← Книги сунны

Книги сунны · id 61

مجمع الزوائد ومنبع الفوائد

نور الدين الهيثمي

Полный текст (3 485 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.

стр. 2521

١٣٧١٠ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِنَّ لِلَّهِ خَلْقًا خَلَقَهُمْ لِحَوَائِجِ النَّاسِ، تَفْزَعُ النَّاسُ إِلَيْهِمْ فِي حَوَائِجِهِمْ، أُولَئِكَ الْآمِنُونَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَيُّوبَ وَضَعَّفَهُ وَحَسَّنَ حَدِيثَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ طَارِقٍ الرَّاوِي عَنْهُ لَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٣٧١١ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ كَانَ وَصْلَةً لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ إِلَى ذِي سُلْطَانٍ فِي مَبْلَغِ بِرٍّ أَوْ إِدْخَالِ سُرُورٍ، رَفَعَهُ اللَّهُ فِي الدَّرَجَاتِ الْعُلَا مِنَ الْجَنَّةِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ، وَرَوَاهُ بِإِسْنَادٍ آخَرَ ضَعِيفٍ، وَرَوَاهُ فِي الْأَوْسَطِ. ١٣٧١٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «إِنَّ اللَّهَ قَالَ: أَنَا خَلَقْتُ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ، فَطُوبَى لِمَنْ قَدَّرْتُ عَلَى يَدِهِ الْخَيْرَ، وَوَيْلٌ لِمَنْ قَدَّرْتُ عَلَى يَدِهِ الشَّرَّ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَالِكُ بْنُ يَحْيَى النُّكْرِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٣٧١٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِنَّ لِلَّهِ عِنْدَ أَقْوَامٍ نِعَمًا يُقِرُّهَا عِنْدَهُمْ مَا كَانُوا فِي حَوَائِجِ النَّاسِ، مَا لَمْ يَمَلُّوا، فَإِذَا مَلُّوا نَقَلَهَا إِلَى غَيْرِهِمْ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ١٣٧١٤ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِنْ لِلَّهِ أَقْوَامًا اخْتَصَّهُمْ بِالنِّعَمِ لِمَنَافِعِ الْعِبَادِ، يُقِرُّهُمْ فِيهَا مَا بَذَلُوهَا، فَإِذَا مَنَعُوهَا نَزَعَهَا مِنْهُمْ فَحَوَّلَهَا إِلَى غَيْرِهِمْ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ السَّمْتِيُّ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ وَفِيهِ لِينٌ، وَلَكِنَّ شَيْخَهُ أَبُو عُثْمَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ الْحِمْصِيُّ، ضَعَّفَهُ الْأَزْدِيُّ. ١٣٧١٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَا مِنْ عَبْدٍ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ نِعْمَةً فَأَسْبَغَهَا عَلَيْهِ، ثُمَّ جَعَلَ مِنْ حَوَائِجِ النَّاسِ إِلَيْهِ، فَتَبَرَّمَ، فَقَدْ عَرَّضَ تِلْكَ النِّعْمَةَ لِلزَّوَالِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ. ١٣٧١٦ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «مَنْ مَشَى فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ خَيْرًا لَهُ مِنَ اعْتِكَافِهِ عَشْرَ سِنِينَ، وَمَنِ اعْتَكَفَ يَوْمًا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ، جَعَلَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ ثَلَاثَ خَنَادِقَ كُلُّ خَنْدَقٍ أَبْعَدُ مِمَّا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ. ١٣٧١٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُعْبَتَيْنِ مِنْ نُورٍ عَلَى الصِّرَاطِ يَسْتَضِيءُ بِضَوْئِهِمَا عَالَمٌ لَا يُحْصِيهِمْ إِلَّا رَبُّ

стр. 2522

الْعِزَّةِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ الْعَلَاءُ بْنُ سَلَمَةَ بْنُ عُثْمَانَ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٣٧١٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «إِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بَعْدَ الْفَرَائِضِ، إِدْخَالُ السُّرُورِ عَلَى الْمُسْلِمِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو الْبَجَلِيُّ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَضَعَّفَهُ غَيْرُهُ. ١٣٧١٩ - وَعَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «إِنَّ مِنْ مُوجِبَاتِ الْمَغْفِرَةِ إِدْخَالُ السُّرُورِ عَلَى أَخِيكَ الْمُسْلِمِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ، وَفِيهِ جَهْمُ بْنُ عُثْمَانَ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٣٧٢٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ أَدْخَلَ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سُرُورًا، لَمْ يَرْضَ اللَّهُ لَهُ ثَوَابًا دُونَ الْجَنَّةِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عُمَرُ بْنُ حَبِيبٍ الْقَاضِي وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٣٧٢١ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ لَقِيَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ بِمَا يُحِبُّ اللَّهُ، لِيَسُرَّهُ بِذَلِكَ، سَرَّهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٣٧٢٢ - وَعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِهِ نَفَّسَ اللَّهُ كُرَبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ عَلَى مُؤْمِنٍ عَوْرَتَهُ سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَتَهُ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ، وَفِيهِ شُعَيْبٌ بَيَّاعُ الْأَنْمَاطِ وَهُوَ مَجْهُولٌ. ١٣٧٢٣ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «لَا يَزَالُ اللَّهُ فِي حَاجَةِ الْعَبْدِ مَا دَامَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٣٧٢٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فِي الدُّنْيَا فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ عَوْرَةَ مُسْلِمٍ سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَاللَّهُ فِي حَاجَةِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِي الْكَبِيرِ طَرَفٌ مِنْ آخِرِهِ، وَفِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ وَقَدْ وَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ وَضَعَّفَهُ آخَرُونَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٣٧٢٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ مَشَى فِي حَاجَةِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ أَظَلَّهُ اللَّهُ تَعَالَى بِخَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يَدْعُونَ لَهُ، وَلَمْ يَزَلْ يَخُوضُ فِي الرَّحْمَةِ حَتَّى يَفْرُغَ، فَإِذَا فَرَغَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ حَجَّةً وَعُمْرَةً» ". فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ فِي عِيَادَةِ الْمَرِيضِ. ١٣٧٢٦ - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «إِنَّ

стр. 2523

صَدَقَةَ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ، وَإِنَّ صَنَائِعَ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ، وَإِنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي الْعُمْرِ وَتَنْفِي الْفَقْرَ، وَأَكْثِرْ مِنْ قَوْلِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، فَإِنَّهُ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ وَإِنَّ فِيهَا شِفَاءً مِنْ [تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ] دَاءً أَدْنَاهَا الْهَمُّ،» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ أَصْبَغُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ وُثِّقُوا وَفِيهِمْ خِلَافٌ. ١٣٧٢٧ - وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ اللِّسَانُ ". فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا صَدَقَةُ اللِّسَانِ؟ قَالَ: " الشَّفَاعَةُ يُفَكُّ بِهَا الْأَسِيرُ، وَيُحْقَنُ بِهَا الدَّمُ، وَتَجُرُّ بِهَا الْمَعْرُوفَ وَالْإِحْسَانَ إِلَى أَخِيكَ، وَتَدْفَعُ عَنْهُ الْكَرِيهَةَ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ. [بَابٌ فِيمَنْ رَحِمَ طَالِبَ حَاجَةٍ] ١٣٧٢٨ - عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ «أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعِنْدَهُ أَصْحَابُهُ، فَأَطَافَتْ بِهِمْ فَلَمْ تَجِدْ مَكَانًا، فَفَطِنَ لَهَا رَجُلٌ فَقَامَ، وَجَلَسَتْ فَقَضَتْ حَاجَتَهَا ثُمَّ قَامَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلرَّجُلِ: " أَتَعْرِفُهَا؟ ". قَالَ: لَا. قَالَ: " فَرَحِمْتَهَا رَحِمَكَ اللَّهُ» " ثَلَاثًا. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَثَّقَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ وَضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. [بَابُ مَا يَفْعَلُ طَالِبُ الْحَاجَةِ وَمِمَّنْ يَطْلُبُهَا] ١٣٧٢٩ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَا تَطْلُبْنَ حَاجَةً إِلَى أَعْمَى، وَلَا تَطْلُبْهَا لَيْلًا، وَإِذَا طَلَبْتَ الْحَاجَةَ فَاسْتَقْبِلِ الرَّجُلَ بِوَجْهِكَ فَإِنَّ الْحَيَاءَ فِي الْعَيْنَيْنِ، وَبَاكِرْ حَاجَتَكَ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ مَسَاوِرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٣٧٣٠ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «اطْلُبُوا الْخَيْرَ عِنْدَ حِسَانِ الْوُجُوهِ» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عُمَرُ بْنُ صُهْبَانَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ١٣٧٣١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ آتَاهُ اللَّهُ وَجْهًا حَسَنًا وَاسْمًا حَسَنًا وَجَعَلَهُ فِي مَوْضِعٍ غَيْرَ شَائِنٍ، فَهُوَ صَفْوَةُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ» ". وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ الشَّاعِرُ: أَنْتَ شَرْطَ النَّبِيِّ إِذْ قَالَ يَوْمًا … فَابْتَغُوا الْخَيْرَ فِي صِبَاحِ الْوُجُوهِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ خَلَفُ بْنُ خَالِدٍ الْبَصْرِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.

стр. 2524

١٣٧٣٢ - وَعَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - أَرَاهُ رَفَعَهُ - قَالَ: " «اطْلُبُوا الْخَيْرَ إِلَى حِسَانِ الْوُجُوهِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خِرَاشِ بْنِ حَوْشَبٍ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَقَالَ: رُبَّمَا أَخْطَأَ، وَضَعَّفَهُ غَيْرُهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٣٧٣٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «اطْلُبُوا الْحَوَائِجَ إِلَى حِسَانِ الْوُجُوهِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ١٣٧٣٤ - وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «الْتَمِسُوا الْخَيْرَ عِنْدَ حِسَانِ الْوُجُوهِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ النَّوْفَلِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ. ١٣٧٣٥ - وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «الْتَمِسُوا الْخَيْرَ عِنْدَ حِسَانِ الْوُجُوهِ» ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ. ١٣٧٣٦ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «الْتَمِسُوا الْخَيْرَ إِلَى الرُّحَمَاءِ مِنْ أُمَّتِي تَعِيشُوا فِي أَكْنَافِهِمْ، وَلَا تَطْلُبُوهَا مِنَ الْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ فَإِنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَ سُخْطِي» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ السُّدِّيُّ الصَّغِيرُ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. [بَابُ شُكْرِ الْمَعْرُوفِ وَالثَّنَاءِ عَلَى فَاعِلِهِ] تَقَدَّمَ فِي الْكُرَّاسَةِ قَبْلَ هَذِهِ. [بَابُ كِتْمَانِ الْحَوَائِجِ] ١٣٧٣٧ - عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «اسْتَعِينُوا عَلَى قَضَاءِ حَوَائِجِكُمْ بِالْكِتْمَانِ، فَإِنَّ كُلَّ ذِي نِعْمَةٍ مَحْسُودٌ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الثَّلَاثَةِ، وَفِيهِ سَعِيدُ بْنُ سَلَامٍ الْعَطَّارُ، قَالَ الْعِجْلِيُّ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَكَذَّبَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ، إِلَّا أَنَّ خَالِدَ بْنَ مَعْدَانَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ مُعَاذٍ. ١٣٧٣٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِنَّ لَأَهِلِ النِّعَمِ حُسَّادًا فَاحْذَرُوهُمْ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو الْبَجَلِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ. [بَابُ إِكْرَامِ النِّعَمِ وَتَقْيِيدِهَا بِالطَّاعَةِ] ١٣٧٣٩ - عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «أَحْسِنُوا جِوَارَ نِعَمِ اللَّهِ لَا تُنَفِّرُوهَا، فَقَلَّمَا زَالَتْ عَنْ قَوْمٍ فَعَادَتْ إِلَيْهِمْ» ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ.

стр. 2525

[بَابُ الْإِحْسَانِ إِلَى الدَّوَابِّ] ١٣٧٤٠ - عَنْ ضِرَارِ بْنِ الْأَزْوَرِ قَالَ: «هْدَيْنَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِقْحَةً فَحَلَبْتُهَا، فَلَمَّا أَخَذْتُ لِأُجْهِدَهَا قَالَ: " لَا تَفْعَلْ، دَعْ دَاعِيَ اللَّبَنِ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَقَالَ: " دَعْ دَوَاعِيَ اللَّبَنِ وَدَعْ لِي ". بِأَسَانِيدَ وَرِجَالٍ أَحُدُهَا رِجَالٌ ثِقَاتٌ. ١٣٧٤١ - وَعَنْ نُقَادَةَ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «يَا نُقَادَةُ، ابْغِنِي نَاقَةً حَلْبَانَةً رَكْبَانَةً غَيْرَ أَنْ لَا تُوَلِّدَ وَالِدَةً ". قَالَ: فَجِئْتُ فَبَغَيْتُهَا فِي نَعَمٍ فَلَمْ أَجِدْ نَاقَةً مَرِيًّا ذَلُولًا وَوَجَدْتُهَا فِي نَعَمِ ابْنِ عَمٍّ لِي، فَقَدِمْتُ بِهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " يَا نُقَادَةُ، أَبْقِ دَوَاعِيَ الدَّرِّ " أَوْ قَالَ: " دَوَاعِيَ اللَّبَنِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. ١٣٧٤٢ - وَفِي رِوَايَةٍ: «بَعَثَ عَمِّي بِلَقُوحٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لِيَ: " احْلِبْهَا ". فَحَلَبْتُهَا فَقَالَ: " يَا نُقَادَةَ، دَعْ دَوَاعِيَ اللَّبَنِ ". قَالَ: فَتَرَكْتُ أَخْلَاقَهَا قَائِمَةً لَمْ تَنْفُضِ اللَّبَنَ كُلَّهُ». وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ رَوَاهَا الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِي إِسْنَادِ الرِّوَايَةِ الْأُولَى: إِسْحَاقُ الْفَرْوِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَفِي إِسْنَادِ الثَّانِيَةِ: يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَجَمَاعَةٌ لَا يُعْرَفُونَ. ١٣٧٤٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: «مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَجُلٍ يَحْلِبُ شَاةً فَقَالَ: " أَيْ فُلَانُ، إِذَا حَلَبْتَ فَأَبْقِ لِوَلَدِهَا فَإِنَّهَا مِنْ أَبَرِّ الدَّوَابِّ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَرِجَالُ الْكَبِيرِ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَارَةَ وَهُوَ ثِقَةٌ. ١٣٧٤٤ - وَعَنْ سَوَادَةَ بْنِ الرَّبِيعِ قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلْتُهُ، فَأَمَرَ لِي بِذَوْدٍ، ثُمَّ قَالَ لِي: " إِذَا رَجَعْتَ إِلَى بَيْتِكَ فَمُرْهُمْ فَلْيُحْسِنُوا غِذَاءَ رِبَاعِهِمْ، وَمُرْهُمْ فَلْيُقَلِّمُوا أَظْفَارَهُمْ، لَا يَغِيظُوا بِهَا ضُرُوعَ مَوَاشِيهِمْ إِذَا حَلَبُوا» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ. ١٣٧٤٥ - وَعَنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: «سَأَلْتُ جَابِرًا: أَبَصَرْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي رَاكِبًا؟ فَقَالَ: نَعَمْ. ثُمَّ أَتَاهُ رَجُلٌ قَدِ اشْتَرَى نَاقَةً لِيَدْعُوَ اللَّهَ عَلَيْهَا، فَكَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ دَعَا لَهُ حِينَ سَلَّمَ». قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحِ غَيْرَ قِصَّةِ النَّاقَةِ وَالدُّعَاءِ لَهَا. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٣٧٤٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ، فَوَجَدَ نَاقَةً مَعْقُولَةً فَقَالَ: " أَيْنَ صَاحِبُ هَذِهِ الرَّاحِلَةِ؟ ". فَلَمْ يَسْتَجِبْ لَهُ أَحَدٌ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى حَتَّى فَرَغَ، فَوَجَدَ

стр. 2526

الرَّاحِلَةَ كَمَا هِيَ فَقَالَ: " أَيْنَ صَاحِبُ هَذِهِ الرَّاحِلَةِ؟ ". فَاسْتَجَابَ لَهُ صَاحِبُهَا فَقَالَ: أَنَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ. فَقَالَ: " أَفَلَا تَتَّقِي اللَّهَ تَعَالَى فِيهَا؟ إِمَّا أَنْ تَعْقِلَهَا، وَإِمَّا أَنْ تُرْسِلَهَا حَتَّى تَبْتَغِيَ لِنَفْسِهَا» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ. [كِتَابٌ فِيهِ ذِكْرُ الْأَنْبِيَاءِ] [بَابُ ذِكْرِ نَبِيِّنَا آدَمَ أَبِي الْبَشَرِ ﷺ ] ٣٥ - (كِتَابٌ فِيهِ ذِكْرُ الْأَنْبِيَاءِ) صَلَوَاتُ اللَّهِ تَعَالَى وَسَلَامُهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٣٥ - ١ - بَابُ ذِكْرِ أَبِينَا آدَمَ أَبِي الْبَشَرِ ﷺ . ١٣٧٤٧ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ جَعَلَهُ طِينًا، ثُمَّ تَرَكَهُ حَتَّى إِذَا كَانَ حَمَأً مَسْنُونًا خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ، ثُمَّ تَرَكَهُ حَتَّى إِذَا كَانَ صَلْصَالًا كَالْفَخَّارِ - قَالَ: فَكَانَ إِبْلِيسُ يَمُرُّ بِهِ فَيَقُولُ: لَقَدْ خُلِقْتَ لِأَمْرٍ عَظِيمٍ - ثُمَّ نَفَخَ اللَّهُ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ، فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ جَرَى فِيهِ الرُّوحُ بَصَرُهُ وَخَيَاشِيمُهُ فَعَطَسَ فَلَقَّاهُ أَنَّهُ حَمِدَ رَبَّهُ فَقَالَ الرَّبُّ: يَرْحَمُكَ رَبُّكَ. ثُمَّ قَالَ: يَا آدَمُ، اذْهَبْ إِلَى أُولَئِكَ النَّفَرِ فَقُلْ لَهُمْ وَانْظُرْ مَا يَقُولُونَ. فَجَاءَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ. فَجَاءَ إِلَى رَبِّهِ فَقَالَ: مَاذَا قَالُوا لَكَ؟ - وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا قَالُوا لَهُ - قَالَ: يَا رَبِّ، لَمَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ قَالُوا: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ. قَالَ: يَا آدَمُ، هَذِهِ تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ. قَالَ: يَا رَبِّ، وَمَا ذُرِّيَّتِي؟ قَالَ: اخْتَرْ يَدِي يَا آدَمُ. قَالَ: أَخْتَارُ يَمِينَ رَبِّي، وَكِلْتَا يَدَيْ رَبِّي يَمِينٌ، فَبَسَطَ اللَّهُ كَفَّهُ، فَإِذَا كُلُّ مَا هُوَ كَائِنٌ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ » ". فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ الْبُخَارِيُّ: ثِقَةٌ مُقَارِبُ الْحَدِيثِ، وَضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٣٧٤٨ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى - رَفَعَهُ - قَالَ: " «لَمَّا أَخْرَجَ اللَّهُ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ، زَوَّدَهُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ وَعَلَّمَهُ صَنْعَةَ كُلِّ شَيْءٍ، فَثِمَارُكُمْ هَذِهِ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، غَيْرَ أَنَّ هَذِهِ تَغَيَّرُ وَتِلْكَ لَا تَتَغَيَّرُ» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَرِجَالُهُ

стр. 2527

ثِقَاتٌ. ١٣٧٤٩ - وَعَنْ أَبِي بُرَيْدَةَ - رَفَعَهُ - قَالَ: " «لَوْ أَنَّ بُكَاءَ دَاوُدَ ﷺ وَبُكَاءَ جَمِيعِ أَهْلِ الْأَرْضِ يُعْدَلُ بِبُكَاءِ آدَمَ مَا عَدَلَهُ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٣٧٥٠ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، آدَمُ أَنَبِيٌّ كَانَ؟ قَالَ: " نَعَمْ كَانَ نَبِيًّا رَسُولًا كَلَّمَهُ اللَّهُ قَبْلًا قَالَ لَهُ: ﴿يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥، الأعراف: ١٩]» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَأَحْمَدُ بِنَحْوِهِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ، وَفِيهِ الْمَسْعُودِيُّ وَقَدِ اخْتَلَطَ. ١٣٧٥١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلِ الْمَلَائِكَةِ؟ جِبْرِيلُ ﵇، وَأَفْضَلُ النَّبِيِّينَ آدَمُ، وَأَفْضَلُ الْأَيَّامِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، وَأَفْضَلُ الشُّهُورِ شَهْرُ رَمَضَانَ، وَأَفْضَلُ اللَّيَالِي لَيْلَةُ الْقَدْرِ، وَأَفْضَلُ النِّسَاءِ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ نَافِعُ بْنُ هُرْمُزَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ١٣٧٥٢ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَتَادَةَ السُّلَمِيِّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ ". قَالَ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٣٧٥٣ - وَعَنْ أَبِي بَرْزَةَ قَالَ: " إِنَّ آدَمَ لَمَّا طَوْطَى عَنْ كَلَامِ الْمَلَائِكَةِ، وَكَانَ يَسْتَأْنِسُ لِكَلَامِهِمْ، بَكَى عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ مِائَةَ سَنَةٍ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا آدَمُ، مَا يُحْزِنُكَ؟ قَالَ: كَيْفَ لَا أَحْزَنُ وَقَدْ أَهْبَطْتَنِي مِنَ الْجَنَّةِ، وَلَا أَدْرِي أَعُودُ إِلَيْهَا أَمْ لَا؟ فَقَالَ اللَّهُ: يَا آدَمُ قُلِ: اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، رَبِّ إِنِّي عَمِلْتُ سُوءًا وَظَلَمْتُ نَفْسِي، فَاغْفِرْ لِي إِنَّكَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ. وَالثَّانِيَةُ: اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، سُبْحَانَكَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي، فَاغْفِرْ لِي إِنَّكَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ. وَالثَّالِثَةُ: اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، رَبِّ عَمِلْتُ سُوءًا وَظَلَمْتُ نَفْسِي، فَاغْفِرْ لِي إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. فَهَذِهِ الْكَلِمَاتُ الَّتِي أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ : ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ٣٧] قَالَ: وَهِيَ لِوَلَدِهِ مِنْ بَعْدِهِ. وَقَالَ آدَمُ لِابْنٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ: هِبَةُ اللَّهِ - وَيُسَمِّيهِ أَهْلُ التَّوْرَاةِ وَأَهْلُ الْإِنْجِيلِ شِيثٌ -: تَعَبَّدْ لِرَبِّكَ وَسَلْهُ: يَرُدُّنِي إِلَى الْجَنَّةِ أَمْ لَا؟ فَتَعَبَّدَ وَسَأَلَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: إِنِّي أَرُدُّهُ إِلَى الْجَنَّةِ. قَالَ: أَيْ رَبِّ إِنِّي لَمْ آمَنْ أَبِي، أَحْسَبُ أَنَّ أَبِي سَيَسْأَلُنِي الْعَلَامَةَ. فَأَلْقَى اللَّهُ إِلَيْهِ سِوَارًا مِنْ أَسْوِرَةِ الْجَنَّةِ، فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ: مَا وَرَاءَكَ؟ قَالَ: أَبْشِرْ قَدْ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ رَادُّكَ إِلَى الْجَنَّةِ. قَالَ: فَمَا سَأَلْتَهُ الْعَلَامَةَ؟ فَأَخْرَجَ

стр. 2528

السِّوَارَ فَعَرَفَهُ فَخَرَّ سَاجِدًا، فَبَكَى حَتَّى سَالَ مِنْ عَيْنَيْهِ نَهْرٌ مِنْ دُمُوعٍ، وَآثَارُهُ تُعْرَفُ بِالْهِنْدِ، وَذُكِرَ أَنَّ كَنْزَ الذَّهَبِ بِالْهِنْدِ مِمَّا يَنْبُتُ مِنْ ذَلِكَ السِّوَارِ، ثُمَّ قَالَ: اسْتَطْعِمْ لِي رَبَّكَ مِنْ ثَمَرِ الْجَنَّةِ. فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ مَاتَ آدَمُ، فَجَاءَ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ: إِلَى أَيْنَ؟ فَقَالَ: إِنَّ أَبِي أَرْسَلَنِي أَنْ أَطْلُبَ إِلَى رَبِّي أَنْ يُطْعِمَهُ مِنْ ثَمَرِ الْجَنَّةِ. قَالَ: فَإِنَّ رَبَّهُ قَضَى أَنْ لَا يَأْكُلَ مِنْهَا شَيْئًا حَتَّى يُعَادَ إِلَيْهَا، وَإِنَّهُ قَدْ مَاتَ فَارْجِعْ فَوَارِهِ. فَأَخَذَ جِبْرِيلُ ﵇ فَغَسَّلَهُ وَكَفَّنَهُ وَحَنَّطَهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ جِبْرِيلُ: هَكَذَا فَاصْنَعُوا بِمَوْتَاكُمْ ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ سَوَّارُ بْنُ مُصْعَبٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ١٣٧٥٤ - وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِنَّ آدَمَ غَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفَّنُوهُ وَأَلْحَدُوا لَهُ وَدَفَنُوهُ، وَقَالُوا: هَذِهِ سُنَّتُكُمْ يَا بَنِي آدَمَ فِي مَوْتَاكُمْ» ". ١٣٧٥٥ - وَفِي رِوَايَةٍ: " «لَمَّا تُوُفِّيَ آدَمُ غَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ بِالْمَاءِ وِتْرًا وَلَحَدَتْ لَهُ وَقَالَتْ: هَذِهِ سُنَّةُ آدَمَ وَوَلَدِهِ» ". رَوَاهُ كُلَّهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِإِسْنَادَيْنِ، فِي أَحَدِهِمَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ وَكَذَلِكَ رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ فِي السَّنَدِ الْآخَرِ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ. ١٣٧٥٦ - وَعَنْ عُتَيٍّ قَالَ: رَأَيْتُ شَيْخًا بِالْمَدِينَةِ يَتَكَلَّمُ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَقَالُوا: هَذَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ. فَقَالَ: " إِنَّ آدَمَ ﷺ حَضَرَهُ الْمَوْتُ فَقَالَ لِبَنِيهِ: أَيْ بَنِيَّ، إِنِّي أَشْتَهِي مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ. فَذَهَبُوا يَطْلُبُونَ لَهُ فَاسْتَقْبَلَتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ مَعَهُمْ أَكْفَانُهُ وَحَنُوطُهُ، وَمَعَهُمُ الْفُئُوسُ وَالْمَسَاحِي وَالْمَكَاتِلُ، فَقَالُوا: يَا بَنِي آدَمَ، مَا تُرِيدُونَ وَمَا تَطْلُبُونَ؟ أَوْ مَا تُرِيدُونَ وَأَيْنَ تَذْهَبُونَ؟ قَالُوا: أَبُونَا مَرِيضٌ فَاشْتَهَى مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ. قَالُوا لَهُمْ: ارْجِعُوا فَقَدْ قُضِيَ أَبُوكُمْ. فَجَاءُوا، فَلَمَّا رَأَتْهُمْ حَوَّاءُ عَرَفَتْهُمْ فَلَاذَتْ بِآدَمَ، فَقَالَ: إِلَيْكِ عَنِّي، فَإِنَّمَا أُتِيتُ مِنْ قِبَلِكَ، خَلِّي بَيْنِي وَبَيْنَ مَلَائِكَةِ رَبِّي ﵎. فَقَبَضُوهُ وَغَسَّلُوهُ وَكَفَّنُوهُ وَحَنَّطُوهُ، وَحَفَرُوا لَهُ وَلَحَدُوا لَهُ، فَصَلُّوا عَلَيْهِ، ثُمَّ دَخَلُوا قَبْرَهُ فَوَضَعُوهُ فِي قَبْرِهِ وَوَضَعُوا عَلَيْهِ اللَّبِنَ، ثُمَّ خَرَجُوا مِنَ الْقَبْرِ ثُمَّ حَثَوْا عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالُوا: يَا بَنِي آدَمَ هَذِهِ سُنَّتُكُمْ ". رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، غَيْرَ عُتَيِّ بْنِ ضَمْرَةَ وَهُوَ ثِقَةٌ. [بَابٌ فِي ذِكْرِ إِدْرِيسَ ﷺ ] ١٣٧٥٧ - عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «إِنَّ إِدْرِيسَ ﷺ كَانَ صَدِيقًا

стр. 2529

لِمَلَكِ الْمَوْتِ، فَسَأَلَهُ أَنْ يُرِيَهُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، فَصَعِدَ بِإِدْرِيسَ فَأَرَاهُ النَّارَ، فَفَزِعَ مِنْهَا وَكَادَ يُغْشَى عَلَيْهِ، فَالْتَفَّ عَلَيْهِ مَلَكُ الْمَوْتِ بِجَنَاحِهِ، فَقَالَ مَلَكُ الْمَوْتِ: أَلَيْسَ قَدْ رَأَيْتَهَا؟ قَالَ: بَلَى، وَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ قَطُّ. ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِ حَتَّى أَرَاهُ الْجَنَّةَ فَدَخَلَهَا، فَقَالَ مَلَكُ الْمَوْتِ: انْطَلِقْ قَدْ رَأَيْتَهَا. قَالَ: إِلَى أَيْنَ؟ قَالَ مَلَكُ الْمَوْتِ: حَيْثُ جِئْتُ. قَالَ إِدْرِيسُ: لَا وَاللَّهِ لَا أَخْرُجُ مِنْهَا بَعْدَ أَنْ دَخَلْتُهَا. فَقِيلَ لِمَلَكِ الْمَوْتِ: أَلَيْسَ أَنْتَ أَدْخَلْتَهُ إِيَّاهَا؟ وَأَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ دَخَلَهَا أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا؟» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ الْمِصِّيصِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. [بَابٌ فِي ذِكْرِ نُوحٍ ﷺ ] ١٣٧٥٨ - عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «لَوْ رَحِمَ اللَّهُ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ أَحَدًا لَرَحِمَ أُمَّ الصَّبِيِّ ". فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " كَانَ نُوحٌ ﷺ مَكَثَ فِي قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا يَدْعُوهُمْ، حَتَّى كَانَ آخِرَ زَمَانِهِ، وَغَرَسَ شَجَرَةً فَعَظُمَتْ وَذَهَبَتْ كُلَّ مَذْهَبٍ، ثُمَّ قَطَعَهَا وَجَعَلَ يَعْمَلُهَا سَفِينَةً، وَيَمُرُّونَ عَلَيْهِ يَسْأَلُونَهُ، فَيَقُولُ: أَعْمَلُهَا سَفِينَةً. فَيَسْخَرُونَ مِنْهُ وَيَقُولُونَ: يَعْمَلُ سَفِينَةً فِي الْبَرِّ، وَكَيْفَ تَجْرِي؟ قَالَ: سَوْفَ تَعْلَمُونَ. فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا وَفَارَ التَّنُّورُ وَكَثُرَ الْمَاءُ فِي السِّكَكِ، خَشِيَتْ أُمُّ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ وَكَانَتْ تُحِبُّهُ حُبًّا شَدِيدًا، فَخَرَجَتْ إِلَى الْجَبَلِ حَتَّى بَلَغَتْ ثُلُثَهُ، فَلَمَّا بَلَغَهَا الْمَاءُ خَرَجَتْ حَتَّى بَلَغَتْ ثُلُثَيِ الْجَبَلِ، فَلَمَّا بَلَغَهَا الْمَاءُ خَرَجَتْ بِهِ حَتَّى اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْجَبَلِ، فَلَمَّا بَلَغَ الْمَاءُ فِيهَا، رَفَعَتْهُ بِيَدَيْهَا حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا الْمَاءُ، فَلَوْ رَحِمَ اللَّهُ مِنْهُمْ أَحَدًا رَحِمَ أُمِّ الصَّبِيِّ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ وَضَعَّفَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. [بَابٌ فِي ذِكْرِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ وَبَنِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ] ١٣٧٥٩ - عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: «قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: يَزْعُمُ قَوْمُكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَأَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ؟ قَالَ: صَدَقُوا، إِنَّ إِبْرَاهِيمَ ﵇ لَمَّا أُمِرَ بِالْمَنَاسِكِ عَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ عِنْدَ الْمَسْعَى، فَسَابَقَهُ فَسَبَقَهُ إِبْرَاهِيمُ ﵇، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ جِبْرِيلُ ﵇ إِلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ - قَالَ سُرَيْجٌ: شَيْطَانٌ - فَرَمَاهُ

стр. 2530

بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ حَتَّى ذَهَبَ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، قَالَ: قَدْ تَلَّهُ. قَالَ يُونُسُ: وَلَمْ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ، وَعَلَى إِسْمَاعِيلَ قَمِيصٌ أَبْيَضُ، قَالَ: أَبَتِ لَيْسَ لِي ثَوْبٌ تُكَفِّنُنِي فِيهِ غَيْرَهُ، فَاخْلَعْهُ حَتَّى تُكَفِّنَنِي فِيهِ، فَعَالَجَهُ لِيَخْلَعَهُ، فَنُودِيَ مِنْ خَلْفِهِ: (أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا). فَالْتَفَتَ إِبْرَاهِيمُ فَإِذَا هُوَ بِكَبْشٍ أَبْيَضَ أَقْرَنَ أَعْيَنَ» ". قُلْتُ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، غَيْرَ أَبِي عَاصِمٍ الْغَنَوِيِّ وَهُوَ ثِقَةٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ طَرِيقٌ رَوَاهَا أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهَا أَنَّ الذَّبِيحَ إِسْحَاقُ، وَفِيهَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ وَقَدِ اخْتَلَطَ. ١٣٧٦٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٣٧٦١ - وَعَنْ سَمُرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَنَا: " «إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كُلُّ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ خَلِيلَانِ دُونَ سَائِرِهِمْ ". قَالَ: " فَخَلِيلٌ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ خَلِيلُ اللَّهِ إِبْرَاهِيمُ ﵇» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ. ١٣٧٦٢ - وَعَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «لَمَّا عُرِجَ بِإِبْرَاهِيمَ رَأَى رَجُلًا يَفْجُرُ بِامْرَأَةٍ، فَدَعَا عَلَيْهِ فَأُهْلِكَ، ثُمَّ رَأَى رَجُلًا عَلَى مَعْصِيَةٍ، فَدَعَا عَلَيْهِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: إِنَّهُ عَبْدِي، وَإِنَّ مَصِيرَهُ مِنِّي خِصَالٌ ثَلَاثٌ: إِمَّا أَنْ يَتُوبَ فَأَتُوبَ عَلَيْهِ، وَإِمَّا أَنْ يَسْتَغْفِرَنِي فَأَغْفِرَ لَهُ، وَإِمَّا أَنْ يَخْرُجَ مِنْ صُلْبِهِ مَنْ يَعْبُدُنِي، يَا إِبْرَاهِيمُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ مِنْ أَسْمَائِي أَنِّي أَنَا الصَّبُورُ؟» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ اللَّهْبِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ١٣٧٦٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ قَصْرًا مِنْ دُرَّةٍ لَا صَدْعَ فِيهِ وَلَا وَهَنٍ، أَعَدَّهُ اللَّهُ لِخَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ ﷺ » - نُزُلًا ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَالْبَزَّارُ بِنَحْوِهِ، وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٣٧٦٤ - وَعَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «أُرِيتُ الْأَنْبِيَاءَ، فَأَنَا شَبِيهُ إِبْرَاهِيمَ ﵇» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ شَيْخِهِ مِقْدَامِ بْنِ دَاوُدَ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٣٧٦٥ - وَعَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «إِنَّ أَوَّلَ مَنْ يُكْسَى مِنَ الْخَلَائِقِ إِبْرَاهِيمُ - يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» - ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ وَهُوَ مُدَلِّسٌ. ١٣٧٦٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَمَّا أُلْقِيَ إِبْرَاهِيمُ فِي النَّارِ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ فِي السَّمَاءِ وَاحِدٌ، وَأَنَا فِي الْأَرْضِ وَاحِدٌ أَعْبُدُكَ» ".

стр. 2531

رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَقَالَ: يُخْطِئُ وَيُخَالِفُ، وَضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ. ١٣٧٦٧ - وَعَنِ الْعَبَّاسِ عَنِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «قَالَ دَاوُدُ ﷺ : أَسْأَلُكَ بِحَقِّ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ فَقَالَ: أَمَّا إِبْرَاهِيمُ، فَأُلْقِيَ فِي النَّارِ فَصَبَرَ مِنْ أَجْلِي، وَتِلْكَ بَلِيَّةٌ لَمْ تَنَلْكَ، وَأَمَّا إِسْحَاقُ فَبَذَلَ نَفْسَهُ لِيُذْبَحَ، فَصَبَرَ مِنْ أَجْلِي، وَتِلْكَ بَلِيَّةٌ لَمْ تَنَلْكَ، وَأَمَّا يَعْقُوبُ، فَغَابَ عَنْهُ يُوسُفُ وَتِلْكَ بَلِيَّةٌ لَمْ تَنَلْكَ» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ، مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ لَمْ أَعْرِفْهُ، وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ضَعِيفٌ وَقَدْ وُثِّقَ. ١٣٧٦٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ: مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟ قَالَ: " يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ ذَبِيحُ اللَّهِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَبَقِيَّةُ مُدَلِّسٌ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ. ١٣٧٦٩ - وَعَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ قَالَ: فَاخَرَ أَسْمَاءُ بْنُ خَارِجَةَ رَجُلًا فَقَالَ: أَنَا ابْنُ الْأَشْيَاخِ الْكِرَامِ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: ذَاكَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مَوُقُوفًا بِإِسْنَادَيْنِ، رِجَالُ أَحَدِهِمَا ثِقَاتٌ غَيْرَ أَنَّ مَشَايِخَ الطَّبَرَانِيِّ لَمْ أَعْرِفْهُمْ. ١٣٧٧٠ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنِ السَّيِّدُ؟ قَالَ: " يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ". قَالُوا: فَمَا فِي أُمَّتِكَ سَيِّدٌ؟ قَالَ: " بَلَى، رَجُلٌ أُعْطِيَ مَالًا حَلَالًا وَرُزِقَ سَمَاحَةً، فَأَدْنَى الْفَقِيرَ، وَقَلَّتْ شَكَاتُهُ فِي النَّاسِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ نَافِعٌ أَبُو هُرْمُزَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. [بَابُ ذِكْرِ إِسْمَاعِيلَ الذَّبِيحِ ﷺ ] تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ قَبْلَ هَذَا. [بَابُ ذِكْرِ إِسْحَاقَ ﷺ ] ١٣٧٧١ - عَنِ الْعَبَّاسِ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «الذَّبِيحُ إِسْحَاقُ» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ. ١٣٧٧٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يَغْفِرَ لِنِصْفِ أُمَّتِي أَوْ شَفَاعَتِي، فَاخْتَرْتُ شَفَاعَتِي، وَرَجَوْتُ أَنْ تَكُونَ أَعَمَّ لِأُمَّتِي، وَلَوْلَا سَبْقُ الَّذِي دَعَا إِلَيْهِ الْعَبْدُ الصَّالِحُ، لَعَجَّلْتُ دَعْوَتِي، إِنَّ اللَّهَ لَمَّا فَرَّجَ عَنْ إِسْحَاقَ كَرْبَ الذَّبْحِ قِيلَ لَهُ: يَا إِسْحَاقُ، سَلْ تُعْطَهُ. قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَأَتَعَجَّلَنَّهَا قَبْلَ نَزَغَاتِ الشَّيْطَانِ، اللَّهُمَّ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئًا قَدْ أَحْسَنَ، فَاغْفِرْ لَهُ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ

стр. 2532

فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَشَيْخُ الطَّبَرَانِيِّ لَمْ أَعْرِفْهُ. [بَابُ ذِكْرِ يُوسُفَ ﷺ ] ١٣٧٧٣ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - قَالَ: أُعْطِيَ يُوسُفُ وَأُمُّهُ ثُلُثَيْ حُسْنِ النَّاسِ، فِي الْوَجْهِ وَالْبَيَاضِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا أَتَتْهُ، غَطَّى وَجْهَهُ مَخَافَةَ أَنْ تُفْتَتَنَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مَوْقُوفًا، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٣٧٧٤ - وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا فَقَالَ: " أُعْطِيَ يُوسُفُ وَأُمُّهُ ثُلُثَ الْحُسْنِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ وَهِمَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ١٣٧٧٥ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: أُعْطِيَ يُوسُفُ شَطْرَ الْحُسْنِ. رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. [بَابُ ذِكْرِ مُوسَى الْكَلِيمِ ﷺ ] ١٣٧٧٦ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِنَّ اللَّهَ نَاجَى مُوسَى بِمِائَةِ أَلْفٍ وَأَرْبَعِينَ أَلْفَ كَلِمَةٍ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَلَمَّا سَمِعَ مُوسَى كَلَامَ الْآدَمِيِّينَ مَقَتَهُمْ ; لِمَا وَقَعَ فِي مَسَامِعِهِ مِنْ كَلَامِ الرَّبِّ جَلَّ وَعَزَّ، وَكَانَ فِيمَا نَاجَى بِهِ أَنْ قَالَ: يَا مُوسَى، إِنَّهُ لَمْ يَتَصَنَّعْ لِي الْمُتَصَنِّعُونَ بِمِثْلِ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا، وَلَمْ يَتَقَرَّبْ إِلَيَّ الْمُتَقَرِّبُونَ بِمِثْلِ الْوَرَعِ عَمَّا حَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَتَعَبَّدِ الْمُتَعَبِّدُونَ بِمِثْلِ الْبُكَاءِ مِنْ خَشْيَتِي. قَالَ مُوسَى: يَا رَبَّ الْبَرِيَّةِ كُلِّهَا، وَيَا مَالِكَ يَوْمِ الدِّينِ، وَيَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، مَاذَا أَعْدَدْتَ لَهُمْ، وَمَاذَا جَزَيْتَهُمْ؟ قَالَ: أَمَّا الزُّهَّادُ فِي الدُّنْيَا، فَإِنِّي أَبَحْتَهُمْ جَنَّتِي يَتَبَوَّءُونَ مِنْهَا حَيْثُ شَاءُوا، وَأَمَّا الْوَرِعُونَ عَمَّا حَرَّمْتُ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ لَمْ يَبْقَ عَبْدٌ إِلَّا نَاقَشْتُهُ وَحَاسَبْتُهُ إِلَّا الْوَرِعُونَ، فَإِنِّي أَسَتَحْيِيهِمْ وَأُجِلُّهُمْ وَأُكْرِمُهُمْ، فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَأَمَّا الْبَكَّاءُونَ مِنْ خَشْيَتِي، فَأُولَئِكَ لَهُمُ الرَّفِيقُ الْأَعْلَى لَا يُشَارَكُونَ فِيهِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ جُوَيْبِرٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا. ١٣٧٧٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى، كَانَ يُبْصِرُ دَبِيبَ النَّمْلِ عَلَى الصَّفَا فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ مِنْ مَسِيرَةِ عَشَرَةِ فَرَاسِخَ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ، وَفِيهِ الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الْجُفَرِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ١٣٧٧٨ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِذَا سُئِلْتَ: أَيُّ الْأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى؟ فَقُلْ: خَيْرَهُمَا وَأَتَمَّهُمَا وَأَبَرَّهُمَا، وَإِنْ سُئِلْتَ: أَيُّ الْمَرْأَتَيْنِ تَزَوَّجَ؟ فَقُلِ: الصُّغْرَى مِنْهُمَا وَهِيَ الَّتِي جَاءَتْ فَقَالَتْ: يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ، إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ. قَالَ: مَا رَأَيْتِ مِنْ قُوَّتِهِ؟ قَالَتْ: أَخَذَ حَجَرًا

стр. 2533

ثَقِيلًا فَأَلْقَاهُ عَنِ الْبِئْرِ. قَالَ: وَمَا الَّذِي رَأَيْتِ مِنْ أَمَانَتِهِ؟ قَالَتْ: قَالَ: امْشِي خَلْفِي وَلَا تَمْشِي أَمَامِي» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَالْبَزَّارُ بِاخْتِصَارٍ، وَفِي إِسْنَادِ الطَّبَرَانِيِّ عُوَيْدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِ الطَّبَرَانِيِّ ثِقَاتٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ أَحَادِيثُ هَذَا الْبَابِ فِي سُورَةِ الْقَصَصِ. ١٣٧٧٩ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَيُّ الْأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى؟ قَالَ: " أَوْفَاهُمَا» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ شَيْخِهِ مُوسَى بْنِ سَهْلٍ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ وَفِي بَعْضِهِمْ ضَعْفٌ. ١٣٧٨٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى فِي هَذَا الْوَادِي مُحْرِمًا بَيْنَ قَطَوَانِيَّتَيْنِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ الرَّهَاوِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ١٣٧٨١ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كَانَ طُولُ مُوسَى ﷺ اثْنَيْ عَشَرَ ذِرَاعًا، وَعَصَاهُ اثْنَيْ عَشَرَ ذِرَاعًا، وَوَثَبَتُهُ اثْنَيْ عَشَرَ ذِرَاعًا، فَضَرَبَ عَوْجُ بْنُ عَنَاقٍ فَمَا أَصَابَ مَنْهُ إِلَّا كَعْبَهُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ الْمَسْعُودِيُّ وَقَدِ اخْتَلَطَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٣٧٨٢ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ ﵎ مُوسَى ﷺ يَوْمَ الطُّورِ، كَلَّمَهُ بِغَيْرِ الْكَلَامِ الَّذِي كَلَّمَهُ بِهِ يَوْمَ نَادَاهُ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: يَا رَبِّ، هَذَا كَلَامُكَ الَّذِي كَلَّمْتَنِي بِهِ؟ قَالَ: يَا مُوسَى، إِنَّمَا كَلَّمْتُكَ بِقُوَّةِ عَشَرَةِ آلَافِ لِسَانٍ، وَلِي قُوَّةُ الْأَلْسُنِ كُلِّهَا وَأَقْوَى مِنْ ذَلِكَ. فَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالُوا: يَا مُوسَى، صِفْ لَنَا كَلَامَ الرَّحْمَنِ . قَالَ: لَا تَسْتَطِيعُونَهُ، أَلَمْ تَرَوْا إِلَى أَصْوَاتِ الصَّوَاعِقِ الَّتِي تُقْبِلُ فِي أَجْلَى جَلَاوَةٍ سَمِعْتُمُوهُ؟ فَذَاكَ قَرِيبٌ مِنْهُ وَلَيْسَ بِهِ. رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ الْفَضْلُ بْنُ عِيسَى الرَّقَاشِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٣٧٨٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «كَانَ مَلَكُ الْمَوْتِ يَأْتِي النَّاسَ عِيَانًا، قَالَ: فَأَتَى مُوسَى فَلَطَمَهُ، فَفَقَأَ عَيْنَيْهِ، فَأَتَى رَبَّهُ فَقَالَ: يَا رَبِّ، عَبْدُكَ مُوسَى فَقَأَ عَيْنِي، وَلَوْلَا كَرَامَتُهُ عَلَيْكَ لَعَتَبْتُ بِهِ - قَالَ يُونُسُ: لَشَقَقْتُ عَلَيْهِ - قَالَ لَهُ: اذْهَبْ إِلَى عَبْدِي فَقُلْ لَهُ: لِيَضَعَ يَدَهُ عَلَى جِلْدٍ أَوْ مَسْكِ ثَوْرٍ، فَلَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ وَارَتْ يَدُهُ سَنَةٌ. فَأَتَاهُ فَقَالَ: مَا بَعْدَ هَذَا؟ قَالَ: الْمَوْتُ. قَالَ: فَالْآنَ. قَالَ: فَشَمَّهُ شَمَّةً فَقَبَضَ رُوحَهُ - قَالَ يُونُسُ: فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ عَيْنَهُ، فَكَانَ يَأْتِي النَّاسَ خُفْيَةً» - ". قُلْتُ:

стр. 2534

فِي الصَّحِيحِ طَرَفٌ مِنْهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٣٧٨٤ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «رَأَيْتُ مُوسَى ﷺ عِنْدَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ صِلَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ١٣٧٨٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ عَلَى مُوسَى ﵇ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ فَيَّاضُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَجَمَاعَةٌ لَمْ أَعْرِفْهُمْ، وَقَدْ رَوَى عَنْ فَيَّاضٍ ثَلَاثَةٌ: مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّجَّارُ الرَّقِّيُّ، وَأَبُو يُوسُفَ الصَّيْدَلَانِيُّ. ١٣٧٨٦ - وَعَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «أَنَا أَوَّلُ إِفَاقَةً، فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَإِذَا بِرَجُلٍ بَيْنِي وَبَيْنَ الْعَرْشِ، فَقِيلَ: هَذَا مُوسَى ﷺ فَإِنْ كَانَ فِي الْأَرْضِ فَقَدْ أَفَاقَ قَبْلِي». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. [بَابُ ذِكْرِ الْمَسِيحِ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ ﷺ ] ١٣٧٨٧ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «إِنِّي لَأَرْجُو إِنْ طَالَ بِي عُمْرٌ أَنْ أَلْقَى عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ ﷺ فَإِنْ عَجَّلَ بِي مَوْتٌ فَمَنْ لَقِيَهُ مِنْكُمْ فَلْيُقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٣٧٨٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «أَلَا إِنَّ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ وَلَا رَسُولٌ، إِلَّا أَنَّهُ خَلِيفَتِي فِي أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي، أَلَا إِنَّهُ يَقْتُلُ الدَّجَّالَ، وَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ، وَتَضَعُ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا، أَلَا فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأْ ﵇» ". قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ بَعْضُهُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ السَّدُوسِيُّ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ. ١٣٧٨٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «يَنْزِلُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ فَيَمْكُثُ فِي النَّاسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٣٧٩٠ - وَعَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «يَنْزِلُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٣٧٩١ - وَعَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ عِنْدَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ. فَقَالَ الْمُغِيرَةُ: حَسْبُكَ

стр. 2535

أَنْ تَقُولَ خَاتَمَ الْأَنْبِيَاءِ، فَإِنَّا كُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ خَارِجٌ، فَإِنْ كَانَ خَارِجًا فَقَدْ كَانَ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ وَوُثِّقَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٣٧٩٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: يُدْفَنُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ ﵇ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَصَاحِبَيْهِ ﵄ فَيَكُونُ قَبْرُهُ رَابِعًا. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عُثْمَانُ بْنُ الضَّحَّاكِ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَضَعَّفَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمِزِّيُّ ﵀ هَذَا فِي تَرْجَمَتِهِ، وَعَزَاهُ إِلَى التِّرْمِذِيِّ وَقَالَ: حَسَنٌ، وَلَمْ أَجِدْهُ فِي الْأَطْرَافِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ١٣٧٩٣ - وَعَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِنَّ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ مَكَثَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ أَرْبَعِينَ سَنَةً» ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْأَسْوَدِ، ضَعَّفَهُ الْأَزْدِيُّ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَيَحْيَى بْنُ جَعْدَةَ لَمْ يُدْرِكْ فَاطِمَةَ. [بَابُ ذِكْرِ نَبِيِّ اللَّهِ دَاوُدَ ﷺ ] ١٣٧٩٤ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «أَوَّلُ مَنْ جَحَدَ آدَمُ ﵇ قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - إِنِ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَهُ مَسَحَ ظَهْرَهُ، وَأَخْرَجَ ذُرِّيَّتَهُ، فَعَرَضَهُمْ عَلَيْهِ، فَرَأَى فِيهِمْ رَجُلًا يَزْهَرُ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا ابْنُكَ دَاوُدُ. قَالَ: كَمْ عُمْرُهُ؟ قَالَ: سِتُّونَ. قَالَ: أَيْ رَبِّ، زِدْ فِي عُمْرِهِ قَالَ: لَا، إِلَّا أَنْ تَزِيدَهُ أَنْتَ مِنْ عُمْرِكَ. فَزَادَهُ أَرْبَعِينَ سَنَةً مِنْ عُمْرِهِ، فَكَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ كِتَابًا وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةَ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَقْبِضَ رُوحَهُ قَالَ: قَدْ بَقِيَ مِنْ أَجْلِي أَرْبَعُونَ. فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ قَدْ جَعَلْتَهُ لِابْنِكَ دَاوُدَ. قَالَ: فَجَحَدَ، فَأَخْرَجَ اللَّهُ الْكِتَابَ وَأَقَامَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ، فَأَتَمَّهَا لِدَاوُدَ مِائَةَ سَنَةٍ، وَأَتَمَّهَا لِآدَمَ عُمْرَهُ أَلْفَ سَنَةٍ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَقَالَ فِي أَوَّلِهِ: لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الدَّيْنِ وَقَالَ: كَمْ عُمْرُهُ؟ قَالَ: سِتُّونَ سَنَةً، وَالْبَاقِي بِمَعْنَاهُ، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ وَضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٣٧٩٥ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: «وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا ذَكَرَ دَاوُدَ ﷺ قَالَ: " كَانَ أَعْبَدَ الْبَشَرِ» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَفِيهِ حَدِيثٌ طَوِيلٌ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٣٧٩٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «كَانَ دَاوُدُ النَّبِيُّ ﷺ فِيهِ غَيْرَةٌ شَدِيدَةٌ، فَكَانَ إِذَا خَرَجَ

стр. 2536

أُغْلِقَتِ الْأَبْوَابُ فَلَمْ يَدْخُلْ عَلَى أَهْلِهِ أَحَدٌ حَتَّى يَرْجِعَ، قَالَ: فَخَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ وَغُلِّقَتِ الْأَبْوَابُ، فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ تَطَّلِعُ إِلَى الدَّارِ، فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ وَسَطَ الدَّارِ، فَقَالَتْ لِمَنْ فِي الْبَيْتِ: مِنْ أَيْنَ دَخَلَ هَذَا الرَّجُلُ الدَّارَ، وَالدَّارُ مُغْلَقَةٌ؟ وَاللَّهِ لَيُفْتَضَحَنَّ بِدَاوُدَ. فَجَاءَ دَاوُدُ، فَإِذَا الرَّجُلُ قَائِمٌ وَسَطَ الدَّارِ فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا الَّذِي لَا أَهَابُ الْمُلُوكَ وَلَا يَمْتَنِعُ مِنِّي الْحُجَّابُ. قَالَ لَهُ دَاوُدُ: أَنْتَ إِذًا وَاللَّهِ مَلَكُ الْمَوْتِ، مَرْحَبًا بِأَمْرِ اللَّهِ. فَزَمَلَ دَاوُدُ مَكَانَهُ حَيْثُ قُبِضَتْ نَفْسُهُ، حَتَّى فَرَغَ مِنْ شَأْنِهِ وَطَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، قَالَ سُلَيْمَانُ لِلطَّيْرِ: أَظِلِّي عَلَى دَاوُدَ. فَأَظَلَّتْ عَلَيْهِ الطَّيْرُ حَتَّى أَظْلَمَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ، قَالَ لَهَا سُلَيْمَانُ ﷺ : اقْبِضِي جَنَاحًا ". فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: يُرِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ فَعَلَتِ الطَّيْرُ، وَقَبَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ، وَصَلَّتْ عَلَيْهِ يَوْمَئِذٍ الْمَصْرَخِيَّةُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ، وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَغَيْرُهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٣٧٩٧ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: " «لَقَدْ قَبَضَ اللَّهُ رُوحَ دَاوُدَ ﵇ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِهِ، فَمَا فُتِنُوا وَلَا بَدَّلُوا، وَلَقَدْ مَكَثَ أَصْحَابُ الْمَسِيحِ عَلَى سُنَنِهِ وَهَدْيِهِ مِائَتَيْ سَنَةٍ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَفِي بَعْضِهِمْ خِلَافٌ. [بَابُ ذِكْرِ نَبِيِّ اللَّهِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ ﵉] ١٣٧٩٨ - عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «أَوَّلُ مَنْ صُنِعَتْ لَهُ النُّورَةُ وَدَخَلَ الْحَمَّامَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، فَلَمَّا دَخَلَهُ وَوَجَدَ حَرَّهُ وَغَمَّهُ قَالَ: أَوَّهْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، أَوَّهْ أَوَّهْ، قَبْلَ أَنْ لَا يَنْفَعُ أَوَّهْ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ، وَفِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَوْدِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٣٧٩٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «كَانَ سُلَيْمَانُ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ رَأَى شَجَرَةً نَابِتَةً بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيَقُولُ لَهَا: مَا اسْمُكِ؟ فَتَقُولُ: كَذَا. فَيَقُولُ: لِأَيِّ شَيْءٍ أَنْتِ؟ فَتَقُولُ: لِكَذَا فَإِنْ كَانَتْ لِغَرْسٍ غَرَسَ، وَإِنْ كَانَتْ لِدَاءٍ كَتَبَ، فَبَيْنَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ يُصَلِّي إِذَا شَجَرَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لَهَا: مَا اسْمُكِ؟ قَالَتْ: الْخَرْنُوبُ. قَالَ: لِأَيِّ شَيْءٍ أَنْتِ؟ قَالَتْ: لِخَرَابِ هَذَا الْبَيْتِ. قَالَ سُلَيْمَانُ: اللَّهُمَّ عَمِّ عَلَى الْجِنِّ مَوْتِي حَتَّى يَعْلَمَ الْإِنْسُ أَنَّ الْجِنَّ لَا تَعْلَمُ الْغَيْبَ. قَالَ:

стр. 2537

فَنَحَتَهَا عَصًا يَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا، فَأَكَلَتْهَا الْأَرَضَةُ فَسَقَطَ [ت فَخَرَّ] فَحَزَرُوا أَكْلَهَا - وَالْجِنُّ تَعْمَلُ - الْأَرَضَةَ فَوَجَدُوهُ حَوْلًا، فَتَبَيَّنَتِ الْإِنْسُ أَنَّ الْجِنَّ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا حَوْلًا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ» ". وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَؤُهَا هَكَذَا، فَشَكَرَتِ الْجِنُّ الْأَرَضَةَ فَكَانَتْ تَأْتِيهَا بِالْمَاءِ حَيْثُ كَانَتْ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَزَّارُ بِنَحْوِهِ، مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا، وَفِيهِ عَطَاءٌ وَقَدِ اخْتَلَطَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ. [بَابُ ذِكْرِ نَبِيِّ اللَّهِ أَيُّوبَ ﵇] ١٣٨٠٠ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ أَيُّوبَ كَانَ فِي بَلَائِهِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَرَفَضَهُ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ إِلَّا رَجُلَانِ مِنْ إِخْوَانِهِ، كَانَا مِنْ أَخَصِّ إِخْوَانِهِ كَانَا يَغْدُوَانِ إِلَيْهِ وَيَرُوحَانِ إِلَيْهِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: تَعْلَمُ وَاللَّهِ لَقَدْ أَذْنَبَ أَيُّوبُ ذَنْبًا مَا أَذَنَبَهُ أَحَدٌ. قَالَ صَاحِبُهُ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: مُنْذُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً لَمْ يَرْحَمْهُ اللَّهُ فَيَكْشِفُ اللَّهُ عَنْهُ. فَلَمَّا رَاحَا إِلَيْهِ، لَمْ يَصْبِرِ الرَّجُلُ حَتَّى ذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، قَالَ أَيُّوبُ: مَا أَدْرِي مَا تَقُولُ، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أَمُرُّ عَلَى الرَّجُلَيْنِ يَتَنَازَعَانِ فَيَذْكُرَانِ اللَّهَ، فَأَرْجِعُ إِلَى بَيْتِي فَأُكَفِّرُ عَنْهُمَا، كَرَاهِيَةَ أَنْ يُذْكَرَ اللَّهُ إِلَّا فِي حَقٍّ. قَالَ: وَكَانَ يَخْرُجُ إِلَى حَاجَتِهِ، فَإِذَا قَضَى حَاجَتَهُ أَمْسَكَتِ امْرَأَتُهُ بِيَدِهِ حَتَّى يَبْلُغَ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَبْطَأَ عَلَيْهَا، وَأُوحِيَ إِلَى أَيُّوبَ فِي مَكَانِهِ أَنِ ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ﴾ [ص: ٤٢] فَاسْتَبْطَأَتْهُ فَتَلَقَّتْهُ يَنْتَظِرُوا، وَأَقْبَلَ عَلَيْهَا قَدْ أَذْهَبَ اللَّهُ مَا بِهِ مِنَ الْبَلَاءِ وَهُوَ عَلَى أَحْسَنِ مَا كَانَ، فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْ: أَيْ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ، هَلْ رَأَيْتَ نَبِيَّ اللَّهِ هَذَا الْمُبْتَلَى؟ وَوَاللَّهِ عَلَى ذَلِكَ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ بِهِ مُذْ كَانَ صَحِيحًا مِنْكَ. قَالَ: فَإِنِّي أَنَا هُوَ. وَكَانَ لَهُ أَنْدَرَانِ: أَنْدَرُ لِلْقَمْحِ وَأَنْدَرُ لِلشَّعِيرِ، فَبَعَثَ اللَّهُ سَحَابَتَيْنِ، فَلَمَّا كَانَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى أَنْدَرِ الْقَمْحِ فَرَّغَتْ فِيهِ الذَّهَبَ حَتَّى فَاضَ، وَأَفْرَغَتِ الْأُخْرَى عَلَى أَنْدَرِ الشَّعِيرِ الْوَرِقَ حَتَّى فَاضَ» ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَالْبَزَّارُ، وَرِجَالُ الْبَزَّارِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. [بَابٌ فِي ذِكْرِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا ﵉] ١٣٨٠١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كُنْتُ فِي حَلْقَةٍ فِي الْمَسْجِدِ نَتَذَاكَرُ فَضَائِلَ الْأَنْبِيَاءِ أَيُّهُمْ أَفْضَلُ، فَذَكَرْنَا نُوحًا وَطُولَ عِبَادَتِهِ رَبَّهُ، وَذَكَرْنَا إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ، وَذَكَرْنَا

стр. 2538

مُوسَى مُكَلِّمَ اللَّهِ، وَذَكَرْنَا عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ، وَذَكَرْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " مَا تَذْكُرُونَ بَيْنَكُمْ؟ ". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَكَرْنَا فَضَائِلَ الْأَنْبِيَاءِ أَيُّهُمْ أَفْضَلُ، فَذَكَرْنَا نُوحًا وَطُولَ عِبَادَتِهِ رَبَّهُ، وَذَكَرْنَا إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ، وَذَكَرْنَا مُوسَى مُكَلِّمَ اللَّهِ، وَذَكَرْنَا عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ، وَذَكَرْنَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: " فَمَنْ فَضَّلْتُمْ؟ ". فَقُلْنَا: فَضَّلْنَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَعَثَكَ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَغَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، وَأَنْتَ خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ خَيْرًا مِنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا ". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: " أَلَمْ تَسْمَعُوا كَيْفَ نَعَتَهُ فِي الْقُرْآنِ ﴿يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ [مريم: ١٢] إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَيًّا﴾ [مريم: ١٥] ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [آل عمران: ٣٩] لَمْ يَعْمَلْ سَيِّئَةً وَلَمْ يَهِمَّ بِهَا» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ وَضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٣٨٠٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ وَلَدِ آدَمَ إِلَّا قَدْ أَخْطَأَ، أَوْ هَمَّ [بِخَطِيئَةٍ] لَيْسَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى، وَالْبَزَّارُ، وَزَادَ: " فَإِنَّهُ لَمْ يَهُمَّ بِهَا وَلَمْ يَعْمَلْهَا ". وَالطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ وَضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ وَقَدْ وُثِّقَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٣٨٠٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا، مَا هَمَّ بِخَطِيئَةٍ ". أَحْسَبُهُ قَالَ: " وَلَا عَمِلَهَا» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٣٨٠٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «كُلُّ بَنِي آدَمَ يَلْقَى اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِذَنْبٍ، وَقَدْ يُعَذِّبُهُ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ أَوْ يَرْحَمُهُ، إِلَّا يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا، فَإِنَّهُ كَانَ " سَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ". وَأَهْوَى النَّبِيُّ ﷺ إِلَى قَذَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ فَأَخَذَهَا وَقَالَ: " ذَكَرُهُ مِثْلَ هَذِهِ الْقَذَاةِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ حَجَّاجُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرُّعَيْنِيُّ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَضَعَّفَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَغَيْرُهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. [بَابُ ذِكْرِ يُونُسَ ﵇] ١٣٨٠٥ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ أَبُو يَحْيَى الْقَتَّاتُ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَدْ وُثِّقَ.

стр. 2539

[بَابُ ذِكْرِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ] ١٣٨٠٦ - عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَجَلَسْتُ فَقَالَ: " يَا أَبَا ذَرٍّ، هَلْ صَلَّيْتَ؟ ". فَقُلْتُ: لَا. قَالَ: " قُمْ فَصَلِّ ". قَالَ: فَقُمْتُ فَصَلَّيْتُ، ثُمَّ جَلَسْتُ فَقَالَ: " يَا أَبَا ذَرٍّ، تَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ ". قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلِلْإِنْسِ شَيَاطِينُ؟ قَالَ: " نَعَمْ ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الصَّلَاةُ؟ قَالَ: " خَيْرُ مَوْضُوعٍ، مَنْ شَاءَ أَقَلَّ وَمَنْ شَاءَ أَكْثَرَ ". قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَالصَّوْمُ؟ قَالَ: " فَرْضٌ مُجْزِئٌ وَعِنْدَ اللَّهِ مَزِيدٌ ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَالصَّدَقَةُ؟ قَالَ: " أَضْعَافٌ مُضَاعَفَةٌ ". قَالَ: قُلْتُ: فَأَيُّهَا أَفْضَلُ؟ قَالَ: " جُهْدٌ مِنْ مُقِلٍّ أَوْ سِرٌّ إِلَى فَقِيرٍ ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْأَنْبِيَاءِ كَانَ أَوَّلَ؟ قَالَ: " آدَمُ ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَنَبِيٌّ كَانَ؟ قَالَ: " نَعَمْ، نَبِيٌّ مُكَلَّمٌ ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَمِ الْمُرْسَلُونَ؟ قَالَ: " ثَلَاثَمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ، جَمًّا غَفِيرًا ". أَوْ قَالَ مَرَّةً: " خَمْسَةَ عَشَرَ ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، آدَمُ نَبِيٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ، مُكَلَّمٌ ". قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّمَا أُنْزِلَ عَلَيْكَ أَعْظَمُ؟ قَالَ: " آيَةُ الْكُرْسِيِّ ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]». قُلْتُ: رَوَى النَّسَائِيُّ طَرَفًا مِنْهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هُوَ وَحَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ، وَالْكَلَامُ عَلَيْهِمَا فِي الْعِلْمِ فِي حُسْنِ السُّؤَالِ. ١٣٨٠٧ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ «أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَبِيٌّ كَانَ آدَمُ؟ قَالَ: " نَعَمْ ". قَالَ: كَمْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نُوحٍ؟ قَالَ: " عَشَرَةُ قُرُونٍ ". قَالَ: كَمْ كَانَ بَيْنَ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ؟ قَالَ: " عَشَرَةُ قُرُونٍ ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَمْ كَانَتِ الرُّسُلُ؟ قَالَ: " ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، غَيْرَ أَحْمَدَ بْنِ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيِّ وَهُوَ ثِقَةٌ. ١٣٨٠٨ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «بَعَثَ اللَّهُ ثَمَانِيَةَ آلَافِ نَبِيٍّ، أَرْبَعَةُ آلَافٍ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَأَرْبَعَةُ آلَافٍ إِلَى سَائِرِ النَّاسِ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا. ١٣٨٠٩ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَقَدْ سُرَّ فِي ظِلِّ سَرْحَةٍ سَبْعُونَ نَبِيًّا لَا سُرْفُ وَلَا عُرُدُ وَلَا تُعْبَلُ» " رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ذَكْوَانَ، وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٣٨١٠ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «بُعِثَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ ثَمَانِيَةِ آلَافِ نَبِيٍّ، مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ آلَافٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَيَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ وُثِّقِ عَلَى ضَعْفِهِ. ١٣٨١١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْأَنْبِيَاءُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا عَشَرَةً: نُوحٌ وَهُودٌ وَلُوطٌ وَصَالِحٌ وَشُعَيْبٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ وَإِسْحَاقُ

стр. 2540

وَعِيسَى وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَلَيْسَ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا لَهُ اسْمَانِ، إِلَّا عِيسَى وَيَعْقُوبَ ﵉. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مَوْقُوفًا، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٣٨١٢ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْأَنْبِيَاءُ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ يُصَلُّونَ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَالْبَزَّارُ، وَرِجَالُ أَبِي يَعْلَى ثِقَاتٌ. ١٣٨١٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي الْقَاسِمِ بِيَدِهِ، لَيَنْزِلَنَّ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ إِمَامًا مُقْسِطًا وَحَكَمًا عَدْلًا، فَلَيَكْسِرَنَّ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَنَّ الْخِنْزِيرَ، وَلَيُصْلِحَنَّ ذَاتَ الْبَيْنِ، وَلَيُذْهِبَنَّ الشَّحْنَاءَ، وَلَيَعْرِضَنَّ الْمَالَ فَلَا يَقْبَلُهُ أَحَدٌ، ثُمَّ لَئِنْ قَامَ عَلَى قَبْرِي فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، لَأُجِيبَنَّهُ». قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحِ بِاخْتِصَارٍ. رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٣٨١٤ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " كَانَ فِيمَنْ خَلَا مِنْ إِخْوَانِي مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ثَمَانِيَةُ آلَافِ نَبِيٍّ، ثُمَّ كَانَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ، ثُمَّ كُنْتُ أَنَا». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ الْعَبْدِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي تَرْجَمَتِهِ. [بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخَضِرِ ﵇] ١٣٨١٥ - «عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ اللَّيَالِي أَحْمِلُ لَهُ الطَّهُورَ، إِذْ سَمِعَ مُنَادِيًا فَقَالَ: " يَا أَنَسُ صَهٍ ". فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى مَا يُنَجِّينِي مِمَّا خَوَّفْتَنِي مِنْهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " لَوْ قَالَ أُخْتَهَا ". فَكَأَنَّ الرَّجُلَ لُقِّنَ مَا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: وَارْزُقْنِي شَوْقَ الصَّادِقِينَ إِلَى مَا شَوَّقْتَهُمْ إِلَيْهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " يَا أَنَسُ، ضَعِ الطَّهُورَ وَائْتِ هَذَا الْمُنَادِي، فَقُلْ لَهُ أَنْ يَدْعُوَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُعِينَهُ عَلَى مَا ابْتَعَثَهُ بِهِ، وَادْعُ لِأُمَّتِهِ أَنْ يَأْخُذُوا مَا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ بِالْحَقِّ ". فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: ادْعُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُعِينَهُ اللَّهُ عَلَى مَا ابْتَعَثَهُ بِهِ، وَادْعُ لِأُمَّتِهِ أَنْ يَأْخُذُوا مَا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ بِالْحَقِّ. فَقَالَ: وَمَنْ أَرْسَلَكَ؟ فَكَرِهْتُ أَنْ أُعْلِمَهُ وَلَمْ أَسْتَأْذِنْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: وَمَا عَلَيْكَ رَحِمَكَ اللَّهُ بِمَا سَأَلْتُكَ؟ فَقَالَ: أَوَّلًا تُخْبِرُنِي مَنْ أَرْسَلَكَ؟ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ، فَقَالَ: " قُلْ لَهُ: أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ". فَقَالَ لِي: مَرْحَبًا بِرَسُولِ اللَّهِ، وَمَرْحَبًا بِرَسُولِهِ، أَنَا أَحَقُّ أَنْ آتِيَهُ، أَقْرِئْ

стр. 2541

رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامَ وَقُلْ لَهُ: الْخَضِرُ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ لَكَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ فَضَّلَكَ عَلَى النَّبِيِّينَ كَمَا فَضَّلَ شَهْرَ رَمَضَانَ عَلَى سَائِرِ الشُّهُورِ، وَفَضَّلَ أُمَّتَكَ عَلَى الْأُمَمِ كَمَا فَضَّلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى سَائِرِ الْأَيَّامِ. فَلَمَّا وَلَّيْتُ عَنْهُ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمَرْحُومَةِ الْمُرْشَدَةِ الْمُتَابِ عَلَيْهَا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ الْوَضَّاحُ بْنُ عَبَّادٍ الْكُوفِيُّ، تَكَلَّمَ فِيهِ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْمُنَادِي، وَشَيْخُ الطَّبَرَانِيِّ بِشْرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بِشْرٍ الْعَمِّيُّ لَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٣٨١٦ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَلَا أُحَدِّثُكُمْ، عَنِ الْخَضِرِ؟ ". قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: " بَيْنَمَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ يَمْشِي فِي سُوقِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَبْصَرَهُ رَجُلٌ مُكَاتَبٌ فَقَالَ: تَصَدَّقْ عَلَيَّ، بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ. فَقَالَ الْخَضِرُ: آمَنْتُ بِاللَّهِ، مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ أَمْرٍ يَكُونُ، مَا عِنْدِي شَيْءٌ أُعْطِيكَهُ. فَقَالَ الْمِسْكِينُ: أَسْأَلُكَ بِوَجْهِ اللَّهِ لَمَا تَصَدَّقْتَ عَلَيَّ، فَإِنِّي نَظَرْتُ السَّمَاحَةَ فِي وَجْهِكَ، وَرَجَوْتُ الْبَرَكَةَ عِنْدَكَ. فَقَالَ الْخَضِرُ: آمَنْتُ بِاللَّهِ، مَا عِنْدِي شَيْءٌ أُعْطِيكَهُ إِلَّا أَنْ تَأْخُذَنِي فَتَبِيعَنِي. فَقَالَ الْمِسْكِينُ: وَهَلْ يَسْتَقِيمُ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمِ [الْحَقُ] أَقُولُ لَقَدْ سَأَلْتَنِي بِأَمْرٍ عَظِيمٍ، أَمَا إِنِّي لَا أُخَيِّبُكَ بِوَجْهِ رَبِّي بِعْنِي. قَالَ: فَقَدَّمَهُ إِلَى السُّوقِ فَبَاعَهُ بِأَرْبَعِمِائَةٍ دِرْهَمٍ، فَمَكَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي زَمَانًا لَا يَسْتَعْمِلُهُ فِي شَيْءٍ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّكَ إِنَّمَا اشْتَرَيْتَنِي الْتِمَاسَ خَيْرٍ عِنْدِي، فَأَوْصِنِي بِعَمَلِ. قَالَ: أَكْرَهُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ، إِنَّكَ شَيْخٌ كَبِيرٌ ضَعِيفٌ. قَالَ: لَيْسَ يَشُقُّ عَلَيَّ. قَالَ: قُمْ فَانْقُلْ هَذِهِ الْحِجَارَةَ. وَكَانَ لَا يَنْقُلُهَا دُونَ سِتَّةِ نَفَرٍ فِي يَوْمٍ، فَخَلَّى الرَّجُلُ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ نَقَلَ الْحِجَارَةَ فِي سَاعَةٍ، قَالَ: أَحْسَنْتَ وَأَجْمَلْتَ وَأَطَقْتَ مَا لَمْ أَرَكَ تُطِيقُهُ. قَالَ: ثُمَّ عَرَضَ لِلرَّجُلِ سَفَرٌ فَقَالَ: إِنِّي أَحْسَبُكَ أَمِينًا، فَاخْلُفْنِي فِي أَهْلِي خِلَافَةً حَسَنَةً. قَالَ: وَأَوْصِنِي بِعَمَلٍ. قَالَ: إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ. قَالَ: لَيْسَ يَشُقُّ عَلَيَّ. قَالَ: فَاضْرِبْ مِنَ اللَّبِنِ لِبَيْتِي حَتَّى أَقَدُمَ عَلَيْكَ. قَالَ: فَمَرَّ الرَّجُلُ لِسَفَرِهِ. قَالَ: فَرَجَعَ الرَّجُلُ وَقَدْ تَشَيَّدَ بِنَاؤُهُ، فَقَالَ: أَسْأَلُكَ بِوَجْهِ اللَّهِ، مَا سَبِيلُكَ وَمَا أَمْرُكَ؟ قَالَ: سَأَلْتَنِي بِوَجْهِ اللَّهِ، وَوَجْهُ اللَّهِ أَوْقَعَنِي فِي الْعُبُودِيَّةِ. فَقَالَ الْخَضِرُ: سَأُخْبِرُكَ مَنْ أَنَا، أَنَا الْخَضِرُ الَّذِي سَمِعْتَ بِهِ، سَأَلَنِي رَجُلٌ مِسْكِينٌ صَدَقَةً فَلَمْ يَكُنْ عِنْدِي شَيْءٌ أُعْطِيهِ، فَسَأَلَنِي بِوَجْهِ اللَّهِ فَأَمْكَنْتُهُ مِنْ رَقَبَتِي فَبَاعَنِي، وَأُخْبِرُكَ أَنَّهُ مَنْ سُئِلَ بِوَجْهِ اللَّهِ فَرَّدَ سَائِلَهُ وَهُوَ

стр. 2542

يَقْدِرُ، وَقَفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جِلْدٌ وَلَا لَحْمَ لَهُ، عَظْمٌ يَتَقَعْقَعُ. فَقَالَ الرَّجُلُ: آمَنْتُ بِاللَّهِ، شَقَقْتُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَلَمْ أَعْلَمْ. قَالَ: لَا بَأْسَ، أَحْسَنْتَ وَاتَّقَيْتَ. فَقَالَ الرَّجُلُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا نَبِيَّ اللَّهِ، احْكُمْ فِي أَهْلِي وَمَالِي بِمَا شِئْتَ، أَوِ اخْتَرْ، فَأُخَلِّي سَبِيلَكَ. قَالَ: أُحِبُّ أَنْ تُخَلِّيَ سَبِيلِي فَأَعْبُدُ رَبِّي. فَخَلَّى سَبِيلَهُ. فَقَالَ الْخَضِرُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَوْثَقَنِي فِي الْعُبُودِيَّةِ ثُمَّ نَجَّانِي مِنْهَا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ، إِلَّا أَنَّ بَقِيَّةَ مُدَلِّسٌ. وَيَأْتِي حَدِيثٌ آخَرُ فِي وَفَاةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْخَضِرِ. [بَابُ مَا جَاءَ فِي خَالِدِ بْنِ سِنَانٍ] ١٣٨١٧ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَبْسٍ يُقَالُ لَهُ: خَالِدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ لِقَوْمِهِ: أَنَا أُطْفِئُ عَنْكُمْ نَارَ الْحَرَّتَيْنِ. فَقَالَ لَهُ عِمَارَةُ بْنُ زِيَادٍ - رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ -: وَاللَّهِ مَا قُلْتَ لَنَا يَا خَالِدُ قَطُّ إِلَّا حَقًّا، فَمَا شَأْنُكَ وَشَأْنُ نَارِ الْحَرَّتَيْنِ؟ تَزْعُمُ أَنَّكَ تُطْفِئُهَا؟ قَالَ: فَانْطَلَقَ مَعَهُ عِمَارَةُ بْنُ زِيَادٍ فِي نَاسٍ مِنْ قَوْمِهِ حَتَّى أَتَوْهَا وَهِيَ تَخْرُجُ مِنْ شَقِّ جَبَلٍ فِي حَرَّةٍ يُقَالُ لَهَا: حَرَّةُ أَشْجَعٍ، فَخَطَّ لَهُمْ خَالِدُ خُطَّةً فَأَجْلَسَهُمْ فِيهَا وَقَالَ: إِنْ أَبْطَأْتُ عَنْكُمْ فَلَا تَدْعُونِي بِاسْمِي. فَخَرَجَتْ كَأَنَّهَا خَيْلٌ شُقُرٌ يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَاسْتَقْبَلَهَا خَالِدٌ [فَجَعَلَ] يَضْرِبُهَا بِعَصَاهُ وَيَقُولُ: بَدَا بَدَا كُلُّ مُنْتَهَى مَرَدَا زَعَمَ ابْنُ رَاعِيَةِ الْمِعْزَى أَنِّي لَا أَخْرُجُ مِنْهَا وَثِيَابِي تَنْدَى، حَتَّى دَخَلَ مَعَهَا الشِّقَّ فَأَبْطَأَ عَلَيْهِمْ. قَالَ: فَقَالَ عِمَارَةُ بْنُ زِيَادٍ: فَوَاللَّهِ لَوْ كَانَ صَاحِبُكُمْ حَيًّا لَقَدْ خَرَجَ إِلَيْكُمْ بَعْدُ. فَقَالُوا: إِنَّهُ قَدْ نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَهُ بِاسْمِهِ. قَالَ: فَادْعُوهُ بِاسْمِهِ، فَوَاللَّهِ لَوْ كَانَ صَاحِبُكُمْ حَيًّا لَقَدْ خَرَجَ بَعْدُ. فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَهُ بِاسْمِهِ.، قَالَ: فَدَعُوهُ بِاسْمِهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ آخِذًا بِرَأْسِهِ قَالَ: أَلَمْ أَنْهَكُمْ أَنْ تَدْعُونِي بِاسْمِي؟ فَقَدْ وَاللَّهِ قَتَلْتُمُونِي، فَادْفِنُونِي، فَإِذَا مَرَّتْ بِكُمُ الْحُمُرُ فِيهَا حِمَارٌ أَبْتَرُ فَانْبُشُونِي، فَإِنَّكُمْ سَتَجِدُونِي حَيًّا. قَالَ: فَمَرَّتْ بِهِمُ الْحُمُرُ فِيهَا حِمَارٌ أَبْتَرُ، فَقَالَ: انْبُشُوهُ، فَإِنَّهُ أَمَرَنَا أَنْ نَنْبُشَهُ. فَقَالَ عِمَارَةُ بْنُ زِيَادٍ: لَا تُحَدِّثُ مُضَرُ عَنَّا أَنَّا نَنْبُشُ مَوْتَانَا، وَاللَّهِ لَا تَنْبُشُوهُ أَبَدًا. قَالَ: وَقَدْ كَانَ خَالِدٌ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ فِي عُكْمِ امْرَأَتِهِ لَوْحَيْنِ، فَإِذَا أَشْكَلَ عَلَيْكُمْ أَمْرٌ فَانْظُرُوا فِيهِمَا فَإِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ مَا تَسْأَلُونَ عَنْهُ، وَلَا تَمَسُّهُمَا حَائِضٌ. قَالَ: فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى امْرَأَتِهِ سَأَلُوهَا عَنْهُمَا، فَأَخْرَجَتْهُمَا وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَهَبَ مَا كَانَ فِيهِمَا مِنْ

стр. 2543

عِلْمٍ. قَالَ: وَقَالَ أَبُو يُونُسَ: قَالَ سِمَاكٌ: «إِنَّ ابْنَ خَالِدِ بْنِ سِنَانٍ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " مَرْحَبًا بِابْنِ أَخِي». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مَوْقُوفًا، وَفِيهِ الْمُعَلَّى بْنُ مَهْدِيٍّ، ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ قَالَ: يَأْتِي أَحْيَانًا بِالْمَنَاكِيرِ. قُلْتُ: وَهَذَا مِنْهَا. ١٣٨١٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «ذُكِرَ خَالِدُ بْنُ سِنَانٍ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: " ذَاكَ نَبِيٌّ ضَيَّعَهُ قَوْمُهُ» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «جَاءَتْ بِنْتُ خَالِدِ بْنِ سِنَانٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَبَسَطَ لَهَا ثَوْبَهُ». وَفِيهِ قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَقَدْ وَثَّقَهُ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ، وَلَكِنْ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ مَعَ وَرَعِهِ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مُعَارِضٌ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ قَوْلِهِ ﷺ : «أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى بْنِ مَرْيَمَ، الْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعِلَّاتٍ، وَلَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ». قَالَ الْبَزَّارُ: رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مُرْسَلًا. [كِتَابُ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ] [بَابٌ فِي كَرَامَةِ أَصْلِهِ ﷺ ] ٣٦ - كِتَابُ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٣٦ - ١ - بَابٌ فِي كَرَامَةِ أَصْلِهِ ﷺ . ١٣٨١٩ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٩] قَالَ: مِنْ صُلْبِ نَبِيٍّ إِلَى نَبِيٍّ حَتَّى صِرْتَ نَبِيًّا. رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٣٨٢٠ - وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «خَرَجْتُ مِنْ نِكَاحٍ وَلَمْ أَخْرُجْ مِنْ سِفَاحٍ، مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى أَنْ وَلَدَنِي أَبِي وَأُمِّي». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، صَحَّحَ لَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٣٨٢١ - وَعَنِ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا وَلَّدَنِي مِنْ سِفَاحِ الْجَاهِلِيَّةِ شَيْءٌ، وَمَا وَلَّدَنِي إِلَّا نِكَاحٌ كَنِكَاحِ الْإِسْلَامِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنِ الْمَدِينِيِّ، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ، وَلَمْ أَعْرِفِ الْمَدِينِيَّ وَلَا شَيْخَهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ وُثِّقُوا. ١٣٨٢٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَسَّمَ الْخَلْقَ

стр. 2544

قِسْمَيْنِ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمَا قِسْمًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿أَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾ [الواقعة: ٢٧] ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ﴾ [الواقعة: ٤١] فَأَنَا مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَأَنَا مِنْ خَيْرِ أَصْحَابِ الْيَمِينِ، ثُمَّ جَعَلَ الْقِسْمَيْنِ بُيُوتًا فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمْ بَيْتًا فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ - وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ - وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾ [الواقعة: ٨ - ١٠] فَأَنَا مِنْ خَيْرِ السَّابِقِينَ، ثُمَّ جَعَلَ الْبُيُوتَ قَبَائِلَ فَجَعَلَنِي مِنْ خَيْرِهَا قَبِيلَةً فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿شُعُوبًا وَقَبَائِلَ﴾ [الحجرات: ١٣] فَأَنَا أَتْقَى وَلَدِ آدَمَ وَأَكْرَمُهُمْ عَلَى اللَّهِ وَلَا فَخْرَ، ثُمَّ جَعَلَ الْقَبَائِلَ بُيُوتًا فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهَا بَيْتًا فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣]». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ وَغسان بْنُ رِبْعِيٍّ (*) وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ. ١٣٨٢٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: «إِنَّا لَقُعُودٌ بِفِنَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ مَرَّتِ امْرَأَةٌ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: هَذِهِ ابْنَةُ مُحَمَّدٍ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: إِنَّ مَثَلَ مُحَمَّدٍ فِي بَنِي هَاشِمٍ مَثَلُ الرَّيْحَانَةِ فِي وَسَطِ النَّتَنِ. فَانْطَلَقَتِ الْمَرْأَةُ فَأَخْبَرَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ الْغَضَبُ، ثُمَّ قَامَ عَلَى الْقَوْمِ فَقَالَ: " مَا بَالُ أَقْوَالٍ تَبْلُغُنِي عَنْ أَقْوَامٍ؟ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ سَبْعًا فَاخْتَارَ الْعُلْيَا مِنْهَا فَسَكَنَهَا، وَأَسْكَنَ سَمَاوَاتِهِ مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ، [وَخَلَقَ الْأَرْضَ سَبْعًا فَاخْتَارَ الْعُلْيَا مِنْهَا فَأَسْكَنَهَا مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ] وَخَلَقَ الْخَلْقَ فَاخْتَارَ مِنَ الْخَلْقِ بَنِي آدَمَ، وَاخْتَارَ مِنْ بَنِي آدَمَ الْعَرَبَ، وَاخْتَارَ مِنَ الْعَرَبِ مُضَرَ، وَاخْتَارَ مِنْ مُضَرَ قُرَيْشًا، وَاخْتَارَ مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ، وَاخْتَارَنِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، فَأَنَا مِنْ خِيَارٍ إِلَى خِيَارٍ، فَمَنْ أَحَبَّ الْعَرَبَ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ، وَمَنْ أَبْغَضَ الْعَرَبَ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «فَمَنْ أَحَبَّ الْعَرَبَ فَلِحُبِّي أَحَبَّهُمْ، وَمَنْ أَبْغَضَ الْعَرَبَ فَلِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ». وَفِيهِ حَمَّادُ بْنُ وَاقِدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ يُعْتَبَرُ بِهِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ وُثِّقُوا. ١٣٨٢٤ - وَعَنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: «أَتَى نَاسٌ مِنَ الْأَنْصَارِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: إِنَّا نَسْمَعُ مِنْ قَوْمِكَ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ مِنْهُمْ: إِنَّمَا مَثَلُ مُحَمَّدٍ مَثَلَ نَخْلَةٌ نَبَتَتْ فِي الْكِبَا - قَالَ حُسَيْنٌ: الْكِبَا: الْكُنَاسَةُ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ أَنَا؟ ". قَالُوا: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ: " أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ". قَالَ: فَمَا سَمِعْنَاهُ يَنْتَمِي قَبْلَهَا " إِلَّا أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقَهُ ثُمَّ فَرَّقَهُمْ

стр. 2545

فِرْقَتَيْنِ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِ الْفَرِيقَيْنِ، ثُمَّ جَعَلَهُمْ قَبَائِلَ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمْ قَبِيلَةً، ثُمَّ جَعَلَهُمْ بُيُوتًا فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمْ بَيْتًا، فَأَنَا خَيْرُهُمْ بَيْتًا وَخَيْرُهُمْ نَفْسًا». ﷺ . قُلْتُ: رَوَى لَهُ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٣٨٢٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَثَلِي وَمَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي كَمَثَلِ نَخْلَةٍ نَبَتَتْ فِي مَزْبَلَةٍ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَهُوَ مُنْكَرٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ الزُّبَيْرِ، إِنْ صَحَّ عَنْهُ، فَإِنَّ فِيهِ ابْنَ لَهِيعَةَ وَمَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ. ١٣٨٢٦ - وَعَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ قُرَيْشًا قَالَتْ: إِنَّ مَثَلَ مُحَمَّدٍ ﷺ مَثَلُ نَخْلَةٍ فِي كَبْوَةٍ. رَوَاهُ الْبَزَّارُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَهَذَا الظَّنُّ بِهِ. ١٣٨٢٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «تُوُفِّيَ ابْنٌ لِصَفِيَّةَ، عَمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَكَتْ عَلَيْهِ وَصَاحَتْ، فَأَتَاهَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ لَهَا: " يَا عَمَّةُ، مَا يُبْكِيكِ؟ ". قَالَتْ: تُوُفِّيَ ابْنِي. قَالَ: " يَا عَمَّةُ، مَنْ تُوَفِّيَ لَهُ وَلَدٌ فِي الْإِسْلَامِ فَصَبَرَ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ ". فَسَكَتَتْ. ثُمَّ خَرَجَتْ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَقْبَلَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: يَا صَفِيَّةُ، قَدْ سَمِعْتُ صُرَاخَكَ، إِنَّ قَرَابَتَكِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَنْ تُغْنِيَ عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا. فَبَكَتْ فَسَمِعَهَا النَّبِيُّ ﷺ وَكَانَ يُكْرِمُهَا وَيُحِبُّهَا فَقَالَ: " يَا عَمَّةُ، أَتَبْكِينَ وَقَدْ قُلْتُ لَكِ مَا قُلْتُ؟ ". قَالَتْ: لَيْسَ ذَاكَ أَبْكَانِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَقْبَلَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: إِنَّ قَرَابَتَكِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَنْ تُغْنِيَ عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا. قَالَ: فَغَضِبَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ: " يَا بِلَالُ، هَجِّرْ بِالصَّلَاةِ ". فَهَجَّرَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: " مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَزْعُمُونَ أَنَّ قَرَابَتِي لَا تَنْفَعُ؟ كُلُّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا سَبَبِي وَنَسَبِي، فَإِنَّهَا مَوْصُولَةٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ". فَقَالَ عُمَرُ: فَتَزَوَّجْتُ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ ﵁ لِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ أَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ لِي مِنْهُ سَبَبٌ وَنَسَبٌ. ثُمَّ خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَرَرْتُ عَلَى نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَإِذَا هُمْ يَتَفَاخَرُونَ وَيَذْكُرُونَ أَمْرَ الْجَاهِلِيَّةِ، فَقُلْتُ: مِنَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالُوا: إِنَّ الشَّجَرَةَ لِتَنْبُتَ فِي الْكِبَا. وَقَالَ: فَمَرَرْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: " يَا بِلَالُ، هَجِّرْ بِالصَّلَاةِ ". فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ

стр. 2546

ثُمَّ قَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ أَنَا؟ ". قَالُوا: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ: " انْسُبُونِي ". قَالُوا: أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. قَالَ: " أَجَلْ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ، فَمَا بَالُ أَقْوَامٍ يَبْتَذِلُونَ أَصْلِي؟ فَوَاللَّهِ لَأَنَا أَفْضَلُهُمْ أَصْلًا وَخَيْرُهُمْ مَوْضِعًا ". قَالَ: فَلَمَّا سَمِعَتِ الْأَنْصَارُ بِذَلِكَ قَالَتْ: قُومُوا فَخُذُوا السِّلَاحَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أُغْضِبَ. قَالَ: فَأَخَذُوا السِّلَاحَ ثُمَّ أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ لَا يَرَى مِنْهُمْ إِلَّا الْحَدَقَ، حَتَّى أَحَاطُوا بِالنَّاسِ فَجَعَلُوهُمْ فِي مِثْلِ الْحَرَّةِ، حَتَّى تَضَايَقَتْ بِهِمْ أَبْوَابُ الْمَسَاجِدِ وَالسِّكَكِ، ثُمَّ قَامُوا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا تَأْمُرُنَا بِأَحَدٍ إِلَّا أَبَرْنَا عِتْرَتَهُ. فَلَمَّا رَأَى النَّفَرُ مِنْ قُرَيْشٍ ذَلِكَ، قَامُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاعْتَذَرُوا وَتَنَصَّلُوا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " النَّاسُ دِثَارٌ وَالْأَنْصَارُ شِعَارٌ ". فَأَثْنَى عَلَيْهِمْ وَقَالَ خَيْرًا». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ١٣٨٢٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ حِينَ خَلَقَ الْخَلْقَ بَعَثَ جِبْرِيلَ فَقَسَّمَ النَّاسَ قِسْمَيْنِ، فَقَسَّمَ الْعَرَبَ قِسْمًا وَقَسَّمَ الْعَجَمَ قِسْمًا، وَكَانَتْ خِيَرَةُ اللَّهِ فِي الْعَرَبِ، ثُمَّ قَسَّمَ الْعَرَبَ قِسْمَيْنِ، فَقَسَّمَ الْيَمَنَ قِسْمًا وَقَسَّمَ مُضَرَ قِسْمًا وَقُرَيْشًا قِسْمًا، وَكَانَتْ خِيَرَةُ اللَّهِ فِي قُرَيْشٍ، ثُمَّ أَخْرَجَنِي مِنْ خَيْرِ مَنْ أَنَا مِنْهُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ. ١٣٨٢٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ جِبْرِيلَ ﵇ قَالَ: " قَلَبْتُ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، فَلَمْ أَرَ رَجُلًا أَفْضَلَ مِنْ مُحَمَّدٍ ﷺ وَلَمْ أَرَ بَيْتًا أَفْضَلَ مِنْ بَيْتِ بَنِي هَاشِمٍ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٣٨٣٠ - وَعَنْ خُرَيْمِ بْنِ أَوْسِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ لَامٍ قَالَ: «كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵀: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَمْدَحَكَ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : " هَاتِ، لَا يَفْضُضِ اللَّهُ فَاكَ ". فَأَنْشَأَ يَقُولُ: مِنْ قَبْلَهَا طِبْتَ فِي الظِّلَالِ وَفِي … مُسْتَوْدَعٍ حَيْثُ يُخْصَفُ الْوَرَقُ ثُمَّ هَبَطْتَ الْبِلَادَ لَا بَشَرٌ … أَنْتَ وَلَا مُضْغَةٌ وَلَا عَلَقُ بَلْ نُطْفَةٌ تَرْكَبُ السَّفِينَ وَقَدْ … أَلْجَمَ نَسْرًا وَأَهْلَهُ الْغَرَقُ

стр. 2547

تُنْقَلُ مِنْ صَالِبٍ إِلَى رَحِمٍ … إِذَا مَضَى عَالَمٌ بَدَا طَبَقُ حَتَّى احْتَوَى بَيْتَكَ الْمُهَيْمِنُ مِنْ … خِنْدَفَ عَلْيَاءَ تَحْتَهَا النُّطُقُ وَأَنْتَ لَمَّا وُلِدْتَ أَشْرَقَتِ … الْأَرْضُ وَضَاءَتْ بِنُورِكَ الْأُفُقُ فَنَحْنُ فِي ذَلِكَ الضِّيَاءِ وَفِي … النُّورِ وَسُبْلِ الرَّشَادِ نَخْتَرِقُ» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ. ١٣٨٣١ - وَعَنْ مَيْمُونٍ قَالَ: سَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ: مَا كَانَ اسْمُ أُمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ [آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبٍ]. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَهَذَا مِمَّا لَا يَحْتَاجُ إِلَى إِسْنَادٍ. ١٣٨٣٢ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَمَّا بَلَغَ مَعْدُ بْنُ عَدْنَانَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا، وَقَعُوا فِي عَسْكَرِ مُوسَى فَانْتَهَبُوهُ، فَدَعَا عَلَيْهِمْ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ ﷺ قَالَ: يَا رَبِّ، هَؤُلَاءِ وَلَدُ مَعْدٍ قَدْ أَغَارُوا عَلَى عَسْكَرِي، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: يَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ، لَا تَدْعُ عَلَيْهِمْ فَإِنَّ مِنْهُمُ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ النَّذِيرَ الْبَشِيرَ يَجِيءُ، وَمِنْهُمُ الْأُمَّةُ الْمَرْحُومَةُ، أُمَّةُ مُحَمَّدٍ الَّذِينَ يَرْضَوْنَ مِنَ اللَّهِ بِالْيَسِيرِ مِنَ الرِّزْقِ وَيَرْضَى اللَّهُ عَنْهُمْ بِالْقَلِيلِ مِنَ الْعَمَلِ، فَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِقَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، نَبِيُّهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْمُتَوَاضِعُ فِي هَيْئَتِهِ الْمُجْتَمِعُ لَهُ اللُّبُّ فِي سُكُوتِهِ، يَنْطِقُ بِالْحِكْمَةِ وَيَسْتَعْمِلُ الْحِلْمَ، أَخْرَجْتُهُ مِنْ خَيْرِ جِيلٍ مِنْ أَمَّتِهِ قُرَيْشًا، ثُمَّ أَخْرَجْتُهُ مِنْ هَاشِمٍ صَفْوَةً مِنْ قُرَيْشٍ، فَهُمْ خَيْرٌ مِنْ خَيْرٍ إِلَى خَيْرٍ يَصِيرُ، وَهُوَ وَأُمَّتُهُ إِلَى خَيْرٍ يَصِيرُونَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ حسن بْنُ فَرْقَدٍ (*) وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٣٨٣٣ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ، أَنَا أَعْرَبُ الْعَرَبْ، وُلِدْتُ فِي بَنِي قُرَيْشٍ، نَشَأْتُ فِي بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، فَأَنَّى يَأْتِينِي اللَّحْنُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِمْ مُبَشِّرُ بْنُ عُبَيْدٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ١٣٨٣٤ - وَعَنِ الْجَفْشِيشِ الْكِنْدِيِّ قَالَ: «جَاءَ قَوْمٌ مِنْ كِنْدَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: أَنْتَ مِنَّا. وَادَّعَوْهُ فَقَالَ: " لَا نَقْفُو أُمَّنَا وَلَا نَنْتَفِي مِنْ أَبِينَا، نَحْنُ وَلَدُ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ». ١٣٨٣٥ - وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ الْجَفْشِيشِ قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ . فَذَكَرَ نَحْوَهُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ. ١٣٨٣٦ - وَعَنْ سِيَابَةَ بْنِ عَاصِمٍ السُّلَمِيِّ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ

стр. 2548

يَوْمَ حُنَيْنٍ: " أَنَا ابْنُ الْعَوَاتِكِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٣٨٣٧ - وَعَنْ رُقَيْقَةَ بِنْتِ أَبِي صَيْفِيِّ بْنِ هَاشِمٍ - وَكَانَتْ لِدَةَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - قَالَتْ: تَتَابَعَتْ عَلَى قُرَيْشٍ سُنُونَ أَمْحَلَتِ الضَّرْعَ وَأَوْدَقَتِ الْعَظْمَ، فَبَيْنَا أَنَا رَاقِدَةٌ الَّهُمَّ أَوْ مَهْمُومَةٌ إِذَا هَاتِفٌ يَصْرُخُ بِصَوْتٍ صَحِلٍ يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إِنَّ هَذَا النَّبِيَّ الْمَبْعُوثَ قَدْ أَظَلَّتْكُمْ أَيَّامَهُ، وَهَذَا إِبَّانُ نُجُومِهِ، فَحَيْهَلَا بِالْحَيَا وَالْخِصْبِ، أَلَا فَانْظُرُوا رَجُلًا مِنْكُمْ وَسِيطًا عِظَامًا جَسَامًا أَبْيَضَ بَضًّا، أَوْطَفَ، أَهْدَبَ، سَهْلَ الْخَدَّيْنِ، أَشَمَّ الْعِرْنِينِ، لَهُ فَخْرٌ يَكْظِمُ عَلَيْهِ، وَسُنَّةٌ يَهْدِي إِلَيْهِ، فَلْيُخْلِصْ هُوَ وَوَلَدُهُ وَلْيَهْبِطْ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ بَطْنٍ رَجُلٌ، فَلْيَشْنُوا مِنَ الْمَاءِ وَلْيَمَسُّوا مِنَ الطِّيبِ وَلِيَسْتَلِمُوا الرُّكْنَ، ثُمَّ لِيَرْقُوا أَبَا قُبَيْسٍ، ثُمَّ لِيَدْعُ الرَّجُلُ وَلِيُؤَمِّنِ الْقَوْمُ فَغُثْتُمْ مَا شِئْتُمْ. فَأَصْبَحْتُ - عِلْمُ اللَّهِ - مَذْعُورَةً اقْشَعَرَّ جِلْدِي وَوَلِهَ عَقْلِي، وَاقْتَصَصْتُ رُؤْيَايَ، وَفَشَتْ فِي شِعَابِ مَكَّةَ، فَوَالْحُرْمَةِ وَالْحَرَمِ، مَا بَقِيَ بِهَا أَبْطَحِيٌّ إِلَّا قَالَ: هَذَا شَيْبَةُ الْحَمْدِ. وَتَنَاهَتْ إِلَيْهِ رِجَالَاتُ قُرَيْشٍ، وَهَبَطَ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ بَطْنٍ رَجُلٌ، فَشَنُّوا وَمَسُّوا وَاسْتَلَمُوا ثُمَّ ارْتَقَوْا أَبَا قُبَيْسٍ وَاصْطَفُّوا حَوْلَهُ، مَا يَبْلُغُ سَعْيُهُمْ مَهِلَّهُ، حَتَّى إِذَا اسْتَوَوْا بِذُرْوَةِ الْجَبَلِ، قَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَمَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غُلَامٌ أَيْفَعُ أَوْ كَرُبَ، فَرَفَعَ يَدَهُ وَقَالَ: اللَّهُمَّ سَادَّ الْخَلَّةِ، وَكَاشِفَ الْكُرْبَةِ، أَنْتَ عَالِمٌ مُعَلِّمٌ غَيْرَ مُعَلَّمٍ وَمَسْئُولٌ غَيْرَ مُبَخَّلٍ، وَهَذِهِ عُبُدَاؤُكَ وَإِمَاؤُكَ بَعَذَرَاتِ حَرَمِكَ، يَشْتَكُونَ إِلَيْكَ سِنِيهِمْ، أَذْهَبْتَ الْخَلْفَ وَالظِّلْفَ، اللَّهُمَّ فَأَمْطِرَنَ عَلَيْنَا غَيْثًا مُغْدِقًا مُرِيعًا. فَوَرَبِّ الْكَعْبَةِ مَا رَامُوا حَتَّى تَفَجَّرَتِ السَّمَاءُ بِمَائِهَا، وَاكْتَظَّ الْوَادِي بِثَجِيجِهِ، فَسَمِعَتْ شِيخَانُ قُرَيْشٍ وَجِلَّتُهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُدْعَانَ، وَحَرْبَ بْنَ أُمَيَّةَ، وَهِشَامَ بْنَ الْمُغِيرَةِ، يَقُولُونَ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ: هَنِيئًا لَكَ أَبَا الْبَطْحَاءِ. أَيْ عَاشَ بِكَ أَهْلُ الْبَطْحَاءِ وَفِي ذَلِكَ تَقُولُ رُقَيْقَةُ بِنْتُ أَبِي صَيْفِيٍّ: بِشَيْبَةِ الْحَمْدِ أَسْقَى اللَّهُ بَلْدَتَنَا … وَقَدْ فَقَدْنَا الْحَيَا وَاجْلَوَّذَ الْمَطَرُ فَجَادَ بِالْمَاءِ جَوْنِيٌّ لَهُ سُبُلٌ … سَحًّا فَعَاشَتْ بِهِ الْأَنْعَامُ وَالشَّجَرُ مَنًّا مِنَ اللَّهُ بِالْمَيْمُونِ طَائِرُهُ … وَخَيْرِ مَنْ بُشِّرَتْ يَوْمًا بِهِ مُضَرُ مُبَارَكُ الْأَمْرِ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِهِ … مَا فِي الْأَنَامِ لَهُ عَدْلٌ وَلَا خَطَرُ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ.

стр. 2549

[بَابُ مَا جَاءَ فِي مَوْلِدِهِ وَرِضَاعِهِ وَشَرْحِ صَدْرِهِ ﷺ ] ١٣٨٣٨ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «وُلِدَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ». فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْعِلْمِ فِي بَابِ التَّارِيخِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ. ١٣٨٣٩ - وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمِّي قَالَتْ: «شَهِدْتُ آمِنَةَ لَمَّا وَلَدَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا ضَرَبَهَا الْمَخَاضُ نَظَرَتْ إِلَى النُّجُومِ تَنْزِلُ تَدَلَّى حَتَّى إِنِّي أَقُولُ: لَتَقَعَنَّ عَلَيَّ. فَلَمَّا وَلَدَتْ خَرَجَ لَهَا نُورٌ أَضَاءَ لَهُ الْبَيْتُ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ وَالدَّارُ، فَمَا شَيْءٌ أَنْظُرُ إِلَيْهِ إِلَّا نُورًا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ١٣٨٤٠ - «وَعَنْ حَلِيمَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، أُمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ السَّعْدِيَّةِ الَّتِي أَرْضَعَتْهُ قَالَتْ: خَرَجْتُ فِي نِسْوَةٍ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ نَلْتَمِسُ الرُّضَعَاءَ بِمَكَّةَ، عَلَى أَتَانٍ لِي قَمْرَاءَ قَدْ أَذْمَتْ فَزَاحَمْتُ بِالرَّكْبِ. قَالَتْ: وَخَرَجْنَا فِي سَنَةٍ شَهْبَاءَ لَمْ تُبْقِ لَنَا شَيْئًا، وَمَعِي زَوْجِي الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى. قَالَتْ: وَمَعَنَا شَارِفٌ لَنَا، وَاللَّهِ إِنْ تَبِضَّ عَلَيْنَا بِقَطْرَةٍ مِنْ لَبَنٍ، وَمَعِي صَبِيٌّ لِي إِنْ نَنَامُ لَيْلَتَنَا مَعَ بُكَائِهِ، مَا فِي ثَدْيِي مَا يُعْتِبُهُ، وَمَا فِي شَارِفِنَا مِنْ لَبَنٍ نَغْذُوهُ إِلَّا أَنَّا نَرْجُو. فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ لَمْ يَبْقَ مِنَّا امْرَأَةٌ إِلَّا عُرِضَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَأْبَاهُ، وَإِنَّمَا كُنَّا نَرْجُو كَرَامَةَ رَضَاعِهِ مِنْ وَالِدِ الْمَوْلُودِ، وَكَانَ يَتِيمًا، فَكُنَّا نَقُولُ: مَا عَسَى أَنْ تَصْنَعَ أُمُّهُ؟ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْ صَوَاحِبِي امْرَأَةٌ إِلَّا أَخَذَتْ صَبِيًّا، غَيْرِي، وَكَرِهْتُ أَنْ أَرْجِعَ وَلَمْ آخُذْ شَيْئًا وَقَدْ أَخَذَ صَوَاحِبِي، فَقُلْتُ لِزَوْجِي: وَاللَّهِ لَأَرْجِعَنَّ إِلَى ذَلِكَ فَلْآخُذَنَّهُ. قَالَتْ: فَأَتَيْتُهُ فَأَخَذْتُهُ فَرَجَعْتُهُ إِلَى رَحْلِي، فَقَالَ زَوْجِي: قَدْ أَخْذَتِيهِ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ وَاللَّهِ، ذَاكَ أَنِّي لَمْ أَجِدْ غَيْرَهُ. فَقَالَ: قَدْ أَصَبْتِ، فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ فِيهِ خَيْرًا. فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ جَعَلْتُهُ فِي حِجْرِي قَالَتْ: فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ ثَدْيِي بِمَا شَاءَ مِنَ اللَّبَنِ، قَالَتْ: فَشَرِبَ حَتَّى رُوِيَ وَشَرِبَ أَخُوهُ - تَعْنِي ابْنَهَا - حَتَّى رُوِيَ، وَقَامَ زَوْجِي إِلَى شَارِفِنَا مِنَ اللَّيْلِ، فَإِذَا هِيَ حَافِلٌ فَحَلَبَتْ لَنَا مَا سَنَّنَنَا، فَشَرِبَ حَتَّى رُوِيَ، قَالَتْ: وَشَرِبْتُ حَتَّى رُوِيتُ، فَبِتْنَا لَيْلَتَنَا تِلْكَ بِخَيْرٍ، شِبَاعًا رِوَاءً، وَقَدْ نَامَ صَبْيَانِنَا، قَالَتْ: يَقُولُ أَبُوهُ - يَعْنِي زَوْجَهَا -: وَاللَّهِ يَا حَلِيمَةُ مَا أَرَاكِ إِلَّا أَصَبْتِ نَسَمَةً مُبَارَكَةً، قَدْ نَامَ صَبِيُّنَا وَرُوِيَ. قَالَتْ: ثُمَّ خَرَجْنَا، فَوَاللَّهِ لَخَرَجَتْ أَتَانِي أَمَامَ الرَّكْبِ قَدْ قَطَعَتْهُ حَتَّى مَا يَبْلُغُونَهَا، حَتَّى أَنَّهُمْ لَيَقُولُونَ: وَيْحَكِ يَا بِنْتَ الْحَارِثِ، كُفِّي عَلَيْنَا، أَلَيْسَتْ هَذِهِ بِأَتَانِكِ الَّتِي خَرَجْتِ عَلَيْهَا؟ فَأَقُولُ: بَلَى وَاللَّهِ وَهِيَ قُدَّامُنَا. حَتَّى قَدِمْنَا

стр. 2550

مَنَازِلَنَا مِنْ حَاضِرِ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، فَقَدِمْنَا عَلَى أَجْدَبِ أَرْضِ اللَّهِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ حَلِيمَةَ بِيَدِهِ إِنْ كَانُوا لَيُسَرِّحُونِ أَغْنَامَهُمْ إِذَا أَصْبَحُوا، وَيُسَرِّحُ رَاعِي غَنَمِي فَتَرُوحُ غَنَمِي بِطَانًا لَبَنًا حُفَّلًا، وَتَرُوحُ أَغْنَامُهُمْ جِيَاعًا هَالِكَةً مَا بِهَا مِنْ لَبَنٍ. قَالَتْ: فَشَرِبْنَا مَا شِئْنَا مِنْ لَبَنٍ وَمَا فِي الْحَاضِرِ أَحَدٌ يَحْلِبُ قَطْرَةً وَلَا يَجِدُهَا، فَيَقُولُونَ لِرُعَاتِهِمْ: وَيْلَكُمُ أَلَا تُسَرِّحُونَ حَيْثُ يُسَرِّحُ رَاعِي حَلِيمَةَ؟ فَيُسَرِّحُونَ فِي الشِّعْبِ الَّذِي يُسَرِّحُ فِيهِ رَاعِينَا، وَتَرُوحُ أَغْنَامُهُمْ جِيَاعًا مَا بِهَا مِنْ لَبَنٍ وَتَرُوحُ غَنَمِي حُفْلًا لَبَنًا. قَالَتْ: وَكَانَ ﷺ يَشِبُّ فِي الْيَوْمِ شَبَابَ الصَّبِيِّ فِي شَهْرٍ، وَيَشِبُّ فِي الشَّهْرِ شَبَابَ الصَّبِيِّ فِي سَنَةٍ، فَبَلَغَ سِتًّا وَهُوَ غُلَامٌ جَفْرٌ. قَالَتْ: فَقَدِمْنَا عَلَى أُمَّهُ فَقُلْنَا لَهَا، وَقَالَ لَهَا أَبُوهُ رُدُّوا عَلَيْنَا ابْنِي فَلْنَرْجِعْ بِهِ فَإِنَّا نَخْشَى عَلَيْهِ وَبَاءَ مَكَّةَ. قَالَتْ: وَنَحْنُ أَضَنُّ بِشَأْنِهِ لِمَا رَأَيْنَا مِنْ بَرَكَتِهِ قَالَتْ: فَلَمْ نَزَلْ بِهَا حَتَّى قَالَتْ: ارْجِعَا بِهِ. فَرَجَعْنَا بِهِ فَمَكَثَ عِنْدَنَا شَهْرَيْنِ. قَالَتْ: فَبَيْنَا هُوَ يَلْعَبُ وَأَخُوهُ يَوْمًا خَلْفَ الْبُيُوتِ، يَرْعَيَانِ بِهِمَا لَنَا إِذْ جَاءَنَا أَخُوهُ يَشْتَدُّ، فَقَالَ لِي وَلِأَبِيهِ: أَدْرِكَا أَخِي الْقُرَشِيَّ، قَدْ جَاءَهُ رَجُلَانِ فَأَضْجَعَاهُ فَشَقَّا بَطْنَهُ، فَخَرَجْنَا نَحْوَهُ نَشْتَدُّ، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِ وَهُوَ قَائِمٌ مُنْتَقِعٌ لَوْنُهُ، فَاعْتَنَقَهُ أَبُوهُ وَاعْتَنَقْتُهُ، ثُمَّ قُلْنَا: مَالَكَ أَيْ بُنَيَّ؟ قَالَ: " أَتَانِي رَجُلَانِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بَيَاضٌ فَأَضْجَعَانِي ثُمَّ شَقَّا بَطْنِي، فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا صَنَعَا ". قَالَتْ: فَاحْتَمَلْنَاهُ فَرَجَعْنَا بِهِ، قَالَتْ: يَقُولُ أَبُوهُ: وَاللَّهِ يَا حَلِيمَةُ، مَا أَرَى هَذَا الْغُلَامَ إِلَّا قَدْ أُصِيبَ، فَانْطَلِقِي فَلْنَرُدَّهُ إِلَى أَهْلِهِ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ بِهِ مَا نَتَخَوَّفُ عَلَيْهِ. قَالَتْ: فَرَجِعْنَا بِهِ إِلَيْهَا فَقَالَتْ: مَا رَدَّكُمَا بِهِ؟ وَقَدْ كُنْتُمَا حَرِيصِينَ عَلَيْهِ. قَالَتْ: فَقُلْتُ: لَا وَاللَّهِ إِنَّا كَفَلْنَاهُ وَأَدَّيْنَا الْحَقَّ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْنَا فِيهِ. ثُمَّ تَخَوَّفْتُ الْأَحْدَاثَ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَكُونُ فِي أَهْلِهِ، قَالَتْ: فَقَالَتْ أُمُّهُ: وَاللَّهِ مَا ذَاكَ بِكُمَا، فَأَخْبِرَانِي خَبَرَكُمَا وَخَبَرَهُ. قَالَتْ: فَوَاللَّهِ مَا زَالَتْ بِنَا حَتَّى أَخْبَرْنَاهَا خَبَرَهُ، قَالَتْ: فَتَخَوَّفْتُمَا عَلَيْهِ؟ كَلَّا وَاللَّهِ، إِنَّ لِابْنِي هَذَا لَشَأْنًا، أَلَا أُخْبِرُكُمَا عَنْهُ؟ إِنِّي حَمَلْتُ بِهِ فَلَمْ أَرَ حَمْلًا قَطُّ كَانَ أَخَفَّ وَلَا أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْهُ، ثُمَّ رَأَيْتُ نُورًا كَأَنَّهُ شِهَابٌ خَرَجَ مِنْ حِينِ وَضَعْتُهُ، أَضَاءَتْ لِي أَعْنَاقُ الْإِبِلِ بِبُصْرَى، ثُمَّ وَضَعْتُهُ، فَمَا وَقَعَ كَمَا تَقَعُ الصِّبْيَانُ، وَقَعَ وَاضِعًا يَدَهُ بِالْأَرْضِ رَافِعًا رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، دَعَاهُ وَالْحَقَا بِشَأْنِكُمَا». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ بِنَحْوِهِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: حَدَّى حَلِيمَةُ بِنْتُ أَبِي ذُؤَيْبٍ، وَرِجَالُهُمَا ثِقَاتٌ. [بَابٌ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ وَشَرْحِ صَدْرِهِ أَيْضًا ﷺ ] ١٣٨٤١ - عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 2551

فَقَالَ: كَيْفَ كَانَ أَوَّلُ شَأْنِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: " كَانَتْ حَاضِنَتِي مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَابْنٌ لَهَا فِي بُهْمٍ لَنَا وَلَمْ نَأْخُذْ مَعَنَا زَادًا فَقُلْتُ: يَا أَخِي اذْهَبْ فَائْتِنَا بِزَادٍ مِنْ عِنْدِ أُمِّنَا. فَانْطَلَقَ أَخِي وَمَكَثْتُ عِنْدَ الْبُهْمِ، فَأَقْبَلَ طَائِرَانِ أَبْيَضَانِ كَأَنَّهُمَا نَسْرَانِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَهُوَ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَأَقْبَلَا يَبْتَدِرَانِي، فَأَخَذَانِي فَبَطَحَانِي إِلَى الْقَفَا، فَشَقَّا بَطْنِي ثُمَّ اسْتَخْرَجَا قَلْبِي، فَشَقَّاهُ فَأَخْرَجَا مِنْهُ عَلَقَتَيْنِ سَوْدَاوَيْنِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: ائْتِنِي بِمَاءِ ثَلْجٍ. فَغَسَلَا بِهِ جَوْفِي، ثُمَّ قَالَ: ائْتِنِي بِمَاءٍ بَرَدٍ. فَغَسَلَا بِهِ قَلْبِي، ثُمَّ قَالَ: ائْتِنِي بِالسِّكِّينَةِ. فَدَارَهَا فِي قَلْبِي، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: حُصَّهُ فَحَصَّهُ، وَخَتَمَ عَلَيْهِ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ». - وَفِي رِوَايَةٍ: " «وَاخْتِمْ عَلَيْهِ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ - قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اجْعَلْهُ فِي كِفَّةٍ، وَاجْعَلْ أَلْفًا مِنْ أُمَّتِهِ فِي كِفَّةٍ. فَإِذَا أَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْأَلْفِ فَوْقِي أُشْفِقُ أَنْ يَخِرَّ عَلَيَّ بَعْضُهُمْ، فَقَالَ: لَوْ أَنَّ أُمَّتَهُ وُزِنَتْ بِهِ لَمَالَ بِهِمْ. فَانْطَلَقَا وَتَرَكَانِي قَدْ فَرِقْتُ فَرَقًا شَدِيدًا، ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى أُمِّي فَأَخْبَرْتُهَا بِالَّذِي لَقِيتُ، فَأَشْفَقَتْ عَلَيَّ أَنْ يَكُونَ الْبَأْسُ بِي، فَقَالَتْ: أُعِيذُكَ بِاللَّهِ. فَرَحَّلَتْ بَعِيرًا لَهَا فَجَعَلَتْنِي - أَوْ فَحَمَلَتْنِي - عَلَى الرَّحْلِ وَرَكِبَتْ خَلْفِي، حَتَّى بَلَغْنَا إِلَى أُمِّي، فَقَالَتْ: أَدَّيْتُ أَمَانَتِي وَذِمَّتِي. فَحَدَّثْتُهَا بِالَّذِي لَقِيتُ فَلَمْ يَرُعْهَا ذَلِكَ، قَالَتْ: إِنِّي رَأَيْتُ خَرَجَ مِنِّي نُورٌ أَضَاءَتْ لَهُ قُصُورُ الشَّامِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَلَمْ يَسُقِ الْمَتْنَ، وَإِسْنَادُ أَحْمَدَ حَسَنٌ. ١٣٨٤٢ - «وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كَانَ بَدْءُ أَوَّلِ أَمْرِكَ؟ قَالَ: " دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ، وَبُشْرَى عِيسَى، وَرَأَتْ أُمِّي أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَتْ مِنْهُ قُصُورُ الشَّامِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ وَلَهُ شَوَاهِدُ تُقَوِّيهِ. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. ١٣٨٤٣ - وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، «أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ جَرِيئًا عَلَى أَنْ يَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَشْيَاءَ لَا يَسْأَلُهُ عَنْهَا غَيْرُهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَوَّلُ مَا رَأَيْتَ مِنْ أَمْرِ النُّبُوَّةِ؟ فَاسْتَوَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا وَقَالَ: " لَقَدْ سَأَلْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، إِنِّي لَفِي صَحْرَاءَ ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ وَأَشْهُرٍ، وَإِذَا بِكَلَامٍ فَوْقَ رَأْسِي، وَإِذَا بِرَجُلٍ يَقُولُ لِرَجُلٍ: أَهُوَ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَاسْتَقْبَلَانِي بِوُجُوهٍ لَمْ أَرَهَا لِخَلْقٍ قَطُّ، وَأَرْوَاحٍ لَمْ أَجِدْهَا مِنْ خَلْقٍ قَطُّ، وَثِيَابٍ لَمْ أَرَهَا عَلَى أَحَدٍ قَطُّ، فَأَقْبَلَا إِلَيَّ يَمْشِيَانِ، حَتَّى أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعَضُدِي، لَا أَجِدُ لِأَخْذِهِمَا مَسًّا، فَقَالَ

стр. 2552

أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَضَجِعْهُ. فَأَضْجَعَانِي بِلَا قَصْرٍ وَلَا هَصْرٍ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: افْلِقْ صَدْرَهُ. فَهَوَى أَحَدُهُمَا إِلَى صَدْرِي فَفَلَقَهَا فِيمَا أَرَى بِلَا دَمٍ وَلَا وَجَعٍ، فَقَالَ لَهُ: أَخْرِجِ الْغِلَّ وَالْحَسَدَ. فَأَخْرَجَ شَيْئًا كَهَيْئَةِ الْعَلَقَةِ، ثُمَّ نَبَذَهَا فَطَرَحَهَا، فَقَالَ لَهُ: أَدْخِلِ الرَّحْمَةَ وَالرَّأْفَةَ. فَإِذَا مِثْلُ الَّذِي أَخْرَجَ شَبِيهَ الْفِضَّةِ، ثُمَّ هَزَّ إِبْهَامَ رِجْلِي الْيُمْنَى فَقَالَ: اغْدُ وَاسْلَمْ. فَرَجَعْتُ بِهَا أَغْدُو بِهَا رِقَّةً عَلَى الصَّغِيرِ وَرَحْمَةً عَلَى الْكَبِيرِ» ". رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَثَّقَهُمُ ابْنُ حِبَّانَ. ١٣٨٤٤ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَخْرَجَ حَشْوَةً فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَغَسَلَهَا ثُمَّ كَبَسَهَا حِكْمَةً وَنُورًا وَحِكْمَةً وَعِلْمًا». قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ بَعْضُهُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ وَضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ. [بَابُ قِدَمِ نُبُوَّتِهِ ﷺ ] ١٣٨٤٥ - عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنِّي عِنْدَ اللَّهِ لَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَإِنَّ آدَمَ لَمُنْجَدِلٍ فِي طِينَتِهِ، وَسَأُنَبِّئُكُمْ بِأَوَّلِ ذَلِكَ: أَنَا دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ، وَبُشْرَى عِيسَى، وَرُؤْيَا أُمِّي الَّتِي رَأَتْ، وَكَذَلِكَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ يَرَيْنَ». ١٣٨٤٦ - وَفِي رِوَايَةٍ: «وَإِنَّ أُمَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَأَتْ حِينَ وَضَعَتْهُ نُورًا أَضَاءَتْ مِنْهُ قُصُورَ الشَّامِ». ١٣٨٤٧ - وَفِي رِوَايَةٍ: «وَبِشَارَةُ عِيسَى قَوْمَهُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ بِأَسَانِيدَ، وَالْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ بِنَحْوِهِ وَقَالَ: «سَأُحَدِّثُكُمْ تَأْوِيلَ ذَلِكَ: دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ، دَعَا: ﴿وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ [البقرة: ١٢٩]. وَبِشَارَةُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ قَوْلُهُ: ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف: ٦]. وَرُؤْيَا أُمِّي الَّتِي رَأَتْ فِي مَنَامِهَا، أَنَّهَا وَضَعَتْ نُورًا أَضَاءَتْ مِنْهُ قُصُورُ الشَّامِ». وَأَحَدُ أَسَانِيدِ أَحْمَدَ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، غَيْرَ سَعِيدِ بْنِ سُوِيدٍ وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ. ١٣٨٤٨ - «وَعَنْ مَيْسَرَةَ الْفَجْرِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَتَى كُتِبْتَ نَبِيًّا؟ قَالَ: " وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٣٨٤٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ رَجُلٍ، قَالَ: قُلْتُ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَتَى جُعِلْتَ نَبِيًّا؟ قَالَ: " وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٣٨٥٠ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَتَى كُتِبْتَ نَبِيًّا؟ قَالَ: " وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَالْبَزَّارُ، وَفِيهِ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٣٨٥١ - وَعَنْ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: «أَقْبَلَ أَعْرَابِيٌّ حَتَّى أَتَى

стр. 2553

النَّبِيَّ ﷺ وَعِنْدَهُ خَلْقٌ مِنَ النَّاسِ فَقَالَ: أَلَا تُعْطِينِي شَيْئًا أَتَعَلَّمُهُ وَأَحْمِلُهُ وَيَنْفَعُنِي وَلَا يَضُرُّكَ؟ فَقَالَ النَّاسُ: مَهْ، اجْلِسْ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " دَعُوهُ، فَإِنَّمَا يَسْأَلُ الرَّجُلُ لِيَعْلَمَ ". فَأَفْرَجُوا لَهُ حَتَّى جَلَسَ فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ كَانَ مِنْ نُبُوَّتِكَ؟ قَالَ: " أَخَذَ اللَّهُ الْمِيثَاقَ كَمَا أَخَذَ مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ ". ثُمَّ تَلَا: " ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [الأحزاب: ٧] وَبُشْرَى الْمَسِيحِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، وَرَأَتْ أُمُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَنَامِهَا أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ بَيْنِ رِجْلَيْهَا سِرَاجٌ أَضَاءَتْ لَهُ قُصُورُ الشَّامِ ". فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: هَاهْ. وَأَدْنَى مِنْهُ رَأْسَهُ، وَكَانَ فِي سَمْعِهِ شَيْءٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " وَوَرَاءَ ذَلِكَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَرِجَالُهُ وُثِّقُوا. [بَابُ خِتَانِهِ ﷺ .] ١٣٨٥٢ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مِنْ كَرَامَتِي عَلَى رَبِّي أَنْ وُلِدْتُ مَخْتُونًا وَلَمْ يَرَ أَحَدٌ سَوْأَتِي». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ سُفْيَانُ بْنُ الْفَزَارِيِّ وَهُوَ مُتَّهَمٌ بِهِ. ١٣٨٥٣ - وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ «أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ خَتَنَ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ طَهَّرَ قَلْبَهُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُيَيْنَةَ وَسَلَمَةُ بْنُ مُحَارِبٍ وَلَمْ أَعْرِفْهُمَا، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. [بَابٌ] ١٣٨٥٤ - عَنْ كِنْدِيرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «حَجَجْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَإِذَا رَجُلٌ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَهُوَ يَرْتَجِزُ يَقُولُ: رَبِّ رُدَّ عَلَيَّ رَاكِبِي مُحَمَّدًا … رُدَّهُ لِي وَاصْطَنَعَ عِنْدِي يَدَا قُلْتُ: مَنْ هَذَا تَعْنِي؟ قَالَ: عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمٍ، ذَهَبَتْ إِبِلٌ لَهُ فَأَرْسَلَ ابْنَ ابْنِهِ فِي طِلْبَتِهَا، فَاحْتَبَسَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُرْسِلْهُ فِي حَاجَةٍ قَطُّ إِلَّا جَاءَ بِهَا. قَالَ: فَمَا بَرِحْتُ حَتَّى جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ وَجَاءَ بِالْإِبِلِ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، لَقَدْ حَزِنْتُ عَلَيْكَ كَالْمَرْأَةِ حُزْنًا لَا يُفَارِقُنِي أَبَدًا». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٣٨٥٥ - وَعَنْ عَمَّارٍ قَالَ: «كَانَ أَبُو طَالِبٍ يَصْنَعُ الطَّعَامَ لِأَهْلِ مَكَّةَ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ لَمْ

стр. 2554

يُحْبَسْ حَتَّى يَأْخُذَ شَيْئًا فَيَضَعُهُ تَحْتَهُ، فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: إِنَّ ابْنَ أَخِي لَيُحِسُّ بِكَرَامَةٍ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ جُمَيْعٍ وَهُوَ كَذَّابٌ. [بَابُ عِصْمَتِهِ ﷺ مِنَ الْقَرِينِ] ١٣٨٥٦ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الشَّيَاطِينِ ". قَالُوا: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " نَعَمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ قَابُوسِ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ وَقَدْ وُثِّقَ عَلَى ضَعْفِهِ. ١٣٨٥٧ - وَعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا جُعِلَ مَعَهُ قَرِينٌ مِنَ الْجِنِّ ". قَالُوا: وَلَا أَنْتَ؟ قَالَ: " وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ، فَلَا يَأْمُرُنِي إِلَّا بِخَيْرٍ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ أَبُو حَمَّادٍ الْمُفَضَّلُ بْنُ صَدَقَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٣٨٥٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فُضِّلْتُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِخَصْلَتَيْنِ: كَانَ شَيْطَانِي كَافِرًا فَأَعَانَنِي اللَّهُ عَلَيْهِ حَتَّى أَسْلَمَ، وَنَسِيتُ الْخَصْلَةَ الْأُخْرَى». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ صِرْمَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٣٨٥٩ - وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا مَعَهُ شَيْطَانٌ ". قُلْنَا: وَأَنْتَ؟ قَالَ: " وَأَنَا، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ الْمُفَضَّلُ بْنُ صَالِحٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٣٨٦٠ - وَعَنْ شَرِيكِ بْنِ طَارِقٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا لَهُ شَيْطَانٌ ". قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَزَّارُ، وَرِجَالُ الْبَزَّارِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. [بَابُ عِصْمَتِهِ ﷺ مِنَ الْبَاطِلِ] ١٣٨٦١ - عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَارٌ لِخَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ قَالَ: «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لِخَدِيجَةَ: " أَيْ خَدِيجَةُ، وَاللَّهِ لَا أَعْبُدُ اللَّاتَ أَبَدًا، وَاللَّهِ لَا أَعْبُدُ الْعُزَّى أَبَدًا». قَالَ: تَقُولُ خَدِيجَةُ: خَلِّ الْعُزَّى. قَالَ: وَكَانَ صَنَمُهُمِ الَّذِي يَعْبُدُونَ ثُمَّ يَضْطَجِعُونَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٣٨٦٢ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَسْتُ مِنْ دَدٍ، وَلَا دَدٌ مِنِّي». قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ: لَسْتُ مِنَ الْبَاطِلِ، وَلَا الْبَاطِلُ مِنِّي. رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ

стр. 2555

فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، وَقَدْ وُثِّقَ، وَلَكِنْ ذَكَرُوا هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ مُنْكَرَاتِ حَدِيثِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَالَ الذَّهَبِيُّ: قَدْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ. ١٣٨٧٣ - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَسْتُ مِنْ دَدٍ، وَلَا دَدٌ مِنِّي». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ التِّرْمِذِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْأَزْهَرِيِّ وَلَمْ أَعْرِفْهُمَا، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٣٨٦٤ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا هَمَمْتُ بِشَيْءٍ مِمَّا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَعْمَلُونَ بِهِ غَيْرَ مَرَّتَيْنِ، كُلُّ ذَلِكَ يَحُولُ اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَ مَا أُرِيدُ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ مَا هَمَمْتُ بَعْدَهَا بِشَيْءٍ حَتَّى أَكْرَمَنِي اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٣٨٦٥ - وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: «سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : هَلْ أَتَيْتَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ شَيْئًا حَرَامًا؟ قَالَ: " لَا، وَقَدْ كُنْتُ مِنْهُ عَلَى مِيعَادَيْنِ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَغَلَبَتْنِي عَيْنِي، وَأَمَّا الْآخَرُ فَحَالَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ سَائِرُ قَوْمِي» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الثَّلَاثَةِ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ، وَقَالَ فِي الْأَوْسَطِ: عَنْ عَمَّارٍ «أَنَّهُمْ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : هَلْ أَتَيْتَ مِنَ النِّسَاءِ حَرَامًا؟». ١٣٨٦٦ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَشْهَدُ مَعَ الْمُشْرِكِينَ مَشَاهِدَهُمْ، قَالَ: فَسَمِعَ مَلَكَيْنِ خَلْفَهُ وَأَحَدُهُمَا يَقُولُ لِصَاحِبِهِ: اذْهَبْ بِنَا حَتَّى نَقُومَ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: فَقَالَ: كَيْفَ نَقُومُ خَلْفَهُ وَإِنَّمَا عَهْدُهُ بِإِسْلَامِ الْأَصْنَامِ قَبْلُ؟ قَالَ: فَلَمْ يَعُدْ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَشْهَدَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ مَشَاهِدَهُمْ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، وَلَا يُحْتَمَلُ هَذَا مِنْ مِثْلِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ يَشْهَدُ تِلْكَ الْمَشَاهِدَ لِلْإِنْكَارِ وَهَذَا يَتَّجِهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٣٨٦٧ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ قَالَ: «طُفْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، فَمَسِسْتُ بَعْضَ الْأَصْنَامِ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَا تَمَسَّهَا». قَالَ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَهَذَا يُفَسِّرُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ شُهُودَهُ لِلْإِنْكَارِ عَلَيْهِمْ. [بَابُ عِصْمَتِهِ ﷺ مِمَّنْ أَرَادَ قَتْلَهُ] ١٣٨٦٨ - عَنْ جَعْدَةَ قَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَرَأَى رَجُلًا سَمِينًا، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يُومِئُ إِلَى بَطْنِهِ بِيَدِهِ وَيَقُولُ: " لَوْ كَانَ هَذَا فِي غَيْرِ هَذَا لَكَانَ خَيْرًا

стр. 2556

لَكَ ". قَالَ: وَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَجُلٍ فَقَالُوا: هَذَا أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَكَ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : " لَمْ تُرَعْ، لَمْ تُرَعْ، وَلَوْ أَدَرْتَ ذَلِكَ؟ لَمْ يُسَلِّطْكَ اللَّهُ عَلَيَّ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ بِاخْتِصَارٍ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ أَبِي إِسْرَائِيلَ الْجُشَمِيِّ وَهُوَ ثِقَةٌ. ١٣٨٦٩ - وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: «كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ عَطُوفٍ تَتْبَعُهَا مُهْرَةٌ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ: فَمَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: " غَيْبٌ، وَلَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ " قَالَ: فَمَتَى يُمْطِرُ الْغَيْثُ؟ قَالَ: " غَيْبٌ، وَلَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ " قَالَ فَمَا فِي بَطْنِ فَرَسِي؟ قَالَ: " غَيْبٌ، وَلَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ " قَالَ: فَأَعْطِنِي سَيْفَكَ هَذَا. قَالَ: " هَا ". فَأَخَذَهُ فَسَلَّهُ ثُمَّ هَزَّهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ الَّذِي أَرَدْتَ ". ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَذَا أَقْبَلَ ثُمَّ قَالَ: ائْتِهِ قَاتِلَهُ، ثُمَّ أَخُذُ بِسَيْفِي فَاقْتُلُهُ ثُمَّ غَمَدَ السَّيْفَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٣٨٧٠ - وَعَنْ قَيْسِ بْنِ حَبْتَرٍ قَالَ: «قَالَتْ بِنْتُ الْحَكَمِ: قُلْتُ لِجَدِّي: مَا رَأَيْتُ يَوْمًا أَعْجَزَ وَلَا أَسْوَأَ رَأْيًا فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَا بَنِي أُمَيَّةَ. قَالَ: لَا تَلُومِينَا يَا بُنَيَّةُ، إِنِّي لَا أُحَدِّثُكِ إِلَّا مَا رَأَيْتُ بِعَيْنَيَّ هَاتَيْنِ. قُلْنَا: وَاللَّهِ مَا نَزَالُ نَسْمَعُ قُرَيْشًا تُعْلِي هَذَا الصَّابِئَ فِي مَسْجِدِنَا، تَوَاعَدُوا لَهُ حَتَّى تَأْخُذَهُ، فَتَوَاعَدْنَا إِلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَيْنَاهُ سَمِعْنَا أَصْوَاتًا ظَنَنَّا أَنَّهُ مَا بَقِيَ بِتِهَامَةَ خَيْلٌ إِلَّا تَفَتَّتْ عَلَيْنَا، فَمَا عَقَلْنَا حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ وَرَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ، ثُمَّ تَوَاعَدْنَا لَيْلَةً أُخْرَى، فَلَمَّا جَاءَ نَهَضْنَا إِلَيْهِ فَرَأَيْتُ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ الْتَقَتَا أَحَدَاهُمَا بِالْأُخْرَى فَحَالَتَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ، فَوَاللَّهِ مَا نَفَعَنَا ذَلِكَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ غَيْرَ بِنْتِ الْحَكَمِ فَلَمْ أَعْرِفْهَا. ١٣٨٧١ - وَعَنْ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: «كُنْتُ يَوْمًا فِي الْمَسْجِدِ فَأَقْبَلَ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ: إِنَّ لِلَّهِ عَلَيَّ إِنْ رَأَيْتُ مُحَمَّدًا سَاجِدًا أَنْ أَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ. فَخَرَجْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ أَبِي جَهْلٍ، فَخَرَجَ غَضْبَانَ حَتَّى جَاءَ الْمَسْجِدَ فَعَجَّلَ أَنْ يَدْخُلَ مِنَ الْبَابِ، فَاقْتَحَمَ الْحَائِطَ، فَقُلْتُ: هَذَا يَوْمُ شَرٍّ. فَاتَّزَرْتُ ثُمَّ تَبِعْتُهُ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ - خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾ [العلق: ١ - ٢] فَلَمَّا بَلَغَ شَأْنَ أَبِي جَهْلٍ ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى - أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾ [العلق: ٦ - ٧] قَالَ إِنْسَانٌ لِأَبِي جَهْلٍ: يَا أَبَا الْحَكَمِ هَذَا مُحَمَّدٌ، فَقَالَ: أَلَا تَرَوْنَ مَا أَرَى؟ وَاللَّهِ لَقَدْ سُدَّ أُفُقُ السَّمَاءِ عَلَيَّ، فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آخِرَ السُّورَةِ سَجَدَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي فَرْوَةَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ.

стр. 2557

١٣٨٧٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «إِنَّ الْمَلَأَ مِنْ قُرَيْشٍ اجْتَمَعُوا فِي الْحِجْرِ، فَتَعَاقَدُوا بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى وَمَنَاتَ الثَّالِثَةِ الْأُخْرَى وَإِسَافَ وَنَائِلَةَ، لَوْ قَدْ رَأَيْنَا مُحَمَّدًا لَقَدْ قُمْنَا إِلَيْهِ قِيَامَ رَجُلٍ وَاحِدٍ، فَلَمْ نُفَارِقْهُ حَتَّى نَقْتُلَهُ، فَأَقْبَلَتِ ابْنَتُهُ فَاطِمَةُ ﵂ تَبْكِي، حَتَّى دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: هَذَا الْمَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ تَعَاقَدُوا عَلَيْكَ لَوْ قَدْ رَأَوْكَ لَقَدْ قَامُوا إِلَيْكَ فَيَقْتُلُوكَ، فَمَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا وَقَدْ عَرَفَ نَصِيبَهُ مِنْ دَمِكَ، قَالَ: " يَا بُنَيَّةُ أَدْلِي وُضُوءًا "، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِمُ الْمَسْجِدَ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: هَذَا هُوَ، وَخَفَضُوا أَبْصَارَهُمْ، وَسَقَطَتْ أَذْقَانُهُمْ فِي صُدُورِهِمْ، وَعُقِرُوا فِي مَجَالِسِهِمْ، فَلَمْ يَرْفَعُوا إِلَيْهِ بَصَرًا، وَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى قَامَ عَلَى رُءُوسِهِمْ، فَأَخَذَ قَبْضَةً مِنَ التُّرَابِ، فَقَالَ: " شَاهَتِ الْوُجُوهُ "، ثُمَّ حَصَبَهُمْ بِهَا، فَمَا أَصَابَ رَجُلًا مِنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْحَصَى حَصَاةً إِلَّا قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ كَافِرًا». رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادَيْنِ، وَرِجَالُ أَحَدِهِمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ. قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَتْ أَحَادِيثُ فِي الْمَغَازِي فِي تَبْلِيغِهِ ﷺ وَصَبْرِهِ عَلَى ذَلِكَ. [بَابُ تَأْيِيدِهِ ﷺ عَلَى أَعْدَائِهِ مِنَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ] ١٣٨٧٣ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «قَالَ أَبُو جَهْلٍ: لَئِنْ رَأَيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي عِنْدَ الْكَعْبَةِ لَآتِيَّنَهُ حَتَّى أَطَأَ عَلَى عُنُقِهِ، قَالَ: فَقَالَ: لَوْ فَعَلَ، لَأَخَذَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عِيَانًا، وَلَوْ أَنَّ الْيَهُودَ تَمَنَّوُا الْمَوْتَ لَمَاتُوا وَرَأَوْا مَقَاعِدَهُمْ مِنَ النَّارِ، وَلَوْ خَرَجَ الَّذِينَ يُبَاهِلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَرَجَعُوا لَا يَجِدُونَ أَهْلًا وَلَا مَالًا». قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ طَرَفٌ مِنْ أَوَّلِهِ، رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُ أَبِي يَعْلَى رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٣٨٧٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «مَرَّ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ: أَلَمْ أَنْهَكَ؟ فَانْتَهَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: لِمَ تَنْتَهِرَنِي يَا مُحَمَّدُ؟ فَوَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا بِهَا رَجُلٌ أَكْثَرَ نَادِيًا مِنِّي، قَالَ: فَقَالَ جِبْرِيلُ ﵇: فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ»، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَوَاللَّهِ لَوْ دَعَا نَادِيَهُ، لَأَخَذَتْهُ الزَّبَانِيَةُ بِالْعَذَابِ، قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ بَعْضُهُ، رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ ذَكْوَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ وَلَمْ أَعْرِفْ ذَكْوَانَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٣٨٧٥ - وَعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: «كَانَ نَفَرٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ حَوْلَ الْكَعْبَةِ فِيهِمْ أَبُو جَهْلٍ لَعَنَهُ اللَّهُ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: " قَبُحَتِ الْوُجُوهُ "، فَخُرِسُوا، فَمَا أَحَدٌ مِنْهُمْ

стр. 2558

تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ، وَلَقَدْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَعْتَذِرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَمْسِكْ عَنَّا، وَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَا أُمْسِكُ عَنْكُمْ، أَوْ أَقْتُلُكُمْ "، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ لَعَنَهُ اللَّهُ: أَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " اللَّهُ يَقْتُلُكُمْ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ عَنْ شَيْخِهِ عَلِيِّ بْنِ شَبِيبٍ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٣٨٧٦ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ عَرَضَ لِي، فَجَعَلَ يُلْقِي عَلَيَّ شَرَّ النَّارِ، فَلَوْلَا دَعْوَةُ أَخِي سُلَيْمَانَ لَأَخَذْتُهُ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٣٨٧٧ - وَعَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «دَخَلْتُ الْبَيْتَ فَإِذَا شَيْطَانٌ خَلْفَ الْبَابِ، فَخَنَقْتُهُ حَتَّى وَجَدْتُ بَرَدَ لِسَانِهِ عَلَى يَدَيَّ، فَلَوْلَا دَعْوَةُ الْعَبْدِ الصَّالِحِ، لَأَصْبَحَ مَرْبُوطًا يَرَاهُ النَّاسُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٣٨٧٨ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ سَاجِدًا بِمَكَّةَ، فَجَاءَ إِبْلِيسُ أَنْ يَطَأَ عَلَى عُنُقِهِ فَنَفَخَهُ جِبْرِيلُ ﵇ نَفْخَةً بِجَنَاحِهِ، فَمَا اسْتَوَتْ قَدَمَاهُ عَلَى الْأَرْضِ حَتَّى بَلَغَ الْأُرْدُنَّ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ. [بَابُ مَا كَانَ يُدْعَى بِهِ ﷺ قَبْلَ الْبَعْثَةِ] ١٣٨٧٩ - عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ مَوْلَاهُ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ «كَانَ فِيمَنْ يَبْنِي الْكَعْبَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَذَكَرَ اخْتِلَافَهُمْ فِي وَضْعِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ، قَالَ: اجْعَلُوا بَيْنَكُمْ حَكَمًا، قَالُوا: أَوَّلُ رَجُلٍ يَطْلُعُ مِنَ الْفَجِّ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالُوا: أَتَاكُمُ الْأَمِينُ»، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ فِي شَأْنِ الْكَعْبَةِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ وَهُوَ ثِقَةٌ. ١٣٨٨٠ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ «فِي بِنَاءِ الْكَعْبَةِ قَالَ: لَمَّا رَأَوُا النَّبِيَّ ﷺ قَدْ دَخَلَ قَالُوا: قَدْ جَاءَ الْأَمِينُ»، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ الضَّرِيرِ وَخَالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ وَكِلَاهُمَا ثِقَةٌ. [بَابٌ] ١٣٨٨١ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: «مَرَّ [بِنَا] النَّبِيُّ ﷺ وَنَحْنُ نَجْتَنِي ثَمَرَ الْأَرَاكِ فَقَالَ: " عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ مِنْهُ ; فَإِنِّي كُنْتُ أَجْتَنِيهِ وَأَنَا أَرْعَى الْغَنَمَ "، قَالُوا: رَعَيْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " نَعَمْ، مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ رَعَاهَا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَأَبُو سَلَمَةَ

стр. 2559

لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ. ١٣٨٨٢ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «بُعِثَ مُوسَى ﷺ وَهُوَ يَرْعَى الدَّوَابَّ». [بَابُ مَا كَانَ عِنْدَ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ أَمْرِ نُبُوَّتِهِ ﷺ ] ١٣٨٨٣ - عَنْ سَلَمَةَ بْنِ سَلَامَةَ بْنِ وَقْشٍ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ بَدْرٍ - قَالَ: كَانَ لَنَا جَارٌ مِنَ الْيَهُودِ فِي بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، [قَالَ فَخَرَجَ عَلَيْنَا يَوْمًا قَبْلَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ بِيَسِيرٍ، فَوَقَفَ عَلَى مَجْلِسِ عَبْدِ الْأَشْهَلِ]. قَالَ سَلَمَةُ: وَأَنَا يَوْمَئِذٍ أَحْدَثُ مَنْ فِيهِ سِنًّا، عَلَيَّ بُرْدَةٌ مُضْطَجِعٌ فِيهَا بِفِنَاءِ أَهْلِي، فَذَكَرَ الْبَعْثَ وَالْقِيَامَةَ وَالْحِسَابَ وَالْمِيزَانَ وَالْجَنَّةَ وَالنَّارَ، فَقَالَ ذَلِكَ لِقَوْمٍ أَهْلِ أَوْثَانِ شِرْكٍ لَا يَرَوْنَ أَنَّ بَعْثًا كَائِنًا بَعْدَ الْمَوْتِ، فَقَالُوا لَهُ: وَيْحَكَ يَا فُلَانُ، تَرَى هَذَا كَائِنًا أَنَّ النَّاسَ يُبْعَثُونَ بَعْدَ مَوْتِهِمْ إِلَى دَارٍ فِيهَا جَنَّةٌ وَنَارٌ يُجْزَوْنَ فِيهَا بِأَعْمَالِهِمْ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ، وُدَّ أَنَّ لَهُ بِحَظِّهِ مِنْ تِلْكَ النَّارِ أَعْظَمَ تَنُّورٍ فِي الدَّارِ يَحْمُونَهُ ثُمَّ يُدْخِلُونَهُ إِيَّاهُ فَيُطَيِّنُونَهُ عَلَيْهِ، وَإِنَّهُ يَنْجُو مِنْ تِلْكَ النَّارِ غَدًا، قَالَ: وَيْحَكَ وَمَا آيَةُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَبِيٌّ يُبْعَثُ مِنْ نَحْوِ هَذِهِ الْبِلَادِ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ مَكَّةَ وَالْيَمَنِ، قَالُوا: وَمَتَى نَرَاهُ؟ فَنَظَرَ إِلَيَّ وَأَنَا مِنْ أَحْدَثِهِمْ سِنًّا، فَقَالَ: إِنْ يَسْتَنْفِدْ هَذَا الْغُلَامُ عُمْرَهُ يُدْرِكْهُ، قَالَ سَلَمَةُ: فَوَاللَّهِ مَا ذَهَبَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ ﷺ وَهُوَ حَيٌّ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، فَآمَنَّا بِهِ وَكَفَرَ بِهِ بَغْيًا وَحَسَدًا، فَقُلْنَا لَهُ: وَيْلَكَ يَا فُلَانُ، أَلَيْسَ قُلْتَ لَنَا فِيهِ مَا قُلْتَ؟ قَالَ: بَلَى وَلَيْسَ بِهِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ. ١٣٨٨٤ - وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَهُ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَيْضًا: أَنَّ يَهُودِيًّا كَانَ فِي بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ فَقَالَ لَنَا وَنَحْنُ فِي الْمَجْلِسِ: قَدْ أَطَلَّ هَذَا النَّبِيُّ الْقُرَشِيُّ الْحَرَمِيُّ، ثُمَّ الْتَفَتَ فِي الْمَجْلِسِ، فَقَالَ: إِنْ يُدْرِكْهُ أَحَدٌ يُدْرِكْهُ هَذَا الْفَتَى، وَأَشَارَ إِلَيَّ، فَقَضَى اللَّهُ أَنْ جَاءَ بِالنَّبِيِّ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَقُلْتُ: هَذَا النَّبِيُّ قَدْ جَاءَ، فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ إِنَّهُ لَإِنَّهُ، فَقُلْتُ: مَا لَكَ عَنِ الْإِسْلَامِ؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَدَعُ الْيَهُودِيَّةَ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ ابْنِ إِسْحَاقَ وَقَدْ صَرَّحَ بِالسَّمَاعِ. ١٣٨٨٥ - وَعَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: «قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: خَرَجْتُ إِلَى الْيَمَنِ فِي إِحْدَى رِحْلَتَيِ الْإِيلَافِ، فَنَزَلْتُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ فَرَآنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الدُّيِّوُرِ فَنَسَّبَنِي فَانْتَسَبْتُ لَهُ، فَقَالَ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَنْظُرَ إِلَى بَعْضِكِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، مَا لَمْ يَكُنْ عَوْرَةً، فَفَتَحَ إِحْدَى مَنْخَرَيَّ فَنَظَرَ، ثُمَّ نَظَرَ فِي الْآخَرِ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ فِي إِحْدَى يَدَيْكَ

стр. 2560

مُلْكًا، وَفِي الْأُخْرَى نُبُوَّةً، وَإِنَّا لِنَجِدُ ذَلِكَ فِي بَنِي زُهْرَةَ فَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: لَا أَدْرِي، قَالَ: هَلْ لَكَ مِنْ سَاعَةٍ؟ قُلْتُ: وَمَا السَّاعَةُ؟ قَالَ: زَوْجَةٌ، قُلْتُ: أَمَّا الْيَوْمُ فَلَا، قَالَ: فَإِذَا رَجَعْتَ فَتَزَوَّجْ فِي بَنِي زُهْرَةَ، فَرَجَعَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَتَزَوَّجَ هَالَةَ بِنْتَ وُهَيْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ فَوَلَدَتْ لَهُ حَمْزَةَ، وَزَوْجَ ابْنِهِ آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: نَبَحَ عَبْدُ اللَّهِ عَلَى أَبِيهِ، فَوَلَدَتْ لَهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ حَمْزَةُ ﵁ أَخَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْهُمَا ثُوَيِّبَةُ مَوْلَاةُ أَبِي لَهَبٍ وَكَانَ أَسَنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ١٣٨٨٦ - «وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ نَبِيَّهُ ﷺ لِإِدْخَالِ رَجُلٍ الْجَنَّةَ، فَدَخَلَ الْكَنِيسَةَ فَإِذَا هُوَ بِيَهُودٍ، وَإِذَا بِيَهُودِيٍّ يَقْرَأُ عَلَيْهِمُ التَّوْرَاةَ، فَلَمَّا أَتَوْا عَلَى صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ أَمْسَكُوا، وَفِي نَاحِيَتِهَا رَجُلٌ مَرِيضٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " مَا لَكُمْ أَمْسَكْتُمْ؟ "، قَالَ الْمَرِيضُ: إِنَّهُمْ أَتَوْا عَلَى صِفَةِ نَبِيٍّ فَأَمْسَكُوا، ثُمَّ جَاءَ الْيَهُودِيُّ يَحْبُو حَتَّى أَخَذَ التَّوْرَاةَ، فَقَرَأَ حَتَّى أَتَى عَلَى صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَأُمَّتِهِ، فَقَالَ: هَذِهِ صِفَتُكَ وَصِفَةُ أُمَّتِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ مَاتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " لُوا أَخَاكُمْ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ وَقَدِ اخْتَلَطَ. ١٣٨٨٧ - «وَعَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ أَنَّ أُمَيَّةَ بْنَ أَبِي الصَّلْتِ كَانَ مَعَهُ بِغَزَّةَ - أَوْ قَالَ: بِإِيلِيَاءَ - فَلَمَّا قَفَلْنَا قَالَ: يَا أَبَا سُفْيَانَ أَيُّهُنَّ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ؟ قُلْتُ: إِنَّهُنَّ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: كَرِيمُ الطَّرَفَيْنِ وَيَجْتَنِبُ الْمَظَالِمَ وَالْمَحَارِمَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: وَشَرِيفٌ مُسِنٌّ، قَالَ: السِّنُّ وَالشَّرَفُ أَزْرَيَا بِهِ، فَقُلْتُ لَهُ: كَذَبْتَ، مَا ازْدَادَ سِنًّا إِلَّا ازْدَادَ شَرَفًا، قَالَ: يَا أَبَا سُفْيَانَ، إِنَّهَا لَكَلِمَةٌ مَا سَمِعْتُهَا مِنْ أَحَدٍ يَقُولُهَا لِي مُنْذُ تَنَصَّرْتُ لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ حَتَّى أُخْبِرَكَ، قُلْتُ: هَاتِ، قَالَ: إِنِّي كُنْتُ أَجِدُ فِي كُتُبِي نَبِيًّا يُبْعَثُ مِنْ حَرَمِنَا، فَكُنْتُ أَظُنُّ، بَلْ كُنْتُ لَا أَشُكُّ أَنِّي هُوَ، فَلَمَّا دَارَسْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ إِذَا هُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، فَنَظَرْتُ فِي بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يَصْلُحُ لِهَذَا الْأَمْرِ غَيْرَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، فَلَمَّا أَخْبَرَنِي بِنَسَبِهِ عَرَفْتُ أَنَّهُ لَيْسَ بِهِ حِينَ جَاوَزَ الْأَرْبَعِينَ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرَبَاتِهِ وَأُوحِيَ
следующие страницы →