Полный текст (3 485 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.
стр. 1926
بْنِ مَسْعُودٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَدِّهِ، وَلَكِنَّ رِجَالَهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠٦٥٤ - وَعَنْ الْقَاسِمِ أَيْضًا، قَالَ: قَدِمَ عَبْدُ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - وَقَدْ بَنَى سَعْدٌ الْقَصْرَ، وَاتَّخَذَ مَسْجِدًا فِي أَصْحَابِ النَّمِرِ، فَكَانَ يَخْرُجُ إِلَيْهِ فِي الصَّلَوَاتِ، فَلَمَّا وَلِيَ عَبْدُ اللَّهِ بَيْتَ الْمَالِ، نَقِبَ بَيْتُ الْمَالِ، فَأَخَذَ الرَّجُلَ.
فَكَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى عُمَرَ، فَكَتَبَ عُمَرُ أَنْ لَا تَقْطَعَهُ، وَانْقُلِ الْمَسْجِدَ، وَاجْعَلْ بَيْتَ الْمَالِ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ، فَإِنَّهُ لَا يَزَالُ فِي الْمَسْجِدِ مَنْ يُصَلِّي، فَنَقَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ وَخَطَّ هَذِهِ الْخُطَّةَ، وَكَانَ الْقَصْرُ الَّذِي بَنَى سَعْدٌ شَاذَرْوَانَ، كَانَ الْإِمَامُ يَقُومُ عَلَيْهِ، فَأَمَرَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ، فَنُقِضَ حَتَّى اسْتَوَى مَقَامُ الْإِمَامِ مَعَ النَّاسِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَالْقَاسِمُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَدِّهِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠٦٥٥ - وَعَنْ عِصْمَةَ قَالَ: «سَرَقَ مَمْلُوكٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرُفِعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَفَا عَنْهُ، ثُمَّ رُفِعَ إِلَيْهِ الثَّانِيَةَ وَقَدْ سَرَقَ فَعَفَا عَنْهُ، ثُمَّ رُفِعَ إِلَيْهِ الثَّالِثَةَ وَقَدْ سَرَقَ، فَعَفَا عَنْهُ، ثُمَّ رُفِعَ إِلَيْهِ الرَّابِعَةَ وَقَدْ سَرَقَ فَعَفَا عَنْهُ.
ثُمَّ رُفِعَ إِلَيْهِ الْخَامِسَةَ وَقَدْ سَرَقَ فَقَطَعَ يَدَهُ، ثُمَّ رُفِعَ إِلَيْهِ السَّادِسَةَ وَقَدْ سَرَقَ، فَقَطَعَ رِجْلَهُ، ثُمَّ رُفِعَ إِلَيْهِ السَّابِعَةَ وَقَدْ سَرَقَ فَقَطَعَ يَدَهُ، ثُمَّ رُفِعَ إِلَيْهِ الثَّامِنَةَ وَقَدْ سَرَقَ فَقَطَعَ رِجْلَهُ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَرْبَعٌ بِأَرْبَعٍ "».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ الْفَضْلُ بْنُ الْمُخْتَارِ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٠٦٥٦ - وَعَنْ أَبِي مَاجِدٍ - يَعْنِي الْحَنَفِيَّ - قَالَ: «كُنْتُ قَاعِدًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: إِنِّي أَذْكُرُ أَوَّلَ رَجُلٍ قَطَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِسَارِقٍ فَقَطَعَ يَدَهُ.
فَكَأَنَّمَا أَسِفَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَأَنَّكَ كَرِهْتَ قَطْعَهُ؟ قَالَ: " وَمَا يَمْنَعُنِي؟ لَا تَكُونُوا أَعْوَانًا لِلشَّيْطَانِ عَلَى أَخِيكُمْ، إِنَّهُ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ إِذَا انْتَهَى إِلَيْهِ حَدٌّ أَنْ يُقِيمَهُ، إِنَّ اللَّهَ عَفُوٌّ يُحِبُّ الْعَفْوَ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ» ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ.
١٠٦٥٧ - وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَهُ أَيْضًا قَالَ: «فَكَأَنَّمَا أَسِفَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » - يَقُولُ: ذُرَّ عَلَيْهِ رَمَادٌ.
١٠٦٥٨ - وَفِي رِوَايَةٍ: أَتَى رَجُلٌ ابْنَ مَسْعُودٍ بِابْنِ أَخٍ لَهُ، فَقَالَ: هَذَا ابْنُ أَخِي، وَقَدْ سَرَقَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَقَدْ عَلِمْتُ أَوَّلَ حَدٍّ كَانَ فِي الْإِسْلَامِ: امْرَأَةٌ سَرَقَتْ، فَقُطِعَتْ يَدُهَا، … فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
رَوَاهُ كُلَّهُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى بِاخْتِصَارِ الْمَرْأَةِ، وَأَبُو مَاجِدٍ الْحَنَفِيُّ ضَعِيفٌ.
١٠٦٥٩ - وَعَنْ أَبِي مَاجِدٍ الْحَنَفِيِّ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ بِابْنِ أَخٍ لَهُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ سَكْرَانَ، فَقَالَ: إِنِّي وَجَدْتُ هَذَا سَكْرَانَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: تَرْتِرُوهُ
стр. 1927
مَزْمِزُوهُ وَاسْتَنْكِهُوهُ. قَالَ: فَتَرْتَرُوهُ وَمَزْمَزُوهُ وَاسْتَنْكَهُوهُ، فَوُجِدَ مِنْهُ رِيحُ الشَّرَابِ، فَأَمَرَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى السِّجْنِ ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنَ الْغَدِ، ثُمَّ أَمَرَ بِسَوْطٍ فَدُقَّتْ ثَمَرَتُهُ حَتَّى أَحْنَتْ لَهُ مُخْفَقَةً ثُمَّ قَالَ لِلْجَلَّادِ: اجْلِدْهُ وَأَرْجِعْ يَدَكَ وَأَعْطِ كُلَّ عُضْوٍ حَقَّهُ.
فَضَرَبَهُ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ أَوْجَعَهُ، وَجَعَلَهُ فِي قَبَاءٍ وَسَرَاوِيلَ أَوْ قَمِيصٍ وَسَرَاوِيلَ، ثُمَّ قَالَ: بِئْسَ وَاللَّهِ وَالِي الْيَتِيمِ، مَا أَدَّبْتَ فَأَحْسَنْتَ الْأَدَبَ، وَلَا سَتَرْتَ الْخِزْيَةَ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّهُ ابْنُ أَخِي أَجِدُ لَهُ مِنَ اللَّوْعَةِ مَا أَجِدُ لِوَلَدِي!! فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ يُحِبُّ الْعَفْوَ، وَلَا يَنْبَغِي لِوَالٍ أَنْ يُؤْتَى بِحَدٍّ إِلَّا أَقَامَهُ.
ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قُطِعَ مِنَ الْأَنْصَارِ - أَوْ: فِي الْأَنْصَارِ - فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا سَرَقَ». - فَذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ. وَأَبُو مَاجِدٍ ضَعِيفٌ.
١٠٦٦٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو «أَنَّ امْرَأَةً سَرَقَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَ بِهَا الَّذِينَ سَرَقَتْهُمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ سَرَقَتْنَا، قَالَ قَوْمُهَا: فَنَحْنُ نَفْدِيهَا - يَعْنِي أَهْلَهَا - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " اقْطَعُوا يَدَهَا ".
فَقَالُوا: نَحْنُ نَفْدِيهَا بِخَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ، قَالَ " اقْطَعُوا يَدَهَا " فَقُطِعَتْ يَدُهَا الْيُمْنَى، فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: هَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " نَعَمْ، أَنْتِ الْيَوْمَ مِنْ خَطِيئَتِكَ كَيَوْمِ وَلَدَتْكِ أُمُّكِ " فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ: ﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٣٩]»، إِلَى آخَرِ الْآيَةِ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَحَدِيثُهُ حَسَنٌ وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٠٦٦١ - وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَنَامَ فِي الْمَسْجِدِ، وَوَضَعَ خَمِيصَةً لَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ، فَأَتَى سَارِقٌ فَسَرَقَهَا، فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُقْطَعَ، فَقَالَ صَفْوَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هِيَ لَهُ. قَالَ: " فَهَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ، وَضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠٦٦٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِسَارِقٍ قَالُوا: سَرَقَ. قَالَ: " مَا إِخَالُهُ سَرَقَ ". قَالَ: بَلَى قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: " اذْهَبُوا بِهِ فَاقْطَعُوهُ، ثُمَّ احْسِمُوهُ، ثُمَّ ائْتُونِي بِهِ ".
فَذُهِبَ بِهِ فَقُطِعَ ثُمَّ حُسِمَ ثُمَّ جِيءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: " تُبْ إِلَى اللَّهِ ". فَقَالَ: تُبْتُ إِلَى اللَّهِ، فَقَالَ: " تَابَ اللَّهُ عَلَيْكَ. أَوِ: اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ» ".
رَوَاهُ الْبَزَّارُ عَنْ شَيْخِهِ أَحْمَدَ بْنِ أَبَانٍ الْقُرَشِيِّ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
стр. 1928
[بَابٌ فِي مَنْ يَسْرِقُ بَعْدَ قَطْعِ رِجْلَيْهِ وَيَدَيْهِ]
١٠٦٦٣ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ - أَوِ الْحَارِثِ - قَالَ: ذَكَرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: طَالَمَا حَرَصَ عَلَى الْإِمَارَةِ، قُلْتُ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: «أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلِصٍّ، فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ، فَقِيلَ: إِنَّهُ سَرَقَ، فَقَالَ: " اقْطَعُوهُ».
ثُمَّ جِيءَ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، وَقَدْ قُطِعَتْ قَوَائِمُهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا أَجِدُ لَكَ شَيْئًا إِلَّا مَا قَضَى فِيكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أَمَرَ بِقَتْلِكَ فَإِنَّهُ كَانَ أَعْلَمَ بِكَ، فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ أُغَيْلِمَةً مِنْ أَبْنَاءِ الْمُهَاجِرِينَ أَنَا فِيهِمْ، فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: أَمِّرُونِي عَلَيْكُمْ. فَأَمَّرْنَاهُ عَلَيْنَا فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى الْبَقِيعِ فَقَتَلْنَاهُ.
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنِّي لَمْ أَجِدْ لِيُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ سَمَاعًا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ.
[بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخِلْسَةِ وَالنُّهْبَةِ]
وَقَدْ تَقَدَّمَتْ أَحَادِيثُ مِنْ هَذَا الْبَابِ فِي الْجِهَادِ.
١٠٦٦٤ - عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ «سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَنْهَى عَنِ الْخِلْسَةِ وَالنُّهْبَةِ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ
١٠٦٦٥ - وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَهُ: " وَالْمُثْلَةِ " بَدَلَ: " النُّهْبَةِ ". وَفِي إِسْنَادِهِ رَجُلٌ لَمْ يُسَمَّ.
[بَابُ مَا جَاءَ فِي حَدِّ الْخَمْرِ]
١٠٦٦٦ - عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ أَوْسٍ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ فَاقْتُلُوهُ» ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عِمْرَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ - وَيُقَالُ: مُخْبِرٌ - وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠٦٦٧ - وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي كَبْشَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يُحَدِّثُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ فِي الْخَمْرِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي الْخَمْرِ: " إِنْ شَرِبَهَا فَاجْلِدُوهُ ثُمَّ إِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِنْ عَادَ فِي الرَّابِعَةِ فَاقْتُلُوهُ» ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي كَبْشَةَ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠٦٦٨ - وَعَنْ جَرِيرٍ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِاللَّهِ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ فِي الرَّابِعَةِ فَاقْتُلُوهُ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ دَاوُدُ بْنُ يَزِيدَ الْأَوْدِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٠٦٦٩ - وَعَنْ الشَّرِيدِ قَالَ: «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ -
стр. 1929
يَقُولُ: " إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمُ الْخَمْرَ فَاضْرِبُوهُ، فَإِنْ عَادَ فَاضْرِبُوهُ، ثُمَّ إِنْ عَادَ فَاضْرِبُوهُ، ثُمَّ إِنْ عَادَ الرَّابِعَةَ فَاقْتُلُوهُ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٠٦٧٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِنْ شَرِبَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِنْ شَرِبَ الرَّابِعَةَ فَاقْتُلُوهُ» ".
قَالَ: فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقُولُ: ائْتُونِي بِرَجُلٍ شَرِبَ الْخَمْرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَلَكُمْ عَلَيَّ أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طُرُقٍ، وَرِجَالُ هَذِهِ الطَّرِيقِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠٦٧١ - وَعَنْ غُضَيْفٍ - يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ - قَالَ: «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " إِذَا شَرِبَ الرَّجُلُ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِنْ عَادَ فَاقْتُلُوهُ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَزَّارُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٠٦٧٢ - وَعَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ ; «أَنَّ أُنَاسًا مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَلَّمَهُمُ الصَّلَاةَ وَالسُّنَنَ وَالْفَرَائِضَ، ثُمَّ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لَنَا شَرَابًا نَصْنَعُهُ مِنَ الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ، قَالَ: فَقَالَ: " الْغُبَيْرَاءُ؟ " قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: " لَا تَطْعَمُوهُ ".
ثُمَّ لَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَنْطَلِقُوا سَأَلُوهُ عَنْهُ، فَقَالَ: " الْغُبَيْرَاءُ؟ " قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: " لَا تَطْعَمُوهُ ". قَالُوا: فَإِنَّهُمْ لَا يَدَعُونَهُ، قَالَ: " مَنْ لَمْ يَتْرُكْهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَحَدِيثُهُ حَسَنٌ وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِ أَحْمَدَ ثِقَاتٌ.
١٠٦٧٣ - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِسَكْرَانَ فَجَلَدَهُ الْحَدَّ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ رِوَايَةِ النَّجْرَانِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠٦٧٤ - وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَزَادَ: ثُمَّ قَالَ: " «مَا شَرَابُكَ؟ ". قَالَ: زَبِيبٌ وَتَمْرٌ».
١٠٦٧٥ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ; «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ فِي الرَّابِعَةِ فَاقْتُلُوهُ ".
قَالَ: فَأُتِيَ بِالنُّعَيْمَانِ قَدْ شَرِبَ فِي الرَّابِعَةِ، فَجَلَدَهُ وَلَمْ يَقْتُلْهُ، فَكَانَ ذَلِكَ نَاسِخًا لِلْقَتْلِ». قُلْتُ: رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ غَيْرَ قَوْلِهِ: فَكَانَ نَاسِخًا لِلْقَتْلِ، وَتَسْمِيَةِ النُّعَيْمَانِ.
رَوَاهُ الْبَزَّارُ.
١٠٦٧٦ - وَعَنْ أَزْهَرَ وَالِدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِشَارِبٍ وَهُوَ بِخَيْبَرَ فَحَثَا فِي وَجْهِهِ التُّرَابَ، ثُمَّ أَمَرَ أَصْحَابَهُ فَضَرَبُوهُ بِنِعَالِهِمْ، وَبِمَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ حَتَّى قَالَ لَهُمْ: " ارْفَعُوا " فَرَفَعُوا، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَتِلْكَ سُنَّتُهُ».
ثُمَّ جَلَدَ أَبُو بَكْرٍ فِي الْخَمْرِ أَرْبَعِينَ، ثُمَّ جَلَدَ عُمَرُ أَرْبَعِينَ صَدْرًا
стр. 1930
مِنْ إِمَارَتِهِ، ثُمَّ جَلَدَ ثَمَانِينَ فِي آخِرِ خِلَافَتِهِ، ثُمَّ جَلَدَ عُثْمَانُ أَرْبَعِينَ، ثُمَّ جَلَدَ مُعَاوِيَةُ ثَمَانِينَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الطَّاهِرِ بْنِ السَّرْحِ، قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ خَالِي، عَنْ عُقَيْلٍ. وَخَالُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ سَالِمٍ وَهُوَ ثِقَةٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠٦٧٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ شَرِبَ بَصْقَةَ خَمْرٍ فَاجْلِدُوهُ ثَمَانِينَ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ حُمَيْدُ بْنُ كُرَيْبٍ وَلَمْ أَعْرِفْهُ.
١٠٦٧٨ - عَنْ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: جَلَدَ فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ أَرْبَعِينَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ وَهُوَ خَبِيثٌ كَذَّابٌ مَتْرُوكٌ.
١٠٦٧٩ - وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: جَلَدَ عَلِيٌّ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ الْحَدَّ فِي الْخَمْرِ أَرْبَعِينَ جَلْدَةً بِسَوْطٍ لَهُ طَرَفَانِ.
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَأَبُو جَعْفَرٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَلِيٍّ.
[بَابُ الِاسْتِنْكَاهِ]
١٠٦٨٠ - عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: «جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَرَدَّهُ ثُمَّ قَالَ: " اسْتَنْكِهُوهُ " فَاسْتَنْكَهُوهُ ثُمَّ رُجِمَ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠٦٨١ - وَعَنْ أَبِي مَاجِدٍ الْحَنَفِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ بِابْنِ أَخٍ لَهُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ سَكْرَانَ، فَقَالَ: إِنِّي وَجَدْتُ هَذَا سَكْرَانَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: تَرْتِرُوهُ، مَزْمِزُوهُ، واسْتَنْكِهُوهُ.
فَتُرْتِرَ وَمُزْمِزَ وَاسْتُنْكِهَ، فَوُجِدَ مِنْهُ رِيحُ الشَّرَابِ، فَأَمَرَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى السِّجْنِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنَ الْغَدِ، ثُمَّ أَمَرَ بِسَوْطٍ فَدُقَّتْ ثَمَرَتُهُ حَتَّى آضَتْ لَهُ مُخَفَّفَةً ثُمَّ قَالَ لِلْجَلَّادِ: اجْلِدْ وَأَرْجِعْ يَدَكَ، وَأَعْطِ كُلَّ عُضْوٍ حَقَّهُ، فَضَرَبَهُ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ أَوْجَعَهُ، وَجَعَلَهُ فِي قَبَاءٍ وَسَرَاوِيلَ أَوْ قَمِيصٍ وَسَرَاوِيلَ .... فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِّ السَّرِقَةِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَأَبُو مَاجِدٍ ضَعِيفٌ.
[بَابُ حَدِّ الْقَذْفِ وَمَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ]
١٠٦٨٢ - عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «إِنَّ قَذْفَ الْمُحْصَنَةِ يَهْدِمُ عَمَلَ مِائَةِ سَنَةٍ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَزَّارُ، وَفِيهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَدْ يُحَسَّنُ حَدِيثُهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠٦٨٣ - وَعَنْ أَبِي الْيُسْرِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِعَائِشَةَ: " يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَنْزَلَ عُذْرَكِ " قَالَتْ: بِحَمْدِ اللَّهِ لَا بِحَمْدِكَ.
فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عِنْدِ عَائِشَةَ فَبَعَثَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَضَرَبَهُ حَدَّيْنِ، وَبَعَثَ
стр. 1931
إِلَى مِسْطَحٍ وَحَمْنَةَ فَضَرَبَهُمْ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى التَّيْمِيُّ وَهُوَ كَذَّابٌ.
١٠٦٨٤ - «وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَلَدَهُمْ ثَمَانِينَ ثَمَانِينَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ وَهُوَ كَذَّابٌ. وَفِي مَنَاقِبِ عَائِشَةَ حَدِيثٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي جَلْدِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
١٠٦٨٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي وَلَدِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَنَّهُ يَرِثُ أُمَّهُ، وَتَرِثُهُ أُمُّهُ، وَمَنْ قَفَاهَا بِهِ جُلِدَ ثَمَانِينَ، وَمَنْ دَعَاهُ وَلَدَ الزِّنَا جُلِدَ ثَمَانِينَ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: وَذَكَرَ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ، فَإِنْ كَانَ هَذَا تَصْرِيحًا بِالسَّمَاعِ فَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَإِلَّا فَهِيَ عَنْعَنَةُ ابْنِ إِسْحَاقَ وَهُوَ مُدَلِّسٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٠٦٨٦ - وَعَنْ الْقَاسِمِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ -: لَا حَدَّ إِلَّا فِي اثْنَيْنِ: أَنْ تُقْذَفَ مُحْصَنَةٌ، أَوْ يُنْفَى رَجُلٌ مِنْ أَبِيهِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَالْقَاسِمُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ، وَلَكِنَّ رِجَالَهُ ثِقَاتٌ.
١٠٦٨٧ - وَعَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ قَالَ: شَهِدَ أَبُو بَكْرَةَ، وَنَافِعٌ، وَشِبْلُ بْنُ مَعْبَدٍ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ; أَنَّهُمْ نَظَرُوا إِلَيْهِ كَمَا نَظَرُوا إِلَى الْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ، فَجَاءَ زِيَادٌ، فَقَالَ عُمَرُ: جَاءَ رَجُلٌ لَا يَشْهَدُ إِلَّا بِحَقٍّ، فَقَالَ: رَأَيْتُ مَنْظَرًا قَبِيحًا وَابْتِهَارًا. قَالَ: فَجَلَدَهُمْ عُمَرُ الْحَدَّ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
[بَابٌ فِي مَنْ قَذَفَ ذِمِّيًّا]
١٠٦٨٨ - عَنْ وَاثِلَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ قَذَفَ ذِمِّيًّا حُدَّ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِسِيَاطٍ مِنْ نَارٍ» ". فَقُلْتُ لِمَكْحُولٍ: مَا أَشَدَّ مَا يُقَالُ لَهُ؟ قَالَ: يُقَالُ لَهُ: يَا ابْنَ الْكَافِرِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ مِحْصَنٍ الْعُكَّاشِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
[بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّاحِرِ]
١٠٦٨٩ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ جَارِيَةً لِحَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ سَحَرَتْهَا فَاعْتَرَفَتْ بِهِ عَلَى نَفْسِهَا، فَأَمَرَتْ حَفْصَةُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ فَقَتَلَهَا، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا عُثْمَانُ، فَأَتَاهُ عَبْدُ اللَّهِ، فَقَالَ: إِنَّهَا سَحَرَتْهَا وَاعْتَرَفَتْ بِهِ، فَكَأَنَّ عُثْمَانَ أَنْكَرَ عَلَيْهَا مَا فَعَلَتْ دُونَ السُّلْطَانِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنِ الْمَدَنِيِّينَ وَهِيَ
стр. 1932
ضَعِيفَةٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٠٦٩٠ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: «كَانَ رَجُلٌ يَدْخُلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَعَقَدَ لَهُ عَقْدًا فَجَعَلَهُ فِي بِئْرِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَأَتَاهُ مَلَكَانِ يَعُودَانِهِ، فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِهِ وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَتَدْرِي مَا وَجَعُهُ؟ قَالَ: فُلَانٌ يَدْخُلُ عَلَيْهِ عَقَدَ لَهُ عَقْدًا، فَأَلْقَاهُ فِي بِئْرِ فُلَانٍ الْأَنْصَارِيِّ، فَلَوْ أَرْسَلَ إِلَيْهِ لَوَجَدَ الْمَاءَ أَصْفَرَ.
قَالَ: فَبَعَثَ رَجُلًا فَأَخَذَ الْعَقْدَ فَحَلَّهُ فَبَرِئَ، فَكَانَ الرَّجُلُ بَعْدَ ذَلِكَ يَدْخُلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ شَيْئًا مِنْهُ، وَلَمْ يُعَاتِبْهُ».
١٠٦٩١ - وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «سَحَرَ النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَاشْتَكَى لِذَلِكَ أَيَّامًا، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ سَحَرَكَ، عَقَدَ لَكَ عَقْدًا. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيًّا فَاسْتَخْرَجَهَا، فَجَعَلَ كُلَّمَا حَلَّ عُقْدَةً وَجَدَ لِذَلِكَ خِفَّةً». فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
قُلْتُ: رَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِاخْتِصَارٍ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِأَسَانِيدَ، وَرِجَالُ أَحَدِهَا رِجَالُ الصَّحِيحِ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ قِصَّةُ عَائِشَةَ مَعَ جَارِيَتِهَا فِي الطِّبِّ.
[بَابٌ فِي مَنْ جَلَدَ حَدًّا فِي غَيْرِ حَدٍّ]
١٠٦٩٢ - عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ جَلَدَ حَدًّا فِي غَيْرِ حَدٍّ فَهُوَ مِنَ الْمُعْتَدِينَ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْفَضَّاضُ، وَالْوَلِيدُ بْنُ عُثْمَانَ خَالُ مِسْعَرٍ وَلَمْ أَعْرِفْهُمَا، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
[بَابُ التَّعْزِيرِ بِالْكَلَامِ]
١٠٦٩٣ - عَنْ سَعْدٍ قَالَ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَسِيرٍ، وَمَعَنَا شَيْءٌ مِنْ تَمْرٍ، فَقَالَ لِي صَفْوَانُ: أَطْعِمْنِي هَذَا التَّمْرَ، فَقَالَ: إِنَّهُ تَمْرٌ قَلِيلٌ، وَلَسْتُ آمَنُ أَنْ يُدْعَوْا بِهِ فَإِذَا نَزَلُوا أَكَلْتَ مَعَهُمْ، فَقَالَ: أَطْعِمْنِي فَقَدْ أَهْلَكَنِيَ الْجُوعُ، وَذَلِكَ مَا بَلَغَ مِنْهُ، فَأَبَيْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِ.
فَعَرَفْتُ الرَّاحِلَةَ الَّتِي عَلَيْهَا التَّمْرُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " قُولُوا لِصَفْوَانَ فَلْيَذْهَبْ ". فَلَمْ يَبِتْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ يَطُوفُ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَتَى عَلِيًّا ﵁ فَقَالَ: أَيْنَ أَذْهَبُ إِلَى الْكُفْرِ؟! فَأَتَى عَلِيٌّ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ: " قُولُوا لِصَفْوَانَ فَلْيَلْحَقْ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
стр. 1933
[بَابُ لَا تَعْزِيرَ عَلَى أَهْلِ الْمُرُوءَةِ وَالْكِرَامِ وَنَحْوِهِمَا]
١٠٦٩٤ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «تَجَاوَزُوا لِلسَّخِيِّ عَنْ ذَنْبِهِ ; فَإِنَّ اللَّهَ يَأْخُذُ بِيَدِهِ عِنْدَ عَثْرَتِهِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ بِشْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الدَّارِسِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٠٦٩٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَيْضًا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ زَلَّاتِهِمْ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الرِّفَاعِيِّ وَلَمْ أَعْرِفْهُمَا، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠٦٩٦ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «تَجَافُوا عَنْ عُقُوبَةِ ذَوِي الْمُرُوءَةِ إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ» ".
قُلْتُ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَهُوَ بِتَمَامِهِ فِي بَابِ زِيَارَةِ الْقُبُورِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ مَرْوَانَ الْفِهْرِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٠٦٩٧ - وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «تَجَافُوا عَنْ ذَنْبِ السَّخِيِّ ; فَإِنَّ اللَّهَ آخِذٌ بِيَدِهِ كُلَّمَا عَثَرَ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ جَمَاعَةٌ لَمْ أَعْرِفْهُمْ.
١٠٦٩٨ - وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «أَنَا الشَّاهِدُ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَعْثُرَ عَاقِلٌ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ ثُمَّ لَا يَعْثُرَ إِلَّا رَفَعَهُ ثُمَّ لَا يَعْثُرَ إِلَّا رَفَعَهُ حَتَّى يَجْعَلَ مَصِيرَهُ إِلَى الْجَنَّةِ ".» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٠٦٩٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «أَقِيلُوا الْكِرَامَ عَثَرَاتِهِمْ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
[بَابُ النَّهْيِ عَنْ إِقَامَةِ الْحُدُودِ فِي الْمَسَاجِدِ]
١٠٧٠٠ - عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي الْمَسَاجِدِ» ".
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ الْوَاقِدِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ لِتَدْلِيسِهِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِالسَّمَاعِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ.
стр. 1934
[كِتَابُ الدِّيَاتِ]
[بَابٌ الْمُسْلِمُونَ تَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ]
٢٨ - ١ - (بَابٌ: الْمُسْلِمُونَ تَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ)
١٠٧٠١ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَخُونُهُ، وَلَا يَخْذُلُهُ، يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، تَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَقَالَ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَافِعٍ إِلَّا الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، وَلَمْ أَجِدْ لِأَبِي الزِّنَادِ ابْنًا اسْمُهُ الْقَاسِمُ، وَإِنَّمَا اسْمُهُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَابُ لَا يَجْنِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ وَلَا يُؤْخَذُ أَحَدٌ بِجَرِيرَةِ غَيْرِهِ]
١٠٧٠٢ - عَنْ سُلَيْمِ بْنِ أَسْوَدَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي يَرْبُوعٍ قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَسَمِعْتُهُ وَهُوَ يُكَلِّمُ النَّاسَ يَقُولُ: " يَدُ الْمُعْطِي الْعُلْيَا، أُمَّكَ وَأَبَاكَ وَأُخْتَكَ وَأَخَاكَ، ثُمَّ أَدْنَاكَ فَأَدْنَاكَ ".
قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَؤُلَاءِ بَنُو ثَعْلَبَةَ بْنِ يَرْبُوعٍ الَّذِينَ أَصَابُوا فُلَانًا. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَلَا لَا تَجْنِي نَفْسٌ عَلَى أُخْرَى».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠٧٠٣ - وَعَنْ رَجُلٍ كَانَ قَدِيمًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ «كَانَ فِي عَهْدِ عُثْمَانَ رَجُلًا يُخْبِرُ عَنْ أَبِيهِ ; أَنَّهُ لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اكْتُبْ لِي كِتَابًا أَنْ لَا أُؤْخَذَ بِجَرِيرَةِ غَيْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ ذَلِكَ لَكَ وَلِكُلِّ مُسْلِمٍ "».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ رَجُلٌ لَمْ يُسَمَّ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠٧٠٤ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: " «لَا تَرْتَدُّوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، لَا يُؤْخَذُ الرَّجُلُ بِجَرِيرَةِ أَخِيهِ، وَلَا بِجَرِيرَةِ أَبِيهِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ مِحْصَنٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
١٠٧٠٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، وَلَا يُؤْخَذُ الرَّجُلُ بِجَرِيرَةِ أَبِيهِ، وَلَا بِجَرِيرَةِ أَخِيهِ» ".
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠٧٠٦ - وَعَنْ حُصَيْنِ بْنِ أَبِي الْحُرِّ ; «أَنَّ أَبَاهُ مَالِكًا، وَعَمَّيْهِ عُبَيْدًا وَقَيْسًا بَنِي الْخَشْخَاشِ أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَشَكَوْا
стр. 1935
إِلَيْهِ إِغَارَةَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَمِّهِمْ عَلَى النَّاسِ.
فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِمَالِكٍ وَعُبَيْدٍ ; أَنَّكُمْ آمِنُونَ مُسْلِمُونَ بِأَمَانٍ عَلَى دِمَائِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، لَا تُؤْخَذُونَ بِجَرِيرَةِ غَيْرِكُمْ، وَلَا تَجْنِي عَلَيْكُمْ إِلَّا أَيْدِيكُمْ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَهُوَ مُرْسَلٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
[بَابٌ فِي حُرْمَةِ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ]
١٠٧٠٧ - عَنْ أَبِي غَادِيَةَ قَالَ: «خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْعَقَبَةِ فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا. أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ " قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: " اللَّهُمَّ اشْهَدْ، أَلَا لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ» ".
١٠٧٠٨ - وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: بِيَمِينِكَ؟ قَالَ: " نَعَمْ "، وَخَطَبَنَا يَوْمَ الْعَقَبَةِ» .... فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَلَهُ طُرُقٌ فِي الْفِتَنِ، وَتَقَدَّمَتْ لَهُ طُرُقٌ فِي الْخُطَبِ فِي الْحَجِّ، وَطُرُقٌ فِي الْفِتَنِ.
[بَابٌ فِي مَنْ حَضَرَ قَتْلَ مَظْلُومٍ أَوْ عُقُوبَتَهُ]
١٠٧٠٩ - عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «لَا يَشْهَدَنَّ أَحَدُكُمْ قَتِيلًا ; لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ قُتِلَ مَظْلُومًا فَتُصِيبُهُ السُّخْطَةُ» ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " «فَعَسَى أَنْ يُقْتَلَ مَظْلُومًا ; فَتَنْزِلَ السُّخْطَةُ عَلَيْهِمْ، فَتُصِيبَهُ مَعَهُمْ» ". وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَحَدِيثُهُ حَسَنٌ وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠٧١٠ - وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَا يَقِفَنَّ أَحَدُكُمْ مَوْقِفًا يُقْتَلُ فِيهِ رَجُلٌ ظُلْمًا، فَإِنَّ اللَّعْنَةَ تَنْزِلُ عَلَى مَنْ حَضَرَهُ ; حَيْثُ لَمْ يَدْفَعُوا عَنْهُ، وَلَا يَقِفَنَّ أَحَدُكُمْ مَوْقِفًا يُضْرَبُ فِيهِ رَجُلٌ ظُلْمًا ; فَإِنَّ اللَّعْنَةَ تَنْزِلُ عَلَى مَنْ حَضَرَهُ حِينَ لَمْ يَدْفَعُوا عَنْهُ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ أَسَدُ بْنُ عَطَاءٍ، قَالَ الْأَزْدِيُّ: مَجْهُولٌ، وَمِنْدَلٌ وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ، وَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
[بَابٌ فِي مَنْ أَمِنَهُ أَحَدٌ عَلَى دَمِهِ فَقَتَلَهُ]
١٠٧١١ - عَنْ رِفَاعَةَ الْقِتْبَانِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْمُخْتَارِ فَأَلْقَى إِلَيَّ وِسَادَةً، وَقَالَ: لَوْلَا أَخِي
стр. 1936
جِبْرِيلُ قَامَ عَنْ هَذِهِ لَأَلْقَيْتُهَا لَكَ. قَالَ: فَأَرَدْتُ أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَذَكَرْتُ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «أَيُّمَا مُؤْمِنٍ أَمَّنَ مُؤْمِنًا عَلَى دَمِهِ فَقَتَلَهُ، أَنَا مِنَ الْقَاتِلِ بَرِيءٌ» ". قُلْتُ: رَوَى لَهُ ابْنُ مَاجَهْ: «مَنْ أَمَّنَ رَجُلًا عَلَى دَمِهِ فَقَتَلَهُ ; فَإِنَّهُ يَحْمِلُ لِوَاءَ غَدْرٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٠٧١٢ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «مَنْ أَمَّنَ رَجُلًا عَلَى دَمِهِ فَقَتَلَهُ، فَأَنَا بَرِيءٌ مِنَ الْقَاتِلِ، وَإِنْ كَانَ الْمَقْتُولُ كَافِرًا» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِأَسَانِيدَ كَثِيرَةٍ، وَأَحَدُهَا رِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٠٧١٣ - عَنْ رِفَاعَةَ أَنَّ صَاحِبًا لَهُ قَالَ: لَوِ انْطَلَقْنَا إِلَى الْمُخْتَارِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ ; فَإِنَّهُ يَدْعُو إِلَى نَصْرِ أَهْلِ النَّبِيِّ ﷺ فَانْطَلَقْنَا فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ نَهْوِي إِلَيْهِ فِي الْخَوَرْنَقِ وَهُوَ جَالِسٌ، فَقَالَ: أَلَا أُرِيكُمْ سَيْفًا، فَدَعَا بِسَيْفٍ فِي عِلَاقٍ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَسْرَاجٍ، وَانْتَضَى السَّيْفَ فَجَرَى الْخَاتَمُ إِلَى أَدْنَاهُ ثُمَّ رَجَعَ الْخَاتَمُ إِلَى قَائِمِ السَّيْفِ، فَأَخَذَهُ فَجَعَلَهُ فِي إِصْبَعِهِ،
فَقُلْتُ: سَاحِرٌ وَاللَّهِ، فَأَهْوَيْتُ إِلَى قَائِمِ السَّيْفِ فَذَكَرْتُ كَلِمَةَ سُلَيْمَانَ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «إِذَا أَمَّنَكَ الرَّجُلُ فَلَا تَقْتُلْهُ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَقَالَ: هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو مُسْهِرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُسْهِرٍ وَهُوَ وَهْمٌ، وَالصَّوَابُ مَا رَوَاهُ السُّدِّيُّ وَغَيْرُهُ، عَنْ رِفَاعَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ، وَرَوَاهُ أَيْضًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْسَرَةَ الْحَارِثِيُّ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ أَبِي عُكَّاشَةَ، عَنْ رِفَاعَةَ، فَوَهِمَ فِي إِسْنَادِهِ، وَهُوَ هَذَا الْآتِي.
١٠٧١٤ - وَعَنْ أَبِي عُكَّاشَةَ أَنَّ رِفَاعَةَ الْبَجَلِيَّ دَخَلَ عَلَى الْمُخْتَارِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ فَقَالَ لَهُ الْمُخْتَارُ: انْصَرَفَ عَنِّي جِبْرِيلُ آنِفًا، قَالَ رِفَاعَةُ: فَذَكَرْتُ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ رَفَاعَةُ بْنُ صُرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «أَيُّمَا رَجُلٍ أَمَّنَ رَجُلًا عَلَى دَمِهِ فَلَا يَقْتُلْهُ» ".
قَالَ رِفَاعَةُ: وَقَدْ كُنْتُ أَمَّنْتُهُ عَلَى دَمِهِ، فَلَوْلَا ذَلِكَ لَحَزَزْتُ رَأْسَهُ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَحَكَمَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْسَرَةَ بِالْوَهْمِ فِيهِ.
١٠٧١٥ - وَعَنْ مُعَاذٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «مَنْ أَمَّنَ رَجُلًا فَقَتَلَهُ، وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ، وَإِنْ كَانَ الْمَقْتُولُ كَافِرًا» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاسِطِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
[بَابٌ فِي مَنْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِ وَلَيِّهِ]
١٠٧١٦ - عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ
стр. 1937
لَعْنَةُ اللَّهِ وَغَضَبُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا، وَمَنْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَغَضَبُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا وَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَغَضَبُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى تَضْعِيفِهِ، وَقَدْ حَسَّنَ التِّرْمِذِيُّ لَهُ حَدِيثًا.
[بَابٌ فِي مَنْ قَاتَلَ لِعَصَبِيَّةٍ]
١٠٧١٧ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «مَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ يُقَاتِلُ عَصَبِيَّةً أَوْ يَنْصُرُ عَصَبِيَّةً، فَقِتْلَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ قَزَعَةُ بْنُ سُوَيْدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَدْ وُثِّقَ.
[بَابُ قَتْلِ الْخَطَأِ وَالْعَمْدِ]
١٠٧١٨ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «مَنْ قُتِلَ فِي عِمِّيَّةٍ رَمْيًا يَكُونُ بَيْنَهُمْ بِحَجَرٍ أَوْ عَصًا أَوْ سَوْطٍ، عَقْلُهُ عَقْلُ خَطَأٍ، وَمَنْ قُتِلَ عَمْدًا فَهُوَ قَوَدٌ، مَنْ حَالَ دُونَهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَغَضَبُهُ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْبَزَّارُ، وَفِيهِ حَمْزَةُ النَّصِيبِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
١٠٧١٩ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «الْعَمْدُ قَوَدٌ، وَالْخَطَأُ دِيَةٌ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عِمْرَانُ بْنُ أَبِي الْفَضْلِ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٠٧٢٠ - وَعَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ الْعَمْدَ السِّلَاحُ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ بَيْنَ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ وَالصَّحَابَةِ، وَلَكِنَّ رِجَالَهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠٧٢١ - وَبِسَنَدِهِ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ شِبْهَ الْعَمْدِ الْحَجَرُ وَالْعَصَا.
١٠٧٢٢ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ; أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: شِبْهُ الْعَمْدِ الْحَجَرُ وَالْعَصَا وَالسَّوْطُ وَالدَّفْعَةُ، وَكُلُّ شَيْءٍ عَمَدْتَهُ بِهِ، فَفِيهِ التَّغْلِيظُ فِي الدِّيَةِ، وَالْخَطَأُ أَنْ يَرْمِيَ شَيْئًا فَيُخْطِئَ بِهِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ بَيْنَ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَرِجَالُهُ إِلَى ابْنِ أَبِي لَيْلَى رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠٧٢٣ - وَعَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ قَالَ: «اخْتَلَفَتْ سُيُوفُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْيَمَانِ أَبِي حُذَيْفَةَ يَوْمَ أُحُدٍ فَقَتَلُوهُ، وَلَا يَعْرِفُونَهُ، فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَدِيَهُ، فَتَصَدَّقَ حُذَيْفَةُ بِدِيَتِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَهُوَ مُدَلِّسٌ ثِقَةٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
стр. 1938
[بَابُ الْقَوْمِ يَزْدَحِمُونَ فَيَقَعُ بَعْضُهُمْ فَيَتَعَلَّقُ بِغَيْرِهِ]
١٠٧٢٤ - «عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى قَوْمٍ قَدْ بَنَوْا زُبْيَةً لِلْأَسَدِ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ يَتَدَافَعُونَ إِذْ سَقَطَ رَجُلٌ، فَتَعَلَّقَ بِآخَرَ، ثُمَّ تَعَلَّقَ بِآخَرَ حَتَّى صَارُوا فِيهَا أَرْبَعَةً، فَجَرَحَهُمُ الْأَسَدُ، فَانْتَدَبَ لَهُ رَجُلٌ بِحَرْبَةٍ فَقَتَلَهُ، وَمَاتُوا مِنْ جِرَاحَتِهِمْ كُلُّهُمْ.
فَقَامَ أَوْلِيَاءُ الْأَوَّلِ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْآَخَرِ، فَأَخْرَجُوا السِّلَاحَ لِيَقْتُلُوهُ، فَأَتَاهُمْ عَلِيٌّ ﵇ عَلَى تَفِيئَةِ ذَلِكَ، فَقَالَ: تُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُوا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيٌّ، إِنِّي أَقْضِي بَيْنَكُمْ قَضَاءً إِنْ رَضِيتُمْ فَهُوَ الْقَضَاءُ، وَإِلَّا حَجَرَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ حَتَّى تَأْتُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَيَكُونَ الَّذِي يَقْضِي بَيْنَكُمْ، فَمَنْ عَدَا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا حَقَّ لَهُ.
اجْمَعُوا لِي مِنْ قَبَائِلِ الَّذِينَ حَفَرُوا الْبِئْرَ، رُبُعَ الدِّيَةِ، وَثُلُثَ الدِّيَةِ، وَنِصْفَ الدِّيَةِ، وَالدِّيَةَ كَامِلَةً، فَلِلْأَوَّلِ الرُّبُعُ لِأَنَّهُ هَلَكَ مِنْ فَوْقِهِ، وَالثَّانِي ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَالثَّالِثِ نِصْفُ الدِّيَةِ، فَأَبَوْا أَنْ يَرْضَوْا.
فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ قَائِمٌ عِنْدَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ فَقَصُّوا عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَقَالَ: " أَنَا أَقْضِي بَيْنَكُمْ ". وَاحْتَبَى، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: إِنَّ عَلِيًّا قَضَى فِينَا فَقَصُّوا عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَأَجَازَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .
١٠٧٢٥ - وَفِي رِوَايَةٍ: وَلِلرَّابِعِ الدِّيَةُ كَامِلَةً».
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَفِيهِ حَنَشٌ وَثَّقَهُ أَبُو دَاوُدَ وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠٧٢٦ - وَعَنْ حَنَشِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ «أَنَّهُمُ احْتَفَرُوا بِئْرًا بِالْيَمَنِ فَسَقَطَ فِيهَا الْأَسَدُ، فَأَصْبَحُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَوَقَعَ رَجُلٌ فِي الْبِئْرِ فَتَعَلَّقَ بِرَجُلٍ فَتَعَلَّقَ الْآخَرُ بِآخَرَ فَتَعَلَّقَ الْآخَرُ بِآخَرَ حَتَّى كَانُوا أَرْبَعَةً فَسَقَطُوا فِي الْبِئْرِ جَمِيعًا فَجَرَحَهُمُ الْأَسَدُ، فَتَنَاوَلَهُ رَجُلٌ بِرُمْحِهِ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ النَّاسُ لِلْأَوَّلِ: أَنْتَ قَتَلْتَ أَصْحَابَنَا وَعَلَيْكَ دِيَتُهُمْ، فَأَتَى أَصْحَابُهُ فَكَادُوا يَقْتَتِلُونَ، فَقَدِمَ عَلِيٌّ ﵁ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَسَأَلُوهُ، فَقَالَ: سَأَقْضِي بَيْنَكُمْ بِقَضَاءٍ فَمَنْ رَضِيَ مِنْكُمْ جَازَ عَلَيْهِ رِضَاهُ، وَمَنْ سَخِطَ مِنْكُمْ فَلَا حَقَّ لَهُ حَتَّى تَأْتُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَيَقْضِيَ بَيْنَكُمْ، قَالُوا: نَعَمْ.
قَالَ: فَاجْمَعُوا مِمَّنْ حَفَرَ الْبِئْرَ مِنَ النَّاسِ رُبُعَ دِيَةٍ وَثُلُثَ دِيَةٍ وَدِيَةً تَامَّةً. لِلْأَوَّلِ رُبُعُ دِيَةٍ لِأَنَّهُ هَلَكَ فَوْقَهُ ثَلَاثَةٌ. وَلِلثَّانِي ثُلُثُ دِيَةٍ لِأَنَّهُ هَلَكَ فَوْقَهُ اثْنَانِ. وَلِلثَّالِثِ نِصْفُ دِيَةٍ لِأَنَّهُ هَلَكَ فَوْقَهُ وَاحِدٌ. وَلِلْآخِرِ الدِّيَةُ التَّامَّةُ. فَإِنْ رَضِيتُمْ فَهَذَا بَيْنَكُمْ قَضَاءٌ، وَإِنْ لَمْ تَرْضَوْا فَلَا حَقَّ لَكُمْ حَتَّى تَأْتُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ .
فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْعَامَ الْمُقْبِلَ فَقَصُّوا عَلَيْهِ، فَقَالَ: " أَنَا أَقْضِي بَيْنَكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ". وَهُوَ جَالِسٌ فِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ ﷺ فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنَّ عَلِيًّا قَضَى بَيْنَنَا، فَقَالَ: " كَيْفَ قَضَى بَيْنَكُمْ؟ ". فَقَصُّوا عَلَيْهِ، فَقَالَ: " هُوَ
стр. 1939
مَا قَضَى بَيْنَكُمْ» ".
رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَقَالَ فِي آخِرِهِ: لَا يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ. قُلْتُ: وَلَمْ يَقُلْ عَنْ عَلِيٍّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقَوَدِ وَالْقِصَاصِ، وَمَنْ لَا قَوَدَ عَلَيْهِ]
١٠٧٢٧ - عَنْ مِرْدَاسِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: «رَمَى رَجُلٌ أَخًا لَهُ فَقَتَلَهُ فَفَرَّ، فَوَجَدْنَاهُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَقَادَنَا مِنْهُ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ السُّحَيْمِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٠٧٢٨ - وَعَنْ أَنَسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُقَادَ الْعَبْدُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ الْبُنَانِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٠٧٢٩ - وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَتْ جَارِيَةٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَتْ: إِنَّ سَيِّدِي اتَّهَمَنِي، فَأَقْعَدَنِي عَلَى النَّارِ حَتَّى احْتَرَقَ فَرْجِي فَقَالَ لَهَا عُمَرُ: هَلْ رَأَى ذَلِكَ عَلَيْكِ؟ قَالَتْ: لَا. قَالَ: فَاعْتَرَفْتِ لَهُ بِشَيْءٍ؟ قَالَتْ: لَا. قَالَ عُمَرُ: عَلَيَّ بِهِ.
فَلَمَّا أَتَى عُمَرَ الرَّجُلُ، قَالَ: أَتُعَذِّبُ بِعَذَابِ اللَّهِ؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اتَّهَمْتُهَا فِي نَفْسِهَا، قَالَ: رَأَيْتَ ذَلِكَ عَلَيْهَا؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَاعْتَرَفَتْ لَكَ بِهِ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ لَمْ «أَسْمَعْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا يُقَادُ مَمْلُوكٌ مِنْ مَالِكِهِ، وَلَا وَلَدٌ مِنْ وَالِدِهِ» " لَأَقَدْتُهَا مِنْكَ. فَبَرَّزَهُ فَضَرَبَهُ مِائَةَ سَوْطٍ ثُمَّ قَالَ: اذْهَبِي فَأَنْتِ حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللَّهِ، وَأَنْتِ مُوَلَاةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، «أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ حُرِّقَ بِالنَّارِ أَوْ مُثِّلَ بِهِ، فَهُوَ حُرٌّ، وَهُوَ مَوْلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ» ".
قُلْتُ: رَوَى التِّرْمِذِيُّ بَعْضَهُ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عُمَرُ بْنُ عِيسَى الْقُرَشِيُّ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ، وَذَكَرَ لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ جَرْحًا وَبَيَّضَ لَهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ وُثِّقُوا.
١٠٧٣٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: «أَنَّ زِنْبَاعًا أَبَا رَوْحٍ وَجَدَ مَعَ غُلَامٍ لَهُ جَارِيَةً لَهُ، فَجَدَعَ أَنْفَهُ وَجَبَّهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: " مَنْ فَعَلَ هَذَا بِكَ؟ ". قَالَ: زِنْبَاعٌ، فَدَعَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: " مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا؟ ". فَقَالَ: كَانَ مِنْ أَمْرِهِ كَذَا وَكَذَا.
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْعَبْدِ: " اذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ ". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَوْلَى مَنْ أَنَا؟ فَقَالَ: " مَوْلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ " فَأَوْصَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُسْلِمِينَ».
فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَاءَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: وَصِيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، تَجْرِي عَلَيْكَ النَّفَقَةَ وَعَلَى عَيَالِكَ، فَأَجْرَاهَا عَلَيْهِ حَتَّى قُبِضَ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ جَاءَهُ، فَقَالَ: وَصِيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: مِصْرَ
стр. 1940
فَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى صَاحِبِ مِصْرَ أَنْ يُعْطِيَهُ أَرْضًا يَأْكُلُهَا.
قُلْتُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِاخْتِصَارٍ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ لَهُ طَرِيقٌ فِي الْعِتْقِ.
١٠٧٣١ - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «رَغَّبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْجِهَادِ ذَاتَ يَوْمٍ، فَاجْتَمَعُوا عَلَيْهِ حَتَّى غَمُّوهُ، وَفِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَرِيدَةٌ قَدْ نُزِعَ سِلَاهَا، وَبَقِيَتْ سِلَاءَةٌ لَمْ يَفْطِنْ بِهَا، فَقَالَ: " أَخِّرُوا عَنِّي - هَكَذَا - فَقَدْ غَمَمْتُمُونِي ".
فَأَصَابَ النَّبِيُّ ﷺ بَطْنَ رَجُلٍ فَأَدْمَى الرَّجُلَ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ: هَذَا فِعْلُ نَبِيِّكَ، فَكَيْفَ بِالنَّاسِ؟ فَسَمِعَهُ عُمَرُ، فَقَالَ: انْطَلِقْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَإِنْ كَانَ هُوَ أَصَابَكَ لَيُعْطِيَنَّكَ الْحَقَّ، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ لَأُرْغِمَنَّكَ بِعَمَاءٍ مِنْكَ حَتَّى تُحْدِثَ. فَقَالَ الرَّجُلُ: انْطَلِقْ بِسَلَامٍ، فَلَسْتُ أُرِيدُ أَنْ أَنْطَلِقَ مَعَكَ، قَالَ: مَا أَنَا بِوَادِعِكَ.
فَانْطَلَقَ بِهِ عُمَرُ حَتَّى أَتَى بِهِ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّكَ أَصَبْتَهُ، وَأَدْمَيْتَ بَطْنَهُ، فَمَا تَرَى؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " أَحَقًّا أَنَا أَصَبْتُهُ؟ ". قَالَ الرَّجُلُ: نَعَمْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَالَ: " هَلْ رَأَى ذَلِكَ أَحَدٌ؟ ". قَالَ: قَدْ كَانَ هَاهُنَا نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ".
" اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ بِشِهَادَةِ رَجُلٍ رَأَى ذَلِكَ إِلَّا أَخْبَرَنِي " فَقَالَ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْتَ دَمَيْتَهُ وَلَمْ تُرْدِهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " خُذْ لِمَا أَصَبْتُكَ مَالًا وَانْطَلِقْ ". قَالَ: لَا. قَالَ: " فَهَبْ لِي ذَلِكَ ". قَالَ: لَا أَفْعَلُ، قَالَ: " فَتُرِيدُ مَاذَا؟ " قَالَ: أُرِيدُ أَنْ أَسَتَقِيدَ مِنْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " نَعَمْ ".
فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: اخْرُجْ مِنْ وَسَطِ هَؤُلَاءِ، فَخَرَجَ مِنْ وَسَطِهِمْ، وَأَمْكَنَ الرَّجُلَ مِنَ الْجَرِيدَةِ ; لِيَسْتَقِيدَ مِنْهُ، فَكَشَفَ عَنْ بَطْنِهِ، فَجَاءَ عُمَرُ لِيُمْسِكَ النَّبِيَّ ﷺ مِنْ خَلْفِهِ، فَقَالَ: " أَرِحْنَا عَثَرْتَ بِنَعْلِكَ وَانْكَسَرَتْ أَسْنَانُكَ ".
فَلَمَّا دَنَا الرَّجُلُ لِيَطْعَنَ النَّبِيَّ ﷺ أَلْقَى الْجَرِيدَةَ، وَقَبَّلَ سُرَّتَهُ وَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، هَذَا أَرَدْتُ لِكَيْمَا نَقْمَعُ الْجَبَّارِينَ مِنْ بَعْدِكَ. فَقَالَ عُمَرُ: لَأَنْتَ أَوْثَقُ عَمَلًا مِنِّي».
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ الْوَلِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُوَقَّرِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
١٠٧٣٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ: «طَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا فِي بَطْنِهِ إِمَّا بِقَضِيبٍ وَإِمَّا بِسِوَاكٍ، فَقَالَ: أَوْجَعْتَنِي فَأَقِدْنِي، فَأَعْطَاهُ الْعُودَ الَّذِي كَانَ مَعَهُ، فَقَالَ: " اسْتَقِدْ ". فَقَبَّلَ بَطْنَهُ، ثُمَّ قَالَ: بَلْ أَعْفُو لَعَلَّكَ أَنْ تَشْفَعَ لِي بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٠٧٣٣ - وَعَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: لَطَمَ ابْنُ عَمِّ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ
стр. 1941
رَجُلًا مِنَّا، فَخَاصَمَهُ عَمُّهُ إِلَى خَالِدٍ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ لِوُجُوهِكُمْ فَضْلًا عَلَى وُجُوهِنَا إِلَّا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّهُ، ﷺ .
فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: اقْتَصَّ، فَقَالَ الرَّجُلُ لِابْنِ أَخِيهِ: الْطِمْ، فَلَمَّا رَفَعَ يَدَهُ، قَالَ: دَعْهَا لِلَّهِ .
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
[بَابُ الْقَسَامَةِ، وَالْقَتِيلِ يَكُونُ بِأَرْضِ قَوْمٍ]
١٠٧٣٤ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: «وُجِدَ قَتِيلٌ أَوْ مَيِّتٌ بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَرَعَ مَا بَيْنَ الْقَرْيَتَيْنِ أَيُّهُمَا كَانَ أَقْرَبَ فَوُجِدَ أَقْرَبَ إِلَى أَحَدِهِمَا بِشِبْرٍ، قَالَ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى شِبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلَهُ عَلَى الَّذِي كَانَ أَقْرَبَ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ، وَفِيهِ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٠٧٣٥ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: «كَانَتِ الْقَسَامَةُ فِي الدَّمِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَذَلِكَ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فُقِدَ تَحْتَ اللَّيْلِ، فَجَاءَتِ الْأَنْصَارُ فَقَالُوا: إِنَّ صَاحِبَنَا يَتَشَخَّطُ فِي دَمِهِ.
فَقَالَ: " تَعْرِفُونَ قَاتِلَهُ؟ ". قَالُوا: لَا، إِلَّا أَنَّ قَتَلَتْهُ يَهُودُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " اخْتَارُوا مِنْهُمْ خَمْسِينَ رَجُلًا فَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ، ثُمَّ خُذُوا مِنْهُمُ الدِّيَةَ ". فَفَعَلُوا».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَامِينَ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٠٧٣٦ - وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كَانَتِ الْقَسَامَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ حِجَازًا بَيْنَ النَّاسِ، فَكَانَ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ صَبْرٍ أَثِمَ فِيهَا، أُرِيَ عُقُوبَةً مِنَ اللَّهِ يُنَكِّلُ بِهَا عَنِ الْجَرْأَةِ عَلَى الْمَحَارِمِ، فَكَانُوا يَتَوَرَّعُونَ عَنْ أَيْمَانِ الصَّبْرِ وَيَخَافُونَهَا.
فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْقَسَامَةِ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ هُمْ أَهْيَبَ لَهَا، لِمَا عَلَّمَهُمْ مِنْ ذَلِكَ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْقَسَامَةِ بَيْنَ حَيَّيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ، يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو حَارِثَةَ، وَذَلِكَ أَنَّ يَهُودَ قَتَلَتْ مُحَيِّصَةَ، فَأَنْكَرَتِ الْيَهُودُ.
فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ الْيَهُودَ لِقَسَامَتِهِمْ، لِأَنَّهُمُ الَّذِينَ ادَّعَوُا الدَّمَ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَحْلِفُوا خَمْسِينَ يَمِينًا خَمْسِينَ رَجُلًا كَبِيرًا مَنْ قَتَلَهُ. فَنَكَلَتْ يَهُودُ عَنِ الْأَيْمَانِ.
فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَنِي حَارِثَةَ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَحْلِفُوا خَمْسِينَ يَمِينًا خَمْسِينَ رَجُلًا أَنَّ يَهُودَ قَتَلَتْهُ غِيلَةً، وَيَسْتَحِقُّونَ بِذَلِكَ الَّذِي يَزْعُمُونَ أَنَّهُ الَّذِي قَتَلَ صَاحِبَهُمْ، فَنَكَلَتْ بَنُو حَارِثَةَ عَنِ الْأَيْمَانِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَسُولُ
стр. 1942
اللَّهِ ﷺ قَضَى بِعَقْلِهِ عَلَى يَهُودَ لِأَنَّهُ وُجِدَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، وَفِي دِيَارِهِمْ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠٧٣٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «كَانَتِ الْقَسَامَةُ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَقَرَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِتَكُونَ أَكَفَّ لِلنَّاسِ عَنِ الدِّمَاءِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الزَّبِيدِيُّ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَقَالَ: رُبَّمَا أَخْطَأَ وَأَغْرَبَ، وَشَيْخُ الطَّبَرَانِيِّ مُوسَى بْنُ عِيسَى الزَّبِيدِيُّ لَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٠٧٣٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَافِدٍ ; «أَنَّ الْيَمِينَ فِي الدَّمِ قَدْ كَانَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَارِيَةَ الْعَكِّيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
[بَابٌ فِي مَنْ قَتَلَ بِالسُّمِّ]
١٠٧٣٩ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ يَهُودِيَّةً أَهْدَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ شَاةً مَصْلِيَّةً، فَأَكَلَ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ: " أَخْبَرَتْنِي هَذِهِ الشَّاةُ أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ ". فَمَاتَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ مِنْهَا.
فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا: " مَا حَمَلَكِ عَلَى مَا صَنَعْتِ؟ " قَالَتْ: أَرَدْتُ أَنْ أَعْلَمَ، إِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرَّكَ، وَإِنْ كُنْتَ مَلَكًا أَرَحْتُ النَّاسَ مِنْكَ. فَأَمَرَ بِهَا فَقُتِلَتْ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ وَهُوَ ضَعِيفٌ. قُلْتُ: لِهَذَا الْحَدِيثِ طُرُقٌ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ وَغَيْرِهَا.
[بَابُ لَا قَوَدَ إِلَّا بِالسَّيْفِ]
١٠٧٤٠ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَا قَوَدَ إِلَّا بِالسَّيْفِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ أَبُو مُعَاذٍ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ (*)، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
١٠٧٤١ - وَعَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «الْقَوَدُ بِالسَّيْفِ، وَلِكُلِّ شَيْءٍ خَطَأٌ» ".
قُلْتُ: رَوَى لَهُ ابْنُ مَاجَهْ: " «لَا قَوَدَ إِلَّا بِالسَّيْفِ» فَقَطْ.
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
[بَابُ حُسْنِ الْقَتْلِ]
١٠٧٤٢ - عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَعَفُّ النَّاسِ قِتْلَةً أَهْلُ الْإِيمَانِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
стр. 1943
[بَابُ الْخَطَأِ فِي الْقِصَاصِ]
١٠٧٤٣ - عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ فِي الرَّجُلِ يُسْتَقَادُ مِنْهُ ثُمَّ يَمُوتُ، قَالَ: تُقْتَصُّ مِنْهُ دِيَتُهُ، ثُمَّ إِنَّهُ يُطْرَحُ مِنْهُ دِيَةُ جُرْحِهِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ، وَفِيهِ أَبُو مَعْشَرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
[بَابُ مَا جَاءَ فِي الْعَقْلِ .]
١٠٧٤٤ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «دِرْهَمٌ أُعْطِيهِ فِي عَقْلٍ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مِائَةٍ فِي غَيْرِهِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ الذَّهَبِيُّ: فِيهِ جَهَالَةٌ.
[بَابٌ فِي مَنْ أَخْرَجَ شَيْئًا مِنْ حَدِّهِ فَأَصَابَ بِهِ شَيْئًا .]
١٠٧٤٥ - عَنْ أَبِي بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «مَنْ أَخْرَجَ شَيْئًا مِنْ حَدِّهِ، فَأَصَابَ بِهِ إِنْسَانًا فَهُوَ ضَامِنٌ» ".
رَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، قَالَ الذَّهَبِيُّ: مَجْهُولٌ.
[بَابُ لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ .]
١٠٧٤٦ - عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: «قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ هُذَيْلٍ رَجُلًا مِنْ خُزَاعَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ الْهُذَلِيُّ مُتَوَارِيًا فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ وَظَهَرَ النِّدَاءُ ظَهَرَ الْهُذَلِيُّ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ فَذَبَحَهُ كَمَا تُذْبَحُ الشَّاةُ.
فَرَفَعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: " أَقَتَلْتَهُ قَبْلَ النِّدَاءِ أَوْ بَعْدَ النِّدَاءِ؟ ". فَقَالَ: بَعْدَ النِّدَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَوْ كُنْتُ قَاتِلًا مُؤْمِنًا بِكَافِرٍ لَقَتَلْتُهُ، فَأَخْرِجُوا عَقْلَهُ ". فَأَخْرَجُوا عَقْلَهُ، وَكَانَ أَوَّلَ عَقْلٍ فِي الْإِسْلَامِ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ وَثَّقَهُمُ ابْنُ حِبَّانَ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِاخْتِصَارٍ.
١٠٧٤٧ - وَعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «الْمُسْلِمُونَ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ» ".
قُلْتُ: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ غَيْرَ قَوْلِهِ: «لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ أَبِي الْجَنُوبِ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٠٧٤٨ - «وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ وَجَدْتُ فِي قَائِمِ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كِتَابَيْنِ: " إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عُتُوًّا مَنْ ضَرَبَ غَيْرَ ضَارِبِهِ، وَرَجُلٌ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ، وَرَجُلٌ تَوَلَّى غَيْرَ أَهْلِ نِعْمَتِهِ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ كَفَرَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا ".
وَفِي الْأَجْرِِ الْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ
стр. 1944
أَدْنَاهُمْ، لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ، وَلَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ، وَلَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَلَا عَلَى خَالَتِهَا، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَلَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَ لَيَالٍ مَعَ غَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ» ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ مَالِكِ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ، وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَلَمْ يُضَعِّفْهُ أَحَدٌ.
[بَابُ وَضْعِ دِمَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ .]
١٠٧٤٩ - عَنْ أَبَانِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ خَطَبَ، فَقَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ وَضَعَ كُلَّ دَمٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَزَّارُ، وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَإِسْنَادُ الْبَزَّارِ ضَعِيفٌ، وَشَيْخُ الطَّبَرَانِيِّ عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ الصَّنْعَانِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْمُبَارَكِ لَمْ أَعْرِفْهُمَا، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
[بَابٌ فِي الْقَتِيلِ يُوجَدُ فِي الْفَلَاةِ .]
١٠٧٥٠ - عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «لَا يُتْرَكُ مُفَرَّجٌ فِي الْإِسْلَامِ حَتَّى يُضَمَّ إِلَى قَبِيلَةٍ» ". قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ: وَلَا يُتْرَكُ مُفَرَّجٌ فِي الْإِسْلَامِ. قِيلَ: هُوَ الْقَتِيلُ يُوجَدُ بِأَرْضٍ فَلَاةٍ لَا يَكُونُ قَرِيبًا مِنْ قَرْيَةٍ ; فَإِنَّهُ يُودَى مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَلَا يُطَلُّ دَمُهُ، وَيُرْوَى بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَدْ حَسَّنَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
[بَابٌ فِي مَنْ قَتَلَ مُعَاهِدًا أَوْ أَخَفَرَ ذِمَّةً .]
١٠٧٥١ - عَنْ رَجُلٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " «سَيَكُونُ قَوْمٌ لَهُمْ عَهْدٌ، فَمَنْ قَتَلَ رَجُلًا مِنْهُمْ لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ تِسْعِينَ عَامًا» ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠٧٥٢ - وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدَةً لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ» ".
قُلْتُ: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ غَيْرَ قَوْلِهِ: " «خَمْسِمِائَةِ عَامٍ» ".
١٠٧٥٣ - وَفِي رِوَايَةٍ: " «مِائَةِ عَامٍ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَلَّافُ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٠٧٥٤ - وَعَنْ جُنْدَبٍ قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «مَنْ يَخْفِرُ ذِمَّتِي كُنْتُ خَصْمَهُ، وَمَنْ خَاصَمْتُهُ خَصَمْتُهُ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
стр. 1945
١٠٧٥٥ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «لَا عَدْوَى، وَلَا صَفَرَ، وَلَا هَامَ، وَلَا يُتِمُّ شَهْرَانِ، وَمَنْ أَخْفَرَ بِذِمَّةٍ لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ صَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّمِينُ، وَثَّقَهُ دُحَيْمٌ وَغَيْرُهُ، وَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ.
١٠٧٥٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدَةً بِغَيْرِ حَقِّهَا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَ الْجَنَّةِ يُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ مِائَةِ عَامٍ» ".
قُلْتُ: رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «مِنْ مَسِيرَةِ سَبْعِينَ عَامًا».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ شَيْخِهِ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ مُعَلِّلِ بْنِ نُفَيْلٍ وَهُوَ ثِقَةٌ.
[بَابٌ فِي الْمُحَارِبِينَ .]
١٠٧٥٧ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ «أَنَّ أُنَاسًا أَغَارُوا عَلَى إِبِلِ النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَاقُوهَا، وَارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ، وَقَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُؤْمِنًا. فَبَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ فِي آثَارِهِمْ، فَأُخِذُوا فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ شَيْخِهِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ بْنِ رِشْدِينَ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٠٧٥٨ - وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: «كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ غُلَامٌ يُقَالُ لَهُ: يَسَارٌ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ يُحْسِنُ الصَّلَاةَ فَأَعْتَقَهُ وَبَعَثَهُ فِي لِقَاحٍ لَهُ بِالْحَرَّةِ، فَكَانَ بِهَا فَأَظْهَرَ قَوْمٌ الْإِسْلَامَ مِنْ عُرَيْنَةَ مِنَ الْيَمَنِ، وَجَاؤُوا وَهُمْ مَرْضَى مَوْعُوكُونَ قَدْ عَظُمَتْ بُطُونُهُمْ.
فَبَعَثَ بِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى يَسَارٍ وَكَانُوا يَشْرَبُونَ مِنْ أَلْبَانِ الْإِبِلِ حَتَّى انْطَوَتْ بُطُونُهُمْ، ثُمَّ عَدَوْا عَلَى يَسَارٍ فَذَبَحُوهُ، وَجَعَلُوا الشَّوْكَ فِي عَيْنَيْهِ، ثُمَّ طَرَدُوا الْإِبِلَ، فَبَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ فِي آثَارِهِمْ خَيْلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، أَمِيرُهُمْ كُرْزُ بْنُ مَالِكٍ الْفِهْرِيُّ، فَلَحِقَهُمْ فَجَاءَ بِهِمْ إِلَيْهِ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٠٧٥٩ - وَعَنْ جَرِيرٍ «أَنَّ أُنَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ أَغَارُوا عَلَى لِقَاحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُقْطَعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ، وَأَنْ تُسْمَلَ أَعْيُنُهُمْ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
[بَابٌ فِي مَنْ عَضَّ يَدَ رَجُلٍ فَانْتَزَعَهَا فَسَقَطَتْ ثَنِيَّةُ الْعَاضِّ .]
١٠٧٦٠ - عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَجُلًا عَضَّ يَدَ رَجُلٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَانْتَزَعَ
стр. 1946
ثَنِيَّتَهُ، فَأَهْدَرَهَا النَّبِيُّ، ﷺ ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ إِلَّا أَنَّ الطَّبَرَانِيَّ حَكَمَ عَلَى سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيِّ بِالْوَهْمِ، وَقَدْ خَالَفَهُ أَصْحَابُ ابْنِ عُيَيْنَةَ، فَرَوَوْهُ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ وَهُوَ الصَّوَابُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَابٌ فِي مَنْ لَهُ عَيْنٌ وَاحِدَةٌ، فَفَقَأَ إِحْدَى عَيْنَيْ غَيْرِهِ .]
١٠٧٦١ - عَنْ عِصْمَةَ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ فُقِئَتْ عَيْنُهُ، فَقَالَ: " مَنْ ضَرَبَكَ؟ "، فَقَالَ: أَعْوَرُ بَنِي فُلَانٍ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَجَاءَ، فَقَالَ: " أَنْتَ فَقَأْتَ عَيْنَ هَذَا؟ ". قَالَ: نَعَمْ، فَقَضَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالدِّيَةِ، وَقَالَ: " لَا نَفْقَأُ عَيْنَهُ فَنَدَعُهُ غَيْرَ بَصِيرٍ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ الْفَضْلُ بْنُ الْمُخْتَارِ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
[بَابٌ فِي مَنْ كَشَفَ سِتْرَ بَيْتِ غَيْرِهِ، فَنَظَرَ إِلَى أَهْلِهِ بِغَيْرِ إِذْنٍ فَفَقَؤُوا عَيْنَهُ .]
١٠٧٦٢ - عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «أَيُّمَا رَجُلٍ كَشَفَ سِتْرًا فَأَدْخَلَ بَصَرَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ فَقَدْ أَتَى حَدًّا لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا فَقَأَ عَيْنَهُ لَهُدِرَتْ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مَرَّ عَلَى بَابٍ لَا سِتْرَ لَهُ، فَرَأَى عَوْرَةَ أَهْلِهِ فَلَا خَطِيئَةَ عَلَيْهِ، إِنَّمَا الْخَطِيئَةُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ» ".
قُلْتُ: رَوَى التِّرْمِذِيُّ بَعْضَهُ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ ابْنِ لَهِيعَةَ وَهُوَ حَسَنُ الْحَدِيثِ وَفِيهِ ضَعْفٌ.
١٠٧٦٣ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «مَنِ اطَّلَعَ مِنْ سُتْرَةٍ إِلَى قَوْمٍ فَفُقِئَتْ عَيْنُهُ فَهُوَ هَدَرٌ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ فِي أَحَدِهِمَا حَكِيمُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، وَفِي الْأُخْرَى: لَيْثُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، وَكِلَاهُمَا عَنْ أَبِي أُمَامَةَ وَلَمْ أَعْرِفْهُمَا، وَبَقِيَّةُ رِجَالِ أَحَدِهِمَا ثِقَاتٌ.
[بَابُ مَا جَاءَ فِي الْجِرَاحَاتِ .]
١٠٧٦٤ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي رَجُلٍ طَعَنَ رَجُلًا بِقَرْنٍ فِي رِجْلِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقِدْنِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَا تَعْجَلْ حَتَّى يَبْرَأَ جُرْحُكَ " فَأَبَى الرَّجُلُ إِلَّا أَنْ يَسْتَقِيدَ، فَأَقَادَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهُ، فَعَرِجَ الْمُسْتَقِيدُ، وَبَرَأَ الْمُسْتَقَادُ مِنْهُ، فَأَتَى الْمُسْتَقِيدُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -
стр. 1947
فَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَرِجْتُ وَبَرَأَ صَاحِبِي؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " أَلَمْ آمُرْكَ أَنْ لَا تَسْتَقِيدَ حَتَّى يَبْرَأَ جُرْحُكَ فَعَصَيْتَنِي، فَأَبْعَدَكَ اللَّهُ وَبَطَلَ جُرْحُكَ ".
ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدُ الرَّجُلَ الَّذِي عَرِجَ مَنْ كَانَ بِهِ جُرْحٌ أَنْ لَا يَسْتَقِيدَ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ جِرَاحَتِهِ، فَإِذَا بَرِأَتْ جِرَاحَتُهُ اسْتَقَادَ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٠٧٦٥ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: «رُفِعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ طَعَنَ رَجُلًا عَلَى فَخِذِهِ بِقَرْنٍ فَقَالَ الَّذِي طُعِنَتْ فَخِذُهُ: أَقِدْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " دَاوِهَا وَاسْتَأْنِ بِهَا حَتَّى تَنْظُرَ إِلَى مَا تَصِيرُ ".
فَقَالَ: أَقِدْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَقِدْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَقَادَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَيَبِسَتْ رِجْلُ الَّذِي اسْتَقَادَ، وَبَرِئَ الَّذِي يَسْتَقِيدُ مِنْهُ، فَأَبْطَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِيَتَهَا».
١٠٧٦٦ - وَفِي رِوَايَةٍ: فَقَالَ: " «دَاوِهَا " وَأَجِّلْهُ سَنَةً».
١٠٧٦٧ - وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ رَجُلًا جُرِحَ فَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُسْتَقَادَ مِنَ الْجَارِحِ حَتَّى يَبْرَأَ الْمَجْرُوحُ».
رَوَى الْأَوَّلَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَمِنْ قَوْلِي، وَفِي رِوَايَةٍ رَوَاهُ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِمْرَانَ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٠٧٦٨ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: «تَرَكَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ مُتَوَافِزُونَ، وَمَا مِنَّا أَحَدٌ فَتَّشَ عَنْ جَائِفَةٍ أَوْ مُنَقِّلَةٍ إِلَّا عَمْرُو بْنُ عُمَيْرٍ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ أَبُو سَعِيدٍ الْبَقَّالُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَدْ وُثِّقَ. قُلْتُ: وَتَأْتِي أَحَادِيثُ فِي الْجِرَاحَاتِ فِي الدِّيَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
[بَابُ الدِّيَاتِ فِي الْأَعْضَاءِ وَغَيْرِهَا .]
١٠٧٦٩ - عَنْ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «فِي الْأَنْفِ إِذَا اسْتَوْعَبَ جَدْعُهُ الدِّيَةُ، وَفِي الْعَيْنِ خَمْسُونَ، وَفِي الْيَدِ خَمْسُونَ، وَفِي الرِّجْلِ خَمْسُونَ، وَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ النَّفْسِ، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ، وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ، وَفِي السِّنِّ خَمْسٌ، وَفِي كُلِّ إِصْبَعٍ مِمَّا هُنَالِكَ عَشْرٌ عَشْرٌ» ".
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي لَيْلَى وَهُوَ سَيِّئُ الْحِفْظِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٠٧٧٠ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِي دِيَةِ الْعُظْمَى الْمُغَلَّظَةِ بِثَلَاثِينَ حِقَّةً، وَثَلَاثِينَ جَذَعَةً، وَعِشْرِينَ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَعِشْرِينَ بَنِي لَبُونٍ ذُكُورٍ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ،
стр. 1948
وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُبَادَةَ.
١٠٧٧١ - وَعَنْ عُبَادَةَ قَالَ: «وَقَضَى - يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ فِي دِيَةِ الْكُبْرَى الْمُغَلَّظَةِ ثَلَاثِينَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَثَلَاثِينَ حِقَّةً، وَأَرْبَعِينَ خَلِفَةً. وَقَضَى فِي الدِّيَةِ الصُّغْرَى ثَلَاثِينَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَثَلَاثِينَ حِقَّةً، وَعِشْرِينَ ابْنَةَ مَخَاضٍ، وَعِشْرِينَ بَنِي مَخَاضٍ ذُكُورٍ».
ثُمَّ غَلَتِ الْإِبِلُ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهَانَتِ الدَّرَاهِمُ، فَقَوَّمَ عُمَرُ ﵁ إِبِلَ الدِّيَةِ سِتَّةَ آلَافِ دِرْهَمٍ حِسَابُ أُوقِيَّةٍ لِكُلِّ بَعِيرٍ. ثُمَّ غَلَتِ الْإِبِلُ وَهَانَتِ الْوَرِقُ فَزَادَ عُمَرُ أَلْفَيْنِ حِسَابَ أُوقِيَّتَيْنِ لِكُلِّ بَعِيرٍ. ثُمَّ غَلَتِ الْإِبِلُ وَهَانَتِ الدَّرَاهِمُ فَأَتَمَّهَا عُمَرُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا حِسَابَ ثَلَاثِ أَوَاقٍ لِكُلِّ بَعِيرٍ.
قَالَ: فَزَادَ ثُلُثُ الدِّيَةِ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، وَثُلُثًا آخَرَ فِي الْبَلَدِ الْحَرَامِ. قَالَ: فَتَمَّتِ دِيَةُ الْحَرَمَيْنِ عِشْرِينَ أَلْفًا. قَالَ: فَكَانَ يُقَالُ: يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ مِنْ مَاشِيَتِهِمْ وَلَا يُكَلَّفُونَ الْوَرِقَ، وَلَا الذَّهَبَ، وَيُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ قَوْمٍ مَا لَهُمْ فِي الْعَدْلُ فِي أَمْوَالِهِمْ.
رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ فِي زِيَادَاتِهِ عَلَى أَبِيهِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ تَقَدَّمَ فِي الْأَحْكَامِ، وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى لَمْ يُدْرِكْ عُبَادَةَ.
١٠٧٧٢ - وَعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: «كَانَتِ الدِّيَةُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ: أَرْبَعَةُ أَسْنَانٍ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بَنَاتِ لَبُونٍ».
حَتَّى كَانَ عُمَرُ وَمَصَّرَ الْأَمْصَارَ، فَقَالَ عُمَرُ: لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَجِدُونَ الْإِبِلَ، فَتُقَوَّمُ الْإِبِلُ أُوقِيَّةً أُوقِيَّةً أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ. ثُمَّ غَلَتِ الْإِبِلُ فَقَالَ عُمَرُ: قَوِّمُوا الْإِبِلَ أُوقِيَّةً وَنِصْفًا، فَكَانَتْ سِتَّةَ آلَافِ دِرْهَمٍ.
ثُمَّ غَلَتِ الْإِبِلُ فَقَالَ عُمَرُ: قَوِّمُوا الْإِبِلَ فَقُوِّمَتْ ثَلَاثَ أَوَاقٍ، فَكَانَتِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، فَجَعَلَ عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، وَعَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ، وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفَ دِينَارٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْحُلَلِ مِائَتَيْ حُلَّةٍ كُلُّ حُلَّةٍ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ، وَعَلَى أَهْلِ الضَّأْنِ أَلْفَ ضَائِنَةٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْمَعِزِ أَلْفَيْ مَاعِزَةٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ أَبُو مَعْشَرٍ نَجِيحٌ، وَصَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ.
١٠٧٧٣ - وَعَنْ الشِّفَاءِ أُمِّ سُلَيْمَانَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَعْمَلَ أَبَا جَهْمِ بْنَ حُذَيْفَةَ عَلَى
стр. 1949
الْمَغَانِمِ، فَأَصَابَ رَجُلًا بِقَوْسِهِ فَشَجَّهُ مُنَقِّلَةً، فَقَضَى فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِخَمْسَ عَشْرَةَ فَرِيضَةً».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ خَالِدُ بْنُ إِلْيَاسَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
١٠٧٧٤ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: «لَمْ يَقْضِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا ثَلَاثَ قَضِيَّاتٍ فِي الْآمَّةِ، وَالْمُنَقِّلَةِ، وَالْمُوضِحَةِ: فِي الْآمَّةِ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ، وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسًا.
وَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عَيْنِ الدَّابَّةِ رُبُعُ ثَمَنِهَا».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ أَبُو أُمَيَّةَ بْنُ يَعْلَى وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٠٧٧٥ - وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْأَصَابِعِ عَشْرًا عَشْرًا، وَفِي الْيَدِ بِخَمْسِينَ فَرِيضَةً. قُلْتُ: لَهُ فِي الصَّحِيحِ " الْأَصَابِعُ سَوَاءٌ " فَقَطْ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ شَيْخِهِ الْمِقْدَامِ بْنِ دَاوُدَ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٠٧٧٦ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: الْعَيْنَانِ سَوَاءٌ، وَالْأَصَابِعُ سَوَاءٌ، وَالْأَسْنَانُ سَوَاءٌ، وَالْيَدَانِ سَوَاءٌ، وَالرِّجْلَانِ سَوَاءٌ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ إِلَّا أَنَّ الشَّعْبِيَّ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ ابْنِ مَسْعُودٍ.
١٠٧٧٧ - وَعَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: كُلُّ زَوْجَيْنِ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ، وَكُلُّ وَاحِدٍ فَفِيهِ الدِّيَةُ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠٧٧٨ - وَعَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «لَقِيتُ عُمَرَ وَهُوَ بِالْمَوْسِمِ فَنَادَيْتُهُ مِنْ وَرَاءِ الْفُسْطَاطِ: أَلَا إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ الْجُرْمِيَّ، وَابْنَ أُخْتٍ لَنَا عَانٍ فِي بَنِي فُلَانٍ، وَقَدْ عَرَضْنَا عَلَيْهِ فَرِيضَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَرَفَعَ عُمَرُ جَانِبَ الْفُسْطَاطِ، وَقَالَ: أَتَعْرِفُ صَاحِبَكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، هُوَ ذَاكَ. قَالَ: انْطَلِقَا بِهِ حَتَّى تُنَفِّذَ قَضِيَّةَ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ .
قَالَ: وَكُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّ الْقَضِيَّةَ أَرْبَعٌ مِنَ الْإِبِلِ».
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٠٧٧٩ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: شِبْهُ الْعَمْدِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ ابْنَةَ لَبُونٍ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠٧٨٠ - وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: فِي الْخَطَأِ عِشْرُونَ حِقَّةً، وَعِشْرُونَ جَذَعَةً، وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَعِشْرُونَ ابْنَ مَخَاضٍ، وَعِشْرُونَ ابْنَةَ لَبُونٍ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ إِلَّا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يُدْرِكِ ابْنَ مَسْعُودٍ.
١٠٧٨١ - وَعَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ
стр. 1950
فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ: هُمَا سَوَاءٌ إِلَى خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ. وَقَالَ عَلِيٌّ: النِّصْفُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ إِلَّا أَنَّ مُجَاهِدًا لَمْ يُدْرِكِ ابْنَ مَسْعُودٍ.
١٠٧٨٢ - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «دِيَةُ الذِّمِّيِّ دِيَةُ الْمُسْلِمِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ أَبُو كُرْزٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَهَذَا أَنْكَرُ حَدِيثٍ رَوَاهُ.
١٠٧٨٣ - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِنَّ دِيَةَ الْمُعَاهَدِ نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ جَمَاعَةٌ لَمْ أَعْرِفْهُمْ.
١٠٧٨٤ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: دِيَةُ الْمُعَاهَدِ مِثْلُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ. وَقَالَهُ عَلِيٌّ أَيْضًا. وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ إِلَّا أَنَّ مُجَاهِدًا لَمْ يَسْمَعْ مِنَ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلَا مِنْ عَلِيٍّ.
١٠٧٨٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي دِيَةِ الْجَنِينِ إِذَا كَانَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ بِغُرَّةِ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، فَقَضَى بِذَلِكَ فِي امْرَأَةِ حَمَلِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ الْهُذَلِيِّ.
وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " لَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ ابْنُ إِسْحَاقَ وَهُوَ مُدَلِّسٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٠٧٨٦ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ «شَهِدَ قَضَاءَ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ فَجَاءَ حَمَلُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ، فَقَالَ: كُنْتُ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ فَضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِمِسْطَحٍ، فَقَتَلَتْهَا وَجَنِينَهَا، فَقَضَى النَّبِيُّ ﷺ فِي جَنِينِهَا بِغُرَّةِ عَبْدٍ، وَأَنْ تُقْتَلَ».
قُلْتُ: حَدِيثُ حَمَلٍ فِي السُّنَنِ الثَّلَاثَةِ مِنْ طَرِيقٍ حَمَلٍ نَفْسِهِ، وَأَخْرَجَتْهُ لِرِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ شَهِدَ قَضَاءَ النَّبِيِّ، ﷺ .
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠٧٨٧ - وَعَنْ جَابِرٍ «أَنَّ امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ قَتَلَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى .... فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: وَكَانَتْ حُبْلَى، قَالَتْ عَاقِلَةُ الْمَقْتُولَةِ: إِنَّهَا كَانَتْ حُبْلَى، وَأَلْقَتْ جَنِينًا.
قَالَ: فَخَافَ عَاقِلَةُ الْمَقْتُولَةِ أَنْ يُضَمِّنَهُمْ، قَالَ: فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا شَرِبَ، وَلَا أَكَلَ وَلَا صَاحَ فَاسْتَهَلَّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَسَجْعُ الْجَاهِلِيَّةِ؟! ". فَقَضَى فِي الْجَنِينِ غُرَّةَ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ».
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ رِوَايَةِ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هَذِهِ الطَّرِيقُ أَحَادِيثُهَا صَالِحَةٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَقَدْ ضَعَّفَ مُجَالِدًا جَمَاعَةٌ، وَالْحَدِيثُ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَابْنِ مَاجَهْ دُونَ ذِكْرِ: سَجْعِ الْجَاهِلِيَّةِ.
١٠٧٨٨ - وَعَنْ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «كَانَ فِينَا رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: حَمَلُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ
стр. 1951
لَهُ امْرَأَتَانِ: إِحْدَاهُمَا هُذَلِيَّةٌ، وَالْأُخْرَى عَامِرِيَّةٌ، فَضَرَبَتِ الْهُذَلِيَّةُ بَطْنَ الْعَامِرِيَّةِ بِعَمُودِ خِبَاءٍ أَوْ فُسْطَاطٍ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا، فَانْطَلَقَ بِالضَّارِبَةِ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ مَعَهَا أَخٌ لَهَا، يُقَالُ لَهُ: عِمْرَانُ بْنُ عُوَيْمِرٍ، فَلَمَّا قَصُّوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْقِصَّةَ، قَالَ: " دُوهُ ".
فَقَالَ عِمْرَانُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَنَدِي مَا لَا أَكَلَ وَلَا شَرِبَ، وَلَا صَاحَ فَاسْتَهَلَّ، مِثْلُ هَذَا يُطَلُّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " دَعْنِي مِنْ رَجَزِ الْأَعْرَابِ، فِيهِ غُرَّةُ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، أَوْ خَمْسُمِائَةٍ، أَوْ فَرَسٌ، أَوْ عِشْرُونَ وَمِائَةُ شَاةٍ ".
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لَهَا ابْنَيْنِ هُمَا سَادَةُ الْحَيِّ، وَهُمْ أَحَقُّ أَنْ يَعْقِلُوا عَنْ أُمِّهِمْ، قَالَ: " أَنْتَ أَحَقُّ أَنْ تَعْقِلَ عَنْ أُخْتِكَ مِنْ وَلَدِهَا ". قَالَ: مَا لِي شَيْءٌ أَعْقِلُ فِيهِ؟ قَالَ: " يَا حَمَلَ بْنَ مَالِكٍ ". وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عَلَى صَدَقَاتٍ لِهُذَيْلٍ وَهُوَ زَوْجُ الْمَرْأَةِ وَأَبُو الْجَنِينِ الْمَقْتُولِ: " اقْبِضْ مِنْ تَحْتِ يَدِكَ مِنْ صَدَقَاتِ هُذَيْلٍ عِشْرِينَ وَمِائَةَ شَاةٍ ". فَفَعَلَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَزَّارُ بِاخْتِصَارٍ كَثِيرٍ، وَفِيهِ الْمِنْهَالُ بْنُ خَلِيفَةَ، وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٠٧٨٩ - وَعَنْ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَ قَدْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «كَانَتْ فِينَا امْرَأَتَانِ فَضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِعَمُودٍ فَقَتَلَتْهَا، وَقَتَلَتْ مَا فِي بَطْنِهَا، فَقَضَى النَّبِيُّ ﷺ فِي الْمَرْأَةِ بِالْعَقْلِ، وَفِي الْجَنِينِ بِغُرَّةِ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ بِفَرَسٍ، أَوْ بَعِيرَيْنِ مِنَ الْإِبِلِ، أَوْ كَذَا وَكَذَا مِنَ الْغَنَمِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْقَاتِلَةِ: كَيْفَ نَعْقِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا أَكَلَ وَلَا شَرِبَ، وَلَا صَاحَ فَاسْتَهَلَّ، فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَسَجَّاعَةٌ أَنْتَ؟ ".
وَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ مِيرَاثَ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا وَوَلَدِهَا، وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَةِ الْقَاتِلَةِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ شَيْخِهِ الْمِقْدَامِ بْنِ دَاوُدَ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٠٧٩٠ - وَعَنْ عُوَيْمِرٍ قَالَ: «كَانَتْ أُخْتِي مُلَيْكَةُ وَامْرَأَةٌ مِنَّا يُقَالُ لَهَا أُمُّ عَفِيفٍ بِنْتُ مَسْرُوحٍ تَحْتَ حَمَلِ بْنِ النَّابِغَةِ، فَضَرَبَتْ أُمُّ عَفِيفٍ مُلَيْكَةَ بِمِسْطَحِ بَيْتِهَا، وَهِيَ حَامِلٌ فَقَتَلَتْهَا وَذَا بَطْنِهَا.
فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهَا بِالدِّيَةِ، وَفِي جَنِينِهَا بِغُرَّةِ عَبْدٍ أَوْ وَلِيدٍ، فَقَالَ أَخُوهَا الْعَلَاءُ بْنُ مَسْرُوحٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَغْرَمُ مَنْ لَا أَكَلَ وَلَا شَرِبَ، وَلَا نَطَقَ وَلَا اسْتَهَلَّ، فَمِثْلُ هَذَا يُطَلُّ؟.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَسَجْعٌ كَسَجْعِ الْجَاهِلِيَّةِ»؟ ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ مَسْمُولٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
стр. 1952
[بَابُ مَا جَاءَ فِي الْعَاقِلَةِ .]
١٠٧٩١ - عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: «كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى كُلِّ بَطْنٍ عَقُولَةً، ثُمَّ كَتَبَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ أَنْ يَتَوَلَّى مَوْلَى رَجُلٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ».
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ أَبِيهِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَفِيهِ: «عَقْلُ الْأَخِ دُونَ الْوَلَدِ».
١٠٧٩٢ - وَعَنْ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «كُلُّ بَنِي أُنْثَى فَإِنَّ عَصَبَتَهُمْ لِأَبِيهِمْ، مَا خَلَا بَنِي فَاطِمَةَ ; فَإِنِّي أَنَا عَصَبَتُهُمْ، وَأَنَا أَبُوهُمْ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ بِشْرُ بْنُ مِهْرَانَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. وَلَهُ طَرِيقٌ فِي الْمَنَاقِبِ، وَحَدِيثٌ آخَرُ فِي الْفَرَائِضِ.
١٠٧٩٣ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَجْعَلُوا عَلَى الْعَاقِلَةِ مِنْ قَوْلِ مُعْتَرِفٍ شَيْئًا».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
[بَابُ مَا جَاءَ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ .]
١٠٧٩٤ - عَنْ عَائِذِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: «قَالَ سَمِيرُ بْنُ زُهَيْرٍ الْجِسْرِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَخِي سَلَمَةَ بْنَ زُهَيْرٍ خَرَجَ يُهَاجِرُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَلَقِيَهُ رِعَاءُ رِكَابِكَ مِنْ بَنِي غِفَارٍ فَقَتَلُوهُ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، وَقَدْ كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ دَمٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ.
فَدَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُمْ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالُوا: وَجَدْنَاهُ يَسُوقُ رِكَابَكَ، فَأَرَدْنَا أَخْذَهُ فَامْتَنَعَ مِنَّا، فَقَتَلْنَاهُ، فَلَا أَدْرِي: هَلْ حَلَّفَهُمْ أَوْ صَدَّقَهُمْ؟.
غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ سَأَلَهُ عَنْ إِسْلَامِ أَخِيهِ فَلَمْ يَجِدْ بَيِّنَةً، فَعَقَلَ لَهُ حُرْمَةَ الشَّهْرِ خَمْسِينَ مِنَ الْإِبِلِ. قَالَ: فَبَقِيَّةُ الْإِبِلِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ نَعَمٍ وَأَعْظَمُهُ بَرَكَةً».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
[بَابُ مَا جَاءَ فِي الْعَفْوِ عَنِ الْجَانِي وَالْقَاتِلِ .]
١٠٧٩٥ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ثَلَاثٌ مَنْ جَاءَ بِهِنَّ مَعَ إِيمَانٍ دَخَلَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شَاءَ، وَزُوِّجَ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ كَمْ شَاءَ: مَنْ أَدَّى دَيْنًا خَفِيًّا، وَعَفَا عَنْ قَاتِلِهِ، وَقَرَأَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ".
فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ: أَوْ إِحْدَاهُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " أَوْ إِحْدَاهُنَّ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي
стр. 1953
الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عُمَرُ بْنُ نَبْهَانَ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٠٧٩٦ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَتْ فِيهِ وَاحِدَةٌ زَوَّجَهُ اللَّهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ: مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ يَعْنِي أَمَانَةً خَفِيَّةً شَهِيَّةً، فَأَدَّاهَا مَخَافَةَ اللَّهِ، أَوْ رَجُلٌ عَفَا عَنْ قَاتِلِهِ، أَوْ رَجُلٌ قَرَأَ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ جَمَاعَةٌ لَمْ أَعْرِفْهُمْ.
١٠٧٩٧ - وَعَنْ ابْنِ الصَّامِتِ - يَعْنِي عُبَادَةَ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ تَصَدَّقَ مِنْ جَسَدِهِ بِشَيْءٍ، كَفَّرَ اللَّهُ عَنْهُ بِقَدْرِ ذُنُوبِهِ».
رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، وَالطَّبَرَانِيُّ بِلَفْظِ: «مَنْ تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ أُعْطِيَ بِقَدْرِ مَا تَصَدَّقَ بِهِ». وَرِجَالُ الْمُسْنَدِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠٧٩٨ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ رَجُلٍ يُجْرَحُ فِي نَفْسِهِ جِرَاحَةً، فَيَتَصَدَّقُ بِهَا إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ ﵎ عَنْهُ مِثْلَ مَا تَصَدَّقَ بِهِ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠٧٩٩ - وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أُصِيبَ فِي جَسَدِهِ بِشَيْءٍ فَتَرَكَهُ لِلَّهِ ، كَانَ كَفَّارَةً لَهُ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ مُجَالِدٌ وَقَدِ اخْتَلَطَ.
١٠٨٠٠ - وَعَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: «هَشَّمَ رَجُلٌ فَمَ رَجُلٍ عَلَى عَهْدِ مُعَاوِيَةَ، فَأُعْطِيَ دِيَتَهُ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ حَتَّى أُعْطِيَ ثَلَاثًا.
فَقَالَ رَجُلٌ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ تَصَدَّقَ بِدَمٍ أَوْ دُونَهُ كَانَ كَفَّارَةً لَهُ مِنْ يَوْمِ وُلِدَ إِلَى يَوْمِ تَصَدَّقَ».
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عِمْرَانَ بْنِ ظَبْيَانَ، وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَفِيهِ ضَعْفٌ.
١٠٨٠١ - «وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ مَعْبَدٍ أَنَّ أَخَاهُ قَيْسَ بْنَ مَعْبَدٍ وَجَارِيَةَ بْنَ ظَفَرٍ اقْتَتَلَا فِي مَرْعًى كَانَ بَيْنَهُمَا، فَضَرَبَهُ جَارِيَةُ ضَرْبَةً، وَضَرَبَهُ قَيْسٌ ضَرْبَةً، فَأَبَتَّ يَدَهُ فَاخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهَا.
قَالَ يَزِيدُ: فَخَرَجْنَا حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَصَّا عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " هَبْ لِي يَدَهُ تَأْتِيكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْضَاءَ سَلِيمَةً ". فَأَبَى، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " ادْعُهُ " ثُمَّ قَالَ لِي: " يَا يَزِيدُ هَبْ لِي عَقْلَهَا ".
قَالَ: قُلْتُ: هِيَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَعْطَانِي الدِّيَةَ، وَقَالَ: " بَارَكَ اللَّهُ لَكَ ". وَقَالَ لِجَارِيَةَ بْنِ ظَفَرٍ: " خُذْهَا ". فَأَخَذَهَا يَزِيدُ فَكُنَّا نَعْرِفُ الْبَرَكَةَ فِينَا بِدَعْوَةِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ جَمَاعَةٌ لَمْ أَعْرِفْهُمْ.
стр. 1954
[بَابُ إِذَا عَفَا بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ .]
١٠٨٠٢ - عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رُفِعَ إِلَيْهِ رَجُلٌ قَتَلَ رَجُلًا، فَجَاءَ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ، وَقَدْ عَفَا أَحَدُهُمْ، فَقَالَ عُمَرُ لِابْنِ مَسْعُودٍ: مَا تَقُولُ؟ وَهُوَ إِلَى جَنْبِهِ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَرَى أَنَّهُ قَدْ أُحْرِزَ مِنَ الْقَتْلِ، قَالَ: فَضَرَبَ عَلَى كَتِفِهِ، وَقَالَ: كَنِيفٌ مُلِئَ عِلْمًا.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، إِلَّا أَنْ قَتَادَةَ لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ وَلَا ابْنَ مَسْعُودٍ.
[بَابٌ فِيمَا هُوَ جُبَارٌ .]
١٠٨٠٣ - عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «السَّائِبَةُ جُبَارٌ، وَالْجُبُّ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " السَّائِمَةُ " مَكَانَ: " السَّائِبَةُ ". وَنَقَلَهَا الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ خَلَفٍ وَلَمْ يَرْوِهَا، وَفِيهِ مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَقَدِ اخْتَلَطَ.
[كِتَابُ التَّفْسِيرِ]
[بَابُ كَيْفَ يُفَسَّرُ الْقُرْآنُ]
٢٩ - كِتَابُ التَّفْسِيرِ .
٢٩ - ١ - بَابُ كَيْفَ يُفَسَّرُ الْقُرْآنُ.
١٠٨٠٤ - عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يُفَسِّرُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ، إِلَّا آيَاتٍ بِعَدَدٍ، عَلَّمَهُ إِيَّاهُنَّ جِبْرِيلُ».
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَالْبَزَّارُ بِنَحْوِهِ، وَفِيهِ رَاوٍ لَمْ يَتَحَرَّرِ اسْمُهُ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. أَمَّا الْبَزَّارُ، فَقَالَ: عَنْ حَفْصٍ أَظُنُّهُ ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ. وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: عَنْ فُلَانِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ هِشَامٍ.
١٠٨٠٥ - وَعَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ الْهِلَالِيِّ قَالَ: خَرَجَ نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ، وَنَجْدَةُ بْنُ عُوَيْمِرٍ فِي نَفَرٍ مِنْ رُؤُوسِ الْخَوَارِجِ يَنْقُرُونَ عَنِ الْعِلْمِ وَيَطْلُبُونَهُ حَتَّى قَدِمُوا مَكَّةَ، فَإِذَا هُمْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَاعِدًا قَرِيبًا مِنْ زَمْزَمَ، وَعَلَيْهِ رِدَاءٌ لَهُ أَحْمَرُ وَقَمِيصٌ.
فَإِذَا أُنَاسٌ قِيَامٌ يَسْأَلُونَهُ عَنِ التَّفْسِيرِ، يَقُولُونَ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ، مَا تَقُولُ فِي كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: هُوَ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ لَهُ نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ:
стр. 1955
مَا أَجْرَأَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ عَلَى مَا تُخْبِرُ بِهِ مُنْذُ الْيَوْمِ! فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا نَافِعُ وَعَدِمَتْكَ، أَلَا أُخْبِرُكَ مَنْ هُوَ أَجْرَأُ مِنِّي؟ قَالَ: مَنْ هُوَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ؟ قَالَ: رَجُلٌ تَكَلَّمَ بِمَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ، أَوْ كَتَمَ عِلْمًا عِنْدَهُ.
قَالَ: صَدَقْتَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، أَتَيْتُكَ لِأَسْأَلَكَ، قَالَ: هَاتِ يَا ابْنَ الْأَزْرَقِ فَسَلْ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾ [الرحمن: ٣٥]، مَا الشُّوَاظُ؟ قَالَ: اللَّهَبُ الَّذِي لَا دُخَانَ فِيهِ.
قَالَ: وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ، ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ:
أَلَا مِنْ مُبْلِغٍ حَسَّانَ عَنِّي … مُغَلْغَلَةً تَدِبُّ إِلَى عُكَاظٍ
أَلَيْسَ أَبُوكَ قَيْنًا كَانَ فِينَا … إِلَى الْفَتَيَاتِ فَسْلًا فِي الْحِفَاظِ
يَمَانِيًّا يَظَلُّ يَشِبُّ كِيرًا … وَيَنْفُخُ دَائِبًا لَهَبَ الشُّوَاظِ.
قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ﴾ [الرحمن: ٣٥]، مَا النُّحَاسُ؟ قَالَ: الدُّخَانُ الَّذِي لَا لَهَبَ فِيهِ، قَالَ: وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ، ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَمَا سَمِعْتَ نَابِغَةَ بَنِي ذُبْيَانَ يَقُولُ:
يُضِيءُ كَضَوْءِ سِرَاجِ السَّلِيـ ـطِ … لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ فِيهِ نُحَاسًا.
يَعْنِي: دُخَانًا.
قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ﴾ [الإنسان: ٢]، قَالَ: مَاءُ الرَّجُلِ، وَمَاءُ الْمَرْأَةِ إِذَا اجْتَمَعَا فِي الرَّحِمِ كَانَا مَشْجًا. قَالَ: وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ، ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ أَبِي ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيِّ وَهُوَ يَقُولُ:
كَأَنَّ النَّصْلَ وَالْفَوْقَيْنِ فِيهِ … خِلَافُ الرِّيشِ سِيطَ بِهِ مَشِيجُ.
قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾ [القيامة: ٢٩]، مَا السَّاقُ بِالسَّاقِ؟ قَالَ: الْحَرْبُ. قَالَ: هَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ، ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ أَبِي ذُؤَيْبٍ.
أَخُو الْحَرْبِ إِنْ عَضَّتْ بِهِ الْحَرْبُ عَضَّهَا … وَإِنْ شَمَّرَتْ عَنْ سَاقِهَا الْحَرْبُ شَمَّرَا.
قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ [النحل: ٧٢]، وَمَا الْبَنُونَ وَالْحَفَدَةُ؟
стр. 1956
قَالَ: أَمَّا بُنُوكَ فَإِنَّهُمْ يَغَاطُونَكَ، وَأَمَّا حَفَدَتُكَ فَإِنَّهُمْ خَدَمُكَ، قَالَ: وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ، ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ:
حَفَدَ الْوَلَائِدُ حَوْلَهُنَّ وَأَلْقَيَتْ … بِأَكُفِّهِنَّ أَزَمَّةَ الْأَحْمَالِ.
قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ﴾ [الشعراء: ١٥٣]، قَالَ: مِنَ الْمَخْلُوقِينَ. قَالَ: وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ، ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ الثَّقَفِيِّ وَهُوَ يَقُولُ:
فَإِنْ تَسْأَلِينَا مِمَّ نَحْنُ فَإِنَّنَا … عَصَافِيرُ مِنْ هَذَا الْأَنَامِ الْمُسَحَّرِ.
قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿فَنَبَذْنَاهُ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ [الذاريات: ٤٠]، مَا الْمُلِيمُ؟ قَالَ: الْمُذْنِبُ. قَالَ: وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ، ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ وَهُوَ يَقُولُ:
مِنَ الْآفَاتِ لَسْتُ لَهَا بِأَهْلٍ … وَلَكِنَّ الْمُسِيءَ هُوَ الْمُلِيمُ.
قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق: ١]، مَا الْفَلَقُ؟ قَالَ: ضَوْءُ الصُّبْحِ. قَالَ: وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ، ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ وَهُوَ يَقُولُ:
الْفَارِجُ الْهَمِّ مَبْذُولٌ عَسَاكِرُهُ … كَمَا يُفَرِّجُ ضَوْءَ الظُّلْمَةِ الْفَلَقُ.
قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ﴾ [الحديد: ٢٣]، مَا الْأَسَاةُ؟ قَالَ: لَا تَحْزَنُوا. قَالَ: وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ، ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ:
قَلِيلُ الْأَسَى فِيمَا أَتَى الدَّهْرُ دُونَهُ … كَرِيمُ الثَّنَا حُلْوُ الشَّمَائِلِ مُعْجَبُ.
قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ﴾ [الانشقاق: ١٤]، مَا يَحُورُ؟ قَالَ: يَرْجِعُ. قَالَ: هَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ، ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ:
وَمَا الْمَرْءُ إِلَّا كَالشِّهَابِ وَضَوْئِهِ … يَحُورُ رَمَادًا بَعْدَ إِذْ هُوَ سَاطِعُ.
стр. 1957
قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: ٤٤]، مَا الْآنُ؟ قَالَ: الَّذِي قَدِ انْتَهَى حَرُّهُ. قَالَ: وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ، ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ نَابِغَةِ بَنِي ذُبْيَانَ:
فَإِنْ يَقْبِضْ عَلَيْكَ أَبُو قُبَيْسٍ … تَحُطَّ بِكَ الْمَنِيَّةُ فِي هَوَانِ
وَتَخْضِبُ لِحْيَةً غَدَرَتْ وَخَانَتْ … بِأَحْمَرَ مِنْ نَجِيعِ الْجَوْفِ آنِ.
قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ﴾ [القلم: ٢٠]، مَا الصَّرِيمُ؟ قَالَ: اللَّيْلُ الْمُظْلِمُ. قَالَ: وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ، ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ نَابِغَةِ بَنِي ذُبْيَانَ:
لَا تَزْجُرُوا مُكْفَهِرًّا لَا كَفَاءَ لَهُ … كَاللَّيْلِ يَخْلِطُ أَصْرَامًا بِأَصْرَامِ.
قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ [الإسراء: ٧٨]، مَا غَسَقُ اللَّيْلِ؟ قَالَ: إِذَا أَظْلَمَ. قَالَ: وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ، ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ النَّابِغَةَ وَهُوَ يَقُولُ:
كَأَنَّمَا جَدُّ مَا قَالُوا وَمَا وَعَدُوا … آلٌ تَضَمَّنَهُ مِنْ دَامِسٍ غَسَقِ
قَالَ أَبُو خَلِيفَةَ: الْآلُ: السَّرَابُ [وَالصَّوَابُ، كَأَنَّمَا جُلَّ مَا قَالُوا وَمَا وَعَدُوا].
قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾ [النساء: ٨٥]، مَا الْمُقِيتُ؟ قَالَ: قَادِرٌ. قَالَ: وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ، ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ امْرِئِ الْقَيْسِ:
وَذِي ضِغْنٍ كَفَفْتُ الضِّغْنَ عَنْهُ … وَإِنِّي فِي مُسَاءَتِهِ مُقِيتُ.
قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ [التكوير: ١٧]، فَقَالَ: إِقْبَالُ سَوَادِهِ. قَالَ: وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ، ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ امْرِئِ الْقَيْسِ:
عَسْعَسَ حَتَّى لَوْ يُشَا كَا … نَ لَهُ مِنْ ضَوْئِهِ قَبَسُ.
стр. 1958
قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٢]، قَالَ: الزَّعِيمُ: الْكَفِيلُ. قَالَ: وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ، ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ امْرِئِ الْقَيْسِ:
وَإِنِّي زَعِيمٌ إِنْ رَجَعْتُ مُمَلَّكًا … بِسَيْرٍ تَرَى مِنْهُ الْفَرَانِقَ أَزْوَرَا.
قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَفُومِهَا﴾ [البقرة: ٦١]، مَا الْفُومُ؟ قَالَ: الْحِنْطَةُ. قَالَ: وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ، ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ أَبِي ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيِّ:
قَدْ كُنْتُ أَحْسَبُنِي كَأَغْنَى وَافِدٍ … قَدِمَ الْمَدِينَةَ عَنْ زِرَاعَةِ فُومِ.
قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَالْأَزْلَامُ﴾ [المائدة: ٩٠]، مَا الْأَزْلَامُ؟ قَالَ: الْقِدَاحُ. قَالَ: وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ، ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ الْحُطَيْئَةِ:
لَا يَزْجُرُ الطَّيْرَ إِنْ مَرَّتْ بِهِ سُنْحًا … وَلَا يُقَامُ لَهُ قَدَحٌ بِأَزْلَامِ.
قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾ [الواقعة: ٩]، قَالَ: أَصْحَابُ الشِّمَالِ. قَالَ: وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ، ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى حَيْثُ يَقُولُ:
نَزَلَ الشَّيْبُ بِالشِّمَالِ قَرِيبًا … وَالْمُرُورَاتِ دَانِيًا وَحَقِيرَا.
قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ [التكوير: ٦]. قَالَ: اخْتَلَطَ مَاؤُهَا بِمَاءِ الْأَرْضِ. قَالَ: وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ، ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى:
لَقَدْ عَرَفَتْ رَبِيعَةُ فِي جُذَامٍ … وَكَعْبٌ خَالُهَا وَابْنَا ضِرَارِ
لَقَدْ نَازَعْتُهُمْ حَسَبًا قَدِيمًا … وَقَدْ سَجَرَتْ بِحَارُهُمْ بِحَارِي.
قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾ [الذاريات: ٧]، مَا الْحُبُكُ؟ قَالَ: الطَّرَائِقُ. قَالَ: وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ
стр. 1959
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى:
مُكَلَّلٌ بِأُصُولِ النَّجْمِ تَنْسِجُهُ … رِيحُ الشَّمَالِ لِضَاحِي مَا بِهِ حُبُكُ.
قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا﴾ [الجن: ٣]. قَالَ: ارْتَفَعَتْ عَظَمَةُ رَبِّنَا، قَالَ: وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ، ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ طَرَفَةَ بْنِ الْعَبْدِ لِلنُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ:
إِلَى مَلِكٍ يَضْرِبُ الدَّارِعِينَ … لَمْ يَنْقُصِ الشَّيْبُ مِنْهُ قُبَالًا
أَتَرْفَعُ جَدَّكَ إِنِّي امْرُؤٌ … سَقَتْنِي الْأَعَادِي سِجَالًا سِجَالَا.
قَالَ: صَدَقْتَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا﴾ [يوسف: ٨٥]. قَالَ: الْحَرَضُ: الْبَالِي. قَالَ: وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ، ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ طَرَفَةَ بْنِ الْعَبْدِ:
أَمِنْ ذِكْرِ لَيْلَى إِنْ نَأَتْ غُرْبَةٌ بِهَا … أَعُدْ حَرِيضًا لِلْكِرَاءِ مُحَرَّمِ.
قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ [النجم: ٦١]. قَالَ: لَاهُونَ. قَالَ: وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ، ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ هُزَيْلَةَ بِنْتِ بَكْرٍ تَبْكِي عَادًا:
بُعِثَتْ عَادٌ لَقِيمًا … وَأَتَى سَعْدٌ شَرِيدَا
قِيلَ قُمْ فَانْظُرْ إِلَيْهِمْ … ثُمَّ دَعْ عَنْكَ السُّمُودَا.
قَالَ: صَدَقْتَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿إِذَا اتَّسَقَ﴾ [الانشقاق: ١٨]، مَا اتِّسَاقُهُ؟ قَالَ: إِذَا اجْتَمَعَ. قَالَ: فَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ، ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ أَبِي صِرْمَةَ الْأَنْصَارِيِّ:
إِنَّ لَنَا قَلَائِصًا نَقَائِقَا … مُسْتَوْسِقَاتٍ لَوْ تَجِدْنَ سَائِقَا.
قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: ٢]، أَمَّا الْأَحَدُ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ، فَمَا الصَّمَدُ؟ قَالَ: الَّذِي يُصْمَدُ إِلَيْهِ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا، قَالَ: فَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ
стр. 1960
أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ، ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ بِقَوْلِ الْأَسَدِيَّةِ:
أَلَا بَكَّرَ النَّاعِي بِخَيْرِ بَنِي أَسَدِ … بِعَمْرِو بْنِ مَسْعُودٍ وَبِالسَّيِّدِ الصَّمَدِ.
قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: ٦٨]، مَا الْأَثَامُ؟ قَالَ: جَزَاءٌ. قَالَ: فَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ، ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ بِشْرِ بْنِ أَبِي خَازِمٍ الْأَسَدِيِّ:
وَإِنَّ مَقَامَنَا يَدْعُو عَلَيْهِمْ … بِأَبْطَحِ ذِي الْمَجَازِ لَهُ أَثَامُ.
قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [النحل: ٥٨]. قَالَ: السَّاكِتُ. قَالَ: فَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ، ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ زُهَيْرِ بْنِ خُزَيْمَةَ الْعَبْسِيِّ:
فَإِنْ يَكُ كَاظِمًا بِمُصَابِ شَاسِ … فَإِنِّي الْيَوْمَ مُنْطَلِقُ اللِّسَانِ.
قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا﴾ [مريم: ٩٨]، مَا الرِّكْزُ؟ قَالَ: صَوْتًا. قَالَ: فَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ، ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ خِرَاشِ بْنِ زُهَيْرٍ:
فَإِنْ سَمِعْتُمْ بَخِيلٍ هَابِطٍ شَرَفًا … أَوْ بَطْنِ قَوٍّ فَأَخْفُوا الرِّكْزَ وَاكْتَتِمُوا.
قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ [آل عمران: ١٥٢]. قَالَ: إِذْ تَقْتُلُونَهُمْ بِإِذْنِهِ. قَالَ: وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ، ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ عُتْبَةَ اللَّيْثِيِّ:
نَحُسُّهُمُ بِالْبَيْضِ حَتَّى كَأَنَّنَا … نُفَلِّقُ مِنْهُمْ بِالْجَمَاجِمِ حَنْظَلَا.
قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [الطلاق: ١]، هَلْ كَانَ الطَّلَاقُ يُعْرَفُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، طَلَاقًا بَائِنًا ثَلَاثًا، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ أَعْشَى بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، حِينَ أَخَذَهُ أُخْتَانُهُ غَيْرَةً، فَقَالُوا: إِنَّكَ قَدْ أَضْرَرْتَ بِصَاحِبَتِنَا، وَإِنَّا نُقْسِمُ بِاللَّهِ أَنْ لَا نَضَعَ الْعَصَا عَنْكَ أَوْ تُطَلِّقَهَا، فَلَمَّا رَأَى الْجِدَّ مِنْهُمْ، وَأَنَّهُمْ فَاعِلُونَ بِهِ شَرًّا، قَالَ:
أَجَارَتَنَا بِينِي فَإِنَّكِ طَالِقَهْ … كَذَاكِ أُمُورُ النَّاسِ غَادٍ وَطَارِقَهْ
стр. 1961
[فَقَالُوا: وَاللَّهِ لِتُبِينُ لَهَا الطَّلَاقَ أَوْ لَا نَضَعُ الْعَصَا عَنْكَ، فَقَالَ: فَبِينِي حَصَانَ الْفَرْجِ غَيْرَ ذَمِيمَةً وَمَا مُوقَةٌ مِنَّا كَمَا أَنْتِ وَامِقَهْ]
فَقَالُوا: وَاللَّهِ لِتُبِينَنَّ لَهَا الطَّلَاقَ أَوْ لَا نَضَعُ الْعَصَا عَنْكَ، فَقَالَ:
فَبِينِي فَإِنَّ الْبَيْنَ خَيْرٌ مِنَ الْعَصَا … وَأَنْ لَا تَزَالِي فَوْقَ رَأْسِكِ طَارِقَهْ.
فَأَبَانَهَا بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ جُوَيْبِرٌ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
[بَابُ مَا جَاءَ فِي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَفَاتِحَةِ الْكِتَابِ]
١٠٨٠٦ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَعْرِفُ خَاتِمَةَ السُّورَةِ حَتَّى تَنْزِلَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَإِذَا نَزَلَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ عَلِمَ أَنَّ السُّورَةَ قَدْ خُتِمَتْ، وَاسْتُقْبِلَتْ وَابْتُدِئَتْ سُورَةٌ أُخْرَى».
قُلْتُ: رَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْهُ: «لَا يَعْرِفُ خَاتِمَةَ السُّورَةِ حَتَّى تَنْزِلَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَقَطْ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ بِإِسْنَادَيْنِ، وَرِجَالُ أَحَدِهِمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ أَحَادِيثُ هَذَا الْبَابِ فِي الصَّلَاةِ.
١٠٨٠٧ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: «انْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ أَهَرَاقَ الْمَاءَ، فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْشِي وَأَنَا خَلْفَهُ حَتَّى دَخَلَ رَحْلَهُ، وَدَخَلْتُ أَنَا فِي الْمَسْجِدِ فَجَلَسْتُ كَئِيبًا حَزِينًا، فَخَرَجَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ تَطَهَّرَ، فَقَالَ: " عَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، عَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، عَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ. ثُمَّ قَالَ: " أَلَا أُخْبِرُكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَابِرٍ بِأَخْيَرِ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ؟ ". قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: " اقْرَأْ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ " حَتَّى خَتَمَهَا».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، وَهُوَ سَيِّئُ الْحِفْظِ، وَحَدِيثُهُ حَسَنٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٠٨٠٨ - وَعَنْ أَبِي زَيْدٍ - وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ - قَالَ: «كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ فِجَاجِ الْمَدِينَةِ، فَسَمِعَ رَجُلًا يَتَهَجَّدُ وَيَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَاسْتَمَعَ حَتَّى خَتَمَهَا، قَالَ: " مَا فِي الْقُرْآنِ مِثْلُهَا» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٠٨٠٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ «يَقُولُ وَهُوَ بِوَادِي الْقُرَى، وَهُوَ عَلَى فَرَسِهِ، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ بُلْقِينَ، فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: " هَؤُلَاءِ الْمَغْضُوبُ عَلَيْهِمْ " وَأَشَارَ إِلَى الْيَهُودِ. فَقَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: " الضَّالُّونَ " يَعْنِي
стр. 1962
النَّصَارَى.
وَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: اسْتُشْهِدَ مَوْلَاكَ - أَوْ غُلَامُكَ - فُلَانٌ، قَالَ: " بَلْ يُجَرُّ إِلَى النَّارِ فِي عَبَاءَةٍ غَلَّهَا».
١٠٨١٠ - وَفِي رِوَايَةٍ بِسَنَدِهِ: وَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ بُلْقِينَ، فَقَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ هَؤُلَاءِ الْمَغْضُوبُ عَلَيْهِمْ؟ فَأَشَارَ إِلَى الْيَهُودِ»، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
رَوَاهُ كُلَّهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُ الْجَمِيعِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠٨١١ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - «أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ - بِالْأَلِفِ - غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ، خَفْضٍ»، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ الْفَيَّاضُ بْنُ غَزْوَانَ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَجَمَاعَةٌ لَمْ أَعْرِفْهُمْ.
١٠٨١٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ [الحجر: ٨٧] قَالَ: هِيَ أُمُّ الْكِتَابِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ أَبُو سَعِيدٍ الْبَقَّالُ وَهُوَ مُدَلِّسٌ.
١٠٨١٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ إِبْلِيسَ رَنَّ حِينَ أُنْزِلَتْ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ، وَأُنْزِلَتْ بِالْمَدِينَةِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ شَبِيهَ الْمَرْفُوعِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠٨١٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا وَهُوَ مَكْتُوبٌ فِي تَشْبِيكِ رَأْسِهِ خَمْسُ آيَاتٍ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ الْوَلِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَابْنُ حِبَّانَ، وَتَرَكَهُ جَمَاعَةٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٠٨١٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ قَرَأَ أُمَّ الْقُرْآنِ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاسِطِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
[بَابُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ]
١٠٨١٦ - عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْبَقَرَةُ سَنَامُ الْقُرْآنِ وَذُرْوَتُهُ، نَزَلَ مَعَ كُلِّ آيَةٍ مِنْهَا ثَمَانُونَ مَلَكًا، وَاسْتُخْرِجَتْ: " ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] " مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ، فَوُصِلَتْ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ.
وَ " يس " قَلْبُ الْقُرْآنِ لَا يَقْرَؤُهَا أَحَدٌ يُرِيدُ اللَّهَ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ إِلَّا غُفِرَ لَهُ، فَاقْرَؤُوهَا عَلَى مَوْتَاكُمْ».
قُلْتُ: فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ مِنْهُ طَرَفٌ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ رَاوٍ لَمْ يُسَمَّ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَأَسْقَطَ الْمُبْهَمَ.
١٠٨١٧ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ سَنَامًا، وَإِنَّ سَنَامَ الْقُرْآنِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ، وَمَنْ قَرَأَهَا فِي بَيْتِهِ لَيْلَةً، لَمْ يَدْخُلْهُ الشَّيْطَانُ
стр. 1963
ثَلَاثَ لَيَالٍ، وَمَنْ قَرَأَهَا فِي بَيْتِهِ نَهَارًا لَمْ يَدْخُلْهُ الشَّيْطَانُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ سَعِيدُ بْنُ خَالِدٍ الْخُزَاعِيُّ الْمَدَنِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٠٨١٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْبَيْتُ الَّذِي يُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ لَا يَدْخُلُهُ الشَّيْطَانُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَدِيُّ بْنُ الْفَضْلِ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٠٨١٩ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «أُعْطِيتُ هَذِهِ الْآيَاتِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ لَمْ يُعْطَهَا نَبِيٌّ قَبْلِي».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠٨٢٠ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اقْرَأِ الْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ; فَإِنِّي أُعْطِيتُهُمَا مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ».
١٠٨٢١ - وَفِي رِوَايَةٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: " «اقْرَؤُوا الْآيَتَيْنِ» .... ". فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَقَالَ: يُخْطِئُ، وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ، وَقَدْ تَابَعَهُ ابْنُ لَهِيعَةَ فَالْحَدِيثُ حَسَنٌ.
١٠٨٢٢ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «آيَتَيْنِ أُوتِيتُهُمَا مِنْ كَنْزٍ مِنْ بَيْتٍ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ، وَلَمْ يُؤْتَهُمَا نَبِيٌّ قَبَلِي " - يَعْنِي الْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ -».
١٠٨٢٣ - وَفِي رِوَايَةٍ: «أُعْطِيتُ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ بَيْتٍ».
رَوَاهُ كُلَّهُ أَحْمَدُ بِأَسَانِيدَ، وَرِجَالُ أَحَدِهَا رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠٨٢٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: مَنْ قَرَأَ فِي لَيْلَةٍ آخِرَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، فَقَدْ أَكْثَرَ وَأَطَابَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ الْمَسْعُودِيُّ وَقَدِ اخْتَلَطَ.
١٠٨٢٥ - وَعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتَابًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِأَلْفَيْ عَامٍ، فَأَنْزَلَ مِنْهُ آيَتَيْنِ خَتَمَ بِهِمَا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، لَا يُقْرَآنِ فِي دَارٍ ثَلَاثَ لَيَالٍ، فَيَقْرَبُهَا شَيْطَانٌ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٠٨٢٦ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: تَرَدَّدُوا فِي الْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ [البقرة: ٢٨٥] " إِلَى خَاتِمَتِهَا، فَإِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى بِهَا مُحَمَّدًا، ﷺ .
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ الْحَاسِبُ الْمُهْرِيُّ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠٨٢٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا أَلْفَيَنَّ أَحَدَكُمْ يَضَعُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ
стр. 1964
عَلَى الْأُخْرَى ثُمَّ يَتَغَنَّى، وَيَدَعُ أَنْ يَقْرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ، وَفِيهِ ابْنُ إِسْحَاقَ - وَهُوَ مُدَلِّسٌ - وَمَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ أَيْضًا.
١٠٨٢٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَعَلَّمُوا الزَّهْرَاوَيْنِ: الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ، فَإِنَّهُمَا تَجِيئَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ - أَوْ: كَأَنَّهُمَا غَيَابَتَانِ، أَوْ: كَأَنَّهُمَا فَرْقَانِ - مِنْ طَيْرٍ صَوَافٍّ تُحَاجَّانِ عَنْ صَاحِبِهِمَا، تَعَلَّمُوا الْبَقَرَةَ ; فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَاصِمُ بْنُ هِلَالٍ الْبَارِقِيُّ، وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَّادٍ، وَعَمْرُو بْنُ مُخَلَّدٍ اللَّيْثِيُّ، لَمْ أَعْرِفْهُمَا.
١٠٨٢٩ - وَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ أَنَسٍ نَحْوَهُ. وَفِيهِ مُبَارَكُ بْنُ سُحَيْمٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
١٠٨٣٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَضَعُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى يَتَغَنَّى، وَيَدَعُ أَنْ يَقْرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ﴾ [البقرة: ١٩].
١٠٨٣١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ﴾ [البقرة: ١٩] قَالَ: الصَّيِّبُ: الْمَطَرُ.
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ أَبُو جَنَابٍ وَهُوَ مُدَلِّسٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا﴾ [البقرة: ٣٠].
١٠٨٣٢ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " «إِنَّ آدَمَ ﷺ لَمَّا أَهْبَطَهُ اللَّهُ ﵎ إِلَى الْأَرْضِ، قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: أَيْ رَبِّ ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٣٠]. قَالُوا: رَبَّنَا نَحْنُ أَطْوَعُ لَكَ مِنْ بَنِي آدَمَ.
قَالَ اللَّهُ ﵎ لِلْمَلَائِكَةِ: هَلُمُّوا مَلَكَيْنِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ حَتَّى نَهْبِطَ بِهِمَا إِلَى الْأَرْضِ، فَنَنْظُرَ كَيْفَ يَعْمَلَانِ، قَالُوا: رَبَّنَا هَارُوتُ وَمَارُوتُ، فَأُهْبِطَا إِلَى الْأَرْضِ، وَمُثِّلَتْ لَهُمَا الزُّهْرَةُ امْرَأَةً مِنْ أَحْسَنِ الْبَشَرِ.
فَجَاآهَا فَسَأَلَاهَا نَفْسَهَا، فَقَالَتْ: لَا وَاللَّهِ حَتَّى تَكَلَّمَا بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ مِنَ الْإِشْرَاكِ، قَالَا: لَا وَاللَّهِ لَا نُشْرِكُ بِاللَّهِ أَبَدًا، فَذَهَبَتْ عَنْهُمَا ثُمَّ رَجَعَتْ بِصَبِيٍّ تَحْمِلُهُ فَسَأَلَاهَا نَفْسَهَا، فَقَالَتْ: لَا وَاللَّهِ حَتَّى تَقْتُلَا هَذَا الصَّبِيَّ، فَقَالَا: لَا وَاللَّهِ لَا نَقْتُلُهُ أَبَدًا، فَذَهَبَتْ.
ثُمَّ رَجَعَتْ بِقَدَحِ خَمْرٍ تَحْمِلُهُ فَسَأَلَاهَا نَفْسَهَا، فَقَالَتْ: لَا وَاللَّهِ حَتَّى تَشْرَبَا هَذَا الْخَمْرَ، فَشَرِبَا فَسَكِرَا، فَوَقَعَا عَلَيْهَا، وَقَتَلَا الصَّبِيَّ، فَلَمَّا أَفَاقَا قَالَتِ الْمَرْأَةُ: وَاللَّهِ مَا تَرَكْتُمَا شَيْئًا مِمَّا أَبَيْتُمَاهُ عَلَيَّ إِلَّا فَعَلْتُمَاهُ
стр. 1965
حِينَ سَكِرْتُمَا. فَخُيِّرَا بَيْنَ عَذَابِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَاخْتَارَا عَذَابَ الدُّنْيَا».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ مُوسَى بْنِ جُبَيْرٍ وَهُوَ ثِقَةٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ [البقرة: ٥٨].
١٠٨٣٣ - عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ [البقرة: ٥٨] قَالَ: قَالُوا: حِنْطَةٌ حَمْرَاءُ، فِيهَا شَعِيرَةٌ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: " ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ [البقرة: ٥٩] " رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ شَيْخِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [البقرة: ٦٧].
١٠٨٣٤ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَوْ أَخَذُوا أَدْنَى بَقَرَةٍ لَأَجْزَأَتْهُمْ. أَوْ: لَأَجْزَأَتْ عَنْهُمْ» رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ﴾ [البقرة: ٩٤].
١٠٨٣٥ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «قَالَ أَبُو جَهْلٍ: لَئِنْ رَأَيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي لَأَطَأَنَّ عَلَى عُنُقِهِ، فَقِيلَ: هُوَ ذَاكَ، قَالَ: مَا أَرَاهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَوْ فَعَلَ لَأَخَذَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عِيَانًا، وَلَوْ أَنَّ الْيَهُودَ تَمَنَّوُا الْمَوْتَ لَمَاتُوا».
قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحِ بِغَيْرِ سِيَاقِهِ.
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ [البقرة: ٨٠].
١٠٨٣٦ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ يَهُودَ كَانُوا يَقُولُونَ: هَذِهِ الدُّنْيَا سَبْعَةُ آلَافِ سَنَةٍ، وَإِنَّمَا نُعَذَّبُ لِكُلِّ سَنَةٍ يَوْمًا فِي النَّارِ، وَإِنَّمَا هِيَ سَبْعَةُ أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ [البقرة: ٨٠]، إِلَى قَوْلِهِ: فِيهَا خَالِدُونَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾ [البقرة: ٩٧].
١٠٨٣٧ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «حَضَرَتْ عِصَابَةٌ مِنَ الْيَهُودِ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، حَدِّثْنَا عَنْ خِلَالٍ نَسْأَلُكَ عَنْهُنَّ، لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ. قَالَ: " سَلُونِي عَمَّ شِئْتُمْ، وَلَكِنِ اجْعَلُوا لِي ذِمَّةَ اللَّهِ، وَمَا أَخَذَ يَعْقُوبُ عَلَى بَنِيهِ، لَئِنْ أَنَا حَدَّثْتُكُمْ شَيْئًا فَعَرَفْتُمُوهُ لَتُبَايِعُنِّي ". قَالُوا: فَذَلِكَ لَكَ.
قَالَ: أَرْبَعُ خِلَالٍ نَسْأَلُكَ عَنْهَا: أَخْبِرْنَا أَيَّ طَعَامٍ حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ؟ وَأَخْبَرْنَا كَيْفَ مَاءُ الرَّجُلِ مِنْ مَاءِ الْمَرْأَةِ؟ وَكَيْفَ الْأُنْثَى مِنْهُ وَالذَّكَرُ؟ وَأَخْبِرْنَا كَيْفَ هَذَا النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ فِي النَّوْمِ؟ وَمَنْ وَلِيُّهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ؟.
فَأَخَذَ عَلَيْهِمْ عَهْدَ اللَّهِ: " لَئِنْ أَخْبَرْتُكُمْ لَتُتَابِعُنِّي " فَأَعْطَوْهُ مَا شَاءَ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ، قَالَ: " فَأَنْشُدُكُمْ بِالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ إِسْرَائِيلَ مَرِضَ مَرَضًا [شَدِيدًا] فَطَالَ سَقَمُهُ، فَنَذَرَ نَذْرًا لَئِنْ عَافَاهُ
следующие страницы →