← Книги сунны

Книги сунны · id 61

مجمع الزوائد ومنبع الفوائد

نور الدين الهيثمي

Полный текст (3 485 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.

стр. 2661

وَسَلَّمَ - يَغْتَسِلُ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ، وَمَا رُئِيَ عَوْرَتَهُ قَطُّ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. [بَابٌ مِنْهُ] ١٤٢٠٨ - عَنْ حَرْبِ بْنِ سُرَيْجٍ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مَنْ بَلْعَدَوِيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: «انْطَلَقْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَنَزَلْتُ عِنْدَ الْوَادِي، فَإِذَا رَجُلَانِ بَيْنَهُمَا عَنْزٌ وَاحِدَةٌ، وَإِذَا الْمُشْتَرِي يَقُولُ لِلْبَائِعِ: " أَحْسِنْ مُبَايَعَتِي ". قَالَ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذَا الْهَاشِمِيُّ الَّذِي قَدْ أَضَلَّ النَّاسَ، أَهْوَ هُوَ؟ قَالَ: فَنَظَرْتُ فَإِذَا رَجُلٌ حَسَنُ الْجِسْمِ، عَظِيمُ الْجَبْهَةِ، دَقِيقُ الْأَنْفِ، دَقِيقُ الْحَاجِبَيْنِ، وَإِذَا مِنْ ثُغْرَةِ نَحْرِهِ إِلَى سُرَّتِهِ مِثْلُ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ، شَعْرٌ أَسْوَدُ، وَإِذَا هُوَ بَيْنَ طِمْرِينِ. قَالَ: فَدَنَا مِنَّا فَقَالَ: " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ". فَرَدَدْنَا عَلَيْهِ، فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ دَعَا الْمُشْتَرِيَ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْ لَهُ يُحْسِنْ مُبَايَعَتِي. فَمَدَّ يَدَهُ وَقَالَ: " أَمْوَالَكُمْ تَمْلِكُونَ، إِنِّي أَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَطْلُبُنِي أَحَدٌ مِنْكُمْ بِشَيْءٍ ظَلَمْتُهُ فِي مَالٍ، وَلَا فِي دَمٍ، وَلَا عِرْضٍ، إِلَّا بِحَقِّهِ، رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً سَهْلَ الْبَيْعِ، سَهْلَ الشِّرَاءِ، سَهْلَ الْأَخْذِ، سَهْلَ الْعَطَاءِ، سَهْلَ الْقَضَاءِ، سَهْلَ التَّقَاضِي ". ثُمَّ مَضَى، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَأَقُصَّنَّ هَذَا فَإِنَّهُ حَسَنُ الْقَوْلِ، فَتَبِعْتُهُ فَقُلْتُ: يَا مُحَمَّدُ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ بِجَمِيعِهِ فَقَالَ: " مَا تَشَاءُ؟ ". فَقُلْتُ: أَنْتَ الَّذِي أَضْلَلْتَ النَّاسَ، وَأَهْلَكْتَهُمْ، وَصَدَدْتَهُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ؟ قَالَ: " ذَاكَ اللَّهُ ". قَالَ: مَا تَدْعُو إِلَيْهِ؟ قَالَ: " أَدْعُو عِبَادَ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ ". قَالَ: قُلْتُ: مَا تَقُولُ؟ قَالَ: " أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهَ وَأَنِّي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، وَتُؤْمِنُ بِمَا أَنْزَلَهُ عَلَيَّ، وَتَكْفُرُ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ ". قَالَ: قُلْتُ: وَمَا الزَّكَاةُ؟ قَالَ: " يَرُدُّ غَنِيُّنَا عَلَى فَقِيرِنَا ". قَالَ: قُلْتُ: نِعْمَ الشَّيْءُ تَدْعُو إِلَيْهِ. قَالَ: فَلَقَدْ كَانَ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَحَدٌ يَتَنَفَّسُ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْهُ، فَمَا بَرِحَ حَتَّى كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ وَلَدِي، وَوَالِدِي، وَمِنَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ. قَالَ: فَقُلْتُ: قَدْ عَرَفْتُ. قَالَ: " قَدْ عَرَفْتَ ". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: " تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهَ، وَأَنِّي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، وَتُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيَّ؟ ". قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَرِدُ مَاءً عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَأَدْعُوهُمْ إِلَى مَا دَعَوْتَنِي إِلَيْهِ، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يَتَّبِعُوكَ. قَالَ: " نَعَمْ فَادْعُهُمْ ". فَأَسْلَمَ أَهْلُ ذَلِكَ الْمَاءِ رِجَالُهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ، فَمَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسَهُ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ رَاوٍ لَمْ يُسَمَّ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ وُثِّقُوا. [بَابٌ فِي تَوَاضُعِهِ ﷺ ] ١٤٢٠٩ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «جَلَسَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ، فَإِذَا مَلَكٌ يَنْزِلُ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: إِنَّ هَذَا الْمَلَكَ مَا نَزَلَ مُنْذُ يَوْمِ خُلِقَ قَبْلَ السَّاعَةِ، فَلَمَّا نَزَلَ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ رَبُّكَ قَالَ: أَفَمَلِكًا نَبِيًّا أَجْعَلُكَ، أَوْ عَبْدًا رَسُولًا؟ قَالَ جِبْرِيلُ: تَوَاضَعْ لِرَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ. قَالَ: بَلْ

стр. 2662

عَبْدًا رَسُولًا». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ، وَأَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُ الْأَوَّلَيْنِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٤٢١٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَا عَائِشَةُ، لَوْ شِئْتُ لَسَارَتْ مَعِي جِبَالُ الذَّهَبِ، جَاءَنِي مَلَكٌ إِنَّ حُجْزَتَهُ لَتُسَاوِي الْكَعْبَةَ، فَقَالَ: إِنَّ رَبَّكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ، وَيَقُولُ لَكَ: إِنْ شِئْتَ نَبِيًّا عَبْدًا، وَإِنْ شِئْتَ نَبِيًّا مَلِكًا؟ قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَى جِبْرِيلَ قَالَ: فَأَشَارَ إِلَيَّ: أَنْ ضَعْ نَفْسَكَ قَالَ: فَقُلْتُ: نَبِيًّا عَبْدًا ". قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَأْكُلُ مُتَّكِئًا، يَقُولُ: " آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ، وَأَجْلِسُ كَمَا يَجْلِسُ الْعَبْدُ» ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٤٢١١ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " لَقَدْ هَبَطَ عَلَيَّ مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ مَا هَبَطَ عَلَى نَبِيٍّ قَبْلِي، وَلَا يَهْبِطُ عَلَى أَحَدٍ بَعْدِي، وَهُوَ إِسْرَافِيلُ، وَعِنْدَهُ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ، أَنَا رَسُولُ رَبِّكَ إِلَيْكَ، أَمَرَنِي أَنْ أُخَيِّرَكَ إِنْ شِئْتَ نَبِيًّا عَبْدًا، وَإِنْ شِئْتَ نَبِيًّا مَلِكًا؟ فَنَظَرْتُ إِلَى جِبْرِيلَ ﵇ فَأَوْمَأَ جِبْرِيلُ إِلَيَّ: أَنْ تَوَاضَعْ ". فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: " لَوْ أَنِّي قُلْتُ: نَبِيًّا مَلِكًا ; لَسَارَتِ الْجِبَالُ مَعِي ذَهَبًا» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَابْلُتِّيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٤٢١٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ جِبْرِيلُ ﵇ يُنَاجِيهِ، إِذِ انْشَقَّ أُفُقُ السَّمَاءِ، فَأَقْبَلَ جِبْرِيلُ يَدْنُو مِنَ الْأَرْضِ وَيَتَمَايَلُ، فَإِذَا مَلَكٌ قَدْ مَثُلَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: " يَا مُحَمَّدُ، يَأْمُرُكَ رَبُّكَ أَنْ تَخْتَارَ بَيْنَ نَبِيٍّ عَبْدٍ أَوْ مَلِكٍ نَبِيٍّ؟ فَأَشَارَ جِبْرِيلُ إِلَيَّ بِيَدِهِ: أَنْ تَوَاضَعْ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لِي نَاصِحٌ، فَقُلْتُ: عَبْدٌ نَبِيٌّ، فَعَرَجَ ذَلِكَ الْمَلَكُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، قَدْ كُنْتُ أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ هَذَا، فَرَأَيْتُ مِنْ حَالِكَ مَا شَغَلَنِي عَنِ الْمَسْأَلَةِ، فَمَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا إِسْرَافِيلُ خَلَقَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ صَافًّا قَدَمَيْهِ، لَا يَرْفَعُ طَرْفَهُ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّبِّ سَبْعُونَ نُورًا، مَا مِنْهَا نُورٌ يَكَادُ يَدْنُو مِنْهُ إِلَّا احْتَرَقَ، بَيْنَ يَدَيْهِ لَوْحٌ، فَإِذَا أَذِنَ اللَّهُ فِي شَيْءٍ فِي السَّمَاءِ أَوْ فِي الْأَرْضِ ارْتَفَعَ ذَلِكَ فَضَرَبَ جَبْهَتَهُ فَيَنْظُرُ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ عَمَلِي أَمَرَنِي بِهِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ عَمَلِ مِيكَائِيلَ أَمَرَهُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ عَمَلِ مَلَكِ الْمَوْتِ أَمَرَهُ بِهِ. قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، عَلَى أَيِّ شَيْءٍ أَنْتَ؟ قَالَ: عَلَى الرِّيحِ وَالْجُنُودِ. قُلْتُ: عَلَى أَيِّ شَيْءٍ مِيكَائِيلُ؟ قَالَ: عَلَى النَّبَاتِ وَالْقَطْرِ. قُلْتُ: عَلَى أَيِّ شَيْءٍ مَلَكُ الْمَوْتِ؟ قَالَ: عَلَى قَبْضِ الْأَنْفُسِ، وَمَا ظَنَنْتُهُ إِلَّا لِقِيَامِ السَّاعَةِ. وَمَا الَّذِي رَأَيْتَ مِنِّي إِلَّا خَوْفًا مِنْ قِيَامِ السَّاعَةِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي لَيْلَى، وَقَدْ وَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ، وَلَكِنَّهُ سَيِّئُ الْحِفْظِ. وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٤٢١٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ: «إِنَّ اللَّهَ أَرْسَلَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مَلَكًا

стр. 2663

مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَعَ الْمَلَكِ جِبْرِيلَ ﵇ فَقَالَ الْمَلَكُ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللَّهَ يُخَيِّرُكَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ نَبِيًّا عَبْدًا أَوْ نَبِيًّا مَلِكًا؟ فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى جِبْرِيلَ ﵇ كَالْمُسْتَشِيرِ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ: أَنْ تَوَاضَعْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " بَلْ نَبِيًّا عَبْدًا ". فَمَا رُئِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَكَلَ مُتَّكِئًا حَتَّى لَحِقَ بِرَبِّهِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ وَهُوَ مُدَلِّسٌ. ١٤٢١٤ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَاخْتَارَ الْآخِرَةَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٤٢١٥ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «أُوتِيتُ بِمَقَالِيدِ الدُّنْيَا عَلَى فَرَسٍ أَبْلَقَ، عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ مِنْ سُنْدُسٍ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٤٢١٦ - وَعَنْ أَبِي غَالِبٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي أُمَامَةَ: حَدِّثْنَا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: «كَانَ حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْقُرْآنَ يُكْثِرُ الذِّكْرَ، وَيُقَصِّرُ الْخُطْبَةَ، وَيُطِيلُ الصَّلَاةَ، وَلَا يَأْنَفُ، وَلَا يَسْتَكْبِرُ أَنْ يَذْهَبَ مَعَ الْمِسْكِينِ وَالضَّعِيفِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ حَاجَتِهِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٤٢١٧ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَرْكَبُ حِمَارًا اسْمُهُ: عُفَيْرٌ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ ابْنُ إِسْحَاقَ وَهُوَ مُدَلِّسٌ. ١٤٢١٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - قَالَ: «كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِمَارٌ اسْمُهُ: عُفَيْرٌ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٤٢١٩ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْكَبُ الْحِمَارَ، وَيَلْبَسُ الصُّوفَ، وَيَعْتَقِلُ الشَّاةَ، وَيَأْتِي مُرَاعَاةَ الضَّيْفِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ بِاخْتِصَارٍ. ١٤٢٢٠ - وَعَنْ جَرِيرٍ: «أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، فَاسْتَقْبَلَتْهُ رِعْدَةٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " هَوِّنْ عَلَيْكَ ; فَإِنِّي لَسْتُ بِمَلِكٍ، إِنَّمَا أَنَا ابْنُ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ كَانَتْ تَأْكُلُ الْقَدِيدَ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ. ١٤٢٢١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «إِنْ كَانَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْعَوَالِي لَيَدْعُو رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِنِصْفِ اللَّيْلِ عَلَى خُبْزِ الشَّعِيرِ فَيُجِيبُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَرَوَاهُ فِي الْكَبِيرِ بِاخْتِصَارٍ. ١٤٢٢٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «يَجْلِسُ عَلَى الْأَرْضِ، وَيَأْكُلُ عَلَى الْأَرْضِ، وَيَعْقِلُ الشَّاةَ، وَيُجِيبُ دَعْوَةَ الْمَمْلُوكِ عَلَى خُبْزِ الشَّعِيرِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٤٢٢٣ - وَعَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ يُجِيبُ دَعْوَةَ الْمَمْلُوكِ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٤٢٢٤ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: «أَنَّ رَجُلًا نَادَى النَّبِيَّ ﷺ ثَلَاثًا كُلُّ ذَلِكَ يَرُدُّ عَلَيْهِ: " لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ» ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى فِي الْكَبِيرِ عَنْ شَيْخِهِ جُبَارَةَ بْنِ

стр. 2664

الْمُغَلِّسِ وَثَّقَهُ ابْنُ نُمَيْرٍ وَضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٤٢٢٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ الْخُزَاعِيِّ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَمْشِي فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَتَسَتَّرَ بِثَوْبٍ، فَلَمَّا رَأَى ظِلَّهُ رَفَعَ رَأْسَهُ فَإِذَا هُوَ بِمُلَاءَةٍ قَدْ سُتِرَ بِهَا، فَقَالَ لَهُ: " مَهْ! ". وَأَخَذَ الثَّوْبَ فَوَضَعَهُ، فَقَالَ: " إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مَثَلُكُمْ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٤٢٢٦ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ، آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ حَفْصُ بْنُ عُمَارَةَ الطَّاحِيُّ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ وُثِّقُوا. ١٤٢٢٧ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: «كَانَتِ امْرَأَةٌ تُرَافِثُ الرِّجَالَ، وَكَانَتْ بَذِيئَةً، فَمَرَّتْ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَأْكُلُ ثَرِيدًا عَلَى طِرْبَالٍ، فَقَالَتِ: انْظُرُوا إِلَيْهِ يَجْلِسُ كَمَا يَجْلِسُ الْعَبْدُ، وَيَأْكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ! فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " وَأَيُّ عَبْدٍ أَعْبَدُ مِنِّي؟ ". قَالَتْ: وَيَأْكُلُ وَلَا يُطْعِمُنِي. قَالَ: " فَكُلِي ". قَالَتْ: نَاوِلْنِي بِيَدِكَ. فَنَاوَلَهَا، فَقَالَتْ: أَطْعِمْنِي مِمَّا فِي فِيكَ. فَأَعْطَاهَا فَأَكَلَتْ، فَغَلَبَهَا الْحَيَاءُ فَلَمْ تُرَافِثْ أَحَدًا حَتَّى مَاتَتْ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. ١٤٢٢٨ - وَعَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: «أَحِبُّونَا بِحُبِّ الْإِسْلَامِ ; فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " لَا تَرْفَعُونِي فَوْقَ حَقِّي ; فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى اتَّخَذَنِي عَبْدًا قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَنِي رَسُولًا» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٤٢٢٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ لَأَجَبْتُ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَقَالَ: يُخْطِئُ، وَاخْتَلَفَ كَلَامُ ابْنِ مَعِينٍ فِيهِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٤٢٣٠ - وَعَنْ حَنْظَلَةَ قَالَ: «أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَأَيْتُهُ جَالِسًا مُتَرَبِّعًا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْقُرَشِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٤٢٣١ - وَعَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَشَى عَنْ زَمِيلٍ لَهُ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٤٢٣٢ - وَعَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: «خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَانْقَطَعَ شِسْعُهُ، فَأَخَذْتُ نَعْلَهُ لِأُصْلِحَهَا، فَأَخَذَهَا مِنْ يَدِي، وَقَالَ: " إِنَّهَا أَثَرَةٌ ; وَلَا أَحِبُّ الْأَثَرَةَ» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ. ١٤٢٣٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «قَالَ الْعَبَّاسُ: قُلْتُ: لَا أَدْرِي مَا بَقَاءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِينَا. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوِ اتَّخَذْتَ عَرِيشًا يُظِلُّكَ؟ قَالَ: " لَا أَزَالُ بَيْنَ أَظْهُرِهُمْ يَطَئُونَ عَقِبِي، وَيُنَازِعُونَ رِدَائِي، حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ يُرِيحُنِي مِنْهُمْ» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.

стр. 2665

[بَابٌ فِيمَنْ خَدَمَهُ ﷺ ] ١٤٢٣٤ - عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «كَانَ عِشْرُونَ شَابًّا مِنَ الْأَنْصَارِ يَلْزَمُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِحَوَائِجِهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَمْرًا بَعَثَهُمْ فِيهِ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ. ١٤٢٣٥ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: «كَانَ لَا يُفَارِقُ النَّبِيَّ ﷺ أَوْ بَابَ النَّبِيِّ ﷺ خَمْسَةٌ، أَوْ أَرْبَعَةٌ، مِنْ أَصْحَابِهِ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٤٢٣٦ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: «كُنَّا نَتَنَاوَبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَكُونُ لَهُ الْحَاجَةُ، أَوْ يُرْسِلُنَا فِي الْأَمْرِ فَيَكْثُرُ الْمُحْتَسِبُونَ وَأَصْحَابُ النُّوَبِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ الدَّجَّالَ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ النَّجْوَى؟! أَلَمْ أَنْهَكُمْ عَنِ النَّجْوَى»؟! ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَفِي بَعْضِهِمْ خِلَافٌ. ١٤٢٣٧ - وَعَنْ عَاصِمِ بْنِ سُفْيَانَ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الدَّرْدَاءِ، أَوْ أَبَا ذَرٍّ قَالَ: «اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَبِيتَ عَلَى بَابِهِ يُوقِظُنِي لِحَاجَتِهِ، فَأَذِنَ لِي، فَبِتُّ لَيْلَةً». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. [بَابٌ فِي مَرَضِهِ وَوَفَاتِهِ ﷺ وَمَا أَطْلَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ] ١٤٢٣٨ - «عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: لَمَّا بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ، خَرَجَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوصِيهِ، وَمُعَاذٌ رَاكِبٌ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْشِي تَحْتَ رَاحِلَتِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: " يَا مُعَاذُ، إِنَّكَ عَسَى أَلَّا تَلْقَانِي بَعْدَ عَامِي هَذَا، وَلَعَلَّكَ أَنْ تَمُرَّ بِمَسْجِدِي هَذَا، وَقَبْرِي ". فَبَكَى مُعَاذٌ جَشَعًا ; لِفِرَاقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ الْتَفَتَ فَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ نَحْوَ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: " إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِيَ الْمُتَّقُونَ، مَنْ كَانُوا، وَحَيْثُ كَانُوا». رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادَيْنِ، وَقَالَ فِي أَحَدِهِمَا: عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ أَنَّ مُعَاذًا، وَقَالَ وَفِيهَا: قَالَ: " «لَا تَبْكِ يَا مُعَاذُ، الْبُكَاءُ - أَوْ إِنَّ الْبُكَاءَ - مِنَ الشَّيْطَانِ» ". وَرِجَالُ الْإِسْنَادَيْنِ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرُ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، وَعَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، وَهُمَا ثِقَتَانِ. ١٤٢٣٩ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ وَفْدِ الْجِنِّ، فَلَمَّا انْصَرَفَ تَنَفَّسَ، فَقُلْتُ: مَا شَأْنُكَ؟ فَقَالَ: " نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي يَا ابْنَ مَسْعُودٍ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ مِينَاءُ بْنُ أَبِي مِينَاءَ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٤٢٤٠ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «لَمَّا نَزَلَتْ: (﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١]) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي». بِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ فِي تِلْكَ السَّنَةِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَقَدِ اخْتَلَطَ. ١٤٢٤١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «لَمَّا نَزَلَتْ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ قَالَ: نُعِيَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَفْسُهُ حِينَ نَزَلَتْ، فَأَخَذَ بِأَشَدِّ مَا كَانَ قَطُّ اجْتِهَادًا فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ

стр. 2666

- ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ: " جَاءَ الْفَتْحُ، وَجَاءَ نَصْرُ اللَّهِ، وَجَاءَ أَهْلُ الْيَمَنِ ". فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا أَهْلُ الْيَمَنِ؟ قَالَ: " قَوْمٌ رَقِيقَةٌ أَفْئِدَتُهُمْ، لَيِّنَةٌ قُلُوبُهُمْ، الْإِيمَانُ وَالْفِقْهُ يَمَانٍ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ بِأَسَانِيدَ، وَزَادَ: " «وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ» ". وَأَحَدُ أَسَانِيدِهِ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٤٢٤٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «لَمَّا نَزَلَتْ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١]، دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاطِمَةَ، فَقَالَ: " إِنَّهُ نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي ". فَبَكَتْ، فَقَالَ لَهَا: " لَا تَبْكِي ; فَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِي لَاحِقٌ بِي ". فَضَحِكَتْ، فَرَآهَا بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: رَأَيْتُكِ بَكَيْتِ وَضَحِكْتِ؟! فَقَالَتْ: إِنَّهُ قَالَ لِي: " قَدْ نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي ". فَبَكَيْتُ، فَقَالَ: " لَا تَبْكِي ; فَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِي لَاحِقٌ بِي ". فَضَحِكْتُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرُ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ،، وَفِيهِ ضَعْفٌ. ١٤٢٤٣ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: " سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَرَاكَ تُكْثِرُ أَنْ تَقُولَ: " سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ ". فَقَالَ: " إِنِّي أُمِرْتُ بِأَمْرٍ ". فَقَرَأَ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١]». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٤٢٤٤ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ: " هَذَا مَا وَعَدَنِي بِهِ رَبِّي ". ثُمَّ قَرَأَ: (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) قَالَ: " فَإِذَا دَخَلَ النَّاسُ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا، فَظَهَرَ دِينُ اللَّهِ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ، فَالنَّاسُ خَيْرٌ، وَنَحْنُ خَيْرٌ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٤٢٤٥ - وَعَنْ عَائِشَةَ: «إِنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ قَالَ لِفَاطِمَةَ: " يَا بُنَيَّةُ احْنِي عَلَيَّ فَأَحْنَتْ عَلَيْهِ فَنَاجَاهَا سَاعَةً ثُمَّ انْكَشَفَتْ وَهِيَ تَبْكِي وَعَائِشَةُ حَاضِرَةٌ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَاعَةٍ: احْنِي عَلَيَّ يَا بُنَيَّةُ فَأَحْنَتْ عَلَيْهِ فَنَاجَاهَا سَاعَةً ثُمَّ انْكَشَفَتْ عَنْهُ فَضَحِكَتْ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: أَيْ بُنَيَّةُ أَخْبِرِينِي مَاذَا نَاجَاكِ أَبُوكِ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: نَاجَانِي عَلَى حَالِ سِرٍّ، ظَنَنْتِ أَنِّي أُخْبِرُ بِسِرِّهِ وَهُوَ حَيٌّ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى عَائِشَةَ أَنْ يَكُونَ سِرًّا دُونَهَا، فَلَمَّا قَبَضَهُ اللَّهُ قَالَتْ عَائِشَةُ لِفَاطِمَةَ: يَا بُنَيَّةُ أَلَا تُخْبِرِينِي بِذَلِكَ الْخَبَرِ، قَالَتْ: أَمَّا الْآنَ فَنَعَمْ، نَاجَانِي فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى فَأَخْبَرَنِي " أَنَّ جِبْرِيلَ ﷺ كَانَ يُعَارِضُهُ بِالْقُرْآنِ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً، وَإِنَّهُ عَارَضَنِي بِالْقُرْآنِ الْعَامَ مَرَّتَيْنِ. وَأَخْبَرَنِي: أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلَّا عَاشَ نِصْفَ عُمُرِ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ. وَأَخْبَرَنِي: أَنَّ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ عَاشَ عِشْرِينَ وَمِائَةَ سَنَةٍ، وَلَا أُرَانِي إِلَّا ذَاهِبًا عَلَى رَأْسِ السِّتِّينَ ". فَأَبْكَانِي ذَلِكَ، فَقَالَ: " يَا بُنَيَّةُ، إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ امْرَأَةٌ أَعْظَمُ رَزِيَّةً مِنْكِ، فَلَا تَكُونِي أَدْنَى مِنَ امْرَأَةٍ صَبْرًا». قُلْتُ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ، وَرَوَى الْبَزَّارُ بَعْضَهُ أَيْضًا، وَفِي رِجَالِهِ ضَعْفٌ. [بَابٌ فِي رُؤْيَا الْعَبَّاسِ] ١٤٢٤٦ - عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: «رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ الْأَرْضَ تُنْزَعُ إِلَى السَّمَاءِ بِأَشْطَانٍ شِدَادٍ، فَقَصَصْتُ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " ذَاكَ

стр. 2667

وَفَاةُ ابْنِ أَخِيكَ» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُمَا ثِقَاتٌ. [بَابُ تَخْيِيرِهِ ﷺ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ] ١٤٢٤٧ - «عَنْ أَبِي مُوَيْهِبَةَ - مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ فَقَالَ: " يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ، إِنِّي قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَسْتَغْفِرَ لِأَهْلِ الْبَقِيعِ، فَانْطَلِقْ مَعِي ". فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا وَقَفَ بَيْنَ أَظْهُرِهُمْ قَالَ: " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْمَقَابِرِ، لِيُهْنِكُمْ مَا أَصْبَحْتُمْ فِيهِ مِمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ فِيهِ، لَوْ تَعْلَمُونَ مَا نَجَّاكُمُ اللَّهُ مِنْهُ: أَقْبَلَتِ الْفِتَنُ كَقِطْعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يَتْبَعُ آخِرُهَا أَوَّلَهَا، الْآخِرَةُ شَرٌّ مِنَ الْأُولَى ". ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ، فَقَالَ: " يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ، إِنِّي قَدْ أُوتِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الدُّنْيَا وَالْخُلْدَ فِيهَا، ثُمَّ الْجَنَّةَ، وَخُيِّرْتُ بَيْنَ ذَلِكَ، وَبَيْنَ لِقَاءِ رَبِّي وَالْجَنَّةِ ". قَالَ: قُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، فَخُذْ مَفَاتِيحَ الدُّنْيَا وَالْخُلْدَ فِيهَا، ثُمَّ الْجَنَّةَ. قَالَ: " لَا وَاللَّهِ يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ، لَقَدِ اخْتَرْتُ لِقَاءَ رَبِّي، ثُمَّ الْجَنَّةَ ". ثُمَّ اسْتَغْفَرَ لِأَهْلِ الْبَقِيعِ، ثُمَّ انْصَرَفَ. فَبَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي وَجَعِهِ الَّذِي قَبَضَهُ اللَّهُ حِينَ أَصْبَحَ. ١٤٢٤٨ - وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ أَيْضًا قَالَ: أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى أَهْلِ الْبَقِيعِ، فَصَلَّى عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ قَالَ: " يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ، أَسْرِجْ لِي دَابَّتِي ". قَالَ: فَرَكِبَ وَمَشَيْتُ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِمْ، فَنَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ، وَأَمْسَكْتُ الدَّابَّةَ». قُلْتُ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ، وَرِجَالُ أَحَدِهِمَا ثِقَاتٌ، إِلَّا أَنَّ الْإِسْنَادَ الْأَوَّلَ: عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ أَبِي مُوَيْهِبَةَ، وَالثَّانِي: عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي مُوَيْهِبَةَ. ١٤٢٤٩ - وَعَنْ أَبِي وَاقَدٍ اللِّيثِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «خُيِّرَ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ بَيْنَ الدُّنْيَا وَمُلْكِهَا وَنَعِيمِهَا وَبَيْنَ الْآخِرَةِ، فَاخْتَارَ الْآخِرَةَ ". فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلْ نَفْدِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَمْوَالِنَا وَأَنْفُسِنَا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. [بَابُ مَا يَحْصُلُ لِأُمَّتِهِ ﷺ مِنَ اسْتِغْفَارِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ] ١٤٢٥٠ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ، يُبَلِّغُونَ عَنْ أُمَّتِي السَّلَامَ ". قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " حَيَاتِي خَيْرٌ لَكَمْ تُحْدِثُونَ وَيُحَدَثُ لَكَمْ، وَوَفَاتِي خَيْرٌ لَكَمْ تُعْرَضُ عَلَيَّ أَعْمَالُكُمْ، فَمَا رَأَيْتُ مِنْ خَيْرٍ حَمَدَتُ اللَّهَ عَلَيْهِ، وَمَا رَأَيْتُ مِنْ شَرٍّ اسْتَغْفَرْتُ اللَّهَ لَكَمْ» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. [بَابٌ فِي وَدَاعِهِ ﷺ ] ١٤٢٥١ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «نُعِيَ إِلَيْنَا حَبِيبُنَا وَنَبِيُّنَا، بِأَبِي هُوَ وَنَفْسِي لَهُ الْفِدَاءُ، قَبْلَ مَوْتِهِ بِسِتٍّ،

стр. 2668

فَلَمَّا دَنَا الْفِرَاقُ، جَمَعَنَا فِي بَيْتِ أُمِّنَا عَائِشَةَ، فَنَظَرَ إِلَيْنَا، فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ، ثُمَّ قَالَ: " مَرْحَبًا بِكُمْ، وَحَيَّاكُمُ اللَّهُ، وَحَفِظَكُمُ اللَّهُ، آوَاكُمُ اللَّهُ، وَنَصَرَكُمُ اللَّهُ، هَدَاكُمُ اللَّهُ، رَزَقَكُمُ اللَّهُ، وَفَّقَكُمُ اللَّهُ، سَلَّمَكُمُ اللَّهُ، قَبِلَكُمُ اللَّهُ، أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَأُوصِي اللَّهَ بِكُمْ، وَأَسْتَخْلِفُهُ عَلَيْكُمْ، إِنِّي لَكَمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ أَلَّا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ فِي عِبَادِهِ وَبِلَادِهِ ; فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ لِي وَلَكُمْ: " ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [القصص: ٨٣] "، وَقَالَ: " ﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ [الزمر: ٦٠] ". ثُمَّ قَالَ: " قَدْ دَنَا الْأَجَلُ وَالْمُنْقَلَبُ إِلَى اللَّهِ، وَإِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَإِلَى جَنَّةِ الْمَأْوَى، وَالْكَأْسِ الْأَوْفَى، وَالرَّفِيقِ الْأَعْلَى ". أَحْسَبُهُ قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَنْ يُغَسِّلُكَ إِذًا؟ قَالَ: " رِجَالُ أَهْلِ بَيْتِي، الْأَدْنَى فَالْأَدْنَى ". قُلْنَا: فَفِيمَ نُكَفِّنُكَ؟ قَالَ: " فِي ثِيَابِي هَذِهِ - إِنْ شِئْتُمْ - أَوْ فِي حُلَّةٍ يَمَنِيَّةٍ، أَوْ فِي بَيَاضِ مِصْرَ ". قَالَ: فَقُلْنَا: فَمَنْ يُصَلِّي عَلَيْكَ مِنَّا؟ فَبَكَيْنَا، وَبَكَى، وَقَالَ: " مَهْلًا، غَفَرَ اللَّهُ لَكَمْ، وَجَازَاكُمْ عَنْ نَبِيِّكِمْ خَيْرًا، إِذَا غَسَّلْتُمُونِي وَوَضَعْتُمُونِي عَلَى سَرِيرِي فِي بَيْتِي هَذَا عَلَى شَفِيرِ قَبْرِي فَاخْرُجُوا عَنِّي سَاعَةً ; فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ يُصَلِّي عَلَيَّ خَلِيلِي وَجَلِيسِي جِبْرِيلُ ﷺ ثُمَّ مِيكَائِيلُ، ثُمَّ إِسْرَافِيلُ، ثُمَّ مَلَكُ الْمَوْتِ مَعَ جُنُودِهِ، ثُمَّ الْمَلَائِكَةُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِأَجْمَعِهَا، ثُمَّ ادْخُلُوا عَلَيَّ فَوْجًا فَوْجًا، فَصَلُّوا عَلَيَّ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا، وَلَا تُؤْذُونِي بِبَاكِيَةٍ - أَحْسَبُهُ قَالَ: - وَلَا صَارِخَةٍ، وَلَا رَانَّةٍ، وَلْيَبْدَأْ بِالصَّلَاةِ عَلَيَّ رِجَالُ أَهْلِ بَيْتِي، ثُمَّ أَنْتُمْ بَعْدُ، وَأَقْرِئُوا أَنْفُسَكُمْ مِنِّي السَّلَامَ، وَمَنْ غَابَ مِنْ إِخْوَانِي فَأَقْرِئُوهُ مِنِّي السَّلَامَ، وَمَنْ دَخَلَ مَعَكُمْ فِي دِينِكُمْ بَعْدِي فَإِنِّي أُشْهِدُكُمُ أَنِّي أَقْرَأُ السَّلَامَ - أَحْسَبُهُ قَالَ: - عَلَيْهِ، وَعَلَى كُلِّ مَنْ تَابَعَنِي عَلَى دِينِي، مِنْ يَوْمِي هَذَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَنْ يُدْخِلُكَ قَبْرَكَ مِنَّا؟ قَالَ: " رِجَالُ أَهْلِ بَيْتِي، مَعَ مَلَائِكَةٍ كَثِيرَةٍ يَرَوْنَكُمْ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَقَالَ: رُوِيَ هَذَا عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، وَالْأَسَانِيدُ عَنْ مُرَّةَ مُتَقَارِبَةٌ. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا مِنْ مُرَّةَ، إِنَّمَا أُخْبِرَهُ عَنْ مُرَّةَ، وَلَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ غَيْرَ مُرَّةَ، قُلْتُ: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ الْأَحْمَسِيُّ، وَهُوَ ثِقَةٌ. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِنَحْوِهِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ. وَذَكَرَ فِي إِسْنَادِهِ ضُعَفَاءَ مِنْهُمْ: أَشْعَثُ بْنُ طَابَقٍ. قَالَ الْأَزْدِيُّ: لَا يَصِحُّ حَدِيثُهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابٌ] ١٤٢٥٢ - «عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ: جَاءَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، فَوَجَدْتُهُ مَوْعُوكًا، قَدْ عَصَبَ رَأْسَهُ قَالَ: " خُذْ بِيَدِي يَا فَضْلُ ". فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ حَتَّى انْتَهَى

стр. 2669

إِلَى الْمِنْبَرِ، فَجَلَسَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " صِحْ فِي النَّاسِ ". فَصِحْتُ فِي النَّاسِ فَاجْتَمَعَ نَاسٌ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي قَدْ دَنَا مِنِّي حُقُوقٌ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ ; فَمَنْ كُنْتُ جَلَدْتُ لَهُ ظَهْرًا فَهَذَا ظَهْرِي فَلْيَسْتَقِدْ مِنْهُ، أَلَا وَمَنْ كُنْتُ قَدْ شَتَمْتُ لَهُ عِرْضًا فَهَذَا عِرْضِي فَلْيَسْتَقِدْ مِنْهُ، وَمَنْ كُنْتُ أَخَذْتُ لَهُ مَالًا فَهَذَا مَالِي فَلْيَسْتَقِدْ مِنْهُ، لَا يَقُولَنَّ رَجُلٌ: إِنِّي أَخْشَى الشَّحْنَاءَ مِنْ قِبَلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَلَا وَإِنَّ الشَّحْنَاءَ لَيْسَتْ مِنْ طَبِيعَتِي وَلَا مِنْ شَأْنِي، أَلَا وَإِنَّ أَحَبَّكُمُ إِلَيَّ مَنَ أَخَذَ حَقًّا إِنْ كَانَ لَهُ، أَوْ حَلَّلَنِي، فَلَقِيتُ اللَّهَ وَأَنَا طَيِّبُ النَّفْسِ، أَلَا وَإِنِّي لَا أَرَى ذَلِكَ مُغْنِيًا عَنِّي حَتَّى أَقُومَ فِيكُمْ مِرَارًا ". ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ عَادَ إِلَى الْمِنْبَرِ، فَعَادَ لِمَقَالَتِهِ فِي الشَّحْنَاءِ أَوْ غَيْرِهَا، ثُمَّ قَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ فَلْيَرُدَّهُ، وَلَا يَقُلْ: فُضُوحُ الدُّنْيَا، أَلَا وَإِنَّ فُضُوحَ الدُّنْيَا أَيْسَرُ مِنْ فُضُوحِ الْآخِرَةِ ". فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي عِنْدَكَ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ. قَالَ: " أَمَا إِنَّا لَا نُكَذِّبُ قَائِلًا، وَلَا نَسْتَحْلِفُهُ، فَبِمَ صَارَتْ لَكَ عِنْدِي؟ ". قَالَ: تَذْكُرُ يَوْمَ مَرَّ بِكَ مِسْكِينٌ فَأَمَرْتَنِي أَنْ أَدْفَعَهَا إِلَيْهِ؟ فَقَالَ: " ادْفَعْهَا إِلَيْهِ يَا فَضْلُ ". ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ قَالَ: عِنْدِي ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ غَلَلْتُهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ. قَالَ: " وَلِمَ غَلَلْتَهَا؟ ". قَالَ: كُنْتُ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا. قَالَ: " خُذْهَا يَا فَضْلُ ". ثُمَّ قَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ خَشِيَ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئًا فَلْيَقُمْ أَدْعُ لَهُ ". فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ إِنِّي لَكَذَّابٌ، وَإِنِّي لَمُنَافِقٌ، وَإِنِّي لَنَؤُومٌ؟ قَالَ: " اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ صِدْقًا، وَإِيمَانًا، وَأَذْهِبْ عَنْهُ النَّوْمَ إِذَا أَرَادَ ". ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَكَذَّابٌ، وَإِنِّي لَمُنَافِقٌ، وَمَا مِنْ شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ إِلَّا وَقَدْ أَتَيْتُهُ! فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا هَذَا فَضَحْتَ نَفْسَكَ! قَالَ: " مَهْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، فُضُوحُ الدُّنْيَا أَيْسَرُ مِنْ فُضُوحِ الْآخِرَةِ ". ثُمَّ قَالَ: " اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ صِدْقًا، وَإِيمَانًا، وَصَيِّرْ أَمْرَهُ إِلَى خَيْرٍ ". فَكَلَّمَهُمْ عُمَرُ بِكَلِمَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " عُمَرُ مَعِي، وَأَنَا مَعَهُ، وَالْحَقُّ بَعْدِي مَعَ عُمَرَ حَيْثُ كَانَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَأَبُو يَعْلَى بِنَحْوِهِ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: «فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَجُلٌ جَبَانٌ، كَثِيرُ النَّوْمِ. قَالَ: فَدَعَا لَهُ. قَالَ الْفَضْلُ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَشْجَعَنَا، وَأَقَلَّنَا نَوْمًا. قَالَ: ثُمَّ أَتَى بَيْتَ عَائِشَةَ، فَقَالَ لِلنِّسَاءِ مِثْلَ مَا قَالَ لِلرِّجَالِ، ثُمَّ قَالَ: " وَمَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَلْيَسْأَلْنَا نَدْعُ لَهُ ". قَالَ: فَأَوْمَأَتِ امْرَأَةٌ إِلَى لِسَانِهَا قَالَ: فَدَعَا لَهَا. قَالَ: فَلَرُبَّمَا قَالَتْ لِي: يَا عَائِشَةُ، أَحْسِنِي صَلَاتَكِ». وَفِي إِسْنَادِ أَبِي يَعْلَى عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ، وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِ أَبِي يَعْلَى ثِقَاتٌ، وَفِي إِسْنَادِ الطَّبَرَانِيِّ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ. ١٤٢٥٣ - وَعَنْ جَابِرٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ - وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا - فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ - إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [النصر: ١ - ٣]

стр. 2670

قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ قَالَ: " يَا جِبْرِيلُ، نَفْسِي قَدْ نُعِيَتْ ". قَالَ جِبْرِيلُ ﵇: الْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى. فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلَالًا أَنْ يُنَادِيَ بِالصَّلَاةِ جَامِعَةً، فَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ خَطَبَ خُطْبَةً وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، وَبَكَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، ثُمَّ قَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ، أَيُّ نَبِيٍّ كُنْتُ لَكَمْ؟ ". قَالُوا: جَزَاكَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ خَيْرًا ; كُنْتَ لَنَا كَالْأَبِ الرَّحِيمِ، وَكَالْأَخِ النَّاصِحِ الشَّفِيقِ، أَدَّيْتَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَأَبْلَغْتَنَا وَحْيَهُ، وَدَعَوْتَ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ، فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنَّا أَفْضَلَ مَا جَازَى نَبِيًّا عَنْ أُمَّتِهِ. فَقَالَ لَهُمْ: " مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ، أُنَاشِدُكُمْ بِاللَّهِ وَبِحَقِّي عَلَيْكُمْ، مَنْ كَانَتْ لَهُ قِبَلِي مَظْلِمَةٌ فَلْيَقُمْ فَلْيَقْتَصَّ مِنِّي " فَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ أَحَدٌ، فَنَاشَدَهُمُ الثَّانِيَةَ فَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ أَحَدٌ، فَنَاشَدَهُمُ الثَّالِثَةَ " مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ وَبِحَقِّي عَلَيْكُمْ، مَنْ كَانَتْ لَهُ قِبَلِي مَظْلِمَةٌ فَلْيَقُمْ فَلْيَقْتَصَّ مِنِّي قَبْلَ الْقِصَاصِ فِي الْقِيَامَةِ ". فَقَامَ مِنْ بَيْنِ الْمُسْلِمِينَ شَيْخٌ كَبِيرٌ يُقَالُ لَهُ: عُكَّاشَةُ، فَتَخَطَّى الْمُسْلِمِينَ حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي لَوْلَا أَنَّكَ نَشَدْتَنَا بِاللَّهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى مَا كُنْتُ بِالَّذِي أَتَقَدَّمُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذَا، كُنْتُ مَعَكَ فِي غَزَاةٍ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَنَصَرَ نَبِيَّهُ ﷺ وَكَانَ فِي الِانْصِرَافِ، حَاذَتْ نَاقَتِي نَاقَتَكَ، فَنَزَلْتُ عَنِ النَّاقَةِ، وَدَنَوْتُ مِنْكَ لِأُقَبِّلَ فَخِذَكَ، فَرَفَعْتَ الْقَضِيبَ فَضَرَبْتَ خَاصِرَتِي، وَلَا أَدْرِي أَكَانَ عَمْدًا مِنْكَ أَمْ أَرَدْتَ ضَرْبَ النَّاقَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أُعِيذُكَ بِجَلَالِ اللَّهِ أَنْ يَتَعَمَّدَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالضَّرْبِ، يَا بِلَالُ انْطَلِقْ إِلَى بَيْتِ فَاطِمَةَ فَائْتِنِي بِالْقَضِيبِ الْمَمْشُوقِ ". فَخَرَجَ بِلَالٌ مِنَ الْمَسْجِدِ وَيَدُهُ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ، وَهُوَ يُنَادِي: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْطِي الْقِصَاصَ مِنْ نَفْسِهِ. فَقَرَعَ الْبَابَ عَلَى فَاطِمَةَ، فَقَالَ: يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَاوِلِينِي الْقَضِيبَ الْمَمْشُوقَ. فَقَالَتْ لَهُ فَاطِمَةُ: يَا بِلَالُ، وَمَا يَصْنَعُ أَبِي بِالْقَضِيبِ، وَلَيْسَ هَذَا يَوْمَ حَجٍّ وَلَا يَوْمَ غَزَاةٍ؟ فَقَالَ: يَا فَاطِمَةُ، مَا أَغْفَلَكِ عَمَّا فِيهِ أَبُوكِ، رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوَدِّعُ النَّاسَ وَيُفَارِقُ الدُّنْيَا، وَيُعْطِي الْقِصَاصَ مِنْ نَفْسِهِ. فَقَالَتْ فَاطِمَةُ ﵂: يَا بِلَالُ وَمَنْ ذَا الَّذِي تَطِيبُ نَفْسُهُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ يَا بِلَالُ، إِذًا فَقُلْ لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ يَقُومَانِ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ يَقْتَصَّ مِنْهُمَا، وَلَا يَدَعَانِهِ يَقْتَصُّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَرَجَعَ بِلَالٌ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَدَفَعَ الْقَضِيبَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْقَضِيبَ إِلَى عُكَّاشَةَ. فَلَمَّا نَظَرَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄ إِلَى ذَلِكَ قَامَا، وَقَالَا: يَا عُكَّاشَةُ، هَذَا نَحْنُ بَيْنَ يَدَيْكَ

стр. 2671

فَاقْتَصَّ مِنَّا، وَلَا تَقْتَصَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " امْضِ يَا أَبَا بَكْرٍ، وَأَنْتَ يَا عُمَرُ فَامْضِ ; فَقَدْ عَرَفَ اللَّهُ مَكَانَكُمَا وَمَقَامَكُمَا ". فَقَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: يَا عُكَّاشَةُ، أَنَا فِي الْحَيَاةِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا تَطِيبُ نَفْسِي أَنْ تَضْرِبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَهَذَا ظَهْرِي وَبَطْنِي فَاقْتَصَّ مِنِّي بِيَدِكَ، وَاجْلِدْنِي مِائَةً، وَلَا تَقْتَصَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " يَا عَلِيُّ، اقْعُدْ ; فَقَدْ عَرَفَ اللَّهُ لَكَ مَقَامَكَ وَنِيَّتَكَ ". وَقَامَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ﵄ فَقَالَا: يَا عُكَّاشَةُ، أَلَيْسَ تَعْلَمُ أَنَّا سِبْطَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْقِصَاصُ مِنَّا كَالْقِصَاصِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ : " اقْعُدَا يَا قُرَّةَ عَيْنِي، لَا نَسِيَ اللَّهُ لَكَمَا هَذَا الْمَقَامَ ". ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " يَا عُكَّاشَةُ، اضْرِبْ إِنْ كُنْتَ ضَارِبًا ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ضَرَبْتَنِي وَأَنَا حَاسِرٌ عَنْ بَطْنِي. فَكَشَفَ عَنْ بَطْنِهِ ﷺ وَصَاحَ الْمُسْلِمُونَ بِالْبُكَاءِ، وَقَالُوا: أَتُرَى عُكَّاشَةُ ضَارِبٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ فَلَمَّا نَظَرَ عُكَّاشَةُ إِلَى بَيَاضِ بَطْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَأَنَّهُ الْقَبَاطِيُّ لَمْ يَمْلِكْ أَنْ أَكَبَّ عَلَيْهِ، فَقَبَّلَ بَطْنَهُ وَهُوَ يَقُولُ: فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، وَمَنْ تَطِيبُ نَفْسُهُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْكَ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : " إِمَّا أَنْ تَضْرِبَ، وَإِمَّا أَنْ تَعْفُوَ ". قَالَ: قَدْ عَفَوْتُ عَنْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَجَاءَ أَنْ يَعْفُوَ اللَّهُ عَنِّي فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا الشَّيْخِ ". فَقَامَ الْمُسْلِمُونَ، فَجَعَلُوا يُقَبِّلُونَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْ عُكَّاشَةَ، وَيَقُولُونَ: طُوبَاكَ! طُوبَاكَ ; نِلْتَ دَرَجَاتِ الْعُلَا، وَمُرَافَقَةَ النَّبِيِّ ﷺ . فَمَرِضَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ يَوْمِهِ، فَكَانَ مَرَضُهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا يَعُودُهُ النَّاسُ، وَكَانَ ﷺ وُلِدَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَبُعِثَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ. فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَحَدِ ثَقُلَ فِي مَرَضِهِ، فَأَذَّنَ بِلَالٌ بِالْأَذَانِ، ثُمَّ وَقَفَ بِالْبَابِ فَنَادَى: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ أُقِيمُ الصَّلَاةَ؟. فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَوْتَ بِلَالٍ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: يَا بِلَالُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْيَوْمَ مَشْغُولٌ بِنَفْسِهِ. فَدَخَلَ بِلَالٌ الْمَسْجِدَ، فَلَمَّا أَسْفَرَ الصُّبْحُ قَالَ: وَاللَّهِ لَا أُقِيمُهَا، أَوْ أَسْتَأْذِنُ سَيِّدِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . فَخَرَجَ بِلَالٌ، فَقَامَ بِالْبَابِ وَنَادَى: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ. فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَوْتَ بِلَالٍ فَقَالَ: " ادْخُلْ يَا بِلَالُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْيَوْمَ مَشْغُولٌ بِنَفْسِهِ، مُرْ أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ ". فَخَرَجَ وَيَدُهُ عَلَى أُمِّ

стр. 2672

رَأْسِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: وَاغَوْثَاهُ بِاللَّهِ! وَانْقِطَاعَ رَجَاهُ، وَانْقِصَامَ ظَهَرَاهُ، لَيْتَنِي لَمْ تَلِدْنِي أُمِّي، وَإِذْ وَلَدَتْنِي لَمْ أَشْهَدْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَذَا الْيَوْمَ. ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَكَ أَنْ تُصَلِيَ بِالنَّاسِ. فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، وَكَانَ رَجُلًا رَقِيقًا، فَلَمَّا رَأَى خُلُوَّ الْمَكَانِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَتَمَالَكْ أَنْ خَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، وَصَاحَ الْمُسْلِمُونَ بِالْبُكَاءِ، فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضَجِيجَ النَّاسِ، فَقَالَ: " مَا هَذِهِ الضَّجَّةُ؟ ". قَالُوا: ضَجِيجُ الْمُسْلِمِينَ ; لِفَقْدِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ،. فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَابْنَ عَبَّاسٍ فَاتَّكَأَ عَلَيْهِمَا، فَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ الْمَلِيحِ فَقَالَ: " يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، أَسَتُودِعُكُمُ اللَّهَ، أَنْتُمْ فِي رَجَاءِ اللَّهِ وَأَمَانَةِ اللَّهِ، وَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ. مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ، عَلَيْكُمْ بِاتِّقَاءِ اللَّهِ، وَحِفْظِ طَاعَتِهِ مِنْ بَعْدِي ; فَإِنِّي مُفَارِقُ الدُّنْيَا. هَذَا أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الْآخِرَةِ، وَآخَرُ يَوْمٍ مِنَ أَيَّامِ الدُّنْيَا ". فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ اشْتَدَّ بِهِ الْأَمْرُ، وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ ﷺ أَنِ اهْبِطْ إِلَى حَبِيبِي وَصَفِيِّي مُحَمَّدٍ ﷺ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ، وَارْفُقْ بِهِ فِي قَبْضِ رُوحِهِ. فَهَبَطَ مَلَكُ الْمَوْتِ ﷺ فَوَقَفَ بِالْبَابِ شِبْهَ أَعْرَابِيٍّ، ثُمَّ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ، وَمَعْدِنَ الرِّسَالَةِ، وَمُخْتَلِفَ الْمَلَائِكَةِ، أَدْخُلُ؟ ". فَقَالَتْ عَائِشَةُ لِفَاطِمَةَ: أَجِيبِي الرَّجُلَ. فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: آجَرَكَ اللَّهُ فِي مَمْشَاكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَشْغُولٌ بِنَفْسِهِ. فَنَادَى الثَّانِيَةَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا فَاطِمَةُ أَجِيبِي الرَّجُلَ. فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: آجَرَكَ اللَّهُ فِي مَمْشَاكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَشْغُولٌ بِنَفْسِهِ. ثُمَّ نَادَى الثَّالِثَةَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ، وَمَعْدِنَ الرِّسَالَةِ، وَمُخْتَلَفَ الْمَلَائِكَةِ، أَدْخُلُ؟ فَلَا بُدَّ مِنَ الدُّخُولِ. فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَوْتَ مَلَكِ الْمَوْتِ فَقَالَ: " يَا فَاطِمَةُ مَنْ بِالْبَابِ ". فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ رَجُلًا بِالْبَابِ يَسْتَأْذِنُ فِي الدُّخُولِ، فَأَجَبْنَاهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، فَنَادَى فِي الثَّالِثَةِ صَوْتًا اقْشَعَرَّ مِنْهُ جِلْدِي، وَارْتَعَدَتْ مِنْهُ فَرَائِصِي. فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : " يَا فَاطِمَةُ أَتَدْرِينَ مَنْ بِالْبَابِ؟ هَذَا هَادِمُ اللَّذَّاتِ، وَمُفَرِّقُ الْجَمَاعَاتِ، هَذَا مُرَمِّلُ الْأَزْوَاجِ، وَمُوتِمُ الْأَوْلَادِ، وَهَذَا مُخَرِّبُ الدُّورِ، وَعَامِرُ الْقُبُورِ، هَذَا مَلَكُ الْمَوْتِ ﷺ . ادْخُلْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ ". فَدَخَلَ مَلَكُ الْمَوْتِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " جِئْتَنِي زَائِرًا أَمْ قَابِضًا؟ ". قَالَ: جِئْتُكَ زَائِرًا وَقَابِضًا، وَأَمَرَنِي اللَّهُ أَلَّا أَدْخُلَ عَلَيْكَ إِلَّا بِإِذْنِكَ، وَلَا أَقْبِضَ رُوحَكَ إِلَّا

стр. 2673

بِإِذْنِكَ، فَإِنْ أَذِنْتَ، وَإِلَّا رَجَعْتُ إِلَى رَبِّي . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَا مَلَكَ الْمَوْتِ، أَيْنَ خَلَّفْتَ حَبِيبِي جِبْرِيلَ؟ ". قَالَ: خَلَّفْتُهُ فِي سَمَاءِ الدُّنْيَا، وَالْمَلَائِكَةُ يُعَزُّونَهُ فِيكَ. فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ أَنْ أَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " هَذَا الرَّحِيلُ مِنَ الدُّنْيَا فَبَشِّرْنِي مَا لِي عِنْدَ اللَّهِ؟ ". قَالَ: أُبَشِّرُكَ يَا حَبِيبَ اللَّهِ أَنِّي تَرَكْتُ أَبْوَابَ السَّمَاءِ قَدْ فُتِحَتْ، وَالْمَلَائِكَةُ قَدْ قَامُوا صُفُوفًا صُفُوفًا بِالتَّحِيَّةِ، وَالرَّيْحَانِ يُحَيُّونَ رُوحَكَ يَا مُحَمَّدُ. قَالَ: " لِوَجْهِ رَبِّي الْحَمْدُ، فَبَشِّرْنِي يَا جِبْرِيلُ ". قَالَ: أُبَشِّرُكَ أَنَّ أَبْوَابَ الْجِنَانِ قَدْ فُتِحَتْ، وَأَنْهَارُهَا قَدِ اطَّرَدَتْ، وَأَشْجَارُهَا قَدْ تَدَلَّتْ، وَحُورُهَا قَدْ تَزَيَّنَتْ ; لِقُدُومِ رُوحِكَ يَا مُحَمَّدُ. قَالَ: " لِوَجْهِ رَبِّي الْحَمْدُ، فَبَشِّرْنِي يَا جِبْرِيلُ ". قَالَ: أَنْتَ أَوَّلُ شَافِعٍ، وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ: لِوَجْهِ رَبِّي الْحَمْدُ ". قَالَ جِبْرِيلُ: يَا حَبِيبِي عَمَّ تَسْأَلُنِي؟ قَالَ: " أَسْأَلُكَ عَنْ غَمِّي وَهَمِّي، مَنْ لِقُرَّاءِ الْقُرْآنِ مِنْ بَعْدِي؟ مَنْ لِصُوَّامِ شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ بَعْدِي؟ مَنْ لِحُجَّاجِ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ مِنْ بَعْدِي؟ مَنْ لِأُمَّتِي الْمُصْطَفَاةِ مِنْ بَعْدِي؟ ". قَالَ: أَبْشِرْ يَا حَبِيبَ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: قَدْ حُرِّمَتِ الْجَنَّةُ عَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأُمَمِ حَتَّى تَدْخُلَهَا أَنْتَ وَأُمَّتُكَ يَا مُحَمَّدُ. قَالَ: " الْآنَ طَابَتْ نَفْسِي، ادْنُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ، فَانْتَهِ إِلَى مَا أُمِرْتَ بِهِ ". قَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذَا أَنْتَ قُبِضْتَ فَمَنْ يُغَسِّلُكَ؟ وَفِيمَ نُكَفِّنُكَ؟ وَمَنْ يُصَلِّي عَلَيْكَ؟ وَمَنْ يُدْخِلُكَ الْقَبْرَ؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " يَا عَلِيُّ، أَمَّا الْغُسْلُ فَاغْسِلْنِي أَنْتَ، وَالْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ يَصُبُّ عَلَيْكَ الْمَاءَ، وَجِبْرِيلُ ﵇ ثَالِثُكُمَا، فَإِذَا أَنْتُمْ فَرَغْتُمْ مِنْ غُسْلِي فَكَفِّنِي فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ جُدُدٍ، وَجِبْرِيلُ ﵇ يَأْتِينِي بِحَنُوطٍ مِنَ الْجَنَّةِ، فَإِذَا أَنْتُمْ وَضَعْتُمُونِي عَلَى السَّرِيرِ فَضَعُونِي فِي الْمَسْجِدِ وَاخْرُجُوا، فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ يُصَلِّي عَلَيَّ الرَّبُّ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ، ثُمَّ جِبْرِيلُ ﵇ ثُمَّ مِيكَائِيلُ، ثُمَّ إِسْرَافِيلُ ﵉ ثُمَّ الْمَلَائِكَةُ زُمَرًا زُمَرًا، ثُمَّ ادْخُلُوا فَقُومُوا صُفُوفًا لَا يَتَقَدَّمُ عَلَيَّ أَحَدٌ ". فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: الْيَوْمَ الْفِرَاقُ، فَمَتَى أَلْقَاكَ؟ قَالَ: " يَا بُنَيَّةُ، تَلْقَيْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ الْحَوْضِ، وَأَنَا أَسْقِي مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ مِنْ أُمَّتِي ". قَالَتْ: فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " تَلْقَيْنِي عِنْدَ الْمِيزَانِ وَأَنَا أَشْفَعُ لِأُمَّتِي " قَالَتْ: فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " تَلْقَيْنِي عِنْدَ الصِّرَاطِ وَأَنَا أُنَادِي: رَبِّ سَلِّمْ أُمَّتِي مِنَ النَّارِ ". فَدَنَا مَلَكُ الْمَوْتِ ﷺ يُعَالِجُ قَبْضَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا بَلَغَ الرُّوحُ الرُّكْبَتَيْنِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَوْهِ ". فَلَمَّا بَلَغَ الرُّوحُ السُّرَّةَ نَادَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " وَاكَرْبَاهُ ". فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: كَرْبِي لِكَرْبِكَ يَا أَبَتَاهُ. فَلَمَّا بَلَغَ الرُّوحُ الثَّنْدُؤَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

стр. 2674

- ﷺ : " يَا جِبْرِيلُ، مَا أَشَدَّ مَرَارَةَ الْمَوْتِ ". فَوَلَّى جِبْرِيلُ ﵇ وَجْهَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَا جِبْرِيلُ، كَرِهْتَ النَّظَرَ إِلَيَّ؟ ". فَقَالَ جِبْرِيلُ ﵇: يَا حَبِيبِي، وَمَنْ تُطِيقُ نَفْسُهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْكَ وَأَنْتَ تُعَالِجُ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ؟ فَقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَغَسَّلَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ، وَجِبْرِيلُ ﵇ مَعَهُمَا، فَكُفِّنَ بِثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ جُدُدٍ، وَحُمِلَ عَلَى سَرِيرٍ، ثُمَّ أَدْخَلُوهُ الْمَسْجِدَ وَوَضَعُوهُ فِي الْمَسْجِدِ، وَخَرَجَ النَّاسُ مِنْهُ. فَأَوَّلُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ الرَّبُّ ﵎ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ، ثُمَّ جِبْرِيلُ، ثُمَّ مِيكَائِيلُ، ثُمَّ إِسْرَافِيلُ، ثُمَّ الْمَلَائِكَةُ زُمَرًا زُمَرًا. قَالَ عَلِيٌّ: لَقَدْ سَمِعْنَا فِي الْمَسْجِدِ هَمْهَمَةً وَلَمْ نَرَ لَهُمْ شَخْصًا ; فَسَمِعْنَا هَاتِفًا يَهْتِفُ وَيَقُولُ: ادْخُلُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ، فَصَلُّوا عَلَى نَبِيِّكُمْ ﷺ فَدَخَلْنَا، وَقُمْنَا صُفُوفًا صُفُوفًا كَمَا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكَبَّرْنَا بِتَكْبِيرِ جِبْرِيلَ ﵇ وَصَلَّيْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِصَلَاةِ جِبْرِيلَ ﵇، مَا تَقَدَّمَ مِنَّا أَحَدٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَدَخَلَ الْقَبْرَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَدُفِنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّاسُ قَالَتْ فَاطِمَةُ لِعَلِيٍّ: يَا أَبَا الْحَسَنِ: دَفَنْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَتْ فَاطِمَةُ ﵂: كَيْفَ طَابَتْ أَنْفُسُكُمُ أَنْ تَحْثُوا التُّرَابَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ أَمَا كَانَ فِي صُدُورِكُمْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ الرَّحْمَةُ؟ أَمَا كَانَ مُعَلِّمَ الْخَيْرِ؟ قَالَ: بَلَى يَا فَاطِمَةُ، وَلَكِنْ أَمْرُ اللَّهِ الَّذِي لَا مَرَدَّ لَهُ. فَجَعَلَتْ تَبْكِي وَتَنْدُبُ، وَتَقُولُ: يَا أَبَتَاهُ، الْآنَ انْقَطَعَ جِبْرِيلُ ﵇ وَكَانَ جِبْرِيلُ يَأْتِينَا بِالْوَحْيِ مِنَ السَّمَاءِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ، وَهُوَ كَذَّابٌ وَضَّاعٌ. ١٤٢٥٤ - «وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ بَابَنُوسَ قَالَ: ذَهَبْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي إِلَى عَائِشَةَ فَاسْتَأْذَنَّا عَلَيْهَا، فَأَلْقَتْ إِلَيْنَا وِسَادَةً، وَجَذَبَتِ الْحِجَابَ إِلَيْهَا، فَسَأَلَهَا عَنْ مُبَاشَرَةِ الْحَائِضِ. ثُمَّ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا مَرَّ بِبَابِي رُبَّمَا يُلْقِي الْكَلِمَةَ يَنْفَعُ اللَّهُ بِهَا، فَمَرَّ ذَاتَ يَوْمٍ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، ثُمَّ مَرَّ أَيْضًا فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا. قُلْتُ: يَا جَارِيَةُ، ضَعِي لِي وِسَادَةً عَلَى الْبَابِ، وَعَصَبْتُ رَأْسِي، فَمَرَّ بِي فَقَالَ: " يَا عَائِشَةُ، مَا شَأْنُكِ؟ ". قُلْتُ: أَشْتَكِي رَأْسِي. قَالَ: " أَنَا وَارَأْسَاهُ ". فَذَهَبَ فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى جِيءَ بِهِ مَحْمُولًا فِي كِسَاءٍ، فَدَخَلَ وَبَعَثَ إِلَى النِّسَاءِ فَقَالَ: " إِنِّي قَدِ اشْتَكَيْتُ، وَإِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدُورَ بَيْنَكُنَّ، فَائْذَنَّ لِي فَلْأَكُنْ عِنْدَ عَائِشَةَ ". فَأَذِنَّ لَهُ، فَكُنْتُ أُوصِبُهُ وَلَمْ أُوصِبْ أَحَدًا قَبْلَهُ، فَبَيْنَمَا رَأْسُهُ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى مَنْكِبِي إِذْ مَالَ رَأْسُهُ نَحْوَ

стр. 2675

رَأْسِي، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُرِيدُ مِنْ رَأْسِي حَاجَةً، فَخَرَجَتْ مِنْ فِيهِ نُطْفَةٌ بَارِدَةٌ فَوَقَعَتْ عَلَى ثُغْرَةِ نَحْرِي، فَاقْشَعَرَّ لَهَا جِلْدِي، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ غُشِيَ عَلَيْهِ، فَسَجَّيْتُهُ ثَوْبًا، فَجَاءَ عُمَرُ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فَاسْتَأْذَنَا، فَأَذِنْتُ لَهُمَا، وَجَذَبْتُ الْحِجَابَ، فَنَظَرَ عُمَرُ إِلَيْهِ فَقَالَ: وَاغَشْيَاهُ! مَا أَشَدَّ غَشْيَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَامَ، فَلَمَّا دَنَوْا مِنَ الْبَابِ قَالَ الْمُغِيرَةُ لِعُمَرَ: مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: كَذَبْتَ، بَلْ أَنْتَ رَجُلٌ تَحُوسُكَ فِتْنَةٌ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَا يَمُوتُ حَتَّى يُفْنِيَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ، ثُمَّ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَرَفَعَ الْحِجَابَ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ أَتَاهُ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ، فَحَدَرَ فَاهُ وَقَبَّلَ جَبْهَتَهُ ثُمَّ قَالَ: وَابُنَيَّاهُ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ حَدَرَ فَاهُ وَقَبَّلَ جَبْهَتَهُ ثُمَّ قَالَ وَاصَفِّيَاهُ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، وَحَدَرَ فَاهُ وَقَبَّلَ جَبْهَتَهُ، وَقَالَ: وَاخَلِيلَاهُ، مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَعُمَرُ يَخْطُبُ النَّاسَ وَيَتَكَلَّمُ وَيَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَا يَمُوتُ حَتَّى يُفْنِيَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ. فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠] حَتَّى خَتَمَ الْآيَةَ ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٤٤] الْآيَةَ. مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ. فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّهَا لَفِي كِتَابِ اللَّهِ!!! مَا شَعَرْتُ أَنَّهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ . ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا أَبُو بَكْرٍ، وَهُوَ ذُو شَيْبَةِ الْمُسْلِمِينَ فَبَايِعُوهُ. فَبَايَعُوهُ». قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ، وَغَيْرِهِ طَرَفٌ مِنْهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى بِنَحْوِهِ، وَزَادَ: «فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: كَيْفَ تَرَيْنَ؟ قُلْتُ: غُشِيَ عَلَيْهِ، فَدَنَا مِنْهُ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ: يَا غَشْيَاهُ! مَا أَكُونُ هَذَا الْغَشْيَ! ثُمَّ كَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ فَعَرَفَ الْمَوْتَ، فَقَالَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، ثُمَّ بَكَى فَقُلْتُ: فِي سَبِيلِ اللَّهِ انْقِطَاعُ الْوَحْيِ، وَدُخُولُ جِبْرِيلَ بَيْتِي، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صُدْغَيْهِ، وَوَضَعَ فَاهُ عَلَى جَبْهَتِهِ، فَبَكَى حَتَّى سَالَتْ دُمُوعُهُ عَلَى وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ غَطَّى وَجْهَهُ، وَخَرَجَ إِلَى النَّاسِ، وَهُوَ يَبْكِي، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، هَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ عَهْدٌ بِوَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالُوا: لَا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عُمَرَ فَقَالَ: يَا عُمَرُ، أَعْنَدَكَ عَهْدٌ بِوَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ لَقَدْ ذَاقَ طَعْمَ الْمَوْتِ وَقَدْ

стр. 2676

قَالَ لَهُمْ: " إِنِّي مَيِّتٌ وَإِنَّكُمْ مَيِّتُونَ ". فَضَجَّ النَّاسُ وَبَكَوْا بُكَاءً شَدِيدًا، ثُمَّ خَلُّوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَغَسَلَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: مَا نَسِيتُ مِنْهُ شَيْئًا لَمْ أَغْسِلْهُ إِلَّا قُلِبَ لِي حَتَّى أَرَى أَحَدًا، فَأَغْسِلُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَرَى أَحَدًا حَتَّى فَرَغْتُ مِنْهُ، ثُمَّ كَفَّنُوهُ بِبُرْدٍ يَمَانِيٍّ أَحْمَرَ وَرَيْطَتَيْنِ قَدْ نِيلَ مِنْهُمَا، ثُمَّ غُسِّلَ، ثُمَّ أُضْجِعَ عَلَى السَّرِيرِ، ثُمَّ أَذِنُوا لِلنَّاسِ ; فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَوْجًا فَوْجًا يُصَلُّونَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إِمَامٍ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ بِالْمَدِينَةِ - حُرٌّ وَلَا عَبْدٌ - إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ. ثُمَّ تَشَاجَرُوا فِي دَفْنِهِ أَيْنَ يُدْفَنُ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عِنْدَ الْعُودِ الَّذِي كَانَ يُمْسِكُ بِيَدِهِ، وَتَحْتَ مِنْبَرِهِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فِي الْبَقِيعِ ; حَيْثُ كَانَ يَدْفِنُ مَوْتَاهُ. فَقَالُوا: لَا نَفْعَلُ ذَلِكَ أَبَدًا، إِذًا لَا يَزَالُ عَبْدُ أَحَدِكُمْ وَوَلِيدَتُهُ قَدْ غَضِبَ عَلَيْهِ مَوْلَاهُ فَيَلُوذُ بِقَبْرِهِ فَتَكُونُ سُنَّةً، فَاسْتَقَامَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنْ يُدْفَنَ فِي بَيْتِهِ تَحْتَ فِرَاشِهِ حَيْثُ قَبْضُ رُوحِهُ. فَلَمَّا مَاتَ أَبُو بَكْرٍ دُفِنَ مَعَهُ، فَلَمَّا حَضَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْمَوْتَ أَوْصَى قَالَ: إِذَا أَنَا مِتُّ فَاحْمِلُونِي إِلَى بَابِ بَيْتِ عَائِشَةَ، فَقُولُوا لَهَا: هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ، وَيَقُولُ: أَدْخُلُ أَوْ أَخْرُجُ؟ قَالَ: فَسَكَتَتْ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَتْ: أَدْخِلُوهُ فَادْفِنُوهُ، أَبُو بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ وَعُمَرُ عَنْ يَسَارِهِ. قَالَتْ: فَلَمَّا دُفِنَ عُمَرُ أَخَذَتِ الْجِلْبَابَ فَتَجَلْبَبَتْ بِهِ. قَالَ: فَقِيلَ لَهَا: مَا لَكِ وَلِلْجِلْبَابِ؟ قَالَتْ: كَانَ هَذَا زَوْجِي، وَهَذَا أَبِي، فَلَمَّا دُفِنَ عُمَرُ تَجَلْبَبْتُ». وَرِجَالُ أَحْمَدَ ثِقَاتٌ، وَفِي إِسْنَادِ أَبِي يَعْلَى عُوَيْدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَتْرُوكٌ. ١٤٢٥٥ - وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ: «أَوَّلُ مَا اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ، فَاشْتَدَّ مَرَضُهُ حَتَّى أُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَتَشَاوَرَ نِسَاؤُهُ فِي لَدِّهِ فَلَدُّوهُ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: " مَا هَذَا؟ " فَقُلْنَا: هَذَا فِعْلُ نِسَاءٍ جِئْنَ مِنْ هَاهُنَا. وَأَشَارَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَكَانَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ فِيهِنَّ. قَالُوا: كُنَّا نَتَّهِمُ بِكَ ذَاتَ الْجَنْبِ يَا رَسُولَ اللَّهِ،. قَالَ: " إِنَّ ذَلِكَ لَدَاءٌ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَقْذِفَنِي بِهِ، لَا يَبْقَيَنَّ فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ لَا يَلِدُّ إِلَّا عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ". يَعْنِي الْعَبَّاسَ قَالَتْ: لَقَدِ الْتَدَّتْ مَيْمُونَةُ يَوْمَئِذٍ وَإِنَّهَا لَصَائِمَةٌ لِعَزِيمَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ الْعَبَّاسِ فِي كِتَابِ الْخِلَافَةِ. ١٤٢٥٦ - وَعَنْ جَابِرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَا عِنْدَ مَوْتِهِ بِصَحِيفَةٍ لِيَكْتُبَ فِيهَا كِتَابًا لَا يَضِلُّونَ بَعْدَهُ أَبَدًا. قَالَ: فَخَالَفَ عَلَيْهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حَتَّى رَفَضَهَا». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ

стр. 2677

ابْنُ لَهِيعَةَ، وَفِيهِ خِلَافٌ. ١٤٢٥٧ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: «لَمَّا مَرِضَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: " ادْعُوا لِي بِصَحِيفَةٍ وَدَوَاةٍ أَكْتُبْ لَكَمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّونَ بَعْدِي أَبَدًا ". فَكَرِهْنَا ذَلِكَ أَشَدَّ الْكَرَاهَةِ، ثُمَّ قَالَ: " ادْعُوا لِي بِصَحِيفَةٍ أَكْتُبْ لَكَمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا ". فَقَالَ النِّسْوَةُ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ: أَلَا يَسْمَعُونَ مَا يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقُلْتُ: إِنَّكُنَّ صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ، إِذَا مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَصَرْتُنَّ أَعْيُنَكُنَّ، وَإِذَا صَحَّ رَكِبْتُنَّ رَقَبَتَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " دَعُوهُنَّ ; فَإِنَّهُنَّ خَيْرٌ مِنْكُمْ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيُّ قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: فِي حَدِيثِهِ نَظَرٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ وُثِّقُوا، وَفِي بَعْضِهِمْ خِلَافٌ. ١٤٢٥٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - قَالَ: «لَأَنْ أَحْلِفَ تِسْعًا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُتِلَ قَتْلًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ وَاحِدَةً أَنَّهُ لَمْ يُقْتَلْ ; وَذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ نَبِيًّا وَاتَّخَذَهُ شَهِيدًا.؟ قَالَ الْأَعْمَشُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْيَهُودَ سَمُّوهُ» وَأَبَا بَكْرٍ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٤٢٥٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَأَبُو يَعْلَى بِنَحْوِهِ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٤٢٦٠ - وَعَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ - وَهِيَ أُمُّ وَلَدِ الْعَبَّاسِ أُخْتُ مَيْمُونَةَ - قَالَتْ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي مَرَضِهِ، فَجَعَلْتُ أَبْكِي، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: " مَا يُبْكِيكِ؟ ". قَالَتْ: خِفْنَا عَلَيْكَ، وَلَا نَدْرِي مَا نَلْقَى مِنَ النَّاسِ بَعْدَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " أَنْتُمُ الْمُسْتَضْعَفُونَ بَعْدِي» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ. ١٤٢٦١ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: «لَمَّا كَانَ قَبْلَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللَّهَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ إِكْرَامًا لَكَ، وَتَفْضِيلًا لَكَ، وَخَاصَّةً لَكَ، أَسْأَلُكَ عَمَّا هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْكَ، يَقُولُ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " أَجِدُنِي يَا جِبْرِيلُ مَغْمُومًا، وَأَجِدُنِي يَا جِبْرِيلُ مَكْرُوبًا ". فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ هَبَطَ جِبْرِيلُ ﵇ وَهَبَطَ مَلَكُ الْمَوْتِ ﵇ وَهَبَطَ مَعَهُمَا مَلَكٌ فِي الْهَوَاءِ يُقَالُ لَهُ: إِسْمَاعِيلُ، عَلَى سَبْعِينَ أَلْفِ مَلَكٍ لَيْسَ فِيهِمْ مَلَكٌ إِلَّا عَلَى سَبْعِينَ أَلْفِ مَلَكٍ، يُشَيِّعُهُمْ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللَّهَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ إِكْرَامًا لَكَ، وَتَفْضِيلًا لَكَ، وَخَاصَّةً لَكَ، أَسْأَلُكَ عَمَّا هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْكَ، يَقُولُ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -

стр. 2678

" أَجِدُنِي يَا جِبْرِيلُ مَغْمُومًا، وَأَجِدُنِي يَا جِبْرِيلُ مَكْرُوبًا ". قَالَ: فَاسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْمَوْتِ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ، هَذَا مَلَكُ الْمَوْتِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكَ، وَمَا اسْتَأْذَنَ عَلَى آدَمِيٍّ قَبِلَكَ، وَلَا يَسْتَأْذِنُ عَلَى آدَمِيٍّ بَعْدَكَ. فَقَالَ: " ائْذَنْ لَهُ ". فَأَذِنَ لَهُ جِبْرِيلُ، فَأَقْبَلَ حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ. فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللَّهَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ، وَأَمَرَنِي أَنْ أُطِيعَكَ فِيمَا أَمَرْتَنِي بِهِ، إِنْ تَأْمُرْنِي أَنْ أَقْبِضَ نَفْسَكَ قَبَضْتُهَا، وَإِنْ كَرِهْتَ تَرَكْتُهَا؟ قَالَ: " وَتَفْعَلُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ؟ ". قَالَ: نَعَمْ. وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ أَنْ أُطِيعَكَ فِيمَا أَمَرْتَنِي بِهِ. فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ ﵇: إِنَّ اللَّهَ قَدِ اشْتَاقَ إِلَى لِقَائِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " امْضِ لِمَا أُمِرْتَ بِهِ ". فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: هَذَا آخِرُ وَطْأَتِي فِي الْأَرْضِ، إِنَّمَا كُنْتَ حَاجَتِي فِي الدُّنْيَا. فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجَاءَتِ التَّعْزِيَةُ، جَاءَ آتٍ يَسْمَعُونَ حِسَّهُ وَلَا يَرَوْنَ شَخْصَهُ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ، إِنَّ فِي اللَّهِ عَزَاءً مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ، وَخَلَفًا مِنْ كُلِّ هَالِكٍ، وَدَرْكًا مِنْ كُلِّ فَائِتٍ، فَبِاللَّهِ فَثِقُوا، وَإِيَّاهُ فَارْجُوا ; فَإِنَّ الْمُصَابَ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابَ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحُ، وَهُوَ ذَاهِبُ الْحَدِيثِ. ١٤٢٦٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَاتَ مِنَ اللَّحْمِ الَّذِي كَانَتِ الْيَهُودِيَّةُ سَمَّتْهُ، فَانْقَطَعَ أَبْهَرُهُ مِنَ السُّمِّ عَلَى رَأْسِ السَّنَةِ. كَانَ يَقُولُ: " مَا زِلْتُ أَجِدُ مِنْهُ حِسًّا» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٤٢٦٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «مَا مَرَّتْ عَلَيَّ لَيْلَةٌ مِثْلُ لَيْلَةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَا عَائِشَةُ هَلْ طَلَعَ الْفَجْرُ؟ ". فَأَقُولُ: لَا، حَتَّى أَذَّنَ بِلَالٌ بِالْفَجْرِ، ثُمَّ جَاءَ بِلَالٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَا هَذَا؟ ". فَقُلْتُ: هَذَا بِلَالٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مُرِي أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٤٢٦٤ - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، وَهُوَ يَمُدُّ يَدَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: " يَا جِبْرِيلُ، أَيْنَ أَنْتَ؟ ". ثُمَّ يَقْبِضُهَا وَيَبْسُطُهَا، فَفَعَلَ ذَلِكَ مِرَارًا، وَهُوَ يَقُولُ: " يَا جِبْرِيلُ اشْفَعْ لِي عِنْدَ رَبِّي يُهَوِّنْ عَلَيَّ الْمَوْتَ ". فَذَكَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ: لَقَدْ سَمِعْتُ مَا لَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ مِنْ جِبْرِيلَ، وَهُوَ يَقُولُ: " لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضُمَيْرَةَ، وَهُوَ كَذَّابٌ. ١٤٢٦٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «جَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، فَاسْتَأْذَنَ وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِ عَلِيٍّ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ - فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: ارْجِعْ فَإِنَّا مَشَاغِيلُ عَنْكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " تَدْرِي مَنْ هَذَا يَا أَبَا الْحَسَنِ؟ هَذَا مَلَكُ الْمَوْتِ، ادْخُلْ رَاشِدًا ". فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ: إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ

стр. 2679

السَّلَامَ. قَالَ: " أَيْنَ جِبْرِيلُ؟ ". قَالَ: لَيْسَ هُوَ قَرِيبٌ مِنِّي، الْآنَ يَأْتِي. فَخَرَجَ مَلَكُ الْمَوْتِ حَتَّى نَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ وَهُوَ قَائِمٌ بِالْبَابِ: مَا أَخْرَجَكَ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ؟ قَالَ: الْتَمَسَكَ مُحَمَّدٌ ﷺ . فَلَمَّا جَلَسَا قَالَ جِبْرِيلُ: سَلَامٌ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، هَذَا وَدَاعٌ مِنِّي وَمِنْكَ. فَبَلَغَنِي أَنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ قَبْلَهُ، وَلَا يُسَلِّمُ بَعْدَهُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٤٢٦٦ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ثَقُلَ وَعِنْدَهُ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ إِذْ دَخَلَ عَلِيٌّ، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ ﷺ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ قَالَ: " ادْنُ مِنِّي، ادْنُ مِنِّي ". فَأَسْنَدَهُ إِلَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ عِنْدَهُ حَتَّى تُوَفِّيَ، فَلَمَّا قُضِيَ قَامَ عَلِيٌّ وَأَغْلَقَ الْبَابَ، وَجَاءَ الْعَبَّاسُ وَمَعَهُ بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَامُوا عَلَى الْبَابِ، فَجَعَلَ عَلِيٌّ يَقُولُ: بِأَبِي أَنْتَ طِبْتَ حَيًّا وَطِبْتَ مَيِّتًا، وَسَطَعَتْ رِيحٌ طَيِّبَةٌ لَمْ يَجِدُوا مَثَلَهَا، فَقَالَ: إِيهًا دَعْ حَنِينًا كَحَنِينِ الْمَرْأَةِ، وَأَقْبِلُوا عَلَى صَاحِبِكُمْ. قَالَ عَلِيٌّ: أَدْخِلُوا عَلَيَّ الْفَضْلَ بْنَ الْعَبَّاسِ. فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: نَشَدْنَاكُمْ بِاللَّهِ وَنَصِيبِنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَأَدْخَلُوا رَجُلًا مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: أَوْسُ بْنُ خَوْلِيٍّ يَحْمِلُ جَرَّةً بِإِحْدَى يَدَيْهِ، فَسَمِعُوا صَوْتًا فِي الْبَيْتِ: لَا تُجَرِّدُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَاغْسِلُوهُ كَمَا هُوَ فِي قَمِيصِهِ، فَغَسَلَهُ عَلِيٌّ يُدْخِلُ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الْقَمِيصِ، وَالْفَضْلُ يُمْسِكُ الثَّوْبَ عَنْهُ، وَالْأَنْصَارِيُّ يَنْقُلُ الْمَاءَ، وَعَلَى يَدِ عَلِيٍّ خِرْقَةٌ يُدْخِلُ يَدَهُ تَحْتَ الْقَمِيصِ». قُلْتُ: رَوَى ابْنُ مَاجَةَ بَعْضَهُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ، وَفِيهِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، وَهُوَ حَسَنُ الْحَدِيثِ عَلَى ضَعْفِهِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٤٢٦٧ - وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: «أَوْصَانِي النَّبِيُّ ﷺ أَنْ لَا يَغْسِلَهُ أَحَدٌ غَيْرِي " فَإِنَّهُ لَا يَرَى عَوْرَتِي أَحَدٌ إِلَّا طُمِسَتْ عَيْنَاهُ ". قَالَ عَلِيٌّ: فَكَانَ الْعَبَّاسُ وَأُسَامَةُ، يُنَاوِلَانِي الْمَاءَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ يَزِيدُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ الْبُخَارِيُّ: فِيهِ نَظَرٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ وُثِّقُوا، وَفِيهِمْ خِلَافٌ. ١٤٢٦٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا تُقْبَضُ نَفْسُهُ، ثُمَّ يَرَى الثَّوَابَ، ثُمَّ تُرَدُّ إِلَيْهِ فَتُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ تُرَدَّ إِلَيْهِ إِلَى أَنْ يَلْحَقَ ". فَكُنْتُ قَدْ حَفِظْتُ ذَلِكَ مِنْهُ، فَإِنِّي لَمُسْنِدَتُهُ إِلَى صَدْرِي فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ حَتَّى مَالَتْ عُنُقُهُ، فَقُلْتُ: قَدْ قُضِيَ. قَالَتْ: فَعَرَفْتُ الَّذِي قَالَ. قَالَتْ: فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ حَتَّى ارْتَفَعَ وَنَظَرَ، قُلْتُ: إِذًا لَا يَخْتَارُنَا، فَقَالَ: مَعَ الرَّفِيقِ الْأَعْلَى فِي الْجَنَّةِ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ إِلَى آخَرِ الْآيَةِ. ١٤٢٦٩ - وَفِي رِوَايَةٍ: " الرَّفِيقِ الْأَعْلَى الْأَسْعَدِ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، إِلَّا أَنَّهَا قَالَتْ: «قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي. قَالَتْ: وَظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيَرُدُّ اللَّهُ عَلَيْهِ رُوحَهُ. قَالَتْ: وَكَذَلِكَ يَفْعَلُ بِالْأَنْبِيَاءِ، فَتَحَرَّكَ فَقُلْتُ: إِنْ خُيِّرْتَ الْيَوْمَ فَلَنْ تَخْتَارَنَا». وَأَحَدُ إِسْنَادَيْ أَحْمَدَ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.

стр. 2680

١٤٢٧٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمَّا خَرَجَتْ نَفْسُهُ مَا شَمَمْتُ رَائِحَةً قَطُّ أَطْيَبَ مِنْهَا». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٤٢٧١ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَشَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سِتْرًا، وَفَتَحَ بَابًا فِي مَرَضِهِ، فَنَظَرَ إِلَى النَّاسِ يُصَلُّونَ خَلَفَ أَبِي بَكْرٍ، فَسُرَّ بِذَلِكَ وَقَالَ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ، إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ نَبِيٌّ حَتَّى يَؤُمَّهُ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِهِ ". ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ أُصِيبَ مِنْكُمْ بِمُصِيبَةٍ مِنْ بَعْدِي فَلْيَتَعَزَّ بِمُصِيبَتِهِ بِي عَنْ مُصِيبَتِهِ الَّتِي تُصِيبُهُ ; فَإِنَّهُ لَنْ يُصَابَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي بِمِثْلِ مُصِيبَتِهِ بِي» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ - وَالِدُ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ - وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٤٢٧٢ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: «أُغْمِيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي حِجْرِ عَائِشَةَ، فَأَفَاقَ وَهِيَ تَمْسَحُ صَدْرَهُ، وَتَدْعُو لَهُ بِالشِّفَاءِ قَالَ: " لَا. وَلَكِنْ أَسْأَلُ اللَّهَ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى الْأَسْعَدَ، جِبْرِيلَ، وَمِيكَائِيلَ، وَإِسْرَافِيلَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ، وَهُوَ ثِقَةٌ، وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٤٢٧٣ - عَنْ أَبِي عَسِيبٍ - أَوْ أَبِي عَسِيمٍ - قَالَ بَهْزٌ: «شَهِدَ الصَّلَاةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالُوا: كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْهِ؟ قَالَ: ادْخُلُوا أَرْسَالًا أَرْسَالًا. قَالَ: فَكَانُوا يَدْخُلُونَ مِنْ هَذَا الْبَابِ فَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَخْرُجُونَ مِنَ الْبَابِ الْآخَرِ. قَالَ: فَلَمَّا وُضِعَ فِي لَحْدِهِ قَالَ الْمُغِيرَةُ: قَدْ بَقِيَ مِنْ رِجْلَيْهِ شَيْءٌ لَمْ يُصْلِحُوهُ قَالُوا: فَادْخُلْ فَأَصْلِحْهُ، فَدَخَلَ وَأَدْخَلَ يَدَهُ فَغَمَسَ قَدَمَيْهِ ﷺ قَالَ: أَهِيلُوا عَلَيْهِ التُّرَابَ. فَأَهَالُوا عَلَيْهِ حَتَّى بَلَغَ أَنْصَافَ سَاقَيْهِ، ثُمَّ خَرَجَ فَكَانَ يَقُولُ: أَنَا أَحْدَثُكُمْ عَهْدًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ » -. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٤٢٧٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَدْخُلُ بَيْتِي الَّذِي فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي، فَأَضَعُ ثَوْبِي وَأَقُولُ: إِنَّمَا هُوَ زَوْجِي وَأَبِي، فَلَمَّا دُفِنَ عُمَرُ مَعَهُمْ، فَوَاللَّهِ مَا دَخَلْتُهُ إِلَّا وَأَنَا مَشْدُودَةٌ عَلَيَّ ثِيَابِي حَيَاءً مِنْ عُمَرَ ﵁. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٤٢٧٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «دَخَلَ قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ الْعَبَّاسُ، وَعَلِيٌّ، وَالْفَضْلُ، وَشَقَّ لَحَدَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَهُوَ الَّذِي شَقَّ قُبُورَ الشُّهَدَاءِ يَوْمَ أُحُدٍ». قُلْتُ: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَةَ أَطْوَلَ مِنْ هَذَا، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْعَبَّاسِ، وَلَا الَّذِي شَقَّ لَحْدَهُ ﷺ . رَوَاهُ الْبَزَّارُ عَنْ شَيْخِهِ أَيُّوبَ بْنِ مَنْصُورٍ، وَقَدْ وَهِمْ فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ لَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٤٢٧٦ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَانَ أَبُو بَكْرٍ فِي نَاحِيَةٍ بِالْمَدِينَةِ قَالَ: فَدَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَضَعَ فَاهُ عَلَى جَبِينِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلَ يُقَبِّلُهُ وَيَقُولُ: بِأَبِي وَأُمِّي طِبْتَ حَيًّا وَمَيِّتًا. فَلَمَّا

стр. 2681

خَرَجَ مَرَّ عُمَرُ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ - وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا يَمُوتُ حَتَّى يَقْتُلَ الْمُنَافِقِينَ. قَالَ: وَقَدْ كَانُوا اسْتَبْشَرُوا بِمَوْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَفَعُوا رُؤُوسِهِمْ، فَمَرَّ بِهِ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: أَيُّهَا الرَّجُلُ أَرْبِعْ عَلَى نَفْسِكَ ; فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ مَاتَ، أَلَمْ تَسْمَعِ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠] ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٤]؟. قَالَ: وَأَتَى الْمِنْبَرَ، فَصَعِدَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ إِلَهَكُمُ الَّذِي تَعْبُدُونَ فَإِنَّ إِلَهَكُمْ قَدْ مَاتَ، وَإِنْ كَانَ إِلَهُكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ فَإِنَّ إِلَهَكُمْ حَيٌّ لَا يَمُوتُ. ثُمَّ تَلَا: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ [آل عمران: ١٤٤] الْآيَةَ. ثُمَّ نَزَلَ وَقَدِ اسْتَبْشَرَ الْمُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ، وَاشْتَدَّ فَرَحُهُمْ، وَأَخَذَ الْمُنَافِقُونَ الْكَآبَةَ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَكَأَنَّمَا كَانَتْ عَلَى وُجُوهِنَا أَغْطِيَةٌ فَكُشِفَتْ. رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرُ عَلِيِّ بْنِ الْمُنْذِرِ، وَهُوَ ثِقَةٌ. ١٤٢٧٧ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «سَيُعَزِّي النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنْ بَعْدِي تَعْزِيَةَ نَبِيٍّ ". وَكَانَ النَّاسُ يَقُولُونَ: مَا هَذَا؟ فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَقِيَ بَعْضُنَا بَعْضًا يُعَزِّي بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ » -. رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَالطَّبَرَانِيُّ وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرُ مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيِّ، وَوَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ. ١٤٢٧٨ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: مَا عَدَا وَارَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي التُّرَابِ، فَأَنْكَرْنَا قُلُوبَنَا. رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٤٢٧٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ ثَلَاثَةَ أَقْمَارٍ سَقَطْنَ فِي حِجْرِي، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكِ دُفِنَ فِي بَيْتِكِ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ ثَلَاثَةٌ. فَلَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ: خَيْرُ أَقْمَارِكِ يَا عَائِشَةُ. وَدُفِنَ فِي بَيْتِهَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَالْأَوْسَطِ، وَرِجَالُ الْكَبِيرِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَرْفُوعًا أَنَّهَا قَصَّتْهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَّهُ أَوَّلَهُ بِهَذَا فِي بَابِ تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا، وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ. ١٤٢٨٠ - وَعَنْ عُرْوَةَ قَالَ: قَالَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ تَرْثِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : لَهْفَ نَفْسِي وَبِتُّ كَالْمَسْلُوبِ … أَرْقُبُ اللَّيْلَ فِعْلَةَ الْمَحْرُوبِ مِنْ هُمُومٍ وَحَسْرَةٍ أَرَّقَتْنِي … لَيْتَ أَنِّي سُقِيتُهَا بِشَعُوبِ حِينَ قَالُوا إِنَّ الرَّسُولَ قَدْ أَمْسَى … وَافَقَتْهُ مَنِيَّةُ الْمَكْتُوبِ حِينَ جِئْنَا لِآلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ … فَأَشَابَ الْقَذَالَ مِنِّي مَشِيبُ حِيَنَ رَيْنَا بِيُوتَهُ مُوحِشَاتٍ … لَيْسَ فِيهِنَّ بَعْدُ عَيْشُ غَرِيبِ

стр. 2682

فَعَرَانِي لِذَاكَ حُزْنٌ طَوِيلٌ … خَالَطَ الْقَلْبَ فَهْوَ كَالْمَرْعُوبِ. وَقَالَتْ أَيْضًا: أَلَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُنْتَ رَخَاءَنَا … وَكُنْتَ بِنَا بَرًّا وَلَمْ تَكُ جَافِيَا وَكَانَ بِنَا بَرًّا رَحِيمًا نَبِيُّنَا … لِيَبْكِ عَلَيْكَ الْيَوْمَ مَنْ كَانَ بَاكِيَا لَعَمْرِي مَا أَبْكِي النَّبِيَّ لِمَوْتِهِ … وَلَكِنْ لِهَرْجٍ كَانَ بَعْدَكَ آتِيَا كَأَنَّ عَلَى قَلْبِي لِفَقْدِ مُحَمَّدٍ … وَمِنْ حُبِّهِ مِنْ بَعْدِ ذَاكَ الْمَكَاوِيَا أَفَاطِمُ صَلَّى اللَّهُ رَبُّ مُحَمَّدٍ … عَلَى جَدَثٍ أَمْسَى بِيَثْرِبَ ثَاوِيَا أَرَى حَسَنًا أَيْتَمْتَهُ وَتَرَكْتَهُ … يَبْكِي وَيَدْعُو جَدَّهُ الْيَوْمَ نَائِيَا فِدًى لِرَسُولِ اللَّهِ أُمِّي وَخَالَتِي وَعَمِّي … وَنَفْسِي قَصْرُهُ وَعِيَالِيَا صَبَرْتَ وَبَلَّغْتَ الرِّسَالَةَ صَادِقًا … وَمِتَّ صَلِيبَ الدِّينِ أَبْلَجَ صَافِيَا فَلَوْ أَنَّ رَبَّ الْعَرْشِ أَبْقَاكَ بَيْنَنَا … سَعِدْنَا وَلَكِنْ أَمْرُهُ كَانَ مَاضِيَا عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ السَّلَامُ تَحِيَّةً … وَأُدْخِلْتَ جَنَّاتٍ مِنَ الْعَدْنِ رَاضِيَا. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٤٢٨١ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَرَجَتْ صَفِيَّةُ تَلْمَعُ بِرِدَائِهَا، وَهِيَ تَقُولُ: قَدْ كَانَ بَعْدَكَ أَنْبَاءٌ وَهَنْبَثَةٌ … لَوْ كُنْتَ شَاهِدَهَا لَمْ يَكْثُرِ الْخُطَبُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، إِلَّا أَنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يُدْرِكْ صَفِيَّةَ. ١٤٢٨٢ - وَعَنْ غُنَيْمِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: إِنِّي لَأَذْكُرُ مَا قَالَهُ أَبِي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ : أَلَا لِيَ الْوَيْلُ عَلَى مُحَمَّدِ … قَدْ كُنْتُ فِي حَيَاتِهِ بِمَرْصَدِ أَنَامُ لَيْلِي آمِنًا إِلَى الْغَدِ. رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرُ بِشْرِ بْنِ آدَمَ، وَهُوَ ثِقَةٌ. [بَابُ تَمَنِّي رُؤْيَتِهِ ﷺ ] ١٤٢٨٣ - عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَنَا: " إِنَّ أَحَدَكُمْ سَيُوشِكُ أَنْ يُحِبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيَّ نَظْرَةً بِمَا لَهُ مِنْ أَهْلٍ وَمَالٍ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. [بَابُ فِيمَا تَرَكَهُ ﷺ ] ١٤٢٨٤ - عَنْ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِئْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ إِلَى عَلِيٍّ، فَقُلْنَا:

стр. 2683

مَا تَقُولُ فِيمَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَحْنُ أَحَقُّ النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: فَقُلْتُ: وَالَّذِي بِخَيْبَرَ؟ قَالَ: وَالَّذِي بِخَيْبَرَ. قُلْتُ: وَالَّذِي بِفَدَكٍ؟ قَالَ: وَالَّذِي بِفَدَكٍ. فَقُلْتُ: أَمَا وَاللَّهِ حَتَّى تُحِزُّوا رِقَابَنَا بِالْمَنَاشِيرِ فَلَا. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٤٢٨٥ - وَعَنْ جُوَيْرِيَةَ قَالَ: «مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ تُوفِّيَ إِلَّا بَغْلَةً بَيْضَاءَ، وَسِلَاحَهُ، وَأَرْضًا جَعَلَهَا صَدَقَةً». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٤٢٨٦ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ، وَهُوَ كَذَّابٌ. ١٤٢٨٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِنَّا لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو الْبَجَلِيُّ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَضَعَّفَهُ غَيْرُهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. [كِتَابُ الْمَنَاقِبِ] [بَابُ مَنَاقِبِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁] [بَابُ مَا جَاءَ فِي أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁] (كِتَابُ الْمَنَاقِبِ) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمِنَ الرَّحِيمِ. ٣٧ - ١ - ١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁. ١٤٢٨٨ - عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ لُؤَيٍّ. شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَأُمُّ أَبِي بَكْرٍ: أُمُّ الْخَيْرِ: سَلْمَى بِنْتُ صَخْرِ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكٍ، وَأُمُّ أُمِّ الْخَيْرِ: دِلَافُ وَهِيَ أُمَيْمَةُ بِنْتُ عُبَيْدِ بْنِ النَّاقِدِ الْخُزَاعِيِّ. وَجَدَّةُ أَبِي بَكْرٍ أُمُّ أَبِي قُحَافَةَ: أَمِينَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ حُرْثَانَ بْنِ عَوْفِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُوَيْجِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٤٢٨٩ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَظَرَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁ فَقَالَ: " هَذَا عَتِيقُ اللَّهِ مِنَ النَّارِ ". فَمِنْ يَوْمِئِذٍ سُمِّيَ: عَتِيقًا، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ اسْمُهُ: عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُثْمَانَ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ بِنَحْوِهِ، وَرِجَالُهُمَا ثِقَاتٌ. ١٤٢٩٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «وَاللَّهِ إِنِّي لَفِي بَيْتِي ذَاتَ يَوْمٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْفِنَاءِ وَأَصْحَابُهُ، وَالسِّتْرُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ، إِذْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ

стр. 2684

النَّبِيُّ ﷺ : " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى عَتِيقٍ مِنَ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، وَإِنَّ اسْمَهُ الَّذِي سَمَّاهُ أَهْلُهُ: لَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، فَغَلَبَ عَلَيْهِ اسْمُ عَتِيقٍ» ". قُلْتُ: بَعْضُهُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ صَالِحُ بْنُ مُوسَى الطَّلْحِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٤٢٩١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَسْلَمَتْ أُمُّ أَبِي بَكْرٍ، وَأُمُّ عُثْمَانَ، وَأُمُّ طَلْحَةَ، وَأُمُّ الزُّبَيْرِ، وَأُمُّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَأُمُّ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ: عَتِيقَ بْنَ عُثْمَانَ ; لِحُسْنِ وَجْهِهِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٤٢٩٢ - وَعَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَ أَبُو بَكْرٍ عَتِيقًا ; لِعَتَاقَةِ وَجْهِهِ، وَكَانَ اسْمُهُ: عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُثْمَانَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٤٢٩٣ - عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ اسْمِ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَتْ: عَبْدُ اللَّهِ، فَقُلْتُ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: عَتِيقٌ؟ فَقَالَتْ: إِنَّ أَبَا قُحَافَةَ كَانَ لَهُ ثَلَاثَةٌ، فَسَمَّى وَاحِدًا عَتِيقًا، وَمُعَيْتِقًا، وَمُعَتَّقًا .. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ قَيْسُ بْنُ أَبِي قَيْسٍ الْبُخَارِيُّ، فَإِنْ كَانَ ثِقَةً فَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٣٢٩٤ - وَعَنْ أَبِي حَفْصٍ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «كَانَ أَبُو بَكْرٍ مَعْرُوقَ الْوَجْهِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ عَتِيقًا لِعَتَاقَةِ وَجْهِهِ، وَكَانَ اسْمُهُ: عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُثْمَانَ، وَقَدْ رُوِيَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَمَّاهُ عَتِيقًا مِنَ النَّارِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ حَسَنٌ. ١٤٢٩٥ - وَعَنْ حَكِيمِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَحْلِفُ: لَلَّهُ أَنْزَلَ اسْمَ أَبِي بَكْرٍ مِنَ السَّمَاءِ الصِّدِّيقَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٤٢٩٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَمَا مَرَرْتُ بِسَمَاءٍ إِلَّا وَجَدْتُ فِيهَا اسْمِي: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، مِنْ خَلْفِي» ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغِفَارِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٤٢٩٧ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ، مَا مَرَرْتُ بِسَمَاءٍ إِلَّا وَجَدْتُ اسْمِي فِيهَا مَكْتُوبًا: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغِفَارِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٤٢٩٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ: " إِنَّ قَوْمِي لَا يُصَدِّقُونِي ". فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: " يُصَدِّقُكَ أَبُو بَكْرٍ، وَهُوَ الصِّدِّيقُ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ. ١٤٢٩٩ - وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَهَ: " «إِنَّ قَوْمِي يَتَّهِمُونِي» ". وَفِي أَحَدِ إِسْنَادَيْهِ أَبُو وَهْبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٤٣٠٠ - وَعَنْ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ: " إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ إِلَى قُرَيْشٍ فَأُخْبِرَهُمْ ". فَكَذَّبُوهُ وَصَدَقَهُ أَبُو

стр. 2685

بَكْرٍ ; فَسُمِّيَ يَوْمَئِذٍ: الصِّدِّيقَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ أَبِي الْمُسَاوِرِ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. [بَابٌ] ١٤٣٠١ - عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَرَأَيْتُ أَسْمَاءَ قَائِمَةً عَلَى رَأْسِهِ بَيْضَاءَ، وَرَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ أَبْيَضَ نَحِيفًا، فَحَمَلَنِي وَأَبِي عَلَى فَرَسَيْنِ، ثُمَّ عُرِضْنَا عَلَيْهِ وَأَجَازَنَا. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٤٣٠٢ - وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ، وَكَأَنَّ لِحْيَتَهُ لَهَبُ الْعَرْفَجِ، عَلَى نَاقَةٍ لَهُ أَدَمًا أَبْيَضَ نَحِيفًا. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَلَمْ أَعْرِفِ الرَّجُلَ الَّذِي مِنْ بَنِي أَسَدٍ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٤٣٠٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا رَأَتْ رَجُلًا مَارًّا وَهِيَ فِي هَوْدَجِهَا، فَقَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَشْبَهَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ مِنْ هَذَا، فَقِيلَ لَهَا: صِفِي لَنَا أَبَا بَكْرٍ. فَقَالَتْ: كَانَ رَجُلًا أَبْيَضَ نَحِيفًا، خَفِيفَ الْعَارِضَيْنِ، أَحْنًا لَا تَسْتَمْسِكُ إِزْرَتُهُ تَسْتَرْخِي عَنْ حِقْوَيْهِ، مَعْرُوقَ الْوَجْهِ، غَائِرَ الْعَيْنَيْنِ، نَاتِئَ الْجَبْهَةِ، عَارِيَ الْأَشَاجِعِ. هَذِهِ صِفَتُهُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ الْوَاقِدَيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ أَحَادِيثُ فِي الْخِضَابِ. ١٤٣٠٤ - وَعَنْ رَافِعِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: مَرَّ بِي أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوٍ أَوْ حَجٍّ فَتَأَمَّلْتُهُمْ، فَلَمْ أَرَ مِنْهُمْ أَحْسَنَ هَيْئَةً مِنْ أَبِي بَكْرٍ ; قَدْ جَلَّلَ عَلَيْهِ كِسَاءً مِنَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ. قُلْتُ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كَرَاهِيَةِ الْإِمَارَةِ فِي الْخِلَافَةِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. [بَابٌ] ١٤٣٠٥ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «أَبُو بَكْرٍ صَاحِبِي وَمُؤْنِسِي فِي الْغَارِ، سُدُّوا كُلَّ خَوْخَةٍ فِي الْمَسْجِدِ غَيْرَ خَوْخَةِ أَبِي بَكْرٍ» ". رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٤٣٠٦ - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «صُبُّوا عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ مِنْ آبَارٍ شَتَّى ; حَتَّى أَخْرُجَ إِلَى النَّاسِ فَأَعْهَدَ إِلَيْهِمْ ". قَالَ: فَخَرَجَ عَاصِبًا رَأْسَهُ ﷺ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِ اللَّهِ خُيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَ اللَّهِ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ ". فَلَمْ يُلَقَّنْهَا إِلَّا أَبُو بَكْرٍ، فَبَكَى. فَقَالَ: نَفْدِيكَ بِآبَائِنَا، وَأُمَّهَاتِنَا، وَأَبْنَائِنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " عَلَى رَسْلِكَ، أَفْضَلُ النَّاسِ عِنْدِي فِي الصُّحْبَةِ وَذَاتِ الْيَدِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ، انْظُرُوا هَذِهِ الْأَبْوَابَ الشَّوَارِعَ فِي الْمَسْجِدِ فَسُدُّوهَا، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ بَابِ أَبِي بَكْرٍ ; فَإِنِّي رَأَيْتُ عَلَيْهِ نُورًا» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ بِاخْتِصَارٍ، إِلَّا أَنَّهُ زَادَ: وَذَكَرَ قَتْلَى أُحُدٍ فَصَلَّى عَلَيْهِمْ

стр. 2686

فَأَكْثَرَ. وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٤٣٠٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَدِّ الْأَبْوَابِ الَّتِي فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا بَابَ أَبِي بَكْرٍ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ: مُعَلَّى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَهُوَ وَضَّاعٌ. ١٤٣٠٨ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «سُدُّوا عَنِّي كُلَّ بَابٍ إِلَّا بَابَ أَبِي بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا». رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٤٣٠٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْبَقِيعِ. قُلْتُ: فَذَكَرَ حَدِيثَ مَرَضِهِ إِلَى أَنْ قَالَ: قَالَتْ: فَصَبَنْنَا عَلَيْهِ حَتَّى طَفِقَ يَقُولُ: " حَسْبُكُمْ، حَسْبُكُمْ ". - قَالَ مُحَمَّدٌ: يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ - ثُمَّ خَرَجَ - كَمَا حَدَّثَنِي أَيُّوبُ بْنُ بَشِيرٍ - عَاصِبًا رَأْسَهُ فَجَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَكَانَ أَوَّلُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ صَلَّى عَلَى أَصْحَابِ أُحُدٍ فَأَكْثَرَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِ اللَّهِ خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ ". قَالَ: فَفَهِمَهَا أَبُو بَكْرٍ، فَبَكَى، وَعَرَفَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَفْسَهُ يُرِيدُ. قَالَ: " عَلَى رَسْلِكَ يَا أَبَا بَكْرٍ، انْظُرُوا فِي الْمَسْجِدِ هَذِهِ الْأَبْوَابَ اللَّاصِقَةَ فَسُدُّوهَا، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ ; فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ أَحَدًا كَانَ أَفْضَلَ عِنْدِي فِي الصُّحْبَةِ مِنْهُ» ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. قُلْتُ: وَتَأْتِي أَحَادِيثُ تَتَضَمَّنُ سَدَّ الْأَبْوَابِ غَيْرِ بَابِهِ فِي أَحَادِيثَ تَأْتِي فِي مَوَاضِعِهَا. إِنْ شَاءَ اللَّهُ. [بَابٌ فِي إِسْلَامِهِ] ١٤٣١٠ - عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ: مَنْ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ: إِذَا تَذَكَّرْتَ شَجْوًا مِنْ أَخٍ ثِقَةٍ … فَاذْكُرْ أَخَاكَ أَبَا بَكْرٍ بِمَا فَعَلَا خَيْرُ الْبَرِيَّةِ أَتْقَاهَا وَأَعْدَلُهَا … إِلَّا النَّبِيَّ وَأَوْفَاهَا لِمَا حَمَلَا وَالثَّانِيَ التَّالِيَ الْمَحْمُودُ مَشْهَدُهُ … وَأَوَّلُ النَّاسِ مِنْهُمْ صَدَّقَ الرُّسُلَا. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ١٤٣١١ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ أَبُو بَكْرٍ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ ضَعِيفٍ. ١٤٣١٢ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ أَبُو بَكْرٍ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ غَالِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ السَّعْدِيِّ، وَلَمْ أَعْرِفْهُ. [بَابٌ جَامِعٌ فِي فَضْلِهِ] ١٤٣١٣ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَمْشِي

стр. 2687

بَيَنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: " يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، تَمْشِي قُدَّامَ رَجُلٍ لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ بَعْدَ النَّبِيِّينَ عَلَى رَجُلٍ أَفْضَلَ مِنْهُ؟ ". فَمَا رُئِيَ أَبُو الدَّرْدَاءِ بَعْدُ يَمْشِي إِلَّا خَلَفَ أَبِي بَكْرٍ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى التَّيْمِيُّ، وَهُوَ كَذَّابٌ. ١٤٣١٤ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: «رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَمْشِي أَمَامَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: " لَا تَمْشِ أَمَامَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ ; إِنَّ أَبَا بَكْرٍ خَيْرٌ مِمَّنْ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ أَوْ غَرَبَتْ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ بَقِيَّةٌ، وَهُوَ مُدَلِّسٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ وُثِّقُوا. ١٤٣١٥ - وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ خَيْرُ النَّاسِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَبِيًّا» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ زِيَادٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٤٣١٦ - وَعَنْ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ، فَالْتَفَتَ الْتِفَاتَةً فَلَمْ يَرَ أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَبُو بَكْرٍ، أَبُو بَكْرٍ، إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ جِبْرِيلَ ﵇ أَخْبَرَنِي آنِفًا: أَنَّ خَيْرَ أُمَّتِكَ بَعْدَكَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ أَبُو غَزِيَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٤٣١٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ يَسْبَحُونَ فِي غَدِيرٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " لِيَسْبَحْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمُ إِلَى صَاحِبِهِ ". فَسَبَحَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ إِلَى صَاحِبِهِ، وَبَقِيَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، فَسَبَّحَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أَبِي بَكْرٍ حَتَّى عَانَقَهُ وَقَالَ: " أَنَا إِلَى صَاحِبِي، أَنَا إِلَى صَاحِبِي» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ. ١٤٣١٨ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا، لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ دَاوُدُ بْنُ يَزِيدَ الْأَوْدِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٤٣١٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا، لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَلَكِنَّ أُخُوَّةَ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَاسِطِيُّ، وَلَمْ أَعْرِفْهُ. ١٤٣٢٠ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ نَالَ مِنْ عُمَرَ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ: اسْتَغْفِرْ لِي يَا أَخِي، فَغَضِبَ عُمَرُ، فَقَالَ ذَلِكَ مَرَّاتٍ فَغَضِبَ عُمَرُ، فَذَكَرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَانْتَهَوْا إِلَيْهِ وَجَلَسُوا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَسْأَلُكَ أَخُوكَ أَنْ تَسْتَغْفِرَ لَهُ فَلَا تَفْعَلُ؟ ". فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا مَا مِنْ مَرَّةٍ يَسْأَلُنِي إِلَّا وَأَنَا أَسْتَغْفِرُ لَهُ، وَمَا مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ بَعْدَكَ مِنْهُ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَنَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا مِنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَا تُؤْذُونِي فِي صَاحِبِي فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ، فَقُلْتُمْ: كَذَبْتَ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَدَقْتَ، وَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ سَمَّاهُ

стр. 2688

صَاحِبًا، لَاتَّخَذْتُهُ خَلِيلًا، وَلَكِنْ أُخُوَّةٌ لِلَّهِ، أَلَا فَسُدُّوا كُلَّ خَوْخَةٍ إِلَّا خَوْخَةَ ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٤٣٢١ - «وَعَنْ رَبِيعَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: كُنْتُ أَخْدِمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَعْطَانِي أَرْضًا وَأَعْطَى أَبَا بَكْرٍ أَرْضًا، وَجَاءَتِ الدُّنْيَا فَاخْتَلَفْنَا فِي عِذْقِ نَخْلَةٍ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هِيَ فِي حَدِّي، وَقُلْتُ أَنَا: هِيَ فِي حَدِّي. فَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ كَلَامٌ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ كَلِمَةً كَرِهْتُهَا وَنَدَمَ، فَقَالَ لِي: يَا رَبِيعَةُ، رُدَّ عَلَيَّ مِثْلَهَا حَتَّى تَكُونَ قِصَاصًا، فَقُلْتُ: لَا أَفْعَلُ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَتَفْعَلَنَّ أَوْ لَأَسْتَعْدِيَنَّ عَلَيْكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ، وَرَفَضَ الْأَرْضَ، فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَانْطَلَقْتُ أَتْلُوهُ، فَجَاءَ أُنَاسٌ مِنْ أَسْلَمَ فَقَالُوا: يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ، فِي أَيِّ شَيْءٍ يَسْتَعْدِي عَلَيْكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الَّذِي قَالَ لَكَ مَا قَالَ؟! قُلْتُ: أَتَدْرُونَ مَنْ هَذَا؟ هَذَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَهُوَ ثَانِيَ اثْنَيْنِ، وَهُوَ ذُو شَيْبَةِ الْمُسْلِمِينَ ; فَإِيَّاكُمْ لَا يَلْتَفِتُ فَيَرَاكُمْ تَنْصُرُونِي عَلَيْهِ فَيَغْضَبَ، فَيَأْتِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَيَغْضَبَ لِغَضَبِهِ، فَيَغْضَبَ اللَّهُ لِغَضَبِهِمَا ; فَتَهْلَكَ رَبِيعَةُ. قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: ارْجِعُوا، فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَبِعْتُهُ وَحْدِي، وَجَعَلْتُ أَتْلُوهُ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَحَدَّثَهُ الْحَدِيثَ كَمَا كَانَ، فَرَفَعَ إِلَيَّ رَأْسَهُ فَقَالَ: " يَا رَبِيعَةُ، مَا لَكَ وَلِلصِّدِّيقِ؟ ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَانَ كَذَا كَانَ كَذَا قَالَ لِي كَلِمَةً كَرِهْتُهَا، فَقَالَ لِي: قُلْ كَمَا قُلْتُ حَتَّى يَكُونَ قِصَاصًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَجَلْ،: فَلَا تَرُدَّنَّ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ قُلْ: غَفَرَ اللَّهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ ". فَوَلَّى أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ يَبْكِي». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَأَحْمَدُ بِنَحْوِهِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ تَقَدَّمَ فِي النِّكَاحِ، وَفِيهِ مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ وَحَدِيثُهُ حَسَنٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٤٣٢٢ - وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: «عَهْدِي بِنَبِيِّكُمْ ﷺ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِخَمْسِ لَيَالٍ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: " لَمْ يَكُنْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَلَهُ خَلِيلٌ فِي أُمَّتِهِ، وَإِنَّ خَلِيلِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ، وَإِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَ صَاحِبَكُمْ خَلِيلًا» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ الْأَلْهَانِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٤٣٢٣ - وَعَنْ أَبِي وَاقِدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذَتُ ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ، وَلَكِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ » ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٤٣٢٤ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، وَإِنَّ خَلِيلِي أَبُو بَكْرٍ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ الْأَلْهَانِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٤٣٢٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَا مِنْ أَحَدٍ أَمَنُّ عَلَيَّ فِي يَدِهِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ، زَوَّجَنِي ابْنَتَهُ، وَأَخْرَجَنِي إِلَى دَارِ الْهِجْرَةِ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذَتُ أَبَا بَكْرٍ، وَلَكِنْ إِخَاءٌ وَمَوَدَّةٌ إِلَى يَوْمِ

стр. 2689

الْقِيَامَةِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ نَهْشَلُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ١٤٣٢٦ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَا مِنْ أَحَدٍ أَعْظَمُ عِنْدِي يَدًا مِنْ أَبِي بَكْرٍ ; وَاسَانِي بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَزَادُوا: " وَأَنْكَحَنِي ابْنَتَهُ ". وَفِيهِ أَرْطَأَةُ أَبُو حَاتِمٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٤٣٢٧ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يُسَرِّحَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ فَاسْتَشَارَ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، فَاسْتَشَارَهُمْ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَوْلَا أَنَّكَ اسْتَشَرْتَنَا مَا تَكَلَّمْنَا، فَقَالَ: " إِنِّي فِيمَا لَمْ يُوحَ إِلَيَّ كَأَحَدِكُمْ ". قَالَ: فَتَكَلَّمَ الْقَوْمُ فَتَكَلَّمَ كُلُّ إِنْسَانٍ بِرَأْيِهِ، فَقَالَ: " مَا تَرَى يَا مُعَاذُ؟ ". فَقُلْتُ: أَرَى مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ اللَّهَ يَكْرَهُ فَوْقَ سَمَائِهِ أَنْ يُخْطِئَ أَبُو بَكْرٍ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. وَأَبُو الْعَطُوفِ لَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ وَفِي بَعْضِهِمْ خِلَافٌ. ١٤٣٢٨ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: «اسْتَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فَأَشَارُوا عَلَيْهِ ; فَأَصَابَ أَبُو بَكْرٍ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٤٣٢٩ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ دَخَلْتُ جَنَّةَ عَدْنٍ، فَوَقَعَتْ فِي يَدِي [تُفَّاحَةٌ]، فَلَمَّا وَضَعْتُهَا فِي يَدَيَّ انْفَلَقَتْ عَنْ حَوْرَاءَ، عَيْنَاءَ، مُرْضِيَةٍ، أَشْفَارُ عَيْنَيْهَا كَمَقَادِيمِ أَجْنِحَةِ النُّسُورِ، قُلْتُ لَهَا: لِمَنْ أَنْتِ؟ قَالَتْ: أَنَا لِلْخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِكَ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ عَنْ شَيْخِهِ بَكْرِ بْنِ سَهْلٍ قَالَ الذَّهَبِيُّ: مُقَارِبُ الْحَدِيثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْعَبْدِيِّ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٤٣٣٠ - وَعَنْ جَابِرٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى خَلَفَ أَبِي بَكْرٍ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عُبَيْدُ بْنُ هِشَامٍ، وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ، وَفِيهِ خِلَافٌ. ١٤٣٣١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «يَدْخُلُ الْجَنَّةَ رَجُلٌ لَا يَبْقَى فِي الْجَنَّةِ أَهْلُ دَارٍ وَلَا غُرْفَةٍ إِلَّا قَالُوا: مَرْحَبًا مَرْحَبًا، إِلَيْنَا إِلَيْنَا ". فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا ثَوَابُ هَذَا الرَّجُلِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَجَلْ أَنْتَ هُوَ يَا أَبَا بَكْرٍ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، غَيْرُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ السَّالِمِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ. ١٤٣٣٢ - وَعَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ إِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: السَّبَّاقُ، يَذْكُرُونَ السَّبَّاقَ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا اسْتَبَقْنَا إِلَى خَيْرٍ قَطُّ إِلَّا سَبَقَنَا إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ .. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُفَضَّلِ الْحَرَّانِيُّ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٤٣٣٣ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ قَالَ: «خَطَبَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، أَخْبَرُونِي مَنْ أَشْجَعُ النَّاسِ؟ قَالُوا:

стр. 2690

- أَوْ قَالَ: - قُلْنَا: أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: أَمَا إِنِّي مَا بَارَزْتُ أَحَدًا إِلَّا انْتَصَفْتُ مِنْهُ، وَلَكِنْ أَخْبَرُونِي بِأَشْجَعِ النَّاسِ. قَالُوا: لَا نَعْلَمُ، فَمَنْ؟ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ، إِنَّهُ لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ، جَعَلْنَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَرِيشًا، فَقُلْنَا: مَنْ يَكُونُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِئَلَّا يَهْوِيَ إِلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ؟ فَوَاللَّهِ مَا دَنَا مِنْهُ أَحَدٌ إِلَّا أَبُو بَكْرٍ شَاهِرًا بِالسَّيْفِ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا يَهْوِي إِلَيْهِ أَحَدٌ إِلَّا أَهْوَى إِلَيْهِ ; فَهَذَا أَشْجَعُ النَّاسِ. فَقَالَ عَلِيٌّ: وَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَخَذَتْهُ قُرَيْشٌ، فَهَذَا نَحَّاهُ وَهَذَا يُتَلْتِلُهُ، وَهُمْ يَقُولُونَ: أَنْتَ الَّذِي جَعَلْتَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا؟ قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا دَنَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا أَبُو بَكْرٍ، يَضْرِبُ هَذَا، وَيُحَارُّ وَيُتَلْتِلُ هَذَا، وَهُوَ يَقُولُ: وَيْلَكُمُ! أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ؟ ثُمَّ رَفَعَ عَلِيٌّ بُرْدَةً كَانَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ بَكَى حَتَّى اخْضَلَّتْ لِحَيَّتُهُ، ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ: أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ أَمُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ خَيْرٌ أَمْ أَبُو بَكْرٍ؟ فَسَكَتَ الْقَوْمُ فَقَالَ: أَلَا تُجِيبُونِي؟ فَوَاللَّهِ لَسَاعَةٌ مِنْ أَبِي بَكْرٍ خَيْرٌ مِنْ مِثْلِ مُؤْمِنِ آلِ فِرْعَوْنَ، ذَاكَ رَجُلٌ كَتَمَ إِيمَانَهُ، وَهَذَا رَجُلٌ أَعْلَنَ إِيمَانَهُ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ. ١٤٣٣٤ - وَعَنْ شَقِيقٍ قَالَ: قِيلَ لَعَلِيٍّ: أَلَا تَسْتَخْلِفُ؟ قَالَ: «مَا اسْتَخْلَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَسْتَخْلِفُ عَلَيْكُمْ، وَإِنْ يُرِدِ اللَّهُ ﵎ بِالنَّاسِ خَيْرًا، فَسَيَجْمَعُهُمْ عَلَى خَيْرِهِمْ كَمَا جَمَعَهُمْ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ عَلَى خَيْرِهِمْ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي الْحَارِثِ، وَهُوَ ثِقَةٌ. ١٤٣٣٥ - وَعَنْ أُسَيْدِ بْنِ صَفْوَانَ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ سُجِّيَ بِثَوْبٍ فَارْتَجَّتِ الْمَدِينَةُ بِالْبُكَاءِ، وَدُهِشَ كَيَوْمِ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مُسْرِعًا مُسْتَرْجِعًا، وَهُوَ يَقُولُ: الْيَوْمَ انْقَطَعَتْ خِلَافَةُ النُّبُوَّةِ، حَتَّى وَقَفَ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ الَّذِي هُوَ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: رَحِمَكَ اللَّهُ يَا أَبَا بَكْرٍ ; كُنْتَ أَوَّلَ الْقَوْمِ إِسْلَامًا، وَأَخْلَصَهُمْ إِيمَانًا، وَأَشَدَّهُمْ يَقِينًا، وَأَخْوَفَهُمْ لِلَّهِ، وَأَعْظْمُهُمْ غَنَاءً، وَأَحْوَطَهُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَحْدَبَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَآمَنَهُمْ عَلَى أَصْحَابِهِ، وَأَحْسَنَهُمْ صُحْبَةً، وَأَفْضَلَهُمْ مَنَاقِبَ، وَأَكْثَرَهُمْ سَوَابِقَ، وَأَرْفَعَهُمْ دَرَجَةً، وَأَقْرَبَهُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَشْبَهَهُمْ بِهِ هَدْيًا وَخُلُقًا وَسَمْتًا، وَأَوْثَقَهُمْ عِنْدَهُ، وَأَشْرَفَهُمْ مَنْزِلَةً، وَأَكْرَمَهُمْ عَلَيْهِ مَنْزِلَةً ; فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنِ الْإِسْلَامِ، وَعَنْ رَسُولِهِ، وَعَنِ الْمُسْلِمِينَ، خَيْرًا صَدَّقْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ كَذَّبَهُ النَّاسُ ; فَسَمَّاكَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ: صِدِّيقًا، فَقَالَ: وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ مُحَمَّدٌ ﷺ وَصَدَّقَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ، آسَيْتَهُ حِينَ بَخِلُوا، وَقُمْتَ مَعَهُ حِينَ عَنْهُ قَعَدُوا، وَصَحِبْتَهُ فِي الشِّدَّةِ أَكْرَمَ

стр. 2691

الصُّحْبَةِ، وَالْمُنَزِّلَ عَلَيْهِ السِّكِّينَةَ، رَفِيقَهُ فِي الْهِجْرَةِ وَمَوَاطِنِ الْكُرْبَةِ، خَلَفْتَهُ فِي أُمَّتِهِ بِأَحْسَنِ الْخِلَافَةِ حِينَ ارْتَدَتِ النَّاسُ فَقُمْتَ بِدِينِ اللَّهِ قِيَامًا لَمْ يَقُمْهُ خَلِيفَةُ نَبِيٍّ قَطُّ، فَوَثَبْتَ حِينَ ضَعُفَ أَصْحَابُكَ، وَنَهَضْتَ حِينَ وَهَنُوا، وَلَزِمْتَ مِنْهَاجَ رَسُولِهِ بِرَغْمِ الْمُنَافِقِينَ وَغَيْظِ الْكَافِرِينَ، فَقُمْتَ بِالْأَمْرِ حِينَ فَشِلُوا، وَمَضَيْتَ بِنُورِ اللَّهِ إِذْ وَقَفُوا. كُنْتَ أَعْلَاهُمْ فَوْقًا، وَأَقَلَّهُمْ كَلَامًا، وَأَصْوَبَهُمْ مَنْطِقًا، وَأَطْوَلَهُمْ صَمْتًا، وَأَبْلَغَهُمْ قَوْلًا، وَكُنْتَ أَكْثَرَهُمْ رَأْيًا وَأَشْجَعَهُمْ قَلْبًا، وَأَشَدَّهُمْ يَقِينًا، وَأَحْسَنَهُمْ عَمَلًا، وَأَعْرَفَهُمْ بِالْأُمُورِ. كُنْتَ لِلدِّينِ يَعْسُوبًا، وَكُنْتَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَبًا رَحِيمًا ; إِذْ صَارُوا عَلَيْكَ عِيَالًا فَحَمَلْتَ أَثْقَالَ مَا عَنْهُ ضَعُفُوا، وَحَفِظْتَ مَا أَضَاعُوا، وَرَعَيْتَ مَا أَهْمَلُوا، وَصَبَرْتَ إِذْ جَزِعُوا، فَأَدْرَكْتَ آثَارَ مَا طَلَبُوا، وَنَالُوا بِكَ مَا لَمْ يَحْتَسِبُوا. كُنْتَ عَلَى الْكَافِرِينَ عَذَابًا صَبًّا، وَلِلْمُسْلِمِينَ غَيْثًا وَخِصْبًا، فَطِرْتَ بِغِنَاهَا وَفُزْتَ بِحَيَاهَا، وَذَهَبْتَ بِفَضَائِلِهَا، وَأَحْرَزْتَ سَوَابِقَهَا، لَمْ تُفْلَلْ حُجَّتُكَ، وَلَمْ يُزَغْ قَلْبُكَ، وَلَمْ تَضْعُفْ بَصِيرَتُكَ، وَلَمْ تَجْبُنْ نَفْسُكَ. كُنْتَ كَالْجَبَلِ لَا تُحَرِّكُهُ الْعَوَاصِفُ وَلَا تُزِيلُهُ الْقَوَاصِفُ. كُنْتَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَمَّنَ النَّاسُ عَلَيْهِ بِصُحْبَتِكَ وَذَاتِ يَدِكَ. وَكَمَا قَالَ: " ضَعِيفًا فِي بَدَنِكَ، قَوِيًّا فِي أَمْرِ اللَّهِ» ". مُتَوَاضِعًا عَظِيمًا عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ، جَلِيلًا فِي الْأَرْضِ، لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ فِيكَ مَهْمَزٌ، وَلَا لِقَائِلٍ فِيكَ مَغْمَزٌ، وَلَا فِيكَ مَطْمَعٌ، وَلَا عِنْدَكَ هَوَادَةٌ لِأَحَدٍ، الضَّعِيفُ الذَّلِيلُ عِنْدَكَ قَوِيٌّ حَتَّى تَأْخُذَ لَهُ بِحَقِّهِ، وَالْقَوِيُّ الْعَزِيزُ عِنْدَكَ ذَلِيلٌ حَتَّى يُؤْخَذَ مِنْهُ الْحَقُّ، وَالْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ عِنْدَكَ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. شَأْنُكَ الْحَقُّ وَالصِّدْقُ، وَالرِّفْقُ قَوْلُكَ. فَأَقْلَعْتَ وَقَدْ نُهِجَ السَّبِيلُ، وَاعْتَدَلَ بِكَ الدِّينُ، وَقَوِيَ الْإِيمَانُ، وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ، فَسَبَقْتَ وَاللَّهِ سَبْقًا بَعِيدًا، وَأَتْعَبْتَ مَنْ بَعْدَكَ إِتْعَابًا شَدِيدًا. وَفُزْتَ بِالْجَنَّةِ، وَعَظُمَتْ رَزِيَّتُكَ فِي السَّمَاءِ، وَهَدَّتْ مُصِيبَتُكَ الْأَنَامَ - فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. رَضِينَا عَنِ اللَّهِ قَضَاءَهُ، وَسَلَّمْنَا لِلَّهِ أَمْرَهُ، فَلَنْ يُصَابَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِثْلِكَ أَبَدًا. كُنْتَ لِلدِّينِ عُدَّةً وَكَهْفًا، وَلِلْمُسْلِمِينَ حِصْنًا وَفَيْئَةً وَأُنْسًا، وَعَلَى الْمُنَافِقِينَ غِلْظَةً وَغَيْظًا، فَأَلْحَقَكَ اللَّهُ بِنَبِيِّهِ، وَلَا حَرَمَنَا اللَّهُ أَجْرَكَ، وَلَا أَضَلَّنَا بَعْدَكَ. قَالَ: وَسَكَتَ النَّاسُ حَتَّى قَضَى كَلَامَهُ. ثُمَّ بَكَى أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالُوا: صَدَقْتَ يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَضِيَ عَنْهُمْ. رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهَاشِمِيُّ الْكُرْدِيُّ، وَهُوَ كَذَّابٌ. ١٤٣٣٦ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ السَّدُوسِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَلَغَ عَائِشَةَ

стр. 2692

أَنَّ نَاسًا يَنَالُونَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ، فَبَعَثَتْ إِلَى أَزْفَلَةٍ مِنْهُمْ، فَسَدَلَتْ أَسْتَارَهَا، وَعَذَلَتْ وَقَرَّعَتْ، وَقَالَتْ: أَبِي وَمَا أَبِيهِ، أَبِي لَا تُعْطُوهُ الْأَيْدِي. هَيْهَاتَ وَاللَّهِ، ذَاكَ طَوْدٌ مَنِيفٌ، وَظِلٌّ مَدِيدٌ، أَنْجَحَ وَاللَّهِ إِذْ كَذَّبْتُمْ، وَسَبَقَ إِذْ وَنَيْتُمْ سَبْقَ الْجَوَادِ إِذَا اسْتَوْلَى عَلَى الْأَمَدِ، فَتَى قُرَيْشٍ نَاشِئًا، وَكَهْفًا كَهْلًا. يَفُكُّ عَانِيَهَا، وَيَرِيشُ مُمْلِقَهَا، وَيَرْأَبُ رَوْعَهَا، وَيَلُمُّ شَعَثَهَا حَتَّى حَلِيَتْهُ قُلُوبُهَا، ثُمَّ اسْتَشْرَى فِي دِينِهِ فَمَا بَرِحَتْ شَكِيمَتُهُ فِي ذَاتِ اللَّهِ حَتَّى اتَّخَذَ بِفَنَائِهِ مَسْجِدًا يُحْيِي فِيهِ مَا أَمَاتَ الْمُبْطِلُونَ، وَكَانَ ﵀ غَزِيرَ الدَّمْعَةِ، وَقِيدَ الْجَوَانِحِ، شَجِيَّ النَّشِيجِ، فَاصْفَقَّتْ إِلَيْهِ نِسْوَانُ مَكَّةَ وَوِلْدَانُهَا يَسْخَرُونَ مِنْهُ وَيَسْتَهْزِئُونَ بِهِ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ فَأَكْبَرَتْ ذَلِكَ رِجَالَاتُ قُرَيْشٍ ; فَحَنَتْ قِسِيَّهَا، وَفَوَّقَتْ سِهَامَهَا، وَامْتَثَلُوهُ غَرَضًا فَمَا فَلُّوا لَهُ شَبَاةً، وَلَا قَصَفُوا لَهُ قَنَاةً، وَمَرَّ عَلَى سِيسَائِهِ حَتَّى إِذَا ضَرَبَ الدِّينُ بِجِرَانِهِ، وَأَلْقَى بَرْكَهُ، وَرَسَتْ أَوْتَادُهُ، وَدَخَلَ النَّاسُ فِيهِ أَفْوَاجًا، وَمِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ أَرْسَالًا وَأَشْتَاتًا ; اخْتَارَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ مَا عِنْدَهُ، فَلَمَّا قَبَضَهُ اللَّهُ ضَرَبَ الشَّيْطَانُ رِوَاقَهُ، وَنَصَبَ حَبَائِلَهُ، وَمَدَّ طُنُبَهُ، وَأَجْلَبَ بِخَيْلِهِ وَرَجِلِهِ ; فَاضْطَرَبَ حَبْلُ الْإِسْلَامِ، وَمَرَجَ عَهْدُهُ، وَمَاجَ أَهْلُهُ، وَعَادَ مَبْرَمُهُ أَنْكَاثًا، وَبَغَى الْغَوَائِلُ، وَظَنَّتِ الرِّجَالُ أَنْ قَدْ أَكْثَبَتْ أَطْمَاعُهُمْ، وَلَاتَ حِينَ [الَّتِي] يَرْجِعُونَ، وَإِنِّي وَالصِّدِّيقُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ فَقَامَ حَاسِرًا مُشَمِّرًا، فَرَفَعَ حَاشِيَتَهُ، وَجَمَعَ قَطْرَتَهُ، فَرَدَّ يُسْرَ الْإِسْلَامِ عَلَى غِرَّةٍ، وَلَمَّ شَعَثَهُ بِطَيِّهِ، وَأَقَامَ أَوَدَهُ بِثِقَافِهِ ; فَابْدَعَرَّ النِّفَاقُ بِوَطْأَتِهِ، وَانْتَاشَ الدِّينُ بِنَعْشِهِ. فَلَمَّا رَاحَ الْحَقُّ عَلَى أَهْلِهِ، وَأَقَرَّ الرءُوسَ عَلَى كَوَاهِلِهَا، وَحَقَنَ الدِّمَاءَ فِي أَهَبِهَا، حَضَرَتْ مَنِيَّتُهُ، فَسَدَ ثُلْمَتَهُ بِشَقِيقِهِ فِي الْمَرْحَمَةِ وَنَظِيرِهِ فِي السِّيرَةِ

стр. 2693

وَالْمَعْدَلَةِ - ذَاكَ ابْنُ الْخَطَّابِ، لِلَّهِ أُمٌُّ حَمَلَتْ بِهِ وَدَرَّتْ عَلَيْهِ لَقَدْ أَوْحَدَتْ بِهِ ; فَفَتَحَ الْكَفَرَةَ وَذَيْخَهَا، وَشَرَّدَ الشِّرْكَ شَذَرَ مَذَرَ، وَبَعَجَ الْأَرْضَ ; فَقَاءَتْ أُكُلَهَا، وَلَفِظَتْ خَبِيئَهَا تَرْأَمُهُ، وَيُصْدِفُ عَنْهَا وَتَصَدَّى لَهُ وَيَأْبَاهَا، ثُمَّ وَرِعَ فِيهَا، ثُمَّ تَرَكَهَا كَمَا صَحِبَهَا، فَأَرُونِي مَاذَا تَقُولُونَ؟ وَأَيَّ يَوْمَيْ أَبِي تَنْقِمُونَ؟! أَيَوْمَ إِقَامَتِهِ إِذْ عَدَلَ فِيكُمْ، أَوْ يَوْمَ ظَعْنِهِ إِذْ نَظَرَ لَكَمْ؟ أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَأَحْمَدُ السَّدُوسِيُّ لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ، وَلَمْ أَعْرِفْهُ وَلَا ابْنَهُ. ١٤٣٣٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَارْتَدَّتِ الْعَرَبُ، وَاشْرَأَبَّ النِّفَاقُ ; فَنَزَلَ بِأَبِي مَا لَوْ نَزَلَ بِالْجِبَالِ الرَّاسِيَاتِ لَهَاضَهَا. قَالَتْ: فَمَا اخْتَلَفُوا فِي نُقْطَةٍ إِلَّا طَارَ أَبِي بِحَظِّهَا وَسِنَانِهَا. ثُمَّ ذَكَرَتْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَتْ: كَانَ وَاللَّهِ أَحْوَذِيًّا نَسِيجَ وَحْدِهِ، قَدْ أَعَدَّ لِلْأُمُورِ أَقْرَانَهَا. قَالَ الرِّيَاشِيُّ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ الْبَارِعِ الَّذِي لَا يُشَبَّهُ بِهِ أَحَدٌ: نَسِيجُ وَحْدِهِ، وَعُيَيْرُ وَحْدِهِ، وَيُقَالُ: جَلِيسُ وَحْدِهِ، وَقَالَ الشَّاعِرُ: جَاءَتْ بِهِ مُعْتَجِرًا بِبُرْدِهِ … سَفْوَاءَ تُرْدِي بِنَسِيجِ وَحْدِهِ يَقْدَحُ قَيْسًا كُلَّهَا بِزَنْدِهِ … مَنْ يَلْقَهُ مِنْ بَطَلٍ يَسْرَنْدِهِ. أَيْ يَعْلُوهُ قَالَ الرِّيَاشَيُّ: وَأَنْشَدَنِي الْأَصْمَعِيُّ: مَا بَالُ هَذَا الْيَوْمِ يَغْرَنْدِينِي أَدْفَعُهُ عَنِّي وَيَسْرَنْدِينِي. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ مِنْ طُرُقٍ، وَرِجَالُ أَحَدِهَا ثِقَاتٌ. ١٤٣٣٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «اسْتَعْمَلَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى الْحَجِّ، ثُمَّ وَجَّهَ بِبَرَاءَةٍ مَعَ عَلِيٍّ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَجَدْتَ عَلَيَّ فِي شَيْءٍ؟ قَالَ: " لَا، أَنْتَ صَاحِبِي فِي الْغَارِ وَعَلَى الْحَوْضِ» ". قُلْتُ: رَوَى لَهُ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا أَطْوَلَ مِنْهُ. وَفِي هَذَا زِيَادَةٌ. رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٤٣٣٩ - «وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ - يَعْنِي الصِّدِّيقَ - قَالَ: جِئْتُ بِأَبِي قُحَافَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " هَلَّا تَرَكْتَ الشَّيْخَ حَتَّى آتِيَهُ؟ " قَالَ: بَلْ هُوَ أَحَقُّ أَنْ يَأْتِيَكَ. قَالَ: " إِنَّا نَحْفَظُهُ لِأَيَادِي ابْنِهِ عِنْدَنَا» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْفِهْرِيُّ، وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٤٣٤٠ - وَعَنْ عُرْوَةَ قَالَ: أَعْتَقَ أَبُو بَكْرٍ سَبْعَةً مِمَّنْ كَانَ يُعَذَّبُ فِي اللَّهِ. مِنْهُمْ: بِلَالٌ، وَعَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ إِلَى عُرْوَةَ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٤٣٤١ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ: ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى﴾ [الليل: ١٩] ﴿إِلَّا ابْتِغَاءَ

стр. 2694

وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى - وَلَسَوْفَ يَرْضَى﴾ [الليل: ٢٠ - ٢١]. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ، وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٤٣٤٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَا نَفَعَنَا مَالُ أَحَدٍ مَا نَفَعَنَا مَالُ أَبِي بَكْرٍ» ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرُ إِسْحَاقَ بْنِ إِسْرَائِيلَ، وَهُوَ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ. ١٤٣٤٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ الْإِفْكِ، وَفِيهَا: فَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يُكَذِّبُ نَفْسَهُ: حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرَيْبَةٍ … وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ فَإِنْ كُنْتُ قَدْ قُلْتُ الَّذِي قَدْ … زَعَمْتُمُ فَلَا حَمَلَتْ سَوْطِي إِلَيَّ أَنَامِلِي وَكَيْفَ؟ وَوِدِّي مَا حَيِيتُ وَنُصْرَتِي … لِآلِ رَسُولِ اللَّهِ زَيْنِ الْمَحَافِلِ أَأَشْتُمُ خَيْرَ الناسِ بَعْلًا وَوَالِدًا وَنَفْسًا؟ … لَقَدْ أُنْزِلْتُ شَرَّ الْمَنَازِلِ. رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرُ حَوْثَرَةَ بْنِ أَشْرَسَ، وَهُوَ ثِقَةٌ. ١٤٣٤٤ - وَعَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: لَا يُعْلَمُ أَرْبَعَةٌ أَدْرَكُوا النَّبِيَّ ﷺ وَأَبْنَاؤُهُمْ إِلَّا هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ: أَبُو قُحَافَةَ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو عَتِيقِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَاسْمُ أَبِي عَتِيقٍ مُحَمَّدٌ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَلَمْ أَعْرِفْهُ. [بَابٌ فِيمَا وَرَدَ مِنَ الْفَضْلِ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْخُلَفَاءِ وَغَيْرِهِمْ] ١٤٣٤٥ - عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «إِنَّ فِي السَّمَاءِ مَلَكَيْنِ، أَحَدُهُمَا يَأْمُرُ بِالشِّدَّةِ، وَالْآخَرُ يَأْمُرُ بِاللِّينِ، وَكُلٌّ مُصِيبٌ: جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ، وَنَبِيَّانِ: أَحَدُهُمَا: يَأْمُرُ بِالشِّدَّةِ، وَالْآخَرُ يَأْمُرُ بِاللِّينِ، وَكُلٌّ مُصِيبٌ ". وَذَكَرَ إِبْرَاهِيمَ وَنُوحًا. " وَلِي صَاحِبَانِ: أَحَدُهُمَا يَأْمُرُ بِالشِّدَّةِ، وَالْآخَرُ يَأْمُرُ بِاللِّينِ، وَكُلٌّ مُصِيبٌ ". وَذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٤٣٤٦ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِنَّ اللَّهَ أَيَّدَنِي بِأَرْبَعَةِ وُزَرَاءَ نُقَبَاءَ ". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعُ؟ قَالَ: " اثْنَيْنِ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ، وَاثْنَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ ". فَقُلْتُ: مَنِ الِاثْنَيْنِ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ؟ قَالَ: " جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ ". قُلْنَا: مَنِ الِاثْنَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ؟ قَالَ: " أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحببٍ الثَّقَفِيُّ (*)، وَهُوَ كَذَّابٌ. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ بِمَعْنَاهُ، وَفِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، وَهُوَ كَذَّابٌ. ١٤٣٤٧ - وَعَنْ أَبِي أَرْوَى الدَّوْسِيِّ قَالَ: «كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَقَالَ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَيَّدَنِي بِكُمَا» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ، وَفِيهِ عَاصِمُ

стр. 2695

بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَقَالَ: يُخْطِئُ وَيُخَالِفُ، وَضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٤٣٤٨ - وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَيَّدَنِي بِكُمَا، وَلَوْلَا أَنَّكُمَا تَخْتَلِفَانِ عَلَيَّ مَا خَالَفْتُكُمَا» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ حَبِيبُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ كَاتِبُ مَالِكٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ١٤٣٤٩ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التحريم: ٤] قَالَ: نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ فُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ١٤٣٥٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ خَاصَّةً مِنْ أُمَّتِهِ، وَإِنَّ خَاصَّتِي مِنْ أَصْحَابِي: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ حَمَّادٍ الثَّقَفِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٤٣٥١ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبْعَثَ رَجُلًا فِي حَاجَةٍ قَدْ أَهَمَّتْهُ، وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ وَعُمَرُ عَنْ يَسَارِهِ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: مَا يَمْنَعُكَ مِنْ هَذَيْنِ؟ فَقَالَ: " كَيْفَ أَبْعَثُ هَذَيْنِ وَهُمَا مِنَ الدِّينِ بِمَنْزِلَةِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ مِنَ الرَّأْسِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ فُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. قُلْتُ: وَلِهَذَا الْحَدِيثِ طَرِيقٌ فِي بَابِ مَنَاقِبِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ. ١٤٣٥٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنَ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ، وَمُعَاذٍ، وَأُبَيٍّ، وَسَالِمٍ، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَبْعَثَهُمْ فِي الْأُمَمِ كَمَا بَعَثَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ الْحَوَارِيِّينَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ ". فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَا غِنًى عَنْهُمَا ; إِنَّمَا مَثَلُهُمَا مِنَ الدِّينِ كَمَثَلِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ» ". قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ طَرَفٌ مِنْ أَوَّلِهِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُحَمَّدٌ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. قُلْتُ: وَلَهُ طَرِيقٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ضَعِيفَةٌ، تَأْتِي فِي فَضْلِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي أَوَّلِ الْمُجَلَّدِ الَّذِي يَلِي هَذَا. ١٤٣٥٣ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «هَمَمْتُ أَنْ أَبْعَثَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، وَسَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، وَابْنَ مَسْعُودٍ، إِلَى الْأُمَمِ كَمَا بَعَثَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ الْحَوَارِيِّينَ ". فَقَالَ رَجُلٌ: أَلَا تَبْعَثُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فَإِنَّهُمَا أَبْلَغُ؟ قَالَ: " لَا غِنًى بِي عَنْهُمَا، إِنَّمَا مَنْزِلَتُهُمَا مِنَ الدِّينِ مَنْزِلَةُ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ رَاوٍ لَمْ يُسَمَّ. ١٤٣٥٤ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَبْعَثَ فِي النَّاسِ مُعَلِّمِينَ كَمَا بَعَثَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ الْحَوَارِيِّينَ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ "

стр. 2696

فَقِيلَ: أَيْنَ أَنْتَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَلَا تَبْعَثُ بِهِمَا؟ قَالَ: " إِنَّهُمَا مِنَ الدِّينِ كَالرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْأَيْلِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٤٣٥٥ - وَعَنِ ابْنِ غَنْمٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ: " لَوِ اجْتَمَعْتُمَا فِي مَشُورَةٍ مَا خَالَفْتُكُمَا» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ ابْنَ غَنْمٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ . ١٤٣٥٦ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «اقْتَدُوا بِالَّذِينَ مِنْ بَعْدِي: أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ; فَإِنَّهُمَا حَبْلُ اللَّهِ الْمَمْدُودُ، وَمَنْ تَمَسَّكَ بِهِمَا فَقَدْ تَمَسَّكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى الَّتِي لَا انْفِصَامَ لَهَا» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ. ١٤٣٥٧ - وَعَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: «دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ فِي بَيْتِهِ، فَقُلْتُ: يَا خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: مَهْلًا! وَيْحَكَ يَا أَبَا جُحَيْفَةَ! أَلَا أُخْبِرُكَ بِخَيْرِ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ. وَيْحَكَ يَا أَبَا جُحَيْفَةَ! لَا يَجْتَمِعُ حُبِّي وَبُغْضُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي قَلْبِ مُؤْمِنٍ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ الْفَضْلُ بْنُ الْمُخْتَارِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٤٣٥٨ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «كُنَّا نَجْلِسُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرُ، مَا يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ مِنَّا إِلَّا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ رَحْمَةُ بْنُ مُصْعَبٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٤٣٥٩ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ: " هَذَانِ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ عَابِسٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٤٣٦٠ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، لَا تُخْبِرْهُمَا يَا عَلِيُّ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ شَيْخِهِ الْمِقْدَامِ بْنِ دَاوُدَ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: إِنَّهُ وُثِّقَ، وَضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٤٣٦١ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ بِمِثْلِ حَدِيثٍ مَتْنُهُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ سَيِّدَا كُهُولِ الْجَنَّةِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ إِلَّا النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ، لَا تُخْبِرْهُمَا يَا عَلِيُّ» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَقَالَ: لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ إِلَّا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، قُلْتُ: وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ١٤٣٦٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقَالَ: " هَكَذَا نُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْعُمَرِيُّ، وَهُوَ كَذَّابٌ. ١٤٣٦٣ - وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: مَنْ فَضَّلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَدْ أَزْرَى عَلَى

стр. 2697

الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ حَازِمُ بْنُ جَبَلَةَ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٤٣٦٤ - وَعَنِ ابْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، فَقَالَ: مَا كَانَ مَنْزِلَةُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: كَمَنْزِلَتِهِمَا السَّاعَةَ. رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَابْنُ أَبِي حَازِمٍ لَمْ أَعْرِفْهُ، وَشَيْخُ عَبْدِ اللَّهِ ثِقَةٌ. ١٤٣٦٥ - وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: سَبَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ، وَثَلَّثَ عُمَرُ، ثُمَّ خَبَطَتْنَا فِتْنَةٌ - أَوْ أَصَابَتْنَا فِتْنَةٌ - يَعْفُو اللَّهُ عَمَّنْ يَشَاءُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَقَالَ: ثُمَّ خَبَطَتْنَا فِتْنَةٌ، يُرِيدُ أَنْ يَتَوَاضَعَ بِذَلِكَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ ثِقَاتٌ. ١٤٣٦٦ - وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَهُ: خَطَبَ رَجُلٌ يَوْمَ الْبَصْرَةِ حِينَ ظَهَرَ عَلِيٌّ، فَقَالَ عَلِيٌّ: هَذَا الْخَطِيبُ الشَّحْشَحُ. وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ. ١٤٣٦٧ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «إِنَّ أَهْلَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى يَرَاهُمْ مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْهُمْ كَمَا تُرَى الْكَوَاكِبُ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ مِنْهُمْ وَأَنْعَمَا» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ الرَّبِيعُ بْنُ سَهْلٍ الْوَاسِطِيُّ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٤٣٦٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ عِلِّيِّينَ يُشْرِفُ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ كَأَنَّهُ كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْهُمْ وَأَنْعَمَا» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرُ سَلْمِ بْنِ قُتَيْبَةَ، وَهُوَ ثِقَةٌ. ١٤٣٦٩ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَتْمَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ: " «إِذَا أَنَا مِتُّ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَمُوتَ فَمِتْ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ سَلْمُ بْنُ مَيْمُونٍ الْخَوَّاصُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ لِغَفْلَتِهِ. ١٤٣٧٠ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمْ يَجْلِسْ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فِي مَجْلِسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ، وَلَمْ يَجْلِسْ عُمَرُ فِي مَجْلِسِ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ، وَلَمْ يَجْلِسْ عُثْمَانُ فِي مَجْلِسِ عُمَرَ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَفِي بَعْضِهِمْ خِلَافٌ. ١٤٣٧١ - وَعَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ النَّاسَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى مِنْبَرِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: إِنَّ فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ قَصْرًا لَهُ خَمْسُمِائَةُ بَابٍ، عَلَى كُلِّ بَابٍ خَمْسَةُ آلَافٍ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ لَا يَدْخُلُهُ إِلَّا نَبِيٌّ. ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: هَنِيئًا لَكَ يَا صَاحِبَ هَذَا الْقَبْرِ، ثُمَّ قَالَ: أَوْ صَدِيقٌ.

стр. 2698

ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى قَبْرِ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: هَنِيئًا لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ. ثُمَّ قَالَ: أَوْ شَهِيدٌ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ: وَأَنَّى لَكَ الشَّهَادَةُ يَا عُمَرُ؟ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الَّذِي أَخْرَجَنِي مِنْ مَكَّةَ إِلَى هِجْرَةِ الْمَدِينَةِ قَادِرٌ أَنْ يَسُوقَ إِلَيَّ الشَّهَادَةَ. قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: فَسَاقَهَا اللَّهُ إِلَيْهِ عَلَى يَدِ شَرِّ خَلْقِهِ: عَبْدٍ مَمْلُوكٍ لِلْمُغِيرَةِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرُ شَرِيكٍ النَّخَعِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ، وَفِيهِ خِلَافٌ. ١٤٣٧٢ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: «أَنَّ أُحُدًا ارْتَجَّ وَعَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " اثْبُتْ أُحُدُ ; فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ، أَوْ صَدِيقٌ، أَوْ شَهِيدَانِ» ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٤٣٧٣ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «كَانَ جَالِسًا عَلَى حِرَاءَ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ، فَتَحَرَّكَ الْجَبَلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " اثْبُتْ حِرَاءُ ; فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ، أَوْ صَدِيقٌ، أَوْ شَهِيدٌ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٤٣٧٤ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ «قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " انْطَلِقْ حَتَّى تَأْتِيَ أَبَا بَكْرٍ فَتَجِدَهُ فِي دَارِهِ جَالِسًا مُحْتَبِيًا، فَقُلْ لَهُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ لَكَ: أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ. ثُمَّ انْطَلِقْ حَتَّى تَأْتِيَ الثَّنِيَّةَ فَتَلْقَى عُمَرَ فِيهَا عَلَى حِمَارٍ تَلُوحُ صَلْعَتُهُ، فَقُلْ لَهُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ لَكَ: أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ. ثُمَّ انْطَلِقْ حَتَّى تَأْتِيَ السُّوقَ فَتَلْقَى عُثْمَانَ فِيهَا يَبِيعُ وَيَبْتَاعُ، فَقُلْ لَهُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ لَكَ: أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ بَعْدَ بَلَاءٍ شَدِيدٍ ". فَانْطَلَقْتُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِهِ جَالِسًا مُحْتَبِيًا كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ: " أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ ". فَقَالَ: وَأَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قُلْتُ: فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَقَامَ إِلَيْهِ. ثُمَّ أَتَيْتُ الثَّنِيَّةَ فَإِذَا فِيهَا عُمَرُ عَلَى حِمَارٍ تَلُوحُ صَلْعَتُهُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ: " أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ ". فَقَالَ: وَأَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قُلْتُ: فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَانْطَلَقَ. ثُمَّ انْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُ السُّوقَ فَلَقِيتُ عُثْمَانَ فِيهَا يَبِيعُ وَيَبْتَاعُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ: " أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ بَعْدَ بَلَاءٍ شَدِيدٍ ". فَقَالَ: وَأَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ فَأَخَذَ بِيَدِي، فَجِئْنَا جَمِيعًا حَتَّى أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ زَيْدًا أَتَانِي فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ

стр. 2699

وَيَقُولُ: " أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ بَعْدَ بَلَاءٍ شَدِيدٍ ". فَأَيُّ بَلَاءٍ يُصِيبُنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا تَغَنَّيْتُ، وَلَا تَمَنَّيْتُ، وَلَا مَسَسْتُ ذَكَرِي بِيَمِينِي مُنْذُ بَايَعْتُكَ. فَقَالَ: " هُوَ ذَاكَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ بِاخْتِصَارٍ، وَزَادَ فِيهِ: " «إِنَّ اللَّهَ مُقَمِّصُكَ قَمِيصًا، فَإِذَا أَرَادَكَ الْمُنَافِقُونَ عَلَى خَلْعِهِ فَلَا تَخْلَعْهُ» ". وَفِيهِ عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ أَبِي الْمُسَاوِرِ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ وَوُثِّقَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ تَضْعِيفُهُ. ١٤٣٧٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: «كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِحَشٍّ مِنْ حِشَّانِ الْمَدِينَةِ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَاسْتَأْذَنَ، فَقَالَ: " قُمْ فَائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ ". فَقُمْتُ فَأَذِنْتُ لَهُ، فَإِذَا هُوَ أَبُو بَكْرٍ فَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ، فَجَعَلَ يَحْمَدُ اللَّهَ حَتَّى جَلَسَ. ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ فَاسْتَأْذَنَ، فَقَالَ: " قُمْ فَائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ ". فَقُمْتُ فَأَذِنْتُ لَهُ، فَإِذَا هُوَ عَمَرُ فَأَذِنْتُ لَهُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ، فَجَعَلَ يَحْمَدُ اللَّهَ حَتَّى جَلَسَ. ثُمَّ جَاءَ خَفِيضُ الصَّوْتِ فَقَالَ: " قُمْ فَائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ فِي بَلْوَى تُصِيبُهُ ". فَقُمْتُ فَأَذِنْتُ لَهُ فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ، فَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ صَبْرًا، حَتَّى جَلَسَ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَيْنَ أَنَا؟ قَالَ: " أَنْتَ مَعَ أَبِيكَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَأَحْمَدُ بِاخْتِصَارٍ بِأَسَانِيدَ، وَبَعْضُ رِجَالِ الطَّبَرَانِيِّ وَأَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ. قُلْتُ: وَيَأْتِي حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي أَوَاخِرَ مَنَاقِبِ عُمَرَ. ١٤٣٧٦ - وَعَنْ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ قَالَ: «خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى دَخَلَ حَائِطًا، فَقَالَ: " أَمْسِكْ عَلَيَّ الْبَابَ ". فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ عَلَى الْقُفِّ، وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِي الْبِئْرِ، وَضُرِبَ الْبَابُ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: " ائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ ". قَالَ: فَأَذِنْتُ لَهُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ. قَالَ: فَدَخَلَ فَجَلَسَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْقُفَّةِ، وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِي الْبِئْرِ. ثُمَّ ضُرِبَ الْبَابُ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: عُمَرُ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا عُمَرُ. قَالَ: " ائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ ". قَالَ: فَأَذِنْتُ لَهُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ. قَالَ: فَدَخَلَ فَجَلَسَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْقُفِّ، وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِي الْبِئْرِ» [قَالَ: ثُمَّ ضَرَبَ الْبَابَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا قَالَ: عُثْمَانُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا عُثْمَانُ، قَالَ: " ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ مَعَهَا بَلَاءٌ " فَأَذِنْتُ لَهُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ، فَجَلَسَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْقُفِّ وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِي الْبِئْرِ]. قُلْتُ: عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ بَعْضُهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ

стр. 2700

وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِاخْتِصَارٍ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٤٣٧٧ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: «وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْأَسْوَافِ وَبِلَالٌ مَعَهُ، فَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِي الْبِئْرِ وَكَشَفَ عَنْ فَخِذَيْهِ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ، فَقَالَ: " يَا بِلَالُ، ائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ ". فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِي الْبِئْرِ، وَكَشَفَ عَنْ فَخِذَيْهِ. ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ يَسْتَأْذِنُ، فَقَالَ: " ائْذَنْ لَهُ يَا بِلَالُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ ". فَدَخَلَ فَجَلَسَ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِي الْبِئْرِ، وَكَشَفَ عَنْ فَخِذَيْهِ. ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ يَسْتَأْذِنُ، فَقَالَ: " ائْذَنْ لَهُ يَا بِلَالُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ ". فَدَخَلَ عُثْمَانُ فَجَلَسَ قُبَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِي الْبِئْرِ، وَكَشَفَ عَنْ فَخِذَيْهِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرُ شَيْخِ الطَّبَرَانِيِّ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ، وَهُوَ حَسَنُ الْحَدِيثِ. ١٤٣٧٨ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَائِرًا لِسَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيِّ - وَمَنْزِلُهُ بِالْأَسْوَافِ - فَبَسَطَتِ امْرَأَتُهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ صُورٍ مِنْ نَخْلٍ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجَلَسْنَا مَعَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَطْلُعُ الْآنَ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ". فَطَلَعَ أَبُو بَكْرٍ. ثُمَّ قَالَ: " يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ". فَطَلَعَ عُمَرُ. ثُمَّ قَالَ: " يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ". فَطَلَعَ عُثْمَانُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ وُثِّقُوا، وَفِي بَعْضِهِمْ خِلَافٌ. ١٤٣٧٩ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنْ تَحْتِ هَذَا الصُّورِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ". قَالَ: فَطَلَعَ أَبُو بَكْرٍ، فَهَنَّأْنَاهُ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . ثُمَّ لَبِثَ هُنَيْهَةً، ثُمَّ قَالَ: " يَطْلُعُ مِنْ تَحْتِ هَذَا الصُّورِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ". فَطَلَعَ عَمَرُ، فَهَنَّأْنَاهُ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . ثُمَّ قَالَ: " يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنْ تَحْتِ هَذَا الصُّورِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ عَلِيًّا ". ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ: فَطَلَعَ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ -». ١٤٣٨٠ - وَفِي رِوَايَةٍ «: " اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ عَلِيًّا». ١٤٣٨١ - وَفِي رِوَايَةٍ «: مَشَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى امْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَذَبَحَتْ لَهُ شَاةً» - فَذَكَرَ نَحْوَهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِنَحْوِهِ، وَالْبَزَّارُ بِاخْتِصَارٍ،
следующие страницы →