Полный текст (3 485 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.
стр. 2556
لَكَ ". قَالَ: وَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَجُلٍ فَقَالُوا: هَذَا أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَكَ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : " لَمْ تُرَعْ، لَمْ تُرَعْ، وَلَوْ أَدَرْتَ ذَلِكَ؟ لَمْ يُسَلِّطْكَ اللَّهُ عَلَيَّ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ بِاخْتِصَارٍ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ أَبِي إِسْرَائِيلَ الْجُشَمِيِّ وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٣٨٦٩ - وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: «كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ عَطُوفٍ تَتْبَعُهَا مُهْرَةٌ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ: فَمَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: " غَيْبٌ، وَلَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ " قَالَ: فَمَتَى يُمْطِرُ الْغَيْثُ؟ قَالَ: " غَيْبٌ، وَلَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ " قَالَ فَمَا فِي بَطْنِ فَرَسِي؟ قَالَ: " غَيْبٌ، وَلَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ " قَالَ: فَأَعْطِنِي سَيْفَكَ هَذَا. قَالَ: " هَا ". فَأَخَذَهُ فَسَلَّهُ ثُمَّ هَزَّهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ الَّذِي أَرَدْتَ ". ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَذَا أَقْبَلَ ثُمَّ قَالَ: ائْتِهِ قَاتِلَهُ، ثُمَّ أَخُذُ بِسَيْفِي فَاقْتُلُهُ ثُمَّ غَمَدَ السَّيْفَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٣٨٧٠ - وَعَنْ قَيْسِ بْنِ حَبْتَرٍ قَالَ: «قَالَتْ بِنْتُ الْحَكَمِ: قُلْتُ لِجَدِّي: مَا رَأَيْتُ يَوْمًا أَعْجَزَ وَلَا أَسْوَأَ رَأْيًا فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَا بَنِي أُمَيَّةَ. قَالَ: لَا تَلُومِينَا يَا بُنَيَّةُ، إِنِّي لَا أُحَدِّثُكِ إِلَّا مَا رَأَيْتُ بِعَيْنَيَّ هَاتَيْنِ. قُلْنَا: وَاللَّهِ مَا نَزَالُ نَسْمَعُ قُرَيْشًا تُعْلِي هَذَا الصَّابِئَ فِي مَسْجِدِنَا، تَوَاعَدُوا لَهُ حَتَّى تَأْخُذَهُ، فَتَوَاعَدْنَا إِلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَيْنَاهُ سَمِعْنَا أَصْوَاتًا ظَنَنَّا أَنَّهُ مَا بَقِيَ بِتِهَامَةَ خَيْلٌ إِلَّا تَفَتَّتْ عَلَيْنَا، فَمَا عَقَلْنَا حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ وَرَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ، ثُمَّ تَوَاعَدْنَا لَيْلَةً أُخْرَى، فَلَمَّا جَاءَ نَهَضْنَا إِلَيْهِ فَرَأَيْتُ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ الْتَقَتَا أَحَدَاهُمَا بِالْأُخْرَى فَحَالَتَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ، فَوَاللَّهِ مَا نَفَعَنَا ذَلِكَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ غَيْرَ بِنْتِ الْحَكَمِ فَلَمْ أَعْرِفْهَا.
١٣٨٧١ - وَعَنْ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: «كُنْتُ يَوْمًا فِي الْمَسْجِدِ فَأَقْبَلَ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ: إِنَّ لِلَّهِ عَلَيَّ إِنْ رَأَيْتُ مُحَمَّدًا سَاجِدًا أَنْ أَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ. فَخَرَجْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ أَبِي جَهْلٍ، فَخَرَجَ غَضْبَانَ حَتَّى جَاءَ الْمَسْجِدَ فَعَجَّلَ أَنْ يَدْخُلَ مِنَ الْبَابِ، فَاقْتَحَمَ الْحَائِطَ، فَقُلْتُ: هَذَا يَوْمُ شَرٍّ. فَاتَّزَرْتُ ثُمَّ تَبِعْتُهُ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ - خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾ [العلق: ١ - ٢] فَلَمَّا بَلَغَ شَأْنَ أَبِي جَهْلٍ ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى - أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾ [العلق: ٦ - ٧] قَالَ إِنْسَانٌ لِأَبِي جَهْلٍ: يَا أَبَا الْحَكَمِ هَذَا مُحَمَّدٌ، فَقَالَ: أَلَا تَرَوْنَ مَا أَرَى؟ وَاللَّهِ لَقَدْ سُدَّ أُفُقُ السَّمَاءِ عَلَيَّ، فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آخِرَ السُّورَةِ سَجَدَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي فَرْوَةَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
стр. 2557
١٣٨٧٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «إِنَّ الْمَلَأَ مِنْ قُرَيْشٍ اجْتَمَعُوا فِي الْحِجْرِ، فَتَعَاقَدُوا بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى وَمَنَاتَ الثَّالِثَةِ الْأُخْرَى وَإِسَافَ وَنَائِلَةَ، لَوْ قَدْ رَأَيْنَا مُحَمَّدًا لَقَدْ قُمْنَا إِلَيْهِ قِيَامَ رَجُلٍ وَاحِدٍ، فَلَمْ نُفَارِقْهُ حَتَّى نَقْتُلَهُ، فَأَقْبَلَتِ ابْنَتُهُ فَاطِمَةُ ﵂ تَبْكِي، حَتَّى دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: هَذَا الْمَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ تَعَاقَدُوا عَلَيْكَ لَوْ قَدْ رَأَوْكَ لَقَدْ قَامُوا إِلَيْكَ فَيَقْتُلُوكَ، فَمَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا وَقَدْ عَرَفَ نَصِيبَهُ مِنْ دَمِكَ، قَالَ: " يَا بُنَيَّةُ أَدْلِي وُضُوءًا "، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِمُ الْمَسْجِدَ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: هَذَا هُوَ، وَخَفَضُوا أَبْصَارَهُمْ، وَسَقَطَتْ أَذْقَانُهُمْ فِي صُدُورِهِمْ، وَعُقِرُوا فِي مَجَالِسِهِمْ، فَلَمْ يَرْفَعُوا إِلَيْهِ بَصَرًا، وَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى قَامَ عَلَى رُءُوسِهِمْ، فَأَخَذَ قَبْضَةً مِنَ التُّرَابِ، فَقَالَ: " شَاهَتِ الْوُجُوهُ "، ثُمَّ حَصَبَهُمْ بِهَا، فَمَا أَصَابَ رَجُلًا مِنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْحَصَى حَصَاةً إِلَّا قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ كَافِرًا».
رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادَيْنِ، وَرِجَالُ أَحَدِهِمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ.
قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَتْ أَحَادِيثُ فِي الْمَغَازِي فِي تَبْلِيغِهِ ﷺ وَصَبْرِهِ عَلَى ذَلِكَ.
[بَابُ تَأْيِيدِهِ ﷺ عَلَى أَعْدَائِهِ مِنَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ]
١٣٨٧٣ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «قَالَ أَبُو جَهْلٍ: لَئِنْ رَأَيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي عِنْدَ الْكَعْبَةِ لَآتِيَّنَهُ حَتَّى أَطَأَ عَلَى عُنُقِهِ، قَالَ: فَقَالَ: لَوْ فَعَلَ، لَأَخَذَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عِيَانًا، وَلَوْ أَنَّ الْيَهُودَ تَمَنَّوُا الْمَوْتَ لَمَاتُوا وَرَأَوْا مَقَاعِدَهُمْ مِنَ النَّارِ، وَلَوْ خَرَجَ الَّذِينَ يُبَاهِلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَرَجَعُوا لَا يَجِدُونَ أَهْلًا وَلَا مَالًا».
قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ طَرَفٌ مِنْ أَوَّلِهِ، رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُ أَبِي يَعْلَى رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٣٨٧٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «مَرَّ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ: أَلَمْ أَنْهَكَ؟ فَانْتَهَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: لِمَ تَنْتَهِرَنِي يَا مُحَمَّدُ؟ فَوَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا بِهَا رَجُلٌ أَكْثَرَ نَادِيًا مِنِّي، قَالَ: فَقَالَ جِبْرِيلُ ﵇: فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ»، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَوَاللَّهِ لَوْ دَعَا نَادِيَهُ، لَأَخَذَتْهُ الزَّبَانِيَةُ بِالْعَذَابِ، قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ بَعْضُهُ، رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ ذَكْوَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ وَلَمْ أَعْرِفْ ذَكْوَانَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٣٨٧٥ - وَعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: «كَانَ نَفَرٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ حَوْلَ الْكَعْبَةِ فِيهِمْ أَبُو جَهْلٍ لَعَنَهُ اللَّهُ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: " قَبُحَتِ الْوُجُوهُ "، فَخُرِسُوا، فَمَا أَحَدٌ مِنْهُمْ
стр. 2558
تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ، وَلَقَدْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَعْتَذِرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَمْسِكْ عَنَّا، وَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَا أُمْسِكُ عَنْكُمْ، أَوْ أَقْتُلُكُمْ "، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ لَعَنَهُ اللَّهُ: أَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " اللَّهُ يَقْتُلُكُمْ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ عَنْ شَيْخِهِ عَلِيِّ بْنِ شَبِيبٍ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٣٨٧٦ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ عَرَضَ لِي، فَجَعَلَ يُلْقِي عَلَيَّ شَرَّ النَّارِ، فَلَوْلَا دَعْوَةُ أَخِي سُلَيْمَانَ لَأَخَذْتُهُ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٣٨٧٧ - وَعَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «دَخَلْتُ الْبَيْتَ فَإِذَا شَيْطَانٌ خَلْفَ الْبَابِ، فَخَنَقْتُهُ حَتَّى وَجَدْتُ بَرَدَ لِسَانِهِ عَلَى يَدَيَّ، فَلَوْلَا دَعْوَةُ الْعَبْدِ الصَّالِحِ، لَأَصْبَحَ مَرْبُوطًا يَرَاهُ النَّاسُ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٣٨٧٨ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ سَاجِدًا بِمَكَّةَ، فَجَاءَ إِبْلِيسُ أَنْ يَطَأَ عَلَى عُنُقِهِ فَنَفَخَهُ جِبْرِيلُ ﵇ نَفْخَةً بِجَنَاحِهِ، فَمَا اسْتَوَتْ قَدَمَاهُ عَلَى الْأَرْضِ حَتَّى بَلَغَ الْأُرْدُنَّ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
[بَابُ مَا كَانَ يُدْعَى بِهِ ﷺ قَبْلَ الْبَعْثَةِ]
١٣٨٧٩ - عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ مَوْلَاهُ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ «كَانَ فِيمَنْ يَبْنِي الْكَعْبَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَذَكَرَ اخْتِلَافَهُمْ فِي وَضْعِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ، قَالَ: اجْعَلُوا بَيْنَكُمْ حَكَمًا، قَالُوا: أَوَّلُ رَجُلٍ يَطْلُعُ مِنَ الْفَجِّ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالُوا: أَتَاكُمُ الْأَمِينُ»، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ فِي شَأْنِ الْكَعْبَةِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٣٨٨٠ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ «فِي بِنَاءِ الْكَعْبَةِ قَالَ: لَمَّا رَأَوُا النَّبِيَّ ﷺ قَدْ دَخَلَ قَالُوا: قَدْ جَاءَ الْأَمِينُ»، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ الضَّرِيرِ وَخَالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ وَكِلَاهُمَا ثِقَةٌ.
[بَابٌ]
١٣٨٨١ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: «مَرَّ [بِنَا] النَّبِيُّ ﷺ وَنَحْنُ نَجْتَنِي ثَمَرَ الْأَرَاكِ فَقَالَ: " عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ مِنْهُ ; فَإِنِّي كُنْتُ أَجْتَنِيهِ وَأَنَا أَرْعَى الْغَنَمَ "، قَالُوا: رَعَيْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " نَعَمْ، مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ رَعَاهَا».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَأَبُو سَلَمَةَ
стр. 2559
لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ.
١٣٨٨٢ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «بُعِثَ مُوسَى ﷺ وَهُوَ يَرْعَى الدَّوَابَّ».
[بَابُ مَا كَانَ عِنْدَ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ أَمْرِ نُبُوَّتِهِ ﷺ ]
١٣٨٨٣ - عَنْ سَلَمَةَ بْنِ سَلَامَةَ بْنِ وَقْشٍ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ بَدْرٍ - قَالَ: كَانَ لَنَا جَارٌ مِنَ الْيَهُودِ فِي بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، [قَالَ فَخَرَجَ عَلَيْنَا يَوْمًا قَبْلَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ بِيَسِيرٍ، فَوَقَفَ عَلَى مَجْلِسِ عَبْدِ الْأَشْهَلِ].
قَالَ سَلَمَةُ: وَأَنَا يَوْمَئِذٍ أَحْدَثُ مَنْ فِيهِ سِنًّا، عَلَيَّ بُرْدَةٌ مُضْطَجِعٌ فِيهَا بِفِنَاءِ أَهْلِي، فَذَكَرَ الْبَعْثَ وَالْقِيَامَةَ وَالْحِسَابَ وَالْمِيزَانَ وَالْجَنَّةَ وَالنَّارَ، فَقَالَ ذَلِكَ لِقَوْمٍ أَهْلِ أَوْثَانِ شِرْكٍ لَا يَرَوْنَ أَنَّ بَعْثًا كَائِنًا بَعْدَ الْمَوْتِ، فَقَالُوا لَهُ: وَيْحَكَ يَا فُلَانُ، تَرَى هَذَا كَائِنًا أَنَّ النَّاسَ يُبْعَثُونَ بَعْدَ مَوْتِهِمْ إِلَى دَارٍ فِيهَا جَنَّةٌ وَنَارٌ يُجْزَوْنَ فِيهَا بِأَعْمَالِهِمْ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ، وُدَّ أَنَّ لَهُ بِحَظِّهِ مِنْ تِلْكَ النَّارِ أَعْظَمَ تَنُّورٍ فِي الدَّارِ يَحْمُونَهُ ثُمَّ يُدْخِلُونَهُ إِيَّاهُ فَيُطَيِّنُونَهُ عَلَيْهِ، وَإِنَّهُ يَنْجُو مِنْ تِلْكَ النَّارِ غَدًا، قَالَ: وَيْحَكَ وَمَا آيَةُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَبِيٌّ يُبْعَثُ مِنْ نَحْوِ هَذِهِ الْبِلَادِ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ مَكَّةَ وَالْيَمَنِ، قَالُوا: وَمَتَى نَرَاهُ؟ فَنَظَرَ إِلَيَّ وَأَنَا مِنْ أَحْدَثِهِمْ سِنًّا، فَقَالَ: إِنْ يَسْتَنْفِدْ هَذَا الْغُلَامُ عُمْرَهُ يُدْرِكْهُ، قَالَ سَلَمَةُ: فَوَاللَّهِ مَا ذَهَبَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ ﷺ وَهُوَ حَيٌّ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، فَآمَنَّا بِهِ وَكَفَرَ بِهِ بَغْيًا وَحَسَدًا، فَقُلْنَا لَهُ: وَيْلَكَ يَا فُلَانُ، أَلَيْسَ قُلْتَ لَنَا فِيهِ مَا قُلْتَ؟ قَالَ: بَلَى وَلَيْسَ بِهِ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ.
١٣٨٨٤ - وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَهُ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَيْضًا: أَنَّ يَهُودِيًّا كَانَ فِي بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ فَقَالَ لَنَا وَنَحْنُ فِي الْمَجْلِسِ: قَدْ أَطَلَّ هَذَا النَّبِيُّ الْقُرَشِيُّ الْحَرَمِيُّ، ثُمَّ الْتَفَتَ فِي الْمَجْلِسِ، فَقَالَ: إِنْ يُدْرِكْهُ أَحَدٌ يُدْرِكْهُ هَذَا الْفَتَى، وَأَشَارَ إِلَيَّ، فَقَضَى اللَّهُ أَنْ جَاءَ بِالنَّبِيِّ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَقُلْتُ: هَذَا النَّبِيُّ قَدْ جَاءَ، فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ إِنَّهُ لَإِنَّهُ، فَقُلْتُ: مَا لَكَ عَنِ الْإِسْلَامِ؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَدَعُ الْيَهُودِيَّةَ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ ابْنِ إِسْحَاقَ وَقَدْ صَرَّحَ بِالسَّمَاعِ.
١٣٨٨٥ - وَعَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: «قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: خَرَجْتُ إِلَى الْيَمَنِ فِي إِحْدَى رِحْلَتَيِ الْإِيلَافِ، فَنَزَلْتُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ فَرَآنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الدُّيِّوُرِ فَنَسَّبَنِي فَانْتَسَبْتُ لَهُ، فَقَالَ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَنْظُرَ إِلَى بَعْضِكِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، مَا لَمْ يَكُنْ عَوْرَةً، فَفَتَحَ إِحْدَى مَنْخَرَيَّ فَنَظَرَ، ثُمَّ نَظَرَ فِي الْآخَرِ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ فِي إِحْدَى يَدَيْكَ
стр. 2560
مُلْكًا، وَفِي الْأُخْرَى نُبُوَّةً، وَإِنَّا لِنَجِدُ ذَلِكَ فِي بَنِي زُهْرَةَ فَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: لَا أَدْرِي، قَالَ: هَلْ لَكَ مِنْ سَاعَةٍ؟ قُلْتُ: وَمَا السَّاعَةُ؟ قَالَ: زَوْجَةٌ، قُلْتُ: أَمَّا الْيَوْمُ فَلَا، قَالَ: فَإِذَا رَجَعْتَ فَتَزَوَّجْ فِي بَنِي زُهْرَةَ، فَرَجَعَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَتَزَوَّجَ هَالَةَ بِنْتَ وُهَيْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ فَوَلَدَتْ لَهُ حَمْزَةَ، وَزَوْجَ ابْنِهِ آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: نَبَحَ عَبْدُ اللَّهِ عَلَى أَبِيهِ، فَوَلَدَتْ لَهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ حَمْزَةُ ﵁ أَخَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْهُمَا ثُوَيِّبَةُ مَوْلَاةُ أَبِي لَهَبٍ وَكَانَ أَسَنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
١٣٨٨٦ - «وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ نَبِيَّهُ ﷺ لِإِدْخَالِ رَجُلٍ الْجَنَّةَ، فَدَخَلَ الْكَنِيسَةَ فَإِذَا هُوَ بِيَهُودٍ، وَإِذَا بِيَهُودِيٍّ يَقْرَأُ عَلَيْهِمُ التَّوْرَاةَ، فَلَمَّا أَتَوْا عَلَى صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ أَمْسَكُوا، وَفِي نَاحِيَتِهَا رَجُلٌ مَرِيضٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " مَا لَكُمْ أَمْسَكْتُمْ؟ "، قَالَ الْمَرِيضُ: إِنَّهُمْ أَتَوْا عَلَى صِفَةِ نَبِيٍّ فَأَمْسَكُوا، ثُمَّ جَاءَ الْيَهُودِيُّ يَحْبُو حَتَّى أَخَذَ التَّوْرَاةَ، فَقَرَأَ حَتَّى أَتَى عَلَى صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَأُمَّتِهِ، فَقَالَ: هَذِهِ صِفَتُكَ وَصِفَةُ أُمَّتِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ مَاتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " لُوا أَخَاكُمْ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ وَقَدِ اخْتَلَطَ.
١٣٨٨٧ - «وَعَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ أَنَّ أُمَيَّةَ بْنَ أَبِي الصَّلْتِ كَانَ مَعَهُ بِغَزَّةَ - أَوْ قَالَ: بِإِيلِيَاءَ - فَلَمَّا قَفَلْنَا قَالَ: يَا أَبَا سُفْيَانَ أَيُّهُنَّ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ؟ قُلْتُ: إِنَّهُنَّ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: كَرِيمُ الطَّرَفَيْنِ وَيَجْتَنِبُ الْمَظَالِمَ وَالْمَحَارِمَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: وَشَرِيفٌ مُسِنٌّ، قَالَ: السِّنُّ وَالشَّرَفُ أَزْرَيَا بِهِ، فَقُلْتُ لَهُ: كَذَبْتَ، مَا ازْدَادَ سِنًّا إِلَّا ازْدَادَ شَرَفًا، قَالَ: يَا أَبَا سُفْيَانَ، إِنَّهَا لَكَلِمَةٌ مَا سَمِعْتُهَا مِنْ أَحَدٍ يَقُولُهَا لِي مُنْذُ تَنَصَّرْتُ لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ حَتَّى أُخْبِرَكَ، قُلْتُ: هَاتِ، قَالَ: إِنِّي كُنْتُ أَجِدُ فِي كُتُبِي نَبِيًّا يُبْعَثُ مِنْ حَرَمِنَا، فَكُنْتُ أَظُنُّ، بَلْ كُنْتُ لَا أَشُكُّ أَنِّي هُوَ، فَلَمَّا دَارَسْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ إِذَا هُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، فَنَظَرْتُ فِي بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يَصْلُحُ لِهَذَا الْأَمْرِ غَيْرَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، فَلَمَّا أَخْبَرَنِي بِنَسَبِهِ عَرَفْتُ أَنَّهُ لَيْسَ بِهِ حِينَ جَاوَزَ الْأَرْبَعِينَ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرَبَاتِهِ وَأُوحِيَ
стр. 2561
إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجْتُ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ أُرِيدُ الْيَمَنَ فِي تِجَارَةٍ، فَمَرَرْتُ بِأُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ فَقُلْتُ لَهُ كَالْمُسْتَهْزِئِ بِهِ: يَا أُمَيَّةُ، قَدْ خَرَجَ النَّبِيُّ الَّذِي كُنْتَ تَنْتَظِرُ، قَالَ: أَمَا إِنَّهُ حَقٌّ فَاتَّبِعْهُ، قُلْتُ: مَا يَمْنَعُكَ مِنَ اتِّبَاعِهِ؟ قَالَ: الِاسْتِحْيَاءُ مِنْ نَسَيَاتِ ثَقِيفٍ، إِنِّي كُنْتُ أُحَدِّثُهُمْ أَنِّي هُوَ، ثُمَّ يَرَوْنِي تَابِعًا لِغُلَامٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، ثُمَّ قَالَ أُمَيَّةُ: كَأَنِّي بِكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ إِنْ خَالَفْتَهُ قَدْ رُبِطْتَ كَمَا يُرْبَطُ الْجَدْيُ، حَتَّى يُؤْتَى بِكَ إِلَيْهِ فَيَحْكُمَ فِيكَ مَا يُرِيدُ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٣٨٨٨ - وَعَنْ خَلِيفَةَ بْنِ عَبْدَةَ بْنِ جَرْوَلٍ قَالَ: «سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَدِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ سَوَاةَ بْنِ جُشَمَ: كَيْفَ سَمَّاكَ أَبُوكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مُحَمَّدًا؟ قَالَ: أَمَا إِنِّي سَأَلْتُ أَبِي عَمَّا سَأَلْتَنِي عَنْهُ فَقَالَ: خَرَجْتُ رَابِعَ أَرْبَعَةٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، أَنَا أَحَدُهُمْ، وَسُفْيَانُ بْنُ مُجَاشِعِ بْنِ دَارِمٍ، وَأُسَامَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُنْدُبِ بْنِ الْعَنْبَرِ، وَيَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ كَامِنِ بْنِ حُرْقُوصِ بْنِ مَازِنٍ، نُرِيدُ ابْنَ جَفْنَةَ الْغَسَّانِيَّ بِالشَّامِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الشَّامَ نَزَلْنَا عَلَى غَدِيرٍ عَلَيْهَا شَجَرَاتٍ لِدَيْرَانِيٍّ صَاحِبِ صَوْمَعَةٍ فَقُلْنَا: لَوِ اغْتَسَلْنَا مِنْ هَذَا الْمَاءِ، وَادَّهَنَّا وَلَبِسْنَا ثِيَابَنَا، ثُمَّ أَتَيْنَا صَاحِبَنَا، فَأَشْرَفَ عَلَيْنَا الدَّيْرَانِيُّ فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ لُغَةٌ مَا هِيَ لُغَةُ أَهْلِ الْبَلَدِ، فَقُلْنَا: نَعَمْ، نَحْنُ قَوْمٌ مِنْ مُضَرَ، قَالَ: مِنْ أَيِّ مُضَرَ؟ قُلْنَا: مِنْ خِنْدِفٍ، قَالَ: أَمَا إِنَّهُ سَيُبْعَثُ مِنْكُمْ وَشِيكًا نَبِيٌّ فَسَارِعُوا وَجِدُّوا بِحَظِّكُمْ مِنْهُ تَرْشُدُوا، فَإِنَّهُ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، فَقُلْنَا: مَا اسْمُهُ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، فَلَمَّا انْصَرَفْنَا مِنْ عِنْدِ ابْنِ جَفْنَةَ وُلِدَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا غُلَامٌ، فَسَمَّاهُ مُحَمَّدًا، قَالَ الْعَلَاءُ: قَالَ قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ : تَدْرِي [مَنْ أَوَّلُ] مَنْ عَلِمَ بِكَ مِنَ الْعَرَبِ قَبْلَ أَنْ تُبْعَثَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: بَنُو تَمِيمٍ، وَقَصَّ عَلَيْهِ هَذِهِ الْقِصَّةَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ.
١٣٨٨٩ - «وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ الْمُطْعِمِ قَالَ: كُنْتُ أَكْرَهُ أَذَى قُرَيْشٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا ظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَقْتُلُوهُ خَرَجْتُ حَتَّى لَحِقْتُ بِدَيْرٍ مِنَ الدِّيَارَاتِ، فَذَهَبَ أَهْلُ الدَّيْرِ إِلَى رَأْسِهِمْ فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: أَقِيمُوا لَهُ حَقَّهُ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُ ثَلَاثًا فَلَمَّا رَأَوْهُ لَمْ يَذْهَبْ فَانْطَلَقُوا إِلَى صَاحِبِهِمْ فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: قُولُوا لَهُ: قَدْ أَقَمْنَا لَكَ بِحَقِّكَ الَّذِي يَنْبَغِي لَكَ، فَإِنْ كُنْتَ وَصِبًا فَقَدْ ذَهَبَ وَصَبُكَ، وَإِنْ كُنْتَ وَاصِلًا فَقَدْ أَنَى لَكَ أَنْ تَذْهَبَ إِلَى مَنْ تَصِلُ، وَإِنْ كُنْتَ تَاجِرًا فَقَدْ أَنَى لَكَ
стр. 2562
أَنْ تَخْرُجَ إِلَى تِجَارَتِكَ، فَقَالَ: مَا كُنْتُ وَاصِلًا وَلَا تَاجِرًا وَمَا أَنَا بِنَصِبٍ، فَذَهَبُوا إِلَيْهِ فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ: إِنَّ لَهُ لَشَأْنًا فَاسْأَلُوهُ مَا شَأْنُهُ، قَالَ: فَأَتَوْهُ فَسَأَلُوهُ فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ، إِلَّا أَنَّ فِي قَرْيَةِ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ عَمِّي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، فَآذَاهُ قَوْمُهُ [وَتَخَوَّفْتُ أَنْ يَقْتُلُوهُ] فَخَرَجْتُ لِئَلَّا أَشْهَدَ ذَلِكَ، فَذَهَبُوا إِلَى صَاحِبِهِمْ فَأَخْبَرُوهُ قَوْلِي، قَالَ: هَلُمُّوا، فَأَتَيْتُهُ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ قِصَصِي، قَالَ: تَخَافُ أَنْ يَقْتُلُوهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: وَتَعْرِفُ شِبْهَهُ لَوْ تَرَاهُ مُصَوَّرًا؟ قُلْتُ: عَهْدِي بِهِ مُنْذُ قَرِيبٍ، فَأَرَاهُ صُوَرًا مُغَطَّاةً يَكْشِفُ صُورَةً صُورَةً، ثُمَّ يَقُولُ: أَتَعْرِفُ؟ فَأَقُولُ: لَا، حَتَّى كَشَفَ صُورَةً مُغَطَّاةً، فَقُلْتُ: مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَشْبَهَ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الصُّورَةِ بِهِ كَأَنَّهُ طَوَّلَهُ وَجَسَّمَهُ وَبَعُدَ مَا بَيْنَ مَنْكِبَيْهِ، قَالَ: فَتَخَافُ أَنْ يَقْتُلُوهُ؟ قُلْتُ: أَظُنُّهُمْ قَدْ فَرَغُوا مِنْهُ، قَالَ: وَاللَّهِ لَا يَقْتُلُوهُ وَلَيَقْتُلَنَّ مَنْ يُرِيدُ قَتْلَهُ، وَإِنَّهُ لَنَبِيٌّ وَلِيُظْهِرَنَّهُ اللَّهُ، وَلَكِنْ قَدْ وَجَبَ حَقُّكَ عَلَيْنَا، فَامْكُثْ مَا بَدَا لَكَ وَادْعُ بِمَا شِئْتَ، قَالَ: فَمَكَثْتُ [حِينًا] عِنْدَهُمْ، ثُمَّ قُلْتُ: لَوْ أُطِعْهُمْ، فَقَدِمْتُ مَكَّةَ فَوَجَدْتُهُمْ قَدْ أَخْرَجُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا قَدِمْتُ قَامَتْ آلُ قُرَيْشٍ فَقَالُوا: قَدْ تَبَيَّنَ لَنَا أَمْرُكَ فَعَرَفْنَا شَأْنَكَ، فَهَلُمَّ أَمْوَالَ الصَّبِيَّةِ الَّتِي عِنْدَكَ الَّتِي اسْتَوْدَعَكَهَا أَبُوكَ، فَقُلْتُ: مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ هَذَا حَتَّى تُفَرِّقُوا بَيْنَ رَأْسِي وَجَسَدِي، وَلَكِنْ دَعُونِي أَذْهَبُ فَأَدْفَعُهَا إِلَيْهِمْ. فَقَالُوا: إِنَّ عَلَيْكَ عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ أَنْ لَا تَأْكُلَ مِنْ طَعَامِهِ، قَالَ: فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ وَقَدْ بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْخَبَرُ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ لِي فِيمَا يَقُولُ: " إِنِّي لَأَرَاكَ جَائِعًا، هَلُمُّوا طَعَامًا "، قُلْتُ: إِنِّي لَا آكُلُ حَتَّى أُخْبِرَكَ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ آكُلَ أَكَلْتُ. قَالَ: فَحَدَّثْتُهُ بِمَا أَخَذُوا عَلَيَّ، قَالَ: " فَأَوْفِ بِعَهْدِ اللَّهِ وَمِيثَاقِهِ أَنْ لَا تَأْكُلَ مِنْ طَعَامِنَا وَلَا تَشْرَبَ مِنْ شَرَابِنَا».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، عَنْ شَيْخِهِ مِقْدَامِ بْنِ دَاوُدَ، ضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ، وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي الْإِمَامِ: إِنَّهُ وُثِّقَ وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
١٣٨٩٠ - وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: خَرَجْتُ تَاجِرًا إِلَى الشَّامِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا كُنْتُ قَادِمًا الشَّامَ لَقِيَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَالَ: هَلْ عِنْدَكُمْ رَجُلٌ نَبِيءٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: هَلْ تَعْرِفُ صُورَتَهُ إِذَا رَأَيْتَهَا؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَأَدْخَلَنِي بَيْتًا فِيهِ [صُوَرٌ، فَلَمْ أَرَ] صُورَةَ النَّبِيِّ ﷺ فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ عَلَيْنَا، فَقَالَ: فِيمَ أَنْتُمْ؟ فَأَخْبَرْنَاهُ فَذَهَبَ بِنَا إِلَى مَنْزِلِهِ، فَسَاعَةُ مَا دَخَلْتُ نَظَرْتُ إِلَى صُورَةِ النَّبِيِّ ﷺ فَإِذَا رَجُلٌ آخِذٌ بِعَقِبِ
стр. 2563
النَّبِيِّ ﷺ قُلْتُ: مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الْقَائِمُ عَلَى عَقِبِهِ؟ قَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلَّا كَانَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ، إِلَّا هَذَا، فَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ وَهَذَا الْخَلِيفَةُ بَعْدَهُ، وَإِذَا صِفَةُ أَبِي بَكْرٍ ﵁.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ.
١٣٨٩١ - وَعَنْ أَبِي صَخْرٍ الْعُقَيْلِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنَ الْأَعْرَابِ قَالَ: «جَلَبْتُ حَلُوبَةً إِلَى الْمَدِينَةِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ بَيْعَتِي قُلْتُ: لَأَلْقَيْنَ هَذَا الرَّجُلَ فَلَأَسْمَعَنَّ مِنْهُ، قَالَ: فَتَلَقَّانِي بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ يَمْشُونَ، فَتَبِعْتُهُمْ فِي أَقْفَائِهِمْ حَتَّى أَتَوْا عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ نَاشِرٍ التَّوْرَاةَ يَقْرَأُهَا، يُعَزِّي بِهَا نَفْسَهُ، عَلَى ابْنٍ لَهُ كَأَحْسَنِ الْفِتْيَانِ فِي الْمَوْتِ [وَأَجْمَلَهُ]، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " أَنْشُدُكَ بِالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ، هَلْ تَجِدُنِي فِي كِتَابِكَ [ذَا] صِفَتِي وَمُخْرَجِي؟! "، فَقَالَ بِرَأْسِهِ هَكَذَا، أَيْ: لَا، فَقَالَ ابْنُهُ: إِنِّي وَالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ إِنَّا لَنَجِدُ فِي كِتَابِنَا صِفَتَكَ وَمُخْرَجَكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ: " أَقِيمُوا الْيَهُودِيَّ عَنْ أَخِيكُمْ "، ثُمَّ وَلِيَ كَفَنَهُ وَحَنْطَهُ وَالصَّلَاةَ عَلَيْهِ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو صَخْرٍ لَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٣٨٩٢ - وَعَنِ الْمِسْوَرِ قَالَ: «مَرَّ بِي يَهُودِيٌّ وَأَنَا قَائِمٌ خَلْفَ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ، قَالَ: فَقَالَ: ارْفَعْ - أَوِ اكْشِفْ - ثَوْبَهُ عَنْ ظَهْرِهِ، قَالَ: فَذَهَبْتُ أَرْفَعُهُ عَنْ ظَهْرِهِ، قَالَ: فَنَضَحَ النَّبِيُّ ﷺ فِي وَجْهِي مِنَ الْمَاءِ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٣٨٩٣ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: «جَاءَ جُرْمُقَانِيٌّ إِلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: أَيْنَ صَاحِبُكُمْ هَذَا الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ؟ لَئِنْ سَأَلْتُهُ لَأَعْلَمَنَّ نَبِيٌّ هُوَ أَوْ غَيْرَ نَبِيٍّ، قَالَ: فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ الْجُرْمُقَانِيُّ: اقْرَأْ عَلَيَّ أَوْ قُصَّ عَلَيَّ، قَالَ: فَتَلَا عَلَيْهِ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ، فَقَالَ الْجُرْمُقَانِيُّ: هَذَا وَاللَّهِ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى».
رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ وَقَالَ: مُنْكَرٌ، قُلْتُ: مَا فِيهِ غَيْرُ أَيُّوبَ بْنِ جَابِرٍ، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ وَضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ.
١٣٨٩٤ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ قَالَ: «رَأَيْتُ التَّنُوخِيَّ رَسُولَ هِرَقْلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِحِمْصَ وَكَانَ جَارًا لِي، شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ بَلَغَ الْفَنَاءَ أَوْ قَرُبَ، فَقُلْتُ: أَلَا تُخْبِرُنِي عَنْ رِسَالَةِ هِرَقْلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرِسَالَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى هِرَقْلَ؟ قَالَ: بَلَى، وَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَبُوكَ وَبَعَثَ دِحْيَةَ الْكَلْبِيَّ إِلَى
стр. 2564
هِرَقْلَ، فَلَّمَا أَنْ جَاءَ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دَعَا قِسِّيسِي الرُّومِ وَبِطَارِقَتَهَا، ثُمَّ غَلَّقَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمُ الدَّارَ، قَالَ: نَزَلَ هَذَا الرَّجُلُ حَيْثُ رَأَيْتُمْ، وَقَدْ أَرْسَلَ إِلَيَّ يَدْعُونِي إِلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ: يَدْعُونِي أَنْ أَتْبَعَهُ عَلَى دِينِهِ، أَوْ أَنْ نُعْطِيَهُ مَا لَنَا عَلَى أَرْضِنَا وَالْأَرْضُ أَرْضُنَا، أَوْ نُلْقِي إِلَيْهِ الْحَرْبَ، وَاللَّهِ لَقَدْ عَرَفْتُمْ فِيمَا تَقْرَءُونَ مِنَ الْكُتُبِ لَتَأْخُذَنَّ مَا تَحْتَ قَدَمِي، فَهَلُمَّ نَتْبَعُهُ عَلَى دِينِهِ أَوْ نُعْطِيهِ مَا لَنَا عَلَى أَرْضِنَا، فَنَخَرُوا نَخْرَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ حَتَّى خَرَجُوا مِنْ بَرَانِسِهِمْ، وَقَالُوا: تَدْعُونَا إِلَى أَنْ نَذَرَ النَّصْرَانِيَّةَ أَوْ نَكُونَ عَبِيدًا لِأَعْرَابِيٍّ جَاءَ مِنَ الْحِجَازِ؟ فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّهُمْ إِنْ خَرَجُوا [مِنْ عِنْدِهِ] أَفْسَدُوا عَلَيْهِ رِفَاقَهُمْ وَمُلْكَهُ، قَالَ: إِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ لَكُمْ لِأَعْلَمَ صَلَابَتَكُمْ عَلَى أَمْرِكُمْ، ثُمَّ دَعَا رَجُلًا مِنْ عَرَبِ تُجِيبَ كَانَ عَلَى نَصَارَى الْعَرَبِ، قَالَ: ادْعُ لِي رَجُلًا حَافِظًا لِلْحَدِيثِ عَرَبِيَّ اللِّسَانِ، أَبْعَثُهُ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ بِجَوَابِ كِتَابِهِ، فَجَاءَنِي، فَدَفَعَ إِلَيَّ هِرَقْلُ كِتَابًا، فَقَالَ: اذْهَبْ بِكِتَابِي إِلَى هَذَا الرَّجُلِ، فَمَا صَغَيْتَ مِنْ حَدِيثِهِ فَاحْفَظْ مِنْهُ ثَلَاثَ خِصَالٍ: انْظُرْ هَلْ يَذْكُرُ صَحِيفَتَهُ الَّتِي كَتَبَ إِلَيَّ بِشَيْءٍ؟ وَانْظُرْ إِذَا قَرَأَ كِتَابِي هَلْ يَذْكُرُ اللَّيْلَ؟ وَانْظُرْ فِي ظَهْرِهِ هَلْ بِهِ شَيْءٌ يُرِيبُكَ؟ فَانْطَلَقْتُ بِكِتَابِهِ حَتَّى جِئْتُ تَبُوكَ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ بَيْنَ أَصْحَابِهِ مُحْتَبِيًا عَلَى الْمَاءِ، فَقُلْتُ: أَيْنَ صَاحِبُكُمْ؟ قِيلَ: هَا هُوَ ذَا، فَأَقْبَلْتُ أَمْشِي حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَنَاوَلْتُهُ كِتَابِي فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ ثُمَّ قَالَ: " مِمَّنْ أَنْتَ؟ "، قُلْتُ: أَنَا أَحَدُ تَنُوخَ، فَقَالَ: " هَلْ لَكَ فِي الْحَنِيفِيَّةِ مِلَّةِ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ؟ "، قُلْتُ: إِنِّي رَسُولُ قَوْمٍ، وَعَلَى دِينِ قَوْمٍ لَا أَرْجِعُ عَنْهُ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْهِمْ، [فَضَحَكَ وَ] قَالَ: " ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [القصص: ٥٦] يَا أَخَا تَنُوخَ، إِنِّي كَتَبْتُ بِكِتَابٍ [إِلَى كِسْرَى فَمَزَّقَهُ، وَاللَّهُ مُمَزِّقُهُ، وَمُمَزِّقُ مُلْكَهُ، وَكَتَبْتُ] إِلَى النَّجَاشِيِّ فَخَرَقَهَا، وَاللَّهُ مُخْرِقُهُ وَمُخْرِقُ مُلْكِهِ، وَكَتَبْتُ إِلَى صَاحِبِكُمْ بِصَحِيفَةٍ فَأَمْسَكَهَا، فَلَنْ يَزَالَ النَّاسُ يَجِدُونَ مِنْهُ بَأْسًا مَا دَامَ فِي الْعَيْشِ خَيْرٌ "، قُلْتُ: هَذِهِ إِحْدَى الثَّلَاثِ الَّتِي أَوْصَانِي بِهَا [صَاحِبِي]، وَأَخَذْتُ سَهْمًا مِنْ جَعْبَتِي فَكَتَبْتُهَا فِي جِلْدِ سَيْفِي، ثُمَّ أَنَّهُ نَاوَلَ الصَّحِيفَةَ رَجُلًا عَنْ يَسَارِهِ، فَقُلْتُ: مَنْ صَاحِبُ كِتَابِكُمُ الَّذِي يَقْرَأُ لَكُمْ؟ قَالُوا: مُعَاوِيَةُ، فَإِذَا فِي كِتَابِ صَاحِبِي: يَدْعُونِي إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ، فَأَيْنَ النَّارُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " سُبْحَانَ اللَّهِ
стр. 2565
فَأَيْنَ اللَّيْلُ إِذَا جَاءَ النَّهَارُ؟ "، فَأَخَذْتُ سَهْمًا مِنْ جُعَيْبَتِي فَكَتَبْتُهُ فِي جِلْدِ سَيْفِي، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ كِتَابِي قَالَ: إِنَّ لَكَ حَقًّا وَأَنْتَ رَسُولٌ فَلَوْ وُجِدَتْ عِنْدَنَا جَائِزَةٌ جَوَّزْنَاكَ بِهَا، إِنَّا سَفْرٌ مُرَمِّلُونَ، قَالَ: فَنَادَاهُ رَجُلٌ مِنْ طَائِفَةِ النَّاسِ: أَنَا أُجَوِّزُهُ، فَفَتَحَ رَحْلَهُ فَإِذَا هُوَ يَأْتِي بِحُلَّةٍ صَفُورِيَّةٍ، فَوَضَعَهَا فِي حِجْرِي، فَقُلْتُ: مَنْ صَاحِبُ الْحُلَّةِ؟ قِيلَ: عُثْمَانُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ يُنْزِلُ هَذَا الرَّجُلَ؟ "، فَقَالَ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ: أَنَا، فَقَامَ الْأَنْصَارِيُّ وَقُمْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا خَرَجْتُ مِنْ طَائِفَةِ الْمَجْلِسِ نَادَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " [تَعَالَ] يَا أَخَا تَنُوخَ "، فَأَقْبَلْتُ أَهْوِي [إِلَيْهِ] حَتَّى كُنْتُ قَائِمًا فِي مَجْلِسِي الَّذِي كُنْتُ فِيهِ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَحَلَّ حَبْوَتَهُ عَنْ ظَهْرِهِ فَقَالَ: " هَهُنَا، امْضِ لِمَا أُمِرْتَ بِهِ "، فَجُلْتُ فِي ظَهْرِهِ، فَإِذَا أَنَا بِخَاتَمٍ فِي مَوْضِعِ غُضْرُوفِ الْكَتِفِ مِثْلَ الْحَجْمَةِ».
رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، وَأَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُ أَبِي يَعْلَى ثِقَاتٌ، وَرِجَالُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ كَذَلِكَ.
١٣٨٩٥ - وَعَنْ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ: «بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكِتَابٍ إِلَى قَيْصَرَ، فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ فَأَعْطَيْتُهُ الْكِتَابَ وَعِنْدَهُ ابْنُ أَخٍ لَهُ أَحْمَرُ أَزْرَقُ سَبِطُ الرَّأْسِ، فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ كَانَ فِيهِ: " مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى هِرَقْلَ صَاحِبِ الرُّومِ "، قَالَ: فَنَخَرَ ابْنُ أَخِيهِ نَخْرَةً، وَقَالَ: لَا يُقْرَأُ هَذَا الْيَوْمَ، فَقَالَ لَهُ قَيْصَرُ: لِمَ؟ قَالَ: إِنَّهُ بَدَأَ بِنَفْسِهِ وَكَتَبَ: " صَاحِبَ الرُّومِ "، وَلَمْ يَكْتُبْ: مَلِكَ الرُّومِ، فَقَالَ قَيْصَرُ: لَتَقْرَأَنَّهُ، فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ وَخَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ، أَدْخَلَنِي عَلَيْهِ وَأَرْسَلَ إِلَى الْأُسْقُفِ، وَهُوَ صَاحِبُ أَمْرِهِمْ، فَأَخْبَرُوهُ وَأَخْبَرَهُ وَأَقْرَأَهُ الْكِتَابَ، فَقَالَ لَهُ الْأُسْقُفُ: هَذَا الَّذِي كُنَّا نَنْتَظِرُ وَبَشَّرَنَا بِهِ عِيسَى، قَالَ لَهُ قَيْصَرُ: كَيْفَ تَأْمُرُنِي؟ قَالَ لَهُ الْأُسْقُفُ: أَمَّا أَنَا فَمُصَدِّقُهُ وَمُتَّبِعُهُ، فَقَالَ لَهُ قَيْصَرُ: أَمَّا أَنَا إِنْ فَعَلْتُ ذَلِكَ ذَهَبَ مُلْكِي، ثُمَّ خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ، فَأَرْسَلَ قَيْصَرُ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عِنْدَهُ، قَالَ: حَدِّثْنِي عَنْ هَذَا الَّذِي خَرَجَ بِأَرْضِكُمْ، مَا هُوَ؟ قَالَ: شَابٌّ، قَالَ: فَكَيْفَ حَسَبُهُ فِيكُمْ؟ قَالَ: هُوَ فِي حَسَبٍ مِنَّا لَا يُفَضَّلُ عَلَيْهِ أَحَدٌ، قَالَ: هَذِهِ آيَةُ النُّبُوَّةِ، قَالَ: كَيْفَ صِدْقُهُ؟ قَالَ: مَا كَذَبَ قَطُّ، قَالَ: هَذِهِ آيَةُ النُّبُوَّةِ، قَالَ: أَرَأَيْتَ مَنْ خَرَجَ مِنْ أَصْحَابِكُمْ إِلَيْهِ، هَلْ يَرْجِعُ إِلَيْكُمْ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: هَذِهِ آيَةُ النُّبُوَّةِ، قَالَ: أَرَأَيْتَ مَنْ خَرَجَ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَيْكُمْ، هَلْ يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: هَذِهِ آيَةُ النُّبُوَّةِ، قَالَ: هَلْ يَنْكُبُ أَحْيَانًا إِذَا قَاتَلَ هُوَ فِي أَصْحَابِهِ؟
стр. 2566
قَالَ: قَدْ قَاتَلَهُ قَوْمٌ فَهَزَمَهُمْ وَهَزَمُوهُ، قَالَ: هَذِهِ آيَةُ النُّبُوَّةِ، قَالَ: ثُمَّ دَعَانِي فَقَالَ: أَبْلِغْ صَاحِبَكَ أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، وَلَكِنْ لَا أَتْرُكُ مُلْكِي، قَالَ: وَأَمَّا الْأُسْقُفُ فَإِنَّهُ كَانُوا يَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ فِي كُلِّ أَحَدٍ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ وَيُحَدِّثُهُمْ وَيُذَكِّرُهُمْ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَحَدِ لَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ وَقَعَدَ إِلَى يَوْمِ الْأَحَدِ الْآخَرِ، فَكُنْتُ أَدْخُلُ إِلَيْهِ فَيُكَلِّمُنِي وَيَسْأَلُنِي، فَلَمَّا جَاءَ الْأَحَدُ الْآخَرُ انْتَظَرُوهُ لِيَخْرُجَ إِلَيْهِمْ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ، وَاعْتَلَّ عَلَيْهِمْ بِالْمَرَضِ، وَفَعَلَ ذَلِكَ مِرَارًا، وَبَعَثُوا إِلَيْهِ: لَتَخْرُجَنَّ إِلَيْنَا أَوْ لَنَدْخُلَنَّ عَلَيْكَ فَنَقْتُلَكَ، فَإِنَّا قَدْ أَنْكَرْنَاكَ مُنْذُ قَدِمِ هَذَا الْعَرَبِيُّ، فَقَالَ الْأُسْقُفُ: خُذْ هَذَا الْكِتَابَ وَاذْهَبْ إِلَى صَاحِبِكَ، فَاقْرَأْ ﵇ وَأَخْبِرْهُ أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنِّي قَدْ آمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُهُ وَاتَّبَعْتُهُ وَأَنَّهُمْ قَدْ أَنْكَرُوا عَلَيَّ ذَلِكَ، فَبَلِّغْهُ مَا تَرَى، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَتَلُوهُ، ثُمَّ خَرَجَ دِحْيَةُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعِنْدَهُ رُسُلُ عُمَّالِ كِسْرَى عَلَى صَنْعَاءَ، بَعَثَهُمْ إِلَيْهِ وَكَتَبَ إِلَى صَاحِبِ صَنْعَاءَ يَتَوَعَّدُهُ يَقُولُ: لِتَكْفِنِي رَجُلًا خَرَجَ بِأَرْضِكَ يَدْعُونِي إِلَى دِينِهِ أَوْ أُؤَدِّي الْجِزْيَةَ، أَوْ لَأَقْتُلَنَّكَ - أَوْ قَالَ: لَأَفْعَلَنَّ بِكَ - فَبَعَثَ صَاحِبُ صَنْعَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَوَجَدَهُمْ دِحْيَةُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا قَرَأَ كِتَابَ صَاحِبِهِمْ تَرَكَهُمْ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، فَلَمَّا مَضَتْ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً تَعَرَّضُوا لَهُ، فَلَمَّا رَآهُمْ دَعَاهُمْ فَقَالَ: " اذْهَبُوا إِلَى صَاحِبِكُمْ فَقُولُوا لَهُ: إِنَّ رَبِّي قَتَلَ رَبَّهُ اللَّيْلَةَ "، فَانْطَلَقُوا فَأَخْبَرُوهُ بِالَّذِي صَنَعَ فَقَالَ: أَحْصُوا هَذِهِ اللَّيْلَةَ، قَالَ: أَخْبِرُونِي كَيْفَ رَأَيْتُمُوهُ؟ قَالُوا: مَا رَأَيْنَا مَلِكًا أَهْيَأَ مِنْهُ، يَمْشِي فِيهِمْ لَا يَخَافُ شَيْئًا، مُبْتَذِلًا لَا يُحْرَسُ، وَلَا يَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، قَالَ دِحْيَةُ: ثُمَّ جَاءَ الْخَبَرُ أَنَّ كِسْرَى قُتِلَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَحْيَى وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٣٨٩٦ - وَعَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ قَالَ: قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: أُخْرِجَ جَيْشٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَا أَمِيرُهُمْ، حَتَّى نَزَلْنَا الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ فَقَالَ عَظِيمٌ مِنْ عُظَمَائِهِمْ: أَخْرِجُوا إِلَيَّ رَجُلًا أُكَلِّمُهُ وَيُكَلِّمُنِي، فَقُلْتُ: لَا يَخْرُجُ إِلَيْهِ غَيْرِي، فَخَرَجْتُ مَعَ تُرْجُمَانِهِ حَتَّى وُضِعَ لَنَا مِنْبَرَانِ، فَقَالَ: مَا أَنْتُمْ؟ فَقُلْنَا: نَحْنُ الْعَرَبُ، وَنَحْنُ أَهْلُ الشَّوْكِ وَالْقَرَظِ، وَنَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ اللَّهِ، كُنَّا أَضْيَقَ النَّاسِ أَرْضًا وَأَشَدَّهُ عَيْشًا، نَأْكُلُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ، وَيُغِيرُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ بِشَرِّ عَيْشٍ عَاشَ بِهِ
стр. 2567
النَّاسُ، حَتَّى خَرَجَ فِينَا رَجُلٌ لَيْسَ بِأَعْظَمِنَا يَوْمَئِذٍ شَرَفًا وَلَا بِأَكْثَرِنَا مَالًا، قَالَ: أَنَا رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ، يَأْمُرُنَا بِأَشْيَاءَ لَا نَعْرِفُ، وَيَنْهَانَا عَمَّا كُنَّا عَلَيْهِ وَكَانَ عَلَيْهِ آبَاؤُنَا، فَشَنِفْنَا لَهُ وَكَذَّبْنَاهُ وَرَدَدْنَا عَلَيْهِ مَقَالَتَهُ، حَتَّى خَرَجَ إِلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ غَيْرِنَا فَقَالُوا: نَحْنُ نُصَدِّقُكَ وَنُؤْمِنُ بِكَ وَنَتَّبِعُكَ وَنُقَاتِلُ مَنْ قَاتَلَكَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ وَخَرَجْنَا إِلَيْهِ فَقَاتَلْنَاهُ، فَظَهَرَ عَلَيْنَا وَغَلَبَنَا، وَتَنَاوَلَ مَنْ يَلِيهِ مِنَ الْعَرَبِ فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى ظَهَرَ عَلَيْهِمْ، فَلَوْ يَعْلَمُ مَنْ وَرَائِيَ مِنَ الْعَرَبِ مَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنَ الْعَيْشِ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ حَتَّى جَاءَكُمْ حَتَّى يُشَارِكَكُمْ فِيمَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنَ الْعَيْشِ، فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ صَدَقَ، قَدْ جَاءَتْنَا رُسُلُنَا بِمِثْلِ الَّذِي جَاءَ بِهِ رَسُولُكُمْ، فَكُنَّا عَلَيْهِ حَتَّى ظَهَرَتْ فِينَا فِتْيَانٌ فَجَعَلُوا يَعْمَلُونَ فِينَا بِأَهْوَائِهِمْ وَيَتْرُكُونَ أَمْرَ الْأَنْبِيَاءِ، فَإِنْ أَنْتُمْ أَخَذْتُمْ بِأَمْرِ نَبِيِّكُمْ لَمْ يُقَاتِلْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبْتُمُوهُ، وَلَمْ يُشَارِرْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا ظَهَرْتُمْ عَلَيْهِ، فَإِذَا فَعَلْتُمْ مِثْلَ الَّذِي فَعَلْنَا، وَتَرَكْتُمْ أَمْرَ نَبِيِّكُمْ، وَعَمِلْتُمْ مِثْلَ الَّذِي عَمِلُوا بِأَهْوَائِهِمْ، فَهُمْ لَمْ يَكُونُوا أَكْثَرَ عَدَدًا مِنَّا وَلَا أَشَدَّ قُوَّةً مِنَّا، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: فَمَا كَلَّمْتُ رَجُلًا أَنْكَرَ مِنْهُ.
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٣٨٩٧ - وَعَنْ كُرْزِ بْنِ عَلْقَمَةَ قَالَ: «قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفْدُ نَصَارَى نَجْرَانَ، مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْ أَشْرَافِهِمْ، وَالْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ مِنْهُمْ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ إِلَيْهِمْ يَئُولُ أَمْرُهُمْ، الْعَاقِبُ: أَمِيرٌ لِلْقَوْمِ وَذُو رَأْيِهِمْ وَصَاحِبُ مَشُورَتِهِمْ وَالَّذِي لَا يَصْدُرُونَ إِلَّا عَنْ رَأْيِهِ وَأَمْرِهِ، وَاسْمُهُ عَبْدُ الْمَسِيحِ، وَالسَّيِّدُ: عَالِمُهُمْ وَصَاحِبُ رَحْلِهِمْ وَمُجْتَمَعِهِمْ، وَأَبُو حَارِثَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ أَخُو بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، أُسْقُفُهُمْ وَحَبْرُهُمْ وَإِمَامُهُمْ وَصَاحِبُ مُدَارَسَتِهِمْ، وَكَانَ أَبُو حَارِثَةَ قَدْ شَرُفَ فِيهِمْ حَتَّى حَسُنَ عِلْمُهُ فِي دِينِهِمْ، وَكَانَتْ مُلُوكُ النَّصْرَانِيَّةِ قَدْ سَرَقُوهُ وَقَتَلُوهُ وَبَنَوْا لَهُ الْكَنَائِسَ وَبَسَطُوا عَلَيْهِ الْكَرَامَاتِ لِمَا يَبْلُغُهُمْ مِنَ اجْتِهَادِهِ فِي دِينِهِمْ، فَلَمَّا وَجَّهُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ نَجْرَانَ، جَلَسَ أَبُو حَارِثَةَ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ مُوَجَّهًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِلَى جَنْبِهِ أَخٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ: كُرْزُ بْنُ عَلْقَمَةَ يُسَائِلُهُ إِذْ عَثَرَتْ بَغْلَةُ أَبِي حَارِثَةَ فَقَالَ كُرْزٌ: تَعِسَ الْأَبْعَدُ، يُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: بَلْ أَنْتَ تَعِسْتَ، قَالَ: وَلِمَ يَا أَخِ؟
стр. 2568
قَالَ: وَاللَّهِ إِنَّهُ النَّبِيُّ الَّذِي كُنَّا نَنْتَظِرُ، قَالَ لَهُ كُرْزٌ: مَا يَمْنَعُكَ وَأَنْتَ تَعْلَمُ هَذَا؟ قَالَ: مَا صَنَعَ بِنَا هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ، شَرَّفُونَا وَأَكْرَمُونَا وَقَدْ أَبَوْا إِلَّا خِلَافَهُ، وَلَوْ قَدْ فَعَلْتُ نَزَعُوا مِنَّا كُلَّ مَا تَرَى، وَأَضْمَرَ عَلَيْهَا أَخُوهُ كُرْزُ بْنُ عَلْقَمَةَ، يَعْنِي: أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ بُرَيْدَةُ بْنُ سُفْيَانَ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٣٨٩٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَمَّا أَرَادَ هَدْيَ زَيْدِ بْنِ سَعْنَةَ، قَالَ زَيْدُ بْنُ سَعْنَةَ: مَا مِنْ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ شَيْءٌ إِلَّا وَقَدْ عَرَفْتُهَا فِي وَجْهِ مُحَمَّدٍ ﷺ حِينَ نَظَرْتُ إِلَيْهِ، إِلَّا اثْنَتَيْنِ لَمْ أُخْبَرْهُمَا مِنْهُ: يَسْبِقُ حِلْمُهُ جَهْلَهُ، وَلَا تَزِيدُهُ شِدَّةُ الْجَهْلِ عَلَيْهِ إِلَّا حِلْمًا، قَالَ زَيْدُ بْنُ سَعْنَةَ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا مِنَ الْحُجُرَاتِ وَمَعَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فَأَتَاهُ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلَةٍ كَالْبَدَوِيِّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِي نَفَرٌ فِي قَرْيَةِ بَنِي فُلَانٍ قَدْ أَسْلَمُوا وَدَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ، وَكُنْتُ حَدَّثْتُهُمْ إِنْ أَسْلَمُوا أَتَاهُمُ الرِّزْقُ رَغَدًا، وَقَدْ أَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ وَشِدَّةٌ وَقَحْطٌ مِنَ الْغَيْثِ، فَأَنَا أَخْشَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ الْإِسْلَامِ طَمَعًا كَمَا دَخَلُوا فِيهِ طَمَعًا، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُرْسِلَ إِلَيْهِمْ بِشَيْءٍ تُغِيثَهُمْ بِهِ فَعَلْتَ، فَنَظَرَ إِلَى رَجُلٍ إِلَى جَانِبِهِ - أَرَاهُ عَلِيًّا - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ، قَالَ زَيْدُ بْنُ سَعْنَةَ: فَدَنَوْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ لَكَ أَنْ تَبِيعَنِي تَمْرًا مَعْلُومًا فِي حَائِطِ بَنِي فُلَانٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: " لَا تُسَمِّي حَائِطَ بَنِي فُلَانٍ "، قُلْتُ: نَعَمْ، فَبَايَعَنِي، فَأَطْلَقْتُ هِمْيَانِي فَأَعْطَيْتُهُ ثَمَانِينَ مِثْقَالًا مِنْ ذَهَبٍ فِي تَمْرٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا، فَأَعْطَى الرَّجُلَ وَقَالَ: " اعْدِلْ عَلَيْهِمْ وَأَغِثْهُمْ بِهَا "، قَالَ زَيْدُ بْنُ سَعْنَةَ: فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ بِيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ، خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ وَدَنَا إِلَى الْجِدَارِ لِيَجْلِسَ إِلَيْهِ أَتَيْتُهُ فَأَخَذْتُ بِمَجَامِعِ قَمِيصِهِ وَرِدَائِهِ، وَنَظَرْتُ إِلَيْهِ بِوَجْهٍ غَلِيظٍ، قُلْتُ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ، أَلَا تَقْضِينِي حَقِّي؟ فَوَاللَّهِ مَا عُلِمْتُمْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِلَّا مُطْلٌ، وَلَقَدْ كَانَ بِمُخَالَطَتِكُمْ عِلْمٌ، وَنَظَرْتُ إِلَى عُمَرَ وَعَيْنَاهُ تَدُورَانِ فِي وَجْهِهِ كَالْفَلَكِ الْمُسْتَدِيرِ، ثُمَّ رَمَانِي بِبَصَرِهِ فَقَالَ: يَا عَدُوَّ اللَّهِ، أَتَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا أَسْمَعُ وَتَصْنَعُ بِهِ مَا أَرَى؟ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْلَا مَا أُحَاذِرُ فَوْتَهُ لَضَرَبْتُ بِسَيْفِي رَأْسَكَ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْظُرُ إِلَيَّ فِي سُكُونٍ وَتُؤَدَةٍ، فَقَالَ: " يَا عُمَرُ
стр. 2569
أَنَا وَهُوَ كُنَّا أَحْوَجَ إِلَى غَيْرِ هَذَا، أَنْ تَأْمُرَنِي بِحُسْنِ الْأَدَاءِ وَتَأْمُرَهُ بِحُسْنِ اتِّبَاعِهِ، اذْهَبْ بِهِ يَا عُمَرُ، فَأَعْطِهِ حَقَّهُ، وَزِدْهُ عِشْرِينَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ مَكَانَ مَا رُعْتَهُ "، قَالَ زَيْدٌ: فَذَهَبَ بِي عُمَرُ فَأَعْطَانِي حَقِّي وَزَادَنِي عِشْرِينَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ الزِّيَادَةُ يَا عُمَرُ؟ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَزِيدَكَ مَكَانَ مَا رُعْتُكَ، قَالَ: وَتَعْرِفُنِي يَا عُمَرُ؟ قَالَ: لَا [مَنْ أَنْتَ]، قُلْتُ: أَنَا زَيْدُ بْنُ سَعْنَةَ، قَالَ: الْحَبْرُ؟ قُلْتُ: الْحَبْرُ، قَالَ: فَمَا دَعَاكَ إِلَى أَنْ فَعَلْتَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا فَعَلْتَ، وَقُلْتَ لَهُ مَا قُلْتَ؟ قُلْتُ: يَا عُمَرُ، لَمْ يَكُنْ مِنْ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ شَيْءٌ إِلَّا وَقَدْ عَرَفْتُ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ نَظَرْتُ إِلَيْهِ، إِلَّا اثْنَتَيْنِ لَمْ أُخْبَرْهُمَا مِنْهُ: يَسْبِقُ حِلْمُهُ جَهْلَهُ، وَلَا تَزِيدُهُ شِدَّةُ الْجَهْلِ عَلَيْهِ إِلَّا حِلْمًا، وَقَدِ اخْتَبَرْتُهُمَا، فَأُشْهِدُكَ يَا عُمَرُ أَنِّي قَدْ رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، وَأُشْهِدُكَ أَنَّ شَطْرَ مَالِي - فَإِنِّي أَكْثَرُهَا مَالًا - صَدَقَةٌ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، قَالَ عُمَرُ: أَوْ عَلَى بَعْضِهِمْ، فَإِنَّكَ لَا تَسَعُهُمْ؟ قُلْتُ: أَوْ عَلَى بَعْضِهِمْ، فَرَجَعَ عُمَرُ وَزَيْدٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ زَيْدٌ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَآمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ وَبَايَعَهُ وَشَهِدَ مَعَهُ مَشَاهِدَ كَثِيرَةً، ثُمَّ تُوُفِّيَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ، رَحِمَ اللَّهُ زَيْدًا».
قُلْتُ: رَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْهُ طَرَفًا.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٣٨٩٩ - «وَعَنْ سَلْمَانَ قَالَ: كُنْتُ مِنْ أَبْنَاءِ أَسَاوِرَةِ فَارِسَ، قَالَ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
فَانْطَلَقْتُ تَرْفَعُنِي أَرْضٌ وَتَخْفِضُنِي أُخْرَى، حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى قَوْمٍ [مِنْ الْأَعْرَابِ] فَاسْتَعْبَدُونِي فَبَاعُونِي، حَتَّى اشْتَرَتْنِي امْرَأَةٌ، فَسَمِعْتُهُمْ يَذْكُرُونَ النَّبِيَّ ﷺ وَكَانَ الْعَيْشُ عَزِيزًا فَقُلْتُ لَهَا: هَبِي لِي يَوْمًا، قَالَتْ: نَعَمْ، فَانْطَلَقْتُ فَاحْتَطَبْتُ حَطَبًا فَبِعْتُهُ فَصَنَعْتُ طَعَامًا، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: " مَا هَذَا؟ "، فَقُلْتُ: صَدَقَةٌ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: " كُلُوا "، وَلَمْ يَأْكُلْ، فَقُلْتُ: هَذِهِ مِنْ عَلَامَاتِهِ، ثُمَّ مَكَثْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَمْكُثَ، فَقُلْتُ لِمَوْلَاتِي: هِبِي لِي يَوْمًا، قَالَتْ: نَعَمْ، فَانْطَلَقْتُ فَاحْتَطَبْتُ حَطَبًا فَبِعْتُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَصَنَعْتُ طَعَامًا فَأَتَيْتُهُ بِهِ وَهُوَ جَالِسٌ بَيْنَ أَصْحَابِهِ، فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: " مَا هَذَا؟ "، فَقُلْتُ: هَدِيَّةٌ، فَوَضَعَ يَدَهُ، وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: " خُذُوا بِاسْمِ اللَّهِ "، وَقُمْتُ خَلْفَهُ فَوَضَعَ رِدَاءَهُ، فَإِذَا خَاتَمُ النُّبُوَّةِ، فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ
стр. 2570
اللَّهِ، فَقَالَ: " وَمَا ذَاكَ؟ "، فَحَدَّثْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ، فَقُلْتُ لَهُ: أَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَنَّكَ نَبِيٌّ؟ فَقَالَ: " لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ أَخْبَرَنِي أَنَّكَ نَبِيٌّ أَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٣٩٠٠ - «وَعَنْ سَلْمَانَ أَيْضًا قَالَ: خَرَجْتُ أَبْتَغِي الدِّينَ، فَوَقَعْتُ فِي الرُّهْبَانِ بَقَايَا أَهْلِ الْكِتَابِ، قَالَ اللَّهُ : ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ﴾ [الأنعام: ٢٠] فَكَانُوا يَقُولُونَ: هَذَا زَمَانُ نَبِيٍّ قَدْ أَطَلَّ، يَخْرُجُ مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ، لَهُ عَلَامَاتٌ، مِنْ ذَلِكَ: شَامَةٌ مُدَوَّرَةٌ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ. فَلَحِقْتُ بِأَرْضِ الْعَرَبِ وَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَرَأَيْتُ مَا قَالُوا كُلَّهُ، وَرَأَيْتُ الْخَاتَمَ، فَشَهِدْتُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ»، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، قُلْتُ: وَتَأْتِي بَقِيَّةُ أَحَادِيثِ سَلْمَانَ فِي مَنَاقِبِهِ.
[بَابٌ مِنْهُ]
١٣٩٠١ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - قَالَ: «مَرَّ يَهُودِيٌّ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ، قَالَ: فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: يَا يَهُودِيُّ، إِنَّ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ؟ قَالَ: لَأَسْأَلَنَّهُ عَنْ شَيْءٍ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا نَبِيٌّ، قَالَ: فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مِمَّ يُخْلَقُ الْإِنْسَانُ؟ قَالَ: " يَا يَهُودِيُّ، مِنْ كُلٍّ يُخْلَقُ، مِنْ نُطْفَةِ الرَّجُلِ وَمِنْ نُطْفَةِ الْمَرْأَةِ، فَأَمَّا نُطْفَةُ الرَّجُلِ فَنُطْفَةٌ غَلِيظَةٌ مِنْهَا الْعَظْمُ وَالْعَصَبُ، وَأَمَّا نُطْفَةُ الْمَرْأَةِ فَنُطْفَةٌ رَقِيقَةٌ مِنْهَا اللَّحْمُ وَالدَّمُ ". فَقَامَ الْيَهُودِيُّ فَقَالَ: هَكَذَا كَانَ يَقُولُ مَنْ قَبْلَكَ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَزَّارُ بِإِسْنَادَيْنِ وَفِي أَحَدِ إِسْنَادَيْهِ عَامِرُ بْنُ مُدْرِكٍ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَضَعَّفَهُ غَيْرُهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ، وَفِي إِسْنَادِ الْجَمَاعَةِ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ وَقَدِ اخْتَلَطَ.
١٣٩٠٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «أَقْبَلَتِ الْيَهُودُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، إِنَّا نَسْأَلُكَ عَنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ، فَإِنْ أَنْبَأْتَنَا بِهِنَّ عَرَفْنَا أَنَّكَ نَبِيٌّ وَاتَّبَعْنَاكَ، فَأَخَذَ عَلَيْهِمْ مَا أَخَذَ إِسْرَائِيلُ عَلَى بَنِيهِ إِذْ قَالُوا: (اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ) قَالَ: " هَاتُوا "، [قَالُوا: أَخْبِرْنَا عَنْ عَلَامَةِ النَّبِيِّ؟ قَالَ: " تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ "] قَالُوا: خَبِّرْنَا كَيْفَ تُؤَنِّثُ الْمَرْأَةُ وَكَيْفَ تُذَكِّرُ؟ قَالَ: " يَلْتَقِي الْمَاآنِ، فَإِذَا
стр. 2571
عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ أَذْكَرَتْ، وَإِذَا عَلَا مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ أَنَّثَتْ "، قَالُوا: أَخْبِرْنَا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ؟ قَالَ: " كَانَ يَشْتَكِي عِرْقَ النَّسَا، فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا يُلَائِمُهُ إِلَّا أَلْبَانَ كَذَا وَكَذَا - قَالَ بَعْضُهُمْ: يَعْنِي الْإِبِلَ - فَحَرَّمَ لُحُومَهَا "، قَالُوا: صَدَقْتَ، قَالُوا: أَخْبِرْنَا مَا هَذَا الرَّعْدُ؟ قَالَ: " مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ مُوَكَّلٌ بِالسَّحَابِ، بِيَدِهِ، أَوْ فِي يَدِهِ مِخْرَاقٌ مِنْ نَارٍ يَزْجُرُ بِهِ السَّحَابَ، يَسُوقُهُ حَيْثُ أَمَرَهُ اللَّهُ "، قَالُوا: فَمَا هَذَا الصَّوْتُ الَّذِي نَسْمَعُ؟ قَالَ: " صَوْتُهُ "، قَالُوا: صَدَقْتَ إِنَّمَا بَقِيَتْ وَاحِدَةٌ، إِنَّمَا نُبَايِعُكَ إِنْ أَخْبَرْتَنَا [بِهَا فَ] أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا لَهُ مَنْ يَأْتِيهِ بِالْخَبَرِ، فَأَخْبِرْنَا عَنْ صَاحِبِكَ؟ قَالَ: " جِبْرِيلُ ﵇ "، قَالُوا: جِبْرِيلُ! ذَلِكَ الَّذِي يَنْزِلُ بِالْعَذَابِ وَالْحَرْبِ وَالْقِتَالِ وَهُوَ عَدُوُّنَا، لَوْ قُلْتَ: مِيكَائِيلُ الَّذِي يَنْزِلُ بِالرَّحْمَةِ وَالنَّبَاتِ وَالْقَطْرِ لَكَانَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾ [البقرة: ٩٧] الْآيَةَ.
١٣٩٠٣ - وَفِي رِوَايَةٍ: كُلَّمَا أَخْبَرَهُمْ بِشَيْءٍ فَصَدَّقُوهُ قَالَ: " اللَّهُمَّ اشْهَدْ "، وَقَالَ فِيهَا: " أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ هَذَا النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ؟ "، قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، وَقَالَ أَيْضًا: " فَإِنَّ وَلِيِّي جِبْرِيلُ وَلَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيًّا قَطُّ إِلَّا وَهُوَ وَلِيُّهُ»، قُلْتُ: رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِاخْتِصَارٍ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَرِجَالُهُمَا ثِقَاتٌ.
١٣٩٠٤ - وَعَنِ الْفَلَتَانِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: «كُنَّا قُعُودًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَشَخَصَ بَصَرُهُ إِلَى رَجُلٍ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: " يَا فُلَانُ "، فَقَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: وَلَا يُنَازِعُهُ الْكَلَامَ إِلَّا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ "، قَالَ: لَا، قَالَ: " أَتَقْرَأُ التَّوْرَاةَ؟ "، قَالَ: نَعَمْ وَالْإِنْجِيلَ، قَالَ: " وَالْقُرْآنَ؟ "، قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَشَاءُ لَقَرَأْتُهُ، قَالَ: ثُمَّ نَاشَدَهُ: " هَلْ تَجِدُنِي فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ؟ "، قَالَ: أَجِدُ مِثْلَكَ وَمِثْلَ هَيْأَتِكَ وَمِثْلَ مُخْرَجِكَ، وَكُنَّا نَرْجُو أَنْ يَكُونَ مِنَّا، فَلَمَّا خَرَجْتَ تَحَيَّرْنَا أَنْ يَكُونَ أَنْتَ هُوَ، فَنَظَرْنَا فَإِذَا لَيْسَ أَنْتَ هُوَ، قَالَ: " وَلِمَ ذَاكَ؟ "، قَالَ: إِنَّ مَعَهُ مِنْ أُمَّتِهِ سَبْعِينَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ، وَمَعَكَ نَفَرٌ يَسِيرٌ، قَالَ: " فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَأَنَا هُوَ وَإِنَّهُمْ لَأُمَّتِي إِنَّهُمْ لَأَكْثَرُ مِنْ سَبْعِينَ أَلْفًا وَسَبْعِينَ أَلْفًا».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ مِنْ أَحَدِ الطَّرِيقَيْنِ.
١٣٩٠٥ - وَعَنْ حَمْزَةَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، «أَنَّ جَدَّهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ قَالَ لِأَحْبَارِ الْيَهُودِ: إِنِّي أُحْدِثُ
стр. 2572
بِمَسْجِدِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ عَهْدًا، فَانْطَلَقَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِمَكَّةَ فَوَافَاهُ وَقَدِ انْصَرَفُوا مِنَ الْحَجِّ، فَوَجَدَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمِنًى وَالنَّاسُ حَوْلَهُ، فَقُمْتُ مَعَ النَّاسِ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " أَنْتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ؟ ". قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: " ادْنُ "، فَدَنَوْتُ مِنْهُ قَالَ: " أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ أَمَا تَجِدُنِي فِي التَّوْرَاةِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ "، فَقُلْتُ: انْعَتْ رَبَّنَا، فَجَاءَ جِبْرِيلُ حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : " ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ - اللَّهُ الصَّمَدُ - لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ - وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١ - ٤] "، فَقَرَأَهَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ ابْنُ سَلَامٍ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ ابْنُ سَلَامٍ إِلَى الْمَدِينَةِ فَكَتَمَ إِسْلَامَهُ، فَلَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَأَنَا فَوْقَ نَخْلَةٍ لِي أَجُدُّهَا فَسَمِعْتُ رَجَّةً فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ [فَ] قَالُوا: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ قَدِمَ، فَأَلْقَيْتُ نَفْسِي مِنْ أَعْلَى النَّخْلَةِ، ثُمَّ خَرَجْتُ أَحْضُرُ حَتَّى أَتَيْتُهُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ رَجَعْتُ، فَقَالَتْ أُمِّي: لِلَّهِ أَنْتَ، لَوْ كَانَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ ﵇ مَا كَانَ بِذَلِكَ تُلْقِي نَفْسَكَ مِنْ أَعْلَى النَّخْلَةِ؟ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَأَنَا أَشَدُّ فَرَحًا بِقُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ مُوسَى إِذْ بُعِثَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، إِلَّا أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ يُوسُفَ لَمْ يُدْرِكْ جَدَّهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ.
[بَابٌ فِيمَنْ أَخْبَرَ بِنُبُوَّتِهِ ﷺ ]
١٣٩٠٦ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ خَبَرٍ قَدِمَ عَلَيْنَا، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ امْرَأَةً كَانَ لَهَا تَابِعٌ، قَالَ: فَأَتَاهَا فِي صُورَةِ طَيْرٍ فَوَقَعَ عَلَى جِذْعٍ لَهُمْ، قَالَ: فَقَالَتْ: أَلَا تَنْزِلُ لِتُخْبِرَنَا وَنُخْبِرَكَ؟ قَالَ: إِنَّهُ قَدْ خَرَجَ بِمَكَّةَ رَجُلٌ حَرَّمَ عَلَيْنَا الزِّنَا وَمَنَعَ مِنَّا الْقَرَارَ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَرِجَالُهُ وُثِّقُوا.
١٣٩٠٧ - وَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: «حَدَّثَنِي شَيْخٌ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ وَنَحْنُ فِي غَزْوَةِ رُودِسَ يُقَالُ لَهُ: ابْنُ عِيسَى قَالَ: كُنْتُ أَسُوقُ لِآلٍ لَنَا بَقَرَةً، فَسَمِعْتُ مِنْ جَوْفِهَا: يَا آلَ ذَرِيحْ قَوْلٌ فَصِيحْ رَجُلٌ يَصِيحْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ: فَقَدِمْنَا مَكَّةَ فَوَجَدْنَا النَّبِيَّ ﷺ قَدْ خَرَجَ بِمَكَّةَ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
стр. 2573
١٣٩٠٨ - وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: «كُنَّا حَوْلَ صَنَمٍ لَنَا قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ النَّبِيُّ ﷺ بِشَهْرٍ وَقَدْ نَحَرْنَا جَزُورًا، إِذْ صَاحَ صَائِحٌ مِنْ جَوْفِهِ: اسْمَعُوا الْعَجَبَ، ذَهَبَ الشِّرْكُ وَالرِّجْزُ، وَرُمِيَ بِالشُّهُبِ، لِنَبِيٍّ بِمَكَّةَ اسْمُهُ أَحْمَدُ، وَمُهَاجَرُهُ إِلَى يَثْرِبَ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ عَنْ شَيْخِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَبِيبٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٣٩٠٩ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْجُهَنِيِّ قَالَ: «خَرَجْتُ حَاجًّا فِي جَمَاعَةٍ مِنْ قَوْمِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ وَأَنَا بِمَكَّةَ نُورًا سَاطِعًا مِنَ الْكَعْبَةِ حَتَّى وَصَلَ إِلَى جِبَالِ يَثْرِبَ أَشْعَرَ جُهَيْنَةَ، فَسَمِعْتُ صَوْتًا فِي النُّورِ وَهُوَ يَقُولُ:
انْقَشَعَتِ الظَّلْمَاءُ وَسَطَعَ الضِّيَاءُ وَبُعِثَ خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ
ثُمَّ أَضَاءَ إِضَاءَةً أُخْرَى حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى قُصُورِ الْحِيرَةِ وَأَبْيَضِ الْمَدَائِنِ فَسَمِعْتُ صَوْتًا فِي النُّورِ وَهُوَ يَقُولُ:
ظَهَرَ الْإِسْلَامُ وَكُسِرَتِ الْأَصْنَامُ وَوُصِلَتِ الْأَرْحَامُ
فَانْتَبَهْتُ فَزِعًا وَقُلْتُ لِقَوْمِي: وَاللَّهِ لَيَحْدُثَنَّ فِي هَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ حَدَثٌ. وَأَخْبَرْتُهُمْ بِمَا رَأَيْتُ، فَقَالَ: " يَا عَمْرُو بْنَ مُرَّةَ، أَنَا النَّبِيُّ الْمُرْسَلُ إِلَى الْعِبَادِ كَافَّةً، أَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَآمُرُهُمْ بِحَقْنِ الدِّمَاءِ، وَصِلَةِ الْأَرْحَامِ، وَعِبَادَةِ اللَّهِ وَرَفْضِ الْأَصْنَامِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا، فَمَنْ أَجَابَ فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَمَنْ عَصَى فَلَهُ النَّارُ، فَآمِنْ بِاللَّهِ يَا عَمْرُو يُؤَمِّنُكَ اللَّهُ مِنْ هَوْلِ جَهَنَّمَ "، قُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، وَآمَنْتُ بِكُلِّ مَا جِئْتَ بِهِ مِنْ حَلَالٍ وَحَرَامٍ، وَأَنْ أُرْغِمَ ذَلِكَ كَثِيرًا مِنَ الْأَقْوَامِ، ثُمَّ أَنْشَدْتُهُ أَبْيَاتًا، قُلْتُ حِينَ سَمِعْتُ بِهِ وَكَانَ لَنَا صَنَمٌ، وَكَانَ أَبِي سَادِنًا لَهُ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَكَسَرْتُهُ، ثُمَّ لَحِقْتُ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا أَقُولُ:
شَهِدْتُ بِأَنَّ اللَّهَ حَقٌّ … وَإِنَّنِي لِآلِهَةِ الْأَحْجَارِ أَوَّلُ تَارِكٍ
وَشَمَّرْتُ عَنْ سَاقِي الْإِزَارَ مُهَاجِرًا … إِلَيْكَ أَحُوزُ الْفَوْزَ بَعْدَ الدَّكَادِكِ
لِأَصْحَبَ خَيْرَ النَّاسِ نَفْسًا وَوَالِدًا … رَسُولَ مَلِيكِ النَّاسِ فَوْقَ الْحَبَائِكِ
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " مَرْحَبًا [بِكَ] يَا عَمْرُو بْنَ مُرَّةَ "، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، ابْعَثْنِي إِلَى قَوْمِي لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُؤَمِّرَنِي عَلَيْهِمْ كَمَا مَنَّ بِكَ عَلَيَّ، فَبَعَثَنِي عَلَيْهِمْ فَقَالَ: " عَلَيْكَ
стр. 2574
بِالرِّفْقِ وَالْقَوْلِ السَّدِيدِ، وَلَا تَكُنْ فَظًّا وَلَا مُتَكَبِّرًا وَلَا حَسُودًا "، فَأَتَيْتُ قَوْمِي فَقُلْتُ: يَا بَنِي رِفَاعَةَ، يَا مَعَاشِرَ جُهَيْنَةَ، إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَيْكُمْ أَدْعُوكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَأُحَذِّرُكُمُ النَّارَ، وَآمُرُكُمْ بِحَقْنِ الدِّمَاءِ وَصِلَةِ الْأَرْحَامِ، وَعِبَادَةِ اللَّهِ وَرَفْضِ الْأَصْنَامِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ شَهْرٌ مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا، فَمَنْ أَجَابَ فَلَهُ الْجَنَّةُ وَمَنْ عَصَى فَلَهُ النَّارُ. يَا مَعْشَرَ جُهَيْنَةَ، إِنَّ اللَّهَ جَعَلَكُمْ خِيَارَ مَنْ أَنْتُمْ مِنْهُ، وَبَغَّضَ إِلَيْكُمْ فِي جَاهِلِيَّتِكُمْ مَا حَبَّبَ إِلَى غَيْرِكُمْ، مِنْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَجْمَعُونَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ، وَيَخْلُفُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ عَلَى امْرَأَةِ أَبِيهِ، وَالْغَزَاةِ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَأَجِيبُوا هَذَا النَّبِيَّ الْمُرْسَلَ مِنْ بَنِي لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ، تَنَالُوا شَرَفَ الدُّنْيَا وَكَرَامَةَ الْآخِرَةِ، وَسَارِعُوا فِي ذَلِكَ يَكُنْ لَكُمْ فَضِيلَةٌ عِنْدَ اللَّهِ، فَأَجَابُوهُ إِلَّا رَجُلًا وَاحِدًا قَالَ: يَا عَمْرُو بْنَ مُرَّةَ - أَمَرَّ اللَّهُ عَيْشَكَ - تَأْمُرُنَا أَنْ نَرْفُضَ آلِهَتَنَا، وَنُفَرِّقَ جَمَاعَتَنَا، وَنُخَالِفَ دِينَ آبَائِنَا إِلَى مَا يَدْعُو إِلَيْهِ هَذَا الْقُرَشِيُّ مِنْ أَهْلِ تِهَامَةَ؟ لَا، وَلَا حُبًّا وَلَا كَرَامَةَ، ثُمَّ أَنْشَأَ الْخَبِيثُ يَقُولُ:
إِنَّ ابْنَ مُرَّةَ قَدْ أَتَى بِمَقَالَةٍ لَيْسَتْ مَقَالَةَ مَنْ يُرِيدُ صَلَاحَا إِنِّي لَأَحْسَبُ قَوْلَهُ وَفِعَالَهُ يَوْمًا وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ رِيَاحَا أَيُسَفَّهُ الْأَشْيَاخُ مِمَّنْ قَدْ مَضَى؟ مَنْ رَامَ ذَاكَ فَلَا أَصَابَ فَلَاحَا.
فَقَالَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ: الْكَاذِبُ مِنِّي وَمِنْكَ أَمَرَّ اللَّهُ فَمَهُ، وَأَبْكَمَ لِسَانَهُ، وَأَكْمَهَ عَيْنَيْهِ، وَأَسْقَطَ أَسْنَانَهُ، قَالَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ: فَوَاللَّهِ مَا مَاتَ حَتَّى سَقَطَ فُوهُ، وَكَانَ لَا يَجِدُ طَعْمَ الطَّعَامِ، وَعُمِيَ وَخُرِسَ، فَخَرَجَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ قَوْمِهِ حَتَّى أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَرَحَّبَ بِهِمْ وَحَبَاهُمْ وَكَتَبَ لَهُمْ كِتَابًا هَذِهِ نُسْخَتُهُ: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كِتَابٌ صَادِقٌ وَحَقٌّ نَاطِقٌ لِعَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْجُهَنِيِّ لِجُهَيْنَةَ بْنِ زَيْدَانَ، لَكُمْ بُطُونُ الْأَرْضِ وَسُهُولُهَا وَتِلَاعُ الْأَوْدِيَةِ وَظُهُورُهَا، تَرْعَوْنَ نَبَاتَهُ وَتَشْرَبُونَ صَافِيَهِ عَلَى أَنْ تُقِرُّوا بِالْخَمْسِ، وَتُصَلُّوا صَلَاةَ الْخَمْسِ، وَفِي السِّعَةِ وَالصُّرَيْمَةِ شَاتَانِ إِذَا اجْتَمَعَتَا، وَإِنْ تَفَرَّقَتَا فَشَاةٌ شَاةٌ، لَيْسَ عَلَى أَهْلِ الْمُثِيرَةِ صَدَقَةٌ ". وَشَهِدَ عَلَى نَبِيِّنَا وَمَنْ حَضَرَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِكِتَابِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ الْجُهَنِيُّ:
стр. 2575
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَظْهَرَ دِينَهُ وَبَيَّنَ بُرْهَانَ الْقُرْآنِ لِعَامِرِ كِتَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ يَجْعَلُنَا مَعًا وَأَخْلَافُنَا فِي كُلِّ بَادٍ وَحَاضِرِ إِلَى خَيْرِ مَنْ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ كُلِّهَا وَأَفْضَلِهَا عِنْدَ اعْتِكَارِ الضَّرَائِرِ أَطَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ لَمَّا تَقَطَّعَتْ بُطُونُ الْأَعَادِي بِالظِّبَاءِ الْخَوَاطِرِ فَنَحْنُ قَبِيلٌ قَدْ بَنَى الْمَجْدُ حَوْلَنَا إِذَا اجْتُلِيَتْ فِي الْحَرْبِ هَامُ الْأَكَابِرِ بَنُو الْحَرْبِ نَفْرِيهَا بِأَيْدٍ طَوِيلَةٍ وَبِيضٍ تَلَأْلَأُ فِي أَكُفِّ الْمَغَاوِرِ وَمِنْ حَوْلِهِ الْأَنْصَارُ يَحْمُوا أَمِيرَهُمْ بِسُمْرِ الْعَوَالِي وَالسُّيُوفِ الْبَوَاتِرِ إِذَا الْحَرْبُ دَارَتْ عِنْدَ كُلِّ عَظِيمَةٍ وَدَارَتْ رَحَاهَا لِلُّيُوثِ الْهَوَاصِرِ تَبَلَّجَ مِنْهُ اللَّوْنُ وَازْدَانَ وَجْهُهُ كَمِثْلِ ضِيَاءِ الْبَدْرِ بَيْنَ الزَّوَاهِرِ.
وَذَكَرَ يَاسِرُ بْنُ سُوَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَجَّهَهُ فِي خَيْلٍ أَوْ سَرِيَّةِ وَامْرَأَتُهُ حَامِلٌ، فَوَلَدَتْ لَهُ مَوْلُودًا فَحَمَلَتْهُ أُمُّهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ وُلِدَ هَذَا الْمَوْلُودُ وَأَبَوْهُ فِي الْخَيْلِ، فَسَمِّهِ، فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَأَمَرَّ يَدَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ: " اللَّهُمَّ أَكْثِرْ رِجَالَهُمْ، وَأَقِلَّ أَيَّامَهُمْ، وَلَا تُحْوِجَهُمْ، وَلَا تُرِ أَحَدًا مِنْهُمْ خَصَاصَةً "، فَقَالَ: " سَمِّيهِ مُسْرِعًا فَقَدْ أَسْرَعَ فِي الْإِسْلَامِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ.
١٣٩١٠ - وَعَنْ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيِّ قَالَ: «كَانَ إِسْلَامُ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ أَنَّهُ كَانَ بِعُمْرَةٍ فِي لَقَاحٍ لَهُ نِصْفَ النَّهَارِ، إِذْ طَلَعَتْ لَهُ نَعَامَةٌ بَيْضَاءُ مِثْلَ الْقُطْنِ عَلَيْهَا رَاكِبٌ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ مِثْلَ الْقُطْنِ، فَقَالَ: يَا عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ، أَلَمْ تَرَ أَنَّ السَّمَاءَ كَفَتْ أَحْرَاسَهَا، وَأَنَّ الْحَرْبَ جُرِّعَتْ أَنْفَاسُهَا، وَأَنَّ الْخَيْلَ وُضِعَتْ أَحْلَاسُهَا، وَأَنَّ الَّذِي نَزَلَ بِالْبِرِّ وَالْهُدَى لَفِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ لَيْلَةِ الثُّلَاثَاءَ صَاحِبُ النَّاقَةِ، قَالَ: فَخَرَجْتُ مَرْعُوبًا قَدْ رَاعَنِي مَا رَأَيْتُ وَسَمِعْتُ، حَتَّى جِئْتُ وَثَنًا لَنَا كَانَ يُدْعَى: الضِّمَادَ، وَكُنَّا نَعْبُدُهُ وَيُكَلِّمُ مِنْ جَوْفِهِ فَكَنَسْتُ مَا حَوْلَهُ وَتَمَسَّحْتُ بِهِ وَقَبَّلْتُهُ، فَإِذَا صَائِحٌ يَصِيحُ مِنْ جَوْفِهِ: يَا عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ:
قُلْ لِلْقَبَائِلِ مِنْ سُلَيْمٍ كُلِّهَا هَلَكَ الصِّمَادُ وَفَازَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ
стр. 2576
إِنَّ الَّذِي جَاءَ بِالنُّبُوَّةِ وَالْهُدَى بَعْدَ ابْنِ مَرْيَمَ مِنْ قُرَيْشٍ مُهْتَدِ هَلَكَ الصِّمَادُ وَكَانَ يُعْبَدُ مَرَّةً قَبْلَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدِ
قَالَ: فَخَرَجْتُ مَرْعُوبًا حَتَّى جِئْتُ قَوْمِي، فَقَصَصْتُ عَلَيْهِمُ الْقِصَّةَ وَأَخْبَرْتُهُمُ الْخَبَرَ، فَخَرَجْتُ فِي ثَلَاثِمِائَةِ رَاكِبٍ مِنْ قَوْمِي مِنْ بَنِي حَارِثَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلْنَا الْمَسْجِدَ، فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ: " يَا عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ، كَيْفَ كَانَ إِسْلَامُكُ؟ "، فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَقَالَ: " صَدَقْتَ "، فَسُرَّ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَأَسْلَمْتُ أَنَا وَقَوْمِي».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ اللَّيْثِيُّ، ضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ وَوَثَّقَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَقَالَ: كَانَ مَالِكٌ يَرْضَاهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ وُثِّقُوا.
١٣٩١١ - وَعَنْ مَازِنِ بْنِ الْغَضُوبَةِ قَالَ: «كُنْتُ أَسْدُنُ صَنَمًا يُقَالُ لَهُ: بَاحِرٌ بِسَمَائِلَ قَرْيَةٍ بِعُمَانَ، فَعَبَرْنَا ذَاتَ يَوْمٍ وَعِنْدَهُ عُنَيْزَةٌ - وَهِيَ الذَّبِيحَةُ - فَسَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ الصَّنَمِ يَقُولُ:
يَا مَازِنُ اسْمَعْ تُسَرْ ظَهَرَ خَيْرٌ وَبَطَنَ شَرْ بُعِثَ نَبِيٌّ مِنْ مُضَرْ بِدِينِ اللَّهِ الْأَكْبَرْ فَدَعْ نَحِيتًا مِنْ حَجَرْ تَسْلَمْ مِنْ حَرِّ سَقَرْ
قَالَ: فَفَزِعْتُ مِنْ ذَلِكَ وَقُلْتُ: إِنَّ هَذَا لَعَجَبٌ، ثُمَّ عَبَرْتُ بَعْدَ أَيَّامٍ فَسَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ الصَّنَمِ يَقُولُ:
أَقْبِلْ إِلَيَّ أَقْبِلْ تَسْمَعْ مَا لَا تَجْهَلْ هَذَا نَبِيٌّ مُرْسَلْ جَاءَ بِحَقٍّ مُنْزَلْ آمِنْ بِهِ كَيْ تَعْدِلْ عَنْ حَرِّ نَارٍ تُشْعَلْ وَقُودُهَا بِالْجَنْدَلْ
فَقُلْتُ: إِنَّ هَذَا لَعَجَبٌ وَإِنَّهُ لَخَيْرٌ يُرَادُ بِي، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ قَدِمَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنَ الْحِجَازِ فَقُلْنَا: مَا الْخَبَرُ وَرَاءَكَ؟ قَالَ: ظَهَرَ رَجُلٌ [يُقَالُ لَهُ أَحْمَدُ] يَقُولُ لِمَنْ أَتَاهُ: " أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ "، فَقُلْتُ: هَذَا نَبَأُ مَا قَدْ سَمِعْتُ، فَسِرْتُ إِلَى الصَّنَمِ فَكَسَرْتُهُ [أَجْذَاذًا] وَرَكِبْتُ رَاحِلَتِي فَقَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَشَرَحَ لِي الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمْتُ وَقُلْتُ:
كَسَرْتُ نَاجِزًا َجُذَاذًا وَكَانَ لَنَا … رَبًّا نَطِيفُ بِهِ عُمْيًا بِضَلَالِ
بِالْهَاشِمِيِّ هُدِينَا مِنْ ضَلَالَتِهِ … وَلَمْ يَكُنْ دِينُهُ مِنِّي عَلَى بَالِ
يَا رَاكِبًا بَلِّغَنْ عَمْرًا وَإِخْوَتَهُ … أَنِّي لَمَنْ قَالَ: رَبِي نَاجِزٌ قَالِ
يَعْنِي عَمْرَو بْنَ الصَّلْتِ وَإِخْوَتَهُ بَنِي خُطَامَةَ، قَالَ مَازِنٌ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي امْرُؤٌ مُولَعٌ
стр. 2577
بِالطَّرَبِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَالْهَلُوكِ - قَالَ ابْنُ الْكَلْبِي: وَالْهَلُوكُ الْفَاجِرَةُ مِنَ النِّسَاءِ - وَأَلَحَّتْ عَلَيْنَا السُّنُونَ، فَأَذْهَبَتِ الْأَمْوَالَ وَأَهْزَلَتِ الذَّرَارِيَ، وَلَيْسَ لِي وَلَدٌ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَذْهَبَ عَنِّي مَا أَجِدُ، وَيَأْتِيَنِي بِالْحَيَاءِ وَيَهَبُ لِي وَلَدًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " اللَّهُمَّ أَبْدِلْهُ بِالطَّرَبِ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ، وَبِالْحَرَامِ الْحَلَالَ، وَبِالْعُهْرِ عِفَّةَ الْفَرْجِ، وَبِالْخَمْرِ رَيًّا لَا إِثْمَ فِيهِ، وَآتِهِمْ بِالْحَيَا، وَهَبَ لَهُ وَلَدًا "، قَالَ مَازِنٌ: فَأَذْهَبَ اللَّهُ عَنِّي مَا كُنْتُ أَجِدُ وَوَهَبَ اللَّهُ لِي حَبَارَ بْنَ مَازِنٍ، وَأَنْشَأَ يَقُولُ:
إِلَيْكَ رَسُولَ اللَّهِ خَبَّتْ مَطِيَّتِي … تَجُوبُ الْفَيَافِي مِنْ عُمَانَ إِلَى الْعَرْجِ
لِتَشْفَعَ لِي يَا خَيْرَ مَنْ وَطِئَ الْحَصَى … فَيَغْفِرَ لِي رَبِّي فَأَرْجِعَ بِالْفَلْجِ
إِلَى مَعْشَرٍ خَالَفْتُ فِي اللَّهِ دِينَهُمْ … فَلَا رَأْيُهُمْ رَأْيِي وَلَا شَرْحُهُمْ شَرْحِي
وَكُنْتُ امْرَءًا بِالْعُهْرِ وَالْخَمْرِ مُولَعًا … حَيَاتِيَ حَتَّى آذَنَ الْجِسْمُ بِالنَّهْجِ
فَبَدَّلَنِي بِالْخَمْرِ خَوْفًا وَخَشْيَةً … وَبِالْعُهْرِ إِحْصَانًا فَحَصَّنَ لِي فَرْجِي
[فَأَصْبَحْتُ هَمِّي مِنَ الْجِهَادِ وَنِيَّتِي … فَلِلَّهِ مَا صَوْمِي وِلِلَّهِ مَا حَجِّي].
فَلَمَّا أَتَيْتُ قَوْمِي أَنَّبُونِي وَشَتَمُونِي، وَأَمَرُوا شَاعِرَهُمْ فَهَجَانِي، فَقُلْتُ: إِنْ رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ [فَ] إِنَّمَا أَهْجُو نَفْسِي فَاعْتَزَلْتُهُمْ إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ وَقُلْتُ:
بُغْضُكُمْ عِنْدَنَا مُرَمَّدًا فِيهِ … وَبُغْضُنَا عِنْدَكُمْ يَا قَوْمَنَا لَبَنُ
لَا نَفْطُنُ الدَّهْرَ إِنْ بَانَتْ مَعَايِبُكُمْ … وَكُلُّكُمْ حِينَ يَبْدُو عَيْبُنَا فَطِنُ
شَاعِرُنَا مُعْجَمٌ عَنْكُمْ وَشَاعِرُكُمْ … فِي حَرْبِنَا مُولَعٌ فِي شَتْمِنَا لَسِنُ
مَا فِي الْقُلُوبِ عَلَيْكُمْ فَاعْلَمُوا وَغَرٌ … وَفِي صُدُورِكُمُ الْبَغْضَاءُ وَالْإِحَنُ.
فَأَتَتْنِي مِنْهُمْ أَزْفَلَةٌ عَظِيمَةٌ، فَقَالُوا: يَا ابْنَ عَمِّنَا عِبْنَا عَلَيْكَ أَمْرًا وَكَرِهْنَاهُ لَكَ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَشَأْنَكَ وَدِينَكَ، فَارْجِعْ فَقُمْ بِأُمُورِنَا، وَكُنْتُ الْقَيِّمَ بِأُمُورِهِمْ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِمْ ثُمَّ هَدَاهُمُ اللَّهُ بَعْدُ إِلَى الْإِسْلَامِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِيهِ وَكِلَاهُمَا مَتْرُوكٌ.
١٣٩١٢ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ: «بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ قَاعِدٌ فِي الْمَسْجِدِ، إِذْ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ فِي مُؤَخِّرِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَتَعْرِفُ هَذَا الْجَائِي؟ قَالَ: لَا، فَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: هَذَا سَوَادُ بْنُ قَارِبٍ وَهُوَ [رَجُلٌ] مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، لَهُ فِيهِمْ
стр. 2578
شَرَفٌ وَمَوْضِعٌ، قَدْ أَتَاهُ رَئِيُّهُ بِظُهُورِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ عُمَرُ: عَلَيَّ بِهِ، فَدَعَا بِهِ فَقَالَ: أَنْتَ سَوَادُ بْنُ قَارِبٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَنْتَ الَّذِي أَتَاكَ رَئِيُّكَ بِظُهُورِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَنْتَ عَلَى مَا كُنْتَ عَلَيْهِ مِنْ كَهَانَتِكَ؟ فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا، وَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا اسْتَقْبَلَنِي بِهَذَا أَحَدٌ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا سُبْحَانَ اللَّهِ، مَا كُنَّا عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ أَعْظَمُ مِمَّا كُنْتَ عَلَيْهِ مِنْ كَهَانَتِكَ، أَخْبِرْنِي بِإِتْيَانِكَ رَئِيُّكَ بِظُهُورِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، بَيْنَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ، إِذْ أَتَانِي رَئِيِّي فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ وَقَالَ: قُمْ يَا سَوَادُ بْنُ قَارِبٍ فَافْهَمْ وَاعْقِلْ إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ، إِنَّهُ قَدْ بُعِثَ رَسُولٌ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ وَإِلَى عِبَادَتِهِ، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:
عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَتَجْسَاسِهَا … وَشَدِّهَا الْعِيسَ بِأَحْلَاسِهَا
تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى … مَا خَيْرُ الْجِنِّ كَأَنْجَاسِهَا
فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ … وَاسْمُ بِعَيْنَيْكَ إِلَى رَاسِهَا
قَالَ: فَلَمْ أَرْفَعْ بِقَوْلِهِ رَأْسًا وَقُلْتُ: دَعْنِي أَنَمْ فَإِنِّي أَمْسَيْتُ نَاعِسًا، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ التَّالِيَةُ، أَتَانِي فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ وَقَالَ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ يَا سَوَادُ بْنُ قَارِبٍ: قُمْ وَافْهَمْ وَاعْقِلْ إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ؟ إِنَّهُ قَدْ بُعِثَ رَسُولٌ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ وَإِلَى عِبَادَتِهِ ثُمَّ أَنْشَأَ الْجِنِّيُّ يَقُولُ:
عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَتَطْلَابِهَا … وَشَدِّهَا الْعِيسَ بِأَقْتَابِهَا
تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى … مَا صَادِقُ الْجِنِّ كَكَذَّابِهَا
فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ … لَيْسَ قُدَّامُهَا كَأَذْنَابِهَا
قَالَ: فَلَمْ أَرْفَعْ لِقَوْلِهِ رَأْسًا، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّالِثَةُ أَتَانِي فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ، وَقَالَ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ يَا سَوَادُ بْنُ قَارِبٍ افْهَمْ وَاعْقِلْ إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ؟ إِنَّهُ قَدْ بُعِثَ رَسُولٌ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ وَإِلَى عِبَادَتِهِ، ثُمَّ أَنْشَأَ الْجِنِّيُّ يَقُولُ:
عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَأَخْبَارِهَا … وَشَدِّهَا الْعِيسَ بَأَكْوَارِهَا
стр. 2579
تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى … مَا مُؤْمِنُو الْجِنِّ كَكُفَّارِهَا
فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ … بَيْنَ رَوَابِيهَا وَأَحْجَارِهَا
فَوَقَعَ فِي نَفْسِي حُبُّ الْإِسْلَامِ وَرَغِبْتُ فِيهِ، فَلَمَّا أَنْ أَصْبَحْتُ شَدَدْتُ عَلَى رَاحِلَتِي فَانْطَلَقْتُ مُتَوَجِّهًا إِلَى مَكَّةَ، فَلَمَّا كُنْتُ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ أُخْبِرْتُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَسَأَلْتُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقِيلَ لِي: فِي الْمَسْجِدِ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَعَقَلْتُ رَاحِلَتِي، وَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ حَوْلَهُ قُلْتُ: اسْمَعْ مَقَالَتِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: ادْنُهْ، ادْنُهْ، فَلَمْ يَزَلْ بِي حَتَّى صِرْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: هَاتِ فَأَخْبِرْنِي بِإِتْيَانِكَ رَئِيُّكَ، فَقُلْتُ:
أَتَانِي نَجِيِّي بَيْنَ هَدْءٍ وَرَقْدَةٍ … وَلَمْ يَكُ فِيمَا قَدْ بَلَوْتُ بِكَاذِبٍ
ثَلَاثَ لَيَالٍ كُلُّهُنَّ يَقُولُ لِي … أَتَاكَ رَسُولٌ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ
فَشَمَّرْتُ عَنْ ذَيْلِ الْإِزَارِ وَوَسَّطَتْ … بِيَ الذِّعْلِبُ الْوَجْنَاءُ بَيْنَ السَّبَاسِبِ
فَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ لَا رَبَّ غَيْرُهُ … وَأَنَّكَ مَأْمُونٌ عَلَى كُلِّ غَائِبٍ
وَأَنَّكَ أَوْلَى الْمُرْسَلِينَ وَسِيلَةً … إِلَى اللَّهِ يَا ابْنَ الْأَكْرَمِينَ الْأَطَايِبِ
فَمُرْنَا بِمَا يَأْتِيكَ يَا خَيْرَ مُرْسَلٍ … وَإِنْ كَانَ فِيمَا جَاءَ شَيْبُ الذَّوَائِبِ
وَكُنْ لِي شَفِيعًا يَوْمَ لَا ذُو شَفَاعَةٍ … سِوَاكَ بِمُغْنٍ عَنْ سَوَادِ بْنِ قَارِبِ
قَالَ: فَفَرِحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ بِإِسْلَامِي فَرَحًا شَدِيدًا حَتَّى رُؤِيَ ذَلِكَ فِي وُجُوهِهِمْ، قَالَ: فَوَثَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ إِلَيْهِ وَالْتَزَمَهُ وَقَالَ: قَدْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَ هَذَا مِنْكَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ.
١٣٩١٣ - وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدِهِ: «عَنْ سَوَادِ بْنِ قَارِبٍ الْأَزْدِيِّ قَالَ: كُنْتُ نَائِمًا عَلَى جَبَلٍ مِنْ جِبَالِ السَّوَاةِ فَأَتَانِي آتٍ فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ، وَقَالَ فِيهِ: أَتَيْتُ مَكَّةَ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ ظَهَرَ فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ وَاتَّبَعْتُهُ».
وَكِلَا الْإِسْنَادَيْنِ ضَعِيفٌ.
١٣٩١٤ - وَعَنِ الْحَسَنِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْأَسَدِيِّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ ذَاتَ يَوْمٍ لِابْنِ عَبَّاسٍ: حَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ يُعْجِبُنِي. فَقَالَ: حَدَّثَنِي خُرَيْمُ بْنُ فَاتِكٍ الْأَسَدِيُّ قَالَ: «خَرَجْتُ فِي بُغَاءَ إِبِلٍ لِي فَأَصَبْتُهَا بِالْأَبْرَقِ، أَبْرَقِ الْعَزَّافِ، فَعَقَلْتُهَا
стр. 2580
وَتَوَسَّدْتُ ذِرَاعَ بَعِيرٍ مِنْهَا، وَذَلِكَ حَدَثَانِ خُرُوجِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ قُلْتُ: أَعُوذُ بِكَبِيرِ هَذَا الْوَادِي، أَعُوذُ بِعَظِيمِ هَذَا الْوَادِي - قَالَ: وَكَذَلِكَ كَانُوا يَصْنَعُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ - فَإِذَا هَاتِفٌ يَهْتِفُ وَيَقُولُ:
وَيْحَكَ عُذْ بِاللَّهِ ذِي الْجَلَالِ … مُنَزِّلِ الْحَرَامِ وَالْحَلَالِ
وَوَحِّدِ اللَّهَ وَلَا تُبَالِ … مَا هَوْلُ ذِي الْجِنِّ مِنَ الْأَهْوَالِ
إِذْ يُذْكَرُ اللَّهُ عَلَى الْأَمْيَالِ … وَفِي سُهُولِ الْأَرْضِ وَالْجِبَالِ
وَصَارَ كَيْدُ الْجِنِّ فِي سَفَالِ … إِلَّا التُّقَى وَصَالِحَ الْأَعْمَالِ
قَالَ: فَقُلْتُ:
يَا أَيُّهَا الدَّاعِي أَلَا مَا تُحِيلُ … أَرُشْدٌ عِنْدَكَ أَمْ تَضْلِيلُ؟
قَالَ:
هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ذُو الْخَيْرَاتِ … جَاءَ بِيَاسِينَ وَحَامِيمَاتِ
وَسُوَرٍ بَعْدُ مُفَصَّلَاتٍ … مُحَرِّمَاتٍ وَمُحَلِّلَاتِ
يَأْمُرُ بِالصَّوْمِ وَبِالصَّلَاةِ … وَيَزْجُرُ النَّاسَ عَنِ الْهَنَاتِ
قَدْ كُنَّ فِي الْأَيَّامِ مُنْكَرَاتِ
قَالَ: قُلْتُ: مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ؟ قَالَ: أَنَا مَالِكٌ، بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى جِنِّ أَهْلِ نَجْدٍ، قَالَ: قُلْتُ: لَوْ كَانَ لِي مَنْ يَكْفِينِي إِبِلِي هَذِهِ لَأَتَيْتُهُ حَتَّى أُؤْمِنَ بِهِ: قَالَ: أَنَا أَكْفِيكَهَا حَتَّى أُؤَدِّيَهَا إِلَى أَهْلِكَ سَالِمَةً إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَاعْتَقَلْتُ بَعِيرًا مِنْهَا ثُمَّ أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَوَافَقْتُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَقُلْتُ: يَقْضُونَ صَلَاتَهُمْ ثُمَّ أَدْخُلُ، قَالَ: فَإِنِّي أُنِيخُ رَاحِلَتِي إِذْ خَرَجَ إِلَيَّ أَبُو ذَرٍّ ﵀ فَقَالَ لِي: يَقُولُ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " ادْخُلْ "، فَدَخَلْتُ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: " مَا فَعَلَ الشَّيْخُ الَّذِي ضَمِنَ لَكَ أَنْ يُؤَدِّيَ إِبِلَكَ؟ أَمَا إِنَّهُ قَدْ أَدَّاهَا سَالِمَةً "، قَالَ: فَقُلْتُ: يَرْحَمُهُ اللَّهُ، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " أَجَلْ ﵀ ". فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ.
١٣٩١٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «قَالَ خُرَيْمُ بْنُ فَاتِكٍ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَلَا أُخْبِرُكَ كَيْفَ كَانَ بَدْءُ إِسْلَامِي؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أَطُوفُ فِي طَلَبِ نَعَمٍ لِي، إِذَا أَنَا مِنْهَا عَلَى أَثَرٍ، إِذِ اجْتَنَّ اللَّيْلُ بِأَبْرَقِ الْعِرَاقِ فَقُلْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي: أَعُوذُ بِعَزِيزِ هَذَا
стр. 2581
الْوَادِي مِنْ سُفَهَاءِ قَوْمِهِ، فَإِذَا هَاتِفٌ يَهْتِفُ:
وَيْحَكَ عُذْ بِاللَّهِ ذِي الْجَلَالِ … وَالْمَجْدِ وَالنَّعْمَاءِ وَالْإِفْضَالِ
وَاقْتِرْ آيَاتٍ مِنَ الْأَنْفَالِ … وَوَحِّدِ اللَّهَ وَلَا تُبَالِ
قَالَ: فَذُعِرْتُ ذُعْرًا شَدِيدًا، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى نَفْسِي قُلْتُ:
يَا أَيُّهَا الْهَاتِفُ مَا تَقُولُ؟ … أَرُشْدٌ عِنْدَكَ أَمْ تَضْلِيلُ
بَيِّنْ لَنَا هُدِيتَ مَا الْحَوِيلُ
قَالَ:
هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ذُو الْخَيْرَاتِ … بِيَثْرِبَ يَدْعُو إِلَى النَّجَاةِ
يَأْمُرُ بِالصَّوْمِ وَبِالصَّلَاةِ … وَيَزَعُ النَّاسَ عَنِ الْهَنَاتِ
قَالَ: فَانْبَعَثَتْ رَاحِلَتِي فَقُلْتُ:
أَرْشِدْنِي رُشْدًا هُدِيتَ … لَا جُعْتَ وَلَا عُرِّيتَ
وَلَا بَرِحْتَ سَعِيدًا مَا بَقِيتَ … وَلَا تُؤْثِرَنَّ عَلَيَّ الْخَيْرَ الَّذِي أُتِيتَ.
قَالَ: فَاتَّبَعَنِي وَهُوَ يَقُولُ:.
سَلَّمَكَ اللَّهُ وَسَلَّمَ نَفْسَكَا … وَبَلَغَ الْأَهْلَ وَأَدَّى رَحْلَكَا
آمِنْ بِهِ أَفْلَحَ رَبِّي … حَقَّكَا وَانْصُرْهُ أَعَزَّ رَبِّي نَصْرَكَا.
قَالَ: فَدَخَلْتُ الْمَدِينَةَ وَذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَاطَّلَعْتُ فِي الْمَسْجِدِ فَخَرَجَ لِي أَبُو بَكْرٍ الصَّدِيقُ ﵁ فَقَالَ: ادْخُلْ رَحِمَكَ اللَّهُ، فَقَدْ بَلَغَنَا إِسْلَامُكَ، فَقُلْتُ: لَا أُحْسِنُ الطَّهُورَ، فَعَلَّمَنِي، فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ كَأَنَّهُ الْبَدْرُ وَهُوَ يَقُولُ: " مَا مِنْ مُسْلِمٍ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ صَلَّى صَلَاةً يُخَفِّفُهَا وَيَعْقِلُهَا إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ "، فَقَالَ لِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَتَأْتِيَنَّ عَلَى هَذَا بِبَيِّنَةٍ أَوْ لَأُنَكِّلَنَّ بِكَ، قَالَ: فَشَهِدَ شَيْخُ قُرَيْشٍ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ فَأَجَازَ شَهَادَتَهُ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِي إِسْنَادِهِ .... قُلْتُ: وَيَأْتِي بَابُ أَخْبَارِ الذِّئْبِ وَالضَّبِّ وَالظَّبْيَةِ بِنُبُوَّتِهِ فِي الْمُعْجِزَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
[بَابُ عِظَمِ قَدْرِهِ ﷺ ]
١٣٩١٦ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ نَظَرَ إِلَى قُلُوبِ الْعِبَادِ فَوَجَدَ قَلْبَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى
стр. 2582
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ، فَاصْطَفَاهُ لِنَفْسِهِ وَابْتَعَثَهُ بِرِسَالَتِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْإِجْمَاعِ بِتَمَامِهِ، رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ.
١٣٩١٧ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَمَّا أَذْنَبَ آدَمُ ﵇ الذَّنْبَ الَّذِي أَذْنَبَهُ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى الْعَرْشِ فَقَالَ: أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ إِلَّا غَفَرْتَ لِي، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: وَمَا مُحَمَّدٌ؟ قَالَ: تَبَارَكَ اسْمُكَ، لَمَّا خَلَقْتَنِي رَفَعْتُ رَأْسِي إِلَى عَرْشِكَ فَرَأَيْتُ فِيهِ مَكْتُوبًا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَعْظَمَ عِنْدَكَ قَدْرًا مِمَّنْ جَعَلْتَ اسْمَهُ مَعَ اسْمِكَ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: يَا آدَمُ، إِنَّهُ آخِرُ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ، وَإِنَّ أُمَّتَهُ آخِرُ الْأُمَمِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ، وَلَوْلَا هُوَ مَا خَلَقْتُكَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالصَّغِيرِ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ.
١٣٩١٨ - وَعَنْ عَلِيٍّ الْهِلَالِيِّ قَالَ: «دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَكَانِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، فَإِذَا فَاطِمَةُ عِنْدَ رَأْسِهِ، قَالَ: فَبَكَتْ حَتَّى ارْتَفَعَ صَوْتُهَا، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَرْفَهُ إِلَيْهَا فَقَالَ: " حَبِيبَتِي فَاطِمَةُ، مَا الَّذِي يُبْكِيكِ؟ "، قَالَتْ: أَخْشَى الضَّيْعَةَ مِنْ بَعْدِكَ، قَالَ: " يَا حَبِيبَتِي، أَمَا عَلِمْتِ أَنَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً فَاخْتَارَ مِنْهَا أَبَاكِ فَابْتَعَثَهُ بِرِسَالَتِهِ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً فَاخْتَارَ مِنْهَا بَعْلَكِ وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ أَنْ أُنْكِحَكِ إِيَّاهُ، يَا فَاطِمَةُ، وَنَحْنُ أَهْلُ بَيْتٍ قَدْ أَعْطَانَا اللَّهُ سَبْعَ خِصَالٍ لَمْ يُعْطِ أَحَدًا قَبْلَنَا وَلَا يُعْطِي أَحَدًا بَعْدَنَا: أَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، وَأَنَا أَكْرَمُ النَّبِيِّينَ عَلَى اللَّهِ، وَأَنَا أَحَبُّ الْمَخْلُوقِينَ إِلَى اللَّهِ، وَأَنَا أَبُوكِ». فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَهُوَ بِتَمَامِهِ فِي فَضْلِ أَهْلِ الْبَيْتِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ، وَفِيهِ الْهَيْثَمُ بْنُ حَبِيبٍ وَقَدِ اتُّهِمَ بِهَذَا الْحَدِيثِ.
١٣٩١٩ - وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِفَاطِمَةَ ﵂: " أَمَا عَلِمْتِ أَنَّ اللَّهَ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَاخْتَارَ مِنْهُمْ أَبَاكِ، فَبَعَثَهُ نَبِيًّا، ثُمَّ اطَّلَعَ الثَّانِيَةَ فَاخْتَارَ بَعْلَكِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ فَأَنْكَحْتُهُ وَاتَّخَذْتُهُ وَصِيًّا».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ.
١٣٩٢٠ - وَلَهُ فِي الصَّغِيرِ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَيْضًا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «نَبِيُّنَا خَيْرُ الْأَنْبِيَاءِ» ".
رَوَاهُ بِأَسَانِيدَ وَأَحَدُهَا حَسَنٌ.
١٣٩٢١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «سَأَلْتُ رَبِّي مَسْأَلَةً فَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَسْأَلْهُ، قُلْتُ: يَا رَبِّ، قَدْ كَانَتْ قَبْلِي رُسُلٌ، مِنْهُمْ
стр. 2583
مَنْ سَخَّرْتَ لَهُ الرِّيَاحَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يُحْيِي الْمَوْتَى، فَقَالَ: أَلَمْ أَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَيْتُكَ؟ أَلَمْ أَجِدْكَ ضَالًّا فَهَدَيْتُكَ؟ أَلَمْ أَجِدْكَ عَائِلًا فَأَغْنَيْتُكَ؟ أَلَمْ أَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْتُ عَنْكَ وِزْرَكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى يَا رَبِّ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ وَقَدِ اخْتَلَطَ.
١٣٩٢٢ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: إِنَّ رَبِّي وَرَبَّكَ يَقُولُ: كَيْفَ رَفَعْتُ ذِكْرَكَ؟ قَالَ: اللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ: إِذَا ذُكِرْتُ ذُكِرْتَ مَعِي».
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَإِسْنَادُهُ ....
١٣٩٢٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، وَأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَمُشَفَّعٍ، بِيَدَيْ لِوَاءُ الْحَمْدِ، تَحْتِي آدَمُ فَمَنْ دُونَهُ».
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْكِلَابِيُّ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ عَلَى ضَعْفِهِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٣٩٢٤ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَنَا قَائِدُ الْمُرْسَلِينَ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ وَمُشَفَّعٍ وَلَا فَخْرَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ صَالِحُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ خَبَّابٍ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٣٩٢٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: إِنَّ أَكْرَمَ خَلِيقَةِ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى اللَّهِ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ ، قَالُوا: رَحِمَكَ اللَّهُ، الْمَلَائِكَةُ؟ فَقَالَ: إِنَّ أَكْرَمَ خَلِيقَةِ اللَّهِ عَلَى اللَّهِ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ .
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ يَحْيَى بْنُ طَلْحَةَ الْيَرْبُوعِيُّ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٣٩٢٦ - وَعَنْهُ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ أَقْرَبَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُحَمَّدٌ ﷺ جَالِسٌ عَنْ يَمِينِهِ عَلَى الْكُرْسِيِّ، وَفِيهِ رَجُلٌ لَمْ يُسَمَّ.
١٣٩٢٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنِ اللَّهَ فَضَّلَ مُحَمَّدًا عَلَى أَهْلِ السَّمَاءِ وَعَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ وَبِمَا فَضَّلَهُ عَلَى أَهْلِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ؟ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لِأَهْلِ السَّمَاءِ: ﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٢٩]، وَقَالَ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ ﷺ : ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا - لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ١ - ٢] فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ، فَمَا فَضْلُهُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ؟ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ [إبراهيم: ٤] وَقَالَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ [سبأ: ٢٨]
стр. 2584
فَأَرْسَلَهُ اللَّهُ إِلَى الْإِنْسِ وَالْجِنِّ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ وَهُوَ ثِقَةٌ. [وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى بِاخْتِصَارٍ كَثِيرٍ].
١٣٩٢٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وَإِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ، وَمُحَمَّدٌ ﷺ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]»، قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ مِنْهُ: " «وَإِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ» ". فَقَطْ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٣٩٢٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خِيَارُ وَلَدِ آدَمَ خَمْسَةٌ: نُوحٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَعِيسَى وَمُوسَى وَمُحَمَّدٌ ﷺ وَخَيْرُهُمْ مُحَمَّدٌ ﷺ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَسَلَّمَ.
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
[بَابُ مَا جَاءَ فِي بَعْثَتِهِ ﷺ وَعُمُومِهَا وَنُزُولِ الْوَحْيِ]
١٣٩٣٠ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِخَدِيجَةَ: " إِنِّي أَرَى ضَوْءًا وَأَسْمَعُ صَوْتًا وَأَنَا أَخْشَى أَنْ يَكُونَ بِي جَنَنٌ "، قَالَتْ: لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَفْعَلَ ذَلِكَ بِكَ يَا ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ، ثُمَّ أَتَتْ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلٍ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: إِنْ يَكُنْ صَادِقًا فَإِنَّ هَذَا نَامُوسٌ مِثْلَ نَامُوسِ مُوسَى ﵇، وَإِنْ بُعِثَ وَأَنَا حَيٌّ فَسَأُعَزِّرُهُ وَأَنْصُرُهُ وَأُومِنُ بِهِ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ مُتَّصِلًا وَمُرْسَلًا، وَالطَّبَرَانِيُّ بِنَحْوِهِ وَزَادَ: وَأُعِينُهُ. وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٣٩٣١ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: «قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ عَلِمْتَ أَنَّكَ نَبِيٌّ؟ قَالَ: " مَا عَلِمْتُ ذَلِكَ حَتَّى أَتَانِي مَلَكَانِ وَأَنَا بِبَعْضِ بَطْحَاءِ مَكَّةَ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَهْوَ هُوَ؟ قَالَ: زِنْهُ بِرَجُلٍ، [فَوُزِنْتُ بِرَجُلٍ] فَرَجَحْتُهُ، قَالَ: فَزِنْهُ بِعَشَرَةٍ، فَوَزَنَنِي بِعَشَرَةٍ فَوَزَنْتُهُمْ، ثُمَّ قَالَ: زِنْهُ بِمِائَةٍ، فَوَزَنَنِي بِمِائَةٍ فَرَجَحْتُهُمْ، ثُمَّ قَالَ: زِنْهُ بِأَلْفٍ [فَوَزَنَنِي بِأَلْفٍ] فَرَجَحْتُهُمْ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: لَوْ وَزَنْتَهُ بِأُمَّتِهِ لَرَجَحَهَا، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: شُقَّ بَطْنَهُ، فَشَقَّ بَطْنِي ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْهُ مَغْمَزَ الشَّيْطَانِ وَعَلَقَ الدَّمِ فَطَرَحَهَا، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: اغْسِلْ بَطْنَهُ غَسْلَ الْإِنَاءِ، وَاغْسِلْ قَلْبَهُ غَسْلَ الْمُلَاءِ، ثُمَّ دَعَا بِالسِّكِّينَةِ كَأَنَّهَا رَهْرَهَةٌ بَيْضَاءُ، فَأُدْخِلَتْ قَلْبِي، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: خِطْ بَطْنَهُ. فَخَاطَ بَطْنِي وَجَعَلَا الْخَاتَمَ بَيْنَ كَتِفِي، فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ وَلَّيَا عَنِّي كَأَنَّمَا أُعَايِنُ الْأَمْرَ مُعَايَنَةً». وَزَادَ مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ فِي حَدِيثِهِ: " «فَجَعَلُوا يَنْتَثِرُونَ عَلَيَّ مِنْ كِفَّةِ الْمِيزَانِ» "، قُلْتُ: لِأَبِي ذَرٍّ
стр. 2585
حَدِيثٌ فِي الصَّحِيحِ فِي الْإِسْرَاءِ غَيْرُ هَذَا، رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ كَبِيرٍ، وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَتَكَلَّمَ فِيهِ الْعُقَيْلِيُّ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٣٩٣٢ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: «افْتَخَرَ أَهْلُ الْإِبِلِ وَأَهْلُ الْغَنَمِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " بُعِثَ مُوسَى ﷺ وَهُوَ يَرْعَى غَنَمًا [عَلَى أَهْلِهِ]، وَبُعِثْتُ وَأَنَا أَرْعَى غَنَمًا لِأَهْلِي بِجِيَادٍ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ، وَفِيهِ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ وَهُوَ مُدَلِّسٌ.
١٣٩٣٣ - «وَعَنْ وَرَقَةَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قُلْتُ: يَا مُحَمَّدُ، كَيْفَ يَأْتِيكَ الَّذِي يَأْتِيكَ؟ يَعْنِي جِبْرِيلَ ﵇، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَأْتِينِي مِنَ السَّمَاءِ جَنَاحَاهُ لُؤْلُؤٌ وَبَاطِنُ قَدَمَيْهِ أَخْضَرُ»، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ عَنْ شَيْخِهِ الْمِقْدَامِ بْنِ دَاوُدَ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٣٩٣٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: «سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ تُحِسُّ بِالْوَحْيِ؟ قَالَ: " نَعَمْ، أَسْمَعُ صَلْصَلَةً ثُمَّ أَسْكُتُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَمَا مِنْ مَرَّةٍ يُوحَى إِلَيَّ إِلَّا ظَنَنْتُ أَنَّ نَفْسِي تُقْبَضُ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٣٩٣٥ - «وَعَنْ خَدِيجَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَا ابْنَ عَمِّ هَلْ تَسْتَطِيعُ إِذَا جَاءَكَ الَّذِي يَأْتِيكَ أَنْ تُخْبِرَنِي [بِهِ]؟ فَقَالَ [لِي] رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " نَعَمْ يَا خَدِيجَةُ "، قَالَتْ خَدِيجَةُ: فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ ذَاتَ يَوْمٍ وَأَنَا عِنْدَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَا خَدِيجَةُ هَذَا صَاحِبِي الَّذِي يَأْتِينِي قَدْ جَاءَ "، فَقُلْتُ لَهُ: قُمْ فَاجْلِسْ عَلَى فَخِذِي الْأَيْمَنِ، فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ تَرَاهُ؟ قَالَ: " نَعَمْ "، فَقُلْتُ لَهُ: تَحَوَّلْ فَاجْلِسْ عَلَى فَخِذِي الْأَيْسَرِ، فَجَلَسَ، فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ تَرَاهُ؟ قَالَ: " نَعَمْ "، فَقُلْتُ لَهُ: تَحَوَّلْ فَاجْلِسْ فِي حِجْرِي. فَجَلَسَ، فَقُلْتُ لَهُ: تَرَاهُ؟ قَالَ: " نَعَمْ "، قَالَتْ خَدِيجَةُ: فَتَحَسَّرْتُ وَطَرَحْتُ خِمَارِي وَقُلْتُ: هَلْ تَرَاهُ؟ قَالَ: " لَا "، فَقُلْتُ: هَذَا وَاللَّهِ مَلَكٌ كَرِيمٌ، وَاللَّهِ مَا هُوَ شَيْطَانٌ، قَالَتْ خَدِيجَةُ: فَقُلْتُ لِوَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ ذَلِكَ مِمَّا أَخْبَرَنِي [بِهِ] مُحَمَّدُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَرَقَةُ: حَقًّا يَا خَدِيجَةُ حَدِيثُكُ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٣٩٣٦ - وَعَنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ: «سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : كَيْفَ يَأْتِيكَ؟ قَالَ: " يَأْتِينِي صَلْصَلَةً كَصَلْصَلَةِ الْجَرَسِ، وَيَأْتِي أَحْيَانًا فِي صُورَةِ رَجُلٍ فَيُكَلِّمُنِي كَلَامًا، وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيَّ، فَيَفْصِمُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ وَرِجَالُ أَحَدِهِمَا ثِقَاتٌ.
١٣٩٣٧ - وَعَنْ
стр. 2586
عَائِشَةَ قَالَتْ: «إِنْ كَانَ لَيُوحَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَتَضْرِبُ بِجِرَانِهَا».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٣٩٣٨ - «وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: كُنْتُ أَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ أَخَذَتْهُ بُرَحَاءٌ شَدِيدَةٌ وَعَرِقَ عَرَقًا شَدِيدًا مِثْلَ الْجُمَانِ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَكُنْتُ أَدْخُلُ بِقِطْعَةِ الْعُسُبِ أَوْ كِسَرِهِ، فَأَكْتُبُ وَهُوَ يُمْلِي عَلَيَّ، فَمَا أَفْرُغُ حَتَّى تَكَادَ رِجْلِي تَنْكَسِرُ مِنْ ثِقَلِ الْقُرْآنِ، حَتَّى أَقُولَ: لَا أَمْشِي عَلَى رِجْلِي أَبَدًا، فَإِذَا فَرَغْتُ قَالَ: " اقْرَأْهُ "، فَأَقْرَأُهُ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ سَقْطٌ أَقَامَهُ، ثُمَّ أَخْرُجُ بِهِ إِلَى النَّاسِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ وَرِجَالُ أَحَدِهِمَا ثِقَاتٌ.
١٣٩٣٩ - «وَعَنْ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفِيلِ، وَبَيْنَ الْفِجَارِ وَبَيْنَ الْفِيلِ عِشْرُونَ سَنَةً، قَالَ: سَمُّوهُ الْفِجَارَ لِأَنَّهُمْ [فَجَرُوا]، وَأَحَلُّوا أَشْيَاءَ كَانُوا يُحَرِّمُونَهَا، وَكَانَ بَيْنَ الْفِجَارِ وَبَيْنَ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَبَيْنَ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ وَمَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ خَمْسُ سِنِينَ، فَبُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ»، قُلْتُ: رَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْهُ الْمَوْلُودَ فَقَطْ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ جَعْفَرُ بْنُ مِهْرَانَ السَّبَّاكُ وَقَدْ وُثِّقَ وَفِيهِ كَلَامٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٣٩٤٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً مُهْدَاةً».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَرِجَالُ الْبَزَّارِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٣٩٤١ - وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: " «يَأْتِينِي جِبْرِيلُ عَلَى صُورَةِ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ» "، قَالَ أَنَسٌ: وَكَانَ دِحْيَةُ رَجُلًا جَمِيلًا أَبْيَضَ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عُفَيْرُ بْنُ مَعْدَانَ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٣٩٤٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «سَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ جِبْرِيلَ ﵇ أَنْ يَرَاهُ فِي صُورَتِهِ، قَالَ: ادْعُ رَبَّكَ ، فَدَعَا رَبَّهُ ، فَطَلَعَ عَلَيْهِ سَوَادٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ. قَالَ: فَجَعَلَ يَرْتَفِعُ وَيَنْتَشِرُ، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ ﷺ صُعِقَ، فَأَتَاهُ فَتَغَشَّاهُ وَجَعَلَ يَمْسَحُ الْبُزَاقَ، عَنْ شِدْقَيْهِ»، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَرِجَالُهُمَا ثِقَاتٌ.
١٣٩٤٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «رَأَيْتُ جِبْرِيلَ مُنْهَبِطًا قَدْ مَلَأَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، عَلَيْهِ ثِيَابُ سُنْدُسٍ مُعَلَّقًا بِهِ اللُّؤْلُؤُ وَالْيَاقُوتُ»، رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ وَقَدِ اخْتَلَطَ.
стр. 2587
[بَابُ عُمُومِ بَعْثَتِهِ ﷺ ]
١٣٩٤٤ - عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أُعْطِيتُ خَمْسًا: بُعِثْتُ إِلَى الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ طَهُورًا [وَمَسْجِدًا]، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِمَنْ كَانَ قَبْلِي، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ شَهْرًا، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ وَلَيْسَ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ سَأَلَ شَفَاعَةً، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ شَفَاعَتِي ثُمَّ جَعَلْتُهَا لِمَنْ مَاتَ [مِنْ أُمَّتِي] لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا».
رَوَاهُ أَحْمَدُ مُتَّصِلًا وَمُرْسَلًا، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٣٩٤٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلِي، وَلَا أَقُولَنَّ فَخْرًا: بُعِثْتُ إِلَى الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَأُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ فَأَخَّرْتُهَا لِأُمَّتِي، فَهِيَ لِمَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا».
١٣٩٤٦ - وَفِي رِوَايَةٍ: " «فَلَيْسَ مِنْ أَحْمَرَ وَلَا أَسْوَدَ يَدْخُلُ فِي أُمَّتِي إِلَّا كَانَ مِنْهُمْ» ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ بِنَحْوِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " «حَتَّى إِنَّ الْعَدُوَّ لَيَخَافُنِي مِنْ مَسِيرَةِ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ، وَقِيلَ لِي: سَلْ تُعْطَهُ فَادَّخَرْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي» ".
وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ، غَيْرَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ وَهُوَ حَسَنُ الْحَدِيثِ.
١٣٩٤٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ قَبْلِي مِنَ الْأَنْبِيَاءِ: جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا، وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ … يُصَلِّي حَتَّى يَبْلُغَ مِحْرَابَهُ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، يَكُونُ بَيْنَ يَدَيَّ أَيِ الْمُشْرِكِينَ، فَيَقْذِفُ اللَّهُ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِهِمْ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى خَاصَّةِ قَوْمِهِ، وَبُعِثْتُ أَنَا إِلَى الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، وَكَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ يَعْزِلُونَ الْخُمْسَ فَتَجِيءُ النَّارُ فَتَأْكُلُهُ، وَأُمِرْتُ أَنَا أَنْ أُقَسِّمَهَا فِي فُقَرَاءِ أُمَّتِي، وَلَمْ يَبْقَ نَبِيٌّ إِلَّا أُعْطِيَ شَفَاعَةً، وَأَخَّرْتُ أَنَا شَفَاعَتِي لِأُمَّتِي».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ.
١٣٩٤٨ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ». وَذَكَرَ خَصْلَتَيْنِ ذَهَبَتَا عَنِّي، قَالَ: وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، غَيْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ وَهُوَ حَسَنُ الْحَدِيثِ، قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَتْ أَحَادِيثُ فِي
стр. 2588
التَّيَمُّمِ وَبَقِيَّتُهَا فِي الْخَصَائِصِ.
١٣٩٤٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «نُصِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالرُّعْبِ عَلَى عَدُوِّهِ مَسِيرَةَ شَهْرَيْنِ»، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٣٩٥٠ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِنَبِيٍّ قَبْلِي، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ عَلَى عَدُوِّي، وَبُعِثْتُ إِلَى كُلِّ أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَهِيَ نَائِلَةٌ مِنْ أُمَّتِي مَنْ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا»، وَفِي رِوَايَةٍ: " «مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا» "، قُلْتُ: عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ طَرَفٌ مِنْهُ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَتْ أَحَادِيثُ فِي التَّيَمُّمِ مِنْ نَحْوِ هَذَا.
١٣٩٥١ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «فُضِّلْتُ بِأَرْبَعٍ: جُعِلَتِ الْأَرْضُ لِأُمَّتِي مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأُرْسِلْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مِنْ مَسِيرَةِ شَهْرٍ يَسِيرُ بَيْنَ يَدَيَّ، وَأُحِلَّتْ لِأُمَّتِي الْغَنَائِمُ».
١٣٩٥٢ - وَفِي رِوَايَةٍ: " «فَأَيْنَمَا أَدْرَكَتْ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي الصَّلَاةُ فَعِنْدَهُ مَسْجِدُهُ وَعِنْدَهُ طَهُورُهُ» ".
قُلْتُ: رَوَى التِّرْمِذِيُّ طَرَفًا مِنْهُ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ بِنَحْوِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " «وَبُعِثْتُ إِلَى كُلِّ أَبْيَضَ وَأَسْوَدَ» "، وَرِجَالُ أَحْمَدَ ثِقَاتٌ.
١٣٩٥٣ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهَا نَبِيٌّ قَبْلِي: بُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً الْأَحْمَرَ وَالْأَسْوَدَ، وَإِنَّمَا كَانَ كُلُّ نَبِيٍّ يُبْعَثُ إِلَى قَرْيَتِهِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، يُرْعَبُ مِنِّي عَدُوِّي مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَأُعْطِيتُ الْمَغْنَمَ، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ فَأَخَّرْتُهَا لِأُمَّتِي»، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى بْنِ كُهَيْلٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٣٩٥٤ - وَعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «فُضِّلْتُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِخَمْسٍ: بُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَدَخَرْتُ شَفَاعَتِي لِأُمَّتِي، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ شَهْرًا أَمَامِي وَشَهْرًا خَلْفِي، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي» "، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
[بَابُ تَسْلِيمِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ عَلَيْهِ ﷺ ]
١٣٩٥٥ - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَمَّا أُوحِيَ إِلَيَّ - أَوْ نُبِّئْتُ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا
стр. 2589
جَعَلْتُ لَا أَمُرُّ بِحَجَرٍ وَلَا شَجَرٍ إِلَّا قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ»، "، رَوَاهُ الْبَزَّارُ عَنْ شَيْخِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَبِيبٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٣٩٥٦ - «وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَجَعَلَ لَا يَمُرُّ عَلَى حَجَرٍ وَلَا شَجَرٍ إِلَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَالتَّابِعِيُّ أَبُو عِمَارَةَ الْحَيَوَانِيُّ لَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
[بَابٌ فِي مَثَلِهِ وَمَثَلِ مَنْ أَطَاعَهُ ﷺ ]
١٣٩٥٧ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَاهُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ مَلَكَانِ، فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رِجْلَيْهِ وَالْآخَرُ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رِجْلَيْهِ لِلَّذِي عِنْدَ رَأْسِهِ: اضْرِبْ مَثَلَ هَذَا وَمَثَلَ أُمَّتِهِ، فَقَالَ: إِنَّ مَثَلَ هَذَا وَمَثَلَ أُمَّتِهِ كَمَثَلِ قَوْمٍ سَفْرٍ انْتَهَوْا إِلَى رَأْسِ مَفَازَةٍ، فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ مِنَ الزَّادِ مَا يَقْطَعُونَ بِهِ الْمَفَازَةَ وَلَا مَا يَرْجِعُونَ بِهِ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَتَاهُمْ رَجُلٌ فِي حُلَّةٍ حِبَرَةٍ فَقَالَ أَرَأَيْتُمْ إِنْ وَرَدْتُ بِكُمْ رِيَاضًا مُعْشِبَةً وَحِيَاضًا رُوَاءً، أَتَتَّبِعُونِي؟ قَالُوا: نَعَمْ، فَانْطَلَقَ بِهِمْ فَأَوْرَدَهُمْ رِيَاضًا مُعْشِبَةً وَحِيَاضًا رُوَاءً، فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا وَسَمِنُوا، فَقَالَ لَهُمْ أَلَمْ أَلْقَكُمْ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَجَعَلْتُمْ لِي إِنْ أُورِدْكُمْ رِيَاضًا مُعْشِبَةً وَحِيَاضًا رُوَاءً أَنْ تَتَّبِعُونِي؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَإِنَّ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ رِيَاضًا هِيَ أَعْشَبُ مِنْ هَذِهِ وَحِيَاضًا أَرْوَى مِنْ هَذِهِ فَاتَّبِعُونِي، قَالَ: فَقَامَتْ طَائِفَةٌ قَالَتْ: صَدَقَ وَاللَّهِ، لَنَتَّبِعَنَّهُ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: قَدْ رَضِينَا بِهَذَا نُقِيمُ عَلَيْهِ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَزَّارُ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٣٩٥٨ - وَعَنْ رَبِيعَةَ الْجَرْشِيِّ «أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ فَقِيلَ لَهُ: لِتَنَمْ عَيْنُكَ، وَلْتَسْمَعْ أُذُنُكَ، وَلْيَعْقِلْ قَلْبُكَ قَالَ: فَنَامَتْ عَيْنِي، وَسَمِعَتْ أُذُنِي، وَعَقَلَ قَلْبِي، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: سَيِّدٌ بَنَى دَارًا، وَصَنَعَ مَأْدُبَةً، وَأَرْسَلَ دَاعِيًا، فَمَنْ أَجَابَ الدَّاعِيَ دَخَلَ الدَّارَ وَأَكَلَ مِنَ الْمَأْدُبَةِ وَرَضِيَ عَلَيْهِ السَّيِّدُ، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّاعِيَ لَمْ يَدْخُلِ الدَّارَ وَلَمْ يَنَلْ مِنَ الْمَأْدُبَةِ وَسَخِطَ عَلَيْهِ السَّيِّدُ وَالسَّيِّدُ هُوَ اللَّهُ، وَالدَّاعِي مُحَمَّدٌ ﷺ وَالْمَأْدُبَةُ الْجَنَّةُ»، قَالَ: وَذَكَرَهُ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.
١٣٩٥٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «اسْتَبَقَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا مَكَانَ كَذَا وَكَذَا فَخَطَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُطَّةً فَقَالَ: " كُنْ بَيْنَ ظَهْرَيْ هَذِهِ لَا تَخْرُجْ مِنْهَا، فَإِنَّكَ إِنْ خَرَجْتَ مِنْهَا هَلَكْتَ "، قَالَ: فَكُنْتُ فِيهَا، قَالَ: فَمَضَى
стр. 2590
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَقَّ أَوْ أَبْعَدَ شَيْئًا - أَوْ كَمَا قَالَ - ثُمَّ إِنَّهُ ذَكَرَ هَنِينًا كَأَنَّهُمُ الزُّطُّ - قَالَ [عَفَّانٌ] أَوْ كَمَا قَالَ عَفَّانُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - لَيْسَ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ وَلَا أَرَى سَوْآتِهِمْ طِوَالًا قَلِيلٌ لَحْمُهُمْ، قَالَ: فَأَتَوْا فَجَعَلُوا يَرْكَبُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ عَلَيْهِمْ، قَالَ: وَجَعَلُوا يَأْتُونَ فَيَخِيلُونَ [أَوْ يَمِيلُونَ] حَوْلِي وَيَعْتَرِضُونَ [لِي]، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَأُرْعِبْتُ مِنْهُمْ رُعْبًا شَدِيدًا، قَالَ: فَجَلَسْتُ أَوْ كَمَا قَالَ - فَلَمَّا انْشَقَّ عَمُودُ الصُّبْحِ جَعَلُوا يَذْهَبُونَ - أَوْ كَمَا قَالَ - ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَ ثَقِيلًا وَجِعًا أَوْ يَكَادُ أَنْ يَكُونَ وَجِعًا مِمَّا رَكِبُوهُ، قَالَ: " إِنِّي أَجِدُنِي ثَقِيلًا " - أَوْ كَمَا قَالَ -[فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسَهُ فِي حِجْرِي، أَوْ كَمَا قَالَ] قَالَ: ثُمَّ إِنَّ هَنِينًا أَتَوْا عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بِيضٌ طِوَالٌ - أَوْ كَمَا قَالَ - وَقَدْ أَغْفَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَأُرْعِبْتُ أَشَدَّ مِمَّا أُرْعِبْتُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى - قَالَ عَارِمٌ فِي حَدِيثِهِ: فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: هَلُمَّ فَلْنَضْرِبْ لَهُ مَثَلًا - أَوْ كَمَا قَالُوا - قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: اضْرِبُوا لَهُمْ مَثَلًا وَنُئَوِّلُ نَحْنُ أَوْ نَضْرِبُ نَحْنُ وَتُأَوِّلُونَ أَنْتُمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: مَثَلُهُ كَمَثَلِ سَيِّدٍ بَنَى بُنْيَانًا حَصِينًا ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى النَّاسِ بِطَعَامٍ - أَوْ كَمَا قَالَ - فَمَنْ لَمْ يَأْتِ طَعَامَهُ - أَوْ قَالَ - لَمْ يَتْبَعْهُ، عُذِّبَ عَذَابًا شَدِيدًا - أَوْ كَمَا قَالَ الْآخَرُونَ - أَمَّا السَّيِّدُ فَهُوَ رَبُّ الْعَالَمِينَ، وَأَمَّا الْبُنْيَانُ فَهُوَ الْإِسْلَامُ، وَالطَّعَامُ الْجَنَّةُ، وَهُوَ الدَّاعِي، فَمَنِ اتَّبَعَهُ كَانَ فِي الْجَنَّةِ. قَالَ عَارِمٌ فِي حَدِيثِهِ: - أَوْ كَمَا قَالُوا - وَمَنْ لَمْ يَتْبَعْهُ عُذِّبَ - أَوْ كَمَا قَالَ - ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " مَا رَأَيْتَ يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ؟ "، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: رَأَيْتُ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : " مَا خَفِيَ عَلَيَّ شَيْءٌ مِمَّا قَالُوا "، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " هُمْ نَفَرٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ - أَوْ قَالَ - هُمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَوْ كَمَا شَاءَ اللَّهُ»، قُلْتُ: رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِاخْتِصَارٍ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَرِجَالُهُ وَرِجَالُ الصَّحِيحِ، غَيْرَ عَمْرٍو الْبِكَالِيِّ، وَذَكَرَهُ الْعِجْلِيُّ فِي ثِقَاتِ التَّابِعِينَ وَابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ فِي الصَّحَابَةِ.
[بَابٌ فِيمَنْ سَمِعَ بِهِ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِهِ ﷺ ]
١٣٩٦٠ - عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَلَا يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ لَا يُؤْمِنُ بِي، إِلَّا كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ»، فَقُلْتُ: مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا فِي كِتَابِ اللَّهِ فَقَرَأْتُ فَوَجَدْتُ
стр. 2591
﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ [هود: ١٧]
١٣٩٦١ - وَفِي رِوَايَةٍ: «فَلَمْ يُؤْمِنْ بِي لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَأَحْمَدُ بِنَحْوِهِ فِي الرِّوَايَتَيْنِ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَالْبَزَّارُ أَيْضًا بِاخْتِصَارٍ.
١٣٩٦٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَلَا يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ [وَمَاتَ] وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ، إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ» "، قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحِ وَلَفْظُهُ: " «لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ» "، رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
[بَابُ وُجُوبِ اتِّبَاعِهِ ﷺ عَلَى مَنْ أَدْرَكَهُ]
١٣٩٦٣ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِكِتَابٍ أَصَابَهُ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَقَرَأَهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَغَضِبَ وَقَالَ: " أَمُتَهَوِّكُونَ فِيهَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً لَا تَسْأَلُوهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَيُخْبِرُوكُمْ بِحَقٍّ فَتُكَذِّبُوا بِهِ أَوْ بِبَاطِلٍ فَتُصَدِّقُوا بِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ مُوسَى كَانَ حَيًّا مَا وَسِعَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَنِي».
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا وَغَيْرُهُ فِي الْعِلْمِ.
[بَابُ تَبْلُغُ بَعْثَتُهُ ﷺ كُلَّ أَحَدٍ]
١٣٩٦٤ - عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَيَبْلُغُ هَذَا الْأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَلَا يَتْرُكُ اللَّهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ عِزًّا يُعِزُّ اللَّهُ بِهِ الْإِسْلَامَ وَذُلًّا يُذِلُّ اللَّهُ بِهِ الْكُفْرَ»، وَكَانَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ يَقُولُ: قَدْ عَرَفْتُ ذَلِكَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، قَدْ أَصَابَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمُ الْخَيْرُ وَالشَّرَفُ وَالْعِزُّ، وَلَقَدْ أَصَابَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ كَافِرًا الذُّلُّ وَالصَّغَارُ وَالْجِزْيَةُ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ وَالْمَغَازِي.
١٣٩٦٥ - وَعَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ ثَنَّى بِفَاطِمَةَ ثُمَّ تَلَقَّى أَزْوَاجَهُ، فَقَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَتَى فَاطِمَةَ، فَتَلَقَّتْهُ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ فَجَعَلَتْ تَلْثُمُ فَاهُ وَعَيْنَيْهِ وَتَبْكِي، فَقَالَ: " مَا يُبْكِيكِ؟ " فَقَالَتْ: أَرَاكَ شَعِثًا نَصِبًا [قَدِ] اخْلَوْلَقَتْ ثِيَابُكَ، فَقَالَ لَهَا: " لَا تَبْكِي فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ
стр. 2592
أَبَاكِ بِأَمْرٍ لَا يُبْقِي عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ بَيْتَ مَدَرٍ [وَلَا حَجَرٍ] وَلَا وَبَرٍ وَلَا شَعْرٍ، إِلَّا أَدْخَلَ اللَّهُ بِهِ عِزًّا أَوْ ذُلًّا، حَتَّى يَبْلُغَ حَيْثُ بَلَغَ اللَّيْلُ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ أَبُو فَرْوَةَ وَهُوَ مُقَارِبُ الْحَدِيثِ مَعَ ضَعْفٍ كَثِيرٍ.
[بَابُ قَوْلِهِ ﷺ أَنَا مُبَلِّغٌ وَاللَّهُ يَهْدِي]
١٣٩٦٦ - عَنْ مُعَاوِيَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّمَا أَنَا مُبَلِّغٌ وَاللَّهُ يَهْدِي» فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ أَحَدُهُمَا حَسَنٌ.
[بَابُ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ ﷺ ]
١٣٩٦٧ - عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ تَمَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَلَا أُمَّةَ بَعْدَكُمْ»، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُ أَحَدِ الطَّرِيقَيْنِ ثِقَاتٌ وَفِي بَعْضِهِمْ ضَعْفٌ.
[بَابٌ فِيمَا أُوتِيَ مِنَ الْعِلْمِ ﷺ ]
١٣٩٦٨ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أُوتِيتُ مَفَاتِيحَ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا الْخَمْسُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ٣٤]»، قُلْتُ: لِابْنِ عُمَرَ فِي الصَّحِيحِ: " «مَفَاتِيحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ» "، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٣٩٦٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - قَالَ: «أُوتِيَ نَبِيُّكُمْ ﷺ مَفَاتِيحَ كُلِّ شَيْءٍ غَيْرَ الْخَمْسِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ٣٤]».
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٣٩٧٠ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أُوتِيتُ فَوَاتِحَ الْكَلِمِ وَخَوَاتِمَهُ "، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنَا مِمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ، فَعَلَّمَنَا [التَّشَهُّدَ]».
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ الْوَاسِطِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٣٩٧١ - «وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: لَقَدْ تَرَكْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَا يُحَرِّكُ طَائِرٌ جَنَاحَيْهِ فِي السَّمَاءِ إِلَّا ذَكَّرَنَا مِنْهُ عِلْمًا»، رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ وَزَادَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَا بَقِيَ شَيْءٌ يُقَرِّبُ مِنَ الْجَنَّةِ
стр. 2593
وَيُبَاعِدُ مِنَ النَّارِ إِلَّا وَقَدْ بُيِّنَ لَكُمْ». وَرِجَالُ الطَّبَرَانِيِّ رِجَالُ الصَّحِيحِ، غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئِ وَهُوَ ثِقَةٌ، وَفِي إِسْنَادِ أَحْمَدَ مَنْ لَمْ يُسَمَّ.
١٣٩٧٢ - وَعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ قَالَ: «قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُقَامًا خَبَّرَنَا بِمَا يَكُونُ فِي أُمَّتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَعَاهُ مَنْ وَعَاهُ وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ.
١٣٩٧٣ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: «لَقَدْ تَرَكْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَا فِي السَّمَاءِ طَائِرٌ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا ذَكَّرَنَا مِنْهُ عِلْمًا».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٣٩٧٤ - «وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: عَقَلْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَلْفَ مَثَلٍ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٣٩٧٥ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحَدِّثُنَا عَامَّةَ لَيْلِهِ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، لَا يَقُومُ إِلَّا إِلَى عُظْمِ صَلَاةٍ».
١٣٩٧٦ - وَفِي رِوَايَةٍ: يَعْنِي: الْفَرِيضَةَ الْمَكْتُوبَةَ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
[بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخَصَائِصِ]
١٣٩٧٧ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كُتِبَ عَلَيَّ الْنَّحْرُ وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ».
١٣٩٧٨ - وَفِي رِوَايَةٍ: «أُمِرْتُ بِرَكْعَتَيِ الضُّحَى وَلَمْ تُؤْمَرُوا بِهَا، وَأُمِرْتُ بِالضُّحَى وَلَمْ تُكْتَبْ».
١٣٩٧٩ - وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «ثَلَاثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَرَائِضُ وَهُنَّ لَكُمْ تَطَوُّعٌ: الْوِتْرُ وَالْنَّحْرُ وَصَلَاةُ الضُّحَى».
١٣٩٨٠ - وَفِي رِوَايَةٍ: «أُمِرْتُ بِرَكْعَتَيِ الضُّحَى وَالْوِتْرِ وَلَمْ تُكْتَبْ»، رَوَاهُ كُلَّهُ أَحْمَدُ بِأَسَانِيدَ، وَالْبَزَّارُ بِنَحْوِهِ بِاخْتِصَارٍ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِي إِسْنَادٍ: " «ثَلَاثٌ هُنَّ فَرَائِضُ» "، أَبُو خَبَّابٍ الْكَلْبِيُّ وَهُوَ مُدَلِّسٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهَا عِنْدَ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ وَفِي بَقِيَّةِ أَسَانِيدِهَا جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٣٩٨١ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ثَلَاثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَرِيضَةٌ وَهُمْ لَكُمْ سُنَّةٌ: الْوِتْرُ وَالسِّوَاكُ وَقِيَامُ اللَّيْلِ»، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّنْعَانِيُّ وَهُوَ كَذَّابٌ.
١٣٩٨٢ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَصْرَ، ثُمَّ دَخَلَ بَيْتِي فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّيْتَ صَلَاةً لَمْ تَكُنْ تُصَلِّيهَا؟ قَالَ: " قَدِمَ عَلَيَّ مَالٌ فَشَغَلَنِي، عَنْ رَكْعَتَيْنِ
стр. 2594
كُنْتُ أَرْكَعُهُمَا بَعْدَ الظُّهْرِ، فَصَلَّيْتُهُمَا الْآنَ ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَنَقْضِيهُمَا إِذَا فَاتَتَا؟ قَالَ: " لَا».
قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ بَعْضُهُ بِمَعْنَاهُ خَالِيًا عَنْ قَوْلِهَا: أَفَنِقْضِيهُمَا إِذَا فَاتَتْنَا؟، قَالَ: " لَا ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى بِنَحْوِهِ وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٣٩٨٣ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﴿نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ: «إِنَّمَا كَانَتِ النَّافِلَةُ خَاصَّةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ »، رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ بِنَحْوِهِ، وَقَالَ فِيهِ: فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٩] وَقَالَ فِي الْكَبِيرِ: كَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ نَافِلَةً وَلَكُمْ فَضِيلَةً، وَبَعْضُ أَسَانِيدِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ حَسَنٌ.
١٣٩٨٤ - وَعَنْ مُعَاذَةَ قَالَتْ: «سَأَلَتِ امْرَأَةٌ عَائِشَةَ [وَأَنَا شَاهِدَةٌ] عَنْ [وَصْلِ] صِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ لَهَا: أَتَعْمَلِينَ كَعَمَلِهِ؟ فَإِنَّهُ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، كَانَ عَمَلُهُ لَهُ نَافِلَةً»، رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ وَفِي الصَّحِيحِ بَعْضُهُ.
١٣٩٨٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ سَأَلَ عَنْهُ، فَإِنْ قِيلَ: هَدِيَّةٌ أَكَلَ، وَإِنْ قِيلَ: صَدَقَةٌ قَالَ: " كُلُوا ". وَلَمْ يَأْكُلْ»، رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٣٩٨٦ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ فَأَكَلَ مِنْهُ، بَعَثَ بِفَضْلِهِ إِلَى أَبِي أَيُّوبَ، وَكَانَ أَبُو أَيُّوبَ يَضَعُ أَصَابِعَهُ حَيْثُ يَرَى أَصَابِعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَصْعَةٍ فَوَجَدَ فِيهَا رِيحَ ثَوْمٍ فَلَمْ يَذُقْهَا، وَبَعَثَ بِهَا إِلَى أَبِي أَيُّوبَ، فَنَظَرَ فَلَمْ يَرَ فِيهَا أَثَرَ أَصَابِعِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَذُقْهَا، فَأَتَاهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أَرَ فِيهَا أَثَرَ أَصَابِعِكَ، قَالَ: " إِنِّي وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ ثَوْمٍ "، قَالَ: تَبْعَثُ إِلَيَّ مَا لَمْ تَأْكُلْ؟ قَالَ: " إِنِّي يَأْتِينِي الْمَلَكُ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٣٩٨٧ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ الضَّبِّيِّ أَنَّهُ «أَتَى الْبَصْرَةَ وَبِهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ أَمِيرٌ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ فِي ظِلِّ الْقَصْرِ يَقُولُ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ. لَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقُلْتُ: لَقَدْ أَكْثَرْتَ مِنْ قَوْلِكَ صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ! قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ إِنْ شِئْتَ لَأَخْبَرْتُكَ، فَقُلْتُ: أَجَلْ، فَقَالَ: إِذَنِ اجْلِسْ، وَقَالَ: إِنِّي أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ مِنْ كَذَا وَكَذَا، وَكَانَ شَيْخَانِ لِلْحَيِّ قَدِ انْطَلَقَ ابْنٌ لَهُمَا فَلَحِقَا بِهِ، فَقَالَا: إِنَّكَ قَادِمُ الْمَدِينَةِ، وَإِنَّ ابْنًا لَنَا قَدْ لَحِقَ بِهَذَا الرَّجُلِ، فَائْتِهِ فَاطْلُبْهُ مِنْهُ، فَإِنْ أَبَى إِلَّا الْفِدَاءَ فَافْتَدِهِ، فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ
стр. 2595
اللَّهِ، إِنَّ شَيْخَيْنِ لِلْحَيِّ قَدْ أَمَرَانِي أَنْ أَطْلُبَ ابْنًا لَهُمَا عِنْدَكَ، فَقَالَ: " تَعْرِفُهُ؟ "، فَقَالَ: أَعْرِفُ نَسَبَهُ، فَدَعَا الْغُلَامَ فَجَاءَ، فَقَالَ: " هُوَ ذَا فَائْتِ بِهِ أَبَاهُ "، قُلْتُ: الْفِدَاءُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ فَقَالَ: " إِنَّهُ لَا يَصْلُحُ لَنَا آلَ مُحَمَّدٍ أَنْ نَأْكُلَ ثَمَنَ أَحَدٍ مِنْ آلِ إِسْمَاعِيلَ "، [ثُمَّ ضَرَبَ عَلَى كِتْفِي] ثُمَّ قَالَ: " لَا أَخْشَى عَلَى قُرَيْشٍ إِلَّا أَنْفُسَهَا "، قُلْتُ: وَمَا لَهُمْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: " إِنْ طَالَ بِكَ عُمْرٌ رَأَيْتَهُمْ هَهُنَا، حَتَّى تَرَى النَّاسَ بَيْنَهَا كَالْغَنَمِ بَيْنَ الْحَوْضَيْنِ مَرَّةً إِلَى هُنَا وَمَرَّةً إِلَى هُنَا "، فَأَنَا أَرَى نَاسًا يَسْتَأْذِنُونَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، رَأَيْتُهُمُ الْعَامَ يَسْتَأْذِنُونَ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَذَكَرْتُ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَعِمْرَانُ هَذَا لَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٣٩٨٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنَامُ مُسْتَلْقِيًا حَتَّى يَنْفُخَ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ»، قُلْتُ: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ غَيْرَ قَوْلِهِ: مُسْتَلْقِيًا.
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَالْبَزَّارُ، وَقَالَ: يَنَامُ وَهُوَ سَاجِدٌ، وَرِجَالُ أَبِي يَعْلَى رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٣٩٨٩ - وَعَنْ رَجُلٍ قَالَ: «رَأَيْتُ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ نَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ»، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ.
١٣٩٩٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ لَا يُصَافِحُ النِّسَاءَ فِي الْبَيْعَةِ»، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٣٩٩١ - وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنِّي لَسْتُ أُصَافِحُ النِّسَاءَ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
[بَابُ مَا جَاءَ فِي دُعَائِهِ وَاشْتِرَاطِهِ فِيهِ ﷺ ]
١٣٩٩٢ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَّخِذُ عِنْدَكَ عَهْدًا لَا تُخْلِفُنِيهِ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ آذَيْتُهُ أَوْ سَبَبْتُهُ - أَوْ قَالَ: - لَعَنْتُهُ، أَوْ جَلَدْتُهُ، فَاجْعَلْهَا لَهُ زَكَاةً وَصَلَاةً وَقُرْبَةً تُقَرِّبُهُ بِهَا إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٣٩٩٣ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَفَعَ إِلَى حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ رَجُلًا وَقَالَ لَهَا: " احْتَفِظِي بِهِ "، فَغَفَلَتْ حَفْصَةُ وَمَضَى الرَّجُلُ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " يَا حَفْصَةُ، مَا فَعَلَ الرَّجُلُ؟ "، قَالَتْ: غَفَلْتُ عَنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَخَرَجَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " قَطَعَ اللَّهُ يَدَكِ "، فَقَالَتْ بِيَدِهَا: هَكَذَا فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " مَا شَأْنُكِ يَا حَفْصَةُ؟ "، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْتَ قَبْلُ [لِي] كَذَا وَكَذَا، قَالَ: " ضَعِي يَدَكِ، فَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي تَبَارَكَ
следующие страницы →