Полный текст (547 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
الأَعَاجِمِ، وَقَالَ: إنهَا خِبٌّ.
وَالتَّرْتِيبُ فِي قَضَاءِ يَسِيرِ الْفَوَائِتِ، وَهِيَ الْخَمْسُ فَمَا دُونَهَا أَصْلاً أَوْ بَقَاءً، وَقِيلَ: الأَرْبَعُ، وَاجِبٌ مَعَ الذِّكْرِ، وَيُقَدَّمُ ذَلِكَ عَلَى الْوَقْتِيَّةِ وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَفِي سُقُوطِ قَضَاءِ الْوَقْتِيَّةِ حِينَئِذٍ عَنْ نَاسِيهَا مِنْ [بَيَانِ] أَصْحَابِ الأَعْذَارِ: قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: إِنْ ضَاقَ فَالْوَقْتِيَّةُ، وَقَالَ أَشْهَبُ: مُخَيَّرٌ، فَلَوْ بَدَأَ بِالْحَاضِرَةِ سَهْواً صَلَّى الْمَنْسِيَّةَ وَأَعَادَ فِي الْوَقْتِ، وَفِي تَعْيِينِ وَقْتِ الاخْتِيَارِ أَوِ الاضْطِرَارِ: قَوْلانِ، وَفِيهَا: رَجَعَ إِلَى أَنَّهُ لا إِعَادَةَ عَلَى مَأْمُومِهِ، وَعَمْداً فَكَذَلِكَ، وَرَوَى ابْنُ الْمَاجِشُونِ يُعِيدُ أَبَداً بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ أَوْ لا، فَإِنْ ذَكَرَ فَائِتَةً فِي وَقْتِيَّةٍ، فَفِي وُجُوبِ الْقَطْعِ وَاسْتِحْبَابِهِ قَوْلانِ، وَفِي إِتْمَامِ رَكْعَتَيْهِ (١) إِنْ لَمْ يَعْقِدْ رَكْعَةً: قَوْلانِ، فَإِنْ كَانَ إِمَاماً قَطَعَ أَيْضاً، وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ: يَسْرِي فَلا يَسْتَخْلِفُ وَرَجَعَ إِلَيْهِ.
وَقِيلَ: وَرَجَعَ عَنْهُ، وَرَوَى أَشْهَبُ: لا يَسْرِي فَيَسْتَخْلِفَ، وَإِنْ كَانَ مَأْمُوماً تَمَادَى، وَفِي وُجُوبِ الإِعَادَةِ: قَوْلانِ، فَإِنْ كَانَ فِي الْجُمُعَةِ فَالْمَذْهَبُ: يُعِيدُ ظُهْراً، وَقَالَ أَشْهَبُ: إِنْ خَافَ فَوَاتَهَا تَمَادَى وَلا إِعَادَةَ لِفَوَاتِهَا، وَإِلا قَطَعَ وَقَضَى وَلَحِقَ، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْجُمُعَةِ فَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ، وَرَجَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِلَيْهِ، وَفِي وُجُوبِ تَرْتِيبِ كَثِيرِ الْفَوَائِتِ: قَوْلانِ، وَلا تُقَدَّمُ إِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ اتِّفَاقاً وَتُقْضَى، وَيُعْتَبَرُ فِي الْفَوَائِتِ يَقِينُ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ، فَإِنْ شَكَّ أَوْقَعَ أَعْدَاداً تُحِيطُ بِحَالاتِ الشُّكُوكِ، فَلَوْ نَسِيَ صَلاةً لا بِعَيْنِهَا صَلَّى خَمْساً، فَإِنْ عَلِمَ عَيْنَهَا دُونَ يَوْمِهَا صَلاهَا، وَلَمْ تُعْتَبَرْ عَيْنُ стр. 72
الأَيَّامِ (١)
اتِّفَاقاً، وَكَذَلِكَ لَوْ عَلِمَ أَعْيَانَ بَعْضِهَا، وَنَسِيَ عَيْنَ التَّرْتِيبِ وَخَرَجَ اعْتِبَارُهُ مِنَ الشَّاذِّ فِيمَنْ نَسِيَ ظُهْراً وَعَصْراً مِنْ يَوْمَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ لا يَدْرِي مَا السَّابِقَةُ يُصَلِّي ظُهْراً وَعَصْراً ثُمَّ عَصْراً وَظُهْراً، وَالصَّحِيحُ: يُصَلِّيهِمَا وَيُعِيدُ الْمُبْتَدَأَةَ فَيَسْتَوْعِبُ التَّقْدِيرَيْنِ كَمَا لَوْ لَمْ يَتَعَيَّنِ الْيَوْمَانِ اتِّفَاقاً، وَضَابِطُهُ: أَنْ يَضْرِبَهَا فِي أَقَلَّ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ ثُمَّ يَزِيدَ وَاحِداً فَفِي الثَّلاثِ يُصَلِّي سَبْعاً، وَفِي الأَرْبَعِ ثَلاثَ عَشْرَةَ، وَفِي الْخَمْسِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، فَإِنِ انْضَمَّ شَكَّ فِي الْقَصْرِ فَالصَّحِيحُ وَرَجَعَ إِلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُعِيدُ كُلَّ حَضَرِيَّةً عَقِيبَهَا سَفَرِيَّةً عَلَى مَا ذَكَرَ فَتَتَضَاعَفُ الْحَضَرِيَّاتُ، وَالصَّحِيحُ الاسْتِحْبَابُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْقَصْرِ، فَلَوْ نَسِيَ صَلاةً وَثَانِيَتَهَا وَلَمْ يَدْرِ مَا هُمَا صَلَّى سِتّاً مُرَتَّبَةً، فَلَوْ نَسِيَ صَلاةً وَثَالِثَتَهَا صَلَّى سِتّاً يُثَنِّي بِثَالِثَتِهَا، وَفِي رَابِعَتِهَا بِرَابِعَتِهَا، وَفِي خَامِسَتِهَا خَامِسَتُها، فَلَوْ نَسِيَ صَلاةً وَسَادِسَتَهَا فَهُمَا مُتَمَاثِلَتَانِ مِنْ يَوْمَيْنِ فَيُصَلِّي الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ [مَرَّتَيْنِ] وَكَذَلِكَ حَادِيَةَ عَشْرَتَهَا وَسَادِسَةَ عَشْرَتَهَا.
- وَللسَّهْوِ سَجْدَتَانِ: وَفِي وُجُوبِهَا قَوْلانِ فَفِي الزِّيَادَةِ بَعْدَ السَّلامِ، وَفِي النُّقْصَانِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَهُمَا قَبْلَهُ، وَرُوِيَ التَّخْيِيرُ وَسُجُودُ الْمُتِمِّ لِلشَّكِّ بَعْدَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَفِي سُجُودِ الْمُوَسْوِسِ: قَوْلانِ، ثُمَّ فِي مَحَلِّهِ: قَوْلانِ، وَفِي تَشَهُّدِ الْقَبْلِيَّةِ: رِوَايَتَانِ، وَفِي سِرِّ سَلامِ الْبَعْدِيَّةِ: قَوْلانِ، وَفِي الإِحْرَامِ لِلْبَعْدِيَّةِ، ثَالِثُهَا: يَحْرُمُ إِنْ سَهَا وَطَالَ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْمَحَلِّ وَالْوُجُوبِ لَوْ قَدَّمَ أَجْزَأَ، وَقِيلَ: стр. 73
يُعِيدُهُ، قَالَ أَشْهَبُ: يَبْطُلُ عَمْدُهُ، فَلَوْ أَخَّرَ فَأَوْلَى بِالصِّحَّةِ، فَإِنْ سَهَا عَنِ الْبَعْدِيَّةِ سَجَدَ مَتَى مَا ذَكَرَ، وَلَوْ بَعْدَ شَهْرٍ فَإِنْ كَانَ فِي صَلاةٍ فَبَعْدَهَا فَإِنْ سَهَا عَنِ الْقَبْلِيَّةِ سَجَدَ [مَتَى ذَكَرَ] مَا لَمْ يُطِلْ أَوْ يُحْدِثْ فَإِنْ كَانَ أَحَدَهُمَا، فَثَالِثُهَا: تَبْطُلُ إِنْ كَانَ عَنْ نَقْصِ فِعْلٍ لا قَوْلٍ، وَرَابِعُهَا: بَطَلَ إِنْ كَانَ عَنِ الْجُلُوسِ أَوِ الْفَاتِحَةِ.
وَخَامِسُهَا: تَبْطُلُ إِنْ كَانَ عَنْ غَيْرِ تَكْبِيرَتَيْنِ، أَوْ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ مَرَّتَيْنِ، [وَفَرَّقَ فِيهَا بَيْنَ مَرَّتَيْنِ وَثَلاثٍ] فَإِنْ كَانَ فِي صَلاةٍ وَحُكِمَ بِبُطْلانِ الأُولَى فَهُوَ كَذَاكِرِ صَلاةٍ، فَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ بِبُطْلانِهَا لِسَهْوٍ وَانْتِفَاءِ طُولِ حَدَثٍ فَهُوَ كَتَارِكِ بَعْضِ صَلاةٍ وَلَهُ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ، فَرْضٌ فِي فَرْضٍ: إِنْ طَالَ بَطَلَتْ وَيُعْتَبَرُ الطُّولُ بِالْعُرْفِ، وَقِيلَ: بِعَقْدِ الرَّكْعَةِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَإِلا أَصْلَحَ الأُولَى (١) وَصَلَّى، نَفْلٌ فِي نَفْلٍ: إِنْ طَالَ تَمَادَى وَإِلا فَقَوْلانِ، فَرْضٌ فِي نَفْلٍ: كَالأُولَى، وَقِيلَ: تَبْطُلُ الأُولَى مُطْلَقاً؛ نَفْلٌ فِي فَرْضٍ: يَتَمَادَى عَلَى الأَصَحِّ.
سَبَبُهُ: زِيَادَةٌ أَوْ نُقْصَانٌ فِي فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ فَكَثِيرُ الْفِعْلِ مُبْطِلٌ مُطْلَقاً، وَإِنْ وَجَبَ كَقَتْلِ مَا يُحَاذِرُ وَإِنْقَاذِ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ، وَالْقَلِيلُ جِدّاً مُغْتَفَرٌ، وَلَوْ كَانَ إِشَارَةً لِسَلامٍ أَوْ رَدٍّ وَنَحَوْهِ، ِ أَوْ لِحَاجَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلِذَلِكَ لَمْ يُكْرَهِ السَّلامُ عَلَى الْمُصَلِّي فَرْضاً أَوْ نَفْلاً، [وَفِيهَا: وَلا يَرُدُّ عَلَى مَنْ شَمَّتَهُ إِشَارَةً، وَلا يَحْمَدُ إِنْ عَطِسَ]، وَفِيهَا: إِنْ أَنْصَتَ لِمُخْبِرٍ يَسِيراً جَازَ، وَابْتِلاعُ شَيْءٍ بَيْنَ أَسْنَانِهِ مُغْتَفَرٌ، وَالْتِفَاتُهُ وَلَوْ بِجَمِيعِ جَسَدِهِ مُغْتَفَرٌ إِلا أَنْ يَسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةَ، وَتَرْوِيحُ رِجْلَيْهِ مُغْتَفَرٌ، وَمَا فَوْقَهُ مِنْ مَشْيٍ يَسِيرٍ وَشِبْهِهِ إِنْ كَانَ لِضَرُورَةٍ كَانْفِلاتِ دَابَّتِهِ أَوْ مَصْلَحَةٍ مِنْ مَشْيٍ لِسُتْرَةٍ أَوْ فُرْجَةٍ أَوْ دَفْعِ مَارٍّ دَفْعاً خَفِيفاً فَمَشْرُوعٌ، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِ فَإِنْ أَحَالَ الإِعْرَاضَ فَمُبْطِلٌ عَمْدُهُ، وَمُنْجَبِرٌ سَهْوُهُ، وَإِلا فَمَكْرُوهٌ، وَفِيهَا: لَوْ سَلَّمَ مِنِ اثْنَتَيْنِ وَانْصَرَفَ [أَوْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ] وَقَدْ جَاءَ أَوْ شَرِبَ فَأَكَلَ وَشَرِبَ بَطَلَتْ، وَفِيهَا: إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ فِي الصَّلاةِ أَجْزَأَهُ سُجُودُ السَّهْوِ، فَقِيلَ: اخْتِلافٌ، стр. 74
وَقِيلَ: لا، وَفَرَّقَ بِالْكَثْرَةِ إِمَّا لأَنَّ الأُولَى مَعَ السَّلامِ وَإِمَّا لأَنَّ فِيهَا أَكَلَ وَشَرِبَ، وَفِيهَا: إِنْ قَلَسَ وَقَلَّ لَمْ يَقْطَعْ بِخِلافِ الْقَيْءِ؛ وَكَثِيرُ الْفِعْلِ مِنْ جِنْسِ الصَّلاةِ سَهْواً غَيْرُ مُنْجَبِرٍ، وَقِيلَ: مُنْجَبِرٌ، وَالْكَثِيرُ: أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ،
وَقِيلَ: رَكْعَتَانِ، وَقِيلَ: مِثْلُهَا، وَقِيلَ: نِصْفُهَا، فَتَلْحَقُ الْمَغْرِبُ بِالرُّبَاعِيَّةِ، وَقِيلَ: بِالثُّنَائِيَّةِ، وَقَلِيلُهُ جِدّاً مُغْتَفَرٌ، وَنَحْوَ سَجْدَةٍ عَمْداً مُبْطِلٌ، وَإِذَا قَامَ الإِمَامُ إِلَى خَامِسَةٍ فَمَنْ أَيْقَنَ مُوجِبَهَا وَجَلَسَ عَمْداً بَطَلَتْ، وَمَنْ أَيْقَنَ انْتِفَاءَهُ وَتَبِعَهُ عَمْداً بَطَلَتْ، وَيَعْمَلُ الظَّانُّ عَلَى ظَنِّهِ وَالشَّاكُّ عَلَى الاحْتِيَاطِ، فَلَوْ قَالَ لَهُمْ (١): كَانَتْ لِمُوجِبٍ، فَأَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: مَنْ يَلْزَمُهُ اتِّبَاعُهُ وَتَبِعَهُ وَمُقَابِلُهُ: تَصِحُّ فِيهِمَا، وَفِي الثَّالِثِ الْمَنْصُوصِ: تَبْطُلُ، وَفِي الرَّابِعِ، مُتَأَوِّلاً: قَوْلانِ، وَالسَّاهِي مَعْذُورٌ فَيَلْزَمُ الْجَالِسَ عَلَى الصِّحَّةِ: الإِتْيَانُ بِرَكْعَةٍ، وَفِي إِعَادَةِ التَّابِعِ السَّاهِي لهَا قَوْلانِ، وَفِي إِلْحَاقِ الْجَهْلِ بِالسَّهْوِ: قَوْلانِ، وَفِي نِيَابَتِهَا عَنْ رَكْعَةِ مَسْبُوقٍ يَتْبَعُهُ: قَوْلانِ، وَمَنْ قَامَ إِلَى ثَالِثَةٍ فِي نَفْلٍ فَإِنْ لَمْ يَعْقِدْ رَكْعَةً رَجَعَ وَإِلا أَتَمَّهَا أَرْبَعاً وَسَجَدَ قَبْلَهُ، وَقِيلَ: بَعْدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَدْرِ أَشَرَعَ فِي الْوِتْرِ أَمْ هُوَ فِي ثَانِيَةِ الشَّفْعِ جَعَلَهَا ثَانِيَةً وَسَجَدَ بَعْدَهُ، وَأَمَّا الْكَلامُ: فَعَمْدُهُ لِغَيْرِ إِصْلاحِهَا مُبْطِلٌ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَإِنْ وَجَبَ لإِنْقَاذِ أَعْمَى وَشِبْهِهِ، وَسَهْوُهُ إِنْ كَثُرَ فَمُبْطِلٌ، وَإِنْ قَلَّ [فَمُنْجَبِرٌ]، وَفِي جَهْلٍ: الْقَوْلانِ.
فَإِنْ كَانَ ذِكْراً فِي مَحَلِّهِ كَاتِّفَاقِ: ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ وَقَصَدَ بِهِ التَّفْهِيمَ فَمُغْتَفَرٌ، فَإِنْ تَجَرَّدَ لِلتَّفْهِيمِ فَقَوْلانِ كَمَنْ فَتَحَ عَلَى مَنْ لَيْسَ مَعَهُ فِي صَلاتِهِ، وَيُسَبِّحُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ لِلْحَاجَةِ، وَضَعَّفَ مَالِكٌ التَّصْفِيقَ لِلنِّسَاءِ، وَلإِصْلاحِهَا لا تَبْطُلُ، مِثْلُ стр. 75
لَمْ تُكْمِلْ فَتَقُولُ: أَكْمَلْتُ، وَمِثْلُ أَنْ يَسْأَلَ فَيُخْبَرَ، وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ: مُبْطِلٌ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: إِنْ كَانَ بَعْدَ سَلامِ اثْنَتَيْنِ فَلا تَبْطُلُ، وَيَرْجِعُ الإِمَامُ إِلَى عَدْلَيْنِ، وَقِيلَ إِلَى عَدْلٍ مَا لَمْ يَكُنْ عَالِماً، وَقِيلَ: بِشَرْطِ أَنْ يَكُونُوا مَأْمُومَيْهِ، ثُمَّ يَبْنِي إِنْ كَانَ قَرِيباً وَلَمْ يَخْرُجْ مِنَ الْمَسْجِدِ وَقِيلَ: وَإِنْ بَعُدَ، وَيَبْنِي بِغَيْرِ إِحْرَامٍ إِنْ قَرُبَ جِدّاً اتِّفَاقاً، وَإِلا فَقَوْلانِ، وَعَلَى الإِحْرَامِ فَفِي قِيَامِهِ لَهُ: قَوْلانِ، وَعَلَى قِيَامِهِ فَفِي جُلُوسِهِ بَعْدَهُ ثُمَّ يَنْهَضُ فَيُتِمُّ: قَوْلانِ، فَإِنْ أَخَلَّ بِالسَّلامِ فَكَذَلِكَ، وَفِي إِعَادَةِ التَّشَهُّدِ فِي الطُّولِ: قَوْلانِ، فَإِنْ قَرُبَ جِدّاً فَلا تَشَهُّدَ وَلا سُجُودَ، وَإِنْ خَرَجَ مِنْ سُورَةٍ إِلَى سُورَةٍ فَمُغَتْفَرٌ، وَإِنْ جَهَرَ فِي السِّرِّ سَجَدَ بَعْدَهُ كَأَنَّهُ مَحْضُ زِيَادَةٍ وَعَكْسُهُ قَبْلَهُ، وَنَحْوُ الآيَةِ وَيَسِيرُ الْجَهْرِ وَالإِسْرَارِ مُغْتَفَرٌ، فَإِنْ ذَكَرَ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَعَادَ وَسَجَدَ بَعْدَهُ فِيهِمَا، وَقَالَ فِي السُّورَةِ: يُعِيدُهَا جَهْراً وَيُغْتَفَرُ، وَزِيَادَةُ سُورَةٍ فِي نَحْوِ الثَّالِثَةِ مُغْتَفَرٌ عَلَى الأَصَحِّ؛ وَلَوْ بَدَّلَ
اللَّهُ أَكْبَرُ بِسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ أَوْ بِالْعَكْسِ فَكَالتَّرْكِ، يُغْتَفَرُ مَرَّةً، فَإِنْ ذَكَرَ فِي مَوْضِعِهِ أَعَادَ (١). وَالتَّنَحْنُحُ لِضَرُورَةٍ غَيْرُ مُبْطِلٍ، وَلِغَيْرِهَا فِي إِلْحَاقِهِ بِالْكَلامِ رِوَايَتَانِ، وَالْمَشْهُورُ إِلْحَاقُ النَّفْخِ بِالْكَلامِ؛ стр. 76
وَالْقَهْقَهَةُ تُبْطِلُ مُطْلَقاً، وَقِيلَ: عَمْداً، وَفِيهَا: يَتَمَادَى الْمَأْمُومُ وَيُعِيدُ، وَكَانَ مَالِكٌ إِذَا تَثَاءَبَ سَدَّ فَاهُ بِيَدِهِ وَنَفَثَ فِي غَيْرِ الصَّلاةِ وَلا أَدْرِي مَا فَعَلَهُ فِي الصَّلاةِ، وَالتَّبَسُّمُ لا يُبْطِلُ وَلَوْ عَمْداً، وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ، لا يَسْجُدُ، وَأَشْهَبُ قَبْلَهُ، وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ بَعْدَهُ.
النُّقْصَانُ: رُكْنٌ، وَسُنَّةٌ، وَفَضِيلَةٌ؛ فَالرُّكْنُ: لا يَنْجَبِرُ إِلا بِتَدَارُكِهِ إِلا النِّيَّةَ وَتَكْبِيرَةَ الإِحْرَامِ، وَيَفُوتُ بِعَقْدِ رَكْعَةٍ تَلِي رَكْعَتَهُ، وَهُوَ رَفْعُ الرَّأْسِ، وَقِيلَ: الاطْمِئْنَانُ، وَفِي الْفَوْتِ بِالسَّلامِ: قَوْلانِ، فَإِنْ أَخَلَّ بِرُكُوعٍ رَجَعَ قَائِماً، وَاسْتُحِبَّ أَنْ يَقْرَأَ، وَقِيلَ: يَرْجِعُ رَاكِعاً، وَبِسَجْدَةٍ يَجْلِسُ ثُمَّ يَسْجُدُ، وَبِسَجْدَتَيْنِ لا يَجْلِسُ، وَلَوْ أَخَلَّ بِسُجُودِ ثُمَّ بِرُكُوعٍ مِنَ الَّتِي تَلِيهَا لَمْ تَنْجَبِرْ بِسُجُودِ الثَّانِيةِ عَلَى الْمَنْصُوصِ، بَلْ يَأْتِي بِسُجُودٍ آخَرَ لِيُتِمَّ الأُولَى، وَقِيلَ: يَنْجَبِرُ بِخِلافِ الْعَكْسِيِّ، وَأَرْبَعُ سَجَدَاتٍ مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ يُتِمُّ الرَّابِعَةَ وَيَبْطُلُ مَا قَبْلَهُا، وَيَجْرِي عَلَى كَثْرَةِ السَّهْوِ، وَلَوْ سَجَدَ الإِمَامُ وَاحِدَةً وَقَامَ فَلا يُتْبَعُ، وَيُسَبَّحُ بِهِ فَإِذَا خِيفَ عَقْدُهُ قَامُوا فَإِذَا جَلَسَ قَامُوا، فَإِذَا قَامَ إِلَى الثَّالِثَةِ قَامُوا، فَإِذَا جَلَسَ قَامُوا كَإِمَامٍ قَعَدَ فِي ثَالِثَةٍ فَإِنْ سَلَّمَ أَتَمَّ بِهِمْ أَحَدُهُمْ عَلَى الأَصَحِّ وَسَجَدُوا قَبْلَ السَّلامِ، وَمَنْ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ فِي رَكْعَةٍ رُبَاعِيَّةٍ فَفِيهَا: قَوْلانِ، يَلْغِيهَا وَتُجْبَرُ بِالسُّجُودِ، وَعَلَى الْجَبْرِ، ثَالِثُهَا: يُعِيدُ أَبَداً، وَالشَّكُّ فِي النُّقْصَانِ كَتَحَقُّقِهِ إِلا أَنَّ الْمُوَسْوِسَ يَبْنِي عَلَى أَوَّلِ خَاطِرَيْهِ، وَالشَّكُّ فِي مَحَلِّهِ كَمَنْ شَكَّ فِي مَحَلِّ سَجْدَةٍ فِي التَّشَهُّدِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَسْجُدُ وَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ.
وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: وَيَتَشَهَّدُ، وَقَالَ أَشْهَبُ وَأَصْبَغُ: يَأْتِي بِرَكْعَةٍ فَقَطْ، وَفِي قِرَاءَتِهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُجُودِهِ قَبْلَ السَّلامِ قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، فَلَوْ كَانَ فِي قِيَامِهَا جَلَسَ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ تَشَهَّدَ عَلَى الأَوَّلَيْنِ فَلَوْ كَانَ فِي قِيَامِ الثَّالِثَةِ جَاءَتِ الثَّلاثَةُ.
السُّنَنُ: إِنْ كَانَ عَمْداً، فَثَالِثُهَا: تَصِحُّ وَيَسْجُدُ (١)، وَإِنْ كَانَ سَهْواً فِعْلاً سَجَدَ стр. 77
قَبْلَ السَّلامِ، وَإِنْ كَانَ قَوْلاً قَلِيلاً كَالتَّكْبِيرَةِ فَمُغْتَفَرٌ، وَقِيلَ: يَسْجُدُ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ فَثَالِثُهَا يَسْجُدُ بَعْدَهُ، وَجَاءَ فِي السُّورَةِ يَسْجُدُ، وَفِي التَّشَهُّدَيْنِ مَعاً يَسْجُدُ، وَيَسْجُدُ لِلْجُلُوسِ، فَإِنْ ذَكَرَ مُفَارِقاً للأَرْضِ لَمْ يَرْجِعْ، وَقِيلَ: يَرْجِعُ مَا لَمْ يَسْتَقِلَّ قَائِماً، فَإِذَا رَجَعَ فَفِي السُّجُودِ: قَوْلانِ، وَبَعْدَ الاسْتِقْلالِ فِي الْبُطْلانِ، قَوْلانِ، ثُمَّ فِي مَحَلِّ السُّجُودِ: قَوْلانِ.
وَالْفَضَائِلُ: لا سُجُودَ لَهَا، وَالْمَسْبُوقُ يَسْجُدُ مَعَ الإِمَامِ قَبْلَ السَّلامِ إِنْ كَانَ لَحِقَ رَكْعَةً، فَإِنْ سَهَا بَعْدَهُ فَفِي إِغْنَائِهِ: قَوْلانِ، فَإِنْ لَمْ يَلْحَقْ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لا يَتْبَعُهُ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: يَتْبَعُهُ وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلا، وَيَقُومُ إِمَّا بَعْدَ السَّلامِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ، وَإِمَّا بَعْدَ السُّجُودِ، وَفِي تَعْيِينِ الْمُخْتَارِ وَالتَّسْوِيَةِ ثَلاثَةٌ ثُمَّ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلامِ، فَلَوْ سَهَا بَعْدَهُ يَنْقُصُ فَفِي مَحَلِّ سُجُودِهِ: قَوْلانِ، أَمَّا إِذَا انْفَرَدَ بَعْدَهُ بِالسَّهْوِ فَكَالْمُنْفَرِدِ، وَلَوْ لَمْ يَسْجُدُ الإِمَامُ لِسَهْوِهِ سَجَدَ الْمَأْمُومُ وَلا يَسْجُدُ الْمَأْمُومُ لِسَهْوِهِ مَعَ الإِمَامِ، فَإِنْ ذَكَرَ الْمَأْمُومُ سَجْدَةً فِي قِيَامِ الثَّانِيَةِ (١)
فَإِنْ طَمِعَ فِي إِدْرَاكِهَا قَبْلَ عَقْدِ رُكُوعِ إِمَامِهِ سَجَدَهَا وَلا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَطْمَعْ تَمَادَى وَقَضَى رَكْعَةً بِسُورَةٍ، ثُمَّ إِنْ كَانَ عَنْ يَقِينٍ لَمْ يَسْجُدْ، وَإِلا سَجَدَ بَعْدَهُ، وَالْمَزْحُومُ كَالسَّاهِرِ، فَإِنْ كَانَ رُكُوعاً فَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَرْبَعَةٌ: فَوَاتُهَا، وَمِثْلُ السُّجُودِ، وَمِثْلُهُ مَا لَمْ يَقُمْ إِلَى الثَّانِيَةِ، وَمِثْلُهُ مَا لَمْ تَكُنِ الأُولَى، وَقِيلَ: مِثْلُهُ مَا لَمْ تَكُنْ جُمُعَةً، وَلَوْ ظَنَّ أَنَّ الإِمَامَ سَلَّمَ فَقَامَ رَجَعَ مَا لَمْ يُسَلِّمْ وَلا سُجُودَ عَلَيْهِ، فَإِنْ سَلَّمَ لَمْ يَعْتَدَّ بِمَا فَعَلَهُ قَبْلَ سَلامِهِ وَكَمَّلَ حِينَئِذٍ، وَثَالِثُهَا يَسْجُدُ بَعْدَهُ؛ وَيُؤْخَذُ تَارِكُ الصَّلاةِ بِهَا فِي آخِرِ الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ لا الاخْتِيَارِيِّ عَلَى الْمَشْهُورِ، فَإِنِ امْتَنَعَ فِعْلاً وَقَوْلاً قُتِلَ حَدّاً لا كُفْراً، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: كُفْراً، فَإِنْ قَالَ: أَنَا أُصَلِّي وَلَمْ يَفْعَلْ فَفِي قَتْلِهِ: قَوْلانِ، أَمَّا جَاحِدُهَا: فَكَافِرٌ بِاتِّفَاقٍ. стр. 78
صَلاةُ الْجَمَاعَةِ
سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَقِيلَ: فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَالْجَمَاعَاتُ سَوَاءٌ، وَقِيلَ: تَتَفَاضَلُ بِالْكَثْرَةِ، وَإِذَا أُقِيمَتْ كُرِهَ التَّنَفُّلُ، وَيُسْتَحَبُّ إِعَادَةُ الْمُنْفَرِدِ مَعَ اثْنَيْنِ فَصَاعِداً لا مَعَ وَاحِدٍ عَلَى الأَصَحِّ إِلا إِمَاماً رَاتِباً فِي مَسْجِدٍ فَإِنَّهُ كَالْجَمَاعَةِ، وَكَذَلِكَ: لا يُعِيدُ، وَفِي إِعَادَةِ مَنْ صَلَّى مَعَ صَبِيٍّ أَوْ أَهْلِهِ: قَوْلانِ، فَإِنْ أُقِيمَتْ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، فَالظَّاهِرُ لُزُومُهَا كَالَّتِي لَمْ يُصَلِّهَا، فَإِنْ كَانَ فِي نَفْلٍ أَتَمَّهَا، وَإِنْ كَانَ فِيهَا وَهِيَ غَيْرُ الْمَغْرِبِ فَإِنْ عَقَدَ رَكْعَةً شَفَعَهَا، وَقِيلَ: فَإِنْ لَمْ يَعْقِدْ كَالنَّفْلِ (١)،
وَإِلا قَطَعَ، وَالثَّالِثَةُ كَالأُولَى إِلا أَنَّهُ يَجْلِسُ لِيُسَلِّمَ، فَإِنْ خَشِيَ فَوَاتَ رَكْعَةٍ قَطَعَ فِي الْجَمِيعِ، وَالْقَطْعُ بِسَلامٍ أَوْ مُنَافٍ، وَإِلا أَعَادَ الصَّلاةَ، وَفِي الْمَغْرِبِ يَقْطَعُ، стр. 79
وَقِيلَ: كَغَيْرِهِا، فَإِنْ أَتَمَّ رَكْعَتَيْنِ فَالْمَشْهُورُ يُتِمُّ وَيَنْصَرِفُ كَمَا لَوْ قَامَ إِلَى الثَّالِثَةِ، أَوْ كَانَ أَتَمَّهَا فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِهَا فَقِيلَ مَا تَقَدَّمَ، وَقِيلَ: يَتَمَادَى مَا لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ رَكْعَةٍ، وَقِيلَ: فَوَاتَهَا كُلَّهَا، وَقِيلَ: وَإِنْ خَافَ، وَلا تُعَادُ الْمَغْرِبُ وَلا الْعِشَاءُ بَعْدَ الْوِتْرِ، وَقِيلَ: تُعَادَانِ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ إِنْ أَعَادَ فَإِنْ رَكَعَ شَفَعَهَا، وَقِيلَ: يَقْطَعُهَا، وَقِيلَ: يُتِمُّهَا، فَإِنْ أَتَمَّ الْمَغْرِبَ أَتَى بِرَابِعَةٍ بِالْقُرْبِ فَإِنْ طَالَ لَمْ يُعِدْهَا ثَالِثَةً عَلَى الأَصَحِّ، وَفِي إِعَادَةِ الْوِتْرِ: قَوْلانِ، وَإِذَا أُقِيمَتْ وَقَدْ أَحْرَمَ فِي بَيْتِهِ (١) أَتَمَّهَا كَمَا لَوْ لَمْ تَقُمْ.
وَفِي نِيَّةِ الإِعَادَةِ: أَرْبَعَةٌ - فَرْضٌ. وَنَفْلٌ، وَتَفْوِيضٌ، وَإِكْمَالٌ؛ وَعَلَى الْفَرْضِ لَوْ تَبَيَّنَ فَسَادُ الأُولَى أَجْزَأَتْهُ الثَّانِيَةُ، وَلَوْ تَبَيَّنَ فَسَادُ الثَّانِيَةِ لَمْ تُجْزِئْهُ الأُولَى، وَعَلَى غَيْرِهِ بِالْعَكْسِ فِيهِمَا، وَلا يُؤْتَمُّ الْمُعِيدُ، وَيُعِيدُ الْمُؤْتَمُّونَ بِهِ أَبَداً أَفْذَاذاً عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلا تُعَادُ صَلاةُ جَمَاعَةٍ مَعَ وَاحِدٍ فَأَكْثَرَ فِي أُخْرَى، ابْنُ حَبِيبٍ: إِلا فِي الثَّلاثَةِ الْمَسَاجِدِ، وَأُلْزِمَ أَنْ يُعِيدُ مُنْفَرِداً، فَإِنْ أُقِيمَتْ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ خَرَجَ وَلا يَجْلِسُ وَلا يُصَلِّيهَا وَلا غَيْرَهَا، وَلا تُجْمَعُ صَلاةٌ فِي مَسْجِدٍ لَهُ إِمَامٌ رَاتِبٌ مَرَّتَيْنِ، وَإِمَامُهُ وَحْدَهُ كَالْجَمَاعَةِ إِلا أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ جَمَعَ قَبْلَهُ، وَيَخْرُجُونَ فَيُصَلُّونَ جَمَاعَةً فِي مَوْضِعٍ غَيْرُهَ إِلا الثَّلاثَةَ الْمَسَاجِدِ فَيُصَلُّونَ أَفْذَاذاً.
وَشُرُوطُ الإِمَامِ:
مُسْلِمٌ، ذَكَرٌ، بَالِغٌ، عَاقِلٌ، عَالِمٌ بِمَا لا تَصِحُّ الصَّلاةُ إِلا بِهِ قِرَاءَةً وَفِعْلاً قَادِرٌ стр. 80
عَلَيْهِمَا، فَلا تَؤُمُّ امْرَأَةٌ، وَرَوَى ابْنُ أَيْمَنَ تَؤُمُّ النِّسَاءَ، وَلا الصَّبِيُّ، وَقِيلَ: يَؤُمُّ فِي النَّافِلَةِ، وَلا السَّكْرَانُ، وَلا الْجَاهِلُ بِمَا ذَكَرَ، وَلا الْعَاجِزُ عَنِ الرُّكُوعِ أَوِ السُّجُودِ أَوِ الْفَاتِحَةِ كَالأَخْرَسِ وَالأُمِّيِّ، وَالْقَاعِدُ بِالْقِيَامِ مِثْلُهُ عَلَى الأَصَحِّ، وَفِي إِمَامَتِهِمْ لأَمْثَالِهِمْ: قَوْلانِ، بِخِلافِ الْمُومِئِ، وَفيهَا وَلا يَؤُمُّ أَحَدٌ جَالِساً، وَلا يُصَلِّي عَلَى أَرْفَعَ مِمَّا عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ إِلا فِي الْيَسِيرِ لأَنَّهُمْ يَعْبَثُونَ، وَقَالَ: فِي السَّفِينَةِ لا يُعْجِبُنِي أَنْ يَكُونَ فَوْقَهَا وَالنَّاسُ أَسْفَلَ، وَتُكْرَهُ إِقَامَةُ الأَعْرَابِيِّ لِلْحَضَرِيِّ، وَإِنْ كَانَ أَقْرَأَهُمْ، وَلا تُكْرَهُ مِنَ الأَقْطَعِ، وَالأَشَلِّ كَالأَعْمَى، وَقِيلَ: تُكْرَهُ كَالْمُتَيَمِّمِ بِالْمُتَوَضِّئِينَ، وَالْمُقِيمِ بِالْمُسَافِرِينَ، وَفِي اللَّحَّانِ،
стр. 81
ثَالِثُهَا: تَصِحُّ إِلا أَنْ يُغَيِّرَ الْمَعْنَى كَأَنْعَمْتُ ضَمّاً وَكَسْراً، وَرَابِعُهَا: إِلا فِي الْفَاتِحَةِ وَالشَّاذِّ الصِّحَّةِ، وَفِيهَا: وَلا يُصَلِّي مَنْ يُحْسِنُ خَلْفَ مَنْ لا يُحْسِنُ الْقِرَاءَةَ وَيُعِيدُ أَبَداً، وَهُوَ أَشَدُّ مِنْ تَرْكِهَا.
- وَالأَلْكَنُ: الْمَنْصُوصُ تَصِحُّ، وَقِيلَ: إِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ، وَمِنْهُ مَنْ لا يُمَيِّزُ بَيْنَ الضَّادِ وَالظَّاءِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَنْ يُمْكِنُهُ التَّعَلُّمُ كَالْجَاهِلِ فِي الْبَاقِينَ كَاللامِ وَالنُّونِ، وَفِي الْمُبْتَدِعِ كَالْحَرُورِيِّ وَالْقَدَرِيِّ، ثَالِثُهَا: تُعَادُ فِي الْوَقْتِ، وَرَابِعُهَا: تُعَادُ أَبَداً مَا لَمْ يَكُنْ وَالِياً بِنَاءً عَلَى فِسْقِهِمْ أَوْ عَلَى كُفْرِهِمْ، وَلِمَالِكٍ وَلِلشَّافِعِيِّ وَالْقَاضِي ﵃ فِيهِمْ: قَوْلانِ، وَفِيهَا: لا يُنَاكِحُونَ، وَلا يُصَلَّى خَلْفَهُمْ، وَلا تُشْهَدُ جَنَائِزُهُمْ، وَنَقَلَ الْمَازِرِيُّ الإِجْمَاعَ فِي الْمُخَالِفِ فِي الْفُرُوعِ الظَّنِّيَّةِ، وَاعْتَذَرَ عَنْ قَوْلِ أَشْهَبَ مَنْ صَلَّى وَرَاءَ مَنْ لا يَرَى الْوُضُوءَ مِنَ الْقِبْلَةِ أَعَادَ أَبَداً، فَإِنَّهُ رَآهُ كَالْقَطْعِ، وَقَوَّاهُ بِقَوْلِهِ بِخِلافِ مَسِّ الذَّكَرِ، وَخَرَّجَ اللَّخْمِيُّ الْخِلافَ مِنْ قَوْلِ أَشْهَبَ، وَفِي الْفَاسِقِ: أَرْبَعَةٌ كَالْمُبْتَدِعِ، وَيُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ وَالْخَصِيُّ وَوَلَدُ الزِّنَى وَالْمَأْبُونُ وَالأَغْلَفُ إِمَاماً رَاتِباً فِي الْفَرَائِضِ وَالْعِيدِ، بِخِلافِ السَّفَرِ وَقِيَامِ رَمَضَانَ، وَقِيلَ: لا تُكْرَهُ كَالْعِنِّينِ، وَمَنَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِمَامَةَ الْعَبْدِ فِي الْجُمُعَةِ وَقَالَ: يُعِيدُ وَيُعِيدُونَ، وَأَجَازَهَا أَشْهَبُ وَيُرَجَّحُ عِنْدَ انْتِفَاءِ نَقَائِصِ الْمَنْعِ وَالْكَرَاهَةِ:
السُّلْطَانُ: ثُمَّ صَاحِبُ الْمَنْزِلِ، ثُمَّ الأَفْقَهُ، ثُمَّ الأَوْرَعُ عَلَى الأَظْهَرِ ثُمَّ الأَقْرَأُ ثُمَّ بِالسِّنِّ فِي الإِسْلامِ ثُمَّ بِالنَّسَبِ ثُمَّ بِالْخَلْقِ ثُمَّ بِالْخُلُقِ ثُمَّ بِاللِّبَاسِ، فَإِنْ تَشَاحَّ مُتَمَاثِلُونَ لا لِكِبَرٍ اقْتَرَعُوا، وَلِلسُّلْطَانِ وَصَاحِبِ الْمَنْزِلِ الاسْتِنَابَةُ وَإِنْ كَانَ نَاقِصاً، وَيُكْرَهُ لأَئِمَّةِ الْمَسَاجِدِ أَنْ يُصَلُّوا بِغَيْرِ رِدَاءٍ.
-
стр. 82
وَشُرُوطُ الابْتِدَاءِ أَرْبَعَةٌ:
نِيَّةُ الاقْتِدَاءِ بِخِلافِ الإِمَامِ إِلا فِي الْجُمُعَةِ وَالْخَوْفِ، وَالْمُسْتَخْلِفِ، وَلا يَنْتَقِلُ مُنْفَرِدٌ إِلَى جَمَاعَةٍ وَلا بِالْعَكْسِ، وَاخْتُلِفَ فِي مَرِيضٍ اقْتَدَى بِمِثْلِهِ فَصَحَّ.
الثَّانِي: أَلا يَأْتَمَّ فِي فَرْضٍ بِمُتَنَفِّلٍ.
الثَّالِثُ: أَنْ يَتَّحَدَ الْفَرْضَانِ فِي ظُهْرِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا.
الرَّابِعُ: الْمُتَابَعَةُ فِي الإِحْرَامِ وَالسَّلامِ، وَالْمُسَاوَاةِ وَالْمُسَابَقَةُ مُبْطِلَةٌ فِيهِمَْا فَيُعِيدُ الإِحْرَامَ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِنْ أَحْرَمَ مَعَهُ أَجْزَأَهُ، وَبَعْدَهُ أَصْوَبُ، وَتَجِبُ الْمُتَابَعَةُ فِي غَيْرِهِمَا، وَيُؤْمَرُ بِالْعَوْدِ مَا لَمْ يَلْحَقْهُ الإِمَامُ، وَقِيلَ: تَجُوزُ الْمُسَاوَاةُ إِلا فِي قِيَامِ الْجُلُوسِ وَالأَوَّلَيْنِ، وَفِيهَا: وَلا تُمْنَعُ النِّسَاءُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَلا تُمْنَعُ الْمُتَجَالاتُ فِي الْعِيدَيْنِ وَالاسْتِسْقَاءِ.
الْمَسْبُوقُ:
وَلا يَحْصُلُ فَضْلُهَا بِأَقَلَّ مِنْ رَكْعَةٍ، وَلا يُطِيلُ الإِمَامُ لإِدْرَاكِ أَحَدٍ، قَالَ مَالِكٌ: وَحَدُّ إِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ أَنْ يُمَكِّنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ رَفْعِ الإِمَامِ مُطْمَئِنّاً، وَإِذَا خَشِيَ فَوَاتَهُ بِوُصُولِهِ إِلَى الصَّفِّ فَلْيَرْكَعْ فَإِنْ كَانَ بِقُرْبِهِ دَبَّ إِلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ سَاجِداً كَبَّرَ
стр. 83
وَسَجَدَ، وَلا يَنْتَظِرُهُ حَتَّى يَرْفَعَ، فَلَوْ شَكَّ فِي الإِدْرَاكِ لَمْ يَعْتَدَّ بِهَا، وَقِيلَ: يُعِيدُ الصَّلاةَ، وَكَذَلِكَ كَانَ الأُولَى إِذَا خَشِيَ الشَّكَّ أَلا يُكَبِّرَ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ وَنَوَى بِهَا الْعَقْدَ أَجْزَأَتْهُ بِخِلافِ الإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ فَإِنَّهُ يَبْتَدِئُ وَمَنْ خَلْفَهُ، فَإِنْ قَصَدَ بِهَا، الرُّكُوعَ أَوِ الْهُوِيَّ مُجَرَّداً لَمْ يُجْزِهِ، وَفِيهَا: تَمَادَى مَعَ الإِمَامِ وَأَعَادَ احْتِيَاطاً بِخِلافِ تَكْبِيرِ السُّجُودِ، وَقِيلَ: تُجْزِئُهُ.
وَإِذَا نَعَسَ الْمَأْمُومُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ مَا بَعْدَهَا اتَّبَعَ الإِمَامَ مَا لَمْ يَرْفَعْ مِنْ سُجُودِهَا بِخِلافِ الأُولَى فَإِنَّهُ يَسْجُدُ وَيَقْضِيهَا بَعْدَ فَرَاغِهِ، وَيُكَبِّرُ لِلسُّجُودِ دُونَ الْجُلُوسِ، وَيَقُومُ الْمَسْبُوقُ بِتَكْبِيرٍ إِنْ كَانَتْ ثَانِيَتَهُ، وَقِيلَ: مُطْلَقاً، وَفِيهَا: فِي مُدْرِكِ التَّشَهُّدِ الأَخِيرِ يَقُومُ بِتَكْبِيرٍ، وَفِي إِتْمَامِهِ ثَلاثُ طُرُقٍ، الْكُثْرَى: بَانٍ فِي الأَفْعَالِ قَاضٍ فِي الأَقْوَالِ.
الثَّانِيَةُ: لِلْقَرَوِيِّينَ فِي الْقِرَاءَةِ: قَوْلانِ دُونَ الْجُلُوسِ.
الثَّالِثَةُ: اللَّخْمِيُّ، ثَلاثَةُ أَقْوَالٍ: بَانٍ فِيهِمَا، وَقَاضٍ فِيهِمَا. وَالْفَرْقُ، وَعَلَلَّهُ بِأَنَّهُ بِنَاءٌ وَلَكِنِ الْقِرَاءَةُ لا يُفْسِدُ تَلافِيَهَا.
الْمَوْقِفُ:
الأُولَى لِلْوَاحِدِ عَنْ يَمِينِهِ، وَالاثْنَيْنِ فَصَاعِداً وَرَاءَهُ، وَالنِّسَاءُ وَرَاءَهُمْ، وَلا يَجْذِبُ مُنْفَرِدٌ أَحَداً، وَفِيهَا: وَهُوَ خَطَأٌ مِنْهُمَا، وَيَتَقَدَّمُ إِنْ وَجَدَ فُرْجَةً
стр. 84
وَلا بَأْسَ أَنْ لا يُلْصِقَ طَائِفَةً عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ بِمَنْ حَذْوَهُ، وَلا بَأْسَ بِأَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ الأَسَاطِينِ لِضِيقِ الْمَسْجِدِ، وَلَوْ صَلَّى رَجُلٌ بَيْنَ صُفُوفِ النِّسَاءِ أَوِ الْعَكْسِ أَجْزَأَتْ، وَتَصِحُّ صَلاةُ الْمُسَمَّعِ وَالْمُصَلِّي بِهِ عَلَى الأَصَحِّ، وَتَصِحُّ فِي دُورٍ مَحْجُورَةٍ غَيْرَ الْجُمُعَةِ بِالرُّؤْيَةِ أَوِ السَّمَاعِ، وَأَمَّا بَيْنَ يَدَيْهِ فَتُكْرَهُ وَتَصِحُّ، وَلا بَأْسَ بِالنَّهْرِ الصَّغِيرِ بِالطَّرِيقِ بَيْنَهُمْ وَقَالَ فِي سُطُوحِ الْمَسْجِدِ: جَازَ ثُمَّ كَرِهَهُ وَلَمْ يَكْرَهْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَهِيَ فِي السُّفُنِ الْمُتَقَارِبَةِ بِإِمَامٍ وَاحِدٍ جَائِزَةٌ.
الاسْتِخْلافُ:
لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَشَرْطُهُ: أَنْ يَطْرَأَ عُذْرٌ يَمْنَعُ الإِمَامَةَ - كَالْعَجْزِ - أَوِ الصَّلاةِ -
стр. 85
كَذِكْرِ الْحَدَثِ أَوْ غَلَبَتِهِ بِخِلافِ النِّيَّةِ، وَتَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ، وَتَعَمُّدِ الْحَدَثِ وَشِبْهِهِ فَإِنَّهُ يُفْسِدُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ، وَفِي ذَكَرَ مَنْسِيَّةٍ خِلافٌ تَقَدَّمَ، فَيُشِيرُ لِمَنْ يَتَقَدَّمُ وَيَتَأَخَّرُ مُؤْتَمّاً فِي الْعَجْزِ، أَوْ يَتَكَلَّمُ؛ فَإِنْ كَانَ بَعِيداً فَلا يَنْتَقِلُ، وَإِنْ كَانَ فِي رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ فَفِيهِمَا، وَقِيلَ بَعْدَ الرَّفْعِ، لا يُكَبِّرُ فَإِنْ رَفَعُوا مُقْتَدِينَ بِهِ لَمْ تَبْطُلْ عَلَى الأَصَحِّ كَالرَّافِعِ قَبْلَ إِمَامِهِ غَلَطاً، فَإِنْ تَقَدَّمَ غَيْرُهُ صَحَّتْ عَلَى الْمَنْصُوصِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفِ اسْتَخْلَفُوا أَوْ تَقَدَّمَ أَحَدُهُمْ فَإِنْ أَتَمُّوا وُحْدَاناً، فَإِنْ كَانَتْ جُمُعَةً بَطَلَتْ، وَقِيلَ: تَصِحُّ بَعْدَ عَقْدِ رَكْعَةٍ، فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ جُمُعَةٍ صَحَّتْ عَلَى الْمَنْصُوصِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَتَمَّ بَعْضُهُمْ وُحْدَاناً، وَاسْتَقْرَأَ الْبَاجِيُّ بُطْلانَهَا مِنَ الْمُؤْتَمِّ يَنْفَرِدُ.
وَشَرْطُ الْمُسْتَخْلِفِ: إِدْرَاكُ جُزْءٍ يُعْتَدُّ بِهِ قَبْلَ الْعُذْرِ فَإِنْ كَانَ قَدْ فَاتَهُ الرُّكُوعُ بَطَلَتْ صَلاتُهُمْ لأَنَّهُ كَمُتَنَفِّلٍ، وَقِيلَ: تَصِحُّ لِوُجُوبِهِ بِدُخُولِهِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْعُذْرِ فَكَأَجْنَبِيٍّ، وَإِنَّمَا صَلاتُهُ فَإِنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ أَوْ بَنَى فِي الأُولَى أَوِ الثَّالِثَةِ صَحَّتْ، وَقِيلَ: إِنْ بَنَى فِي الثَّالِثَةِ بَطَلَتْ، وَيَقْرَأُ الْمُسْتَخْلَفُ مِنْ حَيْثُ قَطَعَ، وَيَبْتَدِئُ فِي السِّرِّيَّةِ إِنْ لَمْ يَعْلَمْ، وَيَسْتَخْلِفُ الْمُسَافِرُ مِثْلَهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ أَوْ جَهِلَ فَلْيُسَلِّمِ الْمُسَافِرُونَ إِذَا أَتَمُّوا، وَقِيلَ: يَسْتَخْلِفُونَ مُسْلِماً مِنْهُمْ، وَقِيلَ: يَنْتَظِرُونَهُ، وَيُتِمُّ الْمُقِيمُونَ أَفْذَاذاً، وَقِيلَ: بَعْدَ سَلامِهِ فَإِنْ كَانَ مَسْبُوقاً جَلَسُوا إِلَى سَلامِهِ، وَقِيلَ: [يَسْتَخْلِفُ] مُسْلِماً، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ مَسْبُوقٌ مِثْلُهُ قَضَى بَعْدَ سَلامِهِ، وَقِيلَ: يَقُومُ لِنَفْسِهِ وَيُسَلِّمُ بِسَلامِهِ، فَإِنِ ائْتَمَّ بِهِ بَطَلَتْ عَلَى الأَصَحِّ، فَإِنْ لَمْ يَدْرِ مَا صَلَّى الإِمَامُ أَشَارَ فَأَشَارُوا وَإِلا أَفْهَمُوهُ بِالتَّسْبِيحِ وَإِلا تَكَلَّمَ، وَلَوْ عَادَ الإِمَامُ فَأَتَمَّ بِهِمْ فَفِي بُطْلانِ الصَّلاةِ: قَوْلانِ، وَلَوْ قَالَ الإِمَامُ لِلْمَسْبُوقِ: أَسْقَطْتُ رُكُوعاً عَمِلَ عَلَيْهِ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ خِلافَهُ، وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلامِ بَعْدَ كَمَالِ صَلاةِ إِمَامِهِ، وَقِيلَ: بَعْدَ كَمَالِ صَلاتِهِ كَسَهْوِهِ.
стр. 86
وَلَوْ صَلَّى جُنُباً نَاسِياً أَعَادَ هُوَ وَمَنْ كَانَ عَالِماً بِهَا [دُونَ غَيْرِهِمْ، وَفِي غَيْرِهِمْ، ثَالِثُهَا: تَبْطُلُ خَلْفَ الْعَامِدِ].
وَيُؤْمَرُ الْمُنْفَرِدُ وَالإِمَامُ بِسُتْرَةٍ وَلَوْ مِثْلَ آخِرَةِ الرَّحْلِ إِنْ خَشِيَ مُرُوراً، وَقِيلَ: مُطْلَقاً، وَيَأْثَمُ الْمَارُّ وَلَهُ مَنْدُوحَةٌ، وَالْمُصَلِّي إِنْ تَعَرَّضَ، فَتَجِيءُ أَرْبَعُ صُوَرٍ، وَلا يَبْصُقُ فِي الْمَسْجِدِ إِلا أَنْ يَكُونَ مُحَصَّباً وَيَدْفِنُهُ أَوْ تَحْتَ حَصِيرٍ، وَيُكْرَهُ قَتْلُ الْبُرْغُوثِ وَنَحْوِهِ فِيهِ وَيَخْرُجُ فَيَطْرَحُهَا، وَإِحْضَارُ الصَّبِيِّ لا يَعْبَثُ، وَيَكُفُّ إِذَا نُهِيَ، جَائِزٌ دُونَ غَيْرِهِمْ.
стр. 87
الْقَصْرُ
سُنَّةٌ، وَقِيلَ: مُسْتَحَبٌّ [وَقِيلَ]: مُبَاحٌ وَفَرْضٌ، فَإِنْ قُلْنَا: فَثَلاثُ صُوَرٍ: نَاوٍ لِلإِتِمَامِ، وَنَاوٍ لِلْقَصْرِ، وَتَارِكٌ: سَاهِياً أَوْ مُضْرِباً؛ الأُولَى: إِنْ أَتَمَّ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ، وَأَرْبَعاً إِنْ حَضَرَ فِيهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَحْرَمَ عَلَى أَرْبَعٍ سَاهِياً وَأَتَمَّهَا وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَسْجُدُ وَلا يُعِيدُ، ثُمَّ رَجَعَ وَهُمَا رِوَايَتَانِ، فَإِنْ أَمَّ أَعَادَ هُوَ وَمَنِ اتَّبَعَهُ مِنْ مُسَافِرٍ وَمُقِيمٍ فِي الْوَقْتِ وَأَعَادَ مَنْ لَمْ يَتْبَعْهُ أَبَداً عَلَى الأَصَحِّ، فَإِنْ قَصَرَ عَمْداً بَطَلَتْ عَلَى الأَصَحِّ، فَإِنْ أَمَّ فَوَاضِحٌ فَإِنْ قَصَرَ سَهْواً فَعَلَى أَحْكَامِ السَّهْوِ، فَإِنْ جَبَرَهَا فَكَمُتِمٍّ، فَإِنْ أَمَّ سَبَّحُوا بِهِ، وَفَعَلُوا كَمُؤْتَمِّينَ بِحَاضِرٍ ثُمَّ يُعِيدُونَ فِي الْوَقْتِ كَمُؤْتَمِّينَ بِمُسَافِرٍ أَتَمَّ.
الثَّانِيَةُ: إِنْ قَصَرَ فَوَاضِحٌ، فَإِنْ أَمَّ أَتَمَّ الْمُقِيمُونَ أَفْذَاذاً وَلا إِعَادَةَ بِاتِّفَاقٍ، فَإِنْ أَتَمُّوا فَفِي إِجْزَاءِ صَلاةِ الْمُؤْتَمِّينَ لا مَنْ أَمَّهُمْ: قَوْلانِ. كَمَا لَوْ أَحْدَثَ فَأَتَمَّ بِهِمْ مُقِيمٌ، فَإِنْ أَتَمَّ عَمْداً بَطَلَتْ عَلَى الأَصَحِّ كَعَكْسِهَا، فَإِنْ أَمَّ فَوَاضِحٌ فَإِنْ أَتَمَّ سَهْواً فَفِيهَا: أَمَّا فِيمَنْ أَحْرَمَ عَلَى أَرْبَعٍ سَاهِياً، وَفَرَّقَ ابْنُ الْمَوَّازِ، فَقَالَ: هُنَا يَسْجُدُ وَلا يُعِيدُ، فَإِنْ أَمَّ فَقَالَ مَالِكٌ: يُسَبِّحُونَ بِهِ وَلا يَتَّبِعُونَهُ وَيُسَلِّمُونَ بِسَلامِهِ وَيُعِيدُ وَحْدَهُ فِي الْوَقْتِ، أَمَّا الْمُقِيمُونَ فَيُتِمُّونَ بَعْدَ سَلامِهِ أَفْذَاذاً.
الثَّالِثَةُ: إِنْ أَتَمَّ وَأَقْصَرَ فَفِي الصِّحَّةِ قَوْلانِ، كَمَا إِذَا جَهِلَ الْمُسَافِرُ أَمْرَ إِمَامِهِ أَوِ اعْتَقَدَ حَالَةً فَظَهَرَ خِلافُهَا، بِنَاءً عَلَى أَنَّ نِيَّةَ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ مُعْتَبَرَةٌ أَوْ لا، فَإِنْ أَمَّ
стр. 88
فَعَلَيْهِمَا وَعَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ: لا يَقْتَدِي بِمُقِيمٍ، فَإِنِ اقْتَدَى أَتَمَّ وَصَحَّتْ. وَقَالَ: وَلا يُعِيدُ، وَرَوَى ابْنُ الْمَاجِشُونِ مِثْلَهُ، وَقَالَ: وَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ إِلا فِي الْمَسَاجِدِ الْكِبَارِ بِنَاءً عَلَى تَرْجِيحِ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْقَصْرِ أَوِ الْعَكْسِ وَإِنْ قُلْنَا: الْقَصْرُ فَرْضٌ فَالْقِيَاسُ بُطْلانُهَا إِنْ أَتَمَّ فَإِنِ ائْتَمَّ بِمُقِيمٍ فَقِيلَ: تَبْطُلُ، وَقِيلَ: تَصِحُّ وَيَنْتَقِلُ كَالْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ فِي الْجُمُعَةِ، وَقِيلَ: وَلا يَنْتَقِلُ وَيَنْتَظِرُهُ، وَقِيلَ: وَيُسَلِّمُ.
سَبَبُهُ:
سَفَرٌ طَوِيلٌ بَشَرْطِ الْعَزْمِ مِنْ أَوَّلِهِ عَلَى قَدْرِهِ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ، وَالشُّرُوعِ فِيهِ، وَإبَاحَتِهِ؛ وَالطَّوِيلُ: أَرْبَعَةُ بُرُدٍ وَهِيَ: سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخاً، وَهِيَ: ثَمَانِيَةٌ وَأْرَبَعُونَ مِيلاً، وَمَا رُوِيَ مِنْ يِوْمَيْنِ، وَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ يُرْجَعُ إِلَيْهِ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ، وَرُوِيَ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ، وَقِيلَ: وَأَرْبَعُونَ، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: إِنْ قَصَرَ فِي سِتَّةٍ وَثَلاثِينَ مِيلاً أَجْزَأَهُ، وَأَنْكَرَ فَقِيلَ: يُعِيدُ أَبَداً، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: فِي الْوَقْتِ، وَلا يُلَفَّقُ الرُّجُوعُ مَعَهُ بَلْ يُعْتَبَرُ أَيْضاً وَحْدَهُ، وَلِذَلِكَ يُتِمُّ الرَّاجِعُ لا لِشَيْءٍ نَسِيَهُ إِلَى مَا دُونَ الطَّوِيلِ، فَإِنْ رَجَعَ لِشَيْءٍ نَسِيَهُ فِي وَطَنِهِ فَقَوْلانِ، وَيَقْصُرُ الْمَكِّيُّ وَغَيْرُهُ فِي خُرُوجِهِ لِعَرَفَةَ وَرُجُوعِهِ وَلَيْسَ بِطَوِيلٍ، وَلا يَقْصُرُ مَنْ عَدَلَ عَنِ الْقَصْرِ لِغَيْرِ عُذْرٍ، وَلا يَقْصُرُ طَالِبُ الآبِقِ إِلا أَنْ يَعْلَمَ
стр. 89
قَطْعَ الْمَسَافَةِ دُونَهُ وَكَذَلِكَ الْهَائِمُ: [التَّائِهُ عَنِ الطُّرُقِ].
وَفِيمَنْ عَزَمَ وَانْفَصَلَ يَنْتَظِرُ رُفْقَةً مُتَرَدِّداً إِنْ لَمْ يَسِيرُوا: قَوْلانِ، وَيُشْتَرَطُ فِي الشُّرُوعِ مُجَاوَزَةُ بِنَاءٍ خَارِجَ الْبَلَدِ وَبَسَاتِينِهِ الَّتِي فِي حُكْمِهِ، وَفِي الْعَمُودِ بُيُوتِ الْمِلَّةِ، وَفِي غَيْرِهِ: الانْفِصَالُ، وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: يَقْصُرُ بَعْدَ ثَلاثَةِ أَمْيَالٍ إِنْ كَانَ مَوْضِعَ جُمُعَةٍ، وَالْقَصْرُ إِلَيْهِ كَالْقَصْرِ مِنْهُ، وَفِي الْمَجْمُوعَةِ: حَتَّى يَدْخُلَ مَنْزِلَهُ، وَلا يَتَرَخَّصُ العَّاصِي بِسَفَرِهِ كَالآبِقِ، وَالْعَاقِّ بِالسَّفَرِ عَلَى الأَصَحِّ مَا لَمْ يَتُبْ إِلا فِي تَنَاوُلِ الْمَيْتَةِ عَلَى الأَصَحِّ، وَكَذَلِكَ الْمَكْرُوهُ كَصَيْدِ اللَّهْوِ، وَتَقَطُّعُهُ نِيَّةُ إِقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَإِنْ كَانَتْ فِي خِلالِهِ عَلَى الأَصَحِّ، ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَسَحْنُونٌ: عِشْرُونَ صَلاةً، وَعَلَى الأَيَّامِ لا يُعْتَدُّ بِيَوْمِ الدُّخُولِ إِلا أَنْ يَدْخُلَ أَوَّلَهُ، ابْنُ نَافِعٍ: يُعْتَدُّ بِهِ إِلَى مِثْلِ وَقْتِهِ، وَمُرُورُهُ بِوَطَنِهِ إِقَامَتُهُ، وَالْعِلْمُ بِهِمَا بِالْعَادَةِ مِثْلُهُمَا وَإِلا قَصَرَ أَبَداً وَلَوْ فِي مُنْتَهَى سَفَرِهِ، وَالْوَطَنُ هُنَا: مَا فِيهِ زَوْجَةٌ مَدْخُولٌ بِهَا أَوْ سَرِيَّةٌ بِخِلافِ وَلَدِهِ وَخَدَمِهِ إِلا أَنْ يَسْتَوْطِنَهُ، فَإِنْ تَقَدَّمَ اسْتِيطَانٌ فَرَجَعَ إِلَيْهِ مِنَ الطَّوِيلِ غَيْرَ نَاوٍ إِقَامَةً كَمَنْ أَقَامَ بِمَكَّةَ فَأَوْطَنَهَا ثُمَّ نَوَى أَنْ يَعْتَمِرَ مِنَ الْجُحْفَةِ، ثُمَّ يُقِيمَ بِمَكَّةَ يَوْمَيْنِ وَيَخْرُجَ فَقَدْ رَجَعَ إِلَى الْقَصْرِ فِي
стр. 90
الْيَوْمَيْنِ، وَاخْتَارُهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، أَمَّا لَوْ رَدَّتْهُ الرِّيحُ إِلَى
مِثْلِهِ أَتَمَّ اتِّفَاقاً، وَإِذَا نَوَى الإِقَامَةَ بَعْدَ صَلاتِهِ لَمْ يُعِدْ عَلَى الأَصَحِّ. وَأَمَّا فِي أَثْنَائِهَا فَفِي إِجْزَائِهَا حَضَرِيَّةً: قَوْلانِ. وَعَلَى النَّفْيِ فَفِي إِجْزَائِهَا سَفَرِيَّةً: قَوْلانِ، وَعَلَى النَّفْيِ فَفِي قَطْعِهَا أَوْ جَعْلِهَا نَافِلَةً: قَوْلانِ، وَعَلَيْهِ فِي بُطْلانِ صَلاةِ الْمُؤْتَمِّينَ: قَوْلانِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيُصَلِّيهَا حَضَرِيَّةً وَرَاءَ الْمُسْتَخْلَفِ بَعْدَ الْقَطْعِ.
وَمَحَلُّهُ: الرُّبَاعِيَّةُ الَّتِي أَدْرَكَ وَقْتَهَا فِي السَّفَرِ مَا لَمْ يَحْضُرْ قَبْلَ فِعْلِهَا وَخُرُوجِهِ، فَيَقْصُرُ قَضَاءَ السَّفَرِيَّةِ حَضَراً وَسَفَراً كَمَا يُتِمُّ الْحَضَرِيَّةَ عَلَى ذَلِكَ فِيهِمَا.
стр. 91
الْجَمْعُ
أَسْبَابُهُ - السَّفَرُ وَالْمَطَرُ وَاجْتِمَاعُ الطِّينِ وَالْوَحْلِ وَالظُّلْمَةِ، وَفِي الطِّينِ وَحْدَهُ: قَوْلانِ، وَالْمَرِيضُ إِذَا خُشِيَ الإِغْمَاءُ، وَإِنْ لَمْ يُخْشَ فَقَوْلانِ، وَفِي الْخَوْفِ لابْنِ الْقَاسِمِ: قَوْلانِ.
السَّفَرُ: يَجْمَعُ بِهِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَلا كَرَاهَةَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَفِيهَا: وَلَمْ يَذْكُرِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ فِي الْجَمْعِ عِنْدَ الرَّحِيلِ كَالظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: الْحُكْمُ مُتَسَاوٍ، فَقِيلَ: تَفْسِيرٌ، وَقِيلَ: خِلافٌ، وَلا يَخْتَصُّ بِالطَّوِيلِ (١).
وَشَرْطُهُ: الْجِدُّ فِي السَّيْرِ لِخَوْفِ فَوَاتِ أَمْرٍ، وَزَادَ أَشْهَبُ: [لِخَوْفِ فَوَاتِ أَمْرٍ]، أَوْ لإِدْرَاكِ مُهِمٍّ، فَإِنْ زَالَتْ وَنِيَّتُهُ النُّزُولُ (٢) بَعْدَ الاصْفِرَارِ جَمَعَ مَكَانَهُ، وَقَبْلَ الاصْفِرَارِ صَلَّى الظُّهْرَ وَأَخَّرَ الْعَصْرَ فَإِنْ نَوَى الاصْفِرَارَ فَقَالُوا: ... مُخَيَّرٌ، فَإِنْ رَحَلَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَنِيَّتُهُ بَعْدَ الاصْفِرَارِ جَمْعُهُمَا آخِرَ وَقْتِ الأُولَى. فَإِنْ نَوَى قَبْلَ الاصْفِرَارِ أَخَّرَهُمَا إِلَيْهِ، فَإِنْ نَوَى إِلَى الاصْفِرَارِ فَقَالُوا: يُؤَخِّرُهُمَا إِلَيْهِ، وَفِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ عَلَى الْقَوْلِ بِجَمْعِهِمَا كَالظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِيمَا ذُكِرَ. стр. 92
الْمَطَرُ: الْمَشْهُورُ عُمُومُهُ، وَقِيلَ: يَخْتَصُّ بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، وَالْمَنْصُوصُ (١) اخْتِصَاصُهُ بِالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، وَاسْتَقْرَأَ الْبَاجِيُّ الظُّهْرَ وَالْعَصْر مِنَ الْمُوَطَّأِ: أَرَى ذَلِكَ فِي الْمَطَرِ، وَالْمَشْهُورُ: أَنْ تُؤَخَّرَ الْمَغْرِبُ قَلِيلاً، وَقِيلَ: تُقَدَّمُ، وَقِيلَ: إِلَى آخِرِ وَقْتِهَا، وَلَوِ انْقَطَعَ الْمَطَرُ بَعْدَ الشُّرُوعِ جَازَ التَّمَادِي، وَيَجْمَعُ الْمُعْتَكِفُ فِي الْمَسْجِدِ وَاخْتُلِفَ فِي الضَّعِيفِ وَالْمَرْأَةِ [فِي بَيْتِهِمَا] يَجْمَعَانِ بِالْمُسْمِعِ؛ وَيُقَدِّمُ خَائِفُ الإِغْمَاءِ عَلَى الأَصَحِّ لا غَيْرُهُ عَلَى الأَصَحِّ وَيَنْوِي الْجَمْعَ أَوَّلَ الأُولَى فَإِنْ أَخَّرَهَا إِلَى الثَّانِيَةِ فَقَوْلانِ، وَيَنْبَنِي عَلَيْهِمَا خِلافُ جَوَازِ الْجَمْعِ لِمَنْ حَدَثَ لَهُ السَّبَبُ بَعْدَ أَنْ صَلَّى [الأُولَى]، وَلِمَنْ صَلَّى الأُولَى وَحْدَهُ ثُمَّ أَدْرَكَ الثَّانِيَةَ، وَيُوَالِي إِلا قَدْرَ إِقَامَةٍ، وَقِيلَ: أَذَانٌ وَإقَامَةٌ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَهُ أَنْ يَنْتَفِلَ وَلا يُوتِرَ إِلا بَعْدَ الشَّفَقِ، وَإِذَا نَوَى الإِقَامَةَ فِي أَثْنَاءِ إِحْدَاهُمَا عِنْدَ التَّقْدِيمِ بَطَلَ الْجَمْعُ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُمَا فَلا يَبْطُلُ. стр. 93
الْجُمُعَةُ
فَرْضُ عَيْنٍ، وَشُرُوطُ وُجُوبِهَا: الذُّكُورِيَّةُ، وَالْحُرِّيَّةُ، وَالإِقَامَةُ، وَالْقُرْبُ بِحَيْثُ لا يَكُونُ مِنْهَا فِي وَقْتِهَا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ثَلاثَةِ أَمْيَالٍ عَلَى الأَصَحِّ، وَهُوَ الْمِقْدَارُ الَّذِي يَبْلُغُهُ الصَّوْتُ الرَّفِيعُ، وَالْمُعْتَبَرُ طَرَفُ الْبَلَدِ، وَقِيلَ: الْمَسْجِدُ وَقِيلَ: عَلَى سِتَّةٍ، وَقِيلَ: بَرِيدٌ، وَالْمِيلُ أَلْفَا ذِرَاعٍ عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَشُرُوطُ أَدَائِهَا:
إِمَامٌ، وَجَمَاعَةٌ، وَجَامِعٌ، وَخُطْبَةٌ، وَتَجِبُ إِقَامَتُهَا بِالتَّمَكُّنِ مِنْ ذَلِكَ، وَلا يُشْتَرَطُ إِذْنُ السُّلْطَانِ عَلَى الأَصَحِّ، وَفِي كَوْنِ الإِمَامِ مُقِيماً، ثَالِثُهَا: إِنْ كَانَ الْمُسَافِرُ مُسْتَخْلَفاً صَحَّتْ، وَفِيهَا: إِذَا مَرَّ الإِمَامُ الْمُسَافِرُ بِقَرْيَةِ جُمُعَةٍ فَلْيَجْمَعْ بِهِمْ، وَلا تُجْزَى الأَرْبَعَةُ وَنَحْوُهَا، وَلا بُدَّ مِمَّنْ تَتَقَرَّى بِهِمْ قَرْيَةٌ مِنَ الذُّكُورِ
стр. 94
الأَحْرَارِ بِمَوْضِعٍ يَمْكُنُ الثُّوَاءُ فِيهِ مِنْ بِنَاءٍ مُتَّصِلٍ أَوْ أَخْصَاصٍ، مُسْتَوْطِنِينَ عَلَى الأَصَحِّ.
وَعَلَيْهِمَا الْخِلافُ فِي جَمَاعَةٍ مَرُّوا بِقَرْيَةٍ خَالِيَةٍ، فَنَوَوُا الإِقَامَةَ بِهَا شَهْراً، وَفِي اعْتِبَارِ مَنْ لا تَجِبُ عَلَيْهِمْ مَعَهُمْ كَالْمُسَافِرِينَ وَالْعَبِيدِ: قَوْلانِ، وَيُشْتَرَطُ بَقَاؤُهُمْ إِلَى تَمَامِهَا، وَفِيهَا: إِنْ لَمْ يَأْتُوا بَعْدَ انْتِظَارِهِ صَلَّى ظُهْراً قَالَ أَشْهَبُ: لَوْ تَفَرَّقُوا بَعْدَ عَقْدِ رَكْعَةٍ أَتَمَّهَا جُمُعَةً، قَالَ الْبَاجِيُّ: وَالْجَامِعُ شَرْطٌ بِاتِّفَاقٍ، وَاسْتِقْرَاءُ الصَّالِحِيِّ غَلَطٌ، وَهُوَ الْمَسْجِدُ الْمُتَفَّقُ عَلَيْهِ، لِذَلِكَ قَالَ: وَالْبَرَاحُ أَوْ ذُو بُنْيَانٍ خَفِيفٍ لَيْسَ بِمَسْجِدٍ، وَصَلاةُ الْمُقْتَدِينَ فِي رِحَابِهِ وَالطُّرُقِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ إِذَا ضَاقَ وَإِنْ لَمْ تَتَّصِلِ الصُّفُوفُ، وَإِذَا اتَّصَلَتْ وَإِنْ لَمْ يَضِقْ صَحِيحَةٌ عَلَى الأَصَحِّ، وَفِي سُطُوحِهِ - ثَالِثُهَا: إِنْ كَانَ الْمُؤَذِّنُ صَحَّ، وَأَمَّا الدُّورُ وَالْحَوَانِيتُ الْمَحْجُوزَةُ بِالْمِلْكِ فَلا تَصِحُّ فِيهَا عَلَى الأَصَحِّ وَإِنْ أَذِنُوا، فَإِنِ اتَّصَلَتِ الصُّفُوفُ إِلَيْهَا فَقَوْلانِ، [وَفِي] تَعَدُّدِهَا فِي الْمِصْرِ الْكَبِيرِ - ثَالِثُهَا: إِنْ كَانَ ذَا نَهْرٍ أَوْ مَعْنَاهُ مِمَّا فِيهِ مَشَقَّةٌ جَازَ، وَعَلَى الْمَنْعِ لَوْ أُقِيمَتْ جُمُعَتَانِ، فَالْجُمُعَةُ لِلْمَسْجِدِ الْعَتِيقِ، وَعَلَيْهِ لَوْ أُقِيمَتْ بِقَرْيَةٍ أُخْرَى اعْتُبِرَ ثَلاثَةُ أَمْيَالٍ، وَقِيلَ: سِتَّةٌ، وَقِيلَ: بَرِيدٌ.
الْخُطْبَةُ: وَاجِبَةٌ خِلافاً لابْنِ الْمَاجِشُونِ شَرْطٌ عَلَى الأَصَحِّ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَقَلُّهُ مَا يُسَمَّى خُطْبَةً عِنْدَ الْعَرَبِ، وَقِيلَ: [أَقَلُّهُ] حَمْدُ اللَّهِ وَالصَّلاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ تَسْلِيماً وَتَحْذِيرٌ وَتَبْشِيرٌ وَقُرْآنٌ، وَفِي الثَّانِيَةُ: قَوْلانِ، [وَفِي وُجُوبِ الطَّهَارَةِ: قَوْلانِ ثُمَّ فِي شَرْطِيَّتِهِمَا: قَوْلانِ]، وَفِي وُجُوبِ الْجِلْسَتَيْنِ وَالْقِيَامِ: قَوْلانِ، وَفِي حُضُورِ الْجَمَاعَةِ لَهَا: قَوْلانِ، وَفِيهَا: وَلا يُجْمَعُ إِلا
стр. 95
بِالْجَمَاعَةِ، وَالإِمَامُ يَخْطُبُ وَيَتَوَكَّأُ عَلَى عَصاً أَوْ قَوْسٍ.
وَمِنْ شَرْطِهَا أَلا يُصَلِّيَ غَيْرُهُ إِلا لِعُذْرٍ، فَإِنْ عَرَضَ بَيْنَهُمَا وَيَزُولُ عَنْ قُرْبٍ، فَفِي اسْتِخْلافِهِ: قَوْلانِ، فَلَوْ قُدِّمَ وَالٍ، وَقَدْ شَرَعَ فَقِيلَ: يَبْتَدِئُهَا الْقَادِمُ أَوْ يَبْتَدِئُ الآيَةَ بِإِذْنِهِ، وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: مَا لَمْ يُصَلِّ رَكْعَةً، وَقَالَ أَشْهَبُ: لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِخُطْبَةِ الأَوَّلِ وَقَدْ قُدِّمَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَلَى خَالِدٍ ﵄ فَفَعَلَ ذَلِكَ.
وَيَجِبُ الإِنْصَاتُ لِلْخُطْبَةِ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ وَلا يُسَلِّمُ وَلا يَرُدُّ وَلا يُشَمِّتُ وَلا يُصَلِّي التَّحِيَّةَ عَلَى الأَصَحِّ، وَالتَّعَوُّذُ، وَالصَّلاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ تَسْلِيماً. وَالتَّأْمِينُ عِنْدَ أَسْبَابِهَا جَائِزٌ، وَفِي الْجَهْرِيَّةِ: قَوْلانِ، وَيَحْرُمُ الاشْتِغَالُ عَنِ السَّعْيِ عِنْدَ أَذَانِ جُلُوسِ الْخُطْبَةِ وَهُوَ الْمَعْهُودُ، قِيلَ: مَرَّةً، وَقِيلَ: مَرَّتَيْنِ، وَقِيلَ: ثَلاثاً، فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ [﵁] وَكَثُرُوا أَمَرَ بِأَذَانٍ قَبْلَهُ عَلَى الزَّوْرَاءِ، ثُمَّ نَقَلَهُ هِشَامٌ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَجَعَلَ الآخَرَ بَيْنَ يَدَيْهِ.
وَتَسْقُطُ بِمَرَضٍ أَوْ تَمْرِيضٍ قَرِيبٍ أَوْ لِكَوْنِهِ مُشْرِفاً أَوْ لِدَفْعِ ضَرَرٍ عَنْهُ، أَوْ لِجِنَازَةِ أَخٍ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: أَوْ لِغُسْلِ مَيِّتْ عِنْدَهُ، فَإِنْ حَضَرُوهَا وَجَبَتْ، وَالسَّفَرُ بَعْدَ الزَّوَالِ لا يُسْقِطُ، وَفِي جَوَازِهِ وَكَرَاهِيَتِهِ مَا بَيْنَ الْفَجْرِ وَبَيَنْهُ:
стр. 96
قَوْلانِ، وَيَلْزَمُهُ الرُّجُوعُ إِذَا أَدْرَكَ النِّدَاءَ قَبْلَ انْقِضَاءِ ثَلاثَةِ أَمْيَالٍ، وَالْمُسَافِرُ يَقْدَمُ مُقِيماً كَالْحَاضِرِ فَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى الظُّهْرَ - فَثَالِثُهَا: لِسَحْنُونٍ: إِنْ كَانَ صَلاهَا وَقَدْ بَقِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ثَلاثَةُ أَمْيَالٍ فَأَقَلُّ لَزِمَتْهُ، وَغَيْرُ الْمَعْذُورِ إِذَا صَلَّى الظُّهْرَ مُدْرِكاً لِرَكْعَةٍ لَمْ تُجْزِهِ عَلَى الأَصَحِّ، وَلِلْمَعْذُورِ غَيْرِ الرَّاجِي التَّعْجِيلُ، فَلَوْ زَالَ الْعُذْرُ وَجَبَتْ عَلَى الأَصَحِّ، وَمِثْلُهُ الصَّبِيُّ إِذَا بَلَغَ وَقَدْ صَلَّى الظُّهْرَ، وَلا يُصَلِّي الظُّهْرَ جَمَاعَةً إِلا أَصْحَابُ الْعُذْرِ.
وَيُسْتَحَبُّ الْغُسْلُ مُتَّصِلاً بِالرَّوَاحِ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَغَيْرُ مَوْصُولٍ (١)، فَلا يُجْزِئُ قَبْلَ الْفَجْرِ بِخِلافِ الْعِيدِ، وَيَتَجَمَّلُ بِالثِّيَابِ وَالطِّيبِ، وَيُسْتَحَبُّ فِي الأُولَى "الْجُمُعَةِ" وَفِي الثَّانِيَةِ "هَلْ أَتَاكَ أَوْ سَبِّحْ أَوِ الْمُنَافِقُونَ"، وَأَوَّلُ وَقْتِهَا كَالظُّهْرِ، وَآخِرُ وَقْتِهَا آخِرُ الْمُخْتَارِ، وَقِيلَ: مَا لَمْ تَصْفَرَّ، وَقِيلَ: الضَّرُورِيُّ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، وَالْمَشْهُورُ: مَا لَمْ تَغْرُبْ، وَذَلِكَ بَعْدَ قَدْرِ الْخُطْبَةِ بِقَدْرِ رَكْعَةٍ فَلَوْ شَرَعَ فَخَرَجَ وَقْتُهَا أَتَمَّهَا، وَقِيلَ: إِنْ كَانَ بَعْدَ تَمَامِ رَكْعَةٍ، وَإِلا أَتَمَّهَا ظُهْراً. стр. 97
صَلاةُ الْخَوْفِ
نَوْعَانِ - أَحَدُهُمَا: عِنْدَ الْمُنَاجَزَةِ وَالالْتِحَامِ، فَيُؤَخِّرُ إِلَى آخِرِ الْوَقْتِ، ثُمَّ يُصَلُّونَ إِيمَاءً لِلْقِبْلَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ لِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ.
الثَّانِي: عِنْدَ الْخَوْفِ مِنْ مَعَرَّتِهِ لَوْ صَلَّوْا بِأَجْمَعِهِمْ [كَالسَّفَرِ] وَالْحَضَرِ عَلَى الأَشْهَرِ، وَكَذَلِكَ خَوْفُ كُلِّ قِتَالٍ جَائِزٍ كَقِتَالِ الْمَالِ، وَالْهَزِيمَةِ الْمُبَاحَةِ، وَخَوْفِ اللُّصُوصِ وَالسِّبَاعِ، وَالظَّنُّ كَالْعِلْمِ فَيَقْسِمُهُمُ الإِمَامُ، وَيُصَلِّي بِأَذَانٍ وَإقَامَةٍ، ثُمَّ يُصَلِّي بِالأُولَى رَكْعَةً أَوْ رَكْعَتَيْنِ إِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: ثُمَّ يَقُومُ سَاكِتاً أَوْ دَاعِياً، وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ: يُشِيرُ وَهُوَ جَالِسٌ فَيُتِمُّ الْمَأْمُومُونَ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلَهُ أَيْضاً أَنْ يَقْرَأَ بِمَا يُدْرِكُ فِيهِ، وَيُتِمُّ الْحَضَرِيُّ فِيهَا ثَلاثاً، وَفِي سَلامِ
стр. 98
الإِمَامِ - وَإِلَيْهِ رَجَعَ - أَوْ إِشَارَتِهِ لِيُتِمَّ الثَّانِيَةَ فَيُسَلِّمَ بِهِمْ: قَوْلانِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: فَيَنْصَرِفُونَ قَبْلَ الإِكْمَالِ وِجَاهَ الْعَدُوِّ، فَإِذَا سَلَّمَ أَتَمَّتِ الثَّانِيَةُ صَلاتَهَا وَقَامَتْ وِجَاهَهُ ثُمَّ جَاءَتِ الأُولَى فَقَضَتْ، وَعَنْهُ: فَإِذَا سَلَّمَ قَضَوْا جَمِيعاً، فَلَوْ جَهِلَ فَصَلَّى فِي الثُّلاثِيَّةِ أَوِ الرُّبَاعِيَّةِ بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً فَصَلاةُ الأُولَى وَالثَّالِثَةِ فِي الرُّبَاعِيَّةِ بَاطِلَةٌ، وَأَمَّا غَيْرُهُمَا فَصَحِيحَةٌ عَلَى الأَصَحِّ، فَيَجْتَمِعُ الْقَضَاءُ وَالْبِنَاءُ، فَيَبْدَأُ ابْنُ الْقَاسِمِ بِالْبِنَاءِ وَسَحْنُونٌ بِالْقَضَاءِ.
стр. 99
صَلاةُ الْعِيدَيْنِ
سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَيُؤْمَرُ بِهَا مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ، وَفِي غَيْرِهِمْ: قَوْلانِ، وَعَلَى نَفْيِ الأَمْرِ. ثَالِثُهَا: تُكْرَهُ فَذّاً لا جَمَاعَةً، وَهي: رَكْعَتَانِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلا إِقَامَةٍ، يُكَبِّرُ فِي الأُولَى سَبْعاً بِالإِحْرَامِ وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْساً غَيْرَ الْقِيَامِ وَيَتَرَبَّصُ بَيْنَهُمَا بِقَدْرِ تَكْبِيرِ مَنْ خَلْفَهُ مِنْ غَيْرِ قَوْلٍ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الأُولَى خَاصَّةً، وَرَوَى مُطَرِّفٌ فِي الْجَمِيعِ وَيَتَدَارَكُهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ، وَيُعِيدُ الْقِرَاءَةَ عَلَى الأَصَحِّ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلامِ وَلا يَتَدَارَكُهُ بَعْدَهُ فَإِنْ ذَكَرَ وَهُوَ رَاكِعٌ فَقَوْلانِ، وَالْمَسْبُوقُ بِالتَّكْبِيرِ قَبْلَ الرُّكُوعِ يُكَبِّرُهَا خِلافاً لابْنِ وَهْبٍ، ثُمَّ إِنْ كَانَتِ الثَّانِيَةُ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُكَبِّرُ خَمْساً، وَيَقْضِي رَكْعَةً بِسَبْعٍ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يُكَبِّرُ سِتّاً، وَيَقْضِي رَكْعَةً بِسِتٍّ وَالسَّابِعَةُ تَقَدَّمَتْ لِلإِحْرَامِ، وَبَعْدَ رُكُوعِهَا يَقْضِي الأُولَى بِسِتٍّ عَلَى الأَظْهَرِ، وَقِرَاءَتُهَا وَبِكَالشَّمْسِ وَسَبِّحْ جَهْراً، ابْنُ حَبِيبٍ: بِقَافْ
стр. 100
وَاقْتَرَبَتْ ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدَهَا كَخُطْبَتَيِ الْجُمُعَةِ مِنْ جُلُوسَيْنِ وَغَيْرِهِمَا، وَيَسْتَفْتِحُ بِسَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ تِبَاعاً ثُمَّ يُكَبِّرُ ثَلاثاً ثَلاثاً فِي أَضْعَافِهَا، وَلَمْ يَحُدَّهُ مَالِكٌ، وَفِي تَكْبِيرِ الْحَاضِرِينَ بِتَكْبِيرِهِ: قَوْلانِ، وَلَوْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ أَعَادَهَا اسْتِحْبَاباً، وَالصَّحْرَاءُ أَفْضَلُ مِنَ الْمَسْجِدِ إِلا بِمَكَّةَ وَلا يَنْتَقِلُ فِيهَا فِي الصَّحْرَاءِ، وَأَمَّا فِي الْمَسْجِدِ فَثَلاثَةٌ: [
فَجَائِزٌ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا] لابْنِ الْقَاسِمِ، وَابْنِ حَبِيبٍ [نَفْيُهُمْا]، وَأَشْهَبُ - ثَالِثُهَا: يَنْتَفِلُ بَعْدَهَا.
وَوَقْتُهَا: مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ إِلَى الزَّوَالِ وَلا تُقْضَى بَعْدَهُ.
وَمِنْ سُنُنِهَا: الْغُسْلُ، وَالطِّيبُ، وَالتَّزَيُّنُ بِاللِّبَاسِ، وَالْفِطْرُ قَبْلَ الْغُدُوِّ إِلَى الْمُصَلَّى، وَفِي الْفِطْرِ وَتَأْخِيرِهِ فِي النَّحْرِ وَالْمَشْيُ إِلَيْهَا، وَالرُّجُوعُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ، وَالْخُرُوجُ بَعْدَ الشَّمْسِ إِنْ أَدْرَكَ وَيُكَبِّرُ فِي أَضْعَافِهِ، وَفِي مَشْرُوعِيَّتِهِ قَبْلَ الشَّمْسِ - ثَالِثُهَا: يُكَبِّرُ إِنْ أَسْفَرَ، وَسَأَلَ سَحْنُونٌ ابْنَ الْقَاسِمِ: هَلْ عَيَّنَهُ مَالِكٌ؟ فَقَالَ: لا، وَمَا كَانَ مَالِكٌ يَحُدُّ فِي مِثْلِ هَذَا، وَاخْتَارَ ابْنُ حَبِيبٍ تَكْبِيرَ التَّشْرِيقِ فِي الْمُخْتَصَرِ
стр. 101
وَزَادَ عَلَى مَا هَدَانَا: اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا (١) مِنَ الشَّاكِرِينَ، وَزَادَ أَصْبَغُ عَلَيْهِ: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيراً إِلَى إِلا بِاللَّهِ، وَيَنْقَطِعُ بِحُلُولِ الإِمَامِ مَحَلَّ الصَّلاةِ، وَقِيلَ: مَحَلَّ الْعِيدِ، وَيُسْتَحَبُّ التَّكْبِيرُ عَقِيبَ خَمْسَ عَشْرَةَ مَكْتُوبَةً، وَقِيلَ: سِتَّ عَشْرَةَ، أَوَّلُهَا ظُهْرُ يَوْمِ النَّحْرِ، وَفِي النَّوَافِلِ: قَوْلانِ، وَفِيهَا: ثَلاثُ تَكْبِيرَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ، وَفِي الْمُخْتَصَرِ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ [اللَّهُ أَكْبَرُ] وَلِلَّهِ الْحَمْدُ أَحَبُّ إِلَيَّ، فَلَوْ قَضَى صَلاةً مِنْهَا فَقَوْلانِ. стр. 102
صَلاةُ الْكُسُوفِ
قَبْلَ الانْجِلاءِ سُنَّةٌ فِي الْمَسْجِدِ لا فِي الْمُصَلَّى، وَقِيلَ: فِي الْمُصَلَّى، وَالْجَمَاعَةُ فِيهَا مُسْتَحَبَّةٌ، وَيُؤْمَرُ بِهَا كُلُّ مُصَلٍّ حَاضِرٍ أَوْ مُسَافِرٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، وَتُصَلِّيهَا الْمَرْأَةُ فِي بَيْتِهَا.
وَوَقْتُهَا: وَقْتُ الْعِيدَيْنِ، وَقِيلَ: إِلَى الاصْفِرَارِ، وَقِيلَ: إِلَى الْغُرُوبِ.
وَصِفَتُهَا: رَكْعَتَانِ، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ: رُكُوعَانِ وَقِيَامَانِ، بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلا إِقَامَةٍ. فَإِنِ انْجَلَتْ فِي أَثْنَائِهَا، فَفِي إِتْمَامِهَا كَالنَّوَافِلِ، قَوْلانِ، وَقِرَاءَتُهَا سِرّاً عَلَى الْمَشْهُورِ فَفِي الأُولَى بِالْفَاتِحَةِ وَنَحْوِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ثُمَّ يُرَتِّبُ الأَرْبَعَةَ وَيُعِيدُ الْفَاتِحَةَ فِي الْقِيَامِ الثَّانِي وَالرَّابِعِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَيُطِيلُ الرُّكُوعَ قَرِيباً مِنَ الْقِيَامِ وَالسُّجُودُ مِثْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلا خُطْبَةَ وَلَكِنْ يَسْتَقْبِلُهُمْ وَيُذَكِّرُهُمْ، وَإِذَا
стр. 103
أَدْرَكَ الرُّكُوعَ الثَّانِيَ أَدْرَكَ رَكْعَةً، وَإِذَا اجْتَمَعَتْ مَعَ فَرْضٍ، فَالْفَرْضُ إِنْ خِيفَ فَوَاتُهُ، وَاعْتُرِضَ عَلَى مَنْ قَدَّرَ اجْتِمَاعَ عِيدٍ وَكُسُوفٍ بِاسْتِحَالَتِهِ عَادَةً، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَا يَقْتَضِيهِ الْفِقْهُ بِتَقْدِيرِ الْوُقُوعِ، وَرَدَّهُ الْمَازِرِيُّ بِأَنَّ تَقْدِيرَ خَوَارِقِ الْعَادَاتِ لَيْسَ مِنْ دَأْبِ الْفُقَهَاءِ.
وَصَلاةُ الْخُسُوفِ:
رَكْعَتَانِ كَالنَّوَافِلِ وَلا يُجْتَمَعُ لهَا عَلَى الْمَشْهُورِ.
صَلاةُ الاسْتِسْقَاءِ:
سُنَّةٌ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَى الْمَاءِ لِزَرْعٍ أَوْ شُرْبِ حَيَوَانٍ، فَلِذَلِكَ يَسْتَسْقِي مَنْ بِصَحْرَاءَ أَوْ بِالسَّفِينَةِ (١). وَقِلَّةُ النَّهْرِ كَقِلَّةِ الْمَطَرِ، قَالَ أَصْبَغُ: اسْتُسْقِيَ بِمِصْرَ لِلنِّيلِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ يَوْماً مُتَوَالِيَةً وَحَضَرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَغَيْرُهُمَا، وَفِي إِقَامَةِ الْمُخْصِبِينَ لَهَا لا لأَجْلِهِمْ نَظَرٌ، وَيَخْرُجُونَ إِلَى الْمُصَلَّى فِي ثِيَابٍ بِذْلَةٍ أَذِلَّةً وَجِلِينَ، وَتُصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَالنَّوَافِلِ ثُمَّ يَخْطُبُ كَالْعِيدَيْنِ، وَيَجْعَلُ بَدَلَ التَّكْبِيرِ الاسْتِغْفَارَ، وَيُبَالِغُ فِي الدُّعَاءِ فِي آخِرِ الثَّانِيَةِ، وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ حِينَئِذٍ [فِيهَا] وَيُحَوِّلُ رِدَاءَهُ تَفَاؤُلاً مَا يَلِي ظَهْرَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَما عَلَى الْيَمِينِ (٢) عَلَى الْيَسَارِ وَلا يُنَكِّسُهُ وَكَذَلِكَ النَّاسُ قُعُوداً. стр. 104
صَلاةُ التَّطَوُّعِ:
مِنْهَا رَوَاتِبُ: وَهِيَ أَتْبَاعُ الْفَرَائِضِ كَرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَالْوِتْرِ، [وَقِيلَ]: وَقَبْلَ الْعَصْرِ وَبعْدَ الْمَغْرِبِ، وَفِيهَا: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يُؤَقِّتُ قَبْلَ الظُّهْرِ وَبَعْدَهَا وَقَبْلَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ وَبَعْدَ الْعِشَاءِ؟ قَالَ: لا، إِنَّمَا يُؤَقِّتُ أَهْلُ الْعِرَاقِ.
وَغَيْرُ الرَّوَاتِبِ: الْعِيدَانِ، وَالْكُسُوفُ، وَالاسْتِسْقَاءُ، وَهِيَ سُنَّةٌ كَالْوِتْرِ، وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ وَالإِحْرَامِ سُنَّةٌ، وَقِيلَ: فَضِيلَةٌ وَمَا عَدَاهَا: فَضِيلَةٌ - كَقِيَامِ رَمَضَانَ، وَالتَّحِيَّةِ، وَالضُّحَى؛ وَالتَّطَوُّعَاتُ لا تَنْحَصِرُ، وَالْجَمَاعَةُ فِي التَّرَاوِيحِ مُسْتَحَبَّةٌ لِلْعَمَلِ وَالْمُنْفَرِدُ لِطَلَبِ السَّلامَةِ أَفْضَلُ عَلَى الْمَشْهُورِ إِلا أَنْ يَتَعَطَّلَ وَهِيَ ثَلاثٌ وَعِشْرُونَ بِالْوِتْرِ ثُمَّ جُعِلَتْ تِسْعاً وَثَلاثِينَ وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ مَا زَادَ ﷺ عَلَى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ بَعْدَهَا الْوِتْرُ، وَلَيْسَ الْخَتْمُ بِسُنَّةٍ فِيهِ، وَسُورَةٌ تُجْزِئُ، وَيَقْرَأُ الثَّانِي مِنْ حَيْثُ انْتَهَى الأَوَّلُ وَأَجَازَهَا فِي الْمُصْحَفِ، وَكَرِهَهُ فِي الْفَرِيضَةِ، فَإِنِ ابْتَدَأَ بِغَيْرِ مُصْحَفٍ فَلا يَنْبَغِي أَنْ يَنْظُرَ [فِيهِ] إِلا بَعْدَ تَمَامِهِ (١)، وَيُتِمُّ الْمَسْبُوقُ رَكْعَتَيْنِ وَيُسَلِّمُ، وَفِيهَا: وَلا يَقْنُتُ فِي أَوَّلِهِ وَلا فِي آخِرِهِ وَلا فِي الْوِتْرِ، وَمَنْ صَلَّى الْوِتْرَ خَلْفَ مَنْ لا يَفْصِلُ بِسَلامٍ تَبِعَهُ؛ وَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ رَكْعَتَانِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ وَإِنْ كَانَ مَارّاً أَجَازَ التَّرْكَ، [وَقَالَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ثُمَّ رَجَعَ] (٢)، وَلَمْ يَأْخُذْ بِهِ مَالِكٌ.
وَالْوِتْرُ:
غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَاسْتَدَلَّ اللَّخْمِيُّ بِقَوْلِ سَحْنُونٍ: يُخَرَّجُ، стр. 105
وَأَصْبَغُ يُؤَدَّبُ [عَلَى الْوُجُوبِ]، وَأَوَّلُهُ بَعْدَ الْعِشَاءِ وَبَعْدَ الشَّفَقِ وَآخِرُهُ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَالضَّرُورِيُّ إِلَى صَلاةِ الْفَجْرِ، وَقِيلَ: لا ضَرُورِيَّ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ لَوِ افْتَتَحَ الصُّبْحَ - فَثَالِثُهَا: يَقْطَعُ إِنْ كَانَ فَذّاً، وَرَابِعُهَا: وَإِمَاماً، وَفِي التَّفْرِقَةِ فِي عَقْدِ رَكْعَةٍ قَوْلانِ، وَلا يُقْضَى بَعْدَهُا، وَإِذَا ضَاقَ الْوَقْتُ إِلا عَنْ رَكْعَةٍ فَالصُّبْحُ، فَإِنِ اتَّسَعَ لِثَانِيٍة فَالْوِتْرُ عَلَى الْمَنْصُوصِ، وَيَلْزَمُ الْقَائِلَ بِالتَّأْثِيمِ تَرْكُهُ، فَإِنِ اتَّسَعَ لِرَابِعَةٍ فَفِي الشَّفْعِ: قَوْلانِ، وَبِخَامِسَةٍ وَكَانَ قَدْ تَنَفَّلَ فَفِي تَقْدِيمِ الشَّفْعِ عَلَى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ: قَوْلانِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ آخِرَ صَلاةِ اللَّيْلِ فَإِنْ أَوْتَرَ ثُمَّ تَنَفَّلَ جَازَ وَلَمْ يُعِدْهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَفِي قِرَاءَةِ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ، وَأَوْ مَا تَيَسَّرَ: قَوْلانِ، وَفِي الشَّفْعِ قَبْلَهَا لِلْفَضِيلَةِ، وَقِيلَ: لِلصِّحَّةِ، وَفِي كَوْنِهِ لأَجْلِهِ: قَوْلانِ، ثُمَّ فِي شَرْطِ اتِّصَالِهِ: قَوْلانِ، وَفِي قِرَاءَةِ الشَّفْعِ بِسَبِّحْ (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) رِوَايَتَانِ، وَلا يَقْنُتُ فِي الْوِتْرِ وَلا بَعْدَ نِصْفِ رَمَضَانَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلا تُقْضَى سُنَّةٌ إِذَا ضَاقَ الْوَقْتُ، وَجَاءَ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ تُقْضَى بَعْدَ الشَّمْسِ عَلَى الْمَشْهُورِ، فَقِيلَ: مَجَازٌ، وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقَدْ أَصْبَحَ، صَلَّى رَكْعَتَيِ
الْفَجْرِ فَقَطْ، وَقِيلَ: بَعْدَ التَّحِيَّةِ، وَلَوْ رَكَعَ فِي بَيْتِهِ فَفِي رُكُوعِهِ: رِوَايَتَانِ ثُمَّ فِي تَعْيِينِهِمَا: قَوْلانِ، وَقِرَاءَتُهُمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ [عَلَى الْمَشْهُورِ]، وَقِيلَ: وَسُورَةٍ قَصِيرَةٍ، وَقِيلَ: [قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ]، وَ (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا) وَالضَّجْعَةُ بَعْدَهَا غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَعِدَّةُ النَّوَافِلِ: رَكْعَتَانِ - لَيْلاً وَنَهَاراً، فَإِنْ سَهَا فِي الثَّالِثَةِ وَعَقَدَهَا أَكْمَلَ رَابِعَةً، وَقِيلَ: إِنْ كَانَتْ نَهَاراً، وَسَجَدَ.
стр. 106
وَفِي مَحَلِّهِ: قَوْلانِ، وَالسِّرُّ فِيهَا جَائِزٌ، وَكَذَلِكَ الْوِتْرُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَفِي كَرَاهَةِ الْجَهْرِ نَهَاراً: قَوْلانِ، وَالْجَمْعُ فِيهَا فِي مَوْضِعٍ خَفِيٍّ، وَالْجَمَاعَةُ يَسِيرَةٌ جَائِزٌ، وَإِلا فَالْكَرَاهَةُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَمَنْ قَطَعَ نَافِلَةً عَمْداً لَزِمَهُ إِعَادَتُهَا بِخِلافِ الْمَغْلُوبِ.
وَسُجُودُ التِّلاوَةِ:
فَضِيلَةٌ، وَقِيلَ: سُنَّةٌ، وَهِيَ إِحْدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً، الأَعْرَافُ، وَالرَّعْدُ، وَالنَّحْلُ: (يُؤْمَرُونَ)، وَسُبْحَانَ، وَمَرْيَمُ، وَأَوَّلُ الْحَجِّ، وَالْفُرْقَانُ، وَالنَّمْلُ: (الْعَظِيمِ)، وَالسَّجْدَةُ، وَص: (وَأَنَابَ)، وَقِيلَ: (مَئَابٍ)، وَفُصِّلَتْ: (يَعْبُدُونَ) وَقِيلَ: (يَسْئَمُونَ) قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ حَبِيبٍ: خَمْسَ عَشْرَةَ - ثَانِيَةُ الْحَجِّ، وَالنَّجْمُ، وَالانِشْقَاقُ: آخِرُهَا، وَقِيلَ: (لا يَسْجُدُونَ)، وَاقْرَأْ، وَرُوِيَ: أَرْبَعَ عَشْرَةَ دُونَ ثَانِيَةِ الْحَجِّ، فَقِيلَ: اخْتِلافٌ: وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ إِسْحَاقَ: الْجَمِيعُ سَجَدَاتٌ، وَالإِحْدَى عَشْرَةَ الْعَزَائِمُ كَمَا فِي الْمُوَطَّأِ، وَيَسْجُدُ الْقَارِئُ وَقَاصِدُ الاسْتِمَاعِ إِنْ كَانَ الْقَارِئُ صَالِحاً لِلإِمَامَةِ، فَإِنْ تَرَكَهُ الْقَارِئُ فَفِي الْمُسْتَمِعِ: قَوْلانِ، وَيَسْجُدُ الْمُصَلِّي فِي النَّفْلِ مُطْلَقاً، وَقِيلَ: إِنْ أَمِنَ
стр. 107
التَّخْلِيطَ، وَتُكْرَهُ قِرَاءَتُهَا فِي الْفَرْضِ عَلَى الْمَشْهُورِ جَهْراً أَوْ سِرّاً، فَإِنْ قَرَأَ فَقَوْلانِ، وَعَلَى السُّجُودِ إِذَا عَزَمَ جَهْرَ لِيُعْلِمَ وَإِنْ لَمْ يَجْهَرْ وَسَجَدَ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُتْبَعُ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: لا يُتْبَعُ لاحْتِمَالِ السَّهْوِ.
وَشُرُوطُهَا: كَالصَّلاةِ إِلا الإِحْرَامَ وَالسَّلامَ، وَفِي التَّكْبِيرِ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي صَلاةٍ - ثَالِثُهَا: خَيَّرَ ابْنُ الْقَاسِمِ.
وَلَوْ جَاوَزَهَا بِيَسِيرٍ سَجَدَ وَبِكَثِيرٍ يُعِيدُ قِرَاءَتَهَا وَيَسْجُدُ، وَفِيهَا: إِنْ رَفَعَ الْمُصَلِّي رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فِي فَرْضٍ لَمْ يُعِدْ، وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ يَعُودُ فِي الثَّانِيَةِ، وَيَسْجُدُ، وَفِي النَّافِلَةِ يَعُودُ. فَفِي فِعْلِهَا بَعْدَ الْفَاتِحَةِ أَوْ قَبْلَهُا: قَوْلانِ، فَإِنْ ذَكَرَ رَاكِعاً فَكَذَلِكَ، وَقِيلَ: يَخِرُّ سَاجِداً، وَلَوْ قَصَدَ السُّجُودَ فَرَكَعَ نَاسِياً، قَالَ مَالِكٌ: يَعْتَدُّ بِهِ، فَإِنْ ذَكَرَ مُنْحَنِياً رَفَعَ لِرَكْعَتِهِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لا يَعْتَدُّ بِهِ فَإِنْ ذَكَرَ مُنْحَنِياً خَرَّ فَإِنْ رَفَعَ سَاهِياً لَمْ يَعْتَدَّ بِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَرَكَةَ إِلَى الرُّكْنِ مَقْصُودَةٌ أَوَّلاً، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ: إِنْ أَطَالَ الرُّكُوعَ [أَوْ رَكَعَ] (١) أَوْ رَفَعَ سَاهِياً سَجَدَ بَعْدَ السَّلامِ، وَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ: قَوْلانِ، وَيُكْرَهُ سُجُودُ الشُّكْرِ [عَلَى الْمَشْهُورِ]. стр. 108
الْجَنَائِزُ
وَتَوْجِيهُ الْمُحْتَضِرِ إِلَى الْقِبْلَةِ مُسْتَحَبٌّ غَيْرُ مَكْرُوهٍ عَلَى الأَصَحِّ، وَكَذَلِكَ قِرَاءَةُ شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ عِنْدَهُ، وَكَيْفِيَّةُ التَّوْجِيهِ كَالْقَوْلَيْنِ فِي صَلاةِ الْمَرِيضِ، وَيُسْتَحَبُّ تَلْقِينُهُ الشَّهَادَةَ، وَتَغْمِيضُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَإِذَا رُجِيَ الْوَلَدُ فَفِي جَوَازِ بَقْرِ الْبَطْنِ: قَوْلانِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ فِي بَطْنِهِ مَالٌ لَهُ بَالٌ بِبَيِّنَةٍ، وَخُرِّجَ الْمُضْطَرُّ إِلَى أَكْلِ مَيْتَةِ الآدَمِيِّ عَلَى ذَلِكَ.
وَغُسْلُ الْمَيِّتِ وَاجِبٌ عَلَى الأَصَحِّ، فَلا يُغَسَّلُ مَنْ لا يُصَلَّى عَلَيْهِ لِنَقْصٍ أَوْ كَمَالٍ، وَمَنْ تَعَذَّرَ غُسْلُهُ يُمِّمَ - كَعَدَمِ الْمَاءِ، وَتَقْطِيعِ الْجَسَدِ، وَكَرَجُلٍ مَعَ نِسَاءٍ غَيْرِ مَحَارِمَ، وَفِي الْمَحَارِمِ: قَوْلانِ، وَعَلَى غُسْلِهِنُّ فَفِي كَوْنِهِ مِنْ فَوْقِ ثَوْبٍ أَوْ مِنْ تَحْتِهِ قَوْلانِ، وَأَمَّا صَغِيرٌ لا يُمْكِنُهُ وَطْءٌ فَيُغَسِّلْنَهُ، وَالْمَرْأَةُ مَعَ رِجَالٍ مَحَارِمَ كَذَلِكَ إِلا أنهَا تُيَمَّمُ إِلَى الْكُوعِ، وَفِي الْمَحَارِمِ ثَالِثُهَا: يُغَسِّلُهَا مَحَارِمُ النَّسَبِ لا الصِّهْرِ، وَفِي صَغِيرَةٍ بَيْنَ إِطَاقَةِ الْوَطْءِ وَبَيْنَ الرَّضِيعَةِ وَنَحْوِهَا: قَوْلانِ، وَيُغَسَّلُ كَالْجَنَابَةِ، وَفِي اسْتِحْبَابِ تَوْضِئَتِهِ: قَوْلانِ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ فِي تَكْرَارِهِ (١) بِتَكْرَارِ стр. 109
الْغُسْلِ: قَوْلانِ، وَفِي كَوْنِهِ تَعَبُّداً أَوْ لِلنَّظَافَةِ: قَوْلانِ، وَعَلَيْهِمَا اخْتُلِفَ فِي غُسْلِ الذِّمِّيِّ، وَاخْتُلِفَ فِي وُجُوبِ غُسْلِهِ بِالْمُطَهِّرِ مَرَّةً دُونَ سِدْرٍ وَكَافُورٍ وَغَيْرِهِمَا وَفِي كَرَاهِيَةِ غُسْلِهِ بِمَاءِ زَمْزَمَ: قَوْلانِ، إِلا أَنْ يَكُونَ فِيهِ نَجَاسَةٌ، وَالْوَاحِدَةُ تُجْزِئُ، وَيُسْتَحَبُّ التَّكْرَارُ وِتْراً إِلَى سَبْعٍ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلِ الإِنْقَاءُ زِيدَ، وَالتَّجْرِيدُ مِنَ الثِّيَابِ مَشْرُوعٌ، وَيَسْتُرُ الْعَوْرَةَ، وَالأَشْهَرُ أَنْ يُفْضِيَ الْغَاسِلُ بِيَدِهِ إِلَيْهَا إِنِ احْتِيجَ وَإِلا فَبِخِرْقَةٍ وَهِيَ مَسْتُورَةٌ وَلا يُؤْخَذُ لُهُ ظُفْرٌ وَلا شَعْرٌ.
стр. 110
وَالْمُقَدَّمُ
الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لأَحَدِهِمَا عَلَى الْمَنْصُوصِ وَخَرَّجَهَا اللَّخْمِيُّ عَلَى الْخِلافِ فِي الْفَوْتِ بِالْمَوْتِ، وَفِي الطَّلاقِ الرَّجْعِيِّ: قَوْلانِ، وَفِي الْقَضَاءِ لَهُمَا - ثَالِثُهَا: يُقْضَى لِلزَّوْج دُونَهَا، وَعَلَى الْقَضَاءِ إِنْ كَانَ رَقِيقاً وَأَذِنَ السَّيِّدُ فَقَوْلانِ، وَإِذَا امْتَنَعَا أَنْ يُغَسِّلا أَوْ غَابَا فَلأَوْلِيَائِهِ (١) عَلَى تَرْتِيبِ الْوِلايَةِ وَالْبِنْتُ وَبِنْتُ الْبِنْتِ لِلْمَرْأَةِ كَالابْنِ وَابْنٍ لِلرَّجُلِ، وَيَجِبُ تَكْفِينُ الْمَيِّتِ بِسَاتِرٍ لِجَمِيعِهِ، وَيُوَارَى شَهِيدُ قِتَالِ الْعَدُوِّ فِي الْمُعْتَرَكِ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا، فَإِنْ قَصَرَتْ عَنِ السَّتْرِ زِيدَ، وَفِي الدِّرْعِ وَالْخُفَيْنِ وَالْمِنْطَقَةِ، وَالْقُلُنْسُوَةِ: قَوْلانِ، وَيُنْزَعُ الْخَاتَمُ بِفَصٍّ ثَمِينٍ، وَخَرَّجَهُ اللَّخْمِيُّ عَلَى الْمِنْطَقَةِ، وَأَمَّا الْمَطْعُونُ وَالْغَرِيقُ (٢) وَذاتُ الْجَنْبِ وَالْمَبْطُونُ وَالْحَرِيقُ وَذُو الْهَرَمِ وَذَاتُ الْحَمْلِ فَكَغَيْرِهِمْ وَإِنْ كَانُوا شُهَدَاءَ وَأَمَّا الْمُحْرِمُ فَكَغَيْرِهِ وَيُطَيَّبُ.
وَأَقَلُّهُ: ثَوْبٌ سَاتِرٌ لِجَمِيعِهِ، وَأَكْثَرُهُ سَبْعَةٌ، وَلا يُقْضَى بِالزَّائِدِ مَعَ مُشَاحَّةِ следующие страницы →