَ
ج _ سنَنه أَربع ١) تَقْبِيل الْحجر بِلَا صَوت ندبا فِي أول الطّواف قبل الشُّرُوع فِيهِ إِذا لم تكن زحمة فَإِن كَانَت زحمه لمسه بِيَدِهِ إِن قدر فَإِن لم يقدر فبعود وَيَضَع يَده أَو الْعود على فَمه بعد اللَّمْس بِأَحَدِهِمَا بِلَا صَوت وَيكبر ندبا مَعَ كل من التَّقْبِيل وَوضع الْيَد أَو الْعود على الْفَم وَإِن لم يقدر على وَاحِد من الثَّلَاثَة كبر فَقَط إِذا حاذاه وَاسْتمرّ فِي طَوَافه ٢) واستلام الرُّكْن الْيَمَانِيّ فِي أول شوط بِأَن يضع يَده الْيُمْنَى عَلَيْهِ ويضعها على فِيهِ ٣) وَرمل الذّكر وَلَو كَانَ غير بَالغ وَالْحَامِل للْمَرِيض وَالصَّبِيّ يرمل بهما والرمل هُوَ الْإِسْرَاع فِي الْمَشْي دون الخبب وَيكون الرمل فِي الأشواط الثَّلَاث الأولى
стр. 217
فَقَط وَمحل سنية الرمل إِن أحرم بِحَجّ أَو عمْرَة أَو بهما من الْمِيقَات بِأَن كَانَ آفاقيا أَو من أهل الْمِيقَات وَإِلَّا ندب الرمل ٤) وَالدُّعَاء بِمَا يجب من طلب عَافِيَة وَعلم وتوفيق وسعة رزق بِلَا حد مَحْدُود وَالْأولَى أَن يَدْعُو بِمَا ورد فِي الْكتاب وَالسّنة نَحْو رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار وَنَحْو اللَّهُمَّ إِنِّي آمَنت بكتابتك الَّذِي أنزلت وبنبيك الَّذِي أرْسلت فَاغْفِر لي مَا قدمت وَمَا أخرت
س _ مَا الَّذِي ينْدب فِي الطّواف
ج _ ينْدب فِي الطّواف أُمُور سِتَّة ١) الرمل فِي الأشواط الثَّلَاثَة الأول لمن أحرم بِحَجّ أَو عمْرَة من دون الْمَوَاقِيت كالتنعيم والجعرانة أَو كَانَ فِي طواف الْإِفَاضَة لمن لم يطف طواف الْقدوم لعذر أَو نِسْيَان ٢) وتقبيل الْحجر الْأسود واستلام الرُّكْن الْيَمَانِيّ فِي غير الشوط الأول
وَتقدم أَنَّهُمَا فِي الشوط الأول سنة ٣) وَالْخُرُوج من مَكَّة لمنى يَوْم التَّرويَة بعد الزَّوَال قبل صَلَاة الظّهْر بِقدر الزَّمن الَّذِي يدْرك الظّهْر فِيهِ بمنى قبل دُخُول وَقت الْعَصْر وَيَوْم التَّرويَة هُوَ الْيَوْم الثَّامِن من ذِي الْحجَّة ٤) وبياته فِي منى لَيْلَة التَّاسِع ٥) وسيره لعرفة بعد طُلُوع الشَّمْس ٦) ونزوله فِي نمرة وَهُوَ وَاد دون عَرَفَة بلصقها وَهَذَا إِذا وَصلهَا قبل الزَّوَال فَينزل بهَا حَتَّى تَزُول الشَّمْس فَإِذا زَالَت صلى الظّهْر وَالْعصر قصرا جمع تَقْدِيم مَعَ الإِمَام بمسجدها ثمَّ ينفر إِلَى عَرَفَة للوقوف بجبل الرَّحْمَة
س _ مَا حكم الْحُضُور بِعَرَفَة وَهل يَكْفِي الْمُرُور بهَا
ج _ الْحُضُور بِعَرَفَة ركن من أَرْكَان الْحَج
وَيَكْفِي بالحضور على أَيَّة حَالَة كَانَ فِي أَي جُزْء من عَرَفَة وَهُوَ جبل متسع جدا وَالْوُقُوف فِيهِ لَيْسَ بِشَرْط وَيشْتَرط فِي الْحُضُور أَن يكون لَيْلَة عيد النَّحْر وَيُجزئ الْوُقُوف يَوْم الْعَاشِر لَيْلَة الْحَادِي عشر من ذِي الْحجَّة إِن أَخطَأ أهل الْوُقُوف بِأَن لم يرَوا الْهلَال لعذر من غيم أَو غَيره فَأتمُّوا عدَّة ذِي الْقعدَة ثَلَاثِينَ يَوْمًا فوقفوا يَوْم
стр. 218
التَّاسِع فِي اعْتِقَادهم فَثَبت بعد وقوفهم أَنه يَوْم الْعَاشِر بِنُقْصَان ذِي الْحجَّة فيجزئهم بِخِلَاف التعمد فَلَا يُجزئ وَيجب فِي الْوُقُوف الطُّمَأْنِينَة وَهُوَ الإستقرار بِقدر الجلسة بَين السَّجْدَتَيْنِ قَائِما أَو جَالِسا أَو رَاكِبًا فَإِذا نفروا قبل الْغُرُوب كَمَا هُوَ الْغَالِب فِي هَذِه الْأَزْمِنَة وَجب عَلَيْهِم قبل الْخُرُوج من عَرَفَة اسْتِقْرَار بعد الْغُرُوب وَإِلَّا فَعَلَيْهِم الدَّم إِن لم يتداركوا الْوُقُوف كَمَا يجب أَن يكون الْوُقُوف نَهَارا بعد الزَّوَال وَلَا يَكْفِي قبل الزَّوَال فَإِن لم يَأْتُوا بِهِ فَعَلَيْهِم أَيْضا الدَّم
وَلَا يَكْفِي الْمُرُور بِعَرَفَة إِلَّا بِشَرْطَيْنِ ١) أَن يعلم أَنه عَرَفَة ٢) وَأَن يَنْوِي الْحُضُور الَّذِي هُوَ الرُّكْن
س _ كم هِيَ سنَن عَرَفَة وَمَا هِيَ
ج _ سننها خمس ١) خطبتان كَالْجُمُعَةِ بعد الزَّوَال بِمَسْجِد عَرَفَة يعلمهُمْ الْخَطِيب بعد الْحَمد والشهادتين مَا عَلَيْهِم من الْمَنَاسِك قبل الْأَذَان لصَلَاة الظّهْر بِأَن يذكر لَهُم أَن يجمعوا بَين الصَّلَاتَيْنِ جمع تَقْدِيم وَأَن يقصروهما لأجل السّنة إِلَّا أهل عَرَفَة فَإِنَّهُم يتمون وَأَنه بعد الْفَرَاغ مِنْهُمَا ينفرون إِلَى جبل الرَّحْمَة واقفين أَو راكبين بِطَهَارَة مُسْتَقْبلين الْبَيْت وَهُوَ جِهَة الْمغرب بِالنِّسْبَةِ لمن هُوَ بِعَرَفَة داعين متضرعين للغروب وَأَنَّهُمْ يدْفَعُونَ بِدفع الإِمَام بسكينة ووقار حَتَّى إِذا وصلوا الْمزْدَلِفَة جمعُوا بَين الْمغرب وَالْعشَاء جمع تَأْخِير تقصر فِيهِ الْعشَاء إِلَّا أهل مُزْدَلِفَة فيتمون وَأَن يلتقطوا مِنْهَا الجمرات ويبيتوا بهَا ويصلوا بهَا الصُّبْح ثمَّ ينفرون إِلَى الْمشعر الْحَرَام فيقفون بِهِ إِلَى قرب طُلُوع الشَّمْس ثمَّ يَسِيرُونَ لمنى لرمي جَمْرَة الْعقبَة ويسرعون بِبَطن محسر وَإِنَّهُم إِذا رموا الْجمار حَلقُوا أَو قصروا أَو ذَبَحُوا أَو نحرُوا هداياهم وَقد حل لَهُم مَا عدا النِّسَاء وَالصَّيْد ثمَّ يمضون من يومهم إِلَى طواف الْإِفَاضَة وَقد حل لَهُم بعد ذَلِك كل شَيْء حَتَّى النِّسَاء وَالصَّيْد ثمَّ يُؤذن الْمُؤَذّن لصَلَاة الظّهْر وَيُقِيم الصَّلَاة بعد الْفَرَاغ من خطبَته وَالْإِمَام جَالس على الْمِنْبَر ٢) وَجمع الظهرين جمع تَقْدِيم حَتَّى لأهل عَرَفَة ٣) وقصرهما إِلَّا لأهل عَرَفَة بِأَذَان ثَان وَإِقَامَة للعصر من
стр. 219
غير تنفل بَينهمَا وَمن فَاتَهُ الْجمع مَعَ الإِمَام جمع فِي رَحْله ٤) وَجمع العشاءين بِمُزْدَلِفَة بِأَن تُؤخر الْمغرب إِلَى مَا بعد مغيب الشَّفق فتصلى مَعَ الْعشَاء فِيهَا وَهَذَا إِن وقف مَعَ النَّاس فِي عَرَفَة فَإِن انْفَرد بوقوفه عَنْهُم فَيصَلي كلا من الفرضين لوقته فَيصَلي الْمغرب بعد الْغُرُوب وَيُصلي الْعشَاء بعد الشَّفق صَلَاة قصر ٥) وَقصر الْعشَاء لجَمِيع الْحجَّاج إِلَّا لأهل مُزْدَلِفَة فيتمونها كَمَا يتم أهل منى وعرفة إِذْ الْقَاعِدَة أَن أهل كل مَحل من مَكَّة وَمنى ومزدلفة وعرفة يتمون فِي محلهم وَيقصر غَيرهم وَإِن قدمت الْمغرب وَالْعشَاء عَن الْمزْدَلِفَة أعادوهما فِي الْمزْدَلِفَة ندبا إِلَّا الْمَعْذُور الْمُتَأَخر عَن النَّاس لعذر بِهِ أَو بدابته فيصليها جمعا فِي أَي مَحل كَانَ هُوَ فِيهِ وَيجب النُّزُول بِمُزْدَلِفَة بِقدر حط الرّحال وَصَلَاة العشاءين وَتَنَاول شَيْء من أكل وَشرب فَإِن لم ينزل فَعَلَيهِ الدَّم
س _ كم هِيَ مندوبات الْوُقُوف بِعَرَفَة وَمَا بعده
ج _ مندوبات الْوُقُوف وَمَا بعده خَمْسَة عشر ١) الْوَقْت بعد صَلَاة الظهرين بجبل الرَّحْمَة وَهُوَ مَكَان مَعْلُوم شَرْقي عَرَفَة عِنْد الصخرات الْعَظِيمَة وَيكون وُقُوفه متوضئا ٢) وَالْوُقُوف مَعَ النَّاس ٣) وركوبه فِي حَالَة وُقُوفه فَإِن لم يكن لَهُ مَا يركبه فَعَلَيهِ الْقيام على قَدَمَيْهِ إِلَّا لتعب فيجلس ٤) وَالدُّعَاء بِمَا أحب من خيري الدُّنْيَا وَالْآخِرَة والتضرع والإبتهال وَيسْتَمر على هاته الْحَالة للغروب ٥) وبياته بِمُزْدَلِفَة ٦) وارتحاله مِنْهَا بعد صَلَاة الصُّبْح بِغَلَس قبل أَن تتعارف الْوُجُوه ٧) وَالْوُقُوف بالمشعر الْحَرَام وَهُوَ مَحل يَلِي الْمزْدَلِفَة من جِهَة منى وَيكون فِي وُقُوفه مُسْتَقْبلا للبيت جِهَة الْمغرب لِأَن هاته الْأَمَاكِن وَاقعَة كلهَا فِي شَرق مَكَّة بَين جبال شاهقة فيدعو بالمشعر الْحَرَام بالمغفرة وَغَيرهَا ويثني على الله تَعَالَى أفضل ثَنَاء وَيسْتَمر على ذَلِك للأسفار ٨) والإسراع بِبَطن محسر بِضَم الْمِيم وَفتح الْحَاء وَكسر السِّين مُشَدّدَة وَهُوَ وَاد بَين الْمشعر الْحَرَام وَمنى ٩) وَرمي جَمْرَة الْعقبَة حِين وُصُوله لَهَا على أَيَّة حَالَة بِسبع حَصَيَات يلتقطها من الْمزْدَلِفَة وَإِذا أَتَاهَا رَاكِبًا فَلَا يصبر للنزول بل يرميها من حَالَة ركُوبه فالمبادرة بِالرَّمْي هِيَ مَحل النّدب ١٠) ومشي الرَّامِي فِي غير جَمْرَة
стр. 220
الْعقبَة يَوْم النَّحْر وَإِذا رمى جَمْرَة الْعقبَة حل لَهُ كل شَيْء يحرم على الْمحرم إِلَّا النِّسَاء وَالصَّيْد وَيكرهُ لَهُ الطّيب حَتَّى يَأْتِي بِطواف الْإِفَاضَة وَهَذَا يُسمى التَّحَلُّل الْأَصْغَر ١١) وَالتَّكْبِير مَعَ رمي كل حَصَاة من الْعقبَة أَو غَيرهَا من بَاقِي الْأَيَّام بِأَن يَقُول الله أكبر ١٢) وتتابع الحصيات بِالرَّمْي فَلَا يفصل بَينهمَا بِمَا يشْغلهُ من كَلَام وَغَيره ١٣) والتقاطها من أَي مَحل إِلَّا الْعقبَة فَمن الْمزْدَلِفَة وَيكرهُ لَهُ أَن يكسر حجرا كَبِيرا كمايكره لَهُ الرَّمْي بِهِ ١٤) وَذبح الْهَدْي وَالْحلق قبل الزَّوَال إِن أمكن وَكَون هذَيْن قبل الزَّوَال هُوَ مَحل النّدب لِأَن كلا مِنْهُمَا وَاجِب وَتَأْخِير الْحلق عَن الذّبْح وَالتَّقْصِير لشعر الرَّأْس مجز للذّكر عَن الْحلق أما الْمَرْأَة فالتقصير هُوَ سنتها وَلَا يجوز لَهَا الْحلق فتقص من جَمِيع شعرهَا قدر الْأُنْمُلَة وَيَأْخُذ الرجل إِن قصر من قرب أصل شعره قدر الْأُنْمُلَة أَيْضا وَلَا يُجزئ حلق الْبَعْض من شعر الرَّأْس للذّكر وَلَا تَقْصِير للْأُنْثَى وَهُوَ مجز عِنْد غَيرنَا فَإِذا رمى الْعقبَة وَنحر وَحلق أَو قصر نزل من منى لمَكَّة لطواف الْإِفَاضَة لَا تسن لَهُ صَلَاة الْعِيد بمنى وَلَا بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام لِأَن الْحَاج عندنَا معاشر الْمَالِكِيَّة لَا عيد عَلَيْهِ
س _ مَا هُوَ حكم طواف الْإِفَاضَة وَمَا هُوَ وقته ومندوباته
ج _ طواف الْإِفَاضَة هُوَ الرُّكْن الرَّابِع من أَرْكَان الْحَج وَهُوَ سَبْعَة أَشْوَاط بِالْبَيْتِ على مَا تقدم
وَيحل بِهِ مَا بَقِي من نسَاء وصيد وَهَذَا هُوَ التَّحَلُّل الْأَكْبَر فَيجوز لَهُ وَطْء حليلته بِمَعْنى أَيَّام التَّشْرِيق إِن حلق أَو قصر قبل الْإِفَاضَة أَو بعْدهَا وَقدم سَعْيه عقب طواف الْقدوم فَإِن لم يقدمهُ عقبه أَو كَانَ لَا قدوم عَلَيْهِ فَلَا يحل لَهُ مَا بَقِي إِلَّا بالسعي فَإِن وَطْء أَو اصطاد قبله فَعَلَيهِ الدَّم وَوقت طواف الْإِفَاضَة من طُلُوع الْفجْر يَوْم النَّحْر فَلَا يَصح قبله كَمَا لَا يَصح رمي جَمْرَة الْعقبَة قبل فجر يَوْم النَّحْر ومندوبات الْإِفَاضَة اثْنَان ١) فعل طواف الْإِفَاضَة فِي ثوبي إِحْرَامه لتَكون جَمِيع أَرْكَان الْحَج بهَا ٢) وَفعل الطّواف عقب الْحلق بِلَا تَأْخِير إِلَّا بِقدر قَضَاء حَاجته فَإِن وطيء بعد طواف الْإِفَاضَة وَقبل الْحلق فَعَلَيهِ الدَّم لما تقدم أَنه لَا يحل لَهُ مَا بَقِي إِلَّا إِذا
стр. 221
حلق وسعى بِخِلَاف الصَّيْد قبل الْحلق فَلَا دم عَلَيْهِ فِيهِ لخفته بِالنِّسْبَةِ للْوَطْء
س _ هَل عَلَيْهِ شَيْء إِذا قدم الْحلق والإفاضة على الرَّمْي
ج _ يجب تَقْدِيم رمي جَمْرَة الْعقبَة على الْحلق لِأَنَّهُ إِذا لم يرم الْعقبَة لم يحصل لَهُ تحلل فَلَا يجوز لَهُ حلق وَلَا غَيره من مُحرمَات الْإِحْرَام كَمَا يجب عَلَيْهِ تَقْدِيم الرَّمْي على طواف الْإِفَاضَة فَإِن قدم وَاحِدًا مِنْهُمَا على الرَّمْي فَعَلَيهِ الدَّم أما تَقْدِيم النَّحْر أَو الْحلق على الْإِفَاضَة أَو تَقْدِيم الرَّمْي على النَّحْر فَلَيْسَ بِوَاجِب بل هُوَ مَنْدُوب وَبِهَذَا علم أَن الْأَشْيَاء الَّتِي تفعل يَوْم النَّحْر أَرْبَعَة الرَّمْي فالنحر فالحلق فالإفاضة فتقديم الرَّمْي على الْحلق وعَلى الْإِفَاضَة وَاجِب يجْبر بِالدَّمِ وَتَقْدِيم الرَّمْي على النَّحْر وَتَقْدِيم النَّحْر على الْحلق وتقديمهما على الْإِفَاضَة مَنْدُوب فَإِن نحر قبل الرَّمْي أَو أَفَاضَ قبل النَّحْر أَو قبل الْحلق أَو قبلهمَا مَعًا أَو قدم الْحلق على النَّحْر فَلَا شَيْء عَلَيْهِ فِي هاته الْخَمْسَة وَهُوَ محمل الحَدِيث مَا سُئِلَ عَن شَيْء قدم أَو أخر يَوْم النَّحْر إِلَّا قَالَ أفعل وَلَا حرج
س _ بِأَيّ شَيْء يفوت رمي الْجمار
ج _ يفوت رمي جَمْرَة الْعقبَة وَغَيرهَا من جمار الْيَوْم الثَّانِي وَالثَّالِث وَالرَّابِع بالغروب من الْيَوْم الرَّابِع فقضاء كل من الْجمار يَنْتَهِي إِلَى غرُوب الرَّابِع وَاللَّيْل عقب كل يَوْم قَضَاء لما فَاتَهُ بِالنَّهَارِ يجب بِهِ الدَّم
س _ هَل يحمل المطيق للرمي الْعَاجِز عَن الْمَشْي وَهل يَسْتَنِيب الْعَاجِز
ج _ يحمل المطيق للرمي على دَابَّة أَو غَيرهَا إِن كَانَ لَا قدرَة لَهُ على الْمَشْي لمَرض أَو غَيره وَيَرْمِي بِنَفسِهِ وجوبا وَلَا يَسْتَنِيب أما الْعَاجِز عَن الرَّمْي فَلهُ أَن يَسْتَنِيب من يَرْمِي عَنهُ وَلَا يسْقط عَنهُ الدَّم برمي النَّائِب وَإِذا استناب الْعَاجِز فَعَلَيهِ أَن يتحَرَّى وَقت رمي نَائِبه وَيكبر لكل حَصَاة وَأعَاد الرَّمْي بِنَفسِهِ إِن صَحَّ قبل الْفَوات بالغروب من الرَّابِع وَيَرْمِي الْوَلِيّ نِيَابَة عَن الصَّغِير الَّذِي لَا يحسن الرَّمْي وَعَن الْمَجْنُون فَإِن أخر لوقت الْقَضَاء فعلى الْوَلِيّ الدَّم
стр. 222
س _ مَا الَّذِي يجب على الْحَاج بعد طواف الْإِفَاضَة
ج _ يجب عَلَيْهِ بعد طواف الْإِفَاضَة الرُّجُوع للمبيت فِي منى وَينْدب لَهُ الْفَوْر وَلَو يَوْم الْجُمُعَة وَلَا يُصَلِّي الْجُمُعَة فِي مَكَّة وَيَنْبَغِي لَهُ أَن يصل فِي رُجُوعه إِلَى الْعقبَة والعقبة صَخْرَة كَبِيرَة هِيَ أول منى بِالنِّسْبَةِ للآتي من مَكَّة يَليهَا بِنَاء لطيف ترمى عَلَيْهِ الحصيات وَهُوَ الْمُسَمّى بجمرة الْعقبَة وَهِي آخر منى بِالنِّسْبَةِ للآتي من مُزْدَلِفَة وَمنى بطحاء متسعة ينزل بهَا الْحَاج فِي الْأَيَّام المعدودات ويبيت فِي منى ثَلَاث لَيَال إِن لم يتعجل أَو لَيْلَتَيْنِ إِن تعجل قبل الْغُرُوب من الْيَوْم الثَّانِي من أَيَّام الرَّمْي وَيلْزمهُ الْمبيت فِي منى إِذا غربت عَلَيْهِ الشَّمْس من الْيَوْم الثَّانِي وَيَرْمِي الْيَوْم الثَّالِث وَإِن ترك جلّ ليله فَعَلَيهِ الدَّم وَجل اللَّيْلَة هُوَ مَا زَاد على النّصْف من الْغُرُوب للفجر
س _ مَا هُوَ الْعَمَل الَّذِي يقوم بِهِ الْحَاج إِذا رَجَعَ إِلَى منى
ج _ إِذا رَجَعَ للمبيت فِي منى فَعَلَيهِ أَن يَرْمِي كل يَوْم بعد يَوْم النَّحْر الجمرات الثَّلَاث
الأولى وَالْوُسْطَى وجمرة الْعقبَة بِسبع حَصَيَات لكل مِنْهَا فَجَمِيع الحصيات لكل يَوْم إِحْدَى وَعِشْرُونَ حَصَاة غير يَوْم النَّحْر إِذْ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا جَمْرَة الْعقبَة بِسبع حَصَيَات فَقَط كَمَا تقدم فَيبْدَأ بالجمرة الَّتِي تلِي مَسْجِد منى وَهِي الْجَمْرَة الأولى ويثنى بالوسطى وَهِي الْجَمْرَة الثَّانِيَة وَيخْتم بِالْعقبَةِ وَهِي الْجَمْرَة الثَّالِثَة وَوقت أَدَاء الرَّمْي من الزَّوَال للغروب فَإِن قدم الرَّمْي على الزَّوَال لم يعْتد بِهِ
س _ كم هِيَ شُرُوط صِحَة الرَّمْي
ج _ شُرُوط صِحَة الرَّمْي أَرْبَعَة ١) أَن يكون الرَّمْي بِحجر فَلَا يَصح بطين وَلَا بمعدن
وَلَا يشْتَرط طَهَارَته ٢) وَأَن يكون الْحَصَى كحصى الْحَذف وَهُوَ الَّذِي يرْمى بالسبابتين بِأَن تكون الْحَصَاة قدر الفولة أَو النواة فَلَا يُجزئ صَغِير جدا كالحمصة وَكره كَبِير وأجزأ ٣) وَأَن يرْمى بِأَن يدْفع بِالْيَدِ فَلَا يُجزئ وضع الْحَصَاة على الْجَمْرَة أَو طرحها والجمرة هِيَ الْبناء وَمَا حوله
стр. 223
من مَوضِع الْحَصَى فَإِن وَقعت الْحَصَاة فِي شقّ من الْبناء أَجْزَأت وَلَا تُجزئ إِن جَاوَزت الجمرات وَوَقعت خلفهَا ببعد أَو وَقعت دونهَا أَو لم تصل الْحَصَاة إِلَيْهَا فَإِن وصلت أَجْزَأت ٤) وترتيب الجمرات الثَّلَاث بِأَن يَبْتَدِئ بِالْأولَى الَّتِي تلِي مَسْجِد منى ثمَّ بالوسطى ثمَّ بِالْعقبَةِ وَلَا يُجزئهُ إِن نكس بِأَن قدم الْعقبَة وَالْوُسْطَى أَو ترك بَعْضًا من الْحَصَى وَاحِدَة أَو أَكثر من جَمِيع الجمرات أَو من بَعْضهَا وَلَو سَهوا فَلَو رمى كل وَاحِدَة من الجمرات بِخمْس من الحصيات اعْتد بالخمس الأول من الْجَمْرَة الأولى وكملها بحصاتين وَأعَاد الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة وَإِن لم يدر مَوضِع حَصَاة تَركهَا من الجمرات تَحْقِيقا أَو شكا أَهِي من الْجَمْرَة الأولى أم من غَيرهَا اعْتد بست من الْجَمْرَة الأولى وَأعَاد مَا بعْدهَا من الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة وجوبا وَلَا هدي عَلَيْهِ إِن تذكر فِي يَوْمه وَلَو نكس أعَاد المنكس فَلَو رمى الأولى ابْتِدَاء فالعقبة فالوسطى أعَاد الْعقبَة وَلَا دم عَلَيْهِ إِن تذكر فِي يَوْمه
س _ كم هِيَ مندوبات الرَّمْي
ج _ مندوبات الرَّمْي سِتَّة) رمي جَمْرَة الْعقبَة عِنْد طُلُوع شمس يَوْم النَّحْر إِلَى الزَّوَال وَكره تَأْخِيره للزوال فمحط النّدب هُوَ طُلُوع الشَّمْس ٢) وَرمي غير جَمْرَة الْعقبَة من بَاقِي الْأَيَّام أثر الزَّوَال قبل صَلَاة الظّهْر مَعَ كَون الرَّامِي متوضئا ومحط النّدب التَّعْجِيل قبل صَلَاة الظّهْر ٣) ومكثه وَلَو جَالِسا إِثْر الْجَمْرَتَيْن الْأَوليين الأولى وَالْوُسْطَى للدُّعَاء وَالثنَاء على الله حَال كَونه مُسْتَقْبلا للبيت قدر إسراع قِرَاءَة سُورَة الْبَقَرَة ٤) وتياسره فِي الْجَمْرَة الْوُسْطَى بِأَن يقف على يسارها مُتَقَدما عَلَيْهَا جِهَة الْبَيْت لَا أَن يكون محاذيها جِهَة يسارها ٥) وَجعل الْجَمْرَة الأولى خَلفه حَال وُقُوفه للدُّعَاء وَأما جَمْرَة الْعقبَة فيرميها وينصرف وَلَا يقف لضيق محلهَا وَإِذا اسْتَقْبلهَا للرمي كَانَت مَكَّة جِهَة يسَاره وَمنى جِهَة يَمِينه ٦) ونزول غير المتعجل بعد رمي جمار الْيَوْم الثَّالِث بالمحصب ليُصَلِّي فِيهِ أَربع صلوَات الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعشَاء وَأما المتعجل فَلَا ينْدب لَهُ ذَلِك والمحصب اسْم لبطحاء خَارج مَكَّة
стр. 224
س _ مَا هُوَ حكم طواف الْوَدَاع
ج _ ينْدب طواف الْوَدَاع لكل خَارج من مَكَّة سَوَاء كَانَ من أَهلهَا أَو من غَيرهم لميقات من الْمَوَاقِيت أَو لما حاذاه وَأولى إِذا كَانَ الْمَكَان الْخَارِج إِلَيْهِ أبعد من ذَلِك سَوَاء خرج لحَاجَة أم لَا أَرَادَ الْعود أم لَا فَإِن خرج لما هُوَ دون الْمِيقَات كالجعرانة والتنعيم فَلَا وداع عَلَيْهِ إِلَّا إِذا أَرَادَا التوطن فِيمَا دون الْمِيقَات فَينْدب لَهُ الْوَدَاع ويتأدى طواف الْوَدَاع بِطواف الْإِفَاضَة وَطواف الْعمرَة وَحصل لصَاحبه ثَوَابه إِن نَوَاه بهما
س _ مَا هُوَ حكم زِيَارَة الرَّسُول ﵇ وَكَثْرَة الطّواف
ج _ تندب زِيَارَة الرَّسُول ﷺ وَهِي من أعظم القربات كَمَا ينْدب الْإِكْثَار من الطّواف بِالْبَيْتِ لَيْلًا وَنَهَارًا مَا اسْتَطَاعَ وَإِذا أَرَادَ الْخُرُوج من الْمَسْجِد الْحَرَام بعد الْوَدَاع أَو غَيره فَلَا يرجع الْقَهْقَرَى بِأَن يرجع بظهره وَوَجهه للبيت لِأَنَّهُ من فعل الْأَعَاجِم لَا من السّنة
س _ مَا هُوَ الْإِفْرَاد وَالْقرَان فِي الْحَج
ج _ الْإِفْرَاد هُوَ نِيَّة الْحَج فَقَط وَالْقرَان لَهُ صُورَتَانِ ١) أَن يحرم بِالْعُمْرَةِ وَالْحج مَعًا بِأَن يَنْوِي الْقرَان أَو يَنْوِي الْعمرَة وَالْحج بنية وَاحِدَة وَقدم الْعمرَة فِي النِّيَّة والملاحظة وجوبا إِن رتب وندبا فِي اللَّفْظ إِن تلفظ ٢) أَو أَن يَنْوِي الْعمرَة ثمَّ يَبْدُو لَهُ فيردف الْحَج عَلَيْهَا بِأَن ينويه بعد الْإِحْرَام بهَا قبل الشُّرُوع فِي طوافها أَو ينويه وَهُوَ فِي طوافها قبل تَمَامه وَلَا يَصح الإرداف إِلَّا إِذا صحت الْعمرَة لوقت الإرداف فَإِن فَسدتْ بجماع أَو إِنْزَال قبل الإرداف لم يَصح وَوَجَب إِتْمَامهَا فَاسِدَة ثمَّ يَقْضِيهَا وَعَلَيْهَا الدَّم
وكمل الطّواف الَّذِي أرْدف الْحَج على الْعمرَة فِيهِ وَصلى ركعتيه وجوبا وَلَكِن لَا يسْعَى لهَذِهِ الْعمرَة حِين أرْدف الْحَج فِي طوافها لِأَنَّهُ صَار غير وَاجِب لإندراج الْعمرَة فِي الْحَج فالطواف الْفَرْض هُوَ الْإِفَاضَة وَلَا قدوم عَلَيْهِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة الْمُقِيم بِمَكَّة حَيْثُ جدد نِيَّة الْحَج فِيهَا وَالسَّعْي يجب أَن يكون بعد الطّواف وَاجِب
стр. 225
وَحِينَئِذٍ فيؤخره بعد الْإِفَاضَة واندرجت الْعمرَة فِي الْحَج فِي الصُّورَتَيْنِ فَيكون الْعَمَل لَهما وَاحِدًا وَيكرهُ الإرداف بعد الطّواف وَيصِح قبل الرُّكُوع وَفِي الرُّكُوع وَلَا يَصح بعده لتَمام غَالب أَرْكَانهَا إِذا لم يبْق عَلَيْهِ مِنْهَا إِلَّا السَّعْي
س _ مَا هُوَ التَّمَتُّع فِي الْحَج
ج _ التَّمَتُّع هُوَ حج الْمُعْتَمِر فِي أشهر الْحَج من ذَلِك الْعَام الَّذِي اعْتَمر فِيهِ وَهَذَا صَادِق بِمَا إِذا كَانَ أحرم بِالْعُمْرَةِ فِي أشهر الْحَج أَو قبلهَا وأتمها فِي أشهر الْحَج وَلَو بِبَعْض الرُّكْن الْأَخير مِنْهَا كمن أحرم بهَا فِي رَمَضَان وتمم سعيها بعد الْغُرُوب من لَيْلَة شَوَّال
س _ مَا هُوَ الْأَفْضَل من الْإِفْرَاد والتمتع وَالْقرَان وَمَا الَّذِي يجب فِي التَّمَتُّع وَالْقرَان
ج _ الْإِفْرَاد أفضل من الْقرَان والتمتع لِأَنَّهُ لَا يجب فِيهِ هدى وَلِأَن النَّبِي ﷺ حج مُفردا على الْأَصَح وَيجب الْهدى فِي التَّمَتُّع وَالْقرَان
س _ مَا هِيَ شُرُوط الْمُتَمَتّع والقارن
ج _ يشْتَرط فِي دم الْقرَان والتمتع شَرْطَانِ ١) عدم إِقَامَة الْمُتَمَتّع أَو الْقَارِن بِمَكَّة أَو ذِي طوى وَقت الْإِحْرَام بهما وَإِن كَانَ أَصله من مَكَّة وَانْقطع بغَيْرهَا وَلَا دم على الْمُقِيم بِمَكَّة أَو ذِي طوى كَمَا أَنه لَا دم على من أَقَامَ بِمَكَّة بنية الدَّوَام وَأَصله من غَيرهَا بِخِلَاف من نِيَّته الإنتقال أَو لَا نِيَّة لَهُ فَعَلَيهِ الْهَدْي وَينْدب الْهدى لمن كَانَ لَهُ أهلان أهل بِمَكَّة وَأهل بغَيْرهَا وَلَو كَانَت إِقَامَته بِمَكَّة أَكثر من إِقَامَته بغَيْرهَا على الْأَرْجَح ٢) وَالْحج من عَامه فِي التَّمَتُّع وَالْقرَان فَمن أحل من عمرته قبل دُخُول شَوَّال ثمَّ حج فَلَيْسَ بمتمتع فَلَا دم عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الحكم إِذا فَاتَ الْقَارِن الْحَج فَلَا دم عَلَيْهِ لقرانه وَيشْتَرط للممتنع زِيَادَة على الشَّرْطَيْنِ الْمُتَقَدِّمين شَرْطَانِ آخرَانِ ١) عدم رُجُوعه بعد أَن حل من عمرته فِي أشهر الْحَج لبلده أَو لمَكَان مماثل لبلده فِي الْبعد فَمن كَانَ من
стр. 226
أهل الْمَدِينَة أَو مِيقَات من الْمَوَاقِيت الْمُتَقَدّمَة كرابغ وَاعْتمر فِي أشهر الْحَج ثمَّ رَجَعَ لبلده بعد أَن حل من عمرته ثمَّ رَجَعَ لمَكَّة وَحج من عَامه فَلَا هدي عَلَيْهِ ٢) وَأَن يفعل الْمُتَمَتّع وَلَو بعض ركن من الْعمرَة فِي وَقت الْحَج الَّذِي يدْخل بغروب الشَّمْس من آخر رَمَضَان فَإِن تمّ سَعْيه من الْعمرَة قبل الْغُرُوب وَأحرم بِالْحَجِّ بعده لم يكن مُتَمَتِّعا وَإِن غربت قبل تَمَامه كَانَ مُتَمَتِّعا
س _ مَا هِيَ الْعمرَة وَمَا هِيَ أَرْكَانهَا وَمَا يجب لَهَا
ج _ الْعمرَة سنة على الْفَوْر وَهِي طواف وسعي بِإِحْرَام فأركانها ثَلَاثَة وَهِي عين أَرْكَان الْحَج بِنَقص الْحُضُور بِعَرَفَة وَحكمهَا أَنَّهَا كَالْحَجِّ فِي جَمِيع مَا تقدم بَيَانه سَوَاء بِسَوَاء فَإِن أحرم من الْحرم وَجب عَلَيْهِ الْخُرُوج للْحلّ لِأَن كل إِحْرَام لَا بُد فِيهِ من الْجمع بَين الْحل وَالْحرم وَلَا يَصح طَوَافه وسعيه إِلَّا بعد هَذَا الْخُرُوج ثمَّ إِنَّه بعد سَعْيه يحلق رَأسه وجوبا على مَا مر وَيكرهُ تكْرَار الْعمرَة فِي الْعَام الْوَاحِد وَإِنَّمَا تطلب كَثْرَة الطّواف وَأول الْعَام هُوَ الْمحرم فَإِن اعْتَمر آخر يَوْم من ذِي الْحجَّة وَأول يَوْم من الْمحرم لم يكره
س _ فِي أَي شَيْء تكون الْفِدْيَة وَكم هِيَ أَنْوَاعهَا وَمَا هِيَ
ج _ الْفِدْيَة تكون فِي كل شَيْء يتنعم بِهِ الْمحرم أَو يزِيل بِهِ عَن نَفسه أَذَى مِمَّا حرم عَلَيْهِ فعله لغير ضَرُورَة كالحناء والكحل فيحرمان على الْمحرم إِلَّا لضَرُورَة وكجميع مَا مر ذكره من ستر الْمَرْأَة ووجهها وكفيها بمحيط الخ ... وَلَا فديَة فِي تَقْلِيد سيف أَو مس طيب مؤنث ذهب رِيحه وَإِن حرم كل مِنْهُمَا لغير ضَرُورَة فَإِن لم يذهب رِيحه فَفِيهِ الْفِدْيَة كَمَا تقدم
وأنواعها ثَلَاثَة على التَّخْيِير الأول شَاة من ضَأْن أَو معز فأعلى لَحْمًا وفضلا من بقر وإبل وَقيل الشَّاة أفضل فالبقر فالإبل وَيشْتَرط فِيهَا من السن وَغَيره مَا يشْتَرط فِي الضحية كَمَا سَيَأْتِي
الثَّانِي إطْعَام سِتَّة مَسَاكِين من غَالب قوت أهل الْمحل الَّذِي أخرجهَا فِيهِ لكل مِسْكين مدان بمده ﷺ فالجملة ثَلَاثَة آصَع
الثَّالِث صِيَام ثَلَاثَة أَيَّام وَلَو كَانَت أَيَّام منى وَهِي ثَانِي يَوْم النَّحْر وتالياه وَقيل يمْنَع
стр. 227
فِيهَا وَلَا تخْتَص الْفِدْيَة بمَكَان أَو زمَان فَيجوز تَأْخِيرهَا لبلده أَو غَيره فِي أَي وَقت شَاءَ
س _ هَل تَتَعَدَّد الْفِدْيَة
ج _ الأَصْل تتعد الْفِدْيَة بِتَعَدُّد مُوجبهَا إِلَّا فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع فتتحدد وَلَا تَتَعَدَّد ١) إِذا تعدد مُوجبهَا بفور كَأَن يمس الطّيب ويلبس ثَوْبه ويقلم أَظْفَاره ويحلق رَأسه فِي وَقت وَاحِد فَعَلَيهِ فديَة وَاحِدَة للْجَمِيع فَإِن ترَاخى تعدّدت ٢) وَإِذا نوى عِنْد فعل الْمُوجب الأول التّكْرَار كَأَن يَنْوِي فعل كل مَا يحْتَاج لَهُ من وَاجِبَات الْكَفَّارَة فَفعل الْكل أَو الْبَعْض ٣) أَو قدم فِي الْفِعْل مَا نَفعه أَعم كَثوب قدمه فِي اللّبْس على سَرَاوِيل إِذا لم يخرج للْأولِ كَفَّارَته قبل فعل الثَّانِي فَإِن أخرج للْأولِ كَفَّارَته وَجب الْإِخْرَاج عَن الثَّانِي ٤) أَو ظن أَنه يُبَاح لَهُ فعلهَا لِأَنَّهُ ظن خُرُوجه من الْإِحْرَام كمن طَاف للإفاضة بِلَا وضوء مُعْتَقدًا أَنه متوضئ فَلَمَّا فرغ من حجه حسب اعْتِقَاده فعل مُوجبَات الْكَفَّارَة ثمَّ تبين لَهُ فَسَاده وَأَنه بَاقٍ على إِحْرَامه فَعَلَيهِ كَفَّارَة وَاحِدَة وَتطلق الْفِدْيَة على الْكَفَّارَة وهما بِمَعْنى وَاحِد وَشرط وجوب الْكَفَّارَة فِي اللّبْس لثوب أَو خف أَو غَيرهَا الإنتفاع بِمَا لبسه من حر أَو برد بِأَن يلْبسهُ مُدَّة هِيَ مَظَنَّة الإنتفاع بِهِ وَلَا فديَة عَلَيْهِ إِن نَزعه بِقرب لعدم الإنتفاع وَأما غير اللبَاس كالطيب فالفدية بِمُجَرَّدِهِ لِأَنَّهُ لَا يَقع إِلَّا مُنْتَفعا بِهِ
س _ مَا هِيَ الْأَشْيَاء الَّتِي تفْسد الْحَج وَالْعمْرَة
ج _ يفْسد الْحَج وَالْعمْرَة الْجِمَاع مُطلقًا أنزل أم لَا عَامِدًا أَو نَاسِيا أَو مكْرها فِي آدَمِيّ أَو غَيره بَالغا أم لَا كَمَا يفسدهما استدعاء الْمَنِيّ بِنَظَر أَو فكر مستديمين وَنزل مِنْهُ وَمحل الْإِفْسَاد إِذا وَقع مَا ذكر بعد إِحْرَامه قبل يَوْم النَّحْر أَو وَقع فِي يَوْم النَّحْر قبل رمي الْعقبَة وَطواف الْإِفَاضَة أَو وَقع الْجِمَاع أَو الْإِنْزَال فِي إِحْرَامه بِالْعُمْرَةِ قبل تَمام السَّعْي وَيلْزمهُ الْهَدْي وَلَا يفْسد حجه مَا ذكر بعد يَوْم النَّحْر قبلهمَا أَو بعد أَحدهمَا فِي يَوْم النَّحْر أَو بعد تَمام سعي الْعمرَة وَقبل
стр. 228
الْحلق أَو أنزل بِمُجَرَّد نظر أَو فكر من غير اسْتِدَامَة أَو خرج مِنْهُ الْمَذْي بِلَا إِنْزَال أَو قبل الْفَم وَإِن لم يمد وَلَا شَيْء عَلَيْهِ فِي تَقْبِيل الخد أَو غَيره
س _ كم هِيَ وَاجِبَات الْحَج وَالْعمْرَة اللَّذين أفسدهما صَاحبهَا
ج _ وَاجِبَات الْفَاسِد سِتَّة الأول إتْمَام مَا فسد من حج أَو عمْرَة فيستمر على أَفعاله كَالصَّحِيحِ حَتَّى يتمه وَعَلِيهِ الْقَضَاء وَالْهَدْي فِي عَام قَابل وَلَا يتَحَلَّل فِي الْحَج بِعُمْرَة ليدرك الْحَج من عَامه وَهَذَا الْإِتْمَام مُقَيّد بِشَرْط إِن لم يكن فَاتَهُ الْوُقُوف بِعَرَفَة إِمَّا لوُقُوع الْفساد بعده فِي عَرَفَة أَو مُزْدَلِفَة أَو منى قبل الرَّمْي وَالطّواف وَإِمَّا لوُقُوعه قبله وَلَا مَانع يمنعهُ فِي الْوُقُوف فان مَنعه مِنْهُ مَانع من سجن أَو مرض أَو صد عَنهُ حَتَّى فَاتَهُ الْوُقُوف وَجب عَلَيْهِ تحلله من الْحَج الْفَاسِد بِفعل الْعمرَة وَلَا يجوز لَهُ الْبَقَاء على إِحْرَامه للعام الْقَابِل لما فِيهِ من التَّمَادِي على فَاسد مَعَ إِمْكَان التَّخَلُّص مِنْهُ فان لم يتم الْحَج الَّذِي أفْسدهُ فَهُوَ بَاقٍ على إِحْرَامه أبدا مُدَّة حَيَاته فان جدد إحراما بعد حُصُول الْفَاسِد لظَنّه بطلَان مَا كَانَ فِيهِ فإحرامه المجدد لَغْو وَهُوَ بَاقٍ على إِحْرَامه الأول حَتَّى يتمه فَاسِدا وَلَو أحرم فِي ثَانِي عَام يظنّ أَنه قَضَاء عَن الأول فَيكون فعله تَمامًا للفاسد وَلَا يَقع قَضَاؤُهُ إِلَّا فِي عَام ثَالِث الثَّانِي قَضَاء الْفَاسِد بعد إِتْمَامه فان كَانَ فِي عمْرَة فَفِي أَي وَقت وَإِن كَانَ حجا فَفِي الْعَام الْقَابِل وَسَوَاء كَانَ الْفَاسِد فرضا أَو تَطَوّعا الثَّالِث أَن يكون الْقَضَاء فَوْرًا الرَّابِع قَضَاء الْقَضَاء إِذا فسد أَيْضا وَلَو تسلسل فَيَأْتِي بحجتين إجداهما قَضَاء عَن الأولى وَالثَّانيَِة قَضَاء عَن الثَّانِيَة وَعَلِيهِ هديان الْخَامِس الْهَدْي الْفَاسِد السَّادِس تَأْخِير الْهَدْي للْقَضَاء وَلَا يقدمهُ فِي عَام الْفساد وأجزأ إِن قدمه فِي عَام الْفساد
وَلَا يَتَعَدَّد الْهَدْي للفاسد بِتَكَرُّر مُوجب الْجِمَاع أَو الإستمناء وَلَا يكون تعدد الْجِمَاع أَو تعدد النِّسَاء مُوجبا لتعدده وَيُجزئ التَّمَتُّع فِي الْقَضَاء عَن الْأَفْرَاد الَّذِي فسد كَمَا يُجزئ عَكسه وَهُوَ الْأَفْرَاد من التَّمَتُّع وَلَا يُجزئ قرَان عَن إِفْرَاد أَو تمتّع وَلَا عَكسه وَهُوَ الْإِفْرَاد والتمتع عَن قرَان
стр. 229
س _ هَل يجوز للْمحرمِ التَّعَرُّض للحيوان فِي الْحرم وَمَا هُوَ المُرَاد بِالْحرم
ج _ يحرم على الْمحرم وَإِن لم يكن بِالْحرم التَّعَرُّض للحيوان الْبري والتعرض لبيضه وَلَو تأنس كالغزال والطيور الَّتِي تألف الْبيُوت وَالنَّاس وَلَو لم يَأْكُل لَحْمه كالخنزير والقرد على القَوْل بحرمته كَمَا يحرم التَّعَرُّض لَهُ ولبيضه إِذا كَانَ بِالْحرم وَلَو كَانَ المتعرض لَهُ غير محرم وَيدخل فِي الْبري الضفدع والسلحفاة البريان وَالْجَرَاد وطير المَاء الْكَلْب الأنسي وَيُبَاح الْحَيَوَان البحري وَالْمرَاد بِالْحرم مَا يُحِيط بِالْبَيْتِ الْحَرَام فَمن جِهَة الْمَدِينَة أَرْبَعَة أَمْيَال أَو خَمْسَة مبدؤهما من الْكَعْبَة منتهية للتنعيم وَمن جِهَة الْعرَاق ثَمَانِيَة من المقطع بِفَتْح الْمِيم مخففا وَضمّهَا مُثقلًا وَهُوَ مَكَان فِي الطَّرِيق وَمن جِهَة عَرَفَة تِسْعَة وَيَنْتَهِي لعرفة وَمن جِهَة الْجِعِرَّانَة تِسْعَة أَيْضا وَيَنْتَهِي إِلَى شعب آل عبد الله بن خَالِد وَمن جِهَة جدة بِالضَّمِّ لآخر الْحُدَيْبِيَة عشرَة وَمن جِهَة الْيمن إِلَى مَكَان يُسمى أضاة على وزن نواة
س _ مَا هُوَ حكم من سَاق الْحَيَوَان الْبري للحرم
ج _ يَزُول ملكه عَن الْحَيَوَان الْبري إِن كَانَ يملكهُ قبل إِحْرَامه بِأحد سببين
بِسَبَب إِحْرَامه أَو بِسَبَب كَون الْحَيَوَان فِي الْحرم وَعَلِيهِ أَن يُطلق سَبيله وجوبا إِن كَانَ مَعَه حِين الْإِحْرَام أَو حِين دُخُوله للحرم مصاحبا لَهُ فِي قفص أَو بيد غُلَامه أَو نَحْو ذَلِك وَلَا يَزُول ملكه عَنهُ وَلَا يُرْسِلهُ إِن كَانَ حِين الْإِحْرَام مَوْضُوعا بِبَيْت وَلَو أحرم صَاحبه من ذَلِك الْبَيْت وَإِذا أرْسلهُ فَلَا يجوز لَهُ أَن يستجد ملكه بشرَاء أَو صَدَقَة أَو هبة أَو إِقَالَة وَإِذا أطلقهُ حَيْثُ كَانَ مَعَه فَلحقه إِنْسَان وَأَخذه لم يكن لرَبه عَلَيْهِ كَلَام وَلَا يجوز لَهُ قبُوله مِنْهُ بِهِبَة أَو غَيرهَا
س _ كم هِيَ الْحَيَوَانَات الْبَريَّة المستثناة من حُرْمَة التَّعَرُّض لَهَا فَيجوز قَتلهَا
ج _ الْحَيَوَانَات الْبَريَّة المستثناة من حُرْمَة التَّعَرُّض لَهَا تِسْعَة ١) الْفَأْرَة
стр. 230
وَيلْحق بهَا ابْن عرس وكل مَا يقْرض الثِّيَاب من الدَّوَابّ ٢ - ٣) والحية وَالْعَقْرَب وَيلْحق بهما الزنبور وَهُوَ ذكر النَّحْل وَلَا فرق بَين صغيرها وكبيرها ٤) والحدأة بِكَسْر فَفتح ٥) والغراب ٦) وَالسِّبَاع العادية من أَسد وذئب ونمر وفهد بِشَرْط أَن تكبر بِحَيْثُ تبلغ حد الْإِيذَاء لَا إِن صغرت ٧) وَالطير غير الحدأة والغراب بِشُرُوط أَن يخَاف مِنْهُ على النَّفس أَو المَال وَلَا ينْدَفع عَن الْخَائِف مِنْهُ إِلَّا بقتْله ٨) والوزغ وَلَا يجوز قَتله إِلَّا للْحلّ بِالْحرم وَلَا يجوز للْمحرمِ فِي الْحرم أَو فِي غَيره ٩) وَالْجَرَاد وَلَا يجوز قَتله إِلَّا بِشَرْطَيْنِ ١) إِن كثر وَعم الْجِهَات واجتهد الْمحرم فِي التحفظ من قَتله فَأصَاب مِنْهُ شَيْئا لَا عَن قصد فَإِن لم يعم أَو عَم وَلم يجْتَهد فِي التحفظ مِنْهُ فَعَلَيهِ قِيمَته الَّتِي يعينها أهل الْمعرفَة ٢) وَكَانَ الْمَقْتُول مِنْهُ كثيرا بِأَن زَاد على عشرَة وَفِي قتل الْوَاحِدَة لعشرة وَفِي تقريد الْبَعِير حفْنَة ملْء الْيَد الْوَاحِدَة وَفِي قتل الدُّود والنمل وَنَحْوهمَا كالذباب والذر قَبْضَة من طَعَام
س _ مَا الَّذِي يُطَالب بِهِ الْمحرم أَو من كَانَ فِي الْحرم إِذا قتل الْحَيَوَان الْبري
ج _ على الْقَاتِل للحيوان الْبري الْجَزَاء وَسَيَأْتِي بَيَانه سَوَاء كَانَ قَتله عمدا أَو خطأ أَو نِسْيَانا من الْقَاتِل لكَونه محرما أَو فِي الْحرم أَو قَتله لجَماعَة تبيح أكل الْميتَة أَو لجهل الحكم أَو لجهل كَون الْمَقْتُول صيدا وَالْجَزَاء وَاجِب عَلَيْهِ فِي جَمِيع هاته الصُّور الْعشْر ١) أَن يقْتله برمي حجر أَو سهم من الْحرم فَيُصِيبهُ فِي الْحل ٢) أَو يرميه من الْحل فَيُصِيبهُ فِي الْحرم ٣) أَو قَتله بِسَبَب مُرُور سهم مثلا فِي الْحرم وَقد رمى بِهِ من بِالْحلِّ على صيد بِالْحلِّ ٤) أَو قتل بِسَبَب مُرُور كلب أرْسلهُ حل نجل على صيد بِحل وَكَانَ الْحرم قد تعين طَرِيقا للكلب فَقتله فِي الْحرم فَعَلَيهِ الْجَزَاء فَإِن لم يتَعَيَّن الْحرم طَرِيقا لكَلْب وَلَكِن الْكَلْب عدل إِلَى الْحرم فَلَا شَيْء فِيهِ إِذا لم يظنّ الصَّائِد سلوك الْكَلْب فِيهِ ٥) أَو قتل بِسَبَب إرْسَال الْكَلْب بِقرب الْحرم فَأدْخل الْكَلْب الصَّيْد فِي الْحرم وَأخرجه مِنْهُ وَقَتله خَارجه فَعَلَيهِ الْجَزَاء
وَلَا يُؤْكَل الصَّيْد فِي جَمِيع الصُّور الْخمس الْمُتَقَدّمَة فَإِذا قَتله خَارج
стр. 231
الْحرم قبل إِدْخَاله فِيهِ فَلَا جَزَاء عَلَيْهِ وَله أكله وَأما لَو أرْسلهُ ببعد من الْحرم بِحَيْثُ يظنّ أَخذه خَارجه فَأدْخلهُ فِيهِ وَقَتله فِيهِ أَو قَتله بعد أَو أخرجه فَلَا جَزَاء عَلَيْهِ وَلكنه ميتَة لَا يُؤْكَل ٦) أَو قتل بِسَبَب إرْسَال كلب وَنَحْوه على سبع وَنَحْوه مِمَّا يجوز قَتله فَأخذ الْكَلْب مَا لَا يجوز قَتله كحمار وَحش وَكَذَا إِن أرْسلهُ على سبع فِي ظَنّه فَإِذا هُوَ حمَار وَحش مثلا ٧) أَو قتل بِنصب شرك لسبع وَنَحْوه فَوَقع مَا فِيهِ لَا يجوز صَيْده ٨) أَو بتعريضه للتلف كنتف ريشه وجرحه وتعطيله وَلم تتَحَقَّق سَلَامَته فَإِن غلب على الظَّن سَلَامَته وَلَو على نقص من بعد أَعْضَائِهِ فَلَا جَزَاء عَلَيْهِ ٩) أَو قتل بيد غُلَام للصَّيْد أمره سَيّده بإفلات الصَّيْد فَظن أَنه أمره بقتْله فَقتله وَالْجَزَاء على السَّيِّد وَلَو لم يتسبب فِي اصطياده
وَأما العَبْد فَإِن كَانَ محرما أَو كَانَ بِالْحرم فَعَلَيهِ جَزَاء أَيْضا وَإِلَّا فَلَا ١٠) أَو مَاتَ بِسَبَب سُقُوطه عِنْدَمَا طرده الصَّائِد
س _ كم هِيَ الصُّور الَّتِي لَا جَزَاء فِيهَا وَمَا هِيَ
ج _ الصُّور الَّتِي لَا جَزَاء فِيهَا خمس ١) إِذا مَاتَ الصَّيْد بِسَبَب فزعه من الْمحرم الَّذِي أدّى إِلَى سُقُوطه فموته وَلَا يُؤْكَل ٢) أَو قتل لأجل وُقُوعه فِي بِئْر حفرت للمياه وَنَحْوه فتردى فِيهَا ٣) أَو قتل بِدلَالَة محرم عَلَيْهِ فَقتله الصَّائِد بِسَبَب تِلْكَ الدّلَالَة ٤) أَو رمي من حَلَال وَهُوَ غُصْن شَجَرَة فِي الْحل وَأَصلهَا فِي الْحرم ويؤكل نظرا لمحله وَلذَا لَو كَانَ الْفَرْع فِي الْحرم وَأَصله فِي الْحل لَكَانَ عَلَيْهِ الْجَزَاء ٥) أَو رمى من حَلَال فِي حل فَأَصَابَهُ السهْم فِيهِ فتحامل بعد الْإِصَابَة وَدخل الْحرم وَمَات فِيهِ ويؤكل نظرا لوقت الْإِصَابَة وَلَو لم ينفذ مَقْتَله فِي الْحل
س _ هَل يَتَعَدَّد الْجَزَاء وَهل يُفِيد مَعَ الشَّك
ج _ يَتَعَدَّد الْجَزَاء لأحد أَمريْن ١) تعدد الصَّيْد وَلَو فِي رمية وَاحِدَة ٢) وتعدد الشُّرَكَاء فِي قَتله فعلى كل وَاحِد مِنْهُم جَزَاء وَلَو أخرج الْجَزَاء مَعَ شكه فِي موت الصَّيْد فَتبين مَوته بعد الْإِخْرَاج لم يجزه وَعَلِيهِ جَزَاء آخر
стр. 232
وَيجزئهُ الَّذِي أخرجه أَولا إِذا تبين مَوته قبل الْإِخْرَاج أَو لم يتَبَيَّن شَيْئا
س _ هَل يعد الدَّجَاج والأوز وَالْحمام صيدا
ج _ لَيْسَ الدَّجَاج والأوز بصيد فَيجوز للْمحرمِ وَمن فِي الْحرم ذَبحهَا وأكلها بِخِلَاف الْحمام وَلَو الَّذِي يتَّخذ فِي الْبيُوت للفراخ فَإِنَّهُ صيد لِأَنَّهُ من أصل مَا يطير فِي الْخَلَاء فَلَا يجوز للْمحرمِ ذبحه وَلَا الْأَمر بذَبْحه فَإِن ذبحه أَو أَمر بذَبْحه فَهُوَ ميتَة
س _ هَل يجوز للْمحرمِ أَن يَأْكُل مِمَّا اصطاده وَمِمَّا اصطادوه لَهُ
ج _ يعد ميتَة لَا يجوز لأحد تنَاوله مَا اصطاده الْمحرم أَو من فِي الْحرم وَمَا صَاده حَلَال لأَجله وَمَا ذبحه الْمحرم حَال إِحْرَامه وَإِن كَانَ قد اصطاده لنَفسِهِ وَهُوَ حَلَال وَمَا أَمر بذَبْحه أَو بصيده فَمَاتَ بالإصطياد وَمَا ذبحه حَلَال ليضيفه بِهِ وَمَا دلّ الْمحرم عَلَيْهِ حَلَالا فصاده فَمَاتَ بذلك وَجلد الصَّيْد نجس كَسَائِر أَجْزَائِهِ وَكَذَا بيضه من سَائِر الطُّيُور سوى الأوز والدجاج يعد ميتَة إِذا كَسره أَو شواه الْمحرم أَو أَمر حَلَالا بذلك فَلَا يجوز لأحد أكله وقشره نجس كَسَائِر أَجْزَائِهِ
س _ هَل يجوز للْمحرمِ أَن يَأْكُل ماصاده الْحل وَهل يجوز إِدْخَال الصَّيْد للحرم وذبحه
ج _ يجوز للْمحرمِ أكل الصَّيْد الَّذِي اصطاده حَال الْحل كَمَا يجوز إِدْخَال الصَّيْد للحرم وذبحه فِيهِ إِن كَانَ الصَّائِد من سَاكِني الْحرم بِخِلَاف غير سَاكِني الْحرم إِذا اصطادوا بِالْحلِّ صيدا ودخلوا بِهِ الْحرم فَيجب عَلَيْهِم إرْسَاله فَإِن ذبحوه بِهِ فَهُوَ ميتَة
س _ هَل يجوز قطع نَبَات الْحرم وَهل يَجْزِي فِيهِ الْجَزَاء
ج _ يحرم على الْمحرم وَغَيره قطع نَبَات الْحرم وَهُوَ ينْبت من الأَرْض بِنَفسِهِ كشجرة الطرفاء وَالسّلم والبقل الْبري وَيسْتَثْنى من الْحُرْمَة الْإِذْخر بِكَسْر الْهمزَة وَفتح الْخَاء وَهُوَ نَبَات مَعْرُوف والسنا والسواك والعصا وَمِمَّا
стр. 233
قصد للسُّكْنَى بموضعه وَمَا قطع لإِصْلَاح الحوائط فَإِن هاته المستثنيات جَائِزَة وَلَا جَزَاء على من قطع غير مَا اسْتثْنى
س _ هَل يجوز التَّعَرُّض للصَّيْد بحرم الْمَدِينَة وَهل يجوز قطع شَجَرهَا
ج _ يحرم التَّعَرُّض للصَّيْد بحرم الْمَدِينَة المنورة وَلَا جَزَاء فِيهِ إِن قَتله وَيحرم أكله وَحرم الْمَدِينَة هُوَ بَين الْحرار الْأَرْبَع وَهِي جمع حرَّة بِالْكَسْرِ أَرض ذَات حِجَارَة سود نخرة كَأَنَّهَا أحرقت بالنَّار كَمَا يحرم قطع شَجَرهَا على مَا تقدم فِي شجر حرم مَكَّة وَالْحرم بِالنِّسْبَةِ لقطع الشّجر بريد من كل جِهَة من جهاتها من طرف آخر الْبيُوت الَّتِي كَانَت فِي زَمَنه ﷺ وسورها لآن هُوَ طرفها فِي زَمَنه ﵇ فَيحرم قطع مَا نبت بِنَفسِهِ فِي الْبيُوت الْخَارِجَة عَنهُ وَذَات الْمَدِينَة خَارِجَة عَن ذَلِك فَلَا يحرم قطع الشّجر الَّذِي بهَا بِخِلَاف الصَّيْد فَيحرم فِي داخلها كَمَا يحرم فِي خَارِجهَا
س _ من الَّذِي يحكم بالجزاء
ج _ يحكم بالجزاء عَدْلَانِ عالمان بالحكم فِي الصَّيْد فَلَا بُد من الحكم وَلَا تَكْفِي الْفَتْوَى كَمَا لَا يَكْفِي وَاحِد وَلَا أَن يكون الصَّائِد أَحدهمَا وَلَا أَن يكون أَحدهمَا كَافِرًا وَلَا فَاسِقًا وَلَا مرتكبا مَا يخل بالمروءة وَينْدب كَونهمَا بِمَجْلِس وَاحِد لمزيد التثبت وَالْحِفْظ
س _ كم هِيَ أَنْوَاع الْجَزَاء وَمَا هِيَ
ج _ أَنْوَاع جَزَاء الصَّيْد ثَلَاثَة على التَّخْيِير كَمَا تقدم فِي الْفِدْيَة الأول أَن يكون الْجَزَاء مثل الصَّيْد الَّذِي قَتله يكون من النعم الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم والمثلية فِي الْقدر وَالصُّورَة أَو الْقدر وَلَو فِي الْجُمْلَة كَمَا يَأْتِي وَلَا بُد أَن يكون الْمثل مِمَّا يُجزئ فِي الْأُضْحِية سنا وسلامة فَلَا يُجزئ الصَّغِير والمعيب وَلَو كَانَ الصَّيْد صَغِيرا أَو معيبا وَإِذا اخْتَار الْمثل من النعم فَمحل ذبح الْمثل هُوَ منى أَو مَكَّة وَلَا يُجزئ فِي غَيرهمَا لِأَنَّهُ صَار حكمه حكم الْهَدْي الْآتِي بَيَانه الثَّانِي قيمَة الصَّيْد طَعَاما بِأَن يقوم الصَّيْد بِطَعَام من غَالب طَعَام أهل ذَلِك الْمَكَان الَّذِي
стр. 234
يخرج فِيهِ وَتعْتَبر الْقيمَة والإخراج يَوْم التّلف بِمحل التّلف لَا يَوْم تَقْوِيم الْحكمَيْنِ وَلَا يَوْم التَّعَدِّي وَيُعْطى الطَّعَام للْمَسَاكِين لكل مِنْهُم مد بمده ﷺ وَلَا يُجزئ أَكثر من مد وَلَا أقل ويقيد اعْتِبَار الْقيمَة والإخراج بِمحل التّلف بِشَرْطَيْنِ ١) إِن وجد فِي مَحل التّلف مِسْكين ٢) وَكَانَت للصَّيْد قيمَة فِيهِ فَإِن اخْتَلَّ الشرطان أَو أَحدهمَا فأقرب مَكَان لَهُ يعْتَبر فِيهِ مَا ذكر وَلَا يُجزئ تَقْوِيم أَو تَقْوِيم أَو إطْعَام بِغَيْر مَحل التّلف إِن أمكن أَو بِغَيْر أقرب مَكَان إِلَيْهِ إِن لم يكن فِيهِ الثَّالِث
عدل ذَلِك الطَّعَام صياما يَصُوم يَوْمًا عَن كل مد فِي أَي مَكَان شَاءَ فِي مَكَّة أَو فِي غَيرهَا وَفِي أَي زمَان شَاءَ فِي الْحَج أَو بعد رُجُوعه ويصوم يَوْمًا كَامِلا إِذا وَجب عَلَيْهِ بعض مد
س _ مَا هُوَ الْمثل الْمُقَابل لكل نوع من أَنْوَاع الْحَيَوَانَات
ج _ جَزَاء النعامة بَدَنَة وَجَزَاء الْفِيل خراسانية ذَات سنَامَيْنِ وَجَزَاء حمَار الْوَحْش وبقره بقرة وَجَزَاء الضبع والثعلب شَاة
وَجَزَاء حمام مَكَّة ويمامه وحمام الْحرم ويمامه شَاة تكون من دون احْتِيَاج إِلَى حكم الْحكمَيْنِ بل الْمدَار أَنَّهَا تُجزئ ضحية لِأَن الْحمام واليمام خرجا عَن الإجتهاد لما بَين الأَصْل وَالْجَزَاء من الْبعد فِي التَّفَاوُت وشددوا فيهمَا لِأَن النَّاس ألفت الإعتداء عَلَيْهِمَا
وَالْحمام واليمام فِي الْحل وَجَمِيع الطير غَيرهمَا كالعصافير والكركي والأوز الْعِرَاقِيّ والهدهد وَلَو كَانَت بِالْحرم قيمَة كل وَاحِد مِنْهُمَا بِحَسبِهِ تخرج طَعَاما أَو عدل قيمتهَا من الطَّعَام صياما على نَحْو مَا تقدم وَهُوَ بِالْخِيَارِ فِي ذَلِك بَين إِخْرَاج الْقيمَة طَعَاما أَو الصَّوْم إِلَّا حمام الْحرم ويمامه فتتعين فيهمَا الشَّاة فَإِن لم يجدهَا فَصِيَام عشرَة أَيَّام وَالصَّغِير وَالْمَرِيض وَالْأُنْثَى من الصَّيْد يعْتَبر كَغَيْرِهَا من الْكَبِير وَالصَّحِيح وَالذكر فِي الْجَزَاء فَإِذا اخْتَار الْمثل فَلَا بُد من مثل يُجزئ ضحية وَلَا يَكْفِي الْمَعِيب معيب وَلَا فِي الصَّغِير صَغِير وَإِن كَانَت الْقيمَة فد تخْتَلف بالقلة وَالْكَثْرَة
وللمحكوم عَلَيْهِ بِشَيْء أَن ينْتَقل إِلَى غَيره بعد الحكم عَلَيْهِ بِالْمثلِ إِلَى اخْتِيَار الْإِطْعَام أَو الصّيام وَعَكسه وينقض الحكم وجوبا إِن ظهر الْخَطَأ فِيهِ ظهورا بَينا
стр. 235
س _ مَا هِيَ الْأَشْيَاء الَّتِي توجب الْهَدْي
ج _ الْهَدْي توجبه أُمُور كَثِيرَة مِنْهَا التَّمَتُّع وَالْقرَان وَترك وَاجِب فِي الْحَج أَو الْعمرَة كَتَرْكِ التَّلْبِيَة أَو طواف الْقدوم أَو الْوُقُوف بِعَرَفَة نَهَارا أَو النُّزُول بِالْمُزْدَلِفَةِ أَو رمي جَمْرَة الْعقبَة أَو غَيرهَا أَو ترك الْمبيت بمنى أَيَّام النَّحْر أَو الْحلق أَو الْحلق كَمَا يُوجِبهُ الْجِمَاع وَنَحْوه كمذي وقبلة على الْفَم وَالْهَدْي هُوَ الْوَاحِد من الْإِبِل أَو الْبَقر أَو الضَّأْن أَو الْمعز
س _ أَيْن ينْحَر الْهَدْي
ج _ ينْحَر الْهَدْي بِأحد موقعين منى أَو مَكَّة لَا بِغَيْرِهِمَا وَلَا يجب نَحره بمنى إِلَّا بِثَلَاثَة شُرُوط ١) إِذا سَاق الْهدى فِي إِحْرَامه بِحَجّ وَلَو كَانَ الْحَج تَطَوّعا ٢) وَأَن يقف بِهِ الْمحرم هُوَ أَو نَائِبه بِعَرَفَة جُزْءا من اللَّيْل ٣) وَأَن يكون النَّحْر فِي أَيَّام النَّحْر فَإِن اخْتَلَّ شَرط من الشُّرُوط الثَّلَاثَة فمحله مَكَّة بِأَن سبق فِي عمْرَة أَو لم يقف بِهِ فِي عَرَفَة أَو خرجت أَيَّام النَّحْر
س _ كم هِيَ شُرُوط صِحَة الْهدى وَمَا هِيَ
ج _ اثْنَان ١) أَن يجمع فِيهِ بَين الْحل وَالْحرم فَلَا يُجزئ مَا اشْتَرَاهُ بمنى أَيَّام النَّحْر وذبحه بهَا كَمَا يَقع لكثير من الْعَوام بِخِلَاف مَا اشْتَرَاهُ من عَرَفَة لِأَنَّهَا من الْحل فَإِن اشْتَرَاهُ من الْحرم فَلَا بُد أَن يخرج بِهِ للْحلّ عَرَفَة أَو غَيرهَا سَوَاء خرج هُوَ أَو نَائِبه كَانَ محرما أم لَا كَانَ الْهَدْي وَاجِبا أَو تَطَوّعا ٢) وَأَن ينحره نَهَارا بعد طُلُوع الْفجْر وَلَو قبل نحر الإِمَام وَقبل طُلُوع الشَّمْس فَلَا يُجزئ مَا نحر لَيْلًا وَالْهَدْي المسوق للْعُمْرَة ينْحَر بِمَكَّة بعد تَمام سعيها فَلَا يُجزئ قبله
س _ كم هِيَ سنَن الْهَدْي ومندوباته وَمَا هِيَ
ج _ للهدي سنتَانِ ١) تَقْلِيد الْإِبِل وَالْبَقر والتقليد جعل حَبل على هَيْئَة قلادة من نَبَات الأَرْض بعنقها للْإِشَارَة إِلَى أَنَّهَا هدي ٢) وإشعار سَنَام الْإِبِل من الشق الْأَيْسَر ندبا عَن جِهَة الرَّقَبَة قدر أنملتين حَتَّى يسيل الدَّم ليعلم أَنَّهَا هدي
стр. 236
وإشعار السنام شقَّه شقا خَفِيفا بسكين
ومندوباته سِتَّة ١) ينْدب كثير اللَّحْم الْإِبِل فالبقر فالضأن فالمعز
وَيقدم الذّكر من كل على الْأُنْثَى والأسمن على غَيره ٢) وَأَن يقف بِهِ فِي المشاعر عَرَفَة والمشعر الْحَرَام وَمنى ٣) ونحره بالمروة وَمَكَّة كلهَا مَحل للنحر ٤) وَالتَّسْمِيَة عِنْد إِشْعَار الْإِبِل بِأَن يَقُول بِسم الله ٥) وتجليل الْإِبِل أَي وضع جلال عَلَيْهَا والجلال بِالْكَسْرِ جمع جلّ بِالضَّمِّ وَهُوَ للدابة كالثياب للْإنْسَان ٦) وشق الْجلَال ليدْخل السنام فِيهَا فَيظْهر الْإِشْعَار وَتمسك بالسنام فَلَا تسْقط بِالْأَرْضِ
س _ مَا هُوَ سنّ الْهَدْي وَهل تشْتَرط سَلَامَته من الْعُيُوب وَمَا هُوَ الْوَقْت الْمُعْتَبر فِي تعْيين السن وَالْعَيْب
ج _ يشْتَرط فِي سنه وَفِي سَلَامَته من الْعُيُوب مَا يشْتَرط فِي الْأُضْحِية الْآتِيَة أَحْكَامهَا فَلَا يُجزئ من الْغنم مَا لم يوف سنة وَلَا بِعَيْب كأعور وَالْوَقْت الْمُعْتَبر فِي السن وَالْعَيْب هُوَ وَقت تعْيين الْهَدْي للهدي بالتقليد فِيمَا يُقَلّد أَو بالتمييز عَن غَيره بِكَوْنِهِ هَديا فِي غَيره كالغنم فَلَا يُجزئ مقلد معيب أَو لم يبلغ السن وَلَو صَحَّ أَو بلغ السن قبل نَحره بِخِلَاف الْعَكْس بِأَن قَلّدهُ أَو عينه سليما ثمَّ تعيب قبل ذبحه فَيُجزئ لَا فرق بَين تطوع وواجب
س _ مَا هُوَ حكم من لم يجد هَديا
ج _ من لزمَه الْهَدْي وَلم يجده فَعَلَيهِ أَمْرَانِ من نوع وَاحِد ١) صِيَام ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج من حِين إِحْرَامه بِالْحَجِّ إِلَى يَوْم النَّحْر وَإِذا فَاتَهُ صَومهَا قبل أَيَّام منى كملها بعده من أَيَّام منى وَهَذَا يُقيد بِمَا إِذا تقدم الْمُوجب للهدي على الْوُقُوف بِعَرَفَة كالتمتع وَالْقُرْآن فَإِن تَأَخّر الْمُوجب عَن الْوُقُوف كَتَرْكِ النُّزُول بِمُزْدَلِفَة صَامَ الثَّلَاثَة مَتى شَاءَ ٢) وَصِيَام سَبْعَة أَيَّام إِذا رَجَعَ من منى بعد أَيَّامهَا سَوَاء صامها فِي مَكَّة أَو فِي غَيرهَا وَينْدب تَأْخِيرهَا للآفاقي حَتَّى يرجع لأَهله وَمن لم يجد هَديا فِي الْعمرَة صَامَ الثَّلَاثَة مَعَ السَّبْعَة مَتى شَاءَ
стр. 237
س _ هَل يُجزئ صَوْم الْأَيَّام السَّبْعَة إِذا قدمهَا على الْوُقُوف بِعَرَفَة وَالصَّوْم الَّذِي أيسر قبله
ج _ لَا يُجزئ صَوْم الْأَيَّام السَّبْعَة إِذا قدمه على الْوُقُوف بِعَرَفَة كَمَا لَا يُجزئهُ الصَّوْم عَن الْهَدْي إِذا أيسر قبل الشُّرُوع فِيهِ وَلَو كَانَ يسَاره بسلف وَينْدب الرُّجُوع للهدي إِن أيسر قبل كَمَال صَوْم الْيَوْم الثَّالِث وَيجب إتْمَام الْيَوْم الثَّالِث
س _ هَل يجوز للْمحرمِ أَن يَأْكُل من الْهَدْي والفدية وَجَزَاء الصَّيْد ج _ للْمحرمِ حالات أَربع فِي جَوَاز أكله وَعَدَمه من هاته الْمَذْكُورَات الْحَالة الأولى يحرم عَلَيْهِ الْأكل مُطلقًا بلغ الْهَدْي مَحَله أم لَا وَتَحْت هاته الْحَالة ثَلَاثَة أَنْوَاع ١) النّذر الْمعِين للْمَسَاكِين فَلَا يجوز لَهُ الْأكل مِنْهُ سَوَاء بلغ إِلَى مَحَله منى بِالشُّرُوطِ الثَّلَاثَة الْمُتَقَدّمَة فذبح فِيهَا أَو ذبح فِي مَكَّة لفقد شَرط من تِلْكَ الشُّرُوط أَو لم يبلغ إِلَى مَحَله بِأَن عطب قبل الْمحل فنحره فَلَا يُبَاح لَهُ الْأكل مِنْهُ ٢) وهدي التَّطَوُّع للْمَسَاكِين نَوَاه لَهُم ٣) والفدية للترفه أَو إِزَالَة الْأَذَى لم ينْو بهَا الْهَدْي سَوَاء ذبحت فِي مَكَّة أَو فِي غَيرهَا الْحَالة الثَّانِيَة يحرم عَلَيْهِ الْأكل بعد بُلُوغ الْهَدْي لمحله وَيجوز لَهُ الْأكل مِنْهُ إِذا تعطب قبل بُلُوغه مَحَله وتحتها ثَلَاثَة أَنْوَاع أَيْضا - ١ النّذر الْغَيْر الْمعِين الَّذِي سَمَّاهُ للْمَسَاكِين كَقَوْلِه لله عَليّ نذر بَدَنَة للْمَسَاكِين أَو نَوَاه لَهُم ٢) وجواء الصَّيْد ٣) والفدية الَّتِي بهَا الْهَدْي وَإِذا نوى بالفدية الْهَدْي تعين عَلَيْهِ الذّبْح فِي منى بِالشُّرُوطِ الثَّلَاثَة أَو فِي مَكَّة إِن اخْتَلَّ وَاحِد مِنْهَا الْحَالة الثَّالِثَة يحرم عَلَيْهِ الْأكل قبل بُلُوغ الْمحل وَيُبَاح لَهُ بعد الْبلُوغ وتحتها كسابقتيها ثَلَاثَة أَنْوَاع ١) النّذر الْمعِين الَّذِي لم يَجْعَل للْمَسَاكِين ٢ - ٣) وهدي التَّطَوُّع الَّذِي لم يَجْعَل للْمَسَاكِين عين أم لَا الْحَالة الرَّابِعَة يُبَاح لَهُ الْأكل مُطلقًا بلغ الْهَدْي مَحَله أم لَا فيأكل من كل هدي وَجب فِي حج أَو عمْرَة كهدي التَّمَتُّع وَالْقرَان وتعدي الْمِيقَات وَترك طواف الْقدوم أَو الْحلق أَو الْمبيت بمنى وَالنُّزُول بِمُزْدَلِفَة أَو وَجب لمذي
стр. 238
وَنَحْوه أَو نذر مَضْمُون لغير الْمَسَاكِين كَمَا يُبَاح لَهُ أَن يتزود مِنْهُ وَيطْعم الْفَقِير والغني والقريب والخطام والجلال كَاللَّحْمِ فِي الْمَنْع وَالْجَوَاز على حسب التَّفْصِيل الْمُتَقَدّم فِي اللَّحْم وَلَا يجوز لَهُ بيع مَا أُبِيح لَهُ أكله وَالْهَدْي فِي هَذَا كالضحية
س _ مَا هُوَ الحكم إِذا أكل رب الْهَدْي مِمَّا حرم عَلَيْهِ
ج _ إِذا أكل ربه شَيْئا مِمَّا حرم عَلَيْهِ أَو أَمر غير مُسْتَحقّ بِالْأَكْلِ كالغني فِي نذر الْمَسَاكِين فَإِنَّهُ يضمن هَديا بدله إِلَّا فِي النّذر الْمعِين للْمَسَاكِين فَعَلَيهِ قدر أكله فَقَط وَلَا يُبَاح الإشتراك فِي الْهَدْي وَلَو تَطَوّعا
س _ مَا هُوَ حكم من فَاتَهُ الْوُقُوف بِعَرَفَة
ج _ من فَاتَهُ الْوُقُوف بِعَرَفَة لَيْلَة النَّحْر بعد أَن أحرم بِحَجّ بِسَبَب مرض وَنَحْوه كحبسه وَمنع عدوله أَو لكَونه غالطا فِي عدد الْأَيَّام فَإِن الْحَج قد فَاتَهُ وَسقط عَنهُ عمل مَا بَقِي من الْمَنَاسِك بعد عَرَفَة كالنزول بِمُزْدَلِفَة وَالْوُقُوف بالمشعر الْحَرَام وَالرَّمْي وَالْمَبِيت بمنى وَينْدب لَهُ أَن يتَحَلَّل من إِحْرَامه بِعُمْرَة وَهَذَا التَّحَلُّل هُوَ أَن يطوف وَيسْعَى ويحلق بنية الْعمرَة من غير تَجْدِيد إِحْرَام ثَان غير الأول بل يَنْوِي التَّحَلُّل من إِحْرَامه الأول بِمَا ذكر ثمَّ يقْضِي حجه الَّذِي فَاتَهُ فِي الْعَام الْقَابِل ويهدى وجوبا للفوات وَلَا يُجزئهُ للفوات هَدْيه السَّابِق الَّذِي سَاقه فِي حجَّة الْفَوات وَعَلِيهِ أَن يخرج للْحلّ يجمع فِي إِحْرَامه المتحلل مِنْهُ بَين الْحل وَالْحرم إِن أحرم أَولا قبل الْفَوات بحرم وَلَا يَكْفِي عَن طواف الْعمرَة وسعيها طواف قدومه وسعيه الواقعين وَلَا قبل الْفَوات
س _ هَل يجوز لمن فَاتَهُ الْحَج الْبَقَاء على إِحْرَامه للعام الْقَابِل
ج _ لمن فَاتَهُ الْحَج الْبَقَاء على إِحْرَامه متجردا مجتنبا للطيب وَالصَّيْد وَالنِّسَاء إِلَى الْعَام الْقَابِل حَتَّى يتم حجه ويهدى وَلَا قَضَاء عَلَيْهِ وَهَذَا الْبَقَاء مَشْرُوط بِأَن لَا يدْخل مَكَّة وَلَا يقاربها فَإِن دَخلهَا أَو قاربها كره لَهُ الْبَقَاء وتأكد فِي حَقه التَّحَلُّل بِفعل عمْرَة لما فِي الْبَقَاء محرما من مزِيد الْمَشَقَّة والخطر مَعَ إِمْكَان التَّخَلُّص
стр. 239
س _ هَل يجوز لَهُ التَّحَلُّل بِعُمْرَة إِن اسْتمرّ على إِحْرَامه حَتَّى دخل وَقت الْحَج
ج _ لَا يجوز لَهُ أَن يتَحَلَّل بِعُمْرَة إِن اسْتمرّ على إِحْرَامه حَتَّى دخل وَقت الْحَج فِي الْعَام الْقَابِل بِدُخُول شَوَّال وَالْوَاجِب حِينَئِذٍ إِتْمَامه فَإِن خَالف وتحلل بِعُمْرَة بعد دُخُول وقته فقد اخْتلف فِي حكمه على ثَلَاثَة أَقْوَال ١) يمضى تحلله فَإِن أحرم بِحَجّ بعد التَّحَلُّل فمتمتع لِأَنَّهُ حج بعد عمرته فِي عَام وَاحِد فَعَلَيهِ الْهدى للتمتع ٢) يمْضِي تحلله وَلَيْسَ بمتمتع لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَة انْتقل من حج إِلَى حج إِذْ عمرته كلا عمْرَة لِأَنَّهُ لم ينوها أَولا ٣) لَا يمْضِي وَهُوَ بَاقٍ على إِحْرَامه وَمَا فعله من التَّحَلُّل لَغْو
س _ مَا هُوَ حكم من وقف بِعَرَفَة وَحصر عَن الْبَيْت
ج _ من وقف بِعَرَفَة وَحصر عَن الْبَيْت بعدو أَو مرض أَو حبس وَلَو بِحَق فقد أدْرك الْحَج وَلَا يحل إِلَّا بِطواف الْإِفَاضَة وَلَو بعد سِنِين
س _ مَا هُوَ حكمه إِذا حصر عَن الْوُقُوف وَالْبَيْت مَعًا أَو حصر عَن الْوُقُوف فَقَط
ج _ إِذا حصر عَن الْوُقُوف بِعَرَفَة وَعَن الْبَيْت مَعًا
بِسَبَب عَدو صده أَو حبس ظلما فَلهُ التَّحَلُّل وَهُوَ الْأَفْضَل مَتى شَاءَ بِالنِّيَّةِ وَلَو دخل مَكَّة أَو قاربها وَلَيْسَ عَلَيْهِ التَّحَلُّل بِفعل عمْرَة وَله الْبَقَاء على إِحْرَامه حَتَّى يتَمَكَّن من الْبَيْت فينحلل بِعُمْرَة أَو يبْقى للعام الْقَابِل حَتَّى يقف وَيتم حجه وينحر هَدْيه عِنْد تحلله بِالنِّيَّةِ ويحلق وَيقصر بِشَرْطَيْنِ ١) إِن لم يعلم بالمانع حِين إِرَادَة إِحْرَامه أَو علم أَو ظن أَنه لَا يمنعهُ فَمَنعه ٢) وَلم يتَحَلَّل إِلَّا فِي الزَّمن الَّذِي لَو سَار فِيهِ إِلَى عَرَفَة من مَكَانَهُ لم يدْرك الْوُقُوف فَإِن علم أَو ظن أَو شكّ أَنه يَزُول قبله فَلَا يتَحَلَّل حَتَّى يفوت فَإِن فَاتَ فَلَا يتَحَلَّل إِلَّا بِفعل عمْرَة بعد زَوَال الْمَانِع عَن الْبَيْت كَمَا يُطَالب بِالْعُمْرَةِ فِي تحلله لَو أحرم عَالما بالمانع وَأَنه يمنعهُ أَو حبس بِحَق أَو منع لمَرض أَو لخطأ فِي عدد الْأَيَّام وَمثل من صد عَنْهُمَا من صد عَن الْوُقُوف فَقَط بمَكَان بعيد عَن مَكَّة
стр. 240
س _ هَل على المحصور دم وَهل تسْقط بالتحلل حجَّة الْفَرِيضَة وَمَا حكم المحصور فِي الْعمرَة
ج _ لَا دم على المحصور بِمَا ذكر وعَلى المتحلل بِالنِّيَّةِ أَو بِفعل عمْرَة حجَّة الْفَرِيضَة وَلَا تسْقط عَنهُ بِهَذَا التَّحَلُّل وَلَو كَانَ الْحصْر من عَدو أَو بِسَبَب حبس ظلما بِخِلَاف حجَّة التَّطَوُّع فيقضيها إِذا كَانَ الْحصْر لمَرض أَو خطأ عدد أَو حبس بِحَق
وَأما لَو كَانَ لعدو أَو فتْنَة أَو حبس ظلما فَلَا يُطَالب بِالْقضَاءِ وَحكم المحصور فِي الْعمرَة كَالْحكمِ الْمُتَقَدّم بالشرطين الْمُتَقَدِّمين ١) أَن لَا يعلم بالمانع ٢) وَأَن لَا يتَمَكَّن من الْبَيْت إِلَّا بِمَشَقَّة فَإِنَّهُ يتَحَلَّل بِالنِّيَّةِ مَتى شَاءَ ويحلق وينحر هَدْيه إِن كَانَ لَهُ هدى وَلَا دم عَلَيْهِ وَلَا تسْقط عَنهُ سنة الْعمرَة
خُلَاصَة الْحَج
الْحَج لُغَة الْقَصْد وَاصْطِلَاحا حُضُور جُزْء بِعَرَفَة سَاعَة زمانية من لَيْلَة يَوْم النَّحْر وَطواف بِالْبَيْتِ الْعَتِيق سبعا وسعى بَين الصَّفَا والمروة كَذَلِك بِإِحْرَام وَهُوَ خَامِس أَرْكَان الْإِسْلَام وشروط وُجُوبه أَرْبَعَة الْبلُوغ وَالْعقل وَالْحريَّة والإستطاعة وَالثَّلَاثَة الأول مِنْهَا شُرُوط أَيْضا فِي وُقُوعه فرضا وَشرط صِحَة والإستطاعة نَوْعَانِ إِمْكَان الْوُصُول لمَكَّة بِلَا مشقة فادحة والأمن على النَّفس وَالْمَال وَيشْتَرط فِي حج الْمَرْأَة أَن يرافقها زوج أَو محرم أَو رفْقَة مَأْمُونَة وَأَن يكون الْحَج فرضا عَلَيْهَا والنيابة فِي الْحَج عَن الْحَيّ مَمْنُوعَة وَتَصِح مَعَ الْكَرَاهِيَة عَن الْمَيِّت إِن أوصى وَالْفَرْض وَالْوَاجِب مُخْتَلِفَانِ فِي الْحَج فالفرض وَيُسمى ركنا لَا يجْبر بِالدَّمِ خلاف الْوَاجِب وأركان الْحَج أَرْبَعَة الْإِحْرَام وَالسَّعْي بَين الصَّفَا والمروة وَطواف الْإِفَاضَة وَالْوُقُوف بِعَرَفَة والأحرام هُوَ نِيَّة أحد النُّسُكَيْنِ الْحَج أَو الْعمرَة أَو نيتهما مَعًا فَإِن نوى الْحَج فمفرد وَإِن نوى الْعمرَة فمعتمر وَإِن نواهما فقارن وَلَا يضر رفض أحد النُّسُكَيْنِ
стр. 241
وَوقت الْإِحْرَام من لَيْلَة عيد الْفطر لفجر يَوْم النَّحْر وَيكرهُ قبل شَوَّال كَمَا يكره قبل مَكَانَهُ الْمعِين وَمَكَان الْإِحْرَام مُخْتَلف فمكة لمن هُوَ بهَا وَلمن منزله فِي الْحرم وَذُو الحليفة للمدني وَمن وَرَاءه والجحفة للمصري وَأهل الْمغرب والسودان وَالروم ويلملم لليمن والهند وَقرن لنجد وَذَات عرق للعراق وخراسان وَفَارِس والمشرق وَمن وَرَاء ذَلِك وَيحرم كل من حَاذَى ميقاتا وَإِن لم يكن من أَهله إِلَّا الْمصْرِيّ فَينْدب لَهُ الْإِحْرَام من ذِي الحليفة إِذا مر بِهِ وَلَا يدْخل مَكَّة إِلَّا من أحرم بِحَجّ أَو عمْرَة وَلَا يجوز لَهُ تعدِي الْمِيقَات بِلَا إِحْرَام إِلَّا أَن يكون من المترددين عَلَيْهَا وَمن تعدى الْمِيقَات بِلَا إِحْرَام رَجَعَ لَهُ وجوبا ليحرم مِنْهُ إِلَّا لعذر كخوف فَوَات الْحَج فَلَا يرجع وواجبات وَالْإِحْرَام ثَلَاثَة تجرد الذّكر من الْمخيط والتلبية على الذّكر وَالْأُنْثَى وكشف رَأس الذّكر وسننه أَربع وصل التَّلْبِيَة بِالْإِحْرَامِ وَغسل مُتَّصِل بِالْإِحْرَامِ وَلبس إِزَار بوسطه ورداء على كَتفيهِ ونعلين فِي رجلَيْهِ وركعتان بعد الْغسْل وَقبل الْإِحْرَام وَلَا دم فِي ترك السّنة بِخِلَاف ترك الْوَاجِب ومندوباته سِتَّة إِحْرَام الرَّاكِب على ظهر دَابَّته والماشي إِذا شرع فِي الْمَشْي وَإِزَالَة الشعث قبل الْغسْل والإقتصار على التَّلْبِيَة الوردة عَن الرَّسُول ﷺ وتجديدها عِنْد تغير الْمشَاهد والتوسط فِي رفع الصَّوْت بهَا
وَعَلِيهِ الدَّم وَإِن تَركهَا أول الْإِحْرَام وَطَالَ الزَّمن وَيسْتَمر على تجديدها حَتَّى يشرع فِي طواف الْقدوم فيتركها حِينَئِذٍ إِلَى أَن يطوف وَيسْعَى ثمَّ يعاودها بعد فَرَاغه من السَّعْي وَيسْتَمر عَلَيْهَا إِلَى أَن يصل إِلَى مَسْجِد عَرَفَة بعد الزَّوَال من يَوْم عَرَفَة فيقطعها وجائزاته عشرَة التظلل واتقاء الشَّمْس وَالرِّيح بِالْيَدِ عَن الْوَجْه وَالرَّأْس بِلَا لصوق لليد واتقاء للمطر أَو الْبرد عَن رَأسه بمرتفع عَنهُ وَحمل شَيْء على الرَّأْس وَشد منْطقَة بوسطة على جلده وإبدال الثَّوْب الَّذِي أحرم بِهِ وَبيع ثَوْبه وغسله بِالْمَاءِ فَقَط وربط جرح ودمل
وحك مَا خَفِي من بدنه بِرِفْق وفصد إِن لم يعصبه ومكروهاته ثَمَانِيَة ربط شَيْء فِيهِ نَفَقَة بعضد أَو فَخذ وكب الْوَجْه على وسَادَة وَنَحْوهَا وشم طيب مُذَكّر والمكث
стр. 242
بمَكَان فِيهِ طيب مؤنث والحجامة لغير عذر إِن لم يزل الشّعْر وغمس الرَّأْس فِي المَاء لغير غسل وتجفيف الرَّأْس بِقُوَّة وَالنَّظَر فِي الْمرْآة ومحرماته خَمْسَة دهن الشّعْر والجسد لغير عِلّة وَإِزَالَة الظفر لغير عذر وَإِزَالَة الشّعْر وَإِزَالَة الْوَسخ الَّذِي تَحت الْأَظْفَار فَلَا شَيْء عَلَيْهِ مِنْهُ كَمَا لَا شَيْء عَلَيْهِ فِي غسل يَدَيْهِ بِمَا يزِيل الْوَسخ وَمَسّ الطّيب الْمُذكر وَيحرم على الْمَرْأَة خَاصَّة أَمْرَانِ لبس الْمُحِيط بكف أَو أصْبع إِلَّا الْخَاتم فيغتفر لَهَا وَستر وَجههَا أَو بعضه إِلَّا لخوف فتْنَة وَيحرم على الرجل خَاصَّة أَمْرَانِ أَيْضا الْمُحِيط بِأَيّ عُضْو وَلَو خَاتمًا أَو حزاما وَستر وجههه وَرَأسه وَيسْتَثْنى من الْمُحِيط الْخُف وَنَحْوه بِشَرْطَيْنِ إِن لم يجد نعلا أَو وجده وَكَانَ ثمنه فَاحِشا وَقطع أَسْفَل من الكعب كبلغة المغاربة كَمَا يسْتَثْنى الإحتزام بِشَرْط أَن يكون لأجل الْعَمَل وَالسَّعْي بَين الصَّفَا والمروة سَبْعَة أَشْوَاط والبدء بالصفا
فَإِن ابْتَدَأَ بالمروة لم يحْتَسب بِهِ وَشرط صِحَة السَّعْي أَن يتَقَدَّم عَلَيْهِ طواف صَحِيح وَلَا يعْتد بالسعي إِن لم يتَقَدَّم عَلَيْهِ طواف وَيجب السَّعْي بعد طواف وَاجِب وَيجب تَقْدِيمه على الْوُقُوف بِعَرَفَة إِن وَجب عَلَيْهِ طواف الْقدوم وَطواف الْقدوم يجب بِشُرُوط ثَلَاثَة إِن أحرم من الْحل وَلم يخْش فَوَات الْحَج بِفعل الطّواف وَلم يردف الْحل على الْعمرَة بحرم وَسنَن السَّعْي أَربع تَقْبِيل الْحجر الْأسود وصعود الرجل على الصَّفَا والمروة والإسراع بَين العمودين الأخضرين وَالدُّعَاء على الصَّفَا والمروة وتندب للسعي شُرُوط الصَّلَاة من طَهَارَة وَستر عَورَة وَالْوُقُوف على الصَّفَا والمروة وتندب سِتَّة أُمُور لداخل مَكَّة أَن ينزل بطوى وَالْغسْل فِيهَا وَدخُول مَكَّة نَهَارا ودخوله من كداء وَدخُول الْمَسْجِد من بَاب أبني شيبَة وَخُرُوجه من مَكَّة من كدي وَإِذا دخل الْمَسْجِد بَدَأَ بِطواف الْقدوم وَيَنْوِي وُجُوبه وَيجب للطَّواف رَكْعَتَانِ بعد الْفَرَاغ مِنْهُ ومندوباته أَرْبَعَة إِيقَاع الرَّكْعَتَيْنِ بمقام إِبْرَاهِيم وَالدُّعَاء بالملتزم وَالشرَاب بِكَثْرَة من زَمْزَم
وَنقل مَائه إِلَى بَلَده وشروط صِحَّته سَبْعَة الطهارتان وَستر الْعَوْرَة وَجعل الْبَيْت عَن يسَاره حَال الطّواف
وَخُرُوج الْبدن عَن الشاذروان
стр. 243
وَخُرُوج كل الْبدن عَن حجر إِسْمَاعِيل وَكَون الطّواف سَبْعَة أَشْوَاط وَكَونه دَاخل الْمَسْجِد وَيكون متواليا بِلَا كثير فصل وَيقطع الطَّائِف طَوَافه وجوبا وَلَو كَانَ طواف إفَاضَة لإِقَامَة صَلَاة الْفَرِيضَة لراتب إِذا لم يكن صلاهَا أَو صلاهَا مُنْفَردا وَهِي مِمَّا تُعَاد وَيَبْنِي على الْأَقَل إِن شكّ هَل طَاف ثَلَاثَة أَشْوَاط أَو أَرْبَعَة مثلا إِذا لم يكن مستنكحا وَإِلَّا بنى على الْأَكْثَر وَيجب ابْتِدَاء الطّواف من الْحجر الْأسود كَمَا يجب فِيهِ الْمَشْي لقادر على الْمَشْي وَالسَّعْي كالطواف فِي وجوب الْمَشْي وَسنَن الطّواف أَربع تَقْبِيل الْحجر الْأسود بِلَا صَوت ندبا فِي أول الطّواف قبل الشُّرُوع فِيهِ وَيكبر ندبا عِنْد التَّقْبِيل واستلام الرُّكْن الْيَمَانِيّ فِي أول شوط وَرمل الذّكر إِن أحرم بِحَجّ أَو عمْرَة أَو بهما من الْمِيقَات وَإِلَّا ندب لَهُ الرمل فِي الأشواط الثَّلَاثَة الأول وَالدُّعَاء بِمَا يجب بِلَا حد مَحْدُود وَينْدب فِي الطّواف أُمُور سِتَّة
الرمل فِي الأشواط الثَّلَاثَة الأول لمن أحرم من دون الْمَوَاقِيت أَو كَانَ فِي طواف الْإِفَاضَة لمن لم يطف طواف الْقدوم وتقبيل الْحجر الْأسود واستلام الرُّكْن الْيَمَانِيّ فِي غير الشوط الأول وَالْخُرُوج من مَكَّة لمنى يَوْم التَّرويَة بعد الزَّوَال قبل صَلَاة الظّهْر بِقدر الزَّمن الَّذِي يدْرك الظّهْر فِيهِ بمنى قبل دُخُول وَقت الْعَصْر وَبَيَانه فِي منى لَيْلَة التَّاسِع وسيره بِعَرَفَة بعد طُلُوع الشَّمْس ونزوله فِي نمرة وَحُضُور عَرَفَة يكْتَفى فِيهِ بأية حَالَة يكون عَلَيْهَا الْمحرم فِي أَي جُزْء من عَرَفَة وَيشْتَرط فِي الْحُضُور أَن يكون لَيْلَة عيد النَّحْر وَيُجزئ الْوُقُوف يَوْم الْعَاشِر لَيْلَة الْحَادِي عشر من ذِي الْحجَّة إِن أَخطَأ أهل الْموقف وَيجب فِي الْوُقُوف الطُّمَأْنِينَة كَمَا يجب أَن يكون نَهَارا بعد الزَّوَال وَلَا يَكْفِي الْمُرُور بِعَرَفَة إِلَّا بِشَرْطَيْنِ أَن يعلم أَنه عرفه وَأَن يَنْوِي الْحُضُور الَّذِي هُوَ الرُّكْن وَسنَن عَرَفَة خمس خطبتان كَالْجُمُعَةِ بعد الزَّوَال بِمَسْجِد عَرَفَة يعلمهُمْ الْخَطِيب بهما مَنَاسِك الْحَج الْبَاقِيَة عَلَيْهِم وَجمع الظهرين جمع تَقْدِيم حَتَّى لأهل عَرَفَة وقصرهما إِلَّا لأهل عَرَفَة وَجمع العشاءين بِمُزْدَلِفَة إِن وقف مَعَ النَّاس بِعَرَفَة فَإِن انْفَرد بوقوفه فَيصَلي كلا من الفرضين لوقته وَقصر الْعشَاء إِلَّا أهل مُزْدَلِفَة فيتمونها
стр. 244
وَيجب النُّزُول بِمُزْدَلِفَة بِقدر حط الرّحال وَصَلَاة العشاءين وَتَنَاول شَيْء من أكل وَشرب
ومندوبات الْوُقُوف خَمْسَة عشر الْوُقُوف بعد صَلَاة الظهرين بجبل الرَّحْمَة وَالْوُقُوف مَعَ النَّاس وركوبه فِي حَالَة وُقُوفه وَالدُّعَاء بِمَا أحب وبياته بِمُزْدَلِفَة وارتحاله مِنْهَا وَالْوُقُوف بالمشعر الْحَرَام والإسراع بِبَطن محسر
ومبادرة رمي جَمْرَة الْعقبَة حِين وُصُوله لمنى على أَيَّة حَالَة ومشي الرَّامِي فِي جَمْرَة الْعقبَة يَوْم النَّحْر وَالتَّكْبِير مَعَ رمي كل حَصَاة وتتابع الحصيات بِالرَّمْي والتقاطها من أَي مَحل إِلَّا لعقبة فَمن الْمزْدَلِفَة وَكَون ذبح الْهدى وَالْحلق قبل الزَّوَال وَتَأْخِير الْحلق عَن الذّبْح وَإِذا رمى جَمْرَة الْعقبَة حل لَهُ كل شَيْء يحرم على الْمحرم إِلَّا النِّسَاء وَالصَّيْد وَيكرهُ لَهُ الطّيب حَتَّى يَأْتِي بِطواف الْإِفَاضَة
وَهَذَا يُسمى التَّحَلُّل الْأَصْغَر وَطواف الْإِفَاضَة سَبْعَة أَشْوَاط على مَا تقدم وَيحل بِهِ مَا بَقِي من نسَاء وصيد وَهَذَا هُوَ التَّحَلُّل الْأَكْبَر
وَوقت طواف الْإِفَاضَة من طُلُوع فجر يَوْم النَّحْر ومندوبات الْإِفَاضَة اثْنَان فعل طواف الْإِفَاضَة فِي ثوبي إِحْرَامه وَفعل الطّواف عقب الْحلق بِلَا تَأْخِير إِلَّا بِقدر قَضَاء حَاجته والأشياء الَّتِي تفعل يَوْم النَّحْر أَرْبَعَة الرَّمْي فالنحر فالحلق فالإفاضة فتقديم الرَّمْي على الْحلق وعَلى الْإِفَاضَة وَاجِب يجْبر بِالدَّمِ وَتَقْدِيم النَّحْر على الْحلق وتقديمهما على الْإِفَاضَة مَنْدُوب ويفوت رمي الْجمار بالغروب من الْيَوْم الرَّابِع وَاللَّيْل عقب كل يَوْم قَضَاء لما فَاتَهُ من النَّهَار وَيجب عَلَيْهِ بعد طواف الْإِفَاضَة الرُّجُوع للمبيت فِي منى وَينْدب لَهُ الْفَوْر وَيَنْبَغِي لَهُ أَن يصل فِي رُجُوعه إِلَى الْعقبَة ويبيت فِي منى ثَلَاث لَيَال إِن لم يتعجل أَو لَيْلَتَيْنِ إِن تعجل وَإِذا رَجَعَ لمنى وَجب عَلَيْهِ أَن يَرْمِي كل يَوْم بعد النَّحْر الجمرات الثَّلَاث الأولى وَالْوُسْطَى والعقبة بِسبع حَصَيَات لكل مِنْهَا
وَوقت أَدَاء الرَّمْي من الزَّوَال إِلَى الْغُرُوب وشروط صِحَة الرَّمْي أَرْبَعَة أَن يكون الرَّمْي بِحجر وَأَن يكون الْحَصَى كحصى الْخذف وَأَن يَرْمِي بِأَن يدْفع بِالْيَدِ
وترتيب الجمرات الثَّلَاث ومندوباته سِتَّة
رمي جَمْرَة الْعقبَة عِنْد طُلُوع شمس يَوْم النَّحْر إِلَى الزَّوَال وَرمي غير
стр. 245
جَمْرَة الْعقبَة من بَاقِي الْأَيَّام أثر الزَّوَال قبل صَلَاة الظّهْر ومكثه وَلَو جَالِسا إِثْر الْجَمْرَتَيْن الأولى وَالْوُسْطَى للدُّعَاء وَالثنَاء على الله مُسْتَقْبلا للبيت قدر إسراع قِرَاءَة سُورَة الْبَقَرَة وتياسره فِي الْجَمْرَة الْوُسْطَى وَجعل الْجَمْرَة الأولى خَلفه حَال وُقُوفه للدُّعَاء ونزول غير المتعجل بعد رمي جمار الْيَوْم الثَّالِث بالمحصب وَينْدب طواف الْوَدَاع لكل خَارج من مَكَّة لميقات من الْمَوَاقِيت أَو لما حاذاه وَأولى لأبعد من هَذَا وتندب زِيَارَة الرَّسُول ﷺ وَهِي من أعظم القربات وَينْدب أَيْضا الْإِكْثَار من الطّواف بِالْبَيْتِ لَيْلًا وَنَهَارًا والإفراد هُوَ نِيَّة الْحَج فَقَط
وَالْقرَان لَهُ صُورَتَانِ ١) أَن يحرم بِالْعُمْرَةِ وَالْحج مَعًا ٢) أَن يَنْوِي الْعمرَة ثمَّ يَبْدُو لَهُ فيردف الْحَج عَلَيْهَا وَلَا يَصح الإرداف إِلَّا إِذا صحت الْعمرَة لوقت الإرداف وَيكرهُ الإرداف بعد إِلَّا إِذا صحت الْعمرَة لوقت الإرداف وَيكرهُ الإرداف بعد الطّواف وَيصِح قبل الرُّكُوع وَفِي الرُّكُوع وَلَا يَصح بعده والتمتع هُوَ حج الْمُعْتَمِر فِي أشهر الْحَج من ذَلِك الْعَام الَّذِي اعْتَمر فِيهِ والإفراد أفضل من الْقرَان والتمتع وَيجب الْهَدْي فِي هذَيْن الْأَخيرينِ
وَيشْتَرط فِي دم الْقرَان والتمتع شَرْطَانِ عدم إِقَامَة الْمُتَمَتّع والقارن بِمَكَّة أَو ذِي طوى وَقت الْإِحْرَام بهما وَالْحج من عَامه فِي التَّمَتُّع وَالْقرَان وَيشْتَرط للمتمتع زِيَادَة على الشَّرْطَيْنِ الْمُتَقَدِّمين شَرْطَانِ آخرَانِ عِنْد رُجُوعه بعد أَن حل من عمرته فِي أشهر الْحَج لبلده أَو لمَكَان مماثل لبلده فِي الْبعد وَأَن يفعل وَلَو بعض ركن من الْعمرَة فِي وَقت الْحَج الَّذِي يدْخل بغروب الشَّمْس من آخر رَمَضَان وَالْعمْرَة سنة على الْفَوْر وَهِي طواف وسعي وإحرام فأركانها ثَلَاثَة وَهِي عين أَرْكَان الْحَج بِنَقص الْحُضُور بِعَرَفَة وَحكمهَا أَنَّهَا كَالْحَجِّ فِي جَمِيع مَا تقدم بَيَانه سَوَاء بِسَوَاء فَإِن أحرم من الْحرم وَجب عَلَيْهِ الْخُرُوج للْحلّ وَلَا يَصح طَوَافه وسعيه إِلَّا بعد هَذَا الْخُرُوج وَيكرهُ تكْرَار الْعمرَة فِي الْعَام الْوَاحِد والفدية تكون فِي كل شَيْء يتنعم بِهِ الْمحرم أَو يزِيل بِهِ عَن نَفسه أَذَى مِمَّا حرم عَلَيْهِ فعله لغير ضَرُورَة وَلَا فديَة فِي تَقْلِيد سيف أَو مس طيب مؤنث ذهب رِيحه وأنواعها ثَلَاثَة على
стр. 246
التَّخْيِير الأول شَاة من ضَأْن أَو معز فأعلى لَحْمًا وفضلا من بقر وإبل وَيشْتَرط فِيهَا من السن وَغَيره مَا يشْتَرط فِي الضحية الثَّانِي إطْعَام سِتَّة مَسَاكِين من غَالب قوت أهل الْمحل لكل مِنْهُم مدان بمده ﷺ الثَّالِث صِيَام ثَلَاثَة أَيَّام وَلَا تخْتَص الْفِدْيَة بمَكَان أَو زمَان وتتعدد الْفِدْيَة بِتَعَدُّد مُوجبهَا إِلَّا فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع فتتحد مَعَ تعدد مُوجبهَا إِذا تعدد مُوجبهَا بفور وَإِذا نوى عِنْد فعل الْمُوجب الأول التّكْرَار وَإِذا قدم فِي الْفِعْل مَا نَفعه أَعم وَإِذا ظن أَنه يُبَاح لَهُ فعلهَا لِأَنَّهُ ظن خُرُوجه من الْإِحْرَام وَيفْسد الْحَج وَالْعمْرَة الْجِمَاع واستدعاء الْمَنِيّ بِنَظَر أَو فكر مستديمين فَنزل مِنْهُ وَيلْزمهُ الْهَدْي وَلَا يفْسد حجه إِن وَقع مَا ذكر بعد يَوْم النَّحْر قبل رمي الْعقبَة وَطواف الْإِفَاضَة أَو بعد أَحدهمَا فِي يَوْم النَّحْر أَو بعد تَمام سعي الْعمرَة وَقبل الْحلق
وَيجب فِي الْحَج الْفَاسِد سِتَّة أُمُور ١) إتْمَام مَا فسد من حج أَو عمْرَة وَعَلِيهِ الْقَضَاء وَالْهدى فِي عَام قَابل وَلَا يتَحَلَّل فِي الْحَج بِعُمْرَة ليدرك الْحَج من عَامه وَهَذَا الْإِتْمَام مُقَيّد بِأَن لم يكن قد فَاتَهُ الْوُقُوف بِعَرَفَة فَإِن فَاتَهُ الْوُقُوف وَجب عَلَيْهِ التَّحَلُّل بِعُمْرَة وَإِن لم يتم الْحَج الَّذِي أفْسدهُ فَهُوَ بَاقٍ على إِحْرَامه أبدا مُدَّة حَيَاته ٢) وَقَضَاء الْفَاسِد بعد تَمَامه ٣) وَأَن يكون الْقَضَاء فَوْرًا ٤) وَقَضَاء الْقَضَاء إِذا فسد أَيْضا وَلَو تسلسل ٥) وَالْهدى للفاسد ٦) وَتَأْخِير الْهدى للْقَضَاء وَلَا يَتَعَدَّد الْهدى للفاسد بتكرار مُوجب الْجِمَاع أَو الإستنماء وَيحرم على الْمحرم وَإِن لم يكن بِالْحرم التَّعَرُّض للحيوان الْبري ولبيضه وَلَو تأنس وَلَو لم يُؤْكَل لَحْمه كَمَا يحرم التَّعَرُّض لَهُ ولبيضه إِذا كَانَ بِالْحرم وَلَو كَانَ المتعرض لَهُ غير محرم وَيَزُول الْملك عَن الْحَيَوَان الْبري فيطلق سراحه بِسَبَب الْإِحْرَام أَو بِسَبَب كَون الْحَيَوَان فِي الْحرم
وَيجوز التَّعَرُّض لحيوانات تِسْعَة الْفَأْرَة وَيلْحق بهَا ابْن عرس وكل مَا يقْرض الثِّيَاب من الدَّوَابّ والحية وَالْعَقْرَب وَيلْحق بهَا الزنبور والحدأة والغراب وَالسِّبَاع العادية وَالطير غير الحدأة إِذا خيف مِنْهُ على النَّفس أَو المَال وَلَا ينْدَفع إِلَّا بقتْله والوزغ وَلَا يقْتله إِلَّا الْحل بِالْحرم وَلَا يجوز للْمحرمِ فِي الْحرم أَو غَيره
وَالْجَرَاد وَلَا يقتل إِلَّا بِشَرْطَيْنِ
стр. 247
إِن كثر وَعم وَكَانَ الْمَقْتُول مِنْهُ كثيرا وعَلى الْقَاتِل للحيوان الْبري الْجَزَاء سَوَاء قَتله عمدا أَو خطأ أَو نِسْيَانا لكَونه محرما أَو لكَونه فِي الْحرم وَلَا جَزَاء عَلَيْهِ إِذا مَاتَ الصَّيْد بِسَبَب فزعه من الْمحرم أَو لوُقُوعه فِي بِئْر حفرت للْمَاء أَو بِدلَالَة محرم عَلَيْهِ فَقتله الصَّائِد أَو يَرْمِي من حَلَال وَهُوَ على غُصْن شَجَرَة فِي الْحل وَأَصلهَا فِي الْحرم أَو يرْمى من حَلَال فِي الْحل فَأَصَابَهُ السهْم فِيهِ فتحايل وَدخل الْحرم وَمَات فِيهِ وبتعدد الْجَزَاء لأحد أَمريْن تعدد الصَّيْد وَلَو فِي رمية وَاحِدَة وتعدد الشُّرَكَاء فِي قَتله وَلَا يعد الدَّجَاج والأوز صيدا فَيجوز للْمحرمِ وَلمن فِي الْحرم ذَبحهَا وأكلها ويعد ميتَة لَا يجوز لأحد تنَاوله مَا صَاده الْمحرم أَو من فِي الْحرم وَمَا صَاده حَلَال لأَجله وَمَا ذبحه الْمحرم حَال إِحْرَامه وَإِن كَانَ قد اصطاده وَهُوَ حَلَال وَمَا أَمن بذَبْحه أَو بصيده فَمَاتَ بالإصطياد وَمَا ذبحه حَلَال ليضيفه بِهِ وَمَا دلّ الْمحرم عَلَيْهِ فصاده فَمَاتَ بذلك وَيجوز للْمحرمِ أكل الصَّيْد الَّذِي اصطاده حل لحل كَمَا يجوز إِدْخَال الصَّيْد للحرم وذبحه فِيهِ إِن كَانَ الصَّائِد من سَاكِني الْحرم وَيحرم على الْمحرم وَغَيره قطع نَبَات الْحرم إِلَّا الأذخر والنساط والسواك والعصا والموضع الَّذِي قصد للسُّكْنَى وَمَا قطع لإِصْلَاح الحوائط وَلَا جَزَاء على قطع غير مَا اسْتثْنى وَيحرم التَّعَرُّض للصَّيْد بحرم الْمَدِينَة المنورة وَلَا جَزَاء فِيهِ إِن قتل وَيحرم أكله كَمَا يحرم قطع شَجَرهَا على مَا تقدم فِي شجر حرم مَكَّة وَيحكم بالجزاء عَدْلَانِ عالمان بالحكم فِي الصَّيْد وَينْدب كَونهمَا بِمَجْلِس وَاحِد
وأنواع جَزَاء الصَّيْد ثَلَاثَة على التَّخْيِير كَمَا تقدم فِي الْفِدْيَة
الأول أَن يكون الْجَزَاء مثل الصَّيْد الَّذِي قَتله يكون من النعم الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم وَلَا بُد أَن يكون الْمثل مِمَّا يُجزئ فِي الْأُضْحِية سنا وسلامة وَإِذا اخْتَار الْمثل فَمحل ذبحه منى أَو مَكَّة الثَّانِي قيمَة الصَّيْد طَعَاما وَتعْتَبر الْقيمَة والإخراج يَوْم التّلف بِمحل التّلف إِن وجد فِي مَحل التّلف مِسْكين وَكَانَت للصَّيْد قيمَة فِيهِ فَإِن اخْتَلَّ الشرطان أَو أَحدهمَا فأقرب مَكَان لَهُ يعْتَبر فِيهِ مَا ذكر وَيُعْطى الطَّعَام للْمَسَاكِين لكل مِنْهُم مد بمده ﵇
الثَّالِث عدل الطَّعَام صياما يَصُوم يَوْمًا عَن كل مد فِي أَي مَكَان شَاءَ وَفِي أَي
стр. 248
زمَان ويصوم يَوْمًا كَامِلا إِذا وَجب عَلَيْهِ بعض مد وَجَزَاء النعامة بَدَنَة وَجَزَاء الْفِيل بَدَنَة خرسانية ذَات سنَامَيْنِ وَجَزَاء حمَار الْوَحْش وبقره بقرة وَجَزَاء الضبع والثعلب شَاة وَجَزَاء حمام مَكَّة ويمامه وحمام الْحرم ويمامه شَاة أَيْضا
وَالْحمام واليمام فِي الْحل وَجَمِيع الطُّيُور غَيرهمَا وَلَو كَانَت بِالْحرم قيمَة كل وَاحِد مِنْهَا بِحَسبِهِ تخرج طَعَاما أَو عدل قيمتهَا من الطَّعَام صياما وعَلى نَحْو مَا تقدم أما حمام الْحرم ويمامه فتتعين فيهمَا الشَّاة فَإِذا لم يجدهَا فَصِيَام عشرَة أَيَّام وللمحكوم عَلَيْهِ بِشَيْء أَن ينْتَقل إِلَى غَيره بعد الحكم وينقض الحكم إِن ظهر الْخَطَأ والأشياء الَّتِي توجب الْهَدْي كَثِيرَة مِنْهَا التَّمَتُّع وَالْقرَان وَترك وَاجِب فِي الْحَج أَو الْعمرَة كَتَرْكِ التَّلْبِيَة أَو طواف الْقدوم أَو الْوُقُوف بِعَرَفَة نَهَارا أَو النُّزُول بِمُزْدَلِفَة أَو رمي جَمْرَة الْعقبَة أَو غَيرهَا أوترك الْمبيت بمنى أَيَّام النَّحْر أَو الْحلق كَمَا يُوجِبهُ الْجِمَاع وَنَحْوه كمذي وقبلة على الْفَم وَالْهدى هُوَ الْوَاحِد من الْإِبِل أَو الْبَقر
أَو الضَّأْن أَو الْمعز
وينحر الْهدى بِأحد موضِعين منى أَو مَكَّة
وَلَا يجب نَحره بمنى إِلَّا بِثَلَاثَة شُرُوط إِذا سَاق الْهَدْي فِي إِحْرَامه بِحَجّ وَأَن يقف بِهِ هُوَ أَو نَائِبه بِعَرَفَة جُزْءا من اللَّيْل وَأَن يكون النَّحْر فِي أَيَّام النَّحْر فَإِن اخْتَلَّ شَرط فمحله مَكَّة
وشروط صِحَة الْهدى اثْنَان
أَن يجمع فِيهِ بَين الْحل وَالْحرم وَأَن ينحره نَهَارا بعد طُلُوع الْفجْر وَلَو قبل نحر الإِمَام وَقبل طُلُوع الشَّمْس وَالْهدى المسوق للْعُمْرَة ينْحَر بِمَكَّة بعد تَمام سعيها
وللهدي سنتَانِ تَقْلِيد الْإِبِل وَالْبَقر وإشعار سَنَام الْإِبِل من الشق الْأَيْسَر ندبا
ومندوباته سِتَّة أَن يكون كثير اللَّحْم الْإِبِل فالبقر فالضأن فالمعز وَأَن يقف بِهِ فِي المشاعر
عَرَفَة والمشعر الْحَرَام وَمنى ونحره بالمروة وَالتَّسْمِيَة عِنْد الْإِشْعَار وتجليل الْإِبِل وشق الْجلَال وَيشْتَرط فِي سنّ الْهَدْي وَفِي سَلَامَته من الْعُيُوب مَا يشْتَرط فِي الْأُضْحِية وَمن لم يجد هَديا فَعَلَيهِ أَمْرَانِ من نوع وَاحِد أَن يَصُوم ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج وَسَبْعَة أَيَّام إِذا رَجَعَ من منى بعد أَيَّامهَا وَينْدب تَأْخِيرهَا للأفاقي حَتَّى يرجع وَمن لم يجد هَديا فِي الْعمرَة صَامَ الثَّلَاثَة مَعَ السَّبْعَة مَتى شَاءَ وَلَا يجزء صَوْم الْأَيَّام السَّبْعَة إِذا قدمه على الْوُقُوف بِعَرَفَة كَمَا لَا يُجزئهُ
стр. 249
الصَّوْم عَن الْهَدْي إِذا أيسر قبل الشُّرُوع فِيهِ وَلَو كَانَ إيساره بسلف وللمحرم حالات أَربع فِي جَوَاز أكله وَعَدَمه من الْهَدْي والفدية وَجَزَاء الصَّيْد الأولى يحرم عَلَيْهِ الْأكل مُطلقًا بلغ الْهَدْي مَحَله أم لَا فِي النّذر الْمعِين للْمَسَاكِين وَهدى التَّطَوُّع للْمَسَاكِين والفدية للترفه وَإِزَالَة الْأَذَى وَلم ينْو بهَا الْهدى الثَّانِيَة يحرم عَلَيْهِ الْأكل بعد بُلُوغ الْهَدْي لمحله وَيجوز لَهُ الْأكل مِنْهُ إِذا تعطب قبل بُلُوغ مَحَله فِي النّذر الْغَيْر الْمعِين الَّذِي سَمَّاهُ للْمَسَاكِين وَجَزَاء الصَّيْد والفدية الَّتِي نوي بهَا الْهَدْي الثَّالِثَة يحرم عَلَيْهِ الْأكل قبل بُلُوغ الْمحل وَيُبَاح لَهُ بعد الْبلُوغ فِي النّذر الْمعِين الَّذِي لم يَجْعَل للْمَسَاكِين وهدي التَّطَوُّع الَّذِي لم يَجْعَل للْمَسَاكِين عين أم لَا الرَّابِعَة يُبَاح لَهُ الْأكل مُطلقًا بلغ الْهدى مَحَله أم لَا فيأكل من كل هدي وَجب فِي حج أَو عمْرَة كهدى التَّمَتُّع وَالْقرَان وتعدي الْمِيقَات وَترك طواف الْقدوم وَإِذا أكل ربه مِمَّا حرم عَلَيْهِ ضمن هَديا بدله فِي النّذر الْمعِين للْمَسَاكِين فَعَلَيهِ قدر أكله فَقَط وَلَا يُبَاح الإشتراك فِي الْهَدْي وَلَو تَطَوّعا وَمن فَاتَهُ الْوُقُوف بِعَرَفَة لَيْلَة النَّحْر بعد أَن أحرم بِسَبَب مرض وَنَحْوه كحبسه وَمنع عدوله أَو لكَونه غالطا فِي عدد الْأَيَّام فَإِن الْحَج قد فَاتَهُ وَسقط عَنهُ عمل مَا بَقِي من الْمَنَاسِك بعد عَرَفَة وَينْدب لَهُ أَن يتَحَلَّل من إِحْرَامه بِعُمْرَة ثمَّ يقْضِي حجه الَّذِي فَاتَهُ فِي الْعَام الْقَابِل وَيهْدِي وجوبا للفوات وَيجوز لمن فَاتَهُ الْحَج الْبَقَاء على إِحْرَامه متجردا متجنبا للطيب وَالصَّيْد وَالنِّسَاء إِلَى الْعَام الْقَابِل حَتَّى يتم حجه وَيهْدِي وَلَا قَضَاء عَلَيْهِ وَهَذَا الْبَقَاء مَشْرُوط بِأَن لَا يدْخل مَكَّة وَلَا يقاربها فَإِن دَخلهَا أَو قاربها كره لَهُ الْبَقَاء وَلَا يجوز لَهُ أَن يتَحَلَّل بِعُمْرَة إِن اسْتمرّ على إِحْرَامه حَتَّى دخل وَقت الْحَج فِي الْعَام الْقَابِل وَالْوَاجِب عَلَيْهِ حِينَئِذٍ إِتْمَامه
وَمن وقف بِعَرَفَة وَحصر عَن الْبَيْت فقد أدْرك الْحَج وَلَا يتَحَلَّل إِلَّا بِطواف الْإِفَاضَة وَلَو بعد سِنِين وَإِذا حصر عَن الْوُقُوف بِعَرَفَة وَعَن الْبَيْت مَعًا فَلهُ التَّحَلُّل وَهُوَ الْأَفْضَل مَتى شَاءَ بِالنِّيَّةِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ التَّحَلُّل بِفعل عمْرَة وَله الْبَقَاء على إِحْرَامه حَتَّى يتَمَكَّن من الْبَيْت فَيحل بِعُمْرَة أَو يبْقى للعام الْقَابِل وينحر هَدْيه عِنْد تحلله بِالنِّيَّةِ ويحلق وَيقصر بِشَرْطَيْنِ إِن لم يعلم الْمَانِع
стр. 250
حِين إِرَادَة إِحْرَامه أَو علم أَو ظن أَنه لَا يمنعهُ فَمَنعه وَلم يتَحَلَّل إِلَّا فِي الزَّمن الَّذِي لَو سَار فِيهِ إِلَى عَرَفَة من مَكَانَهُ لم يدْرك الْوُقُوف وَمثل من صد عَنْهُمَا من صد عَن الْوُقُوف فَقَط بمَكَان بعيد عَن مَكَّة وَلَا دم على المحصور وعَلى المتحلل حجَّة الْفَرِيضَة وَلَا تسْقط عَنهُ وَحكم المحصور فِي الْعمرَة كَالْحكمِ الْمُتَقَدّم بالشرطين الْمُتَقَدِّمين فَإِنَّهُ يتَحَلَّل بِالنِّيَّةِ مَتى شَاءَ وينحر هَدْيه وَإِن كَانَ لَا هدي وَلَا دم عَلَيْهِ وَلَا تسْقط عَنهُ سنة الْعمرَة
وَإِلَيْك صفة الْحَج على هَذَا التَّرْتِيب يحرم على مُرِيد الْإِحْرَام بِالْحَجِّ مجاوزته متحللا لميقاته الَّذِي يحرم مِنْهُ فَإِذا وصل إِلَيْهِ تنظف بحلق الْوسط والإبطين وقص الشَّارِب والأظفار ثمَّ يغْتَسل ويتدلك ويزيل الْوَسخ فَإِذا اغْتسل لبس إزارا ورداء ونعلين ثمَّ يستصحب هَدِيَّة ثمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ أَو أَكثر وَيسْتَحب أَن تكون الْقِرَاءَة فِي الرَّكْعَتَيْنِ بِسُورَة الْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاص مَعَ الْفَاتِحَة وَيَدْعُو أثرهما ثمَّ يركب رَاحِلَته فَإِذا اسْتَوَى عَلَيْهَا أحرم وَإِن كَانَ رَاجِلا أحرم حِين يشرع فِي الْمَشْي وَالْإِحْرَام هُوَ الدُّخُول بِالنِّيَّةِ فِي أحد النُّسُكَيْنِ مَعَ قَول كالتلبية وَالتَّكْبِير أَو فعل كالتوجه إِلَى الطَّرِيق والتلبية هِيَ أَن يَقُول
لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك لَا شريك لَك لبيْك إِن الْحَمد وَالنعْمَة لَك وَالْملك لَا شريك لَك ويستحضر عِنْد التَّلْبِيَة أَنه يُجيب مَوْلَاهُ فَلَا يضْحك وَلَا يلْعَب ويجدد التَّلْبِيَة عِنْد تغير الْأَحْوَال كالقيام وَالْقعُود وَالنُّزُول وَالرُّكُوب والصعود والهبوط وَعند ملاقاة الرفاق ودبر الصَّلَوَات ويتوسط فِي علو صَوته وَفِي ذكرهَا فَلَا يلهج بِحَيْثُ لَا يفتر وَلَا يسكت وَلَا يزَال كَذَلِك محرما يُلَبِّي حَتَّى يقرب من ذِي طوى فَإِذا وصل إِلَيْهِ اغْتسل لدُخُوله مَكَّة بصب المَاء مَعَ إمرار الْيَد على الْعُضْو بِلَا تدلك وَهَذَا الْغسْل للطَّواف ثمَّ يدْخل مَكَّة من كداء الثَّنية الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّة يهْبط مِنْهَا إِلَى الأبطح والمقبرة تحتهَا وَيدخل مِنْهَا وَإِن لم تكن فِي طَرِيقه وَلَا يزَال يُلَبِّي حَتَّى يصل إِلَى بيُوت مَكَّة فَإِذا وَصلهَا ترك التَّلْبِيَة وكل شغل ويقصد الْمَسْجِد لطواف الْقدوم وَيسْتَحب أَن يدْخل الْمَسْجِد من بَاب
следующие страницы →