Полный текст (294 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
التَّخْيِير الأول شَاة من ضَأْن أَو معز فأعلى لَحْمًا وفضلا من بقر وإبل وَيشْتَرط فِيهَا من السن وَغَيره مَا يشْتَرط فِي الضحية الثَّانِي إطْعَام سِتَّة مَسَاكِين من غَالب قوت أهل الْمحل لكل مِنْهُم مدان بمده ﷺ الثَّالِث صِيَام ثَلَاثَة أَيَّام وَلَا تخْتَص الْفِدْيَة بمَكَان أَو زمَان وتتعدد الْفِدْيَة بِتَعَدُّد مُوجبهَا إِلَّا فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع فتتحد مَعَ تعدد مُوجبهَا إِذا تعدد مُوجبهَا بفور وَإِذا نوى عِنْد فعل الْمُوجب الأول التّكْرَار وَإِذا قدم فِي الْفِعْل مَا نَفعه أَعم وَإِذا ظن أَنه يُبَاح لَهُ فعلهَا لِأَنَّهُ ظن خُرُوجه من الْإِحْرَام وَيفْسد الْحَج وَالْعمْرَة الْجِمَاع واستدعاء الْمَنِيّ بِنَظَر أَو فكر مستديمين فَنزل مِنْهُ وَيلْزمهُ الْهَدْي وَلَا يفْسد حجه إِن وَقع مَا ذكر بعد يَوْم النَّحْر قبل رمي الْعقبَة وَطواف الْإِفَاضَة أَو بعد أَحدهمَا فِي يَوْم النَّحْر أَو بعد تَمام سعي الْعمرَة وَقبل الْحلق
وَيجب فِي الْحَج الْفَاسِد سِتَّة أُمُور ١) إتْمَام مَا فسد من حج أَو عمْرَة وَعَلِيهِ الْقَضَاء وَالْهدى فِي عَام قَابل وَلَا يتَحَلَّل فِي الْحَج بِعُمْرَة ليدرك الْحَج من عَامه وَهَذَا الْإِتْمَام مُقَيّد بِأَن لم يكن قد فَاتَهُ الْوُقُوف بِعَرَفَة فَإِن فَاتَهُ الْوُقُوف وَجب عَلَيْهِ التَّحَلُّل بِعُمْرَة وَإِن لم يتم الْحَج الَّذِي أفْسدهُ فَهُوَ بَاقٍ على إِحْرَامه أبدا مُدَّة حَيَاته ٢) وَقَضَاء الْفَاسِد بعد تَمَامه ٣) وَأَن يكون الْقَضَاء فَوْرًا ٤) وَقَضَاء الْقَضَاء إِذا فسد أَيْضا وَلَو تسلسل ٥) وَالْهدى للفاسد ٦) وَتَأْخِير الْهدى للْقَضَاء وَلَا يَتَعَدَّد الْهدى للفاسد بتكرار مُوجب الْجِمَاع أَو الإستنماء وَيحرم على الْمحرم وَإِن لم يكن بِالْحرم التَّعَرُّض للحيوان الْبري ولبيضه وَلَو تأنس وَلَو لم يُؤْكَل لَحْمه كَمَا يحرم التَّعَرُّض لَهُ ولبيضه إِذا كَانَ بِالْحرم وَلَو كَانَ المتعرض لَهُ غير محرم وَيَزُول الْملك عَن الْحَيَوَان الْبري فيطلق سراحه بِسَبَب الْإِحْرَام أَو بِسَبَب كَون الْحَيَوَان فِي الْحرم
وَيجوز التَّعَرُّض لحيوانات تِسْعَة الْفَأْرَة وَيلْحق بهَا ابْن عرس وكل مَا يقْرض الثِّيَاب من الدَّوَابّ والحية وَالْعَقْرَب وَيلْحق بهَا الزنبور والحدأة والغراب وَالسِّبَاع العادية وَالطير غير الحدأة إِذا خيف مِنْهُ على النَّفس أَو المَال وَلَا ينْدَفع إِلَّا بقتْله والوزغ وَلَا يقْتله إِلَّا الْحل بِالْحرم وَلَا يجوز للْمحرمِ فِي الْحرم أَو غَيره
وَالْجَرَاد وَلَا يقتل إِلَّا بِشَرْطَيْنِ
стр. 247
إِن كثر وَعم وَكَانَ الْمَقْتُول مِنْهُ كثيرا وعَلى الْقَاتِل للحيوان الْبري الْجَزَاء سَوَاء قَتله عمدا أَو خطأ أَو نِسْيَانا لكَونه محرما أَو لكَونه فِي الْحرم وَلَا جَزَاء عَلَيْهِ إِذا مَاتَ الصَّيْد بِسَبَب فزعه من الْمحرم أَو لوُقُوعه فِي بِئْر حفرت للْمَاء أَو بِدلَالَة محرم عَلَيْهِ فَقتله الصَّائِد أَو يَرْمِي من حَلَال وَهُوَ على غُصْن شَجَرَة فِي الْحل وَأَصلهَا فِي الْحرم أَو يرْمى من حَلَال فِي الْحل فَأَصَابَهُ السهْم فِيهِ فتحايل وَدخل الْحرم وَمَات فِيهِ وبتعدد الْجَزَاء لأحد أَمريْن تعدد الصَّيْد وَلَو فِي رمية وَاحِدَة وتعدد الشُّرَكَاء فِي قَتله وَلَا يعد الدَّجَاج والأوز صيدا فَيجوز للْمحرمِ وَلمن فِي الْحرم ذَبحهَا وأكلها ويعد ميتَة لَا يجوز لأحد تنَاوله مَا صَاده الْمحرم أَو من فِي الْحرم وَمَا صَاده حَلَال لأَجله وَمَا ذبحه الْمحرم حَال إِحْرَامه وَإِن كَانَ قد اصطاده وَهُوَ حَلَال وَمَا أَمن بذَبْحه أَو بصيده فَمَاتَ بالإصطياد وَمَا ذبحه حَلَال ليضيفه بِهِ وَمَا دلّ الْمحرم عَلَيْهِ فصاده فَمَاتَ بذلك وَيجوز للْمحرمِ أكل الصَّيْد الَّذِي اصطاده حل لحل كَمَا يجوز إِدْخَال الصَّيْد للحرم وذبحه فِيهِ إِن كَانَ الصَّائِد من سَاكِني الْحرم وَيحرم على الْمحرم وَغَيره قطع نَبَات الْحرم إِلَّا الأذخر والنساط والسواك والعصا والموضع الَّذِي قصد للسُّكْنَى وَمَا قطع لإِصْلَاح الحوائط وَلَا جَزَاء على قطع غير مَا اسْتثْنى وَيحرم التَّعَرُّض للصَّيْد بحرم الْمَدِينَة المنورة وَلَا جَزَاء فِيهِ إِن قتل وَيحرم أكله كَمَا يحرم قطع شَجَرهَا على مَا تقدم فِي شجر حرم مَكَّة وَيحكم بالجزاء عَدْلَانِ عالمان بالحكم فِي الصَّيْد وَينْدب كَونهمَا بِمَجْلِس وَاحِد
وأنواع جَزَاء الصَّيْد ثَلَاثَة على التَّخْيِير كَمَا تقدم فِي الْفِدْيَة
الأول أَن يكون الْجَزَاء مثل الصَّيْد الَّذِي قَتله يكون من النعم الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم وَلَا بُد أَن يكون الْمثل مِمَّا يُجزئ فِي الْأُضْحِية سنا وسلامة وَإِذا اخْتَار الْمثل فَمحل ذبحه منى أَو مَكَّة الثَّانِي قيمَة الصَّيْد طَعَاما وَتعْتَبر الْقيمَة والإخراج يَوْم التّلف بِمحل التّلف إِن وجد فِي مَحل التّلف مِسْكين وَكَانَت للصَّيْد قيمَة فِيهِ فَإِن اخْتَلَّ الشرطان أَو أَحدهمَا فأقرب مَكَان لَهُ يعْتَبر فِيهِ مَا ذكر وَيُعْطى الطَّعَام للْمَسَاكِين لكل مِنْهُم مد بمده ﵇
الثَّالِث عدل الطَّعَام صياما يَصُوم يَوْمًا عَن كل مد فِي أَي مَكَان شَاءَ وَفِي أَي
стр. 248
زمَان ويصوم يَوْمًا كَامِلا إِذا وَجب عَلَيْهِ بعض مد وَجَزَاء النعامة بَدَنَة وَجَزَاء الْفِيل بَدَنَة خرسانية ذَات سنَامَيْنِ وَجَزَاء حمَار الْوَحْش وبقره بقرة وَجَزَاء الضبع والثعلب شَاة وَجَزَاء حمام مَكَّة ويمامه وحمام الْحرم ويمامه شَاة أَيْضا
وَالْحمام واليمام فِي الْحل وَجَمِيع الطُّيُور غَيرهمَا وَلَو كَانَت بِالْحرم قيمَة كل وَاحِد مِنْهَا بِحَسبِهِ تخرج طَعَاما أَو عدل قيمتهَا من الطَّعَام صياما وعَلى نَحْو مَا تقدم أما حمام الْحرم ويمامه فتتعين فيهمَا الشَّاة فَإِذا لم يجدهَا فَصِيَام عشرَة أَيَّام وللمحكوم عَلَيْهِ بِشَيْء أَن ينْتَقل إِلَى غَيره بعد الحكم وينقض الحكم إِن ظهر الْخَطَأ والأشياء الَّتِي توجب الْهَدْي كَثِيرَة مِنْهَا التَّمَتُّع وَالْقرَان وَترك وَاجِب فِي الْحَج أَو الْعمرَة كَتَرْكِ التَّلْبِيَة أَو طواف الْقدوم أَو الْوُقُوف بِعَرَفَة نَهَارا أَو النُّزُول بِمُزْدَلِفَة أَو رمي جَمْرَة الْعقبَة أَو غَيرهَا أوترك الْمبيت بمنى أَيَّام النَّحْر أَو الْحلق كَمَا يُوجِبهُ الْجِمَاع وَنَحْوه كمذي وقبلة على الْفَم وَالْهدى هُوَ الْوَاحِد من الْإِبِل أَو الْبَقر
أَو الضَّأْن أَو الْمعز
وينحر الْهدى بِأحد موضِعين منى أَو مَكَّة
وَلَا يجب نَحره بمنى إِلَّا بِثَلَاثَة شُرُوط إِذا سَاق الْهَدْي فِي إِحْرَامه بِحَجّ وَأَن يقف بِهِ هُوَ أَو نَائِبه بِعَرَفَة جُزْءا من اللَّيْل وَأَن يكون النَّحْر فِي أَيَّام النَّحْر فَإِن اخْتَلَّ شَرط فمحله مَكَّة
وشروط صِحَة الْهدى اثْنَان
أَن يجمع فِيهِ بَين الْحل وَالْحرم وَأَن ينحره نَهَارا بعد طُلُوع الْفجْر وَلَو قبل نحر الإِمَام وَقبل طُلُوع الشَّمْس وَالْهدى المسوق للْعُمْرَة ينْحَر بِمَكَّة بعد تَمام سعيها
وللهدي سنتَانِ تَقْلِيد الْإِبِل وَالْبَقر وإشعار سَنَام الْإِبِل من الشق الْأَيْسَر ندبا
ومندوباته سِتَّة أَن يكون كثير اللَّحْم الْإِبِل فالبقر فالضأن فالمعز وَأَن يقف بِهِ فِي المشاعر
عَرَفَة والمشعر الْحَرَام وَمنى ونحره بالمروة وَالتَّسْمِيَة عِنْد الْإِشْعَار وتجليل الْإِبِل وشق الْجلَال وَيشْتَرط فِي سنّ الْهَدْي وَفِي سَلَامَته من الْعُيُوب مَا يشْتَرط فِي الْأُضْحِية وَمن لم يجد هَديا فَعَلَيهِ أَمْرَانِ من نوع وَاحِد أَن يَصُوم ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج وَسَبْعَة أَيَّام إِذا رَجَعَ من منى بعد أَيَّامهَا وَينْدب تَأْخِيرهَا للأفاقي حَتَّى يرجع وَمن لم يجد هَديا فِي الْعمرَة صَامَ الثَّلَاثَة مَعَ السَّبْعَة مَتى شَاءَ وَلَا يجزء صَوْم الْأَيَّام السَّبْعَة إِذا قدمه على الْوُقُوف بِعَرَفَة كَمَا لَا يُجزئهُ
стр. 249
الصَّوْم عَن الْهَدْي إِذا أيسر قبل الشُّرُوع فِيهِ وَلَو كَانَ إيساره بسلف وللمحرم حالات أَربع فِي جَوَاز أكله وَعَدَمه من الْهَدْي والفدية وَجَزَاء الصَّيْد الأولى يحرم عَلَيْهِ الْأكل مُطلقًا بلغ الْهَدْي مَحَله أم لَا فِي النّذر الْمعِين للْمَسَاكِين وَهدى التَّطَوُّع للْمَسَاكِين والفدية للترفه وَإِزَالَة الْأَذَى وَلم ينْو بهَا الْهدى الثَّانِيَة يحرم عَلَيْهِ الْأكل بعد بُلُوغ الْهَدْي لمحله وَيجوز لَهُ الْأكل مِنْهُ إِذا تعطب قبل بُلُوغ مَحَله فِي النّذر الْغَيْر الْمعِين الَّذِي سَمَّاهُ للْمَسَاكِين وَجَزَاء الصَّيْد والفدية الَّتِي نوي بهَا الْهَدْي الثَّالِثَة يحرم عَلَيْهِ الْأكل قبل بُلُوغ الْمحل وَيُبَاح لَهُ بعد الْبلُوغ فِي النّذر الْمعِين الَّذِي لم يَجْعَل للْمَسَاكِين وهدي التَّطَوُّع الَّذِي لم يَجْعَل للْمَسَاكِين عين أم لَا الرَّابِعَة يُبَاح لَهُ الْأكل مُطلقًا بلغ الْهدى مَحَله أم لَا فيأكل من كل هدي وَجب فِي حج أَو عمْرَة كهدى التَّمَتُّع وَالْقرَان وتعدي الْمِيقَات وَترك طواف الْقدوم وَإِذا أكل ربه مِمَّا حرم عَلَيْهِ ضمن هَديا بدله فِي النّذر الْمعِين للْمَسَاكِين فَعَلَيهِ قدر أكله فَقَط وَلَا يُبَاح الإشتراك فِي الْهَدْي وَلَو تَطَوّعا وَمن فَاتَهُ الْوُقُوف بِعَرَفَة لَيْلَة النَّحْر بعد أَن أحرم بِسَبَب مرض وَنَحْوه كحبسه وَمنع عدوله أَو لكَونه غالطا فِي عدد الْأَيَّام فَإِن الْحَج قد فَاتَهُ وَسقط عَنهُ عمل مَا بَقِي من الْمَنَاسِك بعد عَرَفَة وَينْدب لَهُ أَن يتَحَلَّل من إِحْرَامه بِعُمْرَة ثمَّ يقْضِي حجه الَّذِي فَاتَهُ فِي الْعَام الْقَابِل وَيهْدِي وجوبا للفوات وَيجوز لمن فَاتَهُ الْحَج الْبَقَاء على إِحْرَامه متجردا متجنبا للطيب وَالصَّيْد وَالنِّسَاء إِلَى الْعَام الْقَابِل حَتَّى يتم حجه وَيهْدِي وَلَا قَضَاء عَلَيْهِ وَهَذَا الْبَقَاء مَشْرُوط بِأَن لَا يدْخل مَكَّة وَلَا يقاربها فَإِن دَخلهَا أَو قاربها كره لَهُ الْبَقَاء وَلَا يجوز لَهُ أَن يتَحَلَّل بِعُمْرَة إِن اسْتمرّ على إِحْرَامه حَتَّى دخل وَقت الْحَج فِي الْعَام الْقَابِل وَالْوَاجِب عَلَيْهِ حِينَئِذٍ إِتْمَامه
وَمن وقف بِعَرَفَة وَحصر عَن الْبَيْت فقد أدْرك الْحَج وَلَا يتَحَلَّل إِلَّا بِطواف الْإِفَاضَة وَلَو بعد سِنِين وَإِذا حصر عَن الْوُقُوف بِعَرَفَة وَعَن الْبَيْت مَعًا فَلهُ التَّحَلُّل وَهُوَ الْأَفْضَل مَتى شَاءَ بِالنِّيَّةِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ التَّحَلُّل بِفعل عمْرَة وَله الْبَقَاء على إِحْرَامه حَتَّى يتَمَكَّن من الْبَيْت فَيحل بِعُمْرَة أَو يبْقى للعام الْقَابِل وينحر هَدْيه عِنْد تحلله بِالنِّيَّةِ ويحلق وَيقصر بِشَرْطَيْنِ إِن لم يعلم الْمَانِع
стр. 250
حِين إِرَادَة إِحْرَامه أَو علم أَو ظن أَنه لَا يمنعهُ فَمَنعه وَلم يتَحَلَّل إِلَّا فِي الزَّمن الَّذِي لَو سَار فِيهِ إِلَى عَرَفَة من مَكَانَهُ لم يدْرك الْوُقُوف وَمثل من صد عَنْهُمَا من صد عَن الْوُقُوف فَقَط بمَكَان بعيد عَن مَكَّة وَلَا دم على المحصور وعَلى المتحلل حجَّة الْفَرِيضَة وَلَا تسْقط عَنهُ وَحكم المحصور فِي الْعمرَة كَالْحكمِ الْمُتَقَدّم بالشرطين الْمُتَقَدِّمين فَإِنَّهُ يتَحَلَّل بِالنِّيَّةِ مَتى شَاءَ وينحر هَدْيه وَإِن كَانَ لَا هدي وَلَا دم عَلَيْهِ وَلَا تسْقط عَنهُ سنة الْعمرَة
وَإِلَيْك صفة الْحَج على هَذَا التَّرْتِيب يحرم على مُرِيد الْإِحْرَام بِالْحَجِّ مجاوزته متحللا لميقاته الَّذِي يحرم مِنْهُ فَإِذا وصل إِلَيْهِ تنظف بحلق الْوسط والإبطين وقص الشَّارِب والأظفار ثمَّ يغْتَسل ويتدلك ويزيل الْوَسخ فَإِذا اغْتسل لبس إزارا ورداء ونعلين ثمَّ يستصحب هَدِيَّة ثمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ أَو أَكثر وَيسْتَحب أَن تكون الْقِرَاءَة فِي الرَّكْعَتَيْنِ بِسُورَة الْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاص مَعَ الْفَاتِحَة وَيَدْعُو أثرهما ثمَّ يركب رَاحِلَته فَإِذا اسْتَوَى عَلَيْهَا أحرم وَإِن كَانَ رَاجِلا أحرم حِين يشرع فِي الْمَشْي وَالْإِحْرَام هُوَ الدُّخُول بِالنِّيَّةِ فِي أحد النُّسُكَيْنِ مَعَ قَول كالتلبية وَالتَّكْبِير أَو فعل كالتوجه إِلَى الطَّرِيق والتلبية هِيَ أَن يَقُول
لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك لَا شريك لَك لبيْك إِن الْحَمد وَالنعْمَة لَك وَالْملك لَا شريك لَك ويستحضر عِنْد التَّلْبِيَة أَنه يُجيب مَوْلَاهُ فَلَا يضْحك وَلَا يلْعَب ويجدد التَّلْبِيَة عِنْد تغير الْأَحْوَال كالقيام وَالْقعُود وَالنُّزُول وَالرُّكُوب والصعود والهبوط وَعند ملاقاة الرفاق ودبر الصَّلَوَات ويتوسط فِي علو صَوته وَفِي ذكرهَا فَلَا يلهج بِحَيْثُ لَا يفتر وَلَا يسكت وَلَا يزَال كَذَلِك محرما يُلَبِّي حَتَّى يقرب من ذِي طوى فَإِذا وصل إِلَيْهِ اغْتسل لدُخُوله مَكَّة بصب المَاء مَعَ إمرار الْيَد على الْعُضْو بِلَا تدلك وَهَذَا الْغسْل للطَّواف ثمَّ يدْخل مَكَّة من كداء الثَّنية الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّة يهْبط مِنْهَا إِلَى الأبطح والمقبرة تحتهَا وَيدخل مِنْهَا وَإِن لم تكن فِي طَرِيقه وَلَا يزَال يُلَبِّي حَتَّى يصل إِلَى بيُوت مَكَّة فَإِذا وَصلهَا ترك التَّلْبِيَة وكل شغل ويقصد الْمَسْجِد لطواف الْقدوم وَيسْتَحب أَن يدْخل الْمَسْجِد من بَاب
стр. 251
السَّلَام ويدور إِلَيْهِ وَإِن لم يكن فِي طَرِيقه ويستحضر مَا أمكنه من الخضوع وَلَا يرْكَع تَحِيَّة الْمَسْجِد بل يقْصد الْحجر الْأسود وَيَنْوِي طواف الْقدوم أَو طواف الْعمرَة إِن كَانَ فِيهَا فَيقبل الْحجر بِفِيهِ ثمَّ يكبر فَإِن لم تصل يَده لمسه بِعُود إِن كَانَ لَا يُؤْذِي بِهِ أحدا فَإِن ظن أَنه يُؤْذِي بِهِ النَّاس كبر وَمضى وَلَا يُشِير بِيَدِهِ وَلَا يدع التَّكْبِير سَوَاء اسْتَلم أم لَا ثمَّ يشرع فِي الطّواف فيطوف وَالْبَيْت عَن يسَاره سَبْعَة أَشْوَاط فَإِذا وصل إِلَى الرُّكْن الْيَمَانِيّ وَهُوَ الرُّكْن الَّذِي قبل الْحجر الْأسود لمسه بِيَدِهِ ثمَّ وَضعهَا على فَمه من غير تَقْبِيل وَكبر فَإِن لم يقدر كبر وَمضى وَلَا يقبل الرُّكْنَيْنِ الشاميين وَلَا يستلمهما وَفِي التَّكْبِير عِنْدهمَا قَولَانِ والركنان الشاميان هما اللَّذَان يليان الْحجر وَإِذا دَار بِالْبَيْتِ حَتَّى وصل إِلَى الْحجر الْأسود فَذَلِك شوط وَكلما مر بِهِ أَو بالركن الْيَمَانِيّ فعل بِكُل وَاحِد مِنْهُمَا مَا ذكرنَا إِلَى آخر الشوط السَّابِع إِلَّا أَن تَقْبِيل الْحجر ولمس الرُّكْن الْيَمَانِيّ سنة فِي الْمرة الأولى ومستحب فِيمَا بعْدهَا وَيسْتَحب للرجل أَن يرمل فِي الأشواط الثَّلَاثَة الأول من هَذَا الطّواف وَيَمْشي فِي الْأَرْبَع بعْدهَا والرمل هُوَ فَوق الْمَشْي وَدون الجري وَلَا ترمل الْمَرْأَة وَلَا الرجل إِلَّا فِي طواف الْقدوم ثمَّ إِذا فرغ من الطّواف صلى رَكْعَتَيْنِ خلف مقَام إِبْرَاهِيم ﵇ بِسُورَة الْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاص وَيسْتَحب الدُّعَاء بعد الطّواف فَإِذا فرغ من الدُّعَاء قبل الْحجر الْأسود وَهَذَا التَّقْبِيل من أول سنَن السَّعْي ثمَّ يخرج إِلَى الصَّفَا للسعي فَإِذا وصل إِلَيْهَا رقي عَلَيْهَا فيقف مُسْتَقْبل الْقبْلَة ثمَّ يَقُول الله أكبر ثَلَاثًا لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده أنْجز وعده وَنصر عَبده وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده
ثمَّ يَدْعُو وَيُصلي على النَّبِي ﷺ ثمَّ ينزل وَيَمْشي ويخب فِي بطن المسيل والخبب فَوق الرمل فَإِذا جَاوز بطن المسيل مَشى حَتَّى يبلغ الْمَرْوَة فَذَلِك شوط فَإِذا وصل إِلَى الْمَرْوَة رقي عَلَيْهَا وَيفْعل كَمَا تقدم فِي الصَّفَا ثمَّ ينزل وَيفْعل كَمَا وَصفنَا من الذّكر وَالدُّعَاء وَالصَّلَاة على النَّبِي ﷺ والخبب فَإِذا وصل إِلَى الصَّفَا فَذَلِك شوط ثَان وَهَكَذَا حَتَّى يستكمل السَّبْعَة أَشْوَاط يعد الذّهاب للمروة شوطا وَالرُّجُوع إِلَى الصَّفَا شوطا
стр. 252
خر فيقف أَربع وقفات على الصَّفَا وأربعا على الْمَرْوَة يبْدَأ بالصفا وَيخْتم بالمروة وَبعد الطّواف وَالسَّعْي يُعِيد التَّلْبِيَة وَلَا يزَال يُلَبِّي إِلَى أَن يروح إِلَى مصلى عَرَفَة فيقطعها فَإِذا كَانَ الْيَوْم السَّابِع من ذِي الْحجَّة وَيُسمى يَوْم الزِّينَة أَتَى النَّاس إِلَى الْمَسْجِد الْحَرَام وَقت صَلَاة الظّهْر فَيُوضَع الْمِنْبَر ملاصقا للبيت عَن يَمِين الدَّاخِل فَيصَلي الإِمَام الظّهْر ثمَّ يخْطب خطْبَة وَاحِدَة لَا يجلس فِي وَسطهَا وَفِي جُلُوسه فِي أَولهَا قَولَانِ يفتتحها بِالتَّكْبِيرِ ويختمها بِهِ كخطبة الْعِيدَيْنِ يعلمهُمْ فِيهَا كَيفَ يحرم من لم يكن أحرم وَكَيْفِيَّة خُرُوجه إِلَى منى وَمَا يَفْعَلُونَهُ من ذَلِك الْيَوْم إِلَى زَوَال الشَّمْس من يَوْم عَرَفَة وَإِذا كَانَ الْيَوْم الثَّامِن وَيُسمى يَوْم التَّرويَة ذهب إِلَى منى ملبيا ليدرك صَلَاة الظّهْر فِي آخر وقته الْمُخْتَار وَينزل بَقِيَّة يَوْمه وَلَيْلَته فَيصَلي بهَا الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعشَاء وَالصُّبْح كل صَلَاة فِي وَقتهَا وَيقصر الصَّلَاة الرّبَاعِيّة إِلَّا أهل منى فَإِنَّهُم يتمون وَلَا يخرج من منى يَوْم عَرَفَة حَتَّى تطلع الشَّمْس فَإِذا طلعت ذهب إِلَى عَرَفَة وَنزل بنمرة فَإِذا قرب الزَّوَال اغْتسل كَغسْل دُخُوله مَكَّة فَإِذا زَالَت الشَّمْس ذهب إِلَى مَسْجِد نمرة وَقطع التَّلْبِيَة ثمَّ إِن الإِمَام يخْطب بعد الزَّوَال خطبتين يجلس بَينهمَا يعلم النَّاس فيهمَا مَا يَفْعَلُونَ إِلَى ثَانِي يَوْم النَّحْر
ثمَّ يُصَلِّي بِالنَّاسِ الظّهْر وَالْعصر جمعا وقصرا لكل صَلَاة أَذَان وَإِقَامَة وَمن لم يحضر صَلَاة الإِمَام جمع وَقصر فِي رَحْله وَأهل مَكَّة لَا يقصرون ثمَّ يذهب النَّاس مَعَ الإِمَام إِلَى موقف عَرَفَة وكل جُزْء من عَرَفَة كَاف وأفضلها حَيْثُ يقف الإِمَام وَالْوُقُوف رَاكِبًا أفضل لَهُ وَالْقِيَام أفضل من الْجُلُوس ووقوف الْحَاج طَاهِرا متوضئا مُسْتَقْبل الْقبْلَة وَيكثر من قَوْله لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير وَلَا يزَال كَذَلِك مُسْتَقْبل الْقبْلَة بالخشوع والتواضع وَكَثْرَة الذّكر وَالدُّعَاء وَالصَّلَاة على النَّبِي ﷺ إِلَى أَن يتَحَقَّق غرُوب الشَّمْس ثمَّ ينفر بعد الْغُرُوب إِلَى الْمزْدَلِفَة بسكينة ووقار فيمر بَين المأزمين وهما الجبلان اللَّذَان يمر النَّاس بَينهمَا إِلَى الْمزْدَلِفَة فَإِذا وَصلهَا صلى الْمغرب وَالْعشَاء جمعا وَقصر الْعشَاء إِلَّا من كَانَ من أهل مُزْدَلِفَة فَلَا يقصرها وَلكُل صَلَاة أَذَان وَإِقَامَة
стр. 253
إِن تيَسّر لَهُ مَعَ الإِمَام وَإِلَّا فَفِي رَحْله وَيبدأ بِالصَّلَاةِ حِين وُصُوله وَلَا يتعشى إِلَّا بعد الصَّلَاتَيْنِ وَيسْتَحب إحْيَاء هاته اللَّيْلَة بِالْعبَادَة وَأَن يُصَلِّي بهَا الصُّبْح أول وقته فَإِذا صلاه وقف بالمشعر الْحَرَام مُسْتَقْبل الْقبْلَة والمشعر عَن يسَاره يكبر وَيَدْعُو إِلَى الْإِسْفَار ثمَّ يلتقط سبع حَصَيَات لجمرة الْعقبَة من الْمزْدَلِفَة وَبَقِيَّة الْجمار يلتقطها من حَيْثُ شَاءَ ثمَّ يذهب قرب الْإِسْفَار إِلَى منى فَإِذا وصل إِلَى منى أَتَى جَمْرَة الْعقبَة على هَيْئَة من ركُوب أَو مشي ورماها بِسبع حَصَيَات مُتَوَالِيَات يكبر مَعَ كل حَصَاة وبرميها يحصل التَّحَلُّل الأول وَهُوَ التَّحَلُّل الْأَصْغَر وَيحل لَهُ كل شَيْء مِمَّا يحرم عَلَيْهِ إِلَّا النِّسَاء وَالصَّيْد وَيكرهُ الطّيب ثمَّ يرجع إِلَى منى فَينزل حَيْثُ أحب وينحر هَدْيه إِذا كَانَ قد أوقفهُ بِعَرَفَة فَإِن لم يقف بِهِ فِي عَرَفَة نَحره بِمَكَّة بعد أَن يدْخل بِهِ الْحل ثمَّ يحلق جَمِيع رَأسه وَهُوَ الْأَفْضَل وَيجزئهُ التَّقْصِير ثمَّ يَأْتِي مَكَّة فيطوف طواف الْإِفَاضَة فِي ثوبي إِحْرَامه اسْتِحْبَابا ثمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثمَّ يسْعَى بَين الصَّفَا والمروة سَبْعَة أَشْوَاط كَمَا تقدم إِن لم يكن قد سعى بعد طواف الْقدوم وَيشْتَرط فِي صِحَة التَّعْجِيل أَن يخرج من منى قبل غرُوب الشَّمْس من الْيَوْم الثَّالِث فَإِن غربت قبل أَن يُجَاوز جَمْرَة الْعقبَة لزمَه الْمبيت بمنى وَرمى الْيَوْم الرَّابِع فَإِذا زَالَت الشَّمْس فِي الْيَوْم الرَّابِع رمى الْجمار الثَّلَاث كَمَا تقدم وَبِهَذَا يتم حجه ثمَّ ينفر من منى فَإِذا وصل إِلَى الأبطح نزل بِهِ اسْتِحْبَابا وَصلى بِهِ الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعشَاء وَيقصر الصَّلَاة الرّبَاعِيّة وَمَا خَافَ خُرُوج وقته قبل الْوُصُول إِلَى الإبطح صلاه حَيْثُ كَانَ فَإِذا صلى الْعشَاء قدم إِلَى مَكَّة وَيسْتَحب لَهُ الْإِكْثَار من الطّواف مَا دَامَ بهَا وَمن شرب مَاء زَمْزَم وَالْوُضُوء بِهِ وملازمة الصَّلَاة فِي الْجَمَاعَة وَإِذا عزم على الْخُرُوج من مَكَّة فَيُسْتَحَب لَهُ أَن يطوف طواف الْوَدَاع على الصّفة الَّتِي تقدّمت من الإبتداء بتقبيل الْحجر الْأسود وَجعل الْبَيْت على الْيَسَار إِلَى آخر مَا ذكر فِي صفة الطّواف وَيسْتَحب خُرُوجه من كدى نَاوِيا زِيَارَة النَّبِي ﷺ وزيارة مَسْجده وَمَا يتَعَلَّق بذلك لِأَن زيارته ﷺ سنة مجمع عَلَيْهَا وفضيلة مرغب فِيهَا يُسْتَجَاب
стр. 254
عِنْدهَا الدُّعَاء وليكثر من الصَّلَاة عَلَيْهِ ﷺ فِي طَرِيقه وَيكبر فِي كل شرف وَيسْتَحب لَهُ النُّزُول خَارج الْمَدِينَة فيتطهر ويركع ويلبس أحسن ثِيَابه ويتطيب ويجدد التَّوْبَة ثمَّ يمشي على رجلَيْهِ فَإِذا وصل إِلَى الْمَسْجِد فليبدأ بِالرُّكُوعِ إِن كَانَ فِي وَقت يجوز فِيهِ الرُّكُوع وَإِلَّا فليبدأ بالقبر الشريف ويستقبله وَلَا يلتصق بِهِ وَليكن وقُوف الزائر بذل ومسكنة يشْعر نَفسه أَنه وَاقِف بَين يَدَيْهِ ﷺ فَيبْدَأ بِالسَّلَامِ عَلَيْهِ قَائِلا صلى الله عَلَيْك وعَلى أَزوَاجك وذريتك وعَلى أهلك أَجْمَعِينَ كَمَا صلى على إِبْرَاهِيم وَآل إِبْرَاهِيم وَبَارك عَلَيْك وعَلى أَزوَاجك وذريتك وَأهْلك كَمَا بَارك على إِبْرَاهِيم وعَلى آل إِبْرَاهِيم فِي الْعَالمين إِنَّه حميد مجيد فقد بلغت الرسَالَة وَأديت الْأَمَانَة وعبدت رَبك وجاهدت فِي سَبيله وَنَصَحْت لعبيده صَابِرًا محتسبا حَتَّى أَتَاك الْيَقِين صلى الله عَلَيْك أفضل الصَّلَاة وأتمها وأطيبها وأزكاها ثمَّ ينتحى الزائر عَن الْيَمين قدر ذِرَاع وَيَقُول السَّلَام عَلَيْك يَا أَبَا بكر الصّديق وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته صفي رَسُول الله ﷺ وثانيه فِي الغارجزاك الله عَن أمة رَسُول الله ﷺ خيرا ثمَّ ينتحى عَن الْيَمين نَحْو ذِرَاع أَيْضا وَيَقُول السَّلَام عَلَيْك يَا أَبَا حَفْص الْفَارُوق وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته جَزَاك الله عَن أمة مُحَمَّد ﷺ خيرا
الإعتكاف
س _ مَا هُوَ حكم الإعتكاف وَمَا حَقِيقَته
ج _ حكم الإعتكاف أَنه نَافِلَة من نوافل الْخَيْر مرغب فِيهِ شرعا
وَهُوَ فِي اللُّغَة مُطلق اللُّزُوم لشَيْء
وَفِي الإصطلاح لُزُوم مُسلم مُمَيّز مَسْجِدا مُبَاحا بِصَوْم كافا عَن الْجِمَاع ومقدماته يَوْمًا بليلته فَأكْثر لِلْعِبَادَةِ بنية فَعلم أَن الإعتكاف لَا يكون من الْكَافِر وَلَا من الْغَيْر الْمُمَيز وَلَا فِي بَيت أَو خلْوَة وَلَا فِي مَسَاجِد الْبيُوت المحجورة وَأَن يكون بِصَوْم سَوَاء كَانَ الصَّوْم فرضا أَو نفلا
стр. 255
وَسَوَاء كَانَ رَمَضَان أَو غيرَة وَأَنه يفْسد بِالْجِمَاعِ ومقدماته
س _ مَا هِيَ أقل مُدَّة الإعتكاف وَمَا هِيَ أَكْثَرهَا
ج _ أقل مُدَّة الإعتكاف يَوْم بليلته وَلَا حد لأكثره وَالْمَنْدُوب أَن يكون عشرَة أَيَّام ومنتهى الْمَنْدُوب شهر وَكره الْأَقَل عَن الْعشْرَة وَالزَّائِد عَن الشَّهْر
س _ كم هِيَ أَرْكَان الإعتكاف وَمَا هِيَ
ج _ أَرْكَانه خَمْسَة نِيَّة الإعتكاف وَالْمَسْجِد وَأَن يكون مُبَاحا وَالصَّوْم والكف عَن الْجِمَاع ومقدماته
س _ أَيْن يعْتَكف من تجب عَلَيْهِ الْجُمُعَة إِذا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة من بَين أَيَّام أعتكافه
ج _ يتَعَيَّن أَن يكون الإعتكاف فِي الْجَامِع إِذا كَانَ الْمُعْتَكف مِمَّن تجب عَلَيْهِ الْجُمُعَة وَهُوَ الذّكر الْحر الْبَالِغ الْمُقِيم وَكَانَ يَوْم الْجُمُعَة من أَيَّام اعْتِكَافه بِأَن نذر الإعتكاف سَبْعَة أَيَّام فَأكْثر أَو أقل وَيَوْم الْجُمُعَة من بَين الزَّمن الَّذِي نَذره كثلاثة أَيَّام أَولهَا الْخَمِيس فَإِن لم يعْتَكف فِي الْجَامِع بِأَن اعْتكف فِي مَسْجِد وَجب عَلَيْهِ ثَلَاثَة أُمُور الْخُرُوج للْجُمُعَة وَبطلَان اعْتِكَافه بِمُجَرَّد خُرُوجه برجليه وَقَضَاء الإعتكاف
س _ هَل يخرج الْمُعْتَكف لمَرض أحد أَبَوَيْهِ ولجنازته
ج _ تجْرِي الْأُمُور الثَّلَاثَة على الْمُعْتَكف إِذا مرض أحد أَبَوَيْهِ دنية فَيجب عَلَيْهِ الْخُرُوج وَيبْطل اعْتِكَافه وَيجب عَلَيْهِ الْقَضَاء إِذْ يجب عَلَيْهِ الْبر بعيادة الْمَرِيض من أَبَوَيْهِ وَكَذَلِكَ الحكم إِذا مَاتَ أحد أَبَوَيْهِ وَبَقِي الآخر حَيا فَيجب عَلَيْهِ أَن يخرج لجنازة الْمَيِّت جبرا للحي مِنْهُمَا فَإِن لم يكن الثَّانِي حَيا لم يجب عَلَيْهِ الْخُرُوج
стр. 256
س _ كم هِيَ مبطلات الإعتكاف وَمَا هِيَ
ج _ مبطلاته ثَمَانِيَة مِنْهَا ثَلَاثَة تقدّمت ١) خُرُوجه لصَلَاة الْجُمُعَة عِنْد اعْتِكَافه بِغَيْر جَامع ٢) ولعيادة أحد أَبَوَيْهِ ٣) ولجنازة أَحدهمَا ٤) ولغير ضَرُورَة بِخِلَاف خُرُوجه لضروراته من اشْتِرَاء مَأْكُول أَو مشروب أَو لطهارة أَو لقَضَاء حَاجَة فَلَا يبطل ٥) وتعمد الْفطر بِخِلَاف السَّهْو وَالْإِكْرَاه ٦) وتعمد شرب مُسكر لَيْلًا ٧) وَالْوَطْء ٨) والقبلة واللمس بِشَهْوَة وَلَو سَهوا
س _ مَا الَّذِي يلْزم الْمُعْتَكف
ج _ يلْزمه خَمْسَة أُمُور ١) يَوْم بليلته وَإِن نذر لَيْلَة فَقَط فَمن نذر لَيْلَة الْخَمِيس مثلا لَزِمته لَيْلَة الْخَمِيس وصبيحتها إِذْ لَا يتَحَقَّق الصَّوْم الَّذِي هُوَ من أَرْكَان الإعتكاف إِلَّا بِالْيَوْمِ أما إِذا نذر بعض يَوْم فَلَا يلْزمه شَيْء ٢) وتتابع الإعتكاف فِي النّذر الْمُطلق الَّذِي لم يُقَيِّدهُ بتتابع وَلَا عَدمه فَإِن قَيده بِشَيْء عمل بِهِ ٣) وَمَا نَوَاه قل أَو كثر بِمُجَرَّد دُخُوله لمعتكفه ٤) ودخوله قبل الْغُرُوب أَو مَعَه ليتَحَقَّق لَهُ كَمَال اللَّيْلَة ٥) وَخُرُوجه من مُعْتَكفه بعد الْغُرُوب ليتَحَقَّق لَهُ كَمَال النَّهَار
س _ كم هِيَ مندوباته وَمَا هِيَ
ج _ مندوباته سِتَّة ١) مكث الْمُعْتَكف لَيْلَة الْعِيد إِذا اتَّصل اعْتِكَافه بهَا ليخرج من مُعْتَكفه إِلَى الْمصلى فيوصل عبَادَة بِعبَادة ٢) ومكثه بآخر الْمَسْجِد لِأَنَّهُ أبعد عَن النَّاس ٣) واعتكافه برمضان لِأَنَّهُ أفضل الشُّهُور وَفِيه لَيْلَة الْقدر الَّتِي هِيَ خير من ألف شهر ٤) وَكَون الإعتكاف بالعشر الْأَوَاخِر مِنْهُ لِأَن لَيْلَة الْقدر فِيهِ أَرْجَى ٥) وإعداد الْمُعْتَكف ثوبا آخر غير الَّذِي عَلَيْهِ فيلبسه عِنْدَمَا يصاب مَا عَلَيْهِ بِنَجَاسَة أَو وسخ ٦) واشتغاله بِالذكر وتلاوة الْقُرْآن وَالصَّلَاة
стр. 257
س _ كم هِيَ مكروهاته وَمَا هِيَ
ج _ مكروهاته خَمْسَة ١) أكل الْمُعْتَكف بِفنَاء الْمَسْجِد أَو رحبته فَإِن أكل خَارج ذَلِك بَطل اعْتِكَافه وَالْمَطْلُوب أَن يَأْكُل فِي الْمَسْجِد على حِدة ٢) واعتكافه غير مُحَصل مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي مأكل وملبس ومشرب إِذا كَانَ قَادر على الْكِفَايَة فَإِن اعْتكف غير مُحَصل مَا يحْتَاج إِلَيْهِ جَازَ لَهُ الْخُرُوج لشراء مَا يحْتَاج إِلَيْهِ وَلَا يتَجَاوَز أقرب مَكَان أمكن مِنْهُ ذَلِك وَإِلَّا فسد اعْتِكَافه ٣) ودخوله لمنزل فِيهِ زَوجته إِذا خرج لقَضَاء حَاجَة لِئَلَّا يطْرَأ عَلَيْهِ من زَوجته مَا يفْسد اعْتِكَافه ٤) واشتغاله بِعلم وَلَو شَرْعِيًّا تَعْلِيما أَو تعلما أَو كِتَابَة وَلَو كَانَت مصحف إِن كثر الإشتغال بِمَا ذكر لَا إِن قل فَلَا كَرَاهَة ٥) واشتغاله بِكُل فعل غير ذكر وتلاوة وَصَلَاة وَمن بَين الْفِعْل الْمَكْرُوه عِيَادَة الْمَرِيض بِالْمَسْجِدِ إِن انْتقل لَهُ فِيهِ لَا إِن كَانَ بلصقه وَالصَّلَاة على الْجِنَازَة وَلَو وضعت بِقُرْبِهِ والصعود للآذان بالمنارة أَو سطح الْمَسْجِد وَإِقَامَة الصَّلَاة وَالسَّلَام على الْغَيْر إِن بعد
س _ كم هِيَ جائزاته وَمَا هِيَ
ج _ جائزاته أَرْبَعَة ١) تطيبه بأنواع الطّيب وَإِن كَانَ الطّيب مَكْرُوها للصَّائِم غير الْمُعْتَكف لِأَن الْمُعْتَكف مَعَه مَانع يمنعهُ مِمَّا يفْسد اعْتِكَافه وَهُوَ كَونه بِالْمَسْجِدِ بِخِلَاف الصَّائِم ٢) وَإِن ينْكح بِفَتْح الْيَاء أَي يعْقد لنَفسِهِ وَأَن ينْكح بِضَم الْيَاء وَكسر الْكَاف أَي يُزَوّج من لَهُ عَلَيْهَا ولَايَة إِذا لم ينْتَقل من مَجْلِسه وَلم يطلّ الزَّمن وَإِلَّا كره ٣) وَأَن يقلم ظفره ويقص شَاربه ويزيل شعر عانته إِذا خرج من الْمَسْجِد لغسل جَنَابَة أَو جُمُعَة أَو عيد أَو لضَرُورَة أُخْرَى غير الْغسْل وَكره حلق رَأسه ٤) وانتظار غسل ثَوْبه وتجفيفه إِذا لم يكن لَهُ غَيره وَإِلَّا كره
س _ مَا هُوَ حكم من نذر جوارا بِمَسْجِد أَو نوى هَذَا الْجوَار
ج _ لمن نذر جوارا بِمَسْجِد أَو نَوَاه أَربع حالات ١) أَن ينذر جوارا
стр. 258
بِمَسْجِد مُبَاح أَو ينويه وَيُطلق بِأَن لم يُقيد هَذَا الْجوَار بلَيْل وَلَا نَهَار وَلَا فطر كَأَن يَقُول لله عَليّ مجاورة هَذَا الْمَسْجِد أَو نَوَيْت الْجوَار بِهِ فَهُوَ اعْتِكَاف بِلَفْظ جوَار فَيجْرِي فِيهِ أَحْكَام الإعتكاف الْمُتَقَدّمَة من صِحَة وَبطلَان وَجَوَاز وَندب وَكَرَاهَة وَيلْزمهُ فِي النّذر يَوْم وَلَيْلَة كَمَا لَو قَالَ لله عَليّ اعْتِكَاف
وَإِذا لم ينذره لزمَه بِالدُّخُولِ مَا ذكر ٢) أَن يُقيد مَا نَذره أَو نَوَاه بِشَيْء فَإِن قيد بِيَوْم وَلَيْلَة فَأكْثر وَلم يُقَيِّدهُ بفطر فَهُوَ أَيْضا اعْتِكَاف مثل الْحَالة الأولى وَيلْزمهُ مَا نذر كَمَا يلْزمه بِدُخُولِهِ لمعتكفه مَا نَوَاه ٣) أَن يُقيد بنهار فَقَط كَهَذا النَّهَار أَو ليل فَقَط
وَهَذَا يلْزمه مَا نَذره وَلَا يلْزمه مَا نَوَاه وَله الْخُرُوج مَتى شَاءَ وَلَا صَوْم عَلَيْهِ فِي تَقْيِيده بِالنَّهَارِ فَقَط أَو اللَّيْل فَقَط ٤) أَن يُقيد بِالْفطرِ فَحكم هاته الْحَالة كَحكم الْحَالة الَّتِي قبلهَا فَيلْزم مَا نَذره وَلَا يلْزم مَا نَوَاه بِالدُّخُولِ كَمَا لَا يلْزمه الصَّوْم وَله الْخُرُوج مَتى شَاءَ
س _ مَا هُوَ الحكم إِذا طَرَأَ على الإعتكاف مَا يمْنَع الصَّوْم
ج _ إِذا طَرَأَ على الِاعْتِكَاف مَا يمْنَع الصَّوْم فَقَط دون الْمَسْجِد كالعيد وَالْمَرَض الْخَفِيف الَّذِي يَسْتَطِيع مَعَه الْمُعْتَكف الْمكْث فِي الْمَسْجِد دون الصَّوْم فَلَا يُفَارق الْمَسْجِد وَإِلَّا بَطل إعكتافه من أَصله كمن نذر شهر ذِي الْحجَّة أَو نَوَاه فَلَا يخرج يَوْم الْأَضْحَى
س _ مَا هُوَ الحكم إِذا طَرَأَ مَا يمْنَع الْمَسْجِد فَقَط وَمَا يمْنَع الصَّوْم وَالْمَسْجِد
ج _ إِذا طَرَأَ مَا يمْنَع الْمَسْجِد فَقَط كسلس الْبَوْل وإسالة جرح أَو مَا يمْنَع الصَّوْم وَالْمَسْجِد كالحيض وَالنّفاس فَإِنَّهُ يخرج وجوبا من الْمَسْجِد وَعَلِيهِ حُرْمَة الإعتكاف فَلَا يفعل مَا لَا يَفْعَله الْمُعْتَكف من جماع ومقدماته وتعاطي مُسكر وَإِلَّا بَطل اعْتِكَافه من أَصله وَيَبْنِي وجوبا فَوْرًا بِمُجَرَّد زَوَال عذره بِأَن يرجع لِلْمَسْجِدِ لقَضَاء مَا حصل فِيهِ الْمَانِع وتكميل مَا نَذره وَلَو انْقَضى زَمَنه إِذا كَانَ معينا كالعشرة الْأَخِيرَة من رَمَضَان فَيَقْضِي مَا فَاتَهُ أَيَّام الْعذر وَيَأْتِي بِمَا أدْركهُ مِنْهَا وَلَو بعد الْعِيد وَأما غير الْمعِين فَيَأْتِي بِمَا بَقِي عَلَيْهِ وَأما مَا نَوَاه بِدُخُولِهِ
стр. 259
تَطَوّعا فَإِن بَقِي مِنْهُ شَيْء أَتَى بِهِ وَإِلَّا فَلَا وَلَا قَضَاء لما فَاتَهُ بالعذر فَإِن آخر رُجُوعه لِلْمَسْجِدِ وَلَو لنسيان أَو إِكْرَاه بَطل اعْتِكَافه واستأنفه إِذا أَخّرهُ لَيْلَة الْعِيد ويومه فَلَا يبطل لعدم صِحَة صَوْمه لأحد وَإِن كَانَ التَّأْخِير لخوف من لص أَو سبع فِي طَرِيقه أَو نَحْو هَذَا
س _ هَل ينفع الْمُعْتَكف مَا اشْتَرَطَهُ من سُقُوط الْقَضَاء
ج _ لَو شَرط الْمُعْتَكف لنَفسِهِ سُقُوط الْقَضَاء عَنهُ على فرض حُصُول عذر أَو مُبْطل فَلَا يَنْفَعهُ اشْتِرَاطه سُقُوط الْقَضَاء وَشَرطه لَغْو وَعَلِيهِ الْقَضَاء إِن حصل مُوجبه
خُلَاصَة الإعتكاف
الإعتكاف نَافِلَة من نوافل الْخَيْر وَهُوَ فِي اللُّغَة مُطلق اللُّزُوم لشَيْء وَفِي الإصطلاح لُزُوم مُسلم مُمَيّز مَسْجِدا مُبَاحا بِصَوْم كافا عَن الْجِمَاع ومقدماته يَوْمًا بليلته فَأكْثر لِلْعِبَادَةِ بنية وَأَقل مدَّته يَوْم بليلته وَلَا حد لأكثره وَالْمَنْدُوب أَن يكون عشرَة أَيَّام إِلَى الشَّهْر وَالْمَكْرُوه الْأَقَل من الْعشْرَة وَالْأَكْثَر من الشَّهْر وأركانه خَمْسَة النِّيَّة وَالْمَسْجِد وَأَن يكون مُبَاحا وَالصَّوْم والكف عَن الْجِمَاع ومقدماته وَيتَعَيَّن أَن يكون الإعتكاف فِي الْجَامِع إِذا كَانَ الْمُعْتَكف مِمَّن تجب عَلَيْهِ الْجُمُعَة وَكَانَ يَوْم الْجُمُعَة من أَيَّام اعْتِكَافه فَإِن لم يعْتَكف فِي الْجَامِع خرج للْجُمُعَة وَبَطل اعْتِكَافه وَعَلِيهِ الْقَضَاء وَهَذَا الحكم فِيمَا إِذا مرض أحد أَبَوَيْهِ أَو مَاتَ أَحدهمَا وَالْآخر حَيّ فَيجب عَلَيْهِ الْخُرُوج لعيادة الْمَرِيض ولجنازة الْمَيِّت
ومبطلاته ثَمَانِيَة خُرُوجه للْجُمُعَة عِنْد اعْتِكَافه بِغَيْر جَامع
ولعيادة أحد أَبَوَيْهِ ولجنازة أَحدهمَا ولغير ضَرُورَة ولتعمد الْفطر وتعمد شرب الْمُسكر لَيْلًا وَالْوَطْء
والقبلة واللمس بِشَهْوَة وَيلْزمهُ خَمْسَة أُمُور يَوْم بليلته وَإِن نذر لَيْلَة فَقَط
وتتابع الإعتكاف فِي النّذر الْمُطلق وَمَا نَوَاه بِمُجَرَّد دُخُوله لمعتكفه ودخوله قبل الْغُرُوب أَو مَعَه وَخُرُوجه بعد الْغُرُوب ومندوباته سِتَّة مكثه لَيْلَة الْعِيد إِذا اتَّصل اعْتِكَاف بِمَا يَكْفِيهِ بآخر الْمَسْجِد واعتكافه برمضان وَكَون الإعتكاف بالعشر الْأَوَاخِر مِنْهُ وإعداد الْمُعْتَكف ثوبا آخر واشتغاله بِالذكر والتلاوة وَالصَّلَاة ومكروهاته خَمْسَة أكله بِفنَاء الْمَسْجِد أَو رحبته
واعتكافه غير مُحَصل مَا يحْتَاج إِلَيْهِ ودخوله لمنزل فِيهِ
стр. 260
زَوجته واشتغاله بِالْعلمِ وَالْكِتَابَة وَلَو لمصحف إِن كثر الإشتغال واشتغاله بِكُل فعل غير ذكر وتلاوة وَصَلَاة
وجائزاته أَربع تطيبه بأنواع الطّيب وَأَن يعْقد لنَفسِهِ وَلغيره وَأَن يقلم أَظْفَاره ويقص شَاربه ويزيل شعر عانته إِذا خرج لغسل أَو ضَرُورَة وانتظار غسل ثَوْبه وتجفيفه إِذا لم يكن لَهُ غَيره وَمُطلق الْجوَار بِالْمَسْجِدِ يعد اعتكافا فتجري فِيهِ أَحْكَام الإعتكاف وَيلْزمهُ فِيهِ مَا نَذره وبالدخول مَا نَوَاه فَإِن قيد بنهار فَقَط أَو ليل فَقَط بِالْفطرِ فَيلْزم مَا نَذره وَلَا يلْزمه مَا نَوَاه وَلَا صَوْم عَلَيْهِ وَله الْخُرُوج مَتى شَاءَ وَإِذا طَرَأَ على الإعتكاف مَا يمْنَع الصَّوْم دون الْمَسْجِد فَلَا يُفَارق الْمَسْجِد وَإِلَّا بَطل اعْتِكَافه وَإِذا طَرَأَ مَا يمْنَع الْمَسْجِد فَقَط أَو الْمَسْجِد وَالصَّوْم مَعًا خرج وجوبا وَعَلِيهِ حُرْمَة الإعتكاف وَيَبْنِي وجوبا بِمُجَرَّد زَوَال الْعذر فَإِن أخر رُجُوعه لِلْمَسْجِدِ بَطل اعْتِكَافه إِلَّا إِذا كَانَ التَّأْخِير لأجل لَيْلَة الْعِيد ويومه أَو لخوف من لص وَسبع وَنَحْوهمَا فَلَا بطلَان وَلَا يسْقط الْقَضَاء عَن الْمُعْتَكف وَلَو شَرطه لنَفسِهِ وَعَلِيهِ الْقَضَاء إِن حصل مُوجبه
الْأُضْحِية
س _ مَا هُوَ حكم الْأُضْحِية وَلمن تسن
ج _ الْأُضْحِية بِضَم الْهمزَة وَكسرهَا مَعَ تَشْدِيد الْيَاء فيهمَا وَيُقَال لَهَا ضحية سنة مُؤَكدَة عينا لحر غير حَاج وَغير فَقير وَلَو كَانَ يَتِيما أما الْحَاج فَإِن سنته الْهدى وَأما الْفَقِير فَلَا تسن لَهُ لِأَنَّهُ لَا يملك قوت عَامه وَيخرج عَن الْيَتِيم من مَاله وليه
س _ من أَي الْأَصْنَاف تخرج الْأُضْحِية
ج _ تخرج الْأُضْحِية من الْغنم ضَأْن أَو معز
وَمن الْبَقر وَمن الْإِبِل ويشمل الْبَقر الجواميس وتشمل الْإِبِل البخت وَيشْتَرط فِي الْغنم أَن يكون قد
стр. 261
دخل فِي السّنة الثَّانِيَة وَأَن يكون هَذَا الدُّخُول بَينا كالشهر فِي الْمعز بِخِلَاف الضَّأْن فَيَكْفِي مُجَرّد دُخُوله فَلَو ولد يَوْم عَرَفَة أَجْزَأَ أضْحِية فِي الْعَام الْقَابِل وَيشْتَرط فِي الْبَقر أَن يدْخل فِي السّنة الرَّابِعَة وَفِي الْإِبِل أَن تدخل فِي السّنة السَّادِسَة
س _ مَا هُوَ وَقت الْأُضْحِية
ج _ أما وَقتهَا بِالنِّسْبَةِ للْإِمَام فَيدْخل بعد صلَاته وخطبته فَلَا تجزيه إِن قدمهَا على الْخطْبَة وَيدخل وَقتهَا بِالنِّسْبَةِ لغيره بعد ذبح الإِمَام وَبعد صلَاته وخطبته وَيسْتَمر وَقتهَا لآخر الْيَوْم الثَّالِث من أَيَّام النَّحْر بغروب الشَّمْس مِنْهُ وَلَا تقضى بعده فَلَا تُجزئ إِن سبق ذبحه ذبح الإِمَام وَلَو أتم بعده أَو ساواه فِي الإبتداء وَلَو ختم بعده أَو ابْتَدَأَ بعده وَختم قبله ويجزيه إِن ابْتَدَأَ بعده وَختم بعده أَو مَعَه كَمَا يجْزِيه إِذا لم يبرزها الإِمَام للْمُصَلِّي وتحرى ذبحه وَذبح فَتبين أَنه سبقه فَإِن توانى الإِمَام عَن الذّبْح بِلَا عذر انْتظر قدر ذبحه وَذبح وَكَذَلِكَ إِذا أعلمنَا الإِمَام أَنه لَا يُضحي فَإِن لم ينْتَظر قدر ذبحه لم يجزه وَإِن توانى لعذر انْتظر قدر ذبحه كَمَا ذكرنَا وَاسْتحبَّ لَهُ أَن ينْتَظر لقرب الزَّوَال بِحَيْثُ يبْقى للزوال قدر الذّبْح وَمن لَا إِمَام لَهُ بِبَلَدِهِ أَو كَانَ من أهل الْبَادِيَة تحرى بذَبْحه أقرب إِمَام لَهُ من الْبِلَاد بِقدر صلَاته وخطبته وذبحه وَلَا شَيْء عَلَيْهِ إِن تبين سبقه
س _ مَا هُوَ الْأَفْضَل فِي الْأُضْحِية وَالْأَفْضَل للمضحي وَالْأَفْضَل من الْأَيَّام
ج _ الْأَفْضَل فِي الضَّحَايَا الضَّأْن الْمعز فالبقر فالإبل لِأَن الْأَفْضَل فِيهَا طيب اللَّحْم بِخِلَاف الْهَدَايَا كَمَا تقدم فِي الْحَج فَإِن الْمُعْتَبر فِيهَا كثرته وَالْأَفْضَل من كل نوع الذّكر فَيقدم على أنثاه والفحل فَيقدم على الْخصي إِلَّا إِذا كَانَ الْخصي أسمن فَيكون أفضل من الْفَحْل وَالْأَفْضَل بالمضحي أَن يجمع بَين الْأكل مِنْهَا والإهداء لنَحْو جَار وَالصَّدَََقَة على فَقير مُسلم بِلَا حد بِثلث أَو غَيره وَالْأَفْضَل من الْأَيَّام لذبحها الْيَوْم الأول للغروب وأفضله أَوله للزوال
стр. 262
فَأول الْيَوْم الثَّانِي للزوال فَأول الْيَوْم الثَّالِث للزوال فآخر الثَّانِي فآخر الثَّالِث فَمن فَاتَهُ أول الثَّانِي ندب لَهُ أَن يُؤَخر لأوّل الثَّالِث وَقيل بل آخر الثَّانِي أفضل من أول الثَّالِث
س _ كم هِيَ شُرُوط صِحَة الْأُضْحِية وَمَا هِيَ
ج _ شُرُوط صِحَّتهَا أَرْبَعَة الأول النَّهَار فَلَا تصح بلَيْل وَالنَّهَار يعْتَبر بِطُلُوع الْفجْر فِي غير الْيَوْم الأول أما الْيَوْم الأول فَالشَّرْط للْإِمَام صلَاته وخطبته وَلغيره ذبح الإِمَام كَمَا تقدم الثَّانِي إِسْلَام ذابحها فَلَا تصح بِذبح كَافِر أنابه رَبهَا وَلَو كتابيا وَإِن جَازَ أكلهَا الثَّالِث السَّلامَة من الإشتراك فِي ثمنهَا فَلَو ذبحوها ضحية عَنْهُم لم تجز عَن وَاحِد مِنْهُم أما التَّشْرِيك فِي الْأجر قبل الذّبْح لَا بعده فَيجوز بِشُرُوط ثَلَاثَة وَإِن شرك فِي أجرهَا أَكثر من سَبْعَة ١) أَن يكون الَّذِي وَقع تشريكه قَرِيبا كإبنه وأخيه وَابْن عَمه وتلحق بِهِ الزَّوْجَة ٢) وَأَن يكون فِي نَفَقَته سَوَاء كَانَ الْإِنْفَاق وَاجِبا على المضحي كأب وَابْن فقيرين أَو غير وَاجِب كالأخ وَابْن الْعم ٣) وَأَن يكون سَاكِنا مَعَه فِي دَار وَاحِدَة فَإِذا توفرت الشُّرُوط سَقَطت الضحية عَن الَّذِي وَقع بشريكه لرابع السَّلامَة من الْعُيُوب الْبَيِّنَة وَهِي تِسْعَة عشر عَيْبا ١) العور فَلَا تُجزئ عوراء وَلَو كَانَت صُورَة الْعين قَائِمَة ٢) وفقد جُزْء كيد أَو رجل وَلَو خلقَة غير الخصية فَيُجزئ الْخصي لِأَن الخصاء يعود على اللَّحْم بِسمن وَمَنْفَعَة ٣ - ٤ - ٥) وبكم وبخر وصمم ٦ - ٧ - ٨) وصمع وعجف وبتر فَلَا تُجزئ الصمعاء وَهِي صَغِيرَة الْأُذُنَيْنِ جدا وَلَا الْعَجْفَاء وَهِي الَّتِي لَا مخ فِي عظامها لهزالها وَلَا البتراء وَهِي الَّتِي لَا ذَنْب لَهَا ٩) وَكسر قرن يدمى لم يبرأ فَإِن برِئ أَجْزَأت ١٠) ويبس ضرع حَتَّى لَا ينزل مِنْهَا اللَّبن فَإِن أرضعت وَلَو بِالْبَعْضِ أَجْزَأت ١١) وَذَهَاب ثلث ذَنْب فَأكْثر لَا أقل فَيُجزئ ١٢ - ١٣ - ١٤ - ١٥ - ١٦) مرض بَين وجرب وبشم وجنون وعرج والخفيف فِي الْجَمِيع لَا يضر ١٧) وفقد أَكثر من سنّ لغير إشغار أَو كبر ففقد السن لَا يضر وَكَذَا الْأَكْثَر إِذا كَانَ لإشغار أَو كبر وَأما لغَيْرِهِمَا بِضَرْب أَو
стр. 263
مرض فمضر ١٨ - ١٩) وفقد أَكثر من ثلث أذن وشق أَكثر من ثلثهَا بِخِلَاف فقد أَو شقّ الثُّلُث فَلَا يضر فِي الْأذن
س _ كم هِيَ الندوبات الْأُضْحِية وَمَا هِيَ
ج _ مندوباتها سِتَّة ١) سلامتها من كل عيب لَا يمْنَع الْأَجْزَاء كَمَرَض خَفِيف وكرم قرن لَا يدمى ٢) وَكَونهَا غير خرقاء وشرقاء وَغير مُقَابلَة ومدابرة فالخرقاء هِيَ الَّتِي فِي أذنها خرق مستدير والشرقاء مشقوقة الْأذن أقل من الثُّلُث والمقابلة مَا قطع من أذنها من جِهَة وَجههَا وَترك مُعَلّقا والمدابرة مَا قطع من أذنها من جِهَة خلفهَا وَترك مُعَلّقا ٣) وسمنها ٤) واستحسانها أَي كَونهَا حَسَنَة فِي نوعها ٥) وإبرازها للمصلى لنحرها فِيهِ وتأكد على الإِمَام ذَلِك ليعلم النَّاس ذبحه وَكره لَهُ دون غَيره عدم إبرازها ٦) وذبحها بيد المضحي وَلَو إمرأة
س _ كم هِيَ مكروهاتها وَمَا هِيَ
ج _ مكروهاتها ثَمَانِيَة ١) نِيَابَة المضحي غَيره لغير ضَرُورَة فَإِن أناب جزأت عَن رَبهَا وَلَو نوى النَّائِب ذَبحهَا عَن نَفسه ٢) وَقَول المضحي عِنْد التَّسْمِيَة اللَّهُمَّ مِنْك وَإِلَيْك ٣) وَشرب لَبنهَا ٤) وجز صوفها قبل ذَبحهَا ٥) وَبيع الصُّوف ٦) وإطعام كَافِر مِنْهَا ٧) وفعلها عَن ميت إِن لم يكن عينهَا قبل مَوته وَإِلَّا فَينْدب للْوَارِث إنفاذها ٨) والتغالي فِي ثمنهَا زِيَادَة على عَادَة أهل الْبَلَد لِأَن ذَلِك مَظَنَّة المباهاة كَمَا تكره العتيرة وَهِي شَاة كَانَت تذبح فِي الْجَاهِلِيَّة لرجب
س _ كم هِيَ ممنوعاتها وَمَا هِيَ
ج _ ممنوعاتها اثْنَان ١) بيع شَيْء من الْأُضْحِية جلد أَو صوف أَو عظم أَو لحم وَلَا يعْطى الجزار شَيْئا من لَحمهَا فِي نَظِير جزارته وَهَذَا الْمَنْع شَامِل لما إِذا أَجْزَأت الْأُضْحِية أَو لم تُجزئ كَأَن سبق الإِمَام بذبحها أَو تعيبت حَال الذّبْح قبل تَمَامه أَو تعيبت قبل الذّبْح أَو ذبح شَاة مَعِيبَة جهلا مِنْهُ بِالْعَيْبِ
стр. 264
أَو جهلا يكون بِالْعَيْبِ يمْنَع الْإِجْزَاء وَسبب الْمَنْع أَنَّهَا خرجت لله سَوَاء أَجْزَأت أم لَا ٢) وَالْبدل لَهَا أَو لشَيْء مِنْهَا بعد الذّبْح بِشَيْء مجانس للمبدل مِنْهُ فَإِن كَانَ غير مجانس للمبدل مِنْهُ كَانَ بيعا وَقد تقدم مِنْهُ ويستثي الْمُتَصَدّق عَلَيْهِ والموهوب لَهُ فَيجوز لَهما بيع مَا اتصلا بِهِ من اللَّحْم وَلَو علم رب الْأُضْحِية بذلك
س _ مَا هُوَ الحكم إِذا وَقع البيع أَو الْإِبْدَال
ج _ إِذا وَقع بيع من رَبهَا أَو إِبْدَال فسخ إِن كَانَ البيع قَائِما لم يفت
فَإِن فَاتَ وَجب التَّصَدُّق بِالْعِوَضِ إِن كَانَ قَائِما مُطلقًا سَوَاء كَانَ البَائِع هُوَ المضحي أَو غَيره بِإِذْنِهِ أم لَا فَإِن فَاتَ الْعِوَض أَيْضا بصرفه فِي لوازمه أَو غَيرهَا أَو بضياعه أَو تلفه فَيجب عَلَيْهِ أَن يتَصَدَّق بِمثلِهِ إِلَّا إِذا تولى البيع غير المضحي كوكيله أَو صديقه بِلَا إِذن مِنْهُ وَصَرفه الْغَيْر فِيمَا لَا يلْزم المضحي فِي نَفَقَة عِيَال أَو وَفَاء دين أَو نَحْو ذَلِك فَلَا يلْزمه التَّصَدُّق حِينَئِذٍ بِمثلِهِ وَيجب التَّصَدُّق بِمثلِهِ فِيمَا لَو صرفه غَيره فِيمَا يلْزمه أَو تولاه هُوَ أَو غَيره بِإِذْنِهِ سَوَاء صرفه فِيمَا يلْزمه أَو لَا
س _ هَل يتَصَدَّق بِأَرْش الْعَيْب الَّذِي لَا يمْنَع الْإِجْزَاء
ج _ إِذا كَانَ فِي الْأُضْحِية عيب لَا يمْنَع الْإِجْزَاء وَلم يطلع عَلَيْهِ إِلَّا بعد ذَبحهَا فالأرش الْمَأْخُوذ من البَائِع فِي نَظِيره يجب التَّصَدُّق بِهِ لِأَنَّهُ فِي معنى البيع فَإِن كَانَ الْعَيْب يمْنَع الْإِجْزَاء كالعور فَلَا يجب التَّصَدُّق بأرشه لِأَن عَلَيْهِ بدلهَا لعدم إجزائها
س _ هَل يُجزئ ذبح قريب المضحي وَالْأَجْنَبِيّ عَنهُ وَمَا هُوَ حكم الْغَلَط
ج _ ذبح قريب المضحي كصديقه وَعَبده مجزئ بِشَرْط أَن يعْتَاد الذّبْح لَهُ وَلَا يُجزئ إِن لم يعتده وَأما الْأَجْنَبِيّ فَإِن اعْتَادَ الذّبْح فَقَوْلَانِ فِي الْإِجْزَاء وَعَدَمه وَإِن لم يعْتد فَلَا يُجزئ عَن المضحي وَعَلِيهِ بدلهَا وَهَذَا الحكم وَهُوَ عدم الْإِجْزَاء يجزى فِي الغالط الَّذِي اعْتقد أَن الشَّاة لَهُ فَإِذا هِيَ لغيره فَلَا تجزي عَنهُ وَلَا عَن الْغَيْر
стр. 265
س _ هَل يلْزم المضحي بإبدال الشَّاة إِذا ميزها للذبح وَحصل لَهَا عيب
ج _ لَا تتَعَيَّن الضحية إِلَّا بِالذبْحِ وَلَا تتَعَيَّن بِالنذرِ وَلَا بِالنِّيَّةِ وَلَا بالتمييز لَهَا فَإِن حصل لَهَا عيب بعد مَا ذكر لم تجز ضحية وَلم تتَعَيَّن للذبح فَلهُ أَن يصنع بهَا مَا شَاءَ وَعَلِيهِ بدلهَا وَقيل تتَعَيَّن بِالنذرِ فَإِن تعيبت بعده تعين ذَبحهَا ضحية
خُلَاصَة الْأُضْحِية
الْأُضْحِية سنة مُؤَكدَة عينا لحر غير حَاج وفقير وَلَو يَتِيما وَتخرج من الْغنم وَالْبَقر والجواميس وَالْإِبِل وَالْبخْت فَيشْتَرط فِي الْغنم أَن يكون قد دخل فِي السّنة الثَّانِيَة وَفِي الْبَقر أَن يدْخل فِي الرَّابِعَة وَفِي الْإِبِل أَن يدْخل فِي السَّادِسَة ووقتها بِالنِّسْبَةِ للْإِمَام بعد صلَاته وخطبته وَلغيره بعد ذبح الإِمَام وَصلَاته وخطبته وَيسْتَمر وَقتهَا لآخر الْيَوْم الثَّالِث من أَيَّام النَّحْر وَلَا تقضى بعده فَإِن توانى الإِمَام عَن الذّبْح بِلَا عذر انْتظر قدر ذبحه وَذبح وَكَذَلِكَ إِذا أعلم أَنه لَا يُضحي وَإِن توانى لعذر اسْتحبَّ أَن ينْتَظر لقرب الزَّوَال وَمن لَا إِمَام بِبَلَدِهِ أَو كَانَ من أهل الْبَادِيَة تحرى بذَبْحه أقرب إِمَام لَهُ من الْبِلَاد بِقدر صلَاته وخطبته وذبحه وَلَا شَيْء عَلَيْهِ إِن تبين سبقه وَالْأَفْضَل فِي الضَّحَايَا الضَّأْن فالمعز فالإبل وَالْأَفْضَل من كل نوع الذّكر فَيقدم على أنثاه والفحل فَيقدم على الْخصي إِلَّا إِذا كَانَ الْخصي أسمن فَيقدم على الْفَحْل وَالْأَفْضَل للمضحي أَن يجمع بَين الْأكل مِنْهَا والإهداء وَالصَّدَََقَة وَالْأَفْضَل من الْأَيَّام الأول للغروب فَالثَّانِي للزوال فالثالث للزوال فآخر الثَّانِي فآخر الثَّالِث
وشروط صِحَّتهَا أَرْبَعَة الأول النَّهَار الثَّانِي إِسْلَام ذابحها الثَّالِث السَّلامَة من الإشتراك فِي ثمنهَا
وَيجوز التَّشْرِيك فِي الْأجر قبل الذّبْح بِثَلَاثَة شُرُوط أَن يكون الْمُشرك بِالْفَتْح قَرِيبا للمضحي ويشمل الزَّوْجَة وَأَن يكون فِي نَفَقَته وَلَو كَانَ تَطَوّعا وَأَن يكون سَاكِنا مَعَه فِي دَار وَاحِدَة الرَّابِع السَّلامَة من الْعُيُوب الْبَيِّنَة وَهِي تِسْعَة عشر العور وفقد جُزْء غير خصية والبكم والبخر والصمم والصمغ والعجف والبتر وَكسر قرن يدمي ويبس ضرع وَذَهَاب ثلث ذنبها
стр. 266
وَمرض بَين وجرب وبشم وجنون وعرج وفقد أَكثر من سنّ لغير إثغار أَو كبر وفقد أَكثر من ثلث أذن وشق أَكثر من ثلثهَا
ومندوباتها سِتَّة
سلامتها من كل عيب لَا يمْنَع الْإِجْزَاء وَكَونهَا غير خرقاء وَلَا شرقاء وَلَا مُقَابلَة وَلَا مثابرة وسمنها واستحسانها وإبرازها للْمُصَلِّي وذبحها بيد المضحي وَلَو امْرَأَة ومكروهاتها ثَمَانِيَة نِيَابَة المضحي غَيره لغير ضَرُورَة
وَقَوله اللَّهُمَّ مِنْك وَإِلَيْك وَشرب لَبنهَا وجز صوفها قبل ذَبحهَا وَبيع الصُّوف وإطعام كَافِر مِنْهَا وفعلها عَن ميت إِن لم يكن عينهَا قبل مَوته والتغالي فِي ثمنهَا كَمَا تكره العتيرة
وممنوعاتها اثْنَان بيع شَيْء مِنْهَا فَلَا يعْطى الجزار شَيْئا من لَحمهَا فِي نَظِير جزاراته أَجْزَأت أم لَا وَالْبدل لَهَا أَو لشَيْء مِنْهَا بعد ذَبحهَا وللمتصدق عَلَيْهِ والموهوب لَهُ البيع وَلَو علم رَبهَا بذلك وَإِذا وَقع بدل أَو بيع فسخ وَيجب التَّصَدُّق بِأَرْش الْعَيْب الَّذِي لَا يمْنَع الْإِجْزَاء وَيُجزئ ذبح الْقَرِيب إِن اعْتَادَ الذّبْح وَلَا يُجزئ إِن لم يعتده وَأما الْأَجْنَبِيّ فَإِن اعْتَادَ الذّبْح فَقَوْلَانِ وَإِن لم يعْتد لم يُجزئ وَمثله الغالط وَلَا تتَعَيَّن الْأُضْحِية إِلَّا بِالذبْحِ فَإِن حصل لَهَا عيب بعد تمييزها لم تجز ضحية
الْعَقِيقَة والختان والخفاض
س _ مَا هِيَ الْعَقِيقَة وَمَا هُوَ حكمهَا
ج _ الْعَقِيقَة هِيَ مَا يذبح من النعم فِي سَابِع ولادَة الْمَوْلُود وَحكمهَا أَنَّهَا مَنْدُوبَة على الْحر الْقَادِر وَهِي كالضحية فِي السن وَفِيمَا يُجزئ وَلَا يُجزئ فتذبح فِي سَابِع الْولادَة نَهَارا من طُلُوع الْفجْر وَلَا تُجزئ لَيْلًا ويلغى يَوْم الْولادَة إِن ولد نَهَارا بعد الْفجْر فَلَا يعد من السَّبْعَة فَإِن ولد قبله أَو مَعَه حسب مِنْهَا وَتسقط بغروب السَّابِع كَمَا تسْقط الْأُضْحِية بغروب الثَّالِث
س _ هَل تَتَعَدَّد بِتَعَدُّد الْمَوْلُود
ج _ تَتَعَدَّد الْعَقِيقَة بِتَعَدُّد الْمَوْلُود فَلِكُل مَوْلُود ذكرا أَو أُنْثَى عقيقة وَلَو ولد لَهُ توأمان فِي بطن وَاحِدَة عق عَن كل وَاحِد مِنْهُمَا
стр. 267
س _ كم هِيَ مندوباتها ومكروهاتها وجائزاتها
ج _ مندوباتها أَرْبَعَة ١) ذَبحهَا بعد طُلُوع الشَّمْس ٢) وَحلق رَأسه يَوْمهَا ٣) وَالتَّصَدُّق بزنة شعر الْمَوْلُود ذَهَبا أَو فضَّة ٤) وتسميته يَوْمهَا وَخير الْأَسْمَاء مَا حمد أَو عبد فَإِن لم يعق عَنهُ سمى فِي أَي يَوْم شَاءَ
ومكروهاتها ثَلَاثَة ١) ختانه فِي السَّابِع لِأَنَّهُ من فعل الْيَهُود ٢) ولطخه بدمها لِأَنَّهُ من فعل الْجَاهِلِيَّة ٣) وعملها وَلِيمَة بِأَن يجمع عَلَيْهَا النَّاس كوليمة الْعرس بل عَلَيْهِ أَن يتَصَدَّق مِنْهَا وَيطْعم الْجَار فِي بَيته وَيهْدِي وَيَأْكُل كالأضحية
وجائزاتها اثْنَان ١) كسر عظامها خلافًا لما كَانَت عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّة ٢) وتلطيخ الْمَوْلُود بخلوق وَهُوَ الطّيب بَدَلا عَن الدَّم
س _ مَا هُوَ حكم الْخِتَان والخفاض
ج _ الْخِتَان للذّكر سنة مُؤَكدَة وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ وَاجِب والخفاض فِي الْأُنْثَى مَنْدُوب وَهُوَ قطع اللحمة الناتئة بَين الشفرين فَوق الْفرج
خُلَاصَة الْعَقِيقَة والختان والخفاض
الْعَقِيقَة مَا يذبح من النعم فِي سَابِع ولادَة الْمَوْلُود وَحكمهَا النّدب على الْحر الْقَادِر وَهِي كالضحية فِي السن وَفِيمَا يُجزئ وَمَا لَا يُجزئ وتذبح نَهَارا ويلغى يَوْم الْولادَة فَلَا يحْسب من السَّبْعَة وَتسقط بغروب الشَّمْس من الْيَوْم السَّابِع وتتعدد بِتَعَدُّد الْمَوْلُود
ومندوباتها أَرْبَعَة ذَبحهَا بعد طُلُوع الشَّمْس وَحلق رَأسه يَوْمهَا وَالتَّصَدُّق بزنة شعره ذَهَبا أَو فضَّة وتسميته يَوْمهَا
ومكروهاتها ثَلَاثَة ختانه فِي السَّابِع ولطخه بدمها وعملها وَلِيمَة
وجائزاتها اثْنَان كسر عظامها وتلطيخ الْمَوْلُود بخلوق والختان للذّكر سنة مُؤَكدَة والخفاض للْأُنْثَى مَنْدُوب
стр. 268
الذَّكَاة
س _ مَا هِيَ حَقِيقَة الذَّكَاة وَكم أَنْوَاعهَا
ج _ الذَّكَاة هِيَ السَّبَب الْموصل لحل أكل الْحَيَوَان الْبري فِي حَال الإختيار
وأنواعها أَرْبَعَة الذّبْح والنحر والعقر وَمَا يَمُوت بِهِ مَا لَيْسَ لَهُ نفس سَائِلَة
س _ مَا هِيَ حَقِيقَة الذّبْح وَمَا هِيَ شُرُوطه
ج _ الذّبْح هُوَ قطع الْمُمَيز الْمُسلم أَو الْكَافِر جَمِيع الْحُلْقُوم والودجين من الْمُقدم بمحدد بِلَا رفع للآلة قبل التَّمام بنية إحلال الْمَذْبُوح وَيكون الذّبْح فِي الْغنم وَالْبَقر والطيور والوحوش الْمَقْدُور عَلَيْهَا إِلَّا الزرافة فلهَا النَّحْر
وشروط الذّبْح تُؤْخَذ من حَقِيقَته وَهِي سَبْعَة ١) التَّمْيِيز فَغير الْمُمَيز لصِغَر أَو جُنُون أَو إِغْمَاء أَو سكر لَا يَصح ذبحه ٢) وَأَن يكون الذَّابِح مُسلما أَو كتابيا فَلَا تصح ذَكَاة غير الْكِتَابِيّ كالمجوسي والمشرك والدهري وَالْمُرْتَدّ ويشمل الْكِتَابِيّ النَّصْرَانِي واليهودي ٣) وَأَن يقطع فِيهِ جَمِيع الْحُلْقُوم والودجين والحلقوم هُوَ القصبة الَّتِي يجْرِي فِيهَا النَّفس فَلَا يَكْفِي قطع بعضه والودجان عرقان فِي صفحتي الْعُنُق يتَّصل بهما أَكثر عروق الْبدن ويتصلان بالدماغ فَلَو قطع أَحدهمَا وَأبقى الآخر أَو بعضه لم تُؤْكَل الذَّبِيحَة وَلَا يشْتَرط قطع المرئ الْمُسَمّى بالبلعوم وَهُوَ عرق أَحْمَر تَحت الْحُلْقُوم مُتَّصِل بالفم وَرَأس الْمعدة يُجزئ فِيهِ الطَّعَام إِلَيْهَا واشترطه الإِمَام الشَّافِعِي ٤) وَأَن يكون الْقطع من الْمُقدم فَلَا يَجْزِي الْقطع من الْقَفَا وَأما لَو ابْتَدَأَ من صفحة الْعُنُق وَمَال بالسكين إِلَى الصفحة الثَّانِيَة فيؤكل إِذا لم ينخعها ابْتِدَاء بِأَن لم يقطع النخاع الْمُتَّصِل بِالرَّقَبَةِ وسلسلة الظّهْر قبل الْوُصُول إِلَى الْحُلْقُوم والودجين فَلَو قلب السكين وأدخلها تَحت الْأَوْدَاج والحلقوم وقطعها فَقَالَ سَحْنُون وَغَيره لم تُؤْكَل كَمَا يَقع كثيرا فِي ذبح الطُّيُور من الجهلة ٥) وَأَن يكون الْقطع بمحدد سَوَاء كَانَ المحدد من حَدِيد أم من غَيره كزجاج وَحجر لَهُ حد وبوص فَلَا يَكْفِي الدق بِحجر وَنَحْوه أَو النهش أَو الْقطع بِالْيَدِ ٦) وَأَن لَا يرفع الذَّابِح الْآلَة قبل
стр. 269
تَمام الذّبْح فَإِن رفع يَده وَطَالَ الْفَصْل لم تُؤْكَل مُطلقًا رفع اخْتِيَارا أَو اضطرارا وَإِن لم يطلّ لم يضر مُطلقًا والطول مُعْتَبر بِالْعرْفِ وَهَذَا إِذا أنفذ بعض مقاتلها فَإِن لم ينفذ فَلَا يضر مُطلقًا فِي جَمِيع الصُّور لِأَن الذَّكَاة الثَّانِيَة حِينَئِذٍ مُسْتَقلَّة عَن الذَّكَاة الأولى فتحتاج إِلَى نِيَّة وَتَسْمِيَة إِن طَال لَا إِن لم يطلّ فَلَا تحْتَاج ٧) وَأَن يكون الْقطع مصاحبا لنِيَّة إحلالها فَإِن قصد مُجَرّد مَوتهَا أَو قصد ضربهَا فَأصَاب مَحل الذّبْح أَو كَانَ الْقَاطِع غير مُمَيّز فَلَا تُؤْكَل
س _ مَا هِيَ المغلصمة وَهل تُؤْكَل وَهل يُجزئ قطع نصف الْحُلْقُوم
ج _ المغلصمة هِيَ مَا انْحَازَتْ الجوزة فِيهَا لجِهَة الْبدن لِأَن الْقطع وَقع فَوق الْحُلْقُوم فَالشَّرْط فِي الذّبْح أَن تبقى الجوزة أَو بَعْضهَا كدائرة حَلقَة الْخَاتم جِهَة الرَّأْس والمغلصمة لَا تُؤْكَل عندنَا وَعند الشَّافِعِيَّة وتؤكل عِنْد الْحَنَفِيَّة لعدم اشتراطهم قطع الْحُلْقُوم وَإِذا قطع جَمِيع الودجين وَقطع نصف الْحُلْقُوم لم تُؤْكَل
س _ مَا هُوَ النَّحْر
ج _ النَّحْر طعن الْمُمَيز الْمُسلم بمسن فِي لبة واللبة بِفَتْح اللَّام النقرة الَّتِي فَوق الترقوة وَتَحْت الرَّقَبَة وَيشْتَرط فِي النَّحْر أَن لَا يرفع يَده قبل التَّمام وَلَا يضر الْفَصْل الْيَسِير وَلَو رفع اخْتِيَارا كَمَا تقدم فِي الذّبْح وَلَا يشْتَرط فِيهِ قطع الْحُلْقُوم والودجين وَيكون النَّحْر فِي الْإِبِل والزرافة وَيكرهُ فِي الْبَقر
س _ كم هِيَ شُرُوط أكل مَا ذبحه الْكِتَابِيّ وَمَا هِيَ
ج _ ثَلَاثَة ١) أَن يذبح مَا يحل لَهُ بشرعنا من غنم وبقر وَغَيرهمَا ٢) لَا يهل بِهِ لغير الله بِأَن يذكر اسْم غير الله جاعلا مَا ذبحه قربَة لهَذَا الْغَيْر فَإِن قَالَ باسم الْمَسِيح أَو الْعَذْرَاء لم تُؤْكَل ذَبِيحَته وَأولى لَو قَالَ باسم الصَّنَم ٣) وَأَن لَا يغيب عَنَّا حَال ذَبحهَا فَلَا بُد من حُضُور مُسلم عَارِف بالذكاة الشَّرْعِيَّة خوفًا من قَتله للذبيحة أَو نخعها أَو تَسْمِيَة غير اسْم الله عَلَيْهَا وَلَا تشْتَرط تَسْمِيَته كَمَا
стр. 270
لَا يمْنَع استحلاله الْميتَة أَن تُؤْكَل ذَبِيحَته إِذا توفرت الشُّرُوط الْمَذْكُورَة فَعلم أَن مَا حرم عَلَيْهِ بشرعنا لم يُؤْكَل إِن ذبحه أَو نَحره وَهُوَ كل ذِي ظفر إِذا ذبحه يَهُودِيّ أَو نَحره وَالْمرَاد بِذِي الظفر مَاله جلدَة بَين أَصَابِعه كالأوز وَالْإِبِل بِخِلَاف الدَّجَاج وَنَحْوه
س _ كم هِيَ مكروهات الذَّكَاة وَمَا هِيَ
ج _ سَبْعَة ١) أكل مَا ذبحه الْكِتَابِيّ مِمَّا حرم عَلَيْهِ بشرعه بِأَن أخبرنَا بِأَنَّهُ يحرم عَلَيْهِ ٢) وَشِرَاء مَا ذبحه لنَفسِهِ مِمَّا يُبَاح لَهُ أكله عندنَا ٣) وَجعله جزارا فِي الْأَسْوَاق أَو فِي بَيت من بيُوت الْمُسلمين ٤) وَأكل شَحم بقر وغنم ذَبحهَا يَهُودِيّ لنَفسِهِ اوالمراد بالشحم الشَّحْم الْخَالِص
أما الْمُخْتَلط بالعظم وَالَّذِي حَملته ظهورهما الْبَقر وَالْغنم وَالَّذِي حَملته الحوايا أَي الأمعاء فَإِن الله اسْتثْنى ذَلِك فَهِيَ كَاللَّحْمِ فَيجوز أكلهَا وَيكرهُ شراؤها كَاللَّحْمِ ٥) وَمَا ذبحه الْكِتَابِيّ تقربا لعيسى ﵇ أَو للصليب وَإِن لم يسم اسْم الله وَإِنَّمَا يحرم: أكله إِذا سمى عِيسَى أَو الصَّلِيب كَمَا تقدم ٦) وذكاة خُنْثَى وخصى ومجبوب وفاسق لنفور النَّاس من أفعالهم غَالِبا بِخِلَاف ذَكَاة الصَّبِي وَالْمَرْأَة والأغلف فَتجوز وَلَا تكره وَقيل تكره ٧) وإنابة الْمُسلم للكتابي فِي الذّبْح كَمَا تكره الْإِجَارَة وَالْبيع لكتابي إِذا قصد بِمَا اسْتَأْجرهُ وَبِمَا اشْتَرَاهُ إِقَامَة شَعَائِر دينه
س _ مَا هُوَ الْعقر وَمَا هِيَ شُرُوطه
ج _ الْعقر جرح مُسلم مُمَيّز وحشيا غير مَقْدُور عَلَيْهِ إِلَّا بعسر بمحد أَو بحيوان علم من طير أَو غَيره
وشروطه تُؤْخَذ من حَقِيقَته وَهِي أَرْبَعَة ١) أَن يكون العاقر مُسلما فَلَا يُؤْكَل صيد الْكَافِر وَلَو كتابيا وَلَو سمى الله عَلَيْهِ ٢) وَأَن يكون مُمَيّزا فَلَا يُؤْكَل صيد السَّكْرَان وَالْمَجْنُون وَالصَّبِيّ ٣) وَأَن يكون المعقور حَيَوَانا وحشيا فَلَا يُؤْكَل مَا عقر من الْبَقر وَالْإِبِل والأوز والدجاج لِأَنَّهَا من الأنسي وَلَو شَردت فَلم يقدر عَلَيْهَا أَو سَقَطت بحفرة فَلم يقدر على ذَبحهَا أَو
стр. 271
نحرها ٤) وَأَن يكون الْعقر بِأحد شَيْئَيْنِ إِمَّا بمحدد سَوَاء كَانَ سِلَاحا أَو غَيره كحجر لَهُ سنّ وَيدخل فِيهِ الرصاص فيؤكل الصَّيْد بِهِ لِأَنَّهُ أقوى من السِّلَاح وَإِمَّا بحيوان معلم
س _ مَا هُوَ الْحَيَوَان الْمعلم كم هِيَ شُرُوط أكل صَيْده
ج _ الْحَيَوَان الْمعلم هُوَ الَّذِي إِذا أرسل أطَاع وَإِذا زجر انزجر وَلَو كَانَ من جنس مَا لَا يقبل التَّعْلِيم عَادَة كالنمر
فَيُبَاح أكل صَيْده بِشُرُوط خَمْسَة ١) أَن يَمُوت الصَّيْد الَّذِي أرسل عَلَيْهِ أَو نفذ مَقْتَله قبل إِدْرَاك الصَّائِد لَهُ حَيا فَيُبَاح لَهُ أكله فَلَو أدْركهُ حَيا غير منفوذ مقتل لم يُؤْكَل إِلَّا بِالذبْحِ ٢) وَأَن يُرْسِلهُ الصَّائِد من يَده بنية وَتَسْمِيَة أَو من يَد غُلَامه وتكفي نِيَّته وتسميته عَن نِيَّة الْغُلَام وتسميته نظرا إِلَى أَن يَد غُلَامه كَيده فَلَو كَانَ الْجَارِح سائبا فَذهب للصَّيْد بِنَفسِهِ أَو بإغراء ربه فَلَا يُؤْكَل إِلَّا بالذكاة وَقيل يُؤْكَل بِدُونِ ذَكَاة إِذا أرْسلهُ من غير يَده وَمَا فِي حكمهَا ٣) وَأَن لَا يشْتَغل الْجَارِح عِنْد إرْسَاله بِغَيْر الصَّيْد قبل اصطياده فَإِن اشْتغل بِشَيْء كَأَكْل جيفة أَو صيد آخر ثمَّ انْطلق فَقتل الصَّيْد لم يُؤْكَل ٤) وَأَن يدمي الْجَارِح الصَّيْد بنابه أَو ظفره فِي أَي عُضْو من أَعْضَائِهِ وَلَو بأذن فَلَو صدمه فَمَاتَ الصَّيْد لم يُؤْكَل وَلَو شقّ جلده حَيْثُ لم ينزل مِنْهُ دم ٥) وَأَن يكون الصَّائِد عَالما أَن الصَّيْد الَّذِي أرسل الْجَارِح عَلَيْهِ من الْحَيَوَان الْمُبَاح أكله كالغزال وبقر الْوَحْش وَحِمَاره وَإِن لم يعلم نوع هَذَا الْمُبَاح بِأَن اعْتقد أَنه من الْمُبَاح وَتردد هَل هُوَ حمَار وَحش أَو بقرة أَو ظَبْي فَإِنَّهُ يُؤْكَل وَإِن تعدد مَا اصطاده الْجَارِح فَإِن نوى الصَّائِد الْجَمِيع فالجميع يُؤْكَل وَإِن نوى وَاحِدًا أَو اثْنَيْنِ أكل مَا نَوَاه بقتل الْجَارِح لَهُ حَيْثُ أدماه إِن صَاده الْجَارِح أَولا قبل غَيره فَإِن صَاد غير الْمَنوِي قبل الْمَنوِي لم يُؤْكَل وَاحِد مِنْهُمَا إِلَّا بِذَكَاة
س _ كم هِيَ أَنْوَاع الصَّيْد المعقور الَّتِي لَا تُؤْكَل
ج _ ثَمَانِيَة الأول
إِذا شكّ الصَّائِد أَو ظن أَو توهم حُرْمَة الْحَيَوَان الَّذِي أرسل عَلَيْهِ الْجَارِح بِأَن ظَنّه خنزيرا فَإِذا هُوَ حَلَال فَلَا يُؤْكَل لعدم الْجَزْم بِالنِّيَّةِ
стр. 272
الثَّانِي أَن يتَرَدَّد فِي الْمُبِيح لأكله وَله صور خمس ١) إِذا تشارك كلب الْمُسلم مَعَ كلب الْكَافِر فِي قتل الصَّيْد فَلم يعلم الْكَلْب الْقَاتِل لَهُ مِنْهُمَا ٢) وَإِذا رمى الْمُسلم سَهْمه وَرمى الْكَافِر بسهمه فأصاباه وَمَات من ذَلِك ٣) وَإِذا تشارك الْكَلْب الْمعلم مَعَ كلب غير معلم فِي قَتله ٤) وَإِذا رَمَاه الصَّائِد فَسقط فِي مَاء وَمَات للشَّكّ هَل مَاتَ من السهْم أَو من المَاء ٥) وَإِذا رَمَاه بِسَهْم مَسْمُوم فَمَاتَ إِذْ لَا يعلم هَل مَاتَ من السم أَو من السهْم الثَّالِث
إِذا ترَاخى الصَّائِد فِي اتِّبَاع الصَّيْد ثمَّ وجده مَيتا فَلَا يُؤْكَل لاحْتِمَال أَنه لوجد فِي طلبه لأدرك ذَكَاته قبل مَوته إِلَّا إِذا تحقق أَنه ولوجد لَا يلْحقهُ حَيا
وَالرَّابِع إِذا أدْرك الصَّيْد حَيا وَكَانَت آلَة الذّبْح مَعَ غُلَامه الَّذِي تَأَخّر عَنهُ حَتَّى مَاتَ الصَّيْد فَلَا يُؤْكَل لتَفْرِيطه الْخَامِس إِذْ اأدركه حَيا أَيْضا فَمَاتَ حينما شرع الصَّائِد فِي إِخْرَاج آلَة الذّبْح من الخرج إِذْ كَانَ عَلَيْهِ أَن يمْسِكهَا بِيَدِهِ أَو يَجْعَلهَا فِي حزامه
السَّادِس إِذا خَفِي الصَّيْد عَن الصَّائِد مُدَّة من اللَّيْل فِيهَا طول بِحَيْثُ الْتبس عَلَيْهِ الْحَال فَلم يدر هَل مَاتَ من الْجَارِح أَو بِشَيْء من الْهَوَام فَلَو رمى
نَهَارا وَغَابَ عَلَيْهِ ثمَّ وجده مَيتا فَإِنَّهُ يُؤْكَل حَيْثُ لم يتراخ فِي اتِّبَاعه وَلَو غَابَ عَلَيْهِ يَوْمًا كَامِلا السَّابِع إِذا صدم الْجَارِح الصَّيْد أَو عضه فَمَاتَ بِدُونِ جرح فَلَا يُؤْكَل لِأَن شَرط أكله إدماؤه وَلَو بأذن كَمَا تقدم
الثَّامِن إِذا اضْطربَ الْجَارِح لرؤية الصَّيْد فَأرْسلهُ الصَّائِد بِلَا رُؤْيَة مِنْهُ للصَّيْد فصاد صيدا فَلَا يُؤْكَل إِلَّا بِذَكَاة لاحْتِمَال أَن يكون قد اصطاد غير مَا اضْطربَ عَلَيْهِ فَإِذا نوى الصَّائِد المضطرب عَلَيْهِ وَغَيره أكله على أحد التَّأْويلَيْنِ التَّأْوِيل الثَّانِي يمْنَع أكله مُطلقًا نوى أم لَا
لِأَن شَرط حل أكله الرُّؤْيَة وَهُوَ لم ير
س _ مَا هُوَ الحكم إِذا انْفَصل عَن الصَّيْد أقل من نصفه أَو نصفه
ج _ إِذا انْفَصل عَن الصَّيْد بِسَبَب الْجَارِح أَو السهْم أقل من نصفه كيد أَو رجل أَو جنَاح فَإِن الَّذِي انْفَصل لَا يُؤْكَل وَيعْتَبر ميتَة إِذا لم يحصل بذلك الَّذِي انْفَصل إِنْفَاذ مقتل فَإِن حصل بِهِ إِنْفَاذ مقتل كالرأس فَلَيْسَ بميتة فيؤكل كَمَا يُؤْكَل الْبَاقِي وَإِن كَانَ الَّذِي انْفَصل نصفا فَأكْثر أكل وَجَمِيع مَا تقدم يُقيد
стр. 273
بِمَا لَهُ نفس سَائِلَة أما مَا لَيْسَ لَهُ نفس سَائِلَة كالجراد مثلا إِذا انْقَطع جنَاحه فَمَاتَ فَإِن الْجَمِيع يُؤْكَل
كَمَا يَأْتِي
س _ مَا هُوَ الحكم إِذا أدْرك الصَّائِد الصَّيْد غير منفوذ مقتل
ج _ إِذا أدْرك الصَّائِد الصَّيْد غير منفوذ مقتل لم يَأْكُلهُ إِلَّا بِذَكَاة بِخِلَاف مَا أدْركهُ منفوذ مقتل فَإِنَّهُ يَأْكُلهُ بِدُونِهَا
س _ هَل يضمن الْمَار الَّذِي أمكنته ذَكَاة الصَّيْد وَتَركه
ج _ يضمن الْمَار صيد أمكنته ذَكَاته فَتَركه حَتَّى مَاتَ فَيضمن لرب الصَّيْد قِيمَته مجروحا وَإِمْكَان الذَّكَاة بِالْقُدْرَةِ عَلَيْهَا بِوُجُود آلَة وَهُوَ مِمَّن تصح ذَكَاته بِأَن كَانَ مُمَيّزا وَلَو كتابيا
س _ مَا هُوَ حكم مَا لَيْسَ لَهُ نفس سَائِلَة فِي الذَّكَاة
ج _ ذَكَاة مَا لَيْسَ لَهُ نفس سَائِلَة هُوَ كل فعل يَمُوت بِهِ وَلَو لم يعجل مَوته كَقطع جنَاح أَو رجل أَو إِلْقَاء بِمَاء حَار مثل الْجَرَاد والدود وخشاش الأَرْض
س _ مَا هُوَ حكم النِّيَّة وَذكر الله فِي الذَّكَاة
ج _ النِّيَّة وَاجِبَة وجوب شَرط فِي جَمِيع أَنْوَاع الذَّكَاة وَلَا تقيد بِالذكر وَالْقُدْرَة وَلَو من كَافِر بَاشر الذَّكَاة فَلَا بُد من النِّيَّة وَلَو لم يستحضر حل الْأكل فَمن لم يكن عِنْده نِيَّة كَالْمَجْنُونِ لم تُؤْكَل ذَبِيحَته وَكَذَا من قصد
стр. 274
بذلك الْفِعْل إزهاق روحها وموتها دون الذَّكَاة أَو لم يقْصد شَيْئا كمن ضرب الْحَيَوَان لدفع شَره مثلا بِسيف فَقطع حلقومه وأوداجه فَلَا يُؤْكَل وَذكر اسْم الله وَاجِب عِنْد التذكية بِأَيّ صِيغَة من تَسْمِيَة أَو تهليل أَو تَسْبِيح أَو تَكْبِير إِلَّا الْكِتَابِيّ فَلَا يجب عِنْد ذبحه ذكر الله بل الشَّرْط أَن لَا يذكر اسْم غَيره مِمَّن يعْتَقد ألوهيته
وَوُجُوب ذكر اسْم الله للْمُسلمِ مُقَيّد بِشَرْطَيْنِ ١) أَن تذكر الْمُسلم عِنْد الذّبْح فَإِن نسي أكلت ذَبِيحَته ٢) وَقدر على ذكر اسْم الله لَا أَن عجز كالأخرس فَلَا يجب عَلَيْهِ وَالْأَفْضَل فِي ذكر اسْم الله أَن يَقُول الذَّابِح بِسم الله وَالله أكبر وَالنِّيَّة وَالتَّسْمِيَة تَكُونَانِ فِي الصَّيْد فِي حَال إرْسَال الْكَلْب وَنَحْوه أَو السهْم لَا حَال الْإِصَابَة
س _ هَل تعْمل الذَّكَاة فِي الْحَيَوَان الميئوس من حَيَاته
ج _ إِن الْحَيَوَان الميئوس من حَيَاته بِسَبَب مرض اضناه أَو انتفاخ بعشب أَو بِوَاحِد من الْأَسْبَاب الْآتِيَة تعْمل فِيهِ الذَّكَاة بِشَرْطَيْنِ الأول أَن يصحب الذَّكَاة قُوَّة حَرَكَة عقب الذّبْح كمد رجل وَضمّهَا لَا مُجَرّد مد رجل أَو ضم أَو ارتعاش أَو فتح عين أَو ضمهَا فَلَا يَكْفِي وَقيل إِن مد الرجل فَقَط أَو ضمهَا فَقَط كَاف فِي حلهَا لدلَالَة ذَلِك على حَيَاتهَا حَال الذّبْح وَيقوم مقَام قُوَّة الْحَرَكَة شخب الدَّم من الْحَيَوَان وَإِن لم يَتَحَرَّك وَلَا يَكْفِي مُجَرّد سيلانه بِخِلَاف الْحَيَوَان الصَّحِيح فَيَكْفِي فِي الذَّكَاة مُجَرّد سيلان دَمه الثَّانِي أَن لَا ينفذ قبل الذّبْح مَقْتَله فَإِن نفذ لم تعْمل فِيهِ الذَّكَاة لِأَنَّهُ صَار فِي حكم الْميتَة وَقَالَ الشَّافِعِيَّة تعْمل فِيهِ الذَّكَاة فَالْعِبْرَة عِنْدهم فِي حل أكله إِنَّمَا هُوَ ذبحه وَهُوَ حَيّ سَوَاء نفذت مقاتله أم لَا
س _ كم هِيَ الْمقَاتل وَمَا هِيَ وَمَا أَسبَابهَا ٣ ج _ الْمقَاتل خَمْسَة ١) قطع النخاع
مثلت النُّون
وَهُوَ المخ الَّذِي فِي فقار الظّهْر أَو الْعُنُق فَإِنَّهُ مَتى قطع لَا يعِيش الْحَيَوَان وَأما كسر الصلب بِدُونِ قطع النخاع فَلَيْسَ بمقتل ٢) وَقطع ودج وَأولى قطع الْإِثْنَيْنِ وَأما شقَّه بِلَا قطع فَفِيهِ قَولَانِ وعَلى القَوْل أَنه لَيْسَ بمقتل فتعمل فِيهِ الذَّكَاة ٣) ونثر
стр. 275
الدِّمَاغ وَهُوَ مَا تحويه الجمجمة
وَأما شرخ الرَّأْس أَو خرق خريطة الدِّمَاغ انثار فَلَيْسَ بمقتل ٤) ونثر الحشوة
بِضَم الْحَاء وَكسرهَا وَسُكُون الشين
وَهِي مَا حوته الْبَطن من قلب وكبد وطحال وكلية وأمعاء فإزالة مَا ذكر عَن مَوْضِعه بِحَيْثُ لَا يُمكن رده يعد مقتلا ٥) وخرق المصران وَأولى قطعه وَأما ثقب الكرش فَلَيْسَ بمقتل
وَأَسْبَاب نُفُوذ الْمقَاتل كَثِيرَة وَمن بَينهمَا خَمْسَة ١) الخنق ٢) والوقذ وَهُوَ الضَّرْب بِحجر أَو غَيره ٣) والسقوط من مَكَان مُرْتَفع ٤) والنطح ٥) وَأكل السَّبع لبَعض الْحَيَوَان
س _ هَل تعْمل الذَّكَاة فِي الْحَيَوَان الْمحرم أكله
ج _ لَا تعْمل الذَّكَاة فِي الْحَيَوَان الْمحرم أكله وَهُوَ ميتَة نجس بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ مَا عدا الشّعْر وزغب الريش لِأَن الْحَيَاة لَا تحل فيهمَا فَلَا تعْمل الذَّكَاة فِي الْخِنْزِير وَالْخمر الْأَهْلِيَّة وَلَو نفرت وَلَحِقت بالوحش نظرا لأصلها وَأما الْحمر الوحشية أَصَالَة فتعمل فِيهَا الذَّكَاة لِأَنَّهَا صيد كَمَا أَنَّهَا لَا تعْمل فِي الْبَغْل وَالْفرس على القَوْل بِالْحُرْمَةِ فيهمَا وَهُوَ الْمَشْهُور وَأما على القَوْل بِالْكَرَاهَةِ فِي البغال وَالْخَيْل وعَلى القَوْل بِالْإِبَاحَةِ فِي الْخَيل فتعمل فِيهَا الذَّكَاة
س _ كَيفَ يذكى الْجَنِين
ج _ إِن الْجَنِين الْحَيّ فِي بطن أمه إِذا مَاتَ بعد ذَكَاة أمه فذكاته هِيَ ذَكَاة أمه ويؤكل بِشَرْطَيْنِ ١) أَن يتم خلقه وَلَو كَانَ نَاقص يَد أَو رجل فِي خلقه ٢) وَنبت شعر جسده وَلَو لم يتكامل وَلَا يَكْفِي شعر رَأسه أَو عَيْنَيْهِ وَكَذَلِكَ الْبيض يكون طَاهِرا فيؤكل إِن أخرج بعد ذَكَاة أمه فَإِن خرج الْجَنِين بعد ذَكَاة أمه حَيا لم يُؤْكَل إِلَّا بِذَكَاة إِلَّا إِذا سارع إِلَيْهِ المذكي بالذكاة ففاتت ذَكَاته بِمَوْتِهِ فَإِنَّهُ يُؤْكَل للْعلم بِأَن حَيَاته حِينَئِذٍ كلا حَيَاة فَكَأَنَّهُ خرج مَيتا بِذَكَاة أمه أما الْجَنِين المزلق أَي الْمسْقط فَلَا يُؤْكَل إِلَّا بِذَكَاة إِن توفر شَرْطَانِ ١) إِن تحققت حَيَاته بعد إِسْقَاطه وَقبل ذبحه ٢) وَتمّ خلقه بِشعر جسده فَإِن اخْتَلَّ الشرطان أَو أَحدهمَا لم تعْمل فِيهِ الذَّكَاة فَيكون ميتَة نجسا
стр. 276
س _ مَا الَّذِي يتَعَيَّن من أَنْوَاع الذَّكَاة فِي الْحَيَوَان
ج _ يجب النَّحْر فِي الْإِبِل والزرافة فَإِن ذبحت لم تُؤْكَل وَيجب ذبح غَيرهمَا من الإنعام والوحوش والطيور فَإِن نحرت لم تُؤْكَل فَإِن دعت الضَّرُورَة إِلَى الْعَكْس وَهُوَ ذبح الْإِبِل والزرافة وَنحر غَيرهمَا جَازَ ذَلِك كَعَدم وجود آلَة صَالِحَة للمذبح وكالوقوع فِي حُفْرَة بِحَيْثُ لَا يتَمَكَّن الْإِنْسَان من فعل مَا عين لَهُ من نحر أَو ذبح
س _ مَا هِيَ مندوبات الذّبْح وَمَا هِيَ
ج _ سَبْعَة ١) ذبح الْبَقر إِذْ يجوز فِيهِ الذّبْح والنحر وَالذّبْح أفضل ٢) وَأَن يكون الذّبْح أَو النَّحْر بالحديد فَإِنَّهُ أفضل من الزّجاج وَالْحجر والقصب والعظم المسنونة ٣) وَأَن يسن الْحَدِيد عِنْد الذّبْح ٤) وَقيام الْإِبِل مُقَيّدَة أَو معقودة الرجل الْيُسْرَى ومسقبلة الْقبْلَة فيقف الناحر بِجنب الرجل الْيُمْنَى الْغَيْر المعقولة ماسكا مشفرها الْأَعْلَى بِيَدِهِ الْيُسْرَى ويطعنها فِي لبسهَا بِيَدِهِ الْيُمْنَى مسميا فهاته هِيَ صفة النَّحْر فقيامها هَذَا أفضل من تبريكها حَال النَّحْر ٥) وضجع الْمَذْبُوح بِرِفْق إِذا هُوَ أفضل من رميه بِقُوَّة ٦) وتوجيه الْمَذْبُوح أَو المنحور للْقبْلَة ٧) وإيضاح مَحل للذبح من صوف أَو شعر أَو ريش
س _ كم هِيَ مكروهات الذّبْح وَمَا هِيَ
ج _ ثَلَاثَة ١) الذّبْح بدور حُفْرَة كَمَا يَقع للجزارين بالمذابح السُّلْطَانِيَّة لما فِيهِ من رُؤْيَة الذَّبَائِح بَعْضهَا بَعْضًا وَهُوَ من تعذيبها لِأَن لَهَا تمييزا وَلما فِيهِ من عدم اسْتِقْبَال الْقبْلَة لأكثرها ٢) والسلخ للجلد أَو الْقطع لبَعض أعضائها بعد تَمام الذّبْح أَو النَّحْر وَقبل تَمام خُرُوج روحها وَأما قبل تَمام الذّبْح أَو النَّحْر فميته مَا قطع مِنْهَا لَا يُؤْكَل ٣) وتعمد إبانة الرَّأْس ابْتِدَاء بِأَن نوى أَنه يقطع الْحُلْقُوم والودجين وَيسْتَمر حَتَّى يفصل الرَّأْس عَن الجثة
стр. 277
خُلَاصَة الذَّكَاة
الذَّكَاة هِيَ السَّبَب الْموصل لحل أكل الْحَيَوَان الْبري فِي حَال الإختيار وأنواعها أَرْبَعَة
الذّبْح والنحر والعقر وَمَا يَمُوت بِهِ مَاله نفس سَائِلَة وَالذّبْح هُوَ قطع الْمُمَيز الْمُسلم أوالكافر جَمِيع الْحُلْقُوم والودجين من الْمُقدم بمحدد بِلَا رفع للآلة قبل التَّمام بنية
وشروط الذّبْح سَبْعَة تُؤْخَذ من حَقِيقَته تَمْيِيز الذَّابِح وَكَونه مُسلما أَو كتابيا وَأَن يقطع جَمِيع الْحُلْقُوم والودجين وَأَن يكون الْقطع من الْمُقدم وَأَن يكون بمحدد وَأَن لَا يرفع الْآلَة قبل التَّمام وَأَن يكون الْقطع بنية إحلالها والمغلصمة هِيَ مَا انْحَازَتْ الجوزة فِيهَا لجِهَة الْبدن وَهِي لَا تُؤْكَل عندنَا وَعند الشَّافِعِيَّة وتؤكل عِنْد الْحَنَفِيَّة والنحر طعن الْمُمَيز الْمُسلم بمسن فِي لبة وَيشْتَرط فِيهِ أَن لَا يرفع يَده قبل التَّمام وَلَا يشْتَرط قطع الْحُلْقُوم والودجين وَلَا يُؤْكَل مَا ذبحه الْكِتَابِيّ إِلَّا بِثَلَاثَة شُرُوط أَن يذبح مَا يحل لَهُ بشرعنا وَأَن لَا يهل بِهِ لغير لله وَأَن لَا يغيب علينا حَال الذّبْح وَلَا تشْتَرط تَسْمِيَته
ومكروهات الذَّكَاة سَبْعَة أكل مَا ذبحه الْكِتَابِيّ مِمَّا حرم عَلَيْهِ بشرعه وَشِرَاء مَا ذبحه لنَفسِهِ مِمَّا يُبَاح لَهُ أكله عندنَا وَجعله جزارا وَلكُل شَحم بقر وغنم ذَبحهَا يَهُودِيّ لنَفسِهِ وَمَا ذبحه الْكِتَابِيّ تقربا لعيسى ﵇ أَو للصليب وذكاة خُنْثَى وَخصي ومجبوب وفاسق بِخِلَاف ذَكَاة الصَّبِي وَالْمَرْأَة والأغلف وإنابة الْمُسلم للكتابي فِي الذّبْح كَمَا تكره الْإِجَارَة وَالْبيع لَهُ إِذا قصد بهما إِقَامَة شَعَائِر دينه
والعقر جرح مُسلم مُمَيّز وحشيا غير مَقْدُور عَلَيْهِ إِلَّا بعسر بمحدد أَو بحيوان علم من طير أَو غَيره
وشروطه أَرْبَعَة تُؤْخَذ من حَقِيقَته أَن يكون العاقر مُسلما مُمَيّزا وَأَن يكون المعقور حَيَوَانا وحشيا وَأَن يكون الْعقر بِأحد شَيْئَيْنِ إِمَّا بمحدد وَيدخل فِيهِ
стр. 278
الرصاص وَإِمَّا بحيوان علم
وَالْحَيَوَان الْمعلم هُوَ الَّذِي إِذا أرسل أطَاع وَإِذا زجر انزجر فَيُبَاح أكل صَيْده بِخَمْسَة شُرُوط أَن يَمُوت الصَّيْد قبل إِدْرَاك الصَّائِد لَهُ حَيا وَأَن يُرْسِلهُ الصَّائِد من يَده أَو من يَد غُلَامه بنية وَتَسْمِيَة وَأَن لَا يشْتَغل الْجَارِح بِغَيْر الصَّيْد قبل اصطياده وَأَن يدمي الصَّيْد بنابه أَو ظفره وَأَن يعلم الصَّائِد أَن الصَّيْد من الْحَيَوَان الْمُبَاح وَإِن لم يعلم نَوعه
وأنواع الصَّيْد المعقور الَّذِي لَا يُؤْكَل ثَمَانِيَة
إِذا شكّ الصَّائِد أَو توهم حُرْمَة الصَّيْد وَأَن يتَرَدَّد فِي الْمُبِيح لأكله وَإِذا ترَاخى فِي اتِّبَاع الصَّيْد ثمَّ وجده مَيتا وَإِذا فرط فِي ذبحه عِنْدَمَا أدْركهُ حَيا لِأَن آلَة الذّبْح عِنْد غُلَامه وَإِذا مَاتَ الصَّيْد الَّذِي أدْركهُ بِسَبَب إِخْرَاجه الْآلَة وَإِذا خَفِي الصَّيْد عَن الصَّائِد لَيْلًا مُدَّة ثمَّ وجده مَيتا وَإِذا مَاتَ الصَّيْد بِدُونِ جرح وَإِذا اضْطربَ الْجَارِح فَأرْسلهُ بِلَا رُؤْيَة مِنْهُ الصَّيْد وَلَا يُؤْكَل مَا انْفَصل عَن الصَّيْد وَكَانَ أقل من النّصْف إِذا لم يحصل بِهِ نُفُوذ مقتل فَإِن كَانَ النّصْف فَأكْثر أكل هَذَا إِذا كَانَت للصَّيْد نفس سَائِلَة فَإِن لم تكن لَهُ أكل الْجَمِيع وَلَا يُؤْكَل غير منفوذ المقتل إِلَّا بِذَكَاة وَيضمن الْمَار على صيد أمكنته ذَكَاته فَتَركه حَتَّى مَاتَ وذكاة مَا لَيْسَ لَهُ نفس سَائِلَة هُوَ كل فعل يَمُوت بِهِ وَلَو لم يعجل مَوته كَقطع جنَاح
وَالنِّيَّة وَاجِبَة وجوب شَرط مُطلقًا وَلَا تقيد بِالذكر وَالْقُدْرَة وَلَو من كَافِر وَالتَّسْمِيَة وَاجِبَة بِأَيّ صِيغَة إِلَّا الْكِتَابِيّ فَلَا تجب عَلَيْهِ بل الشَّرْط أَن لَا يذكر غير اسْم الله مِمَّن يعْتَقد ألوهيته
وَوُجُوب التَّسْمِيَة بِشَرْطَيْنِ إِن تذكر الْمُسلم وَقدر وَالْأَفْضَل فِي الذّكر بِسم الله وَالله أكبر وَالنِّيَّة وَالتَّسْمِيَة تَكُونَانِ فِي الصَّيْد فِي حَال إرْسَال الْكَلْب والسهم وَغَيرهمَا
وتعمل الذَّكَاة فِي الْحَيَوَان الميئوس مِنْهُ بِشَرْطَيْنِ ١) أَن يصحب الذَّكَاة قُوَّة حَرَكَة عقب الذّبْح كمد رجل وَضمّهَا وَيقوم مقَام قُوَّة الْحَرَكَة شخب الدَّم وَإِن لم يَتَحَرَّك وَلَا يَكْفِي مُجَرّد سيلانه إِلَّا فِي الصَّحِيح ٢) وَأَن لَا ينفذ قبل الذّبْح مَقْتَله
والمقاتل خَمْسَة قطع النخاع وَقطع ودج ونثر الدِّمَاغ ونثر الحشوة وخرق المصران
وَأَسْبَاب نُفُوذ الْمقَاتل كَثِيرَة مِنْهَا خَمْسَة الخنق والوقذ والسقوط من مَكَان مُرْتَفع
стр. 279
والنطح وَأكل السَّبع لبَعض الْحَيَوَان وَلَا تعْمل الذَّكَاة فِي الْحَيَوَان الْمحرم الْأكل فَلَا تعْمل فِي الْخِنْزِير والحمر الأهليه وَلَا فِي الْبَغْل وَالْفرس على القَوْل بحرمتهما وَهُوَ الْمَشْهُور
وذكاة الْجَنِين الْحَيّ فِي بطن أمه إِذا مَاتَ بعد ذَكَاة أمه هِيَ نفس ذَكَاة أمه ويوكل بِشَرْطَيْنِ إِن تمّ خلقه وَنبت شعر جسده وَكَذَلِكَ الْبيض يُؤْكَل بعد ذَكَاة أمه فَإِن خرج الْجَنِين حَيا لم يُؤْكَل إِلَّا بِذَكَاة إِلَّا إِذا مَاتَ مَعَ إسراع المذكي بذكاته أما الْجَنِين المزاق فَلَا يُؤْكَل إِلَّا بِذَكَاة بعد توفر شرطين إِن تحققت حَيَاته بعد إِسْقَاطه وَقبل ذبحه وَتمّ خلقه بِشعر جسده وَيجب النَّحْر فِي الْإِبِل والزرافة وَيجب ذبح غَيرهمَا فَإِن دعت الضَّرُورَة للعكس جَازَ ذَلِك ومندوبات الذّبْح سَبْعَة ذبح الْبَقر وَأَن يكون الذّبْح أَو النَّحْر بالحديد وَأَن يسن الْحَدِيد وَقيام الْإِبِل مُقَيّدَة أَو معقولة الرجل الْيُسْرَى وضجع الْمَذْبُوح بِرِفْق وتوجيهه للْقبْلَة وإيضاح مَحل الذّبْح
ومكروهاته ثَلَاثَة الذّبْح بدور حُفْرَة والسلخ للجلد أَو الْقطع لبَعض الْأَعْضَاء بعد تَمام الذّبْح أَو النَّحْر وَقبل تَمام خُرُوج روحها وتعمد إبانة الرَّأْس ابْتِدَاء
الْمُبَاح
س _ مَا هُوَ الْمُبَاح وَكم هِيَ أجناسه
ج _ الْمُبَاح هُوَ كل مَا يذكى مِمَّا تعْمل فِيهِ الذَّكَاة وَهُوَ بِالنّظرِ لما يُؤْكَل جِنْسَانِ
حَيَوَان وَغير حَيَوَان كَمَا أَنه يَشْمَل مَا يُبَاح شربه
وَالْحَيَوَان نَوْعَانِ
بحري وبري
س _ هَل يُبَاح أكل الْحَيَوَان البحري بِدُونِ ذَكَاة
ج _ الْحَيَوَان البحري لَا يفْتَقر إِلَى ذَكَاة فَهُوَ مُبَاح أكله مُطلقًا وَلَو كَانَ مَيتا أَو خنزيرا أَو تمساحا أَو سلحفاة سَوَاء كَانَ ذَلِك الْمَيِّت راسبا فِي المَاء أَو طافيا أَو فِي بطن حوت أَو طير وَسَوَاء ابتلعه مَيتا أَو حَيا وَمَات فِي بَطْنه
стр. 280
فَيغسل ويؤكل وَسَوَاء صَاده مُسلم أَو مَجُوسِيّ وميتة الْبَحْر طَاهِرَة وَلَو تَغَيَّرت بنتونة إِلَّا أَن يتَحَقَّق ضررها فَيحرم أكلهَا لضررها لَا لنجاستها وَكَذَلِكَ المذكي ذَكَاة شَرْعِيَّة فَهُوَ طَاهِر وَلَو تغير بنتونة ويؤكل مَا لم يخف الضَّرَر
س _ كم هِيَ أَنْوَاع الْمُبَاح من الْحَيَوَان الْبري وَمَا هِيَ
ج _ أَنْوَاع الْمُبَاح من الْحَيَوَان الْبري أَرْبَعَة الأول النعم من بقر وغنم وإبل الثَّانِي الطير بِجَمِيعِ أَنْوَاعه وَلَو كَانَ من النعم وَالطير الْجَلالَة أَي تسْتَعْمل النَّجَاسَات وَلَو كَانَ الطير ذَا مخلب
بِكَسْر الْمِيم
كالباز وَالْعِقَاب والرخم والمخلب للطائر والسبع كالظفر للْإنْسَان وَيسْتَثْنى من الطير الوطواط فَهُوَ من الْمَكْرُوه كَمَا يَأْتِي الثَّالِث الْوَحْش بِجَمِيعِ أَنْوَاعه كالحمار والبغل وَالْفرس وَالْبَقر الوحشية وكالزرافة والغزال والأرنب واليربوع دويبة أكبر من الفأر والفأر مَا لم يصل للنَّجَاسَة تَحْقِيقا أَو ظنا وَإِلَّا كره أكله فَإِن شكّ فِي وُصُوله لم يكره وَلَكِن فضلته نَجِسَة وكالوبر دويبة فَوق اليربوع وَدون السنور والقنفذ والحية الَّتِي أَمن سمها فَإِن لم يُؤمن سمها لم تبح وَيسْتَثْنى من الْوَحْش الْحَيَوَان المفترس فَإِنَّهُ من الْمَكْرُوه وَسَيَأْتِي الرَّابِع خشَاش الأَرْض كالعقرب والخنفساء والجندب بِضَم الْجِيم وَبَنَات وردان قريبَة من الجندب فِي الْخلقَة والنمل والدود والسوس فالذكاة تعْمل فِي هَذَا النَّوْع بِمَا يَمُوت بِهِ قِيَاسا على الْجَرَاد لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ نفس سَائِلَة فَيكون مُبَاح الْأكل إِن قبلته طبيعة الْآكِل وَإِلَّا فَلَا يجوز حَيْثُ ترَتّب عَلَيْهِ ضَرَر لِأَنَّهُ قد يعرض للمباح الطَّاهِر مَا يمْنَع أكله كَالْمَرِيضِ إِذا كَانَ يضر بِهِ نوع من الطَّعَام فَلَا يجوز أكله
س _ مَا هُوَ حكم الدُّود وَنَحْوه إِذا مَاتَ فِي الطَّعَام والدود الْمُتَوَلد فِي الْفَاكِهَة
ج - إِذا مَاتَ الدُّود وَنَحْوه فِي الطَّعَام وميز عَن الطَّعَام أخرج مِنْهُ وجوبا وَلَا يُؤْكَل من الطَّعَام لعدم ذَكَاته وَلَا يطْرَح الطَّعَام لطهارته لِأَن ميتَته طَاهِرَة وَإِن لم يمت فِي الطَّعَام جَازَ أكله مَعَ الطَّعَام بنية الذَّكَاة بِأَن يَنْوِي بمضغه ذَكَاته مَعَ
стр. 281
ذكر الله وَإِن لم يُمَيّز الدُّود وَنَحْوه بِأَن اخْتَلَط بِالطَّعَامِ وتحرى طرح الطَّعَام لعدم إِبَاحَة الدُّود الْمَيِّت بِهِ وَإِن كَانَ طَاهِرا فَيلقى لكَلْب وَنَحْوه إِلَّا إِذا كَانَ الدُّود أقل من الطَّعَام بِأَن كَانَ الثُّلُث فدون فَيجوز أكله مَعَه ليسارته
وَأما الدُّود الَّذِي يتَوَلَّد فِي الْفَاكِهَة والحبوب وَالتَّمْر فيؤكل مَعهَا مُطلقًا قل أَو كثر مَاتَ فِيهَا أَو لَا ميز أَو لَا
س _ مَا هُوَ الْمُبَاح من الطَّعَام وَالشرَاب
ج _ الْمُبَاح من الطَّعَام وَالشرَاب هُوَ الطَّاهِر مِنْهُمَا وَلم يفْسد الْعقل وَلَا الْبدن كالنبات الشَّامِل للحبوب والبقول وَغَيرهمَا وَيخرج السَّكْرَان وَنَحْوه من الْمُحرمَات الْآتِيَة وكاللبن الْمُبَاح الْخَارِج حَال الْحَيَاة أَو بعد الذَّكَاة وَإِلَّا فَإِنَّهُ نجس وَلبن مَكْرُوه الْأكل مَكْرُوه إِن خرج بِالصّفةِ الْمُتَقَدّمَة وَإِلَّا فَهُوَ نجس أما لبن الْآدَمِيّ فطاهر مُبَاح مُطلقًا خرج فِي الْحَيَاة أَو بعد الْمَوْت وكالبيض إِذا خرج بِالصّفةِ الْمَذْكُورَة وكعصير الْعِنَب والفقاع بِضَم الْفَاء وَتَشْديد الْقَاف وَهُوَ شراب يتَّخذ من الْقَمْح وَالتَّمْر وَمن ذَلِك الشَّرَاب الْمُسَمّى بالماريسة وكالسوبيا وَهُوَ شراب يتَّخذ من الْأرز أَو الْقَمْح يُضَاف إِلَيْهِ عسل أَو سكر
س _ مَا هُوَ الْمحرم من الطَّعَام وَالشرَاب وَمَا هُوَ الْفرق بَين الْمُسكر والمخدر
ج _ الْمحرم من الْأَطْعِمَة والأشربة هُوَ مَا أفسد الْعقل مِمَّا ذكر وَمَا أفسد الْعقل من الْأَشْرِبَة يُسمى مُسكرا وَإِن لم يكن متخذا من مَاء الْعِنَب الْمُسَمّى بِالْخمرِ وَهُوَ نجس وَيحد شَاربه قل أَو كثر وَأما مَا أفسد الْعقل من النَّبَات كالحشيشة والأفيون والسيكران والداتورة أَو من المركبات كبعض المعاجين فيسمى مُفْسِدا ومخدرا ومرقدا وَهُوَ طَاهِر لَا يحد مستعمله بل يُؤَدب وَلَا يحرم الْقَلِيل مِنْهُ الَّذِي لَا أثر لَهُ بل يكره فالمسكر مَا غيب الْعقل دون الْحَواس مَعَ نشوة وطرب والمخدر مَا غيب الْعقل دون الْحَواس لَا مَعَ نشوة وطرب والمرقد مَا غيبهما مَعًا كالداتورة وَمن الْمحرم مَا أفسد الْبدن كذوات السمُوم وَالنَّجس كَالدَّمِ
стр. 282
وَالْبَوْل وَالْغَائِط وميتة حَيَوَان لَهُ نفس سَائِلَة وكخنزير وحمار أنسي أَصَالَة بل وَلَو كَانَ وحشيا تأنس وَلَا ينظر حِينَئِذٍ لأصله فَإِن توحش بعد ذَلِك أكل وَصَارَت فضلته طَاهِرَة وكبغل وَفرس وميتة مَا لَيْسَ لَهُ نفس سَائِلَة كالجراد وخشاش الأَرْض وَإِن كَانَت ميتَة طَاهِرَة إِذْ لَا يُبَاح إِلَّا بِذَكَاة كَمَا تقدم
س _ مَا هُوَ الْمَكْرُوه من الْأَطْعِمَة والأشربة
ج _ مكروهات الْأَطْعِمَة والأشربة خَمْسَة ١) الوطواط وَهُوَ الخفاش ٢) وَالْحَيَوَان المفترس كالسبع وَالذِّئْب والضبع والثعلب والفهد والنمر والنمس والقرد والدب والهر وَإِن كَانَ وحشيا والمفترس هُوَ مَا افترس الْآدَمِيّ أَو غَيره وَأما العادي فمخصوص بالآدمي ٣) وَالْكَلب الأنسي ٤) وشراب خليطين بِأَن يخلط نَوْعَانِ وَيشْرب مِنْهُمَا كزبيب وتمر أَو تين أَو مشمش أَو نَحْو ذَلِك وَسَوَاء خلطا عِنْد الإنتباذ أَو عِنْد الشّرْب وَمحل الْكَرَاهَة إِن أمكن الْإِسْكَار بِأَن طَال زمن النبذ كَالْيَوْمِ وَاللَّيْلَة فأعلى لَا إِن قرب الزَّمن فَهُوَ مُبَاح وَلَا إِن دخله الْإِسْكَار وَلَو ظنا فَهُوَ حرَام نجس ٥) وَالنّذر لشَيْء من الْفَوَاكِه وَلَو مُفردا كزبيب فَقَط فِي وَاحِد من هاته الْأَوَانِي الْأَرْبَعَة
فِي الدُّبَّاء وَهُوَ القرع أَو الحنتم وَهِي الْأَوَانِي المطلية بالزجاج الْأَخْضَر أَو الْأَصْفَر أَو غَيرهمَا من كل مَا دهن بزجاج ملون أَو المغير وَهُوَ المطلي بالقار أَي الزفت أَو النقير وَهُوَ مَا نقر من الْأَوَانِي من جُذُوع النّخل وَإِنَّمَا كره النبذ فِي هاته الْأَرْبَعَة لِأَن شَأْنهَا تَعْجِيل الْإِسْكَار لما نبذ فِيهَا بِخِلَاف غَيرهَا من الْأَوَانِي
س _ هَل يُبَاح للْمُضْطَر تنَاول الْمحرم من ميتَة وخمر وَغَيرهمَا
ج _ إِن الضَّرُورَة وَهِي حفظ النَّفس من الْهَلَاك أَو شدَّة الضَّرَر تبيح لصَاحِبهَا أَن يتَنَاوَل مَا حرم عَلَيْهِ من ميتَة وَغَيرهمَا بِقدر مَا يحفظ بِهِ حَيَاته وَيجوز لَهُ الشِّبَع من الْميتَة وَنَحْوهَا كَمَا يُبَاح لَهُ التزود مِنْهَا إِلَى أَن يَسْتَغْنِي عَنْهَا فَإِن اسْتغنى عَنْهَا وَجب طرحها إِلَّا ميتَة الْآدَمِيّ فَلَا يجوز أكلهَا للضَّرُورَة وَلَو مَاتَ الْمُضْطَر كَمَا أَن الْخمر لَا يجوز تنَاوله لضَرُورَة الْعَطش لِأَنَّهُ مِمَّا يزِيدهُ وَلَا يُبَاح شربه إِلَّا
стр. 283
لإِزَالَة غُصَّة حَيْثُ خشِي مِنْهَا الْهَلَاك فَقَط
س _ مَا هُوَ الَّذِي يقدم تنَاوله من الْأَشْيَاء الْمُحرمَة عِنْد اجتماعها
ج _ إِذا اجْتمعت الْميتَة وَالْخِنْزِير وَالصَّيْد الْحَيّ الَّذِي اصطاده الْمحرم قدم الْمُضْطَر الْميتَة فَإِن وجد صيد الْمحرم مذبوحا قدمه على الْميتَة وَقدم صيد الْمحرم على الْخِنْزِير كَمَا يقدم الْمُخْتَلف فِيهِ بَين الْعلمَاء فِي حرمته على الْمُتَّفق عَلَيْهِ فَيقدم الْخَيل على الْحمير وَالْبِغَال لِأَن مَشْهُور مَذْهَب الشَّافِعِي حل أكل الْخَيل وَفِي مَذْهَبنَا قَول بِالْإِبَاحَةِ أَيْضا وَسلف لمَالِك قَول بِكَرَاهَة أكل البغال وَالْحمير فَإِن كَانَت حَيَّة ذكيت وقدمت على الْميتَة
س _ مَا هُوَ الحكم إِذا وجد الْمُضْطَر طَعَاما لغير مُضْطَر
ج _ إِذا وجد الْمُضْطَر طَعَاما لغير مُضْطَر قدمه على مَا ذكر من الْميتَة وَلحم الْخِنْزِير وَلحم الصَّيْد وَمَا اخْتلف فِيهِ فَيَأْخذهُ من صَاحبه وَلَو بِغَصب إِلَّا إِذا خَافَ بغصبه أَن تقطع يَده أَو يضْرب ضربا مبرحا فَأولى الْقَتْل فَإِن خَافَ ذَلِك قدم الْميتَة أَو لحم الْخِنْزِير وللمضطر أَن يُقَاتل صَاحبه إِلَى أَخذه مِنْهُ بعد أَن ينذره ويعلمه أَنه مُضْطَر فَإِن لم يُعْطه قَاتله فَإِن قتل صَاحبه فدمه هدر لوُجُوب بذله للْمُضْطَر وَإِن قتل الْمُضْطَر فالقصاص
خُلَاصَة الْمُبَاح
الْمُبَاح كل مَا يذكى مِمَّا تعْمل فِيهِ الذَّكَاة وَهُوَ حَيَوَان وَغَيره وَمَا يُؤْكَل وَمَا يشرب فالحيوان البحري لَا يفْتَقر إِلَى الذَّكَاة فَهُوَ مُبَاح أكله وَلَو كَانَ مَيتا أَو خنزيرا اصاده مُسلم أَو مَجُوسِيّ وميتة الْبَحْر طَاهِرَة وَلَو تَغَيَّرت بنتونة وَكَذَلِكَ المذكى ذَكَاة شَرْعِيَّة وأنواع الْمُبَاح من الْحَيَوَان الْبري أَرْبَعَة النعم وَالطير بِجَمِيعِ أَنْوَاعه وَلَو كَانَ النعم وَالطير جلالة وَلَو كَانَ الطير ذَا مخلب والوحش بِجَمِيعِ أَنْوَاعه إِلَّا المفترس فمكروه وخشاش الأَرْض كالعقرب والخنفساء فالذكاة تعْمل فِي هَذَا النَّوْع بِمَا يَمُوت بِهِ كالجراد
стр. 284
فَهُوَ مُبَاح الْأكل إِن قبلته طبيعة الْآكِل
وَإِذا مَاتَ الدُّود وَنَحْوه فِي الطَّعَام وميز عَنهُ أخرج مِنْهُ وَلَا يطْرَح الطَّعَام لطهارته وَإِن لم يمت جَازَ أكله مَعَ الطَّعَام بنية الذَّكَاة وَإِن لم يُمَيّز طرح الطَّعَام إِلَّا إِذا كَانَ الدُّود أقل من الطَّعَام بِأَن كَانَ الثُّلُث فدون فَيجوز أكله مَعَه وَأما الدُّود الَّذِي يتَوَلَّد فِي الْفَاكِهَة والحبوب فيؤكل مَعهَا من دون تَفْصِيل والمباح من الطَّعَام وَالشرَاب هُوَ الطَّاهِر مِنْهُمَا وَلم يفْسد الْعقل وَالْبدن كالنبات وَاللَّبن الْخَارِج حَال الْحَيَاة أَو بعد الذَّكَاة وَالْبيض إِذا خرج بِالصّفةِ الْمُتَقَدّمَة كعصير الْعِنَب والفقاع والمريسة والسوبيا
وَالْمحرم من الْأَطْعِمَة والأشربة مَا أفسد الْعقل مِمَّا ذكر فيسمى مُسكرا إِن كَانَ من الْأَشْرِبَة وَهُوَ نجس يحد شَاربه قل أَو كثر وَيُسمى مخدرا إِن كَانَ من النَّبَات كالحشيشة وَهُوَ طَاهِر لَا يحد مستعمله بل يُؤَدب وَلَا يحرم الْقَلِيل مِنْهُ بل يكره وَمن الْمحرم مَا أفسد الْبدن كذوات السمُوم وَالنَّجس كَالدَّمِ وَالْخِنْزِير وَالْحمار الأنسي وَلَو كَانَ وحشيا تأنس وكالبغل وَالْفرس وميتة مَا لَيْسَ لَهُ نفس سَائِلَة كالجراد
وَالْمَكْرُوه مِمَّا يُؤْكَل وَيشْرب خَمْسَة الوطواط وَالْحَيَوَان المفترس وَالْكَلب الأنسي وشراب خليطين إِن أمكن الْإِسْكَار بطول الزَّمن كَالْيَوْمِ وَاللَّيْلَة لَا إِن قرب فَهُوَ مُبَاح وَلَا إِن دخله الْإِسْكَار وَلَو ظنا فَهُوَ حرَام ونجس والنبذ لشَيْء من الْفَوَاكِه فِي وَاحِد من هاته الْأَوَانِي الْأَرْبَعَة فِي الدُّبَّاء أَو الحنتم أَو المقير أَو النقير والضرورة وَهِي حفظ النَّفس من الْهَلَاك أَو شدَّة الضَّرَر تبيح لصَاحِبهَا أَن يتَنَاوَل مَا حرم عَلَيْهِ من ميتَة وَغَيرهَا بِقدر مَا يحفظ بِهِ حَيَاته فَيُبَاح لَهُ الشِّبَع مِنْهَا والتزود إِلَى أَن يَسْتَغْنِي عَنْهَا وَلَا يجوز تنَاول الْخمر لضَرُورَة الْعَطش وَلَا يُبَاح شربه إِلَّا لإِزَالَة غُصَّة وَيقدم الْمُضْطَر الْميتَة على الْخِنْزِير وَالصَّيْد الْحَيّ الَّذِي صَاده الْمحرم فَإِن كَانَ الصَّيْد مذبوحا قدمه عَلَيْهَا كَمَا يقدم صيد الْمحرم على الْخِنْزِير والمختلف فِيهِ على الْمُتَّفق عَلَيْهَا وَطَعَامًا لغير مُضْطَر على مَا ذكر من الْميتَة وَمَا يعدها فَيَأْخذهُ وَلَو بِغَصب إِلَّا إِذا خَافَ قطع يَده أَو ضربه ضربا مبرحا فَيقدم الْميتَة أَو لحم الْخِنْزِير
стр. 285
وللمضطر أَن يُقَاتل صَاحب الطَّعَام على أَخذه مِنْهُ بعد إنذاره وإعلامه أَنه مُضْطَر
الطَّاهِر وَالنَّجس
س _ كم هِيَ الْأَعْيَان الطاهرة وَمَا هِيَ
ج _ الْأَعْيَان الطاهرة ثَلَاثُونَ وَتَأْتِي بأعدادها مفصلة فِي الْأَجْوِبَة الْآتِيَة
س _ مَا هُوَ حكم أَجزَاء الأَرْض والحي وعرقه ودمعه ومخاطه ولعابه وبيضه وَالْخَارِج بعد الْمَوْت
ج _ الأَصْل فِي الْأَشْيَاء الطَّهَارَة فَجَمِيع أَجزَاء الأَرْض وَمَا تولد مِنْهَا طَاهِر والنجاسة عارضة وَإِلَيْك الْأَعْيَان الطاهرة بأعدادها ١) الْحَيّ وَلَو كَلْبا أَو خنزيرا ٢) وعرقه ٣) ودمعه ٤ ومخاطه ٥) ولعابه ٦) وبيضه إِلَّا المذر بِفَتْح الْمِيم وَكسر الذَّال وَهُوَ مَا تغير بعفونة أَو زرقة أَو صَار دَمًا فَإِنَّهُ نجس بِخِلَاف الممروق وَهُوَ مَا اخْتَلَط بياضه بصفاره من غير نتونة فَإِنَّهُ طَاهِر ٧) وَالْخَارِج من الْحَيَوَان بعد الْمَوْت بِذَكَاة شَرْعِيَّة من جَمِيع مَا تقدم ٨) وَالْخَارِج بعد الْمَوْت مِمَّا ميتتة طَاهِرَة كالسمك وَالْجَرَاد أما الْخَارِج مِمَّا ميتَته غير طَاهِرَة كالأنعام بعد مَوتهَا فَهُوَ نجس
س _ مَا هُوَ حكم البلغم والصفراء وَمَا سقط من الدِّمَاغ وميت الْآدَمِيّ وَمَا لَا دم لَهُ والبحري وَمَا ذكي وَالشعر والزغب
ج _ الْمَذْكُورَات من الْأَعْيَان الطاهرة
فالبلغم هُوَ مَا يخرج من الصَّدْر منعقدا كالمخاط ١٠) وَمَا يسْقط من الدِّمَاغ من آدَمِيّ أَو غَيره ١١) والصفراء مَاء أصفر ملتحم يخرج من الْمعدة يشبه الصَّبْغ الزَّعْفَرَانِي لِأَن الْمعدة عندنَا طَاهِرَة فَمَا خرج مِنْهَا طَاهِر مَا يسْتَحل إِلَى فَسَاد كالقيء الْمُتَغَيّر ١٢) وميتة الْآدَمِيّ وَلَو كَافِرًا ١٣) وميتة مَا لَا دم لَهُ من جَمِيع خشَاش
следующие страницы →