← Фикх малики

Фикх малики · id 6193

القوانين الفقهية

ابن جزي الكلبي

Полный текст (292 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

إِلَيْهِ أَو أرسل رَسُولا فَقيل يَحْنَث بهما وَقيل لَا يَحْنَث بهما وَقيل يَحْنَث بِالْكتاب لَا بالرسول وَإِذا قُلْنَا بِالْكتاب فوصل فَلم يقرأالمكتوب إِلَيْهِ فَفِي وُقُوع الْحِنْث قَولَانِ وَكَذَلِكَ لَو حلف أَلا يكلم إنْسَانا فَكَلمهُ فَلم يسمعهُ وَإِن حلف أَن يكلمهُ لم يبر بِالْكتاب وَلَا بالرسول وَإِن حلف أَن لَا يكلمهُ فَسلم عَلَيْهِ فِي غير الصَّلَاة حنث وَإِن كَانَ فِي الصَّلَاة لم يَحْنَث إِذا كَانَ مَأْمُوما والمحلوف عَلَيْهِ هُوَ الإِمَام (الْفَرْع الْخَامِس عشر) من حلف أَلا تخرج زَوجته إِلَّا بِإِذْنِهِ فَأذن لَهَا وَلم تعلم أَو لم تسمع وخرجتحنث خلافًا للشَّافِعِيّ (الْفَرْع السَّادِس عشر) من حلف أَن لَا يُفَارق غَرِيمه إِلَّا بِحقِّهِ لم يبر بِالرَّهْنِ وَلَا بِالضَّمَانِ وَلَا بالإحالة وَإِن كَانَت نِيَّته تَوْثِيق حَقه بر بِكُل وَاحِد مِنْهَا (الْفَرْع الثَّامِن عشر) من حلف أَن يهجر فلَانا بر بهجران ثَلَاثَة أَيَّام لِأَنَّهَا نِهَايَة الهجران الْجَائِز شرعا وَقيل لَا يبر إِلَّا بِشَهْر لِأَنَّهُ كثيرا مَا تقع عَلَيْهِ الْأَيْمَان فِي الْعَادة فَإِن حلف أَن يهجره أَيَّامًا أَو أشهرا أَو سِنِين لزمَه أقل الْجمع وَهُوَ ثَلَاثَة (الْفَرْع التَّاسِع عشر) إِذا حلف على فعل فَهَل يحمل على أقل مَا يحْتَملهُ اللَّفْظ أَو على الْأَكْثَر وَهُوَ الْمَشْهُور قَولَانِ وَعَلِيهِ الْخلاف فِيمَن حلف أَن يَأْكُل رغيفا فَأكل بعضه فَإِنَّهُ يَحْنَث فِي الْمَشْهُور وَلَو حلف أنيأكله لم يبر إِلَّا بِأَكْل جَمِيعه وَكَذَلِكَ لَو حلف على الْوَطْء يَحْنَث بمغيب الْحَشَفَة على الْمَشْهُور وعَلى الآخر لَا يَحْنَث بِدُونِ الْإِنْزَال وَلَو حلف أَن لَا يَأْكُل خبْزًا وزيتا فَأكل أَحدهمَا فَفِيهِ الْخلاف وَذَلِكَ كُله عِنْد فقد النِّيَّة (الْفَرْع الموفي عشْرين) من حلف على فعل شَيْء ينْتَقل حنث بِمَا ينْتَقل إِلَيْهِ كالحاف على الْقَمْح فَأكل خبزه أَو على اللَّبن فَأكل جبنه أَو على الْعِنَب فَأكل زبيبه وَقيل لَا يَحْنَث (تَنْبِيه) إِنَّمَا الْأَحْكَام الَّتِي ذكرنَا فِي هَذِه الْفُرُوع مَعَ عدم النِّيَّة والبساط فَإِذا كَانَ للْحَالِف نِيَّة أَو بِسَاط حمل عَلَيْهِ الْبَاب الثَّالِث فِي الْكَفَّارَة وَالِاسْتِثْنَاء وَفِيه فصلان (الْفَصْل الأول) فِي الْكَفَّارَة وَهِي ثَلَاثَة أَشْيَاء على التَّخْيِير وَهِي طَعَام عشرَة مَسَاكِين أَو كسوتهم أَو تَحْرِير رَقَبَة ورابع مُرَتّب بعْدهَا وَهُوَ صِيَام ثَلَاثَة أَيَّام فَأَما الْإِطْعَام فَمد بِمد النَّبِي ﷺ لكل مِسْكين إِن كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَإِن كَانَ بغَيْرهَا فَقَالَ ابْن الْقَاسِم يجْزِيه الْمَدّ بِكُل مَكَان وَقَالَ غَيره يخرج الْوسط من الشِّبَع وَقَالَ بَعضهم هُوَ رطلان بالبغدادي وَشَيْء من الإدام وعد ذَلِك وسطا من الشِّبَع فِي جَمِيع الْأَمْصَار وَالْوسط من الشِّبَع فِي بِلَادنَا رَطْل وَنصف رَطْل من أرطالنا وَقَالَ أَبُو حنيفَة يُعْطي نصف صَاع من قَمح أَو صَاعا من شعير أَو زبيب قَالَ وَإِن غذاهم وعشاهم أَجزَأَهُ وَلَا يجْزِيه أَن يطعم مِسْكينا وَاحِدًا عشرَة

стр. 107

أَيَّام خلافًا لأبي حنيفَة وَيشْتَرط فِي الْمِسْكِين الْإِسْلَام وَالْحريَّة خلافًا لأبي حنيفَة وَأما الْكسْوَة فَأَقل ذَلِك للرجل ثوب يستر جَمِيع جسده وللمرأة مَا يجوز لَهَا فِيهِ الصَّلَاة وَذَلِكَ ثوب وخمار وَيجْزِي عِنْدهمَا أقل مَا ينْطَلق عَلَيْهِ اسْم قَمِيص أَو إِزَار أَو سَرَاوِيل أَو عِمَامَة وَأما الرَّقَبَة فَيشْتَرط فِيهَا أَن تكون مُؤمنَة خلافًا لأبي حنيفَة سليمَة من الْعُيُوب خلافًا للظاهرية لَيْسَ فِيهَا شركَة وَلَا عقد عتق وَكَذَلِكَ تشْتَرط هَذِه الشُّرُوط فِي الرَّقَبَة فِي كَفَّارَة الْفطر فِي رَمَضَان وَفِي كَفَّارَة الظِّهَار وعيوب الرَّقَبَة على ثَلَاثَة أَنْوَاع مِنْهَا من يمْنَع من الْأَجْزَاء وَهُوَ مَا يمْنَع من الْكسْب أَو كَمَاله كالمرض المزمن الَّذِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ والعمى والبكم وَالْجُنُون والهرم المفرط وَمِنْهَا مَا لَا يقْدَح فِي الْأَجْزَاء وَهُوَ لَا يشين كالعرج الْخَفِيف وَقطع الْأُنْمُلَة وَمِنْهَا مَا اخْتلف فِيهِ وَهُوَ مَا يشين وَلَا يمْنَع من الْكسْب كالصمم والعور وَالْعَرج الْبَين وَأما الصّيام فَلَا يشْتَرط فِيهِ التَّتَابُع خلافًا لأبي حنيفَة وَلَكِن يسْتَحبّ فروع خَمْسَة (الْفَرْع الأول) إِن كفر العَبْد بالصيام أَجزَأَهُ وبالعتق لَا يجْزِيه وَفِي الْإِطْعَام وَالْكِسْوَة قَولَانِ (الْفَرْع الثَّانِي) لَا يحرم الْحِنْث وَلَكِن الأولى أَن لَا يَحْنَث إِلَّا أَن يكون الْخَيْر فِي الْحِنْث (الْفَرْع الثَّالِث) يجوز تَقْدِيم الْكَفَّارَة قبل الْحِنْث وفَاقا للشَّافِعِيّ وَقيل لَا يجوز وفَاقا لأبي حنيفَة (الْفَرْع الرَّابِع) لَو لفق كَفَّارَة من نَوْعَيْنِ مثل أَن يطعم خَمْسَة فَاخْتلف هَل يجْزِيه أم لَا (الْفَرْع الْخَامِس) فِي التّكْرَار إِذا حلف بعدة من أَسمَاء الله كَقَوْلِه وَالله والسميع والعليم وَنَحْوه لم لم تَتَكَرَّر عَلَيْهِ الْكَفَّارَة وَقَالَ قوم تَتَكَرَّر وَلَا يتَكَرَّر الْحِنْث بتكرار الْفِعْل إِلَّا إِذا أَتَى بِصِيغَة تَقْتَضِي التّكْرَار كَقَوْلِه كلما وَمَتى وَشبه ذَلِك أَو يقْصد التّكْرَار وَلَا خلاف أَن من حلف على أُمُور شَتَّى يَمِينا وَاحِدَة أَنه إِنَّمَا تلْزمهُ كَفَّارَة وَاحِدَة وَأَن من حلف على شَيْء وَاحِد أيمانا كَثِيرَة أَنه يلْزمه كَفَّارَة لكل يَمِين فَإِن حلف على شَيْء وَاحِد مرَارًا كَثِيرَة كَقَوْلِه وَالله وَالله وَالله فَفِي كل يَمِين كَفَّارَة إِلَّا إِذا أَرَادَ التَّأْكِيد وَقَالَ قوم كَفَّارَة وَاحِدَة (الْفَصْل الثَّانِي) فِي الإستثناء وَله تَأْثِير فِي الْيَمين اتِّفَاقًا وَهُوَ نَوْعَانِ (النَّوْع الأول) بِمَشِيئَة الله وَهُوَ رفع لحكم الْيَمين بِالْجُمْلَةِ وَلَا ينفع إِلَّا فِي الْيَمين بِاللَّه دون الطَّلَاق وَالْعتاق وَغير ذَلِك خلافًا لَهما (النَّوْع الثَّانِي) بَالا وَنَحْوهَا وَهُوَ رفع بعض مَا يتَنَاوَلهُ الْيَمين فينفع فِي جَمِيع الْأَيْمَان وَيشْتَرط فِي النَّوْعَيْنِ ثَلَاثَة شُرُوط (أَحدهَا) النُّطْق بِاللِّسَانِ وَلَا يَكْفِيهِ مُجَرّد النِّيَّة إِلَّا فِي الإستثناء بِمَشِيئَة الله وَاخْتلف فِي إِلَّا وَنَحْوهَا إِذا كَانَت الْيَمين مِمَّا يقْضى عَلَيْهِ بهَا وَلم تقم عَلَيْهِ بَينه وَإِن نطق سرا أَجزَأَهُ إِلَّا إِن اسْتحْلف أَو حلف فِي حق أَو شَرط (الثَّانِي) اتِّصَاله بِالْيَمِينِ من غير فصل إِلَّا بسعال أَو عطاس أَو تثاؤب أَو شبه ذَلِك وَقَالَ الشَّافِعِي لَا بَأْس بالسكتة الْخَفِيفَة للتذكر أَو للتنفس أَو انْقِطَاع الصَّوْت وَقَالَ قوم ينفع الإستثناء مَا لم يقم من مَجْلِسه وَقَالَ ابْن عَبَّاس يَنْفَعهُ مَتى مَا ذكر وَلَو بعد حِين (الثَّالِث) قصد حل الْيَمين فَلَو قصد تَأْكِيد الْيَمين أَو التَّفْوِيض إِلَى الله أَو التأدب والتبرك لم يَنْفَعهُ وَلَا يشْتَرط أَن يكون قَصده مُقَارنًا لبَعض

стр. 108

حُرُوف اللَّفْظ وَاشْترط ابْن الْمَوَّاز أَن يقْصد الِاسْتِثْنَاء قبل تَمام حُرُوف الْيَمين وَلَو بِحرف فرعان (الْفَرْع الأول) يجْرِي مجْرى الإستثناء بِمَشِيئَة الله مَشِيئَة غَيره كَقَوْلِه إِلَّا أَن يَشَاء فلَان أَو إِلَّا إِن بدا لي وَشبه ذَلِك (الْفَرْع الثَّانِي) إِذا قَالَ إِلَّا أَن يقْضِي الله أَو يُرِيد الله غير ذَلِك فَاخْتلف هَل هُوَ اسْتثِْنَاء أم لَا الْبَاب الرَّابِع فِي أَرْكَان النّذر وَهِي ثَلَاثَة النَّاذِر والمنذور وَصِيغَة النّذر فَأَما النَّاذِر فَكل مُكَلّف وَلَا يلْزم النّذر الصَّبِي وَلَا الْمَجْنُون وَلَا الْكَافِر وَأما الْمَنْذُور فعلى نَوْعَيْنِ مُبْهَم ومعين فالمبهم مَا لَا يبين نَوعه كَقَوْلِه لله عَليّ نذر فَفِيهِ كَفَّارَة يَمِين وَحكمه كاليمين بِاللَّه فِي الإستثناء واللغو وَقَالَ قوم فِيهِ كَفَّارَة الظِّهَار وَقَالَ قوم صَلَاة رَكْعَتَيْنِ أم صِيَام يَوْم والمعين على أَرْبَعَة أَقسَام (الأول) قربَة فَيجب الْوَفَاء بهَا سَوَاء كَانَت وَاجِبَة أَو مَنْدُوبَة (الثَّانِي) مَعْصِيّة فَيحرم الْوَفَاء بهَا وَلَا يجب على النَّاذِر شَيْء وَقَالَ أَبُو حنيفَة عَلَيْهِ كَفَّارَة يَمِين وَذَلِكَ كالزنى وَشرب الْخمر وَكَذَلِكَ الصَّلَاة فِي أَوْقَات الْمَنْع من الصَّلَاة وَالصِّيَام فِي أَيَّام الْمَنْع من الصّيام (الثَّالِث) مَكْرُوه فَيكْرَه الْوَفَاء بِهِ (الرَّابِع) مُبَاح فَيُبَاح الْوَفَاء بِهِ وَتَركه وَلَيْسَ على من تَركه شَيْء وَقَالَ ابْن حَنْبَل عَلَيْهِ كَفَّارَة يَمِين وَأما الصِّيغَة فنوعان مُطلق ومقيد فَأَما الْمُطلق فَمَا كَانَ شكرا لله على نعْمَة أَو لغير سَبَب كَقَوْلِه لله عَليّ أَن أَصوم كَذَا أَو أُصَلِّي كَذَا وَهُوَ مُسْتَحبّ وَيجب الْوَفَاء بِهِ سَوَاء ذكر لفظ النّذر أَو لم يذكرهُ إِلَّا إِن قصد الْإِخْبَار فَلَا يجب عَلَيْهِ شَيْء وَأما الْمُقَيد فَهُوَ الْمُعَلق بِشَرْط كَقَوْلِه إِن قدم فلَان أَو شفى الله مريضي أَو إِن قضى الله حَاجَتي فعلي كَذَا وَهُوَ مُبَاح وَقيل مَكْرُوه وَيلْزم الْوَفَاء بِهِ سَوَاء علقه على قربَة أَو مَعْصِيّة أَو مَكْرُوه أَو مُبَاح وَلَا يقْضِي عَلَيْهِ بِالْوَفَاءِ بِهِ إِذْ لَا يجْزِيه إِلَّا بنية وَلَا نذر فِيمَا يملك إِلَّا على شَرط الْملك وَلَا اعْتِبَار باخْتلَاف الْوُجُوه الَّتِي يَقع النّذر عَلَيْهَا من لجاج أَو غضب أَو غير ذَلِك الْبَاب الْخَامِس فِي أَحْكَام النّذر وَفِيه ثَمَانِي مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) فِي نذر الصَّوْم فَإِذا نذر الصَّوْم أَو حلف بِهِ فَحنث لزمَه الْأَيَّام الَّتِي نَوَاهَا وَإِن لم يعين عددا كَفاهُ يَوْم وَاحِد وَلَو نذر صِيَام يَوْم سَمَّاهُ فَوَافَقَ يَوْم عيد أَو مرض أَو حيض لم يلْزمه قَضَاؤُهُ وَقيل يلْزمه وَلَو نذر

стр. 109

صَوْم الدَّهْر لزمَه وَلَا شَيْء عَلَيْهِ فِي أَيَّام الْعِيد وَالْحيض ورمضان وَله الْفطر فِي الْمَرَض وَالسّفر وَلَا قَضَاء عَلَيْهِ إِذْ لَا يُمكنهُ وَلَو نذر صَوْم سنة أفطر أَيَّام الْعِيد وَأَيَّام التَّشْرِيق وَصَامَ رَمَضَان عَن رَمَضَان وَلَا قَضَاء عَلَيْهِ إِلَّا إِن نوى أَن يقْضِي وَقيل عَلَيْهِ الْقَضَاء إِلَّا إِن نوى أَن لَا يقْضِي وَإِن نذر صِيَام يَوْم يقدم فلَان فَقدم لَيْلًا صَامَ صَبِيحَة تل كالليلة وَأَن قدم نَهَارا صَامَ يَوْمًا عوضه وَقيل لَا شَيْء عَلَيْهِ وَلَا يجْزِيه أَن يبيت نِيَّة الصَّوْم فِيهِ قبل قدومه (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) فِي الصَّلَاة إِذا نذر صَلَاة لزمَه مَا نوى وَإِلَّا كفته رَكْعَتَانِ فَإِن نوى أقل من رَكْعَة لَزِمته رَكْعَتَانِ وَكَذَلِكَ أَن نوى صَوْم بعض يَوْم كَمَا لَو طلق نصف طَلْقَة لزمَه إكمالها (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) فِي الصَّدَقَة إِن نذر صَدَقَة جَمِيع مَاله أَو حلف بذلك فَحنث كَفاهُ الثُّلُث وَأَن نذر أقل من الْجَمِيع كالنصف أَو الثُّلثَيْنِ أَو شَيْئا بِعَيْنِه كداره وَلَا يملك غَيرهَا أَو عددا مَعْلُوما لزمَه مَا نوى وَإِن كَانَ جلّ مَاله أَو كُله وَقيل يجْزِيه الثُّلُث وَإِن لم يعين كَفاهُ مَا يتَصَدَّق بِهِ من قَلِيل أَو كثير وَقَالَ أَبُو حنيفَة فِيمَن نذر جَمِيع مَاله يلْزمه جَمِيعه وَقَالَ الشَّافِعِي أَن كَانَ على وَجه النّذر لزمَه الْوَفَاء بِهِ وَأَن كَانَ على وَجه اللجاج وَالْغَضَب فَعَلَيهِ كَفَّارَة يَمِين وَقَالَ ابْن حبيب أَن كَانَ مَلِيًّا أخرج ثلث مَاله وَأَن أجحف بِهِ إِخْرَاج الثُّلُث أخرج قدر زَكَاة مَاله وَأَن كَانَ فَقِيرا كفر كَفَّارَة الْيَمين وَقَالَ سَحْنُون يخرج مَا لَا يضر بِهِ سَوَاء عين أَو لم يعين ثمَّ أَنه إِذا قَالَ لوجه الله فمخرجه الصَّدَقَة دون غَيرهَا وَأَن قَالَ فِي سَبِيل الله كَانَ مخرجه الْغَزْو وَالْجهَاد خَاصَّة وَأَن قَالَ ذَلِك فِي عَبده كَانَ مخرجه الْعتْق (الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) فِي الْمَشْي إِلَى مَكَّة وَمن قَالَ عَليّ الذّهاب إِلَى مَكَّة أَو الْمسير أَو الْمُضِيّ فَإِن ذكر الْحَج أَو الْعمرَة لزمَه ذَلِك وَيفْعل الْعمرَة إِلَى آخر السَّعْي وَالْحج إِلَى طواف الْإِفَاضَة وَأَن لم يذكر الْحَج أَو الْعمرَة وَلَا نواهما فَقَالَ ابْن الْقَاسِم لَا شَيْء عَلَيْهِ وَأوجب أَشهب عَلَيْهِ الْحَج وَالْعمْرَة قَالَ سَحْنُون وَقد رَجَعَ ابْن الْقَاسِم إِلَى ذَلِك فَإِن قَالَ عَليّ الْمَشْي لزمَه أَن يحجّ أَو يعْتَمر مَاشِيا سَوَاء ذكر الْحَج أَو الْعمرَة أم لَا وَأَن عين أَحدهمَا لزمَه بِعَيْنِه فَإِن أَرَادَ الِانْتِقَال عَن الْحَج إِلَى الْعمرَة لم يجزه وَفِي انْتِقَاله من الْعمرَة إِلَى الْحَج قَولَانِ فَإِن مَشى جَمِيع الطَّرِيق غير مفرق أَجزَأَهُ اتِّفَاقًا وَأَن فرقه بَين عَاميْنِ فَفِيهِ خلاف وَإِن ركب فِي الطَّرِيق يَسِيرا لعَجزه عَن الْمَشْي أَجزَأَهُ وَعَلِيهِ دم وَإِن كَانَ كثيرا لزمَه أَن يمشي مرّة أُخْرَى من الْموضع الَّذِي ركب فِيهِ وَعَلِيهِ هدى إِلَّا أَن يكون هرما أَو زَمنا لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ فَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ وَقَالَ قوم إِنَّمَا عَلَيْهِ الْهدى وَإِن نذر الْمَشْي إِلَى الْمَسْجِد الْحَرَام أَو زَمْزَم أَو الْحجر أَو الْمقَام لزمَه الْحَج أَو الْعمرَة بِخِلَاف منى وعرفة والمواضع الَّتِي خَارج بلد مَكَّة وَقَالَ ابْن حبيب يلْزمه إِذا ذكر الْحرم أَو مَا هُوَ فِيهِ وَلَا يلْزمه إِذا سمى خَارج الْحرم إِلَّا عَرَفَات وَمن نذر الْمَشْي حافيا انتعل وَيسْتَحب لَهُ الْهَدْي (الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة) من نذر أَن يُضحي ببدنة لم تقم مقَامهَا بقرة مَعَ الْقُدْرَة عَلَيْهَا وَأما مَعَ الْعَجز فَفِي أَجْزَائِهَا خلاف وأجزاء مَذْهَب الْمُدَوَّنَة وَكَذَلِكَ الْخلاف فِي أَجزَاء سبع من الْغنم عِنْد عَجزه عَن الْبَقَرَة فَإِن نذر هَديا فَعَلَيهِ مَا نوى فَإِن لم ينْو شَيْئا فَعَلَيهِ أَن ينْحَر

стр. 110

بِمَكَّة بَدَنَة فَإِن لم يجد ذبح بقرة فَإِن لم يجد أَجزَأَهُ شَاة (الْمَسْأَلَة السَّادِسَة) من نذر أنيصلي فِي مَسْجِد الْمَدِينَة أَو بَيت الْمُقَدّس لزمَه خلافًا لأبي حنيفَة وَكَذَلِكَ يلْزمه إِذا ذكر أحد المسجدين وَلم يذكر الصَّلَاة أَو ذكر الْمَدِينَة أَو بَيت الْمُقَدّس وَنوى الصَّلَاة فِي مسجديهما فَإِن لم يرد الصَّلَاة فيهمَا فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَأَن نذر الْمَشْي إِلَى سَائِر الْمَسَاجِد فَإِن كَانَ قَرِيبا أَتَاهُ وَصلى فِيهِ وَإِن كَانَ بَعيدا صلى فِي مَوْضِعه وَلَا شَيْء عَلَيْهِ لِأَنَّهَا مَعْصِيّة (الْمَسْأَلَة السَّابِعَة) من نذر أَن يذبح وَلَده فِي مقَام إِبْرَاهِيم ﵇ نحر جزورا فدَاء وَقَالَ أَبُو حنيفَة نحر شَاة وَقَالَ قوم ينْحَر مائَة من الْإِبِل وَقَالَ الشَّافِعِي لَا شَيْء عَلَيْهِ لِأَنَّهَا مَعْصِيّة (الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة) من نذر الرِّبَاط أَو الْجِهَاد بثغر لزمَه بَيَان نظر فِي النّذر إِلَى النِّيَّة ثمَّ إِلَى الْعرف ثمَّ إِلَى مُقْتَضى اللَّفْظ لُغَة وَلَا ينفع فِيهِ الِاسْتِثْنَاء بِالْمَشِيئَةِ

стр. 111

= الْكتاب التَّاسِع فِي الْأَطْعِمَة والأشربة وَالصَّيْد والذبائح وَفِيه خمس أَبْوَاب = الْبَاب الأول فِي الْأَطْعِمَة فِي حَال الِاخْتِيَار جَمِيع المطعومات ضَرْبَان حَيَوَان أَو جماد نَبَات أَو غَيره فالجماد كُله حَلَال إِلَّا النَّجَاسَات وَمَا خالطته نَجَاسَة والمسكرات والمضرات كالسموم والطين مَكْرُوه وَقيل حرَام وَحرم الشَّافِعِي المخاط والمني وَأما الْحَيَوَان فَمِنْهُ مَا يحرم لسَبَب كالميتة والمنخنقة وَأَخَوَاتهَا وَسَتَأْتِي فِي الذَّبَائِح وَأما الْحَيَوَان فَمِنْهُ مَا يحرم قَالَ الطرطوشي انْعَقَد الْمَذْهَب فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَهِي رِوَايَة الْعِرَاقِيّين أَنه يُؤْكَل جَمِيع الْحَيَوَان من الْفِيل إِلَى النَّمْل والدود وَمَا بَين ذَلِك إِلَّا الْآدَمِيّ وَالْخِنْزِير فهما محرمان بِإِجْمَاع إِلَّا أَن مِنْهُ مُبَاحا مُطلقًا وَمِنْه مَكْرُوه وينسم الْكَلَام فِي الْحَيَوَان إِلَى سبع مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) فِي الْحَيَوَان البحري وَهُوَ خَمْسَة أَنْوَاع (الأول) السّمك وَهُوَ حَلَال إِجْمَاعًا إِلَّا أَن أَبَا حنيفَة لَا يُجِيز أكل الطافي وَإِنَّمَا يجوز عِنْده مَا مَاتَ بِسَبَب كالصيد أَو خُرُوجه من المَاء أَو غير ذَلِك (الثَّانِي) مَا لَهُ شبه حَلَال فِي الْبر (الثَّالِث) مَا لَا شبه لَهُ فِي الْبر وَكِلَاهُمَا حَلَال عِنْد الْإِمَامَيْنِ خلافًا لأبي حنيفَة إِذْ لَا يُبِيح كل مَا عدا السّمك (الرَّابِع) مَا لَهُ شبه حرَام كخنزير المَاء وكلبه فيؤكل وَقيل يكره وَقيل حرَام وفَاقا لَهما (الْخَامِس) مَا تطول حَيَاته فِي الْبر فيؤكل كالضفدع خلافًا لَهُم (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) فِي السبَاع كالأسد وَالذِّئْب والفهد والدب والنمر وَالْكَلب فَهِيَ مَكْرُوهَة وَقيل جَمِيعهَا مُحرمَة وفَاقا لَهُم إِلَّا أَن الشَّافِعِي أحل مِنْهَا الضَّب والضبع والثعلب وَقيل تحرم العادية مِنْهَا وَلَا تحرم غير العادية كالثعلب والهر وَلَا خلاف فِي جَوَاز أكل الضَّب وَكَرِهَهُ أَبُو حنيفَة (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) الطير وَهُوَ مُبَاح ذُو المخلب وَغَيره وَقيل يحرم ذُو المخلب كالبازي والصقر وَالْعِقَاب والنسر وفَاقا لَهُم وَتكره الخطاف وَقيل تجوز وحرمها الشَّافِعِي مَعَ كل مَا نهي عَن قَتله كالنمل وَمَعَ مَا أَمر بقتْله فِي الْحرم كالغراب والحدأة والحية والفأرة وَالْعَقْرَب وَأما الْجَرَاد

стр. 112

فيؤكل إِن مَاتَ بِسَبَب كَقطع عُضْو مِنْهُ أَو إحراقه أَو جعله فِي المَاء الْحر وَلَا يُؤْكَل إِن مَاتَ بِغَيْر سَبَب خلافًا لَهما ولمطرف (الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) ذَوَات الحوافر فالخيل مَكْرُوهَة وَقيل حَلَال وفَاقا للشَّافِعِيّ وَقيل مُحرمَة وَالْحمير مُغَلّظَة الْكَرَاهِيَة وَقيل مُحرمَة وفَاقا لَهُم والبغل كَذَلِك قَالَ اللَّخْمِيّ الْخَيل أخف من الْحمير وَالْبِغَال بَينهمَا وَأما حمَار فحلال فَإِن دجن وَصَارَ يحمل عَلَيْهِ فَقَوْلَانِ (الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة) مَا اخْتلف أَنه ممسوخ كالفيل والضب والقرد والقنفذ قيل حَلَال وَقيل حرَام (الْمَسْأَلَة السَّادِسَة) الْحَيَوَانَات المستقذرة كالحشرات وهوام الأَرْض قَالَ فِي الْجَوَاهِر يَحْكِي المخالفون عَن الْمَذْهَب جَوَاز أكلهَا قَالَ ابْن بشير وَالْمذهب بِخِلَاف ذَلِك وحرمها الشَّافِعِي لِأَنَّهَا خبائث والحلزون يُؤْكَل مِنْهُ مَا سلق أَو شوي لَا مَا مَاتَ وَحده (الْمَسْأَلَة السَّابِعَة) فِي الدِّمَاء قَالَ اللَّخْمِيّ وَدم مَا لَا يُؤْكَل لَحْمه حرَام قَلِيله وَكَثِيره وَدم مَا يُؤْكَل لَحْمه قبل الزَّكَاة كَذَلِك وَبعدهَا يحرم المسفوح فَإِن اسْتعْملت الشَّاة قبل تقطيعها وَظُهُور الدَّم كالمشوية جَازَ أكلهَا اتِّفَاقًا وَإِن قطعت فَظهر الدَّم فَاخْتلف هَل هُوَ حَلَال أَو حرَام وَأما مَا سوى هَذِه الْمسَائِل فَهُوَ حَلَال بِاتِّفَاق إِلَّا أَن أكل النَّجَاسَات كالدجاج المخلاة فَفِيهِ خلاف الْبَاب الثَّانِي فِي حَال الإضطرار ولإخفاء أَن الْميتَة تُبَاح للْمُضْطَر ثمَّ أَن النّظر فِي حد الضَّرُورَة وجنس المستباح وَقدره أما الضَّرُورَة فَهِيَ خوف الْمَوْت وَلَا يشْتَرط أَن يصبر حَتَّى يشرف على الْمَوْت وَأما جنس المستباح فَكل مَا يرد جوعا أَو عطشا كالميتة من كل حَيَوَان إِلَّا ابْن آدم وكالدم وَالْخِنْزِير والأطعمة النَّجِسَة والمياه النَّجِسَة إِلَّا الْخمر فَإِنَّهَا لَا تحل إِلَّا لساعة الغصة على خلاف فِيهَا وَلَا تُبَاح لجوع وَلَا لعطش لِأَنَّهَا لَا تدفع وَقيل تُبَاح وَلَا يحل التَّدَاوِي بهَا فِي الْمَشْهُور وَقيل يجوز وفَاقا للشَّافِعِيّ وَأما قدر المستباح بِأَن يَأْكُل ويشبع وَإِن خَافَ الْعَدَم فِيمَا يسْتَقْبل تزَود مِنْهَا فَإِن اسْتغنى عَنْهَا طرحها وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يشْبع وَلَا يتزود وَإِنَّمَا يَأْكُل مَا يسد رمقه فروع لَا يَأْكُل الْمُضْطَر ميتَة ابْن آدم خلافًا للشَّافِعِيّ وَإِن وجد الْميتَة وخنزيرا قدم المتة وَإِذا أكل الْخِنْزِير يسْتَحبّ لَهُ تذكيته وَإِن وجد ميتَة وَطَعَام الْغَيْر أكل الطَّعَام إِن أَمن أَن يعد سَارِقا وَضَمنَهُ وَقيل لَا يضمن وليقتصر مِنْهُ على شبعه وَلَا يتزود مِنْهُ وَيطْلب الطَّعَام بشرَاء أَو عَطِيَّة من مَالِكه الَّذِي لَيْسَ بمضطر فَإِن امْتنع غصبه وَله قِتَاله عَلَيْهِ وَإِن أدّى إِلَى قَتله كالمحارب ويترخص بِأَكْل الْميتَة للعاصي بسفر على الْمَشْهُور بِخِلَاف الْقصر وَالْفطر وَقيل لَا يُبَاح مَعَ التَّمَادِي على الْمعْصِيَة

стр. 113

الْبَاب الثَّالِث فِي الْأَشْرِبَة الْخمر حرَام قليلها وكثيرها إِجْمَاعًا أَعنِي عصير الْعِنَب إِذا أسكر فَإِن لم يسكر فَهُوَ حَلَال إِجْمَاعًا وَأما سَائِر الْأَشْرِبَة المسكرة كالمتخذة من الزَّبِيب وَالتَّمْر وَالْعَسَل والقمح وَالشعِير وَغير ذَلِك فَهِيَ كَالْخمرِ عِنْد الْإِمَامَيْنِ وَابْن حَنْبَل وَقَالَ قوم إِنَّمَا يحرم مِنْهَا الْكثير الَّذِي يسكر لَا الْقَلِيل وَقَالَ أَبُو حنيفَة الْمُتَّخذ من غير النّخل وَالْكَرم لَا يحرم أسكر أَو لم يسكر والمتخذ من التَّمْر وَالزَّبِيب يحرم مِنْهُمَا مَا أسكر لَا الْقَلِيل فروع عشرَة (الْفَرْع الأول) الْمُعْتَبر فِي عصير الْعِنَب الْإِسْكَار وَلَا يعْتَبر فِيهِ هَل طبخ أَو لم يطْبخ وَقيل إِن طبخ حَتَّى بَقِي ثلثه فَلَا بَأْس بِهِ لذهاب الْإِسْكَار (الْفَرْع الثَّانِي) الإنتباذ جَائِز إِلَّا فِي الدُّبَّاء والمزفت فَيكْرَه وَقيل أَيْضا يكره الإنتباذ فِي الحنثم وَهُوَ الفخار وَفِي النقير من الْخشب وَأَجَازَهُ أَبُو حنيفَة فِي جَمِيع الْأَوَانِي (الْفَرْع الثَّالِث) يكره انتباذ الخليطين وشربهما كالتمر وَالزَّبِيب وَإِن لم يسكر وَحرم قوم الخليطين وأباحها قوم مَا لم يسكر (الْفَرْع الرَّابِع) لَا يحل لمُسلم أَن يتَمَلَّك الْخمر وَلَا شَيْئا من الْمُسكر فَمن وجدت عِنْده أريقت عَلَيْهِ وَاخْتلف فِي ظروفها فَقيل يكسر جَمِيعهَا وتشق وَقيل يكسر ويشق مِنْهَا مَا أفسدته الْخمر وَلَا ينْتَفع بِهِ دون مَا ينْتَفع بِهِ إِذا زَالَت مِنْهُ الرَّائِحَة وَقيل أما الزقاق فَلَا ينْتَفع بهَا وَأما القلال فيطبخ فِيهَا المَاء مرَّتَيْنِ وتغسل وَينْتَفع بهَا (الْفَرْع الْخَامِس) لَا يحل لمُسلم أَن يُؤَاجر نَفسه وَلَا غُلَامه وَلَا دَابَّته وَلَا دَاره فِي عمل الْخمر خلافًا لأبي حنيفَة (الْفَرْع السَّادِس) لَا يحل لمُسلم بيع الْخمر إِلَى مُسلم وَلَا كَافِر وَلَا بيع الْعِنَب لمن يعْمل مِنْهُ الْخمر فَإِن عثر على الْخمر الْمَبِيعَة كسرت وَنقض البيع وَإِن كَانَ المُشْتَرِي لم يدْفع الثّمن سقط عَنهُ وَإِن كَانَ قد دَفعه رد إِلَيْهِ وَقيل يتَصَدَّق بِهِ وَإِن أسلم الْكَافِر وَعِنْده خمر أراقها وَإِن أسلم وَعِنْده ثمن خمر فَلَا بَأْس بِهِ (الْفَرْع السَّابِع) إِذا تخللت الْخمر من ذَاتهَا صَارَت حَلَالا طَاهِرَة اتِّفَاقًا وَأما تخليلها بمعالجة فَفِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال الْمَنْع وفَاقا لَهما وَالْجَوَاز على كَرَاهَة وَالْفرق بَين أَن يتخذها خمرًا فَلَا يجوز تخليلها أَو يتخمر عِنْده عصير لم يرد بِهِ الْخمر فَيجوز تخليله وَفِي جَوَاز أكلهَا على القَوْل بِالْمَنْعِ ثَلَاثَة أَقْوَال (الْفَرْع الثَّامِن) فِي الْمُدَوَّنَة سُئِلَ مَالك عَن الْخمر تجْعَل فِيهَا الْحيتَان فَتَصِير مربى فَقَالَ لَا أرى ذَلِك وَكَرِهَهُ وَقَالَ حبيب هُوَ حرَام وَإِن أسكر فَهُوَ حرَام بِاتِّفَاق (الْفَرْع التَّاسِع) قَالَ الْقَرَافِيّ المرقدات تغيب الْعقل وَلَا يحد شاربها وَيحل قليلها إِجْمَاعًا وَلَا ينجس قليلها وَلَا كثيرها لِأَنَّهَا غير مسكرة فَإِن الْمُسكر هُوَ المطرب (الْفَرْع الْعَاشِر) يجوز أكل لبن الآدميات إِذا جمع فِي إِنَاء كَسَائِر الألبان وَحرمه أَبُو حنيفَة وَمنع بَيْعه لِأَنَّهُ جُزْء آدَمِيّ

стр. 114

الْبَاب الرَّابِع فِي الصَّيْد وَالنَّظَر فِي حكمه وشروطه أما حكمه فينقسم خَمْسَة أَقسَام مُبَاح للمعاش ومندوب للتوسعة على الْعِيَال وواجب لإحياء نفس عِنْد الضَّرُورَة ومكروه للهو وأباحه ابْن عبد الحكم وَحرَام إِذا كَانَ عَبَثا لغير نِيَّة للنَّهْي عَن تَعْذِيب الْحَيَوَان لغير فَائِدَة وَأما شُرُوطه فستة عشر سِتَّة فِي الصَّائِد وَخَمْسَة فِي الْآلَة الَّتِي يصطاد بهَا وَخَمْسَة فِي المصيد ولنفرد لكل وَاحِد فصلا (الْفَصْل الأول) فِي شُرُوط الصَّائِد (الأول) أَن يكون مِمَّن تصح تذكيته حَسْبَمَا يذكر فِي الذَّبَائِح فَيجوز صيد الْمُسلم اتِّفَاقًا وَلَا يجوز صيد الْمَجُوسِيّ وَفِي صيد الْكِتَابِيّ ثَلَاثَة أَقْوَال الْجَوَاز وَالْمَنْع وَالْكَرَاهَة فَإِن كَانَ أَبوهُ مجوسيا وَأمه كِتَابِيَّة أَو بِالْعَكْسِ فمالك يعْتَبر الْوَالِد وَالشَّافِعِيّ يعْتَبر الْأُم وَأَبُو حنيفَة يعْتَبر أَيّمَا كَانَ مِمَّن تجوز تذكيته (الثَّانِي) أَن لَا يكون محرما وَهَذَا فِي صيد الْبر (الثَّالِث) أَن يرى الصَّيْد ويعينه (الرَّابِع) أَن يَنْوِي الإصطياد (الْخَامِس) أَن يُسَمِّي الله تَعَالَى عِنْد الْإِرْسَال أَو الرَّمْي كَمَا يُسَمِّي الذَّابِح عِنْد الذّبْح فَإِن ترك التَّسْمِيَة فَحكمه حكم الذَّابِح وَسَيَأْتِي (السَّادِس) أَن يتبع الصَّيْد عِنْد الْإِرْسَال أَو الرَّمْي فَإِن رَجَعَ ثمَّ أدْركهُ غير منفوذ الْمقَاتل ذكاه وَإِن لم يُدْرِكهُ إِلَّا منفوذ الْمقَاتل لم يُؤْكَل إِلَّا أَن يتَحَقَّق إِن مقاتله انفذت بالمصيد بِهِ (الْفَصْل الثَّانِي) الْآلَة صنفان سلَاح وحيوان فَأَما السِّلَاح فَيشْتَرط أَن يكون محدادا كالرمح والسهم وَالسيف وَغير ذَلِك مَا عدا مَا لَا يجوز التذكية بِهِ وَهِي السن وَالظفر والعظم وَمن رمى الصَّيْد بسبف أَو غَيره فَقَطعه قطعتين أكل جَمِيعه وَلَا يجوز عِنْد الْجُمْهُور الصَّيْد بمثقل كالحجر والمعراض إِلَّا أَن يكون لَهُ حد ويوقن أَنه أصَاب بِهِ لَا بِالْمرضِ وَأما الْحَيَوَان فَيجوز عِنْد الْجَمِيع الصَّيْد بالكلاب والبازات والصقور وَالْعِقَاب وكل مَا يقبل التَّعْلِيم حَتَّى بالسنور قَالَه ابْن شعْبَان خلافًا لمن مَنعه بالكلب الْأسود وَهُوَ ابْن حَنْبَل وَلمن مَنعه بِغَيْر الْكلاب فَإِن قَتله الْجَارِح أكل لِأَن ذَلِك ذَكَاته وَإِن لم يقْتله ذكي وَأما النمس فَلَا يُؤْكَل مَا قتل لِأَنَّهُ لَا يقبل التَّعْلِيم وَيشْتَرط فِي الْحَيَوَان أَرْبَعَة شُرُوط (الأول) أَن يكون معلما وَالْمَقْصُود من ذَلِك أَن ينْتَقل عَن طبعه الْأَصْلِيّ حَتَّى يصير مصرفا بِحكم الصَّائِد كالآلة لَا صائدا لنَفسِهِ وَقيل التَّعْلِيم أَن يكون إِذا زجر انزجر وَإِذا أشل أطَاع وَقيل يُضَاف إِلَى هذَيْن أَن يكون إِذا دعِي أطَاع وَعند أبي حنيفَة أَن يتْرك الْأكل ثَلَاث مَرَّات (الثَّانِي) أَن يُرْسِلهُ الصَّائِد من يَده على الصَّيْد بعد أَن يرَاهُ ويعينه فَإِن انْبَعَثَ من تِلْقَاء نَفسه لم يُؤْكَل خلافًا لأبي حنيفَة فَإِن انْبَعَثَ بإرساله وَهُوَ لَيْسَ فِي يَده فَقيل يُؤْكَل وَقيل لَا يُؤْكَل وَقيل يُؤْكَل إِذا كَانَ قَرِيبا وَإِن زَجره بعد انبعاثه من تِلْقَاء نَفسه فَرجع إِلَيْهِ ثمَّ أشلاه أكل وَإِن لم يرجع إِلَيْهِ لم يُؤْكَل وَإِن أرْسلهُ على صيد بِعَيْنِه فصاد غَيره لم يُؤْكَل خلافًا لَهما وَلَو ظَنّه ابلا

стр. 115

فَرَمَاهُ فَقتله ثمَّ ظهر أَنه بقرة مثلا فَفِيهِ قَولَانِ فَإِن أرسل وَلم يقْصد شَيْئا معينا وَإِنَّمَا قصد مَا يَأْخُذ الْجَارِح أَو تقتل الْآلَة فِي جِهَة محصورة كالغار وَشبهه جَازَ على الْمَشْهُور خلافًا لأَشْهَب وَإِن كَانَت جِهَة غير مُعينَة كالمتسع من الأَرْض والغياض لم يجز خلافًا لأصبغ وَلَا خلاف فِي الْمَذْهَب أَنه لَا يُبَاح الْإِرْسَال على صيد يقوم بَين يَدَيْهِ وَلَو رأى الْجَارِح يضطرب وَلم ير الصَّائِد شَيْئا فَأرْسل عَلَيْهِ فَأَجَازَهُ مَالك مرّة وَكَرِهَهُ أُخْرَى وَقَالَ لَعَلَّه غير الَّذِي اضْطربَ عَلَيْهِ (الثَّالِث) أَن لَا يرجع الْجَارِح عَن الصَّيْد فَإِن رَجَعَ بِالْكُلِّيَّةِ لم يُؤْكَل وَكَذَلِكَ لَو اشْتغل بصيد آخر أَو بِمَا يَأْكُلهُ وَأَن توقف فِي مَوَاضِع الطّلب أكل وَهَذَا كُله إِنَّمَا يشْتَرط إِذا قَتله الْجَارِح فَإِن لم يقْتله ذكى (الرَّابِع) أَن لَا يُشَارِكهُ فِي الْعقر مَا لَيْسَ عقره ذَكَاة كَغَيْر الْمعلم فَإِن تَيَقّن أَن الْمعلم هُوَ الْمُنْفَرد بالعقر أكل وَإِن تَيَقّن خلاف ذَلِك أَو شكّ لم يُؤْكَل وَإِن غلب على ظَنّه أَنه الْقَاتِل فَفِيهِ خلاف وَإِن أدْركهُ غير منفوذ الْمقَاتل فذكاه أكل مُطلقًا (الْفَصْل الثَّالِث) فِي شُرُوط المصيد (الأول) يشْتَرط أَن يكون جَائِز الْأكل فَإِن الْحَرَام لَا يُؤثر فِيهِ الصَّيْد وَلَا الذَّكَاة (الثَّانِي) أَن يعجز عَن أَخذه فِي أصل خلقته كالوحوش والطيور فَإِن كَانَ متأنسا كَالْإِبِلِ وَالْبَقر وَالْغنم ثمَّ توحش لم يُؤْكَل بالصيد خلافًا لَهُم وَلابْن الْعَرَبِيّ فِي كل متأنس ند وَلابْن حبيب فِي الْبَقر خَاصَّة وَإِن قدر على المتوحش كَالَّذي يحصل فِي حبالة ذكي وَلم يُؤْكَل بعقر الإصطياد وَإِن تأنس المتوحش الأَصْل ثمَّ ند أكل بالإصطياد (الثَّالِث) أَن يَمُوت من الْجرْح لَا من صدم الْجَارِح وَلَا من الرعب وفَاقا لَهما وَأَجَازَ أَشهب أكله (الرَّابِع) أَن لَا يشك فِي صَيْده هَل هُوَ أَو غَيره وَلَا يشك هَل قتلته الْآلَة أَو لَا فَإِن شكّ لم يُؤْكَل وَلَو فَاتَ عَنهُ الصَّيْد ثمَّ وجده منفوذ الْمقَاتل لم يُؤْكَل فِي الْمَشْهُور وَقيل يُؤْكَل وَقيل يكره فَلَو رَمَاه فَوَقع فِي مَاء أَو تردى من جبل لم يُؤْكَل إِذْ لَعَلَّ مَوته من الْغَرق أَو التردي إِلَّا أَن يكون سَهْمه قد أنفذ مقاتله قبل ذَلِك فَلَا يضرّهُ الْغَرق أَو التردي (الْخَامِس) أَن يذكي إِن لم تكن مقاتلة قد أنفذت فَإِن أدْركهُ حَيا وَقدر على تذكيته فَلم يذكه حَتَّى مَاتَ أَو قَتله الْجَارِح لم يُؤْكَل وَإِن قَتله الْجَارِح قبل أَن يقدر عَلَيْهِ أكل فِي الْمَشْهُور وفَاقا للشَّافِعِيّ خلافًا لأبي حنيفَة وَلَا يشْتَرط أَن لَا يَأْكُل مِنْهُ الْجَارِح فِي الْمَشْهُور خلافًا للشَّافِعِيّ وَابْن حَنْبَل وَابْن حزم وَالْمُنْذر البلوطي فروع تِسْعَة مُتَفَرِّقَة (الْفَرْع الأول) إِذا قطعت الْآلَة والجارح عضوا من الصَّيْد لم يجز أكل الْعُضْو لِأَنَّهُ ميتَة إِذا قطع من حَيّ وَيجوز أكل سائره إِلَّا الرَّأْس إِذا قطع فيؤكل وَلَو كَانَ الْمَقْطُوع النّصْف فَأكْثر جَازَ أكل الْجَمِيع (الْفَرْع الثَّانِي) قَالَ مَالك فِي الْعُتْبِيَّة والموازية إِذا رمى بِسَهْم مَسْمُوم لم يُؤْكَل خوفًا على من أكله وَلَعَلَّه أعَان على قَتله قَالَ ابْن رشد إِذا لم ينفذ مقاتله وَلم تدْرك ذَكَاته لم يُؤْكَل بِاتِّفَاق فَإِن أدْركْت ذَكَاته فَمَنعه مَالك وَابْن حبيب وَأَجَازَهُ سَحْنُون قَالَ وَهُوَ أظهر فَإِن أنفذ السهْم المسموم مقاتله فَمَنعه ابْن حبيب قَالَ الْبَاجِيّ إِن كَانَ السم من السمُوم الَّتِي تؤمن وَلَا يتقى على أكلهَا كالبقلة جَازَ على أصل ابْن الْقَاسِم

стр. 116

(الْفَرْع الثَّالِث) لَا يسْتَحق الصَّيْد بِالرُّؤْيَةِ دون الْأَخْذ فَلَو رَآهُ وَاحِد وصاده آخر كَانَ لمن صَاده فَإِن صَاده وَاحِد ثمَّ ند مِنْهُ فصاده آخر فَاخْتلف هَل يكون للْأولِ أَو للثَّانِي إِلَّا إِن توحش بعد الأول فَهُوَ للثَّانِي خلافًا لَهما (الْفَرْع الرَّابِع) إِن غصب كَلْبا أَو بازيا فصاد بِهِ فَاخْتلف هَل يكون المصيد للْغَاصِب أَو لصَاحب الْجَارِح وَلَو غصب سِلَاحا أَو فرسا كَانَ للْغَاصِب وَلَو غصب عبدا فاصطاد لَهُ كَانَ المصيد لسَيِّد العَبْد (الْفَرْع الْخَامِس) مَوضِع نَاب الْكَلْب ؤكل لِأَنَّهُ طَاهِر فِي الْمَذْهَب وَقَالَ الشَّافِعِي يغسل سبعا أَو يقطع الْموضع الَّذِي فِيهِ اللعاب (الْفَرْع السَّادِس) من طرد صيدا فَدخل دَار إِنْسَان فَإِن كَانَ اضطره فَهُوَ لَهُ وَإِن كَانَ لم يضطره فَهُوَ لصَاحب الدَّار (الْفَرْع السَّابِع) لَا يمْنَع أحد أَن ينصب أبرجة حمام أَو أجباح نحل فِي مَوضِع فِيهِ أبرجة حمام أَو أجباح نحل لغيره إِلَّا أَن يعلم أَنه أضرّ السَّابِق بِأَن يحدثها بقربة ويقصد صيد الْمَمْلُوك فَيمْنَع فَإِن نصبها فَحصل فِيهَا حمام أَو نحل لغيره فَإِن قدر على ردهَا ردهَا وَإِن لم يقدر على ردهَا فَقيل يكون مَا تولد عَنْهَا للسابق وَقيل لمن صَارَت إِلَيْهِ (الْفَرْع الثَّامِن) كل مَا ذكرنَا من شُرُوط الصَّيْد إِنَّمَا يشْتَرط إِذا عقرته الْجَوَارِح أَو السِّلَاح أَو أنفذت مقاتله فَإِن أدْركهُ حَيا غير منفوذ الْمقَاتل ذكى وَإِنَّمَا يشْتَرط فِي ذَلِك مَا يشْتَرط فِي الذّبْح (الْفَرْع التَّاسِع) إِنَّمَا تشْتَرط الشُّرُوط فِي صيد الْبر وَأما صيد الْبَحْر فَيجوز مُطلقًا سَوَاء صَاده مُسلم أَو كَافِر على أَي وَجه كَانَ الْبَاب الْخَامِس فِي الذَّبَائِح الذّبْح والنحر ذَكَاة الْمَقْدُور عَلَيْهِ كَمَا أَن الْعقر بالصيد ذَكَاة غير الْمَقْدُور عَلَيْهِ وَالنَّظَر فِي المذكى والمذكي والآلة وَصفَة الذَّكَاة فَفِي الْبَاب أَرْبَعَة فُصُول (الْفَصْل الأول) فِي المذكي وَهُوَ على ثَلَاثَة أَصْنَاف صنف اتّفق على جَوَاز تذكيته وَهُوَ الْمُسلم الْبَالِغ الْعَاقِل الذّكر الْمُصَلِّي وصنف اتّفق على تَحْرِيم تذكيته وَهُوَ الْمُشرك من عَبدة الْأَوْثَان وصنف اخْتلف فِيهِ وَهُوَ عشرَة أهل الْكتاب وَالْمَجُوس والصابئون وَالْمَرْأَة وَالصَّبِيّ وَالْمَجْنُون والسكران وتارك الصَّلَاة وَالْغَاصِب وَالسَّارِق فَأَما أهل الْكتاب من الْيَهُود وَالنَّصَارَى رِجَالهمْ وَنِسَاؤُهُمْ فَتجوز ذَبَائِحهم على الْجُمْلَة اتِّفَاقًا وَاخْتلف مِنْهَا فِي فروع وَهِي إِن كَانَ الْكِتَابِيّ عَرَبيا جَازَت ذَبِيحَته عِنْد الْجُمْهُور خلافًا للشَّافِعِيّ فِي أحد قوليه وَإِن كَانَ مُرْتَدا لم تُؤْكَل ذَبِيحَته عِنْد الْجُمْهُور خلافًا لأبي إِسْحَاق وَإِن ذبح نَائِبا عَن مُسلم فَقَوْلَانِ فِي الْمَذْهَب وَلَا خلاف فِي الْجَوَاز إِن ذبح لنَفسِهِ إِلَّا إِن ذبح لعيدهم أَو كنائسهم فَهُوَ مَكْرُوه وَأَجَازَهُ أَشهب وَحرمه الشَّافِعِي وَإِذا كَانَت الذَّبِيحَة مُحرمَة عَلَيْهِم فَأَرْبَعَة أَقْوَال الْمَنْع لِابْنِ الْقَاسِم وَالْإِبَاحَة لِابْنِ عبد الحكم وَالْكَرَاهَة

стр. 117

لأَشْهَب والتفرقة بَين أَن يكون مِمَّا علمنَا تَحْرِيمه عَلَيْهِم كذي الظفر فَلَا يجوز أَو مِمَّا انفردوا بِتَحْرِيمِهِ كالطريفة فَيجوز وَفِي شحوم مَا ذبحوه الْمَنْع وَالْجَوَاز وفَاقا لَهما وَالْكَرَاهَة وَإِذا غَابَ الْكِتَابِيّ على الذَّبِيحَة فَإِن علمنَا أَنهم يذكرُونَ أكلنَا وَإِن علمنَا أَنهم يسْتَحلُّونَ الْميتَة كنصارى الأندلس أَو شككنا فِي ذَلِك لم نَأْكُل مِمَّا غَابُوا عَلَيْهِ وَلَا يَنْبَغِي للْإنْسَان أَن يقْصد الشِّرَاء من ذَبَائِح الْيَهُود وَينْهى الْمُسلمُونَ عَن شِرَاء ذَلِك مِنْهُم وَينْهى الْيَهُود عَن البيع مِنْهُم وَمن اشْترى مِنْهُم فَهُوَ رجل سوء وَلَا يفْسخ شِرَاؤُهُ وَقَالَ ابْن شعْبَان أكره قديد الرّوم وجبنهم لما فِيهِ من أنفحة الْميتَة وَقَالَ الْقَرَافِيّ وكراهيته مَحْمُولَة على التَّحْرِيم لثُبُوت أكلهم الْميتَة وَأَنَّهُمْ يخنقون الْبَهَائِم ويضربونها حَتَّى تَمُوت وَقد صنف الطرطوشي فِي تَحْرِيم جبنهم وَهُوَ ينجس البَائِع وَالْمُشْتَرِي وَالْمِيزَان وَأما الْمَجُوس فَلَا تجوز ذَبَائِحهم عِنْد الْجُمْهُور خلافًا لقوم وَأما الصابئون فَلَا تجوز ذَبَائِحهم فِي الْمَذْهَب خلافًا لقود وَدينهمْ بَين الْمَجُوسِيَّة والنصرانية وَقيل يَعْتَقِدُونَ تَأْثِير النُّجُوم وَأما الصَّبِي فَإِن لم يعقل الذّبْح وَلم يطقه فَلَا تصح ذَكَاته وَإِن عقل وأطاق جَازَت ذَكَاته فِي الْمَشْهُور وَقيل لَا تُؤْكَل وَهُوَ مَحْمُول على الْكَرَاهَة وَأما الْمَرْأَة فذكاتها جَائِزَة على الْمَشْهُور وَأما الْمَجْنُون والسكران فَلَا تجوز ذبيحتهما خلافًا للشَّافِعِيّ وَأما تَارِك الصَّلَاة فَتجوز ذَبِيحَته خلافًا لِابْنِ حبيب وَأما سَارِق الذَّبِيحَة وغاصبها فَتجوز ذَبِيحَته عِنْد الْجُمْهُور خلافًا للظاهرية تَلْخِيص فِي الْمَذْهَب قَالَ ابْن رشد سِتَّة فِي الْمَذْهَب لَا تجوز ذَبَائِحهم وهم الصَّغِير الَّذِي لَا يعقل وَالْمَجْنُون حَال جُنُونه والسكران الَّذِي لَا يعقل والمجوسي وَالْمُرْتَدّ والزنديق وَسِتَّة تكره وهم الصَّغِير الْمُمَيز وَالْمَرْأَة وَالْخُنْثَى والخصي والأغلف وَالْفَاسِق وَسِتَّة اخْتلف فِي ذَبَائِحهم وهم تَارِك الصَّلَاة والسكران الَّذِي يخطيء ويصيب والمبتدع الْمُخْتَلف فِي كفره وَالنَّصْرَانِيّ الْعَرَبِيّ وَالنَّصْرَانِيّ إِذا ذبح لمُسلم بأَمْره والعجمي يُجيب إِلَى الْإِسْلَام قبل الْبلُوغ (الْفَصْل الثَّانِي) فِي المذكي وَفِيه أَرْبَعَة مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) فِيمَا يفْتَقر إِلَى ذَكَاة الْحَيَوَان على نَوْعَيْنِ بري وبحري فَأَما الْبري الَّذِي لَهُ نفس سَائِلَة فَلَا بُد من ذَكَاته اتِّفَاقًا وَكله يقبل الذَّكَاة إِلَّا الْخِنْزِير فَإِنَّهُ إِذا ذكى صَار ميتَة لغلظ تَحْرِيمه بِخِلَاف سَائِر الْمُحرمَات فقد اخْتلف هَل ينْتَفع بذكاتها لطهارة لحومها وعظامها وجلودها وَهُوَ الْمَشْهُور وفَاقا لأبي حنيفَة أَو لَا ينْتَفع وَقَالَ الشَّافِعِي ينْتَفع بِالْجلدِ والعظم لَا بِاللَّحْمِ وَأما الْبري الَّذِي لَيْسَ لَهُ نفس سَائِلَة فيفتقر إِلَى الذَّكَاة وَقيل لَا يفْتَقر وَأما البحري فَإِن لم تطل حَيَاته فِي الْبر لم يفْتَقر إِلَى ذَكَاة كالحوت وَكَذَلِكَ مَا تطول حَيَاته فِي الْبر على الْمَشْهُور خلافًا لِابْنِ نَافِع (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) فِي ذَكَاة الْمَرِيضَة لَا بُد أَن يكون المذكى مَعْلُوم الْحَيَاة وَأما الْمَرِيضَة الَّتِي لم تشرف على الْمَوْت فتذكى وتؤكل اتِّفَاقًا وَكَذَلِكَ الَّتِي أشرفت عِنْد

стр. 118

الْجُمْهُور وَفِي الْمَشْهُور إِلَّا إِن شكّ هَل أدْركْت حَيَاتهَا أم لَا فَلَا تُؤْكَل فَإِن غلب على الظَّن إِدْرَاك حَيَاتهَا فَفِيهَا خلاف فَإِن لم يَتَحَرَّك من الذَّبِيحَة شَيْء فَإِن كَانَت صَحِيحَة أَو مَرِيضَة لم تقرب منالموت أكلت وَإِن قربت لم تُؤْكَل إِلَّا بِدَلِيل يدل على الْحَيَاة والعلامات على الْحَيَاة خمس سيلان الدَّم لَا خُرُوج الْقَلِيل مِنْهُ والركض بِالْيَدِ أَو الرجل وطرف الْعين وتحريك الذَّنب وَخُرُوج النَّفس فَإِن تحركت وَلم يسل دَمهَا أكلت وَإِن سَالَ دامها وَلم تتحرك لم تُؤْكَل لِأَن الْحَرَكَة أقوى فِي الدّلَالَة على الْحَيَاة من سيلان الدَّم وَأما الاختلاج الْخَفِيف فَلَيْسَ دَلِيلا لِأَن اللَّحْم يختلج بعد السلخ وَاخْتلف فِي وَقت مُرَاعَاة العلامات على الْحَيَاة على ثَلَاثَة أَقْوَال بعد الذّبْح وَمَعَهُ وَقَبله (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) فِي الْخَمْسَة الْمَذْكُورَة فِي الْقُرْآن وَهِي المنخنقة الَّتِي اختنقت بِحَبل وَنَحْوه الموقوذة المضروبة بعصا وَشبههَا والمتردية الَّتِي سَقَطت من جبل أَو غَيره والنطيحة المنطوحة وَمَا أكل السَّبع وَلها أَرْبَعَة أَحْوَال فَإِن مَاتَت قبل الذَّكَاة لم تُؤْكَل إِجْمَاعًا وَإِن رجيت حَيَاتهَا ذكيت وأكلت إِجْمَاعًا وَإِن نفذت مقاتلها لم تُؤْكَل بِاتِّفَاق فِي الْمَذْهَب عِنْد ابْن رشد وَحكى فِيهَا غَيره قَوْلَيْنِ وَقد أجَاز أكلهَا عَليّ بن أبي طَالب وَابْن عَبَّاس ﵄ وَإِن يئس من حَيَاتهَا وَلم تنفذ مقاتلها أَو شكّ فِي أمرهَا فَثَلَاثَة أَقْوَال تذكى وتؤكل عِنْد ابْن الْقَاسِم وفَاقا لَهما وَلَا تذكى وَلَا تُؤْكَل وَالْفرق بَين الشَّك فتذكى وتؤكل وَبَين الْإِيَاس فَلَا تذكى وَلَا تُؤْكَل وَسبب الْخلاف هَل قَوْله تَعَالَى ((إِلَّا مَا ذكيتم)) اسْتثِْنَاء مُتَّصِل أَو مُنْقَطع فَمن رَآهُ مُتَّصِلا قَالَ تعْمل الذَّكَاة فِي هَذِه الْأَشْيَاء وَمن رَآهُ مُنْقَطِعًا قَالَ لَا تعْمل الذَّكَاة فِيهَا لِأَن المُرَاد ((مَا ذكيتم)) من غَيرهَا وَقَالَ ابْن بكير معنى الْآيَة مَا مَاتَ بالخنق وَغَيره من تِلْكَ الْأَشْيَاء فَهُوَ حرَام كالميتة وَالدَّم بَيَان الْمقَاتل الْمُتَّفق عَلَيْهَا خَمْسَة قطع الْأَوْدَاج وانتشار الدِّمَاغ وانتشار الحشوة وخرق المصران أَعْلَاهُ فِي مجْرى الطَّعَام وَالشرَاب لَا أَسْفَله حَيْثُ الرجيع وَانْقِطَاع النخاع وَهُوَ المخ الَّذِي فِي عِظَام الرَّقَبَة والصلب وَاخْتلف فِي اندقاق الْعُنُق من غير أَن يَنْقَطِع النخاع وَفِي انْشِقَاق الْأَوْدَاج من غير قطع وَإِذا ذبحت الْبَهِيمَة فَوجدت منقوبة الكرش فَالصَّحِيح جَوَاز أكلهَا لعيشها مَعَه (الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) فِي ذَكَاة الْجَنِين وَله أَرْبَعَة أَحْوَال (الأول) أَن تلقيه مَيتا قبل تذكيتها فَلَا يُؤْكَل إِجْمَاعًا (الثَّانِي) أَن تلقيه حَيا قبل تذكيتها فَلَا يُؤْكَل إِلَّا أَن يذكى وَهُوَ مُسْتَقر الْحَيَاة (الثَّالِث) أَن تلقيه مَيتا بعد تذكيتها فَهُوَ حَلَال وذكاته ذَكَاة أمه خلافًا لأبي حنيفَة وَيشْتَرط أَن يكون قد كمل خلقه وَنبت شعره خلافًا للشَّافِعِيّ (الرّبع) أَن تلقيه حَيا بعد ذكاتها فَإِن أدْركْت ذَكَاته ذكى وَإِن لم تدْرك فَقيل هُوَ ميتَة وَقيل ذَكَاته ذَكَاة أمه (فرع) فِي الْبيض إِذا سلق فَوجدَ فِيهِ فرخ ميت لم يُؤْكَل وَإِذا أخرجت بَيْضَة من دجَاجَة ميتَة لم تُؤْكَل وَقَالَ ابْن نَافِع تُؤْكَل إِذا اشتدت كَمَا لَو ألقيت فِي نَجَاسَة

стр. 119

(الْفَصْل الثَّالِث) فِي الْآلَة الَّتِي يذكى بهَا وَهِي كل محدد يُمكن بِهِ إِنْفَاذ الْمقَاتل وإنهار الدَّم سَوَاء كَانَ من حَدِيد أَو عظم أَو عود أَو قصب أَو حجر لَهُ حد أَو فخار أَو زجاج إِلَّا أَنه يكره غير الْحَدِيد من غير حَاجَة وتؤكل وَأما السن وَالظفر ففيهما ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا لَا تجوز الذَّكَاة بهما لَا متصلين وَلَا منفصلين وفَاقا للشَّافِعِيّ وَالثَّانِي الْجَوَاز منفصلين ومتصلين وَالثَّالِث الْجَوَاز بالمنفصلين لِابْنِ حبيب وَأبي حنيفَة وَمنع الشَّافِعِي الْعظم وَأَجَازَهُ مَالك وَابْن حَنْبَل وَاشْترط ابْن الْقصار فِيمَا يذكى بِهِ أَن يقطع الأدواج والحلقوم فِي دفْعَة وَاحِدَة فَإِن كَانَ لَا يقطعهَا إِلَّا فِي دفعات لم تجز الذَّكَاة بِهِ وَإِن كَانَ حديدا وَقَالَ ابْن حبيب لَا خير فِي المنجل المضرس (الْفَصْل الرَّابِع) فِي صفة الذَّكَاة وَفِيه ثَلَاث مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) فِي أَنْوَاع الذَّكَاة وَهِي أَرْبَعَة صيد فِي غير الْمَقْدُور عَلَيْهِ وَذبح فِي الْحلق للطيور وتأثير بِقطع أَو غَيره فِي الْجَرَاد فَإِن ذبح مَا ينْحَر أَو نحر مَا يذبح من غير ضَرُورَة لم تُؤْكَل وَقيل تُؤْكَل وفَاقا لَهما وَقيل يكره وَقيل أَن ذبح مَا ينْحَر أكل بِخِلَاف الْعَكْس (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) فَرَائض الذّبْح خَمْسَة (الأولى النِّيَّة وَهِي أَبُو حَامِد (الثَّانِي) الْفَوْر فَإِن رفع يَده قبل إِكْمَال الذَّكَاة ثمَّ أَعَادَهَا فَقَالَ ابْن حبيب تُؤْكَل إِن كَانَ بِالْقربِ وَإِن تبَاعد لم تُؤْكَل وَقَالَ سَحْنُون لَا تُؤْكَل وَإِن كَانَ بِالْقربِ وَتَأَول عَلَيْهِ بَعضهم أَنه إِن رفع مختبرا أكلت وَإِن رفع وَهُوَ يرى أَنه قد أجهز لم تُؤْكَل وَقَالَ آخر لَو عكس لَكَانَ أصوب وَرجح جَوَاز أكلهَا اللَّخْمِيّ وَأَبُو الْقَاسِم بن ربيع (الثَّالِث وَالرَّابِع وَالْخَامِس) قطع الودجين والحلقوم والمري وَلَا يعرف مَالك المري والحلقوم مجْرى النَّفس وَلَا يُوصل إِلَى قطع الودجين فِي الْغَالِب إِلَّا بعد قطعه لِأَنَّهُ قبلهمَا والمري مجْرى الطَّعَام وَالشرَاب وَهُوَ وَرَاء ذَلِك ملتصق بِعظم الْقَفَا وَقد رُوِيَ عَن مَالك اشْتِرَاط قطع الْأَرْبَعَة فَإِن ترك أحد الثَّلَاثَة لم تُؤْكَل وَاشْترط الشَّافِعِي قطع الْحُلْقُوم والمري وَاشْترط أَبُو حنيفَة قطع ثَلَاثَة غير مُعينَة من الْأَرْبَعَة فروع أَرْبَعَة (الْفَرْع الأول) يجب أَن تبقى الغلصمة وَهِي الجوزة إِلَى الرَّأْس لِأَن الْحُلْقُوم تحتهَا فِيمَا بَينهَا وَبَين اللبة فَإِن لم يقطعهَا وأجازها إِلَى الْبدن وَلم يبْق مِنْهَا فِي الرَّأْس مَا يستدير لم تُؤْكَل فِي الْمَشْهُور وَقيل تُؤْكَل وَاخْتَارَهُ أَبُو الْقَاسِم بن ربيع فإنق طع بعضهما فعلى القَوْل بِالْمَنْعِ تُؤْكَل إِن صَار مِنْهَا إِلَى الرَّأْس حَلقَة مستديرة وَإِلَّا فَلَا (الْفَرْع الثَّانِي) لَا يُؤْكَل مَا ذبح من الْقَفَا وَلَا فِي صفحة الْعُنُق إِذا وصل من ذَلِك إِلَى قطع مَا يجب فِي الذَّكَاة خلافًا لَهما (الْفَرْع الثَّالِث (إِن قطع بعض الودجين والحلقوم فَقَالَ سَحْنُون لَا يجوز وَابْن الْقَاسِم إِن قطع النّصْف أَو الثُّلثَيْنِ جَازَ وإم لم يقطع إِلَّا الْيَسِير لم يجز (الْفَرْع الرَّابِع) إِن تَمَادى بِالْقطعِ حَتَّى قطع الرَّأْس أَو النخاع أكلت على كرهة وَقَالَ مطرف تُؤْكَل فِي النسْيَان والجهال وَلَا تُؤْكَل فِي الْعمد

стр. 120

(الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) فِي سنَن الذّبْح وَهِي خمس (الأول) التَّسْمِيَة وَقيل فرض مَعَ الذّكر سَاقِطَة مَعَ النسْيَان وَيُقَوِّي ذَلِك أَن ابْن بشير حكى الِاتِّفَاق فِي الْمَذْهَب على أَن من تَركهَا عمدا تهاونا لم تُؤْكَل ذَبِيحَته وَمن تَركهَا نَاسِيا أكلت وَمن تَركهَا عمدا غير متهاون فَالْمَشْهُور أَنَّهَا لَا تُؤْكَل خلافًا لأَشْهَب وَأَجَازَ الشَّافِعِي أكلهَا مَعَ ترك التَّسْمِيَة مُطلقًا وَهِي عِنْده مُسْتَحبَّة ولفظها ((بِسم الله)) وَإِن زَاد التَّكْبِير فَحسن (الثَّانِي) تَوْجِيه الذَّبِيحَة إِلَى الْقبْلَة فَإِن لم يسْتَقْبل سَاهِيا أَو لعذر أكلت وَإِن تعمد فَقَوْلَانِ الْمَشْهُور الْجَوَاز (الثَّالِث) أَن يضجع الذَّبِيحَة على شقها الْأَيْسَر بِرِفْق ورأسها مشرف وَيَأْخُذ بِيَدِهِ الْيُسْرَى جلد حلقها من اللحى الْأَسْفَل فيمده حَتَّى تتبين الْبشرَة لم يمر السكين على الْحلق تَحت الْجَوْز حَتَّى يقف فِي الْعظم فَإِن كَانَ أعْسر جَازَ أَن يَجْعَلهَا على شقها الْأَيْمن وَيكرهُ ذبح الأعسر وتنحر الْإِبِل قَائِمَة (الرَّابِع) أَن الشَّفْرَة وليفعل ذَلِك بِحَيْثُ لَا ترَاهُ للبهيمة (الْخَامِس) أَن يرفق وَلَا تنخع وَلَا يقطع شَيْء مِنْهَا حَتَّى تَمُوت والنخع هُوَ قطع النخاع

стр. 121

= الْكتاب الْعَاشِر فِي الضَّحَايَا والعقيقة والختان وَفِيه خَمْسَة أَبْوَاب = الْبَاب الأول فِي الضحية وَفِيه ثَلَاثَة فُصُول (الْفَصْل الأول) فِي حكمهَا وَهِي سنة مُؤَكدَة وفَاقا للشَّافِعِيّ وَقيل وَاجِبَة وفَاقا لأبي حنيفَة فروع خَمْسَة (الأول) يُؤمر بهَا من اجْتمعت فِيهِ خَمْسَة شُرُوط وَهِي الْإِسْلَام وَالْحريَّة وَأَن لَا يكون حَاجا بمنى فَإِن سنته الْهَدْي وَأَن يقدر عَلَيْهَا وَأَن لَا تجحف بِهِ وَأَن قدر وَقَالَ ابْن حبيب أَن وجد الْفَقِير من يسلفه فيتسلف ويشتريها (الْفَرْع الثَّانِي) كَمَا يُؤمر بهَا الْمُقِيم يُؤمر بهَا الْمُسَافِر خلافًا لأبي حنيفَة وَيجوز للغزاة أَن يضحوا من غنم الرّوم لِأَن لَهُم أكلهَا وَلَا يردونها للمغانم (الْفَرْع الثَّالِث) كَمَا يُؤمر بهَا الْكَبِير يُؤمر بهَا ولي الصَّغِير أَن يُضحي عَنهُ وَأَن ولد يَوْم النَّحْر أَو آخر أَيَّامه وَكَذَلِكَ من أسلم فِيهَا ويخرجها الْوَصِيّ من مَال الْيَتِيم (الْفَرْع الرَّابِع) الْأَكْمَل للقادر أَن يُضحي عَن كل شخص عِنْده أضْحِية فَإِن أَرَادَ إِنْسَان أَن يُضحي بِوَاحِدَة عَن كل من عِنْده جَازَ فِي الْمَذْهَب بِشَرْط أَن يَكُونُوا أَقَاربه وَتَحْت نَفَقَته سَوَاء لَزِمته نَفَقَتهم أم لَا وَأما إِن كَانُوا أجانب وَأنْفق عَلَيْهِم تَطَوّعا أَو استعملهم لم يجز أَن يشركهم فِي أضحيته وَلَا يجمع الْوَصِيّ يتيمه فِي أضْحِية وَاحِدَة مَعَ نَفسه (الْفَرْع الْخَامِس) لَا تجوز الشّركَة فِي ثمن الضَّحَايَا وَيجوز عِنْدهمَا أَن يشْتَرك سَبْعَة فِي بَدَنَة أَو بقرة بِخِلَاف الشَّاة (الْفَصْل الثَّانِي) فِي وَقتهَا يذبح الإِمَام بالمصلى بعد الصَّلَاة ليراه النَّاس فيذبحوا بعده فَلَا تجزي من ذبح قبل الصَّلَاة وَلَا قبل ذبح الإِمَام بعد الصَّلَاة وَعند الشَّافِعِي بعد مِقْدَار الصلاى سَوَاء صلى الإِمَام أَو ذبح أم لَا فروع خَمْسَة (الْفَرْع الأول) إِن كَانَ أهل الْقرْيَة بِلَا إِمَام تحروا أقرب الْأَئِمَّة إِلَيْهِم فَإِن صادفوا قبله أجزأهم وَقيل لَا يَجْزِي وَقَالَ الشَّافِعِي إِنَّمَا يتحرون قدر الصَّلَاة وَالْخطْبَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة أَن ذَبَحُوا بعد الْفجْر أجزأهم

стр. 122

(الْفَرْع الثَّانِي) إِن لم يبرز الإِمَام أضحيته لم يجز من ذبح قبله وَقيل يجْزِيه (الْفَرْع الثَّالِث) يَمْتَد وَقت الذّبْح إِلَى غرُوب الشَّمْس ثَالِث الْعِيد وَقَالَ الشَّافِعِي رَابِع الْعِيد وَقَالَ قوم يَوْم الْعِيد خَاصَّة فَمن ذبح فِي الثَّانِي وَالثَّالِث تحرى وَقت ذبح الإِمَام فِي الْيَوْم الأول فَإِن ذبح قبله أَجزَأَهُ إِذا كَانَ بعد طُلُوع الْفجْر (الْفَرْع الرَّابِع) من ذبح بِاللَّيْلِ أَو قبل طُلُوع الْفجْر لم يجزه فِي الْمَشْهُور خلافًا للشَّافِعِيّ وَقيل يجْزِيه (الْفَرْع الْخَامِس) الْأَفْضَل أَن يُضحي قبل زَوَال الشَّمْس فَإِن فَاتَهُ ذَلِك يَوْم النَّحْر فَاخْتلف هَل الْأَفْضَل أَن يُضحي بَقِيَّة النَّهَار أَو يُؤَخر إِلَى ضحى الْيَوْم الثَّانِي وَإِن فَاتَهُ ذَلِك فِي الْيَوْم الثَّانِي فَالْأَفْضَل أَن يُؤَخر إِلَى ضحى الْيَوْم الثَّالِث وَإِن فَاتَهُ ذَلِك فِي الْيَوْم الثَّالِث فيضحى بعد الزَّوَال لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وَقت ينْتَظر (الْفَصْل الثَّالِث) فِي الذَّابِح الأولى أَن يتَوَلَّى ذبح أضحيته بِيَدِهِ فَإِن لم يُمكنهُ فليوكل على الذّبْح مُسلما مُصَليا وَيَنْوِي هُوَ لنَفسِهِ فَإِن نوى الْوَكِيل عَن صَاحبهَا جَازَ وَإِن نوى عَن نَفسه جَازَ خلافًا لأَشْهَب وَفِي تَوْكِيل الْكِتَابِيّ قَولَانِ على القَوْل بِالْجَوَازِ لَا يَنْوِي الْكِتَابِيّ فرعان (الْفَرْع الأول) لَو ذبحت بِغَيْر إِذن صَاحبهَا لم تجز وَضمن الذَّابِح قيمتهَا وعَلى رَبهَا بدلهَا إِلَّا أَن كَانَ الذَّابِح وَلَده أَو بعض عِيَاله فَيجوز عِنْد ابْن الْقَاسِم خلافًا لأَشْهَب (الْفَرْع الثَّانِي) صفة الذّبْح والذابح على مَا ذكر فِي الذَّبَائِح فَإِن ذَبحهَا تَارِك الصَّلَاة استحبت إِعَادَتهَا الْبَاب الثَّانِي فِي الْأُضْحِية وَفِيه ثَلَاث مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) فِي جِنْسهَا وَهِي من الْأَنْعَام فَقَط فَإِن تولد مِنْهَا وَمن غَيرهَا اعْتبرت الْأُم وأفضلها الْغنم ثمَّ الْبَقر ثمَّ الْإِبِل لطيب اللَّحْم وَعكس الشَّافِعِي لِكَثْرَة كالهدايا والضأن أفضل من الْمعز وَذكر كل صنف أفضل من إناثه وإناثه أفضل من ذكر مَا بعده والفحل أفضل من الْخصي وَقَالَ ابْن حبيب الْخصي السمين أفضل من الْفَحْل الضَّعِيف (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) فِي سنّهَا وَهِي الْجذع من الضَّأْن والثني مِمَّا سواهُ فَمَا فَوق ذَلِك فَأَما الْجذع من الضَّأْن والمعز فَهُوَ ابْن سِتَّة أشهر وَقيل ثَمَانِيَة وَقيل عشرَة وَقيل ابْن سنة كَامِلَة وفَاقا لأبي حنيفَة والثني مِنْهَا ابْن سنتَيْن وفَاقا للشَّافِعِيّ وَقيل مَا دخل فِي الثَّانِيَة وفَاقا لأبي حنيفَة والجذع من الْبَقر ابْن سنتَيْن والثني مِنْهَا مَا دخل فِي الثَّالِثَة وفَاقا لَهما وَقيل ابْن أَربع سِنِين والجذع من الْإِبِل ابْن خمس سِنِين والثني مِنْهَا ابْن سِتّ سِنِين (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) فِي صفاتها وَهِي ثَلَاثَة أَنْوَاع مُسْتَحبَّة ومانعة الْأَجْزَاء ومكروهة فَأَما المستحبة فَإِن يكون كَبْشًا سمينا فحلا أَمْلَح أقرن ينظر بسواد وَيشْرب بسواد

стр. 123

وَيَمْشي بسواد والأملح هُوَ الَّذِي يكون فِيهِ الْبيَاض أَكثر منالسواد وَأما الَّذِي لَا يَجْزِي فَثَلَاثَة بِاتِّفَاق وَهِي الْمَرِيضَة الْبَين مَرضهَا والعجفاء الَّتِي لَا تتقي وَهِي الَّتِي لَا شَحم فِيهَا وَقيل الَّتِي لَا مخ فِيهَا والعوراء الْبَين عورها وَإِن كَانَت الحدقة بَاقِيَة وَلَا بَأْس بالبياض فِي الْعين مَا لم يكن على النَّاظر ورابعة لَا تجزي عِنْد الْإِمَامَيْنِ وَغَيرهمَا خلافًا لأبي حنيفَة وَهِي العرجاء وخامسا لَا تجزي عِنْد الْأَرْبَعَة خلافًا للظاهرية وَهِي العمياء وكذل كالمكسورة وَيجْزِي مجْرى الْمَرِيضَة الجرباء والهرمة إِذا كثر الجرب والهرم وَكَذَلِكَ الْمَجْنُونَة إِن لازمها الْجُنُون وَأما الْمَكْرُوهَة فَمِنْهَا عُيُوب الْأذن فالسكاء المخلوقة بِغَيْر إِذن والشرقاء والمشقوقة الْأذن والخرقاء المنقوبة الْأذن وَقيل الْمَقْطُوع بعض أذنها من أَسْفَل والجذعاء المقطوعة الْأذن فَإِن قطع أَزِيد من الثُّلُث لم تجز وَفِي الثُّلُث خلاف واليسير لَا يضر والمقابلة مَا قطع من أذنها من قبل والمدابرة مَا قطع من أذنها من دبر وَقيل إِن ذَلِك كُله لَا يَجْزِي وَمِنْهَا سُقُوط الْأَسْنَان فَإِن سَقَطت الاثغار حَاز وَإِن سَقَطت لكبر فَقَوْلَانِ ولكسر يسير جَازَ ولكثير قَولَانِ وَمِنْهَا عُيُوب الْقرن فالعضباء هِيَ الْمَكْسُورَة الْقرن وفيهَا ثَلَاثَة أَقْوَال الْأَجْزَاء وَالْمَنْع وَالْفرق بَين أَن يدمي أَو لَا يدمي وَهُوَ الْمَشْهُور وَقيل أَن العضباء هِيَ النَّاقِصَة الْخلقَة وَهِي أَيْضا مَكْرُوهَة وَلَا بَأْس بالجماء وَهِي الَّتِي خلقت بِغَيْر قرنين (فرع) من اشْترى أضْحِية ثمَّ حدث بهَا عيب مُفسد فَعَلَيهِ إبدالها وَلنْ انْكَسَرت أضْحِية فجبرها فَصحت أَجْزَأته الْبَاب الثَّالِث فِي أَحْكَامهَا قبل الذّبْح أما قبل الذّبْح فَفِيهَا سِتّ مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) فِي تَعْيِينهَا تتَعَيَّن بِالذبْحِ اتِّفَاقًا وبالنية قبله على خلاف فِي الْمَذْهَب وبالشراء بِغَيْر نِيَّة الْأُضْحِية عِنْد أبي حنيفَة وبالنذر أَن عينهَا لَهُ اتِّفَاقًا فَإِذا قَالَ جعلت هَذِه أضْحِية تعيّنت على أحد قَوْلَيْنِ ثمَّ على كلا الْقَوْلَيْنِ إِن مَاتَت فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن بَاعهَا لزمَه أَن يَشْتَرِي بِثمنِهَا أُخْرَى وَلَا يستفضل من ثمنهَا شَيْئا وَالْأولَى أَن يسْتَبْدل بِثمنِهَا خيرا مِنْهَا (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) من مَاتَ قبل ذبح أضحيته ورثت عَنهُ وَاسْتحبَّ ابْن الْقَاسِم أَن تذبح عَنهُ وَلم يره أَشهب (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) من غصبت لَهُ أضحيته فغرمت لَهُ قيمتهَا فليشتر بِالْقيمَةِ أُخْرَى وَقيل يصنع بهَا مَا شَاءَ وَلَو لم تف الْقيمَة بِثمن شَاة تصدق بهَا أَو فعل بهَا مَا شَاءَ على الْخلاف الْمُتَقَدّم (الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) فِي نسلها وغلتها فَإِذا ولدت قبل الذّبْح حسن ذبح وَلَدهَا مَعهَا من غير وجوب على أَنه لَا يَجْزِي عَن أضحيته لِأَنَّهُ دون السن وإنخرج بعد الذّبْح حَيا فَهُوَ كَأُمِّهِ وَأما لَبنهَا فَقَالَ ابْن الْقَاسِم إِن لم يشربه وَلَدهَا تصدق بِهِ وفَاقا لأبي حنيفَة وَقَالَ

стр. 124

أَشهب يشربه إِن شَاءَ وفَاقا للشَّافِعِيّ وَأما صوفها بعد الذّبْح فكلحمها وَلَا يجزه قبل الذّبْح لِأَنَّهُ جمال لَهَا وَقَالَ ابْن الْقَاسِم لَا يَبِيعهُ خلافًا لأَشْهَب (الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة) إِذا اخْتلطت الضَّحَايَا قبل الذّبْح أَخذ كل وَاحِد مِنْهُم أضْحِية وضحى بهَا وأجزأته (الْمَسْأَلَة السَّادِسَة) يسْتَحبّ لمن أَرَادَ أَن يُضحي أَن لَا يقص من شعره وَلَا من أَظْفَاره إِذا دخل ذُو الْحجَّة حَتَّى يُضحي وَلم يسْتَحبّ ذَلِك أَبُو حنيفَة وأوجبه ابْن حَنْبَل وَأما أَحْكَامهَا بعد الذّبْح فأربع مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) لَا يُبَاع من الْأُضْحِية لحم وَلَا جلد وَلَا شعر وَلَا غير ذَلِك وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجوز بيعهَا بالعروض لَا بِالدَّنَانِيرِ وَلَا بِالدَّرَاهِمِ وَأَجَازَ عَطاء بيعهَا بِكُل شَيْء وَلَا يبدلها بِأُخْرَى خلافًا لِابْنِ حَنْبَل وَفِي كِرَاء جلدهَا قَولَانِ وَلَا يُعْطي الجزار أجرته من لَحمهَا وَلَا جلدهَا وَلَا الدّباغ على دبغه بعض جلودها وَإِذا وهبت أَو تصدق بهَا فَهَل للمعطي أَن يَبِيعهُ قَولَانِ فَمن بَاعهَا نقض بَيْعه فَإِن فَاتَ فَقَالَ ابْن الْقَاسِم يتَصَدَّق بِالثّمن وَلَا ينْتَفع بِهِ وَقَالَ ابْن عبد الحكم يصنع بِهِ مَا شَاءَ وَإِن سرقت أَو غصبت لم يَأْخُذ ثمنهَا وَقيل يَأْخُذهُ وستصدق بِهِ (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) لَو مَاتَ بعد ذَبحهَا لم تورث مِيرَاث الْأَمْوَال وَلم تبع فِي دينه وَلَكِن لوَرثَته فِيهَا من التَّصَرُّف مَا كَانَ لَهُ وَهل لَهُم قسْمَة اللَّحْم قَولَانِ (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) فِي اختلاطها بعد الذّبْح قَالَ يحيى بن عمر تجزي ويتصدقان بهَا وَلَا يأكلانها وَقَالَ عبد الحق لَا يمْنَع من أكلهَا وَإِذا اخْتلطت الرؤوس عِنْد الشواء كره أكلهَا لَعَلَّك تَأْكُل مَتَاع من لم يَأْكُل متاعك وَلَو اخْتلطت برؤوس الشواء لَكَانَ خَفِيفا لِأَنَّهُ ضَامِن وَقيل لَيْسَ لمن اخْتلطت لَهُ طلب الْقيمَة (الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) الْأَفْضَل أَن يَأْكُل من الْأُضْحِية وَيتَصَدَّق فَلَو اقْتصر على أَحدهمَا أَجْزَأَ على كَرَاهَة وَأوجب قوم أَن يَأْكُل مِنْهَا وَلَيْسَ لما يَأْكُل وَيتَصَدَّق حد وَاخْتَارَ ابْن الْجلاب أَن يَأْكُل الْأَقَل وَيتَصَدَّق بِالْأَكْثَرِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَابْن حَنْبَل يَأْكُل الثُّلُث وَيتَصَدَّق بِالثُّلثِ ويدخر الثُّلُث وَيكرهُ أَن يطعم مِنْهَا يَهُودِيّا أَو نَصْرَانِيّا الْبَاب الرَّابِع فِي الْعَقِيقَة وَفِيه ثَمَانِي مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) فِي حكمهَا وَهِي سنة وأوجبها الظَّاهِرِيَّة وَقَالَ أَبُو حنيفَة هِيَ مُبَاحَة لَا تسْتَحب (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) فِي جِنْسهَا وَهِي مثل الْأُضْحِية فِي الْمَشْهُور وَقيل لَا يعق بالبقر وَلَا بِالْإِبِلِ (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) فِي سنّهَا (الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) فِي صفتهَا وَهِي فيهمَا كالأضحية (الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة) فِي عَددهَا وَهِي شَاة عَن الذّكر وَعَن الْأُنْثَى فِي الْمَذْهَب وَعند الشَّافِعِي عَن الذّكر شَاتَان وَعَن الْأُنْثَى وَاحِدَة قَالَ ابْن حبيب حسن أَن يُوسع بِغَيْر شَاة الْعَقِيقَة لتكثير الطَّعَام وَيَدْعُو النَّاس إِلَيْهِ وَقَالَ ابْن الْقَاسِم لَا يُعجبنِي أَن يَجعله صنيعا يَدْعُو النَّاس إِلَيْهِ وليقتصر على أهل

стр. 125

بَيته وَمن مَاتَ قبل السَّابِع لَا يعق لَهُ وَكَذَلِكَ السقط (الْمَسْأَلَة السَّادِسَة) فِي وَقتهَا وَهُوَ يَوْم سَابِع المولد أَن ولد قبل الْفجْر وَلَا يعد الْيَوْم الَّذِي ولد فِيهِ أَن ولد بعد الْفجْر خلافًا لِابْنِ الْمَاجشون وَقيل يحْسب أَن ولد قبل الزَّوَال لَا بعده وَإِن مَاتَ فِي السَّابِع الأول لم يعق فِي الثَّانِي وَلَا فِي الثَّالِث خلافًا لِابْنِ وهب وتذبح ضحى إِلَى الزَّوَال لَا لَيْلًا وَلَا سحر وَلَا عَشِيَّة وَمن ذبح قبل وَقتهَا لم تجزه خلافًا لِابْنِ حَنْبَل وَلَا يعق عَن الْكَبِير خلافًا لقوم (الْمَسْأَلَة السَّابِعَة) حكم كسر عظامها خلافًا لِابْنِ حَنْبَل (الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة) يسْتَحبّ حلق رَأس الْمَوْلُود يَوْم سابعه وَأَن يُسمى فِيهِ وَيكرهُ أَن يلطخ رَأسه بِدَم الْعَقِيقَة وَيسْتَحب أَن يلطخ بزعفران وَيسْتَحب أَن يتَصَدَّق بِوَزْن شعره ذَهَبا أَو فضَّة وفَاقا للشَّافِعِيّ وَقيل يكره الْبَاب الْخَامِس فِي الْخِتَان وَفِيه ثَمَانِي مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) فِي حكمه أما ختان الرجل فَسنة مُؤَكدَة عِنْد مَالك وَأبي حنيفَة كَسَائِر خِصَال الْفطْرَة الَّتِي ذكر عها وَهِي غير واجية اتِّفَاقًا وَقَالَ الشَّافِعِي هُوَ فرض وَيظْهر ذَلِك من كَلَام سَحْنُون لِأَنَّهُ علم على الْإِسْلَام لقَوْله تَعَالَى (٠ أَن أتبع مِلَّة إِبْرَاهِيم حَنِيفا)) وَجَاء فِي الحَدِيث ((أَن إِبْرَاهِيم ﵇ اختتن بالقدوم وَهُوَ ابْن ثَمَانِينَ سنة)) وَرُوِيَ ابْن مائَة وَعشْرين سنة وَاخْتلف فِي لفظ الْقدوم هَل يُخَفف أَو يشدد وَفِي مَعْنَاهُ هَل هُوَ مَوضِع أَو الْآلَة الَّتِي يقطع بهَا (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) من ولد مختونا فَاخْتلف فِيهِ فَقيل قد كفى الله الْمُؤْنَة فِيهِ فَلَا يتَعَرَّض لَهُ وَقيل تجرى الموسى عَلَيْهِ فَإِن كَانَ فِيهِ مَا يقطع قطع (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) إِن خَافَ الْكَبِير على نَفسه الْهَلَاك إِن اختتن فَرخص لَهُ ابْن عبد الحكم فِي تَركه وأبى ذَلِك سَحْنُون (الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) رُوِيَ عَن مَالك من ترك الاختتان من غير عذر لم تجز إِمَامَته وَلَا شَهَادَته وَقَالَ ابْن عَبَّاس لَا تقبل صلَاته وَلَا تُؤْكَل ذَبِيحَته (الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة) فِي وَقت الْخِتَان يسْتَحبّ أَن يُؤَخر حَتَّى يُؤمر الصَّبِي بِالصَّلَاةِ وَذَلِكَ من السَّبع إِلَى الْعشْر لِأَن ذَلِك أول أمره بالعبادات وَيكرهُ الْخِتَان يَوْم الْولادَة وَيَوْم السَّابِع لِأَنَّهُ من فعل الْيَهُود (الْمَسْأَلَة السَّادِسَة) يختن الرِّجَال الصّبيان ويخفض النِّسَاء الْجَوَارِي لِأَن الرجل لَهُ الِاطِّلَاع على ذَلِك من النِّسَاء (الْمَسْأَلَة السَّابِعَة) تسْتَحب الدعْوَة لطعام الْخِتَان وَهُوَ ((الْأَعْذَار)) وَلَا يفعل ذَلِك فِي خفاض النِّسَاء للستر (الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة) الغرلة وَهِي مَا يقطع فِي الْخِتَان نَجِسَة لِأَنَّهَا قطعت من حَيّ فَلَا يجوز أَن يحملهَا الْمُصَلِّي وَلَا أَن تدخل الْمَسْجِد وَلَا أَن تدفن فِيهِ وَقد يَفْعَله بعض النَّاس جهلا مِنْهُم

стр. 126

الْقسم الثَّانِي من القوانين الْفِقْهِيَّة فِي الْمُعَامَلَات وَفِيه عشرَة كتب = الْكتاب الأول فِي النِّكَاح وَفِيه عشرَة أَبْوَاب = الْبَاب الأول فِي الْمُقدمَات وَفِيه خمس مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) فِي حكم النِّكَاح لَا يحل اسْتِبَاحَة فرج إِلَّا بِنِكَاح أَو ملك يَمِين وَالنِّكَاح على الْجُمْلَة مَنْدُوب وأوجبه الظَّاهِرِيَّة وعَلى التَّفْصِيل يَنْقَسِم خَمْسَة أَقسَام وَاجِب وَهُوَ لمن قدر عَلَيْهِ بِالْمَالِ وَخَافَ على نَفسه الزِّنَى ومستحب وَهُوَ لمن قدر عَلَيْهِ وَلم يخف على نَفسه الزِّنَى وَحرَام وَهُوَ لمن لم يقدر وَلم يخف ومكروه وَهُوَ لمن لم يخف الزِّنَى وَخَافَ أَن لَا يقوم بحقوقه ومباح وَهُوَ مَا عدا ذَلِك وَأما ملك الْيَمين فمباح (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) فِي الْخطْبَة (بِكَسْر الْخَاء) وَهِي مُسْتَحبَّة وَيجوز النّظر إِلَى المخطوبة قبل نِكَاحهَا وفَاقا لَهُم وَلَا ينظر إِلَّا إِلَى وَجههَا وكفيها وَأَجَازَ أَبُو حنيفَة النّظر إِلَى قدميها وَقوم إِلَى جَمِيع بدنهَا وَمنع قوم الْجَمِيع وتستحب الْخطْبَة (بِالضَّمِّ) فِي الْخطْبَة وَالتَّصْرِيح بِخطْبَة الْمُعْتَدَّة حرَام والتعريض جَائِز وَهُوَ القَوْل الْمُفْهم للمقصود من غير تنصيص والهدية من التَّعْرِيض وَلَا تجوز الْخطْبَة على خطْبَة آخر بعد الْإِجَابَة أَو الركون أَو التقارب قَالَ ابْن الْقَاسِم هَذَا فِي المتشاكلين وَلَا تحرم خطْبَة صَالح على فَاسق وَمن خطب على خطْبَة أَخِيه أدب فَإِن عقد لم يفْسخ عقده وفَاقا لَهما وَقيل يفْسخ وفَاقا للظاهرية وَقيل يفْسخ قبل الدُّخُول لَا بعده (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) فِي الْوَلِيمَة وَهِي مَأْمُور بهَا ومحلها بعد الْبناء

стр. 127

وَتجب الْإِجَابَة على من دعى إِلَيْهَا وَقيل تسْتَحب وَذَلِكَ إِذا لم يكن فِيهَا مُنكر وَلَا أَذَى كالزحام وَشبهه وَهُوَ فِي الْأكل بِالْخِيَارِ ويحضر الصَّائِم فيدعو وَيسْتَحب الْغناء فِيهَا بِمَا يجوز وَضرب الدُّف وَهُوَ المدور من وَجه وَاحِد كالغربال وَهِي المزهر الْجَوَاز وَالْمَنْع وَالْكَرَاهَة وَهُوَ المدور من وَجْهَيْن وَأَجَازَ ابْن كنَانَة البوقات والزمارات الَّتِي لَا تلهي للشهرة وَيكرهُ نثر السكر واللوز وَغَيرهمَا ليختطفه من الْوَلِيمَة لِأَنَّهُ من النهب الْمنْهِي عَنهُ وَأَجَازَهُ أَبُو حنيفَة تَكْمِيل الدعْوَة إِلَى الطَّعَام خَمْسَة أَقسَام (الأول) تجب إجابتها وَهِي وَلِيمَة النِّكَاح (الثَّانِي) تسْتَحب إجَابَته وَهُوَ مَا يَفْعَله الرجل بخواص إخوانه توددا (الثَّالِث) تجوز إجَابَته كدعوة الْعَقِيقَة والأعذار (الرَّابِع) تكره إجَابَته وَهُوَ مَا يفعل للفخر والمباهاة (الْخَامِس) تحرم إجَابَته وَهُوَ مَا يَفْعَله الرجل لمن تحرم عَلَيْهِ هديته كالغريم وَأحد الْخَصْمَيْنِ للْقَاضِي (الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) فِي الشَّهَادَة على النِّكَاح وَلَا تجب فِي العقد وَتجب فِي الدُّخُول وَهِي شَرط كَمَال فِي العقد وَشرط جَوَاز فِي الدُّخُول وَقَالَ الشَّافِعِي يجب فيهمَا وَقَالَ قوم لَا تجب فيهمَا وَيشْتَرط عَدَالَة الشَّاهِدين فِيهِ خلافًا لأبي حنيفَة وَلَا تجوز فِيهِ شَهَادَة رجل وَامْرَأَتَيْنِ خلافًا لأبي حنيفَة وَنِكَاح السِّرّ غير جَائِز أَن وَقع فسخ وَيسْتَحب الإعلان وأوجبه ابْن حَنْبَل وَإِذا شهد شَاهِدَانِ ووصيا بِالْكِتْمَانِ فَهُوَ سر خلافًا لَهما (الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة) فِي كتاب الصَدَاق وَلَيْسَ شرطا وَإِنَّمَا يكْتب هُوَ وَسَائِر الوثائق توثيقا للحقوق ورفعا للنزاع وَأوجب الظَّاهِرِيَّة كِتَابَة عُقُود الدّين تَكْمِيل وَيشْتَرط فِي كَاتب الوثائق سَبْعَة شُرُوط وَهِي أَن يكون عدلا متكلما سميعا بَصيرًا عَالما بِفقه الوثائق عَارِفًا بنصوصها سالما من اللّحن الَّذِي يُغير الْمَعْنى الْبَاب الثَّانِي فِي أَرْكَان النِّكَاح وَهِي خَمْسَة الزَّوْج وَالزَّوْجَة وَالْوَلِيّ وَالصَّدَاق والصيغة وَسَنذكر الْوَلِيّ وَالصَّدَاق فَأَما الصِّيغَة فَهِيَ مَا يَقْتَضِي الْإِيجَاب وَالْقَبُول كَلَفْظِ التَّزْوِيج وَالتَّمْلِيك وَيجْرِي مجراهما البيع وَالْهِبَة خلافًا للشَّافِعِيّ والهزل فِيهِ كالجد اتِّفَاقًا وَالنِّكَاح عقد لَازم لَا يجوز فِيهِ الْخِيَار خلافًا لأبي ثَوْر وَيلْزم فِيهِ الْفَوْر من الطَّرفَيْنِ فَإِن ترَاخى فِيهِ الْقبُول عَن الْإِيجَاب يَسِيرا جَازَ وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يجوز مُطلقًا وَأَجَازَهُ أَبُو حنيفَة مُطلقًا وَأما الزَّوْجَانِ فَيعْتَبر فيهمَا سَبْعَة أَوْصَاف (الأول) الْإِسْلَام وَيتَصَوَّر فِيهِ أَربع صور نِكَاح مُسلم مسلمة وَنِكَاح كَافِر كَافِرَة فهما جائزان وَإِن نِكَاح كَافِر مسلمة يحرم على الاطلاق بِإِجْمَاع وَنِكَاح مُسلم كَافِرَة فَتجوز الْكِتَابِيَّة بِالنِّكَاحِ وَالْملك وَلَا يحل غَيرهَا من الْكَافِر بِنِكَاح وَلَا ملك وَكره مَالك الحربية لبَقَاء الْوَلَد بدار الْحَرْب وَمنع ابْن عمر وَابْن عَبَّاس كل كَافِرَة

стр. 128

فروع أَرْبَعَة (الْفَرْع الأول) إِن ارْتَدَّ أحد الزَّوْجَيْنِ انْقَطَعت الْعِصْمَة بِفَسْخ وَقيل بِطَلْقَة بَائِنَة وَقيل رَجْعِيَّة (الْفَرْع الثَّانِي) إِذا أسلم الزَّوْجَانِ مَعًا بت نِكَاحهمَا إِذا خلا من الْمَوَانِع وَلَا يبْحَث فِي ذَلِك عَن الْوَلِيّ وَالصَّدَاق فَإِن سبق الزَّوْج إِلَى الْإِسْلَام أقرّ على الْكِتَابِيَّة ويقر على غَيرهَا إِذا أسلمت بأثره وَإِن سبقت هِيَ فَإِن كَانَ قبل الدُّخُول وَقعت الْفرْقَة وَإِن كَانَ بعده ثمَّ أسلم فِي الْعدة ثَبت وَإِلَّا بَانَتْ (الْفَرْع الثَّالِث) إِذا أسلم وَعِنْده أَكثر من أَربع اخْتَار أَرْبعا وَفَارق سائرهن (الْفَرْع الرَّابِع) إِن أسلم وَعِنْده أختَان اخْتَار احداهما (الْوَصْف الثَّانِي) الرّقّ وَيتَصَوَّر فِيهِ أَربع صور نِكَاح حر لحرة أَو عبد لأمة فهما جائزان وَنِكَاح عبد لحرة فَيجوز بِرِضَاهَا فَإِن غرها من نَفسه فلهَا الْخِيَار وَنِكَاح حرَّة لأمة يجوز بِثَلَاثَة شُرُوط (الأول) أَن تكون مسلمة (الثَّانِي) أَن يعْدم الطول وَهُوَ صدَاق الْحرَّة وَقيل النَّفَقَة (الثَّالِث) أَن يخَاف الْعَنَت وَهُوَ الزِّنَى وَلَا يشْتَرط عدم الطول وَلَا خوف الْعَنَت فِي نِكَاح العَبْد الْأمة فروع أَرْبَعَة (الْفَرْع الأول) لَا يجوز أَن يكون أحد الزَّوْجَيْنِ مَمْلُوكا للْآخر اتِّفَاقًا وَلَا يجوز أَن يتَزَوَّج مَمْلُوكَة ابْنه وَلَا أم وَلَده سَيّده وَيفْسخ النِّكَاح بذلك مُطلقًا (الْفَرْع الثَّانِي) إِذا اشْترى أحد الزَّوْجَيْنِ صَاحبه أَو اشْترى بعضه انْفَسَخ النِّكَاح بِملك المُشْتَرِي للْمُشْتَرِي أَو لجزء مِنْهُ (الْفَرْع الثَّالِث) لَا ينْكح العَبْد بِغَيْر إِذن سَيّده فَإِن أجَازه السَّيِّد جَازَ خلافًا للشَّافِعِيّ (الْفَرْع الرَّابِع) إِذا تزوج الْحر حرَّة على أمة أَو أمة على حرَّة فالحرة مخيرة فِي الْبَقَاء أَو الْفِرَاق مُطلقَة بَائِنَة لِأَن من حَقّهَا أَن لَا يجمع بَينهَا وَبَين أمة وَلَا خِيَار لَهَا فِي جمع العَبْد بَينهمَا على الْمَشْهُور (الْوَصْف الثَّالِث) الْبلُوغ فَإِن تزوج صبي يقوى على الْجِمَاع بِغَيْر إِذن أَبِيه أَو وَصِيّه فَلهُ إِجَازَته أَو فَسخه قبل الْبناء وَبعده وَلَا صدَاق لَهَا وَقَالَ سَحْنُون لَا يجوز وَإِن أجَازه الْأَب وَالْوَصِيّ (الْوَصْف الرَّابِع) الرشد فَإِن تزوج السَّفِيه بِغَيْر إِذن وليه أَمْضَاهُ إِن كَانَ سدادا وَإِلَّا رده فَإِن رده قبل الْبناء فَلَا صدَاق وَبعده ربع دِينَار وَقَالَ ابْن الْمَاجشون لَا شَيْء لَهَا (الْوَصْف الْخَامِس) الْكَفَاءَة بَين الزَّوْجَيْنِ وَهِي مُعْتَبرَة بِخَمْسَة أَوْصَاف بِالْإِسْلَامِ وَالْحريَّة حَسْبَمَا تقدم وَالصَّلَاح فَلَا تزوج الْمَرْأَة الْفَاسِق وَلها وَلمن قَامَ بهَا فَسخه سَوَاء كَانَ الْوَلِيّ أَبَا أَو غَيره وبالمال الَّذِي يقدر بِهِ وَلَا يشْتَرط الْيَسَار وَلها مقَال إِن زوجت لمن يعجز عَن حُقُوقهَا وبسلامة الْخلقَة من الْعُيُوب الْمُوجبَة للخيار وَيكرهُ الْهَرم والدميم وَلَا يشْتَرط الْجمال وَلَا يعْتَبر النّسَب والحسب لَهما وَزَاد الشَّافِعِي عدم الْحَرْف الدنية (الْوَصْف السَّادِس) الصِّحَّة وَلَا يجوز نِكَاح الْمَرِيض والمريضة الْمخوف عَلَيْهِمَا على الْمَشْهُور خلافًا لَهما وَيفْسخ إِن وَقع إِلَّا إِن صَحَّ قبل الْفَسْخ فَاخْتلف فِي فَسخه وَالْفَسْخ فِيهِ بِالثلَاثِ فَإِن لم يدْخل فَلَيْسَ لَهَا صدَاق وَإِن دخل فلهَا الصَدَاق الْمُسَمّى وَقيل صدَاق الْمثل (الْوَصْف السَّابِع) عدم الْإِحْرَام وَلَا يجوز رم وَلَا إنكاحه وَيفْسخ وَإِن دخل وَولدت وفسخه بِغَيْر طَلَاق وَقيل بِطَلَاق وَفِي تأييد تَحْرِيمهَا عَلَيْهِ رِوَايَتَانِ وَأَجَازَ أَبُو حنيفَة نِكَاح الْمحرم وإنكاحه

стр. 129

تَلْخِيص للزَّوْجَة أَرْبَعَة شُرُوط فِي صِحَة النِّكَاح وَهِي الْإِسْلَام فِي نِكَاح مسلمة والعل والتمييز وَتَحْقِيق الذكورية تَحَرُّزًا من الْخُنْثَى الْمُشكل فَإِنَّهُ لَا ينْكح وَلَا ينْكح وَيجوز لَهُ أَن يتسرى وَخَمْسَة شُرُوط فِي اسْتِقْرَار النِّكَاح وَهِي الْحُرِّيَّة وَالْبُلُوغ والرشد وَالصِّحَّة والكفاءة فرع إِذا أكره أحد الزَّوْجَيْنِ أَو الْوَالِي على النِّكَاح لم يلْزم وَلَيْسَ للمكره أَن يُجِيزهُ لِأَنَّهُ غير مُنْعَقد الْبَاب الثَّالِث فِي الْوَلِيّ وَفِيه أَربع مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) فِي حكمه وَهُوَ شَرط وَاجِب خلافًا لأبي حنيفَة فَلَا تعقد الْمَرْأَة النِّكَاح على نَفسهَا وَلَا على غَيرهَا بكرا كَانَت أَو ثَيِّبًا أَو دنية رَشِيدَة أَو سَفِيهَة حرَّة أَو أمة أذن لَهَا وَليهَا أَو لم يَأْذَن فَإِن وَقع فسخ قبل الدُّخُول وَبعده وَإِن أَطَالَ وَولدت الْأَوْلَاد وَلَا حد فِي الدُّخُول للشُّبْهَة وَفِيه الصَدَاق الْمُسَمّى (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) فِي أَصْنَاف الْأَوْلِيَاء وَالْولَايَة خَاصَّة وَعَامة فالخاصة خَمْسَة أَصْنَاف الْأَب ووصيه والقرابة وَالْمولى وَالسُّلْطَان والعامة الْإِسْلَام فَأَما الْأَب فولايته نَوْعَانِ جبر وَإِذن فالجبر للبكر وَإِن كَانَت بَالغا وللصغيرة وَإِن كَانَت ثَيِّبًا وَيسْتَحب استيمارها فالجبر يَقع بِإِحْدَى العلتين وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يجْبر الْكَبِيرَة وَالشَّافِعِيّ لَا يجْبر الثّيّب فَإِن عنست الْبكر فَاخْتلف فِي دوَام الْجَبْر عَلَيْهَا وانقطاعه والعانس هِيَ الَّتِي طَال مكثها وبرزوجهها وَعرفت مصالحها وسنها ثَلَاثُونَ سنة وَقيل خَمْسَة وَثَلَاثُونَ وَقيل أَرْبَعُونَ وَالْإِذْن فِي الثّيّب الْبَالِغ وَالْمُعْتَبر فِي الثيوبة الْمَانِعَة من الْجَبْر الْوَطْء الْحَلَال دون الْحَرَام على الْمَشْهُور وَقيل كَانَ ثيوبة وفَاقا للشَّافِعِيّ وَأما الْوَصِيّ من قبل الْأَب ووصي الْوَصِيّ فيقومان فِي العقد مقَام الْأَب خلافًا للشَّافِعِيّ وَله الْجَبْر وَالتَّزْوِيج قبل الْبلُوغ وَبعده من غير استيمار إِن جعل لَهُ الْأَب ذَلِك وَهُوَ أولى من الْقَرَابَة وَاسْتحبَّ بعض الْمُتَأَخِّرين أَن يعْقد الْوَلِيّ بِتَقْدِيم الْوَصِيّ جمعا بَين الْوَجْهَيْنِ فَإِن عقد الْوَصِيّ جَازَ وَإِن لم يَأْذَن الْوَلِيّ وَإِن عقد الْوَلِيّ دون إِذن الْوَصِيّ جَازَ فِي الثّيّب لَا فِي الْبكر وَأما الْوَصِيّ من القَاضِي فيعقد بعد الْبلُوغ لَا قبله وَلَا يجْبر وَيجب استيمارها وَإِن كَانَ الْوَصِيّ امْرَأَة اسْتخْلفت من يعْقد وَأما الْقَرَابَة فهم الْعصبَة كالابن وَالْأَخ وَالْجد وَالْعم وَابْن الْعم وَلَا يزوجون إِلَّا الْبَالِغَة بِإِذْنِهَا وتأذن الثّيّب بالْكلَام وَالْبكْر بِالصَّمْتِ وَإِن تقدم العقد على الْإِذْن فَاخْتلف فِي صِحَة النِّكَاح وبطلانه وَلَا يجبرها أحد مِنْهُم وَقَالَ الشَّافِعِي يجْبر الْجد وَأما الْمولى فَهُوَ الْمُعْتق فيعقد على من أعْتقهَا إِن لم يكن عصبَة وتستخلف الْمُعتقَة من يعْقد على من أعْتقهَا إِن لم يكن لَهَا عصبَة وَلَا ولَايَة للْمولى الْأَسْفَل وَللسَّيِّد أَن يجْبرهُ عَبده وَأمته على النِّكَاح وَلَا يجْبر السَّيِّد على إنكاح العَبْد وَلَا يُطلق السَّيِّد على

стр. 130

عَبده وَأما السُّلْطَان فيزوج الْبَالِغَة عِنْد عدم الْوَلِيّ أَو عضله أَو غيبته وَلَا يُزَوّج هُوَ وَلَا غَيره الصَّغِيرَة وَقيل يجوز لَهُ وللقرابة تَزْوِيجهَا إِن دعتها ضَرُورَة ومستها حَاجَة وَكَانَ مثلهَا يُوطأ وَقَالَ الشَّافِعِي يُزَوّجهَا الْجد وَقَالَ أَبُو حنيفَة يُزَوّجهَا سَائِر الْأَوْلِيَاء وَلها الْخِيَار إِذا بلغت وَأما الْولَايَة الْعَامَّة فَتجوز فِي الْمَذْهَب إِذا تَعَذَّرَتْ الْولَايَة الْخَاصَّة فَأَما مَعَ وجودهَا فَقيل لَا تجوز أصلا وفَاقا لَهُم وَقيل تجوز فِي الدنية الَّتِي لَا خطر لَهَا وكل أحد كفؤ لَهَا بِخِلَاف غَيرهَا تَلْخِيص خَمْسَة يلْزمهُم النِّكَاح إِذا عقده عَلَيْهِم غَيرهم سخطوا أَو رَضوا وهم الطِّفْل الصَّغِير وَالْبكْر يزوجهما أَبوهُمَا وَالْعَبْد وَالْأمة يزوجهما سيدهما واليتيم الصَّغِير يُزَوجهُ وَصِيّه فَإِن تزوج العَبْد بِغَيْر إِذن سَيّده فَإِن شَاءَ السَّيِّد أجَازه أَو فَسخه بِطَلْقَة أَو بطلقتين وَإِن تزوجت الْأمة بِغَيْر إِذن سَيِّدهَا لم يجز وَإِن أجَازه السَّيِّد لَا تعقد نِكَاح نَفسهَا (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) فِي تَرْتِيب الْأَوْلِيَاء أما الَّذِي يجْبر فالأب ثمَّ وَصِيّه وَأما الَّذِي لَا يجْبر فالقرابة ثمَّ الْمولى ثمَّ السُّلْطَان والمقدم من الْأَقَارِب الابْن ثمَّ ابْنه وَإِن سفل ثمَّ الْأَب ثمَّ الْأَخ ثمَّ ابْنه ثمَّ الْجد ثمَّ الْعم ثمَّ ابْنه وَقيل الْأَب أولى من الابْن وَقَالَ الشَّافِعِي لَا ولَايَة للِابْن وَقيل الْجد أولى من الْأَخ وفَاقا للشَّافِعِيّ فروع سِتَّة (الْفَرْع الأول) إِن أنكح الْأَبْعَد مَعَ وجود الْأَقْرَب نفذ وَقيل ينظر فِيهِ السُّلْطَان وَقيل للأقرب أَن يفسخه مَا لم يدْخل بهَا وَذَلِكَ فِي غير مَوضِع الْإِجْبَار فَإِنَّهُ لَا خلاف فِي الْمَذْهَب فِي فسخ إنكاح غير الْأَب الْبكر مَعَ حُضُوره إِلَّا إِذا عقد الْأَخ نِكَاح أُخْته الْبكر بِغَيْر إِذن أَبِيهَا فَإِن كَانَ هُوَ الْقَائِم بِأَمْر أَبِيه جَازَ إِن أجَازه الْأَب وَقَالَ أَبُو حنيفَة لم يجز إِذا أجَازه أَبوهُ (الْفَرْع الثَّانِي) إِذا غَابَ الْأَقْرَب انْتَقَلت الْولَايَة إِلَى الْأَبْعَد وَقَالَ الشَّافِعِي إِلَى السُّلْطَان (الْفَرْع الثَّالِث) إِن زَوجهَا وليان من رجلَيْنِ فالداخل من الزَّوْجَيْنِ أولى إِذا لم يعرف السَّابِق (الْفَرْع الرَّابِع) إِن عضل الْوَلِيّ الْمَرْأَة أمره السُّلْطَان بإنكاحها فَإِن امْتنع زَوجهَا السُّلْطَان وَذَلِكَ إِذا دعت إِلَى كُفْء وبصداق مثلهَا (الْفَرْع الْخَامِس) يجوز لِابْنِ الْعم وَالْوَلِيّ ووكيل الْوَلِيّ وَالْحَاكِم أَن يُزَوّج الْمَرْأَة من نَفسه ويتولى طرفِي العقد خلافًا للشَّافِعِيّ وليشهد كل وَاحِد مِنْهُم على رِضَاهَا خوفًا من منازعتها (الْفَرْع السَّادِس) إِذا غَابَ عَن الْبكر أَبوهَا وَهِي مجبرة زَوجهَا سَائِر الْأَوْلِيَاء أَو السُّلْطَان إِن لم يكن لَهَا ولي (الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) فِي صِفَات الْوَلِيّ وَهِي الْإِسْلَام وَالْبُلُوغ وَالْعقل والذكورية اتِّفَاقًا فِي الْأَرْبَعَة وَالْحريَّة خلافًا لأبي حنيفَة وَاخْتلف فِي اشْتِرَاط الْعَدَالَة والرشد فَقيل يعْقد السَّفِيه على وليته خلافًا لأبي حنيفَة وَقيل يعْقد وليه ويعقد الْكَافِر على الْكَافِر وَإِنَّمَا يعْقد الْمُسلم على الْكَافِرَة بِالرّقِّ خَاصَّة (فرع) يجوز للْوَلِيّ أَن يُوكل من يعْقد النِّكَاح بعد تعْيين الزَّوْج وَللزَّوْج أَيْضا أَن يُوكل من يعْقد عَنهُ خلافًا لأبي ثَوْر وَلَا يشْتَرط هَذِه الصِّفَات فِي الْوَكِيل بل يَصح توكل الْكَافِر وَالْوَصِيّ وَالْعَبْد وَالْمَرْأَة على الْمَشْهُور

стр. 131

الْبَاب الرَّابِع فِي الصَدَاق وَهُوَ شَرط بِإِجْمَاع وَلَا يجوز التَّرَاضِي على إِسْقَاطه وَلَا اشْتِرَاط سُقُوطه وَفِيه سِتّ مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) فِي شُرُوطه وَهِي ثَلَاثَة ((الأول)) أَن يكون مِمَّا يجوز تملكه وَبيعه من الْعين وَالْعرض وَالْأُصُول وَالرَّقِيق وَغير ذَلِك وَلَا يجوز بِخَمْر وخنزير وَغَيرهمَا مِمَّا لَا يتَمَلَّك ((الثَّانِي)) أَن يكون مَعْلُوما فَلَا يجوز بِمَجْهُول إِلَّا فِي نِكَاح التَّفْوِيض وَلَا يجب وصف الْعرُوض خلافًا للشَّافِعِيّ وَإِن وَقع على غير وصف فلهَا الْوسط ((الثَّالِث)) أَن يسلم من الْغرَر فَلَا يجوز فِيهِ عبد آبق وَلَا بعير شارد وشبههما فروع أَرْبَعَة (الْفَرْع الأول) النِّكَاح على أجارة كالخدمة وَتَعْلِيم الْقُرْآن لَا يجوز فِي الْمَشْهُور وفَاقا لأبي حنيفَة وَقيل يجوز وفَاقا للشَّافِعِيّ وَابْن حَنْبَل (الْفَرْع الثَّانِي) لَا يجوز أَن يعْتق أمته وَيجْعَل عتقهَا صَدَاقهَا خلافًا لِابْنِ حَنْبَل وَدَاوُد (الْفَرْع الثَّالِث) يجوز أَن يكون الصَدَاق نَقْدا وكالئا إِلَى أجل مَعْلُوم تبلغه أَعمار الزَّوْجَيْنِ عَادَة وَقيل أبعد أَجله أَرْبَعُونَ سنة وَيسْتَحب الْجمع بَين النَّقْد والكاليء وَتَقْدِيم ربع دِينَار قبل الدُّخُول وَمنع قوم الكاليء وَأَجَازَهُ الْأَوْزَاعِيّ لمَوْت أَو فِرَاق (الْفَرْع الرَّابِع) أَن أصدقهَا مَا لَا يجوز فَفِيهِ رِوَايَتَانِ أَحدهمَا أَنه يفْسخ قبل الدُّخُول وَيثبت بعده وفَاقا لأبي عبيد وَالثَّانيَِة أَنه يفْسخ قبل الدُّخُول وَيثبت بعده وَيكون فِيهِ صدَاق الْمثل وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵁ يثبت قبل الدُّخُول وَبعده وَيرجع إِلَى صدَاق الْمثل وَإِن أصدقهَا مَغْصُوبًا فسخ قبل الدُّخُول وَثَبت بعده بِصَدَاق الْمثل وَقيل يثبت مُطلقًا (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) فِي مِقْدَاره وَلَا حد لأكْثر الصَدَاق وَأقله ربع دِينَار من الذَّهَب أَو ثَلَاثَة دَرَاهِم من الْفضة شَرْعِيَّة أَو مَا يُسَاوِي أَحدهمَا وَقَالَ أَبُو حنيفَة أَقَله عشرَة دَرَاهِم وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد وَإِسْحَاق وَغَيرهم لَا حد لأقله بل يجوز وَلَو بِخَاتم من حَدِيد كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) فِي استقراره وتشطيره وَيجب جَمِيعه بِالدُّخُولِ أَو بِالْمَوْتِ اتِّفَاقًا وَنصفه بِالطَّلَاق قبل الدُّخُول اتِّفَاقًا إِلَّا أَن طَلقهَا فِي نِكَاح التَّفْوِيض وَقد اخْتلف هَل وَجب لَهَا جَمِيعًا بِالْعقدِ ثمَّ يسْقط نصفه بِالطَّلَاق قبل الدُّخُول أَو وَجب لَهَا نصفه بِالْعقدِ وَالنّصف الْبَاقِي بِالدُّخُولِ أَو بِالْمَوْتِ وَهُوَ اخْتِلَاف عبارَة بَيَان الدُّخُول الْمُوجب لكَمَال الصَدَاق هُوَ الْوَطْء لَا مُجَرّد الْخلْوَة وإرخاء الستور خلافًا لأبيحنيفة فَإِن بنى بهَا وَاخْتلفَا فِي الْمَسِيس فَالْقَوْل قَوْلهَا وَإِن خلا بهَا من غير بِنَاء فَالْقَوْل أَيْضا قَوْلهَا وَقَالَ ابْن الْقَاسِم إِن خلا بهَا فِي بَيته فَالْقَوْل قَوْلهَا وَإِن كَانَ فِي بَيتهَا لم تصدق عَلَيْهِ وَإِن بنى بهَا وَطَالَ الْأَمر سنة وَجب لَهَا جَمِيع الصَدَاق وَإِن ادَّعَت الْمَسِيس وَلَيْسَ بَينهمَا خلْوَة ازمته الْيَمين وبريء من

стр. 132

نصف الصَدَاق فَإِن نكل حَلَفت واستوجبت جَمِيعه وَحَيْثُ قُلْنَا القَوْل قَوْلهَا فَاخْتلف هَل تصدق مَعَ يَمِينهَا أَو دون يَمِين فرع سَبْعَة (الْفَرْع الأول) إِنَّمَا يجب لَهَا نصف الصَدَاق إِن طَلقهَا قبل الْبناء اخْتِيَارا مِنْهُ فَإِن فسخ النِّكَاح أَو رده الزَّوْج بِعَيْب فِي الزَّوْجَة لم يجب لَهَا شَيْء وَاخْتلف هَل يجب إِذا ردته هِيَ بِعَيْب فِيهِ (الْفَرْع الثَّانِي) يجْرِي مجْرى الصَدَاق فِي التشطير كل مَا تحله الزَّوْج فِي العقد للْمَرْأَة أَو لأَبِيهَا أَو وصيها من سِيَاقَة أَو غَيرهَا إِذْ هُوَ للزَّوْجَة إِن شَاءَت أَخَذته مِمَّن جعل لَهُ (الْفَرْع الثَّالِث) مَا حدث فِي الصَدَاق من زِيَادَة ونقصان قبل الْبناء فَالزِّيَادَة لَهما وَالنُّقْصَان عَلَيْهِمَا وهما شريكان فِي ذَلِك فَإِن تلف فِي يَد أَحدهمَا فَمَا لَا يُغَاب عَلَيْهِ فخسارته مِنْهُمَا وَمَا يُغَاب عَلَيْهِ خسارته مِمَّن هُوَ فِي يَده إِن لم تقم بَيِّنَة بهلاكه فَإِن قَامَت بِهِ بَيِّنَة فَاخْتلف هَل يضمنهُ من كَانَ تَحت يَده أم لَا (الْفَرْع الرَّابِع) يجوز للْأَب أَن يسْقط نصف صدَاق ابْنَته الْبكر إِذا طلقت قبل الْبناء خلافًا لَهما (الْفَرْع الْخَامِس) إِذا وهبت الْمَرْأَة لزَوجهَا جَمِيع صَدَاقهَا ثمَّ طَلقهَا قبل الْبناء لم يرجع عَلَيْهَا بِشَيْء وَقَالَ الشَّافِعِي يرجع عَلَيْهَا بِنصْف الصَدَاق (الْفَرْع السَّادِس) للْمَرْأَة منع نَفسهَا حَتَّى تقبض صَدَاقهَا وَلَيْسَ لَهَا ذَلِك بعد طوعها بِالتَّسْلِيمِ (الْفَرْع السَّابِع) إِذا رضيت الْمَرْأَة بِدُونِ صدَاق مثلهَا لم يكن لأوليائها اعْتِرَاض عَلَيْهَا خلافًا لأبي حنيفَة وَإِن زَوجهَا والدها وَهِي فِي حجره بِأَقَلّ من صدَاق مثلهَا لم يكن لَهَا اعْتِرَاض خلافًا للشَّافِعِيّ (الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) فِي نِكَاح التَّفْوِيض وَهُوَ جَائِز اتِّفَاقًا وَهُوَ أَن يسكتا عَن تعْيين الصَدَاق حِين العقد ويفوض ذَلِك إِلَى أَحدهمَا أَو إِلَى غَيرهمَا ثمَّ لَا يدْخل بهَا حَتَّى يتَعَيَّن فَإِن فَرْضه أَحدهمَا بعد فرضيه الآخر لزمَه وَإِن لم ترض الْمَرْأَة فَإِن فرض لَهَا صدَاق الْمثل أَو أَكثر لَزِمَهَا بِخِلَاف الْأَقَل إِلَّا أَن ترْضى بِهِ وَإِن لم يرض الزَّوْج كَانَ مُخَيّرا بَين ثَلَاثَة أَشْيَاء إِمَّا أَن يبْذل صدَاق الْمثل أَو يرضى بفرضها أَو يُطلق فَإِن مَاتَ قبل الدُّخُول وَقبل الْفَرْض فَلَا صدَاق لَهَا خلافًا لأبي حنيفَة وَلها الْمِيرَاث اتِّفَاقًا وَإِن طَلقهَا قبل الدُّخُول فَلَا نصف لَهَا إِلَّا إِن كَانَ قد فرض لَهَا (الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة) فِي التَّنَازُع فِي الصَدَاق إِن اخْتلف فِي مِقْدَار الصَدَاق فَإِن كَانَ قبل الدُّخُول تحَالفا وتفاسخا وبدئت بِالْيَمِينِ وَمن نكل مِنْهُمَا قضي عَلَيْهِ مَعَ يَمِين صَاحبه وَإِن اخْتلفَا بعد الدُّخُول فَالْقَوْل قَول الزَّوْج مَعَ يَمِينه وَقَالَ الشَّافِعِي يرجعان إِلَى صدَاق الْمثل دون فسخ وَإِن اخْتلف فِي الْقَبْض فَالْقَوْل قَوْلهَا قبل الدُّخُول وَالْقَوْل قَوْله بعد الدُّخُول إِلَّا إِن كَانَ هُنَاكَ عرف فَيرجع إِلَيْهِ وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد القَوْل قَوْله مُطلقًا (الْمَسْأَلَة السَّادِسَة) فِي نِكَاح الشّغَار وَهُوَ بَاطِل إِجْمَاعًا وَصفته أَن يُزَوّج ابْنَته على أَن يُزَوجهُ الآخر ابْنَته من غير صدَاق فَإِن وَقع فسخ النِّكَاح قبل الدُّخُول وَبعده على الْمَشْهُور وَيدْفَع لمن دخل بهَا صدَاق الْمثل وَتَقَع بِهِ الْحُرْمَة والوراثة إِجْمَاعًا بَيَان صدَاق الْمثل مُعْتَبر بِحَال الزَّوْجَة فِي حسبها وَمَالهَا وجمالها وَقَالَ الشَّافِعِي يعْتَبر بِصَدَاق عصبتها

стр. 133

الْبَاب الْخَامِس فِي الْأَنْكِحَة الْمُحرمَة النِّسَاء الْمُحرمَات ثَمَان وَأَرْبَعُونَ امْرَأَة خمس وَعِشْرُونَ مؤبدات سبع من النّسَب الْأُم وَالْبِنْت وَالْخَالَة وَالْأُخْت والعمة وَبنت الْأَخ وَبنت الْأُخْت ومثلهن من الرَّضَاع وَأَرْبع بالصهر أم الزَّوْجَة وبنتها وَزَوْجَة الْأَب وَالِابْن ومثلهن من الرَّضَاع وَنسَاء النَّبِي ﷺ والملاعنة والمنكوحة فِي الْعدة فَهَذِهِ خمس وَعِشْرُونَ وَغير المؤبدات ثَلَاث وَعِشْرُونَ الْمُرْتَدَّة وَغير الْكِتَابِيَّة وَالْخَامِسَة والمتزوجة والمعتدة والمستبرأة وَالْحَامِل والمبتوتة وَالْأمة الْمُشْتَركَة وَالْأمة الْكَافِرَة وَالْأمة الْمسلمَة لواجد الطول وَأمة الابْن وَأمة نَفسه وسيدته وَأم سَيّده والمحرمة بِالْحَجِّ والمريضة وَأُخْت زَوجته وخالتها وعمتها فَلَا يجوز الْجمع بَينهمَا والمنكوحة يَوْم الْجُمُعَة عِنْد الزَّوَال والمخطوبة بعد الركون للْغَيْر واليتيمة غير الْبَالِغ وَنَذْكُر ذَلِك مفصلا فَنَقُول التَّحْرِيم نَوْعَانِ مؤبد وَغير مؤبد فَفِي الْبَاب فصلان (الْفَصْل الأول) فِي المؤبد وأسبابه خَمْسَة النّسَب وَالرّضَاع والصهر وَاللّعان وَالْوَطْء فِي الْعدة فَأَما النّسَب فيحوم بِهِ على الرجل فصوله كلهَا وأصوله كلهَا وفصول أَصْلِيَّة كلهَا وَأول فصل من كل أصل مُتَقَدم على أصليه وَبسط ذَلِك أَنه يحرم عَلَيْهِ سَبْعَة أَصْنَاف من النِّسَاء (أَحدهَا) أمه وَهِي كل امْرَأَة لَهَا عَلَيْهِ ولادَة فَتدخل فِي ذَلِك أمه الَّتِي وَلدته وأمهاتها وَأم أَبِيه وجداته وَإِن علون (الثَّانِي) بنته وَهِي كل من لَهُ عَلَيْهَا ولادَة فَيدْخل فِي ذَلِك بنته من صلبه وبناتها وَبَنَات ابْنه وَإِن سفلن (الثَّالِث) الْأُخْت سَوَاء كَانَت شقيقته أَو لأَب أَو لأم (الرَّابِع) عمته سَوَاء كَانَت أُخْت أَبِيه أَو جده مَا علا سَوَاء كَانَت شقيقته أَو لأَب أَو لأم (الْخَامِس) خَالَته سَوَاء كَانَت أُخْت أمه أَو جدته مَا علت سَوَاء كَانَت شَقِيقَة لأَب أَو لأم (السَّادِس) بنت الْأَخ وَهِي كل من لأخته عَلَيْهَا ولادَة سَوَاء كَانَت بِمُبَاشَرَة أَو وساطة (السَّابِع) بنت الْأُخْت وَهِي كل من لأخته عَلَيْهَا ولادَة بِمُبَاشَرَة أَو وساطة وَأما الرَّضَاع فَتحرم بِهِ الْأَصْنَاف السَّبْعَة الَّتِي حرمت بِالْولادَةِ فَإِذا أرضعت امْرَأَة طفْلا أَو أرضعت من أَرْضَعَتْه أَو أرضعت من لَهُ على الطِّفْل ولادَة بِمُبَاشَرَة أَو وساطة صَارَت هِيَ أمه وَزوجهَا أَبوهُ لِأَن اللبان للفحل عِنْد الْجُمْهُور فَحرمت عَلَيْهِ هِيَ وأمهاتها نسبا ورضاعا وَإِن علون لِأَنَّهُنَّ أمهاته وَحرمت عَلَيْهِ أخواتها وعماتها وخالاتها نسبا ورضاعا لِأَنَّهُنَّ خالاته وبناتها نسبا ورضاعا لِأَنَّهُنَّ أخواته وَحرم عَلَيْهِ أَيْضا أُمَّهَات زَوجهَا نسبا ورضاعا وَإِن علون لِأَنَّهُنَّ أمهاته وَبنَاته نسبا ورضاعا لِأَنَّهُنَّ أخواته وعماته وخالاته نسبا ورضاعا لِأَنَّهُنَّ بَنَات أخواته وَبَنَات بناتها وَبَنَات زَوجهَا نسبا ورضاعا لِأَنَّهُنَّ بَنَات أخواته وكل طِفْل رضع ثديا رضعته طفلة حرمت عَلَيْهِ سَوَاء كَانَ رضاعهما فِي زمن وَاحِد أَو كَانَ بَينهمَا سنُون وَكَذَلِكَ إِن أرضعا لبن امْرَأتَيْنِ زَوْجَتَيْنِ لرجل وَاحِد

стр. 134

بَيَان إِنَّمَا تقع الْحُرْمَة بِالرّضَاعِ بسبعة شُرُوط (الأول) أَن تكون الْمُرْضع امْرَأَة فَيُوجب التَّحْرِيم اتِّفَاقًا سَوَاء كَانَت صَغِيرَة أَو كَبِيرَة وَاخْتلف فِيمَن لَا تُوطأ لصغرها فِي رضَاع الْمَرْأَة الْميتَة وَلَا يُوجب التَّحْرِيم رضَاع رجل وَلَا بَهِيمَة وفَاقا لَهما (الثَّانِي) أَن يرضع الصَّغِير فِي الْحَوْلَيْنِ وَمَا قاربهما كالشهرين بعدهمَا وَقيل الثَّلَاثَة وَقيل شهر وَإِن فطم قبل الْحَوْلَيْنِ وَاسْتغْنى عَن الرَّضَاع لم يحرم رضَاع بعد ذَلِك خلافًا لَهما وَلَا يحرم رضَاع الْكَبِير عِنْد الْأَرْبَعَة خلافًا للظاهرية (الثَّالِث) أَن يصل إِلَى الْحلق أَو الْجوف من الْفَم برضاعه اتِّفَاقًا أَو وجور وَهُوَ الصب فِي وسط الْفَم أَو لدود وَهُوَ الصب فِي جَانب الْفَم خلافًا لداود وَاخْتلف فِي السعوط وَهُوَ مَا يصب فِي الْأنف وَفِي الحقنة وَلَيْسَ من شَرطه عدد رَضعَات بل تحرم المصة الْوَاحِدَة وفَاقا لأبي حنيفَة وَاشْترط الشَّافِعِي خمس رَضعَات (الرَّابِع) أَن يكون اللَّبن صرفا أَو مخلوطا بمائع إِلَّا أَن صَار مَغْلُوبًا فَاخْتلف هَل يعْتَبر أم لَا (الْخَامِس) يشْتَرط فِي الْفَحْل خَاصَّة وَإِنَّمَا يصير زوج الْمَرْأَة أَبَا للطفل إِذا وَطئهَا وطءا حَلَالا يلْحق بِهِ الْوَلَد ويدرأ بِهِ الْحَد فَإِن كَانَ زنى مَحْضا فَلَا حُرْمَة بِهِ وَإِن كَانَ بِشُبْهَة نِكَاح فَفِيهِ خلاف وَالْمَرْأَة أم على الْإِطْلَاق (السَّادِس) إِذا طلق الرجل امْرَأَة وَهِي ترْضع أَو مَاتَ عَنْهَا فنكحها رجل آخر فَإِن لم يَنْقَطِع لَبنهَا الأول فَهُوَ للزوجين مَعًا وكل وَاحِد مِنْهُمَا فَحل لمن ترْضِعه وَإِن انْقَطع ثمَّ حدث لبن ثَان للزَّوْج الأول وَالثَّانِي للزَّوْج الثَّانِي (السَّابِع) فِيمَا يثبت بِهِ الرَّضَاع وَذَلِكَ بِشَهَادَة شَاهِدين عَدْلَيْنِ اتِّفَاقًا وبشهادة امْرَأتَيْنِ إِذا فَشَا قَوْلهمَا فَإِن لم يفش قَوْلهمَا فَاخْتلف فِيهِ وَفِي شَهَادَة الْوَاحِدَة إِذا فَشَا بِخِلَاف الَّتِي لم يفش قَوْلهَا لأبي حنيفَة وَاشْترط الشَّافِعِي أَربع نسْوَة وَيثبت أَيْضا باعتراف الزَّوْجَيْنِ مَعًا واعتراف أبويهما وَاخْتلف فِي اعْتِرَاف أم أحد الزَّوْجَيْنِ أَو أَبِيه وَيثبت باعتراف الزَّوْج وَحده لَا باعترافها وَحدهَا إِلَّا أَن يشْهد بِسَمَاع ذَلِك مِنْهَا قبل العقد وَحَيْثُ لَا يثبت فَيَنْبَغِي التَّنَزُّه عَنهُ وَأما الصهر فَيحرم بِهِ أَربع نسْوَة ثَلَاث بِالْعقدِ دخل بِهن أَو لم يدْخل وَهن زَوْجَة الْأَب من النّسَب وَالرّضَاع وَإِن سفل وَزَوْجَة الْأَب وَالْجد من النّسَب وَالرّضَاع وَإِن علا وَأم الزَّوْجَة من النّسَب وَالرّضَاع وَإِن علت فَمن عقد على امْرَأَة حرمت على كل من لَهُ على الْعَاقِد ولادَة وعَلى كل من للعاقد عَلَيْهِ ولادَة بِمُبَاشَرَة أَو بوساطة ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى سَوَاء كَانَت الْولادَة بِنسَب أَو رضَاع ورابعة لَا تحرم إِلَّا بِالدُّخُولِ وَهِي بنت الزَّوْجَة من النّسَب وَالرّضَاع وَإِن سفلت وَلَا يشْتَرط أَن تكون فِي حجره خلافًا لداود وَتحرم بِوَطْء أمهَا اتِّفَاقًا وبمقدمات الْوَطْء من الْمُبَاشرَة والقبلة خلافًا للمزني وَكَذَلِكَ بِالنّظرِ إِلَى بَاطِن الْجَسَد بِشَهْوَة على الْمَشْهُور فرعان (الْفَرْع الأول) يعْتَبر فِي التَّحْرِيم بالصهر النِّكَاح الْحَلَال أَو الَّذِي فِيهِ شُبْهَة أَو اخْتلف فِيهِ فَإِن كَانَ زنى مَحْضا لم تقع بِهِ حُرْمَة الْمُصَاهَرَة كمن زنى بِامْرَأَة فَإِنَّهُ لَا يحرم تَزْوِيجهَا على أَوْلَاده فِي الْمَشْهُور وفَاقا للشَّافِعِيّ خلافًا لأبي حنيفَة إِلَّا أَن فِي الْمُدَوَّنَة من زنى بِأم امْرَأَته فَارقهَا خلافًا لما فِي الْمُوَطَّأ ثمَّ اخْتلف فِي هَذَا الْفِرَاق هَل هُوَ وَاجِب أَو مَنْدُوب (الْفَرْع الثَّانِي) يحرم بِالْوَطْءِ بِملك

стр. 135

الْيَمين والتلذذ مَا يحرم بِالْوَطْءِ بِالنِّكَاحِ فَمن وَطْء مَمْلُوكَة أَو تلذذ مِنْهَا بِمَا دون الْوَطْء حرمت على آبَائِهِ وأبنائع مَا تَنَاسَلُوا وَيحرم من المملوكات بِالنّسَبِ وَالرّضَاع والصهر مَا يحرم من الجرائر بذلك وَأما اللّعان فَتَقَع بِهِ الْفرْقَة المؤبدة فَلَا تحل لَهُ أبدا وَإِن أكذب نَفسه وَأما الْوَطْء فِي الْعدة فَكل امْرَأَة مُعْتَدَّة من نِكَاح أَو شُبْهَة نِكَاح فَلَا يجوز نِكَاحهَا فَإِن أنكحت فِي عدتهَا تِلْكَ فرق بَينهمَا اتِّفَاقًا ثمَّ تحرم عَلَيْهِ على التَّأْبِيد خلافًا لَهما فَأجَاز أَن يَتَزَوَّجهَا بعد وعَلى الْمَذْهَب تحرم عَلَيْهِ بِالْوَطْءِ وَاخْتلف فِي الْقبْلَة والمباشرة وَفِي العقد دون دُخُول هَل يحرم بهَا أم لَا بَيَان دُخُول وَطْء على وَطْء يكون ثَمَانِيَة أوجه (الأول) دُخُول وَطْء نِكَاح فِي عدَّة نِكَاح (الثَّانِي) وَطْء نِكَاح فِي عدَّة شُبْهَة نِكَاح فَتحرم على الواطىء فيهمَا فِي الْمَذْهَب (الثَّالِث) وَطْء نِكَاح فِي اسْتِبْرَاء غصب (الرَّابِع) وَطْء نِكَاح فِي اسْتِبْرَاء زنى فَتحرم على الواطىء فيهمَا أَيْضا خلافًا لِابْنِ الْمَاجشون (الْخَامِس) وَطْء نِكَاح فِي اسْتِبْرَاء ملك مَعَ الِانْتِقَال الْملك بِبيع أَو هبة فَفِيهِ قَولَانِ (السَّادِس) وَطْء نِكَاح فِي اسْتِبْرَاء ملك بعد الْعتْق فَلَا تحرم عندابن الْقَاسِم وَأَشْهَب (السَّابِع) وَطْء ملك فِي اسْتِبْرَاء ملك فَلَا تحرم اتِّفَاقًا (الثَّامِن) وَطْء بزنى أَو غصب من غير شُبْهَة فِي عدَّة أَو اسْتِبْرَاء فَلَا تحرم أَيْضا (الْفَصْل الثَّانِي) فِي التَّحْرِيم غير المؤبد وَالزِّيَادَة على الْعدَد الْمُبَاح وَاسْتِيفَاء الطلقات والزوجية والمتعة وَالنِّكَاح يَوْم الْجُمُعَة وَزَاد ابْن حَنْبَل الزِّنَى فَأَما الْأَرْبَعَة الأولى فقد ذكرت وَأما الْجمع فَيحرم الْجمع بَين الْأُخْتَيْنِ بِنِكَاح أَو ملك يَمِين وَبَين الْمَرْأَة وعمتها وَبَين الْمَرْأَة وخالتها سَوَاء كَانَت شَقِيقَة أَو لأَب أَو لأم أَو من الرضَاعَة وَالضَّابِط لذَلِك إِن كل امْرَأتَيْنِ بَينهمَا من الْقَرَابَة أَو الرضَاعَة مَا يمْنَع تناكحهما لَو قدرت أَحدهمَا ذكرا فَلَا يجوز الْجمع بَينهمَا واحترزنا بِذكر الْقَرَابَة وَالرضَاعَة من الْجمع بَين الْمَرْأَة وَأم زَوجهَا فَإِنَّهُ يجوز لِأَنَّهُ من بَاب الصهر فروع ثَلَاثَة (الْفَرْع الأول) يحرم الْجمع بَين الْأُخْتَيْنِ إِحْدَاهمَا بِالنِّكَاحِ وَالْأُخْرَى بِالْملكِ خلافًا للشَّافِعِيّ (الْفَرْع الثَّانِي) لَا يحرم الْجمع بَين الْقَرَابَة غير من ذكرنَا كإبنتي الْعم وَالْخَال وابنتي الْخَالَة وَغَيرهمَا خلافًا لقوم (الْفَرْع الثَّالِث) أَن تزوج من لَا يجمع بَينهمَا فِي عقد وَاحِد بَطل النكاحان وَإِن قدم إِحْدَاهمَا بَطل نِكَاح الثَّانِيَة دون الأولى وَإِن كَانَت عِنْده أمة فَوَطِئَهَا حرمت عَلَيْهِ أُخْتهَا وعمتها وخالتها حَتَّى يحرم الأولى على نَفسه بِبيع أَو عتق أَو كِتَابَة أَو تَزْوِيج وَأما الزِّيَادَة فَتحرم على الْحر الزِّيَادَة على أَربع عِنْد الْجُمْهُور وَكَذَلِكَ العَبْد فِي الْمَشْهُور وفَاقا للظاهرية وروى ابْن وهب أَن الثَّالِثَة للْعَبد كالخامسة للْحرّ فَلَا يزِيد على اثْنَتَيْنِ وفَاقا لَهما وَتحل الْخَامِسَة بِطَلَاق بَائِن للواحدة من الْأَرْبَع لَا بِطَلَاق رَجْعِيّ إِلَّا أَن انْقَضتْ الْعدة وَلَو نكح خمْسا فِي عقد لبطل نِكَاح جَمِيعهنَّ وَيجوز أَن يجمع فِي ملك الْيَمين بَين خمس وَأكْثر وَأما اسْتِيفَاء الطلقات فَهُوَ ثَلَاث للْحرّ وَاثْنَتَانِ للْعَبد فَمن اسْتَوْفَاهُ مِنْهُمَا لم تحل لَهُ الزَّوْجَة حَتَّى تنْكح زوجا

стр. 136

غَيره إِجْمَاعًا ويطأها عِنْد الْجُمْهُور وطئا مُبَاحا فِي نِكَاح صَحِيح لَازم فَلَا تحل لَهُ بِوَطْء فِي حيض أَو حرَام أَو اعْتِكَاف أَو صِيَام خلافًا لِابْنِ الماشجون وَلَا يحلهَا نِكَاح الشُّبْهَة عِنْد الْإِمَامَيْنِ وَلَا نِكَاح التيس وَهُوَ الْمُحَلّل الَّذِي يَتَزَوَّجهَا لِيحِلهَا لزَوجهَا اتِّفَاقًا ونكاحه بَاطِل مفسوخ خلافًا لَهما وَالْمُعْتَبر فِي ذَلِك نِيَّة الْمُحَلّل لَا نِيَّة الْمَرْأَة وَلَا نِيَّة الْمُحَلّل لَهُ وَقَالَ قوم من نوى ذَلِك مِنْهُم أفسد وَلَا يحلهَا نِكَاح دون وَطْء خلافًا لِابْنِ الْمسيب وَيَكْفِي مغيب الْحَشَفَة دون إِنْزَال خلافًا لقوم وَلَا يحلهَا وَطْء صبي خلافًا للشَّافِعِيّ وَاخْتلف فِي الْوَطْء بِغَيْر انتشار ثمَّ إِنَّه أَن تَصَادقا على الْوَطْء حلت لَهُ وَإِن أدعته هِيَ وَأنكر لم تحل عِنْد مَالك خلافًا لِابْنِ الْقَاسِم وَأما الزَّوْجِيَّة فَلَا يحل نِكَاح امْرَأَة ذَات روح إِلَّا المسبية فَإِن السَّبي يهدم نِكَاحهَا فِي الْمَشْهُور وفَاقا للشَّافِعِيّ فَيجوز لمن صَارَت لَهُ وَطئهَا بعد استبرائها بحيضه مَا لم تكن حَامِلا فَلَا يجوز وَطْؤُهَا حِينَئِذٍ اتِّفَاقًا وَلَا التَّلَذُّذ بهَا فِي الْمَشْهُور وَإِن اشْترى رجلا وَامْرَأَته فَلهُ التَّفْرِيق بَينهمَا وَوَطْء الْمَرْأَة وَقيل لَا يفرق بَينهمَا وَأما الْمُتْعَة فَهُوَ النِّكَاح إِلَى أجل وَهُوَ حرَام بعد أَن كَانَ حَلَالا وَنسخ يَوْم خَيْبَر خلافًا لِابْنِ عَبَّاس بَيَان لفظ الْمُتْعَة فِي الْفِقْه يَقع على أَرْبَعَة معَان (أَحدهَا) مُتْعَة الْحَج وَقد ذكرت (الثَّانِي) النِّكَاح إِلَى أجل (الثَّالِث) مُتْعَة المطلقات وستذكر (الرَّابِع) امتاع الْمَرْأَة زَوجهَا فِي مَالهَا على مَا جرت الْعَادة فِي الأندلس فَإِن كَانَ شرطا فِي العقد لم يجز وَإِن كَانَ تَطَوّعا بعد تَمام العقد جَازَ وَأما يَوْم الْجُمُعَة فَإِذا سعد الإِمَام على الْمِنْبَر حرم النِّكَاح كَالْبيع وأماالزاني فَيكْرَه نِكَاح الْمَعْرُوفَة بالزنى وَيجوز لمن زنى بِامْرَأَة أَن يَتَزَوَّجهَا بعد الِاسْتِبْرَاء وَقَالَ ابْن حَنْبَل لَا تنْكح الزَّانِيَة حَتَّى تتوب تَكْمِيل فِي فسخ النِّكَاح النِّكَاح الْفَاسِد مفسوخ فَمَا كَانَ فَسَاده لعقده فسخ قبل الْبناء وَبعده وَمَا كَانَ فَسَاده لصداقة فسخ قبل الْبناء وَثَبت بعده على الْمَشْهُور وَقيل يفْسخ وَفِيهِمَا وَقيل لَا يفْسخ فيهمَا ثمَّ إِن الْفَسْخ يكون بِطَلَاق وَيكون بِغَيْر طَلَاق فَكل نِكَاح أجمع على تَحْرِيمه فسخ بِغَيْر طَلَاق وَمَا اخْتلف فِيهِ فسخ بِطَلَاق وَقيل كل نِكَاح يجوز للْوَلِيّ أَو لأحد الزَّوْجَيْنِ امضاؤه أَو فَسخه فسخ بِطَلَاق وكل مَا يغلبُونَ على فسخ وَيفْسخ قبل الْبناء وَبعده فسخ بِغَيْر طَلَاق وَفَائِدَة الْفرق أَن الْفَسْخ بِطَلَاق يوقعه الزَّوْج ويحسب فِي عدد التطليقات وَالْفَسْخ بِغَيْر طَلَاق يوقعه الْحَاكِم وَلَا يحْسب فِي عدد الطلقات وَتعْتَد من الْفَسْخ كَمَا تَعْتَد من الطَّلَاق (فرع أول) النِّكَاح الْفَاسِد الَّذِي يفْسخ بِغَيْر طَلَاق لَا يكون فِيهِ بَين الزَّوْجَيْنِ توارث وَالْفَاسِد الَّذِي يفْسخ بِطَلَاق يتوارثان فِيهِ إِن مَاتَ أَحدهمَا قبل الْفَسْخ (فرع ثَان) كل نِكَاح يدْرَأ فِيهِ الْحَد فَالْوَلَد لَاحق بِالْوَطْءِ وَحَيْثُ وَجب الْحَد لَا يلْحق النّسَب (فرع ثَالِث) كل نِكَاح فسخ بعدالدخول اضطرارا فَلَا يجوز للزَّوْج أَن يَتَزَوَّجهَا فِي عدتهَا مِنْهُ وكل نِكَاح فسخ اخْتِيَارا من أحد الزَّوْجَيْنِ حَيْثُ لَهما

стр. 137

الْخِيَار جَازَ أَن يَتَزَوَّجهَا فِي عدتهَا مِنْهُ الْبَاب السَّادِس فِي حُقُوق الزَّوْجَة وَفِيه سبع مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) فِي الِاسْتِمْتَاع الْجِمَاع وَاجِب على الرجل للْمَرْأَة إِذا انْتَفَى الْعذر وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يجب إِلَّا مرّة وَيجوز للرجل أَن يسْتَمْتع بِزَوْجَتِهِ وَأمته بِجَمِيعِ وُجُوه الِاسْتِمْتَاع إِلَّا الْإِتْيَان فِي الدبر فَإِنَّهُ حرَام وَلَقَد افترى من نسب جَوَازه إِلَى مَالك ثمَّ أَنه فِي معنى الْوَطْء فِي كثير من الْأَحْكَام كإفساد الْعباد وَوُجُوب الْغسْل من الْجَانِبَيْنِ وَوُجُوب الْكَفَّارَة وَالْحَد وَوُجُوب الْعدة والمصاهرة وَلَا يتَعَلَّق بِهِ التَّحْلِيل وَلَا الْإِحْصَان وَاخْتلف فِي تَكْمِيل الصَدَاق بِهِ وَقَالَ ابْن الْقَاسِم وَلَا بَأْس أَن يكلم الرجل امْرَأَته عِنْد الْجِمَاع وَأَجَازَ أصبغ النّظر إِلَى الْفرج عِنْد الْجِمَاع وَيكرهُ الشخر وَأَجَازَهُ قوم وَلَا يجوز الْجِمَاع إِلَّا فِي خلْوَة وَلَا تمنع الغيلة وَهُوَ جماع الْمُرضعَة (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) فِي الْعَزْل لَا يجوز الْعَزْل عَن الْحرَّة إِلَّا بِإِذْنِهَا وَلَا عَن الزَّوْجَة الْأمة إِلَّا بِإِذن سَيِّدهَا لحقه فِي النَّسْل وَيجوز عَن السّريَّة بِغَيْر إِذْنهَا وَأَجَازَهُ الشَّافِعِي مُطلقًا وَيلْحق الْوَلَد بِالزَّوْجِ بعد الْعَزْل وَإِذا قبض الرَّحِم الْمَنِيّ لم يجز التَّعَرُّض لَهُ وَأَشد من ذَلِك إِذا تخلق وَأَشد من ذَلِك إِذا نفخ فِي الرّوح فَإِنَّهُ قتل نفس إِجْمَاعًا (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) فِي الْقسم بَين النِّسَاء من كَانَ لَهُ أَكثر من وَاحِدَة وَجب عَلَيْهِ الْعدْل بَينهُنَّ فَيجْعَل لكل وَاحِدَة يَوْمًا وَلَيْلَة وتستوي الْمَرِيضَة وَالْحَائِض وَالنُّفَسَاء والمحرمة والكتابية مَعَ غَيرهَا لقصد الْأنس وَكَذَلِكَ تستوي الْحرَّة وَالْأمة على الْمَشْهُور وَقيل للْحرَّة ثلثان وللأمة ثلث وَلَا يدْخل فِي يَوْم وَاحِد على الأخلى إِلَّا زَائِرًا أَو لحَاجَة لَا لميل وَلَا ضَرَر يحل لَهُ وَلَا يجوز أَن يجمع بَين ضرتين فِي مَكَان وَاحِد إِلَّا برضاهما وليفرد كل وَاحِدَة مِنْهُمَا بمسكنها ويأتيها فِيهِ وَلَا يجب عَلَيْهِ الْقسم بَين أُمَّهَات الْأَوْلَاد وَلَا بَين إمائه وَلَا الْعدْل بَينهُنَّ وَلَا الْقِسْمَة للسرية مَعَ الزَّوْجَة وَلَكِن يسْتَحبّ حسن المعاشرة وكف الْأَذَى وتوفية الْحُقُوق (الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) فِي السَّابِع من تزوج بكرا أَقَامَ عِنْدهَا سبعا وَإِن تزوج ثَيِّبًا أَقَامَ عِنْدهَا ثَلَاثًا وتستوي فِي ذَلِك الْحرَّة وَالْأمة وَاخْتلف هَل ذَلِك وَاجِب أَو مَنْدُوب وَهل يقْضى عَلَيْهِ لَهَا بِهِ لِأَنَّهُ من حُقُوقهَا أم لَا يقْضى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ من حُقُوقه وَإِن كَانَ لَهُ نسَاء سواهَا لم يقْض لَهُنَّ بِهَدِّهِ الْمدَّة بل تنفرد بهَا الجديدة ثمَّ يسْتَأْنف الْقِسْمَة وَإِذا سَافر أَقرع بَينهُنَّ فأيتها خرجت قرعتها سَافر بهَا وَقيل يخْتَار وَاحِدَة يُسَافر بهَا وتنفرد الَّتِي سَافر بهَا بتلكالمدة وَلَا يقْضِي للبواقي (الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة) فِي النُّشُوز والحكمين وَله ثَلَاث حالات (الأولى) أَن يكون النُّشُوز مِنْهَا فيعظمها فَإِن قبلت وَإِلَّا هجرها فَإِن

стр. 138

انْتَهَت وَإِلَّا ضربهَا ضربا غير مخوف إِن غلب على ظَنّه أَنَّهَا لَا تتْرك النُّشُوز إِلَّا بِضَرْب مخوف تَركهَا (الْحَالة الثَّانِيَة) أَن يكون الْعدوان مِنْهُ بِالضَّرْبِ والذى فيزجر عَن ذَلِك وَيجْبر على الْعود إِلَى الْعدْل وَإِلَّا طلقت عَلَيْهِ لضرره (الْحَالة الثَّالِثَة) أَن يشكل الْأَمر وَقد سَاءَ مَا بَينهمَا وتكررت شكواهما وَلَا بَيِّنَة مَعَ وَاحِد مِنْهُمَا وَلم يقدر على الْإِصْلَاح بَينهمَا فيبعث حكمان من جِهَة الْحَاكِم أَو من جِهَة الزَّوْجَيْنِ أَو من يَلِي عَلَيْهِمَا لينظرا فِي أَمرهمَا وَينفذ تصرفهما فِي أَمرهمَا بِمَا رأياه من تطليق أَو خلع من غير إِذن الزَّوْج وَلَا مُوَافقَة الْحَاكِم وَذَلِكَ بعد أَن يعجزا عَن الْإِصْلَاح بَينهمَا وَإِذا حكما بالفراق فَهِيَ طَلْقَة بَائِنَة فَإِن حكما بِأَكْثَرَ من وَاحِدَة لم يلْزم وَقيل يلْزم وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَيْسَ لَهما بالفرقة إِلَّا أَن تجْعَل لَهما فَإِن اخْتلفَا لم يلْزم شَيْء إِلَّا باجتماعهما وَيجب أَن يَكُونَا مُسلمين عَدْلَيْنِ فقيهين والأكمل أَن يكون حكم من أهل الزَّوْج وَحكم من أهل الزَّوْجَة تَنْبِيه عَادَة الْقُضَاة أَن يبعثوا امْرَأَة مُسِنَّة عوض الْحكمَيْنِ قَالَ بعض الْعلمَاء وَذَلِكَ لَا يجوز لِأَنَّهُ مُخَالف لِلْقُرْآنِ (الْمَسْأَلَة السادية) فِي اخْتِلَاف الزَّوْجَيْنِ فِي الزَّوْجِيَّة إِذا ادّعى رجل على امْرَأَة العقد وَأنْكرت أَو ادَّعَت هِيَ وَأنكر فَلَا يَمِين على الْمُنكر وَإِن أَتَى أَحدهمَا بِشَاهِد وَاحِد لم يحلف مَعَه وَلَا يحلف الْمُدعى عَلَيْهِ على الْمَشْهُور وَإِذا ادَّعَت النِّكَاح على ميت وأقامت شَاهدا مَعَه قَالَ ابْن الْقَاسِم تحلف وترث لِأَنَّهُ مَال خلافًا لأَشْهَب (الْمَسْأَلَة السَّابِعَة) إِذا اخْتلف الزَّوْجَانِ فِي مَتَاع الْبَيْت فَادّعى كل وَاحِد مِنْهُمَا أَنه لَهُ وَلَا بَينه لَهما وَلَا لأَحَدهمَا نظر فَمَا كَانَ من مَتَاع النِّسَاء كالحلي والغزل وَثيَاب النِّسَاء وخمرهن حكم بِهِ للْمَرْأَة مَعَ يَمِينهَا وَمَا كَانَ من مَتَاع الرجل كالسلاح والكتب وَثيَاب الرِّجَال حكم بِهِ للرجل مَعَ يَمِينه وَمَا كَانَ يصلح لَهما جَمِيعًا كالدنانير وَالدَّرَاهِم فَهُوَ لرجل مَعَ يَمِينه وَقَالَ سَحْنُون مَا يعرف لأَحَدهمَا فَهُوَ لَهُ بِغَيْر يَمِين الْبَاب السَّابِع فِي أَسبَاب الْخِيَار وَهِي خَمْسَة الْعُيُوب والغرور والاعسار والفقد وَعتق الْأمة تَحت العَبْد فَفِي الْبَاب خَمْسَة فُصُول (الْفَصْل الأول) فِي الْعُيُوب وَهِي أَرْبَعَة الْجُنُون والجذام والبرص وداء الْفرج وَيخْتَص الرجل من دَاء الْفرج بالجب والخصاء والعنة والاعتراض وتختص الْمَرْأَة بالقرن والرتق والعفل وبخر الْفرج وَلَيْسَ مِنْهَا القرع وَلَا السوَاد وَلَا إِن وجدهَا مفتضة من زنى على الْمَشْهُور وَلَيْسَ مِنْهَا الْعَمى والعور وَالْعَرج والزمانة وَلَا نَحْوهَا من العاهات إِلَّا أَن اشْترط السَّلامَة مِنْهَا فَإِذا كَانَ فِي أحد

стр. 139

الزَّوْجَيْنِ أحد هَذِه الْعُيُوب كَانَ للْآخر الْخِيَار فِي الْبَقَاء مَعَه أَو الْفِرَاق بِشَرْط أَن يكون الْعَيْب مَوْجُودا حِين عقد النِّكَاح فَإِن حدث بعده فَلَا خِيَار إِلَّا أَن يبتلى الزَّوْج بعد العقد بجنون أَو جذام أَو برص فَيُفَرق بَينهمَا للضَّرَر الدَّاخِل على الْمَرْأَة وَأسْقط الظَّاهِرِيَّة الْخِيَار مُطلقًا ثمَّ إِن كَانَ الْعَيْب بِالزَّوْجِ فَإِن قَامَت بِهِ قبل الدُّخُول فَلَا شَيْء لَهَا من الصَدَاق وَكَذَلِكَ بعد الدُّخُول إِلَّا أَن طَال مكثها مَعَه وخلقت شورتها فلهَا الصَدَاق وَإِن كَانَ الْعَيْب بهَا فَهُوَ بِالْخِيَارِ فَإِن شَاءَ طلق وَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن شَاءَ دخل وَلَزِمَه الصَدَاق كَامِلا وَإِن لم يعلم إِلَّا بعدالدخول فَإِن كَانَت هِيَ الَّتِي غرته ترك لَهَا ربع دِينَار وَأخذ مَا زَاد عَلَيْهِ وَإِن كَانَ الْغَار وَليهَا لم يتْرك لَهَا شَيْئا وَرجع على الْوَلِيّ بِمَا دَفعه وَقَالَ الشَّافِعِي لَهَا صَدَاقهَا بعد الدُّخُول كَامِلا فرعان (الْفَرْع الأول) تعجل الْفرْقَة بِطَلَاق فِي جَمِيع الْعُيُوب فِي الِاعْتِرَاض فَإِن الْمُعْتَرض وَهُوَ الَّذِي لَا يقدر على الْوَطْء لعَارض يُؤَجل ينة من يَوْم ترفعه فَإِن لم يطَأ فِيهَا فلهَا الْخِيَار وَإِن وَطْء سقط خِيَارهَا وَالْقَوْل قَوْله فِي دَعْوَى الْوَطْء (الْفَرْع الثَّانِي) إِن ادّعى الرجل عَيْبا بِالْمَرْأَةِ فِي الْفرج وَأنْكرت نظر إِلَيْهَا النِّسَاء وَإِن ادَّعَتْهُ هِيَ عَلَيْهِ فَأَما الْمَجْبُوب وَهُوَ الْمَقْطُوع الذّكر والأنثيين والخصي وَهُوَ الْمَقْطُوع أَحدهمَا فيختبر بالجس على الثَّوْب وَكَذَلِكَ الحصور وَهُوَ الْمَخْلُوق بِغَيْر ذكر أَو بِذكر صَغِير جدا لَا يَتَأَتَّى إيلاجه وَأما الْعنين أَو الْمُعْتَرض فَإِن أنكر فَهُوَ مُصدق والعنين هُوَ الَّذِي لَا يقوم ذكره والمعترض هُوَ الَّذِي يجْرِي عَلَيْهِ ذَلِك فِي بعض الْأَوْقَات (الْفَصْل الثَّانِي) فِي الْغرُور فَإِذا قَالَ الْعَاقِد زَوجتك هَذِه الْمسلمَة فَإِذا هِيَ كِتَابِيَّة أَو هَذِه الْحرَّة فَإِذا هِيَ أمة انْعَقَد النِّكَاح وَله الْخِيَار فإنأمسكها لزمَه الْمُسَمّى وَإِن فَارقهَا قبل الدُّخُول فَلَا شَيْء لَهَا وَإِن فَارقهَا بعد الدُّخُول فلهَا الْمُسَمّى إِلَّا أَن يزِيد على صدَاق الْمثل فَيرد مَا زَاد وَإِن تزوج العَبْد على أَنه حر فالمرأة بِالْخِيَارِ (الْفَصْل الثَّالِث) فِي الاعسار بِالصَّدَاقِ وَالنَّفقَة أما الْإِعْسَار بِالصَّدَاقِ قبل الدُّخُول فلهَا الْخِيَار فِي الْفرْقَة فِيهِ بعد أَن يضْرب لَهُ أجل على مَا يُرْجَى لمثله من غير تَحْدِيد وَقيل سنة وَإِذا اخْتَارَتْ الْفِرَاق تَبعته بِنصْف الصَدَاق الْوَاجِب لَهَا وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا خِيَار لَهَا وَهِي عِنْده غَرِيم من الْغُرَمَاء وَلها أَن تمنع نَفسهَا حَتَّى يُعْطِيهَا صَدَاقهَا وَلَا خِيَار لَهَا فِي الْإِعْسَار بِالصَّدَاقِ بعد الدُّخُول بل هُوَ عَلَيْهِ دين وَأما الْإِعْسَار بِالنَّفَقَةِ أَو الْكسْوَة فلهَا الْخِيَار خلافًا لأبي حنيفَة والظاهرية فروع سِتَّة (الْفَرْع الأول) إِن عجز بِالْكُلِّيَّةِ أَو وجد شَيْئا يَسِيرا لَا يسد مسدا فلهَا الْخِيَار وَإِن وجد قدر مَا يمسك الْحَيَاة وَالصِّحَّة خَاصَّة فَقَوْلَانِ وَإِن وجد خبْزًا دون أدام وثوبا وَاحِدًا فَلَا خِيَار (الْفَرْع الثَّانِي) لَا يُؤثر الْعَجز عَن نَفَقَة الزَّمَان الْمَاضِي بل ذَلِك دين فِي ذمَّته وَإِن تزوجته وَهِي عَالِمَة بفقره وَأَنه متكفف

стр. 140

فَلَا قيام لَهَا فِي الْمَشْهُور (الْفَرْع الثَّالِث) إِذا رفعت أمرهَا للْقَاضِي فَإِن كَانَ الزَّوْج حَاضرا أمره أَن ينْفق أَو يُطلق فإنأبى طلق عَلَيْهِ القَاضِي وَإِن كَانَ غَائِبا وَلَا مَال لَهُ ينْفق عَلَيْهَا مِنْهُ كَانَ لَهَا الْخِيَار أَيْضا على الْمَشْهُور (الْفَرْع الرَّابِع) يتلوم للمعسر رَجَاء يسره فَقيل يَوْم وَقيل شهر وَقيل من غير تَحْدِيد (الْفَرْع الْخَامِس) الطَّلَاق بالإعسار بِالنَّفَقَةِ رَجْعِيّ فَإِن أيسر فِي الْعدة بِالنَّفَقَةِ فَلهُ الرّجْعَة وَإِلَّا بَانَتْ مِنْهُ وَالطَّلَاق فِي الْإِعْسَار بِالصَّدَاقِ بَائِن وَكَذَلِكَ طَلَاق الْعنين وَشبهه (الْفَرْع السَّادِس) فِي إعسار الْغَائِب فَإِذا قَامَت عِنْد القَاضِي كلفها إِثْبَات الزَّوْجِيَّة واتصالها وَإِثْبَات غيبته وَإِن الشُّهُود لَا يعلمُونَ أَنه ترك لَهَا شَيْئا وَلَا بعث لَهَا شَيْئا وَلَا أحالها بِهِ وَتُؤَدِّي الشَّهَادَة فِي ذَلِك على عينهَا ثمَّ يضْرب لَهَا أَََجَلًا من شَهْرَيْن فَإِن قدم الزَّوْج فِي الْأَجَل بَقِي مَعَ زَوجته وَرجعت عَلَيْهِ بِمَا أنفقت على نَفسهَا مُنْذُ رفعت أمرهَا وَكَانَ القَوْل فِي ذَلِك قَوْلهَا مَعَ يَمِينهَا إِن ادّعى الزَّوْج أَنه ترك لَهَا شَيْئا أَو بعث لَهَا بِهِ وَلها رد الْيَمين عَلَيْهِ وَالْقَوْل قَوْله مَعَ يَمِينه فِيمَا كَانَ قبل رَفعهَا أمرهَا وَله رد الْيَمين عَلَيْهَا وَلَا تنْتَفع الْمَرْأَة بإشهاد الْجِيرَان دون الرّفْع إِلَى السُّلْطَان فَإِن انصرم الْأَجَل وَلم يقدم الزَّوْج حَلَفت على مثل مَا شهد بِهِ الشُّهُود وَطلقت نَفسهَا طَلْقَة رَجْعِيَّة فَإِن قدم مُوسِرًا فِي عدتهَا فَلهُ ارتجاعها وَإِن قدم عديما لم يكن لَهُ عَلَيْهَا سَبِيل إِلَّا أَن ترْضى بالْمقَام مَعَه دون نَفَقَة وَإِن كَانَت محجورة ورضيت بالْمقَام مَعَه دون نَفَقَة على أَن تنْفق على نَفسهَا من مَالهَا فَذَلِك لَهَا وَلَا كَلَام لوَلِيّهَا إِذْ لَو طلقت لم يكن لَهَا بُد من النَّفَقَة على نَفسهَا فَمَعَ الزَّوْج أولى لِأَن فِيهِ صونا لَهَا (الْفَصْل الرَّابِع) فِي الْمَفْقُود وَهُوَ الَّذِي يغيب فَيَنْقَطِع أَثَره وَلَا يعلم خَبره وَهُوَ على أَرْبَعَة أوجه فِي بِلَاد الْمُسلمين وَفِي بِلَاد الْعَدو وَفِي قتال الْمُسلمين مَعَ الْكفَّار وَفِي قتال الْمُسلمين فِي الْفِتَن فَأَما الْمَفْقُود فِي بِلَاد الْمُسلمين فَإِذا رفعت زَوجته أمرهَا إِلَى القَاضِي كلفها إِثْبَات الزَّوْجِيَّة وغيبته ثمَّ بحث عَن خَبره وَكتب فِي ذَلِك إِلَى الْبِلَاد فَإِن وقف لَهُ على خبر فَلَيْسَ بمفقود ويكاتبه بِالرُّجُوعِ أَو الطَّلَاق فَإِن أَقَامَ على الْإِضْرَار طلق عَلَيْهِ وَإِن لم يقف لَهُ على خبر وَلَا عرفت حَيَاته من مَوته ضرب لَهُ أجل من أَرْبَعَة أَعْوَام للْحرّ وعامين للْعَبد من يَوْم ترفع أمرهَا فَإِذا انْقَضى الْأَجَل اعْتدت عدَّة الْوَفَاة ثمَّ تزوجت إِن شَاءَت وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ لَا تحل امْرَأَة الْمَفْقُود حَتَّى يَصح مَوته فروع ثَلَاثَة (الْفَرْع الأول) إِن كَانَ دخل بهَا فنفقتها فِي الْأَرْبَعَة أَعْوَام عَلَيْهِ وَإِن كَانَ لم يدْخل بهَا فَإِن كَانَت غيبته بعيدَة لَزِمته النَّفَقَة يفْرض لَهَا فِي مَاله إِن شَاءَت ذَلِك وَإِن كَانَت غيبته قريبَة فَقَوْلَانِ (الْفَرْع الثَّانِي) إِن جَاءَ زَوجهَا فِي الْأَجَل أَو فِي الْعدة أَو بعْدهَا قبل أَن تتَزَوَّج فَهِيَ امْرَأَته وَإِن جَاءَ بعد أَن تزوجت فَإِن كَانَ الثَّانِي دخل بهَا فَهِيَ لَهُ دون الأول وَإِن لم يدْخل بهَا فَقَوْلَانِ (الْفَرْع الثَّالِث) إِن وَقع الْفِرَاق من الْمَفْقُود قبل الدُّخُول وَجب لَهَا نصف الصَدَاق هَذَا حكمه فِي زَوجته وَأما مَاله فموقوف لَا يُورث عَنهُ حَتَّى يعلم مَوته أَو يعمر فَيَأْتِي

стр. 141

عَلَيْهِ من الزَّمَان مَا لَا يعِيش إِلَى مثله وَاخْتلف فِي حد ذَلِك فَالْمَشْهُور سَبْعُونَ سنة وَقيل ثَمَانُون وَتسْعُونَ وَمِائَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة مائَة وَعِشْرُونَ وَذَلِكَ كُله من أول عمره فَإِن فقد وَهُوَ ابْن سبعين تربص بِهِ عشرَة أَعْوَام بعْدهَا على الْمَشْهُور وَأما الْمَفْقُود فِي بِلَاد الْعَدو فَحكمه حكم الْأَسير لَا تزوج امْرَأَته وَلَا يُورث مَاله حَتَّى يَأْتِي عَلَيْهِ من الزَّمَان مَا لَا يعِيش إِلَى مثله إِلَّا عِنْد أَشهب فَهُوَ عِنْده كالمفقود فِي بِلَاد الْمُسلمين فِي زوجه وَمَاله وَأما الْمَفْقُود فِي الْقِتَال مَعَ الْكفَّار فَحكمه كالأسير فِي الْمَشْهُور وَقيل كالمفقود وَقيل يحكم فِي زَوجته بِحكم الْمَقْتُول يتلوم سنة ثمَّ تَعْتَد وتتزوج وَيحكم فِي مَاله بِحكم الْمَفْقُود فيعمر إِلَى مَا لَا يعِيش إِلَى مثله وَأما الْمَفْقُود فِي الْفِتَن فَفِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا أَنه يحكم لَهُ بِحكم الْمَقْتُول فَتعْتَد امْرَأَته وَيقسم مَاله ثمَّ اخْتلف أهل ذَلِك من يَوْم المعركة أَو بعد التَّلَوُّم قدر مَا ينْصَرف من هرب أَو انهزام فيتلوم فِي الْبعد سنة وَفِي الْقرب أقل وَاخْتلف أَيْضا هَل تدخل الْعدة فِي التَّلَوُّم أم لَا وَالْقَوْل الثَّانِي أَنه يضْرب لَهُ أجل سنة ثمَّ تَعْتَد امْرَأَته وَيقسم مَاله (الْفَصْل الْخَامِس) فِي عتق الْأمة إِن أعتقت الْأمة تَحت عبد فلهَا الْخِيَار فَإِن اخْتَارَتْ الْفِرَاق فطلقة وَاحِدَة بَائِنَة وَيكرهُ لَهَا الثَّلَاث فَإِن فعلت جَازَ وَإِن لم يدْخل بهَا فَلَا صدَاق بهَا لِأَن الْفِرَاق من قبلهَا وَلَا رَجْعَة لَهُ إِن أعتق فِي عدتهَا لِأَن الطَّلقَة بَائِنَة إِلَّا إِن شَاءَت وَكَانَ الطَّلَاق وَاحِدًا وَإِن لم تخبر حَتَّى عتق فَلَا خِيَار لَهَا وَإِن تلذذ بهَا بعد علمهَا الْعتْق سقط خِيَارهَا عِنْد الْإِمَامَيْنِ وَلَا تعذر بِالْجَهْلِ خلافًا للأوزاعي وَقَالَ أَبُو حنيفَة خِيَارهَا فِي الْمجْلس إِن قَامَت سقط وَلَا خِيَار لَهَا إِن أعتقت وَهِي تَحت حر خلافًا لأبي حنيفَة الْبَاب الثَّامِن فِي الشُّرُوط فِي النِّكَاح وَهِي على ثَلَاثَة أَقسَام (الأول) يَقْتَضِيهِ العقد كَالْوَطْءِ والانفاق فَلَا يُؤثر ذكره (الثَّانِي) يُنَاقض العقد كَعَدم الْقِسْمَة وَنَحْوه فَيمْنَع وَيفْسخ النِّكَاح قبل الْبناء وَفِي فَسخه بعد خلاف (الثَّالِث) مَا لَا تعلق لَهُ بِالْعقدِ كَشَرط عدم إخْرَاجهَا من بَلَدهَا فَهُوَ مَكْرُوه ثمَّ إِنَّه إِن كَانَ مُقَيّدا بِطَلَاق أَو تمْلِيك أَو عتق أَو غير ذَلِك لزم وَيُقَال لَهُ يَمِين وَإِن لم يكن مُعَلّقا بِشَيْء وَلَا وضعت عَنهُ من صَدَاقهَا لأَجله لم يلْزم وَلَكِن يسْتَحبّ الْوَفَاء بِهِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة تبطل الشُّرُوط كلهَا وَيصِح النِّكَاح وَقَالَ ابْن حَنْبَل يَصح الْوَفَاء بِكُل شَرط فِيهِ فَائِدَة بَيَان من لزمَه يَمِين طَلَاق فِي زَوجته لزمَه ذَلِك وَإِن طَلقهَا ثمَّ تزَوجهَا ثَانِيَة وَكَذَلِكَ فِي الثَّالِثَة حَتَّى تكون ثَلَاث تَطْلِيقَات فَإِن شَرط أَنه بَرِيء من تِلْكَ الشُّرُوط لم يَنْفَعهُ وَهِي لَازِمَة بِخِلَاف الْإِيمَان والشروط الَّتِي لَا يلْزم فِيهَا طَلَاق

стр. 142

فَإِنَّهُ يجوز إِسْقَاطهَا فروع عشرَة (الْفَرْع الأول) إِذا شَرط لَهَا أَلا يتَزَوَّج عَلَيْهَا فَإِن كَانَ دون يَمِين لم يلْزمه وَجَاز لَهُ أَن يتَزَوَّج حَسْبَمَا تقدم وَإِن كَانَ على يَمِين فَذَلِك على أَقسَام مِنْهَا أَن يَجْعَل أمرهَا بِيَدِهَا أَن تزوج فَيجب أَن يذكر هَل ملكهَا طَلْقَة رَجْعِيَّة أَو بَائِنَة أَو ثَلَاثًا أَو أَي الطَّلَاق شَاءَت فَيعْمل على حَسبه وَمِنْهَا أَن يَجْعَل أَمر الدَّاخِلَة عَلَيْهَا بِيَدِهَا تطليقها رَجْعِيَّة أَو بَائِنَة أَو ثَلَاثًا أَو أَي الطَّلَاق شَاءَت حَسْبَمَا يَجْعَل لَهَا وَلها أَن تسْقط شَرطهَا فِي ذَلِك كُله وَمِنْهَا أَن يَقُول أَن تزوج عَلَيْهَا فالداخلة طَالِق فَتطلق بِنَفس نِكَاحهَا بِأَيّ طَلَاق جعل لَهَا وَلَيْسَ لزوجته إِسْقَاط ذَلِك (الْفَرْع الثَّانِي) إِن شَرط أَن لَا يتسرى عَلَيْهَا وَلَا يتَّخذ أم ولد فَإِن علق ذَلِك بتمليكها أَمر نَفسهَا فعلى مَا تقدم وَهِي مخيرة فِي الْأَخْذ بشرطها أَو إِسْقَاطه وَإِن قَالَ فالسرية أَو أم ولد مُعتقة لزم عتقهما بِنَفس اتخاذهما وَإِن جعل بِيَدِهَا بيع السّريَّة فَلهُ عزلها عَن ذَلِك لِأَنَّهُ كالتوكيل (الْفَرْع الثَّالِث) إِن شَرط لَهَا أَن لَا يغيب عَنْهَا مُدَّة مَعْلُومَة فلهَا ذَلِك إِن علقها بِيَمِين كالتمليك وَشبهه ثمَّ إِنَّه قد يَجْعَلهَا مصدقة فِي دَعْوَى المغيب دون إِثْبَات وَيَمِين أَو بِيَمِين دون إِثْبَات أَو بعد الْإِثْبَات (الْفَرْع الرَّابِع) إِن شَرط لَهَا إِن لَا يرحلها من بَلَدهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا فلهَا ذَلِك إِن علقه بِيَمِين فَإِن أَذِنت لَهُ مرّة فَردهَا ثمَّ أَرَادَ أَن يرحلها ثَانِيَة فَاخْتلف هَل نسقط شَرطهَا أم لَا (الْفَرْع الْخَامِس) إِن شَرط أَن لَا يَضرهَا لزم سَوَاء علقه بِيَمِين أم لَا لِأَن ترك الأضرار وَاجِب ثمَّ إِنَّه قد يَجْعَلهَا مصدقة فِي دَعْوَى الضَّرَر دون إِثْبَات وَلَا يَمِين أَو بِيَمِين دون الْإِثْبَات أَو بعد الْإِثْبَات فَإِذا صدقت على أحد هَذِه الْوُجُوه فَإِن كَانَ قد علق ذَلِك بِتَمْلِيك أَو غَيره فلهَا مَا جعل لَهَا وَإِن لم يعلقه بِشَيْء فَقيل لَهَا أَن تطلق نَفسهَا بِالضَّرَرِ وَقيل ترفع أمرهَا إِلَى السُّلْطَان فيزجره مرّة بعد أُخْرَى فَإِن تكَرر طلقت عَلَيْهِ بَيَان كل شَرط يَجعله الزَّوْج بيد غَيره ليَقَع عَلَيْهِ بِهِ طَلَاق فَإِن كَانَ سَبَب ذَلِك فعلا يَفْعَله الزَّوْج فَهُوَ جَائِز لَازم للزَّوْج مثل أَن يشرط لَهَا أَنه مَتى ضربهَا أَو سَافر عَنْهَا فَأمرهَا بِيَدِهَا أَو بيد أَبِيهَا أَو غَيره وَإِن كَانَ سَببه فعل غير الزَّوْج لم ينفذ وَلم يلْزم الزَّوْج وَالنِّكَاح جَائِز (الْفَرْع السَّادِس) إِن نحل أحد الزَّوْجَيْنِ أَبوهُ أَو أمه أَو غَيرهمَا مَالا فِي عقدَة النِّكَاح لزم وَلم يفْتَقر إِلَى حِيَازَة فَإِن كَانَ المنحول لَهُ ملك أَمر نَفسه ذكر قبُوله رفعا للِاخْتِلَاف إِن لم يذكر الْقبُول (الْفَرْع السَّابِع) لَا يجوز أَن تمتّع الْمَرْأَة زَوجهَا فِي مَالهَا فِي عقدَة النِّكَاح لِأَنَّهُ عَطاء فِي مُقَابلَة الصَدَاق وَيفْسد النِّكَاح بِهِ وَيجوز بعد انْعِقَاد النِّكَاح فَإِن كَانَت الْمَرْأَة مالكة أَمر نَفسهَا أمتعته هِيَ وَأَن زَوجهَا والدها وَهِي فِي حجره جَازَ لَهُ أَن يمتع وَأَن زَوجهَا غير الْأَب لم يكن لَهُ أَن يمتع إِلَّا أَن ضمن الدَّرك لِأَنَّهُ عَطِيَّة من مَال الْمَحْجُور (الْفَرْع الثَّامِن) السِّيَاقَة جَائِزَة وَهِي زِيَادَة على الصَدَاق (الْفَرْع التَّاسِع) إِن شَرط أَن ينْفق على وَلَدهَا من غَيره لم يجز وَيجوز أَن تطوع بذلك (الْفَرْع الْعَاشِر) لَا يمْنَعهَا من زِيَارَة ذَوي محارمها بِالْمَعْرُوفِ إِلَّا أَن يشْتَرط

стр. 143

ذَلِك وَإِن كره خُرُوجهَا صونا لَهَا لَا لضَرَر فَلهُ منعهَا ولأبوها زيارتها وَلَا يمْنَعهَا مِنْهُمَا فَإِن حلف حنثه السُّلْطَان فِي دخولهما إِلَيْهَا لَا فِي خُرُوجهَا إِلَيْهِمَا وَإِن كَانَ لَهَا بنُون صغَار فَلهم الدُّخُول كل يَوْم وللكبار كل جُمُعَة وَإِن علم أَن لَهَا ابْنة صَغِيرَة وَدخل على ذَلِك لم يفرقها مِنْهَا الْبَاب التَّاسِع فِي النَّفَقَات تجب النَّفَقَة لأربعة أَصْنَاف (الصِّنْف الأول) الزَّوْجَات بِشَرْط الدُّخُول والتمكين من الِاسْتِمَاع وبلوغ الزَّوْج وأطاقة الزَّوْجَة للْوَطْء وَلَا يشْتَرط بُلُوغهَا وَقيل لَا يشْتَرط احْتِلَام الزَّوْج إِذا بلغ الْوَطْء ثمَّ إِن الْوَاجِب سِتَّة أَشْيَاء (الْوَاجِب الأول) الطَّعَام وَهُوَ يخْتَلف بِحَسب الزَّوْج فِي مَاله وَالزَّوْجَة فِي مَالهَا ومنصبها وبحسب الْبِلَاد وَالْوسط من ذَلِك بالأندلس رَطْل وَنصف فِي الْيَوْم من قَمح أَو شعير أَو ذرة أَو قطنية على حسب الْحَال وَقَالَ الشَّافِعِي يعْتَبر حَال الزَّوْج دون الزَّوْجَة فتستوي عِنْده الرفيعة والدنية (الْوَاجِب الثَّانِي) الإدام وَهُوَ على حسب الْحَال والبلد وَلَا بُد من المَاء والحطب والخل وَالزَّيْت للْأَكْل والوقود وَلَا تفرض الْفَاكِهَة (الْوَاجِب الثَّالِث) نَفَقَة الْخَادِم فَإِن كَانَت الزَّوْجَة ذَات منصب وَحَال وَالزَّوْج مَلِيء فَلَيْسَ عَلَيْهَا من خدمَة بَيتهَا شَيْء وَلَزِمَه أخدامها وَإِن كَانَت بِخِلَاف ذَلِك وَالزَّوْج فَقير فعلَيْهَا الْخدمَة الْبَاطِنَة من عجن وطبخ وكنس وفرش واستقاء مَاء إِذا كَانَ مَعهَا فِي الْبَيْت وَلَيْسَ عَلَيْهَا غزل وَلَا نسج وَإِن كَانَ مُعسرا فَلَيْسَ عَلَيْهِ اخدام وَإِن كَانَت ذَات منصب وَحَال وَلَا تطلق عَلَيْهِ بذلك وَإِذا وَجب عَلَيْهِ الاخدام فَلَا يجب عَلَيْهِ شِرَاء خَادِم بل يجوز أَن يسْتَأْجر وَإِن أَرَادَ أَن يُبدل خَادِمهَا المألوفة لم لَهُ ذَلِك إِلَّا أَن تظهر رِيبَة وَمن كَانَ منصبها يَقْتَضِي خادمين فَأكْثر فلهَا ذَلِك خلافًا لَهما (الْوَاجِب الرَّابِع) الْكسْوَة على حسب حَاله وحالها ومنصبها وأقلها مَا يستر الْجَسَد وَالرَّأْس وَيدْفَع الْحر وَالْبرد وَذَلِكَ يخْتَلف فِي الشتَاء والصيف وكذل السرير على حسب الْحَال (الْوَاجِب الْخَامِس) آلَة التَّنْظِيف على حسب الْحَال والمنصب وعوائد الْبِلَاد (الْوَاجِب السَّادِس) السُّكْنَى وَعَلِيهِ أَن يسكنهَا مسكنا يَلِيق بهَا أما بِملك أَو كِرَاء أَو عرية فروع خَمْسَة (الْفَرْع الأول) يجب فِي النَّفَقَة دفع الطَّعَام وَاخْتلف فِي جَوَاز أَخذ الثّمن عَنهُ بِنَاء على بيع الطَّعَام قبل قَبضه (الْفَرْع الثَّانِي) إِذا طلبت نَفَقَتهَا فَأَرَادَ أَن يقتطعها من دين لَهُ عَلَيْهَا كَانَ لَهُ ذَلِك فِي الموسرة دون المعسرة (الْفَرْع الثَّالِث) تسْقط نَفَقَتهَا بالنشوز وَهُوَ منع الْوَطْء وَالْخُرُوج بِغَيْر إِذْنه وبالامتناع من الدُّخُول لغير عذر (الْفَرْع الرَّابِع هالمطلقة إِن كَانَت رَجْعِيَّة فلهَا النَّفَقَة فِي الْعدة وَإِن كَانَت بَائِنَة فَلَيْسَ لَهَا نَفَقَة إِلَّا إِن كَانَت حَامِلا (الْفَرْع الْخَامِس) يجب على

стр. 144

الْأُم أَن ترْضع وَلَدهَا خلافًا لَهما إِلَّا أَن يكون مثلهَا لَا يرضع لسقم أَو قلَّة لبن أَو لشرف فَعَلَيهِ أَن يسْتَأْجر لَهُ إِلَّا أَن لَا يقبل غَيرهَا فيلزمها إرضاعه وَكَذَلِكَ إِن كَانَ الْأَب عديما (الصِّنْف الثَّانِي) أَوْلَاد الصلب تجب نَفَقَتهم على والدهم بِشَرْطَيْنِ أَن يَكُونُوا صغَارًا وَأَن لَا يكون لَهُم مَال وَيسْتَمر وجوب النَّفَقَة على الذّكر إِلَى الْبلُوغ وعَلى الْأُنْثَى إِلَى الزَّوْج بهَا فَإِن بلغ الذّكر صَحِيحا سَقَطت نَفَقَته عَن الْأَب وَإِن بلغ مَجْنُونا أَو أعمى أَو مَرِيضا بِزَمَانِهِ يمْتَنع الْكسْب مَعهَا لم تسْقط نَفَقَته بِالْبُلُوغِ على الْمَشْهُور بل تستمر وَقيل تَنْتَهِي إِلَى الْبلُوغ كَالصَّحِيحِ وَلَو بلغ صَحِيحا فَسَقَطت نَفَقَته ثمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ مَا ذكر لم تعد النَّفَقَة خلافًا لِابْنِ الْمَاجشون وَإِن طلقت الْبِنْت بعد سُقُوط نَفَقَتهَا لم تعد على الْأَب إِلَّا إِن عَادَتْ وَهِي غير بَالغ (الصِّنْف الثَّالِث) الأبوان بِشَرْط أَن يَكُونَا فقيرين وَلَا يشْتَرط عجزهما عَن الْكسْب وَلَا يجب أَن ينْفق الْجد على ابْن ابْنه وَلَا ابْن الابْن على الْجد وأوجبها الشَّافِعِي وَأوجب أَبُو حنيفَة النَّفَقَة على كل ذِي حرم محرم فروع سَبْعَة (الْفَرْع الأول) لَا يشْتَرط اتِّفَاق الدّين فِي وجوب النَّفَقَة بل ينْفق الْمُسلم على الْكَافِر وَالْكَافِر على الْمُسلم (الْفَرْع الثَّانِي) إِنَّمَا يجب على الْإِنْسَان نَفَقَة أَبَوَيْهِ وَأَوْلَاده بعد أَن يكون لَهُ مِقْدَار نَفَقَة نَفسه وَلَا يُبَاع عَلَيْهِ عَبده وَلَا عقاره فِي ذَلِك إِذا لم يكن فيهمَا فضل عَن حَاجته وَلَا يلْزمه الْكسْب لأجل نَفَقَتهم (الْفَرْع الثَّالِث) يجب للأولاد والأبوين النَّفَقَة وَمَا يتبعهَا من المؤونة وَالْكِسْوَة وَالسُّكْنَى على قدر حَال الْمُنفق وعوائد الْبِلَاد (الْفَرْع الرَّابِع) لَا تَسْتَقِر نَفَقَة الْأَبَوَيْنِ فِيمَا مضى فِي الذِّمَّة بل تسْقط بمرور الزَّمَان بِخِلَاف نَفَقَة الزَّوْجَة إِلَّا أَن يفرضها القَاضِي فَحِينَئِذٍ تثبت (الْفَرْع الْخَامِس) إِذا كَانَ للْأَب الْفَقِير جمَاعَة من الْأَوْلَاد وَجَبت نَفَقَته على الْمُوسر مِنْهُم فَإِن كَانُوا كلهم موسرين وَجَبت عَلَيْهِم موزعة بِالسَّوِيَّةِ وَقيل على قدر يسارهم (الْفَرْع السَّادِس) على الابْن أَن ينْفق على زَوْجَة أَبِيه سَوَاء كَانَت أمه أم لَا (الْفَرْع السَّابِع) على العَبْد نَفَقَة زَوْجَة الْحرَّة وَاخْتلف إِن كَانَت أمة وَلَا تجب على العَبْد نَفَقَة أَوْلَاده سَوَاء كَانُوا أحرارا أَو عبيدا (الصِّنْف الرَّابِع) العبيد وعَلى السَّيِّد النَّفَقَة على عبيده ذكرانهم وإناثهم بِقدر الْكِفَايَة على حسب العوائد فَإِن لم ينْفق على عَبده بيع عَلَيْهِ فروع وَيجب على صَاحب الدَّوَابّ عَلفهَا أَو رعيها فَإِن أجدبت الأَرْض تعين عَلفهَا فَإِن لم يعلفها أَمر بِبَيْعِهَا أَو بذبحها إِن كَانَت مِمَّا يُؤْكَل فروع فَإِن كَانَت الْأمة متزوجة فنفقتها على زَوجهَا فِي الْمَشْهُور وَقيل لَا نَفَقَة عَلَيْهِ وَقيل ينْفق عَلَيْهَا فِي الْوَقْت الَّذِي تَأتيه وَقيل إِن كَانَ حرا فَعَلَيهِ نَفَقَتهَا بِخِلَاف العَبْد وَلَيْسَ لزوج الْأمة أَن يضر بسيدها فِي الْخدمَة وَلَا لسَيِّدهَا أَن يضر بزوجها فِيمَا يحْتَاج إِلَيْهِ مِنْهَا

стр. 145

الْبَاب الْعَاشِر فِي الْحَضَانَة وَفِيه مَسْأَلَتَانِ (الْمَسْأَلَة الأولى) فِي تَرْتِيب الحواضن والحضانة للْأُم ثمَّ للجدة للْأُم ثمَّ الْخَالَة ثمَّ الْجدّة للْأَب وَإِن علت ثمَّ الْأُخْت ثمَّ الْعمة ثمَّ ابْنة الْأَخ ثمَّ للأفضل من الْعصبَة وَهَذَا التَّرْتِيب إِن كَانَ الأول مُسْتَحقّا للحضانة فَإِن لم يكن انْتَقَلت إِلَى الَّذِي يَلِيهِ وَكَذَلِكَ إِن سَقَطت حضانته أَو كَانَ مَعْدُوما (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) تسْقط الْحَضَانَة بأَرْبعَة أَشْيَاء (الأول) سفر الحاضن إِلَى مَكَان بعيد فَقيل بريد وَقيل سِتَّة برد وَقيل مَسَافَة يَوْم (الثَّانِي) ضَرَر فِي بدن الحاضن كالجنون والجذام والبرص (الثَّالِث) قلَّة دينه وصونه (الرَّابِع) تزوج الحاضنة ودخولها إِلَّا أَن تكون جدة الطِّفْل زوجا لجده لم تسْقط خلافًا لِابْنِ وهب وَإِذا تزوجت ثمَّ طلقت لم تعد حضانتها فِي الْمَشْهُور وَقيل تعود وفَاقا لَهما فروع خَمْسَة (الْفَرْع الأول) إِذا استوطن الْوَالِد أَو غَيره من أَوْلِيَاء الصَّبِي بَلَدا غير بلد الْأُم فَلهُ حضَانَة أَوْلَاده دونهَا ونقلهم مَعَه إِن كَانَ مَأْمُونا عَلَيْهِم إِلَّا أَن يرضى من لَهُ الْحَضَانَة بالانتقال مَعَه حَيْثُ انْتقل (الْفَرْع الثَّانِي) تستمر الْحَضَانَة فِي الذّكر إِلَى الْبلُوغ على الْمَشْهُور وَقيل إِلَى الاثغار وَفِي الْأُنْثَى إِلَى دُخُول الزَّوْج بهَا وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا بلغ الْوَلَد سِنِين خير بَين أَبَوَيْهِ فَمن اخْتَار مِنْهُمَا كَانَت لَهُ الْحَضَانَة (الْفَرْع الثَّالِث) كِرَاء الْمسكن للحاضنة والمحضونين على والدهم فِي الْمَشْهُور وَقيل تُؤدِّي حصَّتهَا من الْكِرَاء (الْفَرْع الرَّابِع) اخْتلف هَل الْحَضَانَة حق للحاضن وَهُوَ الْمَشْهُور أَو للمحضون وعَلى ذَلِك لَو أسقطها مستحقها سَقَطت (الْفَرْع الْخَامِس) الْمَحْضُون هُوَ من لَا يسْتَقلّ كالصغير وَالْمَجْنُون وَالْمَعْتُوه وَإِن كَانَا كبيرين
следующие страницы →