← Фикх малики

Фикх малики · id 6193

القوانين الفقهية

ابن جزي الكلبي

Полный текст (292 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

الْبَاب السَّابِع فِي الْحِوَالَة وَهِي على نَوْعَيْنِ إِحَالَة قطع وإحالة إِذن فَأَما إِحَالَة الْقطع فَلَا تجوز فيالمذهب إِلَّا بِثَلَاثَة شُرُوط (الشَّرْط الأول) أَن يكون الدّين الْمحَال بِهِ قد حل سَوَاء كَانَ الْمحَال فِيهِ قد حل أَو لم يحل وَلَا تجوز بِمَا لم يحل سَوَاء كَانَ الْمحَال فِيهِ قد حل أم لَا لِأَنَّهُ بيع دين بدين (الشَّرْط الثَّانِي) أَن يكون الدّين الْمحَال بِهِ مُسَاوِيا للمحال فِيهِ فِي الصّفة والمقدار فَلَا يجوز أَن يكون أَحدهمَا أقل أَو أَكثر أَو أدنى أَو أَعلَى لِأَنَّهُ يخرج عَن الإحالة إِلَى البيع فيدخله الدّين بِالدّينِ (الشَّرْط الثَّالِث) أَن لَا يكون الدينان أَو أَحدهمَا طَعَاما من سلم لِأَنَّهُ بيع الطَّعَام قبل قَبضه فَإِذا وَقعت الإحالة بَرِئت بهَا ذمَّة الْمُحِيل من الدّين الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ للمحال وانتقل إِلَى طلب الْمحَال عَلَيْهِ وَلَا رُجُوع للمحال على الْمُحِيل إِن أفلس الْمحَال عَلَيْهِ أَو أنكر إِلَّا أَن يكون الْمُحِيل قد غر الْمحَال لكَونه يعلم فلس الْمحَال عَلَيْهِ أَو بطلَان حَقه قبله وَلم يعلم الْمحَال بذلك وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يرجع على الْمُحِيل غره أَو لم يغره وَأما الْإِذْن فَهُوَ كالتوكيل على الْقَبْض والاقتطاع فَيجوز بِمَا حل وَبِمَا لم يحل وَلَا تَبرأ بِهِ ذمَّة الْمُحِيل حَتَّى يقبض الْمحَال من الْمحَال عَلَيْهِ مَاله وَيجوز للْمُحِيل أَن يعْزل الْمحَال فِي الْإِذْن على الْقَبْض وَلَا يجوز لَهُ عَزله فِي إِحَالَة الْقطع وَيشْتَرط فِي الإحالة وَالْإِذْن رضى الْمُحِيل والمحال وَلَا يشْتَرط رضى الْمحَال عَلَيْهِ خلافًا لداود وَلَا يلْزم الْمحَال قبُول الإحالة خلافًا لداود الْبَاب الثَّامِن فِي الْوكَالَة وَفِيه سِتّ مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) فِي الْمُوكل وَالْوَكِيل وَتجوز وكَالَة الْغَائِب وَالْمَرْأَة وَالْمَرِيض اتِّفَاقًا ووكالة الْحَاضِر الصَّحِيح خلافًا لأبي حنيفَة وَأما الْوَكِيل فَكل من جَازَ لَهُ التَّصَرُّف لنَفسِهِ فِي شء جَازَ لَهُ أَن يَنُوب فِيهِ عَن غَيره إِلَّا أَنه لَا يجوز تَوْكِيل الْعَدو على عدوه وَلَا يجوز تَوْكِيل الْكَافِر على بيع أَو شِرَاء أَو سلم لِئَلَّا يفعل الْحَرَام وَلَا تَوْكِيله على قبض من الْمُسلمين لِئَلَّا يستعلي عَلَيْهِم (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) فِيمَا تصح الوكاة فِيهِ وَمَا لَا تصح وَتجوز الوكاة فِي كل مَا تصح النِّيَابَة فِيهِ من الْأُمُور الْمَالِيَّة وَغَيرهَا والعبادات والقربات إِلَّا الْعِبَادَة الْمُتَعَلّقَة بالأبدان كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَام فَلَا تصح النِّيَابَة فِيهَا وَتَصِح فِي الْعِبَادَة الْمُتَعَلّقَة بالأموال كَالزَّكَاةِ وَاخْتلف فِي صِحَّتهَا فِي الْحَج (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) فِي أَنْوَاع الْوكَالَة وَهِي نَوْعَانِ (الأول) تَفْوِيض عَام فَيدْخل تَحْتَهُ جَمِيع مَا تصح فِي النِّيَابَة من الْأُمُور الْمَالِيَّة وَالنِّكَاح وَالطَّلَاق وَغير ذَلِك إِلَّا مَا يستثنيه الْمُفَوض من الْأَشْيَاء وَقَالَ الشَّافِعِي

стр. 212

لَا يَصح التَّفْوِيض الْعَام (الثَّانِي) تَوْكِيل خَاص فَيخْتَص بِمَا جعل الْمُوكل للْوَكِيل من قبض أَو بيع أَو خصام أَو غير ذَلِك فَإِذا وَكله على البيع وَعين لَهُ ثمنا لم يجز لَهُ أَن يَبِيع بِأَقَلّ مِنْهُ وَإِن وَكله على البيع مُطلقًا لم يجز لَهُ أَن يَبِيع بِعرْض وَلَا نَسِيئَة وَلَا بِمَا دون ثمن الْمثل خلافًا لأبي حنيفَة وَإِن أذن لَهُ أَن يَبِيع بِمَا يرى وكيفما يرى جَازَ لَهُ ذَلِك كُله وَيجوز للْوَكِيل وَالْوَصِيّ أَن يشتريا لأنفسهما من مَال الْمُوكل واليتيم إِذا لم يحابيا أَنفسهمَا وَمنعه الشَّافِعِي وَقَالَ هُوَ مَرْدُود وَإِن وَكله على الْخِصَام لم يكن لَهُ أَن يقر عَنهُ إِلَّا أَن جعل لَهُ ذَلِك فِي التَّوْكِيل وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يجوز الْإِقْرَار عَلَيْهِ وَإِن جعله لَهُ وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجوز وَإِن لم يَجْعَل لَهُ وَلَا يجوز للْوَكِيل أَن يُوكل غَيره إِلَّا أَن جعل لَهُ الْمُوكل ذَلِك أَو يكون تَوْكِيله عَاما (الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) فِيمَا يبطل الْوكَالَة وَهُوَ شَيْئَانِ موت الْمُوكل بِخِلَاف فِي الْمَذْهَب وعزل الْوَكِيل وَاخْتلف هَل تبطل الْوكَالَة بِنَفس الْعَزْل أَو الْمَوْت قبل أَن يعلم الْوَكِيل بذلك أَو لَا تبطل حَتَّى يعلم الْوَكِيل بذلك وَإِذا ابْتَدَأَ الْوَكِيل الْخِصَام فِي مجْلِس أَو مجلسين لم يكن لمُوكلِه أنيعزله إِلَّا بِإِذن خَصمه وَتبطل الْوكَالَة إِذا طَالَتْ مدَّتهَا نَحْو سِتَّة أشهر إِلَّا أَن يَجْعَلهَا على الدوما أَو تكون على أَمر معِين فَلَا تبطل حَتَّى يَنْقَضِي (الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة) تجوز الوكاة بِأُجْرَة وَبِغير أُجْرَة فَإِن كَانَت بِأُجْرَة فَحكمهَا حكم الْإِجَارَات وَإِن كَانَت بِغَيْر أُجْرَة فَهُوَ مَعْرُوف من الْوَكِيل وَله أَن يعْزل نَفسه إِلَّا حَيْثُ يمْنَع مُوكله من عَزله (الْمَسْأَلَة السَّادِسَة) فِي اخْتِلَاف الْمُوكل وَالْوَكِيل فَإِذا قَالَ الْوَكِيل قد دفعت إِلَيْك وَأنكر ذَلِك الْمُوكل فَالْقَوْل قَول الْوَكِيل مَعَ يَمِينه وَإِن طَال الزَّمَان فَلَا يَمِين عَلَيْهِ وَإِذا قبض الْوَكِيل شَيْئا فَادّعى تلفه بعد قَبضه لم يبرأ الدَّافِع إِلَيْهِ إِلَّا بِبَيِّنَة على الدّفع وَإِذا اخْتلفَا هَل وَكله أم لَا فَقَالَ وكلتني وَقَالَ الآخر مَا وَكلتك فَالْقَوْل قَول الْمُوكل الْبَاب التَّاسِع فِي الْغَصْب وَفِيه ثَمَان مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) فِي حد الْغَصْب وَهُوَ أَخذ رَقَبَة الْملك أَو منفعَته بِغَيْر إِذن الْمَالِك على وَجه الْغَلَبَة والقهر دون حرابة وَذَلِكَ أنأخذ أَمْوَال النَّاس بِالْبَاطِلِ على عشرَة أوجه كلهَا حرَام وَالْحكم فِيهَا مُخْتَلف الأول الْحِرَابَة وَالثَّانِي الْغَصْب وَالثَّالِث السّرقَة وَالرَّابِع الاختلاس وَالْخَامِس الْخِيَانَة وَالسَّادِس الإذلال وَالسَّابِع الْفُجُور فِي الْخِصَام بإنكار الْحق أَو دَعْوَى الْبَاطِل وَالثَّامِن الْقمَار كالشطرنج والنرد وَالتَّاسِع الرِّشْوَة فَلَا يحل أَخذهَا وَلَا إعطاؤها والعاشر الْغِشّ والخلابة فِي الْبيُوع (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) فِيمَا يجب على الْغَاصِب وَذَلِكَ حقان (أَحدهمَا) حق الله تَعَالَى وَهُوَ أَن يضْرب ويسجن زجرا لَهُ ولأمثاله على حسب اجْتِهَاد الْحَاكِم (الثَّانِي) حق الْمَغْصُوب مِنْهُ وَهُوَ أَن يرد إِلَيْهِ مَا غصبه فَإِن كَانَ الْمَغْصُوب قَائِما رده بِعَيْنِه إِلَيْهِ وَإِن كَانَ قد فَاتَ رد إِلَيْهِ مثله أَو قِيمَته فَيرد الْمثل فِيمَا لَهُ مثل

стр. 213

وَذَلِكَ فِي كل مَكِيل وموزون ومعدود من الطَّعَام وَالدَّنَانِير وَالدَّرَاهِم وَغير ذَلِك وَيرد الْقيمَة فِيمَا لَا مثل لَهُ كالعروض وَالْحَيَوَان وَالْعَقار وَتعْتَبر الْقيمَة فِي ذَلِك يَوْم الْغَصْب لَا يَوْم الرَّد وَقَالَ الشَّافِعِي وَأَبُو حنيفَة إِنَّمَا يرد الْمثل وَلَا يرد الْقيمَة والفوات الَّذِي يرد إِلَى الْمثل أَو الْقيمَة هُوَ هَلَاك الْمَغْصُوب أَو نقصانه أَو حُدُوث عيب مُفسد فِيهِ أوصنع شَيْء مِنْهُ حَتَّى يُسمى باسم آخر كالفضة تصاغ حليا والنحاس يصنع مِنْهُ قدر وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يضمن الْغَاصِب عقارا إِن تلف بسيل أَو حريق أَو شبه ذَلِك خلافًا للإمامين وَأَجْمعُوا على الضَّمَان إِذا كَانَ تلفه بِجِنَايَة من الغاسب (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) فِي دَعْوَى الْغَصْب وَذَلِكَ أَنه إِن ثَبت على الْمُدعى عَلَيْهِ باعتراف أَو بَيِّنَة بعد الْأَعْذَار إِلَيْهِ قضي عَلَيْهِ بِمَا ذكرنَا وَإِن لم يثبت عَلَيْهِ فَيقسم أَرْبَعَة أَقسَام (الأول) أَن يكون الْمُدعى عَلَيْهِ مَعْرُوفا بالصلاح فَلَا يَمِين عَلَيْهِ ويؤدب الْمُدَّعِي (الثَّانِي) أَن يكون الْمُدعى عَلَيْهِ مَسْتُور الْحَال من أَوسط النَّاس فَلَا يَمِين عَلَيْهِ وَلَا يُؤَدب الْمُدَّعِي (الثَّالِث) أَن يكون الْمُدعى عَلَيْهِ مِمَّن يتهم بذلك فَعَلَيهِ الْيَمين فَإِن نكل حلف الْمُدَّعِي وَاسْتحق (الرَّابِع) أَن يكون الْمُدعى عَلَيْهِ مَعْرُوفا بِالْغَصْبِ فَيضْرب ويهدد ويسجن حَتَّى يعْتَرف (الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) فِي غلَّة الشَّيْء الْمَغْصُوب أما إِن كَانَت الْغلَّة ولادَة كنتاج الْبَهَائِم وَولد الْأمة فيردها الْغَاصِب مَعَ الْأُم بِاتِّفَاق وَإِن وطىء الْجَارِيَة فَعَلَيهِ الْحَد وَولده مِنْهَا رَقِيق للْمَغْصُوب مِنْهُ وَأما إِن كَانَت غير ذَلِك فَفِيهَا خَمْسَة أَقْوَال قيل يردهَا مُطلقًا لتعديه وفَاقا للشَّافِعِيّ وَقيل لَا يردهَا مُطلقًا لِأَنَّهَا فِي مُقَابلَة الضَّمَان الَّذِي عَلَيْهِ وَقيل يردهَا فِي الْأُصُول وَالْعَقار لِأَنَّهُ مَأْمُون وَلَا يتَحَقَّق الضَّمَان فِيهِ دون الْحَيَوَان وَشبهه مِمَّا يتَحَقَّق فِيهِ الضَّمَان وَقيل يردهَا إِن انْتفع بهَا وَلَا يردهَا إِن عطلها وفَاقا لأبي حنيفَة وقِي يردهَا إِن غصب الْمَنَافِع خَاصَّة وَلَا يردهَا إِن غصب الْمَنَافِع والرقاب (الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة) من غصب أَرضًا فَبنى فِيهَا فربها بِالْخِيَارِ بينهدم الْبُنيان وإزالته وَيَأْخُذ الْغَاصِب أنقاضه وَبَين تَركه على أَن يُعْطي الْغَاصِب قيمَة أنقاض الْبُنيان من خشب وقرميد وَأجر وَغير ذَلِك تقوم منقوضة بعد طرح أُجْرَة الْقلع وَلَا يُعْطِيهِ قيمَة التجصيص والتزويق وَشبه ذَلِك مِمَّا لَا قيمَة لَهُ وَمن غصب سَارِيَة أَو خَشَبَة فَبنى عَلَيْهَا فلربها أَخذهَا وَإِن هدم الْبُنيان وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِنَّمَا لَهُ قيمتهَا (الْمَسْأَلَة السَّادِسَة) من غصب أَرضًا فغرس فِيهَا أشجارا لَا يُؤمر بقلعها وللمغصوب مِنْهُ أَن يُعْطِيهِ قيمتهَا بعد طرح أُجْرَة الْقلع كالبنيان فَإِن غصب أشجارا فغرسها فِي أرضه أَمر بقلعها خلافًا لأبي حنيفَة فإنزرع فِي الأَرْض الْمَغْصُوبَة زرعا فَإِن أَخذهَا صَاحبهَا فِي أبان الزِّرَاعَة فَهُوَ مُخَيّر بَين أَن يقْلع الزَّرْع أَو يتْركهُ للزارع وَيَأْخُذ الْكِرَاء وَإِن أَخذهَا بعد أبان الزِّرَاعَة فَقيل هُوَ مُخَيّر كَمَا ذكرنَا وَقيل لَيْسَ لَهُ قلعه وَله الْكِرَاء وَيكون الزَّرْع لزارعه (الْمَسْأَلَة السَّابِعَة) إِذا نقص الْمَغْصُوب عِنْد الْغَاصِب فصاحبة مُخَيّر بَين أَن يَأْخُذ قِيمَته يَوْم الْغَصْب ويتركه للْغَاصِب وَبَين أَن يَأْخُذهُ وَيَأْخُذ قيمَة النَّقْص إِن كَانَ من فعل الْغَاصِب وَإِن كَانَ من فعل الله لم يَأْخُذ قيمَة النَّقْص (الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة) إِن

стр. 214

اخْتلف الْغَاصِب وَالْمَغْصُوب مِنْهُ فِي جنس الْمَغْصُوب أَو صفته أَو قدره وَلم يكن لأَحَدهمَا بَيِّنَة فَالْقَوْل قَول الْغَاصِب مَعَ يَمِينه وَالْغَاصِب ضَامِن لما غصبه سَوَاء تلف بِأَمْر الله أَو من مَخْلُوق الْبَاب الْعَاشِر فِي التَّعَدِّي وَهُوَ أَعم من الْغَصْب لِأَن التَّعَدِّي يكون فِي الْأَمْوَال والفروج والنفوس والأبدان فَأَما التَّعَدِّي فِي النُّفُوس والأبدان فنذكره فِي بَاب الدِّمَاء وَالْقصاص وَنَذْكُر هُنَا فصلين فِي الْأَمْوَال والفروج (الْفَصْل الأول) فِي التَّعَدِّي فِي الْأَمْوَال وَهُوَ على أَرْبَعَة أَنْوَاع (الأول) أَخذ الرَّقَبَة وَهُوَ الْغَصْب الَّذِي تقدّمت أَحْكَامه فِي الْبَاب قبل هَذَا (الثَّانِي) أَخذ الْمَنْفَعَة دون الرَّقَبَة وَهُوَ ضرب من الْغَصْب وَيجب فِيهِ الْكِرَاء مُطلقًا (الثَّالِث) الإستهلاك بِإِتْلَاف الشَّيْء كَقَتل الْحَيَوَان أَو تحريق الثَّوْب كُله أَو تخريقه وَقطع الشّجر وَكسر الفخار وَإِتْلَاف الطَّعَام وَالدَّنَانِير وَالدَّرَاهِم وَشبه ذَلِك وَيجْرِي مجْرَاه التسبيب فِي التّلف كمن فتح حانوتا لرجل فَتَركه مَفْتُوحًا فَسرق أَو فتح قفص طَائِر فطار أَو حل دَابَّة فهربت أَو حل عبدا موثقًا فأبق أَو أوقد نَارا فِي يَوْم ريح فأحرقت شَيْئا أَو حفر بِئْرا بِحَيْثُ يكون حفره تَعَديا فَسقط فِيهِ إِنْسَان أَو بَهِيمَة أَو قطع وَثِيقَة فَضَاعَ مَا فِيهَا من الْحُقُوق فَمن فعل شَيْئا من ذَلِك فَهُوَ ضَامِن لما اسْتَهْلكهُ أَو أتْلفه أَو تسبب فِي إِتْلَافه سَوَاء فعل ذَلِك كُله عمدا أَو خطأ إِلَّا أَن أَبَا حنيفَة قَالَ لَا يضمن الطَّائِر من فتح قفصه فطار وَعَلِيهِ غرم الْمثل فِي الْمكيل والمعدود وَالْمَوْزُون وَغرم الْقيمَة يَوْم الْإِتْلَاف فِيمَا سوى ذَلِك فرعان (الْفَرْع الأول) إِذا خيف على الْمركب الْغَرق جَازَ طرح مَا فِيهِ من الْمَتَاع أذن أربابه أَو لم يأذنوا إِذا رجا بذلك نجاته وَكَانَ الْمَطْرُوح بَينهم على قدر أَمْوَالهم وَلَا غرم على من طَرحه (الْفَرْع الثَّانِي) إِذا اصطدم مركبان فِي جريهما فانكسر أَحدهمَا أَو كِلَاهُمَا فَلَا ضَمَان فِي ذَلِك (الرَّابِع) الْإِفْسَاد هُوَ على نَوْعَيْنِ (أَحدهمَا) أَن يذهب الْمَنْفَعَة الْمَقْصُودَة من الشَّيْء كمن قطع يَد عبد أَو رجل دَابَّة فَيُخَير صَاحبه بَين أَن يَأْخُذ قيمَة مَا نَقصه ذَلِك الْفساد أَو يُسلمهُ للمفسد وَيَأْخُذ قِيمَته مِنْهُ كَامِلَة وَالْآخر أَن يكون يَسِيرا فَيُصْلِحهُ من أفْسدهُ وَيَأْخُذ صَاحبه قيمَة مَا نقص كثقب الثَّوْب وَقطع ذَنْب الدَّابَّة إِلَّا أَن تكون لركوب ذَوي الهيئات فَقطع ذنبها كتعطيل مَنْفَعَتهَا بَيَان وَهَذَا كُله إِذا تعمد إِنْسَان مُكَلّف فَإِن كَانَ غير بَالغ فَيحكم عَلَيْهِ فِي التَّعَدِّي فِي الْأُمُور بِحكم الْبَالِغ إِذا كَانَ يعقل فَيغرم مَا أتْلفه إِن كَانَ لَهُ مَال فَإِن لم يكن لَهُ مَال أتبع بِهِ وَأما الصَّبِي الَّذِي لَا يعقل فَلَا شَيْء عَلَيْهِ فِيمَا أتْلفه من نفس أَو مَال كالعجماء وَقيل المَال هدر والدماء على الْعَاقِلَة كَالْمَجْنُونِ وَقيل المَال فِي

стр. 215

مَاله وَالدَّم على عَاقِلَته إِن بلغ الثُّلُث وَأما مَا أفسدت الدَّوَابّ فَإِن كَانَ لَهَا رَاكب أَو سائق أَو قَائِد فَهُوَ ضَامِن لما تفسده فِي النُّفُوس وَالْأَمْوَال وَأما مَا أفسدت الْمَوَاشِي من الزَّرْع وَالشَّجر فَإِن كَانَ بِاللَّيْلِ على أَرْبَاب الْمَوَاشِي وَإِن كَانَ بِالنَّهَارِ فَلَا ضَمَان عَلَيْهِم إِلَّا إِن فرطوا فِي حفظهَا وَلم يمنعوها من الزَّرْع وَالضَّمان فِي ذَلِك على الرَّاعِي لَا على صَاحب الْمَاشِيَة وَمَا أتلفت الْمَوَاشِي سوى الزَّرْع وَالثِّمَار من النُّفُوس وَالْأَمْوَال فَلَا شَيْء فِيهِ (الْفَصْل الثَّانِي) فِي التَّعَدِّي فِي الْفروج فَمن اغتصب امْرَأَة وزنى بهَا فَعَلَيهِ حد الزِّنَى وَإِن كَانَت حرَّة فَعَلَيهِ صدَاق مثلهَا وَإِن كَانَت أمة فَعَلَيهِ مَا نقص من ثمنهَا بكرا كَانَت أَو ثَيِّبًا وَلَا يلْحق بِهِ الْوَلَد وَيكون الْوَلَد من الْأمة الَّتِي اغتصبها أَو زنى بهَا عبدا لسَيِّد الْأمة وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا صدَاق على المستكره فِي الزِّنَى وَهَذَا كُله إِذا ثَبت عَلَيْهِ ذَلِك باعترافه أَو بمعاينة أَرْبَعَة شُهُود أَو ادَّعَت ذَلِك مَعَ قيام الْبَيِّنَة على غيبته عَلَيْهَا فَإِن ادَّعَت عَلَيْهِ أَنه استكرهها فَغَاب عَلَيْهَا وَوَطئهَا وَأنكر هُوَ وَلم يكن لَهَا بَيِّنَة فَلَا يجب عَلَيْهِ حد الزِّنَى وَإِنَّمَا النّظر هَل يجب عَلَيْهِ يَمِين على نفي دَعْوَاهَا أَو هَل لَهَا عَلَيْهِ صدَاق وَهل تحد هِيَ حد الْقَذْف أَو حد الزِّنَى فَفِي ذَلِك تَفْصِيل وَذَلِكَ أَنه لَا يَخْلُو أَن تَدعِي ذَلِك على رجل صَالح أَو طالح يتهم بذلك أَو مَجْهُول الْحَال فَإِن ادَّعَت ذَلِك على رجل صَالح لم يجب عَلَيْهِ يَمِين وَلَا صدَاق وَوَجَب عَلَيْهَا حد الْقَذْف وَأما حد الزِّنَى لاعترافها على نَفسهَا فَإِن كَانَت قد جَاءَت مستغيثة متمسكة بِهِ قد فضحت نَفسهَا وَهِي تدمي إِن كَانَت بكرا سقط عَنْهَا حد الزِّنَى وَإِن كَانَت قد جَاءَت على غير ذَلِك حدت حد الزِّنَى وَأما إِن ادَّعَت ذَلِك على رجل يتهم بذلك فَلَيْسَ عَلَيْهَا حد قذف وَلَا زنى وَيجب على الرجلَيْن الْيَمين فَإِن حلف بَرِيء وَإِن نكل عَن الْيَمين حَلَفت الْمَرْأَة واستحقت صَدَاقهَا عَلَيْهِ وَذَلِكَ بعد أَن يسجن ليكشف عَن أمره وَأما إِن ادَّعَت ذَلِك على من كَانَ مَجْهُول الْحَال اسْتحْلف فَإِن نكل عَن الْيَمين حَلَفت هِيَ وَأخذت صَدَاقهَا الْبَاب الْحَادِي عشر فِي الإستحقاق وَهُوَ أَن يكون شَيْء بيد شخص ثمَّ يظْهر أَنه حق شخص آخر مِمَّا تثبت بِهِ الْحُقُوق شرعا من اعْتِرَاف أَو شَاهِدين أَو شَاهد وَيَمِين أَو غير ذَلِك فَيَقْضِي لَهُ بِهِ وَلَا يَخْلُو أَن يكون الْمُسْتَحق من يَده قد صَار لَهُ ذَلِك الشَّيْء الْمُسْتَحق بِغَصب أَو شُبْهَة ملك كالشراء وَالْإِرْث وَغير ذَلِك فَإِن صَار لَهُ بِغَصب فقد تقدم حكم ذَلِك فِي بَاب الْغَضَب وَإِن صَار لَهُ بِشُبْهَة ملك فالمستحق بِالْخِيَارِ بَين أَن يَأْخُذهُ بِعَيْنِه أَو يُجِيز البيع وَيتْرك السّلْعَة فِي يَد المُشْتَرِي فَيتبع البَائِع بِالثّمن وَلَيْسَ حكمه حكم الْغَصْب بل يُخَالِفهُ فِي مسَائِل فَمِنْهَا أَن أَن يسْتَحق مِنْهُ لَا يرد الْغلَّة الَّتِي

стр. 216

استفادها فِيهِ وَلَا يُعْطي فِيهَا كِرَاء وَمِنْهَا أَنه كَانَ قد زرع الأَرْض فَلَيْسَ لمستحقها قلع الزَّرْع فَإِن كَانَ الإستحقاق فِي أبان الزِّرَاعَة فَلهُ الْكِرَاء وَإِن كَانَ بعد أبان الزَّرْع فَلَا كِرَاء لَهُ وَمِنْهَا أَنه إِن كَانَ قد بنى بهَا فَلَيْسَ للْمُسْتَحقّ هدم الْبناء بل يُقَال للْمُسْتَحقّ تعطيه قيمَة بنائِهِ قَائِما لَا منقوضا فَإِن أَبى قيل للْآخر أعْطه قيمَة أرضه دون الْبُنيان فَإِن أَبَا كَانَا شَرِيكَيْنِ هَذَا بِقِيمَة أرضه وَذَاكَ بِقِيمَة بُنْيَانه وَمِنْهَا أَنَّهَا إِن كَانَت أمة فَوَطِئَهَا فَلَا حد عَلَيْهِ وَإِن ولدت مِنْهُ فَاخْتلف هَل يَأْخُذهَا الْمُسْتَحق أَو يَأْخُذ قيمتهَا وَأما الْوَلَد فَلَا يَأْخُذهُ بِاتِّفَاق وَلَكِن اخْتلف هَل يَأْخُذ قِيمَته أم لَا وَمِنْهَا أَنه إِن كَانَ الشَّيْء الْمُسْتَحق قد صَار للْمُسْتَحقّ مِنْهُ بشرَاء فَلهُ أَن يرجع بِالثّمن على الَّذِي بَاعه مِنْهُ فَإِن كَانَ البَائِع فِي بلد آخر وَأَرَادَ الْمُسْتَحق من يَده أَن يحمل الشَّيْء الْمُسْتَحق إِلَى الْبَلَد الَّذِي فِيهِ البَائِع ليرْجع عَلَيْهِ بِثمنِهِ فَيُوقف قِيمَته وَيذْهب بِهِ الْبَاب الثَّانِي عشر فِي مُوجبَات الضَّمَان وَمن أَخذ مَال غَيره فَهَل يضمنهُ أم لَا يخْتَلف ذَلِك باخْتلَاف وُجُوه الْقَبْض فَإِنَّهُ على وُجُوه وَذَلِكَ إِن كَانَ لمَنْفَعَة الْقَابِض فَالضَّمَان عَلَيْهِ وَإِن كَانَ لمَنْفَعَة الدَّافِع فَلَا ضَمَان مِنْهُ وَإِن كَانَ لمنفعتهما مَعًا فَينْظر من أقوى مَنْفَعَة فَيضمن وَقد يخْتَلف فِي فروع من هَذَا الأَصْل وَهُوَ يَنْقَسِم إِلَى سَبْعَة أَقسَام (الأول) أَن يقبضهُ على وَجه التَّعَدِّي وَالْغَصْب فَهُوَ ضَامِن لَهُ حَسْبَمَا تقدم فِي بَابه (الثَّانِي) أَن يقبضهُ على وَجه انْتِقَال تملكه إِلَيْهِ بشرَاء أَو هبة أَو وَصِيَّة فَهُوَ ضَامِن أَيْضا سَوَاء كَانَ البيع صَحِيحا أَو فَاسِدا (الثَّالِث) أَن يقبضهُ على وَجه السّلف فَهُوَ ضَامِن لَهُ أَيْضا (الرَّابِع) أَن يقبضهُ على وَجه الْعَارِية وَالرَّهْن فَإِن كَانَ مِمَّا لَا يُغَاب عَلَيْهِ وَهُوَ الْأُصُول وَالْحَيَوَان لم يضمنهُ وَإِن كَانَ مِمَّا يُغَاب عَلَيْهِ كالعروض فَهُوَ ضَامِن لَهُ إِلَّا أَن تقوم بَيِّنَة على التّلف من غير تعد مِنْهُ وَلَا تَضْييع (الْخَامِس) أَن يقبضهُ على وَجه الْوَدِيعَة فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ سَوَاء كَانَ مِمَّا يُغَاب أم لَا (السَّادِس) أَن يكون على وَجه الْقَرَاض أَو الْإِجَارَة على حمله أَو الْإِجَارَة على رِعَايَة الْغنم فَلَا يضمن الْعَامِل وَلَا الْأَجِير إِلَّا إِن تعدى وَهُوَ مُصدق فِي دَعْوَى التّلف مَعَ يَمِينه وخسارة المَال من ربه إِلَّا الْأَجِير على حمل الطَّعَام فَإِنَّهُ لَا يصدق على دَعْوَى التّلف إِلَّا بِبَيِّنَة (السَّابِع) تضمين الصناع فيضمنون مَا غَابُوا عَلَيْهِ سَوَاء عملوه بِأُجْرَة أَو بِغَيْر أُجْرَة وَلَا يضمنُون مَا لم يغيبوا عَلَيْهِ وَلَا يضمن الصَّانِع الْخَاص الَّذِي لم ينصب نَفسه للنَّاس وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يضمن من عمل بِغَيْر أُجْرَة وَللشَّافِعِيّ فِي ضَمَان الصناع قَولَانِ فَإِن قَامَت بَيِّنَة على التّلف سقط عَنْهُم الضَّمَان وَاخْتلف هَل يجب لَهُم أُجْرَة إِذا كَانَ هَلَاكه بعد تَمام الْعَمَل وَكَذَلِكَ يضمنُون كل مَا جَاءَ على أَيْديهم من حرق أَو كسر أَو قطع إِذا عمله فِي حانوته إِلَّا فِي الْأَعْمَال

стр. 217

الَّتِي فِيهَا تغرير كاحتراق الثَّوْب فِي قدر الصّباغ واحتراق الْخبز فِي الفرن وتقويم السيوف فَلَا ضَمَان عَلَيْهِم فِيهَا إِلَّا أَن يعلم أَنهم تعدوا وَمثل ذَلِك الطَّبِيب يسْقِي الْمَرِيض أَو يكويه فَيَمُوت والبيطار يطْرَح الدَّابَّة فتموت والحجام يختن الصَّبِي أَو يقْلع الضرس فَيَمُوت صَاحبه فَلَا ضَمَان على هَؤُلَاءِ لِأَنَّهُ مِمَّا فِيهِ التعزيز وَهَذَا إِذا لم يخطيء فِي فعله فَإِن أَخطَأ فَالدِّيَة على عَاقِلَته وَينظر فَإِن كَانَ عَارِفًا فَلَا يُعَاقب على خطئه وَإِن كَانَ غير عَارِف وَعرض نَفسه فيؤدب بِالضَّرْبِ والسجن وَلَا ضَمَان على صَاحب السَّفِينَة خلافًا لأبي حنيفَة وَلَا على صَاحب الْحمام إِذا ضَاعَت الثِّيَاب بِغَيْر تَقْصِير بَيَان كل من قُلْنَا أَنه يصدق فِي دَعْوَى التّلف فَلَا يَمِين عَلَيْهِ إِلَّا أَن يكون مُتَّهمًا فَأَما إِن ادّعى رد الشَّيْء فَإِن كَانَ مِمَّا لَا يصدق فِي دَعْوَى التّلف مثل الْوَدِيعَة والقراض وعارية مَا لَا يُغَاب عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يصدق فِي دَعْوَى الرَّد إِذا كَانَ قَبضه بِغَيْر بَيِّنَة فَإِن كَانَ قَبضه بِبَيِّنَة لم يصدق فِي دَعْوَى الرَّد إِلَّا بِبَيِّنَة تَكْمِيل كل أَمِين على شَيْء فَهُوَ مُصدق دون يَمِين فِيمَا يَقُوله ادّعى عَلَيْهِ من وَجه يجب عَلَيْهِ بِهِ الضَّمَان إِلَّا أَن يكون مُتَّهمًا فَيجب عَلَيْهِ الْيَمين فَمن ذَلِك الْوَالِد فِي مَال ابْنه الصَّغِير وَمَال ابْنَته الْبكر وَالْوَصِيّ فِي مَال مَحْجُوره وَأمين الْحَاكِم الَّذِي يضع المَال على يَدَيْهِ والمستودع وَالْعَامِل فِي الْقَرَاض والأجير فِيمَا اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ والأجير على حمل شَيْء غير الطَّعَام وَالْوَكِيل فِيمَا وكل عَلَيْهِ والمأمور بِالشِّرَاءِ وَالْبيع والسمسار الَّذِي يَبِيع للنَّاس أَمْوَالهم وَيدخل فِيمَا بَينهم وَالشَّرِيك فِي المَال وَالرَّسُول فِيمَا يُرْسل بِهِ من شَيْء وَالَّذِي يُرْسل مَعَه مَال يَشْتَرِي بِهِ شَيْئا والصانع على التَّفْصِيل الْمُتَقَدّم وكل من تصرف مِنْهُم على غير الْوَجْه الْجَائِز لَهُ ضمن كالمقارض إِذا دفع المَال إِلَى غَيره أَو خَالف سنة الْقَرَاض والأمين إِذا حرك الْأَمَانَة والمأمور إِذا فعل غير مَا أَمر بِهِ وكل من فعل مَا يجوز لَهُ فعله فتولد مِنْهُ تلف لم يضمن فَإِن قصد أَن يفعل الْجَائِز فَأَخْطَأَ فَفعل غَيره أَو جَاوز فِيهِ الْحَد أَو قصر فِيهِ عَن الْحَد فتولد مِنْهُ تلف يضمنهُ وكل مَا خرج عَن هَذَا الأَصْل فَهُوَ مَرْدُود إِلَيْهِ الْبَاب الثَّالِث عشر فِي الصُّلْح الْإِصْلَاح بَين النَّاس مَنْدُوب وَلَا بَأْس أَن يُشِير الْحَاكِم بِالصُّلْحِ على الْخُصُوم وَلَا يجبرهم عَلَيْهِ وَلَا يلح فِيهِ إلحاحا يشبه الْإِلْزَام وَإِنَّمَا يندبهم إِلَى الصُّلْح مَا لم يتَبَيَّن لَهُ أَن الْحق لأَحَدهمَا فَإِن تبين لَهُ أنفذ الحكم لصَاحب الْحق وَالصُّلْح على نَوْعَيْنِ (النَّوْع الأول) إِسْقَاط وإبراء وَهُوَ جَائِز مُطلقًا (النَّوْع الثَّانِي) صلح على عوض فَهَذَا يجوز إِلَّا إِن أدّى إِلَى حرَام وَحكمه حكم البيع سَوَاء كَانَ فِي

стр. 218

عين أَو دين فَيقدر الْمُدعى بِهِ والمقبوض عَن الصُّلْح كالعوضين فِيمَا يجوز بَينهمَا وَيمْتَنع فَيمْتَنع فِيهِ الْجَهَالَة وَالْغرر والربى والوضع على التَّعْجِيل وَمَا أشبه ذَلِك وَيجوز الصُّلْح على الذَّهَب وعَلى الْفضة بِالذَّهَب بِشَرْط حُلُول الْجَمِيع وتعجيل الْقَبْض وَيجوز الصُّلْح على الْإِقْرَار اتِّفَاقًا وعَلى الْإِنْكَار خلافًا للشَّافِعِيّ وَهُوَ أَن يُصَالح من وَجَبت عَلَيْهِ الْيَمين على أَن يفتدي مِنْهَا وَيحل لمن بذل لَهُ شَيْء فِي الصُّلْح أَن يَأْخُذهُ إِن علم أَنه مطَالب بِالْحَقِّ فَإِن علم أَنه مطَالب بِالْبَاطِلِ لم يجز لَهُ أَخذه فرعان (الْفَرْع الأول) من ادّعى على رجل حَقًا فَأنْكر فَصَالحه ثمَّ ثَبت الْحق بعد الصُّلْح باعتراف أَو بَيِّنَة فَلهُ الرُّجُوع فِي الصُّلْح إِلَّا إِن كَانَ عَالما بِالْبَيِّنَةِ وَهِي حَاضِرَة وَلم يقم بهَا فَالصُّلْح لَهُ لَازم (الْفَرْع الثَّانِي) إِذا كَانَ أحد المتصالحين قد أشهد قبل الصُّلْح اشهاد تقية أَن صلحه إِنَّمَا هُوَ لما يتوقعه من إِنْكَار صَاحبه أَو غير ذَلِك فَإِن الصُّلْح لَا يلْزمه إِذا ثَبت أصا حَقه الْبَاب الرَّابِع عشر فِي أَحْكَام الْأَرْضين وَفِيه أَربع مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) فِي إحْيَاء الْمَوْت وَمن أَحْيَا أَرض موَات فَهِيَ لَهُ والموات هِيَ الأَرْض الَّتِي لَا عمَارَة فِيهَا وَلَا يملكهَا أحد وإحياؤها يكون بِالْبِنَاءِ وَالْغَرْس والزراعة والحرث وإجراء الْمِيَاه فِيهَا وَغير ذَلِك فَإِن كَانَت قريبَة من الْعمرَان افْتقر إحياؤها إِلَى أذن الإِمَام بِخِلَاف الْبَعِيدَة من الْعمرَان (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) فِي الْحَرِيم وحريم الْبِئْر مَا حوله فَهُوَ يخْتَلف بِقدر كبر الْبِئْر وصغرها وَشدَّة الأَرْض ورخاوتها وحريم الدَّار مدخلها ومخرجها ومواضع مضابطها وَشبه ذَلِك وحريم الفدان حَوَاشِيه ومدخله ومخرجه وحريم الْقرْيَة مَوضِع محطبها ومرعاها (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) فِي الْمِيَاه وَهِي بِالنّظرِ إِلَى تَملكهَا والإنتفاع بهَا تَنْقَسِم إِلَى أَرْبَعَة أَقسَام ((الْقسم الأول)) مَاء خَاص وَهُوَ المَاء المتملك فِي الأَرْض المتملكة كالبئر وَالْعين فينتفع بِهِ صَاحبه وَله أَن يمْنَع غَيره من الإنتفاع بِهِ وَأَن يَبِيعهُ وَيسْتَحب لَهُ أَن يبذله بِغَيْر ثمن وَلَا يجْبر على ذَلِك إِلَّا أَن يكون قوم اشْتَدَّ بهم الْعَطش فخافوا الْمَوْت فَيجب عَلَيْهِ سقيهم فَإِن مَنعهم فَلهم أَن يقاتلوه على ذَلِك وَكَذَلِكَ إِن انهارت بِئْر جَاره وَله زرع يخَاف عَلَيْهِ التّلف فَعَلَيهِ أَن يبْذل لَهُ فضل مائَة مَا دَامَ متشاغلا بإصلاح بئره ((الْقسم الثَّانِي)) مَاء عَام وَهُوَ غير متملك فِي أَرض غير متملكة كالأنهار والعيون والغدر فَالنَّاس فِيهِ سَوَاء لَا يخْتَص بِهِ أحد دون أحد ((الْقسم الثَّالِث)) مَاء يتجمع من الأمطار والسيول فَيجْرِي إِلَى أَرض بعد أَرض فَيَأْخذهُ الْأَعْلَى فالأعلى فيسقي ويمسكه حَتَّى يصل إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثمَّ يُطلقهُ للَّذي تَحْتَهُ ((الْقسم الرَّابِع)) الْآبَار الَّتِي تحفر فِي الْبَوَادِي لسقي الْمَوَاشِي فَمن حفرهَا يبْدَأ بالإنتفاع وَيَأْخُذ النَّاس مَا فضل لَهُم وَلَيْسَ لَهُ أَن يمنعهُم من ذَلِك

стр. 219

(الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) فِي الْكلأ وَهُوَ المرعى فَإِن كَانَ فِي أَرض غير متملكة فَالنَّاس فِيهِ سَوَاء وَإِن كَانَ فِي أَرض متملكة فَلصَاحِب الأَرْض الإنتفاع بِهِ وَاخْتلف هَل يجوز لَهُ بَيْعه وَمنع مِنْهُ أم لَا الْبَاب الْخَامِس عشر فِي الْمرَافِق وَمنع الضَّرَر وَفِيه فصلان (الْفَصْل الأول) فِي الجدران والسقف وَفِيه ثَلَاث مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) إِذا كَانَ جِدَار بَين دارين لِرجلَيْنِ فَلَا يَخْلُو ذَلِك من ثَلَاثَة أَحْوَال (الْحَالة الأولى) أَن يكون لأَحَدهمَا فَلهُ أَن يتَصَرَّف فِيهِ بِمَا يَشَاء وَيسْتَحب لَهُ أَن لَا يمْنَع جَاره من غرز خَشَبَة فِيهِ وَلَا يجْبر على ذَلِك وَقَالَ الشَّافِعِي يجْبر فَإِن انْهَدم هَذَا الْحَائِط لم يجب على صَاحبه بِنَاؤُه وَإِن دعى الْجَار صَاحبه إِلَى الْبُنيان لم يلْزمه وَيُقَال اسْتُرْ على نَفسك (الْحَالة الثَّانِيَة) أَن يكون الْجِدَار ملكا لِرجلَيْنِ فَلَيْسَ لأَحَدهمَا أَن يتَصَرَّف فِيهِ إِلَّا بِإِذن شَرِيكه وَإِن انْهَدم فبنيانه عَلَيْهِمَا فَإِن أَبى أَحدهمَا من الْبناء فَإِن كَانَ يَنْقَسِم قسم بَينهمَا وَإِن لم يَنْقَسِم أجبر على بُنْيَانه مَعَ شَرِيكه وَقيل لَا يجْبر فَإِن هَدمه أحد فَعَلَيهِ أَن يردهُ إِلَّا إِذا كَانَ هَدمه صلاحا فَهُوَ بَينهمَا (الْحَالة الثَّالِثَة) إِذا تنَازعا فِي ملكه فَيحكم بِهِ لمن يشْهد الْعرف الْعرف بِأَنَّهُ لَهُ وَهُوَ لمن كَانَت إِلَيْهِ القمط والعقود فالقمط هِيَ مَا تشد بِهِ الْحِيطَان من الجص وَشبهه والعقود هِيَ الْخشب الَّتِي تجْعَل فِي أَرْكَان الْحِيطَان لتشدها فَإِن لم يشْهد الْعرف لأَحَدهمَا حكم بِأَحْكَام التداعي وَقَالَ الشَّافِعِي لَا دَلِيل فِي الْخشب على ملك الْحَائِط والحائط بَينهمَا مَعَ إيمانهما (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) إِذا انْهَدم حَائِط بُسْتَان مُشْتَرك فَأَرَادَ بَعضهم بناءه وأبى بَعضهم فَإِن كَانَ مقسوما إِلَّا أَن الْحِيطَان تضمه فَلَا حجَّة لبَعْضهِم على بعض وَمن أَرَادَ أَن يحرز مَتَاعه أحرزه وَمن أَرَادَ التّرْك تَركه وَإِن كَانَ غير مقسوم قسم وَإِن كَانَ لم تمكن قسمته أنْفق من أحب فِي صيانته وَأخذ نَفَقَته من نصيب صَاحبه وَإِن انْهَدَمت رحاء مُشْتَركَة فأقامها أحدهم بعد امْتنَاع البَاقِينَ فالغلة للَّذي أَقَامَهَا عِنْد ابْن الْقَاسِم وَقَالَ ابْن الْمَاجشون الْغلَّة بَينهم على حسب الْأَنْصِبَاء وَيَأْخُذ الْمُنفق من أنصبائهم مَا أنْفق (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) إِذا كَانَ علو الدَّار لرجل وأسفلها للْآخر فالسقف الَّذِي بَينهمَا لصَاحب السفا وَعَلِيهِ إِصْلَاحه وبناؤه إِن انْهَدم وَلِصَاحِب الْعُلُوّ الْجُلُوس عَلَيْهِ وَإِن كَانَ فَوْقه علو آخر فسقفه لصَاحب الْعُلُوّ الْجُلُوس عَلَيْهِ وَإِن كَانَ فَوْقه علو آخر فسقفه لصَاحب الْعُلُوّ الأول وَبِنَاء الْعُلُوّ على صَاحبه وَبِنَاء السّفل على صَاحبه وَقَالَ الشَّافِعِي السّقف مُشْتَرك بَين صَاحب الْعُلُوّ والسفل وَإِن كَانَ مرحاض الْأَعْلَى مَنْصُوبًا على الْأَسْفَل فكنسه بَينهمَا على قدر الرؤوس عِنْد ابْن وهب وَأصبغ وَقَالَ أَشهب هُوَ لصَاحب السّفل وَلَيْسَ لصَاحب الْعُلُوّ أَن يزِيد فِي بُنْيَانه شَيْئا إِلَّا بِإِذن صَاحب السّفل (الْفَصْل الثَّانِي) من أحدث ضَرَرا أَمر بِقطعِهِ وَلَا ضَرَر وَلَا ضرار وينقسم

стр. 220

الضَّرَر الْمُحدث قسمَيْنِ أَحدهمَا مُتَّفق عَلَيْهِ وَالْآخر مُخْتَلف فِيهِ فالمتفق عَلَيْهِ أَنْوَاع فَمِنْهُ فتح كوَّة أَو طاق يكْشف مِنْهَا على جَاره فيؤمؤ بسدها أَو سترهَا وَمِنْه أَن يَبْنِي فِي دَاره فرنا أَو حَماما أَو كير حداد أَو صائغ مِمَّا يضر بجاره دخانه فَيمْنَع مِنْهُ إِلَّا إِن احتال فِي إِزَالَة الدُّخان وَمِنْه أَن يصرف مَاءَهُ على دَار جَاره أَو على سقفه أَو يجْرِي فِي دَاره مَاء فَيضر بحيطان جَاره وَأما الْمُخْتَلف فِيهِ فَمثل أَن يعلي بنيانا يمْنَع جَاره الضَّوْء وَالشَّمْس فَالْمَشْهُور أَنه لَا يمْنَع مِنْهُ وَقيل يمْنَع وَمِنْه أَن يَبْنِي بنيانا يمْنَع الرّيح للإنذار فَالْمَشْهُور مَنعه مِنْهُ وَمن ذَلِك أَن يَجْعَل فِي دَاره رحى يضر دويها بجاره فَاخْتلف هَل يمْنَع من ذَلِك وَأما فتح الْبَاب فِي الزقاق وَإِن كَانَ نَافِذا جَازَ لَهُ فَتحه بِغَيْر إذْنهمْ إِلَّا أَن يكْشف على دَار أحد جِيرَانه فَيمْنَع من ذَلِك وَمن بنى فِي طَرِيق الْمُسلمين أَو أضَاف إِلَى ملكه شَيْئا من الطَّرِيق منع من ذَلِك بِاتِّفَاق وَله أَن يَبْنِي غرفَة على الطَّرِيق إِذا كَانَت الْحِيطَان لَهُ من جَانِبي الطَّرِيق وَإِن كَانَ بَين شَرِيكَيْنِ نهر أَو عين أَو بِئْر فَمن أنْفق مِنْهُم فَلهُ أَن يمْنَع شَرِيكه من الإنتفاع حَتَّى يُعْطِيهِ قسطه من النَّفَقَة الْبَاب السَّادِس عشر فِي اللّقطَة واللقيط وَفِيه ثَمَان مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) فِي حكم الإلتقاط وَلَيْسَ بِوَاجِب وَهُوَ مُسْتَحبّ وَقيل مَكْرُوه وَيجب إِن كَانَت اللّقطَة بَين قوم غير مأمونين وَقيل يسْتَحبّ إِن وثق الْمُلْتَقط بأمانة نَفسه وَيكرهُ أَن يخَاف خِيَانَة نَفسه وَيحرم إِن علم خِيَانَة نَفسه (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) فِي الْمُلْتَقط وَهُوَ كل مَال مَعْصُوم معرض للضياع كَانَ فِي مَوضِع عَامر أَو غامر سَوَاء كَانَ حَيَوَانا أَو جمادا على تَفْصِيل فِي ضوال الْحَيَوَان وَهُوَ أَنه إِن كَانَ من الْإِبِل وَوجد فِي الصَّحرَاء لم يلتقط وَإِن كَانَ من الْغنم التقطه وَاخْتلف فِي الْتِقَاط الْبَقر وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحمير (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) فِي ضَمَان اللّقطَة وَأَخذهَا على ثَلَاثَة أوجه إِن أَخذهَا واجدها على وَجه الإلتقاط لزمَه حفظهَا وتعريفها فَإِن ردهَا لموضعها ضمنهَا عِنْد ابْن الْقَاسِم خلافًا لأَشْهَب وَإِن أَخذهَا على وَجه الإغتيال فَهُوَ غَاصِب ضَامِن وَإِن أَخذهَا ليحفظها لمَالِكهَا أَو ليتأملها فَهُوَ أَمِين وَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَإِن ردهَا لموضعها وَلَا يعرف الْوَجْه الَّذِي قصد بأخذها إِلَّا من قَوْله وَهُوَ مُصدق دون يَمِين إِلَّا أَن يتهم وَسَوَاء أشهد حِين التقطها أَو لم يشْهد (الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) فِي تَعْرِيف اللّقطَة وينقسم بِحَسب ذَلِك إِلَى أَقسَام ((الأول)) الْيَسِير جدا كالتمرة فَلَا يعرف ولواجده أَن ياكله أَو يتَصَدَّق بِهِ ((الثَّانِي)) الْيَسِير الَّذِي ينْتَفع بِهِ وَيُمكن أَن يَطْلُبهُ صَاحبه فَيجب أَن يعرف اتِّفَاقًا وَاخْتلف فِي قدره فَقيل سنة كَالَّذي لَهُ بَال وَقيل أَيَّامًا ((الثَّالِث)) الْكثير الَّذِي لَهُ بَال فَيجب تَعْرِيفه سنة بِاتِّفَاق وينادي عَلَيْهِ فِي أَبْوَاب الْمَسَاجِد دبر الصَّلَوَات وَفِي الْمَوَاضِع

стр. 221

الَّتِي يجْتَمع إِلَيْهَا النَّاس وَحَيْثُ يظنّ أَن ربه هُنَاكَ وَيجوز أَن يعرفهَا الْوَاجِد بِنَفسِهِ أَو يَدْفَعهَا إِلَى الإِمَام ليعرفها إِن كَانَ عدلا أَو يَدْفَعهَا لمن يَثِق بِهِ ليعرفها أَو يسْتَأْجر عَلَيْهَا من يعرفهَا ((الرَّابِع)) مَا لَا يبْقى بيد الْمُلْتَقط كالطعام الرطب أَو يخْشَى عَلَيْهِ التّلف كالشاة فِي مفازة فَيجوز لمن وجدهَا أَن يأكلها غَنِيا أَو فَقِيرا أَو يتَصَدَّق بهَا وَاخْتلف فِي ضَمَانه فَقيل يضمنهُ أكله أَو تصدق بِهِ وَقيل لَا يضمن فيهمَا وَقيل يضمنهُ إِن أكله لَا أَن تصدق بِهِ ((الْخَامِس)) مَا لَا يخْشَى عَلَيْهِ التّلف وَيبقى بيد ملتقطه كَالْإِبِلِ فَلَا تُؤْخَذ وَإِن أخذت عرف بهَا (الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة) لمن تدفع فَإِن جَاءَ صَاحبهَا وَأقَام عَلَيْهَا بَيِّنَة دفعت لَهُ اتِّفَاقًا وَإِن عرف عفاصها ووكاءها وعددها دفعت إِلَيْهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَن يُقيم الْبَيِّنَة عَلَيْهِمَا خلافًا لَهما وَاخْتلف فِي الْمَذْهَب هَل عَلَيْهِ يَمِين أم لَا فَإِن عرف العفاص والوكاء دون الْعدَد أَو العفاص دون الوكاء أَو الوكاء دون العفاص فَاخْتلف هَل تدفع لَهُ أم لَا والعفاص هُوَ مَا تشد بِهِ من خرقَة أَو نَحْوهَا والوكاء مَا تشد بِهِ من خيط وَنَحْوه (الْمَسْأَلَة السَّادِسَة) إِذا عرف بهَا سنة فَلم يَأْتِ صَاحبهَا فَهُوَ مُخَيّر بَين ثَلَاثَة أَشْيَاء أَن يمْسِكهَا فِي يَده أَمَانَة أَو يتَصَدَّق بهَا ويضمنها أَو يتملكها وَينْتَفع بهَا ويضمنها على كَرَاهَة لذَلِك وَأَجَازَهُ أَبُو حنيفَة للْفَقِير وَمنعه الشَّافِعِي مُطلقًا هَذَا حكمهَا فِي كل بلد إِلَّا فِي مَكَّة فَقَالَ ابْن رشد وَابْن الْعَرَبِيّ لَا تتملك لقطتهَا بل تعرف على الدَّوَام قَالَ صَاحب الْجَوَاهِر الْمَذْهَب أَنَّهَا كَغَيْرِهَا وَقَالَ ابْن رشد أَيْضا لَا يَنْبَغِي أَن تلْتَقط لقطَة الْحَاج للنَّهْي عَن ذَلِك (الْمَسْأَلَة السَّابِعَة) فِي اللقط وَهُوَ الطِّفْل المنبوذ والتقاطه من فروض الْكِفَايَة فَمن وجده وَخَافَ عَلَيْهِ الْهَلَاك إِن تَركه لزمَه أَخذه وَلم يحل لَهُ تَركه وَمن أَخذه بنية أَنه يربيه لم يحل لَهُ رده وَأما إِن أَخذه بنية أَن يَدْفَعهُ إِلَى السُّلْطَان فَلَا شَيْء عَلَيْهِ فَلَا شَيْء عَلَيْهِ فِي رده إِلَى مَوضِع أَخذه إِن كَانَ موضعا لَا يخَاف عَلَيْهِ فِيهِ الْهَلَاك لِكَثْرَة النَّاس واللقيط حر وَلَاؤُه للْمُسلمين وَلَا يخْتَص بِهِ الْمُلْتَقط إِلَّا بتخصيص الإِمَام وَقَالَ قوم هُوَ عبد لمن وجده وَنَفَقَة اللَّقِيط فِي مَاله وَهُوَ مَا وقف على اللقطاء أَو وهب لَهُم أَو وجد مَعَهم فَإِن لَك يكن لَهُ مَال فنفقته على بَيت المَال إِلَّا أَن يتَبَرَّع أحد بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ وَمن أنْفق عَلَيْهِ حسبَة لم يرجع عَلَيْهِ بِنَفَقَتِهِ وَإِن ادّعى رجل أَن اللَّقِيط وَلَده فَاخْتلف هَل يلْحق بِهِ دون بَيِّنَة أم لَا (الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة) من رد عبدا آبقا فَلَا أُجْرَة مثله وَإِن لم يشْتَرط لَهُ شَيْء إِذا طلب الْأُجْرَة وَكَانَ مثله مِمَّن يرد الْآبِق

стр. 222

= الْكتاب السَّابِع فِي الدِّمَاء وَالْحُدُود = الْجِنَايَات الْمُوجبَة للعقوبة ثَلَاثَة عشر وَهِي الْقَتْل وَالْجرْح والزنى وَالْقَذْف وَشرب الْخمر وَالسَّرِقَة وَالْبَغي والحرابة وَالرِّدَّة والزندقة وَسَب الله وَسَب الْأَنْبِيَاء وَالْمَلَائِكَة وَعمل السحر وَترك الصَّلَاة وَالصِّيَام وَفِي الْكتاب عشرَة أَبْوَاب الْبَاب الأول فِي الْقَتْل إِذا ثَبت الْقَتْل وَجب على الْقَاتِل إِمَّا الْقصاص وَإِمَّا الدِّيَة وَقد تجب عَلَيْهِ الْكَفَّارَة وَالتَّعْزِير وَفِي هَذَا الْبَاب ثَلَاثَة فُصُول (الْفَصْل الأول) فِي الْقصاص وَفِيه أَربع مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) فِي صفة الْقَتْل وَهُوَ على ثَلَاثَة أَنْوَاع اثْنَان مُتَّفق عَلَيْهِمَا وهما الْعمد وَالْخَطَأ وَوَاحِد مُخْتَلف فِيهِ وَهُوَ شبه الْعمد فَأَما الْعمد فَهُوَ أَن يقْصد الْقَاتِل إِلَى الْقَتْل بِضَرْب محدد أَو مثقل أَو بإحراق أَو تغريق أَو خنق أَو سم أَو غير ذَلِك وَيجب فِيهِ الْقود وَهُوَ الْقصاص وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا قصاص إِلَّا فِي الْقَتْل بالحديد وَأما الْخَطَأ فَهُوَ أَن لَا يقْصد الضَّرْب وَلَا الْقَتْل مثل لَو سقط على غَيره فَقتله أَو رمى صيدا فَأصَاب إنْسَانا فَلَا قصاص فِيهِ وَإِنَّمَا فِيهِ الدِّيَة وَهِي الْعقل وَأما شبه الْعمد فَهُوَ أَن يقْصد الضَّرْب وَلَا يقْصد الْقَتْل وَالْمَشْهُور أَنه كالعمد وَقيل كالخطأ وَقيل تغلظ فِيهِ الدِّيَة وفَاقا للشَّافِعِيّ (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) فِي صفة الْقَاتِل وَلَا يقْتَصّ مِنْهُ إِلَّا إِذا كَانَ بَالغا عَاقِلا فَلَا يقْتَصّ من صبي وَلَا مَجْنُون وعمدها كالخطأ وَأما السَّكْرَان فيقتص مِنْهُ وَأما الْمَأْمُور بِالْقَتْلِ فَإِن أمره من تلْزمهُ طَاعَته أَو من يخافه إِن عَصَاهُ كالسلطان أَو السَّيِّد فيقتص من الْآمِر دون الْمَأْمُور وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَابْن حَنْبَل يقْتَصّ من الْآمِر دون الْمَأْمُور وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا يقْتَصّ من وَاحِد مِنْهُمَا وَإِن أمره من لَيْسَ كَذَلِك فيقتص من الْقَاتِل دون الْآمِر وَقَالَ قوم يقتلان مَعًا وَمن أمسك إنْسَانا لآخر حَتَّى قَتله قتلا جَمِيعًا وَقَالَ الشَّافِعِي يقتل الْقَاتِل وَحده وَيُعَزر الممسك (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) فِي صفة الْمَقْتُول

стр. 223

وَلَا يقْتَصّ لَهُ إِلَّا إِذا كَانَ دَمه مُسَاوِيا لدم الْقَاتِل أَو أَعلَى مِنْهُ وَلَا يقْتَصّ للأدنى من الْأَعْلَى وَاعْتِبَار ذَلِك بوصفين الْإِسْلَام وَالْحريَّة فَأَما الْإِسْلَام فَيقْتل الْمُسلم بِالْمُسلمِ وَيقتل الْكَافِر بالكافر سَوَاء اتّفقت أديانهما أَو اخْتلفت وَيقتل الْكَافِر بِالْمُسلمِ وَلَا يقتل الْمُسلم بالكافر إِلَّا إِن قتل الذِّمِّيّ قتل غيلَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة يقتل الْمُسلم بالذمي وَأما الْحُرِّيَّة فَيقْتل الْحر بِالْحرِّ وَيقتل العَبْد بِالْعَبدِ وَلَا يقتل الْحر بِالْعَبدِ وَلَكِن يغرم قِيمَته مَا بلغت وَقَالَ أَبُو حنيفَة يقتل الْحر بِالْعَبدِ إِلَّا بِعَبْد نَفسه وَقَالَ النَّخعِيّ وَدَاوُد يقتل بِعَبْدِهِ وَعبد غَيره وَإِذا قتل العَبْد حرا فيسلمه سَيّده لأولياء الْمَقْتُول فَإِن شَاءُوا قَتَلُوهُ وَإِن شَاءُوا أحيوه فَإِن اخْتَارُوا حَيَاته فسيده بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ تَركه يكون عبدا لَهُم وَإِن شَاءَ أفتكه مِنْهُم بدية الْمَقْتُول وَلَا تعْتَبر الْمُسَاوَاة فِي الذُّكُور وَلَا فِي الْعدَد عِنْد الْأَرْبَعَة بل يقتل الرجل بِالرجلِ وَتقتل الْمَرْأَة بِالْمَرْأَةِ وَيقتل الرجل بِالْمَرْأَةِ خلافًا لِلْحسنِ الْبَصْرِيّ وَتقتل الْمَرْأَة بِالرجلِ وَكَذَلِكَ يقتل الْوَاحِد بِالْوَاحِدِ وَكَذَلِكَ تقتل الْجَمَاعَة بِالْجَمَاعَة وَتقتل الْجَمَاعَة بِالْوَاحِدِ خلافًا للظاهرية (الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) فِي صفة الْقصاص وَيقتل الْقَاتِل بالقتلة الَّتِي قتل بهَا من ضَرْبَة بحديد أَو حجر أَو خنق أَو غير ذَلِك وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا قصاص إِلَّا بالحديد وَاخْتلف هَل يقتل بالنَّار أَو بالسم إِذا كَانَ قد قتل بهما أم لَا وَهَذَا إِذا ثَبت الْقَتْل بِبَيِّنَة أَو اعْتِرَاف وَأما إِن كَانَ بالقسامة فَلَا يقتل الْقَاتِل إِلَّا بِالسَّيْفِ فروع ثَمَانِيَة (الْفَرْع الأول) إِذا وَجب الْقصاص فلأولياء الْمَقْتُول أَن يعفوا على أَن يَأْخُذُوا الدِّيَة برضى الْقَاتِل فِي الْمَشْهُور وَقيل لَا يعْتَبر رِضَاهُ وفَاقا للشَّافِعِيّ وَابْن حَنْبَل وعَلى أَن لَا يَأْخُذُوا شَيْئا وَإِذا عَفا بَعضهم سقط الْقصاص (الْفَرْع الثَّانِي) إِذا سقط الْقصاص عَن قَاتل الْعمد بِعَفْو عَنهُ أَو بِعَدَمِ مُكَافَأَة دَمه لدم الْمَقْتُول كَالْحرِّ يقتل العَبْد وَالْمُسلم يقتل الْكَافِر فَعَلَيهِ التَّعْزِير فِي الْمَذْهَب خلافًا للشَّافِعِيّ وَابْن حَنْبَل وَهُوَ ضرب مائَة وَحبس سنة سَوَاء قتل حرا أَو عبدا وَكَذَلِكَ إِن كَانَ القاتلون جمَاعَة فَقتل وَاحِد مِنْهُم قصاص فَإِن بَقِيَّتهمْ يضْربُونَ مائَة ويحبسون عَاما (الْفَرْع الثَّالِث) لَا يجوز الْعَفو عَن الْقَاتِل غيلَة وَهِي الْقَتْل على وَجه المخادعة وَالْحِيلَة فَإِن عَفا أَوْلِيَاء الْمَقْتُول فَإِن الإِمَام يقتل الْقَاتِل (الْفَرْع الرَّابِع) يجْرِي الْقصاص بَين الْأَقَارِب كَمَا يجْرِي بَين الْأَجَانِب فَأَما قتل الْأَب لِابْنِهِ فَإِن كَانَ على وَجه الْعمد الْمَحْض مثل أَن يذبحه أَو يشق بَطْنه فيقتص لَهُ مِنْهُ خلافًا لَهُم وَإِن كَانَ على غير ذَلِك مِمَّا يحْتَمل الشُّبْهَة أَو التَّأْدِيب وَعدم الْعمد فَلَا قصاص فِيهِ وَعَلِيهِ الدِّيَة فِي مَاله مُغَلّظَة وَيجْرِي مجْرى الْأَب وَالأُم والأجداد والجدات (الْفَرْع الْخَامِس) أَوْلِيَاء الدَّم هم الذُّكُور الْعصبَة دون الْبَنَات وَالْأَخَوَات وَالزَّوْج وَالزَّوْجَة فَلَيْسَ لَهُم قَول مَعَ الْعصبَة فِي الْمَشْهُور خلافًا لَهُم (الْفَرْع السَّادِس) إِذا عَفا الْمَقْتُول عمدا لزم ذَلِك ورثته خلافًا للشَّافِعِيّ وَيجوز عَفْو الْبكر وَالسَّفِيه وَاخْتلف فِي الْجراح وَإِن عَفا الْمَقْتُول خطأعن الدِّيَة كَانَ فِي ثلثه إِلَّا أَن يُجِيزهُ الْوَرَثَة (الْفَرْع السَّابِع) إِذا اشْترك فِي الْقَتْل عَامِد وخاطىء أَو بَالغ وَصبي قتل الْعَامِد خلافًا لَهما (الْفَرْع الثَّامِن) إِذا كَانَ فِي الْأَوْلِيَاء صغَار وكبار

стр. 224

فللكبار الْقود وَلَا ينْتَظر بُلُوغ الصغار خلافًا للشَّافِعِيّ (الْفَصْل الثَّانِي) فِي الدِّيَة وَهِي على ثَلَاثَة أَنْوَاع دِيَة الْخَطَأ ودية الْعمد إِذا عُفيَ عَنهُ ودية الْجَنِين فَأَما دِيَة الْخَطَأ فَهِيَ مائَة من الْإِبِل على أهل الْإِبِل وَألف دِينَار على أهل الذَّهَب وَاثنا عشر ألف دِرْهَم على أهل الْوَرق وَهَذِه دِيَة الْمُسلم الذّكر وَأما الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ وَالذِّمِّيّ فديته نصف دِيَة الْمُسلم وَقَالَ الشَّافِعِي ثلث دِيَة الْمُسلم وَقَالَ أَبُو حنيفَة مثل دِيَة الْمُسلم وَأما الْمَرْأَة الْمسلمَة فديتها نصف دِيَة الْمُسلم اتِّفَاقًا وَأما دِيَة الْيَهُودِيَّة والنصارنية فَهِيَ فِي الْمَذْهَب نصف دِيَة الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ ودية الْجَنِين عبد أَو وليدة سَوَاء كَانَ ذكرا أَو أُنْثَى وَسَوَاء تمّ خلقه أم لم يتم إِذا خرج من بطن أمه مَيتا وَلَا يقتل قَاتل الْجَنِين فِي الْعمد لِأَن حَيَاته غير مَعْلُومَة وَقَالَ الشَّافِعِي لَا دِيَة فِيهِ حَتَّى يتم خلقه فَإِن مَاتَت أمه من الضَّرْب ثمَّ سقط الْجَنِين مَيتا فَلَا شَيْء فِيهِ خلافًا لأَشْهَب وَإِن مَاتَت الْأُم وَلم ينْفَصل فَلَا شَيْء فِيهِ وَفِي جَنِين الْأمة من غير سَيِّدهَا عشر أمة ودية الْجَنِين فِي مَال الْجَانِي وَقَالَ الشَّافِعِي وَأَبُو حنيفَة فِي مَال الْعَاقِلَة وَهِي موروثة عَن الْجَنِين على الْفَرَائِض عِنْد الثَّلَاثَة وَقَالَ ربيعَة تكون الْأمة خَاصَّة وَأما دِيَة الْعمد فَهِيَ غير محدودة فَيجوز مَا يتراضون عَلَيْهِ من قَلِيل أَو كثير فَإِن انبهمت كَانَت مثل دِيَة الْخَطَأ وَتُؤَدِّي دِيَة الْخَطَأ عَاقِلَة الْقَاتِل وهم عصبته من الْأَقَارِب والموالي تنجم عَلَيْهِم فِي ثَلَاث سِنِين فَإِن لم تكن لَهُ عَاقِلَة أدّيت من بَيت المَال وَيُؤَدِّي الْقَاتِل دِيَة الْعمد من مَاله حَالا وَقيل تنجم عَلَيْهِ وَتُؤَدِّي الْعَاقِلَة عمد الصَّبِي وَالْمَجْنُون وَقَالَ الشَّافِعِي عمد الصَّبِي فِي مَاله وَالدية موروثة عَن الْقَاتِل على حسب الْفَرَائِض وَتدْخل فهيا وَصيته بَيَان وَإِنَّمَا تُؤدِّي الْعَاقِلَة الدِّيَة بأَرْبعَة شُرُوط وَهِي أَن تكون الثُّلُث فَأكْثر وَقَالَ ابْن حَنْبَل تُؤدِّي الْقَلِيل وَالْكثير وَأَن تكون عَن دم احْتِرَازًا من قيمَة العَبْد وَأَن تكون عَن خطأ وَإِن يثبت بِغَيْر اعْتِرَاف وَإِنَّمَا يُؤَدِّيهَا مِنْهُم من كَانَ ذكرا بَالغا عَاقِلا مُوسِرًا مُوَافقا فِي الدّين وَالدَّار وتوزع عَلَيْهِم حسب حَالهم فِي المَال فَيُؤَدِّي كل وَاحِد مِنْهُم مَا لَا يضر بِهِ وَيبدأ بالأقرب فَالْأَقْرَب فرع تجب على قَاتل الْخَطَأ الْكَفَّارَة مَعَ الدِّيَة وَهِي تَحْرِير رَقَبَة مُؤمنَة كَامِلَة سليمَة من الْعُيُوب فَإِن لم يجد فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين وَلَا طَعَام فِيهَا وَلَا كَفَّارَة فِي الْعمد خلافًا للشَّافِعِيّ وتستحب فِي قتل الْجَنِين خلافًا لأبي حنيفَة وأوجبها الشَّافِعِي وَلَا كَفَّارَة فِي قتل عبد وَلَا كَافِر إِلَّا أَنَّهَا تسْتَحب فِي قتل العَبْد (الْفَصْل الثَّالِث) فِيمَا يثبت بِهِ الْقَتْل وَهُوَ ثَلَاثَة أَشْيَاء اعْتِرَاف الْقَاتِل إِجْمَاعًا وَشَهَادَة عَدْلَيْنِ إِجْمَاعًا والقسامة وَفِي الْقسَامَة مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) فِي صفتهَا وَهِي أَن يحلف أَوْلِيَاء الدَّم خمسين يَمِينا فِي الْمَسْجِد الْأَعْظَم بعد الصَّلَاة عِنْد اجْتِمَاع النَّاس أَن هَذَا قَتله فَيجب بهَا الْقصاص فِي الْعمد وَالدية فِي الْخَطَأ وفَاقا لِابْنِ حَنْبَل وَقَالَ الشَّافِعِي وَأَبُو حنيفَة إِنَّمَا تجب بهَا الدِّيَة وَلَا يراق بهَا دم وَقَالَ عمر بن عبد العزيز لَا يجب بهَا شَيْء (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) فِي الْحَالِف وهم أَوْلِيَاء الْمَقْتُول فَإِن كَانَ فِي قتل الْعمد فَلَا يحلف النِّسَاء وَلَا الصّبيان وَلَا

стр. 225

رجل وَاحِد وَإِنَّمَا يحلف بجلان فَأكْثر تقسم الْإِيمَان بَينهم على قددهم فيستحقون الْقصاص فَإِن نكلوا عَن الْإِيمَان ردَّتْ الْإِيمَان على الْمُدعى عَلَيْهِ فَيحلف خمسين يَمِينا أَنه مَا قتل فَإِن نكل بعد الْأَوْلِيَاء فَفِيهَا قَولَانِ قيل يحلف من بَقِي مِنْهُم وَيَأْخُذ نصِيبه من الدِّيَة لِأَن الْقود قد سقط بِالنّكُولِ وَقيل ترد الْيَمين على الْمُدعى عَلَيْهِ فَإِن نكل حبس حَتَّى يحلف فَإِن طَال حَبسه ترك وَعَلِيهِ جلد مائَة وَحبس عَام وَقَالَ أَبُو حنيفَة يبْدَأ بِالْحلف فِي الْقسَامَة الْمُدعى عَلَيْهِ وَإِذا أقسم الْأَوْلِيَاء على جمَاعَة أَنهم قتلوا اخْتَارُوا وَاحِدًا مِنْهُم فَقَتَلُوهُ وَلَا يقتل بالقسامة أَكثر من وَاحِد وَإِن كَانَت الْقسَامَة فِي الْخَطَأ أَو حَيْثُ لَا يقْتَصّ فِي الْعمد مثل أَن يكون الْقَاتِل صَغِيرا أَو المقتلو غير مكافىء للْقَاتِل فَيقسم فِيهَا الرِّجَال وَالنِّسَاء ويجزىء الرجل الْوَاحِد وتقسم الْإِيمَان بَينهم على قدر موارثهم فَإِذا حلفوا استحقوا الدِّيَة وَإِن نكلوا ردَّتْ الْيَمين على عَاقِلَة الْقَاتِل وَإِن نكل وَاحِد من الْأَوْلِيَاء حلف باقيهم وَأخذُوا نصِيبهم من الدِّيَة (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) فِي شُرُوط الْقسَامَة وَهِي ثَلَاثَة أَن يكون الْمَقْتُول مُسلما وَأَن يكون حرا فَلَا قسَامَة فِي قتل الذِّمِّيّ وَلَا العَبْد وَالثَّالِث اللوث وَلَا تكون الْقسَامَة إِلَّا مَعَ لوث وَهُوَ إِمَارَة على الْقَتْل غير قَاطِعَة وَشَهَادَة الشَّاهِد الْعدْل على الْقَتْل لوث وَاخْتلف فِي شَهَادَة غير الْعدْل وَفِي شَهَادَة الْجَمَاعَة إِذا يَكُونُوا عُدُولًا وَفِي شَهَادَة النِّسَاء وَالْعَبِيد وَشَهَادَة عَدْلَيْنِ على الْجرْح لوث إِذا عَاشَ الْمَجْرُوح بعد الْجرْح وَأكل وَشرب وَاخْتلف فِي شَهَادَة عدل وَاحِد على الرجح وَفِي شَهَادَته على الْإِقْرَار الْقَاتِل هَل يقسم بذلك أم لَا وَمن اللوث أَن يُوجد رجل قرب الْمَقْتُول مَعَه سيف أَو شَيْء من آلَة الْقَتْل أَو متلطخا بِالدَّمِ وَمن اللوث أَن يحصل الْمَقْتُول فِي دَار مَعَ قوم فَيقْتل بَينهم أَو يكون فِي مَحَله قوم أَعدَاء لَهُ وَمن اللوث عِنْد مَالك وَأَصْحَابه التدمية فِي الْعمد وَهُوَ قَول الْمَقْتُول فلَان قتلني أَو دمي عِنْد فلَان سَوَاء كَانَ المدمى عدلا أَو مسخوطا وَوَافَقَهُ اللَّيْث ابْن سعد فِي الْقسَامَة بالتدمية وَخَالَفَهُمَا سَائِر الْعلمَاء وَاخْتلف فِي الْمَذْهَب فِي كَون التدمية فِي الْخَطَأ لوثا على قَوْلَيْنِ فرع من أقرّ أَنه قتل خطأ فَالدِّيَة عَلَيْهِ فِي مَاله وَقيل على عَاقِلَته بعد أَن يقسم أَوْلِيَاء الْمَقْتُول على قَول الْقَاتِل وَقيل لَا شَيْء عَلَيْهِ وَلَا على عَاقِلَته الْبَاب الثَّانِي فِي الْجِرَاحَات وَهِي على نَوْعَيْنِ الأول الْجرْح وَالثَّانِي قطع عُضْو وَإِزَالَة مَنْفَعَة فَفِي الْبَاب فصلان (الْفَصْل الأول) فِي الْجرْح وَفِيه مَسْأَلَتَانِ (الْمَسْأَلَة الأولى) فِي أَسمَاء الْجراح وَهِي عشرَة أَولهَا الدامية وَهِي الَّتِي تدمي الْجلد ثمَّ الحارصة (بِالْحَاء وَالصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ) وَهِي الَّتِي تشق الْجلد ثمَّ السمحاق وَهِي الَّتِي تكشط الْجلد ثمَّ

стр. 226

الباضعة وَهِي الَّتِي تشق اللَّحْم ثمَّ المتلاحمة وَهِي الَّتِي تقطع اللَّحْم فِي عدَّة مَوَاضِع ثمَّ الملطأة وَهِي الَّتِي يبْقى بَينهمَا وَبَين انكشاف الْعظم ستر رَقِيق ثمَّ الْمُوَضّحَة وَهِي الَّتِي توضح الْعظم أَي تظهره ثمَّ الهاشمة وَهِي الَّتِي تهشم الْعظم ثمَّ المنقلة وَهِي الَّتِي تكسر الْعظم فيطير الْعَظِيم مَعَ الدَّوَاء ثمَّ المأمومة وَهِي الَّتِي تصل إِلَى أم الدِّمَاغ وَهِي مُخْتَصَّة بِالرَّأْسِ والجائفة الَّتِي تصل إِلَى الْجوف وَهِي مُخْتَصَّة بالجسد (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) فِي الْوَاجِب فِي الْجراح وَلَا يَخْلُو أَن يكون خطأ أَو عمدا فَإِن كَانَ خطأ فَلَا قصاص فِيهِ وَلَا أدب وَإِنَّمَا فِيهِ الدِّيَة فَفِي الْمُوَضّحَة نصف عشر الدِّيَة وَهِي خمس من الْإِبِل وَفِي الهاشمة عشر الدِّيَة وَقيل حُكُومَة وَفِي المنقلة عشر الدِّيَة وَنصف عشرهَا وَفِي المأمومة والجائفة ثلث الدِّيَة وَأما مَا قبل الْمُوَضّحَة فَلَيْسَ فِيهَا دِيَة مَعْلُومَة وَإِنَّمَا فِيهَا حُكُومَة وَذَلِكَ أَن يقوم الْمَجْرُوح سالما من عثل الضَّرْبَة وَيقوم بالعثل لَو كَانَ عبدا فِي الْحَالين فَمَا كَانَ بَين الْقِيمَتَيْنِ سمي من قِيمَته سالما فَمَا كَانَ من الْأَجْزَاء كَانَ لَهُ ذَلِك الْجُزْء من دِيَته وَهَذَا إِذا بئت على عثل فَإِن بَرِئت من غير عثل فَلَا شَيْء فِيهَا وَإِن كَانَ عمدا فَفِيهِ الْقصاص وَذَلِكَ بِأَن يقيس أهل الطِّبّ والمعرفة طول الْجرْح وَعرضه وعمقه ويشقون مِقْدَاره فِي الْجَارِح وَلَا قصاص فِي المأمومة وَلَا فِي الْجَائِفَة لِأَنَّهُمَا يخْشَى مِنْهُمَا الْمَوْت وَإِنَّمَا فيهمَا الدينة الْمَذْكُورَة فَاسْتَوَى فيهمَا الْعمد وَالْخَطَأ وَاخْتلف هَل فيهمَا الدِّيَة على الْجَانِي أَو على عَاقِلَته وَلَا يقْتَصّ من الْجَارِح حَتَّى يندمل الْجرْح خلافًا للشَّافِعِيّ لِئَلَّا يَنْتَهِي إِلَى النَّفس فَيحصل الْقصاص بِالنَّفسِ لَا بِالْجرْحِ (الْفَصْل الثَّانِي) فِي قطع الْأَعْضَاء فَإِن كَانَ عمدا فَفِيهِ الْقصاص إِلَّا أَن يخَاف مِنْهُ التّلف وَإِن كَانَ خطأ فَفِيهِ الدِّيَة وَهِي تخْتَلف فَفِي كل زوج من الْبدن دِيَة كَامِلَة وَفِي الْفَرد نصف الدِّيَة وَذَلِكَ العينان والأذنان والشفتان وَالْيَدَانِ وَالرجلَانِ والأنثيان والأليتان وثديا الْمَرْأَة وَفِي الْأنف وَاللِّسَان وَفِي الذّكر دِيَة كَامِلَة وَفِي السن خمس من الْإِبِل وَفِي كل إِصْبَع عشر من الْإِبِل وَتجب الدِّيَة كَامِلَة فِي إِزَالَة الْعقل وَفِي إِزَالَة السّمع وَفِي إِزَالَة الْبَصَر وَفِي إِزَالَة الشم وَفِي إِزَالَة النُّطْق وَفِي إِزَالَة الصَّوْت وَفِي إِزَالَة الذَّوْق وَفِي إِزَالَة قُوَّة الْجِمَاع وَفِي إِزَالَة الْقُدْرَة على الْقيام وَالْجُلُوس فَإِن أَزَال بعض هَذِه الْمَنَافِع فَعَلَيهِ بِحِسَاب مَا نقص فَإِن أَزَال سمع الْأذن الْوَاحِدَة أَو بصر الْعين الْوَاحِدَة فَعَلَيهِ نصف الدِّيَة وَفِي عين الْأَعْوَر دِيَة كَامِلَة وَقَالَ الشَّافِعِي وَأَبُو حنيفَة نصف الدِّيَة فروع ثَمَانِيَة (الْفَرْع الأول) دِيَة جراح الْمَرْأَة كدية جراح الرجل فِيمَا دون ثلث الدِّيَة الْكَامِلَة فَإِذا بلغت الثُّلُث أَو زَادَت عَلَيْهَا رجعت إِلَى نصف دِيَة الرجل فعلى هَذَا فِي ثَلَاثَة أصابعها ثَلَاثُونَ من الْإِبِل وَفِي أَرْبَعَة أصابعها عشرُون من الْإِبِل (الْفَرْع الثَّانِي) تجب حُكُومَة فِي كسر الضلع أَو الترقوة وَقطع الْيَد الشلاء وَفِي شعر اللِّحْيَة وَفِي إشراف الْأُذُنَيْنِ وَفِي جفن الْعَينَيْنِ (الْفَرْع الثَّالِث) من اطلع على رجل فِي بَيته ففقأ عينه بحصاة أَو غَيرهَا فَعَلَيهِ الْقصاص خلافًا للشَّافِعِيّ (الْفَرْع الرَّابِع) من أتلف عضوا على وَجه اللّعب فَاخْتلف هَل يقْتَصّ مِنْهُ أم لَا

стр. 227

(الْفَرْع الْخَامِس) دِيَة الْخَطَأ فِي الْجراح فِي مَال الْجَانِي إِذا كَانَت أقل من ثلث الدِّيَة الْكَامِلَة فَإِن كَانَت الثُّلُث فَأكْثر فَهِيَ على الْعَاقِلَة وَقَالَ الشَّافِعِي تحمل الْعَاقِلَة الْقَلِيل وَالْكثير وَقَالَ أَيْضا لَا تحمل إِلَّا الدِّيَة الْكَامِلَة وَأما الْعمد إِذا لم يقْتَصّ مِنْهُ فَالدِّيَة على الْجَانِي لِأَن الْعَاقِلَة لَا تحمل عمدا وَلَا اعترافا (الْفَرْع السَّادِس) يشْتَرط فِي الْقصاص فِي الْجراح مَا يشْتَرط فِي الْقصاص فِي النُّفُوس من الْعمد وَكَون الْجَانِي عَاقِلا بَالغا ومكافأة دم الْمَجْرُوح لدم الْجَارِح فِي الدّين وَالْحريَّة حَسْبَمَا قدما فِي بَاب الْقَتْل (الْفَرْع السَّابِع) أُجْرَة الْحجام وَشبهه مِمَّن يتَوَلَّى فعل الْقصاص على الْمُقْتَص مِنْهُ فَإِن مَاتَ الْمُقْتَص مِنْهُ فِي الْجراح فَلَا شَيْء على الْمُقْتَص وَقَالَ أَبُو حنيفَة عَلَيْهِ الدِّيَة (الْفَرْع الثَّامِن) إِنَّمَا يثبت الْجراح بالاعتراف وَالشَّهَادَة وَلَا قسَامَة فِي الْجراح الْبَاب الثَّالِث فِي جنايات العبيد جنايات العبيد تَنْقَسِم ثَلَاثَة أَقسَام (أَحدهَا) جناياتهم على العبيد (الثَّانِي) جناياتهم على الْأَحْرَار (الثَّالِث) جناياتهم على الْأَمْوَال فَأَما جنايتهم على العبيد فَلَا يخلوا أَن تكون عمدا أَو خطأ فَإِن كَانَت خطأ فسيد العَبْد الْجَانِي مُخَيّر بَين أَن يُسلمهُ بِجِنَايَتِهِ لسَيِّد العَبْد المجنى عَلَيْهِ أَو يفتكه بِقِيمَة العَبْد الْمَجْنِي عَلَيْهِ فِي الْقَتْل أَو بِمَا نقص الْجرْح مِنْهُ فِي الْجرْح وَإِن لم ينقص الْجرْح شَيْئا فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَأما إِن كَانَ عمدا فَإِن سيد العَبْد الْمَقْتُول أَو الْمَجْرُوح مُخَيّر بَين أَن يقْتَصّ أَو يَأْخُذ العَبْد الْجَارِح إِلَّا أَن يَشَاء سَيّده أَن يفتكه بِقِيمَة الْمَقْتُول أَو بِمَا نقص الْجرْح مِنْهُ وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا قصاص بَين العبيد فِيمَا دون النَّفس وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ لَا قصاص بَينهم فِي النُّفُوس وَلَا فِيمَا دونهَا وَأما جنايتهم على الْأَحْرَار فَإِن كَانَت فِي النَّفس وَكَانَت خطأ فسيد الْقَاتِل مُخَيّر بَين أَن يُسلمهُ أَو يفتكه بِالدِّيَةِ وَإِن كَانَ عمدا فقد تقدم حكمهَا فِي بَاب الْقَتْل وَإِن كَانَت الْجِنَايَة على الْأَحْرَار فِيمَا دون النَّفس فَسَوَاء كَانَ الْجرْح عمدا أَو خطأ لِأَن العَبْد لَا يُقَاد من الْحر بالجراح فَيُخَير سيد العَبْد الْجَارِح بَين أَن يُسلمهُ أَو يفتكه بدية الْجرْح وَأما جنايتهم على الْأَمْوَال فَسَوَاء كَانَت لحر أَو لعبد فَذَلِك فِي رَقَبَة العَبْد الْجَانِي يُخَيّر سَيّده بَين أَن يُسلمهُ بِمَا استهكل من الْأَمْوَال أَو بفتكه بذلك وَسَوَاء كَانَ الْمُسْتَهْلك مثل قِيمَته أَو أقل أَو أَكثر وَهَذَا فِي الْأَمْوَال الَّتِي لم يُؤمن العَبْد عَلَيْهَا وَأما مَا اؤتمن عَلَيْهِ بعارية أَو كِرَاء أَو وَدِيعَة أَو إِجَارَة فَذَلِك فِي ذمَّة العَبْد لَا فِي رقبته

стр. 228

الْبَاب الرَّابِع فِي حد الزِّنَى وَفِيه ثَلَاثَة فُصُول (الْفَصْل الأول) فِي شُرُوط الْحَد وَلَا حد على الزَّانِي والزانية إِلَّا بِشُرُوط مِنْهَا مُتَّفق عَلَيْهِ وَمِنْهَا مُخْتَلف فِيهِ وَهِي عشرَة (الأول) أَن يكون بَالغا (الثَّانِي) أَن يكون عَاقِلا فَلَا يحد الصَّبِي غير الْبَالِغ وَلَا الْمَجْنُون باتفقاق وَإِن زنى عَاقل بمجنونة أَو مَجْنُون بعاقلة حد الْعَاقِل مِنْهُمَا (الثَّالِث) أَن يكون مُسلما فَلَا يحد الْكَافِر إِن زنى بكافرة خلافًا للشَّافِعِيّ ويؤدب إو أظهره وَأَن استكره مسلمة على الزِّنَى وَإِن زنى بهَا طَائِعَة نكل وَقيل يقتل لِأَنَّهُ نقض للْعهد (الرَّابِع) أَن يكون طَائِعا وَاخْتلف هَل يحد الْمُكْره على الزِّنَى وَقَالَ القَاضِي عبد الوهاب إِن انْتَشَر قضيبه حَتَّى أولج فَعَلَيهِ الْحَد وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن أكرهه غير السُّلْطَان حد وَلَا تحد الْمَرْأَة إِذا استكرهت أَو اغتصب (الْخَامِس) أَن يزنى بآدمية فَإِن أَتَى بَهِيمَة فَلَا حد عَلَيْهِ خلافًا للشَّافِعِيّ وَلكنه يُعَزّر وَلَا تقتل الْبَهِيمَة وَلَا بَأْس بأكلها خلافًا للشَّافِعِيّ (السَّادِس) أَن تكون مِمَّن يُوطأ مثلهَا فَإِن كَانَت صَغِيرَة لَا يُوطأ مثلهَا فَلَا حد عَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهَا وَلَا تحد الْمَرْأَة إِذا كَانَ الواطىء غير بَالغ (السَّابِع) أَن لَا يفعل ذَلِك بِشُبْهَة فَإِن كَانَ بِشُبْهَة سقط الْحَد مثل أَن يظنّ بِامْرَأَة أَنَّهَا زَوجته أَو مملوكته فَلَا حد خلافًا لأبي حنيفَة أَو أَن يكون نِكَاحا فَاسِدا مُخْتَلفا فِيهِ كَالنِّكَاحِ دون ولي أَو بِغَيْر شُهُود إِذا استفاض واشتهر فَإِن كَانَ فَاسِدا بِاتِّفَاق كالجمع بَين الْأُخْتَيْنِ وَنِكَاح خَامِسَة وَنِكَاح ذَوَات الْمَحَارِم من النّسَب أَو الرَّضَاع أَو تزوج فِي الْعدة أَو ارتجاع من ثَلَاث دون أَن تتَزَوَّج غَيره أَو شبه ذَلِك فَيحد فِي ذَلِك كُله إِلَّا أَن يَدعِي الْجَهْل بِتَحْرِيم ذَلِك كُله فَفِيهِ قَولَانِ وَلَا يحد من وطىء أمته المتزوج أَو الْمُشْتَركَة بَينه وَبَين غَيره أَو أمة أحلّت لَهُ أَو أمة وَلَده أَو أمة عبدخ للشُّبْهَة وَإِن كَانَ ذَلِك كُله حَرَامًا (الثَّامِن) أَن يكون عَالما بِتَحْرِيم الزِّنَى فَإِن ادّعى الْجَهْل بِهِ وَهُوَ مِمَّن يظنّ بِهِ ذَلِك فَفِيهِ قَولَانِ لِابْنِ الْقَاسِم وَأصبغ (التَّاسِع) أَن تكون الْمَرْأَة غير حربية فَإِن كَانَت حربية حد عِنْد ابْن الْقَاسِم خلافًا لِابْنِ المشاجون وَكَذَلِكَ إِن كَانَت من الْمغنم حد عِنْد ابْن الْقَاسِم خلافًا لأَشْهَب (الْعَاشِر) أَن تكون الْمَرْأَة حَيَّة وَيحد واطىء الْميتَة فِي الْمَشْهُور فرع يحد من زنى بمملوكة وَالِده وَلَا يحد من زنى بمملوكة وَلَده وَعَلِيهِ غرم قيمتهَا وَيحد من وطىء مَمْلُوكَة زَوجته وَقَالَ ابْن حَنْبَل لَا يحد وَقَالَ قوم إِنَّمَا عَلَيْهِ تَعْزِير وَلَا يحد عِنْد أبي حنيفَة من وطىء أجيرته خلافًا لجَمِيع الْعلمَاء وَلَا يحد من وطىء أمة لَهُ فِيهَا نصيب خلافًا لأبي ثَوْر (الْفَصْل الثَّانِي) فِي مِقْدَار الْحَد وَهُوَ أَرْبَعَة أَنْوَاع (الأول) الرَّجْم بِالْحِجَارَةِ حَتَّى يَمُوت وَذَلِكَ للْحرّ الْمُحصن والحرة المحصنة وَلَا يجلدان قبل الرَّجْم عِنْد الثَّلَاثَة خلافًا لِابْنِ حَنْبَل واسحاق وَدَاوُد (الثَّانِي) جلد مائَة وتغريب عَام إِلَى بلد آخر يسمجن فِيهِ وَذَلِكَ للرجل الْحر الْغَيْر الْمُحصن وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا تغريب

стр. 229

(الثَّالِث) جلد مائَة دون تغريب وَذَلِكَ للْحرَّة غير المحصنة وَقَالَ الشَّافِعِي تغرب الْمَرْأَة مَعَ الْجلد كَالرّجلِ (الرَّابِع) جلد خمسين جلدَة دون تغريب وَذَلِكَ للْعَبد وَالْأمة وكل من فِيهِ بَقِيَّة رق سَوَاء كَانَ مُحصنا أَو غير مُحصن عِنْد الْأَرْبَعَة إِلَّا أَن الشَّافِعِي قَالَ يغرب العَبْد وَالْأمة مَعَ الْجلد وَقَالَ ابْن عَبَّاس إِن أحصنا فعلَيْهِمَا خَمْسُونَ جلدَة وَإِن لم يحصنا فَلَا شَيْء عَلَيْهِمَا وَقَالَ قوم حكمهمَا كَالْحرِّ فِي الجرم وَالْجَلد وَقَالَ الظَّاهِرِيَّة يجلد العَبْد خمائة وَالْأمة خمسين وتحد أم الْوَلَد فِي حَيَاة سَيِّدهَا حد الْأمة وَبعد مَوته حد الْحرَّة غير المحصنة إِلَّا أَن تتَزَوَّج ويطأها زَوجهَا فيحصنها فروع ثَمَانِيَة (الْفَرْع الأول) الْإِحْصَان الْمُشْتَرط فيالزوج لَهُ خَمْسَة شُرُوط الْعقل وَالْبُلُوغ وَالْحريَّة وَالْإِسْلَام وَتقدم الوطىء بِنِكَاح صَحِيح وَهُوَ أَن يتَقَدَّم للزاني والزانية وَطْء مُبَاح فِي الْفرج بتزويج صَحِيح فَلَا يحصن زنى مُتَقَدم وَلَا وَطْء بِملك الْيَمين وَلَا وَطْء فِيمَا دون الْفرج وَلَا وَطْء بِنِكَاح فَاسد أَو شُبْهَة وَلَا وَطْء فِي صِيَام أَو حيض أَو اعْتِكَاف أَو إِحْرَام وَلَا وَطْء نِكَاح فِي الشّرك وَلَا عقد نِكَاح دون وَطْء وَيَقَع الْإِحْصَان بمغيب الْحَشَفَة وَإِن لم ينزل وَإِذا أقرّ أحد الزَّوْجَيْنِ بِالْوَطْءِ مُحصن دون الْمُنكر (الْفَرْع الثَّانِي) إِذا اخْتلفت أَحْكَام الزِّنَى والزانية فَيكون أَحدهمَا حرا وَالْآخر مَمْلُوكا غير مُحصن فَيحكم لكل وَاحِد مِنْهُمَا فِي الْحَد بِحكم نَفسه (الْفَرْع الثَّالِث) من فعل فعل قوم لوط رجم الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ سَوَاء كَانَا محصنين أَو غير محصنين وَقَالَ الشَّافِعِي حَده كالزنى يرْجم الْمُحصن وَيحد غَيره مائَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة يُعَزّر وَلَا حد عَلَيْهِ وَإِن كَانَ عبدا فَقيل يرْجم وَقيل يجلد خمسين وَهُوَ الْأَصَح لِأَن العَبْد لَا يرْجم وَالشَّهَادَة فِي اللواطة كَالشَّهَادَةِ فِي الزِّنَى وَمن أَتَى امْرَأَة أَجْنَبِيَّة فِي دبرهَا فَقيل عَلَيْهِمَا حد اللواط وَقيل حد الزِّنَى وَإِذا تساحقت امْرَأَة مَعَ أُخْرَى فَقَالَ ابْن الْقَاسِم تؤديان على حسب اجْتِهَاد الإِمَام وَقَالَ أصبغ تجلدان مائَة مائَة (الْفَرْع الرَّابِع) يُؤَخر الْجلد عَن الْمَرِيض إِلَى برئه وَعَن الْحَامِل إِلَى وَضعهَا وَيُؤَخر الرَّجْم عَن الْحَامِل لَا عَن الْمَرِيض وَلَا يجلدان فِي شدَّة الْحر وَالْبرد (الْفَرْع الْخَامِس) الرَّجْم بحجارة متوسطة قدر مَا يرفع الرَّامِي لَا بصخرة كَبِيرَة تقتل فِي مرّة وَلَا بحصيات (الْفَرْع السَّادِس) إذاحضر الإِمَام الرَّجْم جَازَ لَهُ أَن يبْدَأ هُوَ وَأَن يبْدَأ غَيره وَقَالَ أَبُو حنيفَة تلْزمهُ الْبِدَايَة إِذا ثَبت الزِّنَى بِالْإِقْرَارِ وَتلْزم الْبِدَايَة للشُّهُود إِذا ثَبت بِالشَّهَادَةِ (الْفَرْع السَّابِع) يسْتَحبّ أَن يحضر حد الزِّنَى طَائِفَة من الْمُؤمنِينَ وَأَقلهمْ أَرْبَعَة وَقَالَ ابْن حَنْبَل اثْنَان وَقيل وَاحِد وَقيل عشرَة (الْفَرْع الثَّامِن) لَا تحفر للمرجوم حُفْرَة يرْجم فِيهَا خلافًا للشَّافِعِيّ (الْفَصْل الثَّالِث) فِيمَا يثبت بِهِ الْحَد وَذَلِكَ ثَلَاثَة أَشْيَاء الِاعْتِرَاف وَالشَّهَادَة وَظُهُور الْحمل فَأَما الِاعْتِرَاف من الْعَاقِل الْبَالِغ فَيُوجب الْحَد وَلَو مرّة وَاحِدَة وَاشْترط ابْن حَنْبَل الِاعْتِرَاف أَربع مَرَّات وَزَاد أَبُو حنيفَة فِي أَربع مجَالِس فَإِن رَجَعَ عَن اعترافه إِلَى شُبْهَة لم يحد وَإِن رَجَعَ لغير شُبْهَة فَقَوْلَانِ وَإِن رَجَعَ بعد ابْتِدَاء الْحَد وَقبل تَمَامه قبل مِنْهُ فِي الْمَشْهُور وَأما الشَّهَادَة

стр. 230

فَأَرْبَعَة رجال عدُول يشْهدُونَ مُجْتَمعين لَا تراخي بَين أَوْقَات إقامتهم الشَّهَادَة على مُعَاينَة الزِّنَى كالمرور فِي المكحلة فَإِن كَانُوا أقل من أَرْبَعَة لم يحد الْمَشْهُود عَلَيْهِ وحد الشُّهُود حد الْقَذْف وَإِن رَجَعَ بعض الْأَرْبَعَة قبل الحكم أَو شكّ فِي شَهَادَته بعد أَدَائِهَا حد الْأَرْبَعَة وَإِن رَجَعَ أَو شكّ بعد الحكم حد الرَّاجِع أَو الشاك وَحده وَإِن شهد ثَلَاثَة وَتوقف الرَّابِع حد الثَّلَاثَة دون الرَّابِع وَإِن شهدُوا مفترقين فِي مجَالِس حدوا خلافًا لِابْنِ الْمَاجشون وَأما الْحمل فَإِن ظهر بحرة أَو بِأمة وَلَا يعلم لَهَا زوج وَلَا أقرّ سَيِّدهَا بِوَطْئِهَا وَتَكون الْحرَّة مُقِيمَة غير غَرِيبَة فتحد خلافًا لَهما فِي قَوْلهمَا لَا حد بِالْحملِ فَإِن قَالَت غصبت أَو استكرهت لم يقبل ذَلِك مِنْهَا إِلَّا بِبَيِّنَة أَو إِمَارَة على صدقهَا كالصياح والاستغاثة وَيُقِيم السَّيِّد على عَبده أَو أمته حد الزِّنَى وَالْقَذْف وَالشرب خلافًا للشَّافِعِيّ دون الْقطع فِي السّرقَة وَالتَّوْبَة لَا تسْقط الْحَد فيالزنى وَلَا فِي شرب الْخمر خلافًا للشَّافِعِيّ الْبَاب الْخَامِس فِي حد الْقَذْف وَفِيه ثَلَاثَة فُصُول (الْفَصْل الأول) فِي شُرُوط الْحَد فِي الْقَذْف وَهِي ثَمَانِيَة مِنْهَا سِتَّة فِي الْمَقْذُوف وَهِي الْإِسْلَام وَالْحريَّة وَالْعقل وَالْبُلُوغ والعفاف عَمَّا رمي بِهِ من الزِّنَى وَأَن تكون مَعَه آلَة الزِّنَى فَلَا يكون حصورا وَلَا مجبوبا قد حب قبل بُلُوغه وَاثْنَانِ فِي الْقَذْف وهما الْعقل وَالْبُلُوغ سَوَاء كَانَ حرا أَو عبدا مُسلما أَو كَافِرًا وَيحد الْوَالِد إِذا قذف وَلَده على الْمَشْهُور وَتسقط عَدَالَة الْوَلَد (الْفَصْل الثَّانِي) فِي معنى الْقَذْف وَحده الرَّمْي بِوَطْء حرَام فِي قبل أَو دبر أَو نفي من النّسَب للْأَب بِخِلَاف النَّفْي من الْأُم أَو تَعْرِيض بذلك وَقَالَ الشَّافِعِي وَأَبُو حنيفَة لَا حد فِي التَّعْرِيض بل تَعْزِير إِلَّا أَن يَقُول أردْت بِهِ الْقَذْف فَيحد وَذَلِكَ أَن من رمى أحدا بِمَا يكره فَلَا يخلوا أَن يرجع مَا رَمَاه بِهِ إِلَى مَا وَصفنَا أَو إِلَى غير ذَلِك فَإِن رَجَعَ مَعْنَاهُ إِلَى غير ذَلِك فَلَيْسَ فِيهِ حد الْقَذْف وَلَكِن فِيهِ التَّأْدِيب بِالِاجْتِهَادِ على حسب حَال الْقَائِل وَالْمقول لَهُ وَإِن رَجَعَ إِلَى مَا ذكرنَا فَفِيهِ حد الْقَذْف فَمن ذَلِك من رمى أحدا بالزنى أَو اللواط أَو قَالَ لَهُ لست لأَبِيك أَو لست ابْن فلَان يَعْنِي أَبَاهُ أَو جده أَو أَنْت ابْن فلَان يَعْنِي غَيرهمَا سَوَاء كَانَت أم الْمَقْذُوف مسلمة أَو كَافِرَة أَو حرَّة أَو أمة وَفِي معنى ذَلِك الْكِنَايَة كَقَوْلِه للعربي يَا بربري أَو مَا أشبه ذَلِك خلافًا لَهما وَأما التَّعْرِيض فكقوله مَا أَنا بزان وَمَا أَنا زَان وَمن قَالَ لامْرَأَته زينت بك فَعَلَيهِ حد الزِّنَى وحد الْقَذْف فرع فِي تكْرَار الْقَذْف وَمن قذف شخصا وَاحِدًا مرَارًا كَثِيرَة فَعَلَيهِ حد وَاحِد إِذا لم يحد لوَاحِد مِنْهَا اتِّفَاقًا فَإِن قذفه فحد ثمَّ قذفه مرّة أُخْرَى حد مرّة أُخْرَى اتِّفَاقًا فَإِن قذف جمَاعَة فِي كلمة فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا حد وَاحِد جمعهم أَو فرق وَقَالَ الشَّافِعِي يحد لكل وَاحِد مِنْهُم وَقَالَ قوم أَن جمعهم فِي كلمة وَاحِدَة كَقَوْلِه

стр. 231

يَا زناة حد حدا وَاحِدًا وَإِن فرقهم حد لكل وَاحِد مِنْهُم (الْفَصْل الثَّالِث) فِي مِقْدَار حد الْقَذْف وموجبه ومسقطه فَأَما مِقْدَاره فيجلد الْحر والحرة ثَمَانِينَ جلدَة ويجلد العَبْد وَالْأمة أَرْبَعِينَ جلدَة عِنْد الْجُمْهُور وَقَالَ الظَّاهِرِيَّة ثَمَانِينَ وَتسقط شَهَادَة الْقَاذِف إِذا حد اتِّفَاقًا وَلَا تسْقط قبل أَن يحد خلافًا للشَّافِعِيّ وأصبع وَإِن تَابَ قبلت شَهَادَته خلافًا لأبي حنيفَة وَأما مَا يسْقط الْحَد عَن الْقَاذِف فشيئان أَحدهمَا إِذا ثَبت على الْمَقْذُوف مَا رمي بِهِ أَو كَانَ مَعْرُوفا بِهِ وَالثَّانِي اخْتلف فِيهِ وَهُوَ هَل يسْقط الْحَد إِذا عَفا الْمَقْذُوف فَقَالَ مَالك لَهُ الْعَفو بلغ ذَلِك الإِمَام أَو لم يبلغ وَرُوِيَ عَنهُ أَن لَهُ الْعَفو مَا لم يبلغ الإِمَام فَإِن بلغه فَلَا عَفْو وفَاقا للشَّافِعِيّ إِلَّا أَن يُرِيد سترا على نَفسه وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا عَفْو بلغ ذَلِك الإِمَام أم لم يبلغ وَأما مُوجب الْحَد فاعتراف الْقَاذِف أَو شَهَادَة عَدْلَيْنِ عَلَيْهِ فَإِن كَانَ شَاهد وَاحِد حلف الْقَاذِف فَإِن نكل سجن أبدا حَتَّى يحلف وَإِن لم يقم شَاهد فَلَا يَمِين على الْمُدعى عَلَيْهِ هَكَذَا قَالَ صَاحب الْجَوَاهِر وَقَالَ ابْن رشد فِي إجَازَة شَهَادَة النِّسَاء فِي الْقَذْف وثبوته بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِد أَو إِيجَاب الْيَمين على الْقَاذِف بِالشَّاهِدِ الْوَاحِد أَو بِالدَّعْوَى إِذا لم يكن شَاهد خلاف بَين أَصْحَابنَا فرع يجوز فِي الْمَذْهَب التَّعْزِير بِمثل الْحُدُود وَأَقل وَأكْثر على حسب الِاجْتِهَاد وَقَالَ ابْن وهب لَا يُزَاد فِي التَّعْزِير على عشرَة أسواط للْحَدِيث الصَّحِيح وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يبلغ بِهِ عشْرين سَوْطًا وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يبلغ بِهِ أَرْبَعِينَ الْبَاب السَّادِس فِي السّرقَة وَفِيه ثَلَاثَة فُصُول (الْفَصْل الأول) فِي شُرُوط الْقطع وَهِي أحد عشر (الأول) الْعقل (الثَّانِي) الْبلُوغ فَلَا يقطع الصَّبِي وَلَا الْمَجْنُون اتِّفَاقًا (الثَّالِث) أَن لَا يكون عبدا للمسروق مِنْهُ فَلَا يقطع العَبْد إِذا سرق مَال سَيّده خلافًا لداود (الرَّابِع) أَن لَا يكونله على الْمَسْرُوق ولادَة فَلَا يقطع الْأَب فِي سَرقَة مَال ابْنه وَزَاد الشَّافِعِي الْجد فَلَا يقطع فِي مَال حفيده وَزَاد أَبُو حنيفَة كل ذِي رحم وَاخْتلف فِي الزَّوْج وَالزَّوْجَة إِذا سرق كل وَاحِد مِنْهُمَا من مَال صَاحبه (الْخَامِس) أَن لَا يضْطَر إِلَى السّرقَة من جوع (السَّادِس) أَن يكون الشَّيْء الْمَسْرُوق مِمَّا يتمول وَيجوز بَيْعه على اخْتِلَاف أَصْنَاف الْأَمْوَال وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا قطع فِي طَعَام وَلَا فِيمَا أَصله مُبَاح الْحَطب فَلَا يقطع فِي خمر وَلَا فِي خِنْزِير وَشبه ذَلِك وَلَا قطع فِيمَا لَا يتَمَلَّك إِلَّا فِي سَرقَة الْحر الصَّغِير فَإِنَّهُ يقطع فِيهِ خلافًا لَهما وَلابْن الماشجون لَا فِي الْحر الكبي (السَّابِع) أَن لَا يكون للسارق فِيهِ ملك وَلَا شبه ملك فَلَا قطع على من سرق رَهنه من مرتهنه وأجرته من الْمُسْتَأْجر وَلَا من سرق شَيْئا لَهُ فِيهِ نصيب وَلَا على صَاحب الدّين إِذا سرق من غَرِيمه وَاخْتلف فِي قطع من سرق من الْمغنم

стр. 232

قبل الْقِسْمَة إِذا كَانَ لَهُ فِيهَا نصيب (الثَّامِن) أَن يكون الْمَسْرُوق نِصَابا فَأكْثر خلافًا لِلْحسنِ الْبَصْرِيّ والخوارج والظاهرية والنصاب عِنْد الْإِمَامَيْنِ ثَلَاثَة دَرَاهِم من الْوَرق أَو ربع دِينَار من الذَّهَب شَرْعِيَّة أَو مَا قِيمَته أَحدهمَا حِين السّرقَة وَيقوم بالأغلب مِنْهُمَا فِي الْبَلَد والنصاب عِنْد أبي حنيفَة عشرَة دَرَاهِم وَعند ابْن أبي ليلى خَمْسَة دَرَاهِم وَيقطع من سرق مُصحفا وَمن أخرج كفنا من قبر إِذا بلغت قِيمَته النّصاب خلافًا لأبي حنيفَة فيهمَا وَإِذا سرق جمَاعَة نِصَابا وَلم يكن فِي نصيب أحدهم نِصَاب قطعُوا خلافًا لَهما إِلَّا أَن يكون فِي نصيب كل مِنْهُم نِصَاب فيقطعون اتِّفَاقًا (التَّاسِع) أَن يكون من حرز وَهُوَ الْموضع الَّذِي يحرز فِيهِ ذلكالمسروق من دَار أَو حَانُوت أَو ظهر دَابَّة أَو سفينة مِمَّا جرت عَادَة النَّاس أَن يحفظوا فِيهِ أَمْوَالهم فَلَا قطع على من سرق من غير حرز عِنْد الْجُمْهُور خلافًا للظاهرية وَقد يخْتَلف ذَلِك باخْتلَاف عوائد النَّاس وَلَا يقطع من سرق قناديل الْمَسْجِد خلافًا للشَّافِعِيّ وَاخْتلف فِي قطع من سرق من بَيت المَال وَفِي من سرق من الثِّيَاب الْمُعَلقَة فِي حَبل الغسال وَلَا يقطع الصَّيف إِذا سرق من الْبَيْت الَّذِي أذن لَهُ فِي دُخُوله وَاخْتلف إِذا سرق من خزانَة فِي الْبَيْت وَلَا قطع فِي شجر وَلَا ثَمَر مُعَلّق (الْعَاشِر) أَن يخرج الشَّيْء الْمَسْرُوق من الْحِرْز (الْحَادِي عشر) أَن يَأْخُذهُ على وَجه السّرقَة وَهِي الْأَخْذ الْخَفي لَا على وَجه الانتهاب والاختلاس وَهُوَ الاقتطاف من غير حرز خلافًا لِابْنِ حَنْبَل والظاهرية وَلَا فِي الْغَصْب وَلَا فِي الْخِيَانَة فِيمَا ائْتمن عَلَيْهِ وَقَالَ ابْن حَنْبَل وللظاهرية إِن اسْتعَار شَيْئا فجحده قطع خلافًا للثَّلَاثَة (الْفَصْل الثَّانِي) فِيمَا يجب على السَّارِق وَذَلِكَ حقان حق لله تَعَالَى وَهُوَ الْقطع وَحقّ للمسروق مِنْهُ وَهُوَ غرم مَا سرق فَأَما الْقطع فتقطع يَده الْيُمْنَى ثمَّ إِن سرق ثَانِيَة تقطع رجله اليسري ثمَّ إِن سرق ثَالِثَة تقطع يَده الْيُسْرَى ثمَّ إِن سرق رَابِعَة تقطع رجله الْيُمْنَى ثمَّ إِن سرق بعد ذَلِك ضرب وَحبس وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يقطع فِي الثَّالِثَة وَلَا فِي الرَّابِعَة بل يضْرب وَيحبس وَقطع الْأَيْدِي من الْكُوع وَقطع الأرجل من الْمفصل الَّذِي بَين الْكَعْبَيْنِ وَأما الْغرم فَإِن كَانَ الشَّيْء الْمَسْرُوق قَائِما رده بِاتِّفَاق وَإِن كَانَ قد اسْتهْلك فمذهب مَالك أَنه إِن كَانَ مُوسِرًا يَوْم الْقطع ضمن قيمَة السّرقَة وَإِن كَانَ عديما لم يضمن وَلم يغرم وَقيل يضمن فِي الْعسر واليسر وَقيل لَا يضمن فيهمَا خلافًا لأبي حنيفَة وَلَا يجمع عِنْده بَين الْقطع وَالْغُرْم وَإِن كَانَ الشَّيْء الْمَسْرُوق مِمَّا لَا يجب فِيهِ الْقطع لقلته رغمه بِاتِّفَاق فِي الْعسر واليسر (الْفَصْل الثَّالِث) فِيمَا تثبت بِهِ السّرقَة وَهِي الِاعْتِرَاف وَالشَّهَادَة فَأَما الِاعْتِرَاف فَإِن كَانَ بِغَيْر ضرب وَلَا تهديد فَفِيهِ الْقطع سَوَاء كَانَ حرا أَو عبدا عَلَيْهِ الْغرم وَسقط عَنهُ الْقطع إِن رَجَعَ إِلَى شُبْهَة وإنر جع إِلَى غير شُبْهَة فَقَوْلَانِ وَيَكْفِي الْإِقْرَار مرّة وَقَالَ ابْن حَنْبَل مرَّتَيْنِ وَأما الشَّهَادَة فرجلان عَدْلَانِ وَلَا يقطع بِشَاهِد وَيَمِين وَلَا بِشَاهِد وَامْرَأَتَيْنِ وَإِنَّمَا يجب بذلك الْغرم خَاصَّة

стр. 233

الْبَاب السَّابِع فِي شرب الْخمر وَفِيه ثَلَاثَة فُصُول (الْفَصْل الأول) فِي شُرُوط الْحَد وَهِي ثَمَانِيَة (الأول) أَن يكون الشَّارِب عَاقِلا (الثَّانِي) أَن يكون بَالغا (الثَّالِث) أَن يكون مُسلما فَلَا حد على الْكَافِر فِي شرب الْخمر وَلَا يمْنَع مِنْهُ (الرَّابِع) أَن يكون غير مكره (الْخَامِس) أَن لَا يضْطَر إِلَى شربه بغضة (السَّادِس) أَن يعلم أَنه خمر فَإِن شربه وَهُوَ يَظُنّهُ شرابًا آخر فَلَا حد عَلَيْهِ (السَّابِع) أَن يكون يعلم أَن الْخمر مُحرمَة فَإِن ادّعى أَنه لَا يعلم ذَلِك فَاخْتلف هَل يقبل قَوْله أم لَا (الثَّامِن) أَن يكون مذْهبه تَحْرِيم مَا شرب فَإِن شرب النَّبِيذ من يرى أَنه حَلَال فَاخْتلف هَل عَلَيْهِ حد أم لَا (الْفَصْل الثَّانِي) فِي مِقْدَار الْحَد وَهُوَ ثَمَانُون جلدَة للْحرّ وَأَرْبَعُونَ للْعَبد وَقَالَ الشَّافِعِي أَرْبَعُونَ للْحرّ وَعِشْرُونَ للْعَبد وَقَالَ الظَّاهِرِيَّة الْحر وَالْعَبْد سَوَاء وكيفيته أَن يضْرب بِسَوْط معتدل لَيْسَ بخفيف وَلَا مبرح وَقيل الضَّرْب فِي الْحُدُود كلهَا سَوَاء وَيضْرب قَاعِدا وَلَا يمد وَلَا يرْبط وَيضْرب على الظّهْر والكتفين وتضرب الْمَرْأَة وَعَلَيْهَا مَا يَسْتُرهَا وَلَا يَقِيهَا الضَّرْب وَلَا يضْرب فِي حَال سكره وَلَا يجلد الْمَرِيض وَيُؤَخر إِلَى برئه وَلَا يضْرب فِي الْحر الشَّديد وَلَا فِي الْبرد الشَّديد اللَّذين يخْشَى فيهمَا هَلَاكه (الْفَصْل الثَّالِث) فِيمَا يثبت بِهِ الْحَد وَهُوَ الإعتارف أَو شَهَادَة رجلَيْنِ على الشّرْب وَيلْحق بذلك أَن تشم عَلَيْهِ رَائِحَة الشَّرَاب خلافًا لَهما وَيشْهد بذلك من يعرفهَا وَيَكْفِي فِي استنهاك الرَّائِحَة شَاهد وَاحِد لِأَنَّهُ من بَاب الْخَبَر مَسْأَلَة فِي تدَاخل الْحُدُود وسقوطها وكل مَا تكَرر من الْحُدُود من جنس وَاحِد فَإِنَّهُ يتداخل كالسرقة إِذا تَكَرَّرت أَو الزِّنَى أَو الشّرْب أَو الْقَذْف فَمَتَى أقيم حد من هَذِه الْحُدُود أَجْزَأَ عَن كل مَا تقدم من جنس تِلْكَ الْجِنَايَة فَإِن ارتكبها بعد الْحَد حد مرّة أُخْرَى وَإِذا اخْتلفت أَسبَاب الْحُدُود لم تتداخل ويستوفي جَمِيعهَا كالشرب والزنى وَالْقَذْف إِلَّا أَن حد الشّرْب يدْخل تَحت حد الْقَذْف لِأَنَّهُ فرع عَنهُ فيغني أَحدهمَا عَن الآخر وَلَا تسْقط الْحُدُود بِالتَّوْبَةِ وَلَا بصلاح الْحَال وَلَا بطول الزَّمَان بل إِن ثبتَتْ وَلم يكن أقيم عَلَيْهِ فِيهَا الْحَد حد حِين ثبتَتْ وَإِن كَانَ بعد حِين وكل حد اجْتمع مَعَ الْقَتْل فالقتل يُغني عَنهُ إِلَّا حد الْقَذْف فَإِنَّهُ يحد وَحِينَئِذٍ يقتل الْبَاب الثَّامِن فِي الْحِرَابَة وَفِيه ثَلَاثَة فُصُول (الْفَصْل الأول) فِي معرفَة الْمُحَارب وَهُوَ الَّذِي شهر السِّلَاح وَقطع الطَّرِيق

стр. 234

وَقصد سلب النَّاس سَوَاء كَانَ فِي مصر أَو قفر وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يكون مُحَاربًا فِي مصر وَكَذَلِكَ من حمل السِّلَاح على النَّاس من غير عَدَاوَة وَلَا ثارة فَهُوَ محَارب وَمن دخل دَارا بِاللَّيْلِ وَأخذ المَال بالكره وَمنع من الإستغاثة فَهُوَ محَارب وَالْقَاتِل غيلَة محَارب وَمن كَانَ معاونا للمحاربين كالكمين والطليعة فَحكمه كحكمهم خلافًا للشَّافِعِيّ (الْفَصْل الثَّانِي) فِي حكم الْمُحَاربين وَيجب أَن يوعظوا أَولا وَيقسم بِاللَّه عَلَيْهِم ثَلَاثًا فَإِن رجعُوا وَإِلَّا قوتلوا وقتالهم جِهَاد وَمن قتل من الْمُحَاربين فدمه هدر وَمن قتل فَهُوَ شَهِيد وَإِذا أَخذ الْمُحَارب قبل تَوْبَته أقيم عَلَيْهِ الْحَد وَهُوَ الْقَتْل أَو الصلب أَو قطع الْيَد وَالرجل أَو النَّفْي فَأَما الْقَتْل والصلب فَيجمع بَينهمَا وَيقدم الصلب عِنْد الْقَاسِم وَيُؤَخر عِنْد أَشهب وَأما الْقطع فتقطع يَده الْيُمْنَى وَرجله الْيُسْرَى وَأما النَّفْي فللحر دون العَبْد يَنْفِي إِلَى بلد آخر ويسجن فِيهِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة يسجن فِي بَلَده حَتَّى تظهر تَوْبَته وَإِن قتل الْمُحَارب فَلَا بُد من قَتله سَوَاء قتل حرا أَو عبدا أَو ذِمِّيا وَلَا يجوز عَفْو ولي الْمَقْتُول عَنهُ وَإِن لم يقتل فالإمام مُخَيّر بَين الْقَتْل أَو الْقطع أَو النَّفْي يفعل فِي ذَلِك مَا يرَاهُ نظرا وَلَا يحكم فِيهِ بالهوى وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يُخَيّر بل هَذِه الْعُقُوبَات مرتبَة على الْجِنَايَات فَإِن قتل وَإِن أَخذ المَال قطع وَإِن لم يقتل وَلم يَأْخُذ المَال نفي (الْفَصْل الثَّالِث) فِي تَوْبَته إِذا تَابَ الْمُحَارب قبل أَن يقدر عَلَيْهِ سقط عَنهُ الْحَد وَوَجَب عَلَيْهِ حُقُوق النَّاس من الْقصاص وَغرم مَا أَخذ من الْأَمْوَال وَحكمه فِي الْغرم حكم السَّارِق فِي عسره ويسره وَقيل يسْقط عَنهُ الْحَد وَالْقصاص وَالْأَمْوَال إِلَّا أَن يكون شَيْء مِنْهَا قَائِما فِي يَدَيْهِ فَيُؤْخَذ مِنْهُ وَاخْتلف فِي صفة تَوْبَته فَقيل أَن يتْرك مَا كَانَ عَلَيْهِ من الْحِرَابَة وَقيل أَن يَأْتِي وَقيل أَن يتْرك مَا كَانَ عَلَيْهِ من الْحِرَابَة وَيَأْتِي الإِمَام الْبَاب التَّاسِع فِي الْبَغي الْبُغَاة هم الَّذين يُقَاتلُون على التَّأْوِيل مثل الطوائف الضَّالة كالخوارج وَغَيرهم وَالَّذين يخرجُون على الإِمَام أَو يمتنعون من الدُّخُول فِي طَاعَته أَو يمْنَعُونَ حَقًا وَجب عَلَيْهِم كَالزَّكَاةِ وَشبههَا فَيدعونَ إِلَى الرُّجُوع للحق فَإِن فعلوا قبل مِنْهُم وكف عَنْهُم وَإِن أَبَوا قوتلوا وَحل سفك دِمَائِهِمْ فَإِن انْهَزمُوا لم يتبع مِنْهُم مُنْهَزِم وَلَا يُجهز على جريح إِلَّا أَن يخَاف رجوعهم وَلَا تصاب أَمْوَالهم وَلَا حريمهم وَإِن أخذُوا لم يقتلُوا وَلَا يُقَام عَلَيْهِم حد الْحِرَابَة وَلَا يقتل مِنْهُم أَسِير بل يُؤَدب ويسجن حَتَّى يَتُوب وَأما مَا أتلفوه فِي الْفِتْنَة من النُّفُوس وَالْأَمْوَال فَإِن كَانُوا خَرجُوا بِتَأْوِيل فَلَا ضَمَان عَلَيْهِم وَإِن خَرجُوا بِغَيْر تَأْوِيل فَعَلَيْهِم الْقصاص فِي النُّفُوس وَالْغُرْم فِي الْأَمْوَال

стр. 235

تَلْخِيص قتال الْبُغَاة يمتاز عَن قتال الْمُشْركين بِأحد عشر وَجها أَن يقْصد بِالْقِتَالِ ردعهم لَا قَتلهمْ وَلَا يقتل من أدبر مِنْهُم وَلَا يُجهز على جريحهم وَلَا يقتل أسيرهم وَلَا تغتنم أَمْوَالهم وَلَا تسبى ذَرَارِيهمْ وَلَا يستعان عَلَيْهِم بمشرك وَلَا يصالحون على مَال وَلَا تنصب عَلَيْهِم الرعادات وَلَا تحرق عَلَيْهِم المساكن وَلَا تقطع أَشْجَارهم وقتال الْمُحَاربين كقتال الْبُغَاة إِلَّا فِي خَمْسَة يجوز تعمد قَتلهمْ وَيقتل مدبرهم ويطالبون بِمَا استهلكوه من دم أَو مَال فِي الْحَرْب وَغَيرهَا وَيجوز حبس أَسْرَاهُم لاستبراء أَحْوَالهم وَمَا أَخَذُوهُ من الْخراج وَالزَّكَاة وَلَا يسْقط عَمَّن كَانَ عَلَيْهِ كَالْغَاصِبِ خلافًا لِابْنِ الْمَاجشون الْبَاب الْعَاشِر فِي الْمُرْتَد والزنديق والساب والساحر أما الْمُرْتَد فَهُوَ الْمُكَلف الَّذِي يرجع عَن الْإِسْلَام طَوْعًا إِمَّا بالتصريح بالْكفْر وَإِمَّا بِلَفْظ يَقْتَضِيهِ أَو بِفعل يتضمنه وَيجب أَن يُسْتَتَاب ويمهل ثَلَاثَة وَقَالَ الشَّافِعِي فِي أحد قوليه يُسْتَتَاب فِي الْحَال وَقَالَ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ يُسْتَتَاب شهرا وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ أبدا فَإِن تَابَ قبلت تَوْبَته وَإِن لم يتب وَجب عَلَيْهِ الْقَتْل وَلَا يَرِثهُ ورثته من الْمُسلمين وَلَا من الْكفَّار بل يكون مَاله فَيْئا للْمُسلمين إِلَّا أَن يكون عبدا فَمَاله لسَيِّده وَإِذا ارْتَدَّت الْمَرْأَة فَحكمهَا كَالرّجلِ وَقَالَ عَليّ بن أبي طَالب تسْتَرق وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن كَانَت حرَّة حبست حَتَّى تسلت وَإِن كَانَت أمة أجبرها سَيِّدهَا على الْإِسْلَام بَيَان لَا خلاف فِي تَكْفِير من نفى الربوبية أَو الوحدانية أَو عبد مَعَ الله غَيره أَو كَانَ على دين الْيَهُود أَو النَّصَارَى وَالْمَجُوس أَو الصابئين أَو قَالَ بالحلول أَو التناسخ أَو اعْتقد أَن الله غير حَيّ أَو غير عليم أَو نفى عَنهُ صفة من صِفَاته أَو قَالَ صنع الْعَالم غَيره أَو قَالَ هُوَ متولد عَن شَيْء أَو ادّعى مجالسة الله حَقِيقَة أَو العروج إِلَيْهِ أَو قَالَ بقدم الْعَالم أَو شكّ فِي ذَلِك كُله أَو قَالَ بنبوة أحد بعد سيدنَا مُحَمَّد ﷺ أَو جوز الْكَذِب على الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام أَو قَالَ بتخصيص الرسَالَة بالعرب أَو ادّعى أَنه يُوحى إِلَيْهِ أَو يدْخل الْجنَّة فِي الدُّنْيَا حَقِيقَة أَو كفر جَمِيع الصَّحَابَة ﵃ أَو جحد شَيْئا مِمَّا يعلم من الدّين ضَرُورَة أَو سعى إِلَى الْكَنَائِس بزِي النَّصَارَى أَو قَالَ بِسُقُوط الْعِبَادَة عَن بعض الْأَوْلِيَاء أَو جحد حرفا فَأكْثر من الْقُرْآن أَو زَاده أَو غَيره أَو قَالَ لَيْسَ بمعجز أَو قَالَ الثَّوَاب وَالْعِقَاب معنويان أَو قَالَ الْأَئِمَّة أفضل من الْأَنْبِيَاء وَمن أكره على الْكفْر وَقَلبه مطمئن بِالْإِيمَان فَلَا شَيْء عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَة وَإِن انْتقل الْكَافِر من مِلَّة إِلَى أُخْرَى فَلَا شَيْء عَلَيْهِ (وَأما الزنديق) فَهُوَ الَّذِي يظْهر الْإِسْلَام وَيسر الْكفْر فَإِذا عثر عَلَيْهِ قتل وَلَا يُسْتَتَاب وَلَا يقبل قَوْله فِي دَعْوَى التَّوْبَة إِلَّا إِذا جَاءَ تَائِبًا قبل ظُهُور زندقته وَقَالَ الشَّافِعِي وَأَبُو

стр. 236

حنيفَة تقبل تَوْبَته وَلَا يقتل (وَأما السَّاحر) فَيقْتل إِذا عثر عَلَيْهِ كالكافر وَاخْتلف هَل تقبل تَوْبَته أم لَا قَالَ الْقَرَافِيّ هَذِه الْمَسْأَلَة فِي غَايَة الْإِشْكَال فَإِن السَّحَرَة يَفْعَلُونَ أَشْيَاء تأبى قَوَاعِد الشَّرْع تكفيرهم بهَا من الْخَواص وَكتب آيَات من الْقُرْآن وَشبه ذَلِك (وَأما من سبّ الله تَعَالَى) أَو النَّبِي ﷺ أَو أحدا من الْمَلَائِكَة أَو الْأَنْبِيَاء فَإِن كَانَ مُسلما قتل إتفاقا وَاخْتلف هَل يُسْتَتَاب أم لَا فعلى القَوْل بالإستتابة تسْقط عَنهُ الْعقُوبَة إِذا تَابَ وفَاقا لَهما وعَلى عدم الإستتابة وَهُوَ الْمَشْهُور لَا تسْقط عَنهُ بِالتَّوْبَةِ كالحدود وَأما مِيرَاثه إِذا قتل فَإِن كَانَ يظْهر السب فَلَا يَرِثهُ ورثته وميراثه للْمُسلمين وَإِن كَانَ مُنْكرا للشَّهَادَة عَلَيْهِ فَمَاله لوَرثَته وَإِن كَانَ كَافِرًا فَإِن كَانَ سبّ بِغَيْر مَا بِهِ كفر فَعَلَيهِ الْقَتْل وَإِلَّا فَلَا قتل عَلَيْهِ وَإِذا وَجب عَلَيْهِ الْقَتْل فَأسلم فَاخْتلف هَل يقبل مِنْهُ أم لَا وَمن سبّ أحدا مِمَّن اخْتلف فِي نبوته كذي القرنين أَو فِي كَونه من الْمَلَائِكَة لم يقتل وأدب أدبا وجيعا وَأما من سبّ أحدا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ أَو أَزوَاجه أَو أهل بَيته فَلَا قتل عَلَيْهِ وَلَكِن يُؤَدب بِالضَّرْبِ الموجع ويكرر ضربه ويطال سجنه (وَاعْلَم) أَن الْأَلْفَاظ فِي هَذَا الْبَاب تخْتَلف أَحْكَامهَا باخْتلَاف مَعَانِيهَا والمقاصد بهَا وقرائن الْأَحْوَال فَمِنْهَا مَا هُوَ كفر وَمِنْهَا مَا هُوَ دون الْكفْر وَمِنْهَا مَا يجب فِيهِ الْقَتْل وَمِنْهَا مَا يجب فِيهِ الْأَدَب وَمِنْهَا مَا لَا يجب فِيهِ شَيْء فَيجب الإجتهاد فِي كل قَضِيَّة بِعَينهَا وَقد استوفى القَاضِي أَو الْفضل عِيَاض فِي كتاب الشِّفَاء أَحْكَام هَذَا الْبَاب وَبَين أُصُوله وفصوله رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ

стр. 237

= الْكتاب الثَّامِن فِي الهبات والأحباس وَمَا شاكلها = وَفِيه خَمْسَة أَبْوَاب الْبَاب الأول فِي الْهِبَة وَفِيه ثَلَاثَة فُصُول (الْفَصْل الأول) فِي أَرْكَانهَا وَهِي أَرْبَعَة الْوَاهِب والموهوب لَهُ والموهوب والصيغة فَأَما الْوَاهِب فالمالك إِذا كَانَ صَحِيحا مَالِكًا أَمر نَفسه فَإِن وهب الْمَرِيض ثمَّ مَاتَ كَانَت هِبته فِي ثلثه عِنْد الْجُمْهُور وَإِن صَحَّ صحت الْهِبَة وَيجْرِي مجْرى الْمَرِيض كل مَا يخَاف مِنْهُ الْمَوْت كالكون بَين الصفين وَقرب الْحَامِل من الْوَضع وراكب الْبَحْر المرتج وَفِيه خلاف وَأما الْمَوْهُوب لَهُ فَهُوَ كل إِنْسَان وَيجوز وَيجوز أَن يهب الْإِنْسَان مَاله كُله لأَجْنَبِيّ اتِّفَاقًا وَأما هبة جَمِيع مَاله لبَعض وَلَده دون بعض أَو تَفْضِيل بَعضهم على بعض فِي الْهِبَة فمكروه عِنْد الْجُمْهُور وَإِن وَقع جَازَ وَرُوِيَ عَن مَالك الْمَنْع وفَاقا للظاهرية وَالْعدْل هُوَ التَّسْوِيَة بَينهم وَقَالَ ابْن حَنْبَل للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ وَأما الْمَوْهُوب فَكل مَمْلُوك وَتجوز هبة مَا لَا يَصح بَيْعه كَالْعَبْدِ الْآبِق وَالْبَعِير الشارد والمجهول وَالثَّمَرَة قبل بَدو صَلَاحهَا وَالْمَغْصُوب خلافًا للشَّافِعِيّ وَتجوز هبة الْمشَاع خلافًا لأبي حنيفَة وَتجوز هبة الْمَرْهُون بِقَيْد الْملك وَيجْبر الْوَاهِب على افتكاكه لَهُ وَمنعه الشَّافِعِي وَتجوز هبة الدّين خلافًا للشَّافِعِيّ وَأما الصِّيغَة فَكل مَا يَقْتَضِي الْإِيجَاب وَالْقَبُول من قَول أَو فعل كَلَفْظِ الْهَدِيَّة والعطية والنحلة وَشبه ذَلِك (الْفَصْل الثَّانِي) فِي أَنْوَاع الهبات وَهِي على قسمَيْنِ هبة رَقَبَة وَهبة مَنْفَعَة فهبة الْمَنْفَعَة كالعارية والعمري وَهبة الرَّقَبَة على ثَلَاثَة أَنْوَاع (الأول) لوجه الله تَعَالَى وَتسَمى صَدَقَة فَلَا رُجُوع فِيهَا أصلا وَلَا اعتصار وَلَا يَنْبَغِي للْوَاهِب أَن يرتجعها بشرَاء وَلَا غَيره وَإِن كَانَت شَجرا فَلَا يَأْكُل من ثَمَرهَا وَإِن كَانَت دَابَّة فَلَا يركبهَا إِلَّا أَن ترجع إِلَيْهِ بِالْمِيرَاثِ (الثَّانِي) هبة التودد والمحبة فَلَا رُجُوع فِيهَا إِلَّا فِيمَا وهبه الْوَالِد لوَلَده صَغِيرا كَانَ أَو كَبِيرا فَلهُ أَن يعتصره وَذَلِكَ أَن يرجع فِيهِ وَإِن قَبضه الْوَلَد إِنَّمَا يجوز الإعتصار بِخَمْسَة شُرُوط وَهِي أَن لَا يتَزَوَّج الْوَلَد

стр. 238

بعد الْهِبَة وَلَا يحدث دينا لأجل وَأَن لَا تَتَغَيَّر الْهِبَة عَن حَالهَا وَأَن لَا يحدث الْمَوْهُوب بِهِ فِيهَا حَدثا وَأَن لَا يمرض الْوَاهِب أَو الْمَوْهُوب لَهُ فَإِن وَقع شَيْء من ذَلِك فَيفوت الرُّجُوع وَاخْتلف فِي اعتصار الْأُم فَقيل تعتصر لولدها الصَّغِير وَالْكَبِير دا دَامَ الْأَب حَيا فَإِن مَاتَ لم تعتصر للصغار لِأَن الْهِبَة للأيتام كالصدقة فَلَا تعتصر وَقَالَ ابْن الْمَاجشون تعتصر إِن كَانَت وَصِيّا عَلَيْهِم أَو لم تكن الْهِبَة قد حيزت فِي حَيَاة الْأَب وَلَا يلْحق بهَا الْجد وَالْجدّة على الْمَشْهُور وَقَالَ الشَّافِعِي يعتصر الْأَب وَالأُم وَالْجد وَالْجدّة وَلَا يسْقط الإعتصار عِنْده فِي شَيْء مِمَّا ذكرنَا وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يعتصر من وهب لذِي رحم محرم بِخِلَاف الْأَجْنَبِيّ وَقَالَ ابْن حَنْبَل والظاهرية لَا يجوز الإعتصار لأحد (الثَّالِث) هبة الثَّوَاب على أَن يُكَافِئهُ الْمَوْهُوب لَهُ وَهِي جَائِزَة خلافًا للشَّافِعِيّ والموهوب لَهُ مُخَيّر بِي قبُولهَا أَو ردهَا فَإِن قبلهَا فيجل أَن يُكَافِئهُ بِقِيمَة الْمَوْهُوب وَلَا يلْزمه الزِّيَادَة عَلَيْهَا وَلَا يلْزم الْوَاهِب قبُول مَا دونهَا ثمَّ أَنه إِن كافأه بِدَنَانِير أَو دَرَاهِم لزمَه قبُولهَا وَإِن كافأه بعروض لزمَه قبُولهَا خلافًا لأَشْهَب وَإِن ختلف الْوَاهِب والموهوب لَهُ فِي مُقْتَضى الْهِبَة نظر إِلَى شَوَاهِد الْحَال فَإِن كَانَت بَين غَنِي وفقير فَالْقَوْل قَول الْفَقِير مَعَ يَمِينه فَإِن لم يكن شَاهد حَال فَالْقَوْل قَول الْوَاهِب مَعَ يَمِينه وَإِذا أهْدى فَقير إِلَى غَنِي طَعَاما عِنْد قدومه من سفر أَو شبهه فَلَا ثوب لَهُ عَلَيْهِ وَحكم هبة الثَّوَاب كَحكم البيع يجوز فِيهَا مَا يجوز فِي الْبيُوع وَيمْتَنع فِيهَا مَا يمْتَنع فِيهَا من النَّسِيئَة وَغير ذَلِك (الْفَصْل الثَّالِث) فِي شَرط الْهِبَة وَهُوَ الْحَوْز وَلَا يشْتَرط فِي هبة الثَّوَاب وَهُوَ فِي غَيرهَا شَرط تَمام لَا شَرط صِحَة وَعِنْدَهُمَا صِحَة وَعَن ابْن حَنْبَل لَا شَرط صِحَة وَلَا شَرط تَمام وعَلى الْمَذْهَب تَنْعَقِد الْهِبَة وَتلْزم بالْقَوْل وَيجْبر الْوَاهِب على إقباضها فَإِن مَاتَ الْوَاهِب قبل الْحَوْز بطلت الْهِبَة إِلَّا إِن كَانَ الطَّالِب جادا فِي الطّلب غير تَارِك وَإِن مرض بَطل الْحَوْز وَلَا تبطل الْهِبَة إِلَّا أَن يَمُوت من مَرضه ذَلِك فَإِن أَفَاق صحت ولزمت وأجبر الْوَاهِب على الْإِقْبَاض وَإِن أفلس بطلت وَلَو بَقِي فِي الدَّار الْمَوْهُوبَة باكتراء أَو اعتمار أَو غير ذَلِك حَتَّى مَاتَ بطلت فَإِن وَهبهَا الْوَاهِب لرجل آخر قبل الْقَبْض فَإِن حازها الثَّانِي فَاخْتلف هَل تكون للْأولِ أَو للحائز وَإِن لم يحزها الثَّانِي فَهِيَ للْأولِ وَلَو بَاعهَا الْوَاهِب قبل الْقَبْض نفذ البيع وَكَانَ الثّمن للْمَوْهُوب لَهُ إِذا علم بِالْهبةِ فَلهُ أَن ينفذ البيع وَمن وهب عبدا فَلم يقبضهُ الْمَوْهُوب لَهُ حَتَّى أعْتقهُ الْوَاهِب فالعتق نَافِذ وَلَا شَيْء للْمَوْهُوب لَهُ وَلَا تبطل هبة الثَّوَاب بعد الْقَبْض لِأَنَّهَا كَالْبيع فرع يحوز الْمَالِك أَمر نَفسه لنَفسِهِ بمعاينة الْبَيِّنَة ويحوز للمحجور وَصِيَّة ويحوز الْوَالِد لوَلَده الْحر الصَّغِير ووهبه لَهُ هُوَ مَا عد الدَّنَانِير وَالدَّرَاهِم وَمَا وهبه لَهُ غير مُطلقًا فَإِن وهب لِابْنِهِ دَارا فَعَلَيهِ أَن يخرج مِنْهَا وَإِن عَاد لسكناها بعد عَام لم تبطل الْهِبَة وَإِن وهب لَهُ مَا يستغل ثمَّ استغله لنَفسِهِ بطلت الْهِبَة وَعقد الْكِرَاء حوز وَإِن وهب لَهُ دَنَانِير أَو دَرَاهِم لم يكف الْإِقْرَار بالحوز حَتَّى يُخرجهَا عَن نَفسه ويقبضها بمعاينة الْبَيِّنَة وَقَالَ ابْن الْمَاجشون تجوز إِذا طبع عَلَيْهَا

стр. 239

وَوجدت بعد مَوته كَذَلِك وَإِن وهب لَهُ عرُوضا أَو حَيَوَانا جَازَ إِذا أبرزه من سَائِر مَاله فَإِن كبر وَملك أَمر نَفسه فَلم يقبضهُ حَتَّى مَاتَ الْأَب بطلت وَكَذَلِكَ إِذا لم يقبض الْكَبِير الْبَاب الثَّانِي فِي الْوَقْف وَهُوَ الْحَبْس وَفِيه سِتّ مسَائِل (الْفَصْل الأول) فِي حكم التحبيس وَهُوَ جَائِز عِنْد الْإِمَامَيْنِ وَغَيرهمَا خلافًا لأبي حنيفَة وَقد رَجَعَ عَن ذَلِك صابه أَبُو يُوسُف لما ناظره مَالك وَاسْتدلَّ بأحباس رَسُول الله ﷺ وَالصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ رضوَان الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ وَصَارَ الْمُتَأَخّرُونَ من الْحَنَفِيَّة يُنكرُونَ منع إمَامهمْ وَيَقُولُونَ مذْهبه أَنه جَائِز وَلَكِن لَا يلْزم (الْفَصْل الثَّانِي) فِي أَرْكَانه وَهِي أَرْبَعَة الْمحبس والمحبس والمحبس عَلَيْهِ والصيغة فَأَما الْمحبس فكالواهب وَأما الْمحبس فَيجوز تحبيس الْعقار كالأرضين والديار والحوانيت والجنات والمساجد والى بار والقناطر والمقابر والطرق وَغير ذَلِك وَلَا يجوز تحبيس الطَّعَام لِأَن منفعَته فِي إستهلاكه وَفِي تحبيس الْعرُوض وَالرَّقِيق وَالدَّوَاب رِوَايَتَانِ على أَن تحبيس الْخَيل للْجِهَاد أَمر مَعْرُوف وَأما الْمحبس عَلَيْهِ فَيصح أَن يكون إنْسَانا أَو غَيره كالمساجد والمدارس وَيصِح على الْمَوْجُود والمعدوم والمعين والمجهول وَالْمُسلم وَالذِّمِّيّ والقريب والبعيد فروع فِي مُقْتَضى الْأَلْفَاظ الَّتِي يعبر بهَا عَن الْمَوْقُوف عَلَيْهِم فَأَما لفظ الْوَلَد وَالْأَوْلَاد فَإِن قَالَ حبست على وَلَدي أَو على أَوْلَادِي فَيتَنَاوَل ولد الصلب ذكورهم وإناثهم وَولد الذُّكُور مِنْهُم لأَنهم قد يَرِثُونَ وَلَا يتَنَاوَل ولد الْإِنَاث مِنْهُم خلافًا لأبي عمر بن عبد الْبر وَإِن قَالَ حبست على أَوْلَادِي وَأَوْلَادهمْ فَاخْتلف فِي دُخُول ولد لبنات أَيْضا وَإِن قَالَ على أَوْلَادِي ذكورهم وإناثهم سَوَاء سماهم أَو لم يسمهم ثمَّ قَالَ وعَلى أَعْقَابهم أَو أَوْلَادهم فَيدْخل أَوْلَاد الْبَنَات وَأما لفظ الْعقب فَحكمه حكم الْوَلَد فِي كل مَا ذكرنَا وَكَذَلِكَ لفظ الْبَنِينَ وَقد يخْتَص بالذكور إِلَّا أَن يَقُول ذكورهم وإناثهم وَأما لفظ الذُّرِّيَّة والنسل فَيدْخل فيهمَا أَوْلَاد الْبَنَات على الْأَصَح وَأما لفظ الْآل والأهل فَيدْخل فِيهِ الْعصبَة من الْأَوْلَاد وَالْبَنَات والأخوة وَالْأَخَوَات والأعمام والعمات وَاخْتلف فِي دُخُول الأخوال والخالات وَأما لفظ الْقَرَابَة فَهُوَ أَعم فَيدْخل فِيهِ كل ذِي رحم من قبل الرِّجَال وَالنِّسَاء محرم أَو غير محرم على الْأَصَح وَأما الصِّيغَة فَهِيَ لفظ الْحَبْس وَالْوَقْف وَالصَّدَََقَة وكل مَا يَقْتَضِي ذَلِك من قَول كَقَوْلِه محرم لَا يُبَاع وَلَا يُوهب وَمن فعل كالإذن للنَّاس فِي الصَّلَاة فِي الْموضع الَّذِي بناه مَسْجِدا وَلَا يشْتَرط قبُول الْمحبس عَلَيْهِ

стр. 240

إِلَّا إِذا كَانَ معينا مَالِكًا أَمر نَفسه (الْفَصْل الثَّالِث) فِي شَرطه وَهُوَ الْحَوْز حَسْبَمَا ذَكرْنَاهُ فِي الْهِبَة فَإِن مَاتَ الْمحبس أَو مرض أَو أفلس قبل الْحَوْز بَطل التحبيس وَكَذَلِكَ إِن سكن دَارا قبل تَمام عَام أَو أَخذ غلَّة الأَرْض لنَفسِهِ بَطل التحبيس وَيجوز أَن يقبض للكبير غَيره مَعَ حُضُوره بِخِلَاف الْهِبَة وَيقبض الْوَالِد لوَلَده الصَّغِير وَالْوَصِيّ لمحجوره وَيقبض صَاحب الأحباس مَا حبس على الْمَسَاجِد والمساكن وَشبه ذَلِك وَلَا بُد من مُعَاينَة الْبَيِّنَة للحوز إِذا كَانَ الْمحبس عَلَيْهِ فِي غير ولَايَة الْمحبس أَو كَانَ فِي ولَايَته وَالْحَبْس فِي دَار سكناهُ أَو قد جعل فِيهَا متاعة فَلَا يَصح إِلَّا بالإخلاء والمعاينة وَإِذا عقد الْمحبس عَلَيْهِ أَو الْمَوْهُوب لَهُ فِي الْملك الْمحبس أَو الْمَوْهُوب كِرَاء أَو نزل فيهمَا لعمارة فَذَلِك حوز (الْفَصْل الرَّابِع) فِي مصرف الْحَبْس بعد انْقِرَاض الْمحبس عَلَيْهِم وَذَلِكَ على ثَلَاثَة أَقسَام (الأول) حبس على قوم مُعينين فَإِن ذكر لفظ الصَّدَقَة أَو التَّحْرِيم لم ترجع إِلَيْهِ أبدا وَإِن لم يذكرهما فَإِذا انقرضوا فَاخْتلف قَول مَالك فَقَالَ أَولا ترجع إِلَى الْمحبس إو إِلَى ورثته ثمَّ قَالَ لَا ترجع إِلَيْهِ وَلَكِن لأَقْرَب النَّاس إِلَيْهِ (الثَّانِي) حبس على مَحْصُورين غير مُعينين كأولاد فلَان وَأَعْقَابهمْ (الثَّالِث) حبس على غير مَحْصُورين وَلَا مُعينين كالمساكن فَلَا يرجع إِلَيْهِ بِاتِّفَاق وَيرجع إِلَى أقرب النَّاس إِلَيْهِ إِن كَانَ لم يعين لَهُ مصرفا فَإِن عين مصرفا لم تعد إِلَى غَيره (الْفَصْل الْخَامِس) والأحباس بِالنّظرِ إِلَى بيعهَا على ثَلَاثَة أَقسَام (الأول) الْمَسَاجِد فَلَا يحل بيعهَا أصلا بِإِجْمَاع (الثَّانِي) الْعقار لَا يجوز بَيْعه إِلَّا أَن يكون مَسْجِدا تحيط بِهِ دور محبسة فَلَا بَأْس أَن يَشْتَرِي مِنْهَا ليوسع بِهِ وَالطَّرِيق كالمسجد فِي ذَلِك وَقيل أَن ذَلِك فِي مَسَاجِد الْأَمْصَار لَا فِي مَسَاجِد الْقَبَائِل وَأَجَازَ ربيعَة بيع الرّبع المحبي إِذا خرب ليعوض بِهِ آخر خلافًا لمَالِك وَأَصْحَابه (الثَّالِث) الْعرُوض وَالْحَيَوَان قَالَ ابْن الْقَاسِم إِذا ذهبت مَنْفَعَتهَا كالفرس يهرم وَالثَّوْب يخلق بِحَيْثُ لَا ينْتَفع بهما جَازَ بَيْعه وَصرف ثمنه فِي مثله فَإِن لم تصل قِيمَته إِلَى كَامِل جعلت فِي نصيب من مثله وَقَالَ ابْن الْمَاجشون لَا يُبَاع أصلا (الْفَصْل السَّادِس) بَقِيَّة أَحْكَام الْمحبس فَمِنْهَا أَن الْمحبس إِذا اشْترط شَيْئا وَجب الْوَفَاء بِشَرْطِهِ وَالنَّظَر فِي الأحباس إِلَى من قدمه الْمحبس فَإِن لم يقدم قدم القَاضِي وَلَا ينظر فِيهَا الْمحبس فَإِن فعل بَطل التحبيس وتبتنى الرباع المحبسة من غلاتها فَإِن لم تكن فَمن بَيت المَال فَإِن لم يكن تركت حَتَّى تهْلك وَلَا يلْزم الْمحبس النَّفَقَة فِيهَا وَينْفق على الْفرس الْمحبس من بَيت المَال فَإِن لم يكن بيع واشتري بِالثّمن مَا لَا يحْتَاج إِلَى نَفَقَة كالسلاح وَقَالَ ابْن الْمَاجشون لَا يجوز بيع ذَلِك وَلَا يجوز نقض بُنيان الْحَبْس وَلَا تَغْيِيره وَإِذا انْكَسَرَ مِنْهَا جذع لم يجز بَيْعه بل يسْتَعْمل فِي الْحَبْس وَكَذَلِكَ النَّقْض وَقيل يُبَاع وَلَا يناقل بِالْحَبْسِ وَإِن خرب مَا حواليه

стр. 241

الْبَاب الثَّالِث فِي الْعمريّ والرقبى والمنحة والعرية أما الْعُمْرَى فجائزة وَهِي أَن يَقُول أعمرتك دَاري أَو ضيعتي أَو أسكنتك أَو وهبت لَك سكناهَا أَو استغلالها فَهُوَ قد وهب لَهُ منعتها فينتفع بهَا حَيَاته فَإِذا مَاتَ رجعت إِلَى رَبهَا وَإِن قَالَ لَك ولعقبك فَإِذا انقرض عقبه رجعت إِلَى رَبهَا إو إِلَى ورثته وَقَالَ الشَّافِعِي وَأَبُو حنيفَة وَابْن حَنْبَل لَا تعود غليه أبدا لِأَنَّهُ قد خرج عَن الرَّقَبَة وَأما الرقبى فَهُوَ أَن يَقُول الرجل للْآخر إِن مت قبلك فداري لَك وَإِن مت قبلي فدارك لي وَهِي غير جَائِزَة خلافًا للشَّافِعِيّ وَأما المنحة فَهِيَ أَن يُعْطِيهِ شَاة أَو بقرة أَو نَاقَة يحلبها فِي أَيَّام اللَّبن ثمَّ تعود غلى رَبهَا وَأما الْعرية فَهِيَ أَن يهب لَهُ تمر نَخْلَة أَو ثَمَر شَجَرَة دون أَصْلهَا وَيجوز لمعري شراؤها مِنْهُ بِخرْصِهَا تَمرا بأَرْبعَة شُرُوط وَهِي أَن يَبْدُو صَلَاحهَا وَأَن يكون خَمْسَة أوسق فَأَقل وَأَن يكون الثّمن من نوع ثَمَر العربة وَأَن يُعْطِيهِ الثَّمر عِنْد الْجذاذ لَا نَقْدا وَذَلِكَ مُسْتَثْنى من الْمُزَابَنَة وَأَجَازَ الشَّافِعِي بيعهَا من المعرى وَغَيره وَلم يجزها إِلَّا فِي التَّمْر وَالْعِنَب الْبَاب الرَّابِع فِي الْعَارِية (وَهِي تمْلِيك مَنَافِع الْعين بِغَيْر عوض وَهِي مَنْدُوب إِلَيْهَا وفيهَا فصلان) (الْفَصْل الأول) فِي أَرْكَانهَا وَهِي أَرْبَعَة (الأول) الْمُعير وَلَا يعْتَبر فِيهِ إِلَّا كَونه مَالِكًا للمنفعة غير مَحْجُور فَتَصِح من مَالك الرَّقَبَة ومكتريها ومستعيرها (الثَّانِي) الْمُسْتَعِير وَهُوَ من كَانَ أَهلا للتبرع عَلَيْهِ (الثَّالِث) المعار وَله شَرْطَانِ ((أَحدهمَا)) أَن ينْتَفع بِهِ مَعَ بَقَائِهِ فَلَا معنى لإعارة الْأَطْعِمَة وَغَيرهَا من المكيلات والموزونات وَإِنَّمَا تكون سلفا وَكَذَلِكَ الدَّنَانِير وَالدَّرَاهِم إِذا أخذت لتنفق وَيجوز استعارتها مَعَ بَقَاء أعيانها للزِّينَة بهَا ((الثَّانِي)) أَن تكون الْمَنْفَعَة مُبَاحَة فَلَا تجوز إِعَارَة الْجَوَارِي للإستمتاع وَيكرهُ للْخدمَة إِلَّا من ذِي محرم أَو امْرَأَة أوصبي أَو صَغِير (الرَّابِع) الصِّيغَة وَهِي كل مَا يدل على هبة الْمَنْفَعَة من قَول أَو فعل (الْفَصْل الثَّانِي) فِي أَحْكَامهَا وَهِي أَرْبَعَة (الأول) الضَّمَان وَالْعَارِية فِي ضَمَان صَاحبهَا إِن تحقق هلاكها من غير تعد وَلَا تَفْرِيط من الْمُسْتَعِير فَإِن لم يظْهر ضمن الْمُسْتَعِير مَا يُغَاب عَلَيْهِ دون مَا لَا يُغَاب عَلَيْهِ فَيقبل قَوْله فِيمَا لَا يُغَاب عَلَيْهِ مَا لم يظْهر كذبه وَلَا يقبل فِيمَا يُغَاب إلاببينة وَقَالَ الشَّافِعِي وَأَشْهَب يضمن مُطلقًا وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يضمن مُطلقًا (الثَّانِي) الإنتفاع حَسْبَمَا يُؤذن لَهُ (الثَّالِث) اللُّزُوم فَإِن كَانَت إِلَى أجل مَعْلُوم أَو قدر مَعْلُوم كعارية الدَّابَّة إِلَى مَوضِع

стр. 242

كَذَا لم يجز لِرَبِّهَا أَخذهَا قبل ذَلِك وَإِلَّا لزمَه إبقاؤها قدر مَا ينْتَفع بهَا الإنتفاع الْمُعْتَاد وَقَالَ أَشهب لَهُ أَن يَأْخُذهَا مَتى شَاءَ (الرَّابِع) إِذا قَالَ الْمُسْتَعِير كَانَت عَارِية وَقَالَ رَبهَا كَانَت كِرَاء فَالْقَوْل قَوْله مَعَ يَمِينه وَإِن اخْتلفَا فِي ردهَا قبل قَول الْمُسْتَعِير فِيمَا لَا يُغَاب عَلَيْهِ دون مَا يضمنهُ الْبَاب الْخَامِس فِي الْوَدِيعَة (وَهِي استنابة فِي حفظ المَال وَهِي أَمَانَة جَائِزَة من الْجِهَتَيْنِ) (( (فَلِكُل وَاحِد مِنْهُمَا حلهَا مَتى شَاءَ وفيهَا فصلان)) ) (الْفَصْل الأول) فِي الضَّمَان وَلَا يجب إِلَّا عِنْد التقصيروله سِتَّة أَسبَاب (الأول) إِن ودع عِنْد غَيره لغير عذر فَإِن فعل ذَلِك ثمَّ استردها فَضَاعَت ضمن وَإِن فعله لعذر كالخوف على منزله أَو لسفره لم يضمن (الثَّانِي) نقل الْوَدِيعَة فَإِن نقلهَا من بلد غلى بلد ضمن بِخِلَاف نقلهَا من منزل إِلَى منزل (الثَّالِث) خلط الْوَدِيعَة بِمَا لَا يتَمَيَّز عَنهُ مِمَّا هُوَ غير مماثل لَهَا كخلط الْقَمْح بِالشَّعِيرِ فَإِن خلطها بِمَا تنفصل عَنهُ كذهب بِفِضَّة لم يضمن (الرَّابِع) الإنتفاع فَلَو لبس الثَّوْب أَو ركب الدَّابَّة فَهَلَكت فِي حَال الإنتفاع ضمن وَكَذَلِكَ أَن تسلف الدَّنَانِير أَو الدَّرَاهِم أَو مَا يُكَال أَو يُوزن فَهَلَك فِي تصرفه فِيهِ (الْخَامِس) التضييع والإتلاف بِأَن يلقيه فِي مضيعة أَو يدل عَلَيْهِ سَارِقا (السَّادِس) الْمُخَالفَة فِي كَيْفيَّة الْحِفْظ مثل أَن يَأْمُرهُ أَن لَا يقفل عَلَيْهَا فقفل فَإِنَّهُ يضمن للشهرة (الْفَصْل الثَّانِي) فِي فروع ((الْفَرْع الأول)) فِي سلف الْوَدِيعَة فَإِن كَانَت عينا كره وَأَجَازَ أَشهب إِن كَانَ لَهُ وَفَاء بهَا وَإِن كَانَت عرُوضا لم يجز وَإِن كَانَت مِمَّا يُكَال أَو يُوزن كالطعام فَاخْتلف هَل يلْحق بِالنَّقْدِ أَو بالعروض على قَوْلَيْنِ ((الْفَرْع الثَّانِي)) إِذا طُولِبَ الْمُودع بالوديعة فَادّعى التّلف فَالْقَوْل قَوْله مَعَ يَمِينه وَكَذَلِكَ إِذا ادّعى الرَّد إِلَّا أَن يكون قبضهَا بِبَيِّنَة فَلَا يقبل قَوْله فِي الرَّد إِلَّا بِبَيِّنَة وَرُوِيَ عَن ابْن الْقَاسِم أَن القَوْل قَوْله وَإِن قبضهَا بِبَيِّنَة وفَاقا للشَّافِعِيّ وَأبي حنيفَة ((الْفَرْع الثَّالِث)) إِذا أودع وَدِيعَة عِنْد شخص فخانه وجحده ثمَّ أَنه استودعه مثلهَا فَهَل لَهُ أَن يجحده فِيهَا فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال الْمَنْع فِي الْمَشْهُور وَالْكَرَاهَة وَالْإِبَاحَة ((الْفَرْع الرَّابِع)) من أتجر بِمَال الْوَدِيعَة فَالرِّبْح لَهُ حَلَال وَقَالَ أَبُو حنيفَة الرِّبْح صَدَقَة وَقَالَ قوم الرِّبْح لصَاحب المَال ((الْفَرْع الْخَامِس)) إِذا طلب الْمُودع أُجْرَة على حفظ الْوَدِيعَة لم يكن لَهُ إِلَّا أَن تكون مِمَّا يشغل منزله فَلهُ كراؤه وَإِن احْتَاجَت إِلَى غلق أَو قفل فَذَلِك على رَبهَا

стр. 243

= الْكتاب التَّاسِع فِي الْعتْق وَمَا يتَّصل بِهِ وَفِيه خَمْسَة أَبْوَاب = الْبَاب الأول فِي الْعتْق وَفِيه فصلان (الْفَصْل الأول) فِي أَرْكَانه وَهِي ثَلَاثَة (الأول) الْمُعْتق وَهُوَ كل مَالك للْعَبد مَالك أَمر نَفسه لَيْسَ بمريض وَلَا أحَاط الدّين بِمَالِه فَأَما الْمَرِيض فَيصح عتقه وَيكون فِي الثُّلُث من مَاله فَإِن وسعة الثُّلُث عتق جَمِيعه وَإِلَّا عتق ثلثه وَإِن كَانَ عَلَيْهِ دين مُسْتَغْرق لمَاله لم يعْتق مِنْهُ شَيْء فَإِن أعتق فِي مَرضه عبيدا وَلم يكن لَهُ مَال غَيرهم أَو أوصى بعتقهم أَقرع بَينهم بعد أَن يقسموا ثَلَاثَة أَجزَاء بِالْقيمَةِ فَيعتق جُزْء وَاحِد مِنْهُم وَقَالَ الظَّاهِرِيَّة وَأصبغ عتق الْمَرِيض نَافِذ كعتق الصَّحِيح وَإِنَّمَا يقرع عِنْدهم فِي الْوَصِيَّة بِالْعِتْقِ وَأما من أحَاط الدّين بِمَالِه فَلَا يجوز عتقه وَقَالَ أهل الْعرَاق يجوز مَا لم يحْجر عَلَيْهِ (الثَّانِي) الْمُعْتق وَهُوَ كل إِنْسَان مَمْلُوك يتَعَلَّق بِعَيْنِه حق لَازم وَلَا وَثِيقَة على اخْتِلَاف وتفصيل فِي عتق الرَّهْن (الثَّالِث) الصِّيغَة وَهِي نَوْعَانِ صَرِيح وَهُوَ لفظ الْإِعْتَاق والتحرير وَفك الرَّقَبَة وكناية كَقَوْلِه قد وهبت لَك نَفسك أَو لَا سَبِيل لي عَلَيْهِ أَو اذْهَبْ واغرب فَلَا تعْمل إِلَّا باقتران النِّيَّة فينوي السَّيِّد فِيمَا أَرَادَ فَإِن قَالَ لعَبْدِهِ يَا بني أَو قَالَ لأمته يَا بِنْتي لم يكن عتقا خلافًا لأبي حنيفَة وَإِن قَالَ أعتقك إِن شَاءَ الله لم ينفع الإستثناء فِي الْمَذْهَب وَيَقَع الْعتْق بِشَرْط الْملك خلافًا للشَّافِعِيّ (الْفَصْل الثَّانِي) فِي أَنْوَاع الْعتْق وأسبابه أما أَنْوَاعه فسبعة عتق مبتل وَعتق مُؤَجل وَعتق الْبَعْض وَوَصِيَّة بِالْعِتْقِ وَكِتَابَة وتدبير واستيلاد وَأما أَسبَابه فستة تطوع ابْتِغَاء الْأجر إِذْ هُوَ من أفضل الْأَعْمَال وباقيها وَاجِبَة وَهِي عتق فِي النّذر وَهِي الْكَفَّارَات وَالْعِتْق بالمثلة وَالْعِتْق بالتبعيض وَالْعِتْق بِالْقَرَابَةِ فَأَما الْمثلَة فَمن مثل بِعَبْدِهِ عمدا مثلَة بَيِّنَة عُوقِبَ وَعتق عَلَيْهِ كَقطع أُنْمُلَة أَو طرف أذن أَو أرنبة أنف أَو قطع بعض الْجَسَد وَلَيْسَت الْجراح بمثلة إِلَّا أَن صَار بذلك ذَا شين فَاحش وَمن حلف أَن يضْرب عَبده مائَة سَوط عجل عتقه

стр. 244

قبل الضَّرْب عِنْد أصبغ لَا عِنْد ابْن الْمَاجشون واتفقا على الْعتْق فِي الزِّيَادَة على الْمِائَة وَلَا يعْتق بالمثلة إِلَّا بالحكم وَقَالَ أَشهب بالمثلة يصير حرا وَقَالَ قوم لَا يعْتق بمثلة وَأما تبعيض الْعتْق فَمن أعتق بعض عَبده أَو عضوا مِنْهُ عتق سائره عَلَيْهِ وفيعتقه بِالسّرَايَةِ أَو بالحكم رِوَايَتَانِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة والظاهرية يعْتق مِنْهُ مَا أعتق ويستسعى العَبْد فِي الْبَاقِي وَلَو أعتق نَصِيبا لَهُ فِي عبد قوم عَلَيْهِ الْبَاقِي فغرم لشَرِيكه قيمَة نصِيبه وَعتق جَمِيع العَبْد وَقَالَ أَبُو حنيفَة الشَّرِيك مُخَيّر بَين ثَلَاثَة أَشْيَاء أَن يعْتق نصِيبه أَو يَأْخُذ قِيمَته أَو يستسعى العَبْد وَيشْتَرط فِي الْمَذْهَب فِي تَكْمِيل الْعتْق ثَلَاثَة شُرُوط (أَحدهَا) أَن يعْتق نصيب نَفسه أَو الْجَمِيع فَلَو قَالَ أعتق نصيب شَرِيكي كَانَ لَغوا (الثَّانِي) أَن يكون مُوسِرًا فَإِن كَانَ مُعسرا لم يلْزمه شَيْء وَعتق من العَبْد مَا أعتق وَبَقِي سائره رَقِيقا وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد بن الْحسن يسْعَى العَبْد فِي قيمَة حَظّ من لم يعْتق وَقَالَ مَالك لَا يسْعَى العَبْد إِلَّا أَن تطوع سَيّده بذلك (الثَّالِث) أَن يحصل الْعتْق بِاخْتِيَارِهِ أَو بِسَبَبِهِ فَلَو ورث نصفه قَرِيبه لم يحصل الْعتْق وَلَو وهب لَهُ أَو اشْتَرَاهُ سرا وَإِنَّمَا تحصل السَّرَايَة بالتقويم وَقيل بِنَفس عتق الْبَعْض وعَلى الأول لَو أعتق الشَّرِيك حِصَّته نفذ وَلَو بَاعهَا قوم على المُشْتَرِي وَقيل يرد البيع وَأما الْعتْق بِالْقَرَابَةِ فسببه دُخُولهمْ فِي الْملك فَيعتق عَلَيْهِ عِنْد الْجُمْهُور خلافًا للظاهرية من دخل فِي ملكه بشرَاء أَو مِيرَاث أَو غير ذَلِك من أُصُوله مَا علت وفصوله مَا سفت وَيلْحق بهم إخْوَته الشقائق أَو لأَب أَو لأم فِي الْمَشْهُور خلافًا للشَّافِعِيّ وَزَاد وهب الْعم وَقيل كل ذِي رحم مُحرمَة وفَاقا لأبي حنيفَة (فرع) إِذا أعتق أحد عبيده فِي صِحَّته قبل قَوْله فِيمَن يعين مِنْهُم (فرع) إِذا شكّ فِي عتق عَبده لم يجز لَهُ أَن يسترقه وَإِن أعتق أحد عبديه ثمَّ نسي أَيهمَا كَانَ وَجب عَلَيْهِ عتقهما (فرع) من حلف بِعِتْق عَبده ثمَّ مَاتَ قبل أَن يبر يَمِينه عتق العَبْد من ثلثه (فرع) يلْزم عتق الْجَنِين فِي بطن أمه إِذا كَانَ الْحمل ظَاهرا وَاخْتلف إِذا كَانَ غير ظَاهر (فرع) إِذا قَالَ كل أمة اشْتَرَيْتهَا فَهِيَ حرَّة لم يلْزمه شَيْء وَإِذا قَالَ كل عبد اشْتَرَيْته فَهُوَ حر فَاخْتلف فِيهِ هَل يلْزمه أم لَا (فرع) للسَّيِّد أَن ينتزع مَال عَبده وَمَال الْمُعْتق إِلَى أجل مَا لم يقرب الْأَجَل وَلَيْسَت السّنة قربا وَمَال أم الْوَلَد وَالْمُدبر مَا لم يمرض فَإِذا أعتق العَبْد تبعه مَاله إِلَّا أَن يستثنيه سَيّده بِبَيِّنَة فَإِن لم تكن إِلَّا دَعْوَاهُ لم يصدق وَكَانَ القَوْل قَول العَبْد مَعَ يَمِينه وَله رد الْيَمين وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَابْن حَنْبَل مَال العَبْد لسَيِّده الْبَاب الثَّانِي فِي الْوَلَاء وَالْولَايَة خَمْسَة أَنْوَاع ولَايَة الْإِسْلَام وَلَا يُورث بهَا إِلَّا مَعَ عدم غَيرهَا وَولَايَة الْحلف وَولَايَة الْهِجْرَة وَكَانَ يتوارث بهما أَو الْإِسْلَام ثمَّ نسخ وَولَايَة الْقَرَابَة

стр. 245

وَولَايَة الْعتْق وَالْمِيرَاث بهما ثَابت ومقصودنا ولَايَة الْعتْق وَحكمهَا الْعُصُوبَة وَهِي تفِيد الْمِيرَاث وَولَايَة النِّكَاح وَتحمل الْعقل وفيهَا فصلان (الْفَصْل الأول) فِي بَيَان الموَالِي الْمولى الْأَعْلَى وَهُوَ مُعتق العَبْد بِأَيّ نوع من أنواعالعتق أعْتقهُ أَو مُعتق أَبِيه أَو جده أَو أمه وَهُوَ وَارِث الْمولى الْأَسْفَل الْعَتِيق ووارث أَوْلَاده وأحفاده ووارث كل من أعْتقهُ الْعَتِيق أَو من أعْتقهُ عَتيق الْعَتِيق على تَرْتِيب نذكرهُ وَذَلِكَ أَنه إِذا مَاتَ عبد بعد أَن عتق فَإِن كَانَ لَهُ عصبَة وَرثهُ عصبته دون مَوْلَاهُ فَإِن لم تكن لَهُ عصبَة وَرثهُ مَوْلَاهُ وَهُوَ الْمُعْتق أَو مُعتق الْمُعْتق فِي عدم الْمُعْتق فَإِذا انْفَرد أَخذ المَال كُله وَإِن كَانَ مَعَ ذَوي سِهَام أَخذ مَا يفضل عَنْهُم فَإِن كَانَ المتوفي حرا فِي الأَصْل غير مُعتق كَانَ الْوَلَاء لمن أعتق جده هَكَذَا مَا ارْتَفع وَعلا فَإِن لم يكن فِي آبَائِهِ عَتيق لم يَرِثهُ موَالِي أمه إِلَّا إِن كَانَ مُنْقَطع النّسَب كَوَلَد الزِّنَى والمنفي بِاللّعانِ أَو كَانَ آباؤه كفَّارًا فَحِينَئِذٍ يَرِثهُ موَالِي أمه إِن كَانَت مُعتق فَإِن كَانَت حرَّة غير مُعتقة كَانَ الْوَلَاء لموَالِي أَبِيهَا فَإِن لم يكن أَبوهَا عتيقا لم يَرِثهُ موَالِي أمهَا إِلَّا إِن كَانَت هِيَ مُنْقَطِعَة النّسَب وَهَكَذَا تَرْتِيب الموَالِي أبدا فِيمَا علا من الْآبَاء والأمهات فرع من أعتق عَبده عَن نَفسه فَلهُ الْوَلَاء إِجْمَاعًا فَإِن أعْتقهُ عَن غَيره فَالْولَاء للْمُعْتق عَنهُ علم بِهِ أَو لم يعلم خلافًا لَهما وَلَا يجوز بيع الْوَلَاء وَلَا هِبته وَمن أسلم على يَدَيْهِ رجل لم يكن وَلَاؤُه لَهُ خلافًا لأبي حنيفَة وَمن سيب عَبده فولاؤه للْمُسلمين خلافًا لَهُم وَمن أعتق عَبده عَن الزَّكَاة فولاؤه للْمُسلمين (الْفَصْل الثَّانِي) فِي انْتِقَال الْوَلَاء وَإِذا مَاتَ الْمولى الْأَعْلَى انْتقل إِلَى ابْنه الذّكر ثمَّ ابْنه مَا سفل وَالْأَقْرَب يحجب الْأَبْعَد فَإِن فقد العمود الْأَسْفَل فَإِن فقد الْأَب انْتقل الْوَلَاء للْأَخ الشَّقِيق ثمَّ إِلَى الْأَخ للْأَب ثمَّ إِلَى ابْن الْأُخَر الشَّقِيق ثمَّ إِلَى ابْن الْأَخ للْأَب ثمَّ الْجد ثمَّ الْعم للْأَب ثمَّ ابْن الْعم الشَّقِيق ثمَّ ابْن الْعم للْأَب ثمَّ ابْن الْعم الشَّقِيق ثمَّ ابْن الْعم للْأَب وَقَالَ الشَّافِعِي يقدم الْجد على الْأُخوة وَأَبْنَائِهِمْ بَيَان لَا ينجر مِيرَاث الْوَلَاء إِلَى الْمَرْأَة وَإِنَّمَا تَرث بِالْوَلَاءِ من أَعتَقته أَو من أعتقت من أعْتقهُ إِن عدم من أعْتقهُ أَو ذُرِّيَّة من أعْتقهُ أَو من أعْتقهُ من أعْتقهُ لَا من أعْتقهُ موروثها تلخيث الْمولي أَرْبَعَة أَقسَام مُعتق الْمَيِّت ومعتق مُعتق الْمَيِّت ومعتق وَالِد الْمَيِّت أَو جده وَهَؤُلَاء الثَّلَاثَة يَرِثُونَ سَوَاء كَانُوا ذُكُورا أَو إِنَاثًا الرَّابِع وَارِث هَؤُلَاءِ فَلَا ينجر إِلَيْهِ الْمِيرَاث إِلَّا إِن كَانَ ذكرا عاصبا الْبَاب الثَّالِث فِي الْكِتَابَة وَهِي مَنْدُوبَة وأوجبها الظَّاهِرِيَّة وَفِيه فصلان

стр. 246

(الْفَصْل الأول) فِي أَرْكَانهَا وَهِي أَرْبَعَة الْمكَاتب وَالْمكَاتب والعوض والصيغة وَذَلِكَ أَن معنى الْكِتَابَة شِرَاء العَبْد نَفسه من سَيّده بِمَال يكسبه العَبْد فالسيد كالبائع وَالْعَبْد كالمشتري ورقبته كالمثمون وَالْمَال الثّمن فَأَما السَّيِّد فَهُوَ كل مَالك غير مَحْجُور صَحِيح وَكِتَابَة الْمَرِيض كعتقه من الثُّلُث إِلَّا أَن أجَازه الْوَرَثَة وَقيل يَصح كَالْبيع إِذا لم تكن مُحَابَاة وَيجوز أَن يُكَاتب الْمكَاتب عَبده خلافًا لأبي حنيفَة ويكاتب الْوَصِيّ عَن مَحْجُوره وَأما العَبْد فَلهُ شَرْطَانِ (أَحدهمَا) أَن يكون قَوِيا على الْأَدَاء وَاخْتلف فِي الصَّغِير الضَّعِيف عَن الْأَدَاء هَل يُكَاتب أم لَا وَكَذَلِكَ الْأمة الَّتِي لَا صَنْعَة لَهَا (الثَّانِي) أَن يُكَاتب العَبْد كُله فَلَو كَاتب نصف عَبده لم يجز وَلَو كَاتب من نصفه حر لجَاز لحُصُول كَمَال الْحُرِّيَّة وَلَو كَاتب أحد الشَّرِيكَيْنِ لم يَصح وَإِن أذن شَرِيكه خلافًا لَهما وَلَو كاتباه مَعًا جَازَ وَإِذا جمع فِي الْكِتَابَة أَكثر من عبد وَاحِد جَازَ وَكَانَ بَعضهم ضَامِنا عَن بعض بمضمن عقد الْكِتَابَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِنَّمَا يلْزم ضَمَان بَعضهم عَن بعض بِمُجَرَّد الشَّرْط وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يجوز بعثد وَلَا بِشَرْط وَأما المَال فشرطه كشروطه فِي البيع إِلَّا أَنه يجوز على عبد غير مَوْصُوف مُسَامَحَة وَيكون للسَّيِّد الْوسط خلافًا للشَّافِعِيّ وَيشْتَرط أَن يكون منجما مُؤَجّلا فَإِن لم يذكر الْأَجَل نجمت عَلَيْهِ بِقدر سِعَايَة مثله وَتجوز حَالَة وَتسَمى قطاعه خلافًا للشَّافِعِيّ وَيسْتَحب أَن يسْقط السَّيِّد عَن العَبْد شَيْئا مِنْهَا وَأما لصيغة فَهِيَ أَن يَقُول كاتبت على كَذَا وَكَذَا فِي نجم أَو نجمين أَو أَكثر وَإِن لم يقل أَن أديته فَأَنت حر لِأَن لفظ الْكِتَابَة يَقْتَضِي الْحُرِّيَّة فَإِن قَالَ لَهُ أَنْت حر على ألف فَقيل عتق فِي الْحَال وَالْألف فِي ذمَّته كمديان (الْفَصْل الثَّانِي) فِي أَحْكَامهَا وَفِيه سِتّ مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) يحصل الْعتْق بأَدَاء جَمِيع الْعِوَض فَإِن بَقِي مِنْهُ شَيْء لم يعْتق وَإِن عجز عَن أَدَاء النُّجُوم أَو عَن أَدَاء نجم مِنْهَا رق وفسخت الْكِتَابَة بعد أَن يتلوم لَهُ الْأَيَّام بعد الْأَجَل فَلَو امْتنع من الْأَدَاء مَعَ الْقُدْرَة لم يفْسخ وَأخذ من مَاله وَلَيْسَ لَهُ تعجيز نَفسه إِن كَانَ لَهُ مَال ظَاهر خلافًا لِابْنِ كنَانَة فَإِن لم يكن لَهُ مَال ظَاهر كَانَ لَهُ تعجيز نَفسه وَقَالَ سَحْنُون لَا يعجزه إِلَّا السُّلْطَان (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) لَو عجل النُّجُوم قبل الْأَجَل أجبر السَّيِّد على الْقبُول فَإِن كَانَ السَّيِّد غَائِبا وَلَا وَكيل لَهُ دفع ذَلِك إِلَى الإِمَام وأنفذ لَهُ عتقه (الْمَسْأَلَة الثَّالِث) تَنْفَسِخ الْكِتَابَة بِمَوْت العَبْد وَإِن خلف وَفَاء إِلَّا أَن يكون لَهُ ولد يقوم بهَا فيؤديها حَالَة ثمَّ لَهُ مَا بَقِي مِيرَاثا دون سائره وَلَده (الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) لَا يَصح بيع رَقَبَة الْمكَاتب وَلَا انتزاع مَاله وَيجوز بيع كِتَابَته خلافًا للشَّافِعِيّ وعَلى الْمَذْهَب يبْقى مكَاتبا فَإِن وفى عتق وَوَلَاؤُهُ لبائعها لَا لمشتريها وَإِن عجز أرقه مشتريها وَيشْتَرط فِي ثمنهَا التَّعْجِيل لِئَلَّا يكون بيع دين بدين والمخالفة لجنس مَا عقدت الْكِتَابَة بِهِ لِئَلَّا يكون رَبًّا (الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة) الْمكَاتب فِي تَصَرُّفَاته كَالْحرِّ إِلَّا فِيمَا تربع فَلَا ينفذ عتقه وَلَا هِبته وَلَا يتَزَوَّج بِغَيْر إِذن سَيّده وَلَا التَّسَرِّي بِغَيْر إِذْنه (الْمَسْأَلَة السَّادِسَة) تسري الْكِتَابَة من الْمُكَاتبَة إِلَى وَلَدهَا الَّذِي تلده بعد الْكِتَابَة من زنى أَو نِكَاح وَكَذَا ولد الْمكَاتب الَّذِي حدثوا من

стр. 247

أمته بعد عقد كِتَابَته يتبعونه كَمَا لَهُ دون من كَانَ قبل عقد الْكِتَابَة إِلَّا أَن يشترطهم مَعَه فِي عقد كِتَابَته فيعتقون بِعِتْقِهِ الْبَاب الرَّابِع فِي التَّدْبِير وَفِيه فصلان (الْفَصْل الأول) فِي أَرْكَانه وَهِي ثَلَاثَة الْمُدبر وَهُوَ الْمَالِك غير الْمَحْجُور وَالْمُدبر وَهُوَ العَبْد والصيغة وَهِي قَوْله أَنْت حر عَن دبر مني أَو قد دبرتك أَو أَنْت حر بعد موتِي تدبيرا أَو مَا أشبه ذَلِك فَيعتق بعد مَوته وَلَيْسَ للسَّيِّد الرُّجُوع فِي التَّدْبِير بِخِلَاف الْوَصِيَّة بِالْعِتْقِ فَلهُ الرُّجُوع فِيهَا وَسوى الشَّافِعِي وَابْن حَنْبَل بَينهمَا فِي جَوَاز الرُّجُوع فَإِن قَالَ أَنْت حر بعد موتِي فَحَمله ابْن الْقَاسِم على الْوَصِيَّة حَتَّى يعلم أَنه أَرَادَ التَّدْبِير وَعكس أَشهب خلافًا لأبي حنيفَة (الْفَصْل الثَّانِي) فِي أَحْكَامه وَفِيه سِتّ مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) إِذا مَاتَ السَّيِّد أخرج الْمُدبر من ثلثه فَإِن ضَاقَ الثُّلُث عَنهُ عتق مِنْهُ مِقْدَار ثلث المَال وَبَقِي سائره رَقِيقا وَقَالَ أهل الظَّاهِر يخرج من رَأس المَال وعَلى مَذْهَب الْجُمْهُور يقوم الْمُدبر وَينظر كم ترك سَيّده من مَال فَيجمع إِلَى قِيمَته وَينظر كم ثلث الْجَمِيع ويمسى الثُّلُث من قيمَة الْمُدبر فَإِن كَانَ الثُّلُث مثل ذَلِك أَو أَكثر عتق جَمِيعه وَإِن كَانَ أقل عتق مِنْهُ مِقْدَار نسبته من الثُّلُث مِثَال ذَلِك لَو مَاتَ وَترك مُدبرا قيمتهعشرون دِينَارا وَترك مَعهَا أَرْبَعِينَ دِينَارا فتركته سِتُّونَ دِينَارا أعتق جَمِيع الْمُدبر لِأَن قِيمَته ثلث التَّرِكَة وَلَو كَانَت قيمَة الْمُدبر ثَلَاثِينَ وَترك السَّيِّد مَعهَا ثَلَاثِينَ عتق مِنْهُ الثُّلُثَانِ لِأَن ثلث التَّرِكَة ثلثان من قِيمَته فَإِن لم يكن لَهُ مَال غَيره عتق ثلثه (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) إِذا دبر عَبْدَيْنِ فَأكْثر فَإِن وسعهم الثُّلُث عتقوا كلهم وَإِن لم يسعهم عتق الأول فَالْأول فَإِن دبرهم فِي كلمة وَاحِدَة تحاصوا فِي الثُّلُث وَذَلِكَ بِأَن يُسمى الثُّلُث من قيمَة جَمِيعهم فَيعتق كل وَاحِد مِنْهُم على تِلْكَ النِّسْبَة وَكَذَلِكَ إِذا أوصى بِعِتْق عَبْدَيْنِ فَأكْثر فِي صِحَّته فإنأوصى بذلك فِي مَرضه أَقرع بَينهم إِذا لم يسعهم الثُّلُث وَكَذَلِكَ إِن بتل عتقهم فِي مَرضه (الْمَسْأَلَة الثَّالِث) يقدم الْمُدبر فِي الصِّحَّة على الْمُدبر فِي المررض وَيقدم الْمُدبر فِي الْمَرَض على الْمُوصى بِعِتْقِهِ وَذَلِكَ عِنْد ضيق الثُّلُث عَن الْجَمِيع (الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) فِي تَصَرُّفَات السَّيِّد لَا يجوز للسَّيِّد بيع مُدبر خلافًا للشَّافِعِيّ وَيجوز لَهُ وَطْء مدبرته عِنْد الْجُمْهُور بِخِلَاف الْمُكَاتبَة وَله أَن يستخدم الْمُدبر وَالْمكَاتب ويؤاجرها (الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة) فِي مَال الْمُدبر إِمَّا فِي حَيَاة سَيّده فَهُوَ لسَيِّده وَله انْتِزَاعه مِنْهُ مَا لم تحضره الْوَفَاة أَو يفلس وَلَيْسَ لغرمائه اخذ مَاله وَأما بعد وَفَاة السَّيِّد فَيقوم مَاله مَعَه كَأَنَّهُ جُزْء مِنْهُ وَيُسمى مَجْمُوع قِيمَته وَمَاله من الثُّلُث حَسْبَمَا تقدم فَيَأْخُذ من مَاله مِقْدَار مَا يعْتق من رقبته حَسْبَمَا ذكرنَا (الْمَسْأَلَة السَّادِسَة) يبطل التَّدْبِير بقتل الْمُدبر لسَيِّده عمدا أَو باستغراق الدّين لَهُ وللتركة

стр. 248

الْبَاب الْخَامِس فِي أُمَّهَات الْأَوْلَاد وَفِيه ثَلَاثَة فُصُول (الْفَصْل الأول) فِيمَا تصير بِهِ أم ولد فَمن وطىء أمته فَحملت صَارَت لَهُ أم ولد سَوَاء وَضعته كَامِلا أَو مُضْغَة أَو علقَة أَو دَمًا إِذا علم أَنه حمل وَقَالَ أَشهب لَا تكون أم ولد بِالدَّمِ الْمُجْتَمع وَقَالَ الشَّافِعِي لَا تكون ام ولد حَتَّى يتم شَيْء من خلقته عين أَو ظفر أَو شبه ذَلِك وَمن تزوج أمة ثمَّ اشْتَرَاهَا وَهِي حَامِل مِنْهُ فَاخْتلف هَل تصير بذلك الْحمل أم ولد أم لَا وَلَا تكون أمة العَبْد أم ولد لَهُ بِمَا ولدت فِي حَال الْعُبُودِيَّة وَاخْتلف فِي الْمُدبر وَالْمكَاتب ولمعتق إِلَى أجل (الْفَصْل الثَّانِي) فِي أَحْكَام أم الْوَلَد أما فِي حَيَاة السَّيِّد فأحكامها أَحْكَام الْمَمْلُوكَة فِي منع الْمِيرَاث وَفِي الْحَد فِي الزِّنَى وَغير ذَلِك ولسيدها وَطْؤُهَا إِجْمَاعًا وَلَا يجوز لَهُ استخدامها إِلَّا فِي الشَّيْء الْخَفِيف وَلَا مؤاجرتها خلافًا للشَّافِعِيّ وَلَا يجوز لَهُ بيعهَا عندالجمهور وفَاقا لعمر وَعُثْمَان ﵄ وَأَجَازَهُ الظَّاهِرِيَّة وفَاقا لأبي بكر وَعلي ﵄ وَإِن جنت جِنَايَة لم يُسَلِّمهَا كَمَا يسلم الْأمة بل يفكها بِالْأَقَلِّ من أرش الْجِنَايَة أَو قيمَة رقبَتهَا وَأما إِذا مَاتَ السَّيِّد عتقت أم وَلَده من رَأس مَاله وَإِن لم يتْرك مَالا غَيرهَا وَلَحِقت بالأحرار فِي الْمِيرَاث وَالْحَد وَالْجِنَايَة وَغير ذَلِك (الْفَصْل الثَّالِث) فِي لُحُوق الْوَلَد من أقرّ بِوَطْء أمته لحق بِهِ مَا أَتَت بِهِ من ولد وَإِن عزل عَنْهَا إِذا أَتَت بِهِ لمُدَّة لَا تنقص من سِتَّة أشهر وَلَا تزيد على الْأَكْثَر من مُدَّة الْحمل وَسَوَاء أَتَت بِهِ فِي حَيَاته أَو بعد مَوته أَو بعد أَن أعْتقهَا إِلَّا أَن يَدعِي الِاسْتِبْرَاء وَلم يَطَأهَا بعده فَيصدق وَلَا يلْحقهُ الْوَلَد وَاخْتلف هَل يصدق بِيَمِين أَو بِغَيْر يَمِين وينفي الْوَلَد عَن نَفسه بِغَيْر لعان فَإِن لم تأت بِولد وَادعت أَنَّهَا ولدت مِنْهُ لم تصدق وَلم تكن لَهُ أم ولد حَتَّى تشهد بهَا بِالْولادَةِ مِنْهُ امْرَأَتَانِ وَأما إِن أنكر الْوَطْء فأقامت بِهِ عَلَيْهِ شَاهِدين وَأَتَتْ بِولد فَالصَّوَاب أَن ذَلِك بِمَنْزِلَة إِقْرَاره بِالْوَطْءِ

стр. 249

= الْكتاب الْعَاشِر فِي الْفَرَائِض والوصايا وَفِيه مُقَدّمَة وَعشرَة أَبْوَاب الْمُقدمَة إِذا مَاتَ الْإِنْسَان أخرج أَولا من رَأس مَاله مَا يلْزم فِي تكفينه وإقباره ثمَّ الدُّيُون على مراتبها ثمَّ تخرج الْوَصِيَّة من ثلثه ثمَّ يُورث مَا بَقِي بَيَان الْأَشْيَاء الَّتِي تخرج من الثُّلُث قبل الْمِيرَاث مرتبَة إِن ضَاقَ عَنْهَا الثُّلُث فَيبْدَأ أَولا بالمدبر فِي الصِّحَّة ثمَّ الزَّكَاة الَّتِي فرط فِيهَا إِن أوصى بهَا ثمَّ الْمُعْتق بتلافي الْمَرَض وَالْمُدبر فِي الْمَرَض مَعًا ثمَّ الْمُوصى بِعِتْقِهِ بِعَيْنِه ثمَّ الْمكَاتب ثمَّ الْحَج والرقبة الْمُوصى بهَا غير مُعينَة وَقَالَ أَشهب زَكَاة الْفطر بعد الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة وَقَالَ ابْن الْمَاجشون يقدم صدَاق الْمَرْأَة المتزوجة فِي الْمَرَض على الْمُدبر فِي الصِّحَّة خلافًا لِابْنِ الْقَاسِم الْبَاب الأول فِي عدد الْوَارِثين وَصفَة الْوَرَثَة أساب التَّوَارُث خَمْسَة نسب وَنِكَاح وَوَلَاء عتق ورق وعبودية وَبَيت المَال والوارثون عِنْد أبي بكر الصّديق وَزيد بن ثَابت وَمَالك وَالشَّافِعِيّ هم الَّذين أجمع على توريثهم لَا غير فَمن الرجل خَمْسَة عشر الابْن وَابْن الإبن وَإِن سف وَالْأَب وَالْجد وَإِن علا وَالْأَخ الشَّقِيق وَالْأَخ للْأَب وَالْأَخ للْأُم وَابْن الْأَخ الشَّقِيق وَابْن الْأَخ للْأَب وَالْعم الشَّقِيق وَالْعم للْأَب وَابْن الْعم الشَّقِيق وَابْن الْعم للْأَب وَالزَّوْج وَالْمولى وَمن النِّسَاء عشر الْبِنْت وَبنت الابْن وَإِن سفل وَالأُم والحدة للْأُم وَالْجدّة للْأَب وَالْأُخْت الشَّقِيقَة وَالْأُخْت للْأَب وَالْأُخْت للْأُم وَالزَّوْجَة والمولاة وَزَاد عَليّ بن أبي طَالب ﵁ وعبد الله بن مَسْعُود وَأَبُو حنيفَة وابنحنبل تَوْرِيث الْأَرْحَام وهم أَرْبَعَة عشر أَوْلَاد الْبَنَات وَأَوْلَاد الْأَخَوَات وَبَنَات الْأَخ وَبَنَات الْعم وَالْخَال وَولده والعمة وَالْخَالَة وولدهما وَالْجد للْأُم وَالْعم للْأُم وَابْن الْأَخ للْأُم وَبنت الْعم وَأَجْمعُوا أَنهم لَا يَرِثُونَ مَعَ الْعصبَة أصلا وَلَا مَعَ ذَوي السِّهَام إِلَّا مَا فضل عَنْهُم وَأما صفة الْوَرَثَة فَفرض وتعصيب فَصَاحب الْفَرْض يَأْخُذ سَهْمه وَلَا

стр. 250

يتعداه والعاصب أَن انْفَرد أَخذ المَال كُله وَإِن كَانَ مَعَ ذَوي السِّهَام أَخذ مَا يفضل بعدهمْ وَإِن لم يفضل بعدهمْ شَيْء لم يَأْخُذ شَيْئا وَالْوَارِث فِي ذَلِك أَرْبَعَة أَقسَام (الأول) لَا يَرث إِلَّا بِالْفَرْضِ وهم سِتَّة الْأُم وَالْجدّة وَالزَّوْج وَالزَّوْجَة وَالْأَخ للْأُم وَالْأُخْت للْأُم (الثَّانِي) لَا يَرث إِلَّا بِالتَّعْصِيبِ وهم الابْن وَابْن الابْن وَالْأَخ الشَّقِيق وَللْأَب وَالْعم وَابْن الْأَخ وَابْن الْعم وَالْمولى والمولاة (الثَّالِث) من يَرث بهما وَقد يجمع بَينهمَا وهما ثانان الْأَب وَالْجدّة فَإِن كَانَ أحد منهخما يَرث سَهْمه فَإِن فضل بعد ذَوي السِّهَام شَيْء أَخذه بِالتَّعْصِيبِ (الرَّابِع) من يَرث بهما وَلَا يجمع بَينهمَا وَذَلِكَ أَرْبَعَة أَصْنَاف من النِّسَاء الْبِنْت وَابْن الإبن وَالْأُخْت الشَّقِيقَة وَللْأَب فَإِن كَانَ مَعَ كل وَاحِدَة مِنْهُنَّ ذكر من صنفها ورثت مَعَه بِالتَّعْصِيبِ للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ وَإِن لم يكن مَعهَا ذكر ورثت بِالْفَرْضِ وَالْأَخَوَات الشقائق وَللْأَب عصبَة مَعَ الْبَنَات فرعان الأول من كَانَ لَهُ سببان للميراث فَإِن كَانَا جائزين ورث بهما كالزوج يكون ابْن عَم فيرث سَهْما بِالزَّوْجِيَّةِ ويعصب الْقَرَابَة وَكَذَلِكَ الْأَخ للْأُم يكون ابْن عَم عِنْد الثَّلَاثَة وفَاقا لزيد وَعلي ﵄ فَإِن كَانَا ابْني عَم أَحدهمَا أَخ لأم ورث الْأَخ للْأُم السُّدس واقتسما الْبَاقِي بِالتَّعْصِيبِ عِنْد عَليّ وَزيد وَالثَّلَاثَة وَقَالَ ابْن مَسْعُود وَدَاوُد وَأَبُو ثَوْر المَال كُله لصَاحب السببين وَإِن كَانَ السببان غير جائزين كأنكحة الْمَجُوس ورث بأقواهما وَسقط الأضعف كالأم تكون أُخْتا وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَابْن حَنْبَل يَرث بهما وَمن تزوج أمه أَو ابْنَته أَو أُخْته على جهل فَولدت مِنْهُ ورثته بِالنّسَبِ لَا بِالزَّوْجِيَّةِ وَورثه وَلَدهَا (الْفَرْع الثَّانِي) من لم تكن لَهُ عصبَة وَلَا مولى فعاصبه بَيت مَال الْمُسلمين يحوز جَمِيع المَال فِي الِانْفِرَاد وَيَأْخُذ مَا بَقِي بعد ذَوي السِّهَام عِنْد زيد والإمامين وَقَالَ عَليّ وَابْن مَسْعُود وَأَبُو حنيفَة وَابْن حَنْبَل يرد الْبَاقِي على ذَوي السِّهَام فَإِن لم يَكُونُوا فلذوي الْأَرْحَام وَحكى الطرطوشي عَن الْمَذْهَب أَنه يعصب لبيت المَال إِذا كَانَ الإِمَام عدلا وَإِن لم يكن عدلا رد على ذَوي السِّهَام وَذَوي الْأَرْحَام وَحكي عَن ابْن الْقَاسِم من مَاتَ وَلَا وَارِث لَهُ تصدق بِمَالِه إِلَّا أَن يكون الإِمَام كعمر بن عبد العزيز الْبَاب الثَّانِي فِي الْحجب والسهام (والحجب نَوْعَانِ) حجب اسقاط وحجب نقص فَأَما حجب الاسقاط فَلَا ينَال سِتَّة من الوراث وهم الابْن وَالْبِنْت وَالأُم وَالْأَب وَالزَّوْج وَالزَّوْجَة وَأما غير هَؤُلَاءِ فقد يحجبون عَن الْمِيرَاث فَأَما ابْن الإبن وَبنت الإبن فيحجبهما الإبن خَاصَّة والقري من ذُكُور الحفدة يحجب الْبعيد من ذكورهم وإناثهم وَالْجد يَحْجُبهُ الْأَب خَاصَّة ويحجب الْحَد الْقَرِيب الْبعيد وَأما الْأَخ الشَّقِيق وَالْأُخْت الشَّقِيقَة فيحبجهما الابْن وَابْن الابْن وَإِن سفل الْأَب وَأما الْأَخ للْأَب وَالْأُخْت
следующие страницы →