← Книги сунны

Книги сунны · id 61

مجمع الزوائد ومنبع الفوائد

نور الدين الهيثمي

Полный текст (3 485 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.

стр. 2626

رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٤٠٩٦ - وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عَمِيسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ بِالصَّهْبَاءِ ثُمَّ أَرْسَلَ عَلِيًّا فِي حَاجَةٍ، فَرَجَعَ وَقَدْ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الْعَصْرَ، فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ رَأْسَهُ فِي حِجْرِ عَلِيٍّ فَنَامَ، فَلَمْ يُحَرِّكْهُ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " اللَّهُمَّ إِنَّ عَبْدَكَ عَلِيًّا احْتَبَسَ بِنَفْسِهِ عَلَى نَبِيِّهِ فَرُدَّ عَلَيْهِ الشَّمْسَ ". قَالَتْ أَسْمَاءُ: فَطَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ حَتَّى وَقَفَتْ عَلَى الْجِبَالِ وَعَلَى الْأَرْضِ، وَقَامَ عَلِيٌّ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ غَابَتْ فِي ذَلِكَ بِالصَّهْبَاءِ. ١٤٠٩٧ - وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهَا أَيْضًا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ يَكَادُ يُغْشَى عَلَيْهِ، فَأَنْزَلَ عَلَيْهِ يَوْمًا وَهُوَ فِي حِجْرِ عَلِيٍّ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " صَلَّيْتَ الْعَصْرَ ". قَالَ: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَدَعَا اللَّهُ فَرَدَّ عَلَيْهِ الشَّمْسَ حَتَّى صَلَّى الْعَصْرَ. قَالَتْ: فَرَأَيْتُ الشَّمْسَ طَلَعَتْ بَعْدَمَا غَابَتْ حِينَ رُدَّتْ حَتَّى صَلَّى الْعَصْرَ». رَوَاهُ كُلَّهُ الطَّبَرَانِيُّ بِأَسَانِيدَ، وَرِجَالُ أَحَدِهَا رِجَالُ الصَّحِيحِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَسَنٍ وَهُوَ ثِقَةٌ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لَمْ أَعْرِفْهَا. [بَابُ رَدِّهِ الْبَصَرَ ﷺ ] ١٤٠٩٨ - عَنْ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَ: «أُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَوْسٌ فَدَفَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيَّ يَوْمَ أُحُدٍ فَرَمَيْتُ بِهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى انْدَقَّتْ سِنَّتُهَا وَلَمْ أَزُلْ عَنْ مَقَامِي نُصْبَ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَلْقَى السِّهَامَ بِوَجْهِي، كُلَّمَا مَالَ سَهْمٌ مِنْهَا إِلَى وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَيَّلْتُ وَجْهِي وَرَأْسِي لِأَقِيَ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِلَا رَمْيٍ أَرْمِيهِ، فَكَانَ آخِرُهَا سَهْمًا نَدَرَتْ مِنْهُ حَدَقَتِي عَلَى خَدِّي وَافْتَرَقَ الْجَمْعُ، فَأَخَذْتُ حَدَقَتِي بِكَفِّي فَسَعَيْتُ بِهَا فِي كَفِّي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ: " اللَّهُمَّ إِنَّ قَتَادَةَ قَدْ أَوْجَهَ نَبِيَّكَ بِوَجْهِهِ، فَاجْعَلْهَا أَحْسَنَ عَيْنَيْهِ وَأَحَدِّهِمَا نَظَرًا ". فَكَانَتْ أَحْسَنَ عَيْنَيْهِ وَأَحَدِّهِمَا نَظَرًا. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو يَعْلَى وَلَفْظُهُ: عَنْ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ أَنَّهُ أُصِيبَتْ عَيْنُهُ يَوْمَ بَدْرٍ، فَسَالَتْ حَدَقَتُهُ عَلَى وَجْنَتِهِ، فَأَرَادُوا أَنْ يَقْطَعُوهَا، فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " لَا ". فَدَعَا بِهِ فَغَمَزَ حَدَقَتَهُ بِرَاحَتِهِ، فَكَانَ لَا يَدْرِي أَيُّ عَيْنَيْهِ أُصِيبَتْ». وَفِي إِسْنَادِ

стр. 2627

الطَّبَرَانِيِّ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ، وَفِي إِسْنَادِ أَبِي يَعْلَى يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٤٠٩٩ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: «أُصِيبَتْ عَيْنُ أَبِي ذَرٍّ يَوْمَ أُحُدٍ فَبَزَقَ فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ فَكَانَتْ أَصَحَّ عَيْنَيْهِ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٤١٠٠ - «وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ سَلَامَانَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أُمِّهِ أَنَّ خَالَهَا حَبِيبُ بْنُ فُرَيْكًا حَدَّثَهَا أَنَّ أَبَاهَا خَرَجَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَيْنَاهُ مُبْيَضَّتَانِ لَا يُبْصِرُ بِهِمَا شَيْئًا، فَسَأَلَهُ مَا أَصَابَهُ قَالَ: كُنْتُ أُمَرِّي جِمَالِي، فَوَقَعَتْ رِجْلِي عَلَى بَيْضِ حَيَّةٍ فَأُصِبْتُ بِبَصَرِي، فَنَفَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عَيْنَيْهِ فَأَبْصَرَ، فَرَأَيْتُهُ يُدْخِلُ الْخَيْطَ فِي الْإِبْرَةِ وَإِنَّهُ لَابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً وَإِنَّ عَيْنَيْهِ لَمُبْيَضَّتَانِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ. وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ رِفَاعَةَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ مِنْ طَرِيقِ الْبَزَّارِ وَالطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ. [بَابُ شِفَاءِ السِّلْعَةِ] ١٤١٠١ - عَنْ مَخْلَدِ بْنِ عَقَبَةَ بْنِ شُرَحْبِيلٍ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «أَتَيْتُ رَسُولَ ﷺ وَبِكَفِّي سِلْعَةٌ فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، هَذِهِ السِّلْعَةُ قَدْ أَوَرَمَتْنِي تَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ قَائِمِ السَّيْفِ أَنْ أَقْبِضَ عَلَيْهِ وَعَنْ عِنَانِ الدَّابَّةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " ادْنُ مِنِّي ". فَدَنَوْتُ فَفَتَحْتُهَا، فَنَفَثَ فِي كَفِّي ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى السِّلْعَةِ، فَمَا زَالَ يَطْحَنُهَا حَتَّى رَفَعَ عَنْهَا وَمَا أَرَى أَثَرَهَا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. وَمَخْلَدٌ وَمَنْ فَوْقَهُ لَمْ أَعْرِفْهُمْ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. [بَابُ شِفَاءِ الْجُرْحِ] ١٤١٠٢ - «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ قَالَ: ضَرَبَ الْمُسْتَنِيرُ بْنُ رِزَامٍ الْيَهُودِيُّ وَجْهِي بِمُخَرِّشٍ مِنْ شَوْحَطٍ، فَشَجَّنِي مُنَقِّلَةً أَوْ مَأَمُومَةً، فَأَتَيْتُ بِهَا النَّبِيَّ ﷺ فَكَشَفَ عَنْهَا وَنَفَثَ فِيهَا فَمَا أَرَانِي مِنْهَا شَيْئًا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ وَهُوَ ضَعِيفٌ. [بَابُ تَسْبِيحِ الْحَصَى] ١٤١٠٣ - «عَنْ سُوَيْدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ جَالِسًا وَحْدَهُ فِي الْمَسْجِدِ، فَاغْتَنَمْتُ ذَلِكَ

стр. 2628

فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَذَكَرْتُ لَهُ عُثْمَانَ فَقَالَ: لَا أَقُولُ لِعُثْمَانَ أَبَدًا إِلَّا خَيْرًا، لِشَيْءٍ رَأَيْتُهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُنْتُ أَتَّبِعُ خَلَوَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَتَعَلَّمُ مِنْهُ، فَذَهَبْتُ يَوْمًا فَإِذَا هُوَ قَدْ خَرَجَ فَاتَّبَعْتُهُ، فَجَلَسَ فِي مَوْضِعٍ فَجَلَسْتُ عِنْدَهُ، فَقَالَ: " يَا أَبَا ذَرٍّ مَا جَاءَ بِكَ؟ ". قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ. قَالَ: فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَسَلَّمَ وَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهُ: " مَا جَاءَ بِكَ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ ". قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ. قَالَ: فَجَاءَ عُمَرُ فَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: " يَا عُمَرُ مَا جَاءَ بِكَ؟ ". قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ. ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ فَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ عُمَرَ فَقَالَ: " يَا عُثْمَانُ مَا جَاءَ بِكَ؟ ". قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ. قَالَ: فَتَنَاوَلَ النَّبِيُّ ﷺ سَبْعَ حَصَيَاتٍ أَوْ تِسْعَ حَصَيَاتٍ، فَسَبَّحْنَ فِي يَدِهِ حَتَّى سَمِعْتُ لَهُنَّ حَنِينًا كَحَنِينِ النَّحْلِ، ثُمَّ وَضَعَهُنَّ فَخَرِسْنَ ثُمَّ وَضَعَهُنَّ فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ فَسَبَّحْنَ فِي يَدِهِ، حَتَّى سَمِعْتُ لَهُنَّ حَنِينًا كَحَنِينِ النَّحْلِ، ثُمَّ وَضَعَهُنَّ فَخَرِسْنَ، ثُمَّ تَنَاوَلَهُنَّ فَوَضَعَهُنَّ فِي يَدِ عُثْمَانَ فَسَبَّحْنَ فِي يَدِهِ حَتَّى سَمِعْتُ لَهُنَّ حَنِينًا كَحَنِينِ النَّحْلِ، ثُمَّ وَضَعَهُنَّ فَخَرِسْنَ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ بِإِسْنَادَيْنِ وَرِجَالُ أَحَدِهِمَا ثِقَاتٌ، وَفِي بَعْضِهِمْ ضَعُفٌ. قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْخِلَافَةِ لَهُ طَرِيقٌ عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَيْضًا وَقَالَ الزُّهْرِيُّ فِيهَا: يَعْنِي الْخِلَافَةَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَزَادَ فِي إِحْدَى طَرِيقَيْهِ: «يَسْمَعُ تَسْبِيحَهُنَّ مَنْ فِي الْحَلْقَةِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ، وَقَالَ: ثُمَّ دَفَعَهُنَّ إِلَيْنَا فَلَمْ يُسَبِّحْنَ مَعَ أَحَدٍ مِنَّا». [بَابُ مُعْجِزَاتِهِ ﷺ فِي الْمَاءِ وَنَبْعِهِ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ] ١٤١٠٤ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا فَقَالَ: " مَا مِنْ مَاءٍ؟ ". قَالُوا: لَا فَقَالَ: " هَلْ مِنْ شَنٍّ؟ ". فَجَاءُوا بِشَنٍّ فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ فَرَّقَ أَصَابِعَهُ، فَنَبَعَ الْمَاءُ مِثْلَ عَصَا مُوسَى مِنْ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " يَا بِلَالُ اهْتِفْ بِالنَّاسِ بِالْوُضُوءِ ". فَأَقْبَلُوا يَتَوَضَّئُونَ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَتْ هِمَّةُ ابْنِ مَسْعُودٍ الشُّرْبَ فَلَمَّا تَوَضَّئُوا صَلَّى بِهِمُ الصُّبْحَ، ثُمَّ قَعَدَ لِلنَّاسِ فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ أَعْجَبُ إِيمَانًا؟ ". قَالُوا: الْمَلَائِكَةُ. قَالَ: " وَكَيْفَ لَا تُؤْمِنُ الْمَلَائِكَةُ وَهُمْ يُعَايِنُونَ الْأَمْرَ؟ ". قَالُوا: فَالنَّبِيُّونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: " وَكَيْفَ لَا يُؤْمِنُ النَّبِيُّونَ وَالْوَحْيُ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ ". قَالُوا: فَأَصْحَابُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: " وَكَيْفَ لَا يُؤْمِنُ

стр. 2629

أَصْحَابِي وَهُمْ يَرَوْنَ مَا يَرَوْنَ، وَلَكِنَّ أَعْجَبَ النَّاسِ إِيمَانًا قَوْمٌ يَجِيئُونَ مِنْ بَعْدِي يُؤْمِنُونَ بِي وَلَمْ يَرَوْنِي، وَيُصَدِّقُونِي وَلَمْ يَرَوْنِي، أُولَئِكَ إِخْوَانِي». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ بِاخْتِصَارٍ، وَالْبَزَّارُ بِاخْتِصَارٍ وَأَحْمَدُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «فَانْفَجَرَ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ عُيُونٌ». وَفِيهِ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ وَقَدِ اخْتَلَطَ. ١٤١٠٥ - وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَسِيرٍ فَأَتَيْنَا عَلَى رَكِيَّةٍ ذَمَّةٍ - أَيْ قَلِيلَةِ الْمَاءِ - قَالَ: فَنَزَلَ فِيهَا سِتَّةٌ أَنَا سَادِسُهُمْ مَاحَّةً. قَالَ: فَأُدْلِيَتْ إِلَيْنَا دَلْوٌ. قَالَ: وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى شَفَةِ الرَّكِيِّ. قَالَ: فَجَعَلْنَا فِيهَا نِصْفَهَا أَوْ قَرِيبَ ثُلُثَيْهَا، فَرُفِعَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْبَرَاءُ: فَجِئْتُ بِإِنَائِي هَلْ أَجِدُ شَيْئًا أَجْعَلُهُ فِي حَلْقِي فَمَا وَجَدْتُ، فَرَفَعْتُ الدَّلْوَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَغَمَسَ يَدَهُ فِيهَا فَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، فَأُعِيدَتْ إِلَيْنَا الدَّلْوُ بِمَا فِيهَا. قَالَ: فَقَدْ رَأَيْتُ آخِرَنَا أُخْرِجَ بِقُوَّةٍ خَشْيَةَ الْغَرَقِ. قَالَ: ثُمَّ سَاحَتْ يَعْنِي جَرَتْ نَهْرًا.» قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحِ بِاخْتِصَارٍ كَثِيرٍ فِي غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٤١٠٦ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَهَّزَ جَيْشًا إِلَى الْمُشْرِكِينَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، أَمَرَهُمَا وَالنَّاسَ كُلَّهُمْ قَالَ لَهُمْ: " أَجِدُّوا السَّيْرَ ; فَإِنَّ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ مَاءٌ، إِنْ سَبَقَ الْمُشْرِكُونَ إِلَى ذَلِكَ الْمَاءِ شَقَّ عَلَى النَّاسِ، وَعَطِشْتُمْ عَطَشًا شَدِيدًا أَنْتُمْ وَدَوَابُّكُمْ وَرِكَابُكُمْ ". وَتَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ثَمَانِيَةٍ هُوَ تَاسِعُهُمْ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: " هَلْ لَكُمْ أَنْ نُعَرِّسَ قَلِيلًا ثُمَّ نَلْحَقَ بِالنَّاسِ؟ ". قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَعَرَّسُوا فَمَا أَيْقَظَهُمْ إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ. فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ فَقَالَ لَهُمْ: " قُومُوا وَاقْضُوا حَاجَتَكُمْ ". فَفَعَلُوا ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مَاءٌ؟ ". قَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مِيضَأَةٌ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ. قَالَ: " جِئْ بِهَا ". فَجَاءَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَسَحَهَا بِكَفَّيْهِ، وَدَعَا بِالْبَرَكَةِ ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: " تَعَالَوْا فَتَوَضَّئُوا ". فَجَاءُوا فَجَعَلَ يَصُبُّ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى تَوَضَّئُوا، وَأَذَّنَ رَجُلٌ مِنْهُمْ وَأَقَامَ. قَالَ: فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ لِصَاحِبِ الْمِيضَأَةِ: " ازْدَهِرْ

стр. 2630

بِمِيضَأَتِكَ فَسَيَكُونَ لَهَا نَبَأٌ ". فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ قَبْلَ النَّاسِ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: " مَا تَرَوْنَ النَّاسَ فَعَلُوا؟ ". قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: " إِنَّ فِيهِمْ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَسَيُرْشِدَانِ النَّاسَ ". فَقَدِمَ النَّاسُ وَقَدْ سَبَقَ الْمُشْرِكُونَ إِلَى ذَلِكَ الْمَاءِ فَشَقَّ عَلَى النَّاسِ وَعَطِشُوا عَطَشًا شَدِيدًا، وَرِكَابُهُمْ وَدَوَابُّهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَيْنَ صَاحِبُ الْمِيضَأَةِ؟ ". قَالَ: هَا هُوَ ذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: جِئْ بِمَيْضَأَتِكَ فَجَاءَ بِهَا وَفِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ فَقَالَ لَهُمْ كُلِّهِمْ: " تَعَالَوْا فَاشْرَبُوا ". فَجَعَلَ يَصُبُّ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى شَرِبُوا كُلُّهُمْ، وَسَقَوْا دَوَابَّهُمْ وَرِكَابَهُمْ، وَمَلَئُوا كُلَّ إِدَاوَةٍ وَقِرْبَةٍ وَمَزَادَةٍ، ثُمَّ نَهَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ إِلَى الْمُشْرِكِينَ. فَبَعَثَ اللَّهُ رِيحًا فَضَرَبَتْ وُجُوهَ الْمُشْرِكِينَ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎ نَصْرَهُ، وَأَمْكَنَ مِنْ أَدْبَارِهِمْ، فَقَتَلُوا مِنْهُمْ مَقْتَلَةً عَظِيمَةً، وَأَسَرُوا أَسْرَى كَثِيرَةً، وَاسْتَاقُوا غَنَائِمَ كَثِيرَةً، وَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ وَافْرِينَ صَالِحِينَ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمٍ الضَّبِّيُّ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَقَالَ: يُخْطِئُ، وَضَعَّفَهُ غَيْرُهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٤١٠٧ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزَاةٍ فَأَصَابَنَا عَطَشٌ شَدِيدٌ، فَشَكَوْنَا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " هَلْ فَضَلَ مَاءٌ فِي إِدَاوَةٍ؟ ". فَأَتَاهُ رَجُلٌ بِفَضْلَةِ مَاءٍ فِي إِدَاوَةٍ، فَحَفَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْأَرْضِ حُفْرَةً وَوَضَعَ عَلَيْهَا نُطْفَةً، وَوَضَعَ كَفَّهُ عَلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ قَالَ لِصَاحِبِ الْإِدَاوَةِ: " صُبَّ الْمَاءَ عَلَى كَفِّي وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ ". فَفَعَلَ. قَالَ أَبُو لَيْلَى: رَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى رَوِيَ الْقَوْمُ وَسَقُوا رِكَابَهُمْ». وَفِي إِسْنَادِهِ: خَالِدُ بْنُ نَافِعٍ الْأَشْعَرِيُّ ضَعَّفَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ، يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ حَسْرٍ، وَقَدِ كُلَّهُمْ اشْتَهَرَ أَنَّ شُيُوخَهُ ثِقَاتٌ عِنْدَهُ. قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ زِيَادِ بْنِ الْحَارِثِ الصُّدَائِيِّ وَحَدِيثُ حِبَّانَ بْنِ بُحٍّ الصُّدَائِيِّ فِي كَرَاهِيَةِ الْإِمَارَةِ. ١٤١٠٨ - وَعَنْ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى دَخَلَ حَائِطًا لِبَعْضِ الْأَنْصَارِ، فَإِذَا هُوَ يَسْنُو فِيهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَا تَجْعَلُ لِي إِنْ أَرْوَيْتُ حَائِطَكَ هَذَا؟ ". قَالَ: إِنِّي أَجْهَدُ أَنْ أَرْوِيهِ فَلَا أُطِيقُ ذَلِكَ

стр. 2631

فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " تَجْعَلُ لِي مِائَةَ تَمْرَةٍ أَخْتَارُهَا مِنْ تَمْرِكَ؟ ". قَالَ: نَعَمْ. فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْغَرْبَ فَمَا لَبِثَ أَنْ أَرَوَاهُ حَتَّى قَالَ الرَّجُلُ: غَرَّقْتَ عَلَيَّ حَائِطِي. فَاخْتَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِائَةَ تَمْرَةٍ. قَالَ: فَأَكَلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ مِائَةَ تَمْرَةٍ كَمَا أَخَذَهَا مِنْهُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَرِجَالُهُ وُثِّقُوا وَقَدْ ذُكِرَ لِأَبِي عِمْرَانَ تَرْجَمَةٌ. [بَابُ مُعْجِزَتِهِ ﷺ فِي الطَّعَامِ وَبَرَكَتِهِ فِيهِ] ١٤١٠٩ - عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: «جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فِيهِمْ رَهْطٌ كُلُّهُمْ يَأْكُلُ الْجَذَعَةَ وَيَشْرَبُ الْفَرَقَ قَالَ: فَصَنَعَ لَهُمْ مُدًّا مِنْ طَعَامٍ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، وَبَقِيَ الطَّعَامُ كَمَا هُوَ كَأَنَّهُ لَمْ يُمَسَّ، ثُمَّ دَعَا بِغَمْرٍ فَشَرِبُوا حَتَّى شَبِعُوا، وَبَقِيَ الشَّرَابُ كَأَنَّهُ لَمْ يُمَسَّ وَلَمْ يُشْرَبْ، فَقَالَ: " يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، إِنِّي بُعِثْتُ إِلَيْكُمْ خَاصَّةً وَإِلَى النَّاسِ بِعَامَّةٍ، وَقَدْ رَأَيْتُمْ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ مَا رَأَيْتُمْ، فَأَيُّكُمْ يُبَايِعُنِي عَلَى أَنْ يَكُونَ أَخِي وَصَاحِبِي؟ ". قَالَ: فَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ أَحَدٌ. قَالَ: فَقُمْتُ إِلَيْهِ وَكُنْتُ أَصْغَرَ الْقَوْمِ. فَقَالَ: " اجْلِسْ ". ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلُّ ذَلِكَ أَقْوَمُ إِلَيْهِ، فَيَقُولُ لِيَ: " اجْلِسْ " حَتَّى إِذَا كَانَ فِي الثَّالِثَةِ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى يَدِي». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٤١١٠ - وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: «لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَا عَلِيُّ، اصْنَعْ رِجْلَ شَاةٍ بِصَاعٍ مِنْ طَعَامٍ، وَاجْمَعْ لِي بَنِي هَاشِمٍ ". وَهُمْ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعُونَ رَجُلًا أَوْ أَرْبَعُونَ غَيْرَ رَجُلٍ. قَالَ: فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالطَّعَامِ فَوَضَعَهُ بَيْنَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، وَإِنَّ مِنْهُمْ لَمَنْ يَأْكُلُ الْجَذَعَةَ بِإِدَامِهَا، ثُمَّ تَنَاوَلَ الْقَدَحَ فَشَرِبُوا مِنْهُ حَتَّى رَوَوْا - يَعْنِي مِنَ اللَّبَنِ - فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَا رَأَيْنَا كَالسِّحْرِ، يَرَوْنَ أَنَّهُ أَبُو لَهَبٍ الَّذِي قَالَهُ. فَقَالَ: " يَا عَلِيُّ اصْنَعْ، رِجْلَ شَاةٍ بِصَاعٍ مِنْ طَعَامٍ وَأَعْدِدْ قَعْبًا مِنْ لَبَنٍ ". قَالَ: فَفَعَلْتُ، فَأَكَلُوا كَمَا أَكَلُوا فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، وَشَرِبُوا كَمَا شَرِبُوا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى، وَفَضَلَ كَمَا فَضَلَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى، فَقَالَ: مَا رَأَيْنَا كَالْيَوْمِ فِي السِّحْرِ. فَقَالَ: " يَا عَلِيُّ اصْنَعْ رِجْلَ شَاةٍ بِصَاعٍ مِنْ طَعَامٍ وَأَعْدِدْ قَعْبًا مِنْ لَبَنٍ ". فَفَعَلْتُ. فَقَالَ: " يَا عَلِيُّ اجْمَعْ لِي بَنِي هَاشِمٍ ". فَجَمَعْتُهُمْ فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا فَبَدَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " أَيُّكُمْ يَقْضِي عَنِّي دَيْنِي؟ ". قَالَ: فَسَكَتَ، وَسَكَتَ الْقَوْمُ، فَأَعَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَنْطِقَ فَقُلْتُ: أَنَا يَا رَسُولَ

стр. 2632

اللَّهِ. فَقَالَ: " أَنْتَ يَا عَلِيُّ، أَنْتَ يَا عَلِيُّ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَأَحْمَدُ بِاخْتِصَارٍ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِاخْتِصَارٍ أَيْضًا، وَرِجَالُ أَحْمَدَ وَأَحَدُ إِسْنَادَيِ الْبَزَّارِ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ شَرِيكٍ وَهُوَ ثِقَةٌ. ١٤١١١ - «وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: صَنَعْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ طَعَامًا قَدْرَ مَا يَكْفِيهِمَا، فَأَتَيْتُهُمَا بِهِ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " اذْهَبْ فَادْعُ لِي ثَلَاثِينَ مِنْ أَشْرَافِ الْأَنْصَارِ ". فَشَقَّ عَلَيَّ ذَلِكَ وَقُلْتُ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ أَزِيدُهُ. فَكَأَنِّي تَغَفَّلْتُ فَقَالَ: " اذْهَبْ فَائْتِنِي بِثَلَاثِينَ مِنْ أَشْرَافِ الْأَنْصَارِ ". فَدَعَوْتُهُمْ فَجَاءُوا فَقَالَ: " اطْعَمُوا ". فَأَكَلُوا حَتَّى صَدَرُوا، ثُمَّ شَهِدُوا أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ بَايَعُوهُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجُوا. ثُمَّ قَالَ: " اذْهَبْ فَادْعُ لِي سِتِّينَ مِنْ أَشْرَافِ الْأَنْصَارِ ". قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: وَاللَّهِ لَأَنَا بِالسِّتِّينَ أَجْوَدُ مِنِّي بِالثَّلَاثِينَ. قَالَ: فَدَعَوْتُهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " تَوَقَّفُوا ". فَأَكَلُوا حَتَّى صَدَرُوا ثُمَّ شَهِدُوا أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ بَايَعُوهُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجُوا. ثُمَّ قَالَ: " اذْهَبْ فَادْعُ لِي تِسْعِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ ". فَلَأَنَا أَجْوَدُ بِالتِّسْعِينَ وَالسِّتِّينَ مِنِّي بِالثَّلَاثِينَ. قَالَ: فَدَعَوْتُهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى صَدَرُوا ثُمَّ شَهِدُوا أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ بَايَعُوهُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجُوا. فَأَكَلَ مِنْ طَعَامِي ذَلِكَ مِائَةٌ وَثَمَانُونَ رَجُلًا كُلُّهُمْ مِنَ الْأَنْصَارِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ. ١٤١١٢ - «وَعَنْ أَبِي حُبَيْشٍ الْغِفَارِيِّ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تِهَامَةَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِفُسْطَاطٍ جَاءَهُ الصَّحَابَةُ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جَهَدَنَا الْجُوعُ فَائْذَنْ لَنَا فِي الظَّهْرِ نَأْكُلُهُ. قَالَ: " نَعَمْ ". فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مَاذَا صَنَعْتَ؟ أَمَرْتَ النَّاسَ أَنْ يَنْحَرُوا الظَّهْرَ فَعَلَى مَا يَرْكَبُونَ؟ قَالَ: " فَمَا تَرَى يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ ". قَالَ: أَرَى أَنْ تَأْمُرَهُمْ أَنْ يَأْتُوا بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ فَتَجْمَعَهُ فِي تَوْرٍ، ثُمَّ تَدْعُو اللَّهَ لَهُمْ. فَأَمَرَهُمْ، فَجَعَلُوا فَضْلَ أَزْوَادِهِمْ فِي ثَوْبٍ ثُمَّ دَعَا لَهُمْ. ثُمَّ قَالَ: " ائْتُوا بِأَوْعِيَتِكُمْ ". فَمَلَأَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ وِعَاءَهُ. ثُمَّ أَمَرَ بِالرَّحِيلِ، فَلَمَّا جَاوَزَ وَانْتَظَرُوا فَنَزَلُوا، فَنَزَلَ وَنَزَلُوا مَعَهُ، فَشَرِبَ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ، فَجَاءَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ فَجَلَسَ اثْنَانِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَذَهَبَ الْآخَرُ مُعْرِضًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنِ النَّفَرِ الثَّلَاثَةِ؟ أَمَّا وَاحِدٌ فَاسْتَحْيَا مِنَ اللَّهِ فَاسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ، وَأَمَّا الْآخَرُ

стр. 2633

فَأَقْبَلَ تَائِبًا فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَزَادَ فَقَالَ: «مَا تَرَى يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ ". قَالَ: أَرَى أَنْ تَأْمُرَهُمْ وَأَنْتَ أَفْضَلُ رَأْيًا. وَزَادَ أَيْضًا: وَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَنَزَلُوا مَعَهُ، وَشَرِبُوا مِنَ الْمَاءِ هُمْ وَالْكُرَاعُ، ثُمَّ خَطَبَهُمْ فِي ثَلَاثَةِ نَفَرٍ». فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٤١١٣ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: «كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزَاةٍ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْعَدُوَّ قَدْ حَضَرَ وَهُمْ شِبَاعٌ وَالنَّاسُ جِيَاعٌ، فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: أَلَا نَنْحَرُ نَوَاضِحَنَا فَنُطْعِمُهَا النَّاسَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلُ طَعَامٍ فَلْيَجِئْ بِهِ ". فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالْمُدِّ وَالصَّاعِ وَأَكْثَرَ وَأَقَلَّ، فَكَانَ جَمِيعُ مَا فِي الْجَيْشِ بِضْعَةً وَعِشْرِينَ صَاعًا، فَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى جَنْبِهِ وَدَعَا بِالْبَرَكَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " خُذُوا وَلَا تَنْتَهِبُوا ". فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَأْخُذُ فِي جِرَابِهِ وَفِي غِرَارَتِهِ، وَأَخَذُوا فِي أَوْعِيَتِهِمْ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَرْبُطُ كُمَّ قَمِيصِهِ فَيَمْلَأَهُ، فَفَرَغُوا وَالطَّعَامُ كَمَا هُوَ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، لَا يَأْتِي بِهَا عَبْدٌ مُحِقٌّ إِلَّا وَقَاهُ اللَّهُ حَرَّ النَّارِ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى فِي الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَفِيهِ عَاصِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ أَبِي عَمْرَةَ فِي الْإِيمَانِ فِي أَوَّلِ بَابٍ. ١٤١١٤ - «وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ قَالَ: قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أَرْبَعِمِائَةٍ مِنْ مُزَيْنَةَ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَمْرِهِ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَنَا طَعَامٌ نَتَزَوَّدُهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعُمَرَ: " زَوِّدْهُمْ ". فَقَالَ: مَا عِنْدِي إِلَّا فَاضِلَةً مِنْ تَمْرٍ، وَمَا أَرَاهُ يُغْنِي عَنْهُمْ شَيْئًا. قَالَ: " انْطَلِقْ فَزَوِّدْهُمْ ". فَانْطَلَقَ بِنَا إِلَى عِلِّيَّةٍ، فَإِذَا فِيهَا تَمْرٌ مِثْلَ الْبَكْرِ الْأَوْرَقِ. فَقَالَ: خُذُوا، فَأَخَذَ الْقَوْمُ حَاجَتَهُمْ، قَالَ: وَكُنْتُ مِنْ آخِرِ الْقَوْمِ، قَالَ: فَالْتَفَتُّ وَمَا أَفْقِدُ مَوْضِعَ تَمْرَةٍ، وَقَدِ احْتَمَلَ مِنْهُ أَرْبَعُمِائَةَ رَجُلٍ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٤١١٥ - وَعَنْ دُكَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ الْخَثْعَمِيِّ قَالَ: «أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ أَرْبَعُونَ وَأَرْبَعُمِائَةٍ نَسْأَلُهُ الطَّعَامَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعُمَرَ: " قُمْ فَأَعْطِهِمْ ". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا عِنْدِي إِلَّا مَا يَقِيظُنِي وَالصِّبْيَةَ - قَالَ وَكِيعٌ: الْقَيْظُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ - قَالَ: " قُمْ فَأَعْطِهِمْ ". قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَمْعًا

стр. 2634

وَطَاعَةً. قَالَ: فَقَامَ عُمَرُ وَقُمْنَا مَعَهُ فَصَعِدَ بِنَا إِلَى غُرْفَةٍ لَهُ، فَأَخْرَجَ الْمِفْتَاحَ مِنْ حُجْرَتِهِ فَفَتَحَ الْبَابَ. قَالَ دُكَيْنٌ: فَإِذَا فِي الْغُرْفَةِ مِنَ التَّمْرِ شَبِيهٌ بِالْفَصِيلِ الرَّابِضِ. قَالَ: شَأْنُكُمْ. قَالَ: فَأَخَذَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا حَاجَتَهُ مَا شَاءَ. قَالَ: فَالْتَفَتُّ وَإِنِّي لَمِنْ آخِرِهِمْ فَكَأَنَّا لَمْ نُرْزَأْ مِنْهُ تَمْرَةً». قُلْتُ: رَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْهُ طَرَفًا. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٤١١٦ - «وَعَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: كُنْتُ فِي أَهْلِ الصُّفَّةِ فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا بِقُرْصٍ فَكَسَرَهُ فِي الصُّفَّةِ، وَصَنَعَ فِيهَا مَاءً سُخْنًا، ثُمَّ صَنَعَ فِيهَا وَدَكًا ثُمَّ سَفْسَفَهَا، ثُمَّ لَبَّقَهَا ثُمَّ صَنَعَهَا ثُمَّ قَالَ: " اذْهَبْ فَائْتِنِي بِعَشَرَةٍ أَنْتَ عَاشِرُهُمْ ". فَجِئْتُ بِهِمْ فَقَالَ: " كُلُوا وَكُلُوا مِنْ أَسْفَلِهَا وَلَا تَأْكُلُوا مِنْ أَعْلَاهَا ; فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ فِي أَعْلَاهَا ". فَأَكَلُوا مِنْهَا حَتَّى شَبِعُوا». قُلْتُ: عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ طَرَفٌ مِنْ آخِرِهِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ. ١٤١١٧ - «وَعَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ أَيْضًا قَالَ: كُنْتُ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ، فَشَكَا أَصْحَابِي الْجُوعَ فَقَالُوا: يَا وَاثِلَةَ، اذْهَبْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَطْعِمْ لَنَا. فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَصْحَابِي شَكَوُا الْجُوعَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَائِشَةَ: " هَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ ". قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا عِنْدِي إِلَّا فُتَاتُ خُبْزٍ. قَالَ: " فَأْتِنِي بِهِ ". فَجَاءَتْ بِجِرَابٍ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصَحْفَةٍ فَأَفْرَغَ الْخُبْزَ فِي الصَّحْفَةِ، ثُمَّ جَعَلَ يُصْلِحُ الثَّرِيدَ بِيَدِهِ، وَهُوَ يَرْبُو حَتَّى امْتَلَأَتِ الصَّحْفَةُ، فَقَالَ: " يَا وَاثِلَةُ، اذْهَبْ فَجِئْ بِعَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِي وَأَنْتَ عَاشِرُهُمْ ". فَذَهَبْتُ فَجِئْتُ بِعَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِي وَأَنَا عَاشِرُهُمْ، فَقَالَ: " اجْلِسُوا وَخُذُوا بِاسْمِ اللَّهِ، خُذُوا مِنْ حَوَالَيْهَا وَلَا تَأْخُذُوا مِنْ أَعْلَاهَا ; فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ مِنْ أَعْلَاهَا ". فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ قَامُوا وَفِي الصَّحْفَةِ مِثْلَ مَا كَانَ فِيهَا، ثُمَّ جَعَلَ يُصْلِحُهَا بِيَدِهِ، وَهِيَ تَرْبُو حَتَّى امْتَلَأَتْ. قَالَ: " يَا وَاثِلَةُ، اذْهَبْ فَجِئْ بِعَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِكَ ". فَجِئْتُ بِعَشَرَةٍ فَقَالَ: " اجْلِسُوا " فَجَلَسُوا، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ قَامُوا فَقَالَ: " اذْهَبْ فَجِئْ بِعَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِكَ ". فَذَهَبْتُ فَجِئْتُ بِعَشَرَةٍ فَفَعَلُوا مِثْلَ ذَلِكَ. قَالَ: " هَلْ بَقِيَ مِنْ أَحَدٍ؟ ". قُلْتُ: نَعَمْ عَشْرٌ. قَالَ: " اذْهَبْ فَجِئْ بِهِمْ ". فَذَهَبْتُ فَجِئْتُ بِهِمْ فَقَالَ: " اجْلِسُوا ". فَجَلَسُوا، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ قَامُوا، وَبَقِيَ فِي الصَّحْفَةِ مِثْلُ مَا كَانَ، ثُمَّ قَالَ: " يَا وَاثِلَةُ اذْهَبْ بِهَذَا إِلَى عَائِشَةَ ". ﵂. ١٤١١٨ - وَفِي رِوَايَةٍ: كُنْتُ فِي الصُّفَّةِ وَهُمْ عِشْرُونَ رَجُلًا. فَذَكَرَ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: قَالُوا: هَا هُنَا كِسْرَةٌ وَشَيْءٌ مِنْ لَبَنٍ». رَوَاهُ كُلَّهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.

стр. 2635

١٤١١٩ - «وَعَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْجُوعَ، فَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ أُمَّ سُلَيْمٍ - وَهِيَ أُمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - كَانَتْ تَحْتَ مَالِكِ بْنِ أَبِي أَنَسٍ فَقُلْتُ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، إِنِّي عَرَفْتُ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْجُوعَ، فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَتْ: عِنْدِي شَيْءٌ، وَأَشَارَتْ بِكَفِّهَا. فَقُلْتُ لَهَا: اصْنَعِي وَانْعَمِي. فَأَرْسَلْتُ أَنَسًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: سَارِّهِ فِي أُذُنِهِ وَادْعُهُ. فَلَمَّا أَقْبَلَ أَنَسٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَرْسَلَكَ أَبُوكَ يَدْعُونَا يَا بُنَيَّ؟ ". قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: " اذْهَبُوا بِاسْمِ اللَّهِ ". قَالَ: فَأَدْبَرَ أَنَسٌ يَشْتَدُّ حَتَّى أَتَى أَبَا طَلْحَةَ فَقَالَ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَتَاكَ فِي النَّاسِ. قَالَ: فَخَرَجْتُ حَتَّى لَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ الْبَابِ عَلَى مُسْتَرَاحِ الدَّرَجَةِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَاذَا صَنَعْتَ بِنَا؟ إِنَّمَا عَرَفْتُ فِي وَجْهِكَ الْجُوعَ فَصَنَعْنَا لَكَ شَيْئًا تَأْكُلُهُ. قَالَ: " ادْخُلْ وَأَبْشِرْ ". قَالَ: فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَمَعَهَا فِي الصَّحْفَةِ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَصْلَحَهَا فَقَالَ: " هَلْ مِنْ؟ ". كَأَنَّهُ يَعْنِي الْأُدْمَ، قَالَ: فَأَتَوْهُ بِعُكَّتِهِمْ فِيهَا شَيْءٌ، أَوْ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ. فَقَالَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ، فَأَسْكَبَ مِنْهَا السَّمْنَ ثُمَّ قَالَ: " أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً عَشَرَةً ". فَأَكَلُوا كُلُّهُمْ فَشَبِعُوا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْفَضْلِ الَّذِي فَضَلَ: " كُلُوا أَنْتُمْ وَعِيَالُكُمْ ". فَأَكَلُوا وَشَبِعُوا». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ وَزَادَ: وَهُمْ زُهَاءُ مِائَةٍ. وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٤١٢٠ - «وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا فَوَجَدْتُهُ جَالِسًا مَعَ أَصْحَابِهِ يُحَدِّثُهُمْ وَقَدْ عَصَبَ بَطْنَهُ عَلَى حَجَرٍ، فَقُلْتُ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ: لِمَ عَصَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَطْنَهُ؟ فَقَالَ: مِنَ الْجُوعِ. فَذَهَبْتُ إِلَى أَبِي طَلْحَةَ - وَهُوَ زَوْجُ أُمِّ سُلَيْمٍ بِنْتِ مِلْحَانَ - فَقُلْتُ: يَا أَبَتَاهُ، قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ عَصَبَ بَطْنَهُ بِعِصَابَةٍ، فَسَأَلَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: " مِنَ الْجُوعِ ". فَدَخَلَ أَبُو طَلْحَةَ عَلَى أُمِّي فَقَالَ: هَلْ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَتْ: عِنْدِي كِسَرٌ مِنْ خُبْزٍ وَتَمْرَاتٍ، فَإِنْ جَاءَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَشْبَعْنَاهُ، وَإِنْ جَاءَ مَعَهُ أَحَدٌ قَلَّ عَنْهُمْ. فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: اذْهَبْ يَا أَنَسُ فَقُمْ قَرِيبًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا قَامَ فَدَعْهُ حَتَّى يَتَفَرَّقَ وَمَنْ تَبِعَهُ، حَتَّى إِذَا قَامَ عَلَى عَتَبَةِ بَابِهِ فَقُلْ: أَبِي يَدْعُوكَ، فَفَعَلْتُ ذَلِكَ، فَلَمَّا قُلْتُ: أَبِي يَدْعُوكَ، قَالَ لِأَصْحَابِهِ: " يَا هَؤُلَاءِ تَعَالَوْا ". ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَشَدَّهَا، وَأَقْبَلَ بِأَصْحَابِهِ حَتَّى دَنَوْا مِنْ بَيْتِنَا، أَرْسَلَ يَدِي، فَدَخَلْتُ وَأَنَا حَزِينٌ لِكَثْرَةِ مَنْ جَاءَ مَعَهُ فَقُلْتُ: يَا أَبَتَاهُ، قَدْ قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي قُلْتُ لِي فَدَعَا أَصْحَابَهُ فَقَدْ

стр. 2636

جَاءَكَ بِهِمْ. فَخَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا أَرْسَلْتُ أَنَسًا يَدْعُوكَ وَحْدَكَ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدِي مَا يُشْبِعُ مَنْ أَرَى. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " ادْخُلْ فَإِنَّ اللَّهَ سَيُشْبِعُهُمْ بِمَا عِنْدَكَ ". فَدَخَلَ مَعِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " اجْمَعُوا مَا عِنْدَكُمْ ثُمَّ قَرِّبُوهُ ". وَجَلَسَ مَنْ كَانَ مَعَهُ بِالسُّدَّةِ، وَقَرَّبْتُ مَا كَانَ عِنْدَنَا مِنْ خُبْزٍ وَتَمْرٍ فَجَعَلْنَاهُ عَلَى حَصِيرِنَا، فَدَعَا فِيهِ بِالْبَرَكَةِ ثُمَّ قَالَ: " أَدْخِلْ عَلَيَّ ثَمَانِيَةً ". فَأَدْخَلْتُ عَلَيْهِ ثَمَانِيَةً، وَجَعَلَ كَفَّهُ فَوْقَ الطَّعَامِ فَقَالَ: " كُلُوا وَسَمُّوا اللَّهَ ". فَأَكَلُوا مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ أَمَرَنِي فَأَدْخَلْتُ ثَمَانِيَةً، فَمَا زَالَ ذَلِكَ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ ثَمَانُونَ رَجُلًا، كُلُّهُمْ يَأْكُلُ حَتَّى يَشْبَعَ، ثُمَّ دَعَانِي وَدَعَا أُمِّي وَأَبَا طَلْحَةَ فَقَالَ: " كُلُوا ". فَأَكَلْنَا حَتَّى شَبِعْنَا، ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ فَقَالَ: " يَا أُمَّ سُلَيْمٍ أَيْنَ هَذَا مِنْ طَعَامِكِ حِينَ قَدَّمْتِيهِ؟ ". قَالَتْ: بِأَبِي وَأُمِّي لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُهُمْ يَأْكُلُونَ لَقُلْتُ: مَا نَقَصَ مِنْ طَعَامِنَا شَيْءٌ». قُلْتُ: لِأَنَسٍ حَدِيثٌ فِي الصَّحِيحِ بِغَيْرِ سِيَاقِهِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٤١٢١ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «أَتَى أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْمٍ أُمَّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَأَبُو طَلْحَةَ رَابُّهُ فَقَالَ: عِنْدَكِ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ شَيْءٌ؟ فَإِنِّي مَرَرْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُقْرِئُ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ سُورَةَ النِّسَاءِ، وَقَدْ رَبَطَ عَلَى بَطْنِهِ حَجَرًا مِنَ الْجُوعِ! فَقَالَتْ: عِنْدِي شَيْءٌ مِنْ شَعِيرٍ فَطَحَنَتْهُ. قُلْتُ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: فَانْطَلَقُوا يَوْمَئِذٍ وَهُمْ ثَمَانُونَ رَجُلًا، فَأَمْسَكَ بِيَدِي، فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنَ الدَّارِ نَزَعْتُ يَدِي مِنْ يَدِهِ، فَجَعَلَ أَبُو طَلْحَةَ يَطْلُبُنِي فِي الدَّارِ وَيَرْمِينِي بِالْحِجَارَةِ وَيَقُولُ: فَضَحْتَنِي عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ إِنَّهُ خَرَجَ إِلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ فَأَمَرَهُمْ فَجَلَسُوا ثُمَّ دَخَلَ، فَأَتَيْنَاهُ بِالْقُرْصِ فَقَالَ: " هَلْ مِنْ أُدْمٍ؟ ". فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ كَانَ عِنْدَنَا نِحْيٌ قَدْ عَصَرْتُهُ أَنَا وَأَبُو طَلْحَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " هَلُمُّوا فَإِنَّ عَصْرَ الثَّلَاثَةِ أَبْلَغُ مِنْ عَصْرِ الِاثْنَيْنِ ". فَأَتَى بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَصَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَهُمَا بِيَدِهِ، ثُمَّ دَعَا فِيهِ بِالْبَرَكَةِ ثُمَّ قَالَ: " ادْعُوَا لِي عَشَرَةً ". فَأَكَلُوا حَتَّى تَجَشَّئُوا شِبَعًا». فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ بِغَيْرِ هَذَا السِّيَاقِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٤١٢٢ - «وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: صَنَعَتْ أُمِّي طَعَامًا وَقَالَتِ: اذْهَبْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَادْعُهُ. فَجِئْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَسَارَرْتُهُ فَقُلْتُ: إِنَّ أُمِّي قَدْ صَنَعَتْ شَيْئًا. فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: " قُومُوا ". فَقَامَ مَعَهُ خَمْسُونَ رَجُلًا، فَجَلَسَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " أَدْخِلْ

стр. 2637

عَشَرَةً عَشَرَةً ". فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا وَفَضَلَ نَحْوُ مَا كَانَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَرِجَالُهُ وُثِّقُوا. ١٤١٢٣ - «وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " اجْمَعْ لِي أَصْحَابَكَ ". فَجَعَلْتُ أَتْبَعُهُمْ فِي الْمَسْجِدِ رَجُلًا رَجُلًا أُوقِظُهُمْ، فَأَتَيْنَا بَابَ النَّبِيِّ ﷺ فَدَخَلْنَا، فَوُضِعَتْ بَيْنَ أَيْدِينَا صَحْفَةٌ صَنِيعُ قَدْرِ مُدَّيْ شَعِيرٍ، فَقَالَ لَنَا: " كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ ". وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ وُضِعَتِ الصَّحْفَةُ: " وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا فِي آلِ مُحَمَّدٍ شَيْءٌ غَيْرَ مَا تَرَوْنَهُ ". فَأَكَلْنَا حَتَّى شَبِعْنَا وَفِيهَا مِنْهُ بَقِيَّةٌ، وَكُنَّا مَا بَيْنَ السَّبْعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ. فَقُلْتُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: مِثْلُ أَيْشِ كَانَتْ حِينَ فَرَغْتُمْ مِنْهَا؟ فَقَالَ: مِثْلُهَا حِينَ وُضِعَتْ إِلَّا أَنَّ فِيهَا أَثَرَ الْأَصَابِعِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٤١٢٤ - «وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَخْطَأَنِي الْعَشَاءُ ذَاتَ لَيْلَةٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَخْطَأَنِي أَنْ يَدْعُوَنِي أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، فَصَلَّيْتُ الْعِشَاءَ ثُمَّ أَرَدْتُ أَنْ أَنَامَ فَلَمْ أَقْدِرْ، ثُمَّ أَرَدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ فَلَمْ أَقْدِرْ، فَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَ حُجْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَتَيْتُهُ فَإِذَا هُوَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي، فَصَلَّى ثُمَّ اسْتَنَدَ إِلَى السَّارِيَةِ الَّتِي كَانَ يُصَلِّي إِلَيْهَا فَقَالَ: " مَنْ هَذَا؟ أَبُو هُرَيْرَةَ؟ ". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: " أَخَطَأَكَ الْعَشَاءُ مَعَنَا اللَّيْلَةَ؟ ". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: " انْطَلِقْ إِلَى الْمَنْزِلِ فَقُلْ: هَلُمُّوا الطَّعَامَ الَّذِي عِنْدَكُمْ ". فَأَعْطَوْنِي صَحْفَةً فِيهَا عَصِيدَةٌ بِتَمْرٍ، فَأَتَيْتُ بِهَا النَّبِيَّ ﷺ فَوَضَعْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: " ادْعُ أَهْلَ الْمَسْجِدِ ". فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: الْوَيْلُ لِي مِمَّا أَرَى مِنْ قِلَّةِ الطَّعَامِ، وَالْوَيْلُ لِي مِنَ الْمَعْصِيَةِ، فَآتِي الرَّجُلَ وَهُوَ نَائِمٌ فَأُوقِظُهُ وَأَقُولُ: أَجِبْ، وَآتِي الرَّجُلَ وَهُوَ يُصَلِّي فَأَقُولُ: أَجِبْ حَتَّى اجْتَمَعُوا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ فِيهَا وَغَمَزَ نَوَاحِيَهَا وَقَالَ: " كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ ". فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، وَأَكَلْتُ حَتَّى شَبِعْتُ، قَالَ: " خُذْهَا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ فَارْدُدْهَا إِلَى آلِ مُحَمَّدٍ، فَمَا فِي آلِ مُحَمَّدٍ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ غَيْرُ هَذِهِ، أَهْدَاهَا إِلَيْنَا رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ". فَأَخَذْتُ الصَّحْفَةَ فَرَفَعْتُهَا، فَإِذَا هِيَ كَهَيْئَتِهَا حِينَ وَضَعْتُهَا إِلَّا أَنَّ فِيهَا آثَارَ أَصَابِعِ النَّبِيِّ ﷺ ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٤١٢٥ - «وَعَنْ صَفِيَّةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي يَوْمٍ فَقَالَ: " أَعِنْدَكِ شَيْءٌ يَا بِنْتَ حُيَيٍّ فَإِنِّي جَائِعٌ؟ ". فَقُلْتُ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِلَّا مُدَّيْنِ مِنْ طَحِينٍ. قَالَ: " فَاسْخِتِيهِ ". قَالَتْ: فَجَعَلْتُهُ فِي الْقِدْرِ وَأَنْضَجْتُهُ فَقُلْتُ: قَدْ نَضِجَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: " أَتَعْلَمِينَ فِي نِحْيِ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ شَيْئًا؟ ". فَقُلْتُ: مَا أَدْرِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَذَهَبَ هُوَ بِنَفْسِهِ حَتَّى أَتَى بَيْتَهَا فَقَالَ:

стр. 2638

" فِي نِحْيِكِ يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ شَيْءٌ؟ ". فَقَالَتْ: لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ إِلَّا قَلِيلٌ، فَجَاءَ بِهِ هُوَ بِنَفْسِهِ، فَعَصَرَ حَافَّتَيْهِ فِي الْقِدْرِ، حَتَّى رَأَيْتُ الَّذِي يَخْرُجُ فَوَضَعَ يَدَهُ فَقَالَ: " بِسْمِ اللَّهِ ادْعِي أَخَوَاتِكِ ; فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُنَّ يَجِدْنَ مِثْلَ مَا أَجِدُ ". فَدَعَوْتُهُنَّ فَأَكَلْنَا حَتَّى شَبِعْنَا، ثُمَّ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَدَخَلَ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فَدَخَلَ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ. قَالَتْ: فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا وَفَضَلَ عَنْهُمْ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ حُدَيْجُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَقَدْ وُثِّقَ عَلَى ضَعْفِهِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٤١٢٦ - «وَعَنْ أُمِّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَتْ: كَانَتْ لَنَا شَاةٌ فَجَمَعْتُ مِنْ سَمْنِهَا فِي عُكَّةٍ فَمَلَأْتُ الْعُكَّةَ، ثُمَّ بَعَثْتُ بِهَا مَعَ رَبِيبَةٍ فَقُلْتُ: يَا رَبِيبَةُ، أَبْلِغِي هَذِهِ الْعُكَّةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْتَدِمُ بِهَا. فَانْطَلَقَتْ رَبِيبَةُ حَتَّى أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عُكَّةُ سَمْنٍ بَعَثَتْ بِهَا إِلَيْكَ أُمُّ سُلَيْمٍ. فَقَالَ: " فَرِّغُوا لَهَا عُكَّتَهَا ". فَفُرِّغَتِ الْعُكَّةُ، فَدُفِعَتْ إِلَيْهَا، فَانْطَلَقْتُ، فَجَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ فَرَأَتِ الْعُكَّةَ مُمْتَلِئَةً تَقْطُرُ، فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: يَا رَبِيبَةُ، أَلَيْسَ قَدْ أَمَرْتُكِ أَنْ تَنْطَلِقِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: قَدْ فَعَلْتُ فَإِنْ لَمْ تُصَدِّقِينِي فَانْطَلِقِي فَسَلِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . فَانْطَلَقَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ وَمَعَهَا رَبِيبَةُ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي بَعَثْتُ إِلَيْكَ مَعَهَا بِعُكَّةٍ فِيهَا سَمْنٌ. فَقَالَ: " قَدْ فَعَلَتْ، قَدْ جَاءَتْ بِهَا ". فَقَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ إِنَّهَا لَمُمْتَلِئَةٌ تَقْطُرُ سَمْنًا. قَالَ: فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَتَعْجَبِينَ إِنْ كَانَ اللَّهُ أَطْعَمَكِ كَمَا أَطْعَمْتِ نَبِيَّهُ؟ كُلِي وَأَطْعِمِي ". قَالَتْ: فَجِئْتُ الْبَيْتَ فَقَسَّمْتُ فِي قَعْبٍ لَنَا كَذَا وَكَذَا، وَتَرَكْتُ فِيهَا مَا ائْتَدَمْنَا بِهِ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: زَيْنَبُ بَدَلَ رَبِيبَةَ. وَفِي إِسْنَادِهِمَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ التَّرْجَمِيُّ وَهُوَ الْيَشْكُرِيُّ وَهُوَ كَذَّابٌ. ١٤١٢٧ - «وَعَنْ أُمِّ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيَّةِ أَنَّهَا جَاءَتْ بِعُكَّةِ سَمْنٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلَالًا فَعَصَرَهَا، ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَيْهَا فَرَجَعَتْ فَإِذَا هِيَ مُمْتَلِئَةٌ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: " وَمَا ذَلِكَ يَا أُمَّ مَالِكٍ؟ ". فَقَالَتْ: لِمَ رَدَدْتَ هَدِيَّتِي؟ فَدَعَا بِلَالًا فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ عَصَرْتُهَا حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " هَنِيئًا لَكِ يَا أُمِّ مَالِكٍ، عَجَّلَ اللَّهُ ثَوَابَهَا ". ثُمَّ عَلَّمَهَا فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَشْرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَشْرًا، وَاللَّهُ أَكْبَرُ عَشْرًا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ رَاوٍ لَمْ يُسَمَّ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ اخْتَلَطَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٤١٢٨ - «وَعَنْ أُمِّ أَوْسٍ الْبَهْزِيَّةِ أَنَّهَا مَلَأَتْ

стр. 2639

سَمْنًا لَهَا فَجَعَلَتْهُ فِي عُكَّةٍ، ثُمَّ أَهْدَتْهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَبِلَهُ وَأَخَذَ مَا فِيهَا، وَدَعَا لَهَا بِالْبَرَكَةِ فَرَدُّوهَا إِلَيْهَا وَهِيَ مَمْلُوءَةٌ سَمْنًا، فَظَنَّتْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَقْبَلْهَا، فَجَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَلَهَا صُرَاخٌ فَقَالَ: " أَخْبِرُوهَا بِالْقِصَّةِ ". فَأَكَلَتْ مِنْهُ بَقِيَّةَ عُمْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَوِلَايَةِ أَبِي بَكْرٍ وَوِلَايَةِ عُمَرَ وَوِلَايَةِ عُثْمَانَ حَتَّى كَانَ بَيْنَ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ مَا كَانَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عِصْمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ وُثِّقُوا. ١٤١٢٩ - «وَعَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: كَانَ طَعَامُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَدُورُ عَلَى يَدَيْ أَصْحَابِهِ هَذَا لَيْلَةً وَهَذَا لَيْلَةً. قَالَ: فَدَارَ عَلَيَّ لَيْلَةً فَصَنَعْتُ طَعَامَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَرَكْتُ النِّحْيَ، وَلَمْ أُوكِهِ، وَذَهَبْتُ بِالطَّعَامِ إِلَيْهِ، فَتَحَرَّكَ فَأُهْرِيقَ مَا فِيهِ، فَقُلْتُ: أَعَلَى يَدَيَّ أُهْرِيقَ طَعَامُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " ادْنُهُ ". فَقُلْتُ: لَا أَسْتَطِيعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَرَجَعْتُ مَكَانِي فَإِذَا النِّحْيُ يَقُولُ: قَبْ قَبْ فَقُلْتُ: مَهْ قَدْ أُهْرِيقَ فَضْلَةٌ فَضَلَتْ فِيهِ، فَجِئْتُ أَنْظُرُهُ، فَوَجَدْتُهُ قَدْ مُلِئَ إِلَى ثَدْيَيْهِ، فَأَخَذْتُهُ فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: " إِنَّكَ لَوْ تَرَكْتَهُ لَمُلِئَ إِلَى فِيهِ ثُمَّ أُوكِيَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ لَهُ طَرِيقٌ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَفِيهَا: «لَوْ تَرَكْتَهُ لَسَالَ وَادِيًا سَمْنًا». وَرِجَالُ الطَّرِيقِ الَّتِي هُنَا وُثِّقُوا. ١٤١٣٠ - «وَعَنْ مَسْعُودِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: بَعَثْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَاةً ثُمَّ ذَهَبْتُ فِي حَاجَةٍ، فَرَدَّ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَطْرَهَا. فَرَجَعْتُ إِلَى أُمِّ خُنَاسٍ زَوْجَتِهِ فَإِذَا عِنْدَهَا لَحْمٌ فَقُلْتُ: يَا أُمَّ خُنَاسٍ مَا هَذَا اللَّحْمُ؟ قَالَتْ: رَدَّهُ إِلَيْنَا خَلِيلُكَ ﷺ مِنَ الشَّاةِ الَّتِي بَعَثْتَ بِهَا إِلَيْهِ. قَالَ: مَا لَكِ لَا تُطْعِمِيهِ عِيَالَكَ؟ قَالَتْ: هَذَا سُؤْرُهُمْ وَكُلُّهُمْ قَدْ أَطْعَمْتُ، وَكَانُوا يَذْبَحُونَ الشَّاتَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ وَلَا تُجْزِئُ عَنْهُمْ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ. ١٤١٣١ - وَعَنْ جَابِرٍ «أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ لَهُ ضَيْفًا، فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِنِصْفِ وَسْقٍ مِنْ شَعِيرٍ فَأَكَلُوا مِنْهُ حِينًا، ثُمَّ أَخَذَهُ يَوْمًا فَكَالَهُ لِيَنْظُرَ كَمْ بَقِيَ؟ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ فَنِيَ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: " كِلْتُمُوهُ؟ أَمَا إِنَّكَ لَوْ لَمْ تَكِلْهُ لَبَقِيَ كَذَا وَكَذَا ". أَوْ قَالَ: " عُمْرَكُمْ "». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي لَيْلَى وَهُوَ ثِقَةٌ وَفِيهِ ضَعْفٌ. ١٤١٣٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ لِيَسْأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ، فَدَخَلَ يَطْلُبُ لَهُ فَأَصَابَ لُقْمَةً فِي بَعْضِ حُجَرِهِ فَأَخْرَجَهَا فَفَتَّهَا أَجْزَاءً، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَ: " كُلْ يَا أَعْرَابِيُّ ". فَأَكَلَ الْأَعْرَابِيُّ

стр. 2640

وَفَضَلَتْ مِنْهُ فَضْلَةٌ، فَجَعَلَ الْأَعْرَابِيُّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَنْظُرُ إِلَيْهِ وَيَقُولُ: إِنَّكَ لَرَجُلٌ صَالِحٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَسْلِمْ ". فَجَعَلَ يَأْبَى الْإِسْلَامَ وَيَقُولُ: إِنَّكَ لَرَجُلٌ صَالِحٌ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ السَّرِيُّ بْنُ عَاصِمٍ وَهُوَ كَذَّابٌ. [بَابُ قَوْلِهِ ﷺ نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ] ١٤١٣٣ - عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: «صُنِعَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَاةً مَصْلِيَّةً فَأُتِيَ بِهَا فَقَالَ: " يَا أَبَا رَافِعٍ نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ " فَنَاوَلْتُهُ. ثُمَّ قَالَ: " يَا أَبَا رَافِعٍ نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ " فَنَاوَلْتُهُ. ثُمَّ قَالَ: " يَا أَبَا رَافِعٍ نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ لِلشَّاةِ إِلَّا ذِرَاعَانِ؟ فَقَالَ: " لَوْ سَكَتَّ لَنَاوَلْتَنِي مِنْهَا ذِرَاعًا مَا دَعَوْتُ بِهِ ". قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْجِبُهُ الذِّرَاعُ. ١٤١٣٤ - وَفِي رِوَايَةٍ: أُهْدِيَتْ لَهُ شَاةٌ فَجَعَلَهَا فِي الْقِدْرِ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " مَا هَذَا يَا أَبَا رَافِعٍ؟ ". فَقُلْتُ: شَاةٌ أُهْدِيَتْ لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَطْبُخُهَا فِي الْقِدْرِ. قَالَ: " نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طُرُقٍ وَقَالَ فِي بَعْضِهَا: «أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أُصْلِيَ لَهُ شَاةً فَصَلَيْتُهَا». وَرَوَاهُ فِي الْأَوْسَطِ بِاخْتِصَارٍ وَأَحَدُ إِسْنَادَيْ أَحْمَدَ حَسَنٌ. ١٤١٣٥ - «وَعَنْ سَلْمَى امْرَأَةِ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ إِلَى أَبِي رَافِعٍ بِشَاةٍ - وَذَلِكَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فِيمَا أَعْلَمُ - فَصَلَاهَا أَبُو رَافِعٍ وَجَعَلَهَا فِي مِكْتَلٍ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِهَا فَلَقِيَهُ النَّبِيُّ ﷺ رَاجِعًا مِنَ الْخَنْدَقِ فَقَالَ: " يَا أَبَا رَافِعٍ نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ ". فَنَاوَلْتُهُ، ثُمَّ قَالَ: " يَا أَبَا رَافِعٍ نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ ". فَنَاوَلْتُهُ، ثُمَّ قَالَ: " يَا أَبَا رَافِعٍ نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ ". فَنَاوَلْتُهُ، ثُمَّ قَالَ: " يَا أَبَا رَافِعٍ نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ ". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ لِلشَّاةِ إِلَّا ذِرَاعَانِ؟ فَقَالَ: " لَوْ سَكَتَّ لَنَاوَلْتَنِي مَا سَأَلْتُكَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٤١٣٦ - «وَعَنْ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهُ طَبَخَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِدْرًا فِيهَا لَحْمٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " نَاوِلْنِي ذِرَاعَهَا ". فَنَاوَلْتُهُ، فَقَالَ: " نَاوِلْنِي ذِرَاعَهَا ". فَنَاوَلْتُهُ، فَقَالَ: " نَاوِلْنِي ذِرَاعَهَا ". فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ كَمْ لِلشَّاةِ مِنْ ذِرَاعٍ؟ فَقَالَ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ سَكَتَّ لَأَعْطَيْتَ ذِرَاعًا مَا دَعَوْتُ بِهِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ وَقَدْ وَثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ. ١٤١٣٧ - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ فِي مَجْلِسِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي فُلَانٌ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِطَعَامٍ خُبْزٍ وَلَحْمٍ فَقَالَ: " نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ ". فَنُووِلَ ذِرَاعًا فَأَكَلَهَا، قَالَ يَحْيَى: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ هَكَذَا، ثُمَّ قَالَ: " نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ ". فَنُووِلَ ذِرَاعًا فَأَكَلَهَا، ثُمَّ قَالَ: " نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ ". فَقَالَ:

стр. 2641

يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا هُمَا ذِرَاعَانِ. فَقَالَ: " وَأَبِيكَ لَوْ سَكَتَّ مَا زِلْتُ أُنَاوَلُ مِنْهُ ذِرَاعًا مَا دَعَوْتُ بِهِ "». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ رَاوٍ لَمْ يُسَمَّ. [بَابٌ فِيمَنْ أَكَلَ مِنْ فِيهِ شَيْئًا] ١٤١٣٨ - عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: «جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ امْرَأَةٌ بَذِيئَةُ اللِّسَانِ قَدْ عُرِفَ ذَلِكَ مِنْهَا، وَبَيْنَ يَدَيْهِ قَدِيدٌ يَأْكُلُهُ، فَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ قَدِيدَةً فِيهَا عَصَبٌ، فَأَلْقَاهَا إِلَى فِيهِ، فَجَعَلَ يَلُوكُهَا مَرَّةً عَلَى جَانِبِهِ هَذَا وَمَرَّةً عَلَى جَانِبِهِ الْآخَرِ، فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَلَا تُطْعِمُنِي؟ قَالَ: " بَلَى ". فَنَاوَلَهَا مِمَّا بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَتْ: لَا إِلَّا الَّذِي فِي فِيكَ. فَأَخْرَجَهُ فَأَعْطَاهَا فَأَلْقَتْهُ فِي فَمِهَا فَلَمْ تَزَلْ تَلُوكُهُ حَتَّى ابْتَلَعَتْهُ، فَلَمْ يُعْلَمْ مِنْ تِلْكَ الْمَرْأَةِ بَعْدَ ذَلِكَ الْأَمْرُ الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْبَذَاءِ وَالذَّرَابَةِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ الْأَلْهَانِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ لَهُ طَرِيقٌ. [بَابُ بَرَكَتِهِ ﷺ فِي اللَّبَنِ وَآيَتِهِ فِيهِ] ١٤١٣٩ - عَنِ ابْنَةٍ لِخَبَّابٍ قَالَتْ: «خَرَجَ خَبَّابٌ فِي سَرِيَّةٍ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَعَاهَدُنَا حَتَّى كَانَ يَحْلِبُ عَنْزًا لَنَا، فَكَانَ يَحْلِبُهَا فِي جَفْنَةٍ، فَكَانَتْ تَمْتَلِئُ حَتَّى تَطْفَحَ. قَالَتْ: فَلَمَّا قَدِمَ خَبَّابٌ حَلَبَهَا، فَعَادَ حِلَابُهَا إِلَى مَا كَانَ قَالَتْ: فَقُلْنَا لِخَبَّابٍ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَحْلِبُهَا حَتَّى تَمْتَلِئَ جَفْنَتُنَا فَلَمَّا حَلَبْتَهَا نَقَصَ حِلَابُهَا». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ الْقَائِشِ وَهُوَ ثِقَةٌ. ١٤١٤٠ - وَعَنْ قَيْسِ بْنِ النُّعْمَانِ السَّكُونِيِّ قَالَ: «انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁ مُسْتَخْفِيًا مِنْ قُرَيْشٍ، فَمَرَّا بِرَاعٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " هَلْ مِنْ شَاةٍ ضَرَبَهَا الْفَحْلُ؟ ". قَالَ: لَا وَلَكِنَّ هَا هُنَا شَاةً قَدْ خَلَّفَهَا الْجُهْدُ، فَقَالَ: " ائْتِنِي بِهَا ". فَأَتَاهُ بِهَا فَمَسَحَ ضَرْعَهَا وَدَعَا بِالْبَرَكَةِ، فَحَلَبَ فَسَقَى أَبَا بَكْرٍ، ثُمَّ حَلَبَ فَسَقَى الرَّاعِيَ، ثُمَّ حَلَبَ فَشَرِبَ، فَقَالَ لَهُ: بِاللَّهِ مَا رَأَيْتُ مِثْلَكَ، مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: " إِنْ أَخْبَرْتُكَ تَكْتُمُ عَلَيَّ؟ ". قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: " مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ". قَالَ: الَّذِي تَزْعُمُ قُرَيْشٌ أَنَّهُ صَابِئٌ؟ قَالَ: " إِنَّهُمْ يَقُولُونَ ذَلِكَ ". قَالَ: فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى مَا فَعَلْتَ إِلَّا رَسُولٌ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَتْبَعُكَ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : " أَمَّا الْيَوْمَ فَلَا، وَلَكِنْ إِذَا سَمِعْتَ أَنَّا قَدْ ظَهَرْنَا فَائْتِنَا ". فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ مَا ظَهَرَ بِالْمَدِينَةِ.»

стр. 2642

رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٤١٤١ - «وَعَنْ أُمِّ مَعْبَدٍ أَنَّهَا قَالَتْ: بَعَثْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِشَاةٍ دَاجِنٍ فَرَدَّهَا وَقَالَ: " ابْغِنِي شَاةً لَا تَحْلِبُ "». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ حِزَامِ بْنِ هِشَامِ بْنِ حُبَيْشٍ وَأَبِيهِ وَكِلَاهُمَا ثِقَةٌ. ١٤١٤٢ - وَعَنْ سَعْدٍ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ قَالَ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرَاهُ قَالَ: فِي سَفَرٍ - فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فَقَالَ لِي: " يَا سَعْدُ اذْهَبْ إِلَى تِلْكَ الْعَنْزَةِ فَاحْلِبْهَا ". وَعَهْدِي بِذَلِكَ الْمَكَانِ وَمَا فِيهِ عَنْزٌ، فَأَتَيْتُهُ فَإِذَا فِيهِ عَنْزٌ حَافِلٌ فَحَلَبْتُهَا قَالَ: لَا أَدْرِي كَمْ مِنْ مَرَّةٍ، ثُمَّ وَكَّلْتُ بِهَا إِنْسَانًا وَشُغِلْتُ بِالرِّحْلَةِ، فَذَهَبَتِ الْعَنْزُ، فَاسْتَبْطَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " أَيْ سَعْدُ ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الرِّحْلَةَ شَغَلَتْنَا فَذَهَبَتِ الْعَنْزُ. فَقَالَ: " إِنَّ الْعَنْزَ ذَهَبَ بِهَا رَبُّهَا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ أُمِّ مَعْبَدٍ فِي صِفَتِهِ وَفِي الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ مِنْ طُرُقٍ. [بَابُ قُدُومِ وَفْدِ الْجِنِّ وَطَاعَتِهِمْ لَهُ ﷺ ] ١٤١٤٣ - «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ وَهُوَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِذْ قَالَ: " لِيَقُمْ مَعِيَ رَجُلٌ مِنْكُمْ، وَلَا يُقُومَنَّ مَعِي رَجُلٌ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْغِشِّ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ ". قَالَ: فَقُمْتُ مَعَهُ فَأَخَذْتُ الْإِدَاوَةَ وَلَا أَحْسَبُهَا إِلَّا مَاءً، فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذْ كُنَّا بِأَعْلَى مَكَّةَ رَأَيْتُ أَسْوِدَةً مُجْتَمِعَةً قَالَ: فَخَطَّ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَطًّا ثُمَّ قَالَ: " قُمْ هَهُنَا حَتَّى آتِيَكَ ". فَقُمْتُ وَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِمْ فَرَأَيْتُهُمْ يَثُورُونَ إِلَيْهِ. قَالَ: فَسَمَرَ مَعَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلًا طَوِيلًا، حَتَّى جَاءَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لِي: " مَا زِلْتَ قَائِمًا يَا ابْنَ مَسْعُودٍ؟ ". قُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَلَمْ تَقُلْ لِي: قُمْ حَتَّى آتِيَكَ؟ قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِي: " هَلْ مَعَكَ مِنْ وَضُوءٍ؟ ". قَالَ: فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَفَتَحْتُ الْإِدَاوَةَ فَإِذَا هُوَ نَبِيذٌ. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَقَدْ أَخَذْتُ الْإِدَاوَةَ وَلَا أَحْسَبُهَا إِلَّا مَاءً فَإِذَا هُوَ نَبِيذٌ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " ثَمَرَةٌ طَيِّبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ ". قَالَ: ثُمَّ تَوَضَّأَ مِنْهَا. فَلَمَّا قَامَ يُصَلِّي أَدْرَكَهُ شَخْصَانِ مِنْهُمْ، فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نُحِبُّ أَنْ تَؤُمَّنَا فِي صَلَاتِنَا، قَالَ: فَصَفَّهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَلْفَهُ ثُمَّ صَلَّى بِنَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: " هَؤُلَاءِ جِنُّ نَصِيبِينَ، جَاءُونِي يَخْتَصِمُونَ فِي أُمُورٍ كَانَتْ بَيْنَهُمْ، وَقَدْ سَأَلُونِي الزَّادَ فَزَوَّدْتُهُمْ ". قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: وَهَلْ عِنْدَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ شَيْءٌ تُزَوِّدُهُمْ إِيَّاهُ؟ قَالَ: " قَدْ زَوَّدْتُهُمُ الرَّجْعَةَ وَمَا وَجَدُوا مِنْ رَوْثٍ وَجَدُوهُ شَعِيرًا، وَمَا وَجَدُوا مِنْ عَظْمٍ

стр. 2643

وَجَدُوهُ كَاسِيًا ". قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَنْ يُسْتَطَابَ بِالْعَظْمِ وَالرَّوْثِ». قُلْتُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ بِاخْتِصَارٍ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ أَبُو زَيْدٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ وَهُوَ مَجْهُولٌ. ١٤١٤٤ - وَعَنْهُ قَالَ: «أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " إِنِّي قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَقْرَأَ عَلَى إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ فَلْيَقُمْ مَعِيَ رَجُلٌ، وَلَا يَقُمْ رَجُلٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ كِبْرٍ ". فَقُمْتُ مَعَهُ فَأَخَذْتُ الْإِدَاوَةَ فِيهَا نَبِيذٌ، فَانْطَلَقْتُ فَلَمَّا بَرَزَ خَطَّ لِي خَطًّا وَقَالَ: " لَا تَخْرُجْ مِنْهُ، فَإِنَّكَ إِنْ خَرَجْتَ مِنْهُ لَمْ تَرَنِي وَلَا أَرَاكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ". قَالَ: فَانْطَلَقَ وَتَوَارَى عَنِّي حَتَّى لَمْ أَرَهُ، فَلَمَّا سَطَعَ الْفَجْرُ أَقْبَلَ فَقَالَ لِي: " أَرَاكَ قَائِمًا؟ ". فَقُلْتُ: مَا قَعَدْتُ، فَقَالَ: " مَا عَلَيْكَ لَوْ فَعَلْتَ؟ ". قُلْتُ: خَشِيتُ أَنْ أَخْرُجَ مِنْهُ. قَالَ: " أَمَا إِنَّكَ لَوْ خَرَجْتَ مِنْهُ لَمْ تَرَنِي وَلَمْ أَرَكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، هَلْ مَعَكَ وَضُوءٌ؟ ". قُلْتُ: لَا. قَالَ: " مَا هَذِهِ الْإِدَاوَةُ ". قُلْتُ: فِيهَا نَبِيذٌ. قَالَ: " تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ ". فَتَوَضَّأَ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلَانِ مِنَ الْجِنِّ فَسَأَلَاهُ الطَّعَامَ قَالَ: " أَلَمْ آمُرْ لَكُمَا وَلِقَوْمِكُمَا بِمَا يُصْلِحُكُمْ؟ ". قَالَا: بَلَى، وَلَكِنْ أَحْبَبْنَا أَنْ يَشْهَدَ بَعْضُنَا مَعَكَ الصَّلَاةَ. قَالَ: " فَمَنْ أَنْتُمَا؟ ". قَالَا: نَحْنُ مِنْ أَهْلِ نَصِيبِينَ، قَالَ: " قَدْ أَفْلَحَ هَذَانِ وَأَفْلَحَ قَوْمُهُمَا ". فَأَمَرَ لَهُمَا بِالرَّوْثِ وَالْعِظَامِ طَعَامًا وَلَحْمًا.» فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ أَبُو زَيْدٍ وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ أَيْضًا وَقَدْ ضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ. ١٤١٤٥ - «وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا قَالَ: اسْتَتْبَعَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الْجِنِّ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ حَتَّى بَلَغْنَا أَعْلَى مَكَّةَ فَخَطَّ لِي خَطًّا وَقَالَ: " لَا تَبْرَحْ ". ثُمَّ انْصَاعَ فِي أَجْبَالِ الْجِنِّ، فَرَأَيْتُ الرِّجَالَ يَنْحَدِرُونَ عَلَيْهِ مِنْ رُءُوسِ الْجِبَالِ، حَتَّى حَالُوا بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَاخْتَرَطْتُ السَّيْفَ وَقُلْتُ: لَأَضْرِبَنَّ حَتَّى أَسْتَنْقِذَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَهُ: " لَا تَبْرَحْ حَتَّى آتِيَكَ ". قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى أَضَاءَ الْفَجْرُ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا قَائِمٌ فَقَالَ: " مَا زِلْتَ عَلَى حَالِكَ؟ ". قُلْتُ: لَوْ لَبِثْتَ شَهْرًا مَا بَرِحْتُ حَتَّى تَأْتِيَنِي، ثُمَّ أَخْبَرْتُهُ بِمَا أَرَدْتُ أَنْ أَصْنَعَ فَقَالَ: " لَوْ خَرَجْتَ مَا الْتَقَيْنَا أَنَا وَأَنْتَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ". ثُمَّ شَبَّكَ أَصَابِعَهُ فِي أَصَابِعِي ثُمَّ قَالَ: " إِنِّي وُعِدْتُ أَنْ يُؤْمِنَ بِي الْإِنْسُ وَالْجِنُّ، فَأَمَّا الْإِنْسُ فَقَدْ آمَنَتْ بِي وَأَمَّا الْجِنُّ فَقَدْ رَأَيْتَ ". قَالَ: " وَمَا أَظُنُّ أَجَلِي إِلَّا قَدِ اقْتَرَبَ ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا تَسْتَخْلِفُ أَبَا بَكْرٍ؟ فَأَعْرَضَ عَنِّي، فَرَأَيْتُ أَنَّهُ لَمْ يُوَافِقْهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا تَسْتَخْلِفُ عُمَرَ؟ فَأَعْرَضَ عَنِّي، فَرَأَيْتُ أَنَّهُ لَمْ يُوَافِقْهُ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا تَسْتَخْلِفُ عَلِيًّا؟ قَالَ: " ذَاكَ وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا

стр. 2644

هُوَ إِنْ بَايَعْتُمُوهُ وَأَطَعْتُمُوهُ أَدْخَلَكُمُ الْجَنَّةَ أَكْتَعِينَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَسْلَمِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.

стр. 2645

[بَابٌ مِنْهُ فِي طَاعَتِهِمْ] ١٤١٤٦ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ بِوَلَدِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لَهُ لَمَمًا، وَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ عِنْدَ طَعَامِنَا فَيُفْسِدُ عَلَيْنَا طَعَامَنَا. فَمَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَدْرَهُ وَدَعَا لَهُ، فَثَعَّ ثَعَّةً، فَخَرَجَ مِنْ فِيهِ مِثْلُ الْجَرْوِ الْأَسْوَدِ فَشُفِيَ». ١٤١٤٧ - وَفِي رِوَايَةٍ: فَثَعَّ ثَعَّةً يَعْنِي: سَعَلَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ فَرَقَدٌ السَّبَخِيُّ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَالْعِجْلِيُّ، وَضَعَّفَهُ غَيْرُهُمَا. ١٤١٤٨ - وَعَنِ الْوَازِعِ قَالَ: «أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالْأَشَجَّ: الْمُنْذِرَ بْنَ ابْنِ عَاصِمٍ، أَوْ عَامِرَ بْنَ الْمُنْذِرِ، وَمَعَهُمْ رَجُلٌ مُصَابٌ، فَانْتَهَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا رَأَوُا النَّبِيَّ ﷺ وَثَبُوا عَنْ رَوَاحِلِهِمْ، فَقَبَّلُوا يَدَهُ، ثُمَّ نَزَلَ الْأَشَجُّ فَعَقَلَ رَوَاحِلَهُمْ، وَأَخْرَجَ عَيْبَتَهُ فَفَتَحَهَا، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَسَلَّمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " يَا أَشُجُّ، إِنَّ فِيكَ خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ: الْحِلْمُ، وَالْأَنَاةُ ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا أَتَخَلَّقُهُمَا، أَوْ جَبَلَنِي اللَّهُ عَلَيْهِمَا؟ قَالَ: " بَلْ جَبَلَكَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ". قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَبَلَنِي عَلَى خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ. فَقَالَ الْوَازِعُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ مَعِي خَالًا مُصَابًا، فَادْعُ اللَّهَ لَهُ. قَالَ: " أَيْنَ هُوَ؟ ائْتِنِي بِهِ ". قَالَ: فَصَنَعَتُ بِهِ مِثْلَ مَا صَنَعَ الْأَشَجُّ: أَلْبَسْتُهُ ثَوْبَيْهِ فَأَتَيْتُهُ، فَأَخَذَ طَائِفَةً مِنْ رِدَائِهِ فَرَفَعَهَا حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطِهِ، ثُمَّ ضَرَبَ بِظَهْرِهِ. قَالَ: " اخْرُجْ عَدُوَّ اللَّهِ ". فَوَلَّى وَجْهَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ نَظَرَ رَجُلٍ صَحِيحٍ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَفِيهِ هِنْدُ بِنْتُ الْوَازِعِ وَلَمْ أَعْرِفْهَا، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٤١٤٩ - «وَعَنْ أُمِّ أَبَانَ بِنْتِ الْوَازِعِ، عَنْ أَبِيهَا: إِنَّ جَدَّهَا الْوَازِعَ انْطَلَقَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَانْطَلَقَ مَعَهُ بِابْنٍ لَهُ مَجْنُونٍ، أَوِ ابْنِ أُخْتٍ لَهُ. قَالَ جَدِّي: فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ

стр. 2646

اللَّهِ، إِنَّ مَعِي ابْنَ أَخٍ لِي - أَوِ ابْنَ أُخْتٍ لِي - مَجْنُونًا، آتِيكَ بِهِ فَتَدْعُو اللَّهَ لَهُ. قَالَ: " ائْتِنِي بِهِ ". فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ فِي الرِّكَابِ، فَأَطْلَقْتُ عَنْهُ، وَأَلْقَيْتُ عَلَيْهِ ثِيَابَ السَّفَرِ، وَأَلْبَسْتُهُ ثَوْبَيْنِ حَسَنَيْنِ، وَأَخَذْتُ بِيَدِهِ حَتَّى انْتَهَيْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " ادْنُهِ مِنِّي، وَاجْعَلْ ظَهْرَهُ مِمَّا يَلِينِي ". قَالَ: فَأَخَذَ بِمَجَامِعِ ثَوْبِهِ مِنْ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ، فَجَعَلَ يَضْرِبُ ظَهْرَهُ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبِطَيْهِ، وَيَقُولُ: " اخْرُجْ عَدُوَّ اللَّهِ! اخْرُجْ عَدُوَّ اللَّهِ! ". فَأَقْبَلَ يَنْظُرُ نَظَرَ الصَّحِيحِ لَيْسَ نَظَرَهُ الْأَوَّلَ، ثُمَّ أَقْعَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَدَعَا لَهُ فَمَسَحَ وَجْهَهُ، فَلَمْ يَكُنْ فِي الْوَفْدِ أَحَدٌ بَعْدَ دَعْوَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُفَضَّلُ عَلَيْهِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَأُمُّ أَبَانٍ، لَمْ يَرْوِ عَنْهَا غَيْرُ مَطَرٍ. ١٤١٥٠ - وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ قَالَ: «شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نِسْيَانَ الْقُرْآنِ، فَضَرَبَ صَدْرِي بِيَدِهِ، فَقَالَ: " يَا شَيْطَانُ، اخْرُجْ مِنْ صَدْرِ عُثْمَانَ ". فَمَا نَسِيتُ مِنْهُ شَيْئًا بَعْدُ أَحْبَبْتُ أَنْ أَذْكُرَهُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عُثْمَانُ بْنُ بِشْرٍ، وَلَمْ أَعْرِفْهُ. وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. قُلْتُ: وَفِي أَحَادِيثَ نَحْوُ هَذَا الْمَعْنَى، فِي أَثْنَائِهَا فِي مَوَاضِعِهَا. [بَابٌ مِنْهُ] ١٤١٥١ - عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ الْأَزْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمِّي: «أَنَّهَا رَأَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَمَى الْجَمْرَةَ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، وَخَلْفَهُ إِنْسَانٌ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ أَنْ يُصِيبُوهُ بِالْحِجَارَةِ، وَهُوَ يَقُولُ: " أَيُّهَا النَّاسُ، لَا يَقْتُلْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَإِذَا رَمَيْتُمْ فَارْمُوا بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ ". ثُمَّ أَقْبَلَ فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ بِابْنٍ لَهَا فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّ ابْنِي هَذَا ذَاهِبُ الْعَقْلِ فَادْعُ اللَّهَ لَهُ قَالَ لَهَا: " ائْتِينِي بِمَاءٍ ". فَأَتَتْهُ بِمَاءٍ فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ، فَتَفَلَ فِيهِ وَغَسَلَ فِيهِ وَجْهَهُ، ثُمَّ دَعَا فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: " اذْهَبِي فَاغْسِلِيهِ بِهِ وَاسْتَشْفِي اللَّهَ ". فَقُلْتُ لَهَا: هَبِي لِي مِنْهُ قَلِيلًا لِابْنِي هَذَا، فَأَخَذْتُ مِنْهُ قَلِيلًا بِأَصَابِعِي، فَمَسَحْتُ بِهَا شَفَةَ ابْنِي، فَكَانَ مِنْ أَبَرِّ النَّاسِ، فَسَأَلَتُ الْمَرْأَةَ بَعْدُ: مَا فَعَلَ ابْنُهَا؟ قَالَتْ: بَرِئَ أَحْسَنَ الْبُرْءِ». قُلْتُ: رَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْهُ رَمْيَ الْحِجَارَةِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ وُثِّقُوا، وَفِي بَعْضِهِمْ ضَعْفٌ. [بَابُ أَدَبِ الْحَيَوَانَاتِ مَعَهُ ﷺ ] ١٤١٥٢ - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ لِآلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَحْشٌ، فَإِذَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَعِبَ وَاشْتَدَّ، وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ، فَإِذَا أَحَسَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَبَضَ

стр. 2647

فَلَمْ يَتَرَمْرَمْ مَا دَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْبَيْتِ ; كَرَاهِيَةَ أَنْ يُؤْذِيَهُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى، وَالْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ. [بَابٌ فِي مُعْجِزَاتِهِ ﷺ فِي الْحَيَوَانَاتِ وَالشَّجَرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ] ١٤١٥٣ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «كَانَ أَهْلُ بَيْتٍ مِنَ الْأَنْصَارِ لَهُمْ جَمَلٌ يَسْنُونَ عَلَيْهِ، وَإِنَّهُ اسْتُصْعِبَ عَلَيْهِمْ فَمَنَعَهُمْ ظَهْرَهُ، وَأَنَّ الْأَنْصَارَ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: إِنَّهُ كَانَ لَنَا جَمَلٌ نَسْتَنِي عَلَيْهِ، وَإِنَّهُ اسْتُصْعِبَ عَلَيْنَا، وَمَنَعَنَا ظَهْرَهُ، وَقَدْ عَطِشَ الزَّرْعُ وَالنَّخْلُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: " قُومُوا ". فَقَامُوا، فَدَخَلَ الْحَائِطَ وَالْجَمَلُ فِي نَاحِيَتِهِ، فَمَشَى النَّبِيُّ ﷺ نَحْوَهُ. فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ صَارَ مِثْلَ الْكَلْبِ الْكَلِبِ، وَإِنَّا نَخَافُ عَلَيْكَ صَوْلَتَهُ. قَالَ: " لَيْسَ عَلَيَّ مِنْهُ بَأْسٌ ". فَلَمَّا نَظَرَ الْجَمَلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَقْبَلَ نَحْوَهُ، حَتَّى خَرَّ سَاجِدًا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِنَاصِيَتِهِ أَذَلَّ مَا كَانَتْ قَطُّ حَتَّى أَدْخَلَهُ فِي الْعَمَلِ. فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا بَهِيمَةٌ لَا يَعْقِلُ يَسْجُدُ لَكَ، وَنَحْنُ نَعْقِلُ ; فَنَحْنُ أَحَقُّ أَنْ نَسْجُدَ لَكَ! قَالَ: " لَا يَصْلُحُ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبِشْرٍ، وَلَوْ صَلَحَ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا ; لِعِظَمِ حَقِّهِ عَلَيْهَا، لَوْ كَانَ مِنْ قَدَمِهِ إِلَى مَفْرِقِ رَأْسِهِ قُرْحَةٌ تَنْبَجِسُ بِالْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَتْهُ فَلَحَسَتْهُ مَا أَدَّتْ حَقَّهُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرُ حَفْصِ ابْنِ أَخِي أَنَسٍ وَهُوَ ثِقَةٌ. ١٤١٥٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «جَاءَ قَوْمٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ بَعِيرًا لَنَا قَطَّ فِي حَائِطٍ. فَجَاءَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: " تَعَالَ ". فَجَاءَ مُطَأْطَأً رَأْسَهُ حَتَّى خَطَمَهُ وَأَعْطَاهُ أَصْحَابَهُ. فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّكَ نَبِيٌّ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَحَدٌ إِلَّا يَعْلَمُ أَنِّي نَبِيٌّ، إِلَّا كَفَرَةَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَفِي بَعْضِهِمْ ضَعْفٌ. ١٤١٥٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ لَهُ فَحْلَانِ فَاغْتَلَمَا، فَأَدْخَلَهُمَا حَائِطًا فَسَدَّ عَلَيْهِمَا الْبَابَ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ، وَالنَّبِيُّ ﷺ قَاعِدٌ مَعَ نَفَرٍ مِنَ الْأَنْصَارِ. فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنِّي جِئْتُ فِي حَاجَةٍ، وَإِنَّ فَحْلَيْنِ لِيَ اغْتَلَمَا، وَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا حَائِطًا وَسَدَدْتُ عَلَيْهِمَا الْبَابَ، فَأُحِبُّ أَنْ تَدْعُوَ لِي أَنْ يُسَخِّرَهُمَا اللَّهُ لِي. فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: " قُومُوا مَعَنَا ". فَذَهَبَ حَتَّى أَتَى الْبَابَ فَقَالَ: " افْتَحْ ". فَأَشْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " افْتَحْ ". فَفَتَحَ الْبَابَ فَإِذَا أَحَدُ الْفَحْلَيْنِ

стр. 2648

قَرِيبٌ مِنَ الْبَابِ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " ائْتِنِي بِشَيْءٍ أَشُدُّ بِرَأْسِهِ وَأُمَكِّنُكَ مِنْهُ ". فَجَاءَ بِخِطَامٍ، فَشَدَّ رَأْسَهُ وَأَمْكَنَهُ مِنْهُ، ثُمَّ مَشَى إِلَى أَقْصَى الْحَائِطِ إِلَى الْفَحْلِ الْآخَرِ، فَلَمَّا رَآهُ وَقَعَ لَهُ سَاجِدًا، فَقَالَ لِلرَّجُلِ: " ائْتِنِي بِشَيْءٍ أَشُدُّ رَأْسَهُ ". فَشَدَّ رَأْسَهُ وَأَمْكَنَهُ مِنْهُ. ثُمَّ قَالَ: " اذْهَبْ فَإِنَّهُمَا لَا يَعْصِيَانِكَ ". فَلَمَّا رَأَى أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ ذَلِكَ قَالُوا: هَذَانِ فَحْلَانِ لَا يَعْقِلَانِ سَجَدَا لَكَ ; أَفَلَا نَسْجُدُ لَكَ؟ قَالَ: " لَا آمُرُ أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ، وَلَوْ أَمَرْتُ أَحَدًا يَسْجُدُ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ أَبُو عَزَّةَ الدَّبَّاغُ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَاسْمُهُ الْحَكَمُ بْنُ طَهْمَانَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٤١٥٦ - وَعَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ قَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثًا مَا رَآهَا أَحَدٌ قَبَلِي، وَلَا يَرَاهَا أَحَدٌ بَعْدِي: لَقَدْ خَرَجْتُ مَعَهُ فِي سَفَرٍ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ مَرَرْنَا بِامْرَأَةٍ جَالِسَةٍ مَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا صَبِيٌّ أَصَابَهُ بَلَاءٌ، وَأَصَابَنَا مِنْهُ بَلَاءٌ يُؤْخَذُ فِي الْيَوْمِ لَا أَدْرِي كَمْ مَرَّةً. قَالَ: " نَاوِلِينِيهِ ". فَحَمَلَتْهُ إِلَيْهِ، فَحَمَلَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاسِطَةِ الرَّحْلِ، ثُمَّ فَغَرَ فَاهُ، وَنَفَثَ فِيهِ ثَلَاثًا، وَقَالَ: " بِسْمِ اللَّهِ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ، احْبِسْ عَدُوَّ اللَّهِ ". ثُمَّ نَاوَلَهَا إِيَّاهُ، فَقَالَ: " الْقَيْنَا فِي الرَّجْعَةِ فِي هَذَا الْمَكَانِ فَأَخْبِرِينَا مَا فَعَلَ ". قَالَ: فَذَهَبْنَا وَرَجَعْنَا فَوَجَدْنَاهَا فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ مَعَهَا شِيَاهٌ ثَلَاثٌ، فَقَالَ: " مَا فَعَلَ صَبِيُّكِ؟ ". فَقَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا حَسَسْنَا مِنْهُ شَيْئًا حَتَّى السَّاعَةِ، فَاجْتَرِرْ هَذِهِ الْغَنَمَ. قَالَ: " انْزِلْ فَخُذْ مِنْهَا وَاحِدَةً وَرُدَّ الْبَقِيَّةَ ". قَالَ: وَخَرَجْتُ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى الْجِنَانِ حَتَّى إِذَا بَرَزْنَا قَالَ: " انْظُرْ وَيْحَكَ هَلْ تَرَى شَيْئًا يُوَارِينِي؟ ". قُلْتُ: مَا أَرَى شَيْئًا يُوَارِيكَ إِلَّا شَجَرَةً مَا أَرَاهَا تُوَارِيكَ. قَالَ: " فَمَا بِقُرْبِهَا؟ ". قُلْتُ: شَجَرَةٌ مِثْلُهَا أَوْ قَرِيبٌ مِنْهَا. قَالَ: " اذْهَبْ إِلَيْهِمَا فَقُلْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكُمَا أَنْ تَجْتَمِعَا بِإِذْنِ اللَّهِ ". قَالَ: فَاجْتَمَعَتَا فَبَرَزَ لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ رَجَعَ قَالَ: " اذْهَبْ إِلَيْهِمَا فَقُلْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكُمَا أَنْ تَرْجِعَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا إِلَى مَكَانِهَا ". فَرَجَعَتْ. قَالَ: وَكُنْتُ عِنْدَهُ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ جَاءَ جَمَلٌ يُخَبِّبُ حَتَّى ضَرَبَ بِجِرَانِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ ذَرَفَتْ عَيْنَاهُ، فَقَالَ: " وَيْحَكَ! انْظُرْ لِمَنْ هَذَا الْجَمَلُ؟ إِنَّ لَهُ لَشَأْنًا ". فَخَرَجْتُ أَلْتَمِسُ صَاحِبَهُ، فَوَجَدْتُهُ لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَدَعَوْتُهُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: " مَا شَأْنُ جَمَلِكَ هَذَا؟ ". قَالَ: وَمَا شَأْنُهُ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي وَاللَّهِ مَا شَأْنُهُ؟ عَمِلْنَا عَلَيْهِ، وَنَضَحْنَا عَلَيْهِ، حَتَّى عَجَزَ عَنِ السِّقَايَةِ، فَأْتَمَرْنَا الْبَارِحَةَ أَنْ نَنْحَرَهُ وَنُقَسِّمَ لَحْمَهُ. قَالَ: " لَا تَفْعَلْ هَبْهُ لِي، أَوْ بِعْنِيهِ ". قَالَ: بَلْ هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ:

стр. 2649

فَوَسَمَهُ بِمَيْسَمِ الصَّدَقَةِ، ثُمَّ بَعَثَ بِهِ. ١٤١٥٧ - وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ يَعْلَى قَالَ: إِنِّي مَا أَظُنُّ أَحَدًا رَأَى مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا دُونَ مَا رَأَيْتُ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ لِصَاحِبِ الْبَعِيرِ: " مَا لِبَعِيرِكَ يَشْكُوكَ ; زَعَمَ أَنَّكَ سَنَأْتَهُ حَتَّى كَبِرَ تُرِيدُ أَنْ تَنْحَرَهُ ". قَالَ: صَدَقْتَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ قَدْ أَرَدْتُ ذَلِكَ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَفْعَلُ. ١٤١٥٨ - وَفِي رِوَايَةٍ: ثُمَّ سِرْنَا وَنَزَلْنَا مَنْزِلًا، فَنَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَجَاءَتْ شَجَرَةٌ تَشُقُّ الْأَرْضَ حَتَّى غَشِيَتْهُ، ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى مَكَانِهَا، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ ذَكَرْتُ لَهُ، فَقَالَ: " هِيَ شَجَرَةٌ اسْتَأْذَنَتْ رَبَّهَا أَنْ تُسَلِّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَذِنَ لَهَا». رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادَيْنِ، وَالطَّبَرَانِيُّ بِنَحْوِهِ، وَأَحَدُ إِسْنَادَيْ أَحْمَدَ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٤١٥٩ - وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي إِحْدَى رِوَايَاتِهِ: «فَمَرَّ عَلَيْهِ بَعِيرٌ مَادٌّ بِجِرَانِهِ يَرْغُو، فَقَالَ: " عَلَيَّ بِصَاحِبِ هَذَا ". فَجَاءَ فَقَالَ: " هَذَا يَقُولُ نَتَجْتُ عِنْدَهُمْ، فَاسْتَعْمَلُونِي حَتَّى إِذَا كَبِرْتُ أَرَادُوا أَنْ يَنْحَرُونِي ". وَقَالَ فِيهَا: " مَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يَعْلَمُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، إِلَّا كَفَرَةَ - أَوْ فَسَقَةَ - الْجِنِّ وَالْإِنْسِ». ١٤١٦٠ - وَعَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ - قَالَ وَكِيعٌ مُرَّةَ يَعْنِي الثَّقَفِيَّ وَلَمْ يَقُلْ لِي مُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا بِهِ لَمَمٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " اخْرُجْ عَدُوَّ اللَّهِ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ ". قَالَ: فَبَرِئَ. قَالَ: فَأَهْدَتْ إِلَيْهِ كَبْشَيْنِ، وَشَيْئًا مِنْ سَمْنٍ وَشَيْئًا مِنْ أَقِطٍ. قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " خُذِ الْأَقِطَ وَالسَّمْنَ، وَأَحَدَ الْكَبْشَيْنِ، وَرُدَّ عَلَيْهَا الْآخَرَ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٤١٦١ - وَبِسَنَدِهِ عَنْ مُرَّةَ قَالَ: «كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَنَزَلَ مَنْزِلًا فَقَالَ: " ائْتِ تِلْكَ الْأَشَايَتَيْنِ، فَقُلْ لَهُمَا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكُمَا أَنْ تَجْتَمِعَا ". فَأَتَيْتُهُمَا فَقُلْتُ لَهُمَا، فَوَثَبَتْ إِحْدَاهُمَا إِلَى الْأُخْرَى فَاجْتَمَعَتَا، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَاسْتَتَرَ بِهِمَا، فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ وَثَبَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِلَى مَكَانِهَا». رَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا. ١٤١٦٢ - وَعَنْ يَعْلَى بْنِ سِيَابَةَ قَالَ: «كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَسِيرٍ لَهُ، فَأَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ حَاجَتَهُ، فَأَمَرَ وَدْيَتَيْنِ فَانْضَمَّتِ إِحْدَاهُمَا إِلَى الْأُخْرَى، ثُمَّ أَمَرَهُمَا فَرَجَعَتَا إِلَى مَنَابِتِهِمَا. وَجَاءَ بَعِيرٌ يَضْرِبُ بِجِرَانِهِ إِلَى الْأَرْضِ، وَجَرْجَرَ حَتَّى ابْتَلَّ مَا حَوْلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَتَدْرُونَ مَا يَقُولُ الْبَعِيرُ؟ إِنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّ صَاحِبَهُ يُرِيدُ نَحْرَهُ ". فَبَعَثَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: " أَوَاهِبُهُ أَنْتَ لِي؟ ". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لِي مَالٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ. فَقَالَ: " اسْتَوْصِ بِهِ مَعْرُوفًا ". فَقَالَ: لَا جَرَمَ، وَلَا أُكْرِمُ مَالًا لِي كَرَامَتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَتَى عَلَى قَبْرٍ يُعَذَّبُ صَاحِبُهُ فَقَالَ: " إِنَّهُ يُعَذَّبُ فِي غَيْرِ كَبِيرٍ ". فَأَمَرَ بِجَرِيدَةٍ فَوُضِعَتْ عَلَى

стр. 2650

قَبْرِهِ، وَقَالَ: " عَسَى أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُ مَا دَامَتْ رَطْبَةً». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ بِنَحْوِهِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: ثُمَّ أَتَى عَلَى قَبْرَيْنِ. وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٤١٦٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ حَائِطًا، فَجَاءَ بَعِيرٌ فَسَجَدَ لَهُ، فَقَالُوا: نَحْنُ أَحَقُّ أَنْ نَسْجُدَ لَكَ. فَقَالَ: " لَوْ أَمَرْتُ أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ - وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ طَرَفًا مِنْ آخِرِهِ - وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٤١٦٤ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ سَفَرٍ حَتَّى إِذَا دَفَعْنَا إِلَى حَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ بَنِي النَّجَّارِ، إِذَا فِيهِ جَمَلٌ لَا يَدْخُلُ الْحَائِطَ أَحَدٌ إِلَّا شَدَّ عَلَيْهِ قَالَ: فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَجَاءَ حَتَّى أَتَى الْحَائِطَ فَدَعَا الْبَعِيرَ، فَجَاءَ وَاضِعًا مِشْفَرَهُ إِلَى الْأَرْضِ حَتَّى بَرَكَ بَيْنَ يَدَيْهِ. قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " هَاتُوا خِطَامًا ". فَخَطَمَهُ وَدَفَعَهُ إِلَى صَاحِبِهِ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ: " إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا يَعْلَمُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، إِلَّا عَاصِيَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَفِي بَعْضِهِمْ ضَعْفٌ. ١٤١٦٥ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِحَرَّةِ وَاقِمٍ عَرَضَتِ امْرَأَةٌ بَدَوِيَّةٌ بِابْنٍ لَهَا، فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا ابْنِي قَدْ غَلَبَنِي عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ. فَقَالَ: " أَدْنِيهِ مِنِّي ". فَأَدْنَتْهُ مِنْهُ قَالَ: " افْتَحِي فَمَهُ ". فَفَتَحَتْهُ، فَبَصَقَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: " اخْسَ عَدُوَّ اللَّهِ وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ ". قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: " شَأْنَكِ بِابْنِكِ لَيْسَ عَلَيْهِ، فَلَنْ يَعُودَ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ يُصِيبُهُ ". ثُمَّ خَرَجْنَا فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا صَحْرَاءَ دَيْمُومَةَ، لَيْسَ فِيهَا شَجَرَةٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِجَابِرٍ: " يَا جَابِرُ، انْطَلِقْ فَانْظُرْ لِي مَكَانًا " - يَعْنِي لِلْوُضُوءِ - فَانْطَلَقْتُ فَلَمْ أَجِدْ إِلَّا شَجَرَتَيْنِ مُتَفَرِّقَتَيْنِ، لَوْ إِنَّهُمَا اجْتَمَعَتَا سَتَرَتَاهُ. فَرَجَعَتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أَجِدْ إِلَّا شَجَرَتَيْنِ مُتَفَرِّقَتَيْنِ لَوْ أَنَّهُمَا اجْتَمَعَتَا سَتَرَتَاكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " انْطَلِقْ إِلَيْهِمَا فَقُلْ لَهُمَا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَكَمَا: اجْتَمِعَا ". فَخَرَجْتُ فَقُلْتُ لَهُمَا، فَاجْتَمَعَتَا حَتَّى كَأَنَّهُمَا فِي أَصْلٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى قَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: " ائْتِهِمَا فَقُلْ لَهُمَا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَكَمَا: ارْجِعَا كُمَّا أَنْتُمَا ". فَرَجَعَتَا. فَنَزَلْنَا فِي وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ بَنِي

стр. 2651

مُحَارِبٍ، فَعَرَضَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مُحَارِبٍ يُقَالُ لَهُ: غَوْرَثُ بْنُ الْحَارِثِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ مُتَقَلِّدٌ السَّيْفَ. فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَعْطِنِي سَيْفَكَ هَذَا، فَسَلَّهُ وَنَاوَلَهُ إِيَّاهُ، فَهَزَّهُ وَنَظَرَ إِلَيْهِ سَاعَةً، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ مَا يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: " اللَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْكَ ". فَارْتَعَدَتْ يَدُهُ حَتَّى سَقَطَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ، فَتَنَاوَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ قَالَ: " يَا غَوْرَثُ، مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ ". قَالَ: لَا أَحَدَ بِأَبِي أَنْتَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " اللَّهُمَّ اكْفِنَا غَوْرَثَ وَقَوْمَهُ ". ثُمَّ أَقْبَلْنَا رَاجِعِينَ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ بِعُشِّ طَيْرٍ يَحْمِلُهُ، فِيهِ فِرَاخٌ، وَأَبَوَاهَا يَتْبَعَانِهِ وَيَقَعَانِ عَلَى يَدِ الرَّجُلِ، فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى مَنْ كَانَ مَعَهُ فَقَالَ: " أَتَعْجَبُونَ بِفِعْلِ هَذَيْنِ الطَّيْرَيْنِ بِفِرَاخِهِمَا؟ وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَلَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذَيْنِ الطَّيْرَيْنِ بِفِرَاخِهِمَا ". ثُمَّ أَقْبَلْنَا رَاجِعِينَ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِحَرَّةِ وَاقِمٍ عَرَضَتْ لَنَا الْأَعْرَابِيَّةُ - الَّتِي جَاءَتْ بِابْنِهَا - بِوَطْبٍ مِنْ لَبَنٍ وَشَاةٍ، فَأَهْدَتْهُ لَهُ. فَقَالَ: " مَا فَعَلَ ابْنُكِ؟ هَلْ أَصَابَهُ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ يُصِيبُهُ؟ ". قَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَصَابَهُ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ يُصِيبُهُ. وَقَبِلَ هَدِيَّتَهَا. وَأَقْبَلْنَا، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمَهْبِطٍ مِنَ الْحَرَّةِ أَقْبَلَ جَمَلٌ يُرْقِلُ فَقَالَ: " أَتَدْرُونَ مَا قَالَ هَذَا الْجَمَلُ؟ ". قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: " هَذَا جَمَلٌ جَاءَنِي يَسْتَعْدِينِي عَلَى سَيِّدِهِ ; يَزْعُمُ أَنَّهُ كَانَ يَحْرُثُ عَلَيْهِ مُنْذُ سِنِينَ، حَتَّى إِذَا أَجْرَبَهُ وَأَعْجَفَهُ وَكَبِرَ سِنُّهُ أَرَادَ أَنْ يَنْحَرَهُ، اذْهَبْ يَا جَابِرُ إِلَى صَاحِبِهِ فَائْتِ بِهِ ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَعْرِفُ صَاحِبَهُ. قَالَ: " إِنَّهُ سَيَدُلُّكَ عَلَيْهِ ". قَالَ: فَخَرَجَ بَيْنَ يَدَيْهِ مُعَنِّقًا حَتَّى وَقَفَ بِي فِي مَجْلِسِ بَنِي خَطْمَةَ، فَقُلْتُ: أَيْنَ رَبُّ هَذَا الْجَمَلِ؟ قَالُوا: هَذَا جَمَلُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ، فَجِئْتُهُ، فَقُلْتُ: أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجَ مَعِي حَتَّى جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " جَمَلُكَ يَسْتَعْدِي عَلَيْكَ، زَعَمَ أَنَّكَ حَرَثْتَ عَلَيْهِ زَمَانًا حَتَّى أَجَرَبْتَهُ، وَأَعْجَفَتْهُ وَكَبِرَ سِنُّهِ، أَرَدْتَ أَنْ تَنْحَرَهُ؟ ". فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " بِعْنِيهِ ". قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَابْتَاعَهُ مِنْهُ، ثُمَّ سَيَّبَهُ فِي الشَّجَرِ حَتَّى نَصَبَ سَنَامًا، فَكَانَ إِذَا اعْتَلَّ عَلَى بَعْضِ الْمُهَاجِرِينَ أَوِ الْأَنْصَارِ مِنْ نَوَاضِحِهِمْ شَيْءٌ أَعْطَاهُ ايَّاهُ، فَمَكَثَ بِذَلِكَ زَمَانًا». قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ: كَانَتْ غَزْوَةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ تُسَمَّى غَزْوَةَ الْأَعَاجِيبِ. قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ بَعْضُهُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَالْبَزَّارُ بِاخْتِصَارٍ كَثِيرٍ، وَفِيهِ عَبْدُ الْحَكِيمِ

стр. 2652

بْنِ سُفْيَانَ، ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَلَمْ يُجَرِّحْهُ أَحَدٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٤١٦٦ - «وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: إِنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ إِلَى مَكَّةَ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى الْغَائِطِ أَبْعَدَ حَتَّى لَا يَرَاهُ أَحَدٌ. قَالَ: فَبَصَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَجَرَتَيْنِ مُتَبَاعِدَتَيْنِ، فَقَالَ: " يَا ابْنَ مَسْعُودٍ، اذْهَبْ إِلَى هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ، فَقُلْ لَهُمَا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكُمَا أَنْ تَجْتَمِعَا لَهُ لِيَتَوَارَى بِكُمَا ". فَمَشَتِ إِحْدَاهُمَا إِلَى الْأُخْرَى، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَاجَتَهُ، ثُمَّ رَجَعَتَا إِلَى مَكَانِهِمَا. ثُمَّ مَضَى حَتَّى أَتَيْنَا أَزِقَّةَ الْمَدِينَةِ، فَجَاءَ بَعِيرٌ يَشْتَدُّ حَتَّى سَجَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ صَاحِبُ هَذَا الْبَعِيرِ؟ ". قَالُوا: فُلَانٌ، فَقَالَ: " ادْعُوهُ ". فَأَتَوْا بِهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَشْكُوكَ ". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا الْبَعِيرُ كُنَّا نَسْنُو عَلَيْهِ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً، ثُمَّ أَرَدْنَا نَحْرَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " شَكَا ذَلِكَ، بِئْسَمَا جَازَيْتُمُوهُ ; اسْتَعْمَلْتُمُوهُ عِشْرِينَ سَنَةً حَتَّى إِذَا أَرَقَّ عَظْمُهُ، وَرَقَّ جِلْدُهُ، أَرَدْتُمْ نَحْرَهُ؟ بِعْنِيهِ ". قَالَ: بَلْ هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَوُجِّهَ نَحْوَ الظَّهْرِ، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَجَدَ لَكَ هَذَا الْبَعِيرُ وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالسُّجُودِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَسْجُدَ أَحَدٌ لِأَحَدٍ، لَوْ سَجَدَ أَحَدٌ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَالْكَبِيرِ بِاخْتِصَارٍ بِنَحْوِهِ، إِلَّا إِنَّهُ قَالَ: فِي غَزْوَةِ حُنَيْنَ. وَزَادَ فِيهِ: ثُمَّ أَصَابَ النَّاسَ عَطَشٌ شَدِيدٌ. فَقَالَ لِي: " يَا عَبْدَ اللَّهِ، الْتَمِسْ لِي مَاءً ". فَأَتَيْتُهُ بِفَضْلِ مَاءٍ وَجَدْتُهُ فِي إِدَاوَةٍ، فَأَخَذَهُ فَصَبَّهُ فِي رَكْوَةٍ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ فِيهَا وَسَمَّى، فَجَعَلَ الْمَاءُ يَتَحَادَرُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، فَشَرِبَ النَّاسُ، وَتَوَضَّئُوا مَا شَاءُوا». وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ بِنَحْوِهِ، وَفِي إِسْنَادِ الْأَوْسَطِ: زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، وَقَدْ وُثِّقَ عَلَى ضَعْفِهِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ حَدِيثُهُمْ حَسَنٌ، وَأَسَانِيدُ الطَّرِيقَيْنِ ضَعِيفَةٌ. ١٤١٦٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، فَجَاءَ بَعِيرٌ فَسَجَدَ لَهُ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَجَدَ لَكَ الْبَهَائِمُ وَالشَّجَرُ، فَنَحْنُ أَحَقُّ أَنْ نَسْجُدَ لَكَ. فَقَالَ: " اعْبُدُوا رَبَّكُمْ، وَأَكْرِمُوا أَخَاكُمْ» ". قُلْتُ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ. ١٤١٦٨ - وَعَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: «بَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ ذَاتَ يَوْمٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا نَحْنُ بِبَعِيرٍ قَالَ: فَلَمَّا رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَمَا بِرَأْسِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَا يَعْلَى، انْطَلِقْ إِلَى أَهْلِ هَذَا الْبَعِيرِ فَاشْتَرِهِ مِنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَبِيعُوكَ فَقُلْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُوصِيكُمْ بِهِ ". قَالُوا: أَيْمُ اللَّهِ

стр. 2653

لَقَدْ نَضَحْنَا عَلَيْهِ عِشْرِينَ سَنَةً، وَإِنْ كُنَّا لَنُرِيدُ أَنْ نَنْحَرَهُ بِالْغَدَاةِ، فَأَمَّا إِذَا أَوْصَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّا لَا نَأْلُوهُ خَيْرًا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٤١٦٩ - وَبِسَنَدِهِ عَنْ يَعْلَى قَالَ: «بَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَسِيرٍ إِذَا نَحْنُ بِثَلَاثِ أَشَاءَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ، فَقَالَ: " يَا يَعْلَى، اذْهَبْ إِلَى تِلْكَ الْأَشَاءَاتِ فَقُلْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكُنَّ أَنْ تَجْتَمِعْنَ بِإِذْنِ اللَّهِ ". فَمَشَيْنَ حَتَّى صِرْنَ فِي أَصْلٍ وَاحِدٍ، فَاسْتَتَرَ بِهِنَّ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: " يَا يَعْلَى، انْطَلِقْ إِلَيْهِنَّ فَأْمُرْهُنَّ أَنْ يَرْجِعْنَ بِإِذْنِ اللَّهِ ". فَمَشَيْنَ حَتَّى رَجَعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ إِلَى مَوْقِفِهَا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. ١٤١٧٠ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: أَرِنِي آيَةً. قَالَ: " اذْهَبْ إِلَى تِلْكَ الشَّجَرَةِ فَادْعُهَا ". فَذَهَبَ إِلَيْهَا فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَدْعُوكِ. فَمَالَتْ عَلَى كُلِّ جَانِبٍ مِنْهَا حَتَّى قُلِعَتْ عُرُوقُهَا، ثُمَّ أَقْبَلَتْ حَتَّى جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَرْجِعَ، فَقَامَ الرَّجُلُ، فَقَبَّلَ رَأْسَهُ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، وَأَسْلَمَ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ صَالِحُ بْنُ حِبَّانَ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٤١٧١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ كَانَ يُدَاوِي وَيُعَالِجُ، فَقَالَ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّكَ تَقُولُ أَشْيَاءَ فَهَلْ لَكَ أَنْ أُدَاوِيَكَ؟ قَالَ: فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ لَهُ: " هَلْ لَكَ أَنْ أُدَاوِيَكَ؟ ". قَالَ: إِيهِ، وَعِنْدَهُ نَخْلٌ وَشَجَرٌ. قَالَ: فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِذْقًا مِنْهَا، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ، وَهُوَ يَسْجُدُ، وَيَرْفَعُ، وَيَسْجُدُ، وَيَرْفَعُ، حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ، فَقَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " ارْجِعْ إِلَى مَكَانِكَ ". فَرَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أُكَذِّبُكَ بِشَيْءٍ تَقُولُهُ بَعْدَهَا أَبَدًا. ثُمَّ قَالَ: " يَا عَامِرُ بْنَ صَعْصَعَةَ، وَاللَّهِ لَا أُكَذِّبُهُ بِشَيْءٍ يَقُولُهُ بَعْدَهَا أَبَدًا ". قَالَ: وَالْعِذْقُ: النَّخْلَةُ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَجَّاجِ الشَّامِيِّ وَهُوَ ثِقَةٌ. ١٤١٧٢ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ بِالْحَجُونِ، فَرَدَّ عَلَيْهِ الْمُشْرِكُونَ فَقَالَ: " اللَّهُمَّ أَرِنِي آيَةً الْيَوْمَ لَا أُبَالِي مَنْ كَذَّبَنِي بَعْدَهَا ". فَأَتَى فَقِيلَ: ادْعُ شَجَرَةً، فَأَقْبَلَتْ تَخُطُّ الْأَرْضَ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَيْهِ فَسَلَّمَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَمَرَهَا فَرَجَعَتْ. - قَالَ دَاوُدُ: إِلَى مَنْبَتِهَا. وَقَالَ عَفَّانُ: إِلَى مَوْضِعِهَا - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَا أُبَالِي مَنْ كَذَّبَنِي بَعْدَهَا مِنْ قَوْمِي» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَأَبُو يَعْلَى، وَإِسْنَادُ أَبِي يَعْلَى حَسَنٌ. ١٤١٧٣ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: «غَدَوْنَا يَوْمًا غَدَاةً مِنَ الْغَدَوَاتِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 2654

- حَتَّى كُنَّا فِي مَجْمَعِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ، فَبَصُرْنَا بِأَعْرَابِيٍّ آخِذٍ بِخِطَامِ بَعِيرِهِ حَتَّى وَقَفَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ حَوْلُهُ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. فَرَدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: " كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ ". قَالَ: وَرَغَا الْبَعِيرُ، وَجَاءَ رَجُلٌ كَأَنَّهُ حَرَسِيٌّ، فَقَالَ الْحَرَسِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا الْأَعْرَابِيُّ سَرَقَ الْبَعِيرَ. قَالَ: فَرَغَا الْبَعِيرُ سَاعَةً، وَحَنَّ فَأَنْصَتَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْمَعُ رُغَاءَهُ وَحَنِينَهُ، فَلَمَّا هَدَأَ الْبَعِيرُ أَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْحَرَسِيِّ فَقَالَ: " انْصَرِفْ عَنْهُ ; فَإِنَّ الْبَعِيرَ شَهِدَ عَلَيْكَ أَنَّكَ كَاذِبٌ ". فَانْصَرَفَ الْحَرَسِيُّ، وَأَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْأَعْرَابِيِّ فَقَالَ: " أَيُّ شَيْءٍ قُلْتَ حِينَ جِئْتَنِي؟ ". قَالَ: قُلْتُ - بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي -: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ حَتَّى لَا تَبْقَى صَلَاةٌ، اللَّهُمَّ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ حَتَّى لَا تَبْقَى بَرَكَةٌ، اللَّهُمَّ وَسَلِّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ حَتَّى لَا يَبْقَى سَلَامٌ، اللَّهُمَّ وَارْحَمْ مُحَمَّدًا حَتَّى لَا تَبْقَى رَحْمَةٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ اللَّهَ - جَلَّ وَعَزَّ - أَبْدَأَهَا لِي وَالْبَعِيرُ يَنْطِقُ بِعُذْرِهِ، وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ قَدْ سَدُّوا الْأُفُقَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ. ١٤١٧٤ - «وَعَنِ الْحَكَمِ بْنِ الْحَارِثِ السُّلَمِيِّ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي السَّلَبِ، فَمَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ خَلَأَتْ نَاقَتِي وَأَنَا أَضْرِبُهَا، فَقَالَ: " لَا تَضْرِبْهَا ". وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " حَلَّ "، فَقَامَتْ فَسَارَتْ مَعَ النَّاسِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. [بَابٌ فِي حَدِيثِ جَابِرِ فِي قِصَّةِ بَعِيرِهِ] وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ الْحَكَمِ بْنِ الْحَارِثِ قَبْلَ هَذَا. ١٤١٧٥ - «عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: فَقَدْتُ جَمَلِي لَيْلَةً، فَمَرَرْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَشُدُّ لِعَائِشَةَ، فَقَالَ لِي: " مَا لَكَ يَا جَابِرُ؟ ". فَقُلْتُ: فَقَدْتُ جَمَلِي أَوْ ذَهَبَ جَمَلِي فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ. قَالَ: فَقَالَ لِي: " هَذَا جَمَلُكَ اذْهَبْ فَخُذْهُ ". قَالَ: فَذَهَبْتُ نَحْوَ مَا قَالَ لِي فَلَمْ أَجِدْهُ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا وَجَدْتُهُ. قَالَ: فَقَالَ لِي: " هَذَا جَمَلُكَ اذْهَبْ فَخُذْهُ ". قَالَ: فَذَهَبْتُ نَحْوَ مَا قَالَ لِي فَلَمْ أَجِدْهُ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا نَبِيَّ اللَّهِ، لَا وَاللَّهِ مَا وَجَدْتُهُ. قَالَ: فَقَالَ لِي: " عَلَى رَسْلِكَ ". حَتَّى إِذَا فَرَغَ أَخَذَ بِيَدِي فَانْطَلَقَ بِي حَتَّى أَتَيْنَا الْجَمَلَ، فَدَفَعَهُ إِلَيَّ فَقَالَ: " هَذَا جَمَلُكَ ". قَالَ: وَقَدْ سَارَ النَّاسُ قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا أَسِيرُ عَلَى جَمَلِي فِي عُقْبَتِي وَكَانَ جَمَلِي فِيهِ قِطَافٌ. قَالَ: فَقُلْتُ: يَا لَهْفَ أُمِّي أَنْ يَكُونَ لِي إِلَّا جَمَلٌ قَطُوفٌ. قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدِي يَسِيرُ. قَالَ: فَسَمِعَ مَا قُلْتُ. قَالَ: فَلَحِقَ بِي فَقَالَ: " مَا قُلْتَ يَا جَابِرُ قَبْلُ؟ قَالَ: فَنَسِيتُ مَا قُلْتُ. قَالَ: قُلْتُ: مَا قُلْتُ شَيْئًا يَا نَبِيَّ اللَّهِ. قَالَ: فَذَكَرْتُ مَا قُلْتُ. قَالَ: قُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ: لَهْفَ أُمِّي أَنْ يَكُونَ لِي إِلَّا جَمَلٌ قَطُوفٌ. قَالَ: فَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ عَجُزَ الْجُمَلِ بِسَوْطٍ أَوْ بِسَوْطِي

стр. 2655

قَالَ: فَانْطَلَقَ أَوْضَعَ أَوْ أَسْرَعَ جَمَلٍ رَكِبْتُهُ قَطُّ، هُوَ يُنَازِعُنِي خِطَامَهُ. قَالَ: فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَنْتَ بَائِعِي جَمَلَكَ هَذَا؟ ". قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: " بِكَمْ؟ ". قُلْتُ: بِأُوقِيَّةٍ. قَالَ: " بَخٍ بَخٍ كَمْ فِي أُوقِيَّةٍ مِنْ نَاضِحٍ وَنَاضِحٍ ". قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا بِالْمَدِينَةِ نَاضِحٌ أُحِبُّ أَنَّهُ لَنَا مَكَانَهُ. قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " قَدْ أَخَذْتُهُ بِأُوقِيَّةٍ ". قَالَ: فَنَزَلْتُ عَنِ الرَّحْلِ إِلَى الْأَرْضِ. قَالَ: قَالَ: " مَا شَأْنُكَ؟ ". قَالَ: قُلْتُ: جَمَلُكَ. قَالَ لِي: " ارْكَبْ جَمَلَكَ ". قَالَ: قُلْتُ: مَا هُوَ بِجَمَلِي وَلَكِنَّهُ جَمَلُكَ. - قَالَ: كُنَّا نُرَاجِعُهُ فِي الْأَمْرِ مَرَّتَيْنِ، فَإِذَا أَمَرَنَا الثَّالِثَةَ لَمْ نُرَاجِعْهُ -. قَالَ: فَرَكِبْتُ الْجَمَلَ حَتَّى أَتَيْتُ عَمَّتِي بِالْمَدِينَةِ. قَالَ: وَقُلْتُ لَهَا: أَلَمْ تَرَيْ أَنِّي بِعْتُ نَاضِحَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأُوقِيَّةٍ؟ قَالَ: فَمَا رَأَيْتُهَا أَعْجَبَهَا ذَاكَ. قَالَ: وَكَانَ نَاضِحًا فَارِهًا. قَالَ: ثُمَّ أَخَذْتُ شَيْئًا مِنْ خَيْطٍ فَأَوْخَزْتُهُ إِيَّاهُ، ثُمَّ أَخَذْتُ بِخِطَامِهِ فَقُدْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُقَاوِمًا رَجُلًا يُكَلِّمُهُ، قُلْتُ: دُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ جَمَلَكَ. فَأَخَذَ بِخِطَامِهِ، ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا قَالَ: " زِنْ لِجَابِرٍ أُوقِيَّةً وَأَوْفِهِ ". فَانْطَلَقْتُ مَعَ بِلَالٍ فَوَزَنَ لِي أُوقِيَّةً، وَأَوْفَى لِيَ الْوَزْنَ. قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ قَائِمٌ يُحَدِّثُ ذَاكَ الرَّجُلَ، قُلْتُ: قَدْ وَزَنَ لِي أُوقِيَّةً وَأَوْفَانِي. قَالَ: فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ ذَهَبْتُ إِلَى بَيْتِي وَلَا أَشْعُرُ، فَنَادَى: " أَيْنَ جَابِرٌ؟ ". قَالُوا: ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ. قَالَ: " أَدْرِكْهُ فَائْتِنِي بِهِ ". فَأَتَى رَسُولُهُ يَسْعَى قَالَ: يَا جَابِرُ، يَدْعُوكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: فَأَتَيْتُ قَالَ: " خُذْ جَمَلَكَ ". قَالَ: قُلْتُ: مَا هُوَ جَمَلِي إِنَّمَا هُوَ جَمَلُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: " خُذْ جَمَلَكَ ". قَالَ: قُلْتُ: مَا هُوَ جَمَلِي إِنَّمَا هُوَ جَمَلُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ،. قَالَ: " خُذْ جَمَلَكَ ". فَأَخَذْتُهُ، فَقَالَ: " لَعَمْرِي مَا نَفَعْنَاكَ لِتَنْزِلَ عَنْهُ ". قَالَ: فَجِئْتُ إِلَى عَمَّتِي بِالنَّاضِحِ مَعِي وَالْأُوقِيَّةِ. فَقُلْتُ لَهَا: مَا تَرَيْنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَانِي أُوقِيَّةً، وَرَدَّ عَلَيَّ الْجَمَلَ». قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحِ بِاخْتِصَارٍ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ نُبَيْحٍ الْعَنْزِيِّ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ. قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ جَابِرٍ فِي قَضَاءِ دَيْنِ أَبِيهِ بِغَيْرِ قِصَّةِ الصَّحِيحِ فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ عَنِ الْمَيِّتِ. [بَابٌ فِي شَجَاعَتِهِ ﷺ ] ١٤١٧٦ - عَنْ عَلِيٍّ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي طَالِبٍ - قَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمَ بَدْرٍ وَنَحْنُ نَلُوذُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ أَقْرَبُنَا إِلَى الْعَدُوِّ، وَكَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ بَأْسًا». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَلَفْظُهُ عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّهُ «سُئِلَ عَنْ مَوْقِفِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ، فَقَالَ: كَانَ أَشَدُّنَا يَوْمَ بَدْرٍ مَنْ حَاذَى بِرُكْبَتِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ » -.

стр. 2656

١٤١٧٧ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «فُضِّلْتُ عَلَى النَّاسِ بِأَرْبَعٍ: بِالسَّخَاءِ، وَالشَّجَاعَةِ» ". فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي النِّكَاحِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. [بَابٌ فِي جُودِهِ ﷺ ] ١٤١٧٨ - عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنِ الْأَجْوَدِ الْأَجْوَدِ؟ اللَّهُ الْأَجْوَدُ الْأَجْوَدُ، وَأَنَا أَجْوَدُ وَلَدِ آدَمَ، وَأَجْوَدُهُمْ بَعْدِي رَجُلٌ عَلِمَ عِلْمًا فَنَشَرَ عِلْمَهُ؛ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أُمَّةً وَاحِدَةً، وَرَجُلٌ جَادَ بِنَفْسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يُقْتَلَ» ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ١٤١٧٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ: «أَنَّ أَبَا أَسِيدٍ كَانَ يَقُولُ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَمْنَعُ شَيْئًا يُسْأَلُهُ». قُلْتُ: رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ تَقَدَّمَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي أَسِيدٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ١٤١٨٠ - وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا سُئِلَ شَيْئًا فَأَرَادَ أَنْ يَفْعَلَهُ قَالَ: " نَعَمْ ". وَإِذَا أَرَادَ أَلَّا يَفْعَلَ سَكَتَ، وَكَانَ لَا يَقُولُ لِشَيْءٍ: لَا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ فِي كِتَابِ الْأَدْعِيَةِ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْكُوفِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٤١٨١ - «وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ فَسَأَلَهُ أَرْضًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ، فَكَتَبَ لَهُ بِهَا، فَأَسْلَمَ، ثُمَّ أَتَى قَوْمَهُ فَقَالَ لَهُمْ: أَسْلِمُوا فَقَدْ جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ رَجُلٍ يُعْطِي عَطِيَّةَ مَنْ لَا يَخَافُ الْفَاقَةَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى الْعُذْرِيُّ، وَقِيلَ فِيهِ: مَجْهُولٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ وُثِّقُوا. ١٤١٨٢ - وَعَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ قَالَتْ: «بَعَثَنِي مُعَوِّذُ بْنُ عَفْرَاءَ بِقِنَاعٍ مِنْ رُطَبٍ عَلَيْهِ أُجَرُ مَنْ قِثَّاءِ زُغْبٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ الْقِثَّاءَ، وَكَانَتْ حِلْيَةٌ قَدْ قَدِمَتْ مِنَ الْبَحْرَيْنِ فَمَلَأَ يَدَهُ مِنْهَا فَأَعْطَانِيهَا. ١٤١٨٣ - وَفِي رِوَايَةٍ: فَأَعْطَانِي مَلْءَ كَفِّي حَلْيًا أَوْ ذَهَبًا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَأَحْمَدُ بِنَحْوِهِ وَزَادَ: فَقَالَ: " تَحَلَّيْ بِهَذَا ". وَإِسْنَادُهُمَا حَسَنٌ. ١٤١٨٤ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَتَى صَاحِبَ بَزٍّ، فَاشْتَرَى مِنْهُ قَمِيصًا بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ، فَخَرَجَ وَهُوَ عَلَيْهِ، فَإِذَا رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اكْسُنِي قَمِيصًا كَسَاكَ اللَّهُ مِنْ ثِيَابِ الْجَنَّةِ. فَنَزَعَ الْقَمِيصَ فَكَسَاهُ إِيَّاهُ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى صَاحِبِ الْحَانُوتِ، فَاشْتَرَى مِنْهُ قَمِيصًا بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ وَبَقِيَ مَعَهُ دِرْهَمَانِ، فَإِذَا هُوَ بِجَارِيَةٍ فِي الطَّرِيقِ تَبْكِي، فَقَالَ: " مَا يُبْكِيكِ؟ ". قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَفَعَ لِي أَهْلِي دِرْهَمَيْنِ أَشْتَرِي بِهِمَا دَقِيقًا فَهَلَكَا، فَدَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْهَا الدِّرْهَمَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ، ثُمَّ وَلَّتْ وَهِيَ تَبْكِي. فَدَعَاهَا فَقَالَ:

стр. 2657

" مَا يُبْكِيكِ وَقَدْ أَخَذْتِ الدِّرْهَمَيْنِ؟ ". فَقَالَتْ: أَخَافَ أَنْ يَضْرِبُونِي، فَمَشَى مَعَهَا إِلَى أَهْلِهَا، فَسَلَّمَ فَعَرَفُوا صَوْتَهُ، ثُمَّ عَادَ فَسَلَّمَ، ثُمَّ عَادَ فَثَلَّثَ فَرَدُّوا. فَقَالَ: " أَسْمِعْتُمْ أَوَّلَ السَّلَامِ؟ ". فَقَالُوا: نَعَمْ، وَلَكِنْ أَحْبَبْنَا أَنْ تَزِيدَنَا مِنَ السَّلَامِ، فَمَا أَشْخَصَكَ بِأَبِينَا وَأُمِّنَا؟ قَالَ: " أَشْفَقَتْ هَذِهِ الْجَارِيَةُ أَنْ تَضْرِبُوهَا ". قَالَ صَاحِبُهَا: هِيَ حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللَّهِ ; لِمَمْشَاكَ مَعَهَا، فَبَشَّرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْخَيْرِ وَبِالْجَنَّةِ، وَقَالَ: " لَقَدْ بَارَكَ اللَّهُ فِي الْعَشَرَةِ، كَسَا اللَّهُ نَبِيَّهُ قَمِيصًا وَرَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ قَمِيصًا، وَأَعْتَقَ مِنْهَا رَقَبَةً، وَأَحْمَدُ اللَّهَ هُوَ الَّذِي رَزَقَنَا هَذَا بِقُدْرَتِهِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَابْلُتِّيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٤١٨٥ - «وَعَنْ أُمِّ سُنْبُلَةَ أَنَّهَا أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ بِهَدِيَّةٍ، فَأَبَيْنَ أَزْوَاجُهُ أَنْ يَقْبَلْنَهَا، فَقُلْنَ: إِنَّا لَا نَأْخُذُ. فَأَمَرَهُنَّ النَّبِيُّ ﷺ فَأَخَذْنَهَا، ثُمَّ أَقْطَعَهَا وَادِيًا فَاشْتَرَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ مِنْ حَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ قَيْظِيٍّ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٤١٨٦ - وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: «اجْتَمَعْتُ أَنَا وَالْعَبَّاسُ، وَفَاطِمَةُ، وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَبُرَتْ سِنِّي، وَرَقَّ عَظْمِي، وَكَثُرَتْ مَؤُونَتِي، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْمُرَ لِي بِكَذَا وَكَذَا وَسْقًا مِنْ طَعَامٍ فَافْعَلْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " نَفْعَلُ ذَلِكَ ". فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْمُرَ لِي كَمَا أَمَرْتَ لِعَمِّكَ فَافْعَلْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " نَفْعَلُ ذَلِكَ ". فَقَالَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُنْتَ أَعْطَيْتَنِي أَرْضًا كَانَتْ مَعِيشَتِي مِنْهَا، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَرُدَّهَا عَلَيَّ فَافْعَلْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " نَفْعَلُ ذَلِكَ» ". فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَبَقِيَّتُهُ رَوَاهَا أَبُو دَاوُدَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى، وَالْبَزَّارُ، وَزَادَ: «فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُوَلِّيَنِي هَذَا الْحَقَّ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ لَكَ فِي كِتَابِهِ مِنْ هَذَا الْخُمُسِ فَاقْسِمْهُ فِي مَقَامِكَ كَيْ لَا يُنَازِعَنِي أَحَدٌ بَعْدَكَ فَافْعَلْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " نَفْعَلُ ذَلِكَ ". فَوَلَّانِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَسَّمْتُهُ فِي حَيَاتِهِ، ثُمَّ وَلَّانِيهِ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَقَسَّمْتُهُ». وَرِجَالُهُمَا ثِقَاتٌ. ١٤١٨٧ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: «لَمَّا قُتِلَ أَبِي، دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " أَتُحِبُّ الدَّرَاهِمَ؟ ". قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: " لَوْ قَدْ جَاءَنَا مَالٌ لَأَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا ". قَالَ: فَمَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَنِي، فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ أَتَاهُ مَالٌ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَقَالَ: خُذْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحْسَبُهُ قَالَ: لَكَ - فَأَخَذْتُ». قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحِ بِغَيْرِ هَذَا السِّيَاقِ.

стр. 2658

رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. [بَابٌ فِي حُسْنِ خُلُقِهِ وَحَيَائِهِ وَحُسْنِ مُعَاشَرَتِهِ] ١٤١٨٨ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. رَوَاهُ الْبَزَّارُ، إِلَّا إِنَّهُ قَالَ: " «لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ» ". وَرِجَالُهُ كَذَلِكَ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلُوذَانِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ. ١٤١٨٩ - وَعَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ قَالَتْ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ خُلُقًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَقَدْ رَأَيْتُهُ وَقَدْ رَكِبَ بِي مِنْ خَيْبَرَ عَلَى عَجُزِ نَاقَتِهِ لَيْلًا، فَجَعَلْتُ أَنْعَسُ، فَضَرَبَ رَأْسِي مُؤَخِّرَةُ الرَّحْلِ فَمَسَّنِي بِيَدِهِ، يَقُولُ: " يَا هَذِهِ مَهْلًا يَا بِنْتَ حُيَيٍّ مَهْلًا ". حَتَّى إِذَا جَاءَ الصَّهْبَاءَ قَالَ: " إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ يَا صَفِيَّةُ مِمَّا صَنَعْتُ بِقَوْمِكِ، إِنَّهُمْ قَالُوا لِي كَذَا، وَقَالُوا لِي كَذَا» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَأَبُو يَعْلَى بِاخْتِصَارٍ، وَرِجَالُهُمَا ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ الرَّبِيعَ ابْنَ أَخِي صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ لَمْ أَعْرِفْهُ. ١٤١٩٠ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقْبِلُ بِوَجْهِهِ وَحَدِيثِهِ عَلَى شَرِّ الْقَوْمِ يَتَأَلَّفُهُ بِذَلِكَ، وَكَانَ يُقْبِلُ بِوَجْهِهِ وَحَدِيثِهِ عَلَيَّ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنِّي خَيْرُ الْقَوْمِ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا خَيْرٌ أَمْ أَبُو بَكْرٍ؟ قَالَ: " أَبُو بَكْرٍ ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا خَيْرٌ أَمْ عُمَرُ؟ قَالَ: " عُمَرُ ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا خَيْرٌ أَمْ عُثْمَانُ؟ قَالَ: " عُثْمَانُ ". فَلَمَّا سَأَلَتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَدَّ عَنِّي، فَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ سَأَلْتُهُ». قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ بَعْضُهُ بِغَيْرِ سِيَاقِهِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٤١٩١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا». رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ. ١٤١٩٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَأْخُذُ بِيَدِهِ فَيَنْزِعُ يَدَهُ مِنْ يَدِهِ حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي يُرْسِلُهُ، وَلَمْ يَكُنْ يَرَى رُكْبَتَيْهِ أَوْ رُكْبَتَهُ خَارِجًا عَنْ رُكْبَةِ جَلِيسِهِ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يُصَافِحُهُ إِلَّا أَقْبَلَ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ، ثُمَّ لَمْ يَصْرِفْهُ عَنْهُ حَتَّى يَفْرَغَ مِنْ كَلَامِهِ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَإِسْنَادُ الطَّبَرَانِيِّ حَسَنٌ. ١٤١٩٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ يَسْتَعِينُهُ فِي شَيْءٍ قَالَ عِكْرِمَةُ: أُرَاهُ فِي دَمٍ، فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ: " أَحْسَنْتُ إِلَيْكَ؟ ". قَالَ الْأَعْرَابِيُّ: لَا، وَلَا أَجْمَلْتَ. فَغَضِبَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ، وَهَمُّوا أَنْ يَقُومُوا إِلَيْهِ. فَأَشَارَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْهِمْ: أَنْ كُفُّوا. فَلَمَّا قَامَ النَّبِيُّ ﷺ وَبَلَغَ إِلَى مَنْزِلِهِ دَعَا الْأَعْرَابِيَّ إِلَى الْبَيْتِ، فَقَالَ لَهُ:

стр. 2659

" إِنَّكَ جِئْتَنَا، فَسَأَلْتَنَا فَأَعْطَيْنَاكَ، فَقُلْتَ مَا قُلْتَ ". فَزَادَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا، فَقَالَ: " أَحْسَنْتُ إِلَيْكَ؟ ". فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: نَعَمْ فَجَزَاكَ اللَّهُ مِنْ أَهْلٍ وَعَشِيرٍ خَيْرًا. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : " إِنَّكَ كُنْتَ جِئْتَنَا فَسَأَلْتَنَا فَأَعْطَيْنَاكَ، فَقُلْتَ مَا قُلْتَ وَفِي نَفْسِ أَصْحَابِي عَلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، فَإِذَا جِئْتَ فَقُلْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مَا قُلْتَ بَيْنَ يَدَيَّ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْ صُدُورِهِمْ ". قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَلَمَّا جَاءَ الْأَعْرَابِيُّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ صَاحِبَكُمْ كَانَ جَاءَنَا، فَسَأَلَنَا فَأَعْطَيْنَاهُ، فَقَالَ مَا قَالَ، وَإِنَّا قَدْ دَعَوْنَاهُ فَأَعْطَيْنَاهُ فَزَعَمَ أَنَّهُ قَدْ رَضِيَ أَكَذَاكَ؟ ". قَالَ الْأَعْرَابِيُّ: نَعَمْ، فَجَزَاكَ اللَّهُ مِنْ أَهْلٍ وَعَشِيرٍ خَيْرًا. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ هَذَا الْأَعْرَابِيِّ كَمَثَلِ رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ نَاقَةٌ فَشَرَدَتْ عَلَيْهِ، فَاتَّبَعَهَا النَّاسُ فَلَمْ يَزِيدُوهَا إِلَّا نُفُورًا، فَقَالَ صَاحِبُ النَّاقَةِ: خَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ نَاقَتِي فَأَنَا أَرْفَقُ بِهَا وَأَعْلَمُ بِهَا، فَتَوَجَّهَ إِلَيْهَا صَاحِبُ النَّاقَةِ فَأَخَذَ لَهَا مِنْ قُشَامِ الْأَرْضِ، وَدَعَاهَا حَتَّى جَاءَتْ وَاسْتَجَابَتْ، وَشَدَّ عَلَيْهَا رَحْلَهَا وَاسْتَوَى عَلَيْهَا، وَلَوْ أَنِّي أَطَعْتُكُمْ حَيْثُ قَالَ مَا قَالَ دَخَلَ النَّارَ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ١٤١٩٤ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا وَدَّعَ رَجُلًا أَخَذَ بِيَدِهِ فَلَا يَدَعُ يَدَهُ حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي يَدَعُ يَدَ النَّبِيِّ ﷺ ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أُمَيَّةَ وَلَمْ أَعْرِفْهُ. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ ابْنُ أَبِي سُلَيْمٍ وَهُوَ مُدَلِّسٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ وُثِّقُوا. ١٤١٩٥ - «وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تِسْعَ سِنِينَ، فَمَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ يَكْرَهُهُ: مَا أَقْبَحَ مَا صَنَعْتَ. وَلَا قَالَ لِشَيْءٍ يُعْجِبُهُ: مَا أَحْسَنَ مَا صَنَعْتَ». قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحِ بِغَيْرِ سِيَاقِهِ. رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى عَنْ شَيْخِهِ سُفْيَانَ بْنِ وَكِيعٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٤١٩٦ - «وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَيْضًا قَالَ: خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَشْرَ سِنِينَ مَا دَرَيْتُ شَيْئًا قَطُّ وَافَقَهُ، وَلَا شَيْئًا قَطُّ خَالَفَهُ، رَضِيَ مِنَ اللَّهِ بِمَا كَانَ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ أَزْوَاجِهِ لَيَقُولُ: لَوْ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا يَقُولُ: " دَعُوهُ ; فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا مَا أَرَادَ اللَّهُ ". وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا إِنِ انْتُهِكَتْ لِلَّهِ حُرْمَةٌ، فَانِ انْتُهِكَتْ لِلَّهِ حُرْمَةٌ كَانَ أَشَدَّ النَّاسِ غَضَبًا لِلَّهِ، وَمَا عُرِضَ عَلَيْهِ أَمْرَانِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ سُخْطٌ لِلَّهِ، فَانْ كَانَ فِيهِ لِلَّهِ سُخْطٌ كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ». قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ بَعْضُهُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالصَّغِيرِ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ. ١٤١٩٧ - «وَعَنْ مُهَاجِرٍ - مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ - قَالَ: خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سِنِينَ فَلَمْ يَقُلْ لِشَيْءٍ صَنَعْتُ: لِمَ صَنَعْتَهُ؟ وَلَا لِشَيْءِ تَرَكْتُ: لِمَ تَرَكْتَهُ»؟. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ. ١٤١٩٨ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ قَالَ: «قَدِمْتُ مِنْ سَفَرٍ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -

стр. 2660

يَدِي فَمَا تَرَكَ يَدِي حَتَّى تَرَكْتُ يَدَهُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ الْجَلْدُ بْنُ أَيُّوبَ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٤١٩٩ - وَعَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: «دَخَلَ نَفَرٌ عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَقَالُوا: حَدِّثْنَا بِبَعْضِ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: وَمَا أُحَدِّثُكُمْ؟ كُنْتُ جَارَهُ، فَكَانَ إِذَا نَزَلَ الْوَحْيُ أَرْسَلَ إِلَيَّ، فَكَتَبْتُ الْوَحْيَ. وَكَانَ إِذَا ذَكَرْنَا الْآخِرَةَ ذَكَرَهَا مَعَنَا، وَإِذَا ذَكَرْنَا الدُّنْيَا ذَكَرَهَا مَعَنَا، وَإِنْ ذَكَرْنَا الطَّعَامَ ذَكَرَهُ مَعَنَا. فَكُلُّ هَذَا أُحَدِّثُكُمْ عَنْهُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٤٢٠٠ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَضْحَكِ النَّاسِ، وَأَطْيَبِهِمْ نَفْسًا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ الْأَلْهَانِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٤٢٠١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنِّي لَأَمْزَحُ وَلَا أَقُولُ إِلَّا حَقًّا ". قَالُوا: إِنَّكَ تُدَاعِبُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: " إِنِّي لَا أَقُولُ إِلَّا حَقًّا» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٤٢٠٢ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَتَاهُ الْوَحْيُ أَوْ وَعَظَ قُلْتَ: نَذِيرُ قَوْمٍ أَتَاهُمُ الْعَذَابُ، فَإِذَا ذَهَبَ عَنْهُ ذَلِكَ رَأَيْتَ أَطْلَقَ النَّاسِ وَجْهًا، وَأَكْثَرَهُمْ ضَحِكًا، وَأَحْسَنَهُمْ بِشْرًا». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٤٢٠٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُفُّ عَبْدَ اللَّهِ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ، وَكُثَيِّرًا بَنِي الْعَبَّاسِ، ثُمَّ يَقُولُ: " مَنْ سَبَقَ إِلَيَّ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا ". قَالَ: فَيَسْتَبِقُونَ إِلَيْهِ، فَيَقَعُونَ عَلَى ظَهْرِهِ وَصَدْرِهِ، فَيُقَبِّلُهُمْ وَيَلْزَمُهُمْ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٤٢٠٤ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ لَا يَلْتَفِتُ إِذَا مَشَى، وَكَانَ رُبَّمَا تَعَلَّقَ رِدَاؤُهُ بِالشَّجَرَةِ أَوِ الشَّيْءِ فَلَا يَلْتَفِتُ حَتَّى يَرْفَعُوهُ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَمْزَحُونَ وَيَضْحَكُونَ، وَكَانُوا قَدْ أَمِنُوا الْتِفَاتَهُ ﷺ ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٤٢٠٥ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَشَدَّ حَيَاءً مِنْ عَذْرَاءَ فِي خِدْرِهَا، وَكَانَ إِذَا كَرِهَ شَيْئًا عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ، وَرِجَالُ أَحَدِهِمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٤٢٠٦ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا، وَكَانَ إِذَا كَرِهَ شَيْئًا عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " الْحَيَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْمُقَدِّمِيِّ وَهُوَ ثِقَةٌ. ١٤٢٠٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

стр. 2661

وَسَلَّمَ - يَغْتَسِلُ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ، وَمَا رُئِيَ عَوْرَتَهُ قَطُّ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. [بَابٌ مِنْهُ] ١٤٢٠٨ - عَنْ حَرْبِ بْنِ سُرَيْجٍ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مَنْ بَلْعَدَوِيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: «انْطَلَقْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَنَزَلْتُ عِنْدَ الْوَادِي، فَإِذَا رَجُلَانِ بَيْنَهُمَا عَنْزٌ وَاحِدَةٌ، وَإِذَا الْمُشْتَرِي يَقُولُ لِلْبَائِعِ: " أَحْسِنْ مُبَايَعَتِي ". قَالَ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذَا الْهَاشِمِيُّ الَّذِي قَدْ أَضَلَّ النَّاسَ، أَهْوَ هُوَ؟ قَالَ: فَنَظَرْتُ فَإِذَا رَجُلٌ حَسَنُ الْجِسْمِ، عَظِيمُ الْجَبْهَةِ، دَقِيقُ الْأَنْفِ، دَقِيقُ الْحَاجِبَيْنِ، وَإِذَا مِنْ ثُغْرَةِ نَحْرِهِ إِلَى سُرَّتِهِ مِثْلُ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ، شَعْرٌ أَسْوَدُ، وَإِذَا هُوَ بَيْنَ طِمْرِينِ. قَالَ: فَدَنَا مِنَّا فَقَالَ: " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ". فَرَدَدْنَا عَلَيْهِ، فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ دَعَا الْمُشْتَرِيَ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْ لَهُ يُحْسِنْ مُبَايَعَتِي. فَمَدَّ يَدَهُ وَقَالَ: " أَمْوَالَكُمْ تَمْلِكُونَ، إِنِّي أَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَطْلُبُنِي أَحَدٌ مِنْكُمْ بِشَيْءٍ ظَلَمْتُهُ فِي مَالٍ، وَلَا فِي دَمٍ، وَلَا عِرْضٍ، إِلَّا بِحَقِّهِ، رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً سَهْلَ الْبَيْعِ، سَهْلَ الشِّرَاءِ، سَهْلَ الْأَخْذِ، سَهْلَ الْعَطَاءِ، سَهْلَ الْقَضَاءِ، سَهْلَ التَّقَاضِي ". ثُمَّ مَضَى، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَأَقُصَّنَّ هَذَا فَإِنَّهُ حَسَنُ الْقَوْلِ، فَتَبِعْتُهُ فَقُلْتُ: يَا مُحَمَّدُ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ بِجَمِيعِهِ فَقَالَ: " مَا تَشَاءُ؟ ". فَقُلْتُ: أَنْتَ الَّذِي أَضْلَلْتَ النَّاسَ، وَأَهْلَكْتَهُمْ، وَصَدَدْتَهُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ؟ قَالَ: " ذَاكَ اللَّهُ ". قَالَ: مَا تَدْعُو إِلَيْهِ؟ قَالَ: " أَدْعُو عِبَادَ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ ". قَالَ: قُلْتُ: مَا تَقُولُ؟ قَالَ: " أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهَ وَأَنِّي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، وَتُؤْمِنُ بِمَا أَنْزَلَهُ عَلَيَّ، وَتَكْفُرُ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ ". قَالَ: قُلْتُ: وَمَا الزَّكَاةُ؟ قَالَ: " يَرُدُّ غَنِيُّنَا عَلَى فَقِيرِنَا ". قَالَ: قُلْتُ: نِعْمَ الشَّيْءُ تَدْعُو إِلَيْهِ. قَالَ: فَلَقَدْ كَانَ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَحَدٌ يَتَنَفَّسُ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْهُ، فَمَا بَرِحَ حَتَّى كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ وَلَدِي، وَوَالِدِي، وَمِنَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ. قَالَ: فَقُلْتُ: قَدْ عَرَفْتُ. قَالَ: " قَدْ عَرَفْتَ ". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: " تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهَ، وَأَنِّي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، وَتُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيَّ؟ ". قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَرِدُ مَاءً عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَأَدْعُوهُمْ إِلَى مَا دَعَوْتَنِي إِلَيْهِ، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يَتَّبِعُوكَ. قَالَ: " نَعَمْ فَادْعُهُمْ ". فَأَسْلَمَ أَهْلُ ذَلِكَ الْمَاءِ رِجَالُهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ، فَمَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسَهُ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ رَاوٍ لَمْ يُسَمَّ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ وُثِّقُوا. [بَابٌ فِي تَوَاضُعِهِ ﷺ ] ١٤٢٠٩ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «جَلَسَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ، فَإِذَا مَلَكٌ يَنْزِلُ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: إِنَّ هَذَا الْمَلَكَ مَا نَزَلَ مُنْذُ يَوْمِ خُلِقَ قَبْلَ السَّاعَةِ، فَلَمَّا نَزَلَ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ رَبُّكَ قَالَ: أَفَمَلِكًا نَبِيًّا أَجْعَلُكَ، أَوْ عَبْدًا رَسُولًا؟ قَالَ جِبْرِيلُ: تَوَاضَعْ لِرَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ. قَالَ: بَلْ

стр. 2662

عَبْدًا رَسُولًا». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ، وَأَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُ الْأَوَّلَيْنِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٤٢١٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَا عَائِشَةُ، لَوْ شِئْتُ لَسَارَتْ مَعِي جِبَالُ الذَّهَبِ، جَاءَنِي مَلَكٌ إِنَّ حُجْزَتَهُ لَتُسَاوِي الْكَعْبَةَ، فَقَالَ: إِنَّ رَبَّكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ، وَيَقُولُ لَكَ: إِنْ شِئْتَ نَبِيًّا عَبْدًا، وَإِنْ شِئْتَ نَبِيًّا مَلِكًا؟ قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَى جِبْرِيلَ قَالَ: فَأَشَارَ إِلَيَّ: أَنْ ضَعْ نَفْسَكَ قَالَ: فَقُلْتُ: نَبِيًّا عَبْدًا ". قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَأْكُلُ مُتَّكِئًا، يَقُولُ: " آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ، وَأَجْلِسُ كَمَا يَجْلِسُ الْعَبْدُ» ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٤٢١١ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " لَقَدْ هَبَطَ عَلَيَّ مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ مَا هَبَطَ عَلَى نَبِيٍّ قَبْلِي، وَلَا يَهْبِطُ عَلَى أَحَدٍ بَعْدِي، وَهُوَ إِسْرَافِيلُ، وَعِنْدَهُ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ، أَنَا رَسُولُ رَبِّكَ إِلَيْكَ، أَمَرَنِي أَنْ أُخَيِّرَكَ إِنْ شِئْتَ نَبِيًّا عَبْدًا، وَإِنْ شِئْتَ نَبِيًّا مَلِكًا؟ فَنَظَرْتُ إِلَى جِبْرِيلَ ﵇ فَأَوْمَأَ جِبْرِيلُ إِلَيَّ: أَنْ تَوَاضَعْ ". فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: " لَوْ أَنِّي قُلْتُ: نَبِيًّا مَلِكًا ; لَسَارَتِ الْجِبَالُ مَعِي ذَهَبًا» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَابْلُتِّيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٤٢١٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ جِبْرِيلُ ﵇ يُنَاجِيهِ، إِذِ انْشَقَّ أُفُقُ السَّمَاءِ، فَأَقْبَلَ جِبْرِيلُ يَدْنُو مِنَ الْأَرْضِ وَيَتَمَايَلُ، فَإِذَا مَلَكٌ قَدْ مَثُلَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: " يَا مُحَمَّدُ، يَأْمُرُكَ رَبُّكَ أَنْ تَخْتَارَ بَيْنَ نَبِيٍّ عَبْدٍ أَوْ مَلِكٍ نَبِيٍّ؟ فَأَشَارَ جِبْرِيلُ إِلَيَّ بِيَدِهِ: أَنْ تَوَاضَعْ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لِي نَاصِحٌ، فَقُلْتُ: عَبْدٌ نَبِيٌّ، فَعَرَجَ ذَلِكَ الْمَلَكُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، قَدْ كُنْتُ أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ هَذَا، فَرَأَيْتُ مِنْ حَالِكَ مَا شَغَلَنِي عَنِ الْمَسْأَلَةِ، فَمَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا إِسْرَافِيلُ خَلَقَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ صَافًّا قَدَمَيْهِ، لَا يَرْفَعُ طَرْفَهُ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّبِّ سَبْعُونَ نُورًا، مَا مِنْهَا نُورٌ يَكَادُ يَدْنُو مِنْهُ إِلَّا احْتَرَقَ، بَيْنَ يَدَيْهِ لَوْحٌ، فَإِذَا أَذِنَ اللَّهُ فِي شَيْءٍ فِي السَّمَاءِ أَوْ فِي الْأَرْضِ ارْتَفَعَ ذَلِكَ فَضَرَبَ جَبْهَتَهُ فَيَنْظُرُ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ عَمَلِي أَمَرَنِي بِهِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ عَمَلِ مِيكَائِيلَ أَمَرَهُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ عَمَلِ مَلَكِ الْمَوْتِ أَمَرَهُ بِهِ. قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، عَلَى أَيِّ شَيْءٍ أَنْتَ؟ قَالَ: عَلَى الرِّيحِ وَالْجُنُودِ. قُلْتُ: عَلَى أَيِّ شَيْءٍ مِيكَائِيلُ؟ قَالَ: عَلَى النَّبَاتِ وَالْقَطْرِ. قُلْتُ: عَلَى أَيِّ شَيْءٍ مَلَكُ الْمَوْتِ؟ قَالَ: عَلَى قَبْضِ الْأَنْفُسِ، وَمَا ظَنَنْتُهُ إِلَّا لِقِيَامِ السَّاعَةِ. وَمَا الَّذِي رَأَيْتَ مِنِّي إِلَّا خَوْفًا مِنْ قِيَامِ السَّاعَةِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي لَيْلَى، وَقَدْ وَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ، وَلَكِنَّهُ سَيِّئُ الْحِفْظِ. وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٤٢١٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ: «إِنَّ اللَّهَ أَرْسَلَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مَلَكًا

стр. 2663

مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَعَ الْمَلَكِ جِبْرِيلَ ﵇ فَقَالَ الْمَلَكُ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللَّهَ يُخَيِّرُكَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ نَبِيًّا عَبْدًا أَوْ نَبِيًّا مَلِكًا؟ فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى جِبْرِيلَ ﵇ كَالْمُسْتَشِيرِ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ: أَنْ تَوَاضَعْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " بَلْ نَبِيًّا عَبْدًا ". فَمَا رُئِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَكَلَ مُتَّكِئًا حَتَّى لَحِقَ بِرَبِّهِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ وَهُوَ مُدَلِّسٌ. ١٤٢١٤ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَاخْتَارَ الْآخِرَةَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٤٢١٥ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «أُوتِيتُ بِمَقَالِيدِ الدُّنْيَا عَلَى فَرَسٍ أَبْلَقَ، عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ مِنْ سُنْدُسٍ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٤٢١٦ - وَعَنْ أَبِي غَالِبٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي أُمَامَةَ: حَدِّثْنَا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: «كَانَ حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْقُرْآنَ يُكْثِرُ الذِّكْرَ، وَيُقَصِّرُ الْخُطْبَةَ، وَيُطِيلُ الصَّلَاةَ، وَلَا يَأْنَفُ، وَلَا يَسْتَكْبِرُ أَنْ يَذْهَبَ مَعَ الْمِسْكِينِ وَالضَّعِيفِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ حَاجَتِهِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٤٢١٧ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَرْكَبُ حِمَارًا اسْمُهُ: عُفَيْرٌ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ ابْنُ إِسْحَاقَ وَهُوَ مُدَلِّسٌ. ١٤٢١٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - قَالَ: «كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِمَارٌ اسْمُهُ: عُفَيْرٌ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٤٢١٩ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْكَبُ الْحِمَارَ، وَيَلْبَسُ الصُّوفَ، وَيَعْتَقِلُ الشَّاةَ، وَيَأْتِي مُرَاعَاةَ الضَّيْفِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ بِاخْتِصَارٍ. ١٤٢٢٠ - وَعَنْ جَرِيرٍ: «أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، فَاسْتَقْبَلَتْهُ رِعْدَةٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " هَوِّنْ عَلَيْكَ ; فَإِنِّي لَسْتُ بِمَلِكٍ، إِنَّمَا أَنَا ابْنُ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ كَانَتْ تَأْكُلُ الْقَدِيدَ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ. ١٤٢٢١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «إِنْ كَانَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْعَوَالِي لَيَدْعُو رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِنِصْفِ اللَّيْلِ عَلَى خُبْزِ الشَّعِيرِ فَيُجِيبُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَرَوَاهُ فِي الْكَبِيرِ بِاخْتِصَارٍ. ١٤٢٢٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «يَجْلِسُ عَلَى الْأَرْضِ، وَيَأْكُلُ عَلَى الْأَرْضِ، وَيَعْقِلُ الشَّاةَ، وَيُجِيبُ دَعْوَةَ الْمَمْلُوكِ عَلَى خُبْزِ الشَّعِيرِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٤٢٢٣ - وَعَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ يُجِيبُ دَعْوَةَ الْمَمْلُوكِ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٤٢٢٤ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: «أَنَّ رَجُلًا نَادَى النَّبِيَّ ﷺ ثَلَاثًا كُلُّ ذَلِكَ يَرُدُّ عَلَيْهِ: " لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ» ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى فِي الْكَبِيرِ عَنْ شَيْخِهِ جُبَارَةَ بْنِ

стр. 2664

الْمُغَلِّسِ وَثَّقَهُ ابْنُ نُمَيْرٍ وَضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٤٢٢٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ الْخُزَاعِيِّ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَمْشِي فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَتَسَتَّرَ بِثَوْبٍ، فَلَمَّا رَأَى ظِلَّهُ رَفَعَ رَأْسَهُ فَإِذَا هُوَ بِمُلَاءَةٍ قَدْ سُتِرَ بِهَا، فَقَالَ لَهُ: " مَهْ! ". وَأَخَذَ الثَّوْبَ فَوَضَعَهُ، فَقَالَ: " إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مَثَلُكُمْ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٤٢٢٦ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ، آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ حَفْصُ بْنُ عُمَارَةَ الطَّاحِيُّ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ وُثِّقُوا. ١٤٢٢٧ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: «كَانَتِ امْرَأَةٌ تُرَافِثُ الرِّجَالَ، وَكَانَتْ بَذِيئَةً، فَمَرَّتْ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَأْكُلُ ثَرِيدًا عَلَى طِرْبَالٍ، فَقَالَتِ: انْظُرُوا إِلَيْهِ يَجْلِسُ كَمَا يَجْلِسُ الْعَبْدُ، وَيَأْكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ! فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " وَأَيُّ عَبْدٍ أَعْبَدُ مِنِّي؟ ". قَالَتْ: وَيَأْكُلُ وَلَا يُطْعِمُنِي. قَالَ: " فَكُلِي ". قَالَتْ: نَاوِلْنِي بِيَدِكَ. فَنَاوَلَهَا، فَقَالَتْ: أَطْعِمْنِي مِمَّا فِي فِيكَ. فَأَعْطَاهَا فَأَكَلَتْ، فَغَلَبَهَا الْحَيَاءُ فَلَمْ تُرَافِثْ أَحَدًا حَتَّى مَاتَتْ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. ١٤٢٢٨ - وَعَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: «أَحِبُّونَا بِحُبِّ الْإِسْلَامِ ; فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " لَا تَرْفَعُونِي فَوْقَ حَقِّي ; فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى اتَّخَذَنِي عَبْدًا قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَنِي رَسُولًا» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٤٢٢٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ لَأَجَبْتُ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَقَالَ: يُخْطِئُ، وَاخْتَلَفَ كَلَامُ ابْنِ مَعِينٍ فِيهِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٤٢٣٠ - وَعَنْ حَنْظَلَةَ قَالَ: «أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَأَيْتُهُ جَالِسًا مُتَرَبِّعًا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْقُرَشِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٤٢٣١ - وَعَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَشَى عَنْ زَمِيلٍ لَهُ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٤٢٣٢ - وَعَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: «خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَانْقَطَعَ شِسْعُهُ، فَأَخَذْتُ نَعْلَهُ لِأُصْلِحَهَا، فَأَخَذَهَا مِنْ يَدِي، وَقَالَ: " إِنَّهَا أَثَرَةٌ ; وَلَا أَحِبُّ الْأَثَرَةَ» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ. ١٤٢٣٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «قَالَ الْعَبَّاسُ: قُلْتُ: لَا أَدْرِي مَا بَقَاءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِينَا. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوِ اتَّخَذْتَ عَرِيشًا يُظِلُّكَ؟ قَالَ: " لَا أَزَالُ بَيْنَ أَظْهُرِهُمْ يَطَئُونَ عَقِبِي، وَيُنَازِعُونَ رِدَائِي، حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ يُرِيحُنِي مِنْهُمْ» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.

стр. 2665

[بَابٌ فِيمَنْ خَدَمَهُ ﷺ ] ١٤٢٣٤ - عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «كَانَ عِشْرُونَ شَابًّا مِنَ الْأَنْصَارِ يَلْزَمُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِحَوَائِجِهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَمْرًا بَعَثَهُمْ فِيهِ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ. ١٤٢٣٥ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: «كَانَ لَا يُفَارِقُ النَّبِيَّ ﷺ أَوْ بَابَ النَّبِيِّ ﷺ خَمْسَةٌ، أَوْ أَرْبَعَةٌ، مِنْ أَصْحَابِهِ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٤٢٣٦ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: «كُنَّا نَتَنَاوَبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَكُونُ لَهُ الْحَاجَةُ، أَوْ يُرْسِلُنَا فِي الْأَمْرِ فَيَكْثُرُ الْمُحْتَسِبُونَ وَأَصْحَابُ النُّوَبِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ الدَّجَّالَ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ النَّجْوَى؟! أَلَمْ أَنْهَكُمْ عَنِ النَّجْوَى»؟! ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَفِي بَعْضِهِمْ خِلَافٌ. ١٤٢٣٧ - وَعَنْ عَاصِمِ بْنِ سُفْيَانَ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الدَّرْدَاءِ، أَوْ أَبَا ذَرٍّ قَالَ: «اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَبِيتَ عَلَى بَابِهِ يُوقِظُنِي لِحَاجَتِهِ، فَأَذِنَ لِي، فَبِتُّ لَيْلَةً». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. [بَابٌ فِي مَرَضِهِ وَوَفَاتِهِ ﷺ وَمَا أَطْلَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ] ١٤٢٣٨ - «عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: لَمَّا بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ، خَرَجَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوصِيهِ، وَمُعَاذٌ رَاكِبٌ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْشِي تَحْتَ رَاحِلَتِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: " يَا مُعَاذُ، إِنَّكَ عَسَى أَلَّا تَلْقَانِي بَعْدَ عَامِي هَذَا، وَلَعَلَّكَ أَنْ تَمُرَّ بِمَسْجِدِي هَذَا، وَقَبْرِي ". فَبَكَى مُعَاذٌ جَشَعًا ; لِفِرَاقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ الْتَفَتَ فَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ نَحْوَ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: " إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِيَ الْمُتَّقُونَ، مَنْ كَانُوا، وَحَيْثُ كَانُوا». رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادَيْنِ، وَقَالَ فِي أَحَدِهِمَا: عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ أَنَّ مُعَاذًا، وَقَالَ وَفِيهَا: قَالَ: " «لَا تَبْكِ يَا مُعَاذُ، الْبُكَاءُ - أَوْ إِنَّ الْبُكَاءَ - مِنَ الشَّيْطَانِ» ". وَرِجَالُ الْإِسْنَادَيْنِ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرُ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، وَعَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، وَهُمَا ثِقَتَانِ. ١٤٢٣٩ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ وَفْدِ الْجِنِّ، فَلَمَّا انْصَرَفَ تَنَفَّسَ، فَقُلْتُ: مَا شَأْنُكَ؟ فَقَالَ: " نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي يَا ابْنَ مَسْعُودٍ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ مِينَاءُ بْنُ أَبِي مِينَاءَ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٤٢٤٠ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «لَمَّا نَزَلَتْ: (﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١]) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي». بِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ فِي تِلْكَ السَّنَةِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَقَدِ اخْتَلَطَ. ١٤٢٤١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «لَمَّا نَزَلَتْ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ قَالَ: نُعِيَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَفْسُهُ حِينَ نَزَلَتْ، فَأَخَذَ بِأَشَدِّ مَا كَانَ قَطُّ اجْتِهَادًا فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
следующие страницы →