Полный текст (3 485 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.
стр. 2696
فَقِيلَ: أَيْنَ أَنْتَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَلَا تَبْعَثُ بِهِمَا؟ قَالَ: " إِنَّهُمَا مِنَ الدِّينِ كَالرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْأَيْلِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٤٣٥٥ - وَعَنِ ابْنِ غَنْمٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ: " لَوِ اجْتَمَعْتُمَا فِي مَشُورَةٍ مَا خَالَفْتُكُمَا» ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ ابْنَ غَنْمٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ .
١٤٣٥٦ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «اقْتَدُوا بِالَّذِينَ مِنْ بَعْدِي: أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ; فَإِنَّهُمَا حَبْلُ اللَّهِ الْمَمْدُودُ، وَمَنْ تَمَسَّكَ بِهِمَا فَقَدْ تَمَسَّكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى الَّتِي لَا انْفِصَامَ لَهَا» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ.
١٤٣٥٧ - وَعَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: «دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ فِي بَيْتِهِ، فَقُلْتُ: يَا خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: مَهْلًا! وَيْحَكَ يَا أَبَا جُحَيْفَةَ! أَلَا أُخْبِرُكَ بِخَيْرِ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ. وَيْحَكَ يَا أَبَا جُحَيْفَةَ! لَا يَجْتَمِعُ حُبِّي وَبُغْضُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي قَلْبِ مُؤْمِنٍ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ الْفَضْلُ بْنُ الْمُخْتَارِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٤٣٥٨ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «كُنَّا نَجْلِسُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرُ، مَا يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ مِنَّا إِلَّا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ رَحْمَةُ بْنُ مُصْعَبٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٤٣٥٩ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ: " هَذَانِ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ» ".
رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ عَابِسٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٤٣٦٠ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، لَا تُخْبِرْهُمَا يَا عَلِيُّ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ شَيْخِهِ الْمِقْدَامِ بْنِ دَاوُدَ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: إِنَّهُ وُثِّقَ، وَضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٤٣٦١ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ بِمِثْلِ حَدِيثٍ مَتْنُهُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ سَيِّدَا كُهُولِ الْجَنَّةِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ إِلَّا النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ، لَا تُخْبِرْهُمَا يَا عَلِيُّ» ".
رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَقَالَ: لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ إِلَّا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، قُلْتُ: وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
١٤٣٦٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقَالَ: " هَكَذَا نُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْعُمَرِيُّ، وَهُوَ كَذَّابٌ.
١٤٣٦٣ - وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: مَنْ فَضَّلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَدْ أَزْرَى عَلَى
стр. 2697
الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ حَازِمُ بْنُ جَبَلَةَ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٤٣٦٤ - وَعَنِ ابْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، فَقَالَ: مَا كَانَ مَنْزِلَةُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: كَمَنْزِلَتِهِمَا السَّاعَةَ.
رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَابْنُ أَبِي حَازِمٍ لَمْ أَعْرِفْهُ، وَشَيْخُ عَبْدِ اللَّهِ ثِقَةٌ.
١٤٣٦٥ - وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: سَبَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ، وَثَلَّثَ عُمَرُ، ثُمَّ خَبَطَتْنَا فِتْنَةٌ - أَوْ أَصَابَتْنَا فِتْنَةٌ - يَعْفُو اللَّهُ عَمَّنْ يَشَاءُ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَقَالَ: ثُمَّ خَبَطَتْنَا فِتْنَةٌ، يُرِيدُ أَنْ يَتَوَاضَعَ بِذَلِكَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ ثِقَاتٌ.
١٤٣٦٦ - وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَهُ: خَطَبَ رَجُلٌ يَوْمَ الْبَصْرَةِ حِينَ ظَهَرَ عَلِيٌّ، فَقَالَ عَلِيٌّ: هَذَا الْخَطِيبُ الشَّحْشَحُ. وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ.
١٤٣٦٧ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «إِنَّ أَهْلَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى يَرَاهُمْ مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْهُمْ كَمَا تُرَى الْكَوَاكِبُ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ مِنْهُمْ وَأَنْعَمَا» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ الرَّبِيعُ بْنُ سَهْلٍ الْوَاسِطِيُّ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٤٣٦٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ عِلِّيِّينَ يُشْرِفُ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ كَأَنَّهُ كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْهُمْ وَأَنْعَمَا» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرُ سَلْمِ بْنِ قُتَيْبَةَ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٤٣٦٩ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَتْمَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ: " «إِذَا أَنَا مِتُّ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَمُوتَ فَمِتْ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ سَلْمُ بْنُ مَيْمُونٍ الْخَوَّاصُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ لِغَفْلَتِهِ.
١٤٣٧٠ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمْ يَجْلِسْ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فِي مَجْلِسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ، وَلَمْ يَجْلِسْ عُمَرُ فِي مَجْلِسِ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ، وَلَمْ يَجْلِسْ عُثْمَانُ فِي مَجْلِسِ عُمَرَ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَفِي بَعْضِهِمْ خِلَافٌ.
١٤٣٧١ - وَعَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ النَّاسَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى مِنْبَرِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: إِنَّ فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ قَصْرًا لَهُ خَمْسُمِائَةُ بَابٍ، عَلَى كُلِّ بَابٍ خَمْسَةُ آلَافٍ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ لَا يَدْخُلُهُ إِلَّا نَبِيٌّ. ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: هَنِيئًا لَكَ يَا صَاحِبَ هَذَا الْقَبْرِ، ثُمَّ قَالَ: أَوْ صَدِيقٌ.
стр. 2698
ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى قَبْرِ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: هَنِيئًا لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ. ثُمَّ قَالَ: أَوْ شَهِيدٌ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ: وَأَنَّى لَكَ الشَّهَادَةُ يَا عُمَرُ؟ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الَّذِي أَخْرَجَنِي مِنْ مَكَّةَ إِلَى هِجْرَةِ الْمَدِينَةِ قَادِرٌ أَنْ يَسُوقَ إِلَيَّ الشَّهَادَةَ. قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: فَسَاقَهَا اللَّهُ إِلَيْهِ عَلَى يَدِ شَرِّ خَلْقِهِ: عَبْدٍ مَمْلُوكٍ لِلْمُغِيرَةِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرُ شَرِيكٍ النَّخَعِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ، وَفِيهِ خِلَافٌ.
١٤٣٧٢ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: «أَنَّ أُحُدًا ارْتَجَّ وَعَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " اثْبُتْ أُحُدُ ; فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ، أَوْ صَدِيقٌ، أَوْ شَهِيدَانِ» ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٤٣٧٣ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «كَانَ جَالِسًا عَلَى حِرَاءَ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ، فَتَحَرَّكَ الْجَبَلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " اثْبُتْ حِرَاءُ ; فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ، أَوْ صَدِيقٌ، أَوْ شَهِيدٌ» ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٤٣٧٤ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ «قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " انْطَلِقْ حَتَّى تَأْتِيَ أَبَا بَكْرٍ فَتَجِدَهُ فِي دَارِهِ جَالِسًا مُحْتَبِيًا، فَقُلْ لَهُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ لَكَ: أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ. ثُمَّ انْطَلِقْ حَتَّى تَأْتِيَ الثَّنِيَّةَ فَتَلْقَى عُمَرَ فِيهَا عَلَى حِمَارٍ تَلُوحُ صَلْعَتُهُ، فَقُلْ لَهُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ لَكَ: أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ. ثُمَّ انْطَلِقْ حَتَّى تَأْتِيَ السُّوقَ فَتَلْقَى عُثْمَانَ فِيهَا يَبِيعُ وَيَبْتَاعُ، فَقُلْ لَهُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ لَكَ: أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ بَعْدَ بَلَاءٍ شَدِيدٍ ". فَانْطَلَقْتُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِهِ جَالِسًا مُحْتَبِيًا كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ: " أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ ". فَقَالَ: وَأَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قُلْتُ: فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَقَامَ إِلَيْهِ.
ثُمَّ أَتَيْتُ الثَّنِيَّةَ فَإِذَا فِيهَا عُمَرُ عَلَى حِمَارٍ تَلُوحُ صَلْعَتُهُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ: " أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ ". فَقَالَ: وَأَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قُلْتُ: فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَانْطَلَقَ. ثُمَّ انْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُ السُّوقَ فَلَقِيتُ عُثْمَانَ فِيهَا يَبِيعُ وَيَبْتَاعُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ: " أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ بَعْدَ بَلَاءٍ شَدِيدٍ ". فَقَالَ: وَأَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ فَأَخَذَ بِيَدِي، فَجِئْنَا جَمِيعًا حَتَّى أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ زَيْدًا أَتَانِي فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ
стр. 2699
وَيَقُولُ: " أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ بَعْدَ بَلَاءٍ شَدِيدٍ ". فَأَيُّ بَلَاءٍ يُصِيبُنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا تَغَنَّيْتُ، وَلَا تَمَنَّيْتُ، وَلَا مَسَسْتُ ذَكَرِي بِيَمِينِي مُنْذُ بَايَعْتُكَ. فَقَالَ: " هُوَ ذَاكَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ بِاخْتِصَارٍ، وَزَادَ فِيهِ: " «إِنَّ اللَّهَ مُقَمِّصُكَ قَمِيصًا، فَإِذَا أَرَادَكَ الْمُنَافِقُونَ عَلَى خَلْعِهِ فَلَا تَخْلَعْهُ» ". وَفِيهِ عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ أَبِي الْمُسَاوِرِ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ وَوُثِّقَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ تَضْعِيفُهُ.
١٤٣٧٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: «كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِحَشٍّ مِنْ حِشَّانِ الْمَدِينَةِ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَاسْتَأْذَنَ، فَقَالَ: " قُمْ فَائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ ". فَقُمْتُ فَأَذِنْتُ لَهُ، فَإِذَا هُوَ أَبُو بَكْرٍ فَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ، فَجَعَلَ يَحْمَدُ اللَّهَ حَتَّى جَلَسَ. ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ فَاسْتَأْذَنَ، فَقَالَ: " قُمْ فَائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ ". فَقُمْتُ فَأَذِنْتُ لَهُ، فَإِذَا هُوَ عَمَرُ فَأَذِنْتُ لَهُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ، فَجَعَلَ يَحْمَدُ اللَّهَ حَتَّى جَلَسَ. ثُمَّ جَاءَ خَفِيضُ الصَّوْتِ فَقَالَ: " قُمْ فَائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ فِي بَلْوَى تُصِيبُهُ ". فَقُمْتُ فَأَذِنْتُ لَهُ فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ، فَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ صَبْرًا، حَتَّى جَلَسَ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَيْنَ أَنَا؟ قَالَ: " أَنْتَ مَعَ أَبِيكَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَأَحْمَدُ بِاخْتِصَارٍ بِأَسَانِيدَ، وَبَعْضُ رِجَالِ الطَّبَرَانِيِّ وَأَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
قُلْتُ: وَيَأْتِي حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي أَوَاخِرَ مَنَاقِبِ عُمَرَ.
١٤٣٧٦ - وَعَنْ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ قَالَ: «خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى دَخَلَ حَائِطًا، فَقَالَ: " أَمْسِكْ عَلَيَّ الْبَابَ ". فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ عَلَى الْقُفِّ، وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِي الْبِئْرِ، وَضُرِبَ الْبَابُ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: " ائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ ". قَالَ: فَأَذِنْتُ لَهُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ. قَالَ: فَدَخَلَ فَجَلَسَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْقُفَّةِ، وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِي الْبِئْرِ. ثُمَّ ضُرِبَ الْبَابُ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: عُمَرُ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا عُمَرُ. قَالَ: " ائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ ". قَالَ: فَأَذِنْتُ لَهُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ. قَالَ: فَدَخَلَ فَجَلَسَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْقُفِّ، وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِي الْبِئْرِ» [قَالَ: ثُمَّ ضَرَبَ الْبَابَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا قَالَ: عُثْمَانُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا عُثْمَانُ، قَالَ: " ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ مَعَهَا بَلَاءٌ " فَأَذِنْتُ لَهُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ، فَجَلَسَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْقُفِّ وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِي الْبِئْرِ].
قُلْتُ: عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ بَعْضُهُ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ
стр. 2700
وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِاخْتِصَارٍ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٤٣٧٧ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: «وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْأَسْوَافِ وَبِلَالٌ مَعَهُ، فَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِي الْبِئْرِ وَكَشَفَ عَنْ فَخِذَيْهِ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ، فَقَالَ: " يَا بِلَالُ، ائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ ". فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِي الْبِئْرِ، وَكَشَفَ عَنْ فَخِذَيْهِ. ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ يَسْتَأْذِنُ، فَقَالَ: " ائْذَنْ لَهُ يَا بِلَالُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ ". فَدَخَلَ فَجَلَسَ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِي الْبِئْرِ، وَكَشَفَ عَنْ فَخِذَيْهِ. ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ يَسْتَأْذِنُ، فَقَالَ: " ائْذَنْ لَهُ يَا بِلَالُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ ". فَدَخَلَ عُثْمَانُ فَجَلَسَ قُبَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِي الْبِئْرِ، وَكَشَفَ عَنْ فَخِذَيْهِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرُ شَيْخِ الطَّبَرَانِيِّ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ، وَهُوَ حَسَنُ الْحَدِيثِ.
١٤٣٧٨ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَائِرًا لِسَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيِّ - وَمَنْزِلُهُ بِالْأَسْوَافِ - فَبَسَطَتِ امْرَأَتُهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ صُورٍ مِنْ نَخْلٍ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجَلَسْنَا مَعَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَطْلُعُ الْآنَ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ". فَطَلَعَ أَبُو بَكْرٍ. ثُمَّ قَالَ: " يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ". فَطَلَعَ عُمَرُ. ثُمَّ قَالَ: " يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ". فَطَلَعَ عُثْمَانُ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ وُثِّقُوا، وَفِي بَعْضِهِمْ خِلَافٌ.
١٤٣٧٩ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنْ تَحْتِ هَذَا الصُّورِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ". قَالَ: فَطَلَعَ أَبُو بَكْرٍ، فَهَنَّأْنَاهُ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .
ثُمَّ لَبِثَ هُنَيْهَةً، ثُمَّ قَالَ: " يَطْلُعُ مِنْ تَحْتِ هَذَا الصُّورِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ". فَطَلَعَ عَمَرُ، فَهَنَّأْنَاهُ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . ثُمَّ قَالَ: " يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنْ تَحْتِ هَذَا الصُّورِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ عَلِيًّا ". ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ: فَطَلَعَ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ -».
١٤٣٨٠ - وَفِي رِوَايَةٍ «: " اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ عَلِيًّا».
١٤٣٨١ - وَفِي رِوَايَةٍ «: مَشَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى امْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَذَبَحَتْ لَهُ شَاةً» - فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِنَحْوِهِ، وَالْبَزَّارُ بِاخْتِصَارٍ،
стр. 2701
وَرِجَالُ أَحَدِ أَسَانِيدِ أَحْمَدَ رِجَالٌ مُوَثَّقُونَ.
١٤٣٨٢ - وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا حَائِطًا، ثُمَّ قَالَ: " يَدْخُلُ عَلَيْكُمُ الْآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ". فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ. ثُمَّ قَالَ: " يَدْخُلُ عَلَيْكُمُ الْآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ". فَدَخَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. ثُمَّ قَالَ: " يَدْخُلُ عَلَيْكُمُ الْآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ عَلِيًّا "، فَدَخَلَ عَلِيٌّ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
١٤٣٨٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةٌ - أَوْ مَا فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةٌ شَكَّ عَلِيُّ بْنُ جَمِيلٍ - مَا عَلَيْهَا وَرَقَةٌ إِلَّا مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَعُمَرُ الْفَارُوقُ، وَعُثْمَانُ ذُو النُّورَيْنِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ جَمِيلٍ الرَّقِّيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٤٣٨٤ - وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: «قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ، وَلِأَبِي بَكْرٍ: " مَعَ أَحَدِكُمَا جِبْرِيلُ، وَمَعَ الْآخَرِ مِيكَائِيلُ، وَإِسْرَافِيلُ مَلَكٌ عَظِيمٌ يَشْهَدُ الْقِتَالَ أَوْ يَكُونُ فِي الصَّفِّ» ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَالْبَزَّارُ، وَأَحْمَدُ بِنَحْوِهِ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ وَالْبَزَّارِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٤٣٨٥ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «كُنَّا نَقُولُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيٌّ: أَفْضَلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَيَسْمَعُ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ مَا يُنْكِرُهُ، مَا نَعْلَمُ عُثْمَانَ جَاءَ بِشَيْءٍ مِنَ الْكَبَائِرِ، وَلَا قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ حِلِّهَا، وَلَكِنَّهُ هَذَا الْمَالُ إِنْ أَعْطَاكُمُوهُ رَضِيتُمْ، وَإِنْ أَعْطَى قُرَيْشًا سَخِطْتُمْ، إِنَّمَا تُرِيدُونَ أَنْ تَكُونُوا كَفَارِسَ وَالرُّومِ لَا يَتْرُكُونَ لَهُمْ أَمِيرًا إِلَّا قَتَلُوهُ».
قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ طَرَفٌ مِنْ أَوَّلِهِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ بِنَحْوِهِ بِاخْتِصَارٍ، إِلَّا أَنَّهُ «قَالَ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، ثُمَّ اسْتَوَى النَّاسُ فَيَبْلُغُ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَا يُنْكِرُهُ عَلَيْنَا». وَأَبُو يَعْلَى بِنَحْوِ الطَّبَرَانِيِّ الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ وُثِّقُوا، وَفِيهِمْ خِلَافٌ.
١٤٣٨٦ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ بَعْدِ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَقَالَ: " رَأَيْتُ قُبَيْلَ الْفَجْرِ كَأَنِّي أُعْطِيتُ الْمَقَالِيدَ وَالْمَوَازِينَ. فَأَمَّا الْمَقَالِيدُ فَهَذِهِ الْمَفَاتِيحُ. وَأَمَّا الْمَوَازِينُ فَهَذِهِ الَّتِي يُوزَنُ بِهَا، فَوُضِعْتُ فِي كِفَّةٍ وَوُضِعَتْ أُمَّتِي فِي كِفَّةٍ، فَوُزِنْتُ بِهِمْ فَرَجَحْتُ. ثُمَّ جِيءَ بِأَبِي بَكْرٍ، فَوُزِنَ بِهِمْ فَوَزَنَ. ثُمَّ جِيءَ بِعُمْرَ، فَوُزِنَ بِهِمْ فَوَزَنَ. ثُمَّ جِيءَ بِعُثْمَانَ، فَوُزِنَ بِهِمْ. ثُمَّ رُفِعَتْ» ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " فَرَجَحَ بِهِمْ ". فِي الْجَمِيعِ. وَقَالَ: " «ثُمَّ جِيءَ بِعُثْمَانَ فَوُضِعَ فِي كِفَّةٍ
стр. 2702
وَوُضِعَتْ أُمَّتِي فِي كِفَّةٍ، فَرَجَحَ بِهِمْ، ثُمَّ رُفِعَتْ» "، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٤٣٨٧ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، فَسَمِعْتُ فِيهَا خَشْفَةً بَيْنَ يَدَيَّ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: بِلَالٌ. فَمَضَيْتُ، فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقُرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ وَذَرَارِيُّ الْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ أَرَ فِيهَا أَحَدًا أَقَلَّ مِنَ النِّسَاءِ وَالْأَغْنِيَاءِ. قِيلَ لِي: أَمَّا الْأَغْنِيَاءُ ; فَهُمْ هَاهُنَا يُحَاسَبُونَ وَيُمَحَّصُونَ، وَأَمَّا النِّسَاءُ ; فَأَلْهَاهُنَّ الْأَحْمَرَانِ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ ". قَالَ: " ثُمَّ خَرَجْنَا مِنْ أَحَدِ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ، فَلَمَّا كُنْتُ عِنْدَ الْبَابِ أُتِيتُ بِكِفَّةٍ، فَوُضِعْتُ فِيهَا وَوُضِعَتْ أُمَّتِي، فَرَجَحْتُ بِهَا. ثُمَّ أُتِيَ بِأَبِي بَكْرٍ فَوُضِعَ فِي كِفَّةٍ، وَجِيءَ بِجَمِيعِ أُمَّتِي فَوُضِعَتْ فِي كِفَّةٍ، فَرَجَحَ أَبُو بَكْرٍ. ثُمَّ جِيءَ بِعُمَرَ فَوُضِعَ فِي كِفَّةٍ، وَجِيءَ بِجَمِيعِ أُمَّتِي فَوُضِعُوا، فَرَجَحَ عُمَرُ. وَعُرِضَتْ عَلَيَّ أُمَّتِي رَجُلًا رَجُلًا، فَجَعَلُوا يَمُرُّونَ، فَاسْتَبْطَأْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، فَجَاءَ بَعْدَ الْإِيَاسِ، فَقُلْتُ: عَبْدَ الرَّحْمَنِ؟ فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ [وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ]، مَا خَلَصْتُ إِلَيْكَ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنِّي لَا أَخْلُصُ إِلَيْكَ أَبَدًا إِلَّا بَعْدَ الْمُشِيبَاتِ. قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: مِنْ كَثْرَةِ مَالِي أُحَاسَبُ وَأُمَحَّصُ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ بِنَحْوِهِ بِاخْتِصَارٍ، وَفِيهِمَا مُطَّرِحُ بْنُ زِيَادٍ وَعَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ الْأَلْهَانِيُّ، وَكِلَاهُمَا مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ، وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى ضَعْفِ هَذَا: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ أَحَدُ أَصْحَابِ بَدْرٍ وَالْحُدَيْبِيَةِ، وَأَحَدُ الْعَشْرَةِ، وَهُمْ أَفْضَلُ الصَّحَابَةِ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.
١٤٣٨٨ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «أُرِيتُ أَنِّي وُضِعْتُ فِي كِفَّةٍ وَأُمَّتِي فِي كِفَّةٍ، فَعَدَلْتُهَا، ثُمَّ وُضِعَ أَبُو بَكْرٍ فِي كِفَّةٍ وَأُمَّتِي فِي كِفَّةٍ، فَعَدَلَهَا، ثُمَّ وُضِعَ عُمَرُ فِي كِفَّةٍ وَأُمَّتِي فِي كِفَّةٍ، فَعَدَلَهَا، وَوُضِعَ عُثْمَانُ فِي كِفَّةٍ وَأُمَّتِي فِي كِفَّةٍ، فَعَدَلَهَا، ثُمَّ رُفِعَ الْمِيزَانُ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ وَاقَدٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ ضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الصُّورِيُّ: كَانَ صَدُوقًا، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٤٣٨٩ - وَعَنْ عَرْفَجَةَ قَالَ: «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْفَجْرَ، ثُمَّ قَالَ: " وُزِنَ أَصْحَابِي اللَّيْلَةَ ; فَوُزِنَ أَبُو بَكْرٍ فَوَزَنَ، ثُمَّ وُزِنَ عُمَرُ فَوَزَنَ، ثُمَّ وُزِنَ عُثْمَانُ فَوَزَنَ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ أَبِي الْمُسَاوِرِ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ فِي رِوَايَةٍ وَضَعَّفَهُ فِي رِوَايَاتٍ.
١٤٣٩٠ - وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ: " وُزِنَ أَصْحَابِي اللَّيْلَةَ
стр. 2703
فَوَزَنَ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ وَزَنَ عُمَرُ، ثُمَّ وَزَنَ عُثْمَانُ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَقَالَ: هَكَذَا رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَرَوَاهُ سَعْدَوَيْهِ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَبِي الْمُسَاوِرِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَرْفَجَةَ. قُلْتُ: وَفِي إِسْنَادِ هَذَا أَيْضًا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ أَبِي الْمُسَاوِرِ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ضَعْفِهِ قَبْلَ هَذَا الْحَدِيثِ.
١٤٣٩١ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ أَسَنَّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو.
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
قُلْتُ: وَتَأْتِي أَحَادِيثُ فِي فَضْلِ أَبِي بَكْرٍ وَغَيْرِهِ فِي بَابِ مَنَاقِبِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ بَعْدَ فَضْلِ الْعَشْرَةِ. إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
[بَابُ وَفَاةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁]
١٤٣٩٢ - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «تَذَاكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ مِيلَادَهُمَا عِنْدِي، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَكْبَرَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، [وَتُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ] لِسَنَتَيْنِ وَنِصْفٍ الَّتِي عَاشَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ».
قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ مِنْهُ أَنَّهُ تُوُفِّيَ، وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ فَقَطْ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٤٣٩٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ، وَأَبُو بَكْرٍ بِمَنْزِلَتِهِ.
قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحِ غَيْرُ قَوْلِهِ: وَأَبُو بَكْرٍ بِمَنْزِلَتِهِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٤٣٩٤ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، وَدُفِنَ لَيْلًا، وَصَلَّى عَلَيْهِ عُمَرُ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٤٣٩٥ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ، وَدُفِنَ لَيْلًا.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٤٣٩٦ - وَعَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عِمْرَانَ قَالَ: سَمِعْتُ جَدِّي يَقُولُ: تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَبِهِ طَرَفٌ مِنَ السُّلِّ، وَوُلِّيَ سَنَتَيْنِ وَنِصْفًا.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٤٣٩٧ - وَعَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ قَالَ: اسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ فِي الْيَوْمِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَتُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
[بَابُ مَنَاقِبِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁]
[بَابُ نَسَبِهِ]
٣٧ - ٢ - ١ - بَابُ مَنَاقِبِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁.
بَابُ نَسَبِهِ.
١٤٣٩٨ - عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بْنِ نُفَيْلِ بْنِ عَبَدِ الْعُزَّى بْنِ رَبَاحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطِ بْنِ رُزَاحِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكٍ، يُكَنَّى: أَبَا حَفْصٍ، وَأُمُّهُ: حَنْتَمَةُ بِنْتُ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو
стр. 2704
بْنِ مَخْزُومٍ، وَأُمُّ حَنْتَمَةَ: الشِّفَاءُ بِنْتُ [عَبْدِ] قَيْسِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَهْمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هَصِيصِ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَهُوَ صَحِيحٌ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ.
[بَابُ تَسْمِيَتِهِ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ]
١٤٣٩٩ - عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ: مَنْ أَوَّلُ مَنْ كَتَبَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: أَخْبَرَتْنِي الشِّفَاءُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ - وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ - أَنَّ لَبِيدَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَعَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ، قَدِمَا الْمَدِينَةَ، فَأَتَيَا الْمَسْجِدَ، فَوَجَدَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فَقَالَا: يَا ابْنَ الْعَاصِ، اسْتَأْذِنْ لَنَا عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: أَنْتُمَا وَاللَّهِ أَصَبْتُمَا اسْمَهُ ; فَهُوَ الْأَمِيرُ، وَنَحْنُ الْمُؤْمِنُونَ.
فَدَخَلَ عَمْرٌو عَلَى عُمَرَ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ عُمَرُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: أَنْتَ الْأَمِيرُ، وَنَحْنُ الْمُؤْمِنُونَ. فَجَرَى الْكِتَابُ مِنْ يَوْمِئِذٍ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
[بَابٌ فِي صِفَتِهِ ﵁]
١٤٤٠٠ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - قَالَ: رَكِبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَرَسًا، فَرَكَضَهُ فَانْكَشَفَ فَخِذُهُ، فَرَأَى أَهْلُ نَجْرَانُ عَلَى فَخِذِهِ شَامَةً سَوْدَاءَ قَالُوا: هَذَا الَّذِي نَجِدُ فِي كِتَابِنَا: إِنَّهُ يُخْرِجُنَا مِنْ أَرْضِنَا.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٤٤٠١ - وَعَنْ زِرٍّ قَالَ: كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ، أَعْسَرُ أَيْسَرُ، ضَخْمٌ، إِذَا أَشْرَفَ عَلَى النَّاسِ كَأَنَّهُ عَلَى دَابَّةٍ، فَإِذَا هُوَ عُمَرُ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٤٤٠٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ رَجُلًا ضَخْمًا، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ سَدُوسٍ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٤٤٠٣ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: كَانَ عُمَرُ أَصْلَعَ شَدِيدَ الصَّلَعِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْخِضَابِ بَعْضُ صِفَاتِهِ وَصِفَاتِ غَيْرِهِ.
[بَابٌ فِي إِسْلَامِهِ ﵁]
١٤٤٠٤ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَوْ بِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ ". فَجَعَلَ اللَّهُ دَعْوَةَ رَسُولِهِ ﷺ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَبَنَى عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ، وَهَدَمَ بِهِ الْأَوْثَانَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ بِنَحْوِهِ بِاخْتِصَارٍ، وَقَالَ: " «أَيِّدِ الْإِسْلَامَ» ".
وَرِجَالُ الْكَبِيرِ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرُ مُجَالِدِ بْنِ
стр. 2705
سَعِيدٍ، وَقَدْ وُثِّقَ.
١٤٤٠٥ - وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «اللَّهُمَّ اشْدُدِ الْإِسْلَامَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زَبَالَةَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
١٤٤٠٦ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَعَا عَشِيَّةَ الْخَمِيسِ فَقَالَ: " اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَوْ بِعَمْرِو بْنِ هِشَامٍ ". فَأَصْبَحَ عُمَرُ يَوْمَ الْجُمْعَةِ، فَأَسْلَمَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ الْقَاسِمُ بْنُ عُثْمَانَ الْبَصْرِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٤٤٠٧ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: «خَرَجْتُ أَبْغِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ أُسْلِمَ، فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي إِلَى الْمَسْجِدِ، فَقُمْتُ خَلْفَهُ، فَاسْتَفْتَحَ سُورَةَ الْحَاقَّةِ، فَجَعَلْتُ أَعْجَبُ مِنْ تَأْلِيفِ الْقُرْآنِ. قَالَ: فَقُلْتُ: هَذَا وَاللَّهِ شَاعِرٌ كَمَا قَالَتْ قُرَيْشٌ. قَالَ: فَقَرَأَ: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ - وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ﴾ [الحاقة: ٤٠ - ٤١] قُلْتُ: كَاهِنٌ. قَالَ: ﴿وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ - تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الحاقة: ٤٢ - ٤٣] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ. قَالَ: فَوَقَعَ الْإِسْلَامُ مِنْ قَلْبِي كُلَّ مَوْقِعٍ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، إِلَّا أَنَّ شُرَيْحَ بْنَ عُبَيْدٍ لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ.
١٤٤٠٨ - وَعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ".
وَقَدْ ضَرَبَ أُخْتَهُ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَهِيَ تَقْرَأُ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] حَتَّى ظَنَّ أَنَّهُ قَتَلَهَا، ثُمَّ قَامَ فِي السَّحَرِ، فَسَمِعَ صَوْتَهَا تَقْرَأُ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا هَذَا بِشِعْرٍ وَلَا هَمْهَمَةٍ، فَذَهَبَ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَوَجَدَ بِلَالًا عَلَى الْبَابِ، فَدَفَعَ الْبَابَ، فَقَالَ بِلَالٌ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. فَقَالَ: حَتَّى أَسْتَأْذِنَ لَكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ بِلَالٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عُمَرُ بِالْبَابِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِعُمَرَ خَيْرًا يُدْخِلْهُ فِي الدِّينِ ". فَقَالَ لِبِلَالٍ: " افْتَحْ ". وَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ بِضَبْعَيْهِ وَهَزَّهُ، وَقَالَ: " مَا الَّذِي تُرِيدُ؟ وَمَا الَّذِي جِئْتَ؟ ". فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اعْرِضْ عَلَيَّ الَّذِي تَدْعُو إِلَيْهِ. فَقَالَ: " تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ". فَأَسْلَمَ عُمَرُ مَكَانَهُ وَقَالَ: اخْرُجْ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ الرَّحَبِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٤٤٠٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ قَالَ الْقَوْمُ: انْتَصَفَ الْقَوْمُ مِنَّا.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ النَّضْرُ بْنُ عُمَرَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
١٤٤١٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - قَالَ: إِنْ كَانَ إِسْلَامُ عُمَرَ لَفَتْحًا، وَهِجْرَتُهُ لَنَصْرًا، وَإِمَارَتُهُ رَحْمَةً،
стр. 2706
وَاللَّهِ مَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نُصَلِّيَ بِالْبَيْتِ حَتَّى أَسْلَمَ عُمَرُ، فَلَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ قَاتَلَهُمْ حَتَّى دَعُونَا فَصَلَّيْنَا.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ.
١٤٤١١ - وَفِيهِ رِوَايَةٌ: مَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نُصَلِّيَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ ظَاهِرِينَ.
وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ إِلَّا أَنَّ الْقَاسِمَ لَمْ يُدْرِكْ جَدَّهُ ابْنَ مَسْعُودٍ.
١٤٤١٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ جَهَرَ بِالْإِسْلَامِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٤٤١٣ - وَعَنْ أَسْلَمَ - مَوْلَى عُمَرَ - قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَتُحِبُّونَ أَنْ أُعْلِمَكُمْ أَوَّلَ إِسْلَامِي؟ قَالَ: قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: كُنْتُ أَشَدَّ النَّاسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَيْنَا أَنَا فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ فِي بَعْضِ طُرُقِ مَكَّةَ إِذْ رَآنِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَ: أَيْنَ تَذْهَبُ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ قُلْتُ: أُرِيدُ هَذَا الرَّجُلَ. قَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ قَدْ دَخَلَ هَذَا الْأَمْرُ فِي مَنْزِلِكَ وَأَنْتَ تَقُولُ هَذَا؟ قُلْتُ: وَمَا ذَاكَ؟ فَقَالَ: إِنَّ أُخْتَكَ قَدْ ذَهَبَتْ إِلَيْهِ. قَالَ: فَرَجَعْتُ مُغْضِبًا حَتَّى قَرَعْتُ عَلَيْهَا الْبَابَ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَسْلَمَ بَعْضُ مَنْ لَا شَيْءَ لَهُ ضَمَّ الرَّجُلَ وَالرَّجُلَيْنِ إِلَى الرَّجُلِ يُنْفِقُ عَلَيْهِ. قَالَ: وَكَانَ ضَمَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى زَوْجِ أُخْتِي. قَالَ: فَقَرَعْتُ الْبَابَ، فَقِيلَ لِي: مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. وَقَدْ كَانُوا يَقْرَءُونَ كِتَابًا فِي أَيْدِيهِمْ، فَلَمَّا سَمِعُوا صَوْتِي قَامُوا حَتَّى اخْتَبَئُوا فِي مَكَانٍ وَتَرَكُوا الْكِتَابَ، فَلَمَّا فَتَحَتْ لِي أُخْتِي الْبَابَ قُلْتُ: أَيَا عَدُوَّةَ نَفْسِهَا صَبَوْتِ؟ قَالَ: وَأَرْفَعُ شَيْئًا فَأَضْرِبُ بِهِ عَلَى رَأْسِهَا، فَبَكَتِ الْمَرْأَةُ، وَقَالَتْ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ اصْنَعْ مَا كُنْتَ صَانِعًا فَقَدْ أَسْلَمْتُ، فَذَهَبَتْ وَجَلَسَتْ عَلَى السَّرِيرِ، فَإِذَا بِصَحِيفَةٍ وَسَطَ الْبَابِ، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ الصَّحِيفَةُ هَاهُنَا؟ فَقَالَتْ لِي: دَعْنَا عَنْكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ ; فَإِنَّكَ لَا تَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَلَا تَتَطَهَّرُ، وَهَذَا لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ. فَمَا زِلْتُ بِهَا حَتَّى أَعْطَتْنِيهَا فَإِذَا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمِنَ الرَّحِيمِ قَالَ: فَلَمَّا قَرَأْتُ الرَّحْمِنَ الرَّحِيمَ تَذَكَّرْتُ مِنْ أَيْنَ اشْتُقَّ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى نَفْسِي فَقَرَأْتُ: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الحديد: ١] حَتَّى بَلَغَ: ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ [الحديد: ٧] قَالَ: قُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. فَخَرَجَ الْقَوْمُ مُتَبَادِرِينَ، فَكَبَّرُوا وَاسْتَبْشَرُوا بِذَلِكَ، ثُمَّ قَالُوا لِي: أَبْشِرْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ ; فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَعَا يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فَقَالَ: " «اللَّهُمَّ أَعِزَّ الدِّينَ بِأَحَبِّ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْكَ: عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ» ". وَإِنَّا نَرْجُو أَنْ تَكُونَ دَعْوَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -
стр. 2707
لَكَ. فَقُلْتُ: دُلُّونِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيْنَ هُوَ؟. فَلَمَّا عَرَفُوا الصِّدْقَ، دَلُّونِي عَلَيْهِ فِي الْمَنْزِلِ الَّذِي هُوَ فِيهِ. فَجِئْتُ حَتَّى قَرَعْتُ الْبَابَ، فَقَالُوا: مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَقَدْ عَلِمُوا شِدَّتِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَعْلَمُوا بِإِسْلَامِي، فَمَا اجْتَرَأَ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنْ يَفْتَحَ لِي حَتَّى قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «افْتَحُوا لَهُ ; فَإِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يَهْدِهِ» ". قَالَ: فَفُتِحَ لِي الْبَابُ، فَأَخَذَ رَجُلَانِ بِعَضُدِي حَتَّى دَنَوْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «أَرْسِلُوهُ» ". فَأَرْسَلُونِي فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، «فَأَخَذَ بِمَجَامِعِ قَمِيصِي، ثُمَّ قَالَ: " أَسْلِمْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، اللَّهُمَّ اهْدِهِ ". فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهَ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ». قَالَ: فَكَبَّرَ الْمُسْلِمُونَ تَكْبِيرَةً سُمِعَتْ فِي طُرُقِ مَكَّةَ. وَقَدْ كَانُوا سَبْعِينَ قَبْلَ ذَلِكَ، وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَسْلَمَ فَعَلِمُوا بِهِ النَّاسُ يَضْرِبُونَهُ وَيَضْرِبُهُمْ.
قَالَ: فَجِئْتُ إِلَى رَجُلٍ فَقَرَعْتُ عَلَيْهِ الْبَابَ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. فَخَرَجَ إِلَيَّ، قُلْتُ لَهُ: أَعَلِمْتَ أَنِّي قَدْ صَبَوْتُ؟ قَالَ: أَوَقَدْ فَعَلْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: لَا تَفْعَلْ. قَالَ: وَدَخَلَ الْبَيْتَ فَأَجَافَ الْبَابَ دُونِي. قَالَ: فَذَهَبْتُ إِلَى آخَرَ مِنْ قُرَيْشٍ، فَنَادَيْتُهُ فَخَرَجَ، فَقُلْتُ لَهُ: أَعَلِمْتَ أَنِّي قَدْ صَبَوْتُ؟ قَالَ: وَفَعَلْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: لَا تَفْعَلْ، وَدَخَلَ الْبَيْتَ، وَأَجَافَ الْبَابَ دُونِي. فَقُلْتُ: مَا هَذَا بِشَيْءٍ. قَالَ: فَإِذَا أَنَا لَا أُضْرَبُ وَلَا يُقَالُ لِي شَيْءٌ. فَقَالَ الرَّجُلُ: أَتُحِبُّ أَنْ يُعْلَمَ إِسْلَامُكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: إِذَا جَلَسَ النَّاسُ فِي الْحِجْرِ فَائْتِ فُلَانًا فَقُلْ لَهُ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ: أَشْعَرْتَ أَنِّي قَدْ صَبَوْتُ؟ فَإِنَّهُ قَلَّمَا يَكْتُمُ الشَّيْءَ، فَجِئْتُ إِلَيْهِ وَقَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ فِي الْحِجْرِ، فَقُلْتُ لَهُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ: أَشْعَرْتَ أَنِّي قَدْ صَبَوْتُ؟ قَالَ: فَقَالَ: أَفَعَلْتَ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: أَلَا إِنَّ عُمَرَ قَدْ صَبَا. قَالَ: فَثَارَ إِلَيَّ أُولَئِكَ النَّاسُ، فَمَا زَالُوا يَضْرِبُونِي وَأَضْرِبُهُمْ حَتَّى أَتَى خَالِي، فَقِيلَ لَهُ: إَنَّ عُمَرَ قَدْ صَبَا، فَقَامَ عَلَى الْحَجَرِ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: أَلَا إِنِّي قَدْ أَجَرْتُ ابْنَ أُخْتِي فَلَا يَمَسُّهُ أَحَدٌ. قَالَ: فَانْكَشَفُوا عَنِّي، فَكُنْتُ لَا أَشَاءُ أَنْ أَرَى أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُضْرَبُ إِلَّا رَأَيْتُهُ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا بِشَيْءٍ إِنَّ النَّاسَ يُضْرَبُونَ وَلَا أُضْرَبُ، وَلَا يُقَالُ لِي شَيْءٌ. فَلَمَّا جَلَسَ النَّاسُ فِي الْحِجْرِ جِئْتُ إِلَى خَالِي، فَقُلْتُ: اسْمَعْ، جِوَارُكَ عَلَيْكَ رَدٌّ، فَقَالَ: لَا تَفْعَلْ، فَأَبَيْتُ، فَمَا زِلْتُ أَضْرِبُ وَأُضْرَبُ حَتَّى أَظْهَرَ اللَّهُ الْإِسْلَامَ ..
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَهُوَ
стр. 2708
ضَعِيفٌ.
١٤٤١٤ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ قَالَ: مَنْ أَنَمُّ النَّاسِ؟ قَالُوا: فُلَانٌ قَالَ: فَأَتَاهُ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ فَلَا تُخْبِرَنَّ أَحَدًا. قَالَ: فَخَرَجَ يَجُرُّ إِزَارَهُ وَطَرَفُهُ عَلَى عَاتِقِهِ، فَقَالَ: أَلَا إِنَّ عُمَرَ قَدْ صَبَا قَالَ: وَأَنَا أَقُولُ: كَذَبْتَ وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ، وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ، فَقَامَ إِلَيْهِ خَلْقٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَاتَلَهُمْ وَقَاتَلُوهُ حَتَّى سَقَطَ، وَأَكَبُّوا عَلَيْهِ، فَجَاءَ رَجُلٌ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَا لَكَمْ وَالرَّجُلِ؟ أَتَرَوْنَ بَنِي عَدِيٍّ يُخَلُّونَ عَنْكُمْ وَعَنْ صَاحِبِكُمْ؟ تَقْتُلُونَ رَجُلًا اخْتَارَ لِنَفْسِهِ اتِّبَاعَ مُحَمَّدٍ ﷺ ؟ فَكَشَفَ الْقَوْمُ عَنْهُ قَالَ: فَقُلْتُ لِأَبِي: مِنَ الرَّجُلُ؟ قَالَ: الْعَاصُ بْنُ وَائِلِ السَّهْمِيُّ.
رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ بِاخْتِصَارٍ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ ابْنَ إِسْحَاقَ مُدَلِّسٌ.
١٤٤١٥ - «وَعَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَا أَدَعُ مَجْلِسًا جَلَسْتُهُ فِي الْكُفْرِ إِلَّا أَعْلَنْتُ فِيهِ الْإِسْلَامَ، فَأَتَى الْمَسْجِدَ، وَفِيهِ بُطُونُ قُرَيْشٍ مُتَحَلِّقَةٌ فَجَعَلَ يُعْلِنُ الْإِسْلَامَ، وَيَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَثَارَ الْمُشْرِكُونَ، فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ وَيَضْرِبُهُمْ، فَلَمَّا تَكَاثَرُوا عَلَيْهِ خَلَّصَهُ رَجُلٌ، فَقُلْتُ لِعُمَرَ: مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي خَلَّصَكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: ذَاكَ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٤٤١٦ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ قَالَ الْمُشْرِكُونَ: قَدِ انْتَصَفَ الْقَوْمُ مِنَّا، وَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ٦٤])
رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ بِاخْتِصَارٍ، وَفِيهِ النَّضْرُ أَبُو عُمَرَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
١٤٤١٧ - «عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَرَبَ صَدْرَ عُمَرَ بِيَدِهِ حِينَ أَسْلَمَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَهُوَ يَقُولُ: " اللَّهُمَّ أَخْرِجْ مَا فِي صَدْرِ عُمَرَ مِنْ غِلٍّ، وَأَبْدِلْهُ إِيمَانًا» ". يَقُولُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
[بَابُ شِدَّتِهِ ﵁ فِي اللَّهِ وَكَرَاهِيَتِهِ لِلْبَاطِلِ]
١٤٤١٨ - عَنْ عُمَرَ بْنِ رَبِيعَةَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَرْسَلَ إِلَى كَعْبِ الْأَحْبَارِ فَقَالَ: يَا كَعْبُ، كَيْفَ تَجِدُ نَعْتِي؟ قَالَ: أَجِدُ نَعْتَكَ قَرْنًا مِنْ حَدِيدٍ قَالَ: وَمَا قَرْنٌ مِنْ حَدِيدٍ؟ قَالَ: أَمِيرٌ شَدِيدٌ لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ قَالَ: ثُمَّ مَهْ؟ قَالَ: ثُمَّ يَكُونُ مِنْ بَعْدِكَ خَلِيفَةٌ تَقْتُلُهُ فِئَةٌ
стр. 2709
ظَالِمَةٌ. ثُمَّ قَالَ: مَهْ؟ قَالَ: ثُمَّ يَكُونُ الْبَلَاءُ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٤٤١٩ - «وَعَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي حَمَدْتُ رَبِّي ﵎ بِمَحَامِدَ وَمَدْحٍ، وَإِيَّاكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَمَا إِنَّ رَبَّكَ ﵎ يُحِبُّ الْمَدْحَ، هَاتِ مَا امْتَدَحْتَ بِهِ رَبَّكَ ﵎ ". قَالَ: فَجَعَلْتُ أُنْشِدُهُ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَاسْتَأْذَنَ، آدَمُ، طِوَالٌ، أَصْلَعُ، أَيْسَرُ أَعْسَرُ، فَاسْتَنْصَتَنِي لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَوَصَفَ لَنَا أَبُو سَلَمَةَ كَيْفَ اسْتَنْصَتَهُ لَهُ قَالَ: كَمَا يَصْنَعُ الْهِرُّ - فَخَرَجَ الرَّجُلُ فَتَكَلَّمَ سَاعَةً ثُمَّ خَرَجَ، ثُمَّ أَخَذْتُ أُنْشِدُهُ أَيْضًا، ثُمَّ رَجَعَ بَعْدُ فَاسْتَنْصَتَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَوَصَفَهُ أَيْضًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنِ الَّذِي تَسْتَنْصِتُنِي لَهُ؟ فَقَالَ: " هَذَا رَجُلٌ لَا يُحِبُّ الْبَاطِلَ، هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ» ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ بِنَحْوِهِ، وَقَالَ: فَدَخَلَ رَجُلٌ طِوَالٌ أَقْنَى، فَقَالَ لِيَ: " اسْكُتْ ".
١٤٤٢٠ - وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَهُ أَيْضًا: حَتَّى دَخَلَ رَجُلٌ بَعِيدُ مَا بَيْنَ الْمَنَاكِبِ. وَزَادَ: فَقِيلَ لِي: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَعَرَفْتُ وَاللَّهِ بَعْدُ أَنَّهُ كَانَ يَهُونُ عَلَيْهِ لَوْ سَمِعَنِي أَنْ لَا يُكَلِّمَنِي حَتَّى يَأْخُذَ بِرِجْلِي فَيَسْحَبَنِي إِلَى الْبَقِيعِ.
وَرِجَالُهُمَا ثِقَاتٌ وَفِي بَعْضِهِمْ خِلَافٌ.
[بَابُ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ]
١٤٤٢١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ» ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُ الْبَزَّارِ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرُ الْجَهْمِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٤٤٢٢ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ، يَقُولُ بِهِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الْمُقْرِئُ الْعَكَّاوِيُّ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٤٤٢٣ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ - كَاتِبِ اللَّيْثِ - وَقَدْ وُثِّقَ، وَفِيهِ ضَعْفٌ.
١٤٤٢٤ - وَعَنْ بِلَالٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَقَدِ اخْتَلَطَ.
١٤٤٢٥ - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ» ".
стр. 2710
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ ضُعَفَاءُ، سُلَيْمَانُ الشَّاذَكُونِيُّ وَغَيْرُهُ.
١٤٤٢٦ - وَعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «مَا كَانَ نَبِيٌّ إِلَّا فِي أُمَّتِهِ مُعَلِّمٌ أَوْ مُعَلِّمَانِ، وَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي مِنْهُمْ أَحَدٌ فَهُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ; إِنَّ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ» ".
قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ بَعْضُهُ بِغَيْرِ سِيَاقِهِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، وَهُوَ لَيِّنُ الْحَدِيثِ.
١٤٤٢٧ - وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: إِذَا ذُكِرَ الصَّالِحُونَ فَحَيَّهَلَا بِعُمَرَ، مَا كُنَّا نُبْعِدُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٤٤٢٨ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: مَا كُنَّا نُبْعِدُ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٤٤٢٩ - وَعَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْزِلُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
[بَابُ مَا وَرَدَ لَهُ مِنَ الْفَضْلِ مِنْ مُوَافَقَتِهِ لِلْقُرْآنِ وَنَحْوَ ذَلِكَ]
١٤٤٣٠ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: فَضَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ النَّاسَ بِأَرْبَعٍ: بِذِكْرِ الْأَسْرَى يَوْمَ بَدْرٍ ; أَمَرَ بِقَتْلِهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٨]. وَبِذِكْرِ الْحِجَابِ ; أَمَرَ نِسَاءَ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَحْتَجِبْنَ، فَقَالَتْ لَهُ زَيْنَبُ: وَإِنَّكَ عَلَيْنَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ وَالْوَحْيُ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الأحزاب: ٥٣]. وَبِدَعْوَةِ النَّبِيِّ ﷺ : " «اللَّهُمَّ أَيِّدِ الْإِسْلَامَ بِعُمَرَ» ". وَبِرَأْيِهِ فِي أَبِي بَكْرٍ كَانَ أَوَّلَ مَنْ بَايَعَهُ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ أَبُو نَهْشَلٍ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٤٤٣١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ قَالَ لَهُ أَبُوهُ: أَيْ بُنَيَّ، اطْلُبْ لِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَوْبًا مِنْ ثِيَابِهِ، فَكَفِّنِّي فِيهِ، وَمُرْهُ يُصَلِّي عَلَيَّ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَرَفْتَ شَرَفَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، وَإِنَّهُ أَمَرَنِي أَنْ أَطْلُبَ إِلَيْكَ ثَوْبًا نُكَفِّنُهُ فِيهِ، وَأَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَأَعْطَاهُ ثَوْبًا مِنْ ثِيَابِهِ، وَأَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَرَفْتَ عَبْدَ اللَّهِ وَنِفَاقَهُ، وَقَدْ نَهَاكَ اللَّهُ أَنْ تُصْلِيَ عَلَيْهِ. قَالَ: " وَأَيْنَ؟ ". قَالَ: إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " فَإِنِّي سَأَزِيدُهُ ". فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ [التوبة: ٨٤]. وَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [المنافقون: ٦]».
«قَالَ: وَدَخَلَ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -
стр. 2711
فَأَطَالَ الْجُلُوسُ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ ثَلَاثًا لِكَيْ يَتْبَعَهُ فَلَمْ يَفْعَلْ، فَدَخَلَ عُمَرُ فَرَأَى الْكَرَاهِيَةَ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَقْعَدِهِ، فَقَالَ: لَعَلَّكَ آذَيْتَ النَّبِيَّ ﷺ ؟ فَفَطِنَ الرَّجُلُ فَقَامَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " لَقَدْ قُمْتُ ثَلَاثًا لِكَيْ تَتْبَعَنِي فَلَمْ تَفْعَلْ ". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوِ اتَّخَذْتَ حِجَابًا ; فَإِنَّ نِسَاءَكَ لَسْنَ كَسَائِرِ النِّسَاءِ، وَهُوَ أَطْهَرُ لِقُلُوبِهِنَّ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ [الأحزاب: ٥٣] الْآيَةَ. فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ».
«قَالَ: وَاسْتَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي الْأُسَارَى، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَحْيِي قَوْمَكَ وَخُذْ مِنْهُمُ الْفِدَاءَ، فَاسْتَعِنْ بِهِ. وَقَالَ عُمَرُ: اقْتُلْهُمْ، فَقَالَ: " لَوِ اجْتَمَعْتُمَا مَا عَصَيْنَاكُمَا ". فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ [الأنفال: ٦٧].» «قَالَ: وَنَزَلَتْ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ - ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ﴾ [المؤمنون: ١٢ - ١٣] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. فَقَالَ عُمَرُ: تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ. فَأُنْزِلَتْ: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٤]».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَقَالَ: " لَوِ اجْتَمَعْتُمَا مَا عَصَيْتُكُمَا ". وَفِيهِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ، وَهُوَ لَيِّنٌ. وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٤٤٣٢ - وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «يَا عُمَرُ، أَتَانِي جِبْرِيلُ آنِفًا، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، حَدِّثْنِي بِفَضَائِلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي السَّمَاءِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، لَوْ حَدَّثْتُكَ بِفَضَائِلِ عُمَرَ مَا لَبِثَ نُوحٌ فِي قَوْمِهِ - أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا - مَا نَفِدَتْ فَضَائِلُ عُمَرَ، وَإِنَّ عُمَرَ لَحَسَنَةٌ مِنْ حَسَنَاتِ أَبِي بَكْرٍ» ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ الْوَلِيدُ بْنُ الْفَضْلِ الْعَنْزِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا.
[بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَوْ كَانَ بَعْدِي نَبِيٌّ]
١٤٤٣٣ - عَنْ عِصْمَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَوْ كَانَ بَعْدِي نَبِيٌّ لَكَانَ عُمَرَ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ الْفَضْلُ بْنُ الْمُخْتَارِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٤٤٣٤ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَوْ كَانَ اللَّهُ بَاعِثًا رَسُولًا بَعْدِي لَبَعَثَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ بَشِيرٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
стр. 2712
[بَابٌ فِي غَضَبِهِ وَرِضَاهُ]
١٤٤٣٥ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ: أَقْرِئْ عُمَرَ السَّلَامَ، وَقُلْ لَهُ: إِنَّ رِضَاهُ حُكْمٌ، وَإِنَّ غَضَبَهُ عِزٌّ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ خَالِدُ بْنُ زَيْدٍ الْعُمَرِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
[بَابٌ فِي عِلْمِهِ]
١٤٤٣٦ - عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَوْ أَنَّ عِلْمَ عُمَرَ وُضِعَ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ، وَوُضِعَ عِلْمُ أَهْلِ الْأَرْضِ فِي كِفَّةٍ ; لَرَجَحَ عِلْمُهُ بِعِلْمِهِمْ ..
قَالَ وَكِيعٌ: قَالَ الْأَعْمَشُ: فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ، فَأَتَيْتُ إِبْرَاهِيمَ فَذَكَرْتُهُ لَهُ، فَقَالَ: وَمَا أَنْكَرْتَ مِنْ ذَلِكَ؟!! فَوَاللَّهِ لَقَدْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: إِنِّي لَأَحْسَبُ تِسْعَةَ أَعْشَارِ الْعِلْمِ ذَهَبَ يَوْمَ ذَهَبَ عُمَرُ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِأَسَانِيدَ، وَرِجَالُ هَذَا رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرُ أَسَدِ بْنِ مُوسَى، وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٤٤٣٧ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ أَنِّي أُعْطِيتُ عُسًّا مَمْلُوءًا لَبَنًا، فَشَرِبْتُ حَتَّى تَمَلَّأْتُ، حَتَّى رَأَيْتُهُ يَجْرِي فِي عُرُوقِي بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ، فَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ فَأَعْطَيْتُهَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ". فَأَوَّلُوهَا قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، هَذَا عِلْمٌ أَعْطَاكَهُ اللَّهُ فَمَلَأَكَ مِنْهُ، فَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ فَأَعْطَيْتَهَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ. فَقَالَ: " أَصَبْتُمْ».
قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحِ بِغَيْرِ سِيَاقِهِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٤٤٣٨ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - قَالَ: إِنَّ عُمَرَ كَانَ أَعْلَمَنَا بِاللَّهِ، وَأَقْرَأَنَا لِكِتَابِ اللَّهِ، وَأَفْقَهَنَا فِي دِينِ اللَّهِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ فِي وَفَاةِ عُمَرَ.
[بَابُ مَنْزِلَةِ عُمَرَ عِنْدَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ ]
١٤٤٣٩ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ أَبْغَضَ عُمَرَ فَقَدْ أَبْغَضَنِي، وَمَنْ أَحَبَّ عُمَرَ فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَإِنَّ اللَّهَ بَاهَى بِالنَّاسِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ عَامَّةً، وَبَاهَى بِعُمَرَ خَاصَّةً. وَإِنَّهُ لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَّا كَانَ فِي أُمَّتِهِ مُحَدَّثٌ، وَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي مِنْهُمْ أَحَدٌ فَهُوَ عُمَرُ ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ مُحَدَّثٌ؟ قَالَ: " تَتَكَلَّمُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى لِسَانِهِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ أَبُو سَعْدٍ خَادِمُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٤٤٤٠ - وَعَنْ
стр. 2713
أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : " «أَنَّ اللَّهَ بَاهَى مَلَائِكَتَهُ بِعَبِيدِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ عَامَّةً، وَبَاهَى بِعُمَرَ خَاصَّةً» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَاصُّ، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ، وَضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ.
١٤٤٤١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَتَبَسَّمَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: " يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، مِمَّا تَبَسَّمْتُ إِلَيْكَ؟ ". قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ بَاهَى بِأَهْلِ عَرَفَةَ عَامَّةً، وَبَاهَى بِكَ خَاصَّةً» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ.
[بَابُ خَوْفِ الشَّيْطَانِ مِنْ عُمَرَ ﵁]
١٤٤٤٢ - عَنْ سُدَيْسَةَ مَوْلَاةِ حَفْصَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِنَّ الشَّيْطَانَ لَمْ يَلْقَ عُمَرَ مُنْذُ أَسْلَمَ إِلَّا خَرَّ لِوَجْهِهِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ فِي تَرْجَمَةِ سُدَيْسَةَ، مِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْهَا، وَلَا نَعْلَمُ الْأَوْزَاعِيَّ سَمِعَ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ.
وَرَوَاهُ فِي الْأَوْسَطِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ سُدَيْسَةَ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ إِلَّا أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْفَضْلِ بْنِ مُوَفَّقٍ لَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ وُثِّقُوا.
١٤٤٤٣ - وَعَنْ سُدَيْسَةَ - مَوْلَاةِ حَفْصَةَ - عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَقَدْ نَذَرْتُ أَنْ أَزْفِنَ بِالدُّفِّ إِنْ قَدِمَ مِنْ مَكَّةَ: فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ، إِذِ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ، فَانْطَلَقْتُ بِالدُّفِّ إِلَى جَانِبِ الْبَيْتِ فَغَطَّيْتُهُ بِكِسَاءٍ، فَقُلْتُ: أَيْ نَبِيَّ اللَّهِ، أَنْتَ أَحَقُّ أَنْ تُهَابَ قَالَ: " إِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَلْقَى عُمَرَ مُنْذُ أَسْلَمَ إِلَّا خَرَّ لِوَجْهِهِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ.
[بَابُ صَرْعِهِ الشَّيْطَانَ]
٣٧ - ٢ - ١٢ - ٢ - بَابُ صَرْعِهِ لِلشَّيْطَانَ.
١٤٤٤٤ - عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَقِيَ الشَّيْطَانُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَصَارَعَهُ، فَتَعَرَهُ الْمُسْلِمُ، وَأَزَمَ بِإِبْهَامِهِ، فَقَالَ: دَعْنِي أُعَلِّمْكَ آيَةً لَا يَسْمَعُهَا أَحَدٌ مِنَّا إِلَّا وَلَّى، فَأَرْسَلَهُ، فَأَبَى أَنْ يُعَلِّمَهُ، فَصَارَعَهُ، فَتَعَرَهُ الْمُسْلِمُ، وَأَزَمَّ بِإِبْهَامِهِ [فَقَالَ: دَعْنِي أُعَلِّمُكَ آيَةً لَا يَسْمَعُهَا أَحَدٌ مِنَّا إِلَّا وَلَّى، فَأَرْسَلَهُ، فَأَبَى أَنْ يُعَلِّمَهُ، فَعَادَ فَصَرَعَهُ فَتَعَرَهُ الْمُسْلِمُ وَأَزَمَّ بِإِبْهَامِهِ]، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي بِهَا، فَأَبَى أَنْ يُعْلِمَهُ. فَلَمَّا عَاوَدَهُ الثَّالِثَةَ قَالَ: الْآيَةُ الَّتِي فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] إِلَى آخِرِهَا، فَقِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَنْ ذَلِكَ الرَّجُلُ؟ قَالَ: مَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ إِلَّا عُمَرَ.
١٤٤٤٥ - وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا قَالَ: لَقِيَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلًا مِنَ الْجِنِّ فَصَارَعَهُ، فَصَرَعَهُ الْإِنْسِيُّ،
стр. 2714
فَقَالَ لَهُ الْجِنِّيُّ: عَاوِدْنِي، فَعَاوَدَهُ فَصَرَعَهُ الْإِنْسِيُّ، فَقَالَ لَهُ الْإِنْسِيُّ: إِنِّي لَأَرَاكَ ضَئِيلًا شَحِيبًا، كَأَنَّ ذُرَيِّعَتَيْكَ ذُرَيِّعَتَا كَلْبٍ قَالَ: فَكَذَلِكَ أَنْتُمْ مَعَاشِرَ الْجِنِّ - أَوْ أَنْتَ مِنْهُمْ كَذَلِكَ - قَالَ: لَا وَاللَّهِ إِنِّي مِنْهُمْ لَضَلِيعٌ، وَلَكِنْ عَاوِدْنِي الثَّالِثَةَ فَإِنْ صَرَعْتَنِي عَلَّمْتُكَ شَيْئًا يَنْفَعُكَ، فَعَاوَدَهُ فَصَرَعَهُ، فَقَالَ: هَاتِ عَلِّمْنِي قَالَ: هَلْ تَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: إِنَّكَ لَنْ تَقْرَأَهَا فِي بَيْتٍ إِلَّا خَرَجَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ ; لَهُ خَبَجٌ كَخَبَجِ الْحِمَارِ، لَا يَدْخُلُهُ حَتَّى يُصْبِحَ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَنْ ذَاكَ الرَّجُلُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: فَعَبَسَ عَبْدُ اللَّهِ وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: مَنْ يَكُونُ هُوَ إِلَّا عُمَرَ ﵁.
رَوَاهُمَا الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ، وَرِجَالُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ رِجَالُ الصَّحِيحِ إِلَّا أَنَّ الشَّعْبِيَّ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَلَكِنَّهُ أَدْرَكَهُ. وَرُوَاةُ الطَّرِيقِ الْأُولَى فِيهِمُ الْمَسْعُودِيُّ، وَهُوَ ثِقَةٌ وَلَكِنَّهُ اخْتَلَطَ فَبَانَ لَنَا صِحَّةُ رِوَايَةِ الْمَسْعُودِيِّ بِرِوَايَةِ الشَّعْبِيِّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَابُ قُوَّتِهِ فِي وِلَايَتِهِ]
١٤٤٤٦ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنِّي رَأَيْتُنِي الْبَارِحَةَ عَلَى قَلِيبٍ أَنْزِعُ، فَجِئْتَ أَنْتَ فَنَزَعْتَ وَأَنْتَ ضَعِيفٌ وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَكَ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فَاسْتَحَالَتْ غَرْبًا، وَضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ أَيُّوبُ بْنُ جَابِرٍ، وَقَدْ وُثِّقَ، وَضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ وُثِّقُوا.
١٤٤٤٧ - وَعَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «بَيْنَا أَنَا أَنْزِعُ اللَّيْلَةَ إِذْ وَرَدَتْ عَلَيَّ غَنَمٌ سُودٌ وَعُفْرٌ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبِينَ وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ، فَجَاءَ عُمَرُ فَاسْتَحَالَتْ غَرْبًا، فَمَلَأَ الْحِيَاضَ
стр. 2715
وَأَرْوَى الْوَارِدَةَ ; فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا أَحْسَنَ نَزْعًا مِنْ عُمَرَ، فَأَوَّلْتُ السُّودَ: الْعَرَبَ، وَالْعُفْرَ: الْعَجَمَ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٤٤٤٨ - وَعَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ عُمَرَ قَطُّ إِلَّا وَبَيْنَ عَيْنَيْهِ مَلَكٌ يُسَدِّدُهُ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِأَسَانِيدَ، وَرِجَالُ أَحَدِهِمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ. وَيَأْتِي قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ كَذَلِكَ فِي وَفَاةِ عُمَرَ.
[بَابُ خَوْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ]
١٤٤٤٩ - عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: «أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ دَخَلَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: يَا أُمَّهْ، قَدْ خِفْتُ أَنْ يُهْلِكَنِي مَالِي، أَنَا أَكْثَرُ قُرَيْشٍ مَالًا قَالَتْ: يَا بُنَيَّ، فَانْفِقْ ; فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ مِنْ أَصْحَابِي مَنْ لَا يَرَانِي بَعْدَ أَنْ أُفَارِقَهُ ". فَخَرَجَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَلَقِيَ عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا عُمَرُ فَقَالَ: بِاللَّهِ، مِنْهُمْ أَنَا؟ فَقَالَتْ: لَا. وَلَا أُبَرِّئُ أَحَدًا بَعْدَكَ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
[بَابُ حُضُورِهِ لِتَنْزِيلِ الْقُرْآنِ]
١٤٤٥٠ - عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَنَا يَوْمًا: " إِنِّي قَدْ قِيلَ لِي: اقْرَأْ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ". فَدَعَاهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ إِذَا نَزَلَ لِيَقْرَأَهُ عَلَيْهِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَزَّارُ، وَفِي إِسْنَادِ الطَّبَرَانِيِّ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ، وَإِسْنَادُ الْبَزَّارِ ضَعِيفٌ.
[بَابُ أَمَانِ النَّاسِ مِنَ الْفِتَنِ فِي حَيَاتِهِ]
١٤٤٥١ - «عَنْ قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَدْرَكَ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ، وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَعُثْمَانُ عَلَى رَاحِلَتِهِ، عَلَى ثَنِيَّةِ الْأُثَايَةِ مِنَ الْعَرْجِ، فَقَطَعَتْ رَاحِلَتُهُ رَاحِلَةَ عُثْمَانَ، وَقَدْ مَضَتْ رَاحِلَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمَامَ الرَّكْبِ، فَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ: أَوْجَعْتَنِي يَا غَلْقَ الْفِتْنَةِ، فَلَمَّا اسْتَسْهَلَتِ الرَّوَاحِلُ دَنَا مِنْهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ أَبَا السَّائِبِ، مَا هَذَا الِاسْمُ الَّذِي سَمَّيْتَنِيهِ؟ فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ مَا أَنَا سَمَّيْتُكَهُ، سَمَّاكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَا هُوَ أَمَامَ الرَّكْبِ يَقْدُمُ الْقَوْمَ، مَرَرْتُ يَوْمًا وَنَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " هَذَا غَلْقُ الْفِتْنَةِ ". وَأَشَارَ بِيَدِهِ " لَا يَزَالُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الْفِتْنَةِ بَابٌ شَدِيدُ الْغَلْقِ مَا عَاشَ هَذَا بَيْنَ ظَهْرَانِيكُمْ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَزَّارُ، وَفِيهِ جَمَاعَةٌ لَمْ أَعْرِفْهُمْ، وَيَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ ضَعِيفٌ.
١٤٤٥٢ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ: «أَنَّهُ لَقِيَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَغَمَزَهَا، وَكَانَ
стр. 2716
عُمَرُ رَجُلًا شَدِيدًا، فَقَالَ: أَرْسِلْ يَدِي يَا قُفْلَ الْفِتْنَةِ، فَقَالَ عُمَرُ: وَمَا قُفْلُ الْفِتْنَةِ؟ قَالَ: جِئْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ وَقَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ، فَجَلَسْتَ فِي آخِرِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَا تُصِيبُكُمْ فِتْنَةٌ مَا دَامَ هَذَا فِيكُمْ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرُ السَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى، وَهُوَ ثِقَةٌ ثَبْتٌ، وَلَكِنَّ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي ذَرٍّ فِيمَا أَظُنُّ.
[بَابُ عِبَادَتِهِ ﵁]
١٤٤٥٣ - عَنِ الْحَسَنِ: أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا نَكَحْتُهَا حِينَ نَكَحْتُهَا رَغْبَةً فِي مَالٍ وَلَا وَلَدٍ، وَلَكِنْ أَحْبَبْتُ أَنْ تُخْبِرَنِي عَنْ لَيْلِ عُمَرَ ﵁ فَسَأَلَهَا: كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ عُمَرَ بِاللَّيْلِ؟ قَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي الْعَتَمَةَ، ثُمَّ يَأْمُرُنَا أَنْ نَضَعَ عِنْدَ رَأْسِهِ تَوْرًا مِنْ مَاءٍ نُغَطِّيهِ، وَيَتَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَضَعُ يَدَهُ فِي الْمَاءِ فَيَمْسَحُ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ يَذْكُرُ اللَّهَ مَا شَاءَ أَنْ يَذْكُرَ، ثُمَّ يَتَعَارَّ مِرَارًا حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى السَّاعَةِ الَّتِي يَقُومُ فِيهَا لِصَلَاتِهِ. فَقَالَ ابْنُ بُرَيْدَةَ: مَنْ حَدَّثَكَ؟ فَقَالَ: حَدَّثَتْنِي بِنْتُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ. فَقَالَ: ثِقَةٌ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
[بَابُ بِشَارَتِهِ بِالشَّهَادَةِ وَالْجَنَّةِ]
١٤٤٥٤ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «كَانَ فِي حَائِطٍ، فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: " ائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ ". ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ فَقَالَ: " ائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ وَالشَّهَادَةِ ". ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُثْمَانُ فَقَالَ: " ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ وَبِالشَّهَادَةِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
وَقَدْ تَقَدَّمَتْ لِهَذَا الْحَدِيثِ طُرُقٌ صَحِيحَةٌ فِيمَا وَرَدَ مِنَ الْفَضْلِ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَغَيْرِهِمَا.
١٤٤٥٥ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «رَأَى النَّبِيُّ ﷺ عَلَى عُمَرَ ثَوْبًا أَبْيَضَ، فَقَالَ: " أَجَدِيدٌ ثَوْبُكَ أَمْ غَسِيلٌ؟ ". قَالَ: فَلَا أَدْرِي مَا رَدَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " الْبَسْ جَدِيدًا، وَعِشْ حَمِيدًا، وَمُتْ شَهِيدًا، وَيَرْزُقُكَ اللَّهُ قُرَّةَ عَيْنٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» ".
قُلْتُ: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَةَ بِاخْتِصَارِ قُرَّةِ الْعَيْنِ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ: " «وَيَرْزُقُكَ اللَّهُ قُرَّةَ عَيْنٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ". قَالَ: وَإِيَّاكَ يَا رَسُولَ
стр. 2717
اللَّهِ».
وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٤٤٥٦ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَقْبَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ أَبْيَضُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَا عُمَرُ أَجَدِيدٌ قَمِيصُكَ هَذَا أَمْ غَسِيلٌ؟ ". فَقَالَ: غَسِيلٌ. فَقَالَ: " الْبَسْ جَدِيدًا، وَعِشْ حَمِيدًا، وَمُتْ شَهِيدًا، وَيُعْطِيكَ اللَّهُ قُرَّةَ عَيْنٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» ".
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ الْجُعْفِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٤٤٥٧ - وَعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «بَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ فِي الْجَنَّةِ فَإِذَا أَنَا بِقَصْرٍ ". قَالَ: " قُلْتُ: لِمَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ - وَرَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ لِي - قَالَ: لِعُمَرَ ". قَالَ: " ثُمَّ سَرَتْ سَاعَةٌ فَإِذَا أَنَا بِقَصْرٍ خَيْرٍ مِنَ الْقَصْرِ الْأَوَّلِ ". قَالَ: " قُلْتُ: لِمَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ - وَرَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ لِي - قَالَ: لِعُمَرَ، وَإِنَّ فِيهِ لَمِنَ الْحُورِ الْعِينِ - يَا أَبَا حَفْصٍ - وَمَا مَنَعَنِي أَنْ أَدْخُلَهُ إِلَّا غَيْرَتُكَ ". قَالَ: فَاغْرَوْرَقَتْ عَيْنَا عُمَرَ، وَقَالَ: أَمَّا عَلَيْكَ فَلَمْ أَكُنْ أَغَارُ».
١٤٤٥٨ - وَفِي رِوَايَةٍ: " «فَإِذَا أَنَا بِقَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ» ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِنَحْوِهِ.
١٤٤٥٩ - وَزَادَ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ مَثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " عُمَرُ غَيُورٌ، وَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنَّا ".
وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَزِيَادَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهَا عَنْ شَيْخِهِ مِقْدَامِ بْنِ دَاوُدَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَذَكَرَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ أَنَّهُ وُثِّقَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهَا وُثِّقُوا.
١٤٤٦٠ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: «إِنْ كَانَ عُمَرُ لَمِنْ أِهْلِ الْجَنَّةِ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ مَا رَأَى فِي يَقَظَتِهِ أَوْ نَوْمِهُ فَهُوَ حَقٌّ، وَإِنَّهُ قَالَ: " بَيْنَا أَنَا فِي الْجَنَّةِ إِذْ رَأَيْتُ فِيهَا دَارًا، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذِهِ؟ فَقَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ» ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ.
[بَابٌ عُمَرُ سِرَاجُ أَهْلِ الْجَنَّةِ]
١٤٤٦١ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «عُمَرُ سِرَاجُ أَهْلِ الْجَنَّةِ» ".
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَمْرٍو الْغِفَارِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
[بَابُ وَفَاةِ عُمَرَ ﵁]
١٤٤٦٢ - عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «قَالَ لِي جِبْرِيلُ ﵇: لِيَبْكِ الْإِسْلَامُ عَلَى مَوْتِ عُمَرَ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ حَبِيبٌ كَاتِبُ مَالِكٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ كَذَّابٌ.
١٤٤٦٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا طَعَنَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عُمَرَ طَعَنَهُ طَعْنَتَيْنِ، فَظَنَّ عُمَرُ أَنَّ لَهُ ذَنْبًا فِي النَّاسِ لَا يَعْلَمُهُ، فَدَعَا ابْنَ عَبَّاسٍ، وَكَانَ يُحِبُّهُ وَيُدْنِيهِ وَيَسْمَعُ مِنْهُ، فَقَالَ: أُحِبُّ أَنْ نَعْلَمَ عَنْ مَلَأٍ مِنَ النَّاسِ كَانَ هَذَا؟ فَخَرَجَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَكَانَ لَا يَمُرُّ بِمَلَأٍ مِنَ النَّاسِ إِلَّا وَهُمْ يَبْكُونَ، فَرَجَعَ إِلَى
стр. 2718
عُمَرَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا مَرَرْتُ عَلَى مَلَأٍ إِلَّا وَهُمْ يَبْكُونَ كَأَنَّهُمْ فَقَدُوا الْيَوْمَ أَبْكَارَ أَوْلَادِهِمْ، فَقَالَ: مَنْ قَتَلَنِي؟ فَقَالَ: أَبُو لُؤْلُؤَةَ الْمَجُوسِيُّ عَبْدُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَرَأَيْتُ الْبِشْرَ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَبْتَلِنِي أَحَدٌ يُحَاجُّنِي يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهَ، أَمَا أَنِّي قَدْ كُنْتُ نَهَيْتُكُمُ أَنْ تَجْلِبُوا إِلَيْنَا مِنَ الْعُلُوجِ أَحَدًا فَعَصَيْتُمُونِي، ثُمَّ قَالَ: ادْعُوا إِلَيَّ إِخْوَانِي قَالُوا: وَمَنْ؟ قَالَ: عُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ فِي حِجْرِي، فَلَمَّا جَاءُوا، قُلْتُ: هَؤُلَاءِ قَدْ حَضَرُوا قَالَ: نَعَمْ. نَظَرْتُ فِي أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ فَوَجَدْتُكُمْ أَيُّهَا السِّتَّةُ رُءُوسَ النَّاسِ وَقَادَتَهِمْ، وَلَا يَكُونُ هَذَا الْأَمْرُ إِلَّا فِيكُمْ، مَا اسْتَقَمْتُمْ يَسْتَقِمْ أَمْرُ النَّاسِ، وَإِنْ يَكُنِ اخْتِلَافٌ يَكُنْ فِيكُمْ. فَلَمَّا سَمِعْتُهُ ذَكَرَ الِاخْتِلَافَ وَالشِّقَاقَ وَإِنْ يَكُنْ ظَنَنْتُ أَنَّهُ كَائِنٌ ; لِأَنَّهُ قَلَّمَا قَالَ شَيْئًا إِلَّا رَأَيْتُهُ، ثُمَّ نَزَفَهُ الدَّمُ فَهَمَسُوا بَيْنَهُمْ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُبَايِعُوا رَجُلًا مِنْهُمْ، فَقُلْتُ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَيٌّ بَعْدُ، وَلَا يَكُونُ خَلِيفَتَانِ يَنْظُرُ أَحَدُهُمَا إِلَى الْآخَرِ، فَقَالَ: احْمِلُونِي، فَحَمَلْنَاهُ، فَقَالَ: تَشَاوَرُوا ثَلَاثًا، وَيُصَلِّي بِالنَّاسِ صُهَيْبٌ قَالُوا: مَنْ نُشَاوِرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: شَاوِرُوا الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ، وَسَرَاةَ مَنْ هُنَا مِنَ الْأَجْنَادِ، ثُمَّ دَعَا بِشَرْبَةٍ مِنْ لَبَنٍ، فَشَرِبَ فَخَرَجَ بَيَاضُ اللَّبَنِ مِنَ الْجُرْحَيْنِ، فَعَرَفَ أَنَّهُ الْمَوْتُ، فَقَالَ: الْآنَ لَوْ أَنَّ لِيَ الدُّنْيَا كُلَّهَا لَافْتَدَيْتُ بِهَا مِنْ هَوْلِ الْمَطْلَعِ، وَمَا ذَاكَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ أَنْ أَكُونَ رَأَيْتُ إِلَّا خَيْرًا، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَإِنْ قُلْتُ فَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا، أَلَيْسَ قَدْ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُعِزَّ اللَّهُ بِكَ الدِّينَ وَالْمُسْلِمِينَ إِذْ يَخَافُونَ بِمَكَّةَ، فَلَمَّا أَسْلَمْتَ كَانَ إِسْلَامُكَ عِزًّا، وَظَهَرَ بِكَ الْإِسْلَامُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، وَهَاجَرْتَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَكَانَتْ هِجْرَتُكَ فَتْحًا، ثُمَّ لَمْ تَغِبْ عَنْ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ يَوْمِ كَذَا وَيَوْمِ كَذَا، ثُمَّ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ، فَوَازَرْتَ الْخَلِيفَةَ بَعْدَهُ عَلَى مِنْهَاجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَضَرَبْتَ بِمَنْ أَقْبَلَ عَلَى مَنْ أَدْبَرَ حَتَّى دَخَلَ النَّاسُ فِي الْإِسْلَامِ طَوْعًا وَكَرْهًا، ثُمَّ قُبِضَ الْخَلِيفَةُ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ، ثُمَّ وُلِّيتَ بِخَيْرِ مَا وُلِّيَ النَّاسُ، مَصَّرَ اللَّهُ بِكَ الْأَمْصَارَ، وَجَبَى بِكَ الْأَمْوَالَ، وَنَفَى بِكَ الْعَدُوَّ، وَأَدْخَلَ اللَّهُ بِكَ عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ تَوْسِعَتِهِمْ فِي دِينِهِمْ، وَتَوْسِعَتِهِمْ فِي أَرْزَاقِهِمْ،
стр. 2719
ثُمَّ خَتَمَ لَكَ بِالشَّهَادَةِ ; فَهَنِيئًا لَكَ. فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّ الْمَغْرُورَ مَنْ تَغُرُّونَهُ. ثُمَّ قَالَ: أَتَشْهَدُ لِي يَا عَبْدَ اللَّهِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، أَلْصِقْ خَدِّي بِالْأَرْضِ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، فَوَضَعْتُهُ مِنْ فَخِذِي عَلَى سَاقِي، فَقَالَ: أَلْصِقْ خَدِّي بِالْأَرْضِ، فَتَرَكَ لِحْيَتَهُ وَخَدَّهُ حَتَّى وَقَعَ بِالْأَرْضِ، فَقَالَ: وَيْلَكَ وَوَيْلَ أُمِّكَ يَا عُمَرُ! إِنْ لَمْ يَغْفِرِ اللَّهُ لَكَ يَا عُمَرُ. ثُمَّ قُبِضَ ﵀ فَلَمَّا قُبِضَ أَرْسَلُوا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ: لَا آتِيكُمُ إِنْ لَمْ تَفْعَلُوا مَا أَمَرَكُمْ بِهِ مِنْ مُشَاوَرَةِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَسَرَاةِ مَنْ هُنَا مِنَ الْأَجْنَادِ ..
قَالَ الْحَسَنُ: وَذُكِرَ لَهُ فِعْلُ عُمَرَ عِنْدَ مَوْتِهِ وَخَشْيَتُهُ مِنْ رَبِّهِ، فَقَالَ: هَكَذَا الْمُؤْمِنُ جَمَعَ إِحْسَانًا وَشَفَقَةً، وَالْمُنَافِقُ جَمَعَ إِسَاءَةً وَغِرَّةً، وَاللَّهِ مَا وَجَدْتُ فِيمَا مَضَى وَلَا فِيمَا بَقِيَ عَبْدًا ازْدَادَ إِحْسَانًا إِلَّا ازْدَادَ مَخَافَةً وَشَفَقَةً مِنْهُ، وَلَا وَجَدْتُ فِيمَا مَضَى وَلَا فِيمَا بَقِيَ عَبْدًا ازْدَادَ إِسَاءَةً إِلَّا ازْدَادَ غِرَّةً ..
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٤٤٦٤ - وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: كَانَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عَبْدًا لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَكَانَ يَصْنَعُ الْأَرْحَاءَ، وَكَانَ الْمُغِيرَةُ يَسْتَغِلُّهُ كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ، فَلَقِيَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عُمَرَ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ الْمُغِيرَةَ قَدْ أَثْقَلَ عَلَيَّ غَلَّتِي، فَكَلِّمْهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنِّي، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اتَّقِ اللَّهَ وَأَحْسِنْ إِلَى مَوْلَاكَ، وَمِنْ نِيَّةِ عُمَرَ أَنْ يَلْقَى الْمُغِيرَةَ فَيُكَلِّمَهُ فَيُخَفِّفَ. فَغَضِبَ الْعَبْدُ وَقَالَ: وَسِعَ النَّاسَ كُلَّهُمْ عَدْلُهُ غَيْرِي، فَأَضْمَرَ عَلَى قَتْلِهِ، فَاصْطَنَعَ خِنْجَرًا لَهُ رَأْسَانِ وَشَحَذَهُ وَسَمَّهُ، ثُمَّ أَتَى بِهِ الْهُرْمُزَانَ، فَقَالَ: كَيْفَ تَرَى هَذَا؟ قَالَ: أَرَى أَنَّكَ لَا تَضْرِبُ بِهِ أَحَدًا إِلَّا قَتَلْتَهُ قَالَ: فَتَحَيَّنَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ فَجَاءَ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ حَتَّى قَامَ وَرَاءَ عُمَرَ، وَكَانَ عُمَرُ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَتَكَلَّمَ يَقُولُ: أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ كَمَا كَانَ يَقُولُ قَالَ: فَلَمَّا كَبَّرَ وَجَأَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ فِي كَتِفِهِ وَوَجَأَهُ فِي خَاصِرَتِهِ، فَسَقَطَ عُمَرُ وَطَعَنَ بِخِنْجَرِهِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَهَلَكَ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ وَفَرَقَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ، وَجَعَلَ [عُمَرُ] يَذْهَبُ [بِهِ] إِلَى مَنْزِلِهِ، وَضَاجَ النَّاسُ حَتَّى كَادَتْ تَطْلُعُ الشَّمْسُ، فَنَادَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، الصَّلَاةَ، الصَّلَاةَ، الصَّلَاةَ. قَالَ: وَفَزِعُوا إِلَى الصَّلَاةِ، وَتَقَدَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَصَلَّى بِهِمْ بِأَقْصَرِ سُورَتَيْنِ مِنَ الْقُرْآنِ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ تَوَجَّهُوا [إِلَى عُمَرَ]، فَدَعَا بِشَرَابٍ لِيَنْظُرَ مَا قَدْرُ جُرْحِهِ، فَأُتِيَ بِنَبِيذٍ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ. فَلَمْ يَدْرِ أَنَبِيذٌ هُوَ أَمْ دَمٌ، فَدَعَا بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ، فَقَالُوا: لَا بَأْسَ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: إِنْ يَكُنِ الْقَتْلُ بَأْسِي فَقَدْ قُتِلْتُ، فَجَعَلَ النَّاسُ
стр. 2720
يُثْنُونَ عَلَيْهِ، يَقُولُونَ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ; كُنْتَ وَكُنْتَ، ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ وَيَجِيءُ قَوْمٌ آخَرُونَ فَيُثْنُونَ عَلَيْهِ، فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا وَاللَّهِ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَدِدْتُ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْهَا كَفَافًا لَا عَلَيَّ وَلَا لِي، وَإِنَّ صُحْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ [قَدْ] سَلِمَتْ لِي. فَتَكَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ [وَكَانَ عِنْدَ رَأْسِهِ _ وَكَانَ خَلِيطُهُ كَأَنَّهُ مِنْ أَهْلِهِ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَتَكَلَّمَ _ عَبْدُ اللَّهِ بنُ عَبَّاسٍ] فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا تَخْرُجُ مِنْهَا كَفَافًا، لَقَدْ صَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَصَحِبْتَهُ خَيْرَ مَا صَحِبَهُ صَاحِبٌ كُنْتَ لَهُ، وَكُنْتَ لَهُ، وَكُنْتَ لَهُ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ، ثُمَّ صَحِبْتَ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ وُلِّيتَهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْتَ، فَوُلِّيتَهَا بِخَيْرِ مَا وَلِيَهَا وَالٍ، كُنْتَ تَفْعَلُ وَكُنْتَ تَفْعَلُ، فَكَانَ عُمَرُ يَسْتَرِيحُ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ كَرِّرْ عَلَيَّ حَدِيثَكَ، فَكَرَّرَ عَلَيْهِ. فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا وَاللَّهِ عَلَى مَا يَقُولُونَ، لَوْ أَنَّ لِي طِلَاعَ الْأَرْضِ ذَهَبًا لَافْتَدَيْتُ بِهِ الْيَوْمَ مِنْ هَوْلِ الْمَطْلَعِ، قَدْ جَعَلْتُهَا شُورَى فِي سِتَّةٍ: عُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَجَعَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ مَعَهُمْ مُشِيرًا [وَلَيْسَ مِنْهُمْ]، وَأَجَّلَهُمْ ثَلَاثًا، وَأَمَرَ صُهَيْبًا أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ..
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٤٤٦٥ - وَعَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ يَوْمَ قُتِلَ عُمَرُ: الْيَوْمَ وَهِيَ الْإِسْلَامُ ..
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ شَيْخِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٤٤٦٦ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: أَتَى عَبْدَ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - رَجُلَانِ وَأَنَا عِنْدُهُ، فَقَالَا: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، كَيْفَ تَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ؟ فَقَرَأَهَا عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنَّ أَبَا حَكِيمٍ أَقْرَأَنِيهَا كَذَا وَكَذَا، وَقَرَأَ الْآخَرُ، فَقَالَ: مَنْ أَقْرَأَكَهَا؟ فَقَالَ: عُمَرُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: اقْرَأْ كَمَا أَقْرَأَكَ عُمَرُ، ثُمَّ بَكَى عَبْدُ اللَّهِ حَتَّى رَأَيْتُ دُمُوعَهُ تَحَدَّرَ فِي الْحَصَى، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ عُمَرَ كَانَ حِصْنًا حَصِينًا عَلَى الْإِسْلَامِ، يَدْخُلُ النَّاسُ فِيهِ وَلَا يَخْرُجُونَ مِنْهُ، وَإِنَّ الْحِصْنَ أَصْبَحَ قَدِ انْثَلَمَ ; فَالنَّاسُ يَخْرُجُونَ مِنْهُ وَلَا يَدْخُلُونَ ..
١٤٤٦٧ - وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: مَا أَظُنُّ أَهْلَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ حُزْنٌ يَوْمَ أُصِيبَ عُمَرُ إِلَّا أَهْلَ بَيْتِ سُوءٍ ; إِنَّ عَمَرَ كَانَ أَعْلَمَنَا بِاللَّهِ، وَأَقْرَأَنَا لِكِتَابِ اللَّهِ، وَأَفْقَهَنَا فِي دِينِ اللَّهِ، اقْرَأْهَا فَوَاللَّهِ (كَمَا أَقْرَأَكَهَا عُمَرُ، فَوَاللَّهِ لَهِيَ) أَبْيَنُ مِنْ طَرِيقِ السَّيْلَحِينِ.
١٤٤٦٨ - وَفِي رِوَايَةٍ: وَكَانَ - يَعْنِي عُمَرَ - إِذَا سَلَكَ طَرِيقًا وَجَدْنَاهُ سَهْلًا، فَإِذَا ذُكِرَ الصَّالِحُونَ فَحَيَّهَلَا بِعُمَرَ، كَانَ فَضْلٌ مَا بَيْنَ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، وَاللَّهِ
стр. 2721
لَوَدِدْتُ أَنِّي أَخْدِمُ مِثْلَهُ حَتَّى أَمُوتَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِأَسَانِيدَ، وَرِجَالُ أَحَدِهَا رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٤٤٦٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَيْضًا قَالَ: إِذَا ذُكِرَ الصَّالِحُونَ فَحَيَّهَلَا بِعُمَرَ، إِنَّ إِسْلَامَ عُمَرَ كَانَ نَصْرًا، وَإِنَّ إِمَارَتَهُ كَانَتْ فَتْحًا، وَايْمُ اللَّهِ مَا أَعْلَمُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَدًا إِلَّا وَجَدَ فَقْدَ عُمَرَ حَتَّى الْعِضَاةِ، وَايْمُ اللَّهِ إِنِّي لَأَحْسَبُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَلَكًا يُسَدِّدُهُ، وَايْمُ اللَّهِ إِنِّي لَأَحْسَبُ الشَّيْطَانُ يَفْرَقُ مِنْهُ أَنْ يُحْدِثَ فِي الْإِسْلَامِ حَدَثًا فَيَرُدَّ عَلَيْهِ عُمَرُ، وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَعْلَمُ كَلْبًا يُحِبُّ عُمَرَ لَأَحْبَبْتُهُ.
١٤٤٧٠ - وَفِي رِوَايَةٍ: لَقَدْ أَحْبَبْتُ عُمَرَ حَتَّى لَقَدْ خِفْتُ اللَّهَ، وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ خَادِمًا لِعُمَرَ حَتَّى أَمُوتَ.
١٤٤٧١ - وَفِي رِوَايَةٍ: لَوْ أَنَّ عُمَرَ أَحَبَّ كَلْبًا كَانَ أَحَبَّ الْكِلَابِ إِلَيَّ.
١٤٤٧٢ - وَفِي رِوَايَةٍ: لَقَدْ خَشِيتُ اللَّهَ فِي حُبِّي عُمَرَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طُرُقٍ، وَفِي بَعْضِهَا عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ، وَهُوَ حَسَنُ الْحَدِيثِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَبَعْضُهَا مُنْقَطِعُ الْإِسْنَادِ، وَرِجَالُهَا ثِقَاتٌ.
١٤٤٧٣ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ قَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي الْجَنَّةِ. قَالَ: تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: ذَاكَ الْأَوَّاهُ عِنْدَ كُلِّ خَيْرٍ يُبْتَغَى. قَالَ: تُوُفِّيَ عُمَرُ فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: إِذَا ذُكِرَ الصَّالِحُونَ فَحَيَّهَلَا بِعُمَرَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٤٤٧٤ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ أَرْسَلُوا إِلَى طَبِيبٍ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَسَقَاهُ لَبَنًا، فَخَرَجَ اللَّبَنُ مِنَ الطَّعْنَةِ الَّتِي تَحْتَ السُّرَّةِ، فَقَالَ لَهُ الطَّبِيبُ: اعْهَدْ عَهْدَكَ فَلَا أُرَاكَ تُمْسِي، فَقَالَ: صَدَقْتَنِي.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٤٤٧٥ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: شَهِدْتُ مَوْتَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَانْكَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَئِذٍ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٤٤٧٦ - وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ عُمَرُ مَحَا الزُّبَيْرُ اسْمَهُ مِنَ الدِّيوَانِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٤٤٧٧ - وَعَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: وُلِّيَ عُمَرُ عَشْرَ سِنِينَ، ثُمَّ تُوُفِّيَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٤٤٧٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مَاتَ وَهُوَ ابْنُ سِتٍّ وَسِتِّينَ سَنَةً.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٤٤٧٩ - وَعَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قُتِلَ عُمَرُ وَهُوَ ابْنُ إِحْدَى وَسِتِّينَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٤٤٨٠ - وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: مَاتَ عُمَرُ وَهُوَ عَلَى رَأْسِ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ.
١٤٤٨١ - وَعَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عُمَرَ قُبِضَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ
стр. 2722
ثِقَاتٌ.
١٤٤٨٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: تُوُفِّيَ عُمَرُ، وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ، وَقَالَ: أَسْرَعَ إِلَيَّ الشَّيْبُ مِنْ قَبْلِ أَخْوَالِي بَنِي الْمُغِيرَةِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٤٤٨٣ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: دُفِنَ عُمَرُ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لِثَلَاثٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٤٤٨٤ - وَعَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ مَصْدَرَ الْحَاجِّ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٤٤٨٥ - وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: تُوُفِّيَ عُمَرُ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، وَكَانَتْ خِلَافَتُهُ عَشْرَ سِنِينَ.
١٤٤٨٦ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: يُقَالُ: قُتِلَ عُمَرُ، وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، وَالثَّبْتُ أَنَّهُ كَانَ ابْنَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ.
١٤٤٨٧ - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: اسْتُخْلِفَ عُمَرُ فِي رَجَبٍ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَقُتِلَ فِي عَقِبِ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، فَأَقَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بَعْدَ الطَّعْنَةِ، وَمَاتَ فِي آخِرِ ذِي الْحِجَّةِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ صُهَيْبٌ، وَوَلِيَ غَسْلَهَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَكَفَّنَهُ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ، وَدُفِنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَطُعِنَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لِتِسْعٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ. وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: مَاتَ مِنْ يَوْمِهِ، وَكَانَ سِنُّهُ يَوْمَ تُوُفِّيَ فِيمَا سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَذْكُرُ: أَنَّهُ بَلَغَ سِنَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ. وَبَعْضُ النَّاسِ يَقُولُ: لِتِسْعٍ وَخَمْسِينَ. [وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ، وَخَمْسٍ وَخَمْسِينَ] وَكَانَتْ خِلَافَتُهُ عَشْرَ سِنِينَ وَأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَأَيَّامًا.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ.
١٤٤٨٨ - وَعَنْ مَعْرُوفِ بْنِ أَبِي مَعْرُوفٍ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ عُمَرُ سَمِعْتُ صَوْتًا: لِيَبْكِ عَلَى الْإِسْلَامِ مَنْ كَانَ بَاكِيًا فَقَدْ أَوْشَكُوا هَلْكَى وَمَا قَدِمَ الْعَهْدُ وَأَدْبَرَتِ الدُّنْيَا وَأَدْبَرَ خَيْرُهَا وَقَدْ مَلَّهَا مَنْ كَانَ يُوقِنُ بِالْوَعْدِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ.
[بَابُ مَا جَاءَ فِي مَنَاقِبِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁]
[بَابُ نَسَبِهِ]
٣٧ - ٣ - (بَابُ مَا جَاءَ فِي مَنَاقِبِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁)
٣٧ - ٣ - ١ - بَابُ نَسَبِهِ.
١٤٤٨٩ - قَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ: عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرٍ. يُكَنَّى: أَبَا عَمْرٍو، وَيُقَالُ: أَبَا عَبْدِ اللَّهِ. وَأُمُّ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ [أَرْوَى بِنْتُ كُرَيْزِ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، وَأُمُّ أَرْوَى]: أُمُّ حَكِيمٍ الْبَيْضَاءُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَأُمُّ أُمِّ حَكِيمٍ [فَاطِمَةُ]: بِنْتُ عَمْرِو بْنِ عَائِذِ بْنِ عِمْرَانَ
стр. 2723
بْنِ مَخْزُومٍ، وَهِيَ جَدَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ [مِنْ أَبِيهِ].
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
[بَابُ صِفَتِهِ ﵁]
١٤٤٩٠ - عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: «بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عُثْمَانَ بِصَحْفَةٍ فِيهَا لَحْمٌ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَرُقَيَّةُ جَالِسَةٌ، فَمَا رَأَيْتُ اثْنَيْنِ أَحْسَنَ مِنْهُمَا، فَجَعَلْتُ مَرَّةً أَنْظُرُ إِلَى رُقَيَّةَ وَمَرَّةً أَنْظُرُ إِلَى عُثْمَانَ، فَلَمَّا رَجَعْتُ قَالَ لِيَ النَّبِيُّ ﷺ : " أَدَخَلْتَ عَلَيْهِمَا؟ ". قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: " فَهَلْ رَأَيْتَ زَوْجًا أَحْسَنَ مِنْهُمَا؟ ". قُلْتُ: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ جَعَلْتُ مَرَّةً أَنْظُرُ إِلَى رُقَيَّةَ وَمَرَّةً أَنْظُرُ إِلَى عُثْمَانَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَقَالَ: كَانَ هَذَا قَبْلَ نُزُولِ [آيَةِ] الْحِجَابِ،، وَفِيهِ رَاوٍ لَمْ يُسَمَّ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٤٤٩١ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَزْمٍ الْمَازِنِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَمَا رَأَيْتُ قَطُّ ذَكَرًا وَلَا أُنْثَى أَحْسَنَ وَجْهًا مِنْهُ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
١٤٤٩٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ، عَلَيْهِ إِزَارٌ عَدَنِيٌّ غَلِيظٌ، ثَمَنُهُ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ أَوْ خَمْسَةٌ، وَرَيْطَةٌ كُوفِيَّةٌ مُمَشَّقَةٌ، ضَرْبُ اللَّحْمِ، طَوِيلُ اللِّحْيَةِ، حَسَنُ الْوَجْهِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٤٤٩٣ - وَعَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: كَانَ عُثْمَانُ يَوْمَ الْجُمْعَةِ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصًا، وَكَانَ أَجْمَلَ النَّاسِ، وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَصْفَرَانِ: إِزَارٌ وَرِدَاءٌ، حَتَّى يَأْتِيَ الْمِنْبَرَ فَيَجْلِسَ عَلَيْهِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ شَيْخِهِ الْمِقْدَامِ بْنِ دَاوُدَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٤٤٩٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ الْقَارِئِ قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أَبْيَضَ اللِّحْيَةِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ.
١٤٤٩٥ - وَعَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أَصْفَرَ اللِّحْيَةِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ مِقْدَامِ بْنِ دَاوُدَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٤٤٩٦ - وَعَنْ أُمِّ مُوسَى قَالَتْ: كَانَ عُثْمَانُ مِنْ أَجْمَلِ النَّاسِ.
رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، غَيْرُ أُمِّ مُوسَى وَهِيَ ثِقَةٌ.
١٤٤٩٧ - وَعَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا أَنَا بِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ مُتَّكِئٌ عَلَى رِدَائِهِ، فَأَتَاهُ سَقَّاءَانِ يَخْتَصِمَانِ إِلَيْهِ، فَقَضَى بَيْنَهُمَا. ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ، بِوَجْهِهِ نُكْتَاتُ جُدَرِيٍّ، وَإِذَا شَعْرُهُ قَدْ كَسَا ذِرَاعَيْهِ ..
رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَفِيهِ أَبُو الْمِقْدَامِ: هِشَامُ بْنُ زِيَادٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
[بَابُ هِجْرَتِهِ ﵁]
١٤٤٩٨ - عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «خَرَجَ عُثْمَانُ مُهَاجِرًا إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ وَمَعَهُ رُقَيَّةُ بِنْتُ رَسُولِ
стр. 2724
اللَّهِ ﷺ وَاحْتَبَسَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ خَبَرُهُمْ، فَكَانَ يَخْرُجُ يَتَوَكَّفُ عَنْهُمُ الْخَبَرَ، فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَأَخْبَرَتْهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " إِنَّ عُثْمَانَ لَأَوَّلُ مَنْ هَاجَرَ إِلَى اللَّهِ بِأَهْلِهِ بَعْدَ لُوطٍ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ الْبُرْجُمِيُّ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٤٤٩٩ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَا كَانَ بَيْنَ عُثْمَانَ وَرُقَيَّةَ وَلُوطٍ مِنْ مُهَاجِرٍ ". يَعْنِي أَنَّهُمَا أَوَّلُ مَنْ هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عُثْمَانُ بْنُ خَالِدٍ الْعُثْمَانِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
[بَابُ مَا جَاءَ فِي خُلُقِهِ ﵁]
١٤٥٠٠ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ الْقُرَشِيِّ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَى ابْنَتِهِ وَهِيَ تَغْسِلُ رَأْسَ عُثْمَانَ، فَقَالَ: " يَا بُنَيَّةُ، أَحْسِنِي إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ; فَإِنَّهُ أَشْبَهُ أَصْحَابِي بِي خُلُقًا» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٤٥٠١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «دَخَلْتُ عَلَى رُقَيَّةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ امْرَأَةِ عُثْمَانَ - وَفِي يَدِهَا مُشْطٌ، فَقَالَتْ: خَرَجَ مِنْ عِنْدِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آنِفًا رَجَلْتُ رَأْسَهُ، فَقَالَ: " كَيْفَ تَجِدِينَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ ". قُلْتُ: بِخَيْرٍ. قَالَ: " فَأَكْرِمِيهِ ; فَإِنَّهُ مِنْ أَشْبَهِ أَصْحَابِي بِي خُلُقًا» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَرْوِي عَنِ الْمُطَّلِبِ، وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
[بَابٌ فِي حَيَائِهِ ﵁]
١٤٥٠٢ - عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: «اسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَجَارَتُهُ تَضْرِبُ بِالدُّفِّ، فَدَخَلَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ وَدَخَلَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُثْمَانُ فَأَمْسَكَتْ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ عُثْمَانَ رَجُلٌ حَيِيٌّ» ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَجِيلَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، وَلَمْ يُسَمِّ الرَّجُلَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٤٥٠٣ - عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ قَالَتْ: «دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، فَوَضَعَ ثَوْبَهُ بَيْنَ فَخِذَيْهِ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَاسْتَأْذَنَ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى هَيْئَتِهِ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ يَسْتَأْذِنُ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى هَيْئَتِهِ، وَجَاءَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَأَذِنَ لَهُمْ، وَجَاءَ عَلِيٌّ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى هَيْئَتِهِ، ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَاسْتَأْذَنَ، فَتَجَلَّلَ ثَوْبَهُ فَأَذِنَ لَهُ،
стр. 2725
فَتَحَدَّثُوا سَاعَةً، ثُمَّ خَرَجُوا فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ وَعَلِيٌّ، وَنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِكَ، وَأَنْتَ عَلَى هَيْئَتِكَ لَمْ تُحَرِّكْ، فَلَمَّا دَخَلَ عُثْمَانُ تَجَلَّلْتَ ثَوْبَكَ؟ قَالَ: " أَلَا أَسْتَحْيِي مِمَّنْ تَسْتَحْيِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ»! ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَأَبُو يَعْلَى بِاخْتِصَارٍ كَثِيرٍ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٤٥٠٤ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: «بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ وَعَائِشَةُ جَالِسَةٌ وَرَاءَهُ إِذِ اسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ فَدَخَلَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ فَدَخَلَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عَلِيٌّ فَدَخَلَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ فَدَخَلَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَدَخَلَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَحَدَّثُ كَاشِفًا عَنْ رُكْبَتَيْهِ، فَمَدَّ ثَوْبَهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: " اسْتَأْخِرِي عَنِّي ". فَتَحَدَّثُوا سَاعَةً ثُمَّ خَرَجُوا. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَخَلَ عَلَيْكَ أَصْحَابُكَ فَلَمْ تُصْلِحْ ثَوْبَكَ، وَلَمْ تُؤَخِّرْنِي عَنْكَ، حَتَّى دَخَلَ عُثْمَانُ؟ قَالَ: " أَلَا أَسْتَحْيِي مِمَّنْ تَسْتَحْيِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ! وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَسْتَحْيِي مِنْ عُثْمَانَ كَمَا تَسْتَحْيِي مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَلَوْ دَخَلَ وَأَنْتِ قَرِيبَةٌ مِنِّي لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ وَلَمْ يَتَحَدَّثْ حَتَّى يَخْرُجَ» ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٤٥٠٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتٍ وَعَلَيْهِ إِزَارٌ فَطَرَحَهُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ، وَفَخِذَاهُ خَارِجَتَانِ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ، فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ، فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ، ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ، فَأَذِنَ لَهُ. فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ ﷺ قَامَ مُسْرِعًا حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى عَائِشَةَ، فَلَمَّا خَرَجَ الْقَوْمُ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَلَمْ تُغَيَّرْ عَنْ حَالِكَ، فَلَمَّا دَخَلَ عُثْمَانُ قُمْتَ؟! فَقَالَ: " يَا عَائِشَةُ، أَلَا أَسْتَحْيِي مِمَّنْ تَسْتَحْيِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ ; إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَسْتَحْيِي مِنْ عُثْمَانَ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَزَّارُ، بِاخْتِصَارٍ كَثِيرٍ، وَفِيهِ النَّضْرُ أَبُو عُمَرَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
١٤٥٠٦ - وَعَنْ بَدْرِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: «وَقَفَ عَلَيْنَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَوْمَ الدَّارِ، فَقَالَ: أَلَا تَسْتَحْيُونَ مِمَّنْ تَسْتَحْيِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ؟ قُلْتُ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " مَرَّ بِي عُثْمَانُ وَعِنْدِي مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَقَالَ: شَهِيدٌ يَقْتُلُهُ قَوْمُهُ، إِنَّا لَنَسْتَحْيِي مِنْهُ».
قَالَ بَدْرٌ: فَانْصَرَفْنَا عَنْهُ عِصَابَةً مِنَ النَّاسِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَسَاوِسِيُّ، وَكَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ.
١٤٥٠٧ - وَعَنِ الْحَسَنِ وَذَكَرَ عُثْمَانَ وَشِدَّةَ حَيَائِهِ قَالَ: إِنْ كَانَ لَيَكُونُ فِي الْبَيْتِ وَالْبَابُ عَلَيْهِ مُغْلَقٌ فَمَا يَضَعُ عَنْهُ الثَّوْبَ لِيُفِيضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ، يَمْنَعُهُ الْحَيَاءُ أَنْ يُقِيمَ صُلْبَهُ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
стр. 2726
[بَابُ تَزْوِيجِهِ ﵁]
١٤٥٠٨ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ أُزَوِّجَ كَرِيمَتِي مِنْ عُثْمَانَ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عُمَيْرُ بْنُ عِمْرَانَ الْحَنَفِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ.
١٤٥٠٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَبْرِ ابْنَتِهِ الثَّانِيَةِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَ عُثْمَانَ، فَقَالَ: " أَلَا أَبَا أَيِّمٍ؟ أَلَا أَخَا أَيِّمٍ يُزَوَّجُهَا عُثْمَانَ؟ فَلَوْ كُنَّ عَشْرًا لَزَوَّجْتُهُنَّ عُثْمَانَ، وَمَا زَوَّجْتُهُ إِلَّا بِوَحْيٍ مِنَ السَّمَاءِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ، وَفِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، وَهُوَ لَيِّنٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٤٥١٠ - عَنْ عُثْمَانَ قَالَ: «قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ زَوَّجَنِي ابْنَتَهُ الْأُخْرَى: " لَوْ أَنَّ عِنْدِي عَشْرًا لَزَوَّجْتُكَهُنَّ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ ; فَإِنِّي عَنْكَ رَاضٍ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْغَلَابِيُّ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ: يُعْتَبَرُ بِحَدِيثِهِ إِذَا رَوَى عَنِ الثِّقَاتِ. وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ، وَرَوَى هَذَا عَمَّنْ لَمْ أَعْرِفُهُ.
١٤٥١١ - وَعَنْ عِصْمَةَ قَالَ: «لَمَّا مَاتَتْ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي تَحْتَ عُثْمَانَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " زَوِّجُوا عُثْمَانَ، لَوْ كَانَتْ عِنْدِي ثَالِثَةٌ لَزَوَّجْتُهُ، وَمَا زَوَّجْتُهُ إِلَّا بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ -» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ الْفَضْلُ بْنُ الْمُخْتَارِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٤٥١٢ - وَعَنْ أُمِّ عَيَّاشٍ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «مَا زَوَّجْتُ عُثْمَانَ أُمَّ كُلْثُومٍ إِلَّا بِوَحْيٍ مِنَ السَّمَاءِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ لِمَا تَقَدَّمَهُ مِنَ الشَّوَاهِدِ.
١٤٥١٣ - وَعَنْهَا قَالَتْ: وَلَدَتْ رُقَيَّةُ لِعُثْمَانَ غُلَامًا، فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ، وَكَنَّى عُثْمَانَ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادِ الَّذِي قَبِلَهُ. قُلْتُ: وَيَأْتِي حَدِيثُ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا فِي تَزْوِيجِهِ بَعْدُ.
[بَابٌ فِيمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ وَالْحُدَيْبِيَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ]
١٤٥١٤ - عَنْ شَقِيقٍ قَالَ: لَقِيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ، فَقَالَ لَهُ الْوَلِيدُ: مَا لِي أَرَاكَ قَدْ جَفَوْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ؟ قَالَ [لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ]: أَبْلِغْهُ عَنِّي أَنِّي لَمْ أَفِرَّ يَوْمَ عَيْنَيْنِ - قَالَ عَاصِمٌ: يَوْمَ أُحُدٍ - وَلَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ بَدْرٍ، وَلَمْ أَتْرُكْ سُنَّةَ عُمَرَ. قَالَ: فَانْطَلَقَ، فَخَبَّرَ ذَلِكَ عُثْمَانَ. قَالَ: فَقَالَ: أَمَّا قَوْلُهُ: إِنِّي لَمْ أَفِرَّ يَوْمَ عَيْنَيْنِ فَكَيْفَ يُعَيِّرُنِي
стр. 2727
بِذَنْبٍ قَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٥]. وَأَمَّا قَوْلُهُ: إِنِّي لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ بَدْرٍ ; فَإِنِّي كُنْتُ أُمَرِّضُ رُقَيَّةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى مَاتَتْ، وَقَدْ ضَرَبَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَهْمٍ، وَمَنْ ضَرَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَهْمٍ فَقَدْ شَهِدَ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: إِنِّي لَمْ أَتْرُكْ سُنَّةَ عُمَرَ ; فَإِنِّي لَا أُطِيقُهَا أَنَا وَلَا هُوَ فَائْتِهِ فَحَدِّثْهُ بِذَلِكَ ..
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى، وَالطَّبَرَانِيُّ بِاخْتِصَارٍ، وَالْبَزَّارُ بِطُولِهِ بِنَحْوِهِ، وَفِيهِ عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، وَهُوَ حَسَنُ الْحَدِيثِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٤٥١٥ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اشْتَكَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «أَقِمْ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ لَا بُدَّ لَهَا مِنِّي أَوْ مِنْكَ، وَأَنْتَ أَحَقُّ ". فَخَلَفَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهَا، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُبَشِّرُهُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَتَمَّ عِدَّتَهُمْ بِكَ ".
قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ بَعْضُهُ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ وَقَدْ وُثِّقَ عَلَى ضَعْفِهِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٤٥١٦ - وَعَنْ عُرْوَةَ «قَالَ: عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ تَخَلَّفَ بِالْمَدِينَةِ عَلَى امْرَأَتِهِ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَتْ مِعَزَّةً وَجِعَةً، فَضَرَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَهْمِهِ قَالَ: وَأَجْرِي يَا رَسُولَ اللَّهِ،؟ قَالَ: " وَأَجْرُكَ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَهُوَ مُرْسَلٌ حَسَنُ الْإِسْنَادِ.
١٤٥١٧ - وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا بَعَثَ عُثْمَانَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ فَبَايَعَ أَصْحَابَهُ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ، بَايَعَ لِعُثْمَانَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى، فَقَالَ النَّاسُ: هَنِيئًا لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ آمِنًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " لَوْ مَكَثَ كَذَا وَكَذَا مَا طَافَ بِالْبَيْتِ حَتَّى أَطُوفَ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٤٥١٨ - «وَعَنْ عُثْمَانَ قَالَ: خَلَّفَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَدْرٍ، وَضَرَبَ لِي بِسَهْمٍ.
وَقَالَ عُثْمَانُ فِي بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ: فَضَرَبَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، وَشِمَالُ رَسُولِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ يَمِينِي».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ عَنْ شَيْخِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَبِيبٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٤٥١٩ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: «رَفَعَ عُثْمَانُ صَوْتَهُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَالَ لَهُ: لِأَيِّ شَيْءٍ تَرْفَعُ صَوْتَكَ عَلَيَّ وَقَدْ شَهِدْتُ بَدْرًا وَلَمْ تَشْهَدْ، وَبَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ تُبَايِعْ، وَفَرَرْتَ يَوْمَ أُحُدٍ وَلَمْ أَفِرَّ. فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: أَمَّا قَوْلُكَ: إِنَّكَ شَهِدْتَ بَدْرًا وَلَمْ أَشْهَدْ ; فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَلَّفَنِي عَلَى ابْنَتِهِ، وَضَرَبَ لِي بِسَهْمٍ، وَأَعْطَانِي أَجْرِي. وَأَمَّا
стр. 2728
قَوْلُكَ: بَايَعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ أُبَايِعْ ; فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَنِي إِلَى أُنَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ عَلِمْتَ ذَلِكَ، فَلَمَّا احْتَبَسْتُ ضَرَبَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَقَالَ: " هَذِهِ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ". فَشِمَالُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَيْرٌ مِنْ يَمِينِي. وَأَمَّا قَوْلُكَ: فَرَرْتَ يَوْمَ أُحُدٍ وَلَمْ أَفِرَّ، فَإِنَّ اللَّهَ ﵎ قَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٥] فَلِمَ تُعَيِّرُنِي بِذَنْبٍ قَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ لَهُ طَرِيقٌ فِي هَذَا الْبَابِ وَغَيْرِهِ.
[بَابُ إِعَانَتِهِ فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ وَغَيْرِهِ]
١٤٥٢٠ - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَأَى لَحْمًا فَقَالَ: " مَنْ بَعَثَ بِهَذَا؟ ". قُلْتُ: عُثْمَانُ. قَالَتْ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو لِعُثْمَانَ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٤٥٢١ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: «أَنَّهُ شَهِدَ ذَلِكَ حِينَ أَعْطَى عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا جَهَّزَ بِهِ جَيْشَ الْعُسْرَةِ، وَجَاءَ بِسَبْعِمِائَةِ أُوقِيَّةٍ ذَهَبٍ».
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٤٥٢٢ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: «جَاءَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بِدَنَانِيرَ، فَأَلْقَاهَا فِي حِجْرِ النَّبِيِّ ﷺ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَلِّبُهَا وَيَقُولُ: " مَا عَلَى عُثْمَانَ مَا فَعَلَ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ صَالِحٍ الرَّامَهُرْمُزِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٤٥٢٣ - وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: «كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزَاةٍ، فَأَصَابَ النَّاسَ جَهْدٌ حَتَّى رَأَيْتُ الْكَآبَةَ فِي وُجُوهِ الْمُسْلِمِينَ، وَالْفَرَحَ فِي وُجُوهِ الْمُنَافِقِينَ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " وَاللَّهِ لَا تَغِيبُ الشَّمْسُ حَتَّى يَأْتِيَكُمُ اللَّهُ بِرِزْقٍ ". فَعَلِمَ عُثْمَانُ أَنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيَصْدُقَانِ، فَاشْتَرَى عُثْمَانُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ رَاحِلَةً بِمَا عَلَيْهَا مِنَ الطَّعَامِ، فَوَجَّهَ إِلَى النَّبِيِّ مِنْهَا بِتِسْعَةٍ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: " مَا هَذَا؟ ". قَالَ: أَهْدَى إِلَيْكَ عُثْمَانُ، فَعُرِفَ الْفَرَحُ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْكَآبَةُ فِي وُجُوهِ الْمُنَافِقِينَ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رُئِيَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ يَدْعُو لِعُثْمَانَ دُعَاءً مَا سَمِعْتُهُ دَعَا لِأَحَدٍ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ عُثْمَانَ اللَّهُمَّ افْعَلْ بِعُثْمَانَ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
وَرَوَاهُ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ رُؤْيَا رَآهَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵄ وَتَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
стр. 2729
[بَابُ مَا عَمِلَ مِنَ الْخَيْرِ مِنَ الزِّيَادَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ]
١٤٥٢٤ - عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِصَاحِبِ الْبُقْعَةِ الَّتِي زِيدَتْ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَكَانَ صَاحِبُهَا مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " لَكَ بِهَا بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ ". فَقَالَ: لَا. فَجَاءَ عُثْمَانُ، فَقَالَ لَهُ: لَكَ بِهَا عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ، فَاشْتَرَاهَا مِنْهُ، ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اشْتَرِ مِنِّي الْبُقْعَةَ الَّتِي اشْتَرَيْتُهَا مِنَ الْأَنْصَارِيِّ، فَاشْتَرَاهَا مِنْهُ بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ. فَقَالَ عُثْمَانُ: فَإِنِّي اشْتَرَيْتُهَا بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ لَبِنَةً، ثُمَّ دَعَا أَبَا بَكْرٍ فَوَضَعَ لَبِنَةً، ثُمَّ دَعَا عُمَرَ فَوَضَعَ لَبِنَةً، ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ فَوَضَعَ لَبِنَةً، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: " ضَعُوا ". فَوَضَعُوا».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ زِيَادُ بْنُ أَبِي الْمَلِيحِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
[بَابٌ فِيمَا كَانَ فِيهِ مِنَ الْخَيْرِ]
١٤٥٢٥ - عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: لَقَدِ اخْتَبَأْتُ عِنْدَ رَبِّي عَشْرًا: إِنِّي لَرَابِعُ أَرْبَعَةٍ فِي الْإِسْلَامِ، وَمَا تَغَنَّيْتُ، وَلَا تَمَنَّيْتُ، وَلَا وَضَعْتُ يَمِينِي عَلَى فَرْجِي مُنْذُ بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَا مَرَّتْ عَلَيَّ جُمْعَةٌ مُنْذُ أَسْلَمْتُ إِلَّا وَأَنَا أَعْتِقُ فِيهَا رَقَبَةً إِلَّا أَلَّا يَكُونَ عِنْدِي فَأَعْتِقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَا زَنَيْتُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ ..
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ شَيْخِهِ الْمِقْدَامِ بْنِ دَاوُدَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي الْإِمَامِ: وَقَدْ وُثِّقَ.
[بَابُ كِتَابَتِهِ الْوَحْيَ]
١٤٥٢٦ - عَنْ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْيَشْكُرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أُمِّي تُحَدِّثُ أَنَّ أُمَّهَا «انْطَلَقَتْ إِلَى الْبَيْتِ حَاجَّةً، وَالْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ لَهُ بَابَانِ قَالَتْ: فَلَمَّا قَضَيْتُ طَوَافِي دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ. قَالَتْ: فَقُلْتُ لَهَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ بَعْضَ بَنِيكِ بَعَثَ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ، وَإِنَّ النَّاسَ قَدْ أَكْثَرُوا فِي عُثْمَانَ فَمَا تَقُولِينَ فِيهِ؟ فَقَالَتْ: لَعَنَ اللَّهُ مَنْ لَعَنَهُ، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ لَعَنَهُ - لَا أَحْسَبُهَا إِلَّا قَالَتْ: ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُسْنِدٌ فَخِذَهُ إِلَى عُثْمَانَ، وَإِنِّي لَأَمْسَحُ الْعَرَقَ عَنْ جَبِينِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ، وَلَقَدْ زَوَّجَهُ ابْنَتَيْهِ إِحْدَاهُمَا بَعْدَ الْأُخْرَى، وَإِنَّهُ لَيَقُولُ: " اكْتُبْ عُثَيْمُ ". قَالَتْ: مَا كَانَ اللَّهُ لِيُنْزِلَ عَبْدًا مِنْ نَبِيِّهِ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ إِلَّا عَبْدًا كَرِيمًا عَلَيْهِ».
١٤٥٢٧ - وَفِي رِوَايَةٍ: وَهُوَ مَسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَيَّ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ ثُمَامَةَ الْحِنْطِيِّ
стр. 2730
إِنَّ أَخَاهَا الْمُخَارِقَ بْنَ ثُمَامَةَ الْحِنْطِيَّ قَالَ لَهَا: «ادْخُلِي عَلَى عَائِشَةَ فَأَقْرِئِيهَا مِنِّي السَّلَامَ، فَدَخَلَتْ عَلَيْهَا فَقَالَتْ: إِنَّ بَعْضَ بَنِيكِ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ قَالَتْ عَائِشَةُ: وَعَلَيْهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، قَلَّتْ: وَيَسْأَلُكِ أَنْ تُحَدِّثِيهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ أَكْثَرُوا فِيهِ عِنْدَنَا حِينَ قُتِلَ. قَالَتْ: أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فِي هَذَا الْبَيْتِ، وَنَبِيُّ اللَّهِ ﷺ وَجِبْرِيلُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي لَيْلَةٍ قَائِظَةٍ، وَكَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ ثَقْلَةٌ، يَقُولُ اللَّهُ - جَلَّ ذِكْرُهُ -: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ [المزمل: ٥]» فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَأُمُّ كُلْثُومٍ لَمْ أَعْرِفْهَا، وَبَقِيَّةُ رِجَالِ الطَّبَرَانِيِّ ثِقَاتٌ.
[بَابُ مُوَالَاتِهِ ﵁]
١٤٥٢٨ - عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «بَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتٍ فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ فِيهِمْ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لِيَنْهَضْ كُلُّ رَجُلٍ إِلَى كُفْئِهِ ". وَنَهَضَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى عُثْمَانَ فَاعْتَنَقَهُ، وَقَالَ: " أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَوَلِيِّي فِي الْآخِرَةِ» ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ طَلْحَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا.
١٤٥٢٩ - وَعَنْ عُبَيْدٍ الْحِمْيَرِيِّ قَالَ: «كُنْتُ عِنْدَ عُثْمَانَ حِينَ حُوصِرَ، فَقَالَ: هَاهُنَا طَلْحَةُ؟ فَقَالَ طَلْحَةُ ﵀: نَعَمْ قَالَ اسْتَقِمْ. فَقَالَ: نَشَدْتُكَ اللَّهَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّا كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: " لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِيَدِ جَلِيسِهِ ". فَأَخَذْتَ بِيَدِ فُلَانٍ، وَأَخَذَ فُلَانٌ بِيَدِ فُلَانٍ، حَتَّى أَخَذَ كُلُّ رَجُلٍ بِيَدِ صَاحِبِهِ، وَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِي وَقَالَ: " هَذَا جَلِيسِي فِي الدُّنْيَا وَوَلِيِّي فِي الْآخِرَةِ ". فَقَالَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، قِيلَ فِيهِ: كَذَّابٌ، وَقِيلَ فِيهِ: مُسْتَقِيمُ الْحَدِيثِ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْأَئِمَّةُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ.
[بَابٌ جَامِعٌ فِي فَضْلِهِ وَبِشَارَتِهِ بِالْجَنَّةِ]
١٤٥٣٠ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَصَافَحَهُ، فَلَمْ يَنْزِعِ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ مِنْ يَدِ الرَّجُلِ حَتَّى انْتَزَعَ الرَّجُلُ يَدَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جَاءَ عُثْمَانُ قَالَ: " امْرُؤٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ
стр. 2731
فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٤٥٣١ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «عُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى التَّيْمِيُّ، وَهُوَ كَذَّابٌ.
١٤٥٣٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ أُمَّ كُلْثُومٍ جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زَوْجُ فَاطِمَةَ خَيْرٌ مِنْ زَوْجِي. فَأَسْكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: " زَوْجُكِ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَيُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَأَزِيدُكِ لَوْ قَدْ دَخَلْتِ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتِ مَنْزِلَهُ، لَمْ تَرَيْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِي يَعْلُوهُ فِي مَنْزِلِهِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ وُثِّقُوا، وَفِيهِمْ خِلَافٌ.
١٤٥٣٣ - وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ: أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَالَ لَهُ: يَا ابْنَ أَخِي، أَدْرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: لَا. وَلَكِنْ خَلَصَ إِلَيَّ مِنْ عِلْمِهِ [وَالْيَقِينُ] مَا يَخْلُصُ إِلَى الْعَذْرَاءِ فِي سِتْرِهَا. قَالَ: فَتَشَهَّدَ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ، فَكُنْتُ فِيمَنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، وَآمَنَ بِمَا بُعِثَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ ثُمَّ هَاجَرْتُ الْهِجْرَتَيْنِ كَمَا قُلْتُ، وَنِلْتُ صِهْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَوَاللَّهِ مَا عَصَيْتُهُ، وَلَا غَشَشْتُهُ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ .
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
[بَابُ أَفْضَلِيَّتِهِ ﵁]
١٤٥٣٤ - عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ قَالَ: لَمَّا اسْتُخْلِفَ عُثْمَانُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: أَمَّرْنَا خَيْرَ مَنْ بَقِيَ وَلَمْ نَأْلُ.
١٤٥٣٥ - وَفِي رِوَايَةٍ: مَا أَلَوْنَا عَنْ أَعْلَاهَا ذَا فُوقٍ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِأَسَانِيدَ، وَرِجَالُ أَحَدِهَا رِجَالُ الصَّحِيحِ.
[بَابٌ فِيمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَوَفَاتِهِ ﵁]
٣٧ - ٣ - ١٥ - بَابٌ فِيمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ، وَوَفَاتِهِ ﵁.
١٤٥٣٦ - «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوَالَةَ قَالَ: أَتَيْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ دَوْمَةٍ وَعِنْدَهُ كَاتِبٌ يُمْلِي عَلَيْهِ، فَقَالَ: " أَلَا أَكْتُبُكَ يَا ابْنَ حَوَالَةَ؟ ". قُلْتُ: لَا أَدْرِي، مَا خَارَ اللَّهُ لِي وَرَسُولُهُ فَأَعْرَضَ عَنِّي، وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ مَرَّةً: فَأَكَبَّ يُمْلِي عَلَيْهِ - ثُمَّ قَالَ: " أَنَكْتُبُكَ يَا ابْنَ حَوَالَةَ؟ ". قُلْتُ: لَا أَدْرِي، مَا خَارَ اللَّهُ لِي وَرَسُولُهُ، فَأَعْرَضَ عَنِّي، وَأَكَبَّ عَلَى كَاتِبِهِ يُمْلِي عَلَيْهِ. قَالَ: فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِي الْكِتَابِ عُمَرُ، فَعَرَفْتُ أَنَّ عُمَرَ لَا يُكْتَبُ إِلَّا فِي خَيْرٍ. ثُمَّ قَالَ: " أَنَكْتُبُكَ يَا ابْنَ حَوَالَةَ؟ ". قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: " يَا ابْنَ حَوَالَةَ، كَيْفَ
стр. 2732
نَفْعَلُ فِي فِتَنٍ تَخْرُجُ مِنْ أَطْرَافِ الْأَرْضِ كَأَنَّهَا صَيَاصِيِّ بَقَرٍ؟ ". قُلْتُ: لَا أَدْرِي، مَا خَارَ اللَّهُ لِي وَرَسُولُهُ، [قَالَ: وَكَيْفَ تَفْعَلُ فِي أُخْرَى تَخْرُجُ بَعْدَهَا كَأَنَّ الْأُولَى فِيهَا انْتِفَاخَةُ أَرْنَبٍ؟ قُلْتُ: لَا أَدْرِي، مَا خَارَ اللُّهُ لِي وَرَسُولُهُ]. قَالَ: " اتَّبِعُوا هَذَا ". وَرَجُلٌ مُقَفٍّ حِينَئِذٍ، فَانْطَلَقْتُ فَسَعَيْتُ فَأَخَذْتُ بِمَنْكِبِهِ، فَأَقْبَلْتُ بِوَجْهِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ: هَذَا؟ قَالَ: " نَعَمْ ". فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ» ﵁.
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٤٥٣٧ - «وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ مُعَسْكِرِينَ مَعَ مُعَاوِيَةَ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ، فَقَامَ مُرَّةُ بْنُ كَعْبٍ الْبَهْزِيُّ فَقَالَ: أَنَا وَاللَّهِ لَوْلَا شَيْءٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا قُمْتُ هَذَا الْمَقَامَ. فَلَمَّا سَمِعَ مُعَاوِيَةُ ذِكْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَجْلَسَ النَّاسَ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جُلُوسٌ إِذْ مَرَّ بِنَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ مُتَرَجِّلًا مُعْدِقًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَتَخْرُجَنَّ فِتْنَةٌ مِنْ تَحْتِ رِجْلَيْ - أَوْ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْ - هَذَا، وَمَنِ اتَّبَعَهُ يَوْمَئِذٍ عَلَى الْهُدَى ". فَقُمْتُ حَتَّى أَخَذْتُ بِمَنْكِبَيْ عُثْمَانَ حَتَّى بَيَّنْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: هَذَا؟ قَالَ: " نَعَمْ هَذَا، وَمَنِ اتَّبَعَهُ يَوْمَئِذٍ عَلَى الْهُدَى ".
فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَوَالَةَ الْأَزْدِيُّ مِنْ عِنْدِ الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: إِنَّكَ لَصَاحِبُ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي حَاضِرٌ ذَلِكَ الْمَجْلِسَ، وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّ لِي فِي الْجَيْشِ مُصَدِّقًا لَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ بِهِ».
قُلْتُ: حَدِيثُ مُرَّةَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ وُثِّقُوا.
١٤٥٣٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ أَصَبْتُمُ اسْمَهُ. عُمَرُ قَرْنٌ مِنْ حَدِيدٍ. عُثْمَانُ ذُو النُّورَيْنِ أَصَبْتُمُ اسْمَهُ، قُتِلَ مَظْلُومًا، أُوتِيَ كِفْلَيْنِ مِنَ الْأَجْرِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ، وَرِجَالُ أَحَدِهِمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرُ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٤٥٣٩ - «وَعَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهَا كَانَتْ قَاعِدَةً وَعَائِشَةُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " وَدِدْتُ أَنَّ مَعِي بَعْضَ أَصْحَابِي نَتَحَدَّثُ ". فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أُرْسِلُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ يَتَحَدَّثُ مَعَكَ؟ قَالَ: " لَا ". قَالَتْ حَفْصَةُ: أُرْسِلُ إِلَى عُمَرَ يَتَحَدَّثُ مَعَكَ؟ قَالَ: " لَا، وَلَكِنْ أُرْسِلُ إِلَى عُثْمَانَ ".
فَجَاءَ عُثْمَانُ فَدَخَلَ، فَقَامَتَا فَأَرْخَتَا السِّتْرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعُثْمَانَ: " إِنَّكَ مَقْتُولٌ مُسْتَشْهَدٌ، فَاصْبِرْ صَبَّرَكَ اللَّهُ، وَلَا تَخْلَعَنَّ قَمِيصًا
стр. 2733
قَمَّصَكَهُ اللَّهُ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ حَتَّى تَلْقَى اللَّهَ، وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ ". قَالَ عُثْمَانُ: إِنْ دَعَا النَّبِيُّ ﷺ لِي بِالصَّبْرِ، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ صَبِّرْهُ ". فَخَرَجَ عُثْمَانُ، فَلَمَّا أَدْبَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " صَبَّرَكَ اللَّهُ ; فَإِنَّكَ سَوْفَ تُسْتَشْهَدُ وَتَمُوتُ وَأَنْتَ صَائِمٌ، وَتُفْطِرُ مَعِي» ".
١٤٥٤٠ - قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَحَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ، حَدَّثَتْهُ مِثْلَ ذَلِكَ.
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَاللَّفْظُ لَهُ، وَفِي إِسْنَادِ أَبِي يَعْلَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٤٥٤١ - «وَعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجِسْرِيِّ قَالَ: دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ وَعِنْدَهَا حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ، فَقَالَتْ لِي: هَذِهِ حَفْصَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: أَنْشُدُكِ اللَّهَ أَنْ تُصَدِّقِينِي بِكَذِبٍ، أَوْ تُكَذِّبِينِي بِصِدْقٍ [قُلْتِهِ]: تَعْلَمِينَ أَنِّي كُنْتُ أَنَا وَأَنْتِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ لَكِ: أَتَرَيْنَهُ قَدْ قُبِضَ؟ قُلْتِ: لَا أَدْرِي، ثُمَّ أَفَاقَ قَالَ: " افْتَحُوا لَهُ الْبَابَ ". ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ لَكِ: أَتَرَيْنَهُ قَدْ قُبِضَ؟ قُلْتِ: لَا أَدْرِي، ثُمَّ أَفَاقَ قَالَ: " افْتَحُوا لَهُ الْبَابَ " فَقُلْتُ لَكِ: أَبِي أَوْ أَبُوكِ؟ قُلْتِ: لَا أَدْرِي، فَفَتَحْنَا لَهُ الْبَابَ فَإِذَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: " ادْنُهْ ". فَأَكَبَّ عَلَيْهِ فَسَارَّهُ بِشَيْءٍ لَا أَدْرِي أَنَا وَأَنْتِ مَا هُوَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: " أَفَهِمْتَ مَا قُلْتُ لَكَ؟ ". قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: " ادْنُهْ ". فَأَكَبَّ عَلَيْهِ أُخْرَى مِثْلَهَا، فَسَارَّهُ بِشَيْءٍ لَا نَدْرِي مَا هُوَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: " أَفَهِمَتْ مَا قُلْتُ لَكَ؟ ". قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: " ادْنُهْ ". فَأَكَبَّ عَلَيْهِ إِكْبَابًا شَدِيدًا فَسَارَّهُ بِشَيْءٍ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: " أَفَهِمْتَ مَا قُلْتُ لَكَ؟ ". قَالَ: [نَعَمْ] سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ، وَوَعَاهُ قَلْبِي. فَقَالَ لَهُ: " اخْرُجْ ". قَالَ: فَقَالَتْ حَفْصَةُ: اللَّهُمَّ نَعَمْ - أَوْ قَالَتْ: اللَّهُمَّ صِدْقٌ» -.
قُلْتُ: لِعَائِشَةَ وَحْدَهَا حَدِيثٌ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ بِغَيْرِ هَذَا السِّيَاقِ.
رَوَاهُ كُلُّهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِنَحْوِهِ، وَزَادَ: فَقَالَ: " «يَا عُثْمَانُ، عَسَى أَنْ يُقَمِّصَكَ اللَّهُ قَمِيصًا، فَانْ أَرَادَكَ الْمُنَافِقُونَ عَلَى خَلْعِهِ فَلَا تَخْلَعْهُ ". ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. فَقَالَ لَهَا النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، أَيْنَ كُنْتِ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ؟ فَقَالَتْ: نَسِيتُهُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ حَتَّى قُتِلَ الرَّجُلُ».
١٤٥٤٢ - وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ أَيْضًا: «فَمَا فَجَأَنِي إِلَّا وَعُثْمَانُ جَاثٍ عَلَى رُكْبَتَيْهِ قَائِلًا: أَظُلْمًا وَعُدْوَانًا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَحَسِبْتُ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بِقَتْلِهِ». وَأَحَدُ إِسْنَادَيِ الطَّبَرَانِيِّ حَسَنٌ.
١٤٥٤٣ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: «أَنَّ رَجُلًا بِالْكُوفَةِ شَهِدَ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قُتِلَ شَهِيدًا، فَأَخَذَتْهُ الزَّبَانِيَةُ، فَرَفَعُوهُ إِلَى أَعْلَى، وَقَالُوا: لَوْلَا أَنْ تَنْهَانَا أَوْ نُهِينَا أَلَّا نَقْتُلَ أَحَدًا لَقَتَلْنَاهُ، زَعَمَ إِنَّهُ يَشْهَدُ أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ قُتِلَ شَهِيدًا. فَقَالَ
стр. 2734
الرَّجُلُ لِعَلِيٍّ: وَأَنْتَ تَشْهَدُ أَنَّهُ شَهِيدٌ!! أَتَذْكُرُ أَنِّي أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْتُهُ، فَأَعْطَانِي، وَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَسَأَلْتُهُ، فَأَعْطَانِي، وَأَتَيْتُ عُمَرَ فَسَأَلْتُهُ، فَأَعْطَانِي، وَأَتَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَسَأَلْتُهُ، فَأَعْطَانِي؟ قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهُ أَنْ يُبَارِكَ لِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " كَيْفَ لَا يُبَارِكُ لَكَ وَأَعْطَاكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ، وَأَعْطَاكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ، وَأَعْطَاكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ»؟! ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٤٥٤٤ - «وَعَنْ أَسْلَمَ - مَوْلَى عُمَرَ - قَالَ: شَهِدْتُ عُثْمَانَ يَوْمَ حُوصِرَ فِي مَوْضِعِ الْجَنَائِزِ، وَلَوْ أُلْقِيَ حَجَرٌ لَمْ يَقَعْ إِلَّا عَلَى رَأْسِ رَجُلٍ، فَرَأَيْتُ عُثْمَانَ أَشْرَفَ مِنَ الْخَوْخَةِ الَّتِي [تَلِي] مَقَامَ جِبْرِيلَ ﵇ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَنَبِيُّكُمْ طَلْحَةُ؟ فَسَكَتُوا، ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَفِيكُمْ طَلْحَةُ؟ فَسَكَتُوا، ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَفِيكُمْ طَلْحَةُ؟ فَقَامَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: أَلَا أَرَاكَ هَاهُنَا، مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّكَ [تَكُونُ] فِي جَمَاعَةِ قَوْمٍ يَسْمَعُونَ نِدَائِي آخِرَ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ ثُمَّ لَا تُجِيبُنِي!! أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا طَلْحَةُ، أَتَذْكُرُ يَوْمَ كُنْتُ أَنَا وَأَنْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا، لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ غَيْرِي وَغَيْرَكَ قَالَ [: نَعَمْ، فَقَالَ] لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَا طَلْحَةُ، إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ رَفِيقٌ مِنْ أُمَّتِهِ [مَعَهُ] فِي الْجَنَّةِ، وَإِنَّ عُثْمَانَ هَذَا " - يَعْنِينِي - " رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ ". قَالَ طَلْحَةُ: اللَّهُمَّ نَعَمْ، ثُمَّ انْصَرَفَ».
قُلْتُ: رَوَى النَّسَائِيُّ بَعْضَهُ بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ.
رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَأَبُو يَعْلَى فِي الْكَبِيرِ، وَالْبَزَّارُ، وَفِي إِسْنَادِ عَبْدِ اللَّهِ وَالْبَزَّارِ: أَبُو عُبَادَةَ الزُّرَقِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَأَسْقَطَهُ أَبُو يَعْلَى مِنَ السَّنَدِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
١٤٥٤٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أُمِّهِ قَالَ: خَرَجَتِ الصَّعْبَةُ بِنْتُ الْحَضْرَمِيِّ، فَسَمِعْنَاهَا تَقُولُ لِابْنِهَا طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ: إِنَّ عُثْمَانَ قَدِ اشْتَدَّ حَصْرُهُ فَلَوْ كَلَّمْتَ فِيهِ حَتَّى يُرَفَّهَ عَنْهُ. قَالَ: وَطَلْحَةُ يَغْسِلُ أَحَدَ شِقَّيْ رَأْسِهِ فَلَمْ يُجِبْهَا، فَأَدْخَلَتْ يَدَيْهَا فِي كُمِّ دِرْعِهَا، فَأَخْرَجَتْ ثَدْيَيْهَا فَقَالَتْ: أَسْأَلُكَ بِمَا حَمَلْتُكَ وَأَرْضَعْتُكَ إِلَّا فَعَلْتَ، فَقَامَ وَلَوَى شِقَّيَ شَعْرِ رَأْسِهِ حَتَّى عَقَدَهُ وَهُوَ مَغْسُولٌ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى أَتَى عَلِيًّا وَهُوَ جَالِسٌ فِي جَنْبِ دَارِهِ، فَقَالَ طَلْحَةُ وَمَعَهُ أُمُّهُ وَأُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ: لَوْ رَفَّهْتَ النَّاسَ عَنْ هَذَا فَقَدِ اشْتَدَّ حَصْرُهُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ مِنْ هَذَا شَيْئًا يَكْرَهُهُ.
стр. 2735
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ جَمَاعَةٌ لَمْ أَعْرِفْهُمْ.
١٤٥٤٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ: أَنَّهُ قَالَ حِينَ هَاجَ النَّاسُ فِي أَمْرِ عُثْمَانَ: أَيُّهَا النَّاسُ، لَا تَقْتُلُوا هَذَا الشَّيْخَ وَاسْتَعْتِبُوهُ ; فَإِنَّهُ لَنْ تَقْتُلَ أُمَّةٌ نَبِيَّهَا فَيَصْلُحَ أَمْرُهُمْ حَتَّى يُهْرَاقَ دِمَاءُ سَبْعِينَ أَلْفًا مِنْهُمْ، وَلَنْ تَقْتُلَ أُمَّةٌ خَلِيفَتَهَا فَيَصْلُحَ أَمْرُهُمْ حَتَّى يُهْرَاقَ دِمَاءُ أَرْبَعِينَ أَلْفًا مِنْهُمْ. فَلَمْ يَنْظُرُوا فِيمَا قَالَ وَقَتَلُوهُ، فَجَلَسَ لِعَلِيٍّ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ فَقَالَ: أُرِيدُ أَرْضَ الْعِرَاقِ قَالَ: لَا تَأْتِ الْعِرَاقَ وَعَلَيْكَ بِمِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَوَثَبَ بِهِ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ وَهَمُّوا بِهِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: دَعُوهُ فَإِنَّهُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ. فَلَمَّا قُتِلَ عَلِيٌّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ لِابْنِ مَعْقِلٍ: هَذِهِ رَأَسُ الْأَرْبَعِينَ، وَسَيَكُونُ عَلَى رَأْسِهَا صُلْحٌ، وَلَنْ تَقْتُلَ أُمَّةٌ نَبِيَّهَا إِلَّا قُتِلَ بِهِ سَبْعُونَ أَلْفًا، وَلَنْ تَقْتُلَ أُمَّةٌ خَلِيفَتَهَا إِلَّا قُتِلَ بِهِ أَرْبَعُونَ أَلْفًا.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٤٥٤٧ - وَعَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ اسْتَأْذَنَ عَلَى الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ فَأَذِنَ لَهُ، فَدَخَلَ وَسَلَّمَ، وَأَمَرَ بِرَجُلَيْنِ مِمَّا يَلِي السَّرِيرَ أَنْ يُوَسِّعَا لَهُ، فَأَوْسَعَا لَهُ فَجَلَسَ، فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ: لِلَّهِ أَبُوكَ! أَتَعْلَمُ حَدِيثًا حَدَّثَهُ أَبُوكَ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ عَنْ جَدِّكَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ؟ قَالَ: فَأَيُّ حَدِيثٍ - رَحِمَكَ اللَّهُ - قُرْبَ حَدِيثٍ قَالَ: حَدِيثُ الْمِصْرِيِّينَ حِينَ حَصَرُوا عُثْمَانَ. قَالَ: قَدْ عَلِمْتُ ذَلِكَ الْحَدِيثَ.
أَقْبَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ، فَانْطَلَقَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَوَسَّعُوا لَهُ حَتَّى دَخَلَ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ، مَا جَاءَ بِكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ؟ قَالَ: قَدْ جِئْتُ لِأَثْبُتَ حَتَّى أَسْتَشْهِدَ أَوْ يَفْتَحَ اللَّهُ لَكَ، وَلَا أَرَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ إِلَّا قَاتِلُوكَ ; فَإِنْ يَقْتُلُوكَ فَذَاكَ خَيْرٌ لَكَ وَشَرٌّ لَهُمْ. فَقَالَ عُثْمَانُ: أَسْأَلُكَ بِالَّذِي لِي عَلَيْكَ مِنَ الْحَقِّ لَمَا خَرَجْتَ إِلَيْهِمْ، خَيْرٌ يَسُوقُهُ اللَّهُ بِكَ، وَشَرٌّ يَدْفَعُهُ بِكَ اللَّهُ. فَسَمِعَ وَأَطَاعَ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ فَلَمَّا رَأَوْهُ اجْتَمَعُوا، وَظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ جَاءَهُمْ بِبَعْضِ مَا يُسَرُّونَ بِهِ، فَقَامَ خَطِيبًا فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ; يُبَشِّرُ بِالْجَنَّةِ مَنْ أَطَاعَهُ وَيُنْذِرُ بِالنَّارِ مَنْ عَصَاهُ، وَأَظْهَرَ مَنِ اتَّبَعَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ، ثُمَّ اخْتَارَ لَهُ الْمُشْرِكُونَ. ثُمَّ اخْتَارَ لَهُ الْمَسَاكِنَ ; فَاخْتَارَ لَهُ الْمَدِينَةَ فَجَعَلَهَا دَارَ الْهِجْرَةِ وَجَعَلَهَا دَارَ الْإِيمَانِ، فَوَاللَّهِ مَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ حَافِّينَ بِالْمَدِينَةِ مُذْ قَدِمَهَا رَسُولُ اللَّهِ
следующие страницы →