← Книги сунны

Книги сунны · id 61

مجمع الزوائد ومنبع الفوائد

نور الدين الهيثمي

Полный текст (3 485 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

النَّاسِ، إِنِ اهْتَدَوُا اهْتَدَيْتُ، وَإِنْ ضَلُّوا ضَلَلْتُ، أَلَا لَيُوَطِّنَنَّ أَحَدُكُمْ نَفْسَهُ، عَلَى أَنْ كَفَرَ النَّاسُ أَنْ لَا يَكْفُرَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ الْمَسْعُودِيُّ، وَقَدِ اخْتَلَطَ. وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. [بَابٌ] ٨٥٢ - عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ قَتَلَ نَبِيًّا أَوْ قَتَلَهُ نَبِيٌّ، أَوْ رَجُلٌ يُضِلُّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ، أَوْ مُصَوِّرٌ يُصَوِّرُ التَّمَاثِيلَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِي الصَّحِيحِ مِنْهُ قِصَّةُ الْمُصَوِّرِ، وَفِيهِ الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. [بَابُ الِاقْتِدَاءِ بِالسَّلَفِ] ٨٥٣ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: اتَّبِعُوا وَلَا تَبْتَدِعُوا، فَقَدْ كُفِيتُمْ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٨٥٤ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: كُنَّا قُعُودًا عَلَى بَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ، فَأَتَى أَبُو مُوسَى فَقَالَ: اخْرُجْ إِلَيْنَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَخَرَجَ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: مَا جَاءَ بِكَ هَذِهِ السَّاعَةَ؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ، إِلَّا أَنِّي رَأَيْتُ أَمْرًا ذَعَرَنِي، وَإِنَّهُ لَخَيْرٌ، وَلَقَدْ ذَعَرَنِي، وَإِنَّهُ لَخَيْرٌ، قَوْمٌ جُلُوسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَرَجُلٌ يَقُولُ: سَبِّحُوا كَذَا وَكَذَا، احْمَدُوا كَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَانْطَلَقَ عَبْدُ اللَّهِ وَانْطَلَقْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَاهُمْ، فَقَالَ: مَا أَسْرَعَ مَا ضَلَلْتُمْ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحْيَاءٌ، وَأَزْوَاجُهُ شَوَابٌّ، وَثِيَابُهُ وَآنِيَتُهُ لَمْ تُغَيَّرْ، احْصُوا سَيِّئَاتِكُمْ، فَأَنَا أَضْمَنُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُحْصِيَ حَسَنَاتِكُمْ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ، وَضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى. ٨٥٥ - وَعَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: بَلَغَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ أَنَّ قَوْمًا يَقْعُدُونَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ يَقُولُونَ: قُولُوا كَذَا، قُولُوا كَذَا. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنْ فَعَلُوا فَآذِنُونِي، فَلَمَّا جَلَسُوا أَتَوْهُ، فَانْطَلَقَ مَعَهُمْ، فَجَلَسَ وَعَلَيْهِ بُرْنُسٌ، فَأَخَذُوا فِي تَسْبِيحِهِمْ، فَحَسَرَ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ رَأْسِهِ الْبُرْنُسَ وَقَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، فَسَكَتَ الْقَوْمُ، فَقَالَ: لَقَدْ جِئْتُمْ بِدْعَةً ظُلْمًا، وَإِلَّا فَضَلَلْنَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَتَفَرَّقُوا. قَالَ: وَرَأَى ابْنُ مَسْعُودٍ حَلْقَتَيْنِ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ فَقَامَ بَيْنَهُمَا، فَقَالَ: أَيَّتُكُمَا كَانَتْ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا؟ قَالَتْ إِحْدَاهُمَا: نَحْنُ. فَقَالَ لِلْأُخْرَى: قُومُوا إِلَيْهَا. فَجَعَلَهُمْ وَاحِدَةً. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَهُوَ ثِقَةٌ وَلَكِنَّهُ اخْتَلَطَ. وَفِي بَعْضِ طُرُقِ الطَّبَرَانِيِّ الصَّحِيحَةِ الْمُخْتَصَرَةِ: فَجَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ مُتَقَنِّعًا فَقَالَ: مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي، وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي فَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ. إِنَّكُمْ لَأَهْدَى مِنْ مُحَمَّدٍ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، أَوْ إِنَّكُمْ

стр. 177

لَتَعْلَقُونَ بِذَنَبِ ضَلَالَةٍ. وَفِي رِوَايَةٍ لِعَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ: فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَئِنِ اتَّبَعْتُمُ الْقَوْمَ، لَقَدْ سَبَقُوكُمْ سَبْقًا بَعِيدًا مُبِينًا، وَلَئِنْ أَخَذْتُمْ يَمِينًا وَشِمَالًا، لَقَدْ ضَلَلْتُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا. ٨٥٦ - وَعَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كَانَ أَبِي إِذَا صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ تَجَوَّزَ وَأَتَمَّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، وَإِذَا صَلَّى فِي الْبَيْتِ أَطَالَ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ وَالصَّلَاةَ. قُلْتُ: يَا أَبَتَاهُ، إِذَا صَلَّيْتَ فِي الْمَسْجِدِ جَوَّزْتَ، وَإِذَا صَلَّيْتَ فِي الْبَيْتِ أَطَلْتَ؟ قَالَ: يَا بُنَيَّ، إِنَّا أَئِمَّةٌ يُقْتَدَى بِنَا. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٨٥٧ - وَعَنْ خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ قَالَ: «كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عُمَرَ إِذْ أَتَى بِرَجُلٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ مَسْكَنُهُ بِالسُّوسِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَنْتَ فُلَانُ ابْنُ فُلَانِ الْعَبْدِيُّ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَضَرَبَهُ بِعَصًا مَعَهُ، فَقَالَ الرَّجُلُ: مَالِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اجْلِسْ، فَجَلَسَ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ - إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ - نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ﴾ [يوسف: ١ - ٣] فَقَرَأَهَا عَلَيْهِ ثَلَاثًا وَضَرَبَهُ ثَلَاثًا، فَقَالَ الرَّجُلُ: مَالِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: أَنْتَ الَّذِي نَسَخْتَ كُتُبَ دَانْيَالَ؟ قَالَ: مُرْنِي بِأَمْرِكَ أَتَّبِعُهُ. قَالَ: انْطَلِقْ فَامْحُهُ بِالْحَمِيمِ وَالصُّوفِ الْأَبْيَضِ، ثُمَّ لَا تَقْرَأْهُ أَنْتَ وَلَا تُقْرِئْهُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ، فَلَئِنْ بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قَرَأْتَهُ أَوْ أَقَرَأْتَهُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ لَأُنْهِكَنَّكَ عُقُوبَةً، ثُمَّ قَالَ لَهُ: اجْلِسْ، فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ. قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا فَانْتَسَخْتُ كِتَابًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ثُمَّ جِئْتُ بِهِ فِي أَدِيمٍ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَا هَذَا الَّذِي فِي يَدِكَ يَا عُمَرُ؟ " فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كِتَابٌ نَسَخْتُهُ لِنَزْدَادَ عِلْمًا إِلَى عِلْمِنَا، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجَنَتَاهُ، ثُمَّ نُودِيَ بِالصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: أَغْضِبَ نَبِيُّكُمْ ﷺ ؟ السِّلَاحَ السِّلَاحَ، فَجَاءُوا حَتَّى أَحْدَقُوا بِمِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي قَدْ أُوتِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَخَوَاتِمَهُ، وَاخْتُصِرَ لِيَ اخْتِصَارًا، وَلَقَدْ أَتَيْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً، فَلَا تَتَهَوَّكُوا، وَلَا يُغْرُنَّكُمُ الْمُتَهَوِّكُونَ ". قَالَ عُمَرُ: فَقُمْتُ فَقُلْتُ: رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِكَ رَسُولًا. ثُمَّ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » -. رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ الْوَاسِطِيُّ، ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَجَمَاعَةٌ. [بَابُ التَّثَبُّتِ وَالْإِمْسَاكِ عَنْ بَعْضِ الْحَدِيثِ وَبَعْضِ الْفُتْيَا] ٨٥٨ - عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: وَاللَّهِ [لَوْ شِئْتُ لَحَدَّثْتُكُمْ أَلْفَ كَلِمَةٍ تُحِبُّونِي عَلَيْهَا أَوْ تُتَابِعُونِي وَتُصَدِّقُونِي بِرًا مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ] لَوْ شِئْتُ لَحَدَّثْتُكُمْ أَلْفَ كَلِمَةٍ تُبْغِضُونِي عَلَيْهَا، وَتُجَانِبُونِي، وَتُكَذِّبُونِي.

стр. 178

رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ. ٨٥٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إِنَّ الَّذِي يُفْتِي النَّاسَ فِي كُلِّ مَا يَسْتَفْتُونَهُ فِيهِ مَجْنُونٌ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ. [بَابٌ فِيمَنْ لَمْ يَطْلُبِ الْعِلْمَ] ٨٦٠ - عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يُغْلَبُ، وَلَا يُخْلَبُ، وَلَا يُنَبَّأُ بِمَا لَا يَعْلَمُ، مَنْ يُرِدِ اللَّهَ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَمَنْ لَمْ يُفَقِّهْهُ لَمْ يُبَالِ بِهِ». قُلْتُ: رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى - وَفِي الصَّحِيحِ مِنْهُ: «مَنْ يُرِدِ اللَّهَ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهُهُ فِي الدِّينِ» - وَفِيهِ الْوَلِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُوَقَّرِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. [بَابٌ فِيمَنْ لَا يَتْبَعُ أَهْلَ الْعِلْمِ] ٨٦١ - عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اللَّهُمَّ لَا يُدْرِكُنِي زَمَانٌ - أَوْ لَا تُدْرِكُوا زَمَانًا - لَا يُتَّبَعُ فِيهِ الْعَلِيمُ، وَلَا يُسْتَحْيَا فِيهِ مِنَ الْحَلِيمِ، قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الْأَعَاجِمِ أَلْسِنَتُهُمْ أَلْسِنَةُ الْعَرَبِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. [بَابُ عُلُوِّ السَّفِيهِ عَلَى الْعَلِيمِ] ٨٦٢ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّ كَلْبَةً كَانَتْ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مُجِحًّا، فَضَافَ أَهْلُهَا ضَيْفٌ، فَقَالَتْ: لَا أَنَبَحُ ضَيْفَ اللَّيْلَةَ، فَعَوَى جَرْوُهَا فِي بَطْنِهَا، فَأُوحِيَ إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْكَلْبَةِ مِثْلُ أُمَّةٍ يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِكُمْ، يَسْتَعْلِي سُفَهَاؤُهَا عَلَى عُلَمَائِهَا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرَوَى أَحْمَدُ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّ فِي حَدِيثِ أَحْمَدَ: «يَقْهَرُ سُفَهَاؤُهَا حُلَمَاءَهَا». - وَيَأْتِي فِي الْفِتَنِ، وَفِيهِ شُعَيْبُ بْنُ صَفْوَانَ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَضَعَّفَهُ يَحْيَى. وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَقَدِ اخْتَلَطَ. [بَابٌ فِيمَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مَنْ يَهَابُ فِي اللَّهِ ] ٨٦٣ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ قَالَ: لَقَدْ سَمِعْتُ حَدِيثًا مُنْذُ زَمَانٍ «إِذَا كُنْتَ فِي قَوْمٍ عِشْرِينَ رَجُلًا وَأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، فَتَصَفَّحْتَ وُجُوهَهُمْ، فَلَمْ تَرَ فِيهِمْ رَجُلًا يَهَابُ فِي اللَّهِ فَاعْلَمْ أَنَّ الْأَمْرَ قَدْ رَقَّ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ بِنَحْوِهِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ، وَأَزْهَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ: إِنَّهُ أَزْهَرُ بْنُ سَعِيدٍ. قَالَ فِيهِ الذَّهَبِيُّ: تَابِعِيٌّ حَسَنُ الْحَدِيثِ. [بَابٌ فِيمَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِغَيْرِ اللَّهِ] ٨٦٤ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ لِيُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ،

стр. 179

أَوْ يُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ، أَوْ يَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ - فَهُوَ فِي النَّارِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَالْبَزَّارُ، وَفِيهِ سُلَيْمَانُ بْنُ زِيَادٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَزَّارُ: تَفَرَّدَ بِهِ سُلَيْمَانُ، زَادَ الطَّبَرَانِيُّ: وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ، وَقَالَ صَاحِبُ الْمِيزَانِ: لَا نَدْرِي مَنْ ذَا. ٨٦٥ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ لِيُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ، أَوْ يُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ - فَهُوَ فِي النَّارِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ زَيْدٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٨٦٦ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِيُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ، أَوْ يُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ فِي الْمَجَالِسِ - لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ وَاقَدٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ نُسِبَ إِلَى الْكَذِبِ. ٨٦٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ لُقْمَانَ الْحَكِيمَ كَانَ يَقُولُ: يَا بُنَيَّ، لَا تَعَلَّمِ الْعِلْمَ لِتُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ، وَتُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ، وَتُرَائِيَ بِهِ فِي الْمَجَالِسِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَهُوَ مُنْقَطِعُ الْإِسْنَادِ كَمَا تَرَى. [بَابٌ فِي عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ] ٨٦٨ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ مَثَلَ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ كَمَثَلِ كَنْزٍ لَا يُنْفَقُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ. [بَابٌ فِيمَنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِعِلْمِهِ] ٨٦٩ - عَنْ أَبِي بَرْزَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَثَلُ الَّذِي يُعَلِّمُ النَّاسَ الْخَيْرَ وَيَنْسَى نَفْسَهُ مَثَلُ الْفَتِيلَةِ، تُضِيءُ لِلنَّاسِ وَتَحْرِقُ نَفْسَهَا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ السُّحَيْمِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ لِسُوءِ حِفْظِهِ وَاخْتِلَاطِهِ. ٨٧٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرُ فَقِيهٍ، وَمَنْ لَمْ يَنْفَعْهُ عِلْمُهُ ضَرَّهُ جَهْلُهُ، اقْرَأِ الْقُرْآنَ مَا نَهَاكَ، فَإِنْ لَمْ يُنْهِكْ فَلَسْتَ تَقْرَؤُهُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَدْ وُثِّقَ. ٨٧١ - وَعَنْ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنْ جُنْدُبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيُّ صَاحِبُ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «انْطَلَقْتُ أَنَا وَهُوَ إِلَى الْبَصْرَةِ حَتَّى أَتَيْنَا مَكَانًا يُقَالُ لَهُ: بَيْتُ الْمِسْكِينِ، وَهُوَ مِنَ الْبَصْرَةِ عَلَى مِثْلِ النَّوْبَةِ، فَقَالَ: هَلْ كُنْتُ تُدَارِسُ أَحَدًا الْقُرْآنَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِذَا أَتَيْنَا الْبَصْرَةَ فَأْتِنِي بِهِمْ. فَأَتَيْتُهُ بِصَالِحِ بْنِ مِسْرَحٍ، وَبِأَبِي بِلَالٍ وَبِجَدِّهِ، وَنَافِعِ بْنِ الْأَزْرَقِ، وَهُمْ فِي نَفْسِي يَوْمَئِذٍ مِنْ أَفَاضِلِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، فَأَنْشَأَ يُحَدِّثُنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ جُنْدُبٌ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَثَلُ الْعَالِمُ الَّذِي يُعَلِّمُ النَّاسَ الْخَيْرَ وَيَنْسَى نَفْسَهُ كَمَثَلِ السِّرَاجِ،

стр. 180

يُضِيءُ لِلنَّاسِ وَيَحْرِقُ نَفْسَهُ ". وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَا يَحُولَنَّ بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى أَبْوَابِهَا مِلْءُ كَفٍّ مِنْ دَمٍ أَهْرَاقَهُ ظُلْمًا ". قَالَ: فَتَكَلَّمَ الْقَوْمُ، فَذَكَرُوا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَهُوَ سَاكِتٌ يَسْمَعُ مِنْهُمْ، ثُمَّ قَالَ: لَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ قَطُّ، قَوْمٌ أَحَقُّ بِالنَّجَاةِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَلَهُ طَرِيقٌ تَأْتِي فِي قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ، وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ. ٨٧٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَالِمٌ لَا يَنْفَعُهُ عِلْمُهُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ، وَفِيهِ عُثْمَانُ الْبُرِّيُّ، قَالَ الْفَلَّاسُ: صَدُوقٌ لَكِنَّهُ كَثِيرُ الْغَلَطِ صَاحِبُ بِدْعَةٍ، ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ. ٨٧٣ - وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: «بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى حَيٍّ مِنْ قَيْسٍ أُعَلِّمُهُمْ شَرَائِعَ الْإِسْلَامَ، فَإِذَا قَوْمٌ كَأَنَّهُمُ الْإِبِلُ الْوَحْشِيَّةُ، طَامِحَةً أَبْصَارُهُمْ، لَيْسَ لَهُمْ هَمَّ إِلَّا شَاةٌ أَوْ بَعِيرٌ، فَانْصَرَفْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " يَا عَمَّارُ، مَا عَمِلْتَ؟ " فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ قِصَّةَ الْقَوْمِ وَأَخْبَرْتُهُ بِمَا فِيهِمْ مِنَ السَّهْوَةِ. قَالَ: " يَا عَمَّارُ، أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَعْجَبَ مِنْهُمْ؟ قَوْمٌ عَلِمُوا مَا جَهِلَ أُولَئِكَ، ثُمَّ سَهُوا كَسَهْوِهِمْ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ عَبَّادُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَزْرَمِيُّ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مَتْرُوكٌ. ٨٧٤ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: «تَعَرَّضْتُ - أَوْ قَالَ: تَصَدَّيْتُ - لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ النَّاسِ شَرٌّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " اللَّهُمَّ غَفْرَةً، اسْأَلْ عَنِ الْخَيْرِ وَلَا تَسْأَلْ عَنِ الشَّرِّ، شِرَارُ النَّاسِ شِرَارُ الْعُلَمَاءِ فِي النَّاسِ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ الْخَلِيلُ بْنُ مُرَّةَ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَرَدَّ ابْنُ عَدِيٍّ قَوْلَ الْبُخَارِيِّ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: شَيْخٌ صَالِحٌ. ٨٧٥ - وَعَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ أُنَاسًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَنْطَلِقُونَ إِلَى أُنَاسٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَيَقُولُونَ: لِمَ دَخَلْتُمُ النَّارَ؟ فَوَاللَّهِ مَا دَخَلْنَا الْجَنَّةَ إِلَّا بِمَا تَعَلَّمْنَا مِنْكُمْ، فَيَقُولُونَ: إِنَّا كُنَّا نَقُولُ وَلَا نَفْعَلُ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَكِيمٍ الدَّاهِرِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا. [بَابُ كَرَاهِيَةِ الدَّعْوَى] ٨٧٦ - عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَظْهَرُ الدِّينُ حَتَّى يُجَاوِزَ التُّجَّارُ، وَتُخَاضَ الْبِحَارُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِكُمْ أَقْوَامٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، يَقُولُونَ: قَدْ قَرَأْنَا الْقُرْآنَ، مَنْ أَقْرَأُ مِنَّا؟ وَمَنْ أَفْقَهُ مِنَّا؟ وَمَنْ أَعْلَمُ مِنَّا؟ " ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى

стр. 181

أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: " هَلْ فِي أُولَئِكَ مِنْ خَيْرٍ؟ " قَالُوا: لَا. قَالَ: " أُولَئِكَ مِنْكُمْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَالْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٨٧٧ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَظْهَرُ الْإِسْلَامُ حَتَّى يَخْتَلِفَ التُّجَّارُ فِي الْبَحْرِ، وَحَتَّى تَخُوضَ الْخَيْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ يَظْهَرُ قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، يَقُولُونَ: مَنْ أَقْرَأُ مِنَّا؟ مَنْ أَعْلَمُ مِنَّا؟ مَنْ أَفْقَهُ مِنَّا؟ " ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: هَلْ فِي أُولَئِكَ مِنْ خَيْرٍ؟ " قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: " أُولَئِكَ مِنْكُمْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْبَزَّارُ، وَرِجَالُ الْبَزَّارِ مُوَثَّقُونَ. ٨٧٨ - وَعَنْ أُمِّ الْفَضْلِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «أَنَّهُ قَامَ لَيْلَةً بِمَكَّةَ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ: " اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟ " ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَكَانَ أَوَّاهًا فَقَالَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ، فَحَرَّضْتَ وَجَهَدْتَ وَنَصَحْتَ [فَأَصْبَحَ]، فَقَالَ: " لَيَظْهَرَنَّ الْإِيمَانُ حَتَّى يُرَدَّ الْكُفْرُ إِلَى مَوَاطِنِهِ، وَلَتُخَاضَنَّ الْبِحَارُ بِالْإِسْلَامِ، وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَتَعَلَّمُونَ فِيهِ الْقُرْآنَ، يَتَعَلَّمُونَهُ وَيَقْرَءُونَهُ، وَيَقُولُونَ: قَدْ قَرَأْنَا وَعَلِمْنَا، فَمَنْ ذَا الَّذِي هُوَ خَيْرٌ مِنَّا؟ فَهَلْ فِي أُولَئِكَ مِنْ ضُرٍّ؟ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَنْ أُولَئِكَ؟ قَالَ: " أُولَئِكَ مِنْكُمْ، وَأُولَئِكَ وَقُودُ النَّارِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، إِلَّا أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ الْحَارِثِ الْخَثْعَمِيَّةَ التَّابِعِيَّةَ لَمْ أَرَ مَنْ وَثَّقَهَا وَلَا جَرَّحَهَا. ٨٧٩ - وَعَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَالَ: إِنِّي عَالَمٌ فَهُوَ جَاهِلٌ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٨٨٠ - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: مَنْ قَالَ: إِنِّي عَالِمٌ فَهُوَ جَاهِلٌ، وَمَنْ قَالَ: إِنِّي جَاهِلٌ فَهُوَ جَاهِلٌ، وَمَنْ قَالَ: إِنِّي فِي الْجَنَّةِ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَمَنْ قَالَ: إِنِّي فِي النَّارِ فَهُوَ فِي النَّارِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَطَاءٍ الثَّقَفِيُّ، ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَقَالَ: هُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَهُوَ مِنْ قَوْلِ يَحْيَى مَوْقُوفًا عَلَيْهِ. [بَابُ مَا يُخَافُ عَلَى الْأُمَّةِ مِنْ زَلِّةِ الْعَالِمِ وَجِدَالِ الْمُنَافِقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ] ٨٨١ - عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ ثَلَاثًا، وَهُنَّ كَائِنَاتٌ: زَلَّةُ عَالِمٍ، وَجِدَالُ مُنَافِقٍ بِالْقُرْآنِ، وَدُنْيَا تَفْتَحُ عَلَيْكُمْ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الثَّلَاثَةِ، وَفِيهِ عَبْدُ الْحَكِيمِ بْنِ مَنْصُورٍ، وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ. ٨٨٢ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «إِيَّاكُمْ وَثَلَاثَةً: زَلَّةَ عَالِمٍ، وَجِدَالَ مُنَافِقٍ بِالْقُرْآنِ، وَدُنْيَا تَقْطَعُ أَعْنَاقَكُمْ ; فَأَمَّا زَلَّةُ عَالِمٍ فَإِنِ اهْتَدَى فَلَا تُقَلِّدُوهُ دِينَكُمْ، وَأَنْ يَزِلَّ فَلَا تَقْطَعُوا عَنْهُ آمَالَكُمْ. وَأَمَّا جِدَالُ مُنَافِقٍ بِالْقُرْآنِ فَإِنَّ لِلْقُرْآنِ مَنَارًا كَمَنَارِ

стр. 182

الطَّرِيقِ، فَمَا عَرَفْتُمْ فَخُذُوهُ، وَمَا أَنْكَرْتُمْ فَرُدُّوهُ إِلَى عَالِمِهِ. وَأَمَّا دُنْيَا تَقْطَعُ أَعْنَاقَكُمْ، فَمَنْ جَعَلَ اللَّهُ فِي قَلْبِهِ غِنًى فَهُوَ غَنِيٌّ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ. وَعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ مُعَاذٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ وَثَّقَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ وَيَحْيَى فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ، وَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَجَمَاعَةٌ. ٨٨٣ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنِّي أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي مِنْ ثَلَاثٍ: مِنْ زَلَّةِ عَالِمٍ، وَمِنْ هَوًى مُتَّبَعٍ، وَمِنْ حُكْمٍ جَائِرٍ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَقَدْ حَسَّنَ لَهُ التِّرْمِذِيُّ. ٨٨٤ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنِّي لَا أَتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِي مُؤْمِنًا وَلَا مُشْرِكًا، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَحْجِزُهُ إِيمَانُهُ، وَأَمَّا الْمُشْرِكُ فَيَقْمَعُهُ كُفْرُهُ، وَلَكِنْ أَتَخَوَّفُ عَلَيْكُمْ مُنَافِقًا عَالِمَ اللِّسَانِ، يَقُولُ مَا تَعْرِفُونَ، وَيَعْمَلُ مَا تُنْكِرُونَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالصَّغِيرِ، وَفِيهِ الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا. ٨٨٥ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي كُلُّ مُنَافِقٍ عَلِيمِ اللِّسَانِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٨٨٦ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: «حَذَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلَّ مُنَافِقٍ عَلِيمِ اللِّسَانِ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَأَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ. ٨٨٧ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنِّي أَخَافُ عَلَى أُمَّتِيَ اثْنَيْنِ: الْقُرْآنَ وَاللَّبَنَ ; أَمَّا اللَّبَنُ فَيَبْتَغُونَ الرِّيفَ، وَيَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ، وَيَتْرُكُونَ الصَّلَاةَ. وَأَمَّا الْقُرْآنُ فَيَتَعَلَّمُهُ الْمُنَافِقُونَ فَيُجَادِلُونَ بِهِ الَّذِينَ آمَنُوا». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ دَرَّاجٌ أَبُو السَّمْحِ، وَهُوَ ثِقَةٌ مُخْتَلَفٌ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ. ٨٨٨ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَكْثَرُ مَا أَتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي رَجُلٌ يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ يَضَعُهُ عَلَى غَيْرِ مَوَاضِعِهِ، وَرَجُلٌ يَرَى أَنَّهُ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْ غَيْرِهِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ. ٨٨٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «سَيَأْتِي عَلَى أُمَّتِي زَمَانٌ يَكْثُرُ الْقُرَّاءُ، وَيَقِلُّ الْفُقَهَاءُ، وَيُقْبَضُ الْعِلْمُ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ ". قَالُوا: وَمَا الْهَرْجُ؟ قَالَ: " الْقَتْلُ بَيْنَكُمْ، ثُمَّ يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ زَمَانٌ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ رِجَالٌ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، ثُمَّ يَأْتِي زَمَانٌ يُجَادِلُ الْمُنَافِقُ وَالْمُشْرِكُ الْمُؤْمِنَ». قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ بَعْضُهُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. [بَابٌ] ٨٩٠ - عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّمَا أَتَخَوَّفُ عَلَيْكُمْ رَجُلًا قَرَأَ الْقُرْآنَ

стр. 183

حَتَّى إِذَا رُئِيَ عَلَيْهِ بَهْجَتُهُ وَكَانَ رَدِيءَ الْإِسْلَامِ - اعْتَزَلَ إِلَى مَا شَاءَ اللَّهُ، وَخَرَجَ عَلَى جَارِهِ بِسَيْفِهِ، وَرَمَاهُ بِالشِّرْكِ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. [بَابٌ فِي الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ] ٨٩١ - عَنْ أَبِي بَرْزَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّمَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ شَهَوَاتِ الْغَيِّ فِي بُطُونِكُمْ وَفُرُوجِكُمْ، وَمُضِلَّاتِ الْهَوَى». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الثَّلَاثَةِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ ; لِأَنَّ أَبَا الْحَكَمِ الْبُنَانِيَّ الرَّاوِيَ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ بَيَّنَهُ الطَّبَرَانِيُّ فَقَالَ: عَنْ أَبِي الْحَكَمِ، هُوَ عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ. وَقَدْ رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ. ٨٩٢ - وَعَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ الثُّمَالِيِّ قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ فَقَالَ: يَا أَبَا سُلَيْمَانَ، إِنَّا قَدْ جَمَعْنَا النَّاسَ عَلَى أَمْرَيْنِ، فَقَالَ: وَمَا هُمَا؟ قَالَ: رَفْعُ الْأَيْدِي عَلَى الْمَنَابِرِ يَوْمَ الْجُمْعَةِ، وَالْقَصَصُ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ، فَقَالَ: [أَمَا] إِنَّهُمَا مِثْلُ بِدْعَتِكُمْ عِنْدِي، وَلَسْتُ بِمُجِيبِكُمْ إِلَى شَيْءٍ مِنْهُمَا. قَالَ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَا أَحْدَثَ قَوْمٌ بِدْعَةً إِلَّا رُفِعَ مِثْلَهَا مِنَ السُّنَّةِ، فَتَمَسُّكٌ بِسُنَّةٍ خَيْرٌ مِنْ إِحْدَاثِ بِدْعَةٍ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ، وَفِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. ٨٩٣ - وَعَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ الثُّمَالِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ أُمَّةٍ ابْتَدَعَتْ بَعْدَ نَبِيِّهَا فِي دِينِهَا بِدْعَةً إِلَّا أَضَاعَتْ مِثْلَهَا مِنَ السُّنَّةِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. ٨٩٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا أَتَى عَلَى النَّاسِ عَامٌ إِلَّا أَحْدَثُوا فِيهِ بِدْعَةً وَأَمَاتُوا فِيهِ سُنَّةً، حَتَّى تَحْيَا الْبِدَعُ وَتَمُوتَ السُّنَنُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ. ٨٩٥ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ مِنْ إِلَهٍ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ - أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ هَوًى مُتَّبَعٍ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ، وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ. ٨٩٦ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِعَائِشَةَ: «يَا عَائِشَةُ، إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دَيْنَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا - هُمْ أَصْحَابُ الْبِدَعِ وَأَصْحَابُ الْأَهْوَاءِ، لَيْسَ لَهُمْ تَوْبَةٌ، أَنَا مِنْهُمْ بَرِيءٌ، وَهُمْ مِنِّي بُرَآءُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ، وَفِيهِ بَقِيَّةُ وَمُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ. ٨٩٧ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ مَشَى إِلَى صَاحِبِ بِدْعَةٍ لِيُوَقِّرَهُ فَقَدْ أَعَانَ عَلَى هَدْمِ الْإِسْلَامِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ بَقِيَّةُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٨٩٨ - وَعَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُمَيْرٍ الثُّمَالِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْأَمْرُ الْمُفْظِعُ، وَالْحِمْلُ الْمُضْلِعُ، وَالشَّرُّ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ - إِظْهَارُ الْبِدَعِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.

стр. 184

[بَابٌ مِنْهُ] ٨٩٩ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهُنَّ فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً ". قَالُوا: وَمَا تِلْكَ الْفِرْقَةُ؟ قَالَ: " مَا أَنَا عَلَيْهِ الْيَوْمَ وَأَصْحَابِي». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ هَذَا، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ. [بَابٌ فِي الْقِصَصِ] ٩٠٠ - عَنْ خَبَّابٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا هَلَكُوا قُصُّوا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ، وَاخْتُلِفَ فِي الْأَجْلَحِ الْكِنْدِيِّ، وَالْأَكْثَرُ عَلَى تَوْثِيقِهِ ". ٩٠١ - وَعَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ «رَكِبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَسْأَلُهُ عَنْ ثَلَاثِ خِلَالٍ. قَالَ: فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ فَسَأَلُهُ عُمَرُ: مَا أَقْدَمَكَ؟ قَالَ: لِأَسْأَلَكَ عَنْ ثَلَاثِ خِلَالٍ. قَالَ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: رُبَّمَا كُنْتُ أَنَا وَالْمَرْأَةُ فِي بِنَاءٍ ضَيِّقٍ فَتَحْضُرُ الصَّلَاةُ، فَإِنْ صَلَّيْتُ أَنَا وَهِيَ كَانَتْ بِحِذَائِي، فَإِنْ صَلَّتْ خَلْفِي خَرَجَتْ مِنَ الْبِنَاءِ. قَالَ: تَسْتُرُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بِثَوْبٍ، ثُمَّ تُصَلِّي بِحِذَائِكَ إِنْ شِئْتَ، وَعَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ. قَالَ: نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْهُمَا. قَالَ: وَعَنِ الْقِصَصِ. قَالَ: مَا شِئْتَ - كَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَمْنَعَهُ -. قَالَ: إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَنْتَهِيَ إِلَى قَوْلِكَ، قَالَ: أَخْشَى عَلَيْكَ أَنْ تَقُصَّ فَتَرْتَفِعَ فِي نَفْسِكَ، ثُمَّ تَقُصُّ فَتَرْتَفِعَ فِي نَفْسِكَ، حَتَّى يُخَيَّلَ إِلَيْكَ أَنَّكَ فَوْقَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الثُّرَيَّا، فَيَضَعَكَ اللَّهُ تَحْتَ أَقْدَامِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْحَارِثُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْكِنْدِيُّ؛ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَرَوَى عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحِ. ٩٠٢ - وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ [الْغِفَارِيِّ أَنَّ سَلِيمَ] بْنَ عُتْرٍ التُّجِيبِيَّ كَانَ يَقُصُّ عَلَى النَّاسِ وَهُوَ قَائِمٌ، فَقَالَ لَهُ صِلَةُ بْنُ الْحَارِثِ الْغِفَارِيُّ - وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ : وَاللَّهِ مَا تَرَكْنَا عَهْدَ نَبِيِّنَا، وَلَا قَطَعْنَا أَرْحَامَنَا، حَتَّى قُمْتَ أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ٩٠٣ - وَعَنْ عَمْرِوِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ: وَقَفَ عَلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - وَأَنَا أَقُصُّ فَقَالَ: يَا عَمْرُو، لَقَدِ ابْتَدَعْتَ بِدْعَةً ضَلَالَةً أَوْ إِنَّكَ لَأَهْدَى مِنْ مُحَمَّدٍ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ تَفَرَّقُوا عَنِّي حَتَّى رَأَيْتُ مَكَانِي مَا فِيهِ أَحَدٌ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَلَهُ إِسْنَادَانِ أَحَدُهُمَا رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، رَوَاهُ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. ٩٠٤ - وَعَنْ يَحْيَى الْبَكَّاءِ قَالَ: رَأَى ابْنُ عُمَرَ قَاصًّا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَعَهُ ابْنٌ لَهُ، فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ: أَيُّ شَيْءٍ يَقُولُ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا يَقُولُ: اعْرِفُونِي اعْرِفُونِي. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَيَحْيَى الْبَكَّاءُ مَتْرُوكٌ. ٩٠٥ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ دِينَارٍ أَنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرَ فِي الْقَصَصِ

стр. 185

فَأَبَى أَنْ يَأْذَنَ لَهُ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَهُ فَأَبَى أَنْ يَأْذَنَ لَهُ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَهُ فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ وَأَشَارَ بِيَدِهِ - يَعْنِي الذَّبْحَ -. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، إِلَّا أَنَّ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُمَرَ. ٩٠٦ - «وَعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُقَصُّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا أَبِي بَكْرٍ». كَانَ أَوَّلَ مَنْ قَصَّ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ، اسْتَأْذَنَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَنْ يَقُصَّ عَلَى النَّاسِ قَائِمًا فَأَذِنَ لَهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَهُوَ ثِقَةٌ مُدَلِّسٌ. ٩٠٧ - وَعَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ: «دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ الْمَسْجِدَ فَإِذَا كَعْبٌ يَقُصُّ. قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: كَعْبٌ يَقُصُّ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا يَقُصُّ إِلَّا أَمِيرٌ، أَوْ مَأْمُورٌ، أَوْ مُخْتَالٌ " قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ كَعْبًا، فَمَا رُؤِيَ بَعْدُ يَقُصُّ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ٩٠٨ - وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَقُصُّ إِلَّا أَمِيرٌ، أَوْ مَأْمُورٌ، أَوَمُتَكَلِّفٌ». قُلْتُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ غَيْرَ قَوْلِهِ: " أَوْ مُتَكَلِّفٌ ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ زِيرَكٌ أَبُو الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ، وَلَمْ أَرَ مَنْ تَرْجَمَهُ. ٩٠٩ - وَعَنْ كَعْبِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْقُصَّاصُ ثَلَاثَةٌ: أَمِيرٌ، أَوْ مَأْمُورٌ، أَوْ مُخْتَالٌ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ، وَلَمْ أَرَ مَنْ تَرْجَمَهُ. ٩١٠ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَقُصُّ إِلَّا أَمِيرٌ، أَوْ مَأْمُورٌ، أَوْ مُتَكَلِّفٌ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ٩١١ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَاصٍّ يَقُصُّ فَأَمْسَكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " قُصَّ، فَلَأَنْ أَقْعُدَ غَدْوَةً إِلَى أَنْ تُشْرِقَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتِقَ أَرْبَعَ رِقَابٍ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتِقَ أَرْبَعَ رِقَابٍ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، إِلَّا أَنَّ لَفْظَ الطَّبَرَانِيِّ: «أَقُصُّ، فَلَأَنْ أَقْعُدَ هَذَا الْمُقْعَدَ مِنْ حِينِ تُصَلِّي الْغَدَاةَ إِلَى أَنْ تُشْرِقَ الشَّمْسُ» - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ إِلَّا أَنَّ فِيهِ أَبَا الْجَعْدِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ; فَإِنْ كَانَ هُوَ الْغَطْفَانِيَّ، فَهُوَ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ فَلَمْ أَعْرِفْهُ. ٩١٢ - وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَأَنْ أَقْعُدَ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَجْلِسِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ أَرْبَعَ رِقَابٍ». قَالَ شُعْبَةُ: فَقُلْتُ: أَيَّ مَجْلِسٍ يَعْنِي؟ قَالَ: كَانَ قَاصًّا. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ كُرْدُوسُ بْنُ قَيْسٍ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٩١٣ - وَعَنْ كُرْدُوسِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ - قَالَ شُعْبَةُ: أَرَاهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ -: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَأَنْ نُفَصِّلَ الْمُفَصَّلَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا بَابًا». قَالَ شُعْبَةُ: فَقُلْتُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ:

стр. 186

أَيُّ مُفَصَّلٍ؟ قَالَ: الْقَصَصُ. رَوَاهُ الْبَزَّارُ. وَكُرْدُوسٌ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: فِيهِ نَظَرٌ. وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٩١٤ - وَعَنِ الْعَبَادِلَةِ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالُوا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْقَاصُّ يَنْتَظِرُ الْمَقْتَ، وَالْمُسْتَمِعُ يَنْتَظِرُ الرَّحْمَةَ، وَالتَّاجِرُ يَنْتَظِرُ الرِّزْقَ، وَالْمُحْتَكِرُ يَنْتَظِرُ اللَّعْنَةَ، وَالنَّائِحَةُ وَمَنْ حَوْلِهَا مِنِ امْرَأَةٍ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ بِشْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُمَا. ٩١٥ - وَعَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: «قَالَتْ عَائِشَةُ لِابْنِ أَبِي السَّائِبِ قَاصِّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثَلَاثًا، لَتُتَابِعَنِّي عَلَيْهِنَّ أَوْ لَأُنَاجِزَنَّكَ، قَالَ: وَمَا هُنَّ؟ بَلْ أُتَابِعُكَ أَنَا يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: اجْتَنِبِ السَّجْعَ فِي الدُّعَاءِ ; فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ كَانُوا لَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ، وَقُصَّ عَلَى النَّاسِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّةً، فَإِنْ أَبَيْتَ فَثِنْتَيْنِ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَثَلَاثًا، وَلَا تُلْحِنِ النَّاسَ هَذَا الْكِتَابَ، وَلَا أَلْفَيَنَّكَ تَأْتِي الْقَوْمَ وَهُمْ فِي حَدِيثِهِمْ فَتَقْطَعَ عَلَيْهِمْ حَدِيثَهُمْ، وَلَكِنِ اتْرُكْهُمْ، فَإِذَا حَدَوْكَ عَلَيْهِ وَأَمَرُوكَ بِهِ فَحَدِّثْهُمْ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى بِنَحْوِهِ. ٩١٦ - وَعَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا حَدَّثْتُمُ النَّاسَ فَلَا تُحَدِّثُوهُمْ بِمَا يُفْزِعُهُمْ وَيَشُقُّ عَلَيْهِمْ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ الْوَلِيدُ بْنُ كَامِلٍ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: عِنْدَهُ عَجَائِبُ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَأَبُو حَاتِمٍ. ٩١٧ - وَعَنِ الْأَعْمَشِ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ مَرَّ بِرَجُلٍ يُذَكِّرُ قَوْمًا فَقَالَ: يَا مُذَكِّرُ، لَا تُقَنِّطِ النَّاسَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَلَكِنَّ الْأَعْمَشَ لَمْ يُدْرِكِ ابْنَ مَسْعُودٍ. ٩١٨ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَا تَمَلُّوا النَّاسَ، فَيَمَلُّوا الذِّكْرَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ. [بَابُ الْحَدِيثِ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ] ٩١٩ - عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ; فَإِنَّهُ كَانَ فِيهِمُ الْعَجَائِبُ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ عَنْ شَيْخِهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي وَكِيعٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَلَمْ أَعْرِفْهُمَا، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ٩٢٠ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحَدِّثُنَا عَامَّةَ لَيْلِهِ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، لَا يَقُومُ إِلَّا لِعِظَمِ الصَّلَاةِ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَأَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ. ٩٢١ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -

стр. 187

لِأَصْحَابِهِ: «لَقَدْ قَبَضَ اللَّهُ دَاوُدَ، فَمَا فَتَنُوا وَلَا بَدَّلُوا، وَلَقَدْ مَكَثَ أَصْحَابُ الْمَسِيحِ عَلَى هَدْيِهِ وَسُنَّتِهِ مِائَتَيْ سَنَةٍ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ. ٩٢٢ - وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ وَالزَّهْوَ ; فَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ غَلَا كَثِيرٌ مِنْهُمْ، حَتَّى كَانَتِ الْمَرْأَةُ الْقَصِيرَةُ تَتَّخِذُ خُفَّيْنِ مِنْ خَشَبٍ تَحْشُوهُمَا، ثُمَّ تُدْخِلُ فِيهِمَا رِجْلَيْهَا، ثُمَّ تَعْمِدُ إِلَى الْمَرْأَةِ الطَّوِيلَةِ فَتَمْشِي مَعَهَا، فَإِذَا هِيَ قَدْ سَاوَتْ بِهَا [أَوْ] كَانَتْ أَطْوَلَ مِنْهَا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ: مَرْوَانُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَثَّقَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَقَالَ الْأَزْدِيُّ: يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ، وَقَالَ الذَّهَبِيُّ: وَلَهُ نُسْخَةٌ فِيهَا مَنَاكِيرُ. [بَابُ النَّهْيِ عَنْ سُؤَالِ أَهْلِ الْكِتَابِ] ٩٢٣ - عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ -: لَا تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ ; فَإِنَّهُمْ لَنْ يَهْدُوكُمْ وَقَدْ أَضَلُّوا أَنْفُسَهُمْ، إِمَّا أَنْ يُحَدِّثُوكُمْ بِصِدْقٍ فَتُكَذِّبُونَهُمْ، أَوْ بِبَاطِلٍ فَتُصَدِّقُونَهُمْ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ. [بَابٌ] ٩٢٤ - عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَتَبُوا كِتَابًا فَاتَّبَعُوهُ، وَتَرَكُوا التَّوْرَاةَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. [بَابٌ فِي عِلْمِ الْخَطِّ] ٩٢٥ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قَدْ كَانَ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ، فَمَنْ وَافَقَ خَطُّهُ ذَلِكَ الْخَطَّ عَلِمَ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ عَنْ شَيْخِهِ أَبِي الصَّبَاحِ: مُحَمَّدِ بْنِ اللَّيْثِ، وَأَبُو الصَّبَاحِ مُحَمَّدُ بْنُ اللَّيْثِ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ: يُخْطِئُ وَيُخَالِفُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٩٢٦ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - قَالَ سُفْيَانُ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ («﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾ [الأحقاف: ٤] قَالَ: " الْخَطُّ»). رَوَاهُ أَحْمَدُ. ٩٢٧ - وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْخَطِّ، فَقَالَ: " هُوَ أَثَارَةٌ مِنْ عِلْمٍ». وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٩٢٨ - وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا قَالَ فِي قَوْلِهِ ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾ [الأحقاف: ٤] قَالَ: جَوْدَةُ الْخَطِّ. [بَابٌ فِي عِلْمِ النَّسَبِ] ٩٢٩ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَعَلَّمُوا مِنْ أَنْسَابِكُمْ مَا تَصِلُونَ بِهِ أَرْحَامَكُمْ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ أَبُو الْأَسْبَاطِ، بِشْرُ بْنُ رَافِعٍ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى ضَعْفِهِ.

стр. 188

٩٣٠ - وَعَنِ الْعَلَاءِ بْنِ خَارِجَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «تَعَلَّمُوا مِنْ أَنْسَابِكُمْ مَا تَصِلُونَ بِهِ أَرْحَامَكُمْ». فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَهُوَ بِتَمَامِهِ فِي صِلَةِ الرَّحِمِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ. ٩٣١ - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ: أَنَّهُ «قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنِ الْأَمْرِ لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ، مَنْ أَبُونَا؟ قَالَ: " آدَمُ ". قَالَ: مَنْ أُمُّنَا؟ قَالَ: " حَوَّاءُ ". قَالَ: مَنْ أَبُو الْجِنِّ؟ قَالَ: " إِبْلِيسُ ". قَالَ: فَمَنْ أُمُّهُمْ؟ قَالَ: " امْرَأَتُهُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ طَلْحَةُ بْنُ زَيْدٍ، ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَحْمَدُ، وَذَكَرُهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ. ٩٣٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَلَدُ نُوحٍ: سَامُ وَحَامُ وَيَافِثُ، فَوَلَدَ سَامُ الْعَرَبَ وَفَارِسَ وَالرُّومَ وَالْخَيْرُ فِيهِمْ، وَوَلَدَ يَافِثُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَالتُّرْكَ وَالصَّقَالِبَةَ وَلَا خَيْرَ فِيهِمْ، وَوَلَدَ حَامُ الْقِبْطَ وَالْبَرْبَرَ وَالسُّودَانَ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ الرُّهَاوِيُّ عَنْ أَبِيهِ. فَمُحَمَّدٌ: وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوقٌ، وَضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَالْبُخَارِيُّ. وَيَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ، فَقَالَ: مَحَلُّهُ الصِّدْقُ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: مُقَارَبُ الْحَدِيثِ، وَضَعَّفَهُ يَحْيَى وَجَمَاعَةٌ. ٩٣٣ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «وَلَدَ نُوحٌ ثَلَاثَةً: فَسَامُ أَبُو الْعَرَبِ، وَحَامُ أَبُو الْحَبَشَةِ، وَيَافِثُ أَبُو الرُّومِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ. ٩٣٤ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَعَدُّ بْنُ عَدْنَانَ بْنِ [أُدِّ بْنِ] أُدَدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ بَراءِ بْنِ أَعْرَاقِ الثَّرَى ". قَالَتْ: ثُمَّ يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَهْلَكَ عَادًا وَثَمُودًا وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ "، فَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ تَقُولُ: مَعَدٌّ مَعَدٌّ، وَعَدْنَانُ عَدْنَانُ، وَأُدَدٌ أُدَدٌ، وَزَيْدُ بْنُ هُمَيْسَعِ، وَبَرَاءٌ: تِبْتٌ، وَأَعْرَاقُ الثَّرَى، إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ، وَفِيهِ: عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ مِنْ ذُرِّيَّةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ وَجَمَاعَةٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ. ٩٣٥ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اسْتَقَامَ نَسَبُ النَّاسِ إِلَى مَعَدِّ بْنِ عَدْنَانَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَهُوَ مُدَلِّسٌ. ٩٣٦ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ سَبَأٍ مَا هُوَ؟ أَرْجُلٌ أَمِ امْرَأَةٌ أَمْ أَرْضٌ. قَالَ: " بَلْ هُوَ رَجُلٌ، وُلِدَ لَهُ عَشَرَةٌ، فَسَكَنَ الْيَمَنَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ، وَسَكَنَ الشَّامَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ، فَأَمَّا الْيَمَانِيُّونَ فَمَذْحِجٌ وَكِنْدَةُ وَالْأَزْدُ وَالْأَشْعَرِيُّونَ وَأَنْمَارُ وَحِمْيَرُ عَرَبًا كُلُّهَا، وَأَمَّا الشَّامِيَّةُ فَلَخْمٌ وَجُذَامُ وَعَامِلَةُ وَغَسَّانُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. قُلْتُ: وَيَأْتِي حَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ حُصَيْنٍ فِي سُورَةِ سَبَأٍ، وَهُوَ أَصَحُّ مِنْ هَذَا. ٩٣٧ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْجُهَنِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ كَانَ

стр. 189

هَهُنَا مِنْ مَعَدٍّ فَلْيَقُمْ "، فَقُمْتُ فَقَالَ: " اقْعُدْ "، فَصَنَعَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، كُلَّ ذَلِكَ أَقُومُ فَيَقُولُ: " اقْعُدْ "، فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ قُلْتُ: " مِمَّنْ نَحْنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ " قَالَ: " أَنْتُمْ - مَعْشَرَ قُضَاعَةَ - مِنْ حِمْيَرَ». قَالَ عَمْرٌو: فَكَتَمْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى وَالْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَلَهُ عِنْدُهُ طُرُقٌ، فَفِي بَعْضِهَا: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مِمَّنْ نَحْنُ؟ قَالَ: " أَنْتُمْ مِنَ الْيَدِ الطَّلِيقَةِ وَاللُّقْمَةِ الْهَنِيَّةِ؛ مِنْ حِمْيَرَ». وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ. ٩٣٨ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْجُهَنِيِّ أَيْضًا قَالَ: «بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ كَانَ هَهُنَا مِنْ مَعَدٍّ فَلْيَقُمْ ". فَقَامَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : " اجْلِسْ "، فَجَلَسَ، ثُمَّ قَالَ: " مَنْ كَانَ هَهُنَا مِنْ مَعَدٍّ فَلْيَقُمْ "، فَقَامَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " اجْلِسْ "، ثُمَّ قَالَ: " مَنْ كَانَ هَهُنَا مِنْ مَعَدٍّ فَلْيَقُمْ "، فَقَامَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : " اجْلِسْ "، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مِمَّنْ نَحْنُ؟ قَالَ: " أَنْتُمْ مِنْ قُضَاعَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ حِمْيَرَ، النَّسَبُ الْمَعْرُوفُ غَيْرُ الْمُنْكَرِ». فَقَالَ عَمْرٌو: فَكَتَمْتُ هَذَا الْحَدِيثَ حَتَّى كَانَ أَيَّامُ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَبَعَثَ إِلَيَّ فَقَالَ: هَلْ لَكَ أَنْ تَرْقَى الْمِنْبَرَ، فَتَذْكُرَ قُضَاعَةَ بْنَ مَعَدِّ بْنِ عَدْنَانَ، عَلَى أَنْ أُطْعِمَكَ خَرَاجَ الْعِرَاقَيْنِ وَمِصْرَ حَيَاتِي؟ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ: نَعَمْ. فَنَادَى بِالصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ، وَجَاءَ عَمْرٌو يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ، حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مَعْشَرَ النَّاسِ، مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي، وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي فَأَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ الْجُهَنِيُّ، أَلَا إِنَّ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ دَعَانِي عَلَى أَنْ أَرْقَى الْمِنْبَرَ، فَأَذْكُرَ أَنَّ قُضَاعَةَ بْنَ مَعَدِّ بْنِ عَدْنَانَ، أَلَا: إِنَّا بَنُو الشَّيْخِ الْهَجَّانِ الْأَزْهَرِ … قُضَاعَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ حِمْيَرِ النَّسَبُ الْمَعْرُوفُ غَيْرُ الْمُنْكَرِ ثُمَّ نَزَلَ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: إِيهِ عَنْكَ يَا غُدَرُ، ثَلَاثًا، قَالَ: هُوَ مَا رَأَيْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَاتَّبَعَهُ ابْنُهُ زُهَيْرٌ فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَةِ، مَا كَانَ عَلَيْكَ إِذَا أَطَعْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَطْعَمَكَ خَرَاجَ الْعِرَاقَيْنِ وَمِصْرَ حَيَاتَهُ؟ فَأَنْشَأَ يَقُولُ: لَوْ قَدْ أَطَعْتُكَ يَا زُهَيْرُ كَسَوْتَنِي … فِي النَّاسِ ضَاحِيَةً رِدَاءَ شَنَارِ قَحْطَانُ وَالِدُنَا الَّذِي نُدْعَى لَهُ … وَأَبُو خُزَيْمَةَ خِنْدَفُ بْنُ نِزَارِ أَضَلَالُ لَيْلٍ سَاقِطٍ أَوْرَاقُهُ … فِي النَّاسِ أَعْذَرُ أَمْ ضَلَالُ نَهَارِ أَنَبِيعُ وَالِدَنَا الَّذِي نُدْعَى لَهُ … بِأَبِي مَعَاشِرَ غَائِبٍ مُتَوَارِ تِلْكَ التِّجَارَةُ لَا نَبُوءُ بِمِثْلِهَا … ذَهَبٌ يُبَاعُ بِآنِكٍ وَإِبَارِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ دَلْهَاثُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ الْأَزْدِيُّ: حَدِيثُهُ عَنْ آبَائِهِ لَا يَصِحُّ. وَهَذَا مِنْ حَدِيثِهِ عَنْ آبَائِهِ. ٩٣٩ - وَعَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «حَضَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ -

стр. 190

يَقُولُ: " مَنْ كَانَ هَهُنَا مِنْ مَعَدٍّ فَلْيَقُمْ "، فَقَامَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ الْجُهَنِيُّ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : " اجْلِسْ " حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " قُضَاعَةُ مِنْ حِمْيَرَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، إِلَّا مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي عُبَيْدٍ الدَّرَاوَرْدِيَّ وَالِدَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَإِنِّي لَمْ أَرَ مَنْ تَرْجَمَهُ. ٩٤٠ - وَعَنْ أَبِي عُشَّانَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: «قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وَأَنَا فِي غَنَمٍ لِي أَرْعَاهَا، فَتَرَكْتُهَا ثُمَّ ذَهَبْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: تُبَايِعُنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: " مِمَّنْ أَنْتَ؟ " فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ: أَبَيْعَةُ هِجْرَةٍ أَوْ بَيْعَةٌ أَعْرَابِيَّةٌ؟ " فَقُلْتُ: بَيْعَةُ هِجْرَةٍ، فَبَايَعَنِي. ثُمَّ قَالَ يَوْمًا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ هَهُنَا مِنْ مَعَدٍّ فَلْيَقُمْ " فَقُمْتُ فَقَالَ: " اقْعُدْ " ثُمَّ قَالَ: " مَنْ هَهُنَا مِنْ مَعَدٍّ فَلْيَقُمْ " فَقُمْتُ فَقَالَ: " اقْعُدْ " ثُمَّ قَالَهَا الثَّالِثَةُ فَقُمْتُ، فَقَالَ: " اقْعُدْ " فَقُلْتُ: مِمَّنْ نَحْنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: " أَنْتُمْ مِنْ قُضَاعَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ حِمْيَرَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَشَيْخُهُ مَعْرُوفُ بْنُ سُوَيْدٍ، لَمْ أَرَ مَنْ تَرْجَمَهُ. ٩٤١ - وَعَنِ الْجَفْشِيشِ الْكِنْدِيِّ قَالَ: «جَاءَ قَوْمٌ مِنْ كِنْدَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: أَنْتَ مِنَّا وَادَّعَوْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَا نَقْفُو أُمَّنَا وَلَا نَنْتَفِي مِنْ أَبِينَا، نَحْنُ مِنْ وَلَدِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ، وَفِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو الْبَجَلِيُّ، ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. قُلْتُ: وَيَأْتِي كَثِيرٌ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْأَنْسَابِ وَالْوَفَيَاتِ وَالْأَسْمَاءِ وَالْكُنَى فِي أَوَاخِرِ مَنَاقِبِ الصَّحَابَةِ ﵃. [بَابٌ فِي ابْنِ الْأُخْتِ وَالْحَلِيفِ وَالْمَوْلَى] ٩٤٢ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «حَلِيفٌ مِنْهُمْ، وَمَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ، وَابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ الْوَاقِدِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٩٤٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ غِيَاثُ بْنُ حَرْبٍ، ضَعَّفَهُ الْفَلَّاسُ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ. ٩٤٤ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَوَالِينَا مِنَّا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مُسْلِمُ بْنُ سَالِمٍ، وَيُقَالُ: مَسْلَمَةُ بْنُ سَالِمٍ، ضَعَّفَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ. ٩٤٥ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَوْلَيَانِ: حَبَشِيٌّ وَقِبْطِيٌّ، فَاسْتَبَّا يَوْمًا، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: يَا حَبَشِيُّ، وَقَالَ الْآخَرُ: يَا قِبْطِيُّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَا تَقُولَا هَكَذَا، إِنَّمَا أَنْتُمَا رَجُلَانِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ.

стр. 191

٩٤٦ - وَعَنْ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمًا لِقُرَيْشٍ: «هَلْ فِيكُمْ مَنْ لَيْسَ مِنْكُمْ؟ " قَالُوا: ابْنُ أُخْتِنَا عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ. قَالَ: " ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ [وَحَلِيفُ الْقَوْمِ مِنْهُمْ]». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ عُتْبَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُتْبَةَ، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ عُتْبَةَ وَلَا إِبْرَاهِيمَ. ٩٤٧ - وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. [بَابُ التَّارِيخِ] ٩٤٨ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ التَّارِيخُ فِي السَّنَةِ الَّتِي قَدِمَ فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَفِيهَا وُلِدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ يَعْقُوبُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ. ٩٤٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وُلِدَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَاسْتُنْبِئَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَخَرَجَ مُهَاجِرًا مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَقَدِمَ الْمَدِينَةَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَتُوُفِّيَ ﷺ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَرَفَعَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَزَادَ فِيهِ: وَفَتَحَ بَدْرًا يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَنَزَلَتْ سُورَةُ الْمَائِدَةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣]. وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ مِنْ أَهْلِ الصَّحِيحِ. ٩٥٠ - وَعَنْ جَرِيرٍ قَالَ: «تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، وَتُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، وَقُتِلَ عُمَرُ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ حَمَّادُ بْنُ بَحْرٍ، قَالَ الذَّهَبِيُّ: مَجْهُولٌ. ٩٥١ - وَعَنْ أَنَسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَاتَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٩٥٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفِيلِ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ. ٩٥٣ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَبِيٌّ كَانَ آدَمُ؟ قَالَ: " نَعَمْ ". قَالَ: كَمْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نُوحٍ؟ قَالَ: " عَشَرَةُ قُرُونٍ ". قَالَ: كَمْ بَيْنَ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ؟ قَالَ: " عَشَرَةُ قُرُونٍ ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَمْ كَانَتِ الرُّسُلُ؟ قَالَ: " ثَلَاثَمِائَةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٩٥٤ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ «أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ، فَقَعَدَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَهُ: " هَلْ تَعَوَّذْتَ مِنْ شَرِّ شَيَاطِينِ الْجِنِّ وَالْإِنِسِ؟ " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ

стр. 192

أَوَّلُ الْأَنْبِيَاءِ؟ قَالَ: " آدَمُ ". قُلْتُ: نَبِيٌّ كَانَ؟ قَالَ: " نَعَمْ، مُكَلَّمٌ ". قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: " نُوحٌ، وَبَيْنَهُمَا عَشَرَةُ آبَاءٍ ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَنِ الصَّلَاةِ؟ قَالَ: " خَيْرٌ مَفْرُوضٌ، مَنْ شَاءَ اسْتَكْثَرَ مِنْهُ ". قُلْتُ: فَالصَّدَقَةُ؟ قَالَ: " أَضْعَافٌ مُضَاعَفَةٌ ". قُلْتُ: وَالصِّيَامُ؟ قَالَ: " الصِّيَامُ جُنَّةٌ. قَالَ اللَّهُ: الصِّيَامُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَخَلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ ". قُلْتُ: فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: " جُهْدٌ مِنْ مُقِلٍّ، وَسِرٌّ إِلَى فَقِيرٍ ". قُلْتُ: فَأَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: " أَغْلَاهَا ثَمَنًا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ. قُلْتُ: وَتَقَدَّمَ أَنَّ أَحْمَدَ رَوَاهُ وَالْبَزَّارَ فِي بَابِ السُّؤَالِ لِلِانْتِفَاعِ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٩٥٥ - وَعَنْ سَعِيدِ - يَعْنِي ابْنَ يَرْبُوعٍ - «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ: " أَنَا أَكْبَرُ أَوْ أَنْتَ؟ " فَقُلْتُ: أَنْتَ أَكْبَرُ وَأَخْيَرُ مِنِّي، وَأَنَا أَقْدَمُ سِنًّا». رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ. ٩٥٦ - وَعَنْ دَغْفَلٍ قَالَ: «تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. ٩٥٧ - وَعَنِ الْحَسَنِ قَالَ: تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ سِتِّينَ. رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ لِابْنِ عَبَّاسٍ، وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ. ٩٥٨ - وَعَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٩٥٩ - وَعَنْ وَاثِلَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أُنْزِلَتْ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ لَسِتٍّ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ، وَالْإِنْجِيلُ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَ الْقُرْآنُ لِأَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عِمْرَانُ بْنُ دَاوُدَ الْقَطَّانُ، ضَعَّفَهُ يَحْيَى، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَقَالَ أَحْمَدُ: أَرْجُو أَنْ يَكُونَ صَالِحَ الْحَدِيثِ. وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ٩٦٠ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: «أَنْزَلَ اللَّهُ صُحُفَ إِبْرَاهِيمَ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ عَلَى مُوسَى لِسِتٍّ خَلَوْنَ مِنْ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَ الزَّبُورُ عَلَى دَاوُدَ فِي إِحْدَى عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٩٦١ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تَأْتِي مِائَةُ سَنَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَمِنْكُمْ عَيْنٌ تَطْرِفُ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٩٦٢ - وَعَنْ نُعَيْمُ بْنُ دَجَاجَةَ قَالَ: «دَخَلَ أَبُو مَسْعُودٍ عُقْبَةُ بْنُ

стр. 193

عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: أَنْتَ الَّذِي تَقُولُ: لَا يَأْتِي مِائَةُ سَنَةٍ وَعَلَى الْأَرْضِ عَيْنٌ تَطْرِفُ؟ إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَا يَأْتِي عَلَى النَّاسِ مِائَةُ سَنَةٍ وَعَلَى الْأَرْضِ عَيْنٌ تَطْرِفُ مِمَّنْ هُوَ حَيٌّ الْيَوْمَ، وَاللَّهِ إِنَّ رَخَاءَ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ مِائَةِ عَامٍ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ٩٦٣ - وَعَنْ نُعَيْمِ بْنِ دَجَاجَةَ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عَلِيٍّ إِذْ جَاءَ أَبُو مَسْعُودٍ، فَقَالَ عَلِيٌّ: قَدْ جَاءَ فَرُّوخُ فَجَلَسَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: إِنَّكَ تُفْتِي النَّاسَ؟ قَالَ: أَجَلْ، وَأُخْبِرُهُمُ [السَّاعَةَ] أَنَّ الْآخَرَ شَرٌّ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي، هَلْ سَمِعْتَ مِنْهُ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: " «لَا يَأْتِي عَلَى النَّاسِ مِائَةُ سَنَةٍ وَعَلَى الْأَرْضِ عَيْنٌ تَطْرِفُ» "، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَخْطَأَتِ اسْتُكَ الْحُفْرَةَ، وَأَخْطَأْتَ فِي أَوَّلِ فُتْيَاكَ، إِنَّمَا قَالَ ذَاكَ لِمَنْ حَضَرَهُ يَوْمَئِذٍ، هَلِ الرَّخَاءُ إِلَّا بَعْدَ الْمِائَةِ؟. رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ أَيْضًا. ٩٦٤ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «كَانَ أَجْرَأُ النَّاسِ عَلَى مَسْأَلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْأَعْرَابُ، وَأَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَتَى السَّاعَةُ؟ فَلَمْ يُجِبْهُ بِشَيْءٍ حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ، فَصَلَّى فَأَخَفَّ الصَّلَاةَ، ثُمَّ أَقْبَلَ الْأَعْرَابِيُّ، وَقَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ السَّاعَةِ؟ وَمَرَّ بِهِ سَعْدٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ هَذَا عُمِّرَ حَتَّى يَأْكُلَ عُمْرَهُ، لَمْ يَبْقَ مِنْكُمْ عَيْنٌ تَطْرِفُ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى. قُلْتُ: لِأَنَسٍ فِي الصَّحِيحِ: «إِنْ يَعِشْ هَذَا حَتَّى يَسْتَكْمِلَ عُمْرَهُ لَمْ يَمُتْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ»، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَبْيَنُ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٩٦٥ - وَعَنْ سُفْيَانَ بْنِ وَهْبٍ الْخَوْلَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تَأْتِي الْمِائَةُ وَعَلَى ظَهْرِهَا أَحَدٌ بَاقٍ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَتَابِعَيْهِ، سَعِيدُ بْنُ أَبِي شِمْرٍ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَقَالَ: عَنْ أَبِيهِ، رَوَى عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ بْنُ سَوَادٍ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ وَلَمْ يُضَعِّفْهُ أَحَدٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ مُوَثَّقُونَ. ٩٦٦ - وَعَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ - رَفَعَهُ مُعَاوِيَةُ مَرَّةً، وَلَمْ يَرْفَعْهُ أُخْرَى -: «أَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - لَا يُعْجِزُ هَذِهِ الْأُمَّةَ مِنْ نِصْفِ يَوْمٍ، وَإِذَا رَأَيْتَ الشَّامَ مَائِدَةَ رَجُلٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ ; فَعِنْدَ ذَلِكَ تُفْتَحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ». قُلْتُ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَقَدْ عَزَاهُ فِي الْأَطْرَافِ إِلَى أَبِي دَاوُدَ فِي الْمَلَاحِمِ، وَلَمْ أَجِدْهُ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ٩٦٧ - وَعَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْمِقْدَامَ بْنَ مَعْدِي كَرِبَ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَكْثَرُ النَّاسِ يَقُولُونَ: الْقَضَاءُ فِي مِائَةٍ - يَعْنُونَ عَنْ مِائَةِ سَنَةٍ تَكُونُ الْقِيَامَةُ - فَقَالَ الْمِقْدَامُ: قَدْ أَكْثَرْتُمْ، لَنْ يُعْجِزَ اللَّهُ أَنْ يُؤَخِّرَ هَذِهِ الْأُمَّةَ نِصْفَ يَوْمٍ؛ يَعْنِي خَمْسَمِائَةِ سَنَةٍ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِي إِسْنَادِهِ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَهُوَ ثِقَةٌ مُدَلِّسٌ. ٩٦٨ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَنْقَضِي مِائَةُ سَنَةٍ وَعَيْنٌ تَطْرِفُ». وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ:

стр. 194

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ لِلَّهِ ﵎ رِيحًا يَبْعَثُهَا عِنْدَ رَأْسِ مِائَةِ سَنَةٍ، فَيَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٩٧٠ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ «أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، انَّهُ لَيْسَ الْيَوْمَ نَفْسٌ تَأْتِي عَلَيْهَا مِائَةُ سَنَةٍ فَيَعْبَأُ اللَّهُ بِهَا شَيْئًا». قُلْتُ: رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ أَطْوَلَ مِنْ هَذَا. وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ - وَهُوَ ضَعِيفٌ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُدَامَةَ بْنِ صَخْرٍ، وَلَا أَدْرِي مَنْ هُوَ. ٩٧١ - وَعَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: أَدْرَكْتُ ثَمَانِيَ سِنِينَ مِنْ حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَوُلِدْتُ عَامَ أُحُدٍ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ ثَابِتُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُمَيْعٍ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ بِكَلِمَةٍ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَقَالَ: رُبَّمَا أَخْطَأَ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ أَحْمَدُ، وَشُيُوخُهُ ثِقَاتٌ. ٩٧٢ - وَعَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا غُلَامٌ أَحْمِلُ اللَّحْمَ مِنَ السَّهْلِ إِلَى الْجَبَلِ. رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرَوَاهُ مَهْدِيُّ بْنُ عِمْرَانَ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، وَذَكَرَ لَهُ حَدِيثًا فِي: أَنَّ الدَّجَّالَ هُوَ ابْنُ صَيَّادٍ، فَلَا أَدْرِي أَرَادَ لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ هَذَا وَحْدَهُ أَوْ جَمِيعِ حَدِيثِهِ، وَالْآخَرُ خَالِدُ بْنُ أَبِي يَحْيَى لَمْ أَجِدْ مَنْ ذَكَرَهُ. ٩٧٣ - وَعَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: أَدْرَكْتُ ثَمَانِيَ سِنِينَ مِنْ حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؛ وُلِدْتُ عَامَ أُحُدٍ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: قَالَ أَبِي: قَدِمَ عَلَيْنَا ثَابِتٌ الْكُوفَةَ، فَنَزَلَ مَدِينَةَ أَبِي جَعْفَرٍ، فَذَهَبْتُ أَنَا وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فَسَمِعْنَا مِنْهُ أَحَادِيثَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ٩٧٤ - وَعَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَلْعٍ قَالَ: «قُلْتُ لِعَبْدِ خَيْرٍ: كَمْ أَتَى عَلَيْكَ؟ قَالَ: عِشْرُونَ وَمِائَةُ سَنَةٍ. قُلْتُ: هَلْ تَذْكُرُ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، كُنَّا بِبِلَادِ الْيَمَنِ، فَجَاءَنَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى خَيْرٍ وَاسِعٍ، فَكَانَ أَبِي مِمَّنْ خَرَجَ وَأَنَا غُلَامٌ، فَلَمَّا رَجَعَ أَبِي قَالَ لِأُمِّي: مُرِي بِهَذِهِ الْقِدْرِ فَلْتُرَاقَ لِلْكِلَابِ ; فَإِنَّا قَدْ أَسْلَمْنَا». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ. قُلْتُ: وَيَأْتِي كَثِيرٌ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالتَّارِيخِ وَغَيْرِهِ فِي أَوَاخِرِ مَنَاقِبِ الصَّحَابَةِ ﵃. [بَابُ نِسْيَانِ الْعِلْمِ] ٩٧٥ - قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِنِّي لَأَحْسَبُ الرَّجُلَ يَنْسَى الْعِلْمَ كَمَا يَعْلَمُهُ لِلْخَطِيئَةِ يَعْمَلُهَا. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ، إِلَّا أَنَّ الْقَاسِمَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَدِّهِ. [بَابُ ذَهَابِ الْعِلْمِ] ٩٧٦ - عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: «لَمَّا كَانَ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُرْدِفُ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ عَلَى جَمَلٍ آدَمَ، فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، خُذُوا مِنَ الْعِلْمِ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ الْعَلْمُ، وَقَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ " وَقَدْ كَانَ أَنْزَلَ اللَّهُ -

стр. 195

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [المائدة: ١٠١]. قَالَ: وَكُنَّا قَدْ كَرِهْنَا كَثِيرًا مِنْ مَسْأَلَتِهِ، وَاتَّقَيْنَا ذَلِكَ حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ قَالَ: فَأَتَيْنَا أَعْرَابِيًّا فَرَشَوْنَاهُ بِرِدَاءٍ فَاعْتَمَّ بِهِ. قَالَ: حَتَّى رَأَيْتُ حَاشِيَتَهُ خَارِجَةً عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْمَنِ. قَالَ: ثُمَّ قُلْنَا لَهُ: سَلِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ لَهُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، كَيْفَ يُرْفَعُ الْعِلْمُ مِنَّا وَبَيْنَ أَظْهُرِنَا الْمَصَاحِفُ، وَقَدْ تَعَلَّمْنَا مَا فِيهَا، وَعَلَّمْنَاهَا نِسَاءَنَا وَذَرَارِيَّنَا وَخَدَمَنَا؟ قَالَ: فَرَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ رَأْسَهُ وَقَدْ عَلَتْ وَجْهَهُ حُمْرَةٌ مِنَ الْغَضَبِ. قَالَ: فَقَالَ: " أَيْ، ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، وَهَذِهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى بَيْنَ أَظْهُرِهِمُ الْمَصَاحِفُ لَمْ يُصْبِحُوا يَتَعَلَّقُوا مِنْهَا بِحَرْفٍ مِمَّا جَاءَتْهُمْ بِهِ أَنْبِيَاؤُهُمْ، أَلَا وَإِنَّ ذَهَابَ الْعِلْمِ ذَهَابُ حَمَلَتِهِ " ثَلَاثَ مَرَّاتٍ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَعِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ طَرَفٌ مِنْهُ، وَإِسْنَادُ الطَّبَرَانِيِّ أَصَحُّ ; لِأَنَّ فِي إِسْنَادِ أَحْمَدَ عَلِيَّ بْنَ يَزِيدَ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَهُوَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ طُرُقٍ فِي بَعْضِهَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، وَهُوَ مُدَلِّسٌ صَدُوقٌ، يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، وَلَيْسَ مِمَّنْ يَتَعَمَّدُ الْكَذِبَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ٩٧٧ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يُوشِكُ بِالْعِلْمِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ " فَرَدَّدَهَا ثَلَاثًا، فَقَالَ زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي وَأُمِّي، وَكَيْفَ يُرْفَعُ الْعِلْمُ مِنَّا، وَهَذَا كِتَابُ اللَّهِ قَدْ قَرَأْنَاهُ وَيُقْرِئُهُ أَبْنَاؤُنَا أَبْنَاءَهُمْ؟ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا زِيَادُ بْنَ لَبِيدٍ، إِنْ كُنْتُ لَأَعُدُّكَ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، أَوَلَيْسَ هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ عِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ، فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ؟ إِنَّ اللَّهَ لَيْسَ يَذْهَبُ بِالْعِلْمِ رَفْعًا يَرْفَعُهُ، وَلَكِنْ يَذْهَبُ بِحَمَلَتِهِ - أَحْسَبُهُ - وَلَا يَذْهَبُ عَالِمٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَّا كَانَ ثُغْرَةً فِي الْإِسْلَامِ لَا تُسَدُّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ سَعْدُ بْنُ سِنَانٍ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَجَمَاعَةٌ، إِلَّا أَنَّ أَبَا مُسْهِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مَهْدِيٍّ سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ مُؤَذِّنُ أَهْلِ حِمْصَ، وَكَانَ ثِقَةً مَرْضِيًّا. ٩٧٨ - وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: " هَذَا أَوَانُ يُرْفَعُ الْعِلْمُ " فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ - يُقَالُ لَهُ: زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ -: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ وَقَدْ أُثْبِتَ وَوَعَتْهُ الْقُلُوبُ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنْ كُنْتُ لَأَحْسَبُكَ مِنْ أَفْقَهِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ "، ثُمَّ ذَكَرَ ضَلَالَةَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى عَلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ، قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ: كَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا. وَضَعَّفَهُ الْبَاقُونَ. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَزَادَ: قَالَ جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ: فَلَقِيتُ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ، فَحَدَّثْتُهُ حَدِيثَ عَوْفٍ فَقَالَ: صَدَقَ عَوْفٌ

стр. 196

أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَوَّلِ ذَلِكَ؟ يُرْفَعُ الْخُشُوعُ، لَا تَرَى خَاشِعًا. ٩٧٩ - وَعَنْ وَحْشِيِّ بْنِ حَرْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يُوشِكُ الْعِلْمُ أَنْ يُخْتَلَسَ مِنَ النَّاسِ حَتَّى لَا يَقْدِرُونَ مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ "، فَقَالَ زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ: وَكَيْفَ يُخْتَلَسُ مِنَّا الْعِلْمُ وَقَدْ قَرَأْنَا الْقُرْآنَ وَأَقْرَأْنَاهُ أَبْنَاءَنَا؟ فَقَالَ: " ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَابْنَ لَبِيدٍ، هَذِهِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ بِأَيْدِي الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مَا يَرْفَعُونَ بِهَا رَأْسًا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ٩٨٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ [الْعِلْمَ بِقَبْضِ] الْعُلَمَاءِ، فَإِذَا ذَهَبَ الْعُلَمَاءُ اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤَسَاءَ، فَسُئِلُوا، فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ الْعَلَاءُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّقِّيُّ، ضَعَّفَهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَغَيْرُهُ. ٩٨١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْزِعُ الْعِلْمَ مِنْكُمْ - بَعْدَ مَا أَعْطَاكُمُوهُ - انْتِزَاعًا، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعُلَمَاءَ بِعِلْمِهِمْ، وَيَبْقَى جُهَّالٌ فَيُسْأَلُونَ، فَيُفْتُونَ، فَيُضِلُّونَ وَيَضِلُّونَ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَدْ وُثِّقَ. ٩٨٢ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «يَقْبِضُ اللَّهُ الْعُلَمَاءَ، وَيَقْبِضُ الْعِلْمَ مَعَهُمْ، فَيَنْشَأُ أَحْدَاثٌ يَنْزُو بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَيَكُونُ الشَّيْخُ فِيهِمْ يُسْتَضْعَفُ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ حَجَّاجُ بْنُ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ، وَالْحَجَّاجُ ضَعَّفَهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَلَمْ يُوَثِّقْهُ أَحَدٌ، وَأَبُوهُ اخْتُلِفَ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ، وَالْأَكْثَرُ عَلَى تَضْعِيفِهِ. ٩٨٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِنَّ اللَّهَ ﵎ لَا يَنْزِعُ الْعِلْمَ مِنَ النَّاسِ انْتِزَاعًا بَعْدَ أَنْ يُؤْتِيَهُمْ إِيَّاهُ، وَلَكِنْ يَذْهَبُ بِالْعُلَمَاءِ، فَكُلَّمَا ذَهَبَ عَالِمٌ ذَهَبَ بِمَا مَعَهُ مِنَ الْعِلْمِ، حَتَّى يَبْقَى مَنْ لَا يَعْلَمُ فَيَضِلُّوا وَيُضِلُّوا» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ، هُوَ ضَعِيفٌ، وَوَثَّقَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ اللَّيْثِ. ٩٨٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ - رَفَعَتْهُ - قَالَ: " «مَوْتُ الْعَالِمِ ثُلْمَةٌ فِي الْإِسْلَامِ، لَا تُسَدُّ مَا اخْتَلَفَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ الْبَزَّارُ: يَرْوِي أَحَادِيثَ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهَا. وَهَذَا مِنْهَا. ٩٨٥ - وَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَالَ: «حَضَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ قَبْلَ ذَهَابِهِ، فَقَالَ رَجُلٌ: كَيْفَ يَذْهَبُ وَقَدْ تَعَلَّمْنَاهُ وَعَلَّمْنَاهُ أَبْنَاءَنَا؟ فَغَضِبَ. قَالَ: " أَوَلَيْسَ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ فِي يَدِ أَهْلِ الْكِتَابِ؟ فَهَلْ أَغْنَى عَنْهُمْ شَيْئًا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ مَسْلَمَةُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُشَنِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٩٨٦ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «مَوْتُ الْعَالِمِ مُصِيبَةٌ لَا تُجْبَرُ، وَثُلْمَةٌ لَا تُسَدُّ

стр. 197

وَهُوَ نَجْمٌ طُمِسَ، وَمَوْتُ قَبِيلَةٍ أَيْسَرُ لِي مِنْ مَوْتِ عَالِمٍ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ عُثْمَانُ بْنُ أَيْمَنَ، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ، وَكَذَلِكَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ صَالِحٍ. ٩٨٧ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " «إِنَّ مَثَلَ الْعُلَمَاءِ كَمَثَلِ النُّجُومِ فِي السَّمَاءِ، يُهْتَدَى بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، فَإِذَا انْطَمَسَتِ النُّجُومُ أَوْشَكَ أَنْ يَضِلَّ الْهُدَاةُ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي فَضْلِ الْعَالِمِ وَالْمُتَعَلِّمِ. ٩٨٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «تَكْثُرُ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ، وَيُرْفَعُ الْعِلْمُ "، فَلَمَّا سَمِعَ عُمَرُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: " يُرْفَعُ الْعِلْمُ " - قَالَ عُمَرُ: أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ يُنْزَعُ مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ، وَلَكِنْ تَذْهَبُ الْعُلَمَاءُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ - وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ خَلَا قَوْلَ عُمَرَ - وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٩٨٩ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «لَا تَزَالُ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى شَرِيعَةٍ مَا لَمْ يَظْهَرْ فِيهِمْ ثَلَاثٌ: مَا لَمْ يُقْبَضِ الْعِلْمُ مِنْهُمْ، وَيَكْثُرْ فِيهِمْ وَلَدُ الْحِنْثِ، وَيَظْهَرْ فِيهِمُ الصَّقَّارُونَ ". قِيلَ: وَمَنِ الصَّقَّارُونَ أَوِ الصَّقَّارُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " بَشَرٌ يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، تَحِيَّتُهُمْ بَيْنَهُمُ التَّلَاعُنُ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَزَبَّانُ، وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ، وَقَدْ وُثِّقَا. ٩٩٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - قَالَ: تَدْرُونَ كَيْفَ يَنْقُصُ الْإِسْلَامُ؟ قَالُوا: كَمَا يَنْقُصُ صَبْغُ الثَّوْبِ، وَكَمَا يَنْقُصُ سِمَنُ الدَّابَّةِ، وَكَمَا يَنْقُصُ الدِّرْهَمُ مِنْ طُولِ الْخِبَاءِ. قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْهُ، وَأَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ مَوْتُ أَوْ ذَهَابُ الْعُلَمَاءِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ. ٩٩١ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: شَهِدْتُ جِنَازَةَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، فَلَمَّا دُفِنَ فِي قَبْرِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَا هَؤُلَاءِ، مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَعْلَمَ كَيْفَ ذَهَابُ الْعِلْمِ فَهَكَذَا ذَهَابُ الْعِلْمِ. أَيْمُ اللَّهِ، لَقَدْ ذَهَبَ الْيَوْمَ عِلْمٌ كَثِيرٌ. قَالَ سَعِيدٌ: وَالْقَائِلُ: لَقَدْ ذَهَبَ الْيَوْمَ عِلْمٌ كَثِيرٌ يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٩٩٢ - وَعَنْهُ قَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا ذَهَابُ الْعِلْمِ؟ هُوَ ذَهَابُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الْأَرْضِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي حَدِيثٍ يَأْتِي فِي سُورَةِ سَأَلَ، وَفِيهِ قَابُوسٌ، وَاخْتُلِفَ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ. وَيَأْتِي حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الْفَرَائِضِ.

стр. 198

[كِتَابُ الطَّهَارَةِ] [بَابُ الْإِبْعَادِ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. ٣ - ١ - (بَابُ الْإِبْعَادِ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ). ٩٩٣ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَذْهَبُ لِحَاجَتِهِ إِلَى الْمُغَمَّسِ». قَالَ نَافِعٌ: نَحْوَ مِيلَيْنِ مِنْ مَكَّةَ. رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ مِنْ أَهْلِ الصَّحِيحِ. ٩٩٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ أَبْعَدَ، فَانْطَلَقَ ذَاتَ يَوْمٍ لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَبِسَ أَحَدَ خُفَّيْهِ، فَجَاءَ طَائِرٌ أَخْضَرُ، فَأَخَذَ الْخُفَّ الْآخَرَ فَارْتَفَعَ بِهِ ثُمَّ أَلْقَاهُ، فَخَرَجَ مِنْهُ أَسْوَدُ سَالِحٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " كَرَامَةٌ أَكْرَمَنِي اللَّهُ بِهَا "، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ، وَمِنْ شَرِّ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ، وَمِنْ شَرِّ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ سَعْدُ بْنُ طَرِيفٍ، وَاتُّهِمَ بِالْوَضْعِ. ٩٩٥ - وَعَنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَخَرَجَ لِحَاجَتِهِ - وَكَانَ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ يَبْعُدُ - فَأَتَيْتُهُ بِأَدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ، فَانْطَلَقَ، فَسَمِعْتُ خُصُومَةَ رِجَالٍ وَلَغَطًا لَمْ أَسْمَعْ مِثْلَهَا، فَجَاءَ، فَقَالَ: " بِلَالٌ؟ " قُلْتُ: بِلَالٌ. قَالَ: " أَمَعَكَ مَاءٌ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: " أَصَبْتَ "، فَأَخَذَهُ مِنِّي فَتَوَضَّأَ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَمِعْتُ عِنْدَكَ خُصُومَةَ رِجَالٍ وَلَغَطًا مَا سَمِعْتُ أَحَدًا مِنْ أَلْسِنَتِهِمْ. قَالَ: " اخْتَصَمَ عِنْدِيَ الْجِنُّ الْمُسْلِمُونَ وَالْجِنُّ الْمُشْرِكُونَ، سَأَلُونِي أَنْ أُسْكِنَهُمْ، فَأَسْكَنْتُ الْمُسْلِمِينَ الْجَلْسَ، وَأَسْكَنْتُ الْمُشْرِكِينَ الْغَوْرَ» ". قُلْتُ لِكَثِيرٍ: مَا الْجَلْسُ؟ وَمَا الْغَوْرُ؟ قَالَ: الْجَلْسُ: الْقُرَى وَالْجِبَالُ، وَالْغَوْرُ: مَا بَيْنَ الْجِبَالِ وَالْبِحَارِ. قَالَ كَثِيرٌ: مَا رَأَيْنَا أَحَدًا أُصِيبَ بِالْجَلْسِ إِلَّا سَلِمَ، وَلَا أُصِيبَ أَحَدٌ بِالْغَوْرِ إِلَّا لَمْ يَكَدْ يَسْلَمُ. قُلْتُ: رَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْهُ: كَانَ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ أَبْعَدَ فَقَطْ. وَفِيهِ كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى ضَعْفِهِ، وَقَدْ حَسَّنَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَهُ.

стр. 199

[بَابُ الِارْتِيَادِ لِلْبَوْلِ] ٩٩٦ - «عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَبَوَّأُ لِبَوْلِهِ كَمَا يَتَبَوَّأُ لِمَنْزِلِهِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ بْنِ دُجَيٍّ عَنْ أَبِيهِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُمَا، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ مُوَثَّقُونَ. [بَابُ مَا نُهِيَ عَنِ التَّخَلِّي فِيهِ] ٩٩٧ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «اتَّقَوُا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَ ". قِيلَ: مَا الْمَلَاعِنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " أَنْ يَقْعُدَ أَحَدُكُمْ فِي ظِلٍّ يُسْتَظَلُّ فِيهِ، أَوْ فِي طَرِيقٍ، أَوْ فِي نَقْعِ مَاءٍ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَرَجُلٌ لَمْ يُسَمَّ. ٩٩٨ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الْجَارِي». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ٩٩٩ - وَعَنْ بَكْرِ بْنِ مَاعِزٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «لَا يُنْقَعُ بَوْلٌ فِي طَسْتٍ فِي الْبَيْتِ ; فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ بَوْلٌ مُنْتَقَعٌ، وَلَا تَبُولَنَّ فِي مُغْتَسَلِكَ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٠٠٠ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَتَخَلَّى الرَّجُلُ تَحْتَ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ، وَنَهَى أَنْ يَتَخَلَّى عَلَى ضَفَّةِ نَهْرٍ جَارٍ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِي الْكَبِيرِ الشَّطْرُ الْأَخِيرُ، وَفِيهِ فُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ، وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ. ١٠٠١ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «مَنْ آذَى الْمُسْلِمِينَ فِي طُرُقِهِمْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ لَعَنَتُهُمْ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٠٠٢ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: «قَالَ رَجُلٌ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: أَفْتَيْتَنَا فِي كُلِّ شَيْءٍ، يُوشِكُ أَنْ تُفْتِيَنَا فِي الْخِرَاءِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ سَلَّ سَخِيمَتَهُ عَلَى طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمُسْلِمِينَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ - وَلَهُ فِي الصَّحِيحِ: " اتَّقَوُا اللَّعَّانِينَ " - وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ، ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٠٠٣ - وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: يُكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَبُولَ فِي مُغْتَسَلِهِ ; لِأَنَّ الْوَسْوَاسَ يَعْرِضُ مِنْهُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ الصَّلْتُ بْنُ دِينَارٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. [بَابٌ فِيهِ وَفِي أَدَبِ الْخَلَاءِ] ١٠٠٤ - «عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَ قَوْمَهُ وَعَلَّمَهُمْ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَوْمًا وَهُوَ كَأَنَّهُ يَلْعَبُ: مَا بَقِيَ لِسُرَاقَةَ إِلَّا أَنْ يُعَلِّمَكُمْ كَيْفَ التَّغَوُّطُ. قَالَ سُرَاقَةُ: إِذَا ذَهَبْتُمْ إِلَى الْغَائِطِ فَاتَّقُوا الْمَجَالِسَ عَلَى الظِّلِّ وَالطَّرَائِقِ، خُذُوا النَّبَلَ، وَاسْتَنْشِبُوا عَلَى سُوقِكُمْ، وَاسْتَجْمِرُوا، وَأَوْتِرُوا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ

стр. 200

وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٠٠٥ - «وَعَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ لِعَبْدِ اللَّهِ: إِنِّي لَأَحْسَبُ صَاحِبَكُمْ قَدْ عَلَّمَكُمْ كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى عَلَّمَكُمْ كَيْفَ تَأْتُونَ الْخَلَاءَ. قَالَ: إِنْ كُنْتَ مُسْتَهْزِئًا فَقَدْ عَلَّمَنَا أَنْ لَا نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِفُرُوجِنَا - وَأَحْسَبُهُ قَالَ: - وَلَا نَسْتَنْجِيَ بِأَيْمَانِنَا، وَلَا نَسْتَنْجِيَ بِالرَّجِيعِ، وَلَا نَسْتَنْجِيَ بِالْعَظْمِ، وَلَا نَسْتَنْجِيَ بِدُونِ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ. [بَابُ مَا يَقُولُ عِنْدَ الْخَلَاءِ] ١٠٠٦ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «سَتْرُ مَا بَيْنَ أَعْيُنِ الْجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إِذَا وَضَعُوا ثِيَابَهُمْ - أَنْ يَقُولُوا: بِسْمِ اللَّهِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِإِسْنَادَيْنِ أَحَدُهُمَا فِيهِ سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْأُمَوِيُّ، ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ عَدِيٍّ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ مُوَثَّقُونَ. [بَابُ التَّسَتُّرِ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ] ١٠٠٧ - «عَنْ يَعْلَى بْنِ سِيَابَةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَسِيرٍ لَهُ، فَأَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ حَاجَتَهُ فَأَمَرَ وَدْيَتَيْنِ، فَانْضَمَّتْ إِحْدَاهُمَا إِلَى الْأُخْرَى، ثُمَّ أَمَرَهُمَا، فَرَجَعَتَا إِلَى مَنَابِتِهِمَا». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ، وَلَكِنَّ طُرُقَهُ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ، وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ عَلَى خِلَافٍ فِي بَعْضِهِمْ. [بَابُ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ] ١٠٠٨ - عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «أَنْتَ رَسُولٌ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، فَقُلْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ، وَيَأْمُرُكُمْ بِثَلَاثٍ: لَا تَحْلِفُوا بِغَيْرِ اللَّهِ، وَإِذَا تَخَلَّيْتُمْ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا، وَلَا تَسْتَنْجُوا بِعَظْمٍ وَلَا بِبَعْرَةٍ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٠٠٩ - وَعَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَتَيْنِ بِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ رَجُلٌ لَمْ يُسَمَّ. ١٠١٠ - وَعَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو الْعَجْلَانِيَّ حَدَّثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُسْتَقْبَلَ شَيْءٌ مِنَ الْقِبْلَتَيْنِ فِي الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٠١١ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمُ الْخَلَاءَ فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٠١٢ - «وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزَّبِيدِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَبُولُ مُسْتَقْبِلًا الْقِبْلَةَ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ حَدَّثَ النَّاسَ بِذَلِكَ». قُلْتُ: رَوَى لَهُ ابْنُ مَاجَهْ أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ

стр. 201

- ﷺ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى النَّسْخِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٠١٣ - «وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ مُسْتَقْبِلًا الْقِبْلَةَ بَعْدَ النَّهْيِ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ جَعْفَرُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى ضَعْفِهِ. ١٠١٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ لَمْ يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَمْ يَسْتَدْبِرْهَا فِي الْغَائِطِ - كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ، وَمُحِيَ عَنْهُ سَيِّئَةٌ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، إِلَّا شَيْخَ الطَّبَرَانِيِّ وَشَيْخَ شَيْخِهِ، وَهُمَا ثِقَتَانِ. [بَابُ الْبَوْلِ قَائِمًا] ١٠١٥ - عَنْ عُمَرَ قَالَ: مَا بُلْتُ قَائِمًا مُنْذُ أَسْلَمْتُ. رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٠١٦ - «وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَبُولُ قَائِمًا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ. ١٠١٧ - وَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: بَيْنَا سَعْدٌ يَبُولُ قَائِمًا إِذِ اتَّكَأَ فَمَاتَ، قَتَلَتْهُ الْجِنُّ فَقَالُوا: نَحْنُ قَتَلْنَا سَيِّدَ الْخَزْرَجِ سَعْدَ بْنَ عُبَادَهْ قَدْ رَمَيْنَاهُ بِسَهْمَيْنِ فَلَمْ نُخْطِئْ فُؤَادَهْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَابْنُ سِيرِينَ لَمْ يُدْرِكْ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ. ١٠١٨ - وَعَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ يَبُولُ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: إِنِّي لَأَجِدُ فِي ظَهْرِي شَيْئًا، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَاتَ فَنَاحَتِ الْجِنُّ، فَقَالُوا: نَحْنُ قَتَلْنَا سَيِّدَ الْخَزْرَجِ سَعْدَ بْنَ عُبَادَهْ وَرَمَيْنَاهُ بِسَهُمٍ فَلَمْ يُخْطِ فُؤَادَهْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَقَتَادَةُ لَمْ يُدْرِكْ سَعْدًا أَيْضًا. [بَابُ مَتَى يَرْفَعُ ثَوْبَهُ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ] ١٠١٩ - «عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ لَمْ يَرْفَعْ ثَوْبَهُ حَتَّى يَدْنُوَ مِنَ الْأَرْضِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ، قِيلَ فِيهِ: كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ. [بَابُ كَيْفَ الْجُلُوسُ لِلْحَاجَةِ] ١٠٢٠ - عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «جَاءَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ رَجُلٌ كَالْمُسْتَهْزِئِ: أَمَا عَلَّمَكُمْ كَيْفَ تَخْرَءُونَ؟ قَالَ: بَلَى، وَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ، لَقَدْ أَمَرَنَا أَنْ نَتَوَكَّأَ عَلَى الْيُسْرَى، وَأَنْ نَنْصِبَ الْيُمْنَى». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ رَجُلٌ لَمْ يُسَمَّ.

стр. 202

[بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْكَلَامِ عَلَى الْخَلَاءِ] ١٠٢١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَا يَخْرُجُ اثْنَانِ إِلَى الْغَائِطِ، فَيَجْلِسَانِ يَتَحَدَّثَانِ كَاشِفِينَ عَوْرَتَهُمَا ; فَإِنَّ اللَّهَ يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ. [بَابُ كَرَاهِيَةِ الضَّحِكِ مِنَ الضَّرْطَةِ] ١٠٢٢ - عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الضَّحِكِ مِنَ الضَّرْطَةِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِصْمَةَ النَّصِيبِيُّ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَهُ مَنَاكِيرُ. [بَابُ الِاسْتِنْزَاهِ مِنَ الْبَوْلِ وَالِاحْتِرَازِ مِنْهُ لِمَا فِيهِ مِنَ الْعَذَابِ] ١٠٢٣ - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ، فَقَالَ: " إِنَّهُمَا يُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، كَانَ أَحَدُهَا لَا يَتَنَزَّهُ مِنَ الْبَوْلِ، وَكَانَ الْآخَرُ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ ". فَدَعَا بِجَرِيدَةٍ رَطْبَةٍ، كَسَرَهَا، فَوَضَعَ عَلَى هَذَا وَعَلَى هَذَا وَقَالَ: " لَعَلَّهُ يُخَفِّفُ عَنْهُمَا حَتَّى يَيْبَسَا» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ، إِلَّا شَيْخَ الطَّبَرَانِيِّ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْوَكِيعِيَّ الْمِصْرِيَّ، فَإِنِّي لَمْ أَعْرِفْهُ. وَتَأْتِي أَحَادِيثُ مِنْ هَذَا فِي عَذَابِ الْقَبْرِ. ١٠٢٤ - وَعَنْ عِيسَى بْنِ يَزْدَادَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلْيَنْثُرْ ذَكَرَهُ ثَلَاثًا ". قَالَ زَمْعَةُ: " مَرَّةً؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُ». قُلْتُ: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ خَلَا قَوْلَهُ: " فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُ عَنْهُ ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ عِيسَى بْنُ يَزْدَادَ، تُكُلِّمَ فِيهِ أَنَّهُ مَجْهُولٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ. ١٠٢٥ - وَعَنْ أَنَسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِرَجُلٍ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ فِي النَّمِيمَةِ، وَمَرَّ بِرَجُلٍ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ فِي الْبَوْلِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ خُلَيْدُ بْنُ دَعْلَجٍ، ضَعَّفُوهُ، إِلَّا أَنَّ أَبَا حَاتِمٍ قَالَ: صَالِحٌ، وَلَيْسَ بِالْمَتِينِ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: عَامَّةُ مَا رَوَاهُ تَابَعَهُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ. ١٠٢٦ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «عَامَّةُ عَذَابِ الْقَبْرِ فِي الْبَوْلِ، فَاسْتَنْزِهُوا مِنَ الْبَوْلِ» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ أَبُو يَحْيَى الْقَتَّاتُ، وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فِي رِوَايَةٍ، وَضَعَّفَهُ الْبَاقُونَ. ١٠٢٧ - وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: «بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ يَمْشِي بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ آخَرَ إِذْ أَتَى عَلَى قَبْرَيْنِ، فَقَالَ: " إِنَّ صَاحِبَيْ هَذَيْنِ الْقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ، فَأْتِيَانِي بِجَرِيدَةٍ ". قَالَ أَبُو بَكْرَةَ: فَاسْتَبَقْتُ أَنَا وَصَاحِبِي فَأَتَيْتُهُ بِجَرِيدَةٍ، فَشَقَّهَا نِصْفَيْنِ، فَوَضَعَ فِي هَذَا الْقَبْرِ وَاحِدَةً، وَفِي ذَا الْقَبْرِ وَاحِدَةً. قَالَ: " لَعَلَّهُ يُخَفِّفُ عَنْهُمَا مَا دَامَتَا رَطْبَتَيْنِ

стр. 203

إِنَّهُمَا يُعَذِّبَانِ بِغَيْرِ كَبِيرٍ: الْغِيبَةُ، وَالْبَوْلُ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَأَحْمَدُ، وَهَذَا لَفْظُ الطَّبَرَانِيِّ، وَقَالَ أَحْمَدُ: " وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، وَبَلَى، وَمَا يُعَذَّبَانِ إِلَّا فِي الْغِيبَةِ وَالْبَوْلِ ". وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِاخْتِصَارٍ، وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ. ١٠٢٨ - «وَعَنْ عُبَادَةَ قَالَ: سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْبَوْلِ، فَقَالَ: " إِذَا مَسَّكُمْ شَيْءٌ فَاغْسِلُوهُ ; فَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّ مِنْهُ عَذَابَ الْقَبْرِ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ السَّمْتِيُّ، وَنُسِبَ إِلَى الْكَذِبِ. ١٠٢٩ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: «مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ نَحْوَ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ. قَالَ: وَكَانَ النَّاسُ يَمْشُونَ خَلْفَهُ. قَالَ: فَلَمَّا سَمِعَ صَوْتَ النِّعَالِ وَقَرَ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ، فَجَلَسَ حَتَّى قَدَّمَهُمْ أَمَامَهُ لِئَلَّا يَقَعَ فِي نَفْسِهِ شَيْءٌ مِنَ الْكِبْرِ، فَلَمَّا مَرَّ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ إِذَا بِقَبْرَيْنِ قَدْ دَفَنُوا فِيهِمَا رَجُلَيْنِ. قَالَ: فَوَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: " مَنْ دَفَنْتُمْ هَهُنَا الْيَوْمَ؟ " قَالُوا: فُلَانٌ وَفُلَانٌ. قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: " أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَتَنَزَّهُ مِنَ الْبَوْلِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ "، فَأَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً فَشَقَّهَا، ثُمَّ جَعَلَهَا عَلَى الْقَبْرَيْنِ فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَلِمَ فَعَلْتَ؟ قَالَ: " لِيُخَفِّفَنَّ عَنْهُمَا ". قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، حَتَّى مَتَى هُمَا يُعَذَّبَانِ؟ قَالَ: " غَيْبٌ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ ". قَالَ: " وَلَوْلَا تَمَزُّعُ قُلُوبِكُمْ وَتَزَيُّدُكُمْ فِي الْحَدِيثِ لَسَمِعْتُمْ مَا أَسْمَعُ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ [بْنِ عَلِيٍّ] الْأَلْهَانِيُّ عَنِ الْقَاسِمِ، وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ. ١٠٣٠ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: «مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِقَبْرَيْنِ لِبَنِي النَّجَّارِ يُعَذَّبَانِ بِالنَّمِيمَةِ وَالْبَوْلِ، فَأَخَذَ سَعَفَةً فَشَقَّهَا، فَوَضَعَ عَلَى هَذَا الْقَبْرِ شِقًّا، وَعَلَى هَذَا الْقَبْرِ شِقًّا، وَقَالَ: " لَا يَزَالُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا دَامَتَا رَطْبَتَيْنِ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٠٣١ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ يَوْمًا بِقُبُورٍ وَمَعَهُ جَرِيدَةٌ رَطْبَةٌ، فَشَقَّهَا بِاثْنَتَيْنِ، وَوَضَعَ وَاحِدَةً عَلَى قَبْرٍ، وَالْأُخْرَى عَلَى قَبْرٍ آخَرَ، ثُمَّ مَضَى، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: " أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يُعَذَّبُ فِي النَّمِيمَةِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ لَا يَتَّقِي مِنَ الْبَوْلِ، فَلَنْ يُعَذَّبَا مَا دَامَتْ هَذِهِ رَطْبَةً» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ جَعْفَرُ بْنُ مَيْسَرَةَ، وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. ١٠٣٢ - وَعَنْ شُفَيِّ بْنِ مَاتِعٍ الْأَصْبَحِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " «أَرْبَعَةٌ يُؤْذُونَ أَهْلَ النَّارِ عَلَى مَا بِهِمْ مِنَ الْأَذَى، يَسْعَوْنَ بَيْنَ الْحَمِيمِ وَالْجَحِيمِ، يَدْعُونَ بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ. يَقُولُ أَهْلُ النَّارِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: مَا بَالُ هَؤُلَاءِ قَدْ آذَوْنَا عَلَى مَا بِنَا مِنَ الْأَذَى؟ " قَالَ: " فَرَجُلٌ مُغْلَقٌ عَلَيْهِ تَابُوتٌ مِنْ جَمْرٍ

стр. 204

وَرَجُلٌ يَجُرُّ أَمْعَاءَهُ، وَرَجُلٌ يَسِيلُ فُوهُ قَيْحًا وَدَمًا، وَرَجُلٌ يَأْكُلُ لَحْمَهُ ". قَالَ: " فَيُقَالُ لِصَاحِبِ التَّابُوتِ: مَا بَالُ الْأَبْعَدِ قَدْ آذَانَا عَلَى مَا بِنَا مِنَ الْأَذَى؟ ". قَالَ: " فَيَقُولُ: إِنَّ الْأَبْعَدَ مَاتَ وَفِي عُنُقِهِ أَمْوَالُ النَّاسِ مَا يَجِدُ لَهَا قَضَاءً أَوْ وَفَاءً، ثُمَّ قَالَ لِلَّذِي يَجُرُّ أَمْعَاءَهُ: مَا بَالُ الْأَبْعَدِ قَدْ آذَانَا عَلَى مَا بِنَا مِنَ الْأَذَى؟ فَقَالَ: إِنَّ الْأَبْعَدَ كَانَ لَا يُبَالِي أَيْنَ أَصَابَ الْبَوْلُ مِنْهُ لَا يَغْسِلُهُ، ثُمَّ قَالَ لِلَّذِي يَسِيلُ فُوهُ قَيْحًا وَدَمًا: مَا بَالُ الْأَبْعَدِ قَدْ آذَانَا عَلَى مَا بِنَا مِنَ الْأَذَى؟ فَيَقُولُ: إِنَّ الْأَبْعَدَ كَانَ يَأْكُلُ لَحْمَ النَّاسِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَهُوَ هَكَذَا فِي الْأَصْلِ الْمَسْمُوعِ، وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ. ١٠٣٣ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَنْزِهُ مِنَ الْبَوْلِ، وَيَأْمُرُ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ». قَالَ مُعَاذٌ: إِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنَ الْبَوْلِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، ضَعَّفَهُ الْأَكْثَرُونَ، وَقَالَ أَحْمَدُ: يُحْتَمَلُ حَدِيثُهُ فِي الرَّقَائِقِ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُذَيْمٍ - وَيُقَالُ ابْنُ حُرَيْثٍ - عَنْ مُعَاذٍ، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ. ١٠٣٤ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «اتَّقُوا الْبَوْلَ ; فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ فِي الْقَبْرِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ. ١٠٣٥ - «وَعَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ سَعْدٍ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفْتِنَا، مِمَّ عَذَابُ الْقَبْرِ؟ قَالَ: " مِنْ أَثَرِ الْبَوْلِ [فَمَنْ أَصَابَهُ بَوْلٌ فَلْيَغْسِلْهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً فَلْيَمْسَحْهُ بِتُرَابٍ طَيِّبٍ]» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَإِسْنَادُهُ مَا بَيْنَ ضَعِيفٍ وَمَجْهُولٍ. ١٠٣٦ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَبُولُ قَاعِدًا قَدْ جَافَى بَيْنَ فَخِذَيْهِ حَتَّى جَعَلْتُ أَرْثِي لَهُ مِنْ طُولِ الْجُلُوسِ، ثُمَّ جَاءَ قَابِضًا بِيَدِهِ عَلَى ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، فَقَالَ: " إِنَّ صَاحِبَ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ أَشَدَّ عَلَى الْبَوْلِ مِنْكُمْ، كَانَ مَعَهُ مِقْرَاضٌ، فَإِذَا أَصَابَ ثَوْبَهُ شَيْءٌ مِنَ الْبَوْلِ قَصَّهُ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ - وَلَهُ حَدِيثٌ فِي الصَّحِيحِ غَيْرُ هَذَا - وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، وَكَانَ كَثِيرَ الْخَطَأِ وَالْغَلَطِ، وَيُنَبَّهُ عَلَى غَلَطِهِ فَلَا يَرْجِعُ، وَيَحْتَقِرُ الْحُفَّاظَ. [بَابُ مَا نُهِيَ أَنْ يُسْتَنْجَى بِهِ] ١٠٣٧ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَسْتَنْجِيَ أَحَدٌ بِعَظْمٍ أَوْ رَوْثَةٍ أَوْ حُمَمَةٍ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَالْبَزَّارُ وَهَذَا لَفْظُهُ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٠٣٨ - وَعَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ قَالَ: «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: " أَيُّكُمْ يَتْبَعُنِي إِلَى وَفْدِ الْجِنِّ اللَّيْلَةَ "، فَأَسْكَتَ الْقَوْمُ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ. قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثًا، فَمَرَّ بِي يَمْشِي، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَجَعَلْتُ أَمْشِي مَعَهُ

стр. 205

حَتَّى خَنَسَتْ عَنَّا جِبَالُ الْمَدِينَةِ كُلُّهَا، وَأَفْضَيْنَا إِلَى أَرْضِ بِرَازٍ، فَإِذَا رِجَالٌ طِوَالٌ كَأَنَّهُمُ الرِّمَاحُ، مُسْتَذْفِرِي ثِيَابَهُمْ مِنْ بَيْنِ أَرْجُلِهِمْ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ غَشِيَتْنِي رِعْدَةٌ شَدِيدَةٌ حَتَّى مَا تُمْسِكُنِي رِجْلَايَ مِنَ الْفَرَقِ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْهُمْ خَطَّ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِإِبْهَامِ رِجْلِهِ فِي الْأَرْضِ خَطًّا، فَقَالَ لِيَ: " اقْعُدْ فِي وَسَطِهِ "، فَلَمَّا جَلَسْتُ ذَهَبَ عَنِّي كُلُّ شَيْءٍ كُنْتُ أَجِدُهُ مِنْ رِيبَةٍ، وَمَضَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ، فَتَلَا قُرْآنًا رَفِيعًا حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى مَرَّ بِي، فَقَالَ لِيَ: " الْحَقْ "، فَجَعَلْتُ أَمْشِي مَعَهُ، فَمَضَيْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ، فَقَالَ لِيَ: " الْتَفِتْ فَانْظُرْ، هَلْ تَرَى حَيْثُ كَانَ أُولَئِكَ مِنْ أَحَدٍ؟ " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَى سَوَادًا كَثِيرًا، فَخَفَّضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسَهُ إِلَى الْأَرْضِ، فَنَظَّمَ عَظْمًا بِرَوْثَةٍ، ثُمَّ رَمَى بِهِ إِلَيْهِمْ، ثُمَّ قَالَ: " رُشْدُ أُولَئِكَ مِنِّي، وَفْدُ قَوْمٍ هُمْ وَفْدُ نَصِيبِينَ، سَأَلُونِيَ الزَّادَ فَجَعَلْتُ لَهُمْ كُلَّ عَظْمٍ وَرَوْثَةٍ ". قَالَ الزُّبَيْرُ: فَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْتَنْجِيَ بِعَظْمٍ وَلَا رَوْثَةٍ أَبَدًا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، لَيْسَ فِيهِ غَيْرُ بَقِيَّةَ، وَقَدْ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ. ١٠٣٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «اسْتَتْبَعَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً فَقَالَ: " إِنَّ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ - خَمْسَةَ عَشَرَ، بَنُو إِخْوَةٍ، وَبَنُو عَمٍّ، - يَأْتُونِيَ اللَّيْلَةَ فَأَقْرَأُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ "، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أَرَادَ، فَجَعَلَ لِي خَطًّا ثُمَّ أَجْلَسَنِي، وَقَالَ: لَا تَخْرُجَنَّ مِنْ هَذَا. فَبِتُّ فِيهِ حَتَّى أَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ السَّحَرِ وَفِي يَدِهِ عَظْمٌ حَائِلٌ وَرَوْثَةٌ وَحُمَمَةٌ، فَقَالَ: " إِذَا أَتَيْتَ الْخَلَاءَ فَلَا تَسْتَنْجِ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا ". قَالَ: فَلَمَّا أَصْبَحْتُ قُلْتُ: لَأَعْلَمَنَّ حَيْثُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَهَبْتُ، فَرَأَيْتُ مَوْضِعَ سَبْعِينَ بَعِيرًا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ، ضَعَّفَهُ الْأَئِمَّةُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ، وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. وَلِعَبْدِ اللَّهِ حَدِيثٌ طَوِيلٌ يَأْتِي فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ رَوَاهُ أَحْمَدُ. [بَابُ لَا يُقَالُ أَهْرَقْتُ الْمَاءَ] ١٠٤٥ - عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: أَهْرَقْتُ الْمَاءَ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: أَبُولُ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَنْبَسَةَ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى ضَعْفِهِ.

стр. 206

[بَابُ الِاسْتِجْمَارِ بِالْحَجَرِ] ١٠٤١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُوتِرْ، إِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ، أَمَا تَرَى أَنَّ السَّمَاوَاتِ سَبْعٌ، وَالْأَرَضِينَ سَبْعٌ، وَالطَّوَافَ سَبْعٌ» ". وَذَكَرَ أَشْيَاءَ. رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَزَادَ: " وَالْجِمَارَ "، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٠٤٢ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ ثَلَاثًا» ". وَفِي رِوَايَةٍ: " «إِذَا تَغَوَّطَ أَحَدُكُمْ فَلْيَمْسَحْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ» ". رَوَاهُمَا أَحْمَدُ، وَرِجَالٌ " إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ " ثِقَاتٌ. ١٠٤٣ - «وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا اكْتَحَلَ اكْتَحَلَ وِتْرًا، وَإِذَا اسْتَجْمَرَ اسْتَجْمَرَ وِتْرًا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٠٤٤ - وَعَنْ أَبِي أَيُّوبٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِذَا تَغَوَّطَ أَحَدُكُمْ فَلْيَمْسَحْ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، فَإِنَّ ذَلِكَ كَافِيهِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ، إِلَّا أَنَّ أَبَا شُعَيْبٍ صَاحِبَ أَبِي أَيُّوبَ لَمْ أَرَ فِيهِ تَعْدِيلًا وَلَا جَرْحًا. ١٠٤٥ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «مَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيَسْتَجْمِرْ ثَلَاثًا» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَثَّقَهُ الثَّوْرِيُّ وَشُعْبَةُ، وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ. ١٠٤٦ - وَعَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِذَا اسْتَجْمَرْتُمْ فَأَوْتِرُوا، وَإِذَا تَوَضَّأْتُمْ فَاسْتَنْثِرُوا» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ. ١٠٤٧ - وَعَنِ السَّائِبِ أَبِي خَلَّادٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْخَلَاءَ فَلْيَمْسَحْ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ حَمَّادُ بْنُ الْجَعْدِ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى ضَعْفِهِ. ١٠٤٨ - «وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الِاسْتِطَابَةِ، فَقَالَ: " أَوَ لَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ ثَلَاثَةَ أَحْجَارٍ: حَجَرَانِ لِلصَّفْحَتَيْنِ، وَحَجَرٌ لِلْمَسْرُبَةِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: إِنَّهُ حَفِظَ الْمُوَطَّأَ فِي حَيَاةِ مَالِكٍ. ١٠٤٩ - «وَعَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ لِعَبْدِ اللَّهِ: " إِنِّي لَأَحْسَبُ صَاحِبَكُمْ قَدْ عَلَّمَكُمْ كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى عَلَّمَكُمْ كَيْفَ تَأْتُونَ الْخَلَاءَ؟ قَالَ: إِنْ كُنْتَ مُسْتَهْزِئًا فَقَدْ عَلَّمَنَا أَنْ لَا نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِفُرُوجِنَا، وَأَحْسَبُهُ قَالَ: وَلَا نَسْتَنْجِيَ بِأَيْمَانِنَا، وَلَا نَسْتَنْجِيَ بِالرَّجِيعِ، وَلَا نَسْتَنْجِيَ بِالْعَظْمِ، وَلَا نَسْتَنْجِيَ بِدُونِ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ. ١٠٥٠ - وَلَهُ عِنْدَ أَبِي يَعْلَى: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «إِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ، فَإِذَا اسْتَجْمَرْتُمْ فَأَوْتِرُوا» ". وَفِيهِ

стр. 207

أَحْمَدُ بْنُ عِمْرَانَ الْأَخْنَسِيُّ، مَتْرُوكٌ. ١٠٥١ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: مَا كَانُوا يَغْسِلُونَ اسْتَاهَهُمْ بِالْمَاءِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ إِلَّا أَنَّهُ يُنْسَبُ إِلَى التَّخْلِيطِ وَالْغَلَطِ. ١٠٥٢ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ بَالَ، فَمَسَحَ ذَكَرَهُ بِالتُّرَابِ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ: هَكَذَا عُلِّمْنَا. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ رَوْحُ بْنُ جَنَاحٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. [بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَاءِ وَالْحَجَرِ] ١٠٥٣ - «عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَهْلِ قُبَاءَ ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨] فَسَأَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: إِنَّا نُتْبِعُ الْحِجَارَةَ الْمَاءَ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ الزُّهْرِيُّ، ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ بِجَلْدِ مَالِكٍ. [بَابُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ] ١٠٥٤ - «عَنْ عُوَيْمِ بْنِ سَاعِدَةَ أَنَّهُ حَدَّثَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَاهُمْ فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ فَقَالَ: " إِنَّ اللَّهَ ﵎ قَدْ أَحْسَنَ عَلَيْكُمُ الثَّنَاءَ فِي الطَّهُورِ فِي قِصَّةِ مَسْجِدِكُمْ، فَمَا هَذَا الطَّهُورُ الَّذِي تَطَهَّرُونَ بِهِ؟ " قَالُوا: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا نَعْلَمُ شَيْئًا إِلَّا أَنَّهُ كَانَ لَنَا جِيرَانٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَكَانُوا يَغْسِلُونَ أَدْبَارَهُمْ مِنَ الْغَائِطِ، فَغَسَلْنَا كَمَا غَسَلُوا». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الثَّلَاثَةِ، وَفِيهِ شُرَحْبِيلُ بْنُ سَعْدٍ، ضَعَّفَهُ مَالِكٌ وَابْنُ مَعِينٍ وَأَبُو زُرْعَةَ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ. ١٠٥٥ - «وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة: ١٠٨] بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى عُوَيْمِ بْنِ سَاعِدَةَ فَقَالَ: " مَا هَذَا الطَّهُورُ الَّذِي أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْكُمْ؟ " فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا خَرَجَ مِنَّا رَجُلٌ وَلَا امْرَأَةٌ مِنَ الْغَائِطِ إِلَّا غَسَلَ فَرْجَهُ، أَوْ قَالَ: مَقْعَدَتَهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " هُوَ هَذَا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، إِلَّا أَنَّ ابْنَ إِسْحَاقَ مُدَلِّسٌ، وَقَدْ عَنْعَنَهُ. ١٠٥٦ - «وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا قَبْلَكَ أَهْلَ كِتَابٍ، وَإِنَّا نُؤْمَرُ بِغَسْلِ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " إِنَّ اللَّهَ قَدْ رَضِيَ عَنْكُمْ، وَأَثْنَى عَلَيْكُمْ، وَأَحَبَّكُمْ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ سَلَامٌ الطَّوِيلُ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى ضَعْفِهِ. ١٠٥٧ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «أَتَى رَسُولُ اللَّهِ الْمَسْجِدَ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مَسْجِدَ قُبَاءَ، فَقَامَ عَلَى بَابِهِ فَقَالَ: " إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحْسَنَ عَلَيْكُمُ الثَّنَاءَ فِي الطَّهُورِ، فَمَا طَهُورَكُمْ؟

стр. 208

" قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا أَهْلُ كِتَابٍ، وَنَجِدُ الِاسْتِنْجَاءَ عَلَيْنَا بِالْمَاءِ، وَنَحْنُ نَفْعَلُهُ الْيَوْمَ، فَقَالَ: " إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحْسَنَ عَلَيْكُمُ الثَّنَاءَ فِي الطَّهُورِ، فَقَالَ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨]». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ، وَلَكِنَّهُ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ وَأَبُو زُرْعَةَ وَيَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ. ١٠٥٨ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: «لَقَدْ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْنَا - يَعْنِي قُبَاءَ - فَقَالَ: " إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَثْنَى عَلَيْكُمْ فِي الطَّهُورِ خَيْرًا، أَفَلَا تُخْبِرُونِي؟ " قَالَ: يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨]. قَالَ: فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَجِدُهُ مَكْتُوبًا عَلَيْنَا فِي التَّوْرَاةِ - يَعْنِي الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ -». رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، وَلَمْ يَقُلْ: عَنْ أَبِيهِ، كَمَا قَالَ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ شَهْرٌ أَيْضًا. ١٠٥٩ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «يَا أَهْلَ قُبَاءَ، مَا هَذَا الطَّهُورُ الَّذِي قَدْ خُصِّصْتُمْ بِهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨]. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا مِنَّا أَحَدٌ يَخْرُجُ مِنَ الْغَائِطِ إِلَّا غَسَلَ مَقْعَدَتَهُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ، وَفِيهِ شَهْرٌ أَيْضًا. ١٠٦٠ - وَعَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: كَانَ رِجَالٌ مِنَّا إِذَا خَرَجُوا مِنَ الْغَائِطِ يَغْسِلُونَ أَثَرَ الْغَائِطِ، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة: ١٠٨]. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي سَبْرَةَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ١٠٦١ - وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨]؟) " قَالَ: كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ، وَكَانُوا لَا يَنَامُونَ اللَّيْلَ كُلَّهُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ وَاصِلُ بْنُ السَّائِبِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. قُلْتُ: حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ دُونَ قَوْلِهِ: " وَكَانُوا لَا يَنَامُونَ اللَّيْلَ كُلَّهُ ". ١٠٦٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «غَسْلُ الْمَرْأَةِ قُبُلَهَا مِنَ السُّنَّةِ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، وَهُوَ مُدَلِّسٌ، وَقَدْ عَنْعَنْهُ. [بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَاءِ] ١٠٦٣ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اغْتَسَلَتْ مِنْ جَنَابَةٍ، فَتَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ بِفَضْلِهِ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: " إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ». قُلْتُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ خَلَا قَوْلَهُ: " لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٠٦٤ - وَلَهُ عِنْدَ الْبَزَّارِ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَتَوَضَّأَ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِ: أَنَّى تَوَضَّأْتُ مِنْ هَذَا. فَتَوَضَّأَ مِنْهُ وَقَالَ: " إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ». وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.

стр. 209

١٠٦٥ - وَعَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ. ١٠٦٦ - وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَأَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٠٦٧ - وَعَنْ مُعَاذَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَقَالَتْ: إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٠٦٨ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " «لَا يُنَجِّسُ الْمَاءَ شَيْءٌ إِلَّا مَا غَيَّرَ رِيحَهُ أَوْ طَعْمَهُ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ - وَلَهُ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ: " إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ وَطَعْمِهِ وَلَوْنِهِ " - وَفِيهِ رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٠٦٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ. ١٠٧٠ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: أَمَرَنَا «رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَتَوَضَّأَ بِالْمَاءِ مَا لَمْ يَأْجَنِ الْمَاءُ؛ يَخْضَرُّ أَوْ يَصَفَرُّ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ مُعَاذٍ، وَبَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ مُدَلِّسٌ. [بَابُ الْوُضُوءِ مِنَ الْمَطَاهِرِ] ١٠٧١ - «عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْوُضُوءُ مِنْ جَرٍّ جَدِيدٍ مُخَمَّرٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ مِنَ الْمَطَاهِرِ؟ فَقَالَ: " لَا، بَلْ مِنَ الْمَطَاهِرِ، إِنَّ دِينَ اللَّهِ الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ ". قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبْعَثُ إِلَى الْمَطَاهِرِ، فَيُؤْتَى بِالْمَاءِ فَيَشْرَبُهُ، يَرْجُو بَرَكَةَ أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ ثِقَةٌ، يُنْسَبُ إِلَى الْإِرْجَاءِ. [بَابُ الْوُضُوءِ بِالْمُشَمَّسِ] ١٠٧٢ - «عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَسْخَنْتُ مَاءً فِي الشَّمْسِ، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ لِيَتَوَضَّأَ بِهِ، فَقَالَ: " لَا تَفْعَلِي يَا عَائِشَةُ ; فَإِنَّهُ يُورِّثُ الْبَيَاضَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ السُّدِّيُّ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى ضَعْفِهِ. وَقَالَ - أَيِ الطَّبَرَانِيُّ -: لَا يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ. قُلْتُ: قَدْ رَوَيْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ. [بَابُ الْوُضُوءِ بِالْمَاءِ الْمُسَخَّنِ] ١٠٧٣ - عَنْ سَلَمَةَ - يَعْنِي ابْنَ الْأَكْوَعِ - أَنَّهُ كَانَ يُسَخَّنُ لَهُ الْمَاءُ فَيَتَوَضَّأُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ

стр. 210

فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، إِلَّا إِنِّي لَمْ أَعْرِفْ مُحَمَّدَ بْنَ يُونُسَ شَيْخَ الطَّبَرَانِيِّ. ١٠٧٤ - وَعَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ: كَانَ أَبُو رَفَاعَةَ يُسَخِّنُ الْمَاءَ لِأَصْحَابِهِ ثُمَّ يَقُولُ: أَحْسِنُوا الْوُضُوءَ مِنْ هَذَا، فَسَأُحْسِنُ مِنْ هَذَا، فَيَتَوَضَّأُ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. [بَابُ الْوُضُوءِ مِنَ النُّحَاسِ] ١٠٧٥ - «عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ لَا آتِيَ أَهْلِي فِي غُرَّةِ الْهِلَالِ، وَأَنْ لَا أَتَوَضَّأَ مِنَ النُّحَاسِ، وَأَنْ أَسْتَنَّ كُلَّمَا قُمْتُ مِنْ سُنَّتِي». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ عُبَيْدَةُ بْنُ حَسَّانَ، وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. ١٠٧٦ - «وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّهُ كَانَ يُوَضِّئُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي قَدَحٍ مُضَبَّبٍ بِنُحَاسٍ، وَيَسْقِيهِ فِيهِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْقَاسِمِ، وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ. [بَابُ الْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ] ١٠٧٧ - عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: النَّبِيذُ وُضُوءٌ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ. قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: إِنْ كَانَ مُسْكِرًا فَلَا تَوَضَّأْ بِهِ. رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. [بَابٌ فِي مَاءِ الْبَحْرِ] ١٠٧٨ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ الْكِنَانِيِّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ بَعْضَ بَنِي مُدْلِجٍ أَخْبَرَهُ «أَنَّهُمْ كَانُوا يَرْكَبُونَ الْأَرْمَاثَ فِي الْبَحْرِ لِلصَّيْدِ، فَيَحْمِلُونَ مَعَهُمْ مَاءً لِلسُّقَاةِ، فَتُدْرِكُهُمُ الصَّلَاةُ وَهُمْ فِي الْبَحْرِ، وَأَنَّهُمْ ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَقَالُوا: إِنْ نَتَوَضَّأْ بِمَائِنَا عَطِشْنَا، وَإِنْ نَتَوَضَّأْ بِمَاءِ الْبَحْرِ وَجَدْنَا فِي أَنْفُسِنَا. فَقَالَ لَهُمْ: " هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحَلَالُ مَيْتَتُهُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٠٧٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْمُدْلِجِيِّ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا قَوْمٌ نَرْكَبُ الرَّمْثَ فَنَحْمِلُ الْمَاءَ لِسَقْيِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحَلَالُ مِيتَتُهُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ، ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، وَوَثَّقَهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ. ١٠٨٠ - «وَعَنِ الْعَرَكِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ فَقَالَ: " هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٠٨١ - وَعَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: حَجَجْتُ أَنَا وَسِنَانُ بْنُ سَلَمَةَ. قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا

стр. 211

مَكَّةَ قُلْتُ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ. قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ فَقَالَ: مَاءُ الْبَحْرِ طَهُورٌ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٠٨٢ - وَعَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ أَيْضًا قَالَ: أَوْصَانِي سِنَانُ بْنُ سَلَمَةَ أَنْ أَسْأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ وَعَنْ أَيِّ شَهْرٍ أَصُومُ، فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ: إِنَّ أَخِي أَمَرَنِي أَنْ أَسْأَلَكَ عَنِ الْوُضُوءِ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ، فَقَالَ: هُمَا الْبَحْرَانِ، لَا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِمَا تَوَضَّأْتَ. وَعَنْ أَيِّ الشَّهْرِ أَصُومُ؟ فَقَالَ: أَيَّامَ الْبَيْضِ. فَقُلْتُ: إِنَّا نَكُونُ فِي هَذِهِ الْمَغَازِي فَنُصِيبُ السَّبْيَ، أَفَأَعْتِقُ عَنْ أُمِّي وَلَمْ تَأْمُرْنِي؟ قَالَ: أَعْتِقْ عَنْ أُمِّكَ. رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. [بَابُ الْوُضُوءِ بِفَضْلِ السِّوَاكِ] ١٠٨٣ - «عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِ سِوَاكِهِ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ. وَالْأَعْمَشُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَنَسٍ. [بَابُ الْوُضُوءِ بِفَضْلِ الْهِرِّ] ١٠٨٤ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَرْضٍ بِالْمَدِينَةِ يُقَالُ لَهَا: بُطْحَانُ، فَقَالَ: " يَا أَنَسُ، اسْكُبْ لِي وُضُوءًا "، فَسَكَبْتُ لَهُ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَاجَتَهُ أَقْبَلَ إِلَى الْإِنَاءِ وَقَدْ أَتَى هِرٌّ فَوَلَغَ فِي الْإِنَاءِ، فَوَقَفَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقْفَةً حَتَّى شَرِبَ الْهِرُّ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، فَذَكَرْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمْرَ الْهِرِّ فَقَالَ: " يَا أَنَسُ، إِنَّ الْهِرَّ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ، لَنْ يُقَذِّرَ شَيْئًا وَلَنْ يُنَجِّسَهُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ، وَفِيهِ عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ الْمَكِّيُّ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، قَالَ الذَّهَبِيُّ: لَا يُدَرَى مَنْ هُوَ. ١٠٨٥ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمُرُّ بِهِ الْهِرُّ فَيُصْغِي لَهُ الْإِنَاءَ فَيَشْرَبُ مِنْهُ، فَيَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهِ». قُلْتُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ خَلَا " إِصْغَاءَ الْإِنَاءِ لَهَا ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ. ١٠٨٦ - «وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ وُضِعَ لَهُ وَضَوْءٌ فَوَلَغَ فِيهِ السِّنَّوْرُ، فَأَخَذَ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ، فَقَالُوا: يَا أَبَا قَتَادَةَ، قَدْ وَلَغَ فِيهِ السِّنَّوْرُ! فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " السِّنَّوْرُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، وَإِنَّهُ مِنَ الطَّوَّافِينَ

стр. 212

عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ - وَهُوَ فِي السُّنَنِ خَلَا قَوْلَهُ: " السِّنَّوْرُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ " - وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، غَيْرَ أَنَّ فِيهِ الْحَجَّاجَ بْنَ أَرْطَاةَ، وَهُوَ ثِقَةُ مُدَلِّسٌ. وَيَأْتِي حَدِيثٌ فِي السِّنَّوْرِ وَالْكَلْبِ. [بَابُ التَّوَضُّؤِ مِنْ جُلُودِ الْمَيْتَةِ وَالِانْتِفَاعِ بِهَا إِذَا دُبِغَتْ] ١٠٨٧ - «عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَاءٍ، فَأَتَيْتُ خِبَاءً فَإِذَا فِيهِ امْرَأَةٌ أَعْرَابِيَّةٌ. قَالَ: فَقُلْتُ: إِنَّ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُرِيدُ مَاءً يَتَوَضَّأُ، فَهَلْ عِنْدَكِ مَاءٌ؟ قَالَتْ: بِأَبِي وَأُمِّي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَوَاللَّهِ مَا تُظِلُّ السَّمَاءُ وَلَا تُقِلُّ الْأَرْضُ رُوحًا أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ رُوحِهِ، وَلَا أَعَزَّ، وَلَكِنَّ هَذِهِ الْقِرْبَةَ مَسْكُ مَيْتَةٍ، وَلَا أُحِبُّ أُنَجِّسُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرُحْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: " ارْجِعْ إِلَيْهَا، فَإِنْ كَانَتْ دَبَغَتْهَا فَهِيَ طَهُورُهَا ". قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَيْهَا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهَا فَقَالَتْ: أَيْ وَاللَّهِ لَقَدْ دَبَغْتُهَا. فَأَتَيْتُهُ بِمَاءٍ مِنْهَا». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ بِبَعْضِهِ، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْقَاسِمِ، وَفِيهِمَا كَلَامٌ، وَقَدْ وُثِّقَا. ١٠٨٨ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَوْهَبَ وَضُوءًا، فَقِيلَ لَهُ: لَمْ نَجِدْ ذَلِكَ إِلَّا فِي مَسْكِ مَيْتَةٍ. قَالَ: " أَدَبَغْتُمُوهُ؟ " قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: " فَهَلُمَّ، فَإِنَّ ذَلِكَ طَهُورُهُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٠٨٩ - «وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، فَمَرَّ بِأَهْلِ أَبْيَاتٍ مِنَ الْعَرَبِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ: هَلْ مِنْ مَاءٍ لِوُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالُوا: مَا عِنْدَنَا مَاءٌ إِلَّا فِي إِهَابِ مَيْتَةِ دَبَغْنَاهَا بِلَبَنٍ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ أَنَّ دِبَاغَهُ طَهُورَهُ، فَأُتِيَ بِهِ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ، وَفِيهِ عُفَيْرُ بْنُ مَعْدَانَ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى ضَعْفِهِ. ١٠٩٠ - «وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لِي: " يَا بُنَيَّ ادْعُ لِي مِنْ هَذِهِ الدَّارِ بِوَضُوءٍ " فَقُلْتُ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَطْلُبُ وَضُوءًا، فَقَالَ: أَخْبِرْهُ أَنَّ دَلْوَنَا جِلْدُ مَيْتَةٍ، فَقَالَ: " سَلْهُمْ: هَلْ دَبَغْتُمُوهُ؟ " قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: " فَإِنَّ دِبَاغَهُ طَهُورَهُ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ دُرُسْتُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، وَكِلَاهُمَا مُخْتَلَفٌ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ. ١٠٩١ - «وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَاةٍ مَيِّتَةٍ، فَقَالَ: " مَا ضَرَّ أَهْلَ هَذِهِ لَوِ انْتَفَعُوا بِإِهَابِهَا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ حَمَّادُ بْنُ سَعِيدٍ الْبَرَّاءُ، ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ نَحْوَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٠٩٢ - وَعَنْ سِنَانِ بْنِ سَلَمَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى عَلَى جَذَعَةٍ مَيِّتَةٍ، فَقَالَ: " مَا ضَرَّ أَهْلَ هَذِهِ لَوِ انْتَفَعُوا بِمَسْكِهَا» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ

стр. 213

ثِقَاتٌ. ١٠٩٣ - «وَعَنْ ثَابِتٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، فَأَتَى رَجُلٌ ضَخْمٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عِيسَى؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: حَدِّثْنَا مَا سَمِعْتَ فِي الْفِرَاءِ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَتَى رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُصَلِّي فِي الْفِرَاءِ؟ قَالَ: " فَأَيْنَ الدِّبَاغُ؟». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، تُكُلِّمَ فِيهِ لِسُوءٍ حَفِظَهُ، وَوَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ. ١٠٩٤ - «وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا نُصِيبُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَغَانِمِنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ الْأَسْقِيَةَ وَالْأَوْعِيَةَ، فَنُقَسِّمُهَا وَكُلُّهَا مَيْتَةٌ». قُلْتُ: لَهُ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ حَدِيثٌ فِي آنِيَةِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْمَيْتَةِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ. ١٠٩٥ - «وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كَانَتْ لَنَا شَاةٌ نَحْلِبُهَا، فَفَقَدَهَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: " مَا فَعَلَتْ شَاتُكُمْ؟ " قَالُوا: مَاتَتْ. قَالَ: " مَا فَعَلْتُمْ بِإِهَابِهَا؟ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلْقَيْنَاهُ. قَالَ: " أَفَلَا اسْتَنْفَعْتُمْ بِهِ؟ فَإِنَّ دِبَاغَهَا ذَكَاتُهَا، تَحِلُّ كَمَا يَحِلُّ الْخَلُّ مِنَ الْخَمْرِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، تَفَرَّدَ بِهِ فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، وَضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ. ١٠٩٦ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " «لَا بَأْسَ بِمَسْكِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ يُوسُفُ بْنُ السَّفَرِ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى ضَعْفِهِ. ١٠٩٧ - «وَعَنْ أُمِّ مُسْلِمٍ الْأَشْجَعِيَّةِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَاهَا وَهِيَ فِي قُبَّةٍ، فَقَالَ: " مَا أَحْسَنَهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَيْتَةٌ ". قَالَتْ: فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُهَا». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ وَقَالَ: فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ، وَقَالَتْ: فَجَعَلْتُ أَشُقُّهَا بَدَلَ: أَتَتَبَّعُهَا. وَفِيهِ رَجُلٌ لَمْ يُسَمَّ. ١٠٩٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَا تَسْتَمْتِعُوا مِنَ الْمِيتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَلِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ حَدِيثٌ فِي السُّنَنِ عَنْ كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِيهِ عُبَيْدَةُ بْنُ مُعَتِّبٍ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى ضَعْفِهِ. [بَابُ مَا يَكْفِي مِنَ الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ] ١٠٩٩ - «عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: كَمْ يَكْفِينِي لِلْوُضُوءِ؟ قَالَ: مُدٌّ. قَالَ: كَمْ يَكْفِينِي لِلْغُسْلِ؟ قَالَ: صَاعٌ. قَالَ: فَقَالَ الرَّجُلُ: لَا يَكْفِينِي، فَقَالَ: لَا أُمَّ لَكَ، قَدْ كَفَى مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ

стр. 214

ثِقَاتٌ. ١١٠٠ - وَرُوِيَ فِي الْأَوْسَطِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «يُجْزِئُ فِي الْوُضُوءِ مُدٌّ، وَفِي الْغُسْلِ صَاعٌ» ". وَفِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَالِسِيُّ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى ضَعْفِهِ. ١١٠١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ. ١١٠٢ - وَرَوَى عُقْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ بِنَحْوِهِ. قُلْتُ: حَدِيثُ عَائِشَةَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ، وَمَدَارُ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ وَابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى مُسْلِمِ بْنِ كَيْسَانَ الْمُلَائِيِّ، وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ، وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ كَثِيرُونَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَنَّهُ اخْتَلَطَ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ شُعْبَةَ وَسُفْيَانَ لَا يُحَدِّثَانِ عَنْهُ إِلَّا بِمَا سَمِعَاهُ قَبْلَ اخْتِلَاطِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ١١٠٣ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «الْغَسْلُ صَاعٌ، وَالْوُضُوءُ مُدٌّ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ حَكِيمُ بْنُ نَافِعٍ، ضَعَّفَهُ أَبُو زُرْعَةَ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَحَادِيُثُهُ لَيْسَتْ بِالْمُنْكَرَةِ جِدًّا. ١١٠٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِكُوزِ الْحُبِّ - يَعْنِي لِلصَّلَاةِ - أَيْ كَانَ يُجْزِئُهُ الْوُضُوءُ بِذَلِكَ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصٍ الْعَطَّارُ، قَالَ الْأَزْدِيُّ: يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ. ١١٠٥ - «وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِي إِسْنَادِ الْأَوْسَطِ سَيْفُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ كَذَّابٌ. وَفِي إِسْنَادِ الْكَبِيرِ سِنَانُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: سِنَانُ بْنُ هَارُونَ أَخُو سَيْفِ بْنِ هَارُونَ، وَهُوَ أَحْسَنُ حَالًا مِنْ أَخِيهِ. وَقَدْ ضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ. ١١٠٦ - «وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ بِنِصْفِ مُدٍّ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ الصَّلْتُ بْنُ دِينَارٍ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى ضَعْفِهِ. ١١٠٧ - وَعَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ «أَنَّ جَدَّتَهَا أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ دَفَعَتْ إِلَيْهَا مِخْضَبًا مِنْ صُفْرٍ، قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْتَسِلُ فِيهِ ". وَكَانَ نَحْوًا مِنْ صَاعٍ أَوْ أَقَلَّ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَأُمُّ كُلْثُومٍ هَذِهِ لَمْ أَرَ مَنْ تَرْجَمَهَا، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. [بَابُ مَا يَفْعَلُ بِمَا فَضَلَ مِنْ وُضُوئِهِ] ١١٠٨ - «عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مِنْ إِنَاءٍ عَلَى نَهْرٍ، فَلَمَّا فَرَغَ أَفْرَغَ فَضْلَهُ فِي النَّهْرِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، اخْتَلَطَ وَتُرِكَ حَدِيثُهُ

стр. 215

لِاخْتِلَاطِهِ. ١١٠٩ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِنَهْرٍ، فَتَنَاوَلَ بِقَعْبٍ كَانَ مَعَهُ، ثُمَّ قَالَ: " يُبَلِّغُهُ اللَّهُ قَوْمًا يَنْفَعُهُمْ بِهِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. [بَابُ غُسْلِ يَدِهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي الْإِنَاءِ وَالتَّسْمِيَةِ] ١١١٠ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلَا يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ; فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ مِنْهُ، وَيُسَمِّي قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ - وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ خَلَا قَوْلَهُ: " وَيُسَمِّي قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا " - وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ؛ نَسَبُوهُ إِلَى وَضْعِ الْحَدِيثِ. [بَابُ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الْوُضُوءِ] ١١١١ - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ يَقُومُ لِلْوُضُوءِ يُكْفِئُ الْإِنَاءَ، فَيُسَمِّي اللَّهَ - تَعَالَى - ثُمَّ يُسْبِغُ الْوُضُوءَ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرَوَى الْبَزَّارُ بَعْضَهُ: إِذَا بَدَأَ بِالْوُضُوءِ سَمَّى. وَمَدَارُ الْحَدِيثَيْنِ عَلَى حَارِثَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى ضَعْفِهِ. ١١١٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، إِذَا تَوَضَّأْتَ فَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، فَإِنْ حَفَظَتَكَ لَا تَبْرَحُ تَكْتُبُ لَكَ الْحَسَنَاتِ حَتَّى تُحْدِثَ مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. [بَابٌ فِي السِّوَاكِ] ١١١٣ - عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، إِلَّا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي بَكْرٍ. ١١١٤ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «عَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ ; فَإِنَّهُ مَطْيَبَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ ﵎» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١١١٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ، وَمَجْلَاةٌ لِلْبَصَرِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ بِنَحْوِهِ، وَفِيهِ بَحْرُ بْنُ كُنَيْزٍ السَّقَّاءُ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى ضَعْفِهِ. ١١١٦ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ» ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى بِإِسْنَادَيْنِ، فِي أَحَدِهِمَا ابْنُ إِسْحَاقَ، وَهُوَ ثِقَةٌ مُدَلِّسٌ
следующие страницы →