← Фикх малики

Фикх малики · id 6193

القوانين الفقهية

ابن جزي الكلبي

Полный текст (292 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

عَلَيْهِ من الزَّمَان مَا لَا يعِيش إِلَى مثله وَاخْتلف فِي حد ذَلِك فَالْمَشْهُور سَبْعُونَ سنة وَقيل ثَمَانُون وَتسْعُونَ وَمِائَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة مائَة وَعِشْرُونَ وَذَلِكَ كُله من أول عمره فَإِن فقد وَهُوَ ابْن سبعين تربص بِهِ عشرَة أَعْوَام بعْدهَا على الْمَشْهُور وَأما الْمَفْقُود فِي بِلَاد الْعَدو فَحكمه حكم الْأَسير لَا تزوج امْرَأَته وَلَا يُورث مَاله حَتَّى يَأْتِي عَلَيْهِ من الزَّمَان مَا لَا يعِيش إِلَى مثله إِلَّا عِنْد أَشهب فَهُوَ عِنْده كالمفقود فِي بِلَاد الْمُسلمين فِي زوجه وَمَاله وَأما الْمَفْقُود فِي الْقِتَال مَعَ الْكفَّار فَحكمه كالأسير فِي الْمَشْهُور وَقيل كالمفقود وَقيل يحكم فِي زَوجته بِحكم الْمَقْتُول يتلوم سنة ثمَّ تَعْتَد وتتزوج وَيحكم فِي مَاله بِحكم الْمَفْقُود فيعمر إِلَى مَا لَا يعِيش إِلَى مثله وَأما الْمَفْقُود فِي الْفِتَن فَفِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا أَنه يحكم لَهُ بِحكم الْمَقْتُول فَتعْتَد امْرَأَته وَيقسم مَاله ثمَّ اخْتلف أهل ذَلِك من يَوْم المعركة أَو بعد التَّلَوُّم قدر مَا ينْصَرف من هرب أَو انهزام فيتلوم فِي الْبعد سنة وَفِي الْقرب أقل وَاخْتلف أَيْضا هَل تدخل الْعدة فِي التَّلَوُّم أم لَا وَالْقَوْل الثَّانِي أَنه يضْرب لَهُ أجل سنة ثمَّ تَعْتَد امْرَأَته وَيقسم مَاله (الْفَصْل الْخَامِس) فِي عتق الْأمة إِن أعتقت الْأمة تَحت عبد فلهَا الْخِيَار فَإِن اخْتَارَتْ الْفِرَاق فطلقة وَاحِدَة بَائِنَة وَيكرهُ لَهَا الثَّلَاث فَإِن فعلت جَازَ وَإِن لم يدْخل بهَا فَلَا صدَاق بهَا لِأَن الْفِرَاق من قبلهَا وَلَا رَجْعَة لَهُ إِن أعتق فِي عدتهَا لِأَن الطَّلقَة بَائِنَة إِلَّا إِن شَاءَت وَكَانَ الطَّلَاق وَاحِدًا وَإِن لم تخبر حَتَّى عتق فَلَا خِيَار لَهَا وَإِن تلذذ بهَا بعد علمهَا الْعتْق سقط خِيَارهَا عِنْد الْإِمَامَيْنِ وَلَا تعذر بِالْجَهْلِ خلافًا للأوزاعي وَقَالَ أَبُو حنيفَة خِيَارهَا فِي الْمجْلس إِن قَامَت سقط وَلَا خِيَار لَهَا إِن أعتقت وَهِي تَحت حر خلافًا لأبي حنيفَة الْبَاب الثَّامِن فِي الشُّرُوط فِي النِّكَاح وَهِي على ثَلَاثَة أَقسَام (الأول) يَقْتَضِيهِ العقد كَالْوَطْءِ والانفاق فَلَا يُؤثر ذكره (الثَّانِي) يُنَاقض العقد كَعَدم الْقِسْمَة وَنَحْوه فَيمْنَع وَيفْسخ النِّكَاح قبل الْبناء وَفِي فَسخه بعد خلاف (الثَّالِث) مَا لَا تعلق لَهُ بِالْعقدِ كَشَرط عدم إخْرَاجهَا من بَلَدهَا فَهُوَ مَكْرُوه ثمَّ إِنَّه إِن كَانَ مُقَيّدا بِطَلَاق أَو تمْلِيك أَو عتق أَو غير ذَلِك لزم وَيُقَال لَهُ يَمِين وَإِن لم يكن مُعَلّقا بِشَيْء وَلَا وضعت عَنهُ من صَدَاقهَا لأَجله لم يلْزم وَلَكِن يسْتَحبّ الْوَفَاء بِهِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة تبطل الشُّرُوط كلهَا وَيصِح النِّكَاح وَقَالَ ابْن حَنْبَل يَصح الْوَفَاء بِكُل شَرط فِيهِ فَائِدَة بَيَان من لزمَه يَمِين طَلَاق فِي زَوجته لزمَه ذَلِك وَإِن طَلقهَا ثمَّ تزَوجهَا ثَانِيَة وَكَذَلِكَ فِي الثَّالِثَة حَتَّى تكون ثَلَاث تَطْلِيقَات فَإِن شَرط أَنه بَرِيء من تِلْكَ الشُّرُوط لم يَنْفَعهُ وَهِي لَازِمَة بِخِلَاف الْإِيمَان والشروط الَّتِي لَا يلْزم فِيهَا طَلَاق

стр. 142

فَإِنَّهُ يجوز إِسْقَاطهَا فروع عشرَة (الْفَرْع الأول) إِذا شَرط لَهَا أَلا يتَزَوَّج عَلَيْهَا فَإِن كَانَ دون يَمِين لم يلْزمه وَجَاز لَهُ أَن يتَزَوَّج حَسْبَمَا تقدم وَإِن كَانَ على يَمِين فَذَلِك على أَقسَام مِنْهَا أَن يَجْعَل أمرهَا بِيَدِهَا أَن تزوج فَيجب أَن يذكر هَل ملكهَا طَلْقَة رَجْعِيَّة أَو بَائِنَة أَو ثَلَاثًا أَو أَي الطَّلَاق شَاءَت فَيعْمل على حَسبه وَمِنْهَا أَن يَجْعَل أَمر الدَّاخِلَة عَلَيْهَا بِيَدِهَا تطليقها رَجْعِيَّة أَو بَائِنَة أَو ثَلَاثًا أَو أَي الطَّلَاق شَاءَت حَسْبَمَا يَجْعَل لَهَا وَلها أَن تسْقط شَرطهَا فِي ذَلِك كُله وَمِنْهَا أَن يَقُول أَن تزوج عَلَيْهَا فالداخلة طَالِق فَتطلق بِنَفس نِكَاحهَا بِأَيّ طَلَاق جعل لَهَا وَلَيْسَ لزوجته إِسْقَاط ذَلِك (الْفَرْع الثَّانِي) إِن شَرط أَن لَا يتسرى عَلَيْهَا وَلَا يتَّخذ أم ولد فَإِن علق ذَلِك بتمليكها أَمر نَفسهَا فعلى مَا تقدم وَهِي مخيرة فِي الْأَخْذ بشرطها أَو إِسْقَاطه وَإِن قَالَ فالسرية أَو أم ولد مُعتقة لزم عتقهما بِنَفس اتخاذهما وَإِن جعل بِيَدِهَا بيع السّريَّة فَلهُ عزلها عَن ذَلِك لِأَنَّهُ كالتوكيل (الْفَرْع الثَّالِث) إِن شَرط لَهَا أَن لَا يغيب عَنْهَا مُدَّة مَعْلُومَة فلهَا ذَلِك إِن علقها بِيَمِين كالتمليك وَشبهه ثمَّ إِنَّه قد يَجْعَلهَا مصدقة فِي دَعْوَى المغيب دون إِثْبَات وَيَمِين أَو بِيَمِين دون إِثْبَات أَو بعد الْإِثْبَات (الْفَرْع الرَّابِع) إِن شَرط لَهَا إِن لَا يرحلها من بَلَدهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا فلهَا ذَلِك إِن علقه بِيَمِين فَإِن أَذِنت لَهُ مرّة فَردهَا ثمَّ أَرَادَ أَن يرحلها ثَانِيَة فَاخْتلف هَل نسقط شَرطهَا أم لَا (الْفَرْع الْخَامِس) إِن شَرط أَن لَا يَضرهَا لزم سَوَاء علقه بِيَمِين أم لَا لِأَن ترك الأضرار وَاجِب ثمَّ إِنَّه قد يَجْعَلهَا مصدقة فِي دَعْوَى الضَّرَر دون إِثْبَات وَلَا يَمِين أَو بِيَمِين دون الْإِثْبَات أَو بعد الْإِثْبَات فَإِذا صدقت على أحد هَذِه الْوُجُوه فَإِن كَانَ قد علق ذَلِك بِتَمْلِيك أَو غَيره فلهَا مَا جعل لَهَا وَإِن لم يعلقه بِشَيْء فَقيل لَهَا أَن تطلق نَفسهَا بِالضَّرَرِ وَقيل ترفع أمرهَا إِلَى السُّلْطَان فيزجره مرّة بعد أُخْرَى فَإِن تكَرر طلقت عَلَيْهِ بَيَان كل شَرط يَجعله الزَّوْج بيد غَيره ليَقَع عَلَيْهِ بِهِ طَلَاق فَإِن كَانَ سَبَب ذَلِك فعلا يَفْعَله الزَّوْج فَهُوَ جَائِز لَازم للزَّوْج مثل أَن يشرط لَهَا أَنه مَتى ضربهَا أَو سَافر عَنْهَا فَأمرهَا بِيَدِهَا أَو بيد أَبِيهَا أَو غَيره وَإِن كَانَ سَببه فعل غير الزَّوْج لم ينفذ وَلم يلْزم الزَّوْج وَالنِّكَاح جَائِز (الْفَرْع السَّادِس) إِن نحل أحد الزَّوْجَيْنِ أَبوهُ أَو أمه أَو غَيرهمَا مَالا فِي عقدَة النِّكَاح لزم وَلم يفْتَقر إِلَى حِيَازَة فَإِن كَانَ المنحول لَهُ ملك أَمر نَفسه ذكر قبُوله رفعا للِاخْتِلَاف إِن لم يذكر الْقبُول (الْفَرْع السَّابِع) لَا يجوز أَن تمتّع الْمَرْأَة زَوجهَا فِي مَالهَا فِي عقدَة النِّكَاح لِأَنَّهُ عَطاء فِي مُقَابلَة الصَدَاق وَيفْسد النِّكَاح بِهِ وَيجوز بعد انْعِقَاد النِّكَاح فَإِن كَانَت الْمَرْأَة مالكة أَمر نَفسهَا أمتعته هِيَ وَأَن زَوجهَا والدها وَهِي فِي حجره جَازَ لَهُ أَن يمتع وَأَن زَوجهَا غير الْأَب لم يكن لَهُ أَن يمتع إِلَّا أَن ضمن الدَّرك لِأَنَّهُ عَطِيَّة من مَال الْمَحْجُور (الْفَرْع الثَّامِن) السِّيَاقَة جَائِزَة وَهِي زِيَادَة على الصَدَاق (الْفَرْع التَّاسِع) إِن شَرط أَن ينْفق على وَلَدهَا من غَيره لم يجز وَيجوز أَن تطوع بذلك (الْفَرْع الْعَاشِر) لَا يمْنَعهَا من زِيَارَة ذَوي محارمها بِالْمَعْرُوفِ إِلَّا أَن يشْتَرط

стр. 143

ذَلِك وَإِن كره خُرُوجهَا صونا لَهَا لَا لضَرَر فَلهُ منعهَا ولأبوها زيارتها وَلَا يمْنَعهَا مِنْهُمَا فَإِن حلف حنثه السُّلْطَان فِي دخولهما إِلَيْهَا لَا فِي خُرُوجهَا إِلَيْهِمَا وَإِن كَانَ لَهَا بنُون صغَار فَلهم الدُّخُول كل يَوْم وللكبار كل جُمُعَة وَإِن علم أَن لَهَا ابْنة صَغِيرَة وَدخل على ذَلِك لم يفرقها مِنْهَا الْبَاب التَّاسِع فِي النَّفَقَات تجب النَّفَقَة لأربعة أَصْنَاف (الصِّنْف الأول) الزَّوْجَات بِشَرْط الدُّخُول والتمكين من الِاسْتِمَاع وبلوغ الزَّوْج وأطاقة الزَّوْجَة للْوَطْء وَلَا يشْتَرط بُلُوغهَا وَقيل لَا يشْتَرط احْتِلَام الزَّوْج إِذا بلغ الْوَطْء ثمَّ إِن الْوَاجِب سِتَّة أَشْيَاء (الْوَاجِب الأول) الطَّعَام وَهُوَ يخْتَلف بِحَسب الزَّوْج فِي مَاله وَالزَّوْجَة فِي مَالهَا ومنصبها وبحسب الْبِلَاد وَالْوسط من ذَلِك بالأندلس رَطْل وَنصف فِي الْيَوْم من قَمح أَو شعير أَو ذرة أَو قطنية على حسب الْحَال وَقَالَ الشَّافِعِي يعْتَبر حَال الزَّوْج دون الزَّوْجَة فتستوي عِنْده الرفيعة والدنية (الْوَاجِب الثَّانِي) الإدام وَهُوَ على حسب الْحَال والبلد وَلَا بُد من المَاء والحطب والخل وَالزَّيْت للْأَكْل والوقود وَلَا تفرض الْفَاكِهَة (الْوَاجِب الثَّالِث) نَفَقَة الْخَادِم فَإِن كَانَت الزَّوْجَة ذَات منصب وَحَال وَالزَّوْج مَلِيء فَلَيْسَ عَلَيْهَا من خدمَة بَيتهَا شَيْء وَلَزِمَه أخدامها وَإِن كَانَت بِخِلَاف ذَلِك وَالزَّوْج فَقير فعلَيْهَا الْخدمَة الْبَاطِنَة من عجن وطبخ وكنس وفرش واستقاء مَاء إِذا كَانَ مَعهَا فِي الْبَيْت وَلَيْسَ عَلَيْهَا غزل وَلَا نسج وَإِن كَانَ مُعسرا فَلَيْسَ عَلَيْهِ اخدام وَإِن كَانَت ذَات منصب وَحَال وَلَا تطلق عَلَيْهِ بذلك وَإِذا وَجب عَلَيْهِ الاخدام فَلَا يجب عَلَيْهِ شِرَاء خَادِم بل يجوز أَن يسْتَأْجر وَإِن أَرَادَ أَن يُبدل خَادِمهَا المألوفة لم لَهُ ذَلِك إِلَّا أَن تظهر رِيبَة وَمن كَانَ منصبها يَقْتَضِي خادمين فَأكْثر فلهَا ذَلِك خلافًا لَهما (الْوَاجِب الرَّابِع) الْكسْوَة على حسب حَاله وحالها ومنصبها وأقلها مَا يستر الْجَسَد وَالرَّأْس وَيدْفَع الْحر وَالْبرد وَذَلِكَ يخْتَلف فِي الشتَاء والصيف وكذل السرير على حسب الْحَال (الْوَاجِب الْخَامِس) آلَة التَّنْظِيف على حسب الْحَال والمنصب وعوائد الْبِلَاد (الْوَاجِب السَّادِس) السُّكْنَى وَعَلِيهِ أَن يسكنهَا مسكنا يَلِيق بهَا أما بِملك أَو كِرَاء أَو عرية فروع خَمْسَة (الْفَرْع الأول) يجب فِي النَّفَقَة دفع الطَّعَام وَاخْتلف فِي جَوَاز أَخذ الثّمن عَنهُ بِنَاء على بيع الطَّعَام قبل قَبضه (الْفَرْع الثَّانِي) إِذا طلبت نَفَقَتهَا فَأَرَادَ أَن يقتطعها من دين لَهُ عَلَيْهَا كَانَ لَهُ ذَلِك فِي الموسرة دون المعسرة (الْفَرْع الثَّالِث) تسْقط نَفَقَتهَا بالنشوز وَهُوَ منع الْوَطْء وَالْخُرُوج بِغَيْر إِذْنه وبالامتناع من الدُّخُول لغير عذر (الْفَرْع الرَّابِع هالمطلقة إِن كَانَت رَجْعِيَّة فلهَا النَّفَقَة فِي الْعدة وَإِن كَانَت بَائِنَة فَلَيْسَ لَهَا نَفَقَة إِلَّا إِن كَانَت حَامِلا (الْفَرْع الْخَامِس) يجب على

стр. 144

الْأُم أَن ترْضع وَلَدهَا خلافًا لَهما إِلَّا أَن يكون مثلهَا لَا يرضع لسقم أَو قلَّة لبن أَو لشرف فَعَلَيهِ أَن يسْتَأْجر لَهُ إِلَّا أَن لَا يقبل غَيرهَا فيلزمها إرضاعه وَكَذَلِكَ إِن كَانَ الْأَب عديما (الصِّنْف الثَّانِي) أَوْلَاد الصلب تجب نَفَقَتهم على والدهم بِشَرْطَيْنِ أَن يَكُونُوا صغَارًا وَأَن لَا يكون لَهُم مَال وَيسْتَمر وجوب النَّفَقَة على الذّكر إِلَى الْبلُوغ وعَلى الْأُنْثَى إِلَى الزَّوْج بهَا فَإِن بلغ الذّكر صَحِيحا سَقَطت نَفَقَته عَن الْأَب وَإِن بلغ مَجْنُونا أَو أعمى أَو مَرِيضا بِزَمَانِهِ يمْتَنع الْكسْب مَعهَا لم تسْقط نَفَقَته بِالْبُلُوغِ على الْمَشْهُور بل تستمر وَقيل تَنْتَهِي إِلَى الْبلُوغ كَالصَّحِيحِ وَلَو بلغ صَحِيحا فَسَقَطت نَفَقَته ثمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ مَا ذكر لم تعد النَّفَقَة خلافًا لِابْنِ الْمَاجشون وَإِن طلقت الْبِنْت بعد سُقُوط نَفَقَتهَا لم تعد على الْأَب إِلَّا إِن عَادَتْ وَهِي غير بَالغ (الصِّنْف الثَّالِث) الأبوان بِشَرْط أَن يَكُونَا فقيرين وَلَا يشْتَرط عجزهما عَن الْكسْب وَلَا يجب أَن ينْفق الْجد على ابْن ابْنه وَلَا ابْن الابْن على الْجد وأوجبها الشَّافِعِي وَأوجب أَبُو حنيفَة النَّفَقَة على كل ذِي حرم محرم فروع سَبْعَة (الْفَرْع الأول) لَا يشْتَرط اتِّفَاق الدّين فِي وجوب النَّفَقَة بل ينْفق الْمُسلم على الْكَافِر وَالْكَافِر على الْمُسلم (الْفَرْع الثَّانِي) إِنَّمَا يجب على الْإِنْسَان نَفَقَة أَبَوَيْهِ وَأَوْلَاده بعد أَن يكون لَهُ مِقْدَار نَفَقَة نَفسه وَلَا يُبَاع عَلَيْهِ عَبده وَلَا عقاره فِي ذَلِك إِذا لم يكن فيهمَا فضل عَن حَاجته وَلَا يلْزمه الْكسْب لأجل نَفَقَتهم (الْفَرْع الثَّالِث) يجب للأولاد والأبوين النَّفَقَة وَمَا يتبعهَا من المؤونة وَالْكِسْوَة وَالسُّكْنَى على قدر حَال الْمُنفق وعوائد الْبِلَاد (الْفَرْع الرَّابِع) لَا تَسْتَقِر نَفَقَة الْأَبَوَيْنِ فِيمَا مضى فِي الذِّمَّة بل تسْقط بمرور الزَّمَان بِخِلَاف نَفَقَة الزَّوْجَة إِلَّا أَن يفرضها القَاضِي فَحِينَئِذٍ تثبت (الْفَرْع الْخَامِس) إِذا كَانَ للْأَب الْفَقِير جمَاعَة من الْأَوْلَاد وَجَبت نَفَقَته على الْمُوسر مِنْهُم فَإِن كَانُوا كلهم موسرين وَجَبت عَلَيْهِم موزعة بِالسَّوِيَّةِ وَقيل على قدر يسارهم (الْفَرْع السَّادِس) على الابْن أَن ينْفق على زَوْجَة أَبِيه سَوَاء كَانَت أمه أم لَا (الْفَرْع السَّابِع) على العَبْد نَفَقَة زَوْجَة الْحرَّة وَاخْتلف إِن كَانَت أمة وَلَا تجب على العَبْد نَفَقَة أَوْلَاده سَوَاء كَانُوا أحرارا أَو عبيدا (الصِّنْف الرَّابِع) العبيد وعَلى السَّيِّد النَّفَقَة على عبيده ذكرانهم وإناثهم بِقدر الْكِفَايَة على حسب العوائد فَإِن لم ينْفق على عَبده بيع عَلَيْهِ فروع وَيجب على صَاحب الدَّوَابّ عَلفهَا أَو رعيها فَإِن أجدبت الأَرْض تعين عَلفهَا فَإِن لم يعلفها أَمر بِبَيْعِهَا أَو بذبحها إِن كَانَت مِمَّا يُؤْكَل فروع فَإِن كَانَت الْأمة متزوجة فنفقتها على زَوجهَا فِي الْمَشْهُور وَقيل لَا نَفَقَة عَلَيْهِ وَقيل ينْفق عَلَيْهَا فِي الْوَقْت الَّذِي تَأتيه وَقيل إِن كَانَ حرا فَعَلَيهِ نَفَقَتهَا بِخِلَاف العَبْد وَلَيْسَ لزوج الْأمة أَن يضر بسيدها فِي الْخدمَة وَلَا لسَيِّدهَا أَن يضر بزوجها فِيمَا يحْتَاج إِلَيْهِ مِنْهَا

стр. 145

الْبَاب الْعَاشِر فِي الْحَضَانَة وَفِيه مَسْأَلَتَانِ (الْمَسْأَلَة الأولى) فِي تَرْتِيب الحواضن والحضانة للْأُم ثمَّ للجدة للْأُم ثمَّ الْخَالَة ثمَّ الْجدّة للْأَب وَإِن علت ثمَّ الْأُخْت ثمَّ الْعمة ثمَّ ابْنة الْأَخ ثمَّ للأفضل من الْعصبَة وَهَذَا التَّرْتِيب إِن كَانَ الأول مُسْتَحقّا للحضانة فَإِن لم يكن انْتَقَلت إِلَى الَّذِي يَلِيهِ وَكَذَلِكَ إِن سَقَطت حضانته أَو كَانَ مَعْدُوما (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) تسْقط الْحَضَانَة بأَرْبعَة أَشْيَاء (الأول) سفر الحاضن إِلَى مَكَان بعيد فَقيل بريد وَقيل سِتَّة برد وَقيل مَسَافَة يَوْم (الثَّانِي) ضَرَر فِي بدن الحاضن كالجنون والجذام والبرص (الثَّالِث) قلَّة دينه وصونه (الرَّابِع) تزوج الحاضنة ودخولها إِلَّا أَن تكون جدة الطِّفْل زوجا لجده لم تسْقط خلافًا لِابْنِ وهب وَإِذا تزوجت ثمَّ طلقت لم تعد حضانتها فِي الْمَشْهُور وَقيل تعود وفَاقا لَهما فروع خَمْسَة (الْفَرْع الأول) إِذا استوطن الْوَالِد أَو غَيره من أَوْلِيَاء الصَّبِي بَلَدا غير بلد الْأُم فَلهُ حضَانَة أَوْلَاده دونهَا ونقلهم مَعَه إِن كَانَ مَأْمُونا عَلَيْهِم إِلَّا أَن يرضى من لَهُ الْحَضَانَة بالانتقال مَعَه حَيْثُ انْتقل (الْفَرْع الثَّانِي) تستمر الْحَضَانَة فِي الذّكر إِلَى الْبلُوغ على الْمَشْهُور وَقيل إِلَى الاثغار وَفِي الْأُنْثَى إِلَى دُخُول الزَّوْج بهَا وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا بلغ الْوَلَد سِنِين خير بَين أَبَوَيْهِ فَمن اخْتَار مِنْهُمَا كَانَت لَهُ الْحَضَانَة (الْفَرْع الثَّالِث) كِرَاء الْمسكن للحاضنة والمحضونين على والدهم فِي الْمَشْهُور وَقيل تُؤدِّي حصَّتهَا من الْكِرَاء (الْفَرْع الرَّابِع) اخْتلف هَل الْحَضَانَة حق للحاضن وَهُوَ الْمَشْهُور أَو للمحضون وعَلى ذَلِك لَو أسقطها مستحقها سَقَطت (الْفَرْع الْخَامِس) الْمَحْضُون هُوَ من لَا يسْتَقلّ كالصغير وَالْمَجْنُون وَالْمَعْتُوه وَإِن كَانَا كبيرين

стр. 146

= الْكتاب الثَّانِي فِي الطَّلَاق وَمَا يتَّصل بِهِ وَفِيه عشرَة أَبْوَاب = الْبَاب الأول فِي الطَّلَاق وَفِيه ثَلَاثَة فُصُول (الْفَصْل الأول) فِي طَلَاق السّنة والبدعة فالطلاق السّني مَا اجْتمعت فِيهِ أَرْبَعَة شُرُوط وَهِي أَن تكون الْمَرْأَة طَاهِرا من الْحيض وَالنّفاس حِين الطَّلَاق اتِّفَاقًا وَأَن يكون زَوجهَا لم يَمَسهَا فِي ذَلِك الطُّهْر اتِّفَاقًا وَأَن تكون الطَّلقَة وَاحِدَة خلافًا للشَّافِعِيّ وَأَن لَا يتبعهَا طَلَاقا آخر حَتَّى تَنْقَضِي الْعدة خلافًا لأبي حنيفَة وَأما البدعي فَهُوَ مَا نقضت مِنْهُ هَذِه الشُّرُوط أَو بَعْضهَا وَالطَّلَاق فِي الْحيض حرَام وَاخْتلف فِي غير الْمَدْخُول بهَا وَيجوز طَلَاق من لَا تحيض فِي كل وَقت وَمن طلق زَوجته وَهِي حَائِض أجبر على أَن يُرَاجِعهَا إِن كَانَ الطَّلَاق رَجْعِيًا حَتَّى تطهر ثمَّ تحيض حَيْضَة أُخْرَى ثمَّ تطهر مِنْهَا فَإِذا دخلت فِي هَذَا الطُّهْر الثَّانِي فَإِن شَاءَ أمْسكهَا وَإِن شَاءَ طَلقهَا وَلَا يجْبر الْمُطلق فِي الْحيض على الرّجْعَة عِنْدهم كَمَا لَا يجْبر اتِّفَاقًا فِيمَا إِذا طلق فِي طهر مَسهَا فِيهِ أَو بعد الْحيض قبل الإغتسال مِنْهُ ويحسب الطَّلَاق الأول عِنْد الْجُمْهُور فَإِنَّهُ نَافِذ فتكونان طَلْقَتَيْنِ وَالْمَرْأَة مصدقة فِي دَعْوَى الْحيض فِي ذَلِك (الْفَصْل الثَّانِي) فِي الطَّلَاق الرَّجْعِيّ والبائن فَأَما الْبَائِن فَهُوَ فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع وَهِي طَلَاق غير الْمَدْخُول بهَا وَطَلَاق الْخلْع وَالطَّلَاق بِالثلَاثِ فَهَذِهِ الثَّلَاثَة بَائِنَة اتِّفَاقًا وَالرَّابِع هَذِه الطَّلقَة الَّتِي يوقعها أهل زَمَاننَا وَتسَمى (المباراة) يملكُونَ بهَا الْمَرْأَة أَمر نَفسهَا ويجعلونها وَاحِدَة من غير خلع وفَاقا لِابْنِ الْقَاسِم وَقيل لَهُ الْمُرَاجَعَة وَقيل هِيَ ثَلَاث وَأما الرَّجْعِيّ فَهُوَ مَا عدا هَذِه الْمَوَاضِع وَيملك فِي الرَّجْعِيّ رَجعتهَا مَا لم تنقض عدتهَا وَتجب نَفَقَتهَا وكسوتها عَلَيْهِ طول الْعدة فَإِذا انْقَضتْ الْعدة بَانَتْ مِنْهُ فَلم يملك رَجعتهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا وَسَقَطت عَنهُ النَّفَقَة وَالْكِسْوَة وَأما الْبَائِن فَتبين مِنْهُ سَاعَة الطَّلَاق (الْفَصْل الثَّالِث) فِي عدد الطَّلَاق وَهُوَ وَاحِدَة وَاثْنَتَانِ وَثَلَاث وتنفذ الثَّلَاث سَوَاء طَلقهَا وَاحِدَة بعد وَاحِدَة اتِّفَاقًا أَو جمع الثَّلَاث فِي كلمة وَاحِدَة عِنْد

стр. 147

الْجُمْهُور خلافًا للظاهرية فرع من طلق طَلْقَة وَاحِدَة أَو اثْنَتَيْنِ فنكحها زوج غَيره وَدخل بهَا ثمَّ نَكَحَهَا الأول بنى على مَا كَانَ من عدد الطلقات فَلَو طَلقهَا ثَلَاثًا ثمَّ نَكَحَهَا بعد زوج غَيره اسْتَأْنف عدد الطلقات كَنِكَاح جَدِيد لِأَن الزَّوْج الثَّانِي لَا يهدم مَا دون الثَّلَاث ويهدم الثَّلَاث وَقَالَ أَبُو حنيفَة يهدم مُطلقًا وأقصى طَلَاق العَبْد طَلْقَتَانِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة ثَلَاث كَالْحرِّ وَلَا يعْتَبر كَون الْمُطلقَة أمة عِنْد الْإِمَامَيْنِ واعتبره أَبُو حنيفَة فَقَالَ أقْصَى طَلاقهَا طَلْقَتَانِ للْحرّ وَالْعَبْد وعَلى الْمَذْهَب فَإِن طلق الْحر ثَلَاثًا أَو العَبْد طَلْقَتَيْنِ لم تحل لَهُ حَتَّى تنْكح زوجا غَيره حَسْبَمَا تقدم تَكْمِيل الْفِرَاق بَين الزَّوْجَيْنِ يَقع على خَمْسَة عشر وَجها وَهِي الطَّلَاق على اخْتِلَاف أَنْوَاعه وَالْإِيلَاء إِن لم يفِيء وَاللّعان وَالرِّدَّة وَملك أَحدهمَا للْآخر والإضرار بهَا وتفريق الْحكمَيْنِ بَينهمَا واختلافهما فِي الصَدَاق قبل الدُّخُول وحدوث الْجُنُون أَو الجذام أَو البرص على الزَّوْج وَوُجُود الْعُيُوب فِي أحد الزَّوْجَيْنِ والإعسار بِالنَّفَقَةِ أَو الصَدَاق والغرور والفقد وَعتق الْأمة تَحت العَبْد وَتزَوج أمة على الْحرَّة الْبَاب الثَّانِي فِي أَرْكَان الطَّلَاق وَهِي ثَلَاثَة الْمُطلق والمطلقة والصيغة وَهِي اللَّفْظ وَمَا فِي مَعْنَاهُ فَأَما الْمُطلق فَلهُ أَرْبَعَة شُرُوط الْإِسْلَام وَالْعقل وَالْبُلُوغ والطوع فَلَا ينفذ طَلَاق مَجْنُون وَلَا كَافِر اتِّفَاقًا وَلَا صبي غير بَالغ وَقيل ينفذ طَلَاق الْمُرَاهق وفَاقا لِابْنِ حَنْبَل وَأما السَّكْرَان فمشهور الْمَذْهَب نُفُوذ طَلَاقه وفَاقا لأبي حنيفَة خلافًا للظاهرية وَقَالَ ابْن رشد إِن كَانَ بِحَيْثُ لَا يعرف الأَرْض من السَّمَاء وَلَا الرجل من الْمَرْأَة فَهُوَ كَالْمَجْنُونِ وَإِن كَانَ سكره دون ذَلِك فَهُوَ الَّذِي ينفذ طَلَاقه وَأما من أكره على الطَّلَاق بِضَرْب أَو سجن أَو تخويف فَإِنَّهُ لَا يلْزمه عِنْد الْإِمَامَيْنِ وَابْن حَنْبَل خلافًا لأبي حنيفَة وَكَذَلِكَ إِن أكره على الْإِقْرَار بِالطَّلَاق أَو على الْيَمين أَو على الْحِنْث فِي الْيَمين بِهِ بَيَان لَا يلْزم الْمُكْره حكم فِي الْمَذْهَب قَالَ سَحْنُون وَابْن حبيب إِنَّمَا ذَلِك فِي القَوْل لَا الْفِعْل وَمن أكره على فعل يَفْعَله فِي غَيره فِي بدنه أَو مَاله فَحكم ذَلِك الْفِعْل لَازم لَهُ لَا يسْقطهُ الْإِكْرَاه وَمن أكره على الْكفْر أَو شرب الْخمر أَو أكل الْخِنْزِير أَو شبه ذَلِك فَلَا يَفْعَله إِلَّا من خوف الْقَتْل خَاصَّة وَإِن صَبر للققتل كَانَ أفضل قَالَه سَحْنُون وَمن أكره على وَاجِب كَالزَّكَاةِ فَلَا ضَمَان على من أكرهه فرع ينفذ طَلَاق الْمَحْجُور إِذا كَانَ بَالغا بِخِلَاف نِكَاحه فَإِن لوَلِيِّه أَن يُجِيزهُ أَو يردهُ وَكَذَلِكَ ينفذ طَلَاق العَبْد فرع طَلَاق الْمَرِيض نَافِذ كَالصَّحِيحِ اتِّفَاقًا فَإِن مَاتَ من ذَلِك الْمَرَض ورثته

стр. 148

الْمُطلقَة خلافًا للشَّافِعِيّ وَلَا يَنْقَطِع مِيرَاثهَا وَإِن انْقَضتْ عدتهَا وَتَزَوَّجت وَقَالَ أَبُو حنيفَة تَرثه مَا دَامَت فِي الْعدة وَقَالَ ابْن حَنْبَل مَا لم تتَزَوَّج وَيشْتَرط فِي ثُبُوت مِيرَاثهَا ثَلَاثَة شُرُوط فِي الْمَذْهَب (أَحدهَا) أَن لَا يَصح من ذَلِك الْمَرَض وَإِن مَاتَ مِنْهُ بعد مُدَّة (الثَّانِي) أَن يكون الْمَرَض مخوفا يحْجر عَلَيْهِ فِيهِ (الثَّالِث) أَن يكون الطَّلَاق مِنْهُ لَا مِنْهَا وَلَا بِسَبَبِهَا كالتمليك والتخيير وَالْخلْع فَفِي توريثها بذلك رِوَايَتَانِ وَأما الْمُطلقَة فَهِيَ الزَّوْجَة سَوَاء كَانَت فِي الْعِصْمَة أَو فِي عدَّة من طَلَاق رَجْعِيّ فَينفذ طكلاقها اتِّفَاقًا وَلَا ينفذ طَلَاق الْأَجْنَبِيَّة اتِّفَاقًا وَكَذَلِكَ الْبَائِن وَلَو أضَاف الطَّلَاق إِلَى نصفهَا أَو عُضْو من أعضائها نفذ خلافًا للظاهرية وَاخْتلف فِي إِضَافَته إِلَى شعرهَا وكلامها وَزوجهَا وَلَو قَالَ نصف طَلْقَة أَو ربع طَلْقَة كملت عَلَيْهِ وَأما أَلْفَاظ الطَّلَاق فَهِيَ أَرْبَعَة أَنْوَاع (النَّوْع الأول) الصَّرِيح وَهُوَ مَا فِيهِ لفظ الطَّلَاق كَقَوْلِه طَالِق أَو طالقة أَو مُطلقَة أَو قد طَلقتك أَو طلقت مني لزمَه الطَّلَاق بِهَذَا كُله وَلَا يفْتَقر إِلَى نِيَّة وَإِن ادّعى أَنه لم يرد الطَّلَاق لم يقبل مِنْهُ ذَلِك إِلَّا إِن اقترنت بِقَرِينَة تدل على صدق دَعْوَاهُ مثل أَن تسأله أَن يطلقهَا من وثاق فَيَقُول أَنْت طَالِق وَألْحق الشَّافِعِي بِالصَّرِيحِ لفظ التسريح والفراق (النَّوْع الثَّانِي) الْكِنَايَة الظَّاهِرَة وَهِي الَّتِي جرت الْعَادة أَن يُطلق بهَا فِي الشَّرْع أَو فِي اللُّغَة كَلَفْظِ التسريح والفراق وَكَقَوْلِه أَنْت بَائِن أَو بتة أَو بتلة وَمَا أشبه ذَلِك فَحكم هَذَا كَحكم الصَّرِيح وَقَالَ الشَّافِعِي يرجع إِلَى مَا نَوَاه وَيصدق فِي نِيَّته (النَّوْع الثَّالِث) الْكِنَايَة المحتملة كَقَوْلِه الحقي بأهلك واذهبي وابعدي عني وَمَا أشبه ذَلِك فَهَذَا لَا يلْزمه الطَّلَاق إِلَّا إِن نَوَاه وَإِن قَالَ أَنه لم ينْو الطَّلَاق قبل قَوْله فِي ذَلِك (النَّوْع الرَّابِع) مَا عدا التَّصْرِيح وَالْكِنَايَة من الْأَلْفَاظ الَّتِي لَا تدل على الطَّلَاق كَقَوْلِه اسْقِنِي مَاء أَو مَا أشبه ذَلِك فَإِن أَرَادَ بِهِ الطَّلَاق لزمَه على الْمَشْهُور وَإِن لم يردهُ لم يلْزمه وَاعْلَم أَن هَذِه الْأَنْوَاع الْأَرْبَعَة كَمَا تتَصَوَّر فِي وُقُوع الطَّلَاق على الْجُمْلَة حَسْبَمَا ذكرنَا كَذَلِك تتَصَوَّر فِي الْبَيْنُونَة بِالطَّلَاق وَفِي عدد الطَّلَاق فَإِن قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق ثَلَاثًا فَهَذَا صَرِيح فِي الْبَيْنُونَة وَالْعدَد وَإِن قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق أَنْت طَالِق أَنْت طَالِق لَزِمته الثَّلَاث إِلَّا إِن نوى التَّأْكِيد فَتلْزمهُ وَاحِدَة وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق أَو عطف بِالْوَاو أَو الْفَاء لَزِمته الثَّلَاث خلافًا لَهما فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَإِنَّمَا يَصح الإرداف فِي الطَّلَاق الرَّجْعِيّ اتِّفَاقًا وَأما الْبَائِن فيرتدف إِن كَانَ مُتَّصِلا خلافًا للشَّافِعِيّ وَإِن قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق فَهِيَ وَاحِدَة رَجْعِيَّة إِلَّا أَن يَنْوِي أَكثر من ذَلِك فَيلْزمهُ مَا نَوَاه من اثْنَتَيْنِ أَو ثَلَاث وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يَقع بذلك إِلَّا وَاحِدَة لِأَن اللَّفْظ لَا يَقْتَضِي الْعدَد وَإِن قَالَ لَهَا أَنْت بَائِن أَو بتة أَو بتلة فَهَذَا صَرِيح فِي الْبَيْنُونَة مُحْتَمل فِي الْعدَد فَإِن قَالَ لَهَا مَعَ خلع فالبينونة تصح بِطَلْقَة وَاحِدَة وَكَذَلِكَ إِن قَالَهَا لغير الْمَدْخُول بهَا وَإِن قَالَهَا لمدخول بهَا مَعَ غير الْخلْع فَقيل أَنَّهَا تكون ثَلَاثًا لِأَن بهَا تحصل الْبَيْنُونَة الشَّرْعِيَّة وَقيل تكون وَاحِدَة على القَوْل بِأَنَّهَا تبين بالطلقة المملكة وَأما التسريح والفراق فَاخْتلف أَيْضا هَل يقبل قَوْله أَنه أَرَادَ بهما مَا دون الثَّلَاث أَولا وَأما التَّحْرِيم كَقَوْلِه أَنْت عَليّ حرَام

стр. 149

فمشهور مَذْهَب مَالك أَنَّهَا ثَلَاث فِي الْمَدْخُول بهَا وَيَنْوِي فِي غير الْمَدْخُول بهَا هَل أَرَادَ الثَّلَاث أم مَا دونهَا وَيقبل قَوْله فِيمَا دون ذَلِك وَقَالَ ابْن الْمَاجشون لَا يَنْوِي فِي أقل من ثَلَاث وَإِن لم يدْخل وَقيل فِي الْمَذْهَب أَنَّهُمَا طَلْقَة وَاحِدَة بَائِنَة وَإِن دخل وَمذهب أبي بكر وَعمر وَابْن عَبَّاس ﵃ أَنه يلْزم فِيهَا كَفَّارَة يَمِين لقَوْله فِي سُورَة التَّحْرِيم ((قد فرض الله لكم تَحِلَّة أَيْمَانكُم)) وَقَالَ الشَّافِعِي يَنْوِي فِي الطَّلَاق وَفِي عدده وَإِن أَرَادَ تَحْرِيمهَا بِغَيْر طَلَاق فَعَلَيهِ كَفَّارَة يَمِين وَقَالَ أَبُو حنيفَة يَنْوِي فِي الطَّلَاق وَفِي عدده فَإِن لم ينْو شَيْئا لم يلْزمه شَيْء فروع ثَمَانِيَة (الْفَرْع الأول) إِذا طلق بِاللَّفْظِ وَالنِّيَّة نفذ إِجْمَاعًا وَإِن طلق بِالنِّيَّةِ دون اللَّفْظ لم ينفذ فِي الْمَشْهُور خلافًا لَهُم وَقيل ينفذ وَإِن طلق بِاللَّفْظِ دون نِيَّة كمن سبق لِسَانه إِلَى الطَّلَاق وَلم يردهُ لم ينفذ وَكَذَلِكَ لَو كَانَ اسْم امْرَأَته طَالِق فناداها باسمها لم ينفذ (الْفَرْع الثَّانِي) الْهزْل فِي الطَّلَاق نَافِذ كالجد وَكَذَلِكَ فِي النِّكَاح وَالْعِتْق (الْفَرْع الثَّالِث) إِشَارَة الْأَخْرَس بِالطَّلَاق كَالصَّرِيحِ وَإِشَارَة الْقَادِر على الْكَلَام بِالْكِنَايَةِ (الْفَرْع الرَّابِع) من كتب الطَّلَاق عَازِمًا عَلَيْهِ لزمَه بِخِلَاف المتردد ليشاور نَفسه (الْفَرْع الْخَامِس) من بَاعَ امْرَأَته فَهِيَ طَلْقَة بَائِنَة وَقيل تحرم عَلَيْهِ وَقيل لَا شَيْء عَلَيْهِ (الْفَرْع السَّادِس) قَالَ ابْن حَارِث من أَرَادَ أَن يحلف على شَيْء فَقَالَ لزوجته أَنْت طَالِق ثمَّ أمسك على الْيَمين وحالت نِيَّته عَنهُ لم يلْزمه شَيْء (الْفَرْع السَّابِع) الشَّك فِي الطَّلَاق فَإِن شكّ هَل طلق أم لَا لم يلْزمه شَيْء وَإِن حلف بِالطَّلَاق ثمَّ شكّ هَل حنث أم لَا أَمر بالفراق وَاخْتلف هَل هُوَ على الْوُجُوب أَو على النّدب وَإِن تَيَقّن الطَّلَاق وَشك فِي الْعدَد لم تحل لَهُ حَتَّى تنْكح زوجا غَيره لِأَنَّهَا تحْتَمل ثَلَاثًا خلافًا لَهما (الْفَرْع الثَّامِن) إِذا ادَّعَت الْمَرْأَة أَن زَوجهَا طَلقهَا وَأنكر هُوَ فَإِن أَتَت بِشَاهِدين عَدْلَيْنِ نفذ الطَّلَاق وَإِن أَتَت بِشَاهِد وَاحِد حلف الزَّوْج وبريء وَإِن لم يحلف سجن حَتَّى يقر أَو يحلف وَإِن لم تأت بِشَاهِد فَلَا شَيْء على الزَّوْج وَعَلَيْهَا منع نَفسهَا مِنْهُ جهدها وَإِن حلف بِالطَّلَاق وَادعت أَنه حنث فَالْقَوْل قَول الزَّوْج وَكَذَا إِذا حلف بِالْعِتْقِ وَادّعى العَبْد أَنه حنث الْبَاب الثَّالِث فِي تَعْلِيق الطَّلَاق وَالطَّلَاق على نَوْعَيْنِ معجل ومعلق فالمعجل ينفذ فِي الْحِين وَأما الْمُعَلق فَهُوَ الَّذِي يعلق إِلَى زمن مُسْتَقْبل أَو وُقُوع صفة أَو شَرط وَهُوَ على سَبْعَة أَقسَام (الأول) أَن يعلق بِأَمْر يُمكن أَن يكون وَيُمكن أَلا يكون كَقَوْلِه إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق وَكَذَلِكَ إِن كلمت زيدا أَو إِن قدم فلَان من سَفَره فَهَذَا إِن

стр. 150

وَقع الشَّرْط وَقع الطَّلَاق وَإِلَّا لم يَقع اتِّفَاقًا (الثَّانِي) أَن يعلقه بِأَجل يبلغهُ الْعُمر عَادَة أَو بِأَمْر لَا بُد أَن يَقع كَقَوْلِه إِن دخل الشَّهْر أَو إِذا مَاتَ فلَان فَأَنت طَالِق فَهَذَا يلْزمه الطَّلَاق فِي الْحِين وَلَا ينْتَظر بِهِ أجل الشَّرْط خلافًا لَهما (الثَّالِث) أَن يعلقه بِأَمْر يغلب وُقُوعه وَيُمكن أَن لَا يَقع كَقَوْلِه أَنْت طَالِق إِن حِضْت فَفِيهِ قَولَانِ قيل يعجل عَلَيْهِ الطَّلَاق وَقيل يُؤَخر إِلَى حُصُول شَرطه وفَاقا لَهما (الرَّابِع) أَن يعلقه بِشَرْط يجهل وُقُوعه فَإِن كَانَ لَا سَبِيل إِلَى علمه طلقت فِي الْحَال كَقَوْلِه إِن خلق الله فِي بَحر القلزم حوتا على صفة كَذَا وَإِن كَانَ يُوصل إِلَى علمه كَقَوْلِه إِن ولدت أُنْثَى توقف الطَّلَاق على وجوده (الْخَامِس) أَن يعلقه بِمَشِيئَة الله تَعَالَى فَيَقُول أَنْت طَالِق إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَيَقَع الطَّلَاق وَلَا ينفع هَذَا الإستثناء خلافًا لَهما (السَّادِس) أَن يعلقه بِمَشِيئَة إِنْسَان كَقَوْلِه أَنْت طَالِق إِن شَاءَ زيد فَيتَوَقَّف وُقُوع الطَّلَاق على مَشِيئَته فَإِن علقه بِمَشِيئَة لَهُ كَالْبَهَائِمِ والجمادات فَيَقَع الطَّلَاق فِي الْحِين لِأَنَّهُ يعد هازلا (السَّابِع) فِي تَعْلِيق الطَّلَاق بِشَرْط التَّزَوُّج وَذَلِكَ يَنْقَسِم قسمَيْنِ (الْقسم الأول) يلْزم وَهُوَ أَن يخص بعض النِّسَاء دون بعض كَقَوْلِه إِن تزوجت فُلَانَة فَهِيَ طَالِق وَإِن تزوجت امْرَأَة من الْقَبِيل الْفُلَانِيّ أَو من الْبَلَد الْفُلَانِيّ فَهِيَ طَالِق فَإِذا تزَوجهَا لزمَه طَلاقهَا وَكَذَلِكَ إِن ضرب لذَلِك أَََجَلًا وَكَذَلِكَ التَّحْرِيم (الْقسم الثَّانِي) لَا يلْزم وَهُوَ أَن يعم جَمِيع النِّسَاء كَقَوْلِه كل امْرَأَة أَتَزَوَّجهَا فَهِيَ طَالِق فَهَذَا لَا يلْزمه الطَّلَاق عِنْد مَالك وَقَالَ الشَّافِعِي وَابْن حَنْبَل لَا يلْزمه طَلَاق سَوَاء عَم أَو خص وَقَالَ أَبُو حنيفَة يلْزمه عَم أَو خص وَلَو قَالَ مَتى طَلقتك فَأَنت طَالِق فَإِذا طَلقهَا لَزِمته ثَلَاث الْبَاب الرَّابِع فِي الْخلْع وَهُوَ جَائِز عِنْد الْجُمْهُور وَمَعْنَاهُ أَن تبذل الْمَرْأَة أَو غَيرهَا للرجل مَالا على أَن يطلقهَا أَو تسْقط عَنهُ حَقًا لَهَا عَلَيْهِ فَتَقَع بذلك طَلْقَة بَائِنَة وَلَا يجوز الْخلْع إِلَّا بِثَلَاثَة شُرُوط (الأول) أَن يكون المبذول للرجل مِمَّا يَصح تملكه وَبيعه تَحَرُّزًا من الْخمر وَالْخِنْزِير وَشبه ذَلِك وَيجوز بِالْمَجْهُولِ وَالْغرر خلافًا لَهما (الثَّانِي) أَن لَا يجر إِلَى مَا لَا يجوز كالخلع على السّلف أَو التَّأْخِير بدين أَو الْوَضع على التَّعْجِيل وَشبه ذَلِك (الثَّالِث) أَن يكون خلع الْمَرْأَة اخْتِيَارا مِنْهَا وحبا فِي فِرَاق الزَّوْج من غير إِكْرَاه وَلَا ضَرَر مِنْهُ بهَا فَإِن انخرم أحد هذَيْن الشَّرْطَيْنِ نفذ الطَّلَاق وَلم ينفذ الْخلْع وَمنع قوم الْخلْع مُطلقًا وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجوز مَعَ الْإِضْرَار وَقَالَ الْحسن لَا يجوز حَتَّى يَرَاهَا تَزني وَقَالَ دَاوُد لَا يجوز إِلَّا أَن يخافا أَلا يُقِيمَا حُدُود الله فروع تخالع الرشيدة عَن نَفسهَا ويخالع عَن الْأمة سَيِّدهَا ويخالع الْأَب عَن ابْنَته الصَّغِيرَة بِخِلَاف الْوَصِيّ ويخالع الْأَب وَالْوَصِيّ عَن الزَّوْج الصَّغِير زَوجته وَلَا

стр. 151

يجوز خلع سَفِيهَة وَيجوز خلع الْمَرِيضَة إِن كَانَ قدر مِيرَاثه مِنْهَا وَقيل لَا يجوز مُطلقًا وَقيل يجوز مُطلقًا الْبَاب الْخَامِس فِي التَّوْكِيل وَالتَّمْلِيك والتخيير أما التَّوْكِيل فَهُوَ أَن يُوكل الرجل الْمَرْأَة على طَلاقهَا فلهَا أَن تفعل مَا وَكلهَا عَلَيْهِ من طَلْقَة وَاحِدَة أَو أَكثر وَله أَن يعزلها مَا لم تفعل ذَلِك وَأما التَّمْلِيك فهوأنيملكها أَمر نَفسهَا وَلَيْسَ لَهُ أَن يعزلها عَن ذَلِك خلافًا للشَّافِعِيّ وَلها أَن تفعل مَا جعل بِيَدِهَا من طَلْقَة وَاحِدَة أَو أَكثر وَله أَن يناكرها فِيمَا زَاد على الطَّلقَة الْوَاحِدَة إِذا أطلق القَوْل وَيظْهر قبُولهَا للتَّمْلِيك بالْقَوْل أَو بِالْفِعْلِ أما القَوْل فَهُوَ أَن توقع الطَّلَاق بلفظها وَأما الْفِعْل فَهُوَ أَن تفعل مَا يدل على الْفِرَاق مثل نقل أثاثها أَو غير ذَلِك فَإِن ظهر مِنْهَا مَا يدل على خلاف ذَلِك من قَول أَو فعل سقط تَملكهَا وَإِن سكتت وَلم يظْهر مِنْهَا قَول وَلَا فعل لم يبطل تمليكها حَتَّى يوقفها السُّلْطَان أَو تتركه يَطَأهَا وَرُوِيَ عَن مَالك أَنه يبطل أَن افْتَرقَا من الْمجْلس وفَاقا للشَّافِعِيّ وَأما التَّخْيِير فَهُوَ أَن يخيرها بَين الْبَقَاء مَعَه أَو الْفِرَاق فلهَا أَن تفعل من ذَلِك مَا أحبت فَإِن اخْتَارَتْ الْفِرَاق كَانَ طَلاقهَا بِالثلَاثِ فَإِن قَالَت اخْتَرْت وَاحِدَة أَو اثْنَتَيْنِ لم يكن لَهَا وَسقط خِيَارهَا إِلَّا أَن يخيرها فِي طَلْقَة وَاحِدَة أَو طَلْقَتَيْنِ خَاصَّة فتوقعها الْبَاب السَّادِس فِي الرّجْعَة وَهِي على نَوْعَيْنِ رَجْعَة من طَلَاق رَجْعِيّ ورجعة من طَلَاق بَائِن أما الرّجْعَة من الطَّلَاق الرَّجْعِيّ فَتكون بالْقَوْل كَقَوْلِه ارتجعتك أَو مَا أشبه ذَلِك وَتَكون بِالْفِعْلِ وَهُوَ أَن يسْتَمْتع مِنْهَا بِالْوَطْءِ فَمَا دونه وَقَالَ الشَّافِعِي لَا رَجْعَة إِلَّا بالْقَوْل وَلَا بُد أَن يَنْوِي الارتجاع مَعَ القَوْل أَو مَعَ الْفِعْل خلافًا لأبي حنيفَة وَالْإِشْهَاد على الرّجْعَة مُسْتَحبّ فِي مَشْهُور الْمَذْهَب وفَاقا لأبي حنيفَة وَقيل وَاجِب خلافًا للشَّافِعِيّ وَلَا يجب فِي الارتجاع من الطَّلَاق الرَّجْعِيّ صدَاق وَلَا ولي وَلَا يتَوَقَّف على إِذن الْمَرْأَة وَلَا غَيرهَا وَلَا على إِذن سيد الْأمة وَهَذَا كُله مَا دَامَت فِي الْعدة فَإِذا انْقَضتْ عدتهَا صَارَت رَجعتهَا كالرجعة من الطَّلَاق الْبَائِن وَيحْتَاج فِي ذَلِك مَا يحْتَاج فِي إنْشَاء النِّكَاح من إِذن الْمَرْأَة وَبدل صدَاق لَهَا وَعقد وَليهَا فروع ثَلَاثَة (الْفَرْع الأول) لَا يمْنَع الْمَرَض وَلَا الْإِحْرَام من الرّجْعَة للمطلقة الرَّجْعِيَّة ويمنعان من رَجْعَة الْبَائِن كَمَا يمنعان من إنْشَاء النِّكَاح (الْفَرْع الثَّانِي)

стр. 152

الطَّلَاق الرَّجْعِيّ يحرم الْوَطْء فِي الْمَشْهُور خلافًا لأبي حنيفَة وهما فِي التَّوَارُث وَالنَّفقَة كالزوجين مَا لم تنقض الْعدة (الْفَرْع الثَّالِث) إِذا ادّعى بعد الْعدة أَنه رَاجع فِي الْعدة لم يصدق إلاأن يكون خلا بهَا أَو بَات مَعهَا فِي الْعدة الْبَاب السَّابِع فِي الْعدة والاستبراء وَمَا يتَّصل بهما وَفِيه سِتَّة فُصُول (الْفَصْل الأول) فِي الْعدة من الطَّلَاق فَإِن كَانَ قبل الدُّخُول فَلَا عدَّة على الْمُطلقَة إِجْمَاعًا وَإِن كَانَ بعد الدُّخُول والمسيس فعلَيْهَا الْعدة إِجْمَاعًا وَإِن طَلقهَا بعد الْخلْوَة واتفقا على عدم الْمَسِيس فالعدة وَاجِبَة خلافًا للشَّافِعِيّ وكل طَلَاق أَو فسخ وَجب فِيهِ جَمِيع الصَدَاق وَجَبت فِي الْعدة سقط الصَدَاق كُله أَو لم يجب إِلَّا نصفه سَقَطت الْعدة ثمَّ إِن عدَّة الطَّلَاق ثَلَاثَة أَنْوَاع (أَحدهَا) ثَلَاثَة قُرُوء لمن تحيض (الثَّانِي) وضع حمل الْحَامِل (الثَّالِث) ثَلَاثَة أشهر لليائس وَالصَّغِيرَة فَأَما القروء فَهِيَ الطهار وفَاقا للشَّافِعِيّ وَابْن حَنْبَل وَقَالَ أَبُو حنيفَة هِيَ الحيضان وعَلى الْمَذْهَب إِذا طَلقهَا فِي طهر كَانَ بَقِيَّة الطُّهْر قرءا كَامِلا وَلَو كَانَ لَحْظَة فَتعْتَد بِهِ ثمَّ بقرئين بعد ذَلِك ثَلَاثَة قُرُوء فَإِذا دخلت فِي الْحَيْضَة الثَّالِثَة فقد تمت عدتهَا وَإِن طَلقهَا فِي حيض لم تحل حَتَّى تدخل فِي الْحَيْضَة الرَّابِعَة من الْحَيْضَة الَّتِي طلقت فِيهَا تَقْسِيم النِّسَاء اللواتي فِي سنّ الْحيض ثَلَاثَة أَصْنَاف مُعْتَادَة ومرتابة ومستحاضة فَأَما الْمُعْتَادَة فتكمل ثَلَاثَة قُرُوء على حسب عَادَتهَا وَلَو كَانَت عَادَتهَا أَن تحيض من عَام إِلَى عَام أَو أقل أَو أكقر كَانَت عدتهَا بالإقراء وَأما المرتابة وَهِي الَّتِي ارْتَفَعت حَيْضَتهَا بِغَيْر سَبَب من حمل وَلَا رضَاع وَلَا مرض فَإِنَّهَا تمكث تِسْعَة أشهر وَهِي مُدَّة الْحمل غَالِبا فَإِن لم تَحض فِيهَا اعْتدت بعْدهَا ثَلَاثَة أشهر فكمل لَهَا سنة ثمَّ حلت وَإِن حَاضَت فِي خلال الْأَشْهر التِّسْعَة حسبت مَا مضى قرءا ثمَّ انتظرت الْقُرْء الثَّانِي لإتمام تِسْعَة أشهر أَيْضا فَإِن حَاضَت حسبت قرءا آخر وَكَذَلِكَ فِي الثَّالِث وَلَو حَاضَت قبل تَمام سنة وَلَو بساعة حسبت كل مَا مضى قرءا ثمَّ استأنفت تِسْعَة أشهر ثمَّ اعْتدت بِثَلَاثَة بعْدهَا وَإِن حَاضَت بعد السّنة لم تعْتَبر لِأَن عدتهَا قد انْقَضتْ بِالسنةِ وَمذهب الشَّافِعِي وَأبي حنيفَة أَن هَذِه المرتابة تبقى أبدا حَتَّى تحيض أَو تبلغ سنّ من لَا تحيض ثمَّ تَعْتَد بِثَلَاثَة أشهر وَلَو ارْتَفَعت حَيْضَتهَا لرضاع انتظرت الْحيض وَإِن طَال الزَّمَان وَلَا تجزيها الْأَشْهر وَإِن ارْتَفع حَيْضهَا لمَرض فَفِيهَا رِوَايَتَانِ (إِحْدَاهمَا) أَنَّهَا كَالَّتِي ارْتَفع حَيْضهَا بِغَيْر سَبَب (وَالْأُخْرَى) أَنَّهَا كالمرضع وَأما الْمُسْتَحَاضَة فَإِن كَانَت غير مُمَيزَة بَين دم الْحيض والاستحاضة فَهِيَ كالمرتابة تقيم تِسْعَة أشهر اسْتِبْرَاء وَثَلَاثَة عدَّة وَإِن كَانَت مُمَيزَة فِيهَا رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا أَنَّهَا كَغَيْر المميزة وَالْأُخْرَى أَن تعْمل على التَّمْيِيز فَتعْتَد بالإقراء

стр. 153

وَأما الْوَضع فتنقضي بِهِ الْعدة سَوَاء وَضعته عَن قرب أَو بعد أَو كَانَ تَامّ الْخلقَة أَو ناقصها بِشَرْطَيْنِ (أَحدهمَا) وضع جَمِيع حملهَا فَلَا تَنْقَضِي بِوَضْع أحد التوأمين وَلَا بانفصال بعض الْوَلَد (الثَّانِي) أَن يكون الْحمل مِمَّن اعْتدت مِنْهُ أَو يحْتَمل أَن يكوم مِنْهُ كاللعان أما الْمَنْفِيّ قطعا كَوَلَد الزِّنَى فَلَا تَنْقَضِي بِهِ الْعدة وَكَذَلِكَ مَا تضعه الْمُعْتَدَّة من وَفَاة الصَّبِي الَّذِي لَا يُولد لَهُ وَمن ارتابت بِالْحملِ لثقل بَطنهَا أَو تحركه لم تحل حَتَّى تَنْقَضِي مُدَّة الْحمل وَهِي خَمْسَة أَعْوَام فِي الْمَشْهُور وَقيل أَرْبَعَة وفَاقا للشَّافِعِيّ وَقيل سَبْعَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة عامان وَأما الْأَشْهر فلليائسة وَالصَّغِيرَة فَإِن رَأَتْ الصَّغِيرَة دَمًا وَهِي فِي سنّ من لَا تحيض كَبِنْت خمس وست فَلَا يعْتَبر وَلَو كَانَت تقَارب فرأته بعد مُضِيّ ثَلَاثَة أشهر فَلَيْسَ عَلَيْهَا اسْتِئْنَاف الْعدة وَإِن كَانَ قبل تَمام الْأَشْهر استأنفت الْعدة بالإقراء وحسبت مَا مضى وَإِن رَأَتْ الْكَبِيرَة الدَّم فَإِن كَانَ مثلهَا لَا يحيض لم تَعْتَد بِهِ وَإِن كَانَ مثلهَا يحيض حسبت مَا مضى قرءا وانتظرت قرءين وَالْمُعْتَبر فِي عدَّة الْأَشْهر الآهلة فَإِن انْكَسَرَ الشَّهْر الأول ثمَّ ثَلَاثِينَ من الشَّهْر الآخر وَاعْتبر فِي الشَّهْرَيْنِ الأوسطين بِالْأَهِلَّةِ وَإِن طَلقهَا فِي بعض يَوْم فَإِنَّهَا تلْغي بَقِيَّته وتبتدي بالعدة بعده وَقيل يحْسب من سَاعَة الطَّلَاق إِلَى مثلهَا فروع فِي تدَاخل العدتين (الْفَرْع الأول) من طلقت طَلَاقا رَجْعِيًا ثمَّ مَاتَ زَوجهَا فِي الْعدة انْتَقَلت إِلَى عدَّة الْوَفَاة لأنب الْمَوْت يهدم عدَّة الرَّجْعِيّ بِخِلَاف الْبَائِن (الْفَرْع الثَّانِي) إِن طَلقهَا رَجْعِيًا ثمَّ ارتجعها فِي الْعدة ثمَّ طَلقهَا استأنفت الْعدة من الطَّلَاق الثَّانِي سَوَاء كَانَ قد وَطئهَا أم لَا لِأَن الرّجْعَة تهدم الْعدة وَقَالَ الشَّافِعِي تبني على الْعدة الأولى وَلَو طَلقهَا ثَانِيَة فِي الْعدة من غير رَجْعَة بنت اتِّفَاقًا وَلَو طَلقهَا طَلْقَة بَائِنَة لم رَاجعهَا فِي الْعدة أَو بعْدهَا ثمَّ طَلقهَا قبل الْمَسِيس بنت على عدتهَا الأولى وَلَو طَلقهَا بعد الدُّخُول استأنفت من الطَّلَاق الثَّانِي (الْفَرْع الثَّالِث) إِذا تزوجت فِي عدتهَا من الطَّلَاق فَدخل بهَا الثَّانِي ثمَّ فرق بَينهمَا اعْتدت بَقِيَّة عدتهَا من الأول ثمَّ اعْتدت من الثَّانِي وفَاقا للشَّافِعِيّ وَقيل تَعْتَد من الثَّانِي وتجزيها عَنْهُمَا وفَاقا لأبي حنيفَة وَإِن كَانَت حَامِلا فالوضع يَجْزِي عَن العدتين اتِّفَاقًا بَيَان فِي عدَّة الْأمة الْمُطلقَة أما الْحَامِل فبالوضع اتِّفَاقًا وَأما من تحيض فعدتها قرءان اثْنَان عِنْد الْجُمْهُور تكميلا لقرء وَنصف وَذَلِكَ شطر عدَّة الْحرَّة وَقَالَ الظَّاهِرِيَّة ثَلَاثَة قُرُوء كَالْحرَّةِ وَأما اليائس وَالصَّغِيرَة فَثَلَاثَة أشهر كَالْحرَّةِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة شهر وَنصف وَإِن طلقت الْأمة ثمَّ أعتقت فِي عدتهَا بنت على عدَّة الْأمة وَقَالَ الشَّافِعِي تنْتَقل إِلَى عدَّة الْحرَّة (الْفَصْل الثَّانِي) فِي الْعدة من الْوَفَاة فَإِن كَانَت حَامِلا فَوضع حملهَا عِنْد الْجُمْهُور فساعة وَضعهَا تحل سَوَاء وَضعته بعد قرب أَو بعد وَقَالَ أبعد الْأَجَليْنِ أما الْوَضع وَأما الْأَرْبَعَة أشهر وَعشر وَقَالَ قوم طَهَارَتهَا من النّفاس وَإِن كَانَت غير حَامِل فعجتها أَرْبَعَة أشهر وَعشر لَيَال سَوَاء دخل بهَا أَو لم يدْخل

стр. 154

أَو كَانَت صَغِيرَة أَو كَبِيرَة أَو فِي سنّ من تحيض (فرع) يشْتَرط فِي الْمَذْهَب فِي الَّتِي دخل بهَا وَهِي فِي سنّ الْحيض أَن تحيض فِي الْعدة من الْوَفَاة وَلَو حَيْضَة وَاحِدَة فَإِن لم تَحض فَهِيَ مرتابة فَينْظر إِن كَانَ ارْتِفَاع حَيْضَتهَا لعذر أَو عَادَة حلت بِانْقِضَاء الْعدة اتِّفَاقًا وَإِن كَانَ لغير عذر لم تحل حَتَّى تحيض أَو تكمل تِسْعَة أشهر وَقَالَ أَشهب وَسَحْنُون تحل بِانْقِضَاء الْعدة وَإِن لم تَحض وفَاقا لَهما وَإِن كَانَت تحس شَيْئا فِي بَطنهَا قعدت أَكثر مُدَّة الْحمل (فرع) الْمُسْتَحَاضَة الْمُتَوفَّى عَنْهَا زَوجهَا تَنْقَضِي عدتهَا بأَرْبعَة أشهر وَعشر وَقيل تَتَرَبَّص تِسْعَة أشهر (فرع) عدَّة الْأمة إِذا توفى عَنْهَا زَوجهَا وَلم تكن حَامِلا نصف عدَّة الْحرَّة شَهْرَان وَخمْس لَيَال وَقَالَ أَشهب إِنَّمَا ذَلِك لمن هِيَ فِي سنّ الْحمل فَإِن كَانَت فِي سنّ من لَا تحمل فَثَلَاثَة أشهر وَقَالَ الظَّاهِرِيَّة كَالْحرَّةِ وَأما أم الْوَلَد إِذا توفّي عَنْهَا سَيِّدهَا فعدتها حَيْضَة إِن كَانَت مِمَّن تحيض وَثَلَاثَة أشهر إِن كَانَت لَا تحيض وفَاقا للشَّافِعِيّ وَقَالَ أَبُو حنيفَة عدتهَا ثَلَاث حيض وَقَالَ ابْن حَنْبَل أَرْبَعَة أشهر وَعشر فتلخيص الْمَذْهَب إِن الْأمة لَا تخَالف الْحرَّة فِي موضِعين فِي عدَّة الْوَفَاة وعدة الطَّلَاق بالإقراء وتستويان فِي الْحمل وَفِي ثَلَاثَة أشهر (الْفَصْل الثَّالِث) فِي الْإِحْدَاد وَهُوَ فِي عدَّة الْوَفَاة اتِّفَاقًا وَلَا إحداد على مُطلقَة خلافًا لأبي حنيفَة وَيجب على كل زَوْجَة توفّي عَنْهَا زَوجهَا سَوَاء كَانَت صَغِيرَة أَو كَبِيرَة خلافًا لأبي حنيفَة فِي الصَّغِيرَة وَسَوَاء كَانَت حرَّة أَو أمة مسلمة أَو كِتَابِيَّة وَلَا إحداد على الْأمة وَأم الْوَلَد من وَفَاة سيدهما والإحداد هُوَ ترك الزِّينَة من الْحلِيّ وَالطّيب والكحل ولباس مَا يزين من المصوغات بِخِلَاف الْأسود والأبيض وَقَالَ أَشهب لَا تدخل الْحمام وَاخْتلف فِي الْكحل للضَّرُورَة (الْفَصْل الرَّابِع) فِيمَا يجب للْمَرْأَة فِي عدتهَا من النَّفَقَة وَالسُّكْنَى أما الْمُطلقَة طَلَاقا رَجْعِيًا فلهَا النَّفَقَة وَالسُّكْنَى اتِّفَاقًا وَكَذَلِكَ الْحَامِل وَإِن كَانَت بَائِنا فَإِن ادَّعَت الْحمل لم تصدق فَإِن أنْفق عَلَيْهَا فِي دَعْوَى الْحمل ثمَّ انفش لم يرجع بِمَا أنْفق خلافًا لِابْنِ الْمَوَّاز إِلَّا إِن كَانَ بقضية فَيرجع اتِّفَاقًا وَإِن تحقق الْحمل وَجب لَهَا نَفَقَة الْمَاضِي والمستقبل وَأما الْبَائِن الَّتِي لَيست بحامل فلهَا السُّكْنَى دون النَّفَقَة وفَاقا للشَّافِعِيّ وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفقَة وَقَالَ ابْن حَنْبَل لَا سُكْنى وَلَا نَفَقَة وَأما المتوفي عَنْهَا فلهَا السُّكْنَى خَاصَّة إِن كَانَ الْمسكن للمتوفي بِملك أَو كِرَاء نَقده أَو دَار الْإِمَارَة إِن كَانَ أَمِيرا بِخِلَاف دَار الْمَسْجِد إِذا مَاتَ إِمَامه لِأَن الْكِرَاء من أجارته وَذَلِكَ يَنْفَسِخ بِمَوْتِهِ وَإِن لم ينْقد الْكِرَاء فلرب الدَّار إخْرَاجهَا فروع تقيم الْمُعْتَدَّة من طَلَاق أَو وَفَاة فِي بَيتهَا وَلَا تخرج إِلَّا من ضَرُورَة فَإِن خرجت من غير عذر ردهَا السُّلْطَان وللمعتدة الْخُرُوج لعذر من لصوص أَو لهدم الدَّار أَو غلاء كرائها فَإِن انْتَقَلت لَزِمَهَا الْمقَام حَيْثُ انْتَقَلت وَلها الْخُرُوج نَهَارا فِي حوائجها وَلَا تبيت إِلَّا فِي دارها وَإِن كَانَ زَوجهَا انْتقل بهَا إِلَى السُّكْنَى أتمت عدتهَا حَيْثُ انْتقل بِخِلَاف مَا لَو انْتقل إِلَى ضَيْعَة وَشبههَا فَإِنَّهَا ترجع إِلَى مقرها

стр. 155

وَلَا نَفَقَة للمتوفي عَنْهَا زَوجهَا سَوَاء كَانَت حَامِلا أم لَا لَا من مَال الْمَيِّت وَلَا من مَال الْحمل (الْفَصْل الْخَامِس) فِي مُتْعَة المطلقات وَهِي الْإِحْسَان إلَيْهِنَّ حِين الطَّلَاق بِمَا يقدر عَلَيْهِ الْمُطلق بِحَسب مَاله فِي الْقلَّة وَالْكَثْرَة وَهِي مُسْتَحبَّة وأوجبها الشَّافِعِي والمطلقات ثَلَاثَة أَقسَام مُطلقَة قبل الدُّخُول وَقبل التَّسْمِيَة فلهَا الْمُتْعَة وَلَيْسَ لَهَا شَيْء من الصَدَاق ومطلقة بعد الدُّخُول سَوَاء كَانَت قبل التَّسْمِيَة أَو بعْدهَا فلهَا الْمُتْعَة اتِّفَاقًا وَلَا مُتْعَة فِي كل فِرَاق تختاره الْمَرْأَة كامرأة والمجذوم والعنين وَالْأمة تعْتق تَحت العَبْد وَلَا فِي الْفِرَاق بِالْفَسْخِ وَلَا المختلعة وَلَا الْمُلَاعنَة وَاخْتلف فِي المملكة والمخيرة (الْفَصْل السَّادِس) فِي الِاسْتِبْرَاء وَهُوَ وَاجِب وأسبابه أَرْبَعَة (أَحدهَا) حُصُول ملك الْأمة بشرَاء أَو إِرْث أَو هبة أَو غنيمَة أَو غير ذَلِك فَيجب استبراؤها على من صَارَت إِلَيْهِ وَيجب أَيْضا على البَائِع وغناتفقا على اسْتِبْرَاء وَاحِد جَازَ وَقَالَ الشَّافِعِي وَأَبُو حنيفَة إِنَّمَا الِاسْتِبْرَاء على المُشْتَرِي خَاصَّة وَلَا يسْقط بشرائها من امْرَأَة أَو صبي وَيجب فِي الْبكر وَفِي الصَّغِيرَة الَّتِي قاربت سنّ الْحمل وَفِي الْكَبِيرَة الَّتِي لم تبلغ سنّ اليائسة وَاخْتلف فِي اليائسة وَإِنَّمَا تستبرأ الْأمة الَّتِي تُوطأ لَا وخش الرفيق (السَّبَب الثَّانِي) زَوَال الْملك بِعِتْق وَمَوْت السَّيِّد وَغير ذَلِك (السَّبَب الثَّالِث) الزِّنَى فَإِذا زنت الْحرَّة طَائِعَة أَو مُكْرَهَة استبرئت بِثَلَاث حيض وَالْأمة بِحَيْضَة وَالْحَامِل مِنْهَا بِوَضْع حملهَا (السَّبَب الرَّابِع) سوء الظَّن فَمن تطرق إِلَيْهَا سوء الظَّن من خُرُوج فِي الطرقات وَغَيرهَا وَجب استبراؤها بِحَيْضَة فَإِن لم تَحض فتسعة أشهر فَإِن كَانَت صَغِيرَة أَو يائسة فَثَلَاثَة أشهر وَقَالَ الشَّافِعِي شهر وَإِن كَانَت حَامِلا فَوضع حملهَا وَلَا يجوز فِي الِاسْتِبْرَاء الْوَطْء وَلَا غَيره من الِاسْتِمْتَاع مَسْأَلَة الْمُوَاضَعَة فِي الِاسْتِبْرَاء مُسْتَحبَّة عِنْد مَالك وَهِي أَن تُوضَع الْأمة المستبرأة على يَد امْرَأَة عادلة حَتَّى تحيض فَإِن حَاضَت تمّ البيع وَإِن لم تَحض وألفيت حَامِلا من البَائِع ردَّتْ إِلَيْهِ وَإِن ألفيت حَامِلا من غَيره فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ بَين أَخذهَا أَو ردهَا وضمانها فِي مُدَّة الْمُوَاضَعَة من البَائِع وَإِنَّمَا تسْتَحب الْمُوَاضَعَة إِذا بِيعَتْ الْأمة الَّتِي ترَاد للْوَطْء أَو الَّتِي وَطئهَا البَائِع وَلَيْسَت بظاهرة الْحمل الْبَاب الثَّامِن فِي الْإِيلَاء وَهُوَ أَن يحلف الرجل أَن لَا يطَأ زَوجته وَفِيه فصلان (الْفَصْل الأول) فِي أَرْكَانه وَهِي أَرْبَعَة الْمَحْلُوف بِهِ والحالف والمحلوف عَلَيْهِ والمدة فَأَما الْمَحْلُوف بِهِ فَهُوَ الله تَعَالَى وَصِفَاته وكل يَمِين يلْزم عَنْهَا حكم كَالْعِتْقِ وَالطَّلَاق وَالصِّيَام وَغير ذَلِك وَقَالَ الشَّافِعِي إِنَّمَا الْإِيلَاء بِاللَّه وَصِفَاته

стр. 156

خَاصَّة وَمن ترك الْوَطْء بِغَيْر يَمِين لزمَه حكم الْإِيلَاء إِذا قصد الْإِضْرَار وَأما الْحَالِف فَهُوَ كل زوج مُسلم عَاقل بَالغ يتَصَوَّر مِنْهُ الوقاع حرا كَانَ أَو عبدا صَحِيحا كَانَ أَو مَرِيضا بِخِلَاف الْخصي والمجبوب وَيصِح الْإِيلَاء عَن الزَّوْجَة وَعَن الْمُطلقَة الرَّجْعِيَّة وَأما الْمَحْلُوف عَلَيْهِ فَهُوَ الْجِمَاع بِكُل لفظ يَقْتَضِي ذَلِك كَقَوْلِه لَا جامعتك وَلَا اغْتَسَلت مِنْك وَلَا دَنَوْت مِنْك وَشبه ذَلِك وَأما الْمدَّة فَهِيَ مَا زَاد على أَرْبَعَة أشهر بِمدَّة مُؤثرَة فَلَو حلف على ثَلَاثَة أشهر أَو أَرْبَعَة لم يكن مواليا وَقَالَ أَبُو حنيفَة أَرْبَعَة أشهر وَقَالَ قوم مُدَّة قَليلَة أَو كَثِيرَة (الْفَصْل الثَّانِي) فِي أَحْكَامه فَإِذا آلى أمْهل أَرْبَعَة أشهر من يَوْم حلف ويمهل العَبْد شَهْرَيْن وَقيل أَرْبَعَة وفَاقا للشَّافِعِيّ فَإِن لم تطَأ رفعته إِلَى القَاضِي إِن شَاءَت فَأمره بالفيأة غلى الْوَطْء فَإِن أَبى طلق القَاضِي عَلَيْهِ وَإِن قَالَ أَنا أفيء لم يعجل عَلَيْهِ بِالطَّلَاق واختبره مرّة وثانية فَإِن تبين كذبه طلق عَلَيْهِ وَلَا تحصل الْفَيْئَة إِلَّا بمغيب الْحَشَفَة فِي الْقبل إِن كَانَت ثَيِّبًا والافتضاض إِن كَانَت بكرا وَإِن قَالَ وطِئت فأنكرت فَالْقَوْل قَوْله وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا انْقَضتْ الْأَشْهر الْأَرْبَع وَقع الطَّلَاق دون حكم وَالطَّلَاق فِي الْإِيلَاء رَجْعِيّ وَقَالَ أَبُو حنيفَة بَائِن بَيَان الْإِيلَاء على وَجْهَيْن (أَحدهمَا) يضْرب أَجله من يَوْم الْحلف وَهُوَ مَا تقدم (الثَّانِي) من يَوْم ترفعه امْرَأَته وَهُوَ أَن يحلف بِطَلَاقِهَا ليفعلن فعلا فَهُوَ على حنث حَتَّى يبر فيكف عَن الْوَطْء حَتَّى يبر فَإِذا رفعته امْرَأَته ضرب أجل الْإِيلَاء من يَوْم ترفعه فَإِن حلف على فعل غَيره ضرب لَهُ فِي ذَلِك أجل على قدر مَا يرى القَاضِي من يَوْم ترفعه الْبَاب التَّاسِع فِي الظِّهَار وَفِيه فصلان (الْفَصْل الأول) فِي أَرْكَانه وَهِي أَرْبَعَة الْمظَاهر والمظاهر عَنْهَا وَاللَّفْظ والمشبه بِهِ فَأَما الْمظَاهر فَكل زوج مُسلم عَاقل فَلَا يلْزم الذِّمِّيّ ظِهَار خلافًا للشَّافِعِيّ وَأما الْمظَاهر عَنْهَا فامرأة الْمظَاهر حرَّة كَانَت أَو أمة مسلمة أَو كِتَابِيَّة وَيلْزم الظِّهَار عَن أمته خلافًا وَأما اللَّفْظ فقسمان صَرِيح وكناية فالصريح مَا تضمن ذكر الظّهْر كَقَوْلِه أَنْت عَليّ كَظهر أُمِّي وَالْكِنَايَة مَا لم تَتَضَمَّن ذكر الظّهْر كَقَوْلِه أَنْت عَليّ كأمي أَو كفخذها أَو بعض أعضائها وَالْحكم فِيهَا سَوَاء وَقَالَ قوم إِنَّمَا الظِّهَار مَا كَانَ بِلَفْظ الظّهْر وَأما الْمُشبه بِهِ فَهِيَ الْأُم وَيلْحق بهَا كل مُحرمَة على التأييد بِنسَب أَو رضَاع أَو صهر وَقَالَ قوم إِنَّمَا الظِّهَار بِالْأُمِّ خَاصَّة (الْفَصْل الثَّانِي) فِي أَحْكَامه وَيحرم عَلَيْهِ الْجِمَاع اتِّفَاقًا والاستمتاع بِمَا دون ذَلِك خلافًا للشَّافِعِيّ وَيسْتَمر التَّحْرِيم إِلَى أَن يكفر وَالْكَفَّارَة ثَلَاثَة أَشْيَاء مرتبَة (الأول) تَحْرِير رَقَبَة بِشَرْط أَن تكون مُؤمنَة خلافًا لأبي حنيفَة سَالِمَة من الْعُيُوب عِنْد الْجُمْهُور (الثَّانِي) صِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين فَإِن قطع التَّتَابُع وَلَو فِي الْأَخير

стр. 157

وَجب الاستيناف ويقطعه الْفطر فِي السّفر من غير ضَرُورَة بِخِلَاف الْمَرَض وَالْفطر سَهوا (الثَّالِث) إطْعَام سِتِّينَ مِسْكينا مدان بِمد النَّبِي ﷺ لكل مِسْكين وَقيل مد بِمد هِشَام وجنسها من جنس زَكَاة الْفطر من عَيْش الْمُكَفّر وَقيل من عَيْش بَلَده وَيشْتَرط الْعدَد فَلَو أطْعم ثَلَاثِينَ طَعَام سِتِّينَ لم يجزه وَلَا يَصُوم إِلَّا من عجز عَن الْعتْق وَلَا يطعم إِلَّا من عجز عَن الصّيام بَيَان لَا تجب الْكَفَّارَة إِلَّا بِالْعودِ وَهُوَ عِنْد مَالك الْعَزْم على الْوَطْء وفَاقا لأبي حنيفَة وَابْن حَنْبَل وَقيل الْعَزْم على الْإِمْسَاك وَقَالَ الشَّافِعِي هُوَ الْإِمْسَاك نَفسه وَقَالَ الظَّاهِرِيَّة هُوَ تكْرَار لفظ الظِّهَار الْبَاب الْعَاشِر فِي اللّعان وَفِيه فصلان (الْفَصْل الأول) فِي أَرْكَانه وَهِي أَرْبَعَة الْملَاعن والملاعنة وَسَببه وَلَفظه أما الْملَاعن والملاعنة فهما الزَّوْجَانِ العاقلان البالغان سَوَاء كَانَا حُرَّيْنِ أَو مملوكين عَدْلَيْنِ أَو فاسقين وَيشْتَرط الْإِسْلَام فِي الزَّوْج لَا فِي الزَّوْجَة فَإِن الذِّمِّيَّة تلاعن لرفع الْعَار عَنْهَا وَاشْترط أَبُو حنيفَة أَن يَكُونَا حُرَّيْنِ مُسلمين عَدْلَيْنِ وَيَقَع اللّعان فِي حَال الْعِصْمَة اتِّفَاقًا وَفِي الْعدة من الطَّلَاق الرَّجْعِيّ والبائن خلافًا لأبي حنيفَة وَبعد الْعدة فِي نفي الْعَمَل إِلَى أقْصَى مُدَّة الْحمل وَيَقَع اللّعان من الزَّوْجَيْنِ فِي النِّكَاح الصَّحِيح وَالْفَاسِد وَأما سَبَب اللّعان فشيئان (أَحدهمَا) دَعْوَى رُؤْيَة الزِّنَى بِشَرْط أَن لَا يَطَأهَا بعد الرُّؤْيَة فَإِن ادّعى الزِّنَى دون الرُّؤْيَة حد للقذف وَلم يجز اللّعان على الْمَشْهُور خلافًا لَهُم (الثَّانِي) نفي الْحمل بِشَرْط أَن يَدعِي أَنه لم يَطَأهَا لأمد يلْحق بِهِ وَيشْتَرط أَن يَدعِي الِاسْتِبْرَاء بِحَيْضَة وَاحِدَة وَقَالَ ابْن الماشجون ثَلَاث حيض خلافًا للشَّافِعِيّ وَابْن حَنْبَل فِي هَذَا الشَّرْط وَيشْتَرط أَن يَنْفِيه قبل وَضعه فَإِن سكت حَتَّى وَضعته حد وَلم يُلَاعن خلافًا لأبي حنيفَة وَقَالَ الشَّافِعِي يُلَاعن إِذا سكت لعذر فَإِن قدفها من غير رُؤْيَة وَلَا نفي حمل لم يُلَاعن فِي الْمَشْهُور خلافًا لَهُم وَأما لَفظه فَإِن يَقُول أَربع مَرَّات فِي الرُّؤْيَة (أشهد بِاللَّه لقد رَأَيْتهَا تَزني) ويصف الزِّنَى كَمَا يصفه الشُّهُود وَرُوِيَ لَيْسَ عَلَيْهِ ذَلِك وَيقوم فِي نفي الْحمل (أشهد بِاللَّه لقد زنت أَو مَا هَذَا الْحمل مني) وَقَالَ بَان الْمَوَّاز وَيَقُول (بِاللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ) وَيَقُول فِي الْخَامِسَة (لعنة الله عَلَيْهِ إِن كَانَ من الْكَاذِبين) وَتقول الْمَرْأَة أَربع مَرَّات فِي الرُّؤْيَة (أشهد بِاللَّه مَا رَآنِي أزني) وَفِي نفي الْحمل (مَا زَنَيْت وَإنَّهُ مِنْهُ) وَتقول فِي الْخَامِسَة (غضب الله عَلَيْهَا إِن كَانَ من الصَّادِقين) وَيتَعَيَّن لفظ الشَّهَادَة فَلَا يُبدل بِالْحلف وَلَا لفظ الْغَضَب باللعن وَيجب التَّرْتِيب فِي تَأْخِير اللَّعْن وَيصِح لعان الْأَخْرَس وقذفه إِذا كَانَ يعقل الْإِشَارَة أَو يفهم الْكِتَابَة وَيكون اللّعان فِي مقطع الْحُقُوق بِمحضر جمَاعَة لَا ينقصُونَ عَن أَرْبَعَة وَيسْتَحب أَن يكون بعد الْعَصْر (الْفَصْل الثَّانِي) فِي

стр. 158

أَحْكَامه إِذا التعن الزَّوْج تعلّقت بِهِ ثَلَاثَة أَحْكَام سُقُوط حد الْقَذْف عَنهُ وَانْتِفَاء نسب الْوَلَد مِنْهُ وَوُجُوب حد الزِّنَى عَلَيْهَا إِلَى أَن تلاعن فَإِن التعنت الْمَرْأَة تعلّقت بهَا ثَلَاثَة أَحْكَام سُقُوط الْحَد عَنْهَا والفرقة بَينهمَا خلافًا لقوم وتأييد التَّحْرِيم خلافًا لأبي حنيفَة وَقيل فِي هذَيْن أَنَّهُمَا يتعلقان بلعانه فروع سِتَّة (الْفَرْع الأول) إِن نكل الزَّوْج عَن اللّعان حد للقذف عِنْد الثَّلَاثَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة يحبس وَإِن نكلت الْمَرْأَة عَن اللّعان رجمت للزنى عِنْد الثَّلَاثَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة تحبس وَلَا تحد وَقواهُ أَبُو الْمَعَالِي (الْفَرْع الثَّانِي) تقع الْفرْقَة بِاللّعانِ دون حكم حَاكم خلافًا لأبي حنيفَة (الْفَرْع الثَّالِث) الْفرْقَة فسخ وَقَالَ أَبُو حنيفَة طَلْقَة بَائِنَة (الْفَرْع الرَّابِع) يَنْبَغِي أَن يوعظ المتلاعنان قبل لعانهما ويخوفا بِعَذَاب الله فِي الْآخِرَة (الْفَرْع الْخَامِس) لَا يحكم القَاضِي فِي اللّعان حَتَّى يثبت عِنْده نِكَاح الزَّوْجَيْنِ (الْفَرْع السَّادِس) أَن أكذب الْملَاعن نَفسه قبل لعان الْمَرْأَة حد وَبقيت لَهُ زَوْجَة على الْمَشْهُور وَلَا تبقى بعد لعانها

стр. 159

= الْكتاب الثَّالِث فِي الْبيُوع وَفِيه اثْنَا عشر بَابا = الْبَاب الأول فِي أَرْكَان البيع وَهِي خَمْسَة البَائِع وَالْمُشْتَرِي وَالثمن والمثمون وَاللَّفْظ وَمَا فِي مَعْنَاهُ من قَول أَو فعل يَقْتَضِي الْإِيجَاب وَالْقَبُول فَأَما البَائِع وَالْمُشْتَرِي فَيشْتَرط فِي كل وَاحِد مِنْهُمَا ثَلَاثَة شُرُوط (الأول) أَن يكون مُمَيّزا تَحَرُّزًا من الْمَجْنُون والسكران وَالصَّغِير الَّذِي لَا يعقل (الثَّانِي) أَن يَكُونَا مالكين أَو وكيلين لمالكين أَو ناظرين عَلَيْهِمَا فَأَما الشِّرَاء لأحد بِغَيْر إِذْنه أَو البيع عَلَيْهِ كَذَلِك فَهُوَ بيع الْفُضُولِيّ فَينْعَقد ويتوقف على إِذن ربه وَقَالَ الشَّافِعِي لَا ينْعَقد (الثَّالِث) أَن يَكُونَا طائعين فَإِن بيع الْمُكْره وشراءه باطلان وَإِذا أكره الرجل على غرم مَال بِغَيْر حق فَبَاعَ فِيهِ شَيْئا من مَاله لم يجز البيع وَأخذ البَائِع مَا بَاعه من المُشْتَرِي دون ثمن وَرجع المُشْتَرِي بِالثّمن على الَّذِي أكره البَائِع وَسَوَاء دفع الثّمن إِلَى الْمُكْره أَو الْمُكْره وَلَيْسَ من هَذَا غرم الْعمَّال وَلَا مكتري المكوس فَإِن بيعهم نَافِذ وَلَا رُجُوع لَهُم وَإِذا أكره المُشْتَرِي البَائِع على البيع فَهُوَ كَالْغَاصِبِ فِي جَمِيع أَحْكَامه وَيشْتَرط فِي البَائِع أَن يكون رشيدا فَإِن بيع السَّفِيه والمحجور لَا ينفذ وشراؤه مَوْقُوف على نظر وليه وَلَا يشْتَرط الْإِسْلَام إِلَّا فِي شِرَاء العَبْد الْمُسلم وَفِي شِرَاء الْمُصحف وَمنع الشَّافِعِي أَن يبع من ولد أعمى أَو يَشْتَرِي خلافًا لمَالِك وَأبي حنيفَة وَأما الثّمن والمثمون فَيشْتَرط فِي كل وَاحِد مِنْهُمَا أَرْبَعَة شُرُوط وَهِي أَن يكون طَاهِرا مُنْتَفعا بِهِ مَعْلُوما مَقْدُورًا على تَسْلِيمه فقولنا طَاهِرا تَحَرُّزًا من النَّجس فَإِنَّهُ لَا يجوز بَيْعه كَالْخمرِ وَالْخِنْزِير وَاخْتلف فِي بيع العاج والزبل وَفِي بيع الزَّيْت النَّجس فَمنع فِي الْمَشْهُور مُطلقًا وَأَجَازَ ابْن وهب إِذا بَين وَاخْتلف فِي الاستصباح بِهِ فِي غير الْمَسَاجِد وَقَوْلنَا مُنْتَفعا بِهِ تَحَرُّزًا مِمَّا لَا مَنْفَعَة فِيهِ كالخشاش وَالْكلاب وَقد اخْتلف فِي جَوَاز بيع الْكلاب للصَّيْد وَالْغنم

стр. 160

وَإِن كَانَت الْمَنْفَعَة لَا تجوز فَهِيَ كَالْعدمِ كآلات اللَّهْو وَقَوْلنَا مَعْلُوما تَحَرُّزًا من الْمَجْهُول فَإِن بَيْعه لَا يجوز إِلَّا أَنه يجوز بيع الحراف بِشَرْطَيْنِ (أَحدهمَا) أَن يكون مِمَّا يُكَال أوي وزن كالطعام وَشبهه وَلَا يجوز فِيمَا لَهُ خطر وَتعْتَبر آحاده كالثياب وَالدَّرَاهِم والجواهر خلافًا لَهما وَلَا فِيهَا يُبَاع بِالْعدَدِ كالمواشي (الثَّانِي) أَن يَسْتَوِي البَائِع وَالْمُشْتَرِي فِي الْعلم بمقداره وَفِي الْجَهْل بِهِ خلافًا لَهما وَقَوْلنَا مَقْدُورًا على تَسْلِيمه تَحَرُّزًا من بيع الطير فِي الْهَوَاء والحوت فِي المَاء وَشبه ذَلِك وَمِنْه الْمَغْصُوب فَلَا يجوز بَيْعه إِلَّا من غاصبه فرع يجب على المُشْتَرِي تَسْلِيم الثّمن وعَلى البَائِع تَسْلِيم المثمون فَإِن قَالَ أَحدهمَا لَا أسلم مَا بيَدي حَتَّى أَقبض مَا عاوضت عَلَيْهِ أجبر المُشْتَرِي على تَسْلِيم الْمُثمن ثمَّ أَخذ المثمون من البَائِع وفَاقا لأبي حنيفَة وَقد قَالَ مَالك للْبَائِع أَن يتَمَسَّك بِالْمَبِيعِ حَتَّى يقبض الثّمن وَقَالَ الشَّافِعِي يجْبر البَائِع ثمَّ المُشْتَرِي مَسْأَلَة فِي ضَمَان الْمَبِيع أما بعد قَبضه فضمانه من المُشْتَرِي وخسارته مِنْهُ بِاتِّفَاق إِلَّا مَا بيع من الرَّقِيق حَتَّى يخرج من عُهْدَة الثَّلَاث وَمَا بيع من إِمَاء مِمَّا فِيهِ الْمُوَاضَعَة حَتَّى تخرج مِنْهَا وَمَا بيع من الثِّمَار فأصابته جَائِحَة وَأما قبل الْقَبْض فَالضَّمَان عِنْدهمَا من البَائِع مُطلقًا وَأما فِي الْمَذْهَب فَإِن الضَّمَان ينْتَقل إِلَى المُشْتَرِي بِنَفس العقد فِي كل بيع إِلَّا فِي خَمْسَة مَوَاضِع (الأول) يَبِيع الْغَائِب على الصّفة بِخِلَاف فِيهِ (الثَّانِي) مَا بيع على الْخِيَار (الثَّالِث) مَا بيع من الثِّمَار قبل كَمَال طيبها (الرَّابِع) مَا فِيهِ حق تَوْفِيَة من كيل أَو وزن أَو عدد بِخِلَاف الْجزَاف فَإِن هلك الْمكيل أَو الْمَوْزُون بعد امتلاء الْكَيْل واستواء الْمِيزَان وَقبل التفريغ فِي وعَاء المُشْتَرِي فَاخْتلف هَل يضمنهُ البَائِع أَو المُشْتَرِي (الْخَامِس) البيع الْفَاسِد بِالضَّمَانِ فِيهِ من البَائِع حَتَّى يقبضهُ المُشْتَرِي مَسْأَلَة فِي اخْتِلَاف المتبائعين وَيتَصَوَّر فِيهِ سِتّ صور (الأولى) أنيختلفا فِي صِحَة البيع وفساده فَالْقَوْل قَول مدعي الصِّحَّة لِأَنَّهَا الأَصْل (الثَّانِيَة) أَن يختلفا فِي جنس الثّمن مثل أَن يَقُول أَحدهمَا دَنَانِير وَيَقُول الآخر قَمح فَيحلف كل وَاحِد مِنْهُمَا وَيفْسخ البيع (الثَّالِث) أَن يختلفا فِي مِقْدَار الثّمن (الرَّابِع) أَن يختلفا فِي أَجله أَو هَل هُوَ نقد أومؤخر (الْخَامِس) أَن يختلفا المثمون فَحكم هَذِه الصُّور وَاحِدَة وَذَلِكَ أَن السّلْعَة إِذا كَانَت بيد البَائِع تحَالفا وَفسخ البيع عِنْد الثَّلَاثَة وَإِن كَانَت قَائِمَة بَين المُشْتَرِي فَقيل يحلفان وَيفْسخ وَقيل القَوْل قَول المُشْتَرِي مَعَ يَمِينه وَإِن تلفت فِي يَد المُشْتَرِي فَقيل يحلفان وَيفْسخ ويرجعان إِلَى الْقيمَة وفَاقا للشَّافِعِيّ وَقيل القَوْل قَول المُشْتَرِي وفَاقا لأبي حنيفَة (السَّادِس) أَن يختلفا فِي شَرط الْخِيَار فَقَالَ ابْن الْقَاسِم القَوْل قَول مدعي الْبَتّ وَقَالَ أَشهب قَول مدعي الْخِيَار وَقَالَ قوم القَوْل قَول المُشْتَرِي فِي كل صُورَة فرع إِذا تحَالفا بَدَأَ البَائِع بِالْيَمِينِ وفَاقا للشَّافِعِيّ وَقيل يبْدَأ المُشْتَرِي وفَاقا لأبي حنيفَة وَقيل يقرع بَينهمَا

стр. 161

الْبَاب الثَّانِي فِي أَنْوَاع المكاسب والبيوع أما المكاسب فنوعان كسب بِغَيْر عوض وبعوض فَأَما الْكسْب بِغَيْر عوض فَأَرْبَعَة أَنْوَاع (الأول) الْمِيرَاث فَإِن كَانَ الْمَيِّت كَسبه من حَلَال فَهُوَ حَلَال للْوَارِث إِجْمَاعًا وَإِن كَانَ كَسبه من حرَام فَاخْتلف هَل يحل للْوَارِث أم لَا (الثَّانِي) الْغَنِيمَة (الثَّالِث) العطايا كالهب وَالْحَبْس وَغير ذَلِك (الرَّابِع) مَا لم يَتَمَلَّكهُ أحد كالحطب وَالصَّيْد وإحياء الْموَات وَأما الْكسْب بعوض فَأَرْبَعَة عوض عَن مَال كَالْبيع وَعوض عَن عمل كَالْإِجَارَةِ وَعوض عَن فرج كالصداق وَعوض عَن جِنَايَة كالديات وَأما البيع فَثَلَاثَة أَنْوَاع بيع عين بِعرْض ونعني بِالْعينِ الذَّهَب وَالْفِضَّة وبالعرض مَا سواهُمَا وَهَذَا لَيْسَ لَهُ اسْم إِلَّا البيع وَالْقسم الثَّانِي عرض بِعرْض وَيُقَال لَهُ مُعَاوضَة وَالْقسم الثَّالِث بيع عين بِعَين فَإِن كَانَ بيع ذهب بِفِضَّة فَهُوَ الصّرْف وَإِن كَانَ بيع ذهب بِذَهَب أَو فضَّة بِفِضَّة فَإِن كَانَ بِالْوَزْنِ فَيُقَال لَهُ مراطلة وإنكان بِالْعدَدِ فَيُقَال لَهُ مُبَادلَة وينقسم البيع من وَجه آخر قسمَيْنِ بيع منجز وَهُوَ الَّذِي يتم سَاعَة عقده وَبيع الْخِيَار وينقسم البيع من وَجه آخر أَرْبَعَة أَقسَام (أَحدهمَا) أَن يعجل الثّمن والمثمون وَهُوَ بيع النَّقْد (الثَّانِي) أَن يُؤَخر الثّمن والمثمون وَهُوَ بيع الدّين بِالدّينِ وَهُوَ لَا يجوز (الثَّالِث) أنيؤخر الثّمن ويعجل المثمون وَهُوَ بيع النَّسِيئَة (الرَّابِع) أَن يعجل الثّمن وَيُؤَخر المثمون وَهُوَ السّلم من وَجه آخر إِلَى بيع صَحِيح وفاسد حَسْبَمَا يَأْتِي الْبَاب الثَّالِث فِي الرِّبَا فِي النَّقْدَيْنِ وهما الذَّهَب وَالْفِضَّة وَيتَصَوَّر فيهمَا رَبًّا النَّسِيئَة وَربا التَّفَاضُل فَفِي ذَلِك فصلان (الْفَصْل الأول) فِي رَبًّا النَّسِيئَة تحرم النَّسِيئَة إِجْمَاعًا فِي بيع الذَّهَب بِالْفِضَّةِ وَهُوَ الصّرْف وَفِي بيع الذَّهَب بِالذَّهَب وَالْفِضَّة بِالْفِضَّةِ سَوَاء كَانَ ذَلِك مُبَادلَة فِي المسكوك أَو مراطلة فِي المسكوك أَو المصوغ أَو النقار فَلَا يجوز التَّأْخِير فِي شَيْء من ذَلِك كُله بل يجب أَن يكون يدا بيد فيتصور فِي ذَلِك ثَلَاثَة أَحْوَال حَالَة الْكَمَال وَهِي أَن يبرز كل وَاحِد من الْمُتَعَاقدين مَا عِنْده من ذهب أَو فضَّة ثمَّ يعقدا عَلَيْهِ ثمَّ يتقابضا وَحَالَة الْجَوَاز وَهِي أَن يعقدا وَالذَّهَب وَالْفِضَّة فِي الْكمّ أَو التابوت الْحَاضِر ثمَّ يخرجَاهُ ويتقابضا وَحَالَة لَا تجوز هِيَ أَن يعقدا عَلَيْهِ ثمَّ يتَأَخَّر التَّقَابُض وَلَو سَاعَة وَأَجَازَ أَبُو حنيفَة تَأْخِير الْقَبْض مَا لم يفترقا من الْمجْلس وهما هُنَا

стр. 162

فروع عشرَة (الْفَرْع الأول) لَا يجوز أَن يَأْخُذ فِي الصّرْف والمبادلة والمراطلة ضَامِن وَلَا رهن لما يُؤَدِّي إِلَيْهِ من التَّأْخِير (الْفَرْع الثَّانِي) إِذا صرف دَنَانِير بِدَرَاهِم ثمَّ وجد فِيهَا درهما زائفا أَو نَاقِصا فَإِن رَضِي بِهِ جَازَ الصّرْف وَإِن رده بَطل الصّرْف كُله وَقيل يبطل صرف دِينَار وَاحِد وَقيل مَا يُقَابل الدِّرْهَم الْمَرْدُود وَقَالَ أَبُو حنيفَة يبطل إِن كَانَت الزُّيُوف النّصْف وَقَالَ ابْن حَنْبَل يبطل مُطلقًا (الْفَرْع الثَّالِث) يجوز صرف مَا فِي الذِّمَّة إِن كَانَ حَالا وَذَلِكَ أَن يكون لرجل على آخر ذهب فَيَأْخُذ فِيهِ فضَّة أَو فضَّة فَيَأْخُذ فِيهَا ذَهَبا وَمنعه الشَّافِعِي حل أَو لم يحل وَأَجَازَهُ أَبُو حنيفَة حل أَو لم يحل (الْفَرْع الرَّابِع) لَا يجوز صرف الْمَغْصُوب وَلَا الْمَرْهُون وَلَا الْمُودع حَتَّى يحضر على الْمَشْهُور وَقيل يجوز وَقيل يمْنَع (الْفَرْع السَّادِس) لَا يجوز الصّرْف على الْخِيَار فِي الْمَشْهُور (الْفَرْع السَّابِع) تجوز الوكاة على الصّرْف إِن تولى الْوَكِيل العقد وَالْقَبْض وَأمن التَّأْخِير (الْفَرْع الثَّامِن) لَا يجوز الصّرْف على التَّصْدِيق فِي الْوَزْن أَو فِي الصّفة على الْمَشْهُور (الْفَرْع التَّاسِع) إِن تفَرقا قبل التقايض غَلَبَة فَقَوْلَانِ الْإِبْطَال والتصحيح بِخِلَاف التَّفَرُّق اخْتِيَارا فَفِيهِ الْبطلَان اتِّفَاقًا (الْفَرْع الْعَاشِر) لَا يجوز الإحالة فِي الصّرْف لأجل التَّأْخِير (الْفَصْل الثَّانِي) فِي رَبًّا التَّفَاضُل يحرم التَّفَاضُل فِي بيع الذَّهَب بِالذَّهَب وَالْفِضَّة بِالْفِضَّةِ فِي المراطلة والمبادلة فَلَا يجوز أَن يكون بَينهمَا زِيَادَة أصلا بل يجب أَن يكون مثلا بِمثل عِنْد الْجُمْهُور خلافًا لقوم فتلخص من هَذَا أَن بيع أحد النَّقْدَيْنِ بِجِنْسِهِ تحرم فِيهِ النَّسِيئَة والتفاضل وَبيعه بِالْجِنْسِ الآخر تحم فِيهِ النَّسِيئَة دون التَّفَاضُل وَهَا هُنَا فروع عشرَة (الْفَرْع الأول) يحرم التَّفَاضُل فِي الْجِنْس الْوَاحِد من النَّقْدَيْنِ بِجِنْسِهِ سَوَاء كَانَت الزِّيَادَة من جنسه أَو من الْجِنْس الآخر أَو من غير ذَلِك مثل أَن يَبِيع ذَهَبا بِذَهَب أَكثر مِنْهُ أَو بِذَهَب مثله وَيزِيد بَينهمَا فضَّة أَو بِذَهَب مثله وَيزِيد بَينهمَا عرضا أَو طَعَاما فَكل ذَلِك حرَام خلافًا لأبي حنيفَة فِي زِيَادَة غير الْجِنْس (الْفَرْع الثَّانِي) كَمَا يحم التَّفَاضُل فِي الْوَزْن كَذَلِك يحرم التَّفَاضُل فِي الْقيمَة مثل أَن يُبدل ذَهَبا بِذَهَب أطيب مِنْهُ وَآخر أدون مِنْهُ فَذَلِك لَا يجوز وَأَجَازَهُ أَبُو حنيفَة مُطلقًا فَإِن كَانَ الْجيد كُله فِي جِهَة جَازَ لِأَنَّهُ من بَاب الْمَعْرُوف خلافًا للشَّافِعِيّ (الْفَرْع الثَّالِث) لَا يجوز إِبْدَال الدِّرْهَم الوازن بالناقص إِلَّا على وَجه الْمَعْرُوف أَن تَسَاويا فِي الْجَوْدَة أَو كَانَ الوازن أطيب وَلَا يجوز إنكان النَّاقِص أطيب لِأَنَّهُ خرج عَن الْمَعْرُوف وَمنعه الظَّاهِرِيَّة مُطلقًا (الْفَرْع الرَّابِع) فِي رد الْبَعْض وَذَلِكَ أَن يدْفع البَائِع درهما فيشتري مِنْهُ سلْعَة بِبَعْضِه وَيرد عَلَيْهِ بعضه فَيجوز ذَلِك بأَرْبعَة شُرُوط وَهِي أَن تَدعُوهُ لذَلِك ضَرُورَة وَأَن يكون ذَلِك فِي دِرْهَم وَاحِد وَأَن يكون الْمَرْدُود نصف الدِّرْهَم فَأَقل وَأَن يَقع التَّقَابُض فِي الدِّرْهَم وَفِي الْبَعْض الْمَقْبُوض وَفِي السّلْعَة فَإِن تَأَخّر أحد الثَّلَاثَة لم يجز وَقيل لَا يجوز مُطلقًا

стр. 163

(الْفَرْع الْخَامِس) إِذا جَاءَ الْمُسَافِر إِلَى دَار الضري بِذَهَب أَو فضَّة وَهُوَ مُضْطَر إِلَى الرحيل وَخَافَ من المطل فَهَل يجوز أَن يدْفع فضَّة أَو ذَهَبا وَيَأْخُذ بدل ذَلِك من صنفه مسكوكا وَيدْفَع أُجْرَة الضَّرْب قَولَانِ الْجَوَاز وَالْمَنْع وَمثل هَذَا المعاصر يَأْتِيهَا من لَهُ زيتون فيقد مَا يخرج مِنْهُ فَيَأْخذهُ زيتا وَيُعْطِي الْأُجْرَة (الْفَرْع السَّادِس) مَسْأَلَة السفاتح وَهِي سلف الْخَائِف من غرر الطَّرِيق يُعْطي بِموضع وَيَأْخُذ حَيْثُ يكون مَتَاع الآخر فينتفع الدَّافِع والقابض فِي ذَلِك قَولَانِ (الْفَرْع السَّابِع) لَا يجوز عِنْد مَالك الْجمع بَين الصّرْف وَالْبيع فِي عقد وَاحِد وَذَلِكَ مثل أَن يكون سلْعَة فِيهَا ذهب وَغَيره فتباع بِفِضَّة وَذَلِكَ كالقلادة يكون فِيهَا ذهب وجوهر فَيجب أَن يفصل وَيُبَاع كل وَاحِد مِنْهُمَا على حِدة لِأَن الثّمن الَّذِي فِي مُقَابلَة الذَّهَب من بَاب الصّرْف وَالَّذِي فِي مُقَابلَة الْجَوْهَر من بَاب البيع إِلَّا أَن كَانَ أَحدهمَا يَسِيرا فَيجوز وَهُوَ الثُّلُث وَقيل الْيَسِير جدا كالدرهم وَأَجَازَهُ أَشهب مُطلقًا وفَاقا لَهما (الْفَرْع الثَّامِن) إِذا كَانَ الذَّهَب وَالْفِضَّة سلْعَة لَا يُمكن نقضه مِنْهَا كالسيف والمصحف الْمحلى فَيجوز أَن يُبَاع دون أَن ينْقض خلافًا للظاهرية وَيتَصَوَّر فِي ذَلِك ثَلَاث صور (الصُّورَة الأولى) أَن يُبَاع بِجِنْس الْحِلْية الَّتِي فِيهِ مثل أَن يكون محلى بِالْفِضَّةِ فَيُبَاع بِفِضَّة فَلَا يجوز ذَلِك إِلَّا بِشَرْطَيْنِ أَحدهمَا أَن تكون الْحِلْية تبعا وَهِي أَن تكون ثلث الْقيمَة فَمَا دون ذَلِك وَقيل ثلث الْوَزْن وَأَن يكون يدا بيد خلافًا لسَحْنُون إِذا كَانَ الْحلِيّ تبعا وَمنعه الشَّافِعِي مُطلقًا (الصُّورَة الثَّانِيَة) أَن يُبَاع بِعَين من غير جنس حليته وَذَلِكَ أَن تكون حليته فضَّة فَيُبَاع بِذَهَب أَو الْعَكْس فَيجوز بِشَرْط أَن يكون يدا بيد وَلَا تشْتَرط فِيهِ التّبعِيَّة (الصُّورَة الثَّالِثَة) أَن يُبَاع بِغَيْر الْعين من طَعَام أَو عرُوض فَيجوز مُطلقًا من غير شَرط بِاتِّفَاق وَحكم الثِّيَاب الَّتِي لَو سكت خرج مِنْهَا ذهب أَو فضَّة كالسيف الْمحلى وَإِن كَانَت الْحِلْية فِيمَا يجوز لم يجز بَيْعه بِجِنْسِهِ أصلا (الْفَرْع التَّاسِع) قَاعِدَة ((انظرني أزدك)) حرَام بِاتِّفَاق وَهِي أَن يكون للرجل دين عِنْد آخر فيؤخره بِهِ على أَن يزِيدهُ فِيهِ ذَلِك كَانَ رَبًّا الْجَاهِلِيَّة سَوَاء كَانَ الدّين طَعَاما أَو عينا وَسَوَاء كَانَ من سلف أَو بيع أَو غير ذَلِك (الْفَرْع الْعَاشِر) قادة ((ضع وتعجل)) حرَام عِنْد الْأَرْبَعَة بِخِلَاف عَن الشَّافِعِي وأجازها ابْن عَبَّاس وَزفر وَهِي أَن يكون لَهُ عَلَيْهِ دين لم يحل فيعجله قبل حُلُوله على أَن ينقص مِنْهُ وَمثل ذَلِك أَن يعجل بعضه وَيُؤَخر بعضه إِلَى أجل آخر وَأَن يَأْخُذ قبل الْأَجَل بعضه عينا وَبَعضه عرضا وَيجوز ذَلِك كُله بعدالأجل بِاتِّفَاق وَيجوز أَن يُعْطِيهِ فِي دينه عرضا قبل الْأَجَل وَإِن كَانَ يُسَاوِي أقل من دينه الْبَاب الرَّابِع فِي الرِّبَا فِي الطَّعَام وَيتَصَوَّر فِيهِ رَبًّا النَّسِيئَة وَربا التَّفَاضُل فَأَما النَّسِيئَة فَتحرم فِي بيع كل

стр. 164

مطعوم بمطعوم سَوَاء كَانَ ربويا أَو غير رِبَوِيّ وَسَوَاء كَانَ مُتَّفقا فِي جنسه أَو مُخْتَلفا فَلَا يجوز التَّأْخِير فِي شَيْء من ذَلِك كُله وَيجب أَن يكون يدا بيد وَتخرج من ذَلِك عقاقير الْأَدْوِيَة كالصبر والمحمودة فَتجوز فِيهَا النَّسِيئَة خلافًا للشَّافِعِيّ وَاخْتلف فِي المَاء وَأما التَّفَاضُل فَإِنَّمَا يحرم بِشَرْطَيْنِ أَحدهمَا أَنِّي كَون كل وَاحِد من المطعومين ربويا وَالْآخر أَن يَكُونَا من جنس وَاحِد فَأَما بَيَان الرِّبَوِيّ فَهُوَ المقتات المدخر كالحبوب كلهَا وَالتَّمْر وَالزَّبِيب وَالْملح واللحوم والألبان وَمَا يصنع مِنْهَا وَمَا تصلح بِهِ الْأَطْعِمَة كالتوابل والخل والبصل والثوم وَالزَّيْت فَإِن كَانَ مقتاتا غير مدْخل أَو مدخرا غير مقتات فَفِيهِ خلاف كالجوز واللوز وَاخْتلف أَيْضا فِي التِّين فَإِن لم يكن مقتاتا وَلَا مدخرا فَلَيْسَ بربوي كالخضر والبقول والفواكه الَّتِي لَا تدخر وَأما بَيَان اتِّفَاق الْجِنْس فَعِنْدَ مَالك أَن الْقَمْح وَالشعِير والسلت صنف وَاحِد خلافًا للشَّافِعِيّ وَأَن الذّرة والدخن والأرز صنف وَإِن القاطني كلهَا صنف وَاحِد كالفول والعدس والحمص وَشبه ذَلِك فعلى هَذَا لَا يجوز التَّفَاضُل بَين الْقَمْح وَالشعِير وَيجوز بَين الْقَمْح والذرة وَأما للحوم فَهِيَ عِنْد الشَّافِعِي صنف وَاحِد وَعَن أبي حنيفَة أَصْنَاف مُخْتَلفَة هِيَ عِنْد مَالك ثَلَاثَة أَصْنَاف فلحم ذَوَات الْأَرْبَع صنف وَلحم الطُّيُور صنف وَلحم الْحيتَان صنف تمهيد ورد فِي الحدي تَحْرِيم التَّفَاضُل فِي أَرْبَعَة أَصْنَاف من المطعومات وَهِي الْقَمْح وَالشعِير وَالتَّمْر وَالْملح وَاخْتلف الْعلمَاء فِي تَأْوِيل ذَلِك على أَرْبَعَة مَذَاهِب (الأول) مَذْهَب الظَّاهِرِيَّة وَأبي بكر بن الطّيب قصروا رَبًّا التَّفَاضُل على هَذِه الْأَرْبَعَة خَاصَّة (الثَّانِي) مَذْهَب مَالك وَأَصْحَابه منعُوا التَّفَاضُل فِيهَا وقاسوا عَلَيْهَا كل مقتات مذخر وَاشْترط بَعضهم أَن يكون متخذا للعيش غَالِبا (الثَّالِث) مَذْهَب الشَّافِعِي قَاس عَلَيْهَا كل مطعوم فَمنع فِيهِ التَّفَاضُل (الرَّابِع) مَذْهَب أبي حنيفَة قَاس عَلَيْهَا كل مَا يُكَال أَو يُوزن سَوَاء كَانَ طَعَاما أَو غير طَعَام حَتَّى الْحَدِيد وَشبهه فالعلة فِي تَحْرِيم التَّفَاضُل عِنْد مَالك الاقتيات والادخار وَعند الشَّافِعِي الطعمية وَعند أبي حنيفَة الْكَيْل وَالْوَزْن واتفوا على اعْتِبَار الْجِنْس وَهَا هُنَا فروع عشرَة (الْفَرْع الأول) اخْتلف فِي بيع الْحبّ بالدقيق من صنف وَاحِد فَقيل يجوز بِالْوَزْنِ دون الْكَيْل وَقيل يجوز مُطلقًا وَقيل لَا يجوز مُطلقًا خلافًا لَهما (الْفَرْع الثَّانِي) يجوز بيع الدَّقِيق بالدقيق من صنف وَاحِد إِذا اسْتَويَا فِي صفة الطَّحْن وَمنعه الشَّافِعِي (الْفَرْع الثَّالِث) يجوز بيع الْخبز بالخبز بِالتَّحَرِّي من غير وزن وَمنعه الشَّافِعِي بِالْوَزْنِ والتحري (الْفَرْع الرَّابِع) الْجَهْل بالتماثل مَمْنُوع كتحقيق التَّفَاضُل وَيعرف التَّمَاثُل بِالْكَيْلِ وَالْوَزْن على حسب عوائد الْبِلَاد (الْفَرْع الْخَامِس) يجوز بيع الْحبّ والدقيق بالخبز من صنف وَاحِد متماثلا ومتفاضلا لِأَن الْخبز لما دَخلته صَنْعَة الأدي صَار كصنف مُخْتَلف خلافًا للشَّافِعِيّ (الْفَرْع السَّادِس) لَا يجوز زِيَادَة غير الْجِنْس كَبيع مد بِمد من صنفه وَدِرْهَم فَإِن الدِّرْهَم تفاضل بَينهمَا خلافًا لأبي حنيفَة (الْفَرْع السَّابِع) لَا تجوز الْمُزَابَنَة وَهِي

стр. 165

بيع شَيْء رطب بيابس من جنسه سَوَاء كَانَ ربويا أَو غير رِبَوِيّ فتمتنع بالربوي لتوقع التَّفَاضُل وَالْغرر وتمنع فِي غير الرِّبَوِيّ للنَّهْي الْوَارِد عَنْهَا فِي الحَدِيث وللغرر فَمِنْهَا بيع التَّمْر بالرطب وَبيع الزَّبِيب بالعنب وَبيع الْقَمْح بالعجين النيء وَبيع اللَّبن بالجبن وَبيع القديد بِاللَّحْمِ وَبيع الْقَمْح المبلول باليابس وَأَجَازَ أَبُو حنيفَة ذَلِك كُله وَيجوز أَيْضا فِي الْمَذْهَب إِذا تحقق التَّفَاضُل فِي غير الرِّبَوِيّ وَيجوز بيع الرطب بِالْوَزْنِ فِي الْمَشْهُور خلافًا للشَّافِعِيّ (الْفَرْع الثَّامِن) جَاءَ فِي الحَدِيث النَّهْي عَن بيع الْحَيَوَان بِاللَّحْمِ وَحمله مَالك على الْجِنْس وَالْوَاحد كَبيع لحم بقري بكبش حَيّ وَلم طير بطير حَيّ وَأَجَازَهُ أَبُو حنيفَة مُطلقًا وَمنعه الشَّافِعِي مُطلقًا (الْفَرْع التَّاسِع) لَا يجوز أَن يُؤْخَذ فِي ثمن الطَّعَام طَعَام لِأَنَّهُ ذَرِيعَة إِلَى الطَّعَام بِالطَّعَامِ نَسِيئَة (الْفَرْع الْعَاشِر) فِي بيع الدّين فَمن كَانَ لَهُ دين على آخر فَلَا يجوز أَن يَبِيعهُ إِلَّا بِشَرْطَيْنِ ((أَحدهمَا)) أَن يقبض مَا يَبِيعهُ بِهِ من غير تَأْخِير لِئَلَّا يكون بيع دين بدين ((الثَّانِي)) أَن يكون مَا يَأْخُذ فِي الدّين مِمَّا يجوز أَن يسلم فِيهِ رَأس المَال الَّذِي أسلمه إِلَى الْمديَان فصل يتَصَوَّر الرِّبَا فِي غير النَّقْدَيْنِ وَالطَّعَام من الْعرُوض وَالْحَيَوَان وَسَائِر التمليكات وَذَلِكَ باجتماع ثَلَاثَة أَوْصَاف وَهِي التَّفَاضُل والنسيئة واتفاق الْأَغْرَاض وَالْمَنَافِع كَبيع ثوب بثوبين إِلَى أجل وَبيع فرس للرُّكُوب بفرسين للرُّكُوب إِلَى أجل فَإِن كَانَ أَحدهمَا للرُّكُوب دون الآخر جَازَ لاخْتِلَاف الْمَنَافِع وَمنع أَبُو حنيفَة فِي ذَلِك النَّسِيئَة سَوَاء كَانَ متماثلا أَو مُتَفَاضلا وأجازها الشَّافِعِي مُطلقًا فصل لَا يجوز التسعير على أهل الْأَسْوَاق وَمن زَاد فِي سعر أَو نقص مِنْهُ أَمر بإلحاقه بِسعْر النَّاس فَإِن أَبى أخرج من السُّوق وَلَا يجوز احتكار الطَّعَام إِذا أضرّ بِأَهْل الْبَلَد وَاخْتلف هَل يجْبر النَّاس فِي الغلاء على إِخْرَاج الطَّعَام أم لَا وَلَا يخرج الطَّعَام من بلد إِلَى غَيره إِذا أضرّ بِأَهْل الْبَلَد وَمن جلب طَعَاما خلي بَينه وَبَينه فَإِن شَاءَ بَاعه وَإِن شَاءَ احتكره الْبَاب الْخَامِس فِي بيع الْغرَر وَهُوَ مَمْنُوع للنَّهْي عَنهُ إِلَّا أَن يكون يَسِيرا جدا فيغتفر وَالْغرر الْمَمْنُوع على عشرَة أَنْوَاع ((النَّوْع الأول)) تعذر التَّسْلِيم كالبعير الشارد وَمِنْه بيع الْجَنِين فِي الْبَطن دون بيع أمه وَكَذَلِكَ اسْتِثْنَاؤُهُ فِي بطن أمه وَكَذَلِكَ بيع مَا لم يخلق كَبيع حَبل حبلة وَهُوَ نتاج مَا تنْتج النَّاقة وَبيع المضامين وَهِي مَا فِي ظُهُور الفحول ((النَّوْع الثَّانِي)) الْجَهْل بِجِنْس الثّمن أَو المثمون كَقَوْلِه بِعْتُك مَا فِي كمي ((النَّوْع الثَّالِث)) الْجَهْل بِصفة أَحدهمَا كَقَوْلِه بِعْتُك ثوبا من منزلي أَو بيع الشَّيْء من غير تقليب وَلَا وصف بَيَان يجوز فِي الْمَذْهَب بيع الشَّيْء الغايب على الصّفة أَو رُؤْيَة مُتَقَدّمَة

стр. 166

وَأَجَازَهُ أَبُو حنيفَة من غير صفة وَلَا رُؤْيَة وَمنعه الشَّافِعِي مُطلقًا وَيشْتَرط فِي الْمَذْهَب فِي الْمَبِيع على الصّفة خَمْسَة شُرُوط (الأول) أَن لَا يكون بَعيدا جدا كالأندلس وأفريقة (الثَّانِي) أَن لَا يكون قَرِيبا جدا كالحاضر فِي الْبَلَد (الثَّالِث) أَن يصفه غير البَائِع (الرَّابِع) أَن يحصر الْأَوْصَاف الْمَقْصُودَة كلهَا (الْخَامِس) أَن لَا ينْقد ثمنه بِشَرْط إِلَّا فِي الْمَأْمُون كالعقار وَيجوز النَّقْد من غير شَرط ثمَّ إِن خرج الْمَبِيع على حسب الصّفة والرؤية لزم البيع وَإِن خرج على خلاف ذَلِك فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَار فرع يجوز بيع مَا فِي الأعدال من الثِّيَاب على وصف البرنامج بِخِلَاف الثَّوْب المطوي دون تقليب وَنشر ((النَّوْع الرَّابِع)) الْجَهْل بِمِقْدَار أَحدهمَا كَقَوْلِه بِعْت مِنْك بِسعْر الْيَوْم أَوب مَا يَبِيع النَّاس أَوب مَا يَقُول فلَان إِلَّا بيع الْجزَاف وَقد تقدم وَلَا يجوز بيع الْقَمْح فِي سنبله للْجَهْل بِهِ وَيجوز بَيْعه مَعَ سنبله خلافًا للشَّافِعِيّ وَكَذَلِكَ لَا يجوز بَيْعه فِي تبنه وَيجوز بَيْعه مَعَ تبنه وَلَا يجوز بِعْ تُرَاب الصاغة وَيجوز بيع الفول الْأَخْضَر والجوز واللوز فِي القشر إِلَّا على خلافًا للشَّافِعِيّ ((النَّوْع الْخَامِس)) الْجَهْل بالأجل كَقَوْلِه إِلَى قدوم زيد أَو إِلَى موت عَمْرو وَيجوز أَن يَقُول إِلَى الْحَصاد أَو إِلَى مُعظم الدراس أَو إِلَى شهر كَذَا وَيحمل على وَسطه ((النَّوْع السَّادِس)) بيعتان فِي بيعَة وَهُوَ أَن يَبِيع مثمونا وَاحِدًا بِأحد مثمونين مُخْتَلفين أَو بيع أحد مثمونين بِثمن وَاحِد فَالْأول أَن يَقُول بِعْتُك هَذَا الثَّوْب بِعشْرَة نَقْدا أَو بِعشْرين إِلَى أجل على أَن البيع قد لزم فِي أَحدهمَا وَالثَّانِي أَن يَقُول بِعْتُك أحد هذَيْن الثَّوْبَيْنِ بِكَذَا على أَن البيع قد لزم فِي أَحدهمَا ((النَّوْع السَّابِع)) بيع مَا لَا ترجى سَلَامَته كَالْمَرِيضِ فِي السِّيَاق ((النَّوْع الثَّامِن)) بيع الْحَصَى وَهُوَ أَن يكون بِيَدِهِ حَصى فَإِذا سَقَطت وَجب البيع ((النَّوْع التَّاسِع)) بيع الْمُنَابذَة وَهُوَ أَن ينْبذ أَحدهمَا ثَوْبه إِلَى الآخر وينبذ الآخر ثَوْبه إِلَيْهِ فَيجب البيع بذلك ((النَّوْع الْعَاشِر)) بيع الْمُلَامسَة وَهُوَ أَن يلمس الثَّوْب فَيلْزمهُ البيع بلمسه وَأَن لم يتبينه الْبَاب السَّادِس فِي البيوعات الْفَاسِدَة الْفَاسِد فِي البيع يكون من خَمْسَة أوجه وَهِي مَا يرجع إِلَى الْمُتَعَاقدين وَمَا يرجع إِلَى الثّمن وَإِلَى المثمون وَقد تقدم ذَلِك فِي الْأَركان وَمَا يرجع إِلَى الْغرَر وَمَا يرجع إِلَى الرِّبَا وَقد تقدم ذَلِك فِي أبوابه وَالْخَامِس سَائِر الْبيُوع الْمنْهِي عَنْهَا وَنَذْكُر فِي هَذَا الْبَاب مِنْهَا عشرَة أَنْوَاع سوى مَا تقدم وَمَا يَأْتِي فِي غير هَذَا الْبَاب ((النَّوْع الأول)) بيع الطَّعَام قبل قَبضه فَمن اشْترى طَعَاما أَو صَار لَهُ بإجبارة أَو صلح أَو أرش جِنَايَة أَو صَار لامْرَأَة فِي صَدَاقهَا أَو غير ذَلِك من الْمُعَاوَضَات فَلَا يجوز لَهُ أَن يَبِيعهُ حَتَّى يقبضهُ وَيجوز لَهُ أَن يَهبهُ أَو يسلفه قبل

стр. 167

قَبضه وَكَذَلِكَ الْإِقَالَة من الشّركَة وَالتَّوْلِيَة خلافًا لَهما وَيشْتَرط فِي جَوَاز التَّوْلِيَة وَالشَّرِكَة فِيهِ وَالْإِقَالَة أَن يكون بِمثل الثّمن وبموافقة الَّذِي عِنْده الطَّعَام خوفًا من الْغرَر وَسَوَاء فِي الْمَنْع الطَّعَام الرِّبَوِيّ وَغَيره فِي الْمَشْهُور إِلَّا أَن يكون قد بيع جزَافا فَيجوز بَيْعه قبل قَبضه خلافًا لَهما وَمن صَار لَهُ طَعَام من سلف أَو هبة أَو مِيرَاث جَازَ لَهُ بَيْعه قبل قَبضه وَأما غير الطَّعَام من جَمِيع الْأَشْيَاء فَيجوز عِنْد مَالك بيعهَا قبل قبضهَا خلافًا لأبي حنيفَة ((النَّوْع الثَّانِي)) فِي بيع الْعينَة وَهُوَ أَن يظهرا فعل مَا يجوز ليتوصلا بِهِ إِلَى مَا لَا يجوز فَيمْنَع للتُّهمَةِ سدا للذرائع خلافًا لَهما وَهِي ثَلَاثَة أَقسَام (الأول) أَن يَقُول رجلا لآخر اشْتَرِ لي سلْعَة بِكَذَا وأربحك فِيهَا كَذَا مثل أَن يَقُول اشترها بِعشْرَة وَأُعْطِيك فِيهَا خَمْسَة عشر إِلَى أجل فَإِن هَذَا يَئُول إِلَى الرِّبَا لِأَن مَذْهَب مَالك أَن ينظر مَا خرج عَن الْيَد وَدخل بِهِ ويلغي الوسائط فَكَأَن هَذَا الرجل أعْطى لأحد عشرَة دَنَانِير وَأخذ مِنْهُ خَمْسَة عشر دِينَارا إِلَى أجل والسلعة وَاسِطَة ملغاة (الثَّانِي) لَو قَالَ لَهُ اشْتَرِ لي سلْعَة وَأَنا أربحك فِيهَا وَلم يسم الثّمن فَهَذَا مَكْرُوه وَلَيْسَ بِحرَام (الثَّالِث) أَن يطْلب السّلْعَة عِنْده فَلَا يجدهَا ثمَّ يَشْتَرِيهَا الآخر من غير أمره وَيَقُول قد اشْتريت السّلْعَة الَّتِي طلبت مني فاشترها مني إِن شِئْت فَيجوز أَن يَبِيعهَا مِنْهُ نَقْدا أَو نَسِيئَة بِمثل مَا اشْتَرَاهَا بِهِ أَو أقل أَو أَكثر ((النَّوْع الثَّالِث)) بيع العربان وَهُوَ مَمْنُوع إِن كَانَ على أَن لَا يرد البَائِع العربان إِلَى المُشْتَرِي إِذا لم يتم البيع بَينهمَا فَإِن كَانَ على أَن يردهُ إِلَيْهِ إِذا لم يتم البيع فَهُوَ جَائِز ((النَّوْع الرَّابِع)) بيع حَاضر لباد من الَّذين لَا يعْرفُونَ الأسعار وَقيل لكل وَارِد على مَكَان وَإِن كَانَ من مَدِينَة وتعريفه بالسعر كَالْبيع لَهُ فَلَا يجوز وَاخْتلف فِي شِرَائِهِ لَهُ ((النَّوْع الْخَامِس)) تلقي السّلْعَة على ميل وَقيل على فرسخين وَقيل على مسيرَة يَوْم فَأكْثر قبل أَن تصل إِلَى الْأَسْوَاق وَهُوَ لَا يجوز لحق أهل الْأَسْوَاق فَإِن وَقع فَاخْتلف فِي تَأْدِيب المتلقي وَفِي اشْتِرَاك أهل السُّوق مَعَه وَقَالَ الشَّافِعِي إِنَّمَا يمْنَع لحق صَاحب السّلْعَة فَهُوَ بِالْخِيَارِ وَأَجَازَهُ أَبُو حنيفَة ((النَّوْع السَّادِس)) فِي بيع الْإِنْسَان على بيع أَخِيه وَإِنَّمَا يمْنَع عِنْد الْإِمَامَيْنِ بعد الركون والتقارب ((النَّوْع السَّابِع)) البيع يَوْم الْجُمُعَة منحين يصعد الإِمَام على الْمِنْبَر إِلَى أَن تَنْقَضِي الصَّلَاة وَيفْسخ فِي الْمَشْهُور خلافًا لَهما ((النَّوْع الثَّامِن)) فِي بيع الْأُم دون وَلَدهَا الصَّغِير أَو بَيْعه دونهَا فَلَا يجوز التَّفْرِيق بَينهمَا حَتَّى يثغر الْوَلَد مَا لم يعجل الأثغار وَيجوز التَّفْرِيق بَينه وَبَين وَالِده ((النَّوْع التَّاسِع)) بيع وَشرط وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيه الْفُقَهَاء بيع الثنيا فَقَالَ الشَّافِعِي وَأَبُو حنيفَة البيع بَاطِل وَقَالَ قوم البيع صَحِيح وَالشّرط صَحِيح وَقَالَ قوم البيع صَحِيح وَالشّرط بَاطِل وَفِي الْمَذْهَب تَفْصِيل فَإِن كَانَ الشَّرْط يَقْتَضِي التحجير على المُشْتَرِي بَطل الشَّرْط وَالْبيع إِلَّا أَن يسْقط عَن المُشْتَرِي شَرطه فَيجوز البيع وَذَلِكَ مثل أَن يشْتَرط عَلَيْهِ أَن لَا يَبِيع وَلَا يهب أَو يشْتَرط فِي الْأمة أَن يتخذها أم ولد أَو أَن لَا يُسَافر بهَا

стр. 168

فَإِن اشْترط مَنْفَعَة لنَفسِهِ كركوب الدَّابَّة أَو سُكْنى الدَّار مُدَّة مَعْلُومَة جَازَ البيع وَالشّرط وَإِن شَرط مَا لَا يجوز إِلَّا أَنه خَفِيف جَازَ البيع وَبَطل الشَّرْط مثل أَن يشْتَرط أَن لم يأنه بِالثّمن إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام فَلَا بيع بَينهمَا فَإِن قَالَ البَائِع مَتى جئْتُك بِالثّمن رددت إِلَيّ الْمَبِيع لم يجز وَاخْتلف فِي من شَرط على المُشْتَرِي أَن لَا يَبِيع حَتَّى ينصف من الثّمن وَمن هَذَا النَّوْع البيع بِاشْتِرَاط السّلف من أحد المتابعين وَهُوَ لَا يجوز بِإِجْمَاع إِذا عزم مشترطه عَلَيْهِ فَإِن أسْقطه جَازَ البيع خلافًا لَهُم ((النَّوْع الْعَاشِر)) الْجمع فِي صَفْقَة وَاحِدَة بَين البيع وَبَين أحد سِتَّة عُقُود وَهِي الْجعَالَة وَالصرْف وَالْمُسَاقَاة وَالشَّرِكَة وَالنِّكَاح والقراض ويجمعها قَوْلك (جص مشنق) فَيمْنَع ذَلِك فِي الْمَشْهُور وَأَجَازَهُ أَشهب وفَاقا لَهُم وَيجوز الْجمع بَين البيع وَالْإِجَارَة خلافًا لَهما فرع إِذا اشْتَمَلت الصّفة على حَلَال وَحرَام كالعقد على سلْعَة وخمر أَو خِنْزِير أَو غير ذَلِك فالصفة كلهَا بَاطِلَة وَقيل يَصح البيع فِيمَا عدا الْحَرَام بِقسْطِهِ من الثّمن وَلَو بَاعَ الرجل ملكه وَملك غَيره فِي صَفْقَة وَاحِدَة صَحَّ البيع بَينهمَا فيهمَا وَلَزِمَه فِي ملكه ووقف اللُّزُوم فِي ملك غَيره على إِجَازَته فصل إِذا وَقع البيع الْفَاسِد فسخ ورد البَائِع الثّمن ورد المُشْتَرِي السّلْعَة إِن كَانَت قَائِمَة بِاتِّفَاق فَإِن فَاتَت فَقَالَ الشَّافِعِي ترد أَيْضا خلافًا لأبي حنيفَة وَفِي الْمَذْهَب تَفْصِيل وَذَلِكَ أَن الْبيُوع الْفَاسِدَة على ثَلَاثَة أَقسَام (الأول) مَا يمْنَع لتَعَلُّقه بمحظور خَارج عَن بَاب الْبيُوع كَالْبيع وَالشِّرَاء فِي مَوضِع مَغْصُوب فَهَذَا لَا يفْسخ فَاتَ أَو لم يفت (الثَّانِي) مَا نهي عَنهُ وَلم يخل فِيهِ بِشَرْط مشترط فِي صِحَة الْبيُوع كَالْبيع فِي وَقت الْجُمُعَة وَبيع حَاضر لباد والتلقي فَاخْتلف هَل يفْسخ أم لَا وَقيل يفْسخ إِن كَانَت السّلْعَة قَائِمَة (الثَّالِث) مَا أخل فِيهِ شَرط من شُرُوط الصِّحَّة فَيفْسخ وَترد السّلْعَة إِن كَانَت قَائِمَة فَإِن فَاتَت رد مثلهَا فِيمَا لَهُ مثل وَهُوَ الْمكيل والمعدود وَالْمَوْزُون ورد قيمتهَا فِيمَا لَا مثل لَهُ والفوات يكون بِخَمْسَة أَشْيَاء (الأول) تغير الذَّات وتلفها كالموت وَالْعِتْق وَهدم الدَّار وغرس الأَرْض وَقلع غرسها وفناء الشَّيْء جملَة كَأَكْل الطَّعَام (الثَّانِي) حِوَالَة الْأَسْوَاق (الثَّالِث) البيع (الرَّابِع) حُدُوث عيب (الْخَامِس) تعلق حق الْغَيْر كرهن السّلْعَة وَقَالَ الشَّافِعِي لَيْسَ البيع وَلَا الْعتْق وَلَا حُدُوث عيب وَلَا تعلق حق الْغَيْر بقوت بل ترد بذلك كُله الْبَاب السَّابِع فِي بيع الثِّمَار والزروع وَفِيه ثَلَاثَة فُصُول (الْفَصْل الأول) فِي بيعهَا دون أُصُولهَا وَلَا يجوز بيع الثِّمَار حَتَّى يَبْدُو صَلَاحهَا وَيَسْتَوِي فِي ذَلِك الْعِنَب وَالتَّمْر وَجَمِيع الْفَوَاكِه والمقاثي والخضروات وَجَمِيع الْبُقُول والزروع وبدو الصّلاح مُخْتَلف فَفِي التَّمْر أَن يحمر ويصفر

стр. 169

وَفِي الْعِنَب أَن يسود وتبدو الْحَلَاوَة فِيهِ وَفِي سَائِر الْفَوَاكِه والبقول إِن تطيب للْأَكْل وَفِي الزَّرْع أَن ييبس ويشتد فَإِذا بدا الصّلاح فِي صنف من ذَلِك جَازَ بيع جَمِيع مَا فِي الْبَسَاتِين مِنْهُ اتِّفَاقًا وَيجوز بيع مَا يجاوره من الْبَسَاتِين خلافًا للشَّافِعِيّ وَلَا يجوز بيع صنف لم يبد صَلَاحه ببدء صَلَاح صنف آخر كالبستان يكون فِيهِ عِنَب ورمان فَلَا يجوز بيع الرُّمَّان حَتَّى يَبْدُو صَلَاحه خلافًا للظاهرية وَإِذا كَانَت الثَّمَرَة تطعم بَطنا بعد بطن جَازَ بيع سَائِر الْبُطُون ببدء صَلَاح الأول إِذا كَانَت متتابعة كالمقاثي والتين خلافًا لَهُم فَإِن كَانَت مُنْفَصِلَة لم يجز بيع الثَّانِي بصلاح الأول اتِّفَاقًا كالباكور مَعَ تين الْعصير وَإِنَّمَا يجوز بيع الثِّمَار قبل أَن يَبْدُو صَلَاحهَا على شَرط الْقطع إِن كَانَت مِمَّا ينْتَفع بِهِ كالقصيل وَغَيره فَإِن شَرط فِيهِ التبقية لم يجز البيع وَإِن سكت عَن التبقية وَالْقطع فَقَوْلَانِ فَإِن اشْتَرَاهَا قبل بَدو الصّلاح على شَرط الْقطع ثمَّ أبقاها انْفَسَخ البيع وَإِن اشْترى الأَرْض بعد ذَلِك جَازَ تبقية الزَّرْع (الْفَصْل الثَّانِي) فِي بيع الأَرْض وفيهَا زرع وَالْأَشْجَار والبساتين وفيهَا ثَمَر فَمن بَاعَ الْأَشْجَار وفيهَا ثَمَر فَإِن كَانَ مأبورا فَهُوَ للْبَائِع سَوَاء شَرطه أَو سكت عَنهُ وَيكون للْمُشْتَرِي إِن اشْتَرَطَهُ وَإِن كَانَ لم يؤبر فَهُوَ للْمُشْتَرِي اشْتَرَطَهُ أَو لم يَشْتَرِطه وَلَا يجوز أَن يكون للْبَائِع فَإِن أبر بعضه فالمأبور للْبَائِع وَغير المأبور للْمُشْتَرِي والأبار فِي التَّمْر هُوَ التَّذْكِير وَكَذَلِكَ فِي كل مَا يذكر والأبار فِيمَا لَا يذكر هُوَ انْعِقَاد الثَّمَرَة وأبار الزَّرْع خُرُوجه من الأَرْض وَمن بَاعَ أَرضًا وفيهَا زرع فَإِن لم يظْهر فَهُوَ للْمُشْتَرِي شَرطه أَو لم يَشْتَرِطه وَلَا يجوز أَن يَشْتَرِطه البَائِع لِأَنَّهُ كالجنين فِي بطن الْجَارِيَة وَإِن كَانَ صَغِيرا قد ظهر فَهُوَ لمن اشْتَرَطَهُ مِنْهُمَا وَإِن سكتا عَنهُ فَقيل يكون للْبَائِع وَقيل للْمُشْتَرِي وَإِن كَانَ الزَّرْع كَبِيرا قد بدا صَلَاحه فَهُوَ للْبَائِع سَوَاء شَرطه أَو سكت عَنهُ وَإِن اشْتَرَطَهُ المُشْتَرِي فَهُوَ لَهُ ((الْفَصْل الثَّالِث)) فِي الجوائح وَمن اشْترى ثمرا فأصابته جَائِحَة فَإِنَّهُ يوضع عَنهُ من الثّمن مِقْدَار مَا أَصَابَته الْجَائِحَة خلافًا لَهما وَإِنَّمَا يوضع بِشَرْطَيْنِ (أَحدهمَا) أَن تكون الْجَائِحَة من غير فعل بني آدم كالقحط وَكَثْرَة الْمَطَر وَالْبرد وَالرِّيح وَالْجَرَاد وَغير ذَلِك وَاخْتلف فِي الْجَيْش وَالسَّارِق (الثَّانِي) أَن تصيب الْجَائِحَة ثلث التَّمْر فَأكْثر وَقَالَ أَشهب ثلث قيمتهَا فَإِن أَصَابَت أقل من الثُّلُث لم يوضع عَن المُشْتَرِي شَيْء وَإِذا أَصَابَت الثُّلُث فَأكْثر لزم المُشْتَرِي قيمتهَا بعد حط مَا أَصَابَت الْجَائِحَة وَهَا هُنَا فروع أَرْبَعَة (الْفَرْع الأول) إِذا كَانَت الْجَائِحَة من الْعَطش فَيُوضَع قليلها وكثيرها سَوَاء بلغت الثُّلُث أم لَا (الْفَرْع الثَّانِي) إِذا كَانَت الْجَائِحَة فِي البقل فَيُوضَع قليلها وكثيرها وَقيل هُوَ كَسَائِر الثِّمَار يوضع مِنْهُ الثُّلُث فَمَا فَوق (الْفَرْع الثَّالِث) إِذا بيع زرع بعد أَن يبس وَاشْتَدَّ أَو ثَمَر بعد تَمام صَلَاح جَمِيعه واستحقاقه للْقطع وَلم يكن فِي تبقيته فَائِدَة ثمَّ أَصَابَته جَائِحَة لم يوضع مِنْهَا

стр. 170

شَيْء (الْفَرْع الرَّابِع) إِذا كَانَ الْمَبِيع من الثِّمَار أجناسا مُخْتَلفَة كالعنب والتين فِي صَفْقَة وَاحِدَة فأصابت الْجَائِحَة صنفا مِنْهَا وَسلم سائها فجائحة كل جنس مُعْتَبرَة بِنَفسِهِ فَإِن بلغت ثلثه وضعت وَإِن قصرت عَنهُ لم تُوضَع وَقَالَ أصْبع يعْتَبر بِالْجُمْلَةِ فَإِن كَانَت الْجَائِحَة ثلث الْجَمِيع وضعت وَإِلَّا فَلَا الْبَاب الثَّامِن فِي بيع الْمُرَابَحَة والمساومة والمزايدة والاستنابة وَهُوَ الاسترسال فَأَما الْمُرَابَحَة فَهُوَ أَن يعرف صَاحب السّلْعَة المُشْتَرِي بكم اشْتَرَاهَا وَيَأْخُذ مِنْهُ ربحا أما على الْجُمْلَة مثل أَن يَقُول اشْتَرَيْتهَا بِعشْرَة وتربحني دِينَارا أَو دينارين وَأما على التَّفْصِيل وَهُوَ أَن يَقُول تربحني درهما لكل دِينَار أَو غير ذَلِك وَهَا هُنَا فروع سِتَّة (الْفَرْع الأول) إِذا كَانَ قد نَاب صَاحب السّلْعَة زِيَادَة على ثمنهَا فَإِن كَانَت الزِّيَادَة مِمَّا لَهَا عين قَائِمَة حسبها صَاحب السّلْعَة مَعَ الثّمن وَجعل لَهَا قسطا من الرِّبْح وَذَلِكَ كالخياطة والصباغة والقصارة وَإِن لم يكن لَهَا عين قَائِمَة وعملها بِنَفسِهِ كالطي والنشر لم يحسبها فِي الثّمن وَلم يَجْعَل لَهَا قسطا من الرِّبْح فَإِن اسْتَأْجر عَلَيْهَا حسبها فِي الثّمن وَلم يَجْعَل لَهَا قسطا من الرِّبْح ككراء نقل الْمَتَاع وشده وَيجوز لَهُ أنيحسب ذَلِك كُله إِذا بَينه للمتري (الْفَرْع الثَّانِي) لَا يجوز الْكَذِب فِي التَّعْرِيف بِالثّمن فَإِن كذب ثمَّ اطلع المُشْتَرِي على الزِّيَادَة فِي الثّمن فَالْمُشْتَرِي مُخَيّر بَين أَن يمسك بِجَمِيعِ الثّمن أَو يردهُ إِلَّا أَن يَشَاء البَائِع أَن يحط عَنهُ الزِّيَادَة وَمَا ينوبها من الرِّبْح فَيلْزمهُ الشِّرَاء وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يلْزمه (الْفَرْع الثَّالِث) لَا يجوز الْغِشّ فِي الْمُرَابَحَة وَلَا غَيرهَا وَمِنْه أَن يكتم من أَمر سلْعَته مَا يكرههُ المُشْتَرِي أَو مَا يقلل رغبته فِيهَا وَإِن لم يكن عَيْبا كطول بَقَائِهَا عِنْده أَو تَغْيِير سوقها أَو غدخالها فِي تَرِكَة لَيْسَ مِنْهَا فَإِن فعل ذَلِك فَالْمُشْتَرِي مُخَيّر بن أَن يمْسِكهَا بِجَمِيعِ الثّمن أَو يرد كَمَسْأَلَة الْكَذِب إِلَّا أَنه لَا يلْزمه الشِّرَاء إِن حط عَنهُ البَائِع بعض الثّمن لأجل مَا كتمه بِخِلَاف الْكَذِب (الْفَرْع الرَّابِع) حكم هَذَا البيع فِي الْعُيُوب كَسَائِر الْبيُوع وَقد يجْتَمع فِيهِ الْكَذِب والغش والتدليس بِالْعَيْبِ أَو اثْنَان مِنْهُمَا فَيَأْخُذ المُشْتَرِي بِحكم مَا هُوَ أرجح لَهُ (الْفَرْع الْخَامِس) من اشْترى سلْعَة إعلى أجل فَلَا يَبِيعهَا مُرَابحَة حَتَّى يبين فَإِن فعل فسخ البيع وَإِن رَضِي المُشْتَرِي بذلك الثّمن إِلَى أجل لم يجز لِأَنَّهُ سلف جر مَنْفَعَة (الْفَرْع السَّادِس) إِذا اشْترى سلْعَة فَقَالَ ابْن الْقَاسِم يَبِيعهَا بِمَا اشْتَرَاهَا وَهَذَا البيع أسلم من الْفساد من الْمُرَابَحَة وَأحب إِلَى الْعلمَاء وَيحرم فِيهِ الْغِشّ والتدليس بِالْعَيْبِ

стр. 171

وَلَا يُقَام فِيهِ بِغَبن على الْمَشْهُور وَأما المزايدة فَهِيَ أَن يُنَادي على السّلْعَة وَيزِيد النَّاس فيهابعضهم على بعض حَتَّى تقف على آخر زَائِد فِيهَا فيأخذها وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا نهي عَنهُ من مساومة الرجل على سوم أَخِيه لِأَنَّهُ لم يَقع هُنَا رُكُوع وَلَا تقَارب فَإِن أعْطى رجلَانِ فِي سلْعَة ثمنا وَاحِدًا تشاركا فِيهَا وَقيل أَنَّهَا للْأولِ وَيحرم النَّجس فِي المزايدة وَهُوَ أَن يزِيد الرجل فِي السّلْعَة وَلَيْسَ لَهُ حَاجَة بهَا إِلَّا ليغلي ثمنهَا ولينفع صَاحبهَا وَيحرم أَيْضا فِيهِ الْغِشّ والتدليس بِالْعَيْبِ وَأما الاسترسال فَهُوَ أَن يَقُول الرجل للْبَائِع بِعْ مني بِسعْر السُّوق أَو بِمَا تبيع من النَّاس وَيحرم أَيْضا فِيهِ الْغِشّ والتدليس بالعيوب (فرع) من الْغِشّ أَن يظْهر أَنَّهَا طرية مجلوبة وَهِي قديمَة عِنْده أَو يدخلهَا مَعَ تَرِكَة ليظْهر أَنَّهَا مِنْهَا الْبَاب التَّاسِع فِي الْعُيُوب والغبن وَفِيه فصلان (الْفَصْل الأول) فِي الْعُيُوب وكتمانها غش محرم بِإِجْمَاع وَفِيه أَربع مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) فِي شُرُوط الْقيام بِالْعَيْبِ وَمن اشْترى سلْعَة فَوجدَ فِيهَا عَيْبا فَلهُ الْقيام بِهِ بِشَرْطَيْنِ (الشَّرّ الأول) أَن يكون الْعَيْب أقدم من التبايع وَلَا يكون حَادِثا عِنْد المُشْتَرِي إِلَّا فِي العهدتين وَيعرف حُدُوثه أَو قدمه بالبينه أَو باعتراف الْمَحْكُوم عَلَيْهِ أَو بالعيان فَإِن لم يعرف بِشَيْء من ذَلِك وَاخْتلف البَائِع وَالْمُشْتَرِي فِي قدمه وحدوثه نظر إِلَيْهِ أهل الْبَصَر وَنفذ الحكم بِمَا يَقْتَضِي قَوْلهم سَوَاء كَانُوا مُسلمين أَو نَصَارَى إِذا لم يُوجد غَيرهم وَإِلَّا حلف البَائِع على الْبَتّ فِي الظَّاهِر من الْعُيُوب وعَلى نفي الْعلم فِي الْخَفي وَقيل على نفي الْعلم فيهمَا وَله رد الْيَمين على المُشْتَرِي وَاخْتلف هَل يحلف على الْبَتّ أَو على الْعلم وَإِن اخْتلفَا فِي وجوب الْعَيْب فَلَا يَمِين على البَائِع وعَلى المُشْتَرِي إِثْبَات الْعَيْب (الشَّرْط الثَّانِي) أَن يكون المُشْتَرِي لم يعلم بِالْعَيْبِ حِين التبايع إِمَّا لِأَن البَائِع كتمه وَإِمَّا لِأَنَّهُ مِمَّا يخفى عِنْد التقليب فَإِن كَانَ مِمَّا لَا يخفى عِنْد التقليب فَلَا قيام بِهِ وَكَذَلِكَ لَا قيام بِعَيْب يَسْتَوِي فِي الْجَهْل بِهِ البَائِع وَالْمُشْتَرِي كالسوس فِي دَاخل الْخشب فرع بيع الْبَرَاءَة جَائِز عِنْد مَالك وَهُوَ أَن يتبرأالبائع من كل عيب لَا يُعلمهُ فَلَا يقوم بِهِ المُشْتَرِي وَأَجَازَهُ أَبُو حنيفَة فِي كل عيب علم بِهِ أَو لم يعلم بِهِ وَمنعه الشَّافِعِي مُطلقًا وَإِذا فرعنا على الْمَذْهَب فَلَا يقوم إِلَّا بِمَا علمه البَائِع وكتمه وَإِنَّمَا يجوز بيع الْبَرَاءَة فِي الرَّقِيق خَاصَّة فِي مَذْهَب الْمُدَوَّنَة وَقيل يجوز فِي كل مَبِيع وَبيع السُّلْطَان بيع بَرَاءَة وَبيع الورقة بيع بَرَاءَة وَإِن لم تشْتَرط وَذَلِكَ فِيمَا باعوه لقَضَاء دين على الْمَيِّت أَو لإنفاذ وَصِيَّة دون مَا باعوه لأَنْفُسِهِمْ فرع إِن شَرط وَصفا يزِيد فِي الثّمن ككون العَبْد صانعا ثمَّ خرج بِخِلَاف ذَلِك فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَار وَلَا خِيَار لَهُ فِي فقد وصف لَا يُبَالِي بِهِ وَلَا ينقص من

стр. 172

الثّمن فرع إِذا اشْترى رجلَانِ شَيْئا فِي صَفْقَة وَاحِدَة فوجدا بِهِ عَيْبا فَأَرَادَ أَحدهمَا الرَّد وَالْآخر الْإِمْسَاك فَلِمَنْ أَرَادَ الرَّد أَن يرد وفَاقا للشَّافِعِيّ وَقيل لَيْسَ لَهُ الرَّد وفَاقا لأبي حنيفَة (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) فِي مسقطات الْقيام بِالْعَيْبِ وَهِي أَرْبَعَة (الْمسْقط الأول) أَن يظْهر المُشْتَرِي مايدل على الرضى بِالْعَيْبِ من قَول أَو سكُوت بعد الِاطِّلَاع على الْعَيْب أَو تصرف فِي الْمَبِيع بعد الِاطِّلَاع على الْعَيْب كَوَطْء الْجَارِيَة أَو ركُوب الدَّابَّة وَلبس الثَّوْب وحرث الفدان وبنيان الدَّار (الْمسْقط الثَّانِي) أَن يَزُول الْعَيْب إِلَّا إِذا بقيت علامته وَلم تؤمن عودته (الْمسْقط الثَّالِث) فَوَات الْمَبِيع بِالْمَوْتِ أَو الْعتْق أَو ذهَاب عينه كالتلف وَكَذَلِكَ بَيْعه على الْمَشْهُور لَا حِوَالَة الْأَسْوَاق (الْمسْقط الرَّابِع) حُدُوث عيب آخر عِنْد المُشْتَرِي فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ رده ورد أرش الْعَيْب الْحَادِث عِنْده وَإِن شَاءَ تمسك بِهِ وَأخذ أرش الْعَيْب الْقَدِيم وَالْأَرْش قيمَة الْعَيْب وَقَالَ الشَّافِعِي وَأَبُو حنيفَة لَيْسَ لَهُ الرَّد وَإِنَّمَا يَأْخُذ أرش الْعَيْب الْقَدِيم فرع ضَمَان الْمَبِيع الْمَرْدُود بِالْعَيْبِ على المُشْتَرِي وغلته لَهُ لِأَن الْخراج بِالضَّمَانِ وَلَا يرد غَلَّته وَلَا يرجع بِمَا أنْفق عَلَيْهِ قَالَ ابْن الْحَارِث كل شَيْء دلّس فِيهِ بَائِعه بِعَيْب فَهَلَك من ذَلِك الْعَيْب أَو نقص مِنْهُ فمصيبته من البَائِع ونقصه عَلَيْهِ وَإِن كَانَ هَلَاكه أَو نَقصه من سَبَب غير ذَلِك الْعَيْب المدلس بِهِ فمصيبته من المُشْتَرِي ونقصه عَلَيْهِ (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) فِي أَنْوَاع الْعُيُوب وَهِي ثَلَاثَة عيب لَيْسَ فِيهِ شَيْء وعيب فِيهِ قيمَة وعيب رد فَأَما الَّذِي لَيْسَ فِيهِ شَيْء فَهُوَ الْيَسِير الَّذِي لَا ينقص من الثّمن وَأما عيب الْقيمَة فَهُوَ الْيَسِير الَّذِي ينقص من الثّمن فيحط عَن المُشْتَرِي من الثّمن بقد نقص الْعَيْب وَذَلِكَ كالخرق فِي الثَّوْب والصدع فِي حَائِط الدَّار وَقيل أَنه يُوجب الرَّد فِي الْعرُوض بِخِلَاف الأصور وَأما عيب الرَّد فَهُوَ الْفَاحِش الَّذِي ينقص حظا من الثّمن وَنقص الْعشْر يُوجب الرَّد عِنْد ابْن رشد وَقيل الثُّلُث فَالْمُشْتَرِي فِي عيب الرَّد بِالْخِيَارِ بَين أَن يردهُ على بَائِعه أَو يمسِكهُ وَلَا أرش لَهُ على الْعَيْب وَلَيْسَ لَهُ أَن يمسِكهُ وَيرجع بِقِيمَة الْعَيْب إِلَّا أَن يفوت فِي يَده بَيَان هَذَا التَّقْسِيم فِي غير الْحَيَوَان وَأما الْحَيَوَان كالرقيق وَغَيره فَيرد بِكُل مَا حط من الْقيمَة قَلِيلا أَو كثيرا وَبِذَلِك قَالَ الشَّافِعِي وَأَبُو حنيفَة فِي سَائِر المبيعات بَيَان عُيُوب العبيد وَالْإِمَاء العور والعمى وَقطع عُضْو وبخر الْفَم والاستحاضة وَالْبَوْل فِي الْفراش لمن لَيْسَ فِي سنّ ذَلِك وَالْحمل والزنى وَالسَّرِقَة وَالزَّوْج والجذام والبرص وجذام أحد الْآبَاء فَأَما الشيب وَكسر السن وَنَحْو ذَلِك فعيب فِي العالي دون الوخش (فرع) من اشْترى شَيْئا فاستغله ثمَّ رده بِعَيْب فالغلة لَهُ بِالضَّمَانِ وَكَذَلِكَ أَن اسْتحق من يَده بعد أَن استغله فالغلة لَهُ

стр. 173

(الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) فِي العهدتين وهما عُهْدَة الثَّلَاث من جَمِيع الأدواء الَّتِي تطرأ على الرَّقِيق فَمَا كَانَ مِنْهَا دَاخل ثَلَاثَة أَيَّام فيهو من البَائِع وَعَلِيهِ النَّفَقَة وَالْكِسْوَة فِيهَا وَالْغلَّة لَيست لَهُ وعهدة السّنة من الْجُنُون والجذام والبرص فَمَا حدث مِنْهَا فِي السّنة فَهُوَ من البَائِع وَتدْخل عُهْدَة الثَّلَاث فِي عُهْدَة السّنة وَيَقْضِي بهما فِي كل بلد وَقيل لَا يقْضِي بهما إِلَّا حَيْثُ جرت الْعَادة بهما وَتسقط العهدتان على البَائِع فِي بيع الْبَرَاءَة وَانْفَرَدَ مَالك وَأهل الْمَدِينَة بالحكم بالعهدتين خلافًا لسَائِر الْعلمَاء (الْفَصْل الثَّانِي) فِي الْغبن هُوَ ثَلَاثَة أَنْوَاع (الأول) غبن لَا يُقَام بِهِ وَهُوَ إِذا زَاد المُشْتَرِي فِي ثمن السّلْعَة على قيمتهَا لغَرَض لَهُ كالمشاكلة (الثَّانِي) غبن يُقَام بِهِ قل أَو كثر وَهُوَ الْغبن فِي بيع الاسترسال واستسلام المُشْتَرِي للْبَائِع (الثَّالِث) اخْتلف فِيهِ وَهُوَ مَا عدا ذَلِك وعَلى القَوْل بِالْقيامِ بِهِ فَيقوم المغبون سَوَاء كَانَ بَائِعا ومشتريا إِذا كَانَ مِقْدَار الثُّلُث فَأكْثر وَقيل لَا حد لَهُ وَإِنَّمَا يرجع فِيهِ للعوائد فَمَا علم أَنه غبن فللمغبون الْخِيَار الْبَاب الْعَاشِر فِي السّلم وَفِيه فصلان (الْفَصْل الأول) فِي شُرُوطه وَإِنَّمَا يجوز السّلم بِشُرُوط مِنْهَا مَا يشْتَرك فِيهِ رَأس المَال وَالْمُسلم فِيهِ وَمِنْهَا مَا ينْفَرد بِهِ رَأس المَال وَمِنْهَا مَا ينْفَرد بِهِ الْمُسلم فِيهِ فَأَما الشُّرُوط الْمُشْتَركَة فَهِيَ ثَلَاثَة (الأول) أَن يكون كل وَاحِد مِنْهُمَا مِمَّا يَصح تملكه وَبيعه تَحَرُّزًا من الْخمر وَالْخِنْزِير وَغير ذَلِك (الثَّانِي) أَن يَكُونَا مُخْتَلفين جِنْسا تجوز فِيهِ النَّسِيئَة بَينهمَا فَلَا يجوز تَسْلِيم الذَّهَب وَالْفِضَّة أَحدهمَا فِي الآخر لِأَن ذَلِك رَبًّا كَذَلِك تَسْلِيم الطَّعَام بعضه فِي بعض مَمْنُوع على الاطلاق لِأَنَّهُ رَبًّا وَيجوز تَسْلِيم الذَّهَب وَالْفِضَّة فِي الْحَيَوَان وَالْعرُوض وَالطَّعَام وَيجوز تَسْلِيم الْعرُوض بعضهما فِي بعض وَتَسْلِيم الْحَيَوَان بعضه فِي بعض بِشَرْط أَن تخْتَلف فِيهِ الْأَغْرَاض وَالْمَنَافِع فَلَا يجوز مَعَ اتِّفَاق الْأَغْرَاض وَالْمَنَافِع لِأَنَّهُ يؤول إِلَى سلف جر مَنْفَعَة وَمنع أَبُو حنيفَة السّلم فِي الْحَيَوَان وَمنعه الظَّاهِرِيَّة فِي الْحَيَوَان وَالْعرُوض وَمنعه أَبُو حنيفَة فِي الْبيض وَاللَّحم والرؤوس والأكارع وَمنعه الشَّافِعِي فِي الدّرّ والفصوص (الثَّالِث) أَن يكون كل وَاحِد مِنْهُمَا مَعْلُوم الْجِنْس وَالصّفة والمقدار أما بِالْوَزْنِ فِيمَا لَا يُوزن وَأما بِالْكَيْلِ قيمًا يُكَال أَو بالذرع فِيمَا يذرع أَو بالعد فِيمَا يعد أَو بِالْوَصْفِ فِيمَا لَا يُوزن وَلَا يُكَال وَلَا يعد وَأَجَازَ الشَّافِعِي الْجزَاف خلافًا لأبي حنيفَة وَفِي الْمَذْهَب فِيهِ خلاف وَأما الشُّرُوط الَّتِي ينْفَرد بهَا رَأس المَال فَهُوَ أَن يكون نَقْدا وَيجوز تَأْخِيره لغير شَرط وَيجوز بِشَرْط ثَلَاثَة أَيَّام وَنَحْوهَا وَاشْترط الشَّافِعِي وَأَبُو حنيفَة التَّقَابُض فِي الْمجْلس وَأما الشُّرُوط الَّتِي فِي الْمُسلم فِيهِ فَهِيَ ثَلَاثَة

стр. 174

(الأول) أَن يكون مُؤَخرا إِلَى أجل مَعْلُوم وَأقله مَا تخْتَلف فِيهِ الْأَسْوَاق كالخمسة عشر يَوْمًا وَنَحْوهَا أَو يكون الْقَبْض بِبَلَد آخر وَلَا حد لأكثره إِلَى مَا يَنْتَهِي إِلَى الْغرَر لطوله وَأَجَازَهُ الشَّافِعِي على الْحُلُول وَيجوز أَن يكون الْأَجَل إِلَى الْحَصاد والجذاذ وشبههما خلافًا لَهما (الثَّانِي) أَن يكون مُطلقًا فِي الذِّمَّة فَلَا يجوز فِي شَيْء معِين كزرع قَرْيَة بِعَينهَا وَلذَلِك لم يجز فِي الْعقار اتِّفَاقًا لتعينه (الثَّالِث) أَن يكون مِمَّا يُوجد جنسه عِنْد الْأَجَل اتِّفَاقًا سَوَاء وجد عِنْد العقد أَو لم يُوجد وَاشْترط أَبُو حنيفَة أَن يُوجد عِنْد العقد وَالْأَجَل (الْفَصْل الثَّانِي) فِي أَدَاء الْمُسلم فِيهِ وَفِيه سِتّ مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) فِي التعويض من أسلم فِي طَعَام لم يجز لَهُ أَن يَأْخُذ غير طَعَام وَلَا أَن يَأْخُذ طَعَاما من جنس آخر سَوَاء كَانَ ذَلِك قبل الْأَجَل أَو بعده لِأَنَّهُ من بيع الطَّعَام قبل قَبضه فَإِن أسلم فِي غير طَعَام جَازَ أَن يَأْخُذهُ غَيره إِذا قبض الْجِنْس الآخر مَكَانَهُ فَإِن تَأَخّر الْقَبْض عَن العقد لم يجز لمصيره إِلَى الدّين بِالدّينِ وَيجوز أَن يَأْخُذ طَعَاما من نوع آخر مَعَ اتِّفَاق الْجِنْس كزبيب أَبيض عَن أسود إِلَّا أَن كَانَ أَحدهمَا أَجود من الآخر أَو أدنى فَيجوز بعد الْأَجَل لِأَنَّهُ من الرِّفْق والمسامحة وَلَا يجوز قبله لِأَنَّهُ فِي الدون وضع على التَّعْجِيل وَفِي الأجود عوضا عَن الضَّمَان (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) إِن زَاد بعد الْأَجَل دَرَاهِم على أَن أعطَاهُ زِيَادَة فِي الْمُسلم فِيهِ جَازَ إِذا عجل الدَّرَاهِم لِأَنَّهُمَا صفقتان وَمنعه سَحْنُون وَرَآهُ دينا بدين (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) إِذا دفع الْمُسلم فِيهِ قبل الْأَجَل جَازَ قبُوله وَلم يلْزم وألزم الْمُتَأَخّرُونَ قبُوله فِي الْيَوْم واليومين وَأما غير الْمُسلم من بيع أَو سلف فَيلْزم قبُوله اتِّفَاقًا إِذا دفع قبل أَجله (الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) الْأَحْسَن اشْتِرَاط مَكَان الدّفع وأوجبه أَبُو حنيفَة فَإِن لم يعنا فِي العقد مَكَانا فمكان العقد وَإِن عَيناهُ تعين وَلَا يجوز أَن يقبضهُ بِغَيْر الْمَكَان الْمعِين وَيَأْخُذ كِرَاء مَسَافَة مَا بَين المكانين لِأَنَّهُمَا بِمَنْزِلَة الْأَجَليْنِ (الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة) من أسلم فِي شَيْء فَلَمَّا حل الْأَجَل تعذر تَسْلِيمه لعدمه وَخُرُوج أبانه كالرطب فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَين أَخذ الثّمن أَو الصَّبْر إِلَى الْعَام الْقَابِل وَمنع سَحْنُون أَخذ الثّمن وَمنع أَشهب الْوَجْهَيْنِ وَقَالَ يفْسخ لِأَنَّهُ دين بدين وَلَا يجوز أَن يقبض الْبَعْض ويقيله فِي الْبَاقِي لِأَنَّهُ بيع وَسلف (الْمَسْأَلَة السَّادِسَة) يجوز بيع الْعرض الْمُسلم فِيهِ قبل قَبضه من بَائِعه بِمثل ثمنه أَو أقل لَا أَكثر لِأَنَّهُ يتهم فِي الْأَكْثَر بسلف جر مَنْفَعَة وَيجوز بَيْعه من غير بائعة بِالْمثلِ وَأَقل وَأكْثر يدا بيد وَلَا يجوز بِالتَّأْخِيرِ للغرر لِأَنَّهُ انْتِقَال من ذمَّة إِلَى ذمَّة وَلَو كَانَ البيع الأول نَقْدا لجَاز الْبَاب الْحَادِي عشر فِي بُيُوع الْآجَال وَهِي أَن يَشْتَرِي سلْعَة ثمَّ يَبِيعهَا من بَائِعهَا وَيتَصَوَّر فِي ذَلِك صور كَثِيرَة

стр. 175

مِنْهَا مَا يجوز وَمِنْهَا مَا لَا يجوز وَبَيَان ذَلِك أَنه يتَصَوَّر أَن يَبِيعهَا مِنْهُ بِمثل الثّمن الأول أَو أقل أَو أَكثر وَيتَصَوَّر فِي كل وَجه من ذَلِك أَن يَبِيعهَا إِلَى الْأَجَل الأول أَو أقرب أَو أبعد وَفِي معنى الْأَقْرَب النَّقْد فتكو الصُّور تسعا لِأَن ثَلَاثَة فِي ثَلَاثَة بِتِسْعَة (الأولى) أَن يَبِيعهَا بِمثل الثّمن إِلَى مثل الْأَجَل (الثَّانِيَة) أَن يَبِيعهَا بِمثل الثّمن إِلَى أبعد من الْأَجَل (الثَّالِثَة) بِمثل الثّمن بِالنَّقْدِ أَو أقرب من الْأَجَل (الرَّابِعَة) أَن يَبِيعهَا بِأَقَلّ من الثّمن إِلَى مثل الْأَجَل (الْخَامِسَة) بِأَقَلّ من الثّمن إِلَى أبعد من الْأَجَل فَهَذِهِ الصُّور الْخمس جَائِزَة اتِّفَاقًا (السَّادِسَة) بِأَقَلّ من الثّمن نَقْدا أَو إِلَى أقرب من الْأَجَل فَهَذِهِ لَا تجوز لِأَنَّهَا تُؤدِّي إِلَى سلف جر مَنْفَعَة فَإِن السَّابِق بِالدفع يعد مسلفا لِأَن كل من قدم مَا لَا يحل عَلَيْهِ عد مسلفا فَهُوَ قد قدم دفع الْأَقَل ليَأْخُذ السّلْعَة الَّتِي ثمنهَا أَكثر مِمَّا دفع (السَّابِعَة) أَن يَبِيعهَا بِأَكْثَرَ من الثّمن إِلَى مثل الْأَجَل (الثَّامِنَة) بِأَكْثَرَ من الثّمن إِلَى أقرب من الْأَجَل أَو نَقْدا فَتجوز هَاتَانِ الصورتان (التَّاسِعَة) أَن يَبِيعهَا بِأَكْثَرَ من الثّمن إِلَى أبعد من الْأَجَل فَهَذِهِ لَا تجوز لِأَنَّهَا تُؤدِّي إِلَى سلف جر مَنْفَعَة فَإِنَّهُ أَخّرهُ بِالثّمن ليَأْخُذ أَكثر وكل من أخر شَيْئا قد حل لَهُ عد مسلفا فتلخص من هَذَا أَنه تجوز سبع صور وتمنع اثْنَتَانِ وهما بِأَقَلّ من الثّمن إِلَى أقرب من الْأَجَل وبأكثر من الثّمن إِلَى أبعد من الْأَجَل لِأَن كل وَاحِدَة مِنْهُمَا تُؤدِّي إِلَى سلف جر مَنْفَعَة وَلِأَن الْمُتَعَاقدين يتهمان بِأَن قصدهما دفع دَنَانِير بِأَكْثَرَ مِنْهَا إِلَى أجل وَأَن السّلْعَة وَاسِطَة لإِظْهَار ذَلِك فَيمْتَنع سدا للذريعة وأجازهما الشَّافِعِي وَدَاوُد حملا على عدم التُّهْمَة وَلِأَنَّهُمَا جعلا الْإِقَالَة بيعا ثَانِيًا وَأما سَائِر الصُّور فَلَا تتَصَوَّر فِيهَا تُهْمَة فَإِن وَقعت إِحْدَى هَاتين الصُّورَتَيْنِ الممنوعتين فسخ البيع الثَّانِي خَاصَّة عِنْد ابْن الْقَاسِم والبيعتان مَعًا عِنْد ابْن الْمَاجشون تَكْمِيل قد تكون الصُّور سبعا وَعشْرين وَذَلِكَ أَن الصُّور التسع الْمَذْكُورَة يتَصَوَّر فِيهَا أَن يَبِيع السّلْعَة وَحدهَا كلهَا وَأَن يَبِيع بِزِيَادَة عَلَيْهَا وَأَن يَبِيع بَعْضهَا فَثَلَاثَة فِي تِسْعَة بسبعة وَعشْرين والقانون فِيمَا يجوز مِنْهَا وَمَا لَا يجوز أَنه أَن كَانَ البيع الثَّانِي إِلَى مثل الأول جَازَ مُطلقًا لوُقُوع الْمُقَاصَّة فِيهِ وَإِن كَانَ نَقْدا أَو إِلَى أقرب من الْأَجَل فَإِن كَانَ اشْتَرَاهَا أَو بَعْضهَا فَيجوز بِمثل الثّمن أَو أَكثر وَلَا يجوز بِأَقَلّ وَإِن كَانَ اشْتَرَاهَا وَزِيَادَة عَلَيْهَا فَلَا يجوز بِمثل الثّمن وَلَا بِأَقَلّ وَلَا بِأَكْثَرَ وَأما إِلَى أبعد من الْأَجَل فَإِن كَانَ اشْتَرَاهَا وَحدهَا أَو اشْتَرَاهَا وَزِيَادَة عَلَيْهَا فَيجوز بِمثل الثّمن وَأَقل وَلَا يجوز بِأَكْثَرَ وَإِن كَانَ اشْترى بَعْضهَا فَلَا يجوز بِمثل الثّمن وَلَا أقل وَلَا أَكثر بَيَان يجوز بيع السّلْعَة من غير بَائِعهَا مُطلقًا وَأما مسَائِل هَذَا الْبَاب فَإِنَّمَا تتَصَوَّر فِي الْإِقَالَة وَهِي بيعهَا من بَائِعهَا وَالْإِقَالَة جَائِزَة ومندوب إِلَيْهَا مَا لم تجر إِلَى مَا لَا يجوز أَو التُّهْمَة بِمَا لَا يجوز وَهِي عِنْد مَالك بيع ثَان وَعند أبي حنيفَة فسخ للْبيع الأول وَكَذَلِكَ التَّوْلِيَة جَائِزَة وَهِي إنْشَاء بيع ثَان فَيجوز فِيهَا مَا يجوز فِي الْبيُوع وَيمْنَع فِيهَا مَا يمْنَع فِي الْبيُوع

стр. 176

الْبَاب الثَّانِي عشر فِي بيع الْخِيَار وَالْخيَار الْمَشْرُوط هُوَ خِيَار التروي للاختبار والمشورة وَفِيه خمس مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) فِي حكمه وَيجوز أَن يَشْتَرِطه البَائِع أَو المُشْتَرِي أَو كِلَاهُمَا ثمَّ لمن اشْتَرَطَهُ أَن يمْضِي البيع أَو يردهُ مَا لم تنقض مُدَّة الْخِيَار أَو يظْهر مِنْهُ مَا يدل على الرضى إِذا اشترطاه مَعًا فَإِن اجْتمعَا على إمضائه أَو رده وَقع مَا اجْتمعَا عَلَيْهِ من ذَلِك وَإِن اخْتلفَا فِي الرَّد والإمضاء فَالْقَوْل قَول من أَرَادَ الرَّد وَيجوز البيع أَيْضا على خِيَار غَيرهمَا أَو رِضَاهُ أَو مشورته وَلَا يتَوَقَّف الْفَسْخ بِالْخِيَارِ على حُضُور الْخصم وَلَا قَضَاء القَاضِي وَاشْترط أَبُو حنيفَة حُضُور الْخصم (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) فِي مدَّته وأولها عِنْد العقد وَآخِرهَا مُخْتَلف باخْتلَاف المبيعات فَفِي الديار وَالْأَرْض الشَّهْر وَنَحْوه فَمَا دونه وَقَالَ ابْن الْمَاجشون الشَّهْر والشهران وَفِي الرَّقِيق جُمُعَة فَمَا دونهَا وروى ابْن وهب شهرا وَفِي الدَّوَابّ وَالثيَاب ثَلَاثَة أَيَّام فَمَا دونهَا وَفِي الْفَوَاكِه سَاعَة وَقَالَ الشَّافِعِي وَأَبُو حنيفَة أمد الْخِيَار ثَلَاثَة لَا يُزَاد عَلَيْهَا وَأَجَازَهُ ابْن حَنْبَل لأي أمد اشْترط ثمَّ إِذا عقد العقد على الْخِيَار فَإِن جعلا لَهُ مُدَّة مَعْلُومَة على قدر مَا ذكرنَا جَازَ وَإِن زَاد فِي الْمدَّة على مَا هُوَ أمد خِيَارهَا فسد العقد وَإِن سكتا عَن تحديدها صَحَّ العقد وحملت على أمدها حَسْبَمَا ذكرنَا وَإِن جعلاه لمُدَّة مَجْهُولَة كقدوم زيد وَلَا إِمَارَة على قدومه فسد العقد (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) فِيمَا يعد رضى بِالْبيعِ من أَفعَال الْمُتَعَاقدين وَهِي على ثَلَاثَة أَقسَام (الأول) مَا يعد رضى بِاتِّفَاق كالتصريح بذلك قولا وكعتق العَبْد وكتابته وتزويج الْأمة والتمتع وَالِانْتِفَاع بهَا فَهَذِهِ من المُشْتَرِي تدل على الامضاء وَمن البَائِع تدل على الْفَسْخ (الثَّانِي) مَا لَا يعد رضى كركوب الدَّابَّة للاختبار وَلبس الثَّوْب وَشبهه فوجوده كَعَدَمِهِ (الثَّالِث) مُخْتَلف فِيهِ كرهن الْمَبِيع وإجارته والتسوم بالسلعة وَشبه ذَلِك من المحتملات فَيقطع الْخِيَار عِنْد أبي الْقَاسِم خلافًا أَشهب وَإِذا مَاتَ مشترط الْخِيَار فِي الْمدَّة فَالْخِيَار لوَرثَته خلافًا لأبي حنيفَة وَابْن حَنْبَل (الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) الْمَبِيع فِي مُدَّة الْخِيَار على ملك البَائِع فَإِن تلف فمصيبته مِنْهُ إِلَّا أَن قَبضه المُشْتَرِي فمصيبته مِنْهُ إِن كَانَ مِمَّا يُغَاب عَلَيْهِ وَلم تقم على تلفه بَينه وَإِن حدثت لَهُ عِلّة فِي أمد الْخِيَار فَهِيَ للْبَائِع وَإِن ولدت الْأمة فِي أمد الْخِيَار فولدها للْمُشْتَرِي عِنْد ابْن الْقَاسِم وَقَالَ غَيره للْبَائِع كالغلة فَهِيَ لَهُ وَلَا يجوز للْمُشْتَرِي اشْتِرَاط الِانْتِفَاع بِالْمَبِيعِ فِي مُدَّة الْخِيَار إِلَّا بقد الاختبار فَإِنَّهُ إِن لم يتم البيع بَينهمَا كَانَ انتفاعه بَاطِل من غير شَيْء كَمَا لَا يجوز للْبَائِع اشْتِرَاط النَّقْد فَإِنَّهُ إِن لم يتم البيع بَينهمَا كَانَ سلفا وَإِن تمّ كَانَ ثمنا فَإِن وَقع على ذَلِك فسخ البيع سَوَاء تمسك بِشَرْطِهِ أَو أسْقطه وَيجوز النَّقْد من غير شَرط (الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة) خِيَار الْمجْلس بَاطِل عِنْد مَالك وَالْفُقَهَاء السَّبْعَة بِالْمَدِينَةِ وَأبي حنيفَة فَالْبيع عِنْدهم يتم بالْقَوْل وَإِن لم يفترقا من الْمجْلس وَقَالَ الشَّافِعِي وَابْن حَنْبَل وسُفْيَان الثَّوْريّ وَإِسْحَاق إِذا تمّ العقد فهما بِالْخِيَارِ مَا لم يفترقا من الْمجْلس للْحَدِيث الصَّحِيح

стр. 177

= الْكتاب الرَّابِع من الْقسم الثَّانِي فِي الْعُقُود المشاكلة للبيوع = وَوجه المشاكلة بَينهمَا أَنَّهَا تحتوي على متعاقدين بِمَنْزِلَة المتتابعين وعَلى عوضين بِمَنْزِلَة الثّمن والمثمون وَفِي الْكتاب اثْنَا عشر بَابا الْبَاب الأول فِي الْإِجَارَة والجعل والكراء وَكلهَا بيع مَنَافِع فَفِي الْبَاب أَرْبَعَة فُصُول (الْفَصْل الأول) فِي الْإِجَارَة وَهِي جَائِزَة عندالجمهور وأركانها أَرْبَعَة (الأول) الْمُسْتَأْجر (الثَّانِي) الْأَجِير وَيشْتَرط فيهمَا مَا يشْتَرط فِي الْمُتَبَايعين وَيكرهُ أَن يُؤَاجر الْمُسلم نَفسه من كَافِر (الثَّالِث) الْأُجْرَة (الرَّابِع) الْمَنْفَعَة وَيشْتَرط فِيهَا مَا يشْتَرط فِي الثّمن والمثمن على الْجُمْلَة وَأما على التَّفْصِيل فَأَما الْأُجْرَة فَفِيهَا مَسْأَلَتَانِ (الْمَسْأَلَة الأولى) أَن تكون مَعْلُومَة خلافًا للظاهرية وَيجوز اسْتِئْجَار الْأَجِير للْخدمَة وَالظّهْر بطعامه وَكسوته على الْمُتَعَارف خلافًا للشَّافِعِيّ وَلَو قَالَ أحصد زرعي وَلَك نصفه أَو أطحنه أَو أعصر الزَّيْت فَإِن ملكه نصفه الان جَازَ وَإِن أَرَادَ نصف مَا يخرج مِنْهُ لم يجز للْجَهَالَة (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) لَا يجب تَقْدِيم الْأُجْرَة بِمُجَرَّد العقد وَإِنَّمَا يسْتَحبّ تَقْدِيم جُزْء من الْأُجْرَة بِاسْتِيفَاء مَا يُقَابله من الْمَنْفَعَة إِلَّا إِن كَانَ هُنَاكَ شَرط أَو عَادَة أَن يقْتَرن بِالْعقدِ مَا يُوجب التَّقْدِيم مثل أَن تكون الْأُجْرَة عرضا معينا أَو طَعَاما رطبا أَو مَا أشبه ذَلِك أَو تكون الْإِجَارَة ثَابِتَة فِي ذمَّة الْأَجِير فَيجب تَقْدِيم الْأُجْرَة لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَة رَأس المَال فِي السّلم وَقَالَ الشَّافِعِي تجب الْأُجْرَة بِنَفس العقد وَأما الْمَنْفَعَة فَيشْتَرط فِيهَا شَرْطَانِ (الأول) أَن تكون مَعْلُومَة إِمَّا بِالزَّمَانِ كالمياومة والمشاهرة وَأما بغاية الْعَمَل كخياطة ثوب وَلَا يجوز أَن يجمع بَينهمَا لِأَنَّهُ قد يتم الْعَمَل قبل الْأَجَل أَو بعده وَإِذا اسْتَأْجرهُ على رِعَايَة غنم بِأَعْيَانِهَا لزمَه رِعَايَة الْخلف عِنْد ابْن الْقَاسِم (الثَّانِي) أَن تكون الْمَنْفَعَة مُبَاحَة لَا مُحرمَة وَلَا وَاجِبَة أما الْمحرم فَلَا يجوز إِجْمَاعًا وَأما الْوَاجِب كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَام فَلَا تجوز الْأُجْرَة عَلَيْهِ وَتجوز الْإِجَارَة على الْإِمَامَة مَعَ الْأَذَان وَالْقِيَام بِالْمَسْجِدِ لَا على الصَّلَاة بانفرادها ومنعها ابْن حبيب مفترقا

стр. 178

ومجتمعا وأجازها ابْن عبد الحكم مفترقا ومجتمعا فروع أُجْرَة الْحجَّاج جَائِزَة خلافًا لقوم وكراء الْفَحْل للنزو على الْإِنَاث خلافًا لَهما وَالْإِجَارَة على تَعْلِيم الْقُرْآن جَائِزَة خلافًا لأبي حنيفَة وَتجوز الْإِجَارَة على الْأَذَان خلافًا لِابْنِ حبيب (الْفَصْل الثَّانِي) فِي الْجعل وَهُوَ الْإِجَارَة على مَنْفَعَة يضمن حُصُولهَا وَهُوَ جَائِز خلافًا لأبي حنيفَة وَالْفرق بَينه وَبَين الْإِجَارَة من ثَلَاثَة أوجه (الأول) أَن الْمَنْفَعَة لَا تحصل للجاعل إِلَّا بِتمَام الْعَمَل كرد الْآبِق والشارد بِخِلَاف الْإِجَارَة فَإِنَّهُ يحصل على الْمَنْفَعَة مِقْدَار مَا عمل وَلذَلِك إِذا عمل الْأَجِير فِي الْإِجَارَة بعض الْعَمَل حصل لَهُ من الْأُجْرَة بِحِسَاب مَا عمل وَلَا يحصل لَهُ فِي الْجعل شَيْء إِلَّا بِتمَام الْعَمَل وكراء السفن من الْجعل فَلَا تلْزم الْأُجْرَة إِلَّا بالبلاغ خلافًا لِابْنِ نَافِع (الثَّانِي) أَن الْعَمَل فِي الْجعل قد يكون مَعْلُوما وَغير مَعْلُوم كحفر بِئْر حَتَّى يخرج مِنْهَا المَاء وَقد يكون قَرِيبا أَو بَعيدا بِخِلَاف الْإِجَارَة فَلَا بُد أَن يكون الْعَمَل فِيهَا مَعْلُوما ويتردد بَين الْجعل وَالْإِجَارَة مشارطة الطَّبِيب على برْء الْمَرِيض والمعلم على تَعْلِيم الْقُرْآن (الثَّالِث) أَنه لَا يجوز شَرط تَقْدِيم الْأُجْرَة فِي الْجعل بِخِلَاف الْإِجَارَة وَإِنَّمَا يجوز الْجعل بِثَلَاثَة شُرُوط ((أَحدهَا)) أَن تكون الْأُجْرَة مَعْلُومَة ((الثَّانِي)) أَن لَا يضْرب للْعَمَل أجل ((الثَّالِث)) أَن يكون يَسِيرا عِنْد عبد الوهاب خلافًا لِابْنِ رشد (الْفَصْل الثَّالِث) فِي الْكِرَاء وَقد سمي إِجَارَة وَأَحْكَامه كلهَا كَالْإِجَارَةِ فِي أَرْكَانه وشروطه وَقد يخْتَص إسم الْإِجَارَة باستئجار الْآدَمِيّ وَيخْتَص إسم الْكِرَاء بالدواب والرباع وَالْأَرضين فَنَذْكُر هَا هُنَا مَا يخْتَص بِهِ هَذَا من الْأَحْكَام أما الدَّوَابّ فتكرى لأربعة أوجه للرُّكُوب فَيتَعَيَّن بالمسافة أَو بِالزَّمَانِ وَلَا يجمع بَينهمَا وَلَا يشْتَرط وصف الرَّاكِب خلافًا للشَّافِعِيّ وَيجب أَن يركبه مثله لَا أضرّ مِنْهُ وللحمل فَيجب أَن يصف مَا يحمل عَلَيْهَا ويعين الْمسَافَة أَو الزَّمَان فَإِن زَاد فِي حملهَا وعطبت فَإِن كَانَ مَا زَادهَا مِمَّا يعطب بِمثلِهِ فر بهَا مُخَيّر بَين أَخذ قيمَة كِرَاء مَا زَاد عَلَيْهَا من الْكِرَاء أَو قيمَة الدَّابَّة وَإِن كَانَت الزِّيَادَة مِمَّا لَا يعطب بِمثلِهِ فَلهُ كِرَاء الزِّيَادَة مَعَ الْكِرَاء الأول وَلَا خِيَار لَهُ ولإستقاء فيوصف أَيْضا وللحرث فيعين الزَّمَان أَو الأَرْض وَإِذا عرض فِي الْكِرَاء أَو الْإِجَارَة مَا يمْنَع التَّمَادِي انفسخا وكراء السفن وَالدَّوَاب على وَجْهَيْن معِين فِي دَابَّة بِعَينهَا أَو سفينة بِعَينهَا أَو مَضْمُون كَقَوْل أَكْرِي مِنْك دَابَّة أَو سفينة وَيجوز النَّقْد وَالتَّأْخِير فِي الكراءين مَعًا إِذا شرع فِي الرّكُوب وَإِذا مَاتَت الدَّابَّة انْفَسَخ الْكِرَاء أَن يكون فِي دَابَّة مَضْمُونَة غير مُعينَة فَعَلَيهِ أَن يَأْتِيهِ بِدَابَّة أُخْرَى وَأما الرباع فَتكون مياومة ومشاهرة ومسانهة إِلَى سنة أَو سنتَيْن لَا تَتَغَيَّر فِي مثلهَا وَيَقَع الْكِرَاء فِيهَا على وَجْهَيْن ((أَحدهمَا)) تعْيين الْمدَّة فيلزمهما وَلَيْسَ لأَحَدهمَا حل الْكِرَاء إِلَّا برضى الآخر ((وَالثَّانِي)) إِبْهَام الْمدَّة كَقَوْلِه أَكْرِي بِكَذَا وَكَذَا للشهر فَلِكُل وَاحِد مِنْهُمَا حل الْكِرَاء مَتى شَاءَ وَيُؤَدِّي من الْكِرَاء بِحَسب مَا سكن وَمثل ذَلِك

стр. 179

قَالَ ابْن الْمَاجشون إِلَّا أَنه قَالَ يلْزمهُمَا الشَّهْر الأول فَإِن انْهَدم جَمِيعهَا انْتقض الْكِرَاء وَإِن انْهَدم بَعْضهَا لم يلْزم رَبهَا إصلاحها عِنْد ابْن الْقَاسِم خلافًا لغيره وَيجوز كراؤها من ذمِّي إِذا لم يشْتَرط فِيهَا بيع الْخمر وَالْخِنْزِير وَاخْتلف فِي كنس مراحيض الديار هَل هُوَ على رب الدَّار أَو على الْمُكْتَرِي وَقيل يحملون على الْعَادة وَيجوز كِرَاء بيُوت مَكَّة وَبَيْعهَا وفَاقا للشَّافِعِيّ وَقيل يمْنَع وفَاقا لأبي حنيفَة وَقيل يكره بِنَاء على إِن فتحهَا صلح أَو عنْوَة وَأما الأَرْض فَيجوز كراؤها بِشَرْطَيْنِ (الأول) أَن تكون بَيْضَاء أَو يكون سوادها يَسِيرا تَابعا لبياضها ومقداره الثُّلُث من قيمَة الْكِرَاء فَأَقل (الثَّانِي) أَن لَا تكرى بِمَا تنْبت سَوَاء كَانَ طَعَاما كالقمح أَو غير طَعَام كالكتان وَلَا بِطَعَام سَوَاء كَانَ ينْبت فِيهَا أَو لَا ينْبت كالعسل وَاللَّحم وَقَالَ ابْن نَافِع لَا تكري بشعير وَلَا قَمح وَلَا سلت وتكرى بِمَا سوى ذَلِك على أَن يزرع فِيهَا خلاف مَا تكرى بِهِ وَقَالَ الشَّافِعِي يجوز كراؤها بِالطَّعَامِ وَغَيره إِلَّا بِجُزْء مِمَّا يخرج مِنْهَا كالثلث وَالرّبع للْجَهَالَة وَأَجَازَ سعيد بن الْمسيب وَاللَّيْث بن سعد كراءها بِجُزْء مِمَّا يخرج مِنْهَا وَأخذ بِهِ بعض الأندلسيين وَهِي إِحْدَى الْمسَائِل الَّتِي خالفوا فِيهَا مَالِكًا وَأَجَازَ قوم كراءها بِكُل شَيْء وَمنع قوم كراءها مُطلقًا وَإِذا أكرى أَرضًا ليزرع فِيهَا صنفا فَلهُ أَن يزرع غَيره مِمَّا هُوَ مثله فِي مضرَّة الأَرْض أَو أقل ضَرَرا مِنْهُ لَا أَكثر ضَرَرا وَلَا يحط الْكِرَاء بِمَا يُصِيب الزَّرْع من جَائِحَة غير الْقَحْط وَلَا يجوز النَّقْد إِلَّا فِي الأَرْض المأمونة وَأما الْعرُوض كالثياب فَيجوز كراؤها وَاخْتلف فِي كِرَاء الْمُصحف وَفِي كِرَاء الدَّنَانِير وَالدَّرَاهِم لتزيين الحوانيت (الْفَصْل الرَّابِع) فِي مسَائِل مُتَفَرِّقَة وَهِي سِتّ (الْمَسْأَلَة الأولى) فِي فسخ الْكِرَاء وَالْإِجَارَة وَيُوجب الْفَسْخ وجود عَيبه أَو ذهَاب مَحل الْمَنْفَعَة كانهدام الدَّار كلهَا وغصبها فَإِن انْهَدم بَعْضهَا لم يَنْفَسِخ الْكِرَاء وَلم يجْبر رب الدَّار على إصلاحها وَحط عَن الْمُكْتَرِي مَا يَنُوب المنهدم عِنْد ابْن الْقَاسِم وَقَالَ غَيره يجْبر على إِصْلَاحه وَلَا يَنْفَسِخ بِمَوْت أحد الْمُتَعَاقدين وَلَا بِعُذْر طاريء على الْمُكْتَرِي مثل أَن يكتري حانوتا فيحرق مَتَاعه أَو يسرق خلافًا لأبي حنيفَة فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَإِن ظهر من مكتري الدَّار فسوق أَو سَرقَة لم يَنْفَسِخ الْكِرَاء وَلَكِن السُّلْطَان يكف أَذَاهُ وَإِن رأى أَن يُخرجهُ أخرجه وإكراها عَلَيْهِ وَبَيْعهَا على مَا لكها إِن ظهر ذَلِك مِنْهُ ويعاقبه (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) يجوز بيع الرباع وَالْأَرْض المكتراة خلافًا للشَّافِعِيّ وَلَا يَنْفَسِخ الْكِرَاء وَيكون وَاجِب الْكِرَاء فِي بَقِيَّة مُدَّة الْكِرَاء للْبَائِع وَلَا يجوز أَن يَشْتَرِطه المُشْتَرِي لِأَنَّهُ يؤول إِلَى الرِّبَا إِلَّا إِن كَانَ البيع بِعرْض وَإِن لم يعلم المُشْتَرِي أَن الأَرْض مكتراة فَذَلِك عيب لَهُ الْقيام بِهِ (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) من اكترى عرضا أَو دَابَّة لم يضمنهَا إِلَّا بِالتَّعَدِّي لِأَن يَده يَد أَمَانَة بِخِلَاف الصَّانِع فَإِنَّهُ يضمن مَا غَابَ عَلَيْهِ إِذا كَانَ قد نصب نَفسه للنَّاس وسنستوفي ذَلِك فِي تضمين الصَّانِع (الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) من عمل لأحد عملا بِغَيْر أمره أَو أوصل نفعا من مَال أَو غَيره لزمَه دفع أجرته أَو مَا نابه إِن كَانَ من الْأَعْمَال الَّتِي لَا بُد لَهُ من

стр. 180

الإستيجار عَلَيْهَا أَو من المَال الَّذِي لَا بُد لَهُ من إِنْفَاقه (الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة) فِي الإختلاف إِذا اخْتلف الصَّانِع والمصنوع لَهُ فِي صفة الصَّنْعَة فَالْقَوْل قَول الصَّانِع خلافًا لأبي حنيفَة وَإِذا ادّعى الصَّانِع رد مَا اسْتَأْجر عَلَيْهِ لم يصدق إِلَّا بِبَيِّنَة وَإِذا اخْتلفَا فِي دفع الْأُجْرَة فَالْمَشْهُور أَن القَوْل قَول الاجير مَعَ يَمِينه إِن قَامَ بحدثان ذَلِك وَإِن طَال فَالْقَوْل للْمُسْتَأْجر وَكَذَلِكَ إِذا اخْتلف الْمكْرِي والمكتري (الْمَسْأَلَة السَّادِسَة) إِذا وَقع الْكِرَاء وَالْإِجَارَة على وَجه فَاسد فسخ فَإِذا كَانَت الْمَنْفَعَة قد استوفيت رَجَعَ إِلَى كِرَاء الْمثل أَو أُجْرَة الْمثل الْبَاب الثَّانِي فِي الْمُسَاقَاة وَهِي أَن يدْفع الرجل شَجَرَة لمن يخدمها وَتَكون غَلَّتهَا بَينهمَا وفيهَا سِتّ مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) فِي حكمهَا وَهِي جَائِزَة مُسْتَثْنَاة من أصلين ممنوعين وَهِي الْإِجَارَة المجهولة وَبيع مَا لم يخلق وَلذَلِك منعهَا أَبُو حنيفَة مُطلقًا وَإِنَّمَا أجازها غَيره لفعل رَسُول الله ﷺ مَعَ يهود خَيْبَر فِي نخيلها فقصر الظَّاهِرِيَّة جَوَازهَا على النخيل خَاصَّة وَللشَّافِعِيّ على النخيل وَالْأَعْنَاب وأجازها مَالك فِي جَمِيع الْأَشْجَار والزروع مَا عدا الْبُقُول (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) فِي شُرُوطهَا تجوز فِي الْأُصُول الثَّابِتَة كالكرم والنخيل والتفاح وَالرُّمَّان وَغير ذَلِك بِشَرْطَيْنِ (أَحدهمَا) أَن تعقد الْمُسَاقَاة قبل بَدو صَلَاح الثَّمَرَة وَجَوَاز بيعهَا وَلم يَشْتَرِطه سَحْنُون وَلَا الشَّافِعِي (الثَّانِي) أَن تعقد إِلَى أجل مَعْلُوم وَتكره فِيمَا طَال من السنين وَتجوز فِي الْأُصُول غير الثَّابِتَة كالمقاثي وَالزَّرْع بأَرْبعَة شُرُوط الشرطان الْمَذْكُورَان ثمَّ (الثَّالِث) أَن تعقد بعد ظُهُوره من الأَرْض (الرَّابِع) أَن يعجز عَنهُ ربه (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) الْعَمَل فِي الْحَائِط على ثَلَاثَة أَقسَام ((أَحدهَا)) مَا لَا يتَعَلَّق بالثمرة فَلَا يلْزم الْعَامِل بِالْعقدِ وَلَا يجوز أَن يشْتَرط عَلَيْهِ ((الثَّانِي)) مَا يتَعَلَّق بالثمرة وَيبقى بعْدهَا كإنشاء حفر بِئْر أَو عين أَو ساقية أَو بِنَاء بَيت يخزن فِيهِ التَّمْر أَو غرس فَلَا يلْزمه أَيْضا وَلَا يجوز أَن يشْتَرط عَلَيْهِ ((الثَّالِث)) مَا يتَعَلَّق بالثمرة وَلَا يبْقى فَهُوَ عَلَيْهِ بِالْعقدِ كالحفر والزبر والتقليم والسقي والتذكير والجذاذ وَشبه ذَلِك وَأما سد الحظار وَهُوَ تحصين الْجِدَار وَإِصْلَاح الصفيرة وَهُوَ مجْرى المَاء إِلَى الصهريج فَلَا يلْزمه وَيجوز اشْتِرَاطهَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يسير وَعَلِيهِ جَمِيع الْمُؤَن من الْآلَات والأجراء وَالدَّوَاب ونفقتهم (الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) يكون لِلْعَامِلِ جُزْء من الثَّمَرَة الثُّلُث أَو النّصْف أَو غير ذَلِك حَسْبَمَا يتفقان عَلَيْهِ وَيجوز أَن تكون لَهُ كلهَا وَلَا يجوز أَن يشْتَرط أَحدهمَا لنَفسِهِ مَنْفَعَة زَائِدَة كدنانير أَو دَرَاهِم وَتجوز مُسَاقَاة حَوَائِط عدَّة فِي صفقات مُتعَدِّدَة بِجُزْء مُتَّفق أَو مُخْتَلف وَأما فِي صَفْقَة وَاحِدَة فبجزء مُتَّفق لَا غير (الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة) إِن كَانَ مَعَ الشّجر أَرض بَيْضَاء فَإِن كَانَ الْبيَاض أَكثر من الثُّلُث لم يجز أَن
следующие страницы →