← Книги сунны

Книги сунны · id 61

مجمع الزوائد ومنبع الفوائد

نور الدين الهيثمي

Полный текст (3 485 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

أَهْلُ الشُّورَى عَلَى رَجُلٍ، فَلَمَّا رَجَعُوا مِنَ الْجِنَازَةِ جَاؤُوا وَقَدْ وُضِعَتِ الْمَوَائِدُ، فَأَمْسَكَ النَّاسُ لِلْحُزْنِ الَّذِي هُمْ فِيهِ، فَجَاءَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَكَلْنَا وَشَرِبْنَا بَعْدَهُ، وَمَاتَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَأَكَلْنَا وَشَرِبْنَا. أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِنْ هَذَا الطَّعَامِ، فَمَدَّ يَدَهُ وَمَدَّ النَّاسُ أَيْدِيَهُمْ فَأَكَلُوا فَعَرَفْتُ تَأْوِيلَ قَوْلِهِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، وَحَدِيثُهُ حَسَنٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٨٩٩٦ - وَعَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «الْخِلَافَةُ فِي قُرَيْشٍ» " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْأَحْكَامِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَرِجَالُ أَحْمَدَ ثِقَاتٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. [بَابٌ فِي الْعَدْلِ وَالْجَوْرِ] ٨٩٩٧ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَقَصْرًا يُسَمَّى عَدَنًا، حَوْلَهُ الْبُرُوجُ وَالصُّرُوحُ، لَهُ خَمْسَةُ آلَافِ بَابٍ عِنْدَ كُلِّ بَابٍ خَمْسَةُ آلَافِ خَيِّرَةٍ، لَا يَدْخُلُهُ وَلَا يَسْكُنُهُ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ [أَوْ شَهِيدٌ] أَوْ إِمَامٌ عَادِلٌ» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٨٩٩٨ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «السُّلْطَانُ ظِلُّ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ يَأْوِي إِلَيْهِ كُلُّ مَظْلُومٍ مِنْ عِبَادِهِ، فَإِنْ عَدَلَ كَانَ لَهُ الْأَجْرُ وَكَانَ - يَعْنِي عَلَى الرَّعِيَّةِ الشُّكْرُ - وَإِنْ جَارَ أَوْ حَافَ أَوْ ظَلَمَ كَانَ عَلَيْهِ الْوِزْرُ وَعَلَى الرَّعِيَّةِ الصَّبْرُ، وَإِذَا حُورِبَ الْوُلَاةُ قَحَطَتِ السَّمَاءُ، وَإِذَا مُنِعَتِ الزَّكَاةُ هَلَكَتِ الْمَوَاشِي، وَإِذَا ظَهَرَ الزِّنَا ظَهَرَ الْفَقْرُ وَالْمَسْكَنَةُ، وَإِذَا أَخَفَرَتِ الذِّمَّةُ أُدِيلَ الْكُفَّارُ " أَوْ كَلِمَةٌ نَحْوَهَا». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ أَبُو مَهْدِيٍّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ٨٩٩٩ - وَعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَا يَلْبَثُ الْجَوْرُ بَعْدِي إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى يَطْلُعَ، فَكُلَّمَا طَلَعَ مِنَ الْجَوْرِ شَيْءٌ ذَهَبَ مِنَ الْعَدْلِ مِثْلُهُ، حَتَّى يُولَدَ فِي الْجَوْرِ مَنْ لَا يَعْرِفُ غَيْرَهُ، ثُمَّ يَأْتِي اللَّهُ ﵎ بِالْعَدْلِ، فَكُلَّمَا جَاءَ مِنَ الْعَدْلِ شَيْءٌ ذَهَبَ مِنَ الْجَوْرِ مِثْلُهُ، حَتَّى يُولَدَ فِي الْعَدْلِ مَنْ لَا يَعْرِفُ غَيْرَهُ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ خَالِدُ بْنُ طَهْمَانَ، وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ، وَقَالَ: يُخْطِئُ وَيَهِمُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ٩٠٠٠ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «لَا تَزَالُ هَذِهِ الْأُمَّةُ بِخَيْرٍ مَا إِذَا قَالَتْ صَدَقَتْ، وَإِذَا حَكَمَتْ عَدَلَتْ، وَإِذَا اسْتُرْحِمَتْ رَحَمَتْ» ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ،

стр. 1507

وَفِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ٩٠٠١ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِذَا حَكَمْتُمْ فَاعْدِلُوا وَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا فَإِنَّ اللَّهَ مُحْسِنٌ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ٩٠٠٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «يَوْمٌ مِنْ إِمَامٍ عَادِلٍ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ سِتِّينَ سَنَةً، وَحَدٌّ يُقَامُ فِي الْأَرْضِ بِحَقِّهِ أَزْكَى فِيهَا مِنْ مَطَرِ أَرْبَعِينَ عَامًا» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ سَعْدُ أَبُو غِيلَانَ الشَّيْبَانِيُّ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ٩٠٠٣ - وَعَنْ أَبِي قَحْذَمٍ قَالَ: وُجِدَ فِي زَمَانِ زِيَادٍ صُرَّةٌ فِيهَا أَمْثَالُ النَّوَى عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ: هَذَا نَبْتُ [فِي] زَمَانٍ كَانَ يُعْمَلُ فِيهِ بِالْعَدْلِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو قَحْذَمٍ ضَعِيفٌ. ٩٠٠٤ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِمَامٌ جَائِرٌ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَطِيَّةُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٩٠٠٥ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِنَّ فِي جَهَنَّمَ وَادِيًا فِي الْوَادِي بِئْرٌ يُقَالُ لَهُ: هَبْهَبُ، حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُسْكِنَهُ كُلَّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ٩٠٠٦ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: " إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: أَفْضَلَ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِمَامُ عَدْلٍ رَفِيقٍ، وَشَرَّ عِبَادِ اللَّهِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِمَامٌ جَائِرٌ خَرِقٌ ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَحَدِيثُهُ حَسَنٌ، وَفِيهِ ضَعْفٌ. [بَابُ الِاسْتِخْلَافِ وَوَصِيَّةُ الْمُتَوَلِّي] ٩٠٠٧ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُبَعٍ قَالَ: قِيلَ لَعَلِيٍّ: أَلَا تَسْتَخْلِفُ؟ قَالَ: لَا وَلَكِنْ أَتْرُكُكُمْ إِلَى مَا تَرَكَكُمْ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ٩٠٠٨ - وَعَنِ الْأَغَرِّ أَبِي مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَسْتَخْلِفَ عُمَرَ بَعَثَ إِلَيْهِ فَدَعَاهُ فَأَتَاهُ فَقَالَ: إِنِّي أَدْعُوكَ إِلَى أَمْرٍ مُتْعِبٍ لِمَنْ وَلِيَهُ، فَاتَّقِ اللَّهَ يَا عُمَرُ بِطَاعَتِهِ وَأَطِعْهُ بِتَقْوَاهُ، فَإِنَّ التُّقَى أَمْرٌ مَحْفُوظٌ، ثُمَّ إِنَّ الْأَمْرَ مَعْرُوضٌ لَا يَسْتَوْجِبُهُ إِلَّا مَنْ عَمِلَ بِهِ، فَمَنْ أَمَرَ بِالْحَقِّ وَعَمِلَ بِالْبَاطِلِ، وَأَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ وَعَمِلَ بِالْمُنْكَرِ يُوشِكُ أَنْ تَنْقَطِعَ أُمْنِيَّتُهُ، وَأَنْ يَحْبَطَ بِهِ عَمَلُهُ فَإِنْ أَنْتَ وُلِّيتَ عَلَيْهِمْ أَمْرَهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ

стр. 1508

أَنْ تَجِفَّ يَدَيْكَ مِنْ دِمَائِهِمْ، وَأَنْ تُضْمِرَ بَطْنَكَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَأَنْ تَجِفَّ لِسَانَكَ عَنْ أَعْرَاضِهِمْ فَافْعَلْ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. وَالْأَغَرُّ لَمْ يُدْرِكْ أَبَا بَكْرٍ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ٩٠٠٩ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: لَمَّا بَايَعَ مُعَاوِيَةُ [لِيَزِيدَ] حَجَّ، فَمَرَّ بِالْمَدِينَةِ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: إِنَّا قَدْ بَايَعْنَا يَزِيدَ فَبَايِعُوهُ فَقَامَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ فَقَالَ: أَنَا وَاللَّهِ أَحَقُّ بِهَا مِنْهُ، فَإِنَّ أَبِي خَيْرٌ مِنْ أَبِيهِ وَجَدِّي خَيْرٌ مِنْ جَدِّهِ وَأُمِّي خَيْرٌ مِنْ أُمِّهِ وَأَنَا خَيْرٌ مِنْهُ. فَقَالَ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّ جَدَّكَ خَيْرٌ مِنْ جَدِّهِ فَصَدَقْتَ، رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّ أُمَّكَ خَيْرٌ مَنْ أُمِّهِ فَصَدَقْتَ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَيْرٌ مَنْ بِنْتِ مُجَدَّلٍ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّ أَبَاكَ خَيْرٌ مِنْ أَبِيهِ، فَقَدْ قَارَعَ أَبُوكَ أَبَاهُ فَقَضَى اللَّهُ لِأَبِيهِ عَلَى أَبِيكَ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكَ خَيْرٌ مِنْهُ، فَلَهُوَ أَرَبُّ مِنْكَ وَأَعْقَلُ مَا يَسُرُّنِي بِهِ مِثْلُكَ أَلْفٌ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَفِيهِ الْهَيْثَمُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: شَيْخٌ لَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. [بَابُ النَّهْيِ عَنْ مُبَايَعَةِ خَلِيفَتَيْنِ] ٩٠١٠ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخَرَ مِنْهُمَا» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَفِيهِ أَبُو هِلَالٍ وَهُوَ ثِقَةٌ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ. ٩٠١١ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ فِي الْكَلَامِ الَّذِي جَرَى بَيْنَهُمَا فِي بَيْعَةِ يَزِيدَ: وَأَنْتَ يَا مُعَاوِيَةُ أَخْبَرْتَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «إِذَا كَانَ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَتَانِ فَاقْتُلُوا آخِرَهُمَا» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. [بَابُ كَيْفَ يُدْعَى الْإِمَامُ] ٩٠١٢ - عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: قِيلَ لِأَبِي بَكْرٍ: يَا خَلِيفَةَ اللَّهِ. قَالَ: أَنَا خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا رَاضٍ بِهِ [وَأَنَا رَاضٍ بِهِ، وَأَنَا رَاضٍ بِهِ] .. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ إِلَّا أَنَّ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ لَمْ يُدْرِكْ أَبَا بَكْرٍ. ٩٠١٣ - وَعَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: سَلَّمَ عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَعِنْدَهُ أَهْلُ الشَّامِ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ. فَقَالُوا: مَنْ هَذَا الْمُنَافِقُ الَّذِي قَصَّرَ فِي كُنْيَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ لِمُعَاوِيَةَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ عَابُوا عَلِيَّ شَيْئًا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ

стр. 1509

أَمَا إِنِّي قَدْ حَيَّيْتُ بِهَا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: إِنِّي لَأَخَالَهُ قَدْ كَانَ بَعْضَ الَّذِي تَقُولُ، وَلَكِنَّ أَهْلَ الشَّامِ حِينَ وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ قَالُوا: وَاللَّهِ لَنَعْرِفَنَّ دِينَنَا وَلَا نُقَصِّرُ تَحِيَّةَ خَلِيفَتِنَا، وَإِنِّي لَأَخَالَكُمْ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ تَقُولُونَ لِعَامِلِ الصَّدَقَةِ أَمِيرٌ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. وَالزُّهْرِيُّ لَمْ يُدْرِكْ مُعَاوِيَةَ وَلَكِنَّ رِجَالَهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. قُلْتُ: وَفِي مَنَاقِبِ عُمَرَ: أَوَّلُ مَنْ سُمِّيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ. [بَابُ كَرَاهَةِ الْوِلَايَةِ وَلِمَنْ تُسْتَحَبُّ] ٩٠١٤ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: «جَاءَ حَمْزَةُ بْنُ عَبَدَ الْمُطَّلِبِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْنِي عَلَى شَيْءٍ أَعِيشُ بِهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَا حَمْزَةُ نَفْسٌ تُحْيِيهَا أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ نَفْسٌ تُمِيتُهَا؟ " قَالَ: [بَلْ] نَفْسٌ أُحْيِيهَا. قَالَ: " عَلَيْكَ بِنَفْسِكَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَحَدِيثُهُ حَسَنٌ، وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ٩٠١٥ - «وَعَنْ حِبَّانَ بْنِ بُحٍّ الصُّدَائِيِّ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ قَوْمِي كَفَرُوا فَأُخْبِرْتُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَهَّزَ إِلَيْهِمْ جَيْشًا فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: إِنَّ قَوْمِي عَلَى الْإِسْلَامِ. قَالَ: " أَكَذَاكَ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَاتَّبَعْتُهُ لَيْلَتِي إِلَى الصَّبَاحِ، فَأَذَّنْتُ بِالصَّلَاةِ لَمَّا أَصْبَحْتُ، وَأَعْطَانِي إِنَاءً أَتَوَضَّأُ مِنْهُ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ أَصَابِعَهُ فِي الْإِنَاءِ فَانْفَجَرَ عُيُونًا فَقَالَ: " مَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَوَضَّأَ فَلْيَتَوَضَّأْ ". فَتَوَضَّأْتُ وَصَلَّيْتُ وَأَمَّرَنِي عَلَيْهِمْ وَأَعْطَانِي صَدَقَتَهُمْ، فَقَامَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: فُلَانٌ ظَلَمَنِي. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " لَا خَيْرَ فِي الْإِمَارَةِ لِمُسْلِمٍ " ثُمَّ جَاءَهُ رَجُلٌ يَسْأَلُهُ صَدَقَةً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ الصَّدَقَةَ صُدَاعٌ فِي الرَّأْسِ وَحَرِيقٌ فِي الْبَطْنِ - أَوْ دَاءٌ - ". فَأَعْطَيْتُهُ صَحِيفَتِي أَوْ صَحِيفَةَ إِمْرَتِي وَصَدَقَتِي فَقَالَ: " مَا شَأْنُكَ؟ " فَقُلْتُ: كَيْفَ أَقْبَلُهَا وَقَدْ سَمِعْتُ مِنْكَ مَا سَمِعْتُ؟! قَالَ: " هُوَ مَا سَمِعْتَ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَحَدِيثُهُ حَسَنٌ، وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِ أَحْمَدَ ثِقَاتٌ. ٩٠١٦ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «وَيْلٌ لِلْأُمَرَاءِ، وَيْلٌ لِلْعُرَفَاءِ، وَيْلٌ لِلْأُمَنَاءِ، لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أَحَدِهِمْ يَوْمٌ وَدَّ أَنَّهُ مُعَلَّقٌ بِالنَّجْمِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَلِ عَمَلًا» ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ النَّصْرِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَلَيْثُ بْنُ أَبِي

стр. 1510

سُلَيْمٍ مُدَلِّسٌ. ٩٠١٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " «وَيْلٌ لِلْأُمَرَاءِ، وَيْلٌ لِلْعُرَفَاءِ، وَيْلٌ لِلْأُمَنَاءِ، لَيَتَمَنَّيَنَّ أَقْوَامٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّ ذَوَائِبَهُمْ كَانَتْ مُعَلَّقَةً بِالثُّرَيَّا، يَتَذَبْذَبُونَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَكُونُوا عَمِلُوا عَلَى شَيْءٍ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ فِي طَرِيقَيْنِ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَالْبَزَّارُ. ٩٠١٨ - وَعَنْ رَافِعٍ الطَّائِيِّ رَفِيقِ أَبِي بَكْرٍ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَمَّا قِيلَ مِنْ بَيْعَتِهِمْ؟ قَالَ وَهُوَ يُحَدِّثُهُ عَمَّا تَكَلَّمَتْ بِهِ الْأَنْصَارُ، وَمَا كَلَّمَهُمْ، وَمَا كَلَّمَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْأَنْصَارَ، وَمَا ذَكَّرَهُمْ بِهِ مِنْ إِمَامَتِي إِيَّاهُمْ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ: فَبَايَعُونِي لِذَلِكَ وَقَبِلْتُهَا مِنْهُمْ وَتَخَوَّفْتُ أَنْ تَكُونَ فِتْنَةً تَكُونُ بَعْدَهَا رِدَّةٌ. رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ شَيْخِهِ عَلِيِّ بْنِ عَيَّاشٍ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ٩٠١٩ - وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ مَوْهَبٍ «أَنَّ عُثْمَانَ قَالَ لِابْنِ عُمَرَ: اقْضِ بَيْنَ النَّاسِ فَقَالَ: لَا أَقْضِي بَيْنَ اثْنَيْنِ، وَلَا أَؤُمُّ رَجُلَيْنِ، أَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ عَاذَ بِاللَّهِ فَقَدْ عَاذَ بِمُعَاذٍ؟ " قَالَ: بَلَى. قَالَ: فَإِنِّي أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تَسْتَعْمِلَنِي، فَأَعْفَاهُ قَالَ: وَلَا تُخْبِرَنَّ أَحَدًا». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَيَزِيدُ لَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٩٠٢٠ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ : «بِئْسَ الشَّيْءُ الْإِمَارَةُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " نِعْمَ الشَّيْءُ الْإِمَارَةُ لِمَنْ أَخْذُهَا بِحَقِّهَا وَحِلِّهَا، وَبِئْسَ الشَّيْءُ الْإِمَارَةُ لِمَنْ أَخَذَهَا بِغَيْرِ حَقِّهَا تَكُونُ عَلَيْهِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ شَيْخِهِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الصَّبَّاحِ الرَّقِّيِّ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٩٠٢١ - وَعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، وَهُوَ أَخِي حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ، وَهُوَ افْتَتَحَ إِيلِيَاءَ لِمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَهُوَ يُرَاجِعُ مُعَاوِيَةَ ﵀ يَذْكُرُ الْإِمَارَةَ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «يَذْكُرُ الْإِمَارَةَ فَقَالَ: " أَوَّلُهَا مَلَامَةٌ، وَثَانِيهَا نَدَامَةٌ، وَثَالِثُهَا عَذَابٌ [مِنَ اللَّهِ] يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَعَدَلَ وَقَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا بِيَدِهِ بِالْمَالِ ". ثُمَّ سَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ: " كَيْفَ بِالْعَدْلِ مَعَ ذِي الْقُرْبَى»؟ ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَنِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٩٠٢٢ - وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «إِنْ شِئْتُمْ أَنْبَأَتُكُمْ عَنِ الْإِمَارَةِ وَمَا هِيَ؟ ". فَنَادَيْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " أَوَّلُهَا مَلَامَةٌ وَثَانِيهَا نَدَامَةٌ وَثَالِثُهَا عَذَابٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا مَنْ عَدَلَ، وَكَيْفَ يَعْدِلُ مَعَ قَرَابَتِهِ»؟ ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ بِاخْتِصَارٍ، وَرِجَالُ الْكَبِيرِ رِجَالُ

стр. 1511

الصَّحِيحِ. ٩٠٢٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - قَالَ شَرِيكٌ: لَا أَدْرِي رَفْعَهُ أَمْ لَا؟ - قَالَ: " الْإِمَارَةُ أَوَّلُهَا نَدَامَةٌ، وَأَوْسَطُهَا غَرَامَةٌ، وَآخِرُهَا عَذَابٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ٩٠٢٤ - وَعَنْ أَنَسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيَّ عَلَى جَرِيدَةَ خَيْلٍ فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: " كَيْفَ رَأَيْتَ؟ " قَالَ: رَأَيْتُهُمْ يَرْفَعُونَ وَيَصْنَعُونَ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنِّي لَيْسَ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " هُوَ ذَاكَ ". فَقَالَ الْمِقْدَادُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَعْمَلُ عَلَى عَمَلٍ أَبَدًا. فَكَانُوا يَقُولُونَ لَهُ: تَقَدَّمْ فَصَلِّ بِنَا فَيَأْبَى». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ سَوَّارُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو حَمْزَةَ، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ مَعِينٍ، وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٩٠٢٥ - وَعَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: «بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَبْعَثًا فَلَمَّا رَجَعْتُ قَالَ لِي: " كَيْفَ تَجِدُ نَفْسَكَ؟ " قُلْتُ: مَا زِلْتُ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ مَعِي خَوَلًا لِي وَايْمُ اللَّهِ لَا أَتَأَمَّرُ عَلَى رَجُلَيْنِ بَعْدَهَا أَبَدًا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ خَلَا عُمَيْرَ بْنَ إِسْحَاقَ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ. ٩٠٢٦ - وَعَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ رَجُلٍ - قَالَ الْحَضْرَمِيُّ: فِي كِتَابِ أَبِي كُرَيْبٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ رَجُلٍ - قَالَ: «اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ فَلَمَّا مَضَى وَرَجَعَ إِلَيْهِ قَالَ لَهُ: " كَيْفَ وَجَدْتَ الْإِمَارَةَ؟ " قَالَ: كُنْتُ كَبَعْضِ الْقَوْمِ إِذَا رَكَنْتُ رَكَنُوا وَإِذَا نَزَلْتُ نَزَلُوا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " إِنَّ [صَاحِبَ] السُّلْطَانِ عَلَى بَابِ عَتَبٍ إِلَّا مَنْ عَصَمَ اللَّهُ ". فَقَالَ الرَّجُلُ: وَاللَّهِ لَا أَعْمَلُ لَكَ وَلَا لِغَيْرِكَ أَبَدًا. فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَفِيهِ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ وَقَدِ اخْتَلَطَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ٩٠٢٧ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى عَمَلٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ خِرْ لِي؟ قَالَ: " الْزَمْ بَيْتَكَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَفِيهِ الْفُرَاتُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٩٠٢٨ - وَعَنْ عِصْمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى الصَّدَقَةِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ خِرْ لِي؟ قَالَ: " اجْلِسْ فِي بَيْتِكَ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ الْفَضْلُ بْنُ الْمُخْتَارِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٩٠٢٩ - وَعَنْ رَافِعِ بْنِ عَمْرٍو الطَّائِيِّ قَالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ فَبَعَثَ مَعَهُ مَعَ ذَلِكَ الْجَيْشِ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَسَرَاةَ أَصْحَابِهِ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى نَزَلُوا جَبَلِي طَيِّءٍ فَقَالَ عَمْرٌو: انْظُرُوا إِلَى رَجُلٍ دَلِيلٍ بِالطَّرِيقِ، فَقَالُوا:

стр. 1512

مَا نَعْلَمُهُ إِلَّا رَافِعَ بْنَ عَمْرٍو فَإِنَّهُ كَانَ رَبِيلًا، فَسَأَلْتُ طَارِقًا: مَا الرَّبِيلُ؟ قَالَ: اللِّصُّ الَّذِي يَغْزُو الْقَوْمَ وَحْدَهُ فَيَسْرِقُ. قَالَ رَافِعٌ: فَلَمَّا قَضَيْنَا غَزَاتَنَا وَانْتَهَيْتُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي كُنَّا خَرَجْنَا مِنْهُ تَوَسَّمْتُ أَبَا بَكْرٍ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يَا صَاحِبَ الْحَلَالِ إِنِّي تَوَسَّمْتُكَ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِكَ فَائْتِنِي بِشَيْءٍ إِذَا حَفِظْتُهُ كُنْتُ مِنْكُمْ وَمِثْلَكُمْ. فَقَالَ: أَتَحْفَظُ أَصَابِعَكَ الْخَمْسَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: اشْهَدْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ إِنْ كَانَ لَكَ مَالٌ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، حَفِظْتَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: وَأُخْرَى: لَا تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ. قُلْتُ: وَهَلْ تَكُونُ الْإِمْرَةُ إِلَّا فِيكُمْ أَهْلِ بَدْرٍ؟ قَالَ: يُوشِكُ أَنْ تَفْشُوا حَتَّى تَبْلُغَكَ وَمَنْ هُوَ دُونَكَ، إِنَّ اللَّهَ لَمَّا بَعَثَ نَبِيَّهُ ﷺ دَخَلَ النَّاسُ فِي الْإِسْلَامِ، فَمِنْهُمْ مَنْ دَخَلَ فَهَدَاهُ اللَّهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَكْرَهَهُ السَّيْفُ، فَهُمْ عُوَّادُ اللَّهِ وَجِيرَانُ اللَّهِ فِي خِفَارَةِ اللَّهِ، إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَانَ أَمِيرًا فَتَظَالَمَ النَّاسُ بَيْنَهُمْ فَلَمْ يَأْخُذْ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ انْتَقَمَ اللَّهُ مِنْهُ، إِنِ الرَّجُلَ مِنْكُمْ لَتُؤْخَذُ شَاةُ جَارِهِ فَيَظَلُّ نَاتِئَ عَضَلَتِهِ غَضَبًا لِجَارِهِ وَاللَّهُ مِنْ وَرَاءِ جَارِهِ قَالَ رَافِعٌ: فَمَكَثْتُ سَنَةً، ثُمَّ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتُخْلِفَ فَرَكَنْتُ إِلَيْهِ قُلْتُ: أَنَا رَافِعٌ كَنْتُ لَقِيتُكَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا قَالَ: عَرَفْتُ قَالَ: كُنْتَ نَهَيْتَنِي عَنِ الْإِمَارَةِ ثُمَّ رَكَبْتَ أَعْظَمَ مِنْ ذَلِكَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ قَالَ: نَعَمْ فَمَنْ لَمْ يُقِمْ فِيهِمْ كِتَابَ اللَّهِ فَعَلَيْهِ بَهْلَةُ اللَّهِ - يَعْنِي لَعْنَةَ اللَّهِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ٩٠٣٠ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَعُودُهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَسَأَلْتُهُ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ فَاسْتَوَى جَالِسًا فَقَالَ: أَصْبَحْتُ بِحَمْدِ اللَّهِ بَارِئًا. فَقَالَ: أَمَا إِنِّي عَلَى مَا تَرَى وَجِعٌ، وَجَعَلْتُمْ لِيَ شُغْلًا مَعَ وَجَعِي، جَعَلْتُ لَكُمْ عَهْدًا مِنْ بَعْدِي، وَاخْتَرْتُ لَكُمْ خَيْرَكُمْ فِي نَفْسِي، فَكُلُّكُمْ وَرِمٌ لِذَلِكَ أَنْفُهُ، رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ لَهُ، وَرَأَيْتُ الدُّنْيَا أَقْبَلَتْ وَلَمَّا تُقْبِلُ وَهِيَ جَائِيَةٌ، وَسَتَجِدُونَ بُيُوتَكُمْ بِسُتُورِ الْحَرِيرِ وَنَضَائِدِ الدِّيبَاجِ، وَتَأْلَمُونَ ضَجَائِعَ الصُّوفِ الْأَذْرَبِيِّ كَأَنَّ أَحَدَكُمْ عَلَى حَسَكِ السَّعْدَانِ، وَاللَّهِ لَأَنْ يُقَدَّمَ أَحَدُكُمْ فَيُضْرَبَ عُنُقُهُ فِي غَيْرِ حَدٍّ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسِيحَ فِي غَمْرَةِ الدُّنْيَا. ثُمَّ قَالَ: أَمَّا إِنِّي لَا آسَى عَلَى شَيْءٍ إِلَّا عَلَى ثَلَاثٍ فَعَلْتُهُنَّ وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَفْعَلْهُنَّ، وَثَلَاثٌ لَمْ أَفْعَلْهُنَّ وَدِدْتُ أَنِّي فَعْلَتُهُنَّ وَثَلَاثٌ وَدِدْتُ أَنِّي سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ -

стр. 1513

عَنْهُنَّ. فَأَمَّا الثَّلَاثُ الَّتِي وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَفْعَلْهُنَّ: فَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ كَشَفْتُ بَيْتَ فَاطِمَةَ وَتَرَكْتُهُ، وَأَنْ أُغْلِقَ عَلَى الْحَرْبِ، وَوَدِدْتُ أَنِّي يَوْمَ سَقِيفَةَ بَنِي سَاعِدَةَ قَذَفْتُ الْأَمْرَ فِي عُنُقِ أَحَدِ الرَّجُلَيْنِ أَبِي عُبَيْدَةَ أَوْ عُمَرَ وَكَانَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَكُنْتُ وَزِيرًا، وَوَدِدْتُ أَنِّي حِينَ وَجَّهْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى أَهْلِ الرِّدَّةِ أَقَمْتُ بِذِي الْقَصَّةِ، فَإِنْ ظَفِرَ الْمُسْلِمُونَ ظَفِرُوا، وَإِلَّا كُنْتُ رِدْءًا وَمَدَدًا. وَأَمَّا الثَّلَاثُ اللَّاتِي وَدِدْتُ أَنِّي فَعَلْتُهَا: فَوَدِدْتُ أَنِّي يَوْمَ أَتَيْتُ بِالْأَشْعَثِ أَسِيرًا ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، فَإِنَّهُ يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّهُ لَا يَكُونُ شَرٌّ إِلَّا طَارَ إِلَيْهِ، وَوَدِدْتُ أَنِّي يَوْمَ أَتَيْتُ بِالْفُجَاةِ السُّلَمِيِّ لَمْ أَكُنْ أَحْرَقْتُهُ وَقَتَلْتُهُ سَرِيحًا أَوْ أَطْلَقْتُهُ نَجِيحًا، وَوَدِدْتُ أَنِّي حِينَ وَجَّهْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى الشَّامِ وَجَّهْتُ عُمَرَ إِلَى الْعِرَاقِ فَأَكُونُ قَدْ بَسَطْتُ يَمِينِي وَشِمَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ . وَأَمَّا الثَّلَاثُ اللَّاتِي وَدِدْتُ أَنِّي سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْهُنَّ: فَوَدِدْتُ أَنِّي سَأَلْتُهُ فَيْمَنْ هَذَا الْأَمْرُ؟ فَلَا يُنَازِعُهُ أَهْلَهُ، وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ سَأَلْتُهُ: هَلْ لِلْأَنْصَارِ فِي هَذَا الْأَمْرِ سَبَبٌ؟ وَوَدِدْتُ أَنِّي سَأَلْتُهُ عَنِ الْعَمَّةِ وَبِنْتِ الْأَخِ فَإِنَّ فِي نَفْسِي مِنْهُمَا حَاجَةٌ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عُلْوَانُ بْنُ دَاوُدَ الْبَجَلِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَهَذَا الْأَثَرُ مِمَّا أُنْكِرَ عَلَيْهِ. ٩٠٣١ - وَعَنْ زِيَادِ بْنِ الْحَارِثِ الصُّدَائِيِّ قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَبَايَعْتُهُ فَبَلَغَنِي: أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُرْسِلَ جَيْشًا إِلَى قَوْمِي فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ رُدَّ الْجَيْشَ وَأَنَا لَكَ بِإِسْلَامِهِمْ وَطَاعَتِهِمْ. قَالَ: " افْعَلْ ". فَكَتَبْتُ إِلَى قَوْمِي فَأَتَى وَفْدٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ ﷺ بِإِسْلَامِهِمْ وَطَاعَتِهِمْ. فَقَالَ: " يَا أَخَا صُدَاءٍ إِنَّكَ لَمُطَاعٌ فِي قَوْمِكَ؟ ". قُلْتُ: بَلْ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأَحْسَنَ إِلَيْهِمْ. قَالَ: " أَفَلَا أُؤَمِّرُكَ عَلَيْهِمْ؟ " قُلْتُ: بَلَى. فَأَمَّرَنِي عَلَيْهِمْ فَكَتَبَ لِي بِذَلِكَ كِتَابًا، وَسَأَلْتُهُ مِنْ صَدَقَاتِهِمْ فَفَعَلَ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَئِذٍ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ [فَنَزَلَ مَنْزِلًا]، فَأَعْرَسْنَا مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ فَلَزِمْتُهُ وَجَعَلَ أَصْحَابِي يَتَقَطَّعُونَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعَهُ رَجُلٌ غَيْرِي، فَلَمَّا تَحَيَّنَ الصُّبْحُ أَمَرَنِي فَأَذَّنْتُ، ثُمَّ قَالَ: " يَا أَخَا صُدَاءٍ أَمَعَكَ مَاءٌ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ قَلِيلٌ لَا يَكْفِيكَ. قَالَ: " صُبَّهُ فِي الْإِنَاءِ ثُمَّ ائْتِنِي بِهِ " [فَأَتَيْتُهُ] فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ فَرَأَيْتُ بَيْنَ كُلِّ إِصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِهِ عَيْنًا تَفُورُ، قَالَ: " يَا أَخَا صُدَاءٍ لَوْلَا أَنِّي أَسْتَحْيِي مِنْ رَبِّيَ لَسَقَيْنَا وَاسْتَسْقَيْنَا، نَادِ فِي النَّاسِ مَنْ يُرِيدُ الْوُضُوءَ؟ " قَالَ: فَاغْتَرَفَ مَنِ

стр. 1514

اغْتَرَفَ وَجَاءَ بِلَالٌ لِيُقِيمَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " إِنَّ أَخَا صُدَاءٍ أَذَّنَ وَمَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ " فَلَمَّا صَلَّى الْفَجْرَ أَتَاهُ أَهْلُ الْمَنْزِلِ يَشْكُونَ عَامِلَهُمْ وَيَقُولُونَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذَنَا بِمَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَالْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ [وَأَنَا فِيهِمْ] وَقَالَ: " لَا خَيْرَ فِي الْإِمَارَةِ لِرَجُلٍ مُؤْمِنٍ " فَوَقَعَتْ فِي نَفْسِي وَأَتَاهُ سَائِلٌ يَسْأَلُهُ فَقَالَ: " مَنْ سَأَلَ النَّاسَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى فَهُوَ صُدَاعٌ فِي الرَّأْسِ وَدَاءٌ فِي الْبَطْنِ " فَقَالَ: أَعْطِنِي مِنَ الصَّدَقَاتِ. فَقَالَ: " إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَرْضَ فِي الصَّدَقَاتِ بِحُكْمِ نَبِيٍّ وَلَا غَيْرِهِ حَتَّى جَعَلَهَا ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ، فَإِنْ كُنْتَ مِنْهُمْ أَعْطَيْتُكَ حَقَّكَ " فَلَمَّا أَصْبَحْتُ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِلْ إِمَارَتَكَ فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهَا. قَالَ: " وَلِمَ؟ " قُلْتُ: سَمِعْتُكَ تَقُولُ: " لَا خَيْرَ فِي الْإِمَارَةِ لِرَجُلٍ مُؤْمِنٍ " وَقَدْ آمَنْتُ وَسَمِعْتُكَ تَقُولُ: " مَنْ سَأَلَ النَّاسَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى فَصُدَاعٌ فِي الرَّأْسِ وَدَاءٌ فِي الْبَطْنِ " وَقَدْ سَأَلْتُكَ وَأَنَا غَنِيٌّ. قَالَ: " هُوَ ذَاكَ فَإِنْ شِئْتَ فَخُذْ وَإِنْ شِئْتَ فَدَعْ ". قَالَ: قُلْتُ: بَلْ أَدَعُ. قَالَ: " فَدُلَّنِي عَلَى رَجُلٍ أُوَلِّيهِ ". فَدَلَلْتُهُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْوَفْدِ فَوَلَّاهُ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لَنَا بِئْرًا إِذَا كَانَ الشِّتَاءُ وَسِعَنَا مَاؤُهَا فَاجْتَمَعْنَا عَلَيْهَا، وَإِذَا كَانَ الصَّيْفُ قَلَّ مَاؤُهَا فَتَفَرَّقْنَا عَلَى مِيَاهِ مَنْ حَوْلَنَا، وَإِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ الْيَوْمَ أَنْ نَتَفَرَّقَ كُلُّ مَنْ حَوْلَنَا عَدُوٌّ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَسَعَنَا مَاؤُهَا. قَالَ: فَدَعَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَفَرَكَهُنَّ بَيْنَ كَفَّيْهِ وَقَالَ: " إِذَا أَتَيْتُمُوهَا فَأَلْقُوا وَاحِدَةً [وَاحِدَةً] وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ ". فَمَا اسْتَطَاعُوا أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى قَعْرِهَا بَعْدُ». قُلْتُ: فِي السُّنَنِ طَرَفٌ مِنْهُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَدْ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، وَرَدَّ عَلَى مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ٩٠٣٢ - وَعَنْ نَافِعٍ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ جَاءَ عَلِيٌّ إِلَى ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ: إِنَّكَ مَحْبُوبٌ فِي النَّاسِ، فَسِرْ إِلَى الشَّامِ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: بِقَرَابَتِي وَصُحْبَتِي لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالرَّحِمِ الَّتِي بَيْنَنَا، فَلَمْ يُعَاوِدْهُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ، وَلَكِنَّهُ مُدَلِّسٌ. [بَابٌ فِيمَنْ وَلِيَ شَيْئًا] ٩٠٣٣ - عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " «مَا مِنْ رَجُلٍ يَلِي أَمْرَ عَشْرَةٍ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَّا أَتَى اللَّهَ مَغْلُولًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَدُهُ إِلَى عُنُقِهِ، فَكَّهُ بِرُّهُ، أَوْ

стр. 1515

أَوْثَقَهُ إِثْمُهُ، أَوَّلُهَا مَلَامَةٌ، وَأَوْسَطُهَا نَدَامَةٌ، وَآخِرُهَا خِزْيٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ٩٠٣٤ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَا مِنْ أَمِيرِ عَشْرَةٍ إِلَّا جِيءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولَةً يَدُهُ إِلَى عُنُقِهِ، حَتَّى يُطْلِقَهُ الْحَقُّ أَوْ يُوثِقَهُ، وَمَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ لَقِيَ اللَّهَ ﵎ وَهُوَ أَجْذَمُ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُهُ. ٩٠٣٥ - وَعَنْ رَجُلٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَا مِنْ أَمِيرِ عَشْرَةٍ إِلَّا يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولًا لَا يَفُكُّهُ مِنْ ذَلِكَ الْغُلِّ إِلَّا الْعَدْلُ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ رَجُلٌ لَمْ يُسَمَّ، وَبَقِيَّةُ أَحَدِ إِسْنَادَيْ أَحْمَدَ رِجَالُهَا رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٩٠٣٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : " «مَا مِنْ أَمِيرِ عَشْرَةٍ إِلَّا يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولًا حَتَّى يَفُكَّهُ الْعَدْلُ أَوْ يُوثِقَهُ الْجَوْرُ» ". ٩٠٣٧ - وَفِي رِوَايَةٍ: " «وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا زِيدَ غُلًّا إِلَى غُلِّهِ» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِالْأَوَّلِ، وَرِجَالُ الْأَوَّلِ فِي الْبَزَّارِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٩٠٣٨ - وَفِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ أَيْضًا: " «عَافَاهُ اللَّهُ بِمَا شَاءَ أَوْ عَاقَبَهُ بِمَا شَاءَ» ". ٩٠٣٩ - وَعَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «يُجَاءُ بِالْإِمَامِ الْجَائِرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَتُخَاصِمُهُ الرَّعِيَّةُ فَيُفْلَحُوا عَلَيْهِ فَيُقَالُ لَهُ: سُدَّ رُكْنًا مِنْ أَرْكَانِ جَهَنَّمَ» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ أَغْلَبُ بْنُ تَمِيمٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٩٠٤٠ - وَعَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اسْتَعْمَلَ بِشْرَ بْنَ عَاصِمٍ عَلَى صَدَقَاتِ هَوَازِنَ فَتَخَلَّفَ بِشْرٌ فَلَقِيَهُ عُمَرُ قَالَ: مَا خَلَّفَكَ أَمَا لَنَا سَمْعٌ وَطَاعَةٌ؟ قَالَ: بَلَى وَلَكِنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ وَلِيَ شَيْئًا مَنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ أُتِيَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُوقَفَ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ، فَإِنْ كَانَ مُحْسِنًا نَجَا، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا انْخَرَقَ بِهِ الْجِسْرُ فَهَوَى فِيهِ سَبْعِينَ خَرِيفًا ". قَالَ: فَخَرَجَ عُمَرُ ﵁ كَئِيبًا حَزِينًا فَلَقِيَهُ أَبُو ذَرٍّ فَقَالَ: مَا لِي أَرَاكَ كَئِيبًا حَزِينًا؟ فَقَالَ: مَا لِي لَا أَكُونُ كَئِيبًا حَزِينًا، وَقَدْ سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ عَاصِمٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ وَلِيَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ أُتِيَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُوقَفَ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ فَإِنْ كَانَ مُحْسِنًا نَجَا، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا انْخَرَقَ بِهِ الْجِسْرُ فَهَوَى فِيهِ سَبْعِينَ خَرِيفًا ". فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: وَمَا

стр. 1516

سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ وَلِيَ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ أُتِيَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُوقَفَ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ فَإِنْ كَانَ مُحْسِنًا نَجَا وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا انْخَرَقَ بِهِ الْجِسْرُ فَهَوَى فِيهِ سَبْعِينَ خَرِيفًا وَهِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ ". فَأَيُّ الْحَدِيثَيْنِ أَوْجَعُ لِقَلْبِكَ؟ قَالَ: كِلَاهُمَا قَدْ أَوْجَعَ قَلْبِي، فَمَنْ يَأْخُذُهَا بِمَا فِيهَا؟ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: مَنْ سَلَتَ اللَّهُ أَنْفَهُ، وَأَلْصَقَ خَدَّهُ بِالْأَرْضِ، أَمَّا إِنَّا لَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا، وَعَسَى إِنْ وَلَّيْتَهَا مَنْ لَا يَعْدِلُ فِيهَا أَنْ لَا يَنْجُو مِنْ إِثْمِهَا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ سُوِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ٩٠٤١ - «وَعَنْ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَعَثَ إِلَيْهِ يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى بَعْضِ الصَّدَقَةِ فَأَبَى أَنْ يَعْمَلَ لَهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أُمِرَ بِالْوَالِي فَيُوقَفُ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ، فَيَأْمُرُ اللَّهُ الْجِسْرَ فَيَنْتَفِضُ انْتِفَاضَةً فَيَزُولُ كُلُّ عَظْمٍ مِنْهُ مِنْ مَكَانِهِ [ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ الْعِظَامَ فَتَرْجِعُ إِلَى مَكَانِهِ] ثُمَّ يَسْأَلُهُ، فَإِنْ كَانَ [لِلَّهِ] مُطِيعًا اجْتَبَذَهُ، فَأَعْطَاهُ كِفْلَيْنِ مِنَ الْأَجْرِ، وَإِنْ كَانَ [لِلَّهِ] عَاصِيًا خَرَقَ بِهِ الْجِسْرُ فَهَوَى فِي جَهَنَّمَ سَبْعِينَ خَرِيفًا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ أَحَادِيثُ مِنْ نَحْوِ هَذَا فِي الْأَحْكَامِ. ٩٠٤٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - يَرْفَعُهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَا مِنْ رَجُلٍ وَلِي عَشْرَةً إِلَّا جِيءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولَةً يَدُهُ إِلَى عُنُقِهِ حَتَّى يَقْضِيَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ٩٠٤٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مِنْ وَلِيَ عَشْرَةً فَحَكَمَ بَيْنَهُمْ بِمَا أَحَبُّوا أَوْ كَرِهُوا جِيءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولَةٌ يَدُهُ إِلَى عُنُقِهِ فَإِنْ كَانَ حَكَمَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ، وَلَمْ يَحِفْ فِي حُكْمٍ وَلَمْ يَرْتَشِ أُطْلِقَتْ يَمِينُهُ ". فَقَالَ بَعْضُ جُلَسَاءِ عَطَاءٍ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ وَمَا بُدُّ مِنْ غُلٍّ؟ قَالَ: إِي وَرَبِّ هَذِهِ الْبِنْيَةِ. وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْكَعْبَةِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ سَعْدَانُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَلَمْ أَعْرِفْهُ. ٩٠٤٤ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «مَا مِنْ وَالِي ثَلَاثَةٍ إِلَّا لَقِيَ اللَّهَ مَغْلُولَةً يَمِينُهُ، فَكَّهُ عَدْلُهُ، أَوْ غَلَّهُ جَوْرُهُ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ، وَكَذَّبَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ٩٠٤٥ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَا مِنْ أَمِيرِ عَشْرَةٍ إِلَّا أَتَى اللَّهَ يَوْمَ

стр. 1517

الْقِيَامَةِ مَغْلُولَةً يَدُهُ إِلَى عُنُقِهِ فَإِنْ كَانَ مُحْسِنًا فُكَّ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا زِيدَ غُلًّا إِلَى غُلِّهِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِإِسْنَادَيْنِ وَكَّلَاهُمَا فِيهِ ضَعْفٌ وَلَمْ يُوَثَّقْ. ٩٠٤٦ - وَعَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَعَلَّكَ أَنْ يُنْسَأَ فِي أَجْلِكَ حَتَّى تُؤَمَّرَ عَلَى عَشْرَةٍ حِينَ يَسْكُنُ النَّاسُ الْكَفُورَ فَإِيَّاكَ أَنْ تُؤَمَّرَ عَلَى عَشْرَةٍ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ لَا يُقَامُ أَحَدٌ عَلَى عَشْرَةٍ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَّا أَتَى اللَّهَ مَغْلُولَةً يَدُهُ إِلَى عُنُقِهِ، لَا يَفُكُّهُ مِنْ غِلِّهِ ذَلِكَ إِلَّا الْعَدْلُ إِنْ كَانَ عَدَلَ بَيْنِهِمْ وَلَا تُعَمِّرَنَّ الْكَفُورَ فَإِنَّ عَامِرَ الْكَفُورِ كَعَامِرِ الْقُبُورِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ شَيْخِهِ مَسْلَمَةَ بْنِ رَجَاءٍ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. [بَابُ كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ] ٩٠٤٧ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلٌّ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ رَاعٍ عَلَى النَّاسِ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ زَوْجَتِهِ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُهُ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ لِزَوْجِهَا وَمَسْؤُولَةٌ عَنْ بَيْتِهَا وَوَلَدِهَا، وَالْمَمْلُوكُ رَاعٍ عَلَى مَوْلَاهِ وَمَسْؤُولٌ عَنْ مَالِهِ، وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَأَعِدُّوا لِلْمَسَائِلِ جَوَابًا ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا جَوَابُهَا؟ قَالَ: " أَعْمَالُ الْبِرِّ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ بِإِسْنَادَيْنِ، وَأَحَدُ إِسْنَادَيِ الْأَوْسَطِ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٩٠٤٨ - عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ أَرْطَأَةُ بْنُ الْأَشْعَثِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا. ٩٠٤٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَا مِنْ رَاعٍ يَسْتَرْعِي رَعْيَةً إِلَّا سُئِلَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَقَامَ فِيهَا أَمْرَ اللَّهِ أَمْ أَضَاعَهُ؟» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ أَبُو عَيَّاشٍ الْمِصْرِيُّ، وَهُوَ مَسْتُورٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ وَفِي بَعْضِهِمْ كَلَامٌ. ٩٠٥٠ - وَعَنْ أَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى عَنْ قَتْلِ الْحَيَّاتِ الَّتِي فِي الْبُيُوتِ وَقَالَ: " كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَنْ أَهْلِهِ وَمَسْؤُولٌ عَنْهُمْ، وَامْرَأَةُ الرَّجُلِ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَهِيَ مَسْؤُولَةٌ عَنْهُمْ، وَعَبْدُ الرَّجُلِ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُ، أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ» ". قُلْتُ: لِأَبِي لُبَابَةَ فِي الصَّحِيحِ النَّهْيُ عَنْ قَتْلِ الْحَيَّاتِ فَقَطْ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ، وَرِجَالُ الْكَبِيرِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٩٠٥١ - وَعَنِ الْمِقْدَامِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ

стр. 1518

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: " «لَا يَكُونُ رَجُلٌ عَلَى قَوْمٍ إِلَّا جَاءَ يَقْدُمَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ رَايَةٌ يَحْمِلُهَا وَهُمْ يَتْبَعُونَهُ فَيُسْأَلُ عَنْهُمْ وَيُسْأَلُونَ عَنْهُ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٩٠٥٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَا مِنْ أَمِيرٍ يُؤَمَّرُ عَلَى عَشْرَةٍ إِلَّا سُئِلَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ رِشْدِينُ بْنُ كُرَيْبٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٩٠٥٣ - وَعَنْ قَتَادَةَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﵎ سَائِلٌ كُلَّ ذِي رَعِيَّةٍ فِيمَا اسْتَرْعَاهُ أَقَامَ أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِمْ أَمْ أَضَاعَهُ؟ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيُسْأَلُ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. وَقَتَادَةُ لَمْ يَسْمَعْ مِنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. [بَابُ أَخْذِ حَقِّ الضَّعِيفِ مِنَ الْقَوِيِّ] ٩٠٥٤ - عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: «سَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَعْفَرًا ﵁ حِينَ قَدِمَ مِنَ الْحَبَشَةِ: " مَا أَعْجَبُ شَيْءٍ رَأَيْتَهُ؟ " قَالَ: رَأَيْتُ امْرَأَةً تَحْمِلُ عَلَى رَأْسِهَا مِكْتَلًا مِنْ طَعَامٍ، فَمَرَّ فَارِسٌ فَرَكَضَهُ فَأَبْدَرَهُ، فَجَلَسَتْ تَجْمَعُ طَعَامَهَا ثُمَّ الْتَفَتَتْ فَقَالَتْ: وَيْلٌ لَكَ إِذَا وَضَعَ الْمَلِكُ ﵎ كُرْسِيَّهُ فَأَخَذَ لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَصْدِيقًا لِقَوْلِهَا: " لَا قُدِّسَتْ أُمَّةٌ - أَوْ كَيْفَ تُقَدَّسُ أُمَّةٌ - لَا يَأْخُذُ ضَعِيفُهَا حَقَّهُ مِنْ شَدِيدِهَا وَهُوَ غَيْرُ مُتَعْتَعٍ» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَفِيهِ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ وَهُوَ ثِقَةٌ لَكِنَّهُ اخْتَلَطَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ٩٠٥٥ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: «لَمَّا قَدِمَ جَعْفَرٌ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ تَلَقَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَجِلَ إِعْظَامًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَقَالَ لَهُ: " يَا حَبِيبِي أَنْتَ أَشْبَهُ النَّاسِ بِخُلُقِي وَخَلْقِي وَخُلِقْتَ مِنَ الطِّينَةِ الَّتِي خُلِقْتُ مِنْهَا، يَا حَبِيبِي حَدِّثَنِي عَنْ بَعْضٍ عَجَائِبِ أَهْلِ الْحَبَشَةِ ". قَالَ: نَعَمْ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَيْنَا أَنَا قَائِمٌ فِي بَعْضِ طُرُقِهَا إِذَا أَنَا بِعَجُوزٍ عَلَى رَأْسِهَا مِكْتَلٍ وَأَقْبَلَ شَابٌّ يَرْكُضُ عَلَى فَرَسٍ فَزَحَمَهَا وَأَلْقَى الْمِكْتَلَ عَنْ رَأْسِهَا، وَاسْتَوَتْ قَائِمَةً وَأَتْبَعَتْهُ الْبَصَرَ وَهِيَ تَقُولُ: الْوَيْلُ لَكَ غَدًا إِذَا جَلَسَ الْمَلِكُ عَلَى كُرْسِيِّهِ فَاقْتَصَّ لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ. قَالَ جَابِرٌ: فَنَظَرْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -

стр. 1519

وَهُوَ يَقُولُ: " لَا قَدَسَّ اللَّهُ أُمَّةً لَا تَأْخُذُ لِلْمَظْلُومِ حَقَّهُ مِنَ الظَّالِمِ غَيْرُ مُتَعْتَعٍ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَفِيهِ مَكِّيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّعَيْنِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٩٠٥٦ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «أَرَادَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنْ يَبْنِيَ دَارًا فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: أَلَا نَمْنَعَ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ أَنْ يَبْنِيَ دَارًا فِينَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَوَآمِرٌ بِذَلِكَ وَأَنَا ظَالِمٌ " أَوْ " فَأَنَا ظَالِمٌ لَا يُقَدِّسُ اللَّهُ أُمَّةً لَا يُؤْخَذُ لِضَعِيفِهَا مِنْ شَدِيدِهَا» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ فِي رِوَايَةٍ. وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ نَفْسِهِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ فِي الْأَحْكَامِ وَأَحَادِيثُ غَيْرِهِ مِنْ نَحْوِ هَذَا الْبَابِ. ٩٠٥٧ - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَا يُقَدِّسُ اللَّهُ أُمَّةً لَا يُقْضَى فِيهَا بِالْحَقِّ وَيَأْخُذُ الضَّعِيفُ حَقَّهُ مِنَ الْقَوِيِّ غَيْرَ مُتَعْتَعٍ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ٩٠٥٨ - وَعَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى مَسْلَمَةَ بْنِ مُخَلَّدٍ أَنْ سَلْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو بْنِ الْعَاصِي: هَلْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «لَا قُدِّسَتْ أُمَّةٌ لَا يَأْخُذُ ضَعِيفُهَا حَقَّهُ مِنْ قَوِيِّهَا وَهُوَ غَيْرُ مُضْطَهَدٍ» ". فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ فَاحْمِلْهُ عَلَى الْبَرِيدِ. فَسَأَلَهُ فَقَالَ: نَعَمْ. فَحَمَلَهُ عَلَى الْبَرِيدِ مِنْ مِصْرَ إِلَى الشَّامِ فَسَأَلَهُ مُعَاوِيَةُ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: وَأَنَا قَدْ سَمِعْتُهُ وَلَكِنْ أَحْبَبْتُ أَنْ أَتَثَبَّتَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. [بَابُ الْإِمَامِ الضَّعِيفِ عَنِ الْحَقِّ] ٩٠٥٩ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «الْإِمَامُ الضَّعِيفُ مَلْعُونٌ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَسَقَطَ مِنْ إِسْنَادِهِ رَجُلٌ بَيْنَ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ الْحَارِثِ وَبَيْنَ ابْنِ عُمَرَ، وَفِيهِ جَمَاعَةٌ لَمْ أَعْرِفْهُمْ. [بَابُ مُلْكِ النِّسَاءِ] ٩٠٦٠ - عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ يَمْلُكُ أَمْرَهُمُ امْرَأَةٌ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ شَيْخِهِ أَبِي عُبَيْدَةَ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ٩٠٦١ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَجَنَّعِ قَالَ: «لَمَّا قَدِمَتْ عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ أَتَيْنَا أَبَا بَكْرَةَ فَقُلْنَا: هَذِهِ عَائِشَةُ كَنْتَ تَقُولُ: عَائِشَةُ عَائِشَةُ، هِيَ ذِي عَائِشَةُ قَدْ جَاءَتْ، فَاخْرُجْ مَعَنَا. فَقَالَ: إِنِّي ذَكَرْتُ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ

стр. 1520

مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَذَكَرَ بِلْقِيسَ صَاحِبَةَ سَبَأٍ فَقَالَ: " لَا يُقَدِّسُ اللَّهُ أَمَةً قَادَتْهُمُ امْرَأَةٌ». قُلْتُ: لِأَبِي بَكْرَةَ حَدِيثٌ فِي الصَّحِيحِ غَيْرُ هَذَا. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَفِيهِ جَمَاعَةٌ لَمْ أَعْرِفْهُمْ. [بَابُ بِطَانَةِ الْأَمِيرِ] ٩٠٦٢ - عَنِ الْقَاسِمِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّ الْأَمِيرَ إِذَا أُمِّرَ كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ مِنْ أَهْلِهِ، بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِمَعْصِيَتِهِ، وَهُوَ مَعَ مَنْ أَطَاعَ مِنْهُمَا. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. وَالْقَاسِمُ لَمْ يُدْرِكِ ابْنَ مَسْعُودٍ. [بَابُ الْوُزَرَاءِ] ٩٠٦٣ - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ مَنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا فَأَرَادَ بِهِ خَيْرًا جَعَلَ لَهُ وَزِيرَ صِدْقٍ فَإِنْ نَسِيَ ذَكَّرَهُ وَإِنْ ذَكَرَ أَعَانَهُ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ، وَرِجَالُ الْبَزَّارِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. [بَابٌ فِيمَنْ أَبْلَغَ حَاجَةً إِلَى السُّلْطَانِ] ٩٠٦٤ - عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «مِنْ أَبْلَغَ ذَا سُلْطَانٍ حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلَاغَهُ، يُثَبِّتُ اللَّهُ قَدَمَيْهِ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزُولُ الْأَقْدَامُ» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ، وَفِيهِ سَعِيدٌ الْبَرَّادُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. [بَابٌ فِيمَنِ احْتَجَبَ عَنْ ذَوِي الْحَاجَةِ] ٩٠٦٥ - عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ شَيْئًا فَاحْتَجَبَ عَنْ أُولِي الضَّعَفَةِ وَالْحَاجَةِ، احْتَجَبَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ ثِقَاتٌ. ٩٠٦٦ - وَعَنْ أَبِي السَّمَاحِ الْأَزْدِيِّ، عَنِ ابْنِ عَمٍّ لَهُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَتَى مُعَاوِيَةَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «مَنْ وَلِيَ مَنْ أَمْرِ النَّاسِ ثُمَّ أَغْلَقَ بَابَهُ دُونَ الْمِسْكِينِ وَالْمَظْلُومِ وَذِي الْحَاجَةِ، أَغْلَقَ اللَّهُ ﵎ أَبْوَابَ رَحْمَتِهِ دُونَ حَاجَتِهِ، وَفَقْرُهُ أَفْقَرُ مَا يَكُونُ إِلَيْهَا» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى. وَأَبُو السَّمَاحِ لَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ٩٠٦٧ - وَعَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ «أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ضَرَبَ عَلَى النَّاسِ بَعْثًا فَخَرَجُوا، فَرَجَعَ أَبُو الدَّحْدَاحِ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: أَلَمْ تَكُنْ خَرَجْتَ؟ قَالَ: بَلَى وَلَكِنِّي [سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا أُرِيدُ أَنْ أَضَعَهُ عِنْدَكَ مَخَافَةَ أَنْ لَا تَلْقَانِي] سَمِعْتُ رَسُولَ

стр. 1521

اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ مِنْ وَلِيَ عَمَلًا فَحَجَبَ بَابَهُ عَنْ ذِي حَاجَةِ الْمُسْلِمِينَ، حَجَبَهُ اللَّهُ أَنْ يَلِجَ بَابَ الْجَنَّةِ، وَمَنْ كَانَتْ هِمَّتُهُ الدُّنْيَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ جِوَارِي، فَإِنِّي بُعِثْتُ بِخَرَابِ الدُّنْيَا، وَلَمْ أُبْعَثُ بِعِمَارَتِهَا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ شَيْخِهِ جَبْرُونَ بْنِ عِيسَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ الْجَفْرِيِّ وَلَمْ أَعْرِفْهُمَا، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. [بَابُ حَقِّ الرَّعِيَّةِ وَالنُّصْحِ لَهَا] ٩٠٦٨ - عَنْ أَبِي فِرَاسٍ قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ النَّاسَ فَقَالَ: أَلَا إِنَّهُ قَدْ أَتَى عَلَيَّ حِينٌ وَأَنَا أَحْسَبُ أَنَّ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ يُرِيدُ بِهِ اللَّهَ وَمَا عِنْدَهُ، فَقَدْ خُيِّلَ إِلَيَّ بِأُخَرَةَ: أَنَّ رِجَالًا قَدْ قَرَءُوهُ يُرِيدُونَ بِهِ مَا عِنْدَ النَّاسِ، أَلَا فَأَرِيدُوا اللَّهَ بِقِرَاءَتِكُمْ وَأَرِيدُوهُ بِأَعْمَالِكُمْ، أَلَا لَا تَضْرِبُوا الْمُسْلِمِينَ فَتُذِلُّوهُمْ وَلَا تُجْمِرُوهُمْ فَتَفْتِنُوهُمْ وَلَا تُنْزِلُوهُمُ الْغِيَاضَ فَتُضَيِّعُوهُمْ وَلَا تَمْنَعُوهُمْ حُقُوقَهُمْ فَتُكَفِّرُوهُمْ. قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ طَرَفٌ مِنْهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ. وَأَبُو فِرَاسٍ لَمْ أَرَ مَنْ جَرَحَهُ وَلَا وَثَّقَهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ٩٠٦٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَا مِنْ أُمَّتِي أَحَدٌ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ شَيْئًا، لَمْ يَحْفَظْهُمْ بِمَا حَفِظَ بِهِ نَفْسَهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ شَيْبَةَ الطَّائِفِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٩٠٧٠ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «مَنْ وَلِيَ شَيْئًا مَنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ حَتَّى يَنْظُرَ فِي حَوَائِجِهِمْ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ حُسَيْنُ بْنُ قَيْسٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَزَعَمَ أَبُو مِحْصَنٍ أَنَّهُ شَيْخُ صِدْقٍ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٩٠٧١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ أَعَانَ بِبَاطِلٍ لِيَدْحَضَ بِهِ حَقًّا، فَقَدْ بَرِئَ مِنْ ذِمَّةِ اللَّهِ، وَذِمَّةِ رَسُولِهِ ﷺ وَمَنْ مَشَى إِلَى سُلْطَانِ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ لِيُذِلَّهُ، أَذَلَّهُ اللَّهُ مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ مِنَ الْخِزْيِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَسُلْطَانُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ كِتَابُهُ وَسُنَّةُ نَبِيِّهِ، وَمَنْ تَوَلَّى مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا، فَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَوْلَى بِذَلِكَ، وَأَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ، فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَجَمِيعَ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَنْ تَرَكَ حَوَائِجَ النَّاسِ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ حَتَّى يَنْظُرَ فِي حَوَائِجِهِمْ، وَيُؤَدِّيَ إِلَيْهِمْ حَقَّهُمْ، وَمِنْ أَكْلَ دِرْهَمَ رِبًا فَهُوَ

стр. 1522

ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ زَنْيَةً، وَمَنْ نَبَتَ لَحْمُهُ مِنْ سُحْتٍ فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَزَرِيُّ حَمْزَةُ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٩٠٧٢ - وَعَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «قَدِمَ عَلَيْنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ أَمِيرًا أَمَّرَهُ عَلَيْنَا مُعَاوِيَةُ فَتَقَدَّمَ عَلَيْنَا غُلَامًا سَفِيهًا يَسْفِكُ الدِّمَاءَ سَفْكًا شَدِيدًا، وَفِينَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيُّ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ مِنَ السَّبْعَةِ الَّذِينَ بَعَثَهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُفَقِّهُونَ أَهْلَ الْبَصْرَةِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ لَهُ: انْتَهِ عَنْ مَا أَرَاكَ تَصْنَعُ فَإِنَّ شَرَّ الرِّعَاءِ الْحُطَمَةُ فَقَالَ لَهُ: مَا أَنْتَ وَذَاكَ؟ إِنَّمَا أَنْتَ حُثَالَةٌ مِنْ حُثَالَاتِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ قَالَ: وَهَلْ كَانَتْ فِيهِمْ حُثَالَةٌ لَا أُمَّ لَكَ؟ بَلْ كَانُوا أَهْلَ بُيُوتَاتٍ وَشَرَفٍ مِمَّنْ كَانُوا مِنْهُ، أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: " مَا مِنْ إِمَامٍ وَلَا وَالٍ بَاتَ لَيْلَةً سَوْدَاءَ غَاشًّا لِرَعِيَّتِهِ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ". ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ فَجَلَسَ وَجَلَسْنَا إِلَيْهِ وَنَحْنُ نَعْرِفُ فِي وَجْهِهِ مَا قَدْ لَقِيَ مِنْهُ فَقُلْتُ لَهُ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ أَبَا زِيَادٍ مَا كُنْتَ تَصْنَعُ بِكَلَامِ هَذَا السَّفِيهِ عَلَى رُؤُوسِ النَّاسِ؟ فَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ عِنْدِي عِلْمٌ خَفِيٌّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَحْبَبْتُ أَنْ لَا أَمُوتَ حَتَّى أَقُولَ بِهِ عَلَى رُؤُوسِ النَّاسِ عَلَانِيَةً، وَوَدِدْتُ أَنَّ دَارَهُ وَسِعَتْ أَهْلَ هَذَا الْمِصْرِ فَسَمِعُوا مَقَالَتِي وَسَمِعُوا مَقَالَتَهُ، ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا قَالَ: بَيْنَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ نَازِلٌ فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ وَأَنَا آخِذٌ بِبَعْضِ أَغْصَانِهَا مَخَافَةَ أَنْ تُؤْذِيهِ إِذْ قَالَ: " لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ أَكْرَهُ أَنْ أُفْنِيَهَا لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا، فَاقْتُلُوا مِنْهَا كُلَّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ، وَلَا تُصَلُّوا فِي مَعَاطِنِ الْإِبِلَ فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنَ الْجِنِّ أَلَا تَرَوْنَ إِلَى هَيْآتِهَا وَعُيُونِهَا إِذَا نَظَرَتْ، وَصَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ فَإِنَّهَا أَقْرَبُ مِنَ الرَّحْمَةِ ". ثُمَّ قَامَ الشَّيْخُ وَقُمْنَا مَعَهُ، فَمَا لَبِثَ أَنْ مَرِضَ مَرَضَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَأَتَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ يَعُودُهُ فَقَالَ لَهُ: أَتَعْهَدُ إِلَيْنَا شَيْئًا نَفْعَلُ بِهِ الَّذِي تُحِبُّ؟ قَالَ: أَوَفَاعَلٌ أَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ». قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ وَغَيْرِهِ طَرَفٌ مِنْهُ فِي أَمْرِ الْكِلَابِ وَغَيْرِهَا. ٩٠٧٣ - وَفِي رِوَايَةٍ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " «مَا مِنْ إِمَامٍ يَبِيتُ غَاشًّا لِرَعِيَّتِهِ إِلَّا حَرَّمَ

стр. 1523

اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَعَرْفُهَا يُوجَدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ مَسِيرَةِ سَبْعِينَ عَامًا» ". رَوَاهُ كُلَّهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ شَيْخِهِ ثَابِتِ بْنِ نُعَيْمٍ الْهَوْجِيِّ، وَلَمْ أَعْرِفْهُنَّ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِ الطَّرِيقِ الْأُولَى ثِقَاتٌ، وَفِي الثَّانِيَةِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ وَلَمْ أَعْرِفْهُ. ٩٠٧٤ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ وَلِيَ مَنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا فَغَشَّهُمْ فَهُوَ فِي النَّارِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْسَرَةَ أَبُو لَيْلَى، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ٩٠٧٥ - وَعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «مَنْ وَلِيَ أُمَّةً مِنْ أُمَّتِي قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ فَلَمْ يَعْدِلْ فِيهِمْ كَبَّهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي النَّارِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَفِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْحُصَيْنِ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٩٠٧٦ - وَفِي رِوَايَةٍ فِي الصَّغِيرِ: " «فَلَمْ يَنْصَحْ لَهُمْ وَلَا يَجْتَهِدْ لَهُمْ كَنَصِيحَتِهِ وَجُهْدِهِ لِنَفْسِهِ» ". ٩٠٧٧ - وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا: بَعَثَ عُمَرُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ﵃ عَلَى الْكُوفَةِ أَمِيرًا، وَأَمَرَهُ أَنْ يَقْعُدَ لَهُمْ وَلَا يَحْتَجِبَ عَنْهُمْ، فَبَلَغَ عُمَرَ أَنَّهُ يَحْتَجِبُ عَنْهُمْ وَيُغْلِقُ الْبَابَ دُونَهُمْ، فَبَعَثَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَأَمْرَهُ إِنْ قَدِمَ وَالْبَابُ مُغْلَقٌ أَنْ يُشْعِلَهُ نَارًا، وَإِنْ كَانَ بُكْرَةً رَاحَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ عَشِيَّةً غَدَا بِهِ بُكْرَةً، فَقَدِمَ عَمَّارُ الْكُوفَةَ فَحَرَقَ عَلَيْهِ الْبَابَ وَأَشْخَصَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَفِيهِ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ وَقَدِ اخْتَلَطَ. ٩٠٧٨ - وَعَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: جَاءَ بِلَالٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَهُوَ بِالشَّامِ وَحَوْلَهُ أُمَرَاءُ الْأَجْنَادِ جُلُوسٌ فَقَالَ: يَا عُمَرُ. فَقَالَ: هَا أَنَا عُمَرُ. فَقَالَ لَهُ بِلَالٌ: إِنَّكَ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ هَؤُلَاءِ، وَلَيْسَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ أَحَدٌ، فَانْظُرْ عَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ، وَبَيْنَ يَدَيْكَ وَمِنْ خَلْفِكَ، هَؤُلَاءِ الَّذِينَ حَوْلَكَ إِنْ يَأْكُلُونَ، إِلَّا لُحُومَ الطَّيْرِ قَالَ: صَدَقْتَ وَاللَّهِ لَا أَقُومُ مِنْ مَجْلِسِي هَذَا حَتَّى تَكْفُلُوا لِكُلِّ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ طَعَامَهُ وَحَظَّهُ مِنَ الزَّيْتِ وَالْخَلِّ. فَقَالُوا: هَذَا إِلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ أَوْسَعَ اللَّهُ عَلَيْكَ مِنَ الرِّزْقِ وَأَكْثَرَ مِنَ الْخَيْرِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ خَلَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ، وَهُوَ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ. ٩٠٧٩ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ أُعَلِّمُكُمْ كِتَابَ رَبِّكُمْ وَسُنَّةَ نَبِيِّكُمْ وَأُنَظِّفُ لَكُمْ طُرُقَكُمْ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.

стр. 1524

[بَابُ عَطِيَّةِ الْإِمَامِ وَمَعْرِفَتِهِ لِحَقِّ الرَّعِيَّةِ] ٩٠٨٠ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ قَالَ: أَتَيْتُ نُعَيْمَ بْنَ أَبِي هِنْدٍ فَأَخْرَجَ إِلَيَّ صَحِيفَةً، فَإِذَا فِيهَا: مِنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، سَلَامٌ عَلَيْكَ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّا عَهِدْنَاكَ، وَأَمْرُ نَفْسِكَ لَكَ مُهِمٌّ فَأَصْبَحْتَ وَقَدْ وَلِيتَ أَمْرَ الْأُمَّةِ أَحْمَرِهَا وَأَسْوَدِهَا، يَجْلِسُ بَيْنَ يَدَيْكَ الْوَضِيعُ وَالشَّرِيفُ، وَالْعَدُوُّ وَالصَّدِيقُ، وَلِكُلٍّ حَظُّهُ مِنَ الْعَدْلِ، فَانْظُرْ كَيْفَ أَنْتَ عِنْدَ ذَلِكَ يَا عُمَرُ، فَإِنَّا نُحَذِّرُكَ يَوْمًا تُعْنَى فِيهِ الْوُجُوهُ، وَتَنْقَطِعُ فِيهِ الْحُجَجُ لِحُجَّةِ مَلِكٍ قَاهِرٍ قَدْ قَهَرَهُمْ بِجَبَرُوتِهِ، وَالْخَلْقُ دَاخِرُونَ لَهُ يَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ، وَإِنَّا كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ فِي آخِرِ زَمَانِهَا سَيَرْجِعُ إِلَى أَنْ يَكُونُوا إِخْوَانَ الْعَلَانِيَةِ أَعْدَاءَ السَّرِيرَةِ، وَإِنَّا نَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ يَنْزِلَ كِتَابُنَا سِوَى الْمَنْزِلِ الَّذِي نَزَلَ مِنْ قُلُوبِنَا فَإِنَّا إِنَّمَا كَتَبْنَا بِهِ نَصِيحَةً لَكَ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ. فَكَتَبَ إِلَيْهِمَا عُمَرُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ: مِنْ عُمَرَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، سَلَامٌ عَلَيْكُمَا أَمَّا بَعْدُ: أَتَانِي كِتَابُكُمَا تَذْكُرَانِ أَنَّكُمَا عَهِدْتُمَانِي، وَأَمْرُ نَفْسِي لِي مُهِمٌّ، فَأَصْبَحْتُ وَقَدْ وَلِيتُ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَحْمَرِهَا وَأَسْوَدِهَا، يَجْلِسُ بَيْنَ يَدِي الْوَضِيعُ وَالشَّرِيفُ، وَالْعَدُوُّ وَالصَّدِيقُ، وَلِكُلٍّ حَظُّهُ مِنَ الْعَدْلِ، وَكَتَبْتُمَا: فَانْظُرْ كَيْفَ أَنْتَ عِنْدَ ذَلِكَ يَا عُمَرُ فَإِنَّهُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ لِعُمَرَ عِنْدَ ذَلِكَ إِلَّا بِاللَّهِ. وَكَتَبْتُمَا لِي تُحَذِّرَانِي مَا حُذِّرَتْ بِهِ الْأُمَمُ قَبْلَنَا قَدِيمًا وَإِنْ كَانَ اخْتِلَافَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ (بِآجَالِ النَّاسِ يُقَرِّبَانِ كُلَّ بَعِيدٍ، وَيَأْتِيَانِ بِكُلِّ جَدِيدٍ، وَيَأْتِيَانِ بِكُلِّ مَوْعُودٍ، حَتَّى يَصِيرَ النَّاسُ إِلَى مَنَازِلِهِمْ مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ) وَكَتَبْتُمَا تُحَذِّرَانِي أَنَّ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ سَيَرْجِعُ فِي آخِرِ زَمَانِهَا إِلَى أَنْ يَكُونُوا إِخْوَانَ الْعَلَانِيَةِ أَعْدَاءَ السَّرِيرَةِ، وَلَسْتُمْ بِأُولَئِكَ وَلَيْسَ هَذَا بِزَمَانِ ذَلِكَ، وَذَلِكَ زَمَانٌ تَظْهَرُ فِيهِ الرَّغْبَةُ وَالرَّهْبَةُ، يَكُونُ رَغْبَةُ بَعْضِ النَّاسِ إِلَى بَعْضٍ لِصَلَاحِ دُنْيَاهُمْ. وَكَتَبْتُمَا نَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أُنْزِلَ كِتَابَكُمَا سِوَى الْمَنْزِلِ الَّذِي نَزَلَ مِنْ قُلُوبِكُمَا وَأَنَّكُمَا كَتَبْتُمَاهُ نَصِيحَةً لِي وَقَدْ صَدَقْتُمَا فَلَا تَدَعَا الْكِتَابَ إِلَيَّ فَإِنَّهُ لَا غِنَى لِي عَنْكُمَا، وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمَا. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَى هَذِهِ الصَّحِيفَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ وَصِيَّةُ أَبِي بَكْرٍ لِعُمَرَ ﵄ فِي بَابِ الْخُلَفَاءِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . [بَابٌ فِيمَنْ يَشُقُّ عَلَى الرَّعِيَّةِ] ٩٠٨١ - عَنْ أَبِي عِنَبَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «لَا تُحْرِجُوا أُمَّتِي اللَّهُمَّ مَنْ أَحْرَجَ أُمَّتِي

стр. 1525

فَانْتَقَمَ مِنْهُ» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ. [بَابُ الْغَضِّ عَنِ الرَّعِيَّةِ، وَعَنْ تَتَبُّعِ عَوْرَاتِهِمْ] ٩٠٨٢ - عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ، وَأَبِي أُمَامَةَ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِنَّ الْأَمِيرَ إِذَا ابْتَغَى الرِّيبَةَ فِي النَّاسِ أَفْسَدَهُمْ» ". قُلْتُ: حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ٩٠٨٣ - وَعَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ، وَأَبِي أُمَامَةَ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِنَّ الْأَمِيرَ إِذَا ابْتَغَى الرِّيبَةَ فِي النَّاسِ أَفْسَدَهُمْ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ٩٠٨٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «مَا وَلِيَ أَحَدٌ وِلَايَةً إِلَّا بُسِطَتْ لَهُ الْعَافِيَةُ، فَإِنْ قَبِلَهَا بُسِطَتْ لَهُ وَتَمَّتْ لَهُ، وَإِنْ حَفَزَ عَنْهَا فُتِحَ لَهُ مَا لَا طَاقَةَ لَهُ بِهِ ". قُلْتُ: لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا حَفَزَ عَنْهَا؟ قَالَ: تَطْلُبُ الْعَثَرَاتِ وَالْعَوْرَاتِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ. [بَابُ إِكْرَامِ السُّلْطَانِ] ٩٠٨٥ - عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «مَنْ أَكْرَمَ سُلْطَانَ اللَّهِ ﵎ فِي الدُّنْيَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ أَهَانَ سُلْطَانَ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا أَهَانَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ". قُلْتُ: رَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْهُ: " مَنْ أَهَانَ " دُونَ: " مَنْ أَكْرَمَ ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ بِاخْتِصَارٍ وَزَادَ فِي أَوَّلِهِ: " «الْإِمَامُ ظِلُّ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ» ". وَرِجَالُ أَحْمَدَ ثِقَاتٌ. ٩٠٨٦ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِنَّ مِنْ إِكْرَامِ جَلَالِ اللَّهِ إِكْرَامُ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ، وَالْإِمَامِ الْعَادِلِ، وَحَامِلِ الْقُرْآنِ لَا يَغْلُو فِيهِ، وَلَا يَجْفُو عَنْهُ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي الْجَوْنِ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَدُحَيْمٌ، وَضَعَّفَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ٩٠٨٧ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: «خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: " أَلَا إِنِّي أُوشِكُ أَنْ أُدْعَى فَأُجِيبُ فَيَلِيَكُمْ عُمَّالٌ مِنْ بَعْدِي يَعْمَلُونَ مَا تَعْمَلُونَ وَيَعْمَلُونَ مَا تَعْرِفُونَ وَطَاعَةُ أُولَئِكَ طَاعَةٌ» ". قُلْتُ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَهُوَ بِتَمَامِهِ فِي أَئِمَّةِ الْجَوْرِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ شَيْخِهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمَرْوَزِيِّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٩٠٨٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِنَّ لِي عَلَيْكُمْ حَقًّا، وَلِلْأَئِمَّةِ

стр. 1526

عَلَيْكُمْ حَقًّا، مَا قَامُوا ثَلَاثًا: إِذَا اسْتُرْحِمُوا رَحِمُوا، وَإِذَا حَكَمُوا عَدَلُوا، وَإِذَا عَاهَدُوا أَوْفُوا، فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَفِيهِ جَمَاعَةٌ لَمْ أَعْرِفْهُمْ. ٩٠٨٩ - عَنْ حُذَيْفَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «مَا مِنْ قَوْمٍ مَشَوْا إِلَى سُلْطَانِ اللَّهِ لِيُذِلُّوهُ إِلَّا أَذَلَّهُمُ اللَّهُ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ خَلَا كَثِيرَ بْنَ أَبِي كَثِيرٍ التَّيْمِيَّ، وَهُوَ ثِقَةٌ. قُلْتُ: وَتَأْتِي أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. [بَابُ لُزُومِ الْجَمَاعَةِ وَطَاعَةُ الْأَئِمَّةِ وَالنَّهْيِ عَنْ قِتَالِهِمْ] ٩٠٩٠ - عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «مَنْ عَبَدَ اللَّهَ ﵎ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا فَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَسَمِعَ وَأَطَاعَ، فَإِنَّ اللَّهَ ﵎ يُدْخِلُهُ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شَاءَ وَلَهَا ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ. وَمَنْ عَبَدَ اللَّهَ ﵎ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ، وَسَمِعَ وَعَصَى فَإِنَّ اللَّهَ ﵎ مِنْ أَمْرِهِ بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاءَ رَحِمَهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ ثِقَاتٌ. ٩٠٩١ - وَعَنْ رَجُلٍ قَالَ: «كُنَّا قَدْ حَمَلْنَا لِأَبِي ذَرٍّ شَيْئًا نُرِيدُ أَنْ نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ فَأَتَيْنَا الرَّبَذَةَ فَسَأَلْنَا عَنْهُ فَلَمْ نَجِدْهُ قِيلَ: اسْتَأْذَنَ فِي الْحَجِّ فَأُذِنَ لَهُ، فَأَتَيْنَاهُ بِالْبَلَدِ - وَهِيَ مِنًى - فَبَيْنَا نَحْنُ عِنْدَهُ إِذْ قِيلَ لَهُ: إِنَّ عُثْمَانَ صَلَّى أَرْبَعًا فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَقَالَ قَوْلًا شَدِيدًا وَقَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّيْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، ثُمَّ قَامَ أَبُو ذَرٍّ فَصَلَّى أَرْبَعًا فَقِيلَ لَهُ: عِبْتَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ شَيْئًا ثُمَّ تَصْنَعُهُ؟ قَالَ: الْخِلَافُ أَشَدُّ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَنَا وَقَالَ: " إِنَّهُ كَائِنٌ بِعْدِي سُلْطَانٌ فَلَا تُذِلُّوهُ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُذِلَّهُ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ، وَلَيْسَ بِمَقْبُولٍ مِنْهُ تَوْبَةٌ حَتَّى يَسُدَّ ثُلْمَتَهُ وَلَيْسَ بِفَاعِلٍ، ثُمَّ يَعُودُ فَيَكُونُ فِيمَنْ يُعَزِّرُهُ ". أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (أَنْ) لَا تَغْلِبُونَا عَلَى ثَلَاثٍ: (أَنْ) نَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ، وَنُعَلِّمُ النَّاسَ السُّنَنَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَفِيهِ رَاوٍ لَمْ يُسَمَّ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ٩٠٩٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ عَمِلَ لِلَّهِ فِي الْجَمَاعَةِ فَأَصَابَ، قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ وَإِنْ أَخْطَأَ غَفَرَ لَهُ، وَمَنْ عَمِلَ يَبْتَغِي الْفُرْقَةَ فَأَصَابَ لَمْ يَتَقَبَّلِ اللَّهُ وَإِنْ أَخْطَأَ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ خُلَيْدٍ

стр. 1527

الْحَنَفِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ. ٩٠٩٣ - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «إِنَّ السَّامِعَ الْمُطِيعَ لَا حُجَّةَ عَلَيْهِ وَإِنَّ السَّامِعَ الْعَاصِي لَا حُجَّةَ لَهُ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَأَحْمَدُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: خَطَّ أَبِي عَلَى هَذِهِ الزِّيَادَةِ فَلَا أَدْرِي قَرَأَهَا عَلَيَّ أَمْ لَا؟ وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ خَلَا جَبْلَةَ بْنَ عَطِيَّةَ وَهُوَ ثِقَةٌ. ٩٠٩٤ - وَعَنْ أَبِي سَلَّامٍ مَمْطُورٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: أَرَاهُ أَبَا مَالِكٍ الْأَشْعَرِيَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «وَأَنَا آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ: آمُرُكُمْ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَالْجَمَاعَةِ، وَالْهِجْرَةِ، وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَمَنْ خَرَجَ مِنَ الْجَمَاعَةِ قِيدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ رَأَسِهِ، وَمَنْ دَعَا دُعَاءَ جَاهِلِيَّةٍ فَهُوَ مِنْ جَثَا جَهَنَّمَ ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى؟ قَالَ: " وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى، وَلَكِنْ تَسَمَّوْا بِاسْمِ اللَّهِ الَّذِي سَمَّاكُمُ (عِبَادَ اللَّهِ) الْمُسْلِمِينَ الْمُؤْمِنِينَ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ رِجَالُ الصَّحِيحِ خَلَا عَلِيَّ بْنَ إِسْحَاقَ السُّلَمِيَّ، وَهُوَ ثِقَةٌ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِاخْتِصَارٍ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " «فَمَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ قِيدَ قَوْسٍ لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ صَلَاةٌ وَلَا صِيَامٌ، وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ» ". ٩٠٩٥ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «آمُرُكُمْ بِثَلَاثٍ (وَأَنْهَاكُمْ عَنْ ثَلَاثٍ): آمُرُكُمْ أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِالطَّاعَةِ جَمِيعًا حَتَّى يَأْتِيَكُمْ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ وَأَنْتُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَأَنْ تَنَاصَحُوا وُلَاةَ الْأَمْرِ (مِنَ) الَّذِينَ يَأْمُرُونَكُمْ (بِأَمْرِ اللَّهِ). وَأَنْهَاكُمْ عَنْ قِيلٍ وَقَالَ وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةِ الْمَالِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ شَيْخِهِ بَكْرِ بْنِ سَهْلٍ الدِّمْيَاطِيِّ قَالَ الذَّهَبِيُّ: مُقَارِبُ الْحَالِ، وَضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ حَدِيثُهُمْ حَسَنٌ. ٩٠٩٦ - وَعَنْ رَجُلٍ قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: " «أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ " ثَلَاثَ مَرَّاتٍ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَفِيهِ زَكَرِيَّا بْنُ سَلَّامٍ عَنْ أَبِيهِ وَلَمْ أَعْرِفْهُمَا. ٩٠٩٧ - وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى هَذِهِ الْأَعْوَادِ - أَوْ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ -: " مَنْ لَمْ يَشْكُرِ الْقَلِيلَ لَمْ يَشْكُرِ الْكَثِيرَ وَمَنْ لَمْ يَشْكُرِ النَّاسَ لَمْ يَشْكُرِ اللَّهَ ، وَالتَّحَدُّثُ بِنِعْمَةِ اللَّهِ شُكْرٌ وَتَرْكُهَا كُفْرٌ، وَالْجَمَاعَةُ رَحْمَةٌ وَالْفُرْقَةُ عَذَابٌ». قَالَ: فَقَالَ أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ: عَلَيْكُمْ بِالسَّوَادِ الْأَعْظَمِ. قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: مَا السَّوَادُ الْأَعْظَمُ؟ فَنَادَى أَبُو أُمَامَةَ هَذِهِ الْآيَةُ الَّتِي فِي سُورَةِ النُّورِ: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ﴾ [النور: ٥٤]. رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ

стр. 1528

أَحْمَدَ، وَالْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُمَا ثِقَاتٌ. ٩٠٩٨ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «يَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ تَطْمَئِنُّ إِلَيْهِمُ الْقُلُوبُ وَتَلِينُ لَهُمُ الْجُلُودُ، ثُمَّ يَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ تَشْمَئِزُّ مِنْهُمُ الْقُلُوبُ وَتَقْشَعِرُّ مِنْهُمُ الْجُلُودُ ". فَقَالَ رَجُلٌ: أَنُقَاتِلُهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " لَا، مَا أَقَامُوا الصَّلَاةَ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ الْوَلِيدُ صَاحِبُ عَبْدِ اللَّهَ الْبَهِيِّ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ٩٠٩٩ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " «اثْنَانِ خَيْرٌ مِنْ وَاحِدٍ، وَثَلَاثَةٌ خَيْرٌ مِنِ اثْنَيْنِ، وَأَرْبَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ، فَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْمَعْ أُمَّتِي إِلَّا عَلَى هُدَى» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ الْبَخْتَرِيُّ بْنُ عُبَيْدٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٩١٠٠ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ مَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : " «لَنْ تَجْتَمِعَ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ فَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّ يَدَ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ، رِجَالُ أَحَدِهِمَا ثِقَاتٌ رِجَالُ الصَّحِيحِ خَلَا مَرْزُوقَ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ وَهُوَ ثِقَةٌ. ٩١٠١ - وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «يَدُ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ، فَإِذَا شَذَّ الشَّاذُّ مِنْهُمُ اخْتَطَفَهُ الشَّيْطَانُ كَمَا يَخْتَطِفُ الذِّئْبُ الشَّاةَ مِنَ الْغَنَمِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَفِيهِ عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ أَبِي الْمُسَاوِرِ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٩١٠٢ - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ مَاتَ بِغَيْرِ إِمَامٍ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» ". ٩١٠٣ - وَفِي رِوَايَةٍ: " «مَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَإِسْنَادُهُمَا ضَعِيفٌ. ٩١٠٤ - وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: رَأَيْتُ حُجْرَ بْنَ عَدِيٍّ حِينَ أَخَذَهُ مُعَاوِيَةُ يَقُولُ: هَذِهِ بَيْعَتِي لَا أُقِيلُهَا وَلَا أَسْتَقِيلُهَا سَمَاعَ اللَّهِ وَالنَّاسِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ٩١٠٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «سَيَلِيكُمْ بَعْدِي وُلَاةٌ فَيَلِيكُمُ الْبَرُّ بِبِرِّهِ، وَالْفَاجِرُ بِفُجُورِهِ، فَاسْمَعُوا لَهُمْ وَأَطِيعُوا فِي كُلِّ مَا وَافَقَ الْحَقَّ، وَصَلُّوا وَرَاءَهُمْ فَإِنْ أَحْسَنُوا فَلَكُمْ وَلَهُمْ وَإِنْ أَسَاؤُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا. ٩١٠٦ - وَعَنْ يُسَيْرِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ أَبَا مَسْعُودٍ لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ احْتَجَبَ فِي بَيْتِهِ فَأَتَيْتُهُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ أَمْرِ النَّاسِ فَقَالَ: عَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْمَعْ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ عَلَى ضَلَالَةٍ، وَاصْبِرْ حَتَّى يَسْتَرِيحَ بَرٌّ وَيُسْتَرَاحَ مِنْ فَاجِرٍ. ٩١٠٧ - وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ يَسِيرٍ قَالَ: لَقِيتُ أَبَا مَسْعُودٍ حِينَ قُتِلَ عَلِيٌّ فَتَبِعْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ

стр. 1529

مَا سَمِعْتَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْفِتَنِ؟ فَقَالَ: إِنَّا لَا نَكْتُمُ شَيْئًا، عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالْجَمَاعَةِ، وَإِيَّاكَ وَالْفُرْقَةَ فَإِنَّهَا هِيَ الضَّلَالَةُ، وَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ لِيَجْمَعَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ عَلَى ضَلَالَةٍ. رَوَاهُ كُلَّهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ الثَّانِيَةِ ثِقَاتٌ. ٩١٠٨ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «إِنَّ الشَّيْطَانَ ذِئْبُ الْإِنْسَانِ كَذِئْبِ الْغَنَمِ يَأْخُذُ الشَّاةَ الْقَاصِيَةَ وَالنَّاحِيَةَ، وَإِيَّاكُمْ وَالشِّعَابَ، وَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ وَالْعَامَّةِ وَالْمَسْجِدِ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ الْعَلَاءَ بْنَ زِيَادٍ قِيلَ: إِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ مُعَاذٍ. ٩١٠٩ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «أَلَا إِنَّ الْجَنَّةَ لَا تَحِلُّ لِعَاصٍ، وَمَنْ لَقِيَ اللَّهَ نَاكِثًا بَيْعَتَهُ لَقِيَهُ وَهُوَ أَجْذَمُ، وَمَنْ خَرَجَ مِنَ الْجَمَاعَةِ قِيدَ شِبْرٍ مُتَعَمِّدًا فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ، وَمَنْ مَاتَ لَيْسَ لِإِمَامِ جَمَاعَةٍ عَلَيْهِ طَاعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ وَاقَدٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ٩١١٠ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: «قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " أَلَا إِنَّ الْجَنَّةَ لَا تَحِلُّ لِعَاصٍ، مَنْ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ نَاكِثٌ بَيْعَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَقِيَهُ وَهُوَ أَجْذَمُ، وَمَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ شِبْرًا فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ، وَمَنْ أَصْبَحَ لَيْسَ لِأَمِيرِ جَمَاعَةٍ عَلَيْهِ طَاعَةٌ بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَعْثَ مَنْ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةٍ، وَلِوَاءُ غَدْرٍ عِنْدَ اسْتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عُمَرُ بْنُ رُوَيْبَةَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ٩١١١ - وَعَنْ بِشْرِ بْنِ حَرْبٍ «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَتَى أَبَا سَعِيدٍ فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ بَايَعْتَ أَمِيرَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَجْتَمِعَ النَّاسُ عَلَى أَمِيرٍ وَاحِدٍ؟ قَالَ: نَعَمْ بَايَعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ فَجَاءَ أَهْلُ الشَّامِ فَسَاقُونِي إِلَى حُبَيْشِ بْنِ دُلْجَةَ فَبَايَعْتُهُ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِيَّاهَا كُنْتُ أَخَافُ، (إِيَّاهَا كُنْتُ أَخَافُ وَمَدَّ بِهَا حَمَّادٌ صَوْتَهُ) قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَلَمْ تَسْمَعْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَنَامَ يَوْمًا وَلَا يُصْبِحَ صَبَاحًا وَلَا يُمْسِيَ مَسَاءً إِلَّا وَعَلَيْهِ أَمِيرٌ ". قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُبَايِعَ أَمِيرَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ عَلَى أَمِيرٍ وَاحِدٍ». رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَبِشْرُ بْنُ حَرْبٍ ضَعِيفٌ. ٩١١٢ - وَعَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «أَطِيعُوا أُمَرَاءَكُمْ مَهْمَا كَانَ، فَإِنْ أَمَرُوكُمْ بِشَيْءٍ مِمَّا جِئْتُكُمْ بِهِ فَإِنَّهُمْ يُؤْجَرُونَ عَلَيْهِ وَتُؤْجَرُونَ بِطَاعَتِهِمْ، وَإِنْ أَمَرُوكُمْ بِشَيْءٍ مِمَّا لَمْ آتِكُمْ بِهِ فَإِنَّهُ عَلَيْهِمْ وَأَنْتُمْ مِنْهُ بُرَآءُ، ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمْ إِذَا لَقِيتُمُ اللَّهَ قُلْتُمْ: رَبَّنَا لَا ظُلْمَ، فَيَقُولُونَ: لَا ظُلْمَ فَتَقُولُونَ:

стр. 1530

رَبَّنَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رُسُلًا فَأَطَعْنَاهُمْ بِإِذْنِكَ وَاسْتَخْلَفْتَ عَلَيْنَا خُلَفَاءَ فَأَطَعْنَاهُمْ بِإِذْنِكَ وَأَمَّرْتَ عَلَيْنَا أُمَرَاءَ فَأَطَعْنَاهُمْ بِإِذْنِكَ فَيَقُولُ: صَدَقْتُمْ هُوَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتُمْ مِنْهُ بُرَآءُ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زِبْرِيقٍ، وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ٩١١٣ - وَعَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ، وَأَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ «أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ كَانَ هَذَا الْأَمْرُ فِي قَوْمِكَ فَأَوْصِهِمْ بِنَا. قَالَ: " أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أُمَّتِي لَا تَبْغَوْا عَلَى أُمَّتِي بَعْدِي ". ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: " سَيَكُونُ مِنْ بَعْدِي أُمَرَاءُ فَأَدُّوا إِلَيْهِمْ طَاعَتَهُمْ فَإِنَّ الْأَمِيرَ مِثْلُ الْمِجَنِّ يُتَّقَى بِهِ، فَإِنْ أَصْلَحُوا أُمُورَكُمْ بِخَيْرٍ فَلَكُمْ وَلَهُمْ، وَإِنْ أَسَاؤُوا فِيمَا أَمَرُوكُمْ بِهِ فَهُوَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتُمْ مِنْهُ بُرَآءُ» ". فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٩١١٤ - «وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ سَلَمَةَ الْجُعْفِيِّ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَيْنَا أُمَرَاءُ مَنْ بَعْدِكَ يَأْخُذُونَا بِالْحَقِّ الَّذِي عَلَيْنَا وَيَمْنَعُونَا الْحَقَّ الَّذِي (جَعَلَهُ اللَّهُ) لَنَا نُقَاتِلُهُمْ وَنَعْصِيهِمْ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عُبَيْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ٩١١٥ - وَعَنْ أَبِي لَيْلَى الْأَشْعَرِيِّ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «تَمَسَّكُوا بِطَاعَةِ أَئِمَّتِكُمْ وَلَا تُخَالِفُوهُمْ، فَإِنَّ طَاعَتَهُمْ طَاعَةُ اللَّهِ، وَإِنَّ مَعْصِيَتَهُمْ مَعْصِيَةُ اللَّهِ، وَإِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا بَعَثَنِي أَدْعُو إِلَى سَبِيلِهِ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ، فَمَنْ خَلَفَنِي فِي ذَلِكَ فَهُوَ وَلِيِّي وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِكُمْ شَيْئًا فَعَمِلَ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، وَسَيَلِي أُمَرَاءُ إِنِ اسْتُرْحَمُوا لَمْ يَرْحَمُوا، وَإِنْ سُئِلُوا الْحَقَّ لَمْ يُعْطُوا، وَإِنْ أُمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ أَنْكَرُوا وَسَتَخَافُونَهُمْ وَيَتَفَرَّقُ مَلَأُكُمْ حَتَّى لَا يَحْمِلُوكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِلَّا احْتَمَلْتُمْ عَلَيْهِ طَوْعًا وَكَرْهًا، فَأَدْنَى الْحَقِّ أَنْ لَا تَأْخُذُوا لَهُمْ عَطَاءً وَلَا يُحَضَرُ لَهُمْ فِي الْمَلَأِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَفِيهِ جَمَاعَةٌ لَمْ أَعْرِفْهُمْ. ٩١١٦ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (وَهُوَ قَائِلٌ بِكَفِّهِ هَكَذَا كَأَنَّهُ) يُشَبِّرُ شَيْئًا: " مَنْ فَارَقَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ شِبْرًا خَرَجَ مِنْ عُنُقِهِ رِبْقَةُ الْإِسْلَامِ، وَالْمُخَالِفُونَ بِأَلْوِيَتِهِمْ يَتَنَاوَلُونَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ وَرَاءِ ظُهُورِهِمْ» ". فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَبَعْضُهُ فِي الصَّحِيحِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَفِيهِ حُسَيْنُ بْنُ قَيْسٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٩١١٧ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ جُنَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ

стр. 1531

اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَهُوَ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ﴾ [النمل: ٦٢] فَالْخِلَافَةُ مِنَ اللَّهِ ، فَإِنْ كَانَ خَيْرًا فَهُوَ يَذْهَبُ بِهِ وَإِنْ كَانَ شَرًّا فَهُوَ يُؤْخَذُ بِهِ، عَلَيْكَ بِالطَّاعَةِ فِيمَا أَمَرَكَ اللَّهُ ﵎ بِهِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَفِيهِ جَمَاعَةٌ لَمْ أَعْرِفْهُمْ. ٩١١٨ - وَعَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «ثَلَاثَةٌ لَا يُسْأَلُ عَنْهُمْ: رَجُلٌ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ وَعَصَى إِمَامَهُ وَمَاتَ عَاصِيًا، وَعَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ أَبَقَ مِنْ سَيِّدِهِ، وَامْرَأَةٌ غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَقَدْ كَفَاهَا مَؤُونَةَ الدُّنْيَا فَتَبَرَّجَتْ بَعْدَهُ، فَلَا يُسْأَلُ عَنْهُمْ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ٩١١٩ - وَعَنِ الزِّبْرِقَانِ بْنِ بَدْرٍ «أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ أَشْيَاءَ فَقَالَ الزِّبْرِقَانُ (يَا رَسُولَ اللَّهِ): نَشْهَدُ. فَقَالَ: (لَا) " يَا زِبْرِقَانُ فَاسْمَعْ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَأَطِعْ ". قَالَ: سَمْعٌ وَطَاعَةٌ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ». قُلْتُ: هَكَذَا وَجَدْتُهُ فِي الْأَصْلِ الْمَسْمُوعِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. ٩١٢٠ - وَعَنْ عَمْرٍو الْبِكَالِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «إِذَا كَانَ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يَأْمُرُونَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالْجِهَادِ فَقَدْ حَرُمَ عَلَيْكُمْ سَبُّهُمْ وَحَلَّ لَكُمُ الصَّلَاةُ خَلْفَهُمْ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. ٩١٢١ - وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَهُ أَيْضًا: عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ قَالَ: قَدِمْتُ الشَّامَ أَلْتَمِسُ الْفَرِيضَةَ فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ وَقَدْ أَطَافَ بِهِ النَّاسُ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: عَمْرٌو الْبِكَالِيُّ أُصِيبَتْ يَدُهُ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ يَوْمَ أَجْلَتِ الرُّومُ مِنَ الشَّامِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَفِيهِ مُجَّاعَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْعَتَكِيُّ، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ، وَضَعَّفَهُ غَيْرُهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ٩١٢٢ - وَعَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: «قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا نَسْأَلُكَ عَنْ طَاعَةِ مَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ وَلَكِنْ مَنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا - يَذْكُرُ الشَّرَّ. فَقَالَ: " اتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عُثْمَانُ بْنُ قَيْسٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٩١٢٣ - وَعَنْ عَرْفَجَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «يَدُ اللَّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ، وَالشَّيْطَانُ مَعَ مَنْ خَالَفَهُمْ يَرْكُضُ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ٩١٢٤ - وَعَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: «لَمَّا أَنْكَرَ النَّاسُ سِيرَةَ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ فَزِعَ النَّاسُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ: اصْبِرُوا فَإِنَّ جَوْرَ إِمَامِكُمْ خَمْسِينَ عَامًا خَيْرٌ مِنْ هَرَجِ شَهْرٍ، وَذَلِكَ

стр. 1532

أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ إِمَارَةٍ بَرَّةٍ أَوْ فَاجِرَةٍ، فَأَمَّا الْبَرَّةُ فَتَعْدِلُ فِي الْقَسَمِ وَتُقَسِّمُ فَيْئَكُمْ فِيكُمْ بِالسَّوِيَّةِ، وَأَمَّا الْفَاجِرَةُ فَيُبْتَلَى فِيهَا الْمُؤْمِنُ. وَالْإِمَارَةُ الْفَاجِرَةُ خَيْرٌ مِنَ الْهَرَجِ ". قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْهَرَجُ؟ قَالَ: " الْقَتْلُ وَالْكَذِبُ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ وَهْبُ اللَّهِ بْنُ رِزْقٍ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ٩١٢٥ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ؟ " قَالُوا: بَلَى نَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ: " أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَأَنَّ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ طَاعَتِي؟ " قَالُوا: بَلَى نَشْهَدُ أَنَّهُ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ فَقَدْ أَطَاعَكَ وَمِنْ طَاعَةِ اللَّهِ طَاعَتُكَ. قَالَ: " فَإِنَّ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ أَنْ تُطِيعُونِي وَمِنْ طَاعَتِي أَنْ تُطِيعُوا أُمَرَاءَكُمْ، أَطِيعُوا أُمَرَاءَكُمْ فَإِنْ صَلُّوا قُعُودًا فَصَلُّوا قُعُودًا» ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَأَحْمَدُ بِنَحْوِهِ بِاخْتِصَارٍ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " أَئِمَّتَكُمْ " بَدَلَ: " أُمَرَائَكُمْ ". ٩١٢٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ وَالْجَمَاعَةِ فَإِنَّهَا حَبْلُ اللَّهِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ، وَإِنَّ مَا تَكْرَهُونَ فِي الْجَمَاعَةِ خَيْرٌ مِمَّا تُحِبُّونَ فِي الْفُرْقَةِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ - يَأْتِي فِي كِتَابِ الْفِتَنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - وَفِيهِ ثَابِتُ بْنُ قُطْبَةَ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ٩١٢٧ - وَعَنِ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: يَا حَارِثُ بْنَ قَيْسٍ أَلَيْسَ يَسُرُّكَ أَنْ تَسْكُنَ وَسَطَ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: فَالْزَمْ جَمَاعَةَ النَّاسِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. [بَابُ لُزُومِ الْجَمَاعَةِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْخُرُوجِ عَنِ الْأُمَّةِ وَقِتَالِهِمْ] ٩١٢٨ - عَنْ رِبْعَيِّ بْنِ خِرَاشٍ قَالَ: «انْطَلَقْتُ إِلَى حُذَيْفَةَ بِالْمَدَائِنِ لَيَالِيَ سَارَ النَّاسُ إِلَى عُثْمَانَ فَقَالَ: يَا رِبْعَيُّ مَا فَعَلَ قَوْمُكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: عَنْ أَيِّهِمْ تَسْأَلُ؟ قَالَ: مَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ. قَالَ: فَسَمَّيْتُ رِجَالًا مِمَّنْ خَرَجَ إِلَيْهِ. فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ وَاسْتَذَلَّ الْإِمَارَةَ لَقِيَ اللَّهَ وَلَا وَجْهَ لَهُ عِنْدَهُ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ٩١٢٩ - وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ «أَنَّ أَبَا ذَرٍّ كَانَ يَخْدِمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ خِدْمَتِهِ آوَى إِلَى الْمَسْجِدِ، فَاضْطَجَعَ فِيهِ، فَكَانَ هُوَ بَيْتَهُ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ

стр. 1533

- ﷺ (الْمَسْجِدَ) لَيْلَةً فَوَجَدَ أَبَا ذَرٍّ (نَائِمًا) مُنْجَدِلًا فِي الْمَسْجِدِ فَنَكَتَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرِجْلِهِ حَتَّى اسْتَوَى جَالِسًا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَلَا أَرَاكَ نَائِمًا؟ " قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَيْنَ أَنَامُ؟ وَهَلْ لِي (مِنْ) بَيْتٍ غَيْرُهُ؟ فَجَلَسَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " كَيْفَ أَنْتَ إِذَا أَخْرَجُوكَ مِنْهُ؟ " قَالَ: إِذًا أَلْحَقُ بِالشَّامِ فَإِنَّ الشَّامَ أَرْضُ الْهِجْرَةِ وَأَرْضُ الْمَحْشَرِ، وَأَرْضُ الْأَنْبِيَاءِ، فَأَكُونُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِهَا. فَقَالَ لَهُ: " كَيْفَ أَنْتَ إِذَا أَخْرَجُوكَ مِنَ الشَّامِ؟ " قَالَ: إِذًا أَرْجِعُ إِلَيْهِ فَيَكُونُ بَيْتِي وَمَنْزِلِي. قَالَ: " فَكَيْفَ بِكَ إِذَا أَخْرَجُوكَ مِنْهُ الثَّانِيَةَ؟ " قَالَ: إِذًا فَآخُذُ سَيْفِي فَأُقَاتِلُ عَنِّي حَتَّى أَمُوتَ (قَالَ)، فَكَشَّرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَثْبَتَهُ بِيَدِهِ وَقَالَ: " أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ؟ " قَالَ: بَلَى، بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " تَنْقَادُ لَهُمْ حَيْثُ قَادُوكَ، وَتَنْسَاقُ لَهُمْ حَيْثُ سَاقُوكَ حَتَّى تَلْقَانِي وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَدْ وُثِّقَ. ٩١٣٠ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ: " ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا - وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣] " فَجَعَلَ يُعِيدُهَا عَلَيَّ حَتَّى نَعَسْتُ، ثُمَّ قَالَ: " يَا أَبَا ذَرٍّ كَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنَ الْمَدِينَةِ؟ " قُلْتُ: إِلَى السِّعَةِ وَالدَّعَةِ أَنْطَلِقُ فَأَكُونُ حَمَامَةً مِنْ حَمَامِ الْحَرَمِ. قَالَ: " فَكَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْ مَكَّةَ؟ " قَالَ: قُلْتُ: إِلَى السِّعَةِ وَالدَّعَةِ إِلَى الشَّامِ وَإِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ. قَالَ: " فَكَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنَ الشَّامِ؟ " قَالَ: إِذًا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ أَضَعُ سَيْفِي عَلَى عَاتِقِي. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : " وَخَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ تَسْمَعُ وَتُطِيعُ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا» ". قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ طَرَفٌ مِنْ آخِرِهِ وَفِي ابْنِ مَاجَهْ طَرَفٌ مِنْ أَوَّلِهِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ إِلَّا أَنَّ أَبَا سَلِيلٍ ضُرَيْبَ بْنَ نُفَيْرٍ لَمْ يُدْرِكْ أَبَا ذَرٍّ. ٩١٣١ - وَعَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ مَاتَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ طَاعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً، وَإِنْ خَلَعَهَا مِنْ بَعْدِ عَقْدِهَا فِي عُنُقِهِ لَقِيَ اللَّهَ ﵎ لَيْسَتْ لَهُ حُجَّةٌ، أَلَا لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ إِلَّا مَحْرَمٌ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ، مَنْ سَاءَتْهُ

стр. 1534

سَيِّئَتُهُ وَسَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى، وَالْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي رِوَايَةٍ عِنْدَهُ: " «بَعْدَ عَقْدِهِ إِيَّاهَا فِي عُنُقِهِ» ". وَفِيهِ عَاصِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٩١٣٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «الصَّلَاةُ إِلَى الصَّلَاةِ الَّتِي قَبْلَهَا كَفَّارَةٌ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ ". قَالَ: فَعَرَفْنَا أَنَّهُ أَمْرٌ حَدَثَ. " إِلَّا مِنَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ، وَنَكْثِ الصَّفْقَةِ وَتَرْكِ السُّنَّةَ ". قَالَ: " أَمَّا نَكْثُ الصَّفْقَةِ فَأَنْ تُعْطِيَ الرَّجُلَ بَيْعَتَكَ ثُمَّ تُقَاتِلَهُ بِسَيْفِكَ، وَأَمَّا تَرْكُ السُّنَّةِ فَالْخُرُوجُ مِنَ الْجَمَاعَةِ» ". قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ بَعْضُهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَفِيهِ رَجُلٌ لَمْ يُسَمَّ. ٩١٣٣ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِ عُمَّالِكُمْ وَشِرَارِهِمْ؟ " قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: " خِيَارُهُمْ خِيَارُهُمْ لَكُمْ مَنْ تُحِبُّونَهُ وَيُحِبُّكُمْ وَتَدْعُونَ اللَّهَ لَهُمْ وَيَدْعُونَ اللَّهَ لَكُمْ، وَشِرَارُهُمْ لَكُمْ مَنْ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ وَتَدْعُونَ اللَّهَ عَلَيْهِمْ وَيَدْعُونَ اللَّهَ عَلَيْكُمْ ". فَقَالُوا: أَلَا نُقَاتِلُهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " لَا دَعُوهُمْ مَا صَامُوا وَصَلُّوا» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ بِنَحْوِهِ، وَفِيهِ بَكْرُ بْنُ يُونُسَ، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ، وَضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو زُرْعَةَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٩١٣٤ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: أَنْكَرَ النَّاسُ عَلَى أَمِيرٍ فِي زَمَنِ حُذَيْفَةَ شَيْئًا، فَأَقْبَلَ رَجُلٌ فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ يَتَخَلَّلُ النَّاسَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى حُذَيْفَةَ وَهُوَ قَاعِدٌ فِي حَلْقَةٍ فَقَامَ عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ: يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَلَا تَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ؟ فَرَفَعَ حُذَيْفَةُ رَأْسَهُ، فَعَرَفَ مَا أَرَادَ، فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: إِنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ لَحَسَنٌ، وَلَيْسَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ تُشْهِرَ السِّلَاحَ عَلَى أَمِيرِكَ. رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ حَبِيبُ بْنُ خَالِدٍ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. ٩١٣٥ - وَعَنْ جَبَلَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَقَدْ فَارَقَ الْإِسْلَامَ» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٩١٣٦ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ قِيَاسَ أَوْ قِيدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ، وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ إِمَامٌ فَمِيتَتُهُ مِيتَةٌ جَاهِلِيَّةٌ، وَمَنْ مَاتَ تَحْتَ رَايَةِ عَصَبِيَّةٍ (يَدْعُو إِلَى عَصَبِيَّةٍ أَوْ يَنْصُرُ عَصَبِيَّةً) فَقِتْلَتُهُ قِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ خُلَيْدُ بْنُ دَعْلَجٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٩١٣٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ

стр. 1535

قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «مَنْ أَعْطَى بَيْعَةً ثُمَّ نَكَثَهَا لَقِيَ اللَّهَ ﵎ وَلَيْسَتْ مَعَهُ يَمِينُهُ» ". قُلْتُ: لَهُ حَدِيثٌ غَيْرُ هَذَا. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَفِيهِ مُوسَى بْنُ سَعْدٍ وَهُوَ مَجْهُولٌ. ٩١٣٨ - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ مَاتَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ إِمَامٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَفِيهِ الْعَبَّاسُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَنْطَرِيُّ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٩١٣٩ - وَعَنِ الْأَشْتَرِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُمْ: " «إِنَّ يَدَ اللَّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ وَالْفَذُّ مَعَ الشَّيْطَانِ، وَإِنَّ الْحَقَّ أَصْلٌ فِي الْجَنَّةِ وَإِنَّ الْبَاطِلَ أَصْلٌ فِي النَّارِ» ". قُلْتُ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَفِيهِ جَمَاعَةٌ لَمْ أَعْرِفْهُمْ. ٩١٤٠ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «احْفَظُونِي فِي أَصْحَابِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَظْهَرُ الْكَذِبُ، حَتَّى يَشْهَدَ الرَّجُلُ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ، وَحَتَّى يَحْلِفَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَحْلَفَ، وَيَبْذُلَ نَفْسَهُ بِخَطْبِ الزُّورِ، فَمَنْ سَرَّهُ بُحْبُوحَةُ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ، فَإِنَّ يَدَ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ، وَلَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ، وَمَنْ سَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ وَسَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ) إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ الْمِصِّيصِيُّ (*)، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ أَحَادِيثُ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ. [بَابُ لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ] ٩١٤١ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَيْنَا أُمَرَاءُ لَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِكَ وَلَا يَأْخُذُونَ بِأَمْرِكَ فَمَا تَأْمُرُنَا فِي أَمْرِهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَا طَاعَةَ لِمَنْ لَمْ يُطِعِ اللَّهَ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ زَيْنَبَ، وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٩١٤٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: «أَرَادَ زِيَادٌ أَنْ يَبْعَثَ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ عَلَى خُرَاسَانَ فَأَبَى عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: أَتَرَكْتَ خُرَاسَانَ أَنْ تَكُونَ عَلَيْهَا؟ قَالَ: فَقَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ مَا يَسُرُّنِي أَنْ أَصْلَى بِحَرِّهَا وَيَصْلَوْنَ بِبَرْدِهَا، إِنِّي أَخَافُ إِذَا كُنْتُ فِي نَحْرِ الْعَدُوِّ أَنْ يَأْتِيَنِي كِتَابٌ مِنْ زِيَادٍ فَإِنْ أَنَا مَضَيْتُ هَلَكْتُ وَإِنْ رَجَعْتُ ضُرِبَتْ عُنُقِي. قَالَ: فَأَرَادَ الْحَكَمَ بْنَ عَمْرٍو الْغِفَارِيَّ عَلَيْهَا قَالَ: فَانْقَادَ لِأَمْرِهِ، قَالَ: فَقَالَ عِمْرَانُ: أَلَا أَحَدٌ يَدْعُو لِيَ الْحَكَمَ؟ قَالَ: فَانْطَلَقَ الرَّسُولُ قَالَ: فَأَقْبَلَ الْحَكَمُ إِلَيْهِ،

стр. 1536

قَالَ: فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ عِمْرَانُ لِلْحَكَمِ: أَسْمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا طَاعَةَ لِأَحَدٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ ﵎ "؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ عِمْرَانُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ. أَوِ اللَّهُ أَكْبَرُ». ٩١٤٣ - وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ الْحَسَنِ: «أَنَّ زِيَادًا اسْتَعْمَلَ الْحَكَمَ الْغِفَارِيَّ عَلَى جَيْشٍ فَأَتَاهُ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ فَلَقِيَهُ بَيْنَ النَّاسِ فَقَالَ: أَتَدْرِي لِمَ جِئْتُكَ؟ فَقَالَ لَهُ: لِمَ؟ فَقَالَ: أَتَذْكُرُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِلرَّجُلِ الَّذِي قَالَ لَهُ أَمِيرُهُ: قَعْ فِي النَّارِ فَأُدْرِكَ فَاحْتُبِسَ فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " لَوْ وَقَعَ فِيهَا لَدَخَلَا النَّارَ جَمِيعًا لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ ﵎ "؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أُذَكِّرَكَ هَذَا الْحَدِيثَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ بِأَلْفَاظٍ، وَالطَّبَرَانِيُّ بِاخْتِصَارٍ، وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ: " «لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ» ". وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٩١٤٤ - وَعَنْ عِمْرَانَ وَالْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو الْغِفَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ وَرِجَالُ الْبَزَّارِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٩١٤٥ - وَعَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ «فَقَالَ عُبَادَةُ ﵀ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إِنَّكَ لَمْ تَكُنْ مَعَنَا إِذْ بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (إِنَّا بَايَعْنَاهُ) عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي النَّشَاطِ وَالْكَسَلِ، وَعَلَى النَّفَقَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَعَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَعَلَى أَنْ نَقُولَ فِي اللَّهِ ﵎ وَلَا نَخَافَ لَوْمَةَ لَائِمٍ فِيهِ وَأَنْ نَنْصُرَ النَّبِيَّ ﷺ إِذَا قَدِمَ عَلَيْنَا يَثْرِبَ فَنَمْنَعُهُ مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ أَنْفُسَنَا وَأَبْنَاءَنَا وَأَزْوَاجَنَا وَلَنَا الْجَنَّةُ فَهَذِهِ بَيْعَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي بَايَعَنَا عَلَيْهَا فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَفَى اللَّهُ ﵎ لَهُ بِمَا بَايَعَ عَلَيْهِ نَبِيَّهُ ﷺ . فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عُثْمَانَ أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ قَدْ أَفْسَدَ عَلَيَّ الشَّامَ وَأَهْلَهُ، فَإِمَّا أَنْ تَكُفَّ عَنِّي عُبَادَةَ وَإِمَّا أَنْ أُخَلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّامِ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ رَحِّلْ عُبَادَةَ حَتَّى تُرْجِعَهُ إِلَى دَارِهِ بِالْمَدِينَةِ، فَبَعَثَ بِعُبَادَةَ حَتَّى قَدِمَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَدَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ ﵀ فِي الدَّارِ وَلَيْسَ فِي الدَّارِ غَيْرُ رَجُلٍ مِنَ السَّابِقِينَ - أَوْ مِنَ التَّابِعِينَ - قَدْ أَدْرَكَ الْقَوْمَ فَلَمْ يَفْجَأْ عُثْمَانَ إِلَّا وَهُوَ قَاعِدٌ فِي جَانِبِ الدَّارِ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا عُبَادَةُ بْنَ الصَّامِتِ مَالَنَا وَلَكَ؟ فَقَامَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ النَّاسِ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَبَا الْقَاسِمِ مُحَمَّدًا (إِنَّهُ) يَقُولُ: " سَيَلِي أُمُورَكُمْ بَعْدِي رِجَالٌ يُعَرِّفُونَكُمْ مَا تُنْكِرُونَ وَيُنْكِرُونَ عَلَيْكُمْ مَا تَعْرِفُونَ، فَلَا طَاعَةَ لِمَنْ عَصَى اللَّهَ تَعَالَى فَلَا تَعْتَلُّوا بِرَبِّكُمْ ». رَوَاهُ أَحْمَدُ بِطُولِهِ وَلَمْ يَقُلْ: عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِيهِ،

стр. 1537

وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ فَزَادَ عَنْ أَبِيهِ، وَكَذَلِكَ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُمَا ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ عَيَّاشٍ رَوَاهُ عَنِ الْحِجَازِيِّينَ، وَرِوَايَتُهُ عَنْهُمْ ضَعِيفَةٌ. ٩١٤٦ - وَعَنْ بِلَالِ بْنِ بِقُطْرٍ «أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ اسْتُعْمِلَ عَلَى سِجِسْتَانَ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: تَذْكُرُ رَسُولَ اللَّهِ حِينَ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى جَيْشٍ وَعِنْدَهُ نَارٌ قَدْ أُجِّجَتْ، فَقَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ قُمْ فَانْزِلْهَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " لَوْ وَقَعَ فِيهَا لَدَخَلَا النَّارَ، إِنَّهُ لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ ﵎ "؟ وَإِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أُذَكِّرَكَ هَذَا». ٩١٤٧ - وَفِي رِوَايَةٍ: " قُمْ فَانْزِلْهَا ". فَأَبَى فَعَزَمَ عَلَيْهَا. ٩١٤٨ - وَفِي رِوَايَةٍ: «لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ ﵎ "؟. قَالَ: نَعَمْ». رَوَاهُ أَحْمَدُ هَكَذَا مُرْسَلًا، وَفِيهِ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَقَدِ اخْتَلَطَ. ٩١٤٩ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ «أَنَّهُ مَرَّتْ عَلَيْهِ أَحْمِرَةٌ وَهُوَ بِالشَّامِ تَحْمِلُ خَمْرًا فَأَخَذَ شَفْرَةً مِنَ السُّوقِ فَقَامَ إِلَيْهَا حَتَّى شَقَّقَهَا ثُمَّ قَالَ: بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي النَّشَاطِ وَالْكَسَلِ، وَعَلَى الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَعَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَعَلَى أَنْ نَقُولَ فِي اللَّهِ لَا تَأْخُذُنَا فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ، وَعَلَى أَنْ نَنْصُرَ - أَحْسَبُهُ قَالَ -: الْمَظْلُومَ وَنَمْنَعَهُ مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ أَنْفُسَنَا وَأَبْنَاءَنَا». فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَفِيهِ يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ السَّمْتِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٩١٥٠ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " «يَا سَعْدُ عَلَيْكَ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي عُسْرِكَ وَيُسْرِكَ وَمَنْشَطِكَ وَمَكْرَهِكَ وَأَنْ لَا تُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ إِلَّا أَنْ يَدْعُوكَ إِلَى خِلَافِ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ فَإِنْ دَعَوْكَ إِلَى خِلَافِ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ فَاتَّبِعْ كِتَابَ اللَّهِ» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَفِيهِ حُصَيْنُ بْنُ عُمَرَ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا. ٩١٥١ - وَعَنْ أَبِي عُتْبَةَ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَا تُحْرِجُوا أُمَّتِي - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - اللَّهُمَّ مَنْ أَمَرَ أُمَّتِي بِمَا لَمْ تَأْمُرْهُمْ بِهِ فَإِنَّهُمْ مِنْهُ فِي حِلٍّ» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَفِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ٩١٥٢ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «سَيَكُونُ أُمَرَاءُ مِنْ بَعْدِي يَأْمُرُونَكُمْ بِمَا تَعْرِفُونَ، وَيَعْلَمُونَ مَا تُنْكِرُونَ فَلَيْسَ أُولَئِكَ عَلَيْكُمْ بِأَئِمَّةٍ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ الْأَعْشَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ٩١٥٣ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «خُذُوا الْعَطَاءَ مَا دَامَ عَطَاءً، فَإِذَا صَارَ رِشْوَةً عَلَى الدِّينِ فَلَا تَأْخُذُوهُ وَلَسْتُمْ بِتَارِكِيهِ يَمْنَعُكُمُ الْفَقْرَ وَالْحَاجَةَ، أَلَا إِنَّ رَحَى الْإِسْلَامِ دَائِرَةٌ فَدُورُوا مَعَ الْكِتَابِ حَيْثُ

стр. 1538

دَارَ، أَلَا إِنَّ الْكِتَابَ وَالسُّلْطَانَ سَيَفْتَرِقَانِ، فَلَا تُفَارِقُوا الْكِتَابَ، أَلَا إِنَّهُ سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يَقْضُونَ لِأَنْفُسِهِمْ مَا لَا يَقْضُونَ لَكُمْ فَإِذَا عَصَيْتُمُوهُمْ قَتَلُوكُمْ، وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ أَضَلُّوكُمْ ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نَصْنَعُ؟ قَالَ: " كَمَا صَنَعَ أَصْحَابُ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ نُشِرُوا بِالْمَنَاشِيرِ وَحُمِلُوا عَلَى الْخَشَبِ مَوْتٌ فِي طَاعَةِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ حَيَاةٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. وَيَزِيدُ بْنُ مَرْثَدٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ مُعَاذٍ، وَالْوَضِينُ بْنُ عَطَاءٍ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ، وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ٩١٥٤ - وَعَنْ أَبِي سُلَالَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أَئِمَّةٌ يَمْلِكُونَ أَرْزَاقَكُمْ يُحَدِّثُونَكُمْ فَيَكْذِبُونَ وَيَعْمَلُونَ وَيُسِيؤُونَ الْعَمَلَ، لَا يَرْضَوْنَ مِنْكُمْ حَتَّى تُحَسِّنُوا قَبِيحَهُمْ وَتُصَدِّقُوا كَذِبَهُمْ، فَأَعْطُوهُمُ الْحَقَّ مَا رَضُوا بِهِ فَإِذَا تَجَاوَزُوا فَمَنْ قُتِلَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ شَهِيدٌ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَفِيهِ عَاصِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٩١٥٥ - وَعَنْ أَبِي هِشَامٍ السُّلَمِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أَئِمَّةٌ يَمْلِكُونَ رِقَابَكُمْ وَيُحَدِّثُونَكُمْ فَيَكْذِبُونَ وَيَعْمَلُونَ فَيُسِيؤُونَ لَا يَرْضَوْنَ مِنْكُمْ حَتَّى تُحَسِّنُوا قَبِيحَهُمْ وَتُصَدِّقُوا كَذِبَهُمْ فَأَعْطُوهُمُ الْحَقَّ مَا رَضُوا بِهِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَفِيهِ عَاصِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٩١٥٦ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «سَيَكُونُ أُمَرَاءُ بَعْدِي يَعْرِفُونَ وَيُنْكِرُونَ فَمَنْ نَابَذَهُمْ نَجَا وَمَنِ اعْتَزَلَهُمْ سَلِمَ وَمَنْ خَالَطَهُمْ هَلَكَ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَفِيهِ هَيَّاجُ بْنُ بِسْطَامٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٩١٥٧ - وَعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «اسْتَقِيمُوا لِقُرَيْشٍ مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَإِذَا لَمْ يَفْعَلُوا فَضَعُوا سُيُوفَكُمْ عَلَى عَوَاتِقِكُمْ فَأَبِيدُوا خَضْرَاءَهُمْ فَانْ لَمْ تَفْعَلُوا فَكُونُوا حِينَئِذٍ زَرَّاعِينَ أَشْقِيَاءَ تَأْكُلُونَ مِنْ كَدِّ أَيْدِيكُمْ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَرِجَالُ الصَّغِيرِ ثِقَاتٌ. ٩١٥٨ - وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «اسْتَقِيمُوا لِقُرَيْشٍ مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَقِيمُوا لَكُمْ فَضَعُوا سُيُوفَكُمْ عَلَى عَوَاتِقِكُمْ فَأَبِيدُوا خَضْرَاءَهُمْ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ. ٩١٥٩ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي ثَلَاثٌ: رَجُلٌ قَرَأَ كِتَابَ اللَّهِ حَتَّى إِذَا رُئِيَتْ عَلَيْهِ بَهْجَتُهُ وَكَانَ عَلَيْهِ رِدَاءُ الْإِسْلَامِ أَعَارَهُ اللَّهُ تَعَالَى

стр. 1539

إِيَّاهُ اخْتَرَطَ سَيْفَهُ وَضَرَبَ بِهِ جَارَهُ وَرَمَاهُ بِالشِّرْكِ ". قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّامِي أَحَقُّ بِهِ أَمِ الْمَرْمِيُّ؟ قَالَ: " الرَّامِي. وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ سُلْطَانًا فَقَالَ: مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَكَذَبَ، لَيْسَ لِخَلِيفَةٍ أَنْ يَكُونَ جُنَّةً دُونَ الْخَالِقِ، وَرَجُلٌ اسْتَخَفَّتْهُ الْأَحَادِيثُ كُلَّمَا قَطَعَ أُحْدُوثَةً حَدَّثَ بِأَطْوَلَ مِنْهَا أَنْ يُدْرِكَ الدَّجَّالَ يَتْبَعُهُ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ بِنَحْوِهِ وَفِيهِ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ. ٩١٦٠ - وَعَنْ مَغْرَاءَ قَالَ: «لَمَّا قَدِمَ ابْنُ عَامِرٍ الشَّامَ، أَتَاهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، إِلَّا أَبَا الدَّرْدَاءِ فَإِنَّهُ لَمْ يَأْتِهِ فَقَالَ: لَا أَرِي أَبَا الدَّرْدَاءِ أَتَانِي لَآتِيَنَّهُ فَلْأَقْضِهِ مِنْ حَقِّهِ، فَأَتَاهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ: أَتَانِي أَصْحَابُكَ وَلَمْ تَأْتِنِي فَأَحْبَبْتُ أَنْ آتِيَكَ فَأَقْضِيَ مِنْ حَقِّكَ. فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ: مَا كُنْتَ قَطُّ أَصْغَرَ فِي عَيْنِ اللَّهِ وَلَا فِي عَيْنِي مِنَ الْيَوْمِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَنَا أَنْ نَتَغَيَّرَ لَكُمْ إِذَا تَغَيَّرْتُمْ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَفِيهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ وَهُوَ مُدَلِّسٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. [بَابُ النَّصِيحَةِ لِلْأَئِمَّةِ وَكَيْفِيَّتِهَا] ٩١٦١ - عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ وَغَيْرِهِ قَالَ: «جَلَدَ عِيَاضُ بْنُ غَنْمٍ صَاحِبَ دَارٍ حِينَ فُتِحَتْ، فَأَغْلَظَ لَهُ هِشَامُ بْنُ حَكِيمٍ الْقَوْلَ حَتَّى غَضِبَ عِيَاضٌ، ثُمَّ مَكَثَ لَيَالِيَ فَأَتَاهُ هِشَامُ بْنُ حَكِيمٍ فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ هِشَامٌ: أَلَمْ تَسْمَعْ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا أَشَدُّهُمْ عَذَابًا فِي الدُّنْيَا لِلنَّاسِ "؟. فَقَالَ عِيَاضُ بْنُ غَنْمٍ: يَا هِشَامُ بْنَ حَكِيمٍ قَدْ سَمِعْنَا مَا سَمِعْتَ وَرَأَيْنَا مَا رَأَيْتَ أَوَلَمْ تَسْمَعْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْصَحَ لِذِي سُلْطَانٍ بِأَمْرٍ فَلَا يُبْدِ لَهُ عَلَانِيَةً، وَلَكِنْ لِيَأْخُذْ بِيَدِهِ فَيَخْلُو بِهِ، فَإِنْ قَبِلَ مِنْهُ فَذَاكَ وَإِلَّا كَانَ قَدْ أَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ "؟. وَإِنَّكَ أَنْتَ يَا هِشَامُ لَأَنْتَ الْجَرِيءُ، إِذْ تَجْتَرِئُ عَلَى سُلْطَانِ اللَّهِ، فَهَلَّا خَشِيتَ أَنْ يَقْتُلَكَ السُّلْطَانُ، فَتَكُونَ قَتِيلَ سُلْطَانِ اللَّهِ». قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ طَرَفٌ مِنْهُ مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ فَقَطْ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنِّي لَمْ أَجِدْ لِشُرَيْحٍ مِنْ عِيَاضٍ وَهِشَامٍ سَمَاعًا وَإِنْ كَانَ تَابِعِيًّا. ٩١٦٢ - وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ «أَنَّ عِيَاضَ بْنَ غَنْمٍ وَقَعَ عَلَى صَاحِبِ دَارٍ حِينَ فُتِحَتْ، فَأَتَاهُ هِشَامُ بْنُ حَكِيمٍ فَأَغْلَظَ لَهُ الْقَوْلَ وَمَكَثَ

стр. 1540

لَيَالِيَ فَأَتَاهُ هِشَامٌ يَعْتَذِرُ إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا عِيَاضُ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا لِلنَّاسِ فِي الدُّنْيَا "؟. فَقَالَ لَهُ عِيَاضٌ: إِنَّا قَدْ سَمِعْنَا الَّذِي سَمِعْتَ، وَرَأَيْنَا الَّذِي رَأَيْتَ، وَصَحِبْنَا مَنْ صَحِبْتَ، أَوَلَمْ تَسْمَعْ يَا هِشَامُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ نَصِيحَةٌ» فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ. وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَإِسْنَادُهُ مُتَّصِلٌ. ٩١٦٣ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ قَالَ: «لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى - وَهُوَ مَحْجُوبُ الْبَصَرِ - فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: أَنَا سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ قَالَ: مَا فَعَلَ وَالِدُكَ؟ قُلْتُ: قَتَلَتْهُ الْأَزَارِقَةُ. قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ الْأَزَارِقَةَ، حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُمْ كِلَابُ النَّارِ، قَالَ: قُلْتُ: الْأَزَارِقَةُ وَحْدَهُمْ أَمِ الْخَوَارِجُ كُلُّهَا؟ قَالَ: بَلِ الْخَوَارِجُ كُلُّهَا. قَالَ: قُلْتُ: فَإِنَّ السُّلْطَانَ يَظْلِمُ النَّاسَ وَيَفْعَلُ بِهِمْ وَيَفْعَلُ بِهِمْ؟ قَالَ: فَتَنَاوَلَ يَدِي فَغَمَزَهَا غَمْزَةً شَدِيدَةً، ثُمَّ قَالَ: وَيَحَكَ يَا ابْنَ جُمْهَانَ عَلَيْكَ بِالسَّوَادِ الْأَعْظَمِ - مَرَّتَيْنِ - إِنْ كَانَ السُّلْطَانُ يَسْمَعُ مِنْكَ فَائْتِهِ فِي بَيْتِهِ فَأَخْبِرْهُ بِمَا تَعْلَمُ، فَإِنْ قَبِلَ مِنْكَ وَإِلَّا فَدَعْهُ فَإِنَّكَ لَسْتَ بِأَعْلَمَ مِنْهُ». قُلْتُ: رَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْهُ طَرَفًا. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَرِجَالُ أَحْمَدَ ثِقَاتٌ. [بَابُ الْكَلَامِ بِالْحَقِّ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ] ٩١٦٤ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إِنَّهَا سَتَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يَدَعُونَ مِنَ السُّنَّةِ مِثْلَ هَذِهِ، فَإِنْ تَرَكْتُمُوهَا جَعَلُوهَا مِثْلَ هَذِهِ، فَإِنْ تَرَكْتُمُوهَا جَاؤُوا بِالطَّامَّةِ الْكُبْرَى. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ٩١٦٥ - وَعَنْ عُمَرَ اللَّيْثِيِّ قَالَ: «كَانَ فِي نَفْسِي مَسْأَلَةٌ قَدْ أَحْزَنَتْنِي لَمْ أَسْأَلْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْهَا، وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يَسْأَلُهُ عَنْهَا، فَكُنْتُ أَتَحَيَّنُهُ، فَدَخَلْتُ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَوَافَقْتُهُ عَلَى حَالَتَيْنِ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أُوَافِقَهُ عَلَيْهِمَا، وَجَدْتُهُ فَارِغًا طَيِّبَ النَّفْسِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي أَنْ أَسْأَلَكَ؟ قَالَ: " سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: " الصَّبْرُ وَالسَّمَاحَةُ " قُلْتُ: فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُهُمْ إِيمَانًا؟ قَالَ: " أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا ". قُلْتُ: فَأَيُّ الْمُسْلِمِينَ أَفْضَلُهُمْ إِسْلَامًا؟ قَالَ: " مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ يَدِهِ وَلِسَانِهِ ". قُلْتُ: فَأَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ فَطَأْطَأَ رَأْسَهُ فَصَمَتَ طَوِيلًا حَتَّى خِفْتُ أَنْ أَكُونَ قَدْ شَقَقْتُ عَلَيْهِ، وَتَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ سَأَلْتُهُ وَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ بِالْأَمْسِ: " إِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ فِي الْمُسْلِمِينَ

стр. 1541

جُرْمًا لَمَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ عَلَيْهِمْ فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ ". فَقُلْتُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَغَضَبِ رَسُولِهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: " كَيْفَ قُلْتَ؟ ". قُلْتُ: أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: " كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ إِمَامٍ جَائِرٍ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. قُلْتُ: وَتَأْتِي أَحَادِيثُ مِنْ نَحْوِ هَذَا فِي إِنْكَارِ الْمُنْكَرِ فِي الْفِتَنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. ٩١٦٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ لَا تَدْخُلَنَّ عَلَى الْأُمَرَاءِ فَإِنْ غُلِبْتَ عَلَى ذَلِكَ فَلَا تُجَاوِزْ سُنَّتِي، وَلَا تَخَافَنَّ سَيْفَهُمْ وَسَوْطَهُمْ أَنْ تَأْمُرَهُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَفِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٩١٦٧ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ حَضَرَ إِمَامًا فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. [بَابٌ فِيمَا لِلْإِمَامِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ] ٩١٦٨ - عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: «مَرَّتْ إِبِلُ الصَّدَقَةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى وَبَرَةٍ مِنْ جَنْبِ بَعِيرٍ فَقَالَ: " مَا أَنَا بِأَحَقَّ بِهَذِهِ الْوَبَرَةِ مِنْ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ غَزِيٍّ وَلَمْ يُضَعِّفْهُ أَحَدٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ٩١٦٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَيْرٍ «أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - قَالَ حَسَنٌ: يَوْمَ الْأَضْحَى - فَقَرَّبَ إِلَيْنَا خَزِيرَةً فَقُلْتُ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ لَوْ قَرَّبْتَ إِلَيْنَا مِنْ هَذَا الْبَطِّ - يَعْنِي الْوِزَّ - فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَكْثَرَ الْخَيْرَ. فَقَالَ: يَا ابْنَ زُرَيْرٍ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا يَحِلُّ لِلْخَلِيفَةِ مِنْ مَالِ اللَّهِ إِلَّا قَصْعَتَانِ قَصْعَةٌ يَأْكُلُهَا هُوَ وَأَهْلُهُ وَقَصْعَةٌ يَضَعُهَا بَيْنَ يَدَيِ النَّاسِ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَحَدِيثُهُ حَسَنٌ، وَفِيهِ ضَعْفٌ. ٩١٧٠ - وَعَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: لَمَّا احْتُضِرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: يَا عَائِشَةُ انْظُرِي اللِّقْحَةَ الَّتِي كُنَّا نَشْرَبُ مِنْ لَبَنِهَا وَالْجَفْنَةَ الَّتِي كُنَّا نَصْطَبِحُ فِيهَا وَالْقَطِيفَةَ الَّتِي كُنَّا نَلْبَسُهَا، فَإِنَّا كُنَّا نَنْتَفِعُ بِذَلِكَ حِينَ كُنَّا نَلِي أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِذَا مِتُّ فَارْدُدِيهِ إِلَى عُمَرَ، فَلَمَّا مَاتَ أَبُو بَكْرٍ أَرْسَلَتْ بِهِ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ عُمَرُ: رَحِمَكَ اللَّهُ لَقَدْ أَتْعَبْتَ مَنْ جَاءَ بَعْدَكَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ٩١٧١ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ تَمِيمٍ - وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ - قَالَ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِلْخَلِيفَةِ بَعْدَكَ؟

стр. 1542

قَالَ: " مَا لِي، مَا رَحِمَ ذَا الرَّحِمِ وَأَقْسَطَ فِي الْقِسْطِ وَعَدَلَ فِي الْقِسْمَةِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ٩١٧٢ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَقْرَبٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَتَّابَ بْنَ أُسَيْدٍ - وَهُوَ مَسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ - يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا أَصَبْتُ فِي عَمَلِي هَذَا الَّذِي وَلَّانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا ثَوْبَيْنِ مُعَقَّدَيْنِ فَكَسَوْتُهُمَا مَوْلَايَ كَيْسَانَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَفِيهِ جَمَاعَةٌ لَمْ أَعْرِفْهُمْ. ٩١٧٣ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: لَئِنْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ تَرَكَا هَذَا الْمَالَ لَقَدْ غُبِنَا وَضَلَّ رَأْيُهُمَا - وَايْمُ اللَّهِ - مَا كَانَا مَغْبُونَيْنِ وَلَا نَاقِصَيِ الرَّأْيِ وَإِنْ كَانَ لَا يَحِلُّ لَهُمَا فَأَخَذْنَاهُ بَعْدَهُمَا لَقَدْ هَلَكْنَا - وَايْمُ اللَّهِ - مَا جَاءَ الْوَهْمُ إِلَّا مِنْ قِبَلِنَا. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. [بَابٌ فِيمَنْ شَدَّ سُلْطَانَهُ بِالْمَعْصِيَةِ] ٩١٧٤ - عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «مَنْ شَدَّ سُلْطَانَهُ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ أَوْهَنَ اللَّهُ كَيْدَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَحَدِيثُهُ حَسَنٌ، وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. [بَابٌ فِيمَنِ اسْتَعْمَلَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَحَدًا مُحَابَاةً] ٩١٧٥ - عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: «قَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ ﵀ حِينَ بَعَثَنِي إِلَى الشَّامِ: يَا يَزِيدُ إِنَّ لَكَ قَرَابَةً عَسَيْتَ أَنْ تُؤْثِرَهُمْ بِالْوِلَايَةِ وَذَلِكَ أَكْبَرُ مَا أَخَافُ عَلَيْكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ وَلِيَ مَنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا فَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَحَدًا مُحَابَاةً فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا حَتَّى يُدْخِلَهُ جَهَنَّمَ، وَمَنْ أَعْطَى أَحَدًا حِمَى اللَّهِ فَقَدِ انْتَهَكَ فِي حِمَى اللَّهِ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ " أَوْ قَالَ: " تَبَرَّأَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللَّهِ » ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَفِيهِ رَجُلٌ لَمْ يُسَمَّ. [بَابٌ فِيمَنْ يَسْتَعْمِلُ أَهْلَ الظُّلْمِ عَلَى النَّاسِ] ٩١٧٦ - عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: «ضَرَبَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَثَلًا وَاحِدًا وَثَلَاثَةً وَخَمْسَةً وَسَبْعَةً وَتِسْعَةً وَأَحَدَ عَشَرَ. قَالَ: فَضَرَبَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَثَلًا وَتَرَكَ سَائِرَهَا قَالَ: " إِنَّ قَوْمًا كَانُوا أَهْلَ ضَعْفٍ وَمَسْكَنَةٍ قَاتَلَهُمْ أَهْلُ تَجَبُّرٍ وَعَدَاءٍ، فَأَظْهَرَ اللَّهُ أَهْلَ الضَّعْفِ عَلَيْهِمْ، فَعَمَدُوا إِلَى عَدُوِّهِمْ فَاسْتَعْمَلُوهُمْ وَسَلَّطُوهُمْ فَأَسْخَطُوا اللَّهَ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَفِيهِ الْأَحْلَجُ الْكِنْدِيُّ

стр. 1543

وَهُوَ ثِقَةٌ وَقَدْ ضُعِّفَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. [بَابٌ فِي عُمَّالِ السُّوءِ وَأَعْوَانِ الظَّلَمَةِ] ٩١٧٧ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أُمَرَاءُ ظَلَمَةٌ وَوُزَرَاءُ فَسَقَةٌ وَقُضَاةٌ خَوَنَةٌ وَفُقَهَاءٌ كَذَبَةٌ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ الزَّمَانَ مِنْكُمْ فَلَا يَكُونَنَّ لَهُمْ جَابِيًا وَلَا عَرِيفًا وَلَا شُرَطِيًّا» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ دَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْخُرَاسَانِيُّ قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَقَالَ الْأَزْدِيُّ: ضَعِيفٌ جِدًّا. وَمُعَاوِيَةُ بْنُ الْهَيْثَمِ لَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ٩١٧٨ - وَعَنْ أَبِي الْوَلِيدِ الْقُرَشِيِّ قَالَ: «كُنْتُ عِنْدَ بِلَالِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ فَقَالَ: أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ إِنَّ أَهْلَ الطَّفِّ لَا يُؤَدُّونَ زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ. فَقَالَ: وَمَا كَانَ قَالَهُ قَدْ عَلِمْتُ ذَلِكَ فَأَخْبَرْتُ الْأَمِيرَ فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: مَنْ عَبْدِ الْقَيْسِ. فَقَالَ: مَا اسْمُكَ؟ فَقَالَ: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ. فَكَتَبَ إِلَى صَاحِبِ شُرْطَتِهِ فَقَالَ: ابْعَثْ إِلَى عَبْدِ الْقَيْسِ. فَسَأَلَ عَنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ كَيْفَ حَسَبُهُ فِيهِمْ؟ فَرَجَعَ الرَّسُولُ فَقَالَ: وَجَدْتُهُ يُغْمَزُ فِي حَسَبِهِ. فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَا يَبْغِي عَلَى النَّاسِ إِلَّا وَلَدُ بَغِيٍّ وَإِلَّا مَنْ فِيهِ عِرْقٌ مِنْهُ ". وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: " لَا يَسْعَى» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. وَأَبُو الْوَلِيدِ الْقُرَشِيُّ مَجْهُولٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ٩١٧٩ - وَعَنْ مَسْعُودِ بْنِ قَبِيصَةَ أَوْ قَبِيصَةَ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «صَلَّى هَذَا الْحَيُّ مِنْ مُحَارِبٍ الصُّبْحَ فَلَمَّا صَلُّوا قَالَ شَابٌّ مِنْهُمْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّهُ سَيُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مَشَارِقُ الْأَرْضِ وَمَغَارِبُهَا وَإِنَّ عُمَّالَهَا فِي النَّارِ إِلَّا مَنِ اتَّقَى اللَّهَ وَأَدَّى الْأَمَانَةَ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ شَقِيقُ بْنُ حَيَّانَ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَجْهُولٌ. ٩١٨٠ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ أُمَرَاءَ كَذَبَةً، وَوُزَرَاءَ فَجَرَةً، وَأُمَنَاءَ خَوَنَةً، وَقُرَّاءً فَسَقَةً، سِمَتُهُمْ سِمَةُ الرُّهْبَانِ وَلَيْسَ لَهُمْ رَغْبَةٌ - أَوْ قَالَ: رَعِيَّةٌ أَوْ قَالَ: رِعَةٌ - فَيُلْبِسُهُمُ اللَّهُ فِتْنَةً غَبْرَاءَ مُظْلِمَةً، يَتَهَوَّكُونَ فِيهَا تَهَوُّكَ الْيَهُودِ فِي الظُّلْمِ» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ حَبِيبُ بْنُ عِمْرَانَ الْكَلَاعِيُّ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٩١٨١ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ ذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «يَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ

стр. 1544

فِي آَخِرِ الزَّمَانِ " أَوْ قَالَ: " يَخْرُجُ رِجَالٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ فِي آَخِرِ الزَّمَانِ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ الْبَقَرِ يَغْدُونَ فِي سَخَطِ اللَّهِ وَيَرُوحُونَ فِي غَضَبِهِ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ. ٩١٨٢ - وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَهُ: " «فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْ بَطَانَتِهِمْ» ". وَرِجَالُ أَحْمَدَ ثِقَاتٌ. ٩١٨٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «إِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ يُوشِكُ أَنْ تَرَى أَقْوَامًا يَغْدُونَ فِي سَخَطِ اللَّهِ وَيَرُوحُونَ فِي لَعْنَةِ اللَّهِ بِأَيْدِيهِمْ مِثْلُ أَذْنَابِ الْبَقَرِ» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٩١٨٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «رَأَيْنَا كُلَّ شَيْءٍ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " رِجَالٌ يُقَالُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: ضَعُوا أَسْيَاطَكُمْ وَادْخُلُوا النَّارَ» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَفِيهِ هِشَامُ بْنُ زِيَادٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ٩١٨٥ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَمَا يَسْتَطِيعُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ فِي لَيْلَةٍ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَإِنَّهَا تَعْدِلُ الْقُرْآنَ كُلَّهُ ". قَالَ: " وَلَابُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ عَرِيفٍ وَالْعَرِيفُ فِي النَّارِ، وَيُؤْتَى بِالشُّرَطِيِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُ: ضَعْ سَوْطَكَ وَادْخُلِ النَّارَ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَفِيهِ عُبَيْسُ بْنُ مَيْمُونٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ٩١٨٦ - وَعَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: «رَأَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَجُلًا فَأَعْجَبَتْهُ هَيْئَتُهُ فَقَالَ: مِمَّنِ الرَّجُلُ؟ قَالَ: رَجُلٌ مِمَّنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ. قَالَ: فَكُلُّنَا مِمَّنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ، مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ. قَالَ: كُلُّنَا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنَ النِّبْطِ. قَالَ: تَنَحَّ عَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " قَتَلَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَأَعْوَانُ الظَّلَمَةِ فَإِذَا اتَّخَذُوا الرِّبَاعَ وَشَيَّدُوا الْبُنْيَانَ فَالْهَرَبَ الْهَرَبَ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مِغْوَلٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ٩١٨٧ - وَعَنْ خَالِدِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ: «تَنَاوَلَ أَبُو عُبَيْدَةَ رَجُلًا بِشَيْءٍ فَنَهَاهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَقَالَ: أَغْضَبْتَ الْأَمِيرَ. فَأَتَاهُ فَقَالَ: لَمْ أُرِدْ أَنْ أُغْضِبَكَ وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَشَدُّهُمْ عَذَابًا لِلنَّاسِ فِي الدُّنْيَا» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَقَالَ: فَقِيلَ لَهُ: أَغْضَبْتَ الْأَمِيرَ. وَزَادَ: اذْهَبْ فَخَلِّ سَبِيلَهُمْ. وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ خَلَا خَالِدَ بْنَ حَكِيمٍ وَهُوَ ثِقَةٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثٌ فِي النُّصْحِ لِلْأَئِمَّةِ. [بَابُ الزَّجْرِ عَنِ الظُّلْمِ] ٩١٨٨ - عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِيَّاكُمْ وَالظُّلْمَ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالشُّحَّ، فَإِنَّهُ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الشُّحُّ أَمَرَهُمْ

стр. 1545

بِالْقَطِيعَةِ فَقَطَعُوا أَرْحَامَهُمْ وَأَمَرَهُمْ بِسَفْكِ الدِّمَاءِ فَسَفَكُوا دِمَاءَهُمْ ". فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ يَدِهِ وَلِسَانِهِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ جَمَاعَةٌ لَمْ أَعْرِفْهُمْ. ٩١٨٩ - وَعَنِ الْهِرْمَاسِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ عَلَى نَاقَتِهِ فَقَالَ: " إِيَّاكُمْ وَالْخِيَانَةَ فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ، وَإِيَّاكُمْ وَالظُّلْمَ فَإِنَّهُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالشُّحَّ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الشُّحُّ حَتَّى سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَقَطَّعُوا أَرْحَامَهُمْ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُلَيْحَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٩١٩٠ - وَعَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِيَّاكُمْ وَالظُّلْمَ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ، وَفِيهِ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٩١٩١ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «لَا تَظْلِمُوا فَتَدْعُوا فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ وَتَسْتَسْقُوا فَلَا تُسْقَوْا وَتَسْتَنْصِرُوا فَلَا تُنْصَرُوا» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ. ٩١٩٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «اتَّقُوا الظُّلْمَ فَإِنَّهُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَقَدِ اخْتَلَطَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. [بَابُ غَضَبِ السُّلْطَانِ] ٩١٩٣ - عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِذَا اسْتَشَاطَ السُّلْطَانُ تَسَلَّطَ الشَّيْطَانُ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُمَا ثِقَاتٌ. [بَابٌ فِي أَئِمَّةِ الظُّلْمِ وَالْجَوْرِ وَأَئِمَّةِ الضَّلَالَةِ] ٩١٩٤ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «يَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ هُمْ شَرٌّ مِنَ الْمَجُوسِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ خَلَا مُؤَمَّلَ بْنَ إِهَابٍ وَهُوَ ثِقَةٌ. ٩١٩٥ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : " «صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَا تَنَالُهُمَا شَفَاعَتِي: إِمَامٌ ظَلُومٌ غَشُومٌ وَكُلُّ غَالٍ مَارِقٍ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ وَرِجَالُ الْكَبِيرِ ثِقَاتٌ. ٩١٩٦ - وَعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «رَجُلَانِ مِنْ أُمَّتِي لَا تَنَالُهُمَا شَفَاعَتِي: سُلْطَانٌ ظَلُومٌ غَشُومٌ،
следующие страницы →