Полный текст (3 485 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.
стр. 2591
﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ [هود: ١٧]
١٣٩٦١ - وَفِي رِوَايَةٍ: «فَلَمْ يُؤْمِنْ بِي لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَأَحْمَدُ بِنَحْوِهِ فِي الرِّوَايَتَيْنِ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَالْبَزَّارُ أَيْضًا بِاخْتِصَارٍ.
١٣٩٦٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَلَا يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ [وَمَاتَ] وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ، إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ» "، قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحِ وَلَفْظُهُ: " «لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ» "، رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
[بَابُ وُجُوبِ اتِّبَاعِهِ ﷺ عَلَى مَنْ أَدْرَكَهُ]
١٣٩٦٣ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِكِتَابٍ أَصَابَهُ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَقَرَأَهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَغَضِبَ وَقَالَ: " أَمُتَهَوِّكُونَ فِيهَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً لَا تَسْأَلُوهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَيُخْبِرُوكُمْ بِحَقٍّ فَتُكَذِّبُوا بِهِ أَوْ بِبَاطِلٍ فَتُصَدِّقُوا بِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ مُوسَى كَانَ حَيًّا مَا وَسِعَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَنِي».
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا وَغَيْرُهُ فِي الْعِلْمِ.
[بَابُ تَبْلُغُ بَعْثَتُهُ ﷺ كُلَّ أَحَدٍ]
١٣٩٦٤ - عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَيَبْلُغُ هَذَا الْأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَلَا يَتْرُكُ اللَّهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ عِزًّا يُعِزُّ اللَّهُ بِهِ الْإِسْلَامَ وَذُلًّا يُذِلُّ اللَّهُ بِهِ الْكُفْرَ»، وَكَانَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ يَقُولُ: قَدْ عَرَفْتُ ذَلِكَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، قَدْ أَصَابَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمُ الْخَيْرُ وَالشَّرَفُ وَالْعِزُّ، وَلَقَدْ أَصَابَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ كَافِرًا الذُّلُّ وَالصَّغَارُ وَالْجِزْيَةُ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ وَالْمَغَازِي.
١٣٩٦٥ - وَعَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ ثَنَّى بِفَاطِمَةَ ثُمَّ تَلَقَّى أَزْوَاجَهُ، فَقَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَتَى فَاطِمَةَ، فَتَلَقَّتْهُ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ فَجَعَلَتْ تَلْثُمُ فَاهُ وَعَيْنَيْهِ وَتَبْكِي، فَقَالَ: " مَا يُبْكِيكِ؟ " فَقَالَتْ: أَرَاكَ شَعِثًا نَصِبًا [قَدِ] اخْلَوْلَقَتْ ثِيَابُكَ، فَقَالَ لَهَا: " لَا تَبْكِي فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ
стр. 2592
أَبَاكِ بِأَمْرٍ لَا يُبْقِي عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ بَيْتَ مَدَرٍ [وَلَا حَجَرٍ] وَلَا وَبَرٍ وَلَا شَعْرٍ، إِلَّا أَدْخَلَ اللَّهُ بِهِ عِزًّا أَوْ ذُلًّا، حَتَّى يَبْلُغَ حَيْثُ بَلَغَ اللَّيْلُ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ أَبُو فَرْوَةَ وَهُوَ مُقَارِبُ الْحَدِيثِ مَعَ ضَعْفٍ كَثِيرٍ.
[بَابُ قَوْلِهِ ﷺ أَنَا مُبَلِّغٌ وَاللَّهُ يَهْدِي]
١٣٩٦٦ - عَنْ مُعَاوِيَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّمَا أَنَا مُبَلِّغٌ وَاللَّهُ يَهْدِي» فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ أَحَدُهُمَا حَسَنٌ.
[بَابُ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ ﷺ ]
١٣٩٦٧ - عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ تَمَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَلَا أُمَّةَ بَعْدَكُمْ»، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُ أَحَدِ الطَّرِيقَيْنِ ثِقَاتٌ وَفِي بَعْضِهِمْ ضَعْفٌ.
[بَابٌ فِيمَا أُوتِيَ مِنَ الْعِلْمِ ﷺ ]
١٣٩٦٨ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أُوتِيتُ مَفَاتِيحَ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا الْخَمْسُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ٣٤]»، قُلْتُ: لِابْنِ عُمَرَ فِي الصَّحِيحِ: " «مَفَاتِيحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ» "، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٣٩٦٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - قَالَ: «أُوتِيَ نَبِيُّكُمْ ﷺ مَفَاتِيحَ كُلِّ شَيْءٍ غَيْرَ الْخَمْسِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ٣٤]».
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٣٩٧٠ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أُوتِيتُ فَوَاتِحَ الْكَلِمِ وَخَوَاتِمَهُ "، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنَا مِمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ، فَعَلَّمَنَا [التَّشَهُّدَ]».
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ الْوَاسِطِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٣٩٧١ - «وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: لَقَدْ تَرَكْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَا يُحَرِّكُ طَائِرٌ جَنَاحَيْهِ فِي السَّمَاءِ إِلَّا ذَكَّرَنَا مِنْهُ عِلْمًا»، رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ وَزَادَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَا بَقِيَ شَيْءٌ يُقَرِّبُ مِنَ الْجَنَّةِ
стр. 2593
وَيُبَاعِدُ مِنَ النَّارِ إِلَّا وَقَدْ بُيِّنَ لَكُمْ». وَرِجَالُ الطَّبَرَانِيِّ رِجَالُ الصَّحِيحِ، غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئِ وَهُوَ ثِقَةٌ، وَفِي إِسْنَادِ أَحْمَدَ مَنْ لَمْ يُسَمَّ.
١٣٩٧٢ - وَعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ قَالَ: «قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُقَامًا خَبَّرَنَا بِمَا يَكُونُ فِي أُمَّتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَعَاهُ مَنْ وَعَاهُ وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ.
١٣٩٧٣ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: «لَقَدْ تَرَكْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَا فِي السَّمَاءِ طَائِرٌ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا ذَكَّرَنَا مِنْهُ عِلْمًا».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٣٩٧٤ - «وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: عَقَلْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَلْفَ مَثَلٍ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٣٩٧٥ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحَدِّثُنَا عَامَّةَ لَيْلِهِ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، لَا يَقُومُ إِلَّا إِلَى عُظْمِ صَلَاةٍ».
١٣٩٧٦ - وَفِي رِوَايَةٍ: يَعْنِي: الْفَرِيضَةَ الْمَكْتُوبَةَ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
[بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخَصَائِصِ]
١٣٩٧٧ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كُتِبَ عَلَيَّ الْنَّحْرُ وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ».
١٣٩٧٨ - وَفِي رِوَايَةٍ: «أُمِرْتُ بِرَكْعَتَيِ الضُّحَى وَلَمْ تُؤْمَرُوا بِهَا، وَأُمِرْتُ بِالضُّحَى وَلَمْ تُكْتَبْ».
١٣٩٧٩ - وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «ثَلَاثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَرَائِضُ وَهُنَّ لَكُمْ تَطَوُّعٌ: الْوِتْرُ وَالْنَّحْرُ وَصَلَاةُ الضُّحَى».
١٣٩٨٠ - وَفِي رِوَايَةٍ: «أُمِرْتُ بِرَكْعَتَيِ الضُّحَى وَالْوِتْرِ وَلَمْ تُكْتَبْ»، رَوَاهُ كُلَّهُ أَحْمَدُ بِأَسَانِيدَ، وَالْبَزَّارُ بِنَحْوِهِ بِاخْتِصَارٍ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِي إِسْنَادٍ: " «ثَلَاثٌ هُنَّ فَرَائِضُ» "، أَبُو خَبَّابٍ الْكَلْبِيُّ وَهُوَ مُدَلِّسٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهَا عِنْدَ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ وَفِي بَقِيَّةِ أَسَانِيدِهَا جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٣٩٨١ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ثَلَاثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَرِيضَةٌ وَهُمْ لَكُمْ سُنَّةٌ: الْوِتْرُ وَالسِّوَاكُ وَقِيَامُ اللَّيْلِ»، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّنْعَانِيُّ وَهُوَ كَذَّابٌ.
١٣٩٨٢ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَصْرَ، ثُمَّ دَخَلَ بَيْتِي فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّيْتَ صَلَاةً لَمْ تَكُنْ تُصَلِّيهَا؟ قَالَ: " قَدِمَ عَلَيَّ مَالٌ فَشَغَلَنِي، عَنْ رَكْعَتَيْنِ
стр. 2594
كُنْتُ أَرْكَعُهُمَا بَعْدَ الظُّهْرِ، فَصَلَّيْتُهُمَا الْآنَ ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَنَقْضِيهُمَا إِذَا فَاتَتَا؟ قَالَ: " لَا».
قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ بَعْضُهُ بِمَعْنَاهُ خَالِيًا عَنْ قَوْلِهَا: أَفَنِقْضِيهُمَا إِذَا فَاتَتْنَا؟، قَالَ: " لَا ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى بِنَحْوِهِ وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٣٩٨٣ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﴿نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ: «إِنَّمَا كَانَتِ النَّافِلَةُ خَاصَّةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ »، رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ بِنَحْوِهِ، وَقَالَ فِيهِ: فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٩] وَقَالَ فِي الْكَبِيرِ: كَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ نَافِلَةً وَلَكُمْ فَضِيلَةً، وَبَعْضُ أَسَانِيدِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ حَسَنٌ.
١٣٩٨٤ - وَعَنْ مُعَاذَةَ قَالَتْ: «سَأَلَتِ امْرَأَةٌ عَائِشَةَ [وَأَنَا شَاهِدَةٌ] عَنْ [وَصْلِ] صِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ لَهَا: أَتَعْمَلِينَ كَعَمَلِهِ؟ فَإِنَّهُ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، كَانَ عَمَلُهُ لَهُ نَافِلَةً»، رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ وَفِي الصَّحِيحِ بَعْضُهُ.
١٣٩٨٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ سَأَلَ عَنْهُ، فَإِنْ قِيلَ: هَدِيَّةٌ أَكَلَ، وَإِنْ قِيلَ: صَدَقَةٌ قَالَ: " كُلُوا ". وَلَمْ يَأْكُلْ»، رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٣٩٨٦ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ فَأَكَلَ مِنْهُ، بَعَثَ بِفَضْلِهِ إِلَى أَبِي أَيُّوبَ، وَكَانَ أَبُو أَيُّوبَ يَضَعُ أَصَابِعَهُ حَيْثُ يَرَى أَصَابِعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَصْعَةٍ فَوَجَدَ فِيهَا رِيحَ ثَوْمٍ فَلَمْ يَذُقْهَا، وَبَعَثَ بِهَا إِلَى أَبِي أَيُّوبَ، فَنَظَرَ فَلَمْ يَرَ فِيهَا أَثَرَ أَصَابِعِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَذُقْهَا، فَأَتَاهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أَرَ فِيهَا أَثَرَ أَصَابِعِكَ، قَالَ: " إِنِّي وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ ثَوْمٍ "، قَالَ: تَبْعَثُ إِلَيَّ مَا لَمْ تَأْكُلْ؟ قَالَ: " إِنِّي يَأْتِينِي الْمَلَكُ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٣٩٨٧ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ الضَّبِّيِّ أَنَّهُ «أَتَى الْبَصْرَةَ وَبِهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ أَمِيرٌ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ فِي ظِلِّ الْقَصْرِ يَقُولُ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ. لَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقُلْتُ: لَقَدْ أَكْثَرْتَ مِنْ قَوْلِكَ صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ! قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ إِنْ شِئْتَ لَأَخْبَرْتُكَ، فَقُلْتُ: أَجَلْ، فَقَالَ: إِذَنِ اجْلِسْ، وَقَالَ: إِنِّي أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ مِنْ كَذَا وَكَذَا، وَكَانَ شَيْخَانِ لِلْحَيِّ قَدِ انْطَلَقَ ابْنٌ لَهُمَا فَلَحِقَا بِهِ، فَقَالَا: إِنَّكَ قَادِمُ الْمَدِينَةِ، وَإِنَّ ابْنًا لَنَا قَدْ لَحِقَ بِهَذَا الرَّجُلِ، فَائْتِهِ فَاطْلُبْهُ مِنْهُ، فَإِنْ أَبَى إِلَّا الْفِدَاءَ فَافْتَدِهِ، فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ
стр. 2595
اللَّهِ، إِنَّ شَيْخَيْنِ لِلْحَيِّ قَدْ أَمَرَانِي أَنْ أَطْلُبَ ابْنًا لَهُمَا عِنْدَكَ، فَقَالَ: " تَعْرِفُهُ؟ "، فَقَالَ: أَعْرِفُ نَسَبَهُ، فَدَعَا الْغُلَامَ فَجَاءَ، فَقَالَ: " هُوَ ذَا فَائْتِ بِهِ أَبَاهُ "، قُلْتُ: الْفِدَاءُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ فَقَالَ: " إِنَّهُ لَا يَصْلُحُ لَنَا آلَ مُحَمَّدٍ أَنْ نَأْكُلَ ثَمَنَ أَحَدٍ مِنْ آلِ إِسْمَاعِيلَ "، [ثُمَّ ضَرَبَ عَلَى كِتْفِي] ثُمَّ قَالَ: " لَا أَخْشَى عَلَى قُرَيْشٍ إِلَّا أَنْفُسَهَا "، قُلْتُ: وَمَا لَهُمْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: " إِنْ طَالَ بِكَ عُمْرٌ رَأَيْتَهُمْ هَهُنَا، حَتَّى تَرَى النَّاسَ بَيْنَهَا كَالْغَنَمِ بَيْنَ الْحَوْضَيْنِ مَرَّةً إِلَى هُنَا وَمَرَّةً إِلَى هُنَا "، فَأَنَا أَرَى نَاسًا يَسْتَأْذِنُونَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، رَأَيْتُهُمُ الْعَامَ يَسْتَأْذِنُونَ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَذَكَرْتُ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَعِمْرَانُ هَذَا لَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٣٩٨٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنَامُ مُسْتَلْقِيًا حَتَّى يَنْفُخَ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ»، قُلْتُ: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ غَيْرَ قَوْلِهِ: مُسْتَلْقِيًا.
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَالْبَزَّارُ، وَقَالَ: يَنَامُ وَهُوَ سَاجِدٌ، وَرِجَالُ أَبِي يَعْلَى رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٣٩٨٩ - وَعَنْ رَجُلٍ قَالَ: «رَأَيْتُ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ نَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ»، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ.
١٣٩٩٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ لَا يُصَافِحُ النِّسَاءَ فِي الْبَيْعَةِ»، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٣٩٩١ - وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنِّي لَسْتُ أُصَافِحُ النِّسَاءَ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
[بَابُ مَا جَاءَ فِي دُعَائِهِ وَاشْتِرَاطِهِ فِيهِ ﷺ ]
١٣٩٩٢ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَّخِذُ عِنْدَكَ عَهْدًا لَا تُخْلِفُنِيهِ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ آذَيْتُهُ أَوْ سَبَبْتُهُ - أَوْ قَالَ: - لَعَنْتُهُ، أَوْ جَلَدْتُهُ، فَاجْعَلْهَا لَهُ زَكَاةً وَصَلَاةً وَقُرْبَةً تُقَرِّبُهُ بِهَا إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٣٩٩٣ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَفَعَ إِلَى حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ رَجُلًا وَقَالَ لَهَا: " احْتَفِظِي بِهِ "، فَغَفَلَتْ حَفْصَةُ وَمَضَى الرَّجُلُ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " يَا حَفْصَةُ، مَا فَعَلَ الرَّجُلُ؟ "، قَالَتْ: غَفَلْتُ عَنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَخَرَجَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " قَطَعَ اللَّهُ يَدَكِ "، فَقَالَتْ بِيَدِهَا: هَكَذَا فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " مَا شَأْنُكِ يَا حَفْصَةُ؟ "، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْتَ قَبْلُ [لِي] كَذَا وَكَذَا، قَالَ: " ضَعِي يَدَكِ، فَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي تَبَارَكَ
стр. 2596
وَتَعَالَى أَيُّمَا إِنْسَانٍ مِنْ أُمَّتِي دَعَوْتُ عَلَيْهِ أَنْ يَجْعَلَهَا لَهُ مَغْفِرَةً»، رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٣٩٩٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «إِنَّ أَمْدَادَ الْعَرَبِ كَثُرُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى غَمُّوهُ، وَقَامَ إِلَيْهِ الْمُهَاجِرُونَ يُفَرِّجُونَ عَنْهُ، حَتَّى قَامَ عَلَى عَتَبَةِ عَائِشَةَ فَأَرْهَقُوهُ، فَأَسْلَمَ رِدَاءَهُ فِي أَيْدِيهِمْ وَوَثَبَ عَنِ الْعَتَبَةِ فَدَخَلَ، قَالَ: " اللَّهُمَّ الْعَنْهُمْ "، قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَ الْقَوْمُ، قَالَ: " كَلَّا -[وَاللَّهِ]- يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ، إِنِّي اشْتَرَطْتُ عَلَى رَبِّي شَرْطًا لَا خُلْفَ لَهُ، قُلْتُ: إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَضِيقُ بِمَا يَضِيقُ بِهِ الْبَشَرُ، فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ بَدَرَتْ إِلَيْهِ مِنِّي بَادِرَةٌ فَاجْعَلْهَا لَهُ كَفَّارَةً»، قُلْتُ: لِعَائِشَةَ حَدِيثٌ فِي الصَّحِيحِ بِغَيْرِ هَذَا السِّيَاقِ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، إِلَّا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ.
١٣٩٩٥ - وَعَنْ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ لَنَا: " إِنِّي أَتَغَيَّظُ عَلَيْكُمْ وَأَعْذُرُكُمْ، ثُمَّ أَدْعُو اللَّهَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ: اللَّهُمَّ مَا لَعَنْتُهُمْ أَوْ سَبَبْتُهُمْ أَوْ تَغَيَّظْتُ عَلَيْهِمْ، فَاجْعَلْهُ لَهُمْ بَرَكَةً وَرَحْمَةً وَمَغْفِرَةً وَصَلَاةً، فَإِنَّهُمْ أَهْلِي وَأَنَا لَهُمْ نَاصِحٌ»، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ.
١٣٩٩٦ - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ مَنْ لَعَنْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ، فَاجْعَلْ ذَلِكَ قُرْبَةً لَهُ إِلَيْكَ»، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الشَّاذَكُونِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ. قُلْتُ: وَيَأْتِي حَدِيثُ حَالِ أَبِي السَّوَّارِ فِي مَنَاقِبِهِ.
١٣٩٩٧ - وَعَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ وَأَرْضَى كَمَا يَرْضَى الْبَشَرُ، فَمَنْ لَعَنْتُهُ مِنْ أَحَدٍ مِنْ أُمَّتِي فَاجْعَلْهَا لَهُ زَكَاةً وَرَحْمَةً».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
١٣٩٩٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خَثَيَمٍ قَالَ: «دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، فَوَجَدْتُهُ طَيِّبَ النَّفْسِ فَقُلْتُ: يَا أَبَا الطُّفَيْلِ، أَخْبِرْنِي عَنِ النَّفَرِ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَهَمَّ أَنْ يُخْبِرَنِي، فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ سَوْدَةُ: مَهْ يَا أَبَا الطُّفَيْلِ، أَمَا بَلَغَكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " اللَّهُمَّ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، فَأَيُّمَا عَبْدٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ دَعَوْتُ عَلَيْهِ بِدَعْوَةٍ فَاجْعَلْهَا لَهُ زَكَاةً وَرَحْمَةً "؟».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَاللَّفْظُ لَهُ، وَأَحْمَدُ بِنَحْوِهِ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
[بَابُ بَرَكَةِ دُعَائِهِ ﷺ ]
١٣٩٩٩ - عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي السُّوقِ إِذِ امْرَأَةٌ
стр. 2597
أَخَذَتْ بِعِنَانِ دَابَّتِهِ وَهُوَ عَلَى حِمَارٍ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ زَوْجِي لَا يَقْرَبُنِي فَفَرِّقْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَمَرَّ زَوْجُهَا فَدَعَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: " مَا لَكَ وَلَهَا؟ جَاءَتْ تَشْكُو مِنْكَ حَقًّا، تَشْكُو مِنْكَ أَنَّكَ لَا تَقْرَبُهَا "، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي أَكْرَمَكَ إِنِّ عَهْدِي بِهَا لِهَذِهِ اللَّيْلَةِ، وَبَكَتِ الْمَرْأَةُ فَقَالَتْ: كَذِبٌ فَرِّقْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ ; فَإِنَّهُ مِنْ أَبْغَضِ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيَّ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ أَخَذَ بِرَأْسِهِ وَرَأْسِهَا فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا وَقَالَ: " اللَّهُمَّ أَدْنِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ "، قَالَ جَابِرٌ: فَلَبِثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ نَلْبَثَ ثُمَّ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالسُّوقِ فَإِذَا نَحْنُ بِامْرَأَةٍ تَحْمِلُ أَدَمًا فَلَمَّا رَأَتْهُ طَرَحَتِ الْأَدَمَ وَأَقْبَلَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا خُلِقَ مِنْ بَشَرٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ إِلَّا أَنْتَ».
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَغَيْرُهُ وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ.
[بَابٌ فِيمَنْ دَعَا لَهُ ﷺ ]
١٤٠٠٠ - عَنْ حُذَيْفَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا دَعَا لِرَجُلٍ أَصَابَتْهُ وَأَصَابَتْ وَلَدَهُ وَوَلَدَ وَلَدِهِ».
١٤٠٠١ - وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ حُذَيْفَةَ أَيْضًا: «أَنَّ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَتُدْرِكُ الرَّجُلَ وَوَلَدَهُ وَوَلَدَ وَلَدِهِ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنِ ابْنٍ لِحُذَيْفَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ وَلَمْ أَعْرِفْهُ.
١٤٠٠٢ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا فِي حَلْقَةٍ فَأَرَادَ الْقِيَامَ، فَقَامَ غُلَامٌ فَتَنَاوَلَ نَعْلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَرَدْتَ رِضَا رَبِّكَ؟ رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ "، فَكَانَ لِذَلِكَ الْغُلَامِ نَحْوٌ فِي الْمَدِينَةِ حَتَّى اسْتُشْهِدَ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ أَبِي خَلِيفَةَ وَلَمْ أَعْرِفْهُ.
١٤٠٠٣ - وَعَنْ أَنَسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ لِغُلَامٍ مِنَ الْأَنْصَارِ: " نَاوِلْنِي نَعْلِي "، فَقَالَ الْغُلَامُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي اتْرُكْنِي حَتَّى أَجْعَلَهَا أَنَا فِي رِجْلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " اللَّهُمَّ إِنَّ عَبْدَكَ هَذَا يَتَرَضَّاكَ فَارْضَ عَنْهُ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ، وَفِيهِ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
١٤٠٠٤ - وَعَنْ دَهْرٍ الْأَسْلَمِيِّ أَنَّهُ «سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي مَسِيرِهِ إِلَى خَيْبَرَ لِعَامِرِ بْنِ الْأَكْوَعِ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَرْحَمُهُ اللَّهُ ". فَقَالَ عُمَرُ: وَجَبَتْ وَاللَّهِ
стр. 2598
يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَمْتَعْتَنَا بِهِ، فَقُتِلَ يَوْمَ خَيْبَرَ شَهِيدًا. وَقَدْ تَقَدَّمَ سَمَاعُهُ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
[بَابٌ فِيمَا خُصَّ بِهِ عَمَّنْ تَقَدَّمَهُ ﷺ ]
١٤٠٠٥ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «فُضِّلْتُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ كَانَ قَبْلِي: غُفِرَ لِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي وَمَا تَأَخَّرَ، وَأُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي، وَجُعِلَتْ أُمَّتِي خَيْرَ الْأُمَمِ، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأُعْطِيتُ الْكَوْثَرَ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ صَاحِبَكُمْ لَصَاحِبُ لِوَاءِ الْحَمْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، تَحْتَهُ آدَمُ فَمَنْ دُونَهُ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ.
١٤٠٠٦ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهَا نَبِيٌّ قَبْلِي: بُعِثْتُ إِلَى الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ وَإِنَّمَا كَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ. وَأُطْعِمْتُ الْمَغْنَمَ وَلَمْ يَطْعَمْهُ أَحَدٌ كَانَ قَبْلِي، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا، وَلَيْسَ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ أُعْطِيَ دَعْوَةً فَتَعَجَّلَهَا وَإِنِّي أَخَّرْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي، وَهِيَ بَالِغَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
[بَابُ عِصْمَتِهِ مِنَ الْقَرِينِ]
تَقَدَّمَ.
[بَابٌ مِنْهُ فِي الْخَصَائِصِ]
١٤٠٠٧ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أُعْطِيتُ قُوَّةَ أَرْبَعِينَ فِي الْبَطْشِ وَالنِّكَاحِ». قُلْتُ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَهُوَ بِطُولِهِ فِي النِّكَاحِ. وَفِيهِ الْمُغِيرَةُ بْنُ قَيْسٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٤٠٠٨ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: «فُضِّلْتُ عَلَى النَّاسِ بِأَرْبَعٍ: السَّخَاءِ، وَالشَّجَاعَةِ، وَكَثْرَةِ الْجِمَاعِ، وَشِدَّةِ الْبَطْشِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَإِسْنَادُهُ رِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ.
١٤٠٠٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «فُضِّلْتُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِخَصْلَتَيْنِ: كَانَ شَيْطَانِي كَافِرًا فَأَعَانَنِي اللَّهُ عَلَيْهِ حَتَّى أَسْلَمَ، وَنَسِيتُ الْخَصْلَةَ الْأُخْرَى» ".
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ صِرْمَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ أَحَادِيثُ هَذَا الْبَابِ فِي بَابِ عِصْمَتِهِ مِنَ الْقَرِينِ.
стр. 2599
[بَابٌ مِنْهُ]
١٤٠١٠ - «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَحْتَجِمُ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: " يَا عَبْدَ اللَّهِ اذْهَبْ بِهَذَا الدَّمِ فَأَهْرِيقَهُ حَيْثُ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ ". فَلَمَّا بَرَزْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَمَدْتُ إِلَى الدَّمِ فَحَسَوْتُهُ، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَا صَنَعْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ ". قَالَ: جَعَلْتُهُ فِي مَكَانٍ ظَنَنْتُ أَنَّهُ خَافٍ عَنِ النَّاسِ قَالَ: " فَلَعَلَّكَ شَرِبْتَهُ؟ ". قَالَ: نَعَمْ قَالَ: " وَمَنْ أَمَرَكَ أَنْ تَشْرَبَ الدَّمَ؟ وَيْلٌ لَكَ مِنَ النَّاسِ وَوَيْلٌ لِلنَّاسِ مِنْكَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَزَّارُ بِاخْتِصَارٍ وَرِجَالُ الْبَزَّارِ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ جُنَيْدِ بْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٤٠١١ - «وَعَنْ سَفِينَةَ قَالَ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: " خُذْ هَذَا الدَّمَ فَادْفِنْهُ مِنَ الدَّوَابِّ وَالطَّيْرِ وَالنَّاسِ ". فَتَغَيَّبْتُ فَشَرِبْتُهُ ثُمَّ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَضَحِكَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَزَّارُ بِاخْتِصَارِ الضَّحِكِ، وَرِجَالُ الطَّبَرَانِيِّ ثِقَاتٌ.
١٤٠١٢ - «وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ أَبَاهُ مَالِكَ بْنَ سِنَانٍ لَمَّا أُصِيبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي وَجْهِهِ يَوْمَ أُحُدٍ مَصَّ دَمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَازْدَرَدَهُ فَقِيلَ لَهُ: أَتَشْرَبُ الدَّمَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ أَشْرَبُ دَمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " خَلَطَ دَمِي بِدَمِهِ لَا تَمَسُّهُ النَّارُ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَلَمْ أَرَ فِي إِسْنَادِهِ مَنْ أُجْمِعَ عَلَى ضَعْفِهِ.
١٤٠١٣ - «وَعَنْ سَلْمَى امْرَأَةِ أَبِي رَافِعٍ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَوْقَ بَيْتِهِ جَالِسًا فَقَالَ: " يَا سَلْمَى ائْتِينِي بِغُسْلٍ ". فَجِئْتُهُ بِإِنَاءٍ فِيهِ سِدْرٌ، فَصَفَّيْتُهُ لَهُ، ثُمَّ جَثَا عَلَى مِرْفَقَةٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، وَأَنَا أَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ فَغَسَلَهَا، وَإِنِّي أَنْظُرُ إِلَى كُلِّ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِنْ رَأْسِهِ فِي الْإِنَاءِ كَأَنَّهُ الدُّرُّ يَلْمَعُ، ثُمَّ جِئْتُهُ بِمَاءٍ فَغَسَلَهُ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غَسْلِهِ قَالَ: " يَا سَلْمَى أَهْرِيقِي مَا فِي الْإِنَاءِ فِي مَوْضِعٍ لَا يَتَخَطَّاهُ أَحَدٌ ". فَأَخَذْتُ الْإِنَاءَ فَشَرِبْتُ بَعْضَهُ ثُمَّ أَهْرَقْتُ الْبَاقِي عَلَى الْأَرْضِ فَقَالَ لِي: " مَاذَا صَنَعْتِ بِمَا فِي الْإِنَاءِ؟ ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَسَدْتُ الْأَرْضَ عَلَيْهِ فَشَرِبْتُ بَعْضَهُ، ثُمَّ أَهْرَقْتُ الْبَاقِي عَلَى الْأَرْضِ فَقَالَ: " اذْهَبِي حَرَّمَ اللَّهُ بَدَنَكِ عَلَى النَّارِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مَعْمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ كَذَّابٌ.
١٤٠١٤ - وَعَنْ حَكِيمَةَ بِنْتِ أُمَيْمَةَ، عَنْ أُمِّهَا قَالَتْ: «كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ قَدَحٌ مِنْ عِيدَانٍ يَبُولُ فِيهِ وَيَضَعُهُ تَحْتَ سَرِيرِهِ، فَقَامَ فَطَلَبَهُ فَلَمْ يَجِدْهُ، فَسَأَلَ فَقَالَ: " أَيْنَ الْقَدَحُ؟ ". قَالُوا: شَرِبَتْهُ بَرَّةُ - خَادِمُ أُمِّ سَلَمَةَ الَّتِي قَدِمَتْ مَعَهَا
стр. 2600
مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ - فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " لَقَدِ احْتَظَرْتِ مِنَ النَّارِ بِحِظَارٍ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَحَكِيمَةَ وَكِلَاهُمَا ثِقَةٌ.
١٤٠١٥ - وَعَنْ أُمِّ أَيْمَنَ قَالَتْ: «قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ إِلَى فَخَّارَةٍ فِي جَانِبِ الْبَيْتِ فَبَالَ فِيهَا، فَقُمْتُ مِنَ اللَّيْلِ وَأَنَا عَطْشَانَةٌ، فَشَرِبْتُ مَا فِيهَا، وَأَنَا لَا أَشْعُرُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: " يَا أُمَّ أَيْمَنَ قُومِي فَأَهْرِيقِي مَا فِي تِلْكَ الْفَخَّارَةِ ". قَالَتْ: قَدْ وَاللَّهِ شَرِبْتُ مَا فِيهَا. فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ثُمَّ قَالَ: " أَمَا إِنَّكِ لَا تَتَّجِعِينَ بَطْنَكِ أَبَدًا».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ أَبُو مَالِكٍ النَّخَعِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٤٠١٦ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي مِرْدَاسٍ السُّلَمِيِّ قَالَ: «كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَدَعَا بِطَهُورٍ فَغَمَسَ يَدَهُ فَتَوَضَّأَ، فَتَتَبَّعْنَاهُ فَحَسَوْنَاهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " مَا حَمَلَكُمْ عَلَى مَا فَعَلْتُمْ؟ ". قُلْنَا: حُبُّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ قَالَ: " فَإِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ يُحِبَّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ فَأَدُّوا إِذَا ائْتُمِنْتُمْ، وَاصْدُقُوا إِذَا حُدِّثْتُمْ، وَأَحْسِنُوا جِوَارَ مَنْ جَاوَرَكُمْ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عُبَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ الْقَيْسِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
[بَابٌ]
١٤٠١٧ - عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَا مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى قَرَأَ وَكَتَبَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَأَبُو عَقِيلٍ ضَعِيفٌ وَهَذَا مُعَارِضٌ لِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَتَوَفَّ حَتَّى قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ وَكَتَبَ. يَعْنِي: أَنَّهُ كَانَ يَعْقِلُ فِي زَمَانِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
[بَابُ صِفَتِهِ ﷺ ]
١٤٠١٨ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «صِفَتِي أَحْمَدُ الْمُتَوَكِّلُ لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ، يَجْزِي بِالْحَسَنَةِ الْحَسَنَةَ، وَلَا يُكَافِئُ بِالسَّيِّئِ، مَوْلِدُهُ بِمَكَّةَ وَمُهَاجَرُهُ بِطِيبَةَ، وَأُمَّتُهُ الْحَمَّادُونَ، يَأْتَزِرُونَ عَلَى أَنْصَافِهِمْ، وَيُوَضِّئُونَ أَطْرَافَهُمْ، أَنَا جَلِيُّهُمْ فِي صُدُورِهِمْ، يُصَفُّونَ لِلصَّلَاةِ كَمَا يُصَفُّونَ لِلْقِتَالِ، قُرْبَانُهُمُ الَّذِي يَتَقَرَّبُونَ بِهِ إِلَيَّ دِمَاؤُهُمْ رُهْبَانٌ بِاللَّيْلِ لُيُوثٌ بِالنَّهَارِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ.
стр. 2601
١٤٠١٩ - وَعَنْ يَزِيدَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: «رُأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي النَّوْمِ زَمَنَ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَكَانَ يَزِيدُ يَكْتُبُ الْمَصَاحِفَ. قَالَ: فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي النَّوْمِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: " إِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَشَبَّهَ بِي، فَمَنْ رَآنِي فِي النَّوْمِ فَقَدْ رَآنِي ". فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَنْعَتَ لَنَا هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي رَأَيْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. رَأَيْتُ رَجُلًا بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ جِسْمُهُ وَلَحْمُهُ أَسْمَرُ إِلَى الْبَيَاضِ حَسَنُ الْمَضْحَكِ أَكْحَلُ الْعَيْنَيْنِ جَمِيلُ دَوَائِرِ الْوَجْهِ قَدْ مُلِأَتْ لِحْيَتُهُ مِنْ هَذِهِ إِلَى هَذِهِ حَتَّى كَادَتْ تَمْلَأُ نَحْرَهُ.، قَالَ عَوْفٌ: لَا أَدْرِي مَا كَانَ مَعَ هَذَا مِنَ النَّعْتِ. قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَوْ رَأَيْتَهُ فِي الْيَقَظَةِ مَا اسْتَطَعْتَ أَنْ تَنْعَتَهُ فَوْقَ هَذَا».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٤٠٢٠ - وَعَنْ يُوسُفَ بْنِ مَازِنٍ «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عَلِيًّا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ انْعَتْ لَنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صِفْهُ لَنَا. قَالَ: كَانَ لَيْسَ بِالذَّاهِبِ طُولًا، فَوْقَ الرَّبْعَةِ إِذَا جَاءَ مَعَ الْقَوْمِ غَمَرَهُمْ، أَبْيَضَ شَدِيدَ الْوَضَحِ، ضَخْمَ الْهَامَةِ، أَغَرَّ أَبْلَجَ أَهْدَبَ الْأَشْفَارِ، شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، إِذَا مَشَى يَتَقَلَّعُ كَأَنَّمَا يَنْحَدِرُ فِي صَبَبٍ، كَأَنَّ الْعَرَقَ فِي وَجْهِهِ اللُّؤْلُؤُ لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ ﷺ بِأُمِّي وَأَبِي». قُلْتُ: لَهُ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ حَدِيثٌ طَوِيلٌ وَفِي هَذَا زِيَادَةٌ.
رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بِإِسْنَادَيْنِ فِي أَحَدِهِمَا رَجُلٌ لَمْ يُسَمَّ وَالْآخَرُ مِنْ رِوَايَةِ يُوسُفَ بْنِ مَازِنٍ، عَنْ عَلِيٍّ وَأَظُنُّهُ لَمْ يُدْرِكْ عَلِيًّا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
١٤٠٢١ - وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ بِاخْتِصَارٍ وَزَادَ: حَسَنَ الشَّعْرِ رَجِلَهُ.
١٤٠٢٢ - وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَهُ: ضَخْمَ الْعَيْنَيْنِ.
١٤٠٢٣ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَسْمَرَ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى وَالْبَزَّارُ وَرِجَالُ أَبِي يَعْلَى رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٤٠٢٤ - «وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا تَمَثَّلَتْ بِهَذَا الْبَيْتِ وَأَبُو بَكْرٍ ﵁ يُنْصِتُ: وَأَبْيَضُ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ رَبِيعُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: ذَاكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٤٠٢٥ - وَعَنْ رَجُلٍ مِنَ الْعَدَوِيَّةِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: «انْطَلَقْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَنَزَلْتُ هَذَا الْوَادِي، فَإِذَا رَجُلَانِ بَيْنَهُمَا عَنْزٌ وَاحِدَةٌ، وَإِذَا الْمُشْتَرِي يَقُولُ لِلْبَائِعِ: أَحْسِنْ مُبَايَعَتِي. قَالَ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذَا الْهَاشِمِيُّ الَّذِي أَضَلَّ النَّاسَ أَهُوَ هُوَ؟ فَنَظَرْتُ
стр. 2602
فَإِذَا رَجُلٌ حَسَنُ الْجِسْمِ، عَظِيمُ الْجَبْهَةِ، دَقِيقُ الْأَنْفِ، دَقِيقُ الْحَاجِبَيْنِ، وَإِذَا مِنْ ثُغْرَةِ نَحْرِهِ إِلَى سُرَّتِهِ مِثْلُ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ شَعْرٌ أَسْوَدُ». فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى. وَالَّذِي مِنَ الْعَدَوِيَّةِ لَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ وُثِّقُوا.
١٤٠٢٦ - «وَعَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: سَأَلْتُ خَالِي هِنْدَ بْنَ أَبِي هَالَةَ التَّمِيمِيَّ - وَكَانَ وَصَّافًا - عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَشْتَهِي أَنْ يَصِفَ لِي مِنْهَا شَيْئًا أَتَعَلَّقُ بِهِ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَخْمًا مُفَخَّمًا، يَتَلَأْلَأُ وَجْهُهُ تَلَأْلُؤَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَأَطْوَلَ مِنَ الْمَرْبُوعِ، وَأَقْصَرَ مِنَ الْمُشَذَّبِ عَظِيمَ الْهَامَةِ، رَجِلَ الشَّعْرِ، إِذَا تَفَرَّقَتْ عَقِيصَتُهُ فَرَقَ فَلَا يُجَاوِزُ شَعْرُهُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ، إِذَا هُوَ وَفْرُهُ، أَزْهَرَ اللَّوْنِ، وَاسِعَ الْجَبِينِ، أَزَجَّ الْحَوَاجِبِ، سَوَابِغَ مِنْ غَيْرِ قَرْنٍ بَيْنَهُمَا عِرْقٌ يُدِرُّهُ الْغَضَبُ، أَقْنَى الْعِرْنِينِ، لَهُ نُورٌ يَعْلُوهُ، يَحْسَبُهُ مَنْ لَمْ يَتَأَمَّلْهُ أَشَمَّ، كَثَّ اللِّحْيَةِ، سَهْلَ الْخَدَّيْنِ، ضَلِيعَ الْفَمِ، أَشْنَبَ، مُفَلَّجَ الْأَسْنَانَ، دَقِيقَ الْمَسْرَبَةِ، كَأَنَّ عُنُقَهُ جِيدَ دِمْنَةٍ فِي صَفَاءِ الْفِضَّةِ، مُعْتَدِلَ الْخَلْقِ بَادِنَ مُتَمَاسِكَ، سَوَاءٌ الْبَطْنُ وَالصَّدْرُ، عَرِيضَ الصَّدْرِ، بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، ضَخْمَ الْكَرَادِيسِ، أَنْوَرَ الْمُتَجَرَّدَ، مَوْصُولَ مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَالسُّرَّةِ بِشَعْرٍ يَجْرِي كَالْخَطِّ، عَارِيَ الثَّدْيَيْنِ وَالْبَطْنِ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ، أَشَعَرَ الذِّرَاعَيْنِ وَالْمَنْكِبَيْنِ وَأَعَالِيَ الصَّدْرِ طَوِيلَ الزَّنْدَيْنِ، رَحْبَ الرَّاحَةِ، سَبْطَ الْقَصَبِ، شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، سَائِرَ الْأَطْرَافِ، خُمْصَانَ الْأَخْمَصَيْنِ، مَسِيحَ الْقَدَمَيْنِ يَنْبُو عَنْهُمَا الْمَاءُ، إِذَا زَالَ زَالَ قُلَعًا، وَتَخَطَّى تَكَفِيًّا، وَيَمْشِي هَوْنًا، ذَرِيعَ الْمِشْيَةِ إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ، وَإِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ مَعًا، خَافِضَ الطَّرْفِ، نَظَرُهُ إِلَى الْأَرْضِ أَطْوَلُ مِنْ نَظَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ، جُلُّ نَظَرِهِ الْمُلَاحَظَةُ، يَسُوقُ أَصْحَابَهُ، يَبْدُرُ مَنْ لَقِيَ بِالسَّلَامِ. قُلْتُ: صِفْ لِي مَنْطِقَهُ. قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَوَاصِلَ الْأَحْزَانِ، دَائِمَ الْفِكْرَةِ، لَيْسَتْ لَهُ رَاحَةٌ، لَا يَتَكَلَّمُ فِي غَيْرِ حَاجَةٍ، طَوِيلَ الصَّمْتِ يَفْتَتِحُ الْكَلَامَ وَيَخْتِمُهُ بِأَشْدَاقِهِ، وَيَتَكَلَّمُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ، فَصْلٌ لَا فُصُولٌ وَلَا تَقْصِيرٌ، دَمِثٌ لَيْسَ بِالْجَافِي وَلَا الْمُهِينِ، يُعَظِّمُ النِّعْمَةَ وَإِنْ دَقَّتْ لَا يَذُمُّ مِنْهَا شَيْءٌ، لَا يَذُمُّ ذَوَاقًا وَلَا يَمْدَحُهُ، وَلَا تُغْضِبُهُ الدُّنْيَا وَلَا مَا كَانَ لَهَا، فَإِذَا نُوزِعَ الْحَقَّ لَمْ يَعْرِفْهُ أَحَدٌ، وَلَمْ يَقُمْ لِغَضَبِهِ شَيْءٌ حَتَّى يَنْتَصِرَ لَهُ، لَا يَغْضَبُ لِنَفْسِهِ، وَلَا يَنْتَصِرُ لَهَا، إِذَا أَشَارَ أَشَارَ بِكَفِّهِ كُلِّهَا، وَإِذَا تَعَجَّبَ قَلَبَهَا، وَإِذَا تَحَدَّثَ
стр. 2603
اتَّصَلَ بِهَا فَيَضْرِبُ بِبَاطِنِ رَاحَةِ الْيُمْنَى بَاطِنَ إِبْهَامِهِ الْيُسْرَى، وَإِذَا غَضِبَ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ، وَإِذَا ضَحِكَ غَضَّ طَرْفَهُ، جُلُّ ضَحِكِهِ التَّبَسُّمُ، وَيَفْتُرُ عَنْ مِثْلِ حَبِّ الْغَمَامِ. فَكَتَمَهَا الْحُسَيْنُ زَمَانًا، ثُمَّ حَدَّثْتُهُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي إِلَيْهِ، فَسَأَلْتُهُ عَمَّا سَأَلْتُهُ وَوَجَدْتُهُ قَدْ سَأَلَ أَبَاهُ عَنْ مُدْخَلِهِ وَمَجْلِسِهِ وَمُخْرَجِهِ وَشَكْلِهِ، فَلَمْ يَدَعْ مِنْهُ شَيْئًا. قَالَ الْحُسَيْنُ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ دُخُولِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: كَانَ دُخُولُهُ لِنَفْسِهِ مَأْذُونٌ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَكَانَ إِذَا أَوَى إِلَى مَنْزِلِهِ جَزَّأَ نَفْسَهُ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ: جُزْءٌ لِلَّهِ وَجُزْءٌ لِأَهْلِهِ وَجُزْءٌ لِنَفْسِهِ. ثُمَّ جَزَّأَ نَفْسَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ فَيَرُدُّ ذَلِكَ عَلَى الْعَامَّةِ بِالْخَاصَّةِ، فَلَا يَدَّخِرُ عَنْهُمْ شَيْئًا، فَكَانَ مِنْ سِيرَتِهِ فِي جُزْءِ الْأُمَّةِ إِيثَارُ أَهْلِ الْفَضْلِ بِإِذْنِهِ، وَقَسْمُهُ عَلَى قَدْرِ فَضْلِهِمْ فِي الدِّينِ، فَمِنْهُمْ ذُو الْحَاجَةِ وَمِنْهُمْ ذُو الْحَاجَتَيْنِ وَمِنْهُمْ ذُو الْحَوَائِجِ، فَيَتَشَاغَلُ بِهِمْ فِيمَا يُصْلِحُهُمْ وَيُلَائِمُهُمْ وَيُخْبِرُهُمْ بِالَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ، وَيَقُولُ: " لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، وَأَبْلِغُوا فِي حَاجَةٍ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلَاغَهَا وَأَبْلِغُونِي حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلَاغِي حَاجَتَهُ فَإِنَّهُ مَنْ أَبْلَغَ سُلْطَانًا حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلَاغَهَا إِيَّاهُ يُثَبِّتُ اللَّهُ قَدَمَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ". لَا يُذْكَرُ عِنْدَهُ إِلَّا ذَاكَ، وَلَا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ غَيْرَهُ، يَدْخُلُونَ رُوَّادًا وَلَا يَتَفَرَّقُونَ إِلَّا عَنْ ذَوَاقٍ وَيَخْرُجُونَ أَذِلَّةً. قَالَ: فَسَأَلْتُهُ عَنْ مُخْرَجِهِ كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِيهِ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُخَزِّنُ لِسَانَهُ إِلَّا مِمَّا يَنْفَعُهُمْ وَيُؤَلِّفُهُمْ وَلَا يُفَرِّقُهُمْ أَوْ قَالَ: وَلَا يُنَفِّرُهُمْ، فَيُكْرِمُ كَرِيمَ كُلِّ قَوْمٍ وَيُوَلِّيهِ عَلَيْهِمْ، وَيَحْذَرُ النَّاسَ وَيَحْتَرِسُ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْوِيَ عَنْ أَحَدٍ سِرَّهُ وَلَا خُلُقَهُ، يَتَفَقَّدُ أَصْحَابَهُ، وَيَسْأَلُ النَّاسَ عَمَّا فِي النَّاسِ، وَيُحَسِّنُ الْحَسَنَ وَيُقَوِّيهِ، وَيُقَبِّحُ الْقُبْحَ وَيُوهِنُهُ، مُعْتَدِلُ الْأَمْرِ غَيْرُ مُخْتَلِفٍ، لَا يَغْفُلُ مَخَافَةَ أَنْ يَغْفُلُوا أَوْ يَمِيلُوا، لِكُلِّ حَالٍ عِنْدَهُ عَتَادٌ، لَا يُقَصِّرُ عَنِ الْحَقِّ وَلَا يَجُوزُهُ، الَّذِينَ يَلُونَهُ مِنَ النَّاسِ خِيَارُهُمْ، أَفْضَلُهُمْ عِنْدَهُ أَعْظَمُهُمْ نَصِيحَةً، وَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ مَنْزِلَةً أَحْسَنُهُمْ مُوَاسَاةً وَمُؤَازَرَةً. فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَجْلِسِهِ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَجْلِسُ وَلَا يَقُومُ إِلَّا عَلَى ذِكْرٍ، وَلَا يُوَطِّنُ الْأَمَاكِنَ وَيَنْهَى عَنْ إِيطَانِهَا، وَإِذَا انْتَهَى إِلَى قَوْمٍ جَلَسَ حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ الْمَجْلِسُ وَيَأْمُرُ بِذَلِكَ، وَيُعْطِي كُلَّ جُلَسَائِهِ بِنَصِيبِهِ، لَا يَحْسَبُ جَلِيسُهُ أَنَّ أَحَدًا أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْهُ، مَنْ جَالَسَهُ أَوْ قَاوَمَهُ فِي حَاجَةٍ صَابَرَهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الْمُتَصَرِّفَ
стр. 2604
وَمَنْ سَأَلَهُ حَاجَةً لَمْ يَرُدَّهُ إِلَّا بِهَا أَوْ بِمَيْسُورٍ مِنَ الْقَوْلِ، قَدْ وَسِعَ النَّاسَ مِنْهُ بَسْطَةٌ وَخِلْقَةٌ، فَصَارَ لَهُمْ أَبًا وَصَارُوا عِنْدَهُ فِي الْحَقِّ سَوَاءً، مَجْلِسُهُ مَجْلِسُ حِلْمٍ وَحَيَاءٍ وَصَبْرٍ وَأَمَانَةٍ، لَا تُرْفَعُ فِيهِ الْأَصْوَاتُ، وَلَا تُؤْبَنُ فِيهِ الْحُرَمُ وَلَا تُنْثَى فَلَتَاتُهُ، مُتَعَادِلِينَ مُتَوَاصِينَ فِيهِ بِالتَّقْوَى مُتَوَاضِعِينَ، يُوَقِّرُونَ الْكَبِيرَ وَيَرْحَمُونَ الصَّغِيرَ وَيُؤْثِرُونَ ذَوِي الْحَاجَةِ وَيَحْفَظُونَ الْغَرِيبَ. قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ كَانَتْ سِيرَتُهُ فِي جُلَسَائِهِ؟ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَائِمَ الْبِشْرِ، سَهْلَ الْخُلُقِ، لَيِّنَ الْجَانِبِ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ، وَلَا صَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ، وَلَا فَاحِشٍ وَلَا عَيَّابٍ وَلَا مَزَّاحٍ، يَتَغَافَلُ عَمًّا لَا يَشْتَهِي وَلَا يُؤْنَسُ مِنْهُ وَلَا يُخَيِّبُ فِيهِ، قَدْ تَرَكَ نَفْسَهُ مِنْ ثَلَاثٍ: الْمِرَاءُ وَالْإِكْبَارُ وَمِمَّا لَا يَعْنِيهِ، وَتَرَكَ نَفْسَهُ مِنْ ثَلَاثٍ: كَانَ لَا يَذُمُّ أَحَدًا وَلَا يُعَيِّرُهُ وَلَا يَطْلُبُ عَوْرَتَهُ، وَلَا يَتَكَلَّمُ إِلَّا فِيمَا رَجَا ثَوَابَهُ، إِذَا تَكَلَّمَ أَطْرَقَ جُلَسَاؤُهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرُ، وَإِذَا سَكَتَ تَكَلَّمُوا، وَلَا يَتَنَازَعُونَ عِنْدَهُ، مَنْ تَكَلَّمَ أَنْصَتُوا لَهُ حَتَّى يَفْرُغَ، حَدِيثُهُمْ عِنْدَهُ حَدِيثُ أَوَّلِيَّتِهِمْ، يَضْحَكُ مِمَّا يَضْحَكُونَ مِنْهُ، وَيَتَعَجَّبُ مِمَّا يَتَعَجَّبُونَ مِنْهُ، وَيَصْبِرُ لِلْغَرِيبِ عَلَى الْهَفْوَةِ فِي مَنْطِقِهِ وَمَسْأَلَتِهِ، حَتَّى إِذَا كَانَ أَصْحَابُهُ لَيَسْتَجْلِبُوهُمْ وَيَقُولُ: " إِذَا رَأَيْتُمْ طَالِبَ الْحَاجَةِ فَأَرْشِدُوهُ ". وَلَا يَقْبَلُ الثَّنَاءَ إِلَّا مِنْ مُكَافِئٍ، وَلَا يَقْطَعُ عَلَى أَحَدٍ حَدِيثَهُ حَتَّى يَجُوزَهُ فَيَقْطَعَهُ بِنَهْيٍ أَوْ قِيَامٍ. قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ كَانَ سُكُوتُهُ؟ قَالَ: كَانَ سُكُوتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَرْبَعٍ: عَلَى الْحِلْمِ وَالْحَذَرِ وَالتَّقْدِيرِ وَالتَّفَكُّرِ، فَأَمَّا تَقْدِيرُهُ فَفِي تَسْوِيَتِهِ النَّظَرَ وَالِاسْتِمَاعَ بَيْنَ النَّاسِ، وَأَمَّا تَذَكُّرُهُ - أَوْ قَالَ: تَفَكُّرُهُ - فَفِيمَا يَبْقَى وَيَفْنَى، وَجُمِعَ لَهُ الْحِلْمُ فِي الصَّبْرِ فَكَانِ لَا يُوصِبُهُ وَلَا يَسْتَفِزُّهُ، وَجُمِعَ لَهُ الْحَذَرُ فِي أَرْبَعٍ: أَخْذُهُ بِالْحُسْنَى لِيَقْتَدُوا بِهِ، وَتَرْكُهُ الْقَبِيحَ لِيَنْتَهُوا عَنْهُ، وَإِجْهَادُهُ الرَّأْيَ فِيمَا يُصْلِحُ أُمَّتَهُ، وَالْقِيَامُ فِيمَا يَجْمَعُ لَهُمُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ». قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَبُو هَالَةَ كَانَ زَوْجَ خَدِيجَةَ قَبْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاسْمُهُ النَّبَّاشُ مِنْ بَنِي أُسَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: حَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ: أَبُو هَالَةَ مَالِكُ بْنُ زُرَارَةَ مِنْ بَنِي نَبَّاشِ بْنِ زُرَارَةَ.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدٍ يَقُولُ: قَوْلُهُ: فَخْمًا: الْفَخَامَةُ نُبْلُهُ وَامْتِلَاؤُهُ مَعَ الْجَمَالِ وَالْمَهَابَةِ. وَالْمَرْبُوعُ: الَّذِي بَيْنَ الطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ. وَالْمُشَذَّبُ: الْمُفْرِطُ
стр. 2605
فِي الطُّولِ وَكَذَلِكَ هُوَ فِي كُلِّ شَيْءٍ قَالَ جَرِيرٌ: أَلْوَى بِهَا شَذْبُ الْعُرُوقِ مُشَذَّبٌ فَكَأَنَّمَا وُكِيبُ عَلَى طِرْبَالِ وَقَوْلُهُ: رَجِلَ الشَّعْرِ: الَّذِي لَيْسَ بِالسَّبْطِ الَّذِي لَا تَكَسُّرَ فِيهِ. وَالْقَطَطُ: الشَّدِيدُ الْجُعُودَةِ يَقُولُ: فِيهِ جُعُودَةٌ بَيْنَ هَذَيْنِ. وَالْعَقِيصَةُ: الشَّعْرُ الْمَعْقُوصُ وَهُوَ نَحْوٌ مِنَ الْمَضْفُورِ، وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ: مَنْ عَقَصَ أَوْ ضَفَّرَ فَعَلَيْهِ الْحَلْقُ. وَقَوْلُهُ: أَزَجَّ الْحَاجِبَيْنِ سَوَابِغُ: الزَّجَجُ فِي الْحَوَاجِبِ أَنْ يَكُونَ فِيهَا تَقَوُّسٌ مَعَ طُولٍ فِي أَطْرَافِهَا وَهُوَ السُّبُوغُ، قَالَ جَمِيلُ بْنُ مَعْمَرٍ:
إِذَا مَا الْغَانِيَاتِ بَرَزْنَ يَوْمًا … وَزَجَّجْنَ الْحَوَاجِبَ وَالْعُيُونَا
قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ قَرْنٍ: فَالْقَرْنُ الْتِقَاءُ الْحَاجِبَيْنِ حَتَّى يَتَّصِلَا فَلَيْسَ هُوَ كَذَلِكَ وَلَكِنَّ بَيْنَهُمَا فُرْجَةً، يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ: أَبْلَجُ، وَذَكَرَ الْأَصْمَعِيُّ أَنَّ الْعَرَبَ تَسْتَحِبُّ هَذَا. وَقَوْلُهُ: بَيْنَهُمَا عِرْقٌ يُدِرُّهُ الْغَضَبُ، يَقُولُ: إِذَا غَضِبَ دَرَّ الْعِرْقُ الَّذِي بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ. وَدُرُورُهُ: غِلَظُهُ وَنُتُوؤُهُ وَامْتِلَاؤُهُ. وَقَوْلُهُ: أَقْنَى الْعِرْنِينِ: يَعْنِي الْأَنْفَ، وَالْقَنَا أَنْ يَكُونَ فِيهِ دِقَّةٌ مَعَ ارْتِفَاعٍ فِي قَصَبَتِهِ يُقَالُ مِنْهُ: رَجُلٌ أَقَنُّ وَامْرَأَةٌ قَنْوَاءُ. وَالْأَشَمُّ: أَنْ يَكُونَ الْأَنْفُ دَقِيقًا لَا قَنَا فِيهِ. وَقَوْلُهُ: كَثَّ اللِّحْيَةِ، الْكُثُوثَةُ: أَنْ تَكُونَ اللِّحْيَةُ غَيْرَ رَقِيقَةٍ وَلَا طَوِيلَةٍ وَلَكِنَّ فِيهَا كَثَاثَةً مِنْ غَيْرِ عِظَمٍ وَلَا طُولٍ. وَقَوْلُهُ: ضَلِيعَ الْفَمِ: أَحْسَبُهُ يَعْنِي: حِدَّةَ الشَّفَتَيْنِ. وَقَوْلُهُ: أَشْنَبَ الْأَشْنَبُ هُوَ الَّذِي فِي أَسْنَانِهِ رِقَّةٌ وَتَحْدِيدٌ، يُقَالُ مِنْهُ: رَجُلٌ أَشْنَبُ وَامْرَأَةٌ شَنْبَاءُ وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
لَمْيَاءُ فِي شَفَتَيْهَا حِدَّةْ لَعَسٌ … وَفِي اللِّثَاتِ وَفِي أَنْيَابِهَا شَنَبُ
وَالْمُفَلَّجُ: هُوَ الَّذِي فِي أَسْنَانِهِ تَفَرُّقٌ. وَالْمَسْرَبَةُ: الشَّعْرُ الَّذِي بَيْنَ اللَّبَّةِ إِلَى السُّرَّةِ. شَعْرٌ يَجْرِي كَالْخَطِّ: قَالَ الْأَعْشَى:
الْآنَ لَمَّا ابْيَضَّ مَسْرُبَتِي … وَعَضَضْتُ مِنْ نَابِي عَلَى جَذَمِي
وَقَوْلُهُ: جِيدُ دِمْنَةٍ: الْجِيدُ: الْعُنُقُ، وَالدِّمْنَةُ: الصُّورَةُ. وَقَوْلُهُ: ضَخْمَ الْكَرَادِيسِ: قَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ الْعِظَامُ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ عَظِيمُ الْأَلْوَاحِ، وَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُ الْكَرَادِيسَ رُؤُوسَ الْعِظَامِ وَالْكَرَادِيسَ فِي غَيْرِ هَذَا الْكَتَائِبَ. الزَّنْدَانِ: الْعَظْمَانِ اللَّذَانِ فِي السَّاعِدَيْنِ الْمُتَّصِلَانِ بِالْكَفَّيْنِ، وَصَفَهُ بِطُولِ الذِّرَاعَيْنِ. سِبْطَ الْقَصَبِ: الْقَصَبُ كُلُّ عَظْمٍ ذِي مُخٍّ مِثْلَ السَّاقَيْنِ وَالْعَضُدَيْنِ وَالذِّرَاعَيْنِ،
стр. 2606
وَسُبُوطُهُمَا: امْتِدَادُهُمَا، يَصِفُهُ بِطُولِ الْعِظَامِ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
جَوَاعِلُ فِي الْبَرَى قَصَبًا خِدَالًا
أَرَادَ بِالْبَرَى: الْأَسْوِرَةُ وَالْخَلَاخِلُ وَقَوْلُهُ: شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ: يُرِيدُ أَنَّ فِيهِمَا بَعْضَ الْغِلَظِ. وَالْأَخْمَصُ مِنَ الْقَدَمِ فِي بَاطِنِهَا مَا بَيْنَ صَدْرِهَا وَعَقِبِهَا وَهُوَ الَّذِي لَا يَلْصِقُ بِالْأَرْضِ مِنَ الْقَدَمَيْنِ فِي الْوَطْءِ، قَالَ الْأَعْشَى يَصِفُ امْرَأَةً بِإِبْطَاءٍ فِي الْمَشْيِ:
كَأَنَّ أَخْمَصَهَا بِالشَّوْكِ مُنْتَعِلٌ
وَقَوْلُهُ: خُمْصَانَ: يَعْنِي أَنَّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ مِنْ قَدَمَيْهِ فِيهِ تَجَافٍ عَنِ الْأَرْضِ وَارْتِفَاعٌ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ خُمُوصَةِ الْبَطْنِ، وَهِيَ ضَمْرُهُ، يُقَالُ مِنْهُ: رَجُلٌ خُمْصَانٌ وَامْرَأَةٌ خُمْصَانَةٌ. وَقَوْلُهُ: مَسِيحَ الْقَدَمَيْنِ: يَعْنِي أَنَّهُمَا مَلْسَانِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ فِي ظُهُورِهِمَا تَكَسُّرٌ وَلِهَذَا قَالَ: يَنْبُو عَنْهُمَا الْمَاءُ: يَعْنِي أَنَّهُ لَا ثَبَاتَ لِلْمَاءِ عَلَيْهِمَا. وَقَوْلُهُ: إِذَا خَطَا تَكَفَّأَ: يَعْنِي التَّمَايُلَ، أَخَذَهُ مِنْ تَكَفُّؤِ السُّفُنِ. وَقَوْلُهُ: ذَرِيعَ الْمِشْيَةِ: يَعْنِي وَاسِعَ الْخُطَا. كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ فِي صَبَبٍ: أَرَاهُ يُرِيدُ أَنَّهُ مُقْبِلٌ عَلَى مَا بَيْنَ يَدَيْهِ، غَاضٌّ بَصَرَهُ لَا يَرْفَعُهُ إِلَى السَّمَاءِ، وَكَذَلِكَ يَكُونُ الْمُنْحَطُّ، ثُمَّ فَسَّرَهُ فَقَالَ: خَافِضُ الطَّرْفِ نَظَرُهُ إِلَى الْأَرْضِ أَكْثَرُ مِنْ نَظَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ. وَقَوْلُهُ: إِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعًا: يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يَلْوِي عُنُقَهُ دُونَ جَسَدِهِ فَإِنَّ فِي هَذَا بَعْضَ الْخِفَّةِ وَالطَّيْشِ. وَقَوْلُهُ: دَمِثَ: هُوَ اللَّيِّنُ السَّهْلُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلرَّمْلِ: دَمِثٌ، وَمِنْهُ حَدِيثُهُ أَنَّهُ أَرَادَ يَبُولُ فَمَالَ إِلَى دَمْثٍ. وَقَوْلُهُ: إِذَا غَضِبَ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ: وَالْإِشَاحَةُ: الْحَدُّ، وَقَدْ يَكُونُ الْحَذَرَ. وَقَوْلُهُ: يَفْتَرُّ، عَنْ حَبٍّ مِثْلِ حَبِّ الْغَمَامِ: أَرَادَ الْبَرَدَ شَبَّهَ بِهِ بَيَاضَ أَسْنَانِهِ، قَالَ جَرِيرٌ:
يَجْرِي السِّوَاكُ عَلَى أَغَرَّ كَأَنَّهُ … بَرَدٌ تَحَدَّرَ مِنْ مُتُونِ غَمَامِ
وَقَوْلُهُ: يَدْخُلُونَ رُوَّادًا: الرُّوَّادُ: الطَّالِبُونَ، وَاحِدُهُمْ رَائِدٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: الرَّائِدُ لَا يَكْذِبُ أَهْلَهُ. وَقَوْلُهُ: لِكُلِّ حَالٍ عِنْدَهُ عَتَادٌ: يَعْنِي عُدَّةً وَقَدْ أَعَدَّ لَهُ. وَقَوْلُهُ: لَا يُوَطِّنُ الْأَمَاكِنَ: أَيْ لَا يَجْعَلُ لِنَفْسِهِ مَوْضِعًا يُعْرَفُ، إِنَّمَا يَجْلِسُ حَيْثُ يُمْكِنُهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي تَكُونُ فِيهِ حَاجَتُهُ ثُمَّ فَسَّرَهُ فَقَالَ: يَجْلِسُ حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ الْمَجْلِسُ، وَمِنْهُ حَدِيثُهُ ﵇ «أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُوَطَّنَ الرَّجُلُ الْمَكَانَ فِي الْمَسْجِدِ كَمَا يُوَطَّنُ الْبَعِيرُ». وَقَوْلُهُ: فِي مَجْلِسِهِ لَا تُؤْبَنُ فِيهِ الْحُرَمُ: يَقُولُ: لَا تُوصَفُ فِيهِ النِّسَاءُ، مِنْهُ حَدِيثُهُ ﷺ «أَنَّهُ نَهَى عَنِ الشِّعْرِ إِذَا أُبِنَتْ
стр. 2607
فِيهِ النِّسَاءُ».
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبُ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: «كَانَ رِجَالٌ فِي الْمَسْجِدِ يَتَنَاشَدُونَ الشِّعْرَ فَأَقْبَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فَقَالَ فِي حَرَمِ اللَّهِ وَعِنْدَ بَيْتِ اللَّهِ تَتَنَاشَدُونَ الشِّعْرَ؟! فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ : إِنَّهُ لَيْسَ بِكَ بَأْسٌ يَا ابْنَ الزُّبَيْرِ إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الشِّعْرِ إِذَا أُبِنَتْ فِيهِ النِّسَاءُ أَوْ تُرُوزِئَتْ فِيهِ الْأَمْوَالُ». وَقَوْلُهُ: لَا تُنْثَى فَلَتَاتُهُ: الْفَلَتَاتُ: السَّقَطَاتُ لَا يَتَحَدَّثُ بِهَا. يُقَالُ: نَثَوْتُ أَنْثُو وَالِاسْمُ مِنْهُ النَّثَا، وَهَذِهِ الْهَاءُ الَّتِي فِي فَلَتَاتِهِ رَاجِعَةٌ عَلَى الْمَجْلِسِ، أَلَا تَرَى أَنَّ صَدْرَ الْكَلَامِ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ مَجْلِسِهِ، وَقَالَ أَيْضًا: أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِمَجْلِسِهِ فَلَتَاتٌ يَحْتَاجُ أَحَدٌ أَنْ يَحْكِيَهَا، فَلَتَاتُهُ: يُرِيدُ فَلَتَاتَ الْمَجْلِسِ لَا يَتَحَدَّثُ بِهَا بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ يُسَمَّ.
١٤٠٢٧ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا غَضِبَ احْمَرَّ وَجْهُهُ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو الْبَجَلِيُّ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٤٠٢٨ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا غَضِبَ احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو يَحْيَى التَّيْمِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٤٠٢٩ - «وَعَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى الْيَمَنِ فَابْتَعْتُ حُلَّةَ ذِي يَزَنَ فَأَهْدَيْتُهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ فَقَالَ: " لَا أَقْبَلُ هَدِيَّةَ مُشْرِكٍ ". فَرَدَّهَا، فَبِعْتُهَا فَاشْتَرَاهَا، فَلَبِسَهَا ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهِيَ عَلَيْهِ، فَمَا رَأَيْتُ شَيْئًا فِي شَيْءٍ أَحْسَنَ مِنْهُ فِيهَا ﷺ فَمَا مَكَثْتُ أَنْ قُلْتُ:
وَمَا يَنْظُرُ الْحُكَّامُ فِي الْفَصْلِ بَعْدَ مَا … بَدَا وَاضِحٌ مِنْ غُرَّةٍ وَحُجُولِ
إِذَا قَايَسُوهُ الْمَجْدَ أَرْبَى عَلَيْهِمُ … كَمُسْتَفْرِغِ مَاءِ الذِّنَابِ سَجِيلِ
فَسَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَبَسَّمَ ثُمَّ دَخَلَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ وَضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ وَقَدْ وُثِّقَ.
قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَتْ لَهُ طَرِيقٌ أَطْوَلَ مِنْ هَذِهِ فِي الْهَدِيَّةِ.
١٤٠٣٠ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ سَلِيطٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: «لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْهِجْرَةِ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ رِضَى اللَّهُ عَنْهُ وَعَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ وَابْنُ أُرَيْقِطٍ يَدُلُّهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ فَمَرَّ بِأُمِّ مَعْبَدٍ الْخُزَاعِيَّةِ وَهِيَ لَا تَعْرِفُهُ فَقَالَ لَهَا: " يَا أُمَّ مَعْبَدٍ هَلْ عِنْدَكِ مِنْ لَبَنٍ؟ ". قَالَتْ: وَاللَّهِ إِنَّ الْغَنَمَ عَازِبَةٌ. قَالَ: " فَمَا
стр. 2608
هَذِهِ الشَّاةُ الَّتِي أَرَاهَا فِي كِفَاءِ الْبَيْتِ؟ ". قَالَتْ: شَاةٌ خَلَّفَهَا الْجَهْدُ عَنِ الْغَنَمِ. قَالَ: " أَتَأْذَنِينَ فِي حِلَابِهَا؟ ". قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا ضَرَبَهَا مِنْ فَحْلٍ قَطُّ وَشَأْنَكَ بِهَا. فَمَسَحَ ظَهْرَهَا وَضَرْعَهَا ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ يُرْبِضُ الرَّهْطَ، فَحَلَبَ فِيهِ، فَمَلَأَهُ فَسَقَى أَصْحَابَهُ بِهِ عَلَلًا بَعْدَ نَهْلٍ، ثُمَّ حَلَبَ فِيهِ أُخْرَى فَغَادَرَهُ عِنْدَهَا وَارْتَحَلَ، فَلَمَّا جَاءَ زَوْجُهَا عِنْدَ الْمَسَاءِ قَالَ لَهَا: يَا أُمَّ مَعْبَدٍ مَا هَذَا اللَّبَنُ وَلَا حَلُوبَةَ فِي الْبَيْتِ وَالْغَنَمُ عَازِبٌ؟ قَالَتْ: لَا. وَاللَّهِ إِلَّا أَنَّهُ مَرَّ بِنَا رَجُلٌ ظَاهِرُ الْوَضَاءِ مَلِيحُ الْوَجْهِ، فِي أَشْفَارِهِ وَطَفٌ، وَفِي عَيْنَيْهِ دَعَجٌ، وَفِي صَوْتِهِ صَهَلٌ، غُصْنٌ بَيْنَ غُصْنَيْنِ لَا تَشْنَاهُ مِنْ طُولٍ، وَلَا تَقْتَحِمُهُ عَيْنٌ مِنْ قِصَرٍ، لَمْ تَعْبَهْ ثَجْلَةٌ، وَلَمْ تَزْرِ بِهِ صَعْلَةٌ، كَأَنَّ عُنُقَهُ إِبْرِيقُ فِضَّةٍ، إِذَا نَظَرْتَهُ عَلَاهُ الْبَهَاءُ، وَإِذَا صَمَتَ فَعَلَيْهِ الْوَقَارُ، كَلَامُهُ كَخَرَزِ النَّظْمِ، أَزْيَنُ أَصْحَابِهِ مَنْظَرًا، وَأَحْسَنُهُمْ وَجْهًا، مَحْشُودٌ غَيْرُ مُفَنَّدٍ، لَهُ أَصْحَابٌ يَحُفُّونَ بِهِ، إِذَا أَمَرَ تَبَادَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا نَهَى انْتَهَوْا عِنْدَ نَهْيِهِ. فَقَالَ: هَذَا صَاحِبُ قُرَيْشٍ وَلَوْ رَأَيْتُهُ لَاتَّبَعْتُهُ، وَلَأُجْهِدَنَّ أَنْ أَفْعَلَ، وَلَمْ يَعْلَمُوا بِمَكَّةَ أَيْنَ تَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى سَمِعُوا هَاتِفًا يَهْتِفُ عَلَى أَبِي قَبِيسٍ: جَزَى اللَّهُ خَيْرًا وَالْجَزَاءُ بِكَفِّهِ رَفِيقَيْنِ قَالَا خَيْمَتَيْ أُمِّ مَعْبَدِ هُمَا نَزَلَا بِالْبِرِّ وَارْتَحَلَا بِهِ فَقَدْ فَازَ مَنْ أَمْسَى رَفِيقَ مُحَمَّدِ فَمَا حَمَلَتْ مِنْ نَاقَةٍ فَوْقَ رَحْلِهَا أَبَرَّ وَأَوْفَى ذِمَّةً مِنْ مُحَمَّدِ وَأَكْسَى لِبَرْدِ الْحَالِ قَبْلَ ابْتِدَائِهِ وَأَعْطَى بِرَأْسِ السَّانِحِ الْمُتَجَرِّدِ لِيَهُنْ بَنِي كَعْبٍ مَكَانَ فَتَلَتِهِمْ وَمَقْعَدَهَا لِلْمُؤْمِنِينَ بِمَرْصَدِ» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنِ يَحْيَى الْمَدِينِيُّ وَنَسَبَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ إِلَى الْكَذِبِ وَقَالَ الْحَاكِمُ: صَدُوقٌ فَالْعَجَبُ مِنْهُ وَفِيهِ مَجَاهِيلُ أَيْضًا. وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ الطَّرِيقِ فِي الْمَغَازِي فِي الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ.
١٤٠٣١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا تَكَلَّمَ رُئِيَ كَالنُّورِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ ثَنَايَاهُ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٤٠٣٢ - وَعَنْ أَبِي قِرْصَافَةَ قَالَ: «لَمَّا بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَأُمِّي وَخَالَتِي وَرَجَعْنَا مِنْ عِنْدِهِ مُنْصَرِفِينَ قَالَتْ لِي أُمِّي وَخَالَتِي: يَا بُنَيَّ مَا رَأَيْنَا
стр. 2609
مِثْلَ هَذَا الرَّجُلِ أَحْسَنَ مِنْهُ وَجْهًا، وَلَا أَنْقَى ثَوْبًا، وَلَا أَلْيَنَ كَلَامًا، وَرَأَيْنَا كَأَنَّ النُّورَ يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ.
١٤٠٣٣ - وَعَنْ جُبَيْرٍ - يَعْنِي ابْنَ مُطْعِمٍ - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «الْتَفَتَ إِلَيْنَا بِوَجْهِهِ مِثْلَ شَقَّةِ الْقَمَرِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ.
١٤٠٣٤ - وَعَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: «قُلْتُ لِلرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ: صِفِي لِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: لَوْ رَأَيْتَهُ رَأَيْتَ الشَّمْسَ طَالِعَةً».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ وَرِجَالُهُ وُثِّقُوا.
١٤٠٣٥ - وَعَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَمَا أَنْسَى بَيَاضَ وَجْهِهِ مَعَ شِدَّةِ سَوَادِ شَعْرِهِ، إِنَّ مِنَ الرِّجَالِ مَنْ هُوَ أَطْوَلُ مِنْهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ أَقْصَرُ مِنْهُ، يَمْشِي وَيَمْشُونَ حَوْلَهُ، فَقُلْتُ لِأُمِّي: مَنْ هَذَا؟ قَالَتْ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ». قُلْتُ: لَهُ حَدِيثٌ فِي الصَّحِيحِ غَيْرُ هَذَا.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ بِاخْتِصَارٍ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٤٠٣٦ - وَعَنْ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ: «مَا نَظَرْتُ إِلَى بَطْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَطُّ إِلَّا ذَكَرْتُ الْقَرَاطِيسَ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٤٠٣٧ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: «كَانَتْ إِصْبَعُ النَّبِيِّ ﷺ مُتَظَاهِرَةً».
رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ وَفِيهِ سَلَمَةُ بْنُ حَفْصٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٤٠٣٨ - وَعَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ كَرْدَمٍ قَالَتْ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَكَانَتْ إِصْبَعُهُ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ لَهَا فَضْلٌ فِي الطُّولِ عَلَى الْإِبْهَامِ. تَعْنِي: مِنَ الرِّجْلِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ.
١٤٠٣٩ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَصِفُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «كَانَ رَجُلًا رَبْعَةً وَهُوَ إِلَى الطُّولِ أَقْرَبُ، شَدِيدَ الْبَيَاضِ، أَسْوَدَ اللِّحْيَةِ، حَسَنَ الشَّعْرِ، أَهْدَبَ أَشْفَارِ الْعَيْنَيْنِ، بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، يَطَأُ بِقَدَمَيْهِ جَمِيعًا لَيْسَ لَهُ أَخْمَصُ، يُقْبِلُ جَمِيعًا، وَيُدْبِرُ جَمِيعًا، لَمْ أَرَ مِثْلَهُ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَرِجَالُهُ وُثِّقُوا.
١٤٠٤٠ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ خَاتَمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةُ هَكَذَا: لَحْمٌ نَاشِزٌ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ﷺ ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْسَرَةَ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٤٠٤١ - وَعَنْ أَبِي زَيْدٍ - يَعْنِي عَمْرَو بْنَ أَخْطَبَ - قَالَ: «قَالَ لِي رَسُولُ
стр. 2610
اللَّهِ ﷺ : " يَا أَبَا زَيْدٍ، ادْنُ مِنِّي وَامْسَحْ ظَهْرِي ". وَكَشَفَ ظَهْرَهُ فَمَسَحْتُ ظَهْرَهُ، وَجَعَلْتُ الْخَاتَمَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ قَالَ: فَغَمَزْتُهَا فَقِيلَ: وَمَا الْخَاتَمُ؟ قَالَ: شَعْرٌ مُجْتَمِعٌ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ عِنْدَهُ: «رَأَيْتُ الْخَاتَمَ عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَكَذَا بِظَهْرِهِ كَأَنَّهُ يَخْتِمُ». وَأَحَدُ أَسَانِيدِهِ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٤٠٤٢ - «وَعَنْ عَبَّادِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ كَانَ يَخْدِمُ النَّبِيَّ ﷺ فَخَاطَبَهُ يَهُودِيٌّ فَسَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَكْرَهُ أَنْ يُرَى الْخَاتَمُ فَسَوَّيْتُهُ عَلَيْهِ فَقَالَ: " مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ ". قُلْتُ: أَنَا قَالَ: " تَحَوُّلْ إِلَيَّ ". فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي فَأَمَرَّهَا عَلَى وَجْهِي وَصَدْرِي وَقَالَ: " إِذَا أَتَانَا شَيْءٌ فَائْتِنِي ". فَأَتَيْتُهُ فَأَمَرَ لِي بِجَذَعَةٍ وَكَانَ الْخَاتَمُ عَلَى طَرَفِ كَتِفِهِ الْأَيْسَرِ كَأَنَّهُ رُكْبَةُ عَنْزٍ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ.
١٤٠٤٣ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ مِنْ خَلْفِهِ لِأَنْظُرَ إِلَى مَوْضِعِ الْخَاتَمِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ أَلْقَى الرِّدَاءَ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ». قُلْتُ: لَهُ حَدِيثٌ فِي الْخَاتَمِ فِي الصَّحِيحِ غَيْرُ هَذَا.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ.
١٤٠٤٤ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «كَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعُ ضَفَائِرَ فِي رَأْسِهِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٤٠٤٥ - وَعَنْهُ قَالَ: «كَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ جُمَّةٌ جَعْدَةٌ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٤٠٤٦ - «وَعَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَأَخْرَجَتْ لَهُ شَعَرَاتٍ مِنْ شَعْرِ النَّبِيِّ ﷺ فَإِذَا هُوَ أَحْمَرُ مَصْبُوغٌ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ.
١٤٠٤٧ - «وَعَنْ جَهْضَمِ بْنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: مَرَرْتُ بِالرَّجِيعِ فَرَأَيْتُ بِهِ شَيْخًا قَالُوا: هَذَا الْعَدَّاءُ بْنُ خَالِدِ بْنِ هَوْذَةَ فَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: صِفْهُ لِي فَقَالَ: كَانَ حَسَنَ السَّبَلَةِ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تُسَمِّي اللِّحْيَةَ السَّبَلَةَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ.
١٤٠٤٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ إِذَا مَشَى مَشَى مُجْتَمِعًا لَيْسَ فِيهِ كَسَلٌ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ وَزَادَ: لَمْ يَلْتَفِتْ يُعْرَفُ فِي مَشْيِهِ أَنَّهُ غَيْرُ كَسِلٍ وَلَا وَهِنٍ. وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ إِلَّا أَنَّ التَّابِعِيَّ غَيْرُ مُسَمًّى وَقَدْ سَمَّاهُ الْبَزَّارُ وَهُوَ عِكْرِمَةُ وَهُوَ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحِ أَيْضًا.
١٤٠٤٩ - وَعَنْ أَبِي عِنَبَةَ قَالَ: «كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ إِذَا مَشَى مَشَى مَشْيًا يَقْلَعُ الصَّخْرَ».
رَوَاهُ
стр. 2611
الْبَزَّارُ وَفِيهِ أَبُو مَهْدِيٍّ سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ وَقَدْ وُثِّقَ عَلَى ضَعْفِهِ.
١٤٠٥٠ - وَعَنْ شَدَّادٍ قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَإِذَا هِيَ أَلْيَنُ مِنَ الْحَرِيرِ وَأَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ وَرِجَالُ الْكَبِيرِ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ النَّصِيبِيِّ وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٤٠٥١ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَكْثَرَ مَا يَضْحَكُ إِلَّا حَتَّى تَرَى أَوْ تَبْدُوَ رَبَاعِيَّتُهُ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٤٠٥٢ - وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ يَأْتِي أُمَّ سُلَيْمٍ وَيَنَامُ عَلَى فِرَاشِهَا، وَكَانَ ثَقِيلَ النَّوْمِ». فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
[بَابٌ مِنْهُ فِي صِفَتِهِ وَطِيبِ رَائِحَتِهِ ﷺ ]
١٤٠٥٣ - عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا مَرَّ فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ وُجِدَ مِنْهُ رَائِحَةُ الْمِسْكِ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا الطَّرِيقِ».
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَالْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «كُنَّا نَعْرِفُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِطِيبِ رَائِحَتِهِ إِذَا أَقْبَلَ إِلَيْنَا». وَرِجَالُ أَبِي يَعْلَى وُثِّقُوا.
١٤٠٥٤ - «وَعَنْ مُعَاذٍ - يَعْنِي ابْنَ جَبَلٍ - قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَأَرْدَفَنِي خَلْفَهُ فَمَا مَسِسْتُ شَيْئًا قَطُّ أَلْيَنَ مِنْ جِلْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا وَجَدْتُ رَائِحَةً أَطْيَبَ مِنْ رَائِحَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ». فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَزَّارُ بِنَحْوِهِ، وَفِيهِ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ وَقَدْ وُثِّقَ عَلَى ضَعْفِهِ.
١٤٠٥٥ - «وَعَنْ أُمِّ عَاصِمٍ امْرَأَةِ فَرْقَدَ بْنِ عُتْبَةَ قَالَتْ: كُنَّا عِنْدَ عُتْبَةَ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ مَا مِنَّا امْرَأَةٌ إِلَّا وَهِيَ تَجْتَهِدُ فِي الطِّيبِ لِتَكُونَ أَطْيَبَ مِنْ صَاحِبَتِهَا، وَمَا يَمَسُّ عُتْبَةُ الطِّيبَ إِلَّا أَنْ يَمَسَّ دُهْنًا، يَمْسَحُ لِحْيَتَهُ وَهُوَ أَطْيَبُ رِيحًا مِنَّا، وَكَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى النَّاسِ، قَالُوا: مَا شَمَمْنَا رِيحًا أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ عُتْبَةَ، فَقُلْتُ لَهُ يَوْمًا: إِنَّا لَنَجْتَهِدُ فِي الطِّيبِ وَلَأَنْتَ أَطْيَبُ رِيحًا مِنَّا فَمِمَّ ذَاكَ؟ فَقَالَ: أَخَذَنِي الشَّرَى عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَتَجَرَّدَ، فَتَجَرَّدْتُ وَقَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَأَلْقَيْتُ ثَوْبِي عَلَى فَرْجِي، فَنَفَثَ فِي يَدِهِ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى ظَهْرِي وَبَطْنِي، فَعَبِقَ بِي هَذَا الطِّيبُ مِنْ يَوْمَئِذٍ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ بِنَحْوِهِ وَقَالَ فِي بَعْضِهَا: ثَلَاثُ نِسْوَةٍ
стр. 2612
وَقَالَ فِيهِ: «ثُمَّ بَسَطَ يَدَيْهِ فَبَصَقَ فِيهِمَا، فَمَسَحَ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى، وَمَسَحَ إِحْدَاهُمَا عَلَى بَطْنِي، وَالْأُخْرَى عَلَى ظَهْرِي». وَرِجَالُ الْأَوْسَطِ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ أُمِّ عَاصِمٍ فَإِنِّي لَمْ أَعْرِفْهَا.
١٤٠٥٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي زَوَّجْتُ ابْنَتِي وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ تُعِينَنِي بِشَيْءٍ فَقَالَ: " مَا عِنْدِي مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ إِذَا كَانَ غَدٌ فَتَعَالَ، فَجِئَ بِقَارُورَةٍ وَاسِعَةِ الرَّأْسِ وَعُودِ شَجَرَةٍ، وَآيَةُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَنِّي أُجِيفُ نَاحِيَةَ الْبَابِ ". فَأَتَاهُ بِقَارُورَةٍ وَاسِعَةِ الرَّأْسِ وَعُودِ شَجَرَةٍ، فَجَعَلَ يَسْلِتُ الْعَرَقَ مِنْ ذِرَاعَيْهِ حَتَّى امْتَلَأَتْ فَقَالَ: " خُذْ وَمُرِ ابْنَتَكَ إِذَا أَرَادَتْ أَنْ تَطَّيَّبَ أَنْ تَغْمِسَ هَذَا الْعُودَ فِي الْقَارُورَةِ وَتَطَّيَّبَ بِهِ ". قَالَ: فَكَانَتْ إِذَا تَطَيَّبَتْ شَمَّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ رَائِحَةَ الطِّيبِ فَسُمُّوا بِبَيْتِ الْمُطَّيِّبِينَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ حَلْبَسٌ الْكَلْبِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
١٤٠٥٧ - وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ السُّوَائِيِّ قَالَ: «حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَجَّةً فَصَلَّيْتُ مَعَهُ صَلَاةَ الْفَجْرِ بِمِنَى، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ إِذَا رَجُلَانِ خَلْفَ النَّاسِ لَمْ يُصَلِّيَا مَعَ النَّاسِ قَالَ: " عَلَيَّ بِالرَّجُلَيْنِ ". فَجِيءَ بِالرَّجُلَيْنِ تُرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا فَقَالَ: " أَمَا صَلَّيْتُمَا مَعَنَا؟ ". قَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا فِي رِحَالِنَا وَظَنَنَّا أَنَا لَا نُدْرِكُ الصَّلَاةَ قَالَ: " فَلَا تَفْعَلَا، إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أَدْرَكْتُمَا الصَّلَاةَ فَصَلِّيَا تَكُونُ لَكُمَا نَافِلَةً ". فَقَالَ أَحَدُهُمَا: اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ ". فَازْدَحَمَ النَّاسُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ كَأَشَدِّ الرِّجَالِ وَأَقْوَاهُمْ فَزَاحَمْتُ النَّاسَ حَتَّى أَخَذْتُ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَضَعْتُهَا عَلَى صَدْرِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا كَانَ أَبْرَدَ وَلَا أَطْيَبَ مِنْ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ». قُلْتُ: رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْهُ إِلَى قَوْلِهِ: " تَكُونُ لَكُمَا نَافِلَةً ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ بِاخْتِصَارٍ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٤٠٥٨ - وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ مَسْلَمَةَ «أَنَّ جَدَّتَهُ عُمَيْرَةَ بِنْتِ مَسْعُودٍ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ هِيَ وَأَخَوَاتُهَا يُبَايِعْنَهُ وَهُنَّ خَمْسٌ، فَوَجَدْنَهُ يَأْكُلُ قَدِيدًا، فَمَضَغَ لَهُنَّ قَدِيدَةً، ثُمَّ نَاوَلَنِي الْقَدِيدَةَ فَمَضَغْتُهَا، كُلُّ وَاحِدَةٍ قِطْعَةٌ، فَلَقِينَ اللَّهَ وَمَا يُوجَدُ لِأَفْوَاهِهِنَّ خُلُوفٌ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَسْوَارِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
стр. 2613
[بَابٌ فِي سِرِّهِ وَعَلَانِيَتِهِ ﷺ ]
١٤٠٥٩ - عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ قَالَ: «دَخَلَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالُوا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ حَدِّثِينَا عَنْ سِرِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَتْ: كَانَ سِرُّهُ وَعَلَانِيَتُهُ سَوَاءً. ثُمَّ نَدِمَتْ قَالَتْ: أَفْشَيْتُ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَتْ: فَلَمَّا دَخَلَ أَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: " أَحْسَنْتِ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَقَالَ: عَنْ يَحْيَى، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ.
[بَابٌ فِي أَسْمَائِهِ ﷺ ]
١٤٠٦٠ - عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: «بَيْنَا أَنَا أَمْشِي فِي طَرِيقِ الْمَدِينَةِ إِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: " أَنَا مُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ وَنَبِيُّ الرَّحْمَةِ وَنَبِيُّ التَّوْبَةِ وَالْحَاشِرُ وَالْمُقَفِّي وَنَبِيُّ الْمَلَاحِمِ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ وَهُوَ ثِقَةٌ وَفِيهِ سُوءُ حِفْظٍ.
١٤٠٦١ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «أَنَا أَحْمَدُ وَأَنَا مُحَمَّدُ وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي أَحْشُرُ النَّاسَ عَلَى قَدَمِي، وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْكُفْرَ، فَإِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَانَ لِوَاءُ الْحَمْدِ مَعِي وَكُنْتُ إِمَامَ الْمُرْسَلِينَ وَصَاحِبَ شَفَاعَتِهِمْ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عُرْوَةُ بْنُ مَرْوَانَ قِيلَ فِيهِ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ وُثِّقُوا.
١٤٠٦٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «أَنَا أَحْمَدُ وَمُحَمَّدٌ وَالْحَاشِرُ وَالْمُقَفِّي وَالْخَاتَمُ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ.
[بَابُ إِخْبَارِهِ ﷺ بِالْمُغَيَّبَاتِ]
١٤٠٦٣ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: «جَلَسَ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ الْجُمَحِيُّ وَصَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ بَعْدَ مُصَابِ أَهْلِ بَدْرٍ مِنْ قُرَيْشٍ فِي الْحِجْرِ بِيَسِيرٍ، وَكَانَ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ شَيْطَانًا مِنْ شَيَاطِينَ قُرَيْشٍ، وَكَانَ مِمَّنْ يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ وَيَلْقَوْنَ مِنْهُ عَنَاءَ أَذَاهُمْ بِمَكَّةَ، وَكَانَ ابْنُ وَهْبِ بْنِ عُمَيْرٍ فِي أُسَارَى أَصْحَابِ بَدْرٍ. قَالَ: فَذَكَرُوا أَصْحَابَ الْقَلِيبِ بِمُصَابِهِمْ فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّ فِي الْعَيْشِ خَيْرًا بَعْدَهُمْ. فَقَالَ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ: صَدَقْتَ وَاللَّهِ لَوْلَا دَيْنٌ عَلَيَّ لَيْسَ عِنْدِي قَضَاؤُهُ، وَعِيَالِي أَخْشَى عَلَيْهِمُ الضَّيْعَةَ بَعْدِي لَرَكِبْتُ إِلَى مُحَمَّدٍ حَتَّى
стр. 2614
أَقْتُلَهُ فَإِنَّ لِي فِيهِمْ عِلَّةً ابْنِي عِنْدَهُمْ أَسِيرًا فِي أَيْدِيهِمْ. قَالَ: فَاغْتَنَمَهَا صَفْوَانُ فَقَالَ: عَلَيَّ دَيْنُكَ أَنَا أَقْضِيهِ عَنْكَ، وَعِيَالُكَ مَعَ عِيَالِي أُسَوِّيهِمْ مَا بَقُوا لَا نَسَعُهُمْ بِعَجْزٍ عَنْهُمْ. قَالَ عُمَيْرٌ: اكْتُمْ عَنِّي شَأْنِي وَشَأْنَكَ. قَالَ: أَفْعَلُ، ثُمَّ أَمَرَ عُمَيْرٌ بِسَيْفِهِ فَشُحِذَ وَسُمَّ ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى الْمَدِينَةِ. فَبَيْنَمَا عُمَرُ ﵁ بِالْمَدِينَةِ فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَتَذَاكَرُونَ يَوْمَ بَدْرٍ وَمَا أَكْرَمَهُمُ اللَّهُ بِهِ وَمَا أَرَاهُمْ مِنْ عَدُوِّهِمْ، إِذْ نَظَرَ إِلَى عُمَيْرِ بْنِ وَهْبٍ قَدْ أَنَاخَ بِبَابِ الْمَسْجِدِ مُتَوَشِّحًا السَّيْفَ فَقَالَ: هَذَا الْكَلْبُ وَاللَّهِ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ، مَا جَاءَ إِلَّا لِشَرٍّ، هَذَا الَّذِي حَرَّشَ بَيْنَنَا وَحَرَّزَنَا لِلْقَوْمِ يَوْمَ بَدْرٍ. ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ قَدْ جَاءَ مُتَوَشِّحًا بِالسَّيْفِ قَالَ: " فَأَدْخِلْهُ ". فَأَقْبَلَ عُمَرُ حَتَّى أَخَذَ بِحِمَالَةِ سَيْفِهِ فِي عُنُقِهِ فَلَبَّهُ بِهَا، وَقَالَ عُمَرُ لِرِجَالٍ مِنَ الْأَنْصَارِ مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ: ادْخُلُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاجْلِسُوا عِنْدَهُ، وَاحْذَرُوا هَذَا الْكَلْبَ عَلَيْهِ ; فَإِنَّهُ غَيْرُ مَأْمُونٍ. ثُمَّ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِهِ وَعُمَرُ آخِذٌ بِحِمَالَةِ سَيْفِهِ فَقَالَ: " أَرْسِلْهُ يَا عُمَرُ، ادْنُ يَا عُمَيْرُ ". فَدَنَا فَقَالَ: أَنْعِمُوا صَبَاحًا. وَكَانَتْ تَحِيَّةَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ بَيْنَهُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " قَدْ أَكْرَمَنَا اللَّهُ بِتَحِيَّةٍ خَيْرٍ مِنْ تَحِيَّتِكَ يَا عُمَيْرُ، السَّلَامُ تَحِيَّةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ ". فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ يَا مُحَمَّدُ إِنْ كُنْتُ لَحَدِيثَ عَهْدٍ بِهَا. قَالَ: " فَمَا جَاءَ بِكَ؟ ". قَالَ: جِئْتُ لِهَذَا الْأَسِيرِ الَّذِي فِي أَيْدِيكُمْ فَأَحْسَبُهُ قَالَ: " فَمَا بَالَ السَّيْفِ فِي عُنُقِكَ؟ ". قَالَ: قَبَّحَهَا اللَّهُ مِنْ سُيُوفٍ فَهَلْ أَغْنَتْ عَنَّا شَيْئًا؟ قَالَ: " اصْدُقْنِي مَا الَّذِي جِئْتَ لَهُ؟ ". قَالَ: مَا جِئْتُ إِلَّا لِهَذَا. قَالَ: " بَلَى قَعَدْتَ أَنْتَ وَصَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ فِي الْحِجْرِ فَتَذَاكَرْتُمَا أَصْحَابَ الْقَلِيبِ مِنْ قُرَيْشٍ فَقُلْتَ: لَوْلَا دَيْنٌ عَلَيَّ وَعِيَالِي لَخَرَجْتُ حَتَّى أَقْتُلَ مُحَمَّدًا. فَتَحَمَّلَ صَفْوَانُ لَكَ بِدَيْنِكَ وَعِيَالِكَ عَلَى أَنْ تَقْتُلَنِي، وَاللَّهُ حَائِلٌ بَيْنَكَ وَبَيْنَ ذَلِكَ ". قَالَ عُمَيْرٌ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، قَدْ كُنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ، نُكَذِّبُكَ بِمَا كُنْتَ تَأْتِينَا بِهِ مِنْ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَمَا يَنْزِلُ عَلَيْكَ مِنَ الْوَحْيِ، وَهَذَا أَمْرٌ لَمْ يَحْضُرْهُ إِلَّا أَنَا وَصَفْوَانُ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ مَا أَنْبَأَكَ بِهِ إِلَّا اللَّهُ، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانِي لِلْإِسْلَامِ وَسَاقَنِي هَذَا الْمَسَاقَ. ثُمَّ شَهِدَ شَهَادَةَ الْحَقِّ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " فَقِّهُوا أَخَاكُمْ فِي دِينِهِ وَأَقْرِئُوهُ الْقُرْآنَ وَأَطْلِقُوا لَهُ أَسِيرَهُ ". ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ
стр. 2615
اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ جَاهِدًا عَلَى إِطْفَاءِ نُورِ اللَّهِ، شَدِيدَ الْأَذَى لِمَنْ كَانَ عَلَى دِينِ اللَّهِ، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَأْذَنَ لِي فَأَقْدَمُ مَكَّةَ فَأَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى الْإِسْلَامِ، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَهْدِيَهُمْ وَلَا أُؤْذِيهِمْ كَمَا كُنْتُ أُؤْذِي أَصْحَابَكَ فِي دِينِهِمْ. فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَحِقَ بِمَكَّةَ. وَكَانَ صَفْوَانُ حِينَ خَرَجَ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ قَالَ لِقُرَيْشٍ: أَبْشِرُوا بِوَقْعَةٍ تُنْسِيكُمْ وَقْعَةَ بَدْرٍ. وَكَانَ صَفْوَانُ يَسْأَلُ عَنْهُ الرُّكْبَانَ، حَتَّى قَدِمَ رَاكِبٌ فَأَخْبَرَهُ بِإِسْلَامِهِ فَحَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَهُ أَبَدًا وَلَا يَنْفَعَهُ بِنَفْعٍ أَبَدًا. فَلَمَّا قَدِمَ عُمَيْرٌ مَكَّةَ أَقَامَ بِهَا يَدْعُو إِلَى الْإِسْلَامِ، وَيُؤْذِي مَنْ خَالَفَهُ أَذًى شَدِيدًا، فَأَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ نَاسٌ كَثِيرٌ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مُرْسَلًا وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ.
١٤٠٦٤ - وَرُوَى عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ نَحْوَهُ مُرْسَلًا وَقَالَ فِيهِ: «فَفَرِحَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ هَدَاهُ اللَّهُ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَخِنْزِيرٌ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْهُ حِينَ اطَّلَعَ، وَهُوَ الْيَوْمَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ بَعْضِ بَنِيَّ».
وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٤٠٦٥ - وَعَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ - لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ أَنَسٍ - قَالَ: «كَانَ وَهْبُ بْنُ عُمَيْرٍ شَهِدَ أُحُدًا كَافِرًا فَأَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ فَكَانَ فِي الْقَتْلَى، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَعَرَفَهُ، فَوَضَعَ سَيْفَهُ فِي بَطْنِهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ ظَهْرِهِ ثُمَّ تَرَكَهُ، فَلَمَّا دَخَلَ اللَّيْلُ وَأَصَابَهُ الْبَرْدُ لَحِقَ بِمَكَّةَ فَبَرَأَ، فَاجْتَمَعَ هُوَ وَصَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ فِي الْحِجْرِ، فَقَالَ لِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ: لَوْلَا عِيَالِي وَدَيْنٌ عَلَيَّ لَأَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا الَّذِي أَقْتُلُ مُحَمَّدًا بِنَفْسِي. فَقَالَ صَفْوَانُ: فَكَيْفَ تَصْنَعُ؟ فَقَالَ: أَنَا رَجْلٌ جَوَادٌ لَا أُلْحَقُ، آتِيهِ فَأَغْتَرُّهُ ثُمَّ أَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ، ثُمَّ أَلْحَقُ بِالْجَبَلِ وَلَا يَلْحَقُنِي أَحَدٌ. فَقَالَ لَهُ صَفْوَانُ: فَعِيَالُكَ وَدَيْنُكَ عَلَيَّ. فَخَرَجَ فَشَحَذَ سَيْفَهُ وَسَمَّهُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَدِينَةِ لَا يُرِيدُ إِلَّا قَتْلَ مُحَمَّدٍ ﷺ . فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ رَآهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَهَالَهُ ذَلِكَ وَشَقَّ عَلَيْهِ وَقَالَ لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : إِنِّي رَأَيْتُ وَهْبًا قَدِمَ فَرَابَنِي قُدُومُهُ، وَهُوَ رَجُلٌ غَادِرٌ فَأَطِيفُوا بِنَبِيِّكُمْ ﷺ . فَأَطَافَ الْمُسْلِمُونَ بِالنَّبِيِّ ﷺ فَجَاءَ وَهْبٌ فَوَقَفَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: أَنْعِمْ صَبَاحًا يَا مُحَمَّدُ. فَقَالَ: " قَدْ أَبْدَلَنَا اللَّهُ خَيْرًا مِنْهَا ". فَقَالَ: عَهْدِي بِكَ تُحَدَّثُ بِهَا وَأَنْتَ مُعْجَبٌ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : " مَا أَقْدَمَكَ؟ ". قَالَ: جِئْتُ أَفْدِي أَسَارَاكُمْ. قَالَ: " مَا بَالُ السَّيْفِ؟ ". قَالَ: أَمَا إِنَّا قَدْ حَمَلْنَاهَا يَوْمَ بَدْرٍ فَلَمْ نَفْلَحْ
стр. 2616
وَلَمْ نَنْجَحْ. قَالَ: " فَمَا شَيْءٌ قُلْتَ لِصَفْوَانَ وَأَنْتُمَا فِي الْحِجْرِ: لَوْلَا عِيَالِي وَدَيْنِي لَكُنْتُ أَنَا الَّذِي أَقْتُلُ مُحَمَّدًا بِنَفْسِي؟ ". فَأَخْبَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ الْخَبَرَ فَقَالَ وَهْبٌ: هَاهْ كَيْفَ قُلْتَ؟ فَأَعَادَ عَلَيْهِ. قَالَ وَهْبٌ: قَدْ كُنْتَ تُخْبِرُنَا خَبَرَ أَهْلِ الْأَرْضِ فَنُكَذِّبُكَ، فَأَرَاكَ تُخْبِرُ خَبَرَ أَهْلِ السَّمَاءِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطِنِي عِمَامَتَكَ. فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ ﷺ عِمَامَتَهُ ثُمَّ رَجَعَ رَاجِعًا إِلَى مَكَّةَ. فَقَالَ عُمَرُ: لَقَدْ قَدِمَ وَإِنَّهُ لَأَبْغَضُ إِلَيَّ مِنَ الْخِنْزِيرِ، ثُمَّ رَجَعَ وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ وَلَدِي».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٤٠٦٦ - وَعَنْ أَبَانَ بْنِ سَلْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ سَلْمَانَ قَالَ: «كَانَ إِسْلَامُ قُبَاثِ بْنِ أَشْيَمَ اللَّيْثِيِّ أَنَّ رِجَالًا مِنَ الْعَرَبِ وَغَيْرِهِمْ أَتَوْهُ فَقَالُوا: إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ خَرَجَ يَدْعُو إِلَى غَيْرِ دِينِنَا. فَقَامَ قُبَاثُ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ: " اجْلِسْ يَا قُبَاثُ ". فَأَوْجَمَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَنْتَ الْقَائِلُ: " لَوْ خَرَجَتْ نِسَاءُ قُرَيْشٍ بِأَجْمَعِهَا رَدَّتْ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ ". فَقَالَ قُبَاثُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا تَحَرَّكَ بِهِ لِسَانِي وَلَا تَرَمْرَمَتْ بِهِ شَفَتَايَ وَلَا سَمِعَهُ مِنِّي أَحَدٌ، وَمَا هُوَ إِلَّا شَيْءٌ هَجَسَ فِي نَفْسِي، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّ مَا جِئْتَ بِهِ الْحَقُّ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ.
قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَتْ قِصَّةُ الْعَبَّاسِ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ. وَقِصَّةُ ذِي الْجَوْشَنِ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ.
وَحَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي قِصَّةِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الَّذِي كَانَ فِي عِيرِ خَدِيجَةَ فِي عَجَائِبِ الْمَخْلُوقَاتِ. وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ فِي مَنَاقِبِهِ. وَغَيْرُ ذَلِكَ.
١٤٠٦٧ - وَعَنْ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِنَّ اللَّهَ قَدْ رَفَعَ لِيَ الدُّنْيَا فَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا هُوَ كَائِنٌ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، كَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى كَفِّي هَذِهِ جَلِيَّانِ جَلَاهُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ كَمَا جَلَاهُ لِلنَّبِيِّينَ مِنْ قَبْلِهِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَرِجَالُهُ وُثِّقُوا عَلَى ضَعْفٍ كَثِيرٍ فِي سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ الرَّهَاوِيِّ.
١٤٠٦٨ - وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: «لَمَّا بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ كِسْرَى إِلَى عَامِلِهِ عَلَى أَرْضِ الْيَمَنِ وَمَنْ يَلِيهِ مِنَ الْعَرَبِ وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: بَاذَامُ أَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ خَرَجَ رَجُلٌ قِبَلَكَ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ فَقُلْ لَهُ فَلْيَكُفَّ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْهِ مَنْ
стр. 2617
يَقْتُلُهُ أَوْ يَقْتُلُ قَوْمَهُ. قَالَ: فَجَاءَ رَسُولُ بَاذَامَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهُ هَذَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَوْ كَانَ شَيْءٌ فَعَلْتُهُ مِنْ قِبَلِي كَفَفْتُ وَلَكِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي ". فَأَقَامَ الرَّسُولُ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ رَبِّي قَتَلَ كِسْرَى وَلَا كِسْرَى بَعْدَ الْيَوْمِ، وَقَتَلَ قَيْصَرَ وَلَا قَيْصَرَ بَعْدَ الْيَوْمِ ". قَالَ: فَكَتَبَ قَوْلَهُ فِي السَّاعَةِ الَّتِي حَدَّثَهُ وَالْيَوْمِ الَّذِي حَدَّثَهُ وَالشَّهْرِ الَّذِي حَدَّثَهُ فِيهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَاذَامَ فَإِذَا كِسْرَى قَدْ مَاتَ وَإِذَا قَيْصَرُ قَدْ قُتِلَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ كَثِيرِ بْنِ زِيَادٍ وَهُوَ ثِقَةٌ وَعِنْدَ أَحْمَدَ طَرَفٌ مِنْهُ وَكَذَلِكَ الْبَزَّارُ.
١٤٠٦٩ - وَعَنْ خُرَيْمِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «هَذِهِ الْحِيرَةُ الْبَيْضَاءُ قَدْ رُفِعَتْ لِي، وَهَذِهِ الشَّمَّاءُ بَنْتُ بُقَيْلَةَ الْأَزْدِيَّةُ عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ مُعْتَجَرِةً بِخِمَارٍ أَسْوَدَ ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ دَخَلْنَا الْحِيرَةَ وَوَجَدْتُهَا عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ فَهِيَ لِي؟ قَالَ: " هِيَ لَكَ ". ثُمَّ ارْتَدَّتِ الْعَرَبُ فَلَمْ يَرْتَدَّ أَحَدٌ مِنْ طَيِّئٍ فَكُنَّا نُقَاتِلُ قَيْسًا عَلَى الْإِسْلَامِ وَمِنْهُمْ عُتْبَةُ بْنُ حِصْنٍ وَكُنَّا نُقَاتِلُ طُلَيْحَةَ بْنَ خُوَيْلِدٍ الْفَقْعَسِيَّ فَامْتَدَحَنَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَكَانَ فِيمَا قَالَ فِينَا: جَزَى اللَّهُ عَنَّا طَيِّئًا فِي دِيَارِهَا بِمُعْتَرَكِ الْأَبْطَالِ خَيْرَ جَزَاءِ هُمُ أَهْلُ رَايَاتِ السَّمَاحَةُ وَالنَّدَى إِذَا مَا الصَّبَا أَلْوَتْ بِكُلِّ خِبَاءِ هُمُ ضَرَبُوا قَيْسًا عَلَى الدِّينِ بَعْدَ مَا أَجَابُوا مُنَادِيَ ظُلْمَةٍ وَعَمَاءِ ثُمَّ سَارَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ إِلَى مُسَيْلِمَةَ فَسِرْنَا مَعَهُ، فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنْ مُسَيْلِمَةَ وَأَصْحَابِهِ أَقْبَلْنَا إِلَى نَاحِيَةِ الْبَصْرَةِ، فَلَقِينَا هُرْمُزَ بِكَاظِمَةَ فِي جَمْعٍ عَظِيمٍ وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَعْدَى لِلْعَرَبِ مِنْ هُرْمُزَ. فَبَرَزَ لَهُ ابْنُ الْوَلِيدِ وَدَعَا إِلَى الْبِرَازِ، فَبَرَزَ لَهُ هُرْمُزُ، فَقَتَلَهُ خَالِدٌ ﵁ وَكَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁ فَنَفَّلَهُ سَلَبَهُ، فَبَلَغَتْ قَلَنْسُوَةُ هُرْمُزَ بِمِئَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَكَانَتْ الْفُرْسُ إِذَا أَشْرَفَ فِيهَا رَجُلٌ جَعَلُوا قَلَنْسُوَتَهُ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ سِرْنَا عَلَى طَرِيقٍ حَتَّى دَخَلْنَا الْحِيرَةَ، فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ تَلَقَّانَا فِيهَا شَيْمَاءَ بِنْتَ بُقَيْلَةَ عَلَى بَغْلَةٍ لَهَا شَهْبَاءَ بِخِمَارٍ أَسْوَدَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَعَلَّقْتُ بِهَا وَقُلْتُ: هَذِهِ وَهَبَهَا لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَعَانِي خَالِدٌ عَلَيْهَا الْبَيِّنَةَ، فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَسَلَّمَهَا إِلَيَّ وَنَزَلَ إِلَيْنَا أَخُوهَا عَبْدُ الْمَسِيحِ فَقَالَ لِي: بِعْنِيهَا، فَقُلْتُ لَهُ: لَا أَنْقُصُهَا وَاللَّهِ مِنْ عَشْرِ مِائَةٍ شَيْئًا، فَدَفَعَ إِلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَقِيلَ لِي: لَوْ قُلْتَ: مِائَةَ أَلْفٍ، دَفَعَهَا إِلَيْكَ. فَقُلْتُ:
стр. 2618
لَا أَحْسَبُ أَنَّ مَالًا أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ مِائَةٍ». وَبَلَغَنِي فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الشَّاهِدَيْنِ كَانَا مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ.
١٤٠٧٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ يَوْمٌ مِنَ السَّنَةِ تَجْتَمِعُ فِيهِ نِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَهُ يَوْمًا إِلَى اللَّيْلِ قَالَتْ: وَفِي ذَلِكَ الْيَوْمِ قَالَ: " أَسْرَعُكُنَّ لُحُوقًا أَطْوَلُكُنَّ يَدًا ". قَالَتْ: فَجَعَلْنَا نَتَذَارَعُ بَيْنَنَا أَيُّنَا أَطْوَلُ يَدَيْنِ. قَالَتْ: وَكَانَتْ سَوْدَةُ أَطْوَلُهُنَّ يَدًا، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ سَوْدَةُ عَلِمْنَا أَنَّهَا كَانَتْ أَطْوَلَهُنَّ يَدًا فِي الْخَيْرِ وَالصَّدَقَةِ. قَالَتْ: وَكَانَتْ زَيْنَبُ تَغْزِلُ الْغَزْلَ وَتُعْطِيهِ سَرَايَا النَّبِيِّ ﷺ يَخِيطُونَ بِهِ وَيَسْتَعِينُونَ بِهِ فِي مَغَازِيهِمْ. قَالَتْ: وَفِي ذَلِكَ الْيَوْمِ قَالَ: " كَيْفَ بِإِحْدَاكُنَّ يَنْبَحُ عَلَيْهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ». قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ بَعْضُهُ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَرِجَالُهُ وُثِّقُوا وَفِي بَعْضِهِمْ ضَعْفٌ.
١٤٠٧١ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: «لَمَّا دَخَلَ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِنِّي أَهْدَيْتُ لِلنَّجَاشِيِّ مِسْكًا وَحُلَّةً، وَلَا أَرَاهُ إِلَّا قَدْ مَاتَ وَلَا أَرَى هَدِيَّتِي إِلَّا سَتُرَدُّ إِلَيَّ ". قَالَتْ: وَكَانَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَعْطَى نِسَاءَهُ أُوقِيَّةً أُوقِيَّةً وَأَعْطَانِي سَائِرَ الْمِسْكِ وَالْحُلَّةَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. وَأُمُّ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ لَا أَعْرِفُهَا. وَمُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزِّنْجِيُّ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ أُمِّ كُلْثُومٍ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ فِي الْهَدِيَّةِ فِي الْبَيْعِ مِنْ مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ.
١٤٠٧٢ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «يَهْلِكُ كِسْرَى فَلَا يَكُونُ كِسْرَى بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يَقُولُ: أَنَا مَلِكُ الْأَمْلَاكِ، وَيَهْلِكُ قَيْصَرُ فَلَا يَكُونُ قَيْصَرُ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يَقُولُ: أَنَا مَلِكُ الْأَمْلَاكِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٤٠٧٣ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ عَنْ شَيْخِهِ عُبَيْدِ بْنِ كَثِيرٍ التَّمَّارِ وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
١٤٠٧٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ أَظَلَّتْنَا سَحَابَةٌ نَحْنُ نَطْمَعُ فِيهَا فَقَالَ: " إِنَّ الْمَلَكَ الَّذِي يَسُوقُهَا أَوْ يَسُوقُ هَذِهِ السَّحَابَةَ دَخَلَ عَلَيَّ فَسَلَّمَ فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يَسُوقُهَا إِلَى وَادِي كَذَا» ".
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٤٠٧٥ - وَعَنْ رَافِعٍ قَالَ: «كَانَ بِالرَّحَّالِ
стр. 2619
ابْنِ غَنْمُوَيْهِ مِنَ الْخُشُوعِ وَاللُّزُومِ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالْخَيْرِ فِيمَا يَرَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْءٌ عَجِيبٌ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا وَالرَّحَّالُ مَعَنَا جَالِسٌ مَعَ نَفَرٍ فَقَالَ: " أَحَدُ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ فِي النَّارِ ". قَالَ رَافِعٌ: فَنَظَرْتُ فِي الْقَوْمِ فَإِذَا أَبُو هُرَيْرَةَ الدَّوْسِيُّ وَأَبُو أَرْوَى الدَّوْسِيُّ وَالطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الدَّوْسِيُّ وَرَحَّالُ بْنُ غَنْمُوَيْهِ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ وَأَتَعَجَّبُ وَأَقُولُ: مَنْ هَذَا الشَّقِيُّ؟ فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجَعَتْ بَنُو حَنِيفَةَ، فَسَأَلْتُ: مَا فَعَلَ الرَّحَّالُ بْنُ غَنْمُوَيْهِ؟ فَقَالُوا: افْتُتِنَ هُوَ الَّذِي شَهِدَ لِمُسَيْلِمَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ أَشْرَكَهُ فِي الْأَمْرِ بَعْدَهُ. فَقُلْتُ: مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَهُوَ حَقٌّ وَسَمِعَ الرَّحَّالَ وَهُوَ يَقُولُ: كَبْشَانِ انْتَطَحَا فَأَحَبُّهُمَا إِلَيْنَا كَبْشُنَا».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَقَالَ فِيهِ: الرَّحَّالُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمُشَدَّدَةِ وَهَكَذَا قَالَهُ الْوَاقِدِيُّ وَالْمَدَائِنِيُّ وَتَبِعَهُمَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ وَوَهِمَ فِي ذَلِكَ. وَالْأَكْثَرُونَ قَالُوا: إِنَّهُ بِالْجِيمِ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ مَاكُولَا، وَفِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاقِدِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٤٠٧٦ - وَعَنْ أَوْسِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: «كُنْتُ إِذَا قَدِمْتُ عَلَى أَبِي مَحْذُورَةَ سَأَلَنِي عَنْ رَجُلٍ، وَإِذَا قَدِمْتُ عَلَى الرَّجُلِ سَأَلَنِي عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ فَقُلْتُ: لِأَبِي مَحْذُورَةَ إِذَا قَدِمْتُ عَلَيْكَ سَأَلْتَنِي، عَنْ فُلَانٍ وَإِذَا قَدِمْتُ عَلَى فُلَانٍ سَأَلَنِي عَنْكَ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَفُلَانٌ فِي بَيْتٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " آخِرُكُمْ مَوْتًا فِي النَّارِ ". فَمَاتَ أَبُو هُرَيْرَةَ ثُمَّ مَاتَ أَبُو مَحْذُورَةَ ثُمَّ مَاتَ الرَّجُلُ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَأَوْسُ بْنُ خَالِدٍ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ وَفِيهِمَا كَلَامٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٤٠٧٧ - وَعَنْ أَبِي يُونُسَ قَالَ: «كُنْتُ تَاجِرًا بِالْمَدِينَةِ فَإِذَا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ سَأَلَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ وَإِذَا قَدِمْتُ الْبَصْرَةَ سَأَلَنِي سَمُرَةُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: كُنَّا سَبْعَةً فِي بَيْتٍ فَدَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " آخِرُكُمْ مَوْتًا فِي النَّارِ ". فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنَا وَسَمُرَةَ. قُلْتُ: لَعَلَّهُ أَرَادَ نَارَ الدُّنْيَا فَإِنَّ سَمُرَةَ مَاتَ كَذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ وَقَدْ وُثِّقَ وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٤٠٧٨ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «لَتَخْرُجَنَّ الظَّعِينَةُ مِنَ الْمَدِينَةِ حَتَّى يَدْخُلَ الْحِيرَةَ لَا يَخَافُ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ
стр. 2620
عَزَّ وَجَلَّ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَزَّارُ وَرِجَالُ الْبَزَّارِ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْأَوْدِيِّ وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٤٠٧٩ - وَعَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ - فِيمَا يَعْلَمُ بَعْضُ الرُّوَاةِ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا حَتَّى تُنَجَّدَ بُيُوتُكُمْ كَمَا تُنَجَّدُ الْكَعْبَةُ ". قُلْنَا: وَنَحْنُ عَلَى دِينِنَا؟ قَالَ: " نَعَمْ ". قُلْنَا: يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مِنَ الْيَوْمِ؟ قَالَ: " بَلْ أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ مِنْ يَوْمَئِذٍ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٤٠٨٠ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " «يَكُونُ فِي أُمَّتِي رَجُلٌ يَتَكَلَّمُ بَعْدَ الْمَوْتِ» ". قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ فِيمَنْ تَكَلَّمَ بَعْدَ الْمَوْتِ فِي الْخِلَافَةِ فِي الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ.
[بَابُ إِخْبَارِ الذِّئْبِ بِنُبُوَّتِهِ ﷺ ]
١٤٠٨١ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: «عَدَا الذِّئْبِ عَلَى شَاةٍ فَأَخَذَهَا، فَطَلَبَهَا الرَّاعِي فَانْتَزَعَهَا مِنْهُ، فَأَقْعَى الذِّئْبُ عَلَى ذَنَبِهِ فَقَالَ: أَلَا تَتَّقِي اللَّهَ تَنْزِعُ مِنِّي رِزْقًا سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيَّ؟ فَقَالَ: يَا عَجَبًا ذِئْبٌ مُقْعَى عَلَى ذَنَبِهِ يُكَلِّمُنِي بِكَلَامِ الْإِنْسِ! فَقَالَ الذِّئْبُ: أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَعْجَبَ مِنْ ذَلِكَ! مُحَمَّدٌ ﷺ بِيَثْرِبَ يُخْبِرُ النَّاسَ بِأَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ. قَالَ: فَأَقْبَلَ الرَّاعِي يَسُوقُ غَنَمَهُ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ فَزَوَى إِلَى زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهَا ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَنُودِيَ: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ: " أَخْبِرْهُمْ ". فَأَخْبَرَهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " صَدَقَ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُكَلِّمَ السِّبَاعُ الْإِنْسَ، وَيُكَلِّمَ الرَّجُلَ عَذَبَةُ سَوْطِهِ وَشِرَاكَ نَعْلِهِ، وَيُخْبِرُ فَخِذُهُ مَا أَحْدَثَ أَهْلُهُ بَعْدَهُ» ". قُلْتُ: عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ طَرَفٌ مِنْ آخِرِهِ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ.
١٤٠٨٢ - وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَيْضًا قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ مِنْ أَسْلَمَ فِي غُنَيْمَةٍ لَهُ يَهُشُّ عَلَيْهِ فِي بَيْدَاءِ ذِي الْحُلَيْفَةِ إِذْ عَدَا عَلَيْهِ الذِّئْبُ فَانْتَزَعَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ، فَجَهْجَأَهُ الرَّجُلُ يَرْمِي بِالْحِجَارَةِ حَتَّى اسْتَنْقَذَ مِنْهُ شَاتَهُ». فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ بِنَحْوِهِ بِاخْتِصَارٍ وَرِجَالُ أَحَدِ إِسْنَادَيْ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٤٠٨٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «جَاءَ ذِئْبٌ إِلَى رَاعِي غَنَمٍ فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً، فَطَلَبَهُ الرَّاعِي حَتَّى انْتَزَعَهَا مِنْهُ. قَالَ: فَصَعِدَ الذِّئْبُ عَلَى تَلٍّ فَأَقْعَى وَاسْتَزْفَرَ وَقَالَ: عَمَدْتَ إِلَى رِزْقٍ رَزَقَنِيهِ اللَّهُ فَانْتَزَعْتَهُ مِنِّي؟ فَقَالَ الرَّاعِي: بِاللَّهِ إِنْ رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ
стр. 2621
ذِئْبًا يَتَكَلَّمُ!! قَالَ الذِّئْبُ: أَعْجَبُ مِنْ هَذَا رَجُلٌ فِي النَّخَلَاتِ بَيْنَ الْحَرَمَيْنِ يُخْبِرُكُمْ بِمَا مَضَى وَبِمَا هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكُمْ. وَكَانَ الرَّجُلُ يَهُودِيًّا فَجَاءَ النَّبِيَّ ﷺ وَخَبَّرَهُ وَصَدَّقَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " إِنَّهَا أَمَارَاتٌ مِنْ أَمَارَاتٍ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ، قَدْ أَوْشَكَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْرُجَ فَلَا يَرْجِعُ حَتَّى تُحَدِّثَهُ نَعْلَاهُ وَسَوْطُهُ مَا أَحْدَثَ أَهْلُهُ بَعْدَهُ». قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحِ بِاخْتِصَارٍ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
[بَابُ سُؤَالِ الذِّئْبِ الْقُوتَ]
١٤٠٨٤ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: بِنَحْوِهِ - يَعْنِي بِنَحْوِ حَدِيثٍ قَبْلَهُ - وَزَادَ فِيهِ: «وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى يَوْمًا صَلَاةَ الْغَدَاةِ ثُمَّ قَالَ: " هَذَا الذِّئْبُ وَمَا الذِّئْبُ جَاءَكُمْ يَسْأَلُكُمْ أَنْ تُعْطُوهُ أَوْ تُشْرِكُوهُ فِي أَمْوَالِكُمْ ". فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِحَجَرٍ فَمَرَّ أَوْ وَلَّى وَلَهُ عُوَاءٌ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَقَالَ: وَهَذَا الَّذِي زَادَهُ جَرِيرٌ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ غَيْرَهُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْأَوْبَرِ وَهُوَ ثِقَةٌ.
[بَابُ شَهَادَةِ الشَّجَرِ بِنُبُوَّتِهِ ﷺ ]
١٤٠٨٥ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأَقْبَلَ أَعْرَابِيٌّ فَلَمَّا دَنَا قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : " أَيْنَ تُرِيدُ؟ ". قَالَ: إِلَى أَهْلِي. قَالَ: " هَلْ لَكَ فِي خَيْرٍ؟ ". قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: " تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ". قَالَ: مَنْ شَاهِدٌ عَلَى مَا تَقُولُ؟ قَالَ: " هَذِهِ الشَّجَرَةُ ". فَدَعَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ بِشَاطِئِ الْوَادِي فَأَقْبَلَتْ تَخُدُّ الْأَرْضَ خَدًّا، حَتَّى جَاءَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَاسْتَشْهَدَهَا ثَلَاثًا، فَشَهِدَتْ أَنَّهُ كَمَا قَالَ، ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى مَنْبَتِهَا وَرَجَعَ الْأَعْرَابِيُّ إِلَى قَوْمِهِ وَقَالَ: إِنْ يَتْبَعُونِي آتِيكَ بِهِمْ وَإِلَّا رَجَعْتُ إِلَيْكَ فَكُنْتُ مَعَكَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى أَيْضًا وَالْبَزَّارُ.
[بَابُ شَهَادَةِ الضَّبِّ بِنُبُوَّتِهِ ﷺ ]
١٤٠٨٦ - عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِحَدِيثِ الضَّبِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِي مَحْفِلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ قَدْ صَادَ ضَبًّا وَجَعَلَهُ فِي كُمِّهِ، فَذَهَبَ بِهِ إِلَى رَحْلِهِ
стр. 2622
فَرَأَى جَمَاعَةً فَقَالَ: عَلَى مَنْ هَذِهِ الْجَمَاعَةُ فَقَالُوا: عَلَى هَذَا الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ النَّبِيُّ، فَشَقَّ النَّاسَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ مَا اشْتَمَلَتِ النِّسَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَكْذَبَ مِنْكَ وَأَنْقَصَ، وَلَوْلَا أَنْ تُسَمِّيَنِي الْعَرَبُ عَجُولًا لَعَجَّلْتُ عَلَيْكَ فَقَتَلْتُكَ، فَسَرَرْتُ بِقَتْلِكَ النَّاسَ أَجْمَعِينَ. فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَعْنِي أَقْتُلْهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْحَلِيمَ كَادَ يَكُونُ نَبِيًّا ". ثُمَّ أَقْبَلَ الْأَعْرَابِيُّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَا آمَنْتُ بِكَ. وَقَدْ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَا أَعْرَابِيُّ مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ قُلْتَ مَا قُلْتَ، وَقُلْتَ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَمْ تُكَرِّمْ مَجْلِسِي؟ ". قَالَ: وَتُكَلِّمُنِي أَيْضًا - اسْتِخْفَافًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَا آمَنْتُ بِكَ حَتَّى يُؤْمِنَ بِكَ هَذَا الضَّبُّ. فَأَخْرَجَ الضَّبَّ مِنْ كُمِّهِ، فَطَرَحَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: إِنْ آمَنَ بِكَ هَذَا الضَّبُّ آمَنْتُ بِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَا ضَبُّ ". فَكَلَّمَهُ الضَّبُّ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ يَفْهَمُهُ الْقَوْمُ جَمِيعًا: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَسُولَ رَبِّ الْعَالَمِينَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ تَعْبُدُ؟ ". قَالَ: الَّذِي فِي السَّمَاءِ عَرْشُهُ، وَفِي الْأَرْضِ سُلْطَانُهُ، وَفِي الْبَحْرِ سَبِيلُهُ، وَفِي الْجَنَّةِ رَحْمَتُهُ، وَفِي النَّارِ عَذَابُهُ. قَالَ: " فَمَنْ أَنَا يَا ضَبُّ؟ ". قَالَ: أَنْتَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ، قَدْ أَفْلَحَ مَنْ صَدَّقَكَ، وَقَدْ خَابَ مَنْ كَذَّبَكَ. فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا، وَاللَّهِ لَقَدْ أَتَيْتُكَ وَمَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَدٌ هُوَ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْكَ، وَوَاللَّهِ لَأَنْتَ السَّاعَةَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي وَمِنْ وَلَدِي، فَقَدْ آمَنْتُ بِكَ شَعْرِي وَبَشَرِي وَدَاخِلِي وَخَارِجِي وَسِرِّي وَعَلَانِيَتِي. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ الدِّينَ الَّذِي يَعْلُو وَلَا يُعْلَى، لَا يَقْبَلُهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَّا بِصَلَاةٍ، وَلَا تُقْبَلُ الصَّلَاةُ إِلَّا بِقُرْآنٍ ". فَعَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (الْحَمْدُ) وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا سَمِعْتُ فِي الْبَسِيطِ، وَلَا فِي الرَّجَزِ أَحْسَنَ مِنْ هَذَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ هَذَا كَلَامُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَلَيْسَ بِشِعْرٍ، وَإِذَا قَرَأْتَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] مَرَّةً فَكَأَنَّمَا قَرَأْتَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ، وَإِذَا قَرَأْتَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] مَرَّتَيْنِ فَكَأَنَّمَا قَرَأْتَ ثُلُثَيِ الْقُرْآنِ، وَإِذَا قَرَأْتَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَكَأَنَّمَا
стр. 2623
قَرَأْتَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ ". فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: نِعْمَ الْإِلَهُ فَإِنَّ إِلَهَنَا يَقْبَلُ الْيَسِيرَ وَيُعْطِي الْجَزِيلَ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَعْطُوا الْأَعْرَابِيَّ ". فَأَعْطَوْهُ حَتَّى أَبْظَرُوهُ. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيَهُ نَاقَةً أَتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى اللَّهِ دُونَ الْبُخْتِيِّ وَفَوْقَ الْأَعْرَابِيِّ، وَهِيَ عُشَرَاءُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " قَدْ وَصَفْتَ مَا تُعْطِي وَأَصِفُ لَكَ مَا يُعْطِيكَ اللَّهُ تَعَالَى جَزَاءً ". قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: " لَكَ نَاقَةٌ مِنْ دُرَّةٍ جَوْفَاءَ، قَوَائِمُهَا مِنْ زُمُرُّدٍ أَخْضَرَ، وَعُنُقُهَا مِنْ زَبَرْجَدٍ أَصْفَرَ، عَلَيْهَا هَوْدَجٌ، وَعَلَى الْهَوْدَجِ السُّنْدُسُ وَالْإِسْتَبْرَقُ، تَمُرُّ بِكَ عَلَى الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ ". فَخَرَجَ الْأَعْرَابِيُّ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَلَقَّاهُ أَلْفُ أَعْرَابِيٍّ عَلَى أَلْفِ دَابَّةٍ بِأَلْفِ رُمْحٍ وَأَلْفِ سَيْفٍ. فَقَالَ لَهُمْ: أَيْنَ تُرِيدُونَ؟ فَقَالُوا: نُقَاتِلُ هَذَا الَّذِي يَكْذِبُ وَيَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ. فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَقَالُوا لَهُ: صَبَوْتَ؟ فَقَالَ لَهُمْ: مَا صَبَوْتُ. وَحَدَّثَهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالُوا بِأَجْمَعِهِمْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَتَلَقَّاهُمْ فِي رِدَاءٍ، فَنَزَلُوا، عَنْ رِكَابِهِمْ يُقَبِّلُونَ مَا رَأَوْا مِنْهُ وَهُمْ يَقُولُونَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالُوا: مُرْنَا بِأَمْرِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: " تَدْخُلُونَ تَحْتَ رَايَةِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ". قَالَ: فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ آمَنَ مِنْهُمْ أَلْفٌ جَمِيعًا إِلَّا بَنُو سُلَيْمٍ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ عَنْ شَيْخِهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْوَلِيدِ الْبَصْرِيِّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَالْحَمْلُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَيْهِ. قُلْتُ:، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
[بَابُ حَدِيثِ الظَّبْيَةِ]
١٤٠٨٧ - ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَوْمٍ قَدْ صَادُوا ظَبْيَةً، فَشَدُّوهَا إِلَى عَمُودِ فُسْطَاطٍ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي وَضَعْتُ وَلَدَيْنِ خَشْفَيْنِ فَاسْتَأْذِنْ لِي أَنْ أُرْضِعَهُمَا ثُمَّ أَعُودُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " خَلُّوا عَنْهَا حَتَّى تَأْتِيَ خَشْفَيْهَا فَتُرْضِعُهُمَا وَتَأْتِي إِلَيْكُمَا ". قَالُوا: وَمَنْ لَنَا بِذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " أَنَا ". فَأَطْلَقُوهَا فَذَهَبَتْ فَأَرْضَعَتْ ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَيْهِمْ فَأَوْثَقُوهَا. قَالَ: " تَبِيعُوهَا ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هِيَ لَكَ، فَخَلُّوا عَنْهَا فَأَطْلَقُوهَا فَذَهَبَتْ».
رَوَاهُ
стр. 2624
الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ صَالِحٌ الْمُرِّيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٤٠٨٨ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّحْرَاءِ فَإِذَا مُنَادٍ يُنَادِيهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَالْتَفَتَ فَلَمْ يَرَ أَحَدًا، ثُمَّ الْتَفَتَ فَإِذَا ظَبْيَةٌ مَوْثُوقَةٌ فَقَالَتْ: ادْنُ مِنِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَدَنَا مِنْهَا فَقَالَ: " حَاجَتُكِ؟ ". فَقَالَتْ: إِنَّ لِي خَشْفَيْنِ فِي هَذَا الْجَبَلِ، فَخَلِّنِي حَتَّى أَذْهَبَ فَأُرْضِعُهُمَا ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَيْكَ. قَالَ: " وَتَفْعَلِينَ؟ ". قَالَتْ: عَذَّبَنِي اللَّهُ عَذَابَ الْعَشَّارِ إِنْ لَمْ أَفْعَلْ. فَأَطْلَقَهَا، فَذَهَبَتْ فَأَرْضَعَتْ خَشْفَيْهَا، ثُمَّ رَجَعَتْ فَأَوْثَقَهَا، وَانْتَبَهَ الْأَعْرَابِيُّ فَقَالَ: أَلَكَ حَاجَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " نَعَمْ تُطْلِقُ هَذِهِ ". فَأَطْلَقَهَا فَخَرَجَتْ تَعْدُو وَهِيَ تَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ أَغْلَبُ بْنُ تَمِيمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
[بَابُ مَا جَاءَ فِي الشَّاةِ الْمَسْمُومَةِ]
١٤٠٨٩ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْيَهُودِ أَهْدَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَاةً مَسْمُومَةً فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَقَالَ: " مَا حَمَلَكِ عَلَى مَا صَنَعْتِ؟ ". قَالَتْ: أَحْبَبْتُ - أَوْ أَرَدْتُ - إِنْ كُنْتَ نَبِيًّا فَإِنَّ اللَّهَ سَيُطْلِعُكَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُ نَبِيًّا أُرِيحُ النَّاسَ مِنْكَ. قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا احْتَجَمَ. قَالَ: فَسَافَرَ مَرَّةً فَلَمَّا أَحْرَمَ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَاحْتَجَمَ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرُ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٤٠٩٠ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: بِنَحْوِهِ وَزَادَ فِيهِ: «وَأَهْدَتِ امْرَأَةٌ يَهُودِيَّةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَاةً سَمِيطًا فَلَمَّا مَدَّ يَدَهُ إِلَيْهَا لِيَأْكُلَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهَا يُخْبِرُنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ ". فَامْتَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَامْتَنَعَ مَنْ مَعَهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ فَقَالَ: " مَا حَمَلَكِ عَلَى أَنْ أَفْسَدْتِيهَا بَعْدَ أَنْ أَصْلَحْتِيهَا؟ ". قَالَتْ: أَرَدْتُ أَنْ أَعْلَمَ إِنْ كُنْتَ نَبِيًّا فَإِنَّكَ سَتَعْلَمُ ذَلِكَ، وَإِنْ كُنْتَ غَيْرَ نَبِيٍّ أَرَحْتُ النَّاسَ مِنْكَ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ وَهُوَ ثِقَةٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٤٠٩١ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «أَنَّ يَهُودِيَّةً أَهْدَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَاةً سَمِيطًا فَلَمَّا بَسَطَ الْقَوْمُ أَيْدِيَهُمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَمْسِكُوا فَإِنَّ عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهَا يُخْبِرُنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ ". فَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِبَتِهَا: " أَسَمَمْتِ طَعَامَكِ هَذَا؟ ". قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: " مَا حَمَلَكِ عَلَى ذَلِكَ؟ ".
стр. 2625
قَالَتْ: أَرَدْتُ إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا أَنْ أُرِيحَ النَّاسَ مِنْكَ، وَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا عَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ ﵎ سَيُطْلِعُكَ عَلَيْهِ. فَبَسَطَ يَدَهُ وَقَالَ: " كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ ". قَالَ: فَأَكَلْنَا وَذَكَرْنَا اسْمَ اللَّهِ فَلَمْ يَضُرَّ أَحَدًا مِنَّا».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٤٠٩٢ - وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّ امْرَأَةً يَهُودِيَّةً أَهْدَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَاةً مَصْلِيَّةً بِخَيْبَرَ. فَقَالَ لَهَا: " مَا هَذِهِ؟ ". قَالَتْ: هَذِهِ هَدِيَّةٌ، وَحَذِرَتْ أَنْ تَقُولَ مِنَ الصَّدَقَةِ. فَأَكَلَ وَأَكَلَ أَصْحَابُهُ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: " أَمْسِكُوا ". ثُمَّ قَالَ لِلْمَرْأَةِ: " هَلْ سَمَّمْتِ هَذِهِ الشَّاةَ؟ ". فَقَالَتْ: مَنْ أَخْبَرَكَ؟ قَالَ: " هَذَا الْعَظْمُ لِسَاقِهَا ". وَهُوَ فِي يَدِهِ، قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: " لِمَ؟ ". قَالَتْ: قُلْتُ: إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا أَنْ يَسْتَرِيحَ النَّاسُ مِنْكَ، وَإِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرَّكَ. فَاحْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ فَاحْتَجَمُوا، فَمَاتَ بَعْضُهُمْ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَسْلَمَتِ الْمَرْأَةُ، فَزَعَمُوا أَنَّهُ قَتَلَهَا».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ أَحْمَدُ بْنُ بَكْرٍ الْبَالِسِيُّ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَقَالَ: يُخْطِئُ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ عَدِيٍّ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٤٠٩٣ - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ لَبِيبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: «أُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَاةٌ مَسْمُومَةٌ مَصْلِيَّةٌ، فَأَكَلَ مِنْهَا هُوَ وَبِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ، فَمَرِضَا مَرَضًا شَدِيدًا، ثُمَّ إِنَّ بِشْرًا مَاتَ، فَلَمَّا مَاتَ أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ الَّتِي أَهْدَتْهَا لَهُ فَقَالَ: " مَا أَطَعَمْتِينَا وَيْحَكِ؟ ". قَالَتْ: أَطْعَمْتُكَ السُّمَّ. قَالَ: " مَا حَمَلَكِ عَلَى ذَلِكَ؟ ". قَالَتْ: سَمِعْتُكَ تَذْكُرُ، فَإِنْ كُنْتَ نَبِيًّا عَلِمْتُ أَنَّهَا لَا تَضُرُّكَ، وَإِنْ كُنْتَ غَيْرَ ذَلِكَ فَأَرَدْتُ أَنْ أُرِيحَ النَّاسَ مِنْكَ. ثُمَّ أَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصُلِبَتْ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. وَيَحْيَى هَذَا إِنْ كَانَ ابْنَ أَبِي لَبِيبَةَ فَقَدْ ذَكَرَهُ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ وَإِنْ كَانَ ابْنَ لَبِيبَةَ فَلَمْ أَعْرِفْهُ.
١٤٠٩٤ - وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَدِيَّةٍ حَتَّى يَأْمُرَ صَاحِبَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا لِلشَّاةِ الَّتِي أُهْدِيَتْ لَهُ بِخَيْبَرَ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ عَنْ شَيْخِهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْرَمِيِّ وَثَّقَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ. قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ مِنْ مُرْسَلِ عُرْوَةَ.
[بَابُ حَبْسِ الشَّمْسِ لَهُ ﷺ ]
١٤٠٩٥ - عَنْ جَابِرٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ الشَّمْسَ فَتَأَخَّرَتْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ».
стр. 2626
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٤٠٩٦ - وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عَمِيسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ بِالصَّهْبَاءِ ثُمَّ أَرْسَلَ عَلِيًّا فِي حَاجَةٍ، فَرَجَعَ وَقَدْ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الْعَصْرَ، فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ رَأْسَهُ فِي حِجْرِ عَلِيٍّ فَنَامَ، فَلَمْ يُحَرِّكْهُ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " اللَّهُمَّ إِنَّ عَبْدَكَ عَلِيًّا احْتَبَسَ بِنَفْسِهِ عَلَى نَبِيِّهِ فَرُدَّ عَلَيْهِ الشَّمْسَ ". قَالَتْ أَسْمَاءُ: فَطَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ حَتَّى وَقَفَتْ عَلَى الْجِبَالِ وَعَلَى الْأَرْضِ، وَقَامَ عَلِيٌّ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ غَابَتْ فِي ذَلِكَ بِالصَّهْبَاءِ.
١٤٠٩٧ - وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهَا أَيْضًا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ يَكَادُ يُغْشَى عَلَيْهِ، فَأَنْزَلَ عَلَيْهِ يَوْمًا وَهُوَ فِي حِجْرِ عَلِيٍّ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " صَلَّيْتَ الْعَصْرَ ". قَالَ: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَدَعَا اللَّهُ فَرَدَّ عَلَيْهِ الشَّمْسَ حَتَّى صَلَّى الْعَصْرَ. قَالَتْ: فَرَأَيْتُ الشَّمْسَ طَلَعَتْ بَعْدَمَا غَابَتْ حِينَ رُدَّتْ حَتَّى صَلَّى الْعَصْرَ».
رَوَاهُ كُلَّهُ الطَّبَرَانِيُّ بِأَسَانِيدَ، وَرِجَالُ أَحَدِهَا رِجَالُ الصَّحِيحِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَسَنٍ وَهُوَ ثِقَةٌ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لَمْ أَعْرِفْهَا.
[بَابُ رَدِّهِ الْبَصَرَ ﷺ ]
١٤٠٩٨ - عَنْ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَ: «أُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَوْسٌ فَدَفَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيَّ يَوْمَ أُحُدٍ فَرَمَيْتُ بِهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى انْدَقَّتْ سِنَّتُهَا وَلَمْ أَزُلْ عَنْ مَقَامِي نُصْبَ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَلْقَى السِّهَامَ بِوَجْهِي، كُلَّمَا مَالَ سَهْمٌ مِنْهَا إِلَى وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَيَّلْتُ وَجْهِي وَرَأْسِي لِأَقِيَ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِلَا رَمْيٍ أَرْمِيهِ، فَكَانَ آخِرُهَا سَهْمًا نَدَرَتْ مِنْهُ حَدَقَتِي عَلَى خَدِّي وَافْتَرَقَ الْجَمْعُ، فَأَخَذْتُ حَدَقَتِي بِكَفِّي فَسَعَيْتُ بِهَا فِي كَفِّي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ: " اللَّهُمَّ إِنَّ قَتَادَةَ قَدْ أَوْجَهَ نَبِيَّكَ بِوَجْهِهِ، فَاجْعَلْهَا أَحْسَنَ عَيْنَيْهِ وَأَحَدِّهِمَا نَظَرًا ". فَكَانَتْ أَحْسَنَ عَيْنَيْهِ وَأَحَدِّهِمَا نَظَرًا.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو يَعْلَى وَلَفْظُهُ: عَنْ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ أَنَّهُ أُصِيبَتْ عَيْنُهُ يَوْمَ بَدْرٍ، فَسَالَتْ حَدَقَتُهُ عَلَى وَجْنَتِهِ، فَأَرَادُوا أَنْ يَقْطَعُوهَا، فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " لَا ". فَدَعَا بِهِ فَغَمَزَ حَدَقَتَهُ بِرَاحَتِهِ، فَكَانَ لَا يَدْرِي أَيُّ عَيْنَيْهِ أُصِيبَتْ». وَفِي إِسْنَادِ
стр. 2627
الطَّبَرَانِيِّ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ، وَفِي إِسْنَادِ أَبِي يَعْلَى يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٤٠٩٩ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: «أُصِيبَتْ عَيْنُ أَبِي ذَرٍّ يَوْمَ أُحُدٍ فَبَزَقَ فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ فَكَانَتْ أَصَحَّ عَيْنَيْهِ».
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٤١٠٠ - «وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ سَلَامَانَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أُمِّهِ أَنَّ خَالَهَا حَبِيبُ بْنُ فُرَيْكًا حَدَّثَهَا أَنَّ أَبَاهَا خَرَجَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَيْنَاهُ مُبْيَضَّتَانِ لَا يُبْصِرُ بِهِمَا شَيْئًا، فَسَأَلَهُ مَا أَصَابَهُ قَالَ: كُنْتُ أُمَرِّي جِمَالِي، فَوَقَعَتْ رِجْلِي عَلَى بَيْضِ حَيَّةٍ فَأُصِبْتُ بِبَصَرِي، فَنَفَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عَيْنَيْهِ فَأَبْصَرَ، فَرَأَيْتُهُ يُدْخِلُ الْخَيْطَ فِي الْإِبْرَةِ وَإِنَّهُ لَابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً وَإِنَّ عَيْنَيْهِ لَمُبْيَضَّتَانِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ. وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ رِفَاعَةَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ مِنْ طَرِيقِ الْبَزَّارِ وَالطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ.
[بَابُ شِفَاءِ السِّلْعَةِ]
١٤١٠١ - عَنْ مَخْلَدِ بْنِ عَقَبَةَ بْنِ شُرَحْبِيلٍ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «أَتَيْتُ رَسُولَ ﷺ وَبِكَفِّي سِلْعَةٌ فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، هَذِهِ السِّلْعَةُ قَدْ أَوَرَمَتْنِي تَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ قَائِمِ السَّيْفِ أَنْ أَقْبِضَ عَلَيْهِ وَعَنْ عِنَانِ الدَّابَّةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " ادْنُ مِنِّي ". فَدَنَوْتُ فَفَتَحْتُهَا، فَنَفَثَ فِي كَفِّي ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى السِّلْعَةِ، فَمَا زَالَ يَطْحَنُهَا حَتَّى رَفَعَ عَنْهَا وَمَا أَرَى أَثَرَهَا».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. وَمَخْلَدٌ وَمَنْ فَوْقَهُ لَمْ أَعْرِفْهُمْ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
[بَابُ شِفَاءِ الْجُرْحِ]
١٤١٠٢ - «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ قَالَ: ضَرَبَ الْمُسْتَنِيرُ بْنُ رِزَامٍ الْيَهُودِيُّ وَجْهِي بِمُخَرِّشٍ مِنْ شَوْحَطٍ، فَشَجَّنِي مُنَقِّلَةً أَوْ مَأَمُومَةً، فَأَتَيْتُ بِهَا النَّبِيَّ ﷺ فَكَشَفَ عَنْهَا وَنَفَثَ فِيهَا فَمَا أَرَانِي مِنْهَا شَيْئًا».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
[بَابُ تَسْبِيحِ الْحَصَى]
١٤١٠٣ - «عَنْ سُوَيْدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ جَالِسًا وَحْدَهُ فِي الْمَسْجِدِ، فَاغْتَنَمْتُ ذَلِكَ
стр. 2628
فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَذَكَرْتُ لَهُ عُثْمَانَ فَقَالَ: لَا أَقُولُ لِعُثْمَانَ أَبَدًا إِلَّا خَيْرًا، لِشَيْءٍ رَأَيْتُهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُنْتُ أَتَّبِعُ خَلَوَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَتَعَلَّمُ مِنْهُ، فَذَهَبْتُ يَوْمًا فَإِذَا هُوَ قَدْ خَرَجَ فَاتَّبَعْتُهُ، فَجَلَسَ فِي مَوْضِعٍ فَجَلَسْتُ عِنْدَهُ، فَقَالَ: " يَا أَبَا ذَرٍّ مَا جَاءَ بِكَ؟ ". قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ. قَالَ: فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَسَلَّمَ وَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهُ: " مَا جَاءَ بِكَ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ ". قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ. قَالَ: فَجَاءَ عُمَرُ فَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: " يَا عُمَرُ مَا جَاءَ بِكَ؟ ". قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ. ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ فَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ عُمَرَ فَقَالَ: " يَا عُثْمَانُ مَا جَاءَ بِكَ؟ ". قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ. قَالَ: فَتَنَاوَلَ النَّبِيُّ ﷺ سَبْعَ حَصَيَاتٍ أَوْ تِسْعَ حَصَيَاتٍ، فَسَبَّحْنَ فِي يَدِهِ حَتَّى سَمِعْتُ لَهُنَّ حَنِينًا كَحَنِينِ النَّحْلِ، ثُمَّ وَضَعَهُنَّ فَخَرِسْنَ ثُمَّ وَضَعَهُنَّ فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ فَسَبَّحْنَ فِي يَدِهِ، حَتَّى سَمِعْتُ لَهُنَّ حَنِينًا كَحَنِينِ النَّحْلِ، ثُمَّ وَضَعَهُنَّ فَخَرِسْنَ، ثُمَّ تَنَاوَلَهُنَّ فَوَضَعَهُنَّ فِي يَدِ عُثْمَانَ فَسَبَّحْنَ فِي يَدِهِ حَتَّى سَمِعْتُ لَهُنَّ حَنِينًا كَحَنِينِ النَّحْلِ، ثُمَّ وَضَعَهُنَّ فَخَرِسْنَ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ بِإِسْنَادَيْنِ وَرِجَالُ أَحَدِهِمَا ثِقَاتٌ، وَفِي بَعْضِهِمْ ضَعُفٌ.
قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْخِلَافَةِ لَهُ طَرِيقٌ عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَيْضًا وَقَالَ الزُّهْرِيُّ فِيهَا: يَعْنِي الْخِلَافَةَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَزَادَ فِي إِحْدَى طَرِيقَيْهِ: «يَسْمَعُ تَسْبِيحَهُنَّ مَنْ فِي الْحَلْقَةِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ، وَقَالَ: ثُمَّ دَفَعَهُنَّ إِلَيْنَا فَلَمْ يُسَبِّحْنَ مَعَ أَحَدٍ مِنَّا».
[بَابُ مُعْجِزَاتِهِ ﷺ فِي الْمَاءِ وَنَبْعِهِ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ]
١٤١٠٤ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا فَقَالَ: " مَا مِنْ مَاءٍ؟ ". قَالُوا: لَا فَقَالَ: " هَلْ مِنْ شَنٍّ؟ ". فَجَاءُوا بِشَنٍّ فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ فَرَّقَ أَصَابِعَهُ، فَنَبَعَ الْمَاءُ مِثْلَ عَصَا مُوسَى مِنْ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " يَا بِلَالُ اهْتِفْ بِالنَّاسِ بِالْوُضُوءِ ". فَأَقْبَلُوا يَتَوَضَّئُونَ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَتْ هِمَّةُ ابْنِ مَسْعُودٍ الشُّرْبَ فَلَمَّا تَوَضَّئُوا صَلَّى بِهِمُ الصُّبْحَ، ثُمَّ قَعَدَ لِلنَّاسِ فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ أَعْجَبُ إِيمَانًا؟ ". قَالُوا: الْمَلَائِكَةُ. قَالَ: " وَكَيْفَ لَا تُؤْمِنُ الْمَلَائِكَةُ وَهُمْ يُعَايِنُونَ الْأَمْرَ؟ ". قَالُوا: فَالنَّبِيُّونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: " وَكَيْفَ لَا يُؤْمِنُ النَّبِيُّونَ وَالْوَحْيُ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ ". قَالُوا: فَأَصْحَابُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: " وَكَيْفَ لَا يُؤْمِنُ
стр. 2629
أَصْحَابِي وَهُمْ يَرَوْنَ مَا يَرَوْنَ، وَلَكِنَّ أَعْجَبَ النَّاسِ إِيمَانًا قَوْمٌ يَجِيئُونَ مِنْ بَعْدِي يُؤْمِنُونَ بِي وَلَمْ يَرَوْنِي، وَيُصَدِّقُونِي وَلَمْ يَرَوْنِي، أُولَئِكَ إِخْوَانِي».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ بِاخْتِصَارٍ، وَالْبَزَّارُ بِاخْتِصَارٍ وَأَحْمَدُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «فَانْفَجَرَ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ عُيُونٌ». وَفِيهِ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ وَقَدِ اخْتَلَطَ.
١٤١٠٥ - وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَسِيرٍ فَأَتَيْنَا عَلَى رَكِيَّةٍ ذَمَّةٍ - أَيْ قَلِيلَةِ الْمَاءِ - قَالَ: فَنَزَلَ فِيهَا سِتَّةٌ أَنَا سَادِسُهُمْ مَاحَّةً. قَالَ: فَأُدْلِيَتْ إِلَيْنَا دَلْوٌ. قَالَ: وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى شَفَةِ الرَّكِيِّ. قَالَ: فَجَعَلْنَا فِيهَا نِصْفَهَا أَوْ قَرِيبَ ثُلُثَيْهَا، فَرُفِعَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْبَرَاءُ: فَجِئْتُ بِإِنَائِي هَلْ أَجِدُ شَيْئًا أَجْعَلُهُ فِي حَلْقِي فَمَا وَجَدْتُ، فَرَفَعْتُ الدَّلْوَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَغَمَسَ يَدَهُ فِيهَا فَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، فَأُعِيدَتْ إِلَيْنَا الدَّلْوُ بِمَا فِيهَا. قَالَ: فَقَدْ رَأَيْتُ آخِرَنَا أُخْرِجَ بِقُوَّةٍ خَشْيَةَ الْغَرَقِ. قَالَ: ثُمَّ سَاحَتْ يَعْنِي جَرَتْ نَهْرًا.» قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحِ بِاخْتِصَارٍ كَثِيرٍ فِي غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٤١٠٦ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَهَّزَ جَيْشًا إِلَى الْمُشْرِكِينَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، أَمَرَهُمَا وَالنَّاسَ كُلَّهُمْ قَالَ لَهُمْ: " أَجِدُّوا السَّيْرَ ; فَإِنَّ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ مَاءٌ، إِنْ سَبَقَ الْمُشْرِكُونَ إِلَى ذَلِكَ الْمَاءِ شَقَّ عَلَى النَّاسِ، وَعَطِشْتُمْ عَطَشًا شَدِيدًا أَنْتُمْ وَدَوَابُّكُمْ وَرِكَابُكُمْ ". وَتَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ثَمَانِيَةٍ هُوَ تَاسِعُهُمْ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: " هَلْ لَكُمْ أَنْ نُعَرِّسَ قَلِيلًا ثُمَّ نَلْحَقَ بِالنَّاسِ؟ ". قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَعَرَّسُوا فَمَا أَيْقَظَهُمْ إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ. فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ فَقَالَ لَهُمْ: " قُومُوا وَاقْضُوا حَاجَتَكُمْ ". فَفَعَلُوا ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مَاءٌ؟ ". قَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مِيضَأَةٌ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ. قَالَ: " جِئْ بِهَا ". فَجَاءَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَسَحَهَا بِكَفَّيْهِ، وَدَعَا بِالْبَرَكَةِ ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: " تَعَالَوْا فَتَوَضَّئُوا ". فَجَاءُوا فَجَعَلَ يَصُبُّ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى تَوَضَّئُوا، وَأَذَّنَ رَجُلٌ مِنْهُمْ وَأَقَامَ. قَالَ: فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ لِصَاحِبِ الْمِيضَأَةِ: " ازْدَهِرْ
стр. 2630
بِمِيضَأَتِكَ فَسَيَكُونَ لَهَا نَبَأٌ ". فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ قَبْلَ النَّاسِ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: " مَا تَرَوْنَ النَّاسَ فَعَلُوا؟ ". قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: " إِنَّ فِيهِمْ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَسَيُرْشِدَانِ النَّاسَ ". فَقَدِمَ النَّاسُ وَقَدْ سَبَقَ الْمُشْرِكُونَ إِلَى ذَلِكَ الْمَاءِ فَشَقَّ عَلَى النَّاسِ وَعَطِشُوا عَطَشًا شَدِيدًا، وَرِكَابُهُمْ وَدَوَابُّهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَيْنَ صَاحِبُ الْمِيضَأَةِ؟ ". قَالَ: هَا هُوَ ذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: جِئْ بِمَيْضَأَتِكَ فَجَاءَ بِهَا وَفِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ فَقَالَ لَهُمْ كُلِّهِمْ: " تَعَالَوْا فَاشْرَبُوا ". فَجَعَلَ يَصُبُّ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى شَرِبُوا كُلُّهُمْ، وَسَقَوْا دَوَابَّهُمْ وَرِكَابَهُمْ، وَمَلَئُوا كُلَّ إِدَاوَةٍ وَقِرْبَةٍ وَمَزَادَةٍ، ثُمَّ نَهَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ إِلَى الْمُشْرِكِينَ. فَبَعَثَ اللَّهُ رِيحًا فَضَرَبَتْ وُجُوهَ الْمُشْرِكِينَ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎ نَصْرَهُ، وَأَمْكَنَ مِنْ أَدْبَارِهِمْ، فَقَتَلُوا مِنْهُمْ مَقْتَلَةً عَظِيمَةً، وَأَسَرُوا أَسْرَى كَثِيرَةً، وَاسْتَاقُوا غَنَائِمَ كَثِيرَةً، وَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ وَافْرِينَ صَالِحِينَ».
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمٍ الضَّبِّيُّ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَقَالَ: يُخْطِئُ، وَضَعَّفَهُ غَيْرُهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٤١٠٧ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزَاةٍ فَأَصَابَنَا عَطَشٌ شَدِيدٌ، فَشَكَوْنَا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " هَلْ فَضَلَ مَاءٌ فِي إِدَاوَةٍ؟ ". فَأَتَاهُ رَجُلٌ بِفَضْلَةِ مَاءٍ فِي إِدَاوَةٍ، فَحَفَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْأَرْضِ حُفْرَةً وَوَضَعَ عَلَيْهَا نُطْفَةً، وَوَضَعَ كَفَّهُ عَلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ قَالَ لِصَاحِبِ الْإِدَاوَةِ: " صُبَّ الْمَاءَ عَلَى كَفِّي وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ ". فَفَعَلَ. قَالَ أَبُو لَيْلَى: رَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى رَوِيَ الْقَوْمُ وَسَقُوا رِكَابَهُمْ». وَفِي إِسْنَادِهِ: خَالِدُ بْنُ نَافِعٍ الْأَشْعَرِيُّ ضَعَّفَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ، يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ حَسْرٍ، وَقَدِ كُلَّهُمْ اشْتَهَرَ أَنَّ شُيُوخَهُ ثِقَاتٌ عِنْدَهُ. قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ زِيَادِ بْنِ الْحَارِثِ الصُّدَائِيِّ وَحَدِيثُ حِبَّانَ بْنِ بُحٍّ الصُّدَائِيِّ فِي كَرَاهِيَةِ الْإِمَارَةِ.
١٤١٠٨ - وَعَنْ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى دَخَلَ حَائِطًا لِبَعْضِ الْأَنْصَارِ، فَإِذَا هُوَ يَسْنُو فِيهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَا تَجْعَلُ لِي إِنْ أَرْوَيْتُ حَائِطَكَ هَذَا؟ ". قَالَ: إِنِّي أَجْهَدُ أَنْ أَرْوِيهِ فَلَا أُطِيقُ ذَلِكَ
следующие страницы →