Полный текст (3 485 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.
стр. 2766
مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهِ الدُّنْيَا جَمِيعًا.
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ أَبُو حَرِيزٍ وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَغَيْرُهُ وَضَعَّفَهُ ابْنُ الْمَدِينِي وَغَيْرُهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
[بَابٌ فِيمَا بَلَغَتْ صَدَقَةُ مَالِهِ ﵁]
١٤٧١١ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ: أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِنِّي لَأَرْبِطُ الْحَجَرُ عَلَى بَطْنِي مِنَ الْجُوعِ، وَإِنَّ صَدَقَةَ مَالِي لَتَبْلُغُ أَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ.
١٤٧١٢ - وَفِي رِوَايَةٍ: وَإِنَّ صَدَقَتِي الْيَوْمَ لَأَرْبَعُونَ أَلْفًا.
رَوَاهُ كُلَّهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُ الرِّوَايَتَيْنِ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيِّ، وَهُوَ حَسَنُ الْحَدِيثِ، وَلَكِنِ اخْتُلِفَ فِي سَمَاعِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ مِنْ عَلِيٍّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَابٌ فِي قَوْلِهِ ﷺ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ]
١٤٧١٣ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْيَهُودَ قَتَلُوا أَخِي قَالَ: " لَأَدْفَعَنَّ الرَّايَةَ إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولِهِ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولِهِ، يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ، فَيُمَكِّنُكَ مِنْ قَاتِلِ أَخِيكَ ". فَاسْتَشْرَفَ لِذَلِكَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَعَثَ إِلَى عَلِيٍّ فَعَقَدَ لَهُ اللِّوَاءَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَرْمَدُ كَمَا تَرَى - وَهُوَ يَوْمَئِذٍ رَمَدٌ - فَتَفَلَ فِي عَيْنَيْهِ فَمَا رَمَدَتْ بَعْدَ يَوْمِهِ فَمَضَى».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ أَحْمَدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاهِلِيُّ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٤٧١٤ - وَعَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: حَدِّثْنِي عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَرَ: " «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ» ".
فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَحْتَضِنُهَا، وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَرْمَدَ مِنْ دُخَانِ الْحِصْنِ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ، فَلَا وَاللَّهِ مَا تَنَامَتِ الْخَيْلُ حَتَّى فَتَحَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ جُمَيْعُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَدْ وُثِّقَ.
١٤٧١٥ - وَعَنْ أَبِي لَيْلَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ» ". فَدَعَا عَلِيًّا فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ
стр. 2767
ضِرَارُ بْنُ صُرَدَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٤٧١٦ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولَهُ ". فَأَعْطَاهَا عَلِيًّا».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِأَسَانِيدَ، وَفِي أَحْسَنِهَا مُعْتَمِرُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ الْعَسْقَلَانِيُّ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٤٧١٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ - أَحْسَبُهُ قَالَ: أَبَا بَكْرٍ - فَرَجَعَ مُنْهَزِمًا وَمَنْ مَعَهُ. فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ بَعْثَ عُمَرَ فَرَجَعَ مُنْهَزِمًا يُجَبِّنُ أَصْحَابَهُ، وَيُجَبِّنُهُ أَصْحَابُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًّا رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ ".
فَثَارَ النَّاسُ فَقَالَ: " أَيْنَ عَلِيٌّ؟ ". فَإِذَا هُوَ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ، فَتَفَلَ فِي عَيْنَيْهِ، ثُمَّ دَفَعَ إِلَيْهِ الرَّايَةَ فَهَزَّهَا فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ حَكِيمُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ.
١٤٧١٨ - عَنْ أَبِي لَيْلَى قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيٍّ - وَكَانَ يَسْمُرُ مَعَهُ -: إِنَّ النَّاسَ قَدْ أَنْكَرُوا مِنْكَ أَنْ تَخْرُجَ فِي الْحَرِّ فِي الثَّوْبِ الْمَحْشُوِّ، وَفِي الشِّتَاءِ فِي الْمُلَاءَتَيْنِ الْخَفِيفَتَيْنِ؟! فَقَالَ عَلِيٌّ: أَوَلَمْ تَكُنْ مَعَنَا؟ قُلْتُ: بَلَى قَالَ: «فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَا أَبَا بَكْرٍ فَعَقَدَ لَهُ لِوَاءً ثُمَّ بَعَثَهُ، فَسَارَ بِالنَّاسِ فَانْهَزَمَ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ وَرَجَعَ، فَدَعَا عُمَرَ فَعَقَدَ لَهُ لِوَاءً فَسَارَ، ثُمَّ رَجَعَ مُنْهَزِمًا بِالنَّاسِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولَهُ، يَفْتَحُ اللَّهُ لَهُ لَيْسَ بِفَرَّارٍ ". فَأَرْسَلَ فَأَتَيْتُهُ وَأَنَا لَا أُبْصِرُ شَيْئًا، فَتَفَلَ فِي عَيْنِي فَقَالَ: " اللَّهُمَّ اكْفِهِ أَلَمَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ» ". فَمَا آذَانِي حَرٌّ وَلَا بَرْدٌ بَعْدُ.
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، وَهُوَ سَيِّئُ الْحِفْظِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
[بَابٌ فِي شَجَاعَتِهِ وَحَمْلِهِ اللِّوَاءَ ﵁]
١٤٧١٩ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: «أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّايَةَ فَهَزَّهَا، ثُمَّ قَالَ: " مَنْ يَأْخُذُهَا بِحَقِّهَا؟ ". فَجَاءَ الزُّبَيْرُ، فَقَالَ: أَنَا، فَقَالَ: " أَمِطْ ". ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: أَنَا، فَقَالَ: " أَمِطْ ". ثُمَّ قَامَ آخَرُ، فَقَالَ: أَنَا، فَقَالَ: " أَمِطْ ".
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " وَالَّذِي أَكْرَمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ لَأُعْطِيَنَّهَا رَجُلًا لَا يَفِرُّ، هَاكَ يَا عَلِيُّ ". فَقَبَضَهَا، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَدَكَ وَخَيْبَرَ، وَجَاءَ بِعَجْوَتِهَا وَقَدِيدِهَا».
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِصْمَةَ، وَهُوَ ثِقَةٌ يُخْطِئُ.
١٤٧٢٠ - وَعَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ
стр. 2768
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَبْعَثُ عَلِيًّا مَبْعَثًا إِلَّا أَعْطَاهُ الرَّايَةَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ ضِرَارُ بْنُ صُرَدَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٤٧٢١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّايَةَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
[بَابٌ فِي مَنْ يُحِبُّهُ أَيْضًا وَيَبْغَضُهُ أَوْ يَسُبُّهُ]
١٤٧٢٢ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ [مريم: ٩٦] قَالَ: مَحَبَّةٌ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ وَقَدْ وُثِّقَ وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ وُثِّقُوا وَلَكِنَّ الضَّحَّاكَ قِيلَ: إِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ.
١٤٧٢٣ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «كُنْتُ أَخْدِمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَدَّمَ فَرْخًا مَشْوِيًّا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ الْخَلْقِ إِلَيْكَ وَإِلَيَّ، يَأْكُلُ مَعِي مِنْ هَذَا الْفَرْخِ ". فَجَاءَ عَلِيٌّ وَدَقَّ الْبَابَ، فَقَالَ أَنَسٌ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: عَلِيٌّ، فَقُلْتُ: النَّبِيُّ ﷺ عَلَى حَاجَةٍ فَانْصَرَفَ، ثُمَّ تَنَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَكَلَ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ الْخَلْقِ إِلَيْكَ وَإِلَيَّ، يَأْكُلُ مَعِي مِنْ هَذَا الْفَرْخِ ". فَجَاءَ عَلِيٌّ، فَدَقَّ الْبَابَ دَقًّا شَدِيدًا، فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " يَا أَنَسُ مَنْ هَذَا؟ ". قُلْتُ: عَلِيٌّ. قَالَ: " أَدْخِلْهُ ". فَدَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَقَدْ سَأَلْتُ اللَّهَ ثَلَاثًا أَنْ يَأْتِيَنِي بِأَحَبِّ الْخَلْقِ إِلَيْهِ وَإِلَيَّ يَأْكُلُ مَعِي مِنْ هَذَا الْفَرْخِ ". فَقَالَ عَلِيٌّ: وَأَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ جِئْتُ ثَلَاثًا كُلُّ ذَلِكَ يَرُدُّنِي أَنَسٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَا أَنَسُ، مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ ". قَالَ: أَحْبَبْتُ أَنْ تُدْرِكَ الدَّعْوَةُ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَا يُلَامُ الرَّجُلُ عَلَى حُبِّ قَوْمِهِ» ".
١٤٧٢٤ - وَفِي رِوَايَةٍ: «كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَائِطٍ وَقَدْ أُتِيَ بِطَائِرٍ».
١٤٧٢٥ - وَفِي رِوَايَةٍ: «أَهْدَتْ أُمُّ أَيْمَنَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ طَائِرًا بَيْنَ رَغِيفَيْنِ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: " هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ ". فَجَاءَتْهُ بِالطَّائِرِ».
قُلْتُ: عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ طَرَفٌ مِنْهُ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ بِاخْتِصَارٍ، وَأَبُو يَعْلَى بِاخْتِصَارٍ كَثِيرٍ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَرَدَّهُ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فَرَدَّهُ، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَذِنَ لَهُ».
وَفِي إِسْنَادِ الْكَبِيرِ حَمَّادُ بْنُ الْمُخْتَارِ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَفِي أَحَدِ أَسَانِيدِ الْأَوْسَطِ أَحْمَدُ بْنُ عِيَاضِ بْنِ أَبِي طَيْبَةَ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَرِجَالُ أَبِي يَعْلَى ثِقَاتٌ وَفِي بَعْضِهِمْ ضَعْفٌ.
стр. 2769
١٤٧٢٦ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَطْيَارٌ، فَقَسَّمَهَا بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَصَابَ كُلَّ امْرَأَةٍ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ، فَأَصْبَحَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ - صَفِيَّةَ أَوْ غَيْرِهَا - فَأَتَتْهُ بِهِنَّ فَقَالَ: " اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ يَأْكُلُ مَعِي مِنْ هَذَا ". فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ، فَجَاءَ عَلِيٌّ ﵁ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَا أَنَسُ، انْظُرْ مَنْ عَلَى الْبَابِ ". فَنَظَرْتُ فَإِذَا عَلِيٌّ، فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى حَاجَةٍ، ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " انْظُرْ مَنْ عَلَى الْبَابِ؟ ". فَإِذَا عَلِيٌّ، حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا فَدَخَلَ يَمْشِي وَأَنَا خَلْفَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " مَنْ حَبَسَكَ رَحِمَكَ اللَّهُ؟ ". فَقَالَ: هَذَا آخِرَ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ يَرُدُّنِي أَنَسٌ يَزْعُمُ أَنَّكَ عَلَى حَاجَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَمِعْتُ دُعَاءَكَ فَأَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْمِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ الرَّجُلَ قَدْ يُحِبُّ قَوْمَهُ، إِنَّ الرَّجُلَ قَدْ يُحِبُّ قَوْمَهُ ". قَالَهَا ثَلَاثًا».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَلْمَانَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
١٤٧٢٧ - وَعَنْ سَفِينَةَ - وَكَانَ خَادِمًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَوَائِرُ فَصَنَعْتُ لَهُ بَعْضَهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَيْتُهُ بِهِ، فَقَالَ: " مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا؟ ". فَقُلْتُ: مِنَ الَّتِي أَتَيْتُ بِهِ أَمْسَ، فَقَالَ: " أَلَمْ أَقُلْ لَكَ لَا تَدَّخِرَنَّ لِغَدٍ طَعَامًا، لِكُلِّ يَوْمٍ رِزْقُهُ؟ ". ثُمَّ قَالَ: " اللَّهُمَّ أَدْخِلْ عَلَيَّ أَحَبَّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ يَأْكُلُ مَعِي مِنْ هَذَا الطَّيْرِ ". فَدَخَلَ عَلِيٌّ ﵁ فَقَالَ: " اللَّهُمَّ وَإِلَيَّ» ".
رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ بِاخْتِصَارٍ، وَرِجَالُ الطَّبَرَانِيِّ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٤٧٢٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِطَيْرٍ، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ ". فَجَاءَ عَلِيٌّ، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ وَإِلَيَّ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ شَيْخٌ يَرْوِي عَنْهُ سُلَيْمَانُ بْنُ قِرْمٍ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ وُثِّقُوا، وَفِيهِ ضَعْفٌ.
١٤٧٢٩ - وَعَنِ الضَّحَّاكِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: «لَمَّا سَارَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ جَعَلَ عَلِيًّا عَلَى مُقَدِّمَتِهِ، فَقَالَ: " مَنْ دَخَلَ النَّخْلَ فَهُوَ آمِنٌ ". فَلَمَّا تَكَلَّمَ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ نَادَى بِهَا عَلِيٌّ، فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى جِبْرِيلَ ﵇ يَضْحَكُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَا يُضْحِكُكَ؟ ". قَالَ: إِنِّي أُحِبُّهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَلِيٍّ: " إِنَّ جِبْرِيلَ يَقُولُ: إِنِّي أُحِبُّكَ ". فَقَالَ: وَبَلَغْتُ أَنْ يُحِبَّنِي جِبْرِيلُ؟ قَالَ: " نَعَمْ. وَمَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْ جِبْرِيلَ. اللَّهُ ﵎» - ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
١٤٧٣٠ - وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: اسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَمِعَ صَوْتَ عَائِشَةَ وَهِيَ
стр. 2770
تَقُولُ: لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ عَلِيًّا أَحَبُّ إِلَيْكَ مِنْ أَبِي مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا. قَالَ: فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ فَدَخَلَ فَأَهْوَى إِلَيْهَا، فَقَالَ: يَا بِنْتَ فُلَانَةَ، لَا أَسْمَعُكِ تَرْفَعِينَ صَوْتَكِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
قُلْتُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ غَيْرَ ذِكْرِ مَحَبَّةِ عَلِيٍّ ﵁.
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ.
[بَابٌ مِنْهُ جَامِعٌ فِيمَنْ يُحِبُّهُ وَمَنْ يُبْغِضُهُ]
١٤٧٣١ - عَنْ بُرَيْدَةَ - يَعْنِي ابْنَ الْحُصَيْبِ - قَالَ: أَبْغَضْتُ عَلِيًّا بُغْضًا لَمْ أُبْغِضْهُ أَحَدًا قَطُّ قَالَ: وَأَحْبَبْتُ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ لَمْ أُحِبَّهُ إِلَّا عَلَى بُغْضِهِ عَلِيًّا ﵁.
قَالَ: فَبُعِثَ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَلَى جَيْشٍ، فَصَحِبْتُهُ مَا صَحِبْتُهُ إِلَّا بِبُغْضِهِ عَلِيًّا ﵁ قَالَ: فَأَصَبْنَا سَبَايَا فَكَتَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : ابْعَثْ إِلَيْنَا مَنْ يُخَمِّسُهُ. قَالَ: فَبَعَثَ [إِلَيْنَا] عَلِيًّا ﵁ وَفِي السَّبْيِ وَصِيفَةٌ هِيَ أَفْضَلُ السَّبْيِ قَالَ: فَخَمَّسَ وَقَسَّمَ، فَخَرَجَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ، فَقُلْنَا: يَا أَبَا الْحَسَنِ، مَا هَذَا؟ قَالَ: أَلَمْ تَرَوْا إِلَى الْوَصِيفَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي السَّبْيِ فَإِنِّي قَسَّمْتُ وَخَمَّسْتُ، فَصَارَتْ فِي الْخُمْسِ، ثُمَّ صَارَتْ فِي أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ صَارَتْ فِي آلِ عَلِيٍّ فَوَقَعْتُ بِهَا. قَالَ: فَكَتَبَ الرَّجُلُ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: ابْعَثْنِي مُصَدِّقًا قَالَ: فَجَعَلْتُ أَقْرَأُ الْكِتَابَ، وَأَقُولُ: صَدَقَ قَالَ: فَأَمْسَكَ يَدِي وَالْكِتَابَ، وَقَالَ: " أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟ ". قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: " فَلَا تُبْغِضُهُ، وَإِنْ كُنْتَ تُحِبُّهُ فَازْدَدْ لَهُ حُبًّا، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ ﷺ بِيَدِهِ لَنَصِيبُ آلِ عَلِيٍّ فِي الْخُمْسِ أَفْضَلُ مِنْ وَصِيفَةٍ ". قَالَ: فَمَا كَانَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ بَعْدَ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ عَلِيٍّ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ بُرَيْدَةَ -: فَوَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ مَا بَيْنِي وَبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا أَبِي بُرَيْدَةَ.
قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ بَعْضُهُ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عَبْدِ الْجَلِيلِ بْنِ عَطِيَّةَ، وَهُوَ ثِقَةٌ وَقَدْ صَرَّحَ بِالسَّمَاعِ، وَفِيهِ لِينٌ.
١٤٧٣٢ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْثَيْنِ إِلَى الْيَمَنِ، عَلَى أَحَدِهِمَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَعَلَى الْآخَرِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَقَالَ: " إِذَا الْتَقَيْتُمْ فَعَلِيٌّ عَلَى النَّاسِ، وَإِنِ افْتَرَقْتُمَا فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا عَلَى جُنْدِهِ ". قَالَ: فَلَقِينَا بَنِي زَيْدٍ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَاقْتَتَلْنَا، فَظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، فَقَتَلْنَا الْمُقَاتِلَةَ، وَسَبَيْنَا الذُّرِّيَّةَ، فَاصْطَفَى عَلِيٌّ امْرَأَةً مِنَ السَّبْيِ لِنَفْسِهِ. قَالَ بُرَيْدَةُ: فَكَتَبَ مَعِي خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُخْبِرُهُ بِذَلِكَ، فَلَمَّا أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ دَفَعْتُ الْكِتَابَ فَقُرِئَ
стр. 2771
عَلَيْهِ، فَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا مَكَانُ الْعَائِذِ، بَعَثْتَنِي مَعَ رَجُلٍ وَأَمَرْتَنِي أَنْ أُطِيعَهُ فَفَعَلْتُ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَا تَقَعْ فِي عَلِيٍّ؛ فَإِنَّهُ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، وَهُوَ وَلِيُّكُمْ بَعْدِي» ".
قُلْتُ: رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِاخْتِصَارٍ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ بِاخْتِصَارٍ، وَفِيهِ الْأَجْلَحُ الْكِنْدِيُّ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٤٧٣٣ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيًّا أَمِيرًا عَلَى الْيَمَنِ، وَبَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى الْجَبَلِ، فَقَالَ: " إِنِ اجْتَمَعْتُمَا فَعَلِيٌّ عَلَى النَّاسِ ". فَالْتَقَوْا وَأَصَابُوا مِنَ الْغَنَائِمِ مَا لَمْ يُصِيبُوا مِثْلَهُ، وَأَخَذَ عَلِيٌّ جَارِيَةً مِنَ الْخُمْسِ، فَدَعَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بُرَيْدَةَ، فَقَالَ: اغْتَنِمْهَا فَأَخْبِرِ النَّبِيَّ ﷺ مَا صَنَعَ، فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، وَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَنْزِلِهِ، وَنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ عَلَى بَابِهِ فَقَالُوا: مَا الْخَبَرُ يَا بُرَيْدَةَ؟ فَقُلْتُ: خَيْرًا، فَتَحَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. فَقَالُوا: مَا أَقْدَمَكَ؟ قُلْتُ: جَارِيَةٌ أَخَذَهَا عَلِيٌّ مِنَ الْخُمْسِ، فَجِئْتُ لِأُخْبِرَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: فَأَخْبِرِ النَّبِيَّ ﷺ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ مِنْ عَيْنِ النَّبِيِّ ﷺ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْمَعُ الْكَلَامَ فَخَرَجَ مُغْضَبًا، فَقَالَ: " «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَنْتَقِصُونَ عَلِيًّا؟ مَنْ تَنَقَّصَ عَلِيًّا فَقَدْ تَنَقَّصَنِي، وَمَنْ فَارَقَ عَلِيًّا فَقَدْ فَارَقَنِي؛ إِنَّ عَلِيًّا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، خُلِقَ مِنْ طِينَتِي، وَخُلِقْتُ مِنْ طِينَةِ إِبْرَاهِيمَ، وَأَنَا أَفْضَلُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ ذَرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. يَا بُرَيْدَةُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ لِعَلِيٍّ أَكْثَرَ مِنَ الْجَارِيَةِ الَّتِي أَخَذَ، وَأَنَّهُ وَلِيُّكُمْ بَعْدِي؟ ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِالصُّحْبَةِ إِلَّا بَسَطْتَ يَدَكَ فَبَايَعَتْنِي عَلَى الْإِسْلَامِ جَدِيدًا. قَالَ: فَمَا فَارَقْتُهُ حَتَّى بَايَعْتُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ جَمَاعَةٌ لَمْ أَعْرِفْهُمْ، وَحُسَيْنٌ الْأَشْقَرُ ضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ.
١٤٧٣٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَخَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَحْدَهُ، وَجَمَعَهُمَا فَقَالَ: " إِذَا اجْتَمَعْتُمَا فَعَلَيْكُمْ عَلِيٌّ ". قَالَ: فَأَخَذَا يَمِينًا وَيَسَارًا، فَدَخَلَ عَلِيٌّ، وَأَبْعَدَ وَأَصَابَ سَبْيًا، وَأَخَذَ جَارِيَةً مِنَ السَّبْيِ. قَالَ بُرَيْدَةُ: وَكُنْتُ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ بُغْضًا لِعَلِيٍّ قَالَ: فَأَتَى رَجُلٌ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَذَكَرَ أَنَّهُ أَخَذَ جَارِيَةً مِنَ الْخُمْسِ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟! ثُمَّ جَاءَ آخَرُ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ، ثُمَّ تَتَابَعَتِ الْأَخْبَارُ عَلَى ذَلِكَ، فَدَعَانِي خَالِدٌ، فَقَالَ: يَا بُرَيْدَةُ، قَدْ عَرَفْتَ الَّذِي صَنَعَ، فَانْطَلِقْ بِكِتَابِي هَذَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَتَبَ إِلَيْهِ فَانْطَلَقْتُ بِكِتَابِهِ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخَذَ الْكِتَابَ بِشِمَالِهِ
стр. 2772
وَكَانَ كَمَا قَالَ اللَّهُ لَا يَقْرَأُ وَلَا يَكْتُبُ، إِذَا تَكَلَّمْتُ طَأْطَأْتُ رَأْسِي حَتَّى أَفْرُغَ مِنْ حَاجَتِي، فَطَأْطَأْتُ رَأْسِي فَتَكَلَّمْتُ، فَوَقَعْتُ فِي عَلِيٍّ حَتَّى فَرَغْتُ، ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِي فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَضِبَ غَضَبًا لَمْ أَرَهُ غَضِبَ مِثْلَهُ إِلَّا يَوْمَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ، فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ: " «يَا بُرَيْدَةُ، أَحِبَّ عَلِيًّا فَإِنَّمَا يَفْعَلُ مَا أُمِرَ بِهِ» ". فَقُمْتُ وَمَا مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ ضُعَفَاءُ وَثَّقَهُمُ ابْنُ حِبَّانَ.
١٤٧٣٥ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: اشْتَكَى عَلِيًّا النَّاسُ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِينَا خَطِيبًا، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: " «أَيُّهَا النَّاسُ، لَا تَشْكُوا عَلِيًّا؛ فَوَاللَّهِ إِنَّهُ لَأَخْشَنُ فِي ذَاتِ اللَّهِ أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٤٧٣٦ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شَاسٍ الْأَسْلَمِيِّ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْحُدَيْبِيَةِ - قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عَلِيٍّ ﵇ إِلَى الْيَمَنِ، فَجَفَانِي فِي سَفَرِي ذَلِكَ، حَتَّى وَجَدْتُ فِي نَفْسِي عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ أَظْهَرْتُ شِكَايَتَهُ فِي الْمَسْجِدِ، حَتَّى سَمِعَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ ذَاتَ غَدَاةٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا رَآنِي أَمَدَّ لِي عَيْنَيْهِ - يَقُولُ: حَدَّدَ إِلَيَّ النَّظَرَ - حَتَّى إِذَا جَلَسْتُ قَالَ: " «يَا عَمْرُو، وَاللَّهِ لَقَدْ آذَيْتَنِي ". قُلْتُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ أَذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: " بَلَى، مَنْ آذَى عَلِيًّا فَقَدْ آذَانِي» ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ بِاخْتِصَارٍ، وَالْبَزَّارُ أَخْصَرَ مِنْهُ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ ثِقَاتٌ.
١٤٧٣٧ - وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيًّا أَمِيرًا عَلَى الْيَمَنِ وَخَرَجَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ أَسْلَمَ يُقَالُ لَهُ: عَمْرُو بْنُ شَاسٍ الْأَسْلَمِيُّ، فَرَجَعَ وَهُوَ يَذُمُّ عَلِيًّا وَيَشْكُوهُ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " اخْسَأْ يَا عَمْرُو، هَلْ رَأَيْتَ مِنْ عَلِيٍّ جَوْرًا فِي حُكْمِهِ أَوْ أَثَرَةً فِي قَسْمِهِ؟ ". قَالَ: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: " فَعَلَامَ تَقُولُ الَّذِي بَلَغَنِي؟ ". قَالَ: بُغْضَهُ، لَا أَمْلِكُ. قَالَ: فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: " مَنْ أَبْغَضَهُ فَقَدْ أَبْغَضَنِي، وَمَنْ أَبْغَضَنِي فَقَدْ أَبْغَضَ اللَّهَ، وَمَنْ أَحَبَّهُ فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَحَبَّنِي فَقَدْ أَحَبَّ اللَّهَ تَعَالَى» ".
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ رِجَالٌ وُثِّقُوا عَلَى ضَعْفِهِمْ.
١٤٧٣٨ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: «كُنْتُ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ أَنَا وَرَجُلَيْنِ مَعِي، فَنِلْنَا مِنْ عَلِيٍّ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَضْبَانَ يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ الْغَضَبُ، فَتَعَوَّذْتُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِهِ، فَقَالَ: " مَا لَكَمَ وَمَا لِي؟ مَنْ آذَى عَلِيًّا فَقَدْ آذَانِي» ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَالْبَزَّارُ بِاخْتِصَارٍ، وَرِجَالُ أَبِي يَعْلَى رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ مَحْمُودِ بْنِ خِدَاشٍ وَقَنَانٍ، وَهُمَا ثِقَتَانِ.
١٤٧٣٩ - وَعَنْ أَبِي بَكْرِ
стр. 2773
بْنِ خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ أَنَّهُ أَتَى سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ فَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تَعْرِضُونَ عَلَيَّ سَبَّ عَلِيٍّ بِالْكُوفَةِ، فَهَلْ سَبَبْتَهُ؟ قَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ، وَالَّذِي نَفْسُ سَعْدٍ بِيَدِهِ، لَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي عَلِيٍّ شَيْئًا لَوْ وُضِعَ الْمِنْشَارُ عَلَى مَفْرِقِي مَا سَبَبْتُهُ أَبَدًا.
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٤٧٤٠ - وَعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ لِي: أَيُسَبُّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيكُمْ؟ قُلْتُ: مَعَاذَ اللَّهِ، أَوْ سُبْحَانَ اللَّهِ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا. قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «مَنْ سَبَّ عَلِيًّا فَقَدْ سَبَّنِي» ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٤٧٤١ - وَعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ قَالَ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، أَيُسَبُّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيكُمْ؟ قُلْتُ: أَنَّى يُسَبُّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: أَلَيْسَ يُسَبُّ عَلِيٌّ وَمَنْ يُحِبُّهُ؟ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّهُ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الثَّلَاثَةِ، وَأَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُ الطَّبَرَانِيِّ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٤٧٤٢ - وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ بَعْدَهُ بِإِسْنَادٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مِثْلَهُ.
١٤٧٤٣ - وَعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَا تَسُبُّوا عَلِيًّا؛ فَإِنَّهُ مَمْسُوسٌ فِي ذَاتِ اللَّهِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ سُفْيَانُ بْنُ بِشْرٍ أَوْ بَشِيرٍ مُتَأَخِّرٌ لَيْسَ هُوَ الَّذِي رَوَى عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ وُثِّقُوا وَفِي بَعْضِهِمْ ضَعْفٌ.
١٤٧٤٤ - وَعَنْ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: لَقَدْ سَبَّ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ عَلِيًّا سَبًّا قَبِيحًا رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: مُعَاوِيَةُ [يَعْنِي]: بْنَ حُدَيْجٍ، فَلَمْ يَعْرِفْهُ. قَالَ [نَعَمْ؛ قَالَ]: إِذَا رَأَيْتَهُ فَائْتِنِي بِهِ. قَالَ: فَرَآهُ عِنْدَ دَارِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، فَأَرَاهُ إِيَّاهُ قَالَ: أَنْتَ مُعَاوِيَةُ بْنُ حُدَيْجٍ؟ فَسَكَتَ فَلَمْ يُجِبْهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: أَنْتَ السَّابُّ عَلِيًّا عِنْدَ ابْنِ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ؟ أَمَا لَئِنْ وَرَدْتَ عَلَيْهِ الْحَوْضَ - وَمَا أُرَاكَ تَرِدُهُ - لَتَجِدَنَّهُ مُشَمِّرًا حَاسِرًا عَنْ ذِرَاعَيْهِ، يَذُودُ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ عَنْ حَوْضِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ [كَمَا تُذَادُ غَرِيبَةُ الْإِبِلِ عَنْ صَاحِبِهَا] قَوْلُ الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ مُحَمَّدٍ ﷺ .
١٤٧٤٥ - وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ - مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ - قَالَ: حَجَّ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَحَجَّ مَعَهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ حُدَيْجٍ - وَكَانَ مِنْ أَسَبِّ النَّاسِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - فَمَرَّ فِي الْمَدِينَةِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ جَالِسٌ - فَذَكَرَ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ زَادَ:
стр. 2774
وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ، فِي أَحَدِهِمَا: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ - مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ - وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ، وَالْآخَرُ ضَعِيفٌ.
١٤٧٤٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نُجَيٍّ: أَنَّ عَلِيًّا أُتِيَ يَوْمَ الْبَصِيرِ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، فَقَالَ: ابْيَضِّي وَاصْفَرِّي وَغُرِّي غَيْرِي غُرِّي أَهْلَ الشَّامِ غَدًا إِذَا ظَهَرُوا عَلَيْكِ، فَشَقَّ قَوْلُهُ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لَهُ، فَأَذَّنَ فِي النَّاسِ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ قَالَ: إِنَّ خَلِيلِي ﷺ قَالَ: " «يَا عَلِيُّ، إِنَّكَ سَتَقْدَمُ عَلَى اللَّهِ وَشِيعَتُكَ رَاضِينَ مَرْضِيِّينَ، وَيَقْدَمُ عَلَيْكَ عَدُوُّكَ غِضَابًا مُقْمَحِينَ» ". ثُمَّ جَمَعَ عَلِيٌّ يَدَهُ إِلَى عُنُقِهِ يُرِيهِمُ الْإِقْمَاحَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٤٧٤٧ - وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِعَلِيٍّ: " «مَنْ أَحَبَّهُ فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَحَبَّنِي فَقَدْ أَحَبَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ أَبْغَضَهُ فَقَدْ أَبْغَضَنِي، وَمَنْ أَبْغَضَنِي فَقَدْ أَبْغَضَ اللَّهَ » ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ رِوَايَةِ حَرْبِ بْنِ الْحَسَنِ الطَّحَّانِ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْلَى، وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ.
١٤٧٤٨ - وَبِسَنَدِهِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ عَلِيًّا مَبْعَثًا، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَجِبْرِيلُ عَنْكَ رَاضُونَ» ".
١٤٧٤٩ - وَبِسَنَدِهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِعَلِيٍّ: " «أَنْتَ وَشِيعَتُكَ تَرِدُونَ عَلَى الْحَوْضِ رُوَاةً مَرْوِيِّينَ، مُبْيَضَّةٌ وُجُوهُكُمْ، وَإِنَّ عَدُوَّكَ يَرِدُونَ عَلَى الْحَوْضِ ظِمَاءً مُقْمَحِينَ» ".
١٤٧٥٠ - وَبِسَنَدِهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِعَلِيٍّ: " «أَمَا تَرْضَى أَنَّكَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ» ".
١٤٧٥١ - وَبِسَنَدِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «إِنَّ أَوَّلَ أَرْبَعَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ: أَنَا، وَأَنْتَ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ، وَذَرَارِينَا خَلْفَ ظُهُورِنَا، وَأَزْوَاجُنَا خَلْفَ ذَرَارِينَا، وَشِيعَتُنَا عَنْ أَيْمَانِنَا وَعَنْ شَمَائِلِنَا» ".
١٤٧٥٢ - وَبِسَنَدِهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِعَلِيٍّ: " «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا أَنْ يَقُولَ فِيكَ طَوَائِفُ مِنْ أُمَّتِي بِمَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ لَقُلْتُ فِيكَ الْيَوْمَ مَقَالًا لَا تَمُرُّ بِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا أَخَذَ التُّرَابَ مِنْ أَثَرِ قَدَمَيْكَ يَطْلُبُ بِهِ الْبَرَكَةَ» ".
١٤٧٥٣ - عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «يَا أَنَسُ، انْطَلِقْ فَادْعُ لِي سَيِّدَ الْعَرَبِ ". - يَعْنِي عَلِيًّا - فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَلَسْتَ سَيِّدَ الْعَرَبِ؟ قَالَ: " أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ، وَعَلِيٌّ سَيِّدُ الْعَرَبِ ". فَلَمَّا جَاءَ، أَرْسَلَ رَسُولُ
стр. 2775
اللَّهِ ﷺ إِلَى الْأَنْصَارِ فَأَتَوْهُ، فَقَالَ لَهُمْ: " يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا؟ ". قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: " هَذَا عَلِيٌّ فَأَحِبُّوهُ بِحُبِّي، وَأَكْرِمُوهُ بِكَرَامَتِي؛ فَإِنَّ جِبْرِيلَ ﷺ أَمَرَنِي بِالَّذِي قُلْتُ لَكُمْ عَنِ اللَّهِ » ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الضبي (*)، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
١٤٧٥٤ - وَعَنْ سَلْمَانَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعَلِيٍّ: " «مُحِبُّكَ مُحِبِّي، وَمُبْغِضُكَ مُبْغِضِي» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَبْدُ الْمَلِكِ الطَّوِيلُ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَضَعَّفَهُ الْأَزْدِيُّ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ وُثِّقُوا. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ بِنَحْوِهِ.
١٤٧٥٥ - وَعَنْ أَبِي مَرْيَمَ الثَّقَفِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِعَلِيٍّ: " «يَا عَلِيُّ، طُوبَى لِمَنْ أَحَبَّكَ وَصَدَقَ فِيكَ، وَوَيْلٌ لِمَنْ أَبْغَضَكَ وَكَذَبَ فِيكَ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ الْحَزَوَّرِ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
١٤٧٥٦ - وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: " «إِنَّ اللَّهَ ﵎ زَيَّنَكَ بِزِينَةٍ لَمْ يُزَيِّنِ الْعِبَادَ بِزِينَةٍ مِثْلِهَا، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَبَّبَ إِلَيْكَ الْمَسَاكِينَ وَالدُّنُوَّ مِنْهُمْ، وَجَعَلَكَ لَهُمْ إِمَامًا تَرْضَى بِهِمْ، وَجَعَلَهُمْ لَكَ أَتْبَاعًا يَرْضَوْنَ بِكَ، فَطُوبَى لِمَنْ أَحَبَّكَ وَصَدَّقَ عَلَيْكَ، وَوَيْلٌ لِمَنْ أَبْغَضَكَ وَكَذَبَ عَلَيْكَ. فَأَمَّا مَنْ أَحَبَّكَ وَصَدَّقَ عَلَيْكَ فَهُمْ جِيرَانُكَ فِي دَارِكَ، وَرُفَقَاؤُكَ فِي جَنَّتِكَ، وَأَمَّا مَنْ أَبْغَضَكَ وَكَذَبَ عَلَيْكَ فَإِنَّهُ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُوقِفَهُمْ مَوَاقِفَ الْكَذَّابِينَ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ الْحَزَوَّرِ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
١٤٧٥٧ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «مَنْ أَحَبَّ عَلِيًّا فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَحَبَّنِي فَقَدْ أَحَبَّ اللَّهَ، وَمَنْ أَبْغَضَ عَلِيًّا فَقَدْ أَبْغَضَنِي، وَمَنْ أَبْغَضَنِي فَقَدْ أَبْغَضَ اللَّهَ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٤٧٥٨ - وَعَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، فَقَالَ: " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَاهَى بِكُمْ، وَغَفَرَ لَكُمْ عَامَّةً وَلِعَلِيٍّ خَاصَّةً، وَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ غَيْرَ مُحَابٍ لِقَرَابَتِي، هَذَا جِبْرِيلُ يُخْبِرُنِي أَنَّ السَّعِيدَ حَقَّ السَّعِيدِ مَنْ أَحَبَّ عَلِيًّا فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَوْتِهِ، وَأَنَّ الشَّقِيَّ كُلَّ الشَّقِيِّ مَنْ أَبْغَضَ عَلِيًّا فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَوْتِهِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ.
١٤٧٥٩ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: وَاللَّهِ مَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِينَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي
стр. 2776
الْأَوْسَطِ، وَالْبَزَّارُ بِنَحْوِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: مَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِينَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ. بِأَسَانِيدَ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ.
١٤٧٦٠ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عَلِيٍّ، فَقَالَ: " لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يُبْغِضُكُ إِلَّا مُنَافِقٌ، مَنْ أَحَبَّكَ فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَبْغَضَكَ فَقَدْ أَبْغَضَنِي، وَحَبِيبِي حَبِيبُ اللَّهِ، وَبَغِيضِي بَغِيضُ اللَّهِ، وَيْلٌ لِمَنْ أَبْغَضَكَ بَعْدِي» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي الْأَزْهَرِ: أَحْمَدَ بْنِ الْأَزْهَرِ النَّيْسَابُورِيَّ: أَنَّ مَعْمَرًا كَانَ لَهُ ابْنُ أَخٍ رَافِضِيٌّ فَأَدْخَلَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كُتُبِهِ، وَكَانَ مَعْمَرٌ مَهِيبًا لَا يُرَاجَعُ وَسَمِعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ.
١٤٧٦١ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِعَلِيٍّ: " «لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْكُوفِيُّ، حَرَقَ أَحْمَدُ حَدِيثَهُ وَضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ هِشَامٍ لَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
[بَابٌ فِيمَنْ يُفْرِطُ فِي مَحَبَّتِهِ وَبُغْضِهِ]
١٤٧٦٢ - عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " «إِنَّ فِيكَ مَثَلًا مِنْ عِيسَى، أَبْغَضَتْهُ الْيَهُودُ حَتَّى بَهَتُوا أُمَّهُ، وَأَحَبَّتْهُ النَّصَارَى حَتَّى أَنْزَلُوهُ بِالْمَنْزِلِ الَّذِي لَيْسَ بِهِ» ".
أَلَا وَإِنَّهُ يَهْلِكُ فِيَّ اثْنَانِ: مُحِبٌّ مُفْرِطٌ يُقَرِّظُنِي بِمَا لَيْسَ فِيَّ، وَمُبْغِضٌ: يَحْمِلُهُ شَنَآنِي عَلَى أَنْ يَبْهَتَنِي، أَلَا وَإِنِّي لَسْتُ بِنَبِيٍّ، وَلَا يُوحَى إِلَيَّ؛ وَلَكِنِّي أَعْمَلُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ مَا اسْتَطَعْتُ، فَمَا أَمَرْتُكُمْ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ فَحَقٌّ عَلَيْكُمْ طَاعَتِي فِيمَا أَحْبَبْتُمْ وَكَرِهْتُمْ.
رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ وَالْبَزَّارُ بِاخْتِصَارٍ، وَأَبُو يَعْلَى أَتَمَّ مِنْهُ، وَفِي إِسْنَادِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي يَعْلَى الْحَكْمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَفِي إِسْنَادِ الْبَزَّارِ مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْقُرَشِيُّ الْكُوفِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
[بَابٌ فِي قِتَالِهِ وَمَنْ يُقَاتِلُهُ]
١٤٧٦٣ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: «كُنَّا جُلُوسًا نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجَ عَلَيْنَا مِنْ بَعْضِ بُيُوتِ نِسَائِهِ قَالَ: فَقُمْنَا مَعَهُ فَانْقَطَعَتْ نَعْلُهُ، فَتَخَلَّفَ عَلَيْهَا عَلِيٌّ يَخْصِفُهَا، وَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَضَيْنَا مَعَهُ، ثُمَّ قَامَ يَنْتَظِرُهُ وَقُمْنَا مَعَهُ، فَقَالَ: " إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ يُقَاتِلُ عَلَى تَأْوِيلِ هَذَا الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ ". فَاسْتَشْرَفْنَا وَفِينَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَقَالَ: " لَا. وَلَكِنَّهُ خَاصِفُ النَّعْلِ ". قَالَ: فَجِئْنَا نُبَشِّرُهُ قَالَ: فَكَأَنَّهُ قَدْ سَمِعَهُ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ،
стр. 2777
وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٤٧٦٤ - وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: «دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ نَائِمٌ أَوْ يُوحَى إِلَيْهِ، وَإِذَا حَيَّةٌ فِي جَانِبِ الْبَيْتِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَقْتُلَهَا فَأُوقِظَهُ، فَاضْطَجَعْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَيَّةِ، فَإِنْ كَانَ شَيْءٌ كَانَ بِي دُونَهُ، فَاسْتَيْقَظَ، وَهُوَ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ [المائدة: ٥٥] الْآيَةَ. قَالَ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ ". فَرَآنِي إِلَى جَانِبِهِ قَالَ: " مَا أَضْجَعَكَ هَهُنَا؟ ". قُلْتُ: لِمَكَانِ هَذِهِ الْحَيَّةِ قَالَ: " قُمْ إِلَيْهَا فَاقْتُلْهَا ". فَقَتَلْتُهَا، فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَقَالَ: " يَا أَبَا رَافِعٍ، سَيَكُونُ بَعْدِي قَوْمٌ يُقَاتِلُونَ عَلِيًّا، حَقٌّ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى جِهَادُهُمْ، فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ جِهَادَهُمْ بِيَدِهِ فَبِلِسَانِهِ، فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ بِلِسَانِهِ فَبِقَلْبِهِ لَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ شَيْءٌ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَيَحْيَى بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفُرَاتِ لَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٤٧٦٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَقُولُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٤٤] وَاللَّهِ لَا نَنْقَلِبُ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ تَعَالَى، وَاللَّهِ لَئِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ لَأُقَاتِلَنَّ عَلَى مَا قَاتَلَ عَلَيْهِ حَتَّى أَمُوتَ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخُوهُ وَوَلِيُّهُ وَابْنُ عَمِّهِ وَوَارِثُهُ، فَمَنْ أَحَقُّ بِهِ مِنِّي.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٤٧٦٦ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: «لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ انْصَرَفَ إِلَى الطَّائِفِ فَحَاصَرَهَا سَبْعَ عَشْرَةَ أَوْ ثَمَانِ عَشْرَةَ فَلَمْ يَفْتَتِحْهَا، ثُمَّ أَوْغَلَ رَوْحَةً أَوْ غَدْوَةً، ثُمَّ نَزَلَ، ثُمَّ هَجَرَ، فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ، وَأُوصِيكُمْ بِعِتْرَتِي خَيْرًا، وَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الْحَوْضُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَلَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، أَوْ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْهِمْ رَجُلًا مِنِّي أَوْ لِنَفْسِي فَلَيَضْرِبَنَّ أَعْنَاقَ مُقَاتِلِيهِمْ وَلَيَسْبِيَنَّ ذَرَارِيَّهُمْ ".
قَالَ: فَرَأَى النَّاسُ أَنَّهُ أَبُو بَكْرٍ أَوْ عُمَرُ، وَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: " هَذَا هُوَ».
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ طَلْحَةُ بْنُ جَبْرٍ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ فِي رِوَايَةٍ وَضَعَّفَهُ الْجُوزَجَانِيُّ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
[بَابٌ الْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ ﵁]
١٤٧٦٧ - عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ لَا يَفْتَرِقَانِ حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٤٧٦٨ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ: كَانَ عَلِيٌّ عَلَى
стр. 2778
الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ، عَهْدٌ مَعْهُودٌ قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَالِكُ بْنُ جَعُونَةَ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ أَحَدِ الْإِسْنَادَيْنِ ثِقَاتٌ.
١٤٧٦٩ - وَعَنْ جُرَيِّ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: لَمَّا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ انْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَأَتَيْتُ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ - وَهِيَ مِنْ بَنِي هِلَالٍ - فَسَلَّمْتُ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: مِمَّنِ الرَّجُلُ؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ قَالَتْ: مِنْ أَيِّ الْعِرَاقِ؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ قَالَتْ: مِنْ أَيِّ أَهْلِ الْكُوفَةِ؟ قُلْتُ: مِنْ بَنِي عَامِرٍ قَالَتْ: مَرْحَبًا قُرْبًا عَلَى قُرْبٍ، وَرُحْبًا عَلَى رُحْبٍ، فَمَجِيءُ مَا جَاءَ بِكَ؟ قُلْتُ: كَانَ بَيْنَ عَلِيٍّ وَطَلْحَةَ [وَالزُّبَيْرِ] الَّذِي كَانَ، فَأَقْبَلْتُ فَبَايَعْتُ عَلِيًّا. قَالَتْ: فَالْحَقْ بِهِ فَوَاللَّهِ مَا ضَلَّ وَلَا ضُلَّ بِهِ. حَتَّى قَالَتْهَا ثَلَاثًا.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ جُرَيِّ بْنِ سَمُرَةَ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٤٧٧٠ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا وَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا لِي أَرَاكَ تَسْتَحِيلُ النَّاسَ اسْتِحَالَةَ الرَّجُلِ إِبِلَهُ؟ أَبِعَهْدٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمْ شَيْءٍ رَأَيْتَهُ؟ قَالَ: وَاللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَلَا كُذِبْتُ، وَلَا ضَلَلْتُ وَلَا ضُلَّ بِي، بَلْ عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ﴿وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى﴾ [طه: ٦١].
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ الرَّبِيعُ بْنُ سَهْلٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٤٧٧١ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيٍّ: " «يَا عَلِيُّ، مَنْ فَارَقَنِي فَارَقَ اللَّهَ، وَمَنْ فَارَقَكَ يَا عَلِيُّ فَارَقَنِي» ".
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
[بَابُ حَالَتِهِ فِي الْآخِرَةِ]
١٤٧٧٢ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «يَا عَلِيُّ، مَعَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَصًا مِنْ عِصِيِّ الْجَنَّةِ، تَذُودُ بِهَا الْمُنَافِقِينَ عَنْ حَوْضِي» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَدَائِنِيُّ وَزَيْدٌ الْعَمِّيُّ، وَهُمَا ضَعِيفَانِ وَقَدْ وُثِّقَا، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِمَا ثِقَاتٌ.
١٤٧٧٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِجَارَةَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: أَنَا أَذُودُ عَنْ حَوْضِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِيَدَيَّ هَاتَيْنِ الْقَصِيرَتَيْنِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ كَمَا تَذُودُ السُّقَاةُ غَرِيبَةَ الْإِبِلِ عَنْ حِيَاضِهِمْ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ الْجَوْهَرِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٤٧٧٤ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «أَلَا تَرْضَى يَا عَلِيُّ إِذَا جَمَعَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ حُفَاةً عُرَاةً مُشَاةً قَدْ قَطَعَ أَعْنَاقَهُمُ الْعَطَشُ فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ يُدْعَى إِبْرَاهِيمُ فَيُكْسَى ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ، ثُمَّ يَقُومُ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ، ثُمَّ يُفَجَّرُ مَثْعَبٌ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى حَوْضِي، وَحَوْضِي أَبْعَدُ مِمَّا بَيْنَ
стр. 2779
بُصَرَى وَصَنْعَاءَ، فِيهِ عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ قِدْحَانٌ مِنْ فِضَّةٍ، فَأَشْرَبُ وَأَتَوَضَّأُ وَأُكْسَى ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ، ثُمَّ أَقُومُ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ، ثُمَّ تُدْعَى فَتَشْرَبُ، وَتَتَوَضَّأُ، وَتُكْسَى ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ، فَتَقُومُ مَعِي وَلَا أُدْعَى إِلَى خَيْرٍ إِلَّا دُعِيتَ لَهُ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عِمْرَانُ بْنُ مِيثَمٍ، وَهُوَ كَذَّابٌ.
[بَابُ وَفَاتِهِ ﵁]
١٤٧٧٥ - عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: «كُنْتُ أَنَا وَعَلِيٌّ رَفِيقَيْنِ فِي غَزْوَةِ [ذَاتِ] الْعَشِيرَةِ، فَلَمَّا نَزَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَقَامَ بِهَا، رَأَيْنَا بِهَا نَاسًا مَنْ بَنِي مُدْلِجٍ يَعْمَلُونَ فِي عَيْنٍ لَهُمْ [فِي نَخْلٍ]، فَقَالَ [لِي] عَلِيٌّ: يَا أَبَا الْيَقْظَانِ، هَلْ لَكَ أَنْ أَتِيَ هَؤُلَاءِ فَنَنْظُرَ كَيْفَ يَعْمَلُونَ؟ فَجِئْنَاهُمْ فَنَظَرْنَا إِلَى عَمَلِهِمْ سَاعَةً، ثُمَّ غَشِيَنَا النَّوْمُ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَعَلِيٌّ فَاضْطَجَعْنَا فِي صُورٍ مِنْ نَخْلٍ فِي دَقْعَاءَ مِنَ التُّرَابِ فَنِمْنَا، وَاللَّهِ مَا أَهَبَّنَا إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحَرِّكُنَا بِرِجْلِهِ، وَقَدْ تَتَرَّبْنَا مِنْ تِلْكَ الدَّقْعَاءِ، فَيَوْمَئِذٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيٍّ: " أَبَا تُرَابٍ ". لِمَا يَرَى عَلَيْهِ مِنَ التُّرَابِ. ثُمَّ قَالَ: " أَلَّا أُحَدِّثُكُمَا بِأَشْقَى النَّاسِ رَجُلَيْنِ؟ ". قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: " أُحَيْمِرُ ثَمُودَ الَّذِي عَقَرَ النَّاقَةَ، وَالَّذِي يَضْرِبُكَ يَا عَلِيُّ هَذِهِ - يَعْنِي قَرْنَهُ - حَتَّى يَبُلَّ مِنْهُ هَذِهِ - يَعْنِي لِحْيَتَهُ -» ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَزَّارُ بِاخْتِصَارٍ، وَرِجَالُ الْجَمِيعِ مُوَثَّقُونَ إِلَّا أَنَّ التَّابِعِيَّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَمَّارٍ.
١٤٧٧٦ - وَعَنْ صُهَيْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ يَوْمًا لِعَلِيٍّ ﵁: " «مَنْ أَشْقَى الْأَوَّلِينَ؟ ". قَالَ: الَّذِي عَقَرَ النَّاقَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: " صَدَقْتَ ". قَالَ: " فَمَنْ أَشْقَى الْآخِرِينَ؟ ". قَالَ: لَا عِلْمَ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: " الَّذِي يَضْرِبُكَ عَلَى هَذِهِ ". وَأَشَارَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى يَافُوخِهِ، فَكَانَ عَلِيٌّ ﵁ يَقُولُ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ: وَدِدْتُ أَنَّهُ قَدِ انْبَعَثَ أَشْقَاكُمْ يُخَضِّبُ هَذِهِ - يَعْنِي لِحْيَتَهُ - مِنْ هَذِهِ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ وَقَدْ وُثِّقَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٤٧٧٧ - وَعَنْ جَابِرٍ - يَعْنِي ابْنَ سَمُرَةَ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيٍّ: " «مَنْ أَشْقَى ثَمُودَ؟ ". قَالَ: مَنْ عَقَرَ النَّاقَةَ قَالَ: " فَمَنْ أَشْقَى هَذِهِ الْأُمَّةِ؟ ". قَالَ: اللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ: " قَاتِلُكَ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ نَاصِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
١٤٧٧٨ - وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيٍّ ﵁: " «إِنَّكَ امْرُؤٌ مُسْتَخْلَفٌ، وَإِنَّكَ مَقْتُولٌ، وَهَذِهِ مَخْضُوبَةٌ مِنْ هَذِهِ ". - يَعْنِي لِحْيَتَهُ مِنْ رَأْسِهِ» -.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ بِنَحْوِهِ، وَفِيهِ نَاصِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
١٤٧٧٩ - وَعَنْ فَضَالَةَ
стр. 2780
بْنِ أَبِي فَضَالَةَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَبِي عَائِدًا لِعَلِيٍّ وَكَانَ مَرِيضًا، فَقَالَ لَهُ أَبِي: مَا يُقِيمُكَ بِهَذَا الْمَنْزِلِ لَوْ هَلَكْتَ بِهِ لَمْ يَلِكَ إِلَّا أَعْرَابُ جُهَيْنَةَ، فَلَوْ دَخَلْتَ الْمَدِينَةَ كُنْتَ بَيْنَ أَصْحَابِكَ، فَإِنْ أَصَابَكَ مَا تَخَافُ أَوْ نَخَافُ عَلَيْكَ وَلِيَكَ أَصْحَابُكَ. وَكَانَ أَبُو فَضَالَةَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ. فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: إِنِّي لَسْتُ مَيِّتًا مِنْ مَرَضِي هَذَا - أَوْ مِنْ وَجَعِي هَذَا - إِنَّهُ «عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ إِنِّي لَا أَمُوتُ حَتَّى - أَحْسَبَهُ - قَالَ: أُضْرَبُ أَوْ تُخَضَّبُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ» - يَعْنِي ضَارِبَهُ - فَقُتِلَ أَبُو فَضَالَةَ مَعَهُ بِصِفِّينَ.
رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَأَحْمَدُ بِنَحْوِهِ، وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ.
١٤٧٨٠ - وَعَنْ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيِّ: «أَنَّهُ عَادَ عَلِيًّا فِي شَكْوَى اشْتَكَاهَا، فَقَالَ لَهُ: لَقَدْ تَخَوَّفْنَا عَلَيْكَ فِي شَكْوَاكَ هَذِهِ. فَقَالَ: وَلَكِنِّي وَاللَّهِ مَا تَخَوَّفْتُ عَلَى نَفْسِي مِنْهُ؛ لِأَنِّي سَمِعْتُ الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّكَ سَتُضْرَبُ ضَرْبَةً هُنَا، وَضَرْبَةً هَاهُنَا - وَأَشَارَ إِلَى صُدْغِهِ - فَيَسِيلُ دَمُهَا حَتَّى يُخَضِّبَ لِحْيَتَكَ، وَيَكُونَ صَاحِبُهَا أَشْقَاهَا كَمَا كَانَ عَاقِرُ النَّاقَةِ أَشْقَى ثَمُودَ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٤٧٨١ - وَعَنْ أَبِي سِنَانٍ يَزِيدَ بْنِ مُرَّةَ الدِّيلِيِّ قَالَ: «مَرِضَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مَرَضًا شَدِيدًا حَتَّى أَدْنَفَ، وَخِفْنَا عَلَيْهِ، ثُمَّ إِنَّهُ بَرَأَ وَنَقِهَ، فَقُلْنَا: هَنِيئًا لَكَ أَبَا الْحَسَنِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَاكَ، قَدْ كُنَّا تَخَوَّفْنَا عَلَيْكَ. قَالَ: لَكِنِّي لَمْ أَخَفْ عَلَى نَفْسِي، أَخْبَرَنِي الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ ﷺ أَنِّي لَا أَمُوتُ حَتَّى أُضْرَبَ عَلَى هَذِهِ - وَأَشَارَ إِلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ الْأَيْسَرِ - فَتُخَضَّبَ هَذِهِ مِنْهَا بِدَمٍ، وَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ وَقَالَ: " يَقْتُلُكَ أَشْقَى هَذِهِ الْأُمَّةِ، كَمَا عَقَرَ نَاقَةَ اللَّهِ أَشْقَى بَنِي فُلَانٍ مِنْ ثَمُودَ ". قَالَ: فَنَسَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى فَخِذِهِ الدُّنْيَا دُونَ ثَمُودَ».
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ وَالِدُ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٤٧٨٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُبَيْعٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵇ يَقُولُ: لَتُخَضَّبَنَّ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ، فَمَا يَنْتَظِرُ بِيَ الْأَشْقَى؟ قَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَخْبِرْنَا بِهِ نُبِيرُ عِتْرَتَهُ قَالَ: إِذًا تَقْتُلُونَ بِي غَيْرَ قَاتِلِي. قَالُوا: فَاسْتَخْلِفْ عَلَيْنَا قَالَ: لَا وَلَكِنْ أَتْرُكُكُمْ إِلَى مَا تَرَكَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالُوا: فَمَاذَا تَقُولُ لِرَبِّكَ إِذَا أَتَيْتَهُ؟ قَالَ: أَقُولُ: اللَّهُمَّ تَرَكْتَنِي فِيهِمْ مَا بَدَا لَكَ، ثُمَّ قَبَضْتَنِي إِلَيْكَ وَأَنْتَ فِيهِمْ؛ فَإِنْ شِئْتَ أَصْلَحْتَهُمْ، وَإِنْ شِئْتَ أَفْسَدْتَهُمْ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُبَيْعٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.
١٤٧٨٣ - وَعَنْ ثَعْلَبَةَ: أَنَّهُ قَالَ عَلَى الْمِنْبَرِ: وَاللَّهِ إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ ﷺ إِلَيَّ أَنَّ الْأُمَّةَ سَتَغْدِرُ بِي.
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ وَقَدْ وُثِّقَ وَضُعِّفَ.
١٤٧٨٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ
стр. 2781
قَالَتْ: رَأَيْتُ «النَّبِيَّ ﷺ الْتَزَمَ عَلِيًّا وَقَبَّلَهُ وَيَقُولُ: " بِأَبِ ي الْوَحِيدُ الشَّهِيدُ!! بِأَبِي الْوَحِيدُ الشَّهِيدُ» ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ.
١٤٧٨٥ - وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «قَالَ لِعَلِيٍّ قَبْلَ مَوْتِهِ: " تُبَرِّئُ ذِمَّتِي وَتُقْتَلُ عَلَى سُنَّتِي» ".
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ جَمَاعَةٌ ضُعَفَاءُ وَقَدْ وُثِّقُوا.
١٤٧٨٦ - وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: أَتَانِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ وَقَدْ وَضَعْتُ قَدَمِي فِي الْغَرْزِ، فَقَالَ لِي: لَا تَقْدَمِ الْعِرَاقَ فَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يُصِيبَكَ بِهَا ذُبَابُ السَّيْفِ. قَالَ عَلِيٌّ: وَايْمُ اللَّهِ لَقَدْ أَخْبَرَنِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ: فَمَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ مُحَارِبًا يُخْبِرُ بِذَا عَنْ نَفْسِهِ.
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَالْبَزَّارُ بِنَحْوِهِ، وَرِجَالُ أَبِي يَعْلَى رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْرَائِيلَ، وَهُوَ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ.
١٤٧٨٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «قَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ كُنْتَ قُلْتَ لِي يَوْمَ أُحُدٍ حِينَ أُخِّرْتُ عَنِ الشَّهَادَةِ: " إِنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ وَرَائِكَ ". قَالَ: " كَيْفَ خَبَرُكَ إِذَا خُضِّبَتْ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ؟ ". وَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى لِحْيَتِهِ وَرَأْسِهِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَمَا إِذْ بَيَّنْتَ لِي مَا بَيَّنْتَ فَلَيْسَ ذَاكَ فِي مَوَاطِنِ الصَّبْرِ، وَلَكِنْ هُوَ فِي مَوَاطِنِ الْبُشْرَى وَالْكَرَامَةِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَيْسَانَ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٤٧٨٨ - وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ - يَعْنِي الْحَنَفِيَّ - عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي مَنَامِي فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ مَا لَقِيتُ مِنْ أُمَّتِهِ مِنَ الْأَوْلَادِ وَاللَّدَدِ فَبَكَيْتُ، فَقَالَ لِي: " لَا تَبْكِ يَا عَلِيُّ وَالْتَفَتَ ". فَالْتَفَتُّ فَإِذَا رَجُلَانِ يَتَصَعَّدَانِ، وَإِذَا جَلَامِيدُ يُرْضَخُ بِهَا رُءُوسُهُمَا حَتَّى تُفْضَخَ، ثُمَّ يَرْجِعُ - أَوْ قَالَ: يَعُودُ -. قَالَ: فَغَدَوْتُ إِلَى عَلِيٍّ كَمَا كُنْتُ أَغْدُو عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي الْخَرَّازِينَ لَقِيتُ النَّاسَ، فَقَالُوا لِي: قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ.
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى هَكَذَا، وَلَعَلَّ الرَّائِيَ هُوَ أَبُو صَالِحٍ رَآهُ لِعَلِيٍّ، وَأَنَّ اللَّذَيْنِ رَآهُمَا ابْنُ مُلْجَمٍ الْقَاتِلُ وَرَفِيقُهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
٣٧ - ٤ - ٢٦ - ٢ - (بَابٌ)
١٤٧٨٩ - عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: دَعَاهُمْ عَلِيٌّ إِلَى الْبَيْعَةِ فَجَاءَ فِيهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ، وَقَدْ كَانَ رَآهُ قَبْلَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: مَا يَحْبِسُ أَشْقَاهَا؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُخَضَّبَنَّ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ، وَتَمَثَّلَ بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ:
اشْدُدْ حَيَازِيمَكَ لِلَمَوْ … تِ فَإِنَّ الْمَوْتَ آتِيكَ
وَلَا تَجْزَعْ مِنَ الْمَوْتِ فَإِنَّ الْمَوْتَ بِوَادِيكَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ شَيْخِهِ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٤٧٩٠ - وَعَنْ
стр. 2782
عَوَانَةَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: لَمَّا ضَرَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ عَلِيًّا وَحُمِلَ إِلَى مَنْزِلِهِ، أَتَاهُ الْعُوَّادُ فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ قَالَ: كُلُّ امْرِئٍ مُلَاقٍ مَا يَفِرُّ مِنْهُ، وَالْأَجْلُ مَسَاقُ النَّفْسِ، وَالْهَرَبُ مِنْ آفَاتِهِ، كَمِ اطَّرَدْتُ الْأَنَامَ أَبْحَثُهَا عَنْ مَكْنُونِ هَذَا الْأَمْرِ، فَأَبَى اللَّهُ إِلَّا خَفَاءَهُ، هَيْهَاتَ عِلْمٌ مَخْزُونٌ. أَمَّا وَصِيَّتِي إِيَّاكُمْ فَاللَّهُ لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَمُحَمَّدٌ ﷺ لَا تُضَيِّعُوا سُنَّتَهُ، أَقِيمُوا هَذَيْنِ الْعَمُودَيْنِ، وَخَلَاكُمْ ذَمُّ مَا لَمْ تَشْرُدُوا، وَأُحَمِّلُ كُلَّ امْرِئٍ مَجْهُودَهُ، وَخُفِّفَ عَنِ الْجَهَلَةِ بِرَبٍّ رَحِيمٍ، وَدِينٍ قَوِيمٍ، وَإِمَامٍ عَلِيمٍ، كُنَّا فِي رِيَاحٍ وَذُرْيِ أَغْصَانٍ، وَتَحْتَ ظِلِّ غَمَامَةٍ اضْمَحَلَّ مَرْكَزُهَا فَيَحُطُّهَا عَلُوٌّ خَاوَرَكُمْ تَدَنِّي أَيَّامِنَا تِبَاعًا، ثُمَّ هَوَاءً فَسَتَعْقُبُونَ مِنْ بَعْدِهِ جُثَّةً خَوَاءً سَاكِنَةً بَعْدَ حَرَكَةٍ كَاظِمَةً، بَعْدَ نُطُوقِ أَنَّهُ أَبْلَغُ لِلْمُعْتَبِرِينَ مِنْ نُطْقِ الْبَلِيغِ، وَدَاعِيكُمْ دَاعٍ مُرْصَدٌ لِلتَّلَاقِ، غَدًا تَرَوْنَ أَيَّامِي، وَيُكْشَفُ عَنْ سَرَائِرِي، لَنْ يُحَابِيَنِي اللَّهُ إِلَّا أَنْ أَتَزَلَّفَهُ بِتَقْوًى فَيَغْفِرَ عَنْ فَرْطِ مَوْعُودٍ، عَلَيْكُمُ السَّلَامُ يَوْمَ اللِّزَامِ إِنْ أَبْقَ فَأَنَا وَلِيُّ دَمِي، وَإِنْ أَفْنَى فَالْفَنَاءُ مِيعَادِي، الْعَفْوُ لِي فَدِيَةٌ وَلَكُمْ حَسَنَةٌ، فَاعْفُوا عَفَا اللَّهُ عَنَّا وَعَنْكُمْ " أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ". ثُمَّ قَالَ:
عِشْ مَا بَدَا لَكَ قَصْرُكَ الْمَوْتُ … لَا مَرْحَلٌ عَنْهُ وَلَا فَوْتُ
بَيْنَا غِنَى بَيْتٍ وَبَهْجَتِهِ … زَالَ الْغِنَى وَتَقَوَّضَ الْبَيْتُ
يَا لَيْتَ شِعْرِي مَا يُرَادُ بِنَا … وَلَعَلَّ مَا تُجْدِي لَنَا لَيْتُ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ هِشَامٌ الْكَلْبِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
١٤٧٩١ - وَعَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ: كَانَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مُلْجَمٍ - لَعَنَهُ اللَّهُ وَأَصْحَابَهُ -: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُلْجَمٍ، وَالْبُرَكَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَعُمَرَ بْنَ بَكْرٍ التَّمِيمِيَّ، اجْتَمَعُوا بِمَكَّةَ فَذَكَرُوا أَمْرَ النَّاسِ وَعَابُوا عَلَيْهِمْ عَمَلَ وُلَاتِهِمْ، ثُمَّ ذَكَرُوا أَهْلَ النَّهْرَوَانِ فَتَرَحَّمُوا عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا نَصْنَعُ بِالْبَقَاءِ بَعْدَهُمْ شَيْئًا؟ إِخْوَانُنَا الَّذِينَ كَانُوا دُعَاةَ النَّاسِ لِعِبَادَةِ رَبِّهِمْ، الَّذِينَ كَانُوا لَا يَخَافُونَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، فَلَوْ شَرَيْنَا أَنْفُسَنَا فَأَتَيْنَا أَئِمَّةَ الضَّلَالَةِ فَالْتَمَسْنَا قَتْلَهُمْ فَأَرَحْنَا مِنْهُمُ الْبِلَادَ، وَثَأَرْنَا بِهِمْ إِخْوَانَنَا. قَالَ ابْنُ مُلْجَمٍ - وَكَانَ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ -: أَنَا أَكْفِيكُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ.
وَقَالَ الْبُرَكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَا أَكْفِيكُمْ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ.
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ:
стр. 2783
أَنَا أَكْفِيكُمْ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ.
فَتَعَاهَدُوا وَتَوَاثَقُوا بِاللَّهِ أَنْ لَا يَنْكُصَ رَجُلٌ مِنْهُمْ عَنْ صَاحِبِهِ الَّذِي تَوَجَّهَ إِلَيْهِ حَتَّى يَقْتُلَهُ أَوْ يَمُوتَ دُونَهُ، فَأَخَذُوا أَسْيَافَهُمْ فَسَمُّوهَا، اتَّعَدُوا لِسَبْعَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ أَنْ يَثِبَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى صَاحِبِهِ الَّذِي تَوَجَّهَ إِلَيْهِ.
وَأَقْبَلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ إِلَى الْمِصْرِ الَّذِي فِيهِ صَاحِبُهُ الَّذِي يَطْلُبُ، فَأَمَّا ابْنُ مُلْجَمٍ الْمُرَادِيُّ فَأَتَى أَصْحَابَهُ بِالْكُوفَةِ، وَكَاتَمَهُمْ أَمْرَهُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُظْهِرُوا شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِ، وَأَنَّهُ لَقِيَ أَصْحَابَهُ مِنْ تَيْمِ الرَّبَابِ وَقَدْ قَتَلَ عَلِيٌّ مِنْهُمْ عِدَّةً يَوْمَ النَّهْرِ، فَذَكَرُوا قَتْلَاهُمْ فَتَرَحَّمُوا عَلَيْهِمْ.
قَالَ: وَلَقِيَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ تَيْمِ الرَّبَابِ يُقَالُ لَهَا: قَطَامِ بِنْتُ الشِّحْنَةِ، وَقَدْ قَتَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَبَاهَا وَأَخَاهَا يَوْمَ النَّهْرِ، وَكَانَتْ فَائِقَةَ الْجَمَالِ، فَلَمَّا رَآهَا الْتَبَسَتْ بِعَقْلِهِ وَنَسِيَ حَاجَتَهُ الَّتِي جَاءَ لَهَا فَخَطَبَهَا، فَقَالَتْ: لَا أَتَزَوَّجُ حَتَّى تَشْفِيَنِي قَالَ: وَمَا تَشَائِينَ؟ قَالَتْ: ثَلَاثَةُ آلَافٍ، وَعَبْدٌ وَقَيْنَةٌ، وَقَتْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: هُوَ مَهْرٌ لَكِ، فَأَمَّا قَتْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَمَا أَرَاكِ ذَكَرْتِيهِ وَأَنْتِ تُرِيدِينَهُ. قَالَتْ: بَلَى، فَالْتَمِسْ غُرَّتَهُ فَإِنْ أَصَبْتَهُ شَفَيْتَ نَفْسَكَ وَنَفْسِي، وَنَفَعَكَ مَعِي الْعَيْشُ، وَإِنْ قُتِلْتَ فَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَزِبْرِجِ أَهْلِهَا. فَقَالَ: مَا جَاءَ بِي إِلَى هَذَا الْمِصْرِ إِلَّا قَتْلُ عَلِيٍّ. قَالَتْ: فَإِذَا أَرَدْتَ ذَلِكَ فَأَخْبِرْنِي حَتَّى أَطْلُبَ لَكَ مَنْ يَشُدُّ ظَهْرَكَ وَيُسَاعِدُكَ عَلَى أَمْرِكَ، فَبَعَثَتْ إِلَى رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهَا مِنْ تَيْمِ الرَّبَابِ يُقَالُ لَهُ: وَرْدَانُ، فَكَلَّمَتْهُ فَأَجَابَهَا، وَأَتَى ابْنُ مُلْجَمٍ رَجُلًا مِنْ أَشْجَعَ يُقَالُ لَهُ: شَبِيبُ بْنُ نَجْدَةَ، فَقَالَ لَهُ: هَلْ لَكَ فِي شَرَفِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؟ قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: قَتْلُ عَلِيٍّ قَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ؛ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِدًّا، كَيْفَ تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ؟ قَالَ: أَكْمُنُ لَهُ فِي السَّحَرِ فَإِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْغَدَاةِ شَدَدْنَا عَلَيْهِ فَقَتَلْنَاهُ، فَإِنْ نَجَوْنَا شَفَيْنَا أَنْفُسَنَا وَأَدْرَكْنَا ثَأْرَنَا، وَإِنْ قُتِلْنَا فَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَزِبْرِجِ أَهْلِهَا. قَالَ: وَيْحَكَ! لَوْ كَانَ غَيْرَ عَلِيٍّ كَانَ أَهْوَنَ عَلَيَّ، قَدْ عَرَفْتَ بَلَاءَهُ فِي الْإِسْلَامِ، وَسَابِقَتَهُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَمَا أَجِدُنِي أَشْرَحُ لِقَتْلِهِ.
قَالَ: أَمَا تَعْلَمُ أَنَّهُ قَتَلَ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ الْعُبَّادَ الْمُصَلِّينَ؟ قَالَ: نَعَمْ نَقْتُلُهُ بِمَا قَتَلَ مِنْ إِخْوَانِنَا، فَأَجَابَهُ فَجَاءُوا حَتَّى دَخَلُوا عَلَى قَطَامِ وَهِيَ فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ مُعْتَكِفَةً فِيهِ، فَقَالُوا لَهَا: قَدِ اجْتَمَعَ رَأْيُنَا عَلَى قَتْلِ عَلِيٍّ. قَالَ: فَإِذَا
стр. 2784
أَرَدْتُمْ ذَلِكَ فَأْتُونِي، فَقَالَ: هَذِهِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وَاعَدْتُ فِيهَا صَاحِبَيَّ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا صَاحِبَهُ، فَدَعَتْ لَهُمْ بِالْحَرِيرِ فَعَصَّبَتْهُمْ، وَأَخَذُوا أَسْيَافَهُمْ، وَجَلَسُوا مُقَابِلَ السُّدَّةِ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْهَا عَلِيٌّ، فَخَرَجَ [عَلِيٌّ ﵁] لِصَلَاةِ الْغَدَاةِ، فَجَعَلَ يَقُولُ: الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ، فَشَدَّ عَلَيْهِ شَبِيبٌ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ فَوَقَعَ السَّيْفُ بِعَضَادَتَيِ الْبَابِ أَوْ بِالطَّاقِ فَشَدَّ عَلَيْهِ ابْنُ مُلْجَمٍ فَضَرَبَهُ عَلَى قَرْنِهِ وَهَرَبَ، حَتَّى وَرَدَ أَنَّ حَتَّى دَخَلَ مَنْزِلَهُ، وَدَخَلَ رَجُلٌ مَنْ بَنِي أُمِّهِ وَهُوَ يَنْزِعُ السَّيْفَ وَالْحَدِيدَ عَنْ صَدْرِهِ، فَقَالَ: مَا هَذَا السَّيْفُ وَالْحَدِيدُ؟ فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ، فَذَهَبَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَجَاءَ بِسَيْفِهِ فَضَرَبَهُ حَتَّى قَتَلَهُ، وَخَرَجَ شَبِيبٌ نَحْوَ أَبْوَابِ كِنْدَةَ، فَشَدَّ عَلَيْهِ النَّاسُ إِلَّا أَنَّ رَجُلًا [مِنْ حَضْرَمَوْتَ] يُقَالُ لَهُ: عُوَيْمِرٌ ضَرَبَ رِجْلَهُ بِالسَّيْفِ، فَصَرَعَهُ وَجَثَمَ عَلَيْهِ الْحَضْرَمِيُّ، فَلَمَّا رَأَى النَّاسَ قَدْ أَقْبَلُوا فِي طَلَبِهِ وَسَيْفُ شَبِيبٍ فِي يَدِهِ خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ فَتَرَكَهُ فَنَجَا بِنَفْسِهِ، وَنَجَا شَبِيبٌ فِي غِمَارِ النَّاسِ. وَخَرَجَ ابْنُ مُلْجَمٍ، فَشَدَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ [أَهْلِ] هَمَذَانَ يُكَنَّى: أَبَا أُدُمَا، فَضَرَبَ رِجْلَهُ فَصَرَعَهُ، وَتَأَخَّرَ عَلِيٌّ، وَدَفَعَ فِي ظَهْرِ جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ بْنِ أَبِي وَهْبٍ فَصَلَّى بِالنَّاسِ الْغَدَاةَ، وَشَدَّ عَلَيْهِ النَّاسُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ.
وَذَكَرُوا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ حُنَيْفٍ قَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأُصَلِّي تِلْكَ اللَّيْلَةَ [الَّتِي ضُرِبَ فِيهَا عَلِيٌّ] فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ قَرِيبًا مِنَ السُّدَّةِ فِي رِجَالٍ كَثِيرَةٍ مَنْ أَهْلِ الْمِصْرِ مَا فِيهِمْ إِلَّا قِيَامٌ وَرُكُوعٌ وَسُجُودٌ، مَا يَسْأَمُونَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إِلَى آخِرِهِ، إِذْ خَرَجَ عَلِيٌّ لِصَلَاةِ الْغَدَاةِ، وَجَعَلَ يُنَادِي: أَيُّهَا النَّاسُ، الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ، فَمَا أَدْرِي أَتَكَلَّمُ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ، أَوْ نَظَرْتُ إِلَى بَرِيقِ السَّيْفِ، وَسَمِعْتُ: الْحُكْمُ لِلَّهِ لَا لَكَ يَا عَلِيُّ وَلَا لِأَصْحَابِكَ. فَرَأَيْتُ سَيْفًا، وَرَأَيْتُ نَاسًا، وَسَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: لَا يَفُوتُكُمُ الرَّجُلُ. وَشَدَّ عَلَيْهِ النَّاسُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ. فَلَمْ أَبْرَحْ حَتَّى أُخِذَ ابْنُ مُلْجَمٍ، فَأُدْخِلَ عَلَى عَلِيٍّ، فَدَخَلْتُ فِيمَنْ دَخَلَ مِنَ النَّاسِ، فَسَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، إِنْ هَلَكْتُ فَاقْتُلُوهُ كَمَا قَتَلَنِي، وَإِنْ بَقِيتُ رَأَيْتُ فِيهِ رَأْيِي.
وَلَمَّا أُدْخِلَ ابْنُ مُلْجَمٍ عَلَى عَلِيٍّ قَالَ لَهُ: يَا عَدُوَّ اللَّهِ، أَلَمْ أُحْسِنْ إِلَيْكَ؟ أَلَمْ أَفْعَلْ بِكَ؟ قَالَ: بَلَى قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: شَحَذْتُهُ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَسَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَقْتُلَ بِهِ شَرَّ خَلْقِهِ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ: مَا أُرَاكَ إِلَّا مَقْتُولًا بِهِ، وَمَا أُرَاكَ إِلَّا مِنْ شَرِّ خَلْقِ اللَّهِ .
وَكَانَ ابْنُ مُلْجَمٍ مَكْتُوفًا بَيْنَ يَدَيِ الْحَسَنِ إِذْ نَادَتْهُ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عَلِيٍّ وَهِيَ تَبْكِي: يَا عَدُوَّ اللَّهِ، [إِنَّهُ] لَا بَأْسَ عَلَى أَبِي، وَاللَّهُ مُخْزِيكَ. قَالَ: فَعَلَامَ تَبْكِينَ، وَاللَّهِ لَقَدِ اشْتَرَيْتُهُ بِأَلْفٍ، وَسَمَمْتُهُ بِأَلْفٍ، وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ
стр. 2785
الضَّرْبَةُ لِجَمِيعِ أَهْلِ مِصْرَ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ سَاعَةً، وَهَذَا أَبُوكِ بَاقِيًا حَتَّى الْآنَ. فَقَالَ عَلِيٌّ لِلْحَسَنِ: إِنْ بَقِيتُ رَأَيْتُ فِيهِ رَأْيِي، وَلَئِنْ هَلَكْتُ مِنْ ضَرْبَتِي هَذِهِ فَاضْرِبْهُ ضَرْبَةً وَلَا تُمَثِّلْ بِهِ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «يَنْهَى عَنِ الْمُثْلَةِ وَلَوْ بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ».
وَذُكِرَ أَنَّ جُنْدَبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ دَخَلَ عَلَى عَلِيٍّ يَسْأَلُ بِهِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنْ فَقَدْنَاكَ وَلَا نَفْقِدُكَ فَنُبَايِعُ الْحَسَنَ؟ قَالَ: مَا آمُرُكُمْ وَلَا أَنْهَاكُمْ، أَنْتُمْ أَبْصَرُ. فَلَمَّا قُبِضَ عَلِيٌّ ﵁ بَعَثَ الْحَسَنُ إِلَى ابْنِ مُلْجَمٍ فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ: هَلْ لَكَ فِي خَصْلَةٍ، إِنِّي وَاللَّهِ مَا أَعْطَيْتُ اللَّهَ عَهْدًا إِلَّا وَفَيْتُ بِهِ، إِنِّي كُنْتُ أَعْطَيْتُ اللَّهَ عَهْدًا أَنْ أَقْتُلَ عَلِيًّا وَمُعَاوِيَةَ أَوْ أَمُوتَ دُونَهُمَا، فَإِنْ شِئْتَ خَلَّيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَلَكَ اللَّهُ عَلَى إِنْ لَمْ أَقْتُلْهُ أَنْ آتِيَكَ حَتَّى أَضَعَ يَدِي فِي يَدِكَ، فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ: لَا وَاللَّهِ أَوْ تُعَايِنُ النَّارَ، فَقَدَّمَهُ فَقَتَلَهُ، فَأَخَذَهُ النَّاسُ فَأَدْرَجُوهُ فِي بَوَارٍ، ثُمَّ أَحْرَقُوهُ بِالنَّارِ.
وَقَدْ كَانَ عَلِيٌّ ﵁ قَالَ: يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، لَا أُلْفِيَنَّكُمْ تَخُوضُونَ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ تَقُولُونَ: قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، أَلَا لَا يُقْتَلْ بِي إِلَّا قَاتِلِي.
وَأُمًّا الْبُرَكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَقَعَدَ لِمُعَاوِيَةَ، فَخَرَجَ لِصَلَاةِ الْغَدَاةِ، فَشَدَّ عَلَيْهِ بِسَيْفِهِ، وَأَدْبَرَ مُعَاوِيَةُ هَارِبًا، فَوَقَعَ السَّيْفُ فِي إِلْيَتِهِ فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي خَبَرًا أُبَشِّرُكَ بِهِ، فَإِنْ أَخْبَرْتُكَ أَنَافِعِي ذَلِكَ عِنْدَكَ؟ قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: إِنَّ أَخًا لِي قَتَلَ عَلِيًّا [فِي هَذِهِ] اللَّيْلَةَ. قَالَ: فَلَعَلَّهُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ. قَالَ: بَلَى؛ إِنَّ عَلِيًّا يَخْرُجُ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ يَحْرُسُهُ، فَأَمَرَ بِهِ مُعَاوِيَةُ فَقُتِلَ، فَبَعَثَ إِلَى السَّاعِدِيِّ - وَكَانَ طَبِيبًا - فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: إِنَّ ضَرْبَتَكَ مَسْمُومَةٌ فَاخْتَرْ مِنِّي إِحْدَى خَصْلَتَيْنِ؛ إِمَّا أَنْ أَحْمِيَ حَدِيدَةً فَأَضَعُهَا فِي مَوْضِعِ السَّيْفِ، وَإِمَّا أَنْ أَسْقِيَكَ شَرْبَةً تَقْطَعُ مِنْكَ الْوَلَدَ وَتَبْرَأُ مِنْهَا؛ فَإِنَّ ضَرْبَتَكَ مَسْمُومَةٌ. فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: أَمَّا النَّارُ: فَلَا صَبْرَ لِي عَلَيْهَا، وَأَمَّا انْقِطَاعُ الْوَلَدِ: فَإِنَّ فِي يَزِيدَ وَعَبْدِ اللَّهِ وَوَلَدُهُمَا مَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنِي. فَسَقَاهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ الشَّرْبَةَ فَبَرَأَ، فَلَمْ يُولَدْ لَهُ بَعْدُ. فَأَمَرَ مُعَاوِيَةُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْمَقْصُورَاتِ وَقِيَامِ الشُّرْطِ عَلَى رَأْسِهِ.
وَقَالَ عَلِيٌّ لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ: أَيْ بَنِيَّ، أُوصِيكُمَا بِتَقْوَى اللَّهِ، وَ [إِقَامَ] الصَّلَاةِ لِوَقْتِهَا، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ عِنْدَ مَحَلِّهَا، وَحُسْنِ الْوُضُوءِ؛ فَإِنَّهُ لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ إِلَّا بِطَهُورٍ. وَأُوصِيكُمْ بِغَفْرِ الذَّنْبِ، وَكَظْمِ الْغَيْظِ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ، وَالْحِلْمِ عَنِ الْجَاهِلِ، وَالتَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ، وَالتَّثَبُّتِ فِي الْأَمْرِ، وَتَعَاهُدِ الْقُرْآنِ، وَحُسْنِ الْجِوَارِ، وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَاجْتِنَابِ الْفَوَاحِشِ.
قَالَ: ثُمَّ نَظَرَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ فَقَالَ: هَلْ
стр. 2786
حَفِظْتَ مَا أَوْصَيْتُ بِهِ أَخَوَيْكَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: إِنِّي أُوصِيكَ بِمِثْلِهِ، وَأُوصِيكَ بِتَوْقِيرِ أَخَوَيْكَ لِعِظَمِ حَقِّهِمَا عَلَيْكَ، وَتَزْيِينِ أَمْرِهِمَا، وَلَا تَقْطَعْ أَمْرًا دُونَهُمَا.
ثُمَّ قَالَ لَهُمَا: أُوصِيكُمَا بِهِ؛ فَإِنَّهُ شَقِيقُكُمَا وَابْنُ أَبِيكُمَا، وَقَدْ عَلِمْتُمَا أَنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُحِبُّهُ.
ثُمَّ أَوْصَى فَكَانَتْ وَصِيَّتُهُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: أَوْصَى أَنْ يَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ. ثُمَّ إِنَّ صَلَاتِي، وَنُسُكِي، وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ. ثُمَّ أُوصِيكُمَا يَا حَسَنُ وَيَا حُسَيْنُ، وَيَا جَمِيعَ أَهْلِي وَوَلَدِي، وَمَنْ بَلَغَهُ كِتَابِي: بِتَقْوَى اللَّهِ رَبِّكُمْ، ﴿وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣]؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «إِنَّ صَلَاحَ ذَاتِ الْبَيْنِ أَعْظَمُ مِنْ عَامَّةِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ» ".
وَانْظُرُوا إِلَى ذَوِي أَرْحَامِكُمْ، فَصِلُوهُمْ يُهَوِّنِ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الْحِسَابَ.
وَاللَّهَ اللَّهَ فِي الْأَيْتَامِ لَا يَضِيعُنَّ بِحَضْرَتِكُمْ.
وَاللَّهَ اللَّهَ فِي الصَّلَاةِ؛ فَإِنَّهَا عَمُودُ دِينِكُمْ.
وَاللَّهَ اللَّهَ فِي الزَّكَاةِ فَإِنَّهَا تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ.
وَاللَّهَ اللَّهَ فِي الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ فَأَشْرَكُوهُمْ فِي مَعَايِشِكُمْ.
وَاللَّهَ اللَّهَ فِي الْقُرْآنِ لَا يَسْبِقَنَّكُمْ بِالْعَمَلِ بِهِ غَيْرُكُمْ.
وَاللَّهَ اللَّهَ فِي الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ.
وَاللَّهَ اللَّهَ فِي بَيْتِ رَبِّكُمْ لَا يَخْلُوَنَّ مَا بَقِيتُمْ؛ فَإِنَّهُ إِنْ تُرِكَ لَمْ تُنَاظَرُوا.
وَاللَّهَ اللَّهَ فِي ذِمَّةِ نَبِيِّكُمْ ﷺ فَلَا تُظْلَمَنَّ بَيْنَ ظَهْرَانِيكُمْ.
وَاللَّهَ اللَّهَ فِي جِيرَانِكُمْ فَإِنَّهُمْ وَصِيَّةُ نَبِيِّكُمْ ﷺ قَالَ: " «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِهِمْ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُمْ» ".
وَاللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِ نَبِيِّكُمْ ﷺ فَإِنَّهُ أَوْصَى بِهِمْ.
وَاللَّهَ اللَّهَ فِي الضَّعِيفَيْنِ مِنَ النِّسَاءِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [فِإِنَّ آخِرَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ ﷺ أَنْ قَالَ: " أُوصِيكُمْ بِالضَّعِيفَيْنِ؛ النِّسَاءَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ "].
الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ لَا تَخَافُنَّ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ؛ اللَّهُ يَكْفِيكُمْ مَنْ أَرَادَكُمْ وَبَغَى عَلَيْكُمْ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ.
وَلَا تَتْرُكُوا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ؛ فَيُوَلَّى أَمْرَكُمْ شِرَارُكُمْ، ثُمَّ تَدْعُونَ وَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ.
عَلَيْكُمْ بِالتَّوَاصُلِ وَالتَّبَادُلِ، إِيَّاكُمْ وَالتَّقَاطُعَ وَالتَّدَابُرَ وَالتَّفَرُّقَ " وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ".
حَفِظَكُمُ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ، وَحَفِظَ فِيكُمْ نَبِيَّكُمْ ﷺ .
أَسَتُودِعُكُمُ اللَّهَ، وَأَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ.
ثُمَّ لَمْ يُنْطِقْ إِلَّا بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَتَّى قُبِضَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي سَنَةِ أَرْبَعِينَ، وَغَسَّلَهُ الْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ
стр. 2787
جَعْفَرٍ، وَكُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ الْحَسَنُ تِسْعَ تَكْبِيرَاتٍ، وَوَلِيَ الْحَسَنُ عَمَلَهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ.
وَكَانَ ابْنُ مُلْجَمٍ قَبْلَ أَنْ يَضْرِبَ عَلِيًّا قَعَدَ فِي بَنِي بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ إِذْ مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةِ أَبْجَرَ بْنِ جَابِرٍ الْعِجْلِيِّ أَبِي حَجَّارٍ - وَكَانَ نَصْرَانِيًّا - وَالنَّصَارَى حَوْلَهُ وَنَاسٌ مَعَ حَجَّارٍ بِمَنْزِلَتِهِ يَمْشُونَ بِجَانِبِ إِمَامِهِمْ: شَقِيقِ بْنِ ثَوْرٍ السُّلَمِيِّ، فَلَمَّا رَآهُمْ قَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ فَأُخْبِرَ، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:
لَئِنْ كَانَ حَجَّارُ بْنُ أَبْجَرَ مُسْلِمًا … لَقَدْ بُوعِدَتْ مِنْهُ جِنَازَةُ أَبْجَرِ
وَإِنْ كَانَ حَجَّارُ بْنُ أَبْجَرَ كَافِرًا … فَمَا مِثْلُ هَذَا مِنْ كَفُورٍ بِمُنْكَرِ
أَتَرْضَوْنَ هَذَا إِنَّ قِسًّا وَمُسْلِمًا … جَمِيعًا لَدَى نَعْشٍ فَيَا قُبْحَ مَنْظَرِ.
وَقَالَ ابْنُ [أَبِي] عَيَّاشٍ الْمُرَادِيُّ:
وَلَمْ أَرَ مَهْرًا سَاقَهُ ذُو سَمَاحَةٍ … كَمَهْرِ قَطَامٍ بَيِّنًا غَيْرَ مُعْجَمِ
ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَعَبْدٌ وَقَيْنَةٌ … وَضَرْبُ عَلِيٍّ بِالْحُسَامِ الْمُصَمِّمِ
وَلَا مَهْرَ أَغْلَى مِنْ عَلِيٍّ وَإِنْ غَلَا … وَلَا قَتْلَ إِلَّا دُونَ قَتْلِ ابْنِ مُلْجَمٍ.
وَقَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ:
أَلَا أَبْلِغْ مُعَاوِيَةَ بْنَ حَرْبٍ … فَلَا قَرَّتْ عُيُونُ الشامِتِينَا
أَفِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ فَجَعْتُمُونَا … بِخَيْرِ الناسِ طُرًّا أَجْمَعِينَا
قَتَلْتُمْ خَيْرَ مَنْ رَكِبَ الْمَطَايَا … وَحَلَّسَهَا وَمَنْ رَكِبَ السَّفِينَا
وَمَنْ لَبِسَ النِّعَالَ وَمَنْ حَذَاهَا … وَمَنْ قَرَأَ الْمَثَانِيَ وَالْمِئِينَا
لَقَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ حِينَ كَانَتْ … بِأَنَّكَ خَيْرُهَا حَسَبًا وَدِينَا.
وَأُمَّا عَمْرُو بْنُ بَكْرٍ فَقَعَدَ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ الَّتِي ضُرِبَ فِيهَا مُعَاوِيَةُ، فَلَمْ يَخْرُجْ [كَانَ] وَاشْتَكَى فِيهَا بَطْنَهُ، فَأَمَرَ خَارِجَةَ بْنَ حَبِيبٍ - وَكَانَ صَاحِبَ شُرْطَتِهِ - وَكَانَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ فَخَرَجَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَشَدَّ عَلَيْهِ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ فَقَتَلَهُ [فَأُخِذَ]، وَأُدْخِلَ عَلَى عَمْرٍو، فَلَمَّا رَآهُمْ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ بِالْإِمْرَةِ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَالَ: مَنْ قَتَلْتُ؟ قَالُوا: خَارِجَةَ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ يَا فَاسِقُ مَا ضَمِدْتُ
стр. 2788
غَيْرَكَ. قَالَ عَمْرٌو: أَرَدْتَنِي وَاللَّهُ أَرَادَ خَارِجَةَ، وَقَدَّمَهُ وَقَتَلَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ:
وَقْتُكَ وَأَسْبَابُ الْأُمُورِ كَثِيرَةٌ مَنِيَّةُ شَيْخٍ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ … فَيَا عَمْرُو مَهْلًا إِنَّمَا أَنْتَ عَمُّهُ وَصَاحِبُهُ دُونَ الرِّجَالِ الْأَقَارِبِ
نَجَوْتَ وَقَدْ بَلَّ الْمُرَادِيُّ سَيْفَهُ مِنَ ابْنِ أَبِي شَيْخِ الْأَبَاطِحِ طَالِبِ … وَيَضْرِبُنِي بِالسَّيْفِ آخَرُ مِثْلُهُ فَكَانَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ ضَرْبَةُ لَازِبِ
وَأَنْتَ تُنَاغِي كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بِمِصْرِكَ بِيضًا كَالظِّبَاءِ الشَّوَارِبِ.
وَكَانَ الَّذِي ذَهَبَ بِنَعْيِهِ سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ الزُّهْرِيُّ، وَكَانَ الْحَسَنُ قَدْ بَعَثَ قَيْسَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، وَخَرَجَ مُعَاوِيَةُ حَتَّى نَزَلَ بِإِيلَيَاءَ فِي ذَلِكَ الْعَامِ، وَخَرَجَ الْحَسَنُ حَتَّى نَزَلَ فِي الْقُصُورِ الْبِيضِ فِي الْمَدَائِنِ، وَخَرَجَ مُعَاوِيَةُ حَتَّى نَزَلَ مَسْكَنَ.
وَكَانَ عَلَى الْمَدَائِنِ عَمُّ الْمُخْتَارِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: سَعْدُ بْنُ مَسْعُودٍ، فَقَالَ لَهُ الْمُخْتَارُ - وَهُوَ يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ شَابٌّ -: هَلْ لَكَ فِي الْغِنَى وَالشَّرَفِ؟ قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: تُوثِقُ الْحَسَنَ وَتَسْتَأْمِرُ بِهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ. فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: عَلَيْكَ لَعْنَةُ اللَّهِ أَأَثِبُ عَلَى ابْنِ ابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأُوثِقُهُ؟ [بِئْسَ الرَّجُلُ أَنْتَ]. فَلَمَّا رَأَى الْحَسَنُ تَفَرُّقَ النَّاسِ عَنْهُ، بَعَثَ إِلَى مُعَاوِيَةَ يَطْلُبُ الصُّلْحَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَمُرَةَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، فَقَدِمَا عَلَى الْحَسَنِ بِالْمَدَائِنِ فَأَعْطَيَاهُ مَا أَرَادَ، وَصَالَحَاهُ، ثُمَّ قَامَ الْحَسَنُ فِي النَّاسِ فَقَالَ: يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ، إِنَّمَا يَسْتَخِي بِنَفْسِي عَنْكُمْ ثَلَاثٌ: قَتْلُكُمْ أَبِي، وَطَعْنُكُمْ إِيَّايَ، وَانْتِهَابِكُمْ مَتَاعِي. وَدَخَلَ فِي طَاعَةِ مُعَاوِيَةَ، وَدَخَلَ الْكُوفَةَ فَبَايَعَهُ النَّاسُ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَهُوَ مُرْسَلٌ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٤٧٩٢ - عَنْ أَبِي يَحْيَى قَالَ: لَمَّا ضَرَبَ ابْنُ مُلْجَمٍ عَلِيًّا ﵇ الضَّرْبَةَ قَالَ: افْعَلُوا بِهِ كَمَا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَفْعَلَ بِرَجُلٍ أَرَادَ قَتْلَهُ، فَقَالَ: " اقْتُلُوهُ، ثُمَّ حَرِّقُوهُ ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ عِمْرَانُ بْنُ ظَبْيَانَ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ، وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
[بَابٌ فِي مَوْلِدِهِ وَوَفَاتِهِ]
١٤٧٩٣ - وَعَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ، وَالزُّبَيْرُ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، عِذَارَ عَامٍ وَاحِدٌ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ وُثِّقُوا.
١٤٧٩٤ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: تُوُفِّيَ عَلِيٌّ، وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ.
[رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ] وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٤٧٩٥ - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: قُتِلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَوْمٍ الْجُمُعَةِ يَوْمَ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ شَهْرِ
стр. 2789
رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٤٧٩٦ - وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: قُتِلَ عَلِيٌّ سَنَةَ أَرْبَعِينَ، وَكَانَتْ خِلَافَتُهُ خَمْسَ سِنِينَ وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٤٧٩٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ قَالَ: قُتِلَ عَلِيٌّ سَنَةَ أَرْبَعِينَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.
[بَابُ خُطْبَةِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄]
١٤٧٩٨ - عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَذَكَرَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيًّا ﵁ خَاتَمَ الْأَوْصِيَاءِ، وَوَصِيَّ الْأَنْبِيَاءِ، وَأَمِينَ الصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ، ثُمَّ قَالَ:
يَا أَيُّهَا النَّاسُ، لَقَدْ فَارَقَكُمْ رَجُلٌ مَا سَبَقَهُ الْأَوَّلُونَ، وَلَا يُدْرِكُهُ الْآخِرُونَ، لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْطِيهِ الرَّايَةَ، فَيُقَاتِلُ جِبْرِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَمِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ، فَمَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَلَقَدْ قَبَضَهُ اللَّهُ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا وَصِيُّ مُوسَى، وَعُرِجَ بِرُوحِهِ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي عُرِجَ فِيهَا بِرُوحِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، وَفِي اللَّيْلَةِ الَّتِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهَا الْفُرْقَانَ، وَاللَّهِ مَا تَرَكَ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً، وَمَا فِي بَيْتِ مَالِهِ إِلَّا سَبْعُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا فَضَلَتْ مِنْ عَطَائِهِ، أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا خَادِمًا لِأُمِّ كُلْثُومٍ.
ثُمَّ قَالَ: مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي، وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي فَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ﷺ . ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ قَوْلُ يُوسُفَ: ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ [يوسف: ٣٨]
ثُمَّ أَخَذَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: أَنَا ابْنُ الْبَشِيرِ، أَنَا ابْنُ النَّذِيرِ، وَأَنَا ابْنُ النَّبِيِّ، أَنَا ابْنُ الدَّاعِي إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ، وَأَنَا ابْنُ السَّرَاجِ الْمُنِيرِ، وَأَنَا ابْنُ الَّذِي أُرْسِلَ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِينَ افْتَرَضَ اللَّهُ مَوَدَّتَهُمْ وَوِلَايَتَهُمْ؛ فَقَالَ فِيمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ : ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣])
١٤٧٩٩ - وَفِي رِوَايَةٍ: وَفِيهَا قُتِلَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ فَتَى مُوسَى.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ بِاخْتِصَارٍ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ.
وَأَبُو يَعْلَى بِاخْتِصَارٍ، وَالْبَزَّارُ بِنَحْوِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَيُعْطِيهِ الرَّايَةَ، فَإِذَا حُمَّ الْوَغَى فَقَاتَلَ جِبْرِيلُ عَنْ يَمِينِهِ، وَقَالَ: وَكَانَتْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ.
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بِاخْتِصَارٍ كَثِيرٍ، وَإِسْنَادُ أَحْمَدَ، وَبَعْضُ طُرُقِ الْبَزَّارِ، وَالطَّبَرَانِيِّ فِي الْكَبِيرِ، حِسَانٌ.
стр. 2790
[بَابُ مَنَاقِبِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ﵁] [بَابُ نَسَبِهِ]
٣٧ - ٥ - ١ - بَابُ نَسَبِهِ.
١٤٨٠٠ - عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ: طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَامِرِ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكٍ.
وَأُمُّهُ: الصَّعْبَةُ بِنْتُ الْحَضْرَمِيِّ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ: الْحَضْرَمِيُّ؛ لِأَنَّهُ كَانَ بِبِلَادِ حَضْرَمَوْتَ، قَتَلَ بِهَا: عَمْرَو بْنَ نَاهِضٍ الْحِمْيَرِيَّ، ثُمَّ هَرَبَ إِلَى مَكَّةَ فَحَالَفَ حَرْبَ بْنَ أُمَيَّةَ.
وَاسْمُ الْحَضْرَمِيِّ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ أَكْبَرَ بْنِ بُكَيْرِ بْنِ عَوْفِ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَرِيفِ بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ إِيَادِ بْنِ الصَّدِفِ بْنِ حَضْرَمَوْتَ بْنِ قَحْطَانَ مِنْ كِنْدَةَ.
وَالصَّعْبَةُ: أُخْتُ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ، وَأُمُّهَا عَاتِكَةُ بِنْتُ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
[بَابُ صِفَتِهِ ﵁]
١٤٨٠١ - عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: كَانَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ أَبْيَضَ يَضْرِبُ إِلَى الْحُمْرَةِ مَرْبُوعًا، هُوَ إِلَى الْقِصَرِ أَقْرَبُ، رَحْبَ الصَّدْرِ، عَرِيضَ الْمَنْكِبَيْنِ، إِذَا الْتَقَتِ الْتَفَّتْ جَمِيعًا، ضَخْمَ الْقَدَمَيْنِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٤٨٠٢ - وَعَنِ الْوَاقِدِيِّ قَالَ: كَانَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ آدَمَ كَثِيرَ الشِّعْرِ، لَيْسَ بِالْجَعْدِ وَلَا بِالسَّبْطِ، حَسَنَ الْوَجْهِ، دَقِيقَ الْعِرْنَيْنِ، إِذَا مَشَى أَسْرَعَ، وَكَانَ لَا يُغَيِّرُ شَيْبَةَ، قُتِلَ يَوْمَ الْجَمَلِ فِي جُمَادَى سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ إِلَى الْوَاقِدِيِّ ثِقَاتٌ.
[بَابٌ فِي كَرَمِهِ وَمَا سُمِّيَ بِهِ ﵁]
١٤٨٠٣ - عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَجُلًا قَطُّ أَعْطَى الْجَزِيلَ مِنَ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ مِنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ.
قَالَ سُفْيَانُ: وَكَانَ أَهْلُهُ يَقُولُونَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَمَّاهُ الْفَيَّاضُ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٤٨٠٤ - وَعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: «سَمَّانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ: " طَلْحَةَ الْخَيْرِ ". وَفِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ذِي الْعَشِيرَةِ: " طَلْحَةَ الْفَيَّاضَ ". وَيَوْمَ حُنَيْنَ: " طَلْحَةَ الْجُودِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَقَالَ: بِالسِّينِ وَالشِّينِ جَمِيعًا، فَالسِّينُ مِنَ الْعُسْرَةِ
стр. 2791
وَبِالشِّينِ مَوْضِعٌ. وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ الطَّلْحِيُّ وُثِّقَ وَضُعِّفَ.
١٤٨٠٥ - وَعَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ: أَنَّ طَلْحَةً نَحَرَ جَزُورًا، وَحَفَرَ بِئْرًا، يَوْمَ ذِي قَرَدٍ، فَأَطْعَمَهُمْ وَسَقَاهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " يَا طَلْحَةُ الْفَيَّاضُ ". فَسُمِّيَ: طَلْحَةَ الْفَيَّاضَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، وَقَدْ وُثِّقَ عَلَى ضَعْفِهِ.
١٤٨٠٦ - وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: «ابْتَاعَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بِئْرًا بِنَاحِيَةِ الْجَبَلِ، فَنَحَرَ جَزُورًا، فَأَطْعَمَ النَّاسَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " أَنْتَ يَا طَلْحَةُ الْفَيَّاضُ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ.
١٤٨٠٧ - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: كَانَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يُكَنَّى: أَبَا مُحَمَّدٍ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٤٨٠٨ - وَعَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ جَدَّتِهِ سُعْدَى قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ يَوْمًا طَلْحَةُ فَرَأَيْتُ مِنْهُ ثِقَلًا، فَقُلْتُ لَهُ: مَا لَكَ؟ لَعَلَّهُ رَابَكَ مِنَّا شَيْءٌ فَغَيَّبَكَ؟ قَالَ: لَا، وَلَنِعْمَ حَلِيلَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ أَنْتِ، وَلَكِنِ اجْتَمَعَ عِنْدِي مَالٌ وَلَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ بِهِ. قَالَتْ: وَمَا يَغُمُّكَ مِنْهُ، ادْعُ قَوْمَكَ فَاقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ. فَقَالَ: يَا غُلَامُ، عَلَيَّ قَوْمِي، فَسَأَلْتُ الْخَازِنَ: كَمْ قَسَّمَ؟ قَالَ: أَرْبَعُمِائَةِ أَلْفٍ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٤٨٠٩ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: كَانَتْ غَلَّةُ طَلْحَةَ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفًا وَافِيًا.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ مُرْسَلٌ.
[بَابٌ جَامِعٌ فِي مَنَاقِبِهِ ﵁]
١٤٨١٠ - عَنْ عُرْوَةَ «قَالَ: طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ، وَكَانَ بِالشَّامِ، فَقَدِمَ وَكَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي سَهْمِهِ فَضَرَبَ لَهُ سَهْمَهُ قَالَ: وَأَجْرِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " وَأَجْرُكَ ". يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَهُوَ مُرْسَلٌ حَسَنُ الْإِسْنَادِ.
١٤٨١١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «تَذَاكَرْنَا يَوْمَ أُحُدٍ وَالنَّبِيُّ ﷺ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَلَمَّا فَرَغَ وَانْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ الْتَفَتَ إِلَيْنَا، فَقَالَ: " أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنْ يَوْمِ أُحُدٍ وَمَا مَعِي إِلَّا جِبْرِيلُ عَنْ يَمِينِي وَطَلْحَةُ عَنْ يَسَارِي».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ الْقَعْقَاعُ بْنُ زَكَرِيَّا الطَّلْحِيُّ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٤٨١٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ - أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - قَالَتْ: «وَاللَّهِ إِنِّي لَفِي بَيْتٍ ذَاتَ يَوْمٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ فِي الْفِنَاءِ، وَالسِّتْرُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ، إِذْ أَقْبَلَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ يَمْشِي عَلَى [ظَهْرِ] الْأَرْضِ قَدْ قَضَى نَحْبَهُ فَلْيَنْظُرْ إِلَى طَلْحَةَ».
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ صَالِحُ بْنُ مُوسَى، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
١٤٨١٣ - وَعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: «كَانَ
стр. 2792
النَّبِيُّ ﷺ إِذَا رَآنِي قَالَ: " مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى شَهِيدٍ يَمْشِي عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ الطَّلْحِيُّ وَقَدْ وُثِّقَ وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ، وَفِيهِ جَمَاعَةٌ لَمْ أَعْرِفْهُمْ.
١٤٨١٤ - وَبِسَنَدِهِ قَالَ: «كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ، جَعَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى ظَهْرِي حَتَّى اسْتَقَلَّ وَصَارَ عَلَى الصَّخْرَةِ، وَاسْتَتَرَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَأَوَّمَأَ بِيَدِهِ إِلَى وَرَاءِ ظَهْرِي: " هَذَا جِبْرِيلُ ﵇ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ لَا يَرَاكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي هَوْلٍ إِلَّا أَنْقَذَكَ مِنْهُ».
١٤٨١٥ - وَبِسَنَدِهِ قَالَ: «لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ أَصَابَنِي السَّهْمُ، قُلْتُ: حَسْ. فَقَالَ: " لَوْ قُلْتَ بِسْمِ اللَّهِ لَطَارَتْ بِكَ الْمَلَائِكَةُ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ».
١٤٨١٦ - وَبِسَنَدِهِ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا رَآنِي قَالَ: " سَلَفِي فِي الدُّنْيَا، وَسَلَفِي فِي الْآخِرَةِ».
١٤٨١٧ - وَبِسَنَدِهِ قَالَ: «كَانَتْ رَاحِلَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَطِيئَةً إِلَيَّ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ يَسْأَلُهُ إِحْدَاهُمَا، فَقَالَ: " ذَاكَ إِلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ". فَأَتَانِي فَأَعْلَمَنِي فَأَبَيْتُ عَلَيْهِ، فَعَادَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَعْلَمَهُ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَأَتَانِي فَأَعْلَمَنِي فَأَبَيْتُ عَلَيْهِ، فَعَادَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ ذَلِكَ، فَرَجَعَ إِلَيَّ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: مَا بَعَثَهُ إِلَّا، وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَقْضِيَ حَاجَتَهُ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَكَادُ يُسْأَلُ شَيْئًا إِلَّا فَعَلَهُ. فَقُلْتُ: لَأَنْ أَلِيَ بَشْرَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَلِيَ رَحْلَتَهُ، فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ، فَأَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ سَفَرًا فَأَرَادَ أَنْ يُرَحِّلَ لَهُ، فَأَتَانِي فَقَالَ: أَيُّ الرَّاحِلَتَيْنِ كَانَتْ أَحَبُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقُلْتُ: الطَّائِفِيَّةُ، فَرَحَّلَهَا لَهُ ثُمَّ قَرَّبَهَا إِلَيْهِ، فَلَمَّا سَارَتْ بِهِ انْكَبَّتْ. فَقَالَ: " مَنْ رَحَّلَ هَذِهِ؟ ". قَالُوا: فُلَانٌ قَالَ: " رُدُّوهَا إِلَى طَلْحَةَ ". فَرُدَّتْ إِلَيَّ. قَالَ طَلْحَةُ: وَاللَّهِ مَا غَشَشْتُ أَحَدًا فِي الْإِسْلَامِ غَيْرَهُ لِكَيْ تَرْجِعَ إِلَيَّ رَاحِلَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » -.
١٤٨١٨ - وَعَنِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ الْهَمَذَانِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِذْ جَاءَهُ ابْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: مَرْحَبًا بِكَ يَا ابْنَ أَخِي إِلَى هَهُنَا، فَأَقْعَدَهُ مَعَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا وَأَبُوكَ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ [الأعراف: ٤٣] الْآيَةَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَالْحَارِثُ ضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ وَقَدْ وُثِّقَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٤٨١٩ - وَعَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: كَانَ يَوْمَ قُتِلَ ابْنَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ سَنَةً.
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَقُتِلَ يَوْمَ الْجَمَلِ فِي جُمَادَى سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ.
١٤٨٢٠ - وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ قَالَ: قُتِلَ طَلْحَةُ وَهُوَ
стр. 2793
ابْنُ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ سَنَةً، وَدُفِنَ بِالْبَصْرَةِ فِي نَاحِيَةِ ثَقِيفٍ.
وَفِي إِسْنَادِهِمَا الْوَاقِدِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٤٨٢١ - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: قُتِلَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يَوْمَ الْجَمَلِ فِي جُمَادَى سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ، وَسِنُّهُ ثِنْتَانِ وَخَمْسُونَ سَنَةً [أَوْ أَرْبَعٌ وَخَمْسُونَ سَنَةً]، وَالزُّبَيْرُ أَسَنُّ مِنْهُ وَكَانَ يُكَنَّى: أَبَا مُحَمَّدٍ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ يَحْيَى هَكَذَا.
١٤٨٢٢ - وَعَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: رَأَيْتُ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ حِينَ رَمَى طَلْحَةَ يَوْمَئِذٍ بِسَهْمٍ فَوَقَعَ فِي عَيْنِ رُكْبَتِهِ، فَمَا زَالَ يَسْبَحُ إِلَى أَنْ مَاتَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٤٨٢٣ - وَعَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ: أَنَّ عَلِيًّا انْتَهَى إِلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَقَدْ مَاتَ، فَنَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ وَأَجْلَسَهُ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ الْغُبَارَ عَنْ وَجْهِهِ وَلِحْيَتِهِ، وَهُوَ يَتَرَحَّمُ عَلَيْهِ، وَهُوَ يَقُولُ: لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا الْيَوْمِ بِعِشْرِينَ سَنَةً.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٤٨٢٤ - وَعَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا يَوْمَ الْجَمَلِ يَقُولُ لِابْنِهِ حَسَنٍ: يَا حَسَنُ، وَدِدْتُ أَنِّي مِتُّ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ.
[بَابُ مَنَاقِبِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ﵁]
١٤٨٢٥ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابِ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكٍ، يُكَنَّى: أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، أُمُّهُ: صَفِيَّةُ عَمَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
١٤٨٢٦ - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: كَانَ الزُّبَيْرُ يُكَنَّى: أَبَا عَبْدِ اللَّهِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ.
١٤٨٢٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: كَانَ الزُّبَيْرُ أَبْيَضَ، طَوِيلًا، مُحَفَّفًا، خَفِيفَ الْعَارِضِينَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ.
١٤٨٢٨ - وَعَنْ عُرْوَةَ: فِيمَنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى: الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ [بَا خُوَيْلِدِ] بْنِ أَسَدٍ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٤٨٢٩ - وَعَنْ عُرْوَةَ قَالَ: كَانَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ طَوِيلًا تَخُطُّ رِجْلَاهُ الْأَرْضَ إِذَا رَكِبَ الدَّابَّةَ، أَشْعَرَ، وَرُبَّمَا أَخَذَتْ بِشَعْرِ كَتِفَيْهِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ أَبُو غَزِيَّةَ ضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ وَوَثَّقَهُ الْحَاكِمُ، وَابْنُ أَبِي الزِّنَادِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ.
١٤٨٣٠ - وَعَنْ عُرْوَةَ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ سَلَّ سَيْفًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ: الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ.
وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٤٨٣١ - «وَعَنْ شَيْخٍ قَدِمَ مِنَ الْمَوْصِلِ قَالَ: صَحِبْتُ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَأَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ بِأَرْضٍ قَفْرٍ، فَقَالَ: اسْتُرْنِي، فَسَتَرْتُهُ فَحَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ إِلَيْهِ، فَرَأَيْتُهُ مُجَدَّعًا بِالسُّيُوفِ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ بِكَ أَثَارًا مَا رَأَيْتُهَا بِأَحَدٍ قَطُّ! قَالَ: وَقَدْ رَأَيْتَ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ مَا مِنْهَا جِرَاحَةٌ إِلَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ،
стр. 2794
وَالشَّيْخُ الْمَوْصِلِيُّ لَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٤٨٣٢ - وَعَنْ مُطِيعِ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَوْ عَهِدْتُ عَهْدًا، أَوْ تَرَكْتُ تَرِكَةً، لَكَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَجْعَلَهَا إِلَى الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ؛ فَإِنَّهُ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الدِّينِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٤٨٣٣ - وَعَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ قَالَ: أَسْلَمَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ، وَهَاجَرَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِ عَشْرَةَ سَنَةً، وَكَانَ عَمُّ الزُّبَيْرِ يُعَلِّقُ الزُّبَيْرَ فِي حَصِيرٍ، وَيُدَخِّنُ عَلَيْهِ بِالنَّارِ، وَهُوَ يَقُولُ: ارْجِعْ إِلَى الْكُفْرِ، فَيَقُولُ الزُّبَيْرُ: لَا أَكْفُرُ أَبَدًا.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ مُرْسَلٌ.
١٤٨٣٤ - وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: أَسْلَمَ الزُّبَيْرُ، وَهُوَ ابْنُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً، وَلَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْ غَزْوَةٍ غَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقُتِلَ وَهُوَ ابْنُ بِضْعٍ وَسِتِّينَ سَنَةً، وَهُوَ مِنَ الْبَصْرَةِ عَلَى نَحْوِ بَرِيدٍ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَهُوَ مُرْسَلٌ صَحِيحٌ.
١٤٨٣٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيٌّ وَالزُّبَيْرُ حِوَارِيِّي، وَابْنُ عَمَّتِي» ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُ أَحْمَدَ الْمُتَّصِلُ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٤٨٣٦ - وَعَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ قَالَ: الْتَقَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ يَوْمَ الْجَمَلِ، فَقَالَ عَلِيٌّ لِلزُّبَيْرِ: إِنْ لَمْ تُقَاتِلْ مَعَنَا فَلَا تُعِنْ عَلَيْنَا. فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَتُحِبُّ أَنْ أَرْجِعَ عَنْكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَكَيْفَ لَا أُحِبُّ ذَلِكَ وَأَنْتَ ابْنُ عَمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَابْنُ خَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَحَوَارِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَسَيْفُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَوْلُهُ: حَوَارِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَعْنِي: خُلْصَانَُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَسِلْفُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : لِأَنَّ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ زَوْجُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ زَوْجُ الزُّبَيْرِ.
وَقَوْلُهُ: سَيْفُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَنَّ الزُّبَيْرَ أَوَّلُ مَنْ سَلَّ سَيْفًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
وَقَوْلُهُ: ابْنُ عَمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أُمُّهُ صَفِيَّةُ عَمَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
وَقَوْلُهُ: ابْنُ خَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : لِأَنَّ أُمَّ النَّبِيِّ ﷺ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبٍ وَالزُّبَيْرُ مِنْ رَهْطِهَا.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مُنْقَطِعُ الْإِسْنَادِ.
١٤٨٣٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيٌّ وَحَوَارِيِّي الزُّبَيْرُ» ".
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٤٨٣٨ - وَعَنْ نَافِعٍ قَالَ: سَمِعَ ابْنُ عُمَرَ رَجُلًا يَقُولُ: يَا ابْنَ حَوَارِيِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنْ كُنْتُ مِنْ آلِ الزُّبَيْرِ وَإِلَّا فَلَا؟!.
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٤٨٣٩ - وَعَنِ
стр. 2795
الزُّبَيْرِ قَالَ: «بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ - أَوْ فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ - فَذَهَبْتُ، ثُمَّ جِئْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَهُ بَعْضُ نِسَائِهِ فِي لِحَافٍ، فَطَرَحَ عَلَيَّ طَرَفَ ثَوْبٍ أَوْ طَرَفَ الثَّوْبِ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ إِدْرِيسَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
١٤٨٤٠ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ الزُّبَيْرَ اسْتَأْذَنَ عُمَرَ فِي الْجِهَادِ، فَقَالَ: اجْلِسْ؛ فَقَدْ جَاهَدْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٤٨٤١ - وَعَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ قَالَ: «دَعَا لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلِوَلَدِي وَلِوَلَدِ وَلَدِي، فَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ لِأُخْتٍ لِي كَانَتْ أَسَنَّ مِنِّي: يَا بُنَيَّةُ - يَعْنِي: إِنَّكِ مِمَّنْ أَصَابَتْهُ دَعْوَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » -.
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زَبَالَةَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
١٤٨٤٢ - وَعَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: هَؤُلَاءِ الْأَخْيَارُ قُتِلُوا قَتْلًا، ثُمَّ بَكَى فَقَالَ قَاتِلُ الزُّبَيْرِ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ مِرَارًا فَقَالَ قَاتِلُ الزُّبَيْرِ: أَقْبَلَ عَلَى الزُّبَيْرِ، فَأَقْبَلَ الزُّبَيْرُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: أُذَكِّرُكَ اللَّهَ، فَكَفَّ عَنْهُ الزُّبَيْرُ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ مِرَارًا، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: قَاتَلَهُ اللَّهُ يُذَكِّرُ بِاللَّهِ ثُمَّ يَنْسَاهُ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٤٨٤٣ - عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: قُتِلَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ يَوْمَ الْجَمَلِ فِي جُمَادَى - لَا أَدْرِي الْأُولَى أَوِ الْآخِرَةُ - سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ.
وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عُرْوَةُ: أَنَّ الزُّبَيْرَ أَسْلَمَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ، وَكَانَ يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَقَامَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً فَهُوَ يَوْمَ قُتِلَ ابْنُ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ، وَإِنْ كَانَ أَقَامَ عَشْرَ سِنِينَ، فَالزُّبَيْرُ ابْنُ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٤٨٤٤ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: قُتِلَ الزُّبَيْرُ، وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ، وَقُتِلَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ.
١٤٨٤٥ - وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: أَسْلَمَ الزُّبَيْرُ وَهُوَ ابْنُ سِتَّ عَشْرَةَ، وَقُتِلَ وَهُوَ ابْنُ بِضْعٍ وَسِتِّينَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَهُوَ مُرْسَلٌ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٤٨٤٦ - وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: فَقَالَ حَسَّانٌ:
أَقَامَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ وَهَدْيِهِ … حَوَارِيُّهُ وَالْقَوْلُ بِالْفِعْلِ يُعْدَلُ
هُوَ الْفَارِسُ الْمَشْهُورُ وَالْبَطَلُ الَّذِي … يَصُولُ إِذَا مَا كَانَ يَوْمٌ مُحَجَّلُ
إِذَا كَشَفَتْ عَنْ سَاقِهَا الْحَرْبُ حَشَّهَا … بِأَبْيَضَ سَبَّاقٍ إِلَى الْمَوْتِ يَرْمُلُ
وَإِنِ امْرُؤٌ كَانَتْ صَفِيَّةُ أُمُّهُ … وَمِنْ أَسَدٍ فِي بَيْتِهَا لَمُؤَمَّلُ
стр. 2796
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ، وَيَأْتِي فِي الشِّعْرِ، وَأَبْوَابِهِ فِي أَوَاخِرِ الْكِتَابِ.
[بَابُ مَنَاقِبِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁]
[بَابٌ فِي سِنِّهِ وَصِفَتِهِ ﵁]
٣٧ - ٧ - بَابُ مَنَاقِبِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁.
٣٧ - ٧ - ١ - بَابٌ فِي سِنِّهِ وَصِفَتِهِ ﵁.
١٤٨٤٧ - عَنْ سَعْدٍ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي وَقَّاصٍ - «أَنَّهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَنَا؟ قَالَ: " سَعْدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ أُهَيْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ [بُو زُهْرَةَ]، مَنْ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَزَّارُ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا، وَرِجَالُ الْمُسْنَدِ وُثِّقُوا.
١٤٨٤٨ - وَعَنْ مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيِّ قَالَ: أُمُّ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: حَمْنَةُ بِنْتُ سُفْيَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ. وَأُمُّهَا: بِنْتُ أَبِي سَرْحِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ جُذَيْمَةَ بْنِ نَصْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حِسْلِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ.
١٤٨٤٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ قَالَتْ: كَانَ أَبِي رَجُلًا قَصِيرًا، دَحْدَاحًا، غَلِيظًا ذَا هَامَةٍ، شَثْنَ الْأَصَابِعِ، وَقَدْ شَهِدَ بَدْرًا.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ الْوَاقِدِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٤٨٥٠ - وَعَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ جَعْدَ الشَّعْرِ، أَشْعَرَ الْجَسَدِ، طَوِيلًا أَفْطَسَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
[بَابُ إِجَابَةِ دَعْوَتِهِ ﵁]
١٤٨٥١ - عَنْ عَامِرٍ - يَعْنِي الشَّعْبِيَّ - قَالَ: «قِيلَ لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: مَتَى أَصَبْتَ الدَّعْوَةَ؟ قَالَ: يَوْمَ بَدْرٍ، كُنْتُ أَرْمِي بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَضَعُ السَّهْمَ فِي كَبِدِ الْقَوْسِ، ثُمَّ أَقُولُ: اللَّهُمَّ زَلْزِلْ أَقْدَامَهُمْ، وَأَرْعِبْ قُلُوبَهُمْ، وَافْعَلْ بِهِمْ وَافْعَلْ. فَيَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ : " اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ لِسَعْدٍ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي وَقْعَةِ أُحُدٍ: أَنَّ السِّهَامَ الَّتِي رَمَى بِهَا يَوْمَئِذٍ أَلْفُ سَهْمٍ.
١٤٨٥٢ - وَعَنْهُ قَالَ: «سَمِعَنِي النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا أَدْعُو، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ لَهُ إِذَا دَعَاكَ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
وَيَأْتِي حَدِيثُ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ.
١٤٨٥٣ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: خَرَجَتْ جَارِيَةٌ لِسَعْدٍ - يُقَالُ لَهَا: زِيرَا - وَعَلَيْهَا قَمِيصٌ حَرِيرٌ، فَكَشَفَتْهَا الرِّيحُ، فَشَدَّ عَلَيْهَا عُمَرُ بِالدِّرَّةِ، وَجَاءَ سَعْدٌ
стр. 2797
لِيَمْنَعَهُ فَتَنَاوَلَهُ بِالدِّرَّةِ، فَذَهَبَ سَعْدٌ يَدْعُو عَلَى عُمَرَ، فَنَاوَلَهُ عُمَرُ الدِّرَّةَ، وَقَالَ: اقْتَصَّ. فَعَفَا عَنْ عُمَرَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٤٨٥٤ - وَعَنْ قَيْسٍ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَازِمٍ - قَالَ: كَانَ لِابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى سَعْدٍ مَالٌ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَدِّ الْمَالَ الَّذِي قِبَلَكَ، فَقَالَ لَهُ: وَاللَّهِ [إِنِّي] لَأُرَاكَ لَاقٍ مِنِّي شَرًّا، هَلْ أَنْتَ إِلَّا ابْنُ مَسْعُودٍ وَعَبْدٌ مِنْ [بَنِي] هُذَيْلٍ؟ فَقَالَ: أَجَلْ وَاللَّهِ إِنِّي لَابْنُ مَسْعُودٍ وَإِنَّكَ لَابْنُ حَمْنَةَ، فَقَالَ لَهُمَا هَاشِمُ بْنُ عُتْبَةَ: إِنَّكُمَا صَاحِبَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَنْظُرُ النَّاسُ إِلَيْكُمَا، فَطَرَحَ سَعْدٌ عُودًا كَانَ فِي يَدِهِ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ فَقَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ: قُلْ قَوْلًا وَلَا تَلْعَنْ، فَسَكَتَ. ثُمَّ قَالَ سَعْدٌ: [أَمَا وَاللَّهِ] لَوْلَا اتِّقَاءُ اللَّهِ؛ لَدَعَوْتُ عَلَيْكَ دَعْوَةً مَا تُخْطِئُكَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ أَسَدِ بْنِ مُوسَى، وَهُوَ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ.
١٤٨٥٥ - عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: بَيْنَمَا سَعْدٌ يَمْشِي إِذْ مَرَّ بِرَجُلٍ وَهُوَ يَشْتُمُ عَلِيًّا، وَطَلْحَةَ، وَالزُّبَيْرَ، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: إِنَّكَ تَشْتُمُ أَقْوَامًا قَدْ سَبَقَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا سَبَقَ، وَاللَّهِ لَتَكُفَّنَّ عَنْ شَتْمِهِمْ أَوْ لَأَدْعُوَنَّ اللَّهَ عَلَيْكَ. قَالَ: يُخَوِّفُنِي كَأَنَّهُ نَبِيٌّ!! فَقَالَ سَعْدٌ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ يَشْتُمُ أَقْوَامًا قَدْ سَبَقَ لَهُمْ مِنْكَ مَا سَبَقَ فَاجْعَلْهُ الْيَوْمَ نَكَالًا. فَجَاءَتْ بُخْتِيَّةٌ، فَأَفْرَجَ النَّاسُ لَهَا فَتَخَبَّطَتْهُ، فَرَأَيْتُ النَّاسَ يَتَّبِعُونَ سَعْدًا يَقُولُونَ: اسْتَجَابَ اللَّهُ لَكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٤٨٥٦ - وَعَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ: قَالَ ابْنُ عَمٍّ لَنَا يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ نَصْرَهُ … وَسَعْدٌ بِبَابِ الْقَادِسِيَّةِ مُعْصَمُ
فَأُبْنَا وَقَدْ آمَتْ نِسَاءٌ كَثِيرَةٌ … وَنِسْوَةُ سَعْدٍ لَيْسَ فِيهِنَّ أَيِّمُ.
فَبَلَغَ سَعْدًا قَوْلُهُ فَقَالَ: اللَّهُمَّ [اقْطَعْ] عَنِّي لِسَانَهُ وَيَدَهُ، فَجَاءَتْ نُشَّابَةٌ فَأَصَابَتْ فَاهُ فَخَرِسَ، ثُمَّ قُطِعَتْ يَدُهُ فِي الْقِتَالِ، فَقَالَ سَعْدٌ: احْمِلُونِي عَلَى بَابٍ، فَخُرِجَ بِهِ مَحْمُولًا، ثُمَّ كُشِفَ عَنْ ظَهْرِهِ، وَفِيهِ قُرُوحٌ، فَأَخْبَرَ النَّاسَ بِعُذْرِهِ فَعَذَرُوهُ، وَكَانَ سَعْدٌ لَا يَحِينُ.
١٤٨٥٧ - وَفِي رِوَايَةٍ: يُقَاتِلُ حَتَّى يُنْزِلَ اللَّهُ نَصْرَهُ. وَقَالَ: وَقُطِعَتْ يَدُهُ وَقُتِلَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ؛ رِجَالُ أَحَدِهِمَا ثِقَاتٌ.
[بَابٌ جَامِعٌ فِي مَنَاقِبِهِ ﵁]
١٤٨٥٨ - عَنْ سَعْدٍ قَالَ: «بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَسَتَخْبِرُ لَهُ خَبَرَ قَوْمٍ، فَذَهَبْتُ وَأَنَا أَسْعَى حَتَّى
стр. 2798
صِرْتُ إِلَى الْقَوْمِ، ثُمَّ جِئْتُ وَأَنَا أَمْشِي عَلَى هَيْئَتِي حَتَّى صِرْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَنِي، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: " ذَهَبْتَ شَدِيدًا، ثُمَّ جِئْتَ عَلَى هَيْئَتِكَ؟ ". - أَوْ كَمَا قَالَ - فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَسْعَى، فَيَظُنَّ بِيَ الْقَوْمُ أَنِّي قَدْ فَرَقْتُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " إِنَّ سَعْدًا لَمُجَرِّبٌ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٤٨٥٩ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ رَمَى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِسَهْمٍ؛ رَمَى بِهِ سَعْدٌ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ أَبِي خَالِدٍ الْوَالِبِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٤٨٦٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - قَالَ: أَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ: سَعْدٌ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ الْعَلَاءُ بْنُ عَمْرٍو الْحَنَفِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
١٤٨٦١ - وَعَنْ سَعْدٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَمَعَ لَهُ أَبَوَيْهِ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَحْرَقَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " سَعْدُ ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ". قَالَ: فَنَزَعْتُ بِسَهْمٍ لَيْسَ فِيهِ نَصْلٌ، فَأَصَبْتُ جَنْبَيْهِ، فَوَقَعَ وَانْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ، فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى نَوَاجِذِهِ».
قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ بَعْضُهُ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ أَسَدِ بْنِ مُوسَى وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٤٨٦٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي: ابْنَ مَسْعُودٍ - قَالَ:
كَانَ سَعْدٌ يَوْمَ بَدْرٍ يُقَاتِلُ قِتَالَ الْفَارِسِ وَالرَّاجِلِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٤٨٦٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ مِنْ هَذَا الْبَابِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ " فَدَخَلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٤٨٦٤ - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «يَدْخُلُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ " فَدَخَلَ سَعْدٌ، قَالَ ذَلِكَ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، كُلُّ ذَلِكَ يَدْخُلُ سَعْدٌ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ الرَّقَاشِيُّ، وَقَدْ ضُعِّفَ.
١٤٨٦٥ - «وَعَنْ سَعْدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَعَامٌ فَقَالَ: " اللَّهُمَّ سُقْ إِلَى هَذَا الطَّعَامِ عَبْدًا يُحِبُّهُ وَيُحِبُّكَ ". قَالَ: فَطَلَعَ - يَعْنِي نَفْسَهُ» -.
رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَرِجَالُهُ وُثِّقُوا.
١٤٨٦٦ - وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: " دُونَكَ لُحُومَ الْقَوْمِ " فَكَانَ سَعْدٌ يَضَعُ سَهْمُهُ فِي كَبَدِ قَوْسِهِ فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ سَهْمُكَ، وَفِي سَبِيلِكَ اللَّهُمَّ انْصُرْ رَسُولَكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ لِسَعْدٍ إِذَا دَعَاكَ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ: أَبُو سَعْدٍ الْبَقَّالُ، وَهُوَ مُدَلِّسٌ ثِقَةٌ، وَقَدِ اعْتَضَدَ حَدِيثُهُ بِالْحَدِيثَيْنِ اللَّذَيْنِ تَقَدَّمَا فِي بَابِ إِجَابَةِ دُعَائِهِ.
١٤٨٦٧ - «وَعَنِ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأَخَذَتْنِي وَحْشَةٌ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " مَا لَكِ؟ " فَقُلْتُ: إِنِّي فِي هَذَا الْمَكَانِ فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ فَأَخَافُ عَلَيْكَ. فَقَالَ: " كَلَّا؛ إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لَنَا رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَكْلَؤُنَا بَقِيَّةَ لَيْلَتِنَا " قَالَتْ: فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ رَأَيْتُ سَوَادًا قَدْ أَقْبَلَ نَحْوَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللًَّهِ ﷺ : " مَنْ هَذَا؟ " فَقَالَ: أَنَا سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ، جِئْتُ أَكْلَؤُكَ بَقِيَّةَ لَيْلَتِكَ هَذِهِ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسَهُ فَنَامَ».
قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ طَرَفٌ مِنْهُ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ: أَبُو جَعْفَرٍ الْأَشْجَعِيُّ: لَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٤٨٦٨ - وَعَنْ سَعْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَدْرًا وَمَا لِي غَيْرُ شَعْرَةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ أَكْثَرَ اللَّهُ لِي مِنَ اللِّحَى بَعْدُ.
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَقَالَ: وَقَوْلُهُ " وَمَا لِي غَيْرُ شَعْرَةٍ " يَعْنِي: مَا لِي إِلَّا ابْنَةٌ وَاحِدَةٌ " ثُمَّ أَكْثَرَ اللَّهُ لِي مِنَ اللِّحَى " يَعْنِي: مِنَ الْوَلَدِ.
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُ الْبَزَّارِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٤٨٦٩ - وَعَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كَانَ سَعْدٌ آخِرَ الْمُهَاجِرِينَ وَفَاةً ﵁.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٤٨٧٠ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: تُوُفِيَّ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ، وَمَاتَ عَلَى عَشَرَةِ أَمْيَالٍ مِنْ الْمَدِينَةِ، وَحُمِلَ عَلَى رِقَابِ الرِّجَالِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَكَانَ مَرْوَانُ يَوْمَئِذٍ الْوَالِيَ عَلَيْهَا، وَأَسْلَمَ وَهُوَ ابْنُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ.
١٤٨٧١ - وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ: تُوُفِّيَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ بَعْدَ حِجَّتِهِ الْأُولَى، وَهُو ابْنُ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ.
١٤٨٧٢ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: مَاتَ سَعْدٌ وَمَرْوَانُ وَالِي الْمَدِينَةِ فَصَلَّى عَلَيْهِ، وَمَاتَ سَنَةَ خَمْسَةٍ وَخَمْسِينَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ.
١٤٨٧٣ - وَعَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ قَالَ: مَاتَ سَعْدٌ بِالْعَقِيقِ فِي قَصْرِهِ عَلَى عَشَرَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَحُمِلَ عَلَى رِقَابِ الرِّجَالِ إِلَى الْمَدِينَةِ.
وَيُقَالُ: تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ بِضْعٍ وَسَبْعِينَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ.
٣٧ - ٨ - بَابُ مَنَاقِبِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ﵁
١٤٨٧٤ - عَنْ شَبَّابٍ الْعُصْفُرِيِّ قَالَ: سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ رَبَاحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطِ بْنِ رَزَاحِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ، يُكْنَى: أَبَا الْأَعْوَرِ، وَأُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ نَعْجَةَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ خُوَيْلِدٍ مِنْ خُزَاعَةَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ.
١٤٨٧٥ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: كَانَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ آدَمَ، طُوَالًا، أَشْقَرَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَرَوَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ مِثْلَهُ.
١٤٨٧٦ - وَعَنِ عُرْوَةَ قَالَ: «سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، قَدِمَ مِنَ الشَّامِ بَعْدَمَا رَجِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ بَدْرٍ، فَكَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَضَرَبَ لَهُ بِسَهْمِهِ، قَالَ: وَأَجْرِي - يَا رَسُولَ اللَّهِ - زَعَمُوا؟ قَالَ: " وَأَجْرُكَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَرُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ مِثْلُهُ.
١٤٨٧٧ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «عَشَرَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِي الْجَنَّةِ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَلِيٌّ فِي الْجَنَّةِ، وَطَلْحَةُ فِي الْجَنَّةِ، وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعْدٌ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعِيدٌ فِي الْجَنَّةِ، وَعَبْدُ الرَحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي الْجَنَّةِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فِي الْجَنَّةِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الثَّلَاثَةِ، رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ حَامِدِ بْنِ يَحْيَى الْبَلْخِيِّ وَهُوَ ثِقَةٌ، وَلِهَذَا الْحَدِيثِ طُرُقٌ فِي مَنَاقِبِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ.
١٤٨٧٨ - وَعَنِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ قَالَ: بَعَثَ مُعَاوِيَةُ إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ بِالْمَدِينَةِ لِيُبَلِّغَ لِابْنِهِ يَزِيدَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ: مَا يُجِيبُكَ حَتَّى يَجِيئَنِي سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ فَيُبَايِعَ، فَإِنَّهُ أَنْبَلُ أَهْلِ الْبَلَدِ فَإِذَا بَايَعَ بَايَعَ النَّاسُ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ: عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَهُوَ ثِقَةٌ، وَلِكِنَّهُ اخْتَلَطَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٤٨٧٩ - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ:
تُوُفِّيَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ، وَسِنُّهُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ، وَدُفِنَ بِالْمَدِينَةِ، وَمَاتَ بِالْعَقِيقِ، وَنَزَلَ فِي قَبْرِهِ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَابْنِ عُمَرَ، وَيُكْنَى أَبَا الْأَعْوَرِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ طَرَفٌ مِنْهُ.
١٤٨٨٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ بِنْتَ سَعْدٍ قَالَتْ: غَسَّلَ سَعْدٌ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ بِالْعَقِيقِ، ثُمَّ حَمَلُوهُ فَجَاءُوا بِهِ، فَجَاءَ سَعْدٌ يَمْشِي حَتَّى إِذَا حَاذَى بِدَارِهِ، دَخَلَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَغْتَسِلْ مِنْ غَسْلِ سَعِيدٍ إِنَّمَا اغْتَسَلْتُ مِنَ الْحَرِّ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ: مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ.
١٤٨٨١ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ غَسَّلَ سَعِيدًا بِالسُّجْرَةِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ: مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ.
٣٧ - ٩ - بَابُ مَنَاقِبِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁ -
١٤٨٨٢ - عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ عَوْفِ بْنِ [عَبْدِ] الْحَارِثِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٤٨٨٣ - وَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ: «أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ كَانَ اسْمُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَبْدَ الْكَعْبَةِ، فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ الرَّحْمَنِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٤٨٨٤ - «وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: كَانَ اسْمِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَبْدَ عَمْرٍو، فَسَمَّانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ الرَّحْمَنِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٤٨٨٥ - وَعَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ بْنِ زُهْرَةَ، يُكْنَى أَبَا مُحَمَّدٍ، شَهِدَ بَدْرًا.
وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٤٨٨٦ - وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: فِيمَنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ عَوْفٍ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَهُوَ مُرْسَلٌ حَسَنُ الْإِسْنَادِ.
١٤٨٨٧ - وَعَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ كَانَ سَاقِطَ الثَّنِيَّتَيْنِ، أَهْتَمَ، أَعْسَرَ، أَعْرَجَ، وَكَانَ أُصِيبَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَهُتِمَ وَجُرِحَ عِشْرِينَ جِرَاحَةً أَوْ أَكْثَرَ، أَصَابَهُ بَعْضُهَا فِي رِجْلِهِ فَعَرِجَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٤٨٨٨ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِدَّيْنِ، فَكُنْتُ مِنْ أَوَّلِ النَّاسِ إِسْلَامًا.
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، عَنْ شَيْخِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَبِيبٍ، وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ.
١٤٨٨٩ - «وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ إِنَّكَ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ، لَنْ تَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا زَحْفًا، فَأَقْرِضِ اللَّهَ يُطْلِقْ قَدَمَيْكَ " فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: مَا الَّذِي أُقْرِضُ أَوْ أُخْرِجُ؟ وَخَرَجَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " مُرْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَلْيُضِفِ الضَّيْفَ، وَلْيُطْعِمِ الْمِسْكِينَ، وَلْيُعْطِ السَّائِلَ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَجْزِي عَنْ كَثِيرٍ مِمَّا هُوَ فِيهِ» ".
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ: خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، وَضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ، وَلَا يَثْبُتُ فِي دُخُولِهِ زَحْفًا حَدِيثٌ.
١٤٨٩٠ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أَغْنِيَاءِ أُمَّتِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَنْ يَدْخُلَهَا إِلَا حَبْوًا» ".
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ: أَغْلَبُ بْنُ تَمِيمٍ، وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ.
١٤٨٩١ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: أُرِيتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا هِيَ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا الْمَسَاكِينُ، فَدَخَلْتُ مَعَهُمْ حَبْوًا، فَلَمَّا اسْتَيْقَظْتُ قُلْتُ: إِبِلِي الَّتِي أَنْتَظِرُهَا بِالشَّامِ وَأَحْمَالُهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى أَدْخُلَهَا مَعَهُمْ مَاشِيًا.
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، عَنْ شَيْخِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَبِيبٍ، وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ.
١٤٨٩٢ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: «بَيْنَمَا عَائِشَةُ فِي بَيْتِهَا إِذْ سَمِعَتْ صَوْتًا فِي الْمَدِينَةِ فَقَالَتْ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: عِيرٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَدِمَتْ مِنْ الشَّامِ تَحْمِلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، فَكَانَتْ سَبْعَ مِائَةِ بَعِيرٍ فَارْتَجَّتِ الْمَدِينَةُ مِنْ الصَّوْتِ، فَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " قَدْ رَأَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ - عَبْوًا "، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَالَ: إِنِ اسْتَطَعْتُ لَأَدْخُلَنَّهَا قَائِمًا، فَجَعَلَهَا بِأَقْتَابِهَا وَأَحْمَالِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ بِنَحْوِهِ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ: عِمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، ضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَدْ شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ وَشَهِدَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْجَنَّةِ وَصَلَّى خَلْفَهُ.
١٤٨٩٣ - وَعَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَأَلَهَا: " مَنْ يَخْطُبُ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عُقْبَةَ؟ " قَالَتْ: فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَقَالَ: " أَنْكِحُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَإِنَّهُ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ، وَمِنْ خِيَارِهِمْ مَنْ كَانَ مِثْلَهُ».
١٤٨٩٤ - وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: " «فَأَيْنَ أَنْتُمْ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَإِنَّهُ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَخِيَارُهُمْ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى: يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ سَالِمٍ، وَكِلَاهُمَا وُثِّقَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهَا رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَالثَّانِيَةُ: ضَعِيفَةٌ.
١٤٨٩٥ - وَعَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ: «أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ بَاعَ كَرْمًا مِنْ عُثْمَانَ بِأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، فَأَمَرَ عُثْمَانُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ فَأَعْطَى الثَّمَنَ، فَقَسَّمَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بَيْنَ بَنِي زُهْرَةَ وَبَيْنَ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَزْوَاجِ النَّبِيِّ، ﷺ .
قَالَ الْمِسْوَرُ: فَأَتَيْتُ عَائِشَةَ فَقَالَتْ: مَا هَذَا؟ قُلْتُ: بَعَثَ بِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَا يَحْنُو عَلَيْكُنَّ بَعْدِي إِلَّا الصَّابِرُونَ، سَقَى اللَّهُ ابْنَ عَوْفٍ مِنْ سَلْسَبِيلِ الْجَنَّةِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٤٨٩٦ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «خِيَارُكُمْ خَيْرُكُمْ لِنِسَائِي مِنْ بَعْدِي.
قَالَ: فَأَوْصَى لَهُنَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِكَذَا، فَبِيعَ بِأَرْبَعِينَ أَلْفًا».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٤٨٩٧ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا يَعْطِفَنَّ عَلَيْكُمْ إِلَّا الصَّابِرُونَ، الصَّادِقُونَ ".
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَبِعْتُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ شَيْئًا - قَدْ سَمَّاهُ - بِأَرْبَعِينَ أَلْفًا، فَقَسَّمَهُ بَيْنَهُنَّ - يَعْنِي: بَيْنَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ وَرَحِمَهُنَّ اللَّهُ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَبِيبٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٤٨٩٨ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِأَزْوَاجِهِ: " إِنَّ الَّذِي يَحْنُو عَلَيْكُنَّ بَعْدِي لَهُوَ الصَّادِقُ الْبَارُّ، اللَّهُمَّ اسْقِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ابْنَ عَوْفٍ مِنْ سَلْسَبِيلِ الْجَنَّةِ» ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٤٨٩٩ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: «شَكَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: " يَا خَالِدُ لِمَ تُؤْذِي رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، لَوْأَنْفَقْتَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا لَمْ تُدْرِكْ عَمَلَهُ؟ " قَالَ: يَقَعُونَ فِيَّ فَأَرُدُّ عَلَيْهِمْ، قَالَ: " لَا تُؤْذُوا خَالِدًا فَإِنَّهُ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ صَبَّهُ اللَّهُ عَلَى الْكُفَّارِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَزَّارُ، وَرِجَالُ الطَّبَرَانِيِّ ثِقَاتٌ.
١٤٩٠٠ - وَعَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: تَصَدَّقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ بِشَطْرِ مَالِهِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ تَصَدَّقَ بِأَرْبَعِينَ أَلْفًا، ثُمَّ تَصَدَّقَ بِأَرْبَعِينَ أَلْفِ دِينَارٍ، تَمَّ حَمَلَ عَلَى خَمْسِ مِائَةِ فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ حَمَلَ عَلَى أَلْفٍ وَخَمْسِ مِائَةِ رَاحِلَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَكَانَ عَامَّةُ مَالِهِ فِي التِّجَارَةِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَهُوَ مُرْسَلٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٤٩٠١ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: «أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ لِحَاجَتِهِ، فَأَدْرَكَهُمْ وَقْتُ الصَّلَاةِ، فَتَقَدَّمَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى مَعَ النَّاسِ خَلْفَهُ رَكْعَةً، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: " أَصَبْتُمْ أَوْ أَحْسَنْتُمْ ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ، وَلَفْظُهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْتَهَى إِلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي، فَأَرَادَ أَنْ يَتَأَخَّرَ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَنْ مَكَانَكَ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصَلَاةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ».
وَأَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُ الْبَزَّارِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٤٩٠٢ - وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصَّدِّيقِ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَا قُبِضَ نَبِيٌّ حَتَّى يَؤُمَّهُ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِهِ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ رَاوٍ لَمْ يُسَمَّ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٤٩٠٣ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: أَقْطَعَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعُمَرَ أَرْضَ كَذَا وَكَذَا، فَذَهَبَ الزُّبَيْرُ ﵀ إِلَى آلِ عُمَرَ فَاشْتَرَى نَصِيبَهُ مِنْهُمْ، فَأَتَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانٍ فَقَالَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ زَعَمَ أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَقْطَعُهُ وَعُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَرْضَ كَذَا وَكَذَا، وَإِنِّي اشْتَرَيْتُ نَصِيبَ آلِ عُمَرَ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ جَائِزُ الشَّهَادَةِ لَهُ وَعَلَيْهِ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ.
١٤٩٠٤ - وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَوْمَ مَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يَقُولُ: أَذَهَبَ ابْنُ عَوْفٍ، فَقَدْ أَدْرَكْتَ صَفْوَهَا، وَاسْتَقْتَ رِفْقَهَا؟!
١٤٩٠٥ - وَفِي رِوَايَةٍ: أَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَقَدْ ذَهَبْتَ بِتَطْنِيتِكَ لَمْ يَنْتَقِصْ مِنْهَا بِشَيْءٍ.
رَوَاهُ كُلَّهُ الطَّبَرَانِيُّ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرُ أَسَدِ بْنِ مُوسَى وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٤٩٠٦ - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: وُلِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ بَعْدَ الْفِيلِ بِعِشْرِينَ سَنَةً، وَمَاتَ سَنَةَ إِحْدَى أَوْ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَسِنُّهُ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً، وَصَلَّى عَلَيْهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا.
٣٧ - ١٠ - بَابُ مَنَاقِبِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ﵁
١٤٩٠٧ - قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: هُوَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَرَّاحِ بْنِ هِلَالِ بْنِ أُهَيْبِ بْنِ ضُبَّةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ فِهْرٍ، لَمْ يُعَقِّبْ.
وَأُمُّ أَبِي عُبَيْدَةَ: أُمُّ غَنْمٍ بِنْتِ جَابِرِ بْنِ عُدَيِّ بْنِ الْعَدَّاءِ بْنِ عَامِرِ بْنِ عُمَيْرَةَ بْنِ وَدِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ فِهْرٍ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرَوَى عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ بَعْضَ ذَلِكَ، وَرِجَالُهُمَا ثِقَاتٌ.
١٤٩٠٨ - وَعَنْ عُرْوَةَ قَالَ: شَهِدَ بَدْرًا مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ فِهْرٍ: أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٤٩٠٩ - وَعَنْ ابْنِ شَوْذَبٍ قَالَ: جَعَلَ أَبُو أَبِي عُبَيْدَةَ يَتَصَدَّى لَهُ يَوْمَ بَدْرٍ، فَجَعَلَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَحِيدُ عَنْهُ، فَلَمَّا أَكْثَرَ قَصَدَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ فَقَتَلَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المجادلة: ٢٢]
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَإِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٤٩١٠ - وَعَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: «قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِأَبِي عُبَيْدَةَ: ابْسُطْ يَدَكَ حَتَّى أُبَايِعَكَ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " أَنْتَ أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ " فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَا كُنْتُ لِأَتَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ رَجُلٍ أَقَرَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَؤُمَّنَا فَأَمَّنَا حَتَّى مَاتَ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ لَمْ يُدْرِكْ أَبَا عُبَيْدَةَ وَلَا عُمَرَ.
١٤٩١١ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «جَاءَ الْعَاقِبُ وَالسَّيِّدُ صَاحِبَا نَجْرَانَ قَالَ: وَأَرَادَا أَنْ يُلَاعِنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: لَا تُلَاعِنَنَّ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ نَبِيًّا فَلَاعَنَّاهُ لَا نُفْلِحُ نَحْنُ وَلَا عَقِبُنَا أَبَدًا.
قَالَ: فَأَتَيَاهُ فَقَالَا: لَا نُلَاعِنُكَ، وَلَكِنَّا نُعْطِيكَ مَا سَأَلْتَ فَابْعَثْ مَعَنَا رَجُلًا أَمِينًا، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " لَأَبْعَثَنَّ رَجُلًا حَقَّ أَمِينٍ، حَقَّ أَمِينٍ ": قَالَ: فَاسْتَشْرَفَ لَهَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ فَقَالَ: " قُمْ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ. فَلَمَّا قَامَ قَالَ: " هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ».
قُلْتُ: عِنْدَ ابْنِ مَاجَةَ طَرَفٌ مِنْهُ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ، وَرِجَالُ الْبَزَّارِ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَكَذَلِكَ رِجَالُ أَحْمَدَ غَيْرَ خَلَفِ بْنِ الْوَلِيدِ وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٤٩١٢ - وَعَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، وَرَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، وَغَيْرِهِمَا، قَالُوا: «لَمَّا بَلَغَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ سَرْغَ حُدِّثَ أَنَّ بِالشَّامِ وَبَاءً شَدِيدًا.
قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ شِدَّةَ الْوَبَاءِ بِالشَّامِ، فَقُلْتُ: إِنْ أَدْرَكَنِي أَجَلِي وَأَبُو عُبَيْدَةَ حَيٌّ اسْتَخْلَفْتُهُ، فَإِنْ سَأَلَنِي اللَّهُ: لِمَ اسْتَخْلَفْتَهُ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ ؟ قُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " لِكُلِّ نَبِيٍّ أَمِينٌ وَأَمِينِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ " فَأَنْكَرَ الْقَوْمُ ذَلِكَ، وَقَالُوا: مَا بَالُ عُلْيَا قُرَيْشٍ؟ يَعْنِي: بَنِيِ فِهْرٍ.
ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ أَدْرَكَنِي أَجَلِي وَقَدْ تُوُفِّيَ أَبُو عُبَيْدَةَ اسْتَخْلَفْتُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، فَإِنْ سَأَلَنِي رَبِّي لِمَ اسْتَخْلَفْتَهُ؟ قُلْتُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّهُ يُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ يَدَيِ الْعُلَمَاءِ نَبْذَةً».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَهُوَ مُرْسَلٌ، رَاشِدٌ وَشُرَيْحٌ لَمْ يُدْرِكَا عُمَرَ.
١٤٩١٣ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لِكُلِّ نَبِيٍّ أَمِينٌ وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ» "
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُ الْبَزَّارِ ثِقَاتٌ.
١٤٩١٤ - وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا، وَإِنَّ أَمِينَ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ» "
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ: مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زَبَالَةَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
١٤٩١٥ - وَعَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٤٩١٦ - وَعَنْ جَابِرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي يَدِهِ مَخْصَرَةٌ أَوْ قَضِيبٌ أَوْ عُودٌ فَأَوْمَى بِيَدِهِ إِلَى خَاصِرَةِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ فَقَالَ: " إِنَّ هَذِهِ لَخَاصِرَةٌ أَوْ خُوَيْصِرَةٌ مُؤْمِنَةٌ» ".
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْمَكِّيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٤٩١٧ - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: مَاتَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي طَاعُونِ عَمْوَاسَ سَنَةَ ثَمَانِي عَشْرَةَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً، وَشَهِدَ بَدْرًا وَهُوَ ابْنُ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ سَنَةً، وَيُقَالُ: صَلَّى عَلَيْهِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ.
وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا.
٣٧ - ١١ - بَابٌ فِي فَضْلِ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَغَيْرُهُمَا ﵄ .
١٤٩١٨ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَرْفَقُ أُمَّتِي لِأُمَّتِي عُمَرُ، وَأَصْدَقُ أُمَّتِي حَيَاءً عُثْمَانُ، وَأَقْضَى أُمَّتِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَأَعْلَمُهَا بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمَامَ الْعُلَمَاءِ بِرَثْوَةٍ، وَأَقْرَأُ أُمَّتِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَأَفْرَضُهَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأُوتِيَ عُوَيْمِرُ عِبَادَةً " - يَعْنِي: أَبَا الدَّرْدَاءِ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٤٩١٩ - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " «أَرْأَفُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهُمْ فِي الْإِسْلَامِ عُمَرُ، وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَأَقْضَاهُمْ عَلِيٌّ، وَأَقْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَقْرَؤُهُمْ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ» ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى: وَفِيهِ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٤٩٢٠ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى حِرَاءَ، فَتَزَلْزَلَ الْجَبَلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " اثْبُتْ حِرَاءُ مَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ " وَعَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَسَعْدٌ وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ: النَّضْرُ بْنُ عُمَرَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
١٤٩٢١ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: «نَاشَدَ عُثْمَانُ النَّاسَ يَوْمًا فَقَالَ: تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَعِدَ أُحُدًا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَارْتَجَزَ الْجَبَلُ وَعَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " اثْبُتْ أُحُدُ مَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ» "؟ قُلْتُ: حَدِيثُ عُثْمَانَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فَقَالَ فِيهِ: صَعِدَ حِرَاءَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٤٩٢٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ قَالَ: «بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عَشْرَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ وَغَيْرُهُمْ عَلَى جَبَلِ حِرَاءَ، إِذْ تَحَرَّكَ بِهِمْ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " اسْكُنْ حِرَاءُ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي مَنَاقِبِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ أَصَحُّ شَيْءٍ عِنْدِي وَحَدِيثُ عُثْمَانَ.
١٤٩٢٣ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزِي قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعَلِيٌّ وَعُثْمَانُ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ هَكَذَا، وَفِيهِ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الضَّرِيرُ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
١٤٩٢٤ - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَأَمَرَ الشُّورَى، دَخَلَتْ عَلَيْهِ حَفْصَةُ ابْنَتُهُ فَقَالَتْ: إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ الَّذِينَ جَعَلْتَهُمْ فِي الشُّورَى لَيْسَ هُمْ رِضًا، قَالَ: أَسْنِدُونِي، فَأَسْنَدُوهُ وَهُوَ لِمَا بِهِ، فَقَالَ: مَا عَسَى أَنْ تَقُولُوا فِي عُثْمَانَ؟ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " يَوْمَ يَمُوتُ عُثْمَانُ تُصَلِّي عَلَيْهِ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ " قُلْتُ: لِعُثْمَانَ خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً؟ قَالَ: " بَلْ لِعُثْمَانَ خَاصَّةً ".
قَالَ: مَا عَسَى أَنْ تَقُولُوا فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ؟ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ جَاعَ جُوعًا شَدِيدًا فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِرَغِيفَيْنِ بَيْنَهُمَا إِهَالَةٌ، فَوَضَعَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " كَفَاكَ اللَّهُ أَمْرَ دُنْيَاكَ، فَأَمَّا الْآخِرَةُ فَأَنَا لَهَا ضَامِنٌ ".
مَا عَسَى أَنْ تَقُولُوا فِي طَلْحَةَ؟ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَقَطَ رَحْلُهُ فِي لَيْلَةٍ مَرَّةً فَقَالَ: " مَنْ يُسَوِّي رَحْلِي وَلَهُ الْجَنَّةُ؟ " فَابْتَدَى طَلْحَةُ الرَّحْلَ، فَسَوَّاهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَكَ الْجَنَّةُ عَلَيَّ يَاطَلْحَةُ غَدًا ".
مَا عَسَى أَنْ تَقُولُوا فِي الزُّبَيْرِ؟! فَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَقَدْ نَامَ فَلَمْ يَزَلْ يَذُبُّ عَنْ وَجْهِهِ حَتَّى اسْتَيْقَظَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : " لَمْ تَزَلْ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ " فَقَالَ: لَمْ أَزَلْ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، وَقَالَ: " هَذَا جِبْرِيلُ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ لَكَ: عَلَيَّ أَنْ أَذُبَّ عَنْ وَجْهِكَ شَرَرَ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ".
مَا عَسَى أَنْ تَقُولُوا فِي عَلِيٍّ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " يَا عَلِيُّ يَدُكَ مَعَ يَدِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَدْخُلُ حَيْثُ أَدْخُلُ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْخُرَاسَانِيُّ تَكَلَّمَ فِيهِ الذَّهَبِيُّ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَلَمْ يَنْسِبْهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
١٤٩٢٥ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: «دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ فَجَعَلَ يَقُولُ: " أَيْنَ فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ؟ " فَلَمْ يَزَلْ يَتَفَقَّدُهُمْ، وَيَبْعَثُ إِلَيْهِمْ حَتَّى اجْتَمَعُوا عِنْدَهُ، فَقَالَ: " إِنِّي مُحَدِّثُكُمْ بِحَدِيثٍ فَاحْفَظُوهُ وَعُوهُ، وَحَدِّثُوا بِهِ مَنْ بَعْدَكُمْ: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى مِنْ خَلْقِهِ خَلْقًا " ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ﴾ [الحج: ٧٥] " خَلْقًا يُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، وَإِنِّي مُصْطَفٍ مِنْكُمْ مَنْ أُحِبُّ أَنْ أَصْطَفِيَهُ وَمُؤَاخٍِ بَيْنَكُمْ كَمَا آخَى اللَّهُ بَيْنَ الْمَلَائِكَةِ، قُمْ يَا أَبَا بَكْرٍ " فَقَامَ حَتَّى جَثَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: " إِنَّ لَكَ عِنْدِي يَدًا، اللَّهُ يَجْزِيكَ بِهَا، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُكَ خَلِيلًا فَأَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ قَمِيصِي مِنْ جَسَدِي " وَحَرَّكَ قَمِيصَهُ بِيَدِهِ.
ثُمَّ قَالَ: " ادْنُ يَا عُمَرُ " فَدَنَا عُمَرُ فَقَالَ: " قَدْ كُنْتَ شَدِيدَ الشَّغَبِ عَلَيْنَا أَبَا حَفْصٍ فَدَعَوْتُ اللَّهَ يُعِزُّ الدِّينَ بِكَ أَوْ بِأَبِي جَهْلٍ فَفَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِكَ، فَكُنْتَ أَحَبَّهُمَا إِلَيَّ فَأَنْتَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ " ثُمَّ تَنَحَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ.
ثُمَّ دَعَا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانٍ فَقَالَ: ادْنُ مِنِّي يَا عُثْمَانُ " فَلَمْ يَزَلْ يَدْنُ مِنْهُ حَتَّى أَلْصَقَ رُكْبَتَيْهِ بِرُكْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: " سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ " ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى عُثْمَانَ فَإِذَا إِزَارُهُ مَحْلُولَةً، فَزَرَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ: اجْمَعْ عِطْفَيْ رِدَائِكَ عَلَى حَقْوِكَ فَإِنَّ لَكَ شَأْنًا فِي أَهْلِ السَّمَاءِ، أَنْتَ مِمَّنْ يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ، وَأَوْدَاجُكَ تَشْخَبُ دَمًا، فَأَقُولُ مَنْ فَعَلَ هَذَا بِكَ؟ فَتَقُولُ: فُلَانٌ وَفُلَانٌ، وَذَلِكَ كَلَامُ جِبْرِيلَ ﵁، إِذْ هَتَفَ مِنْ السَّمَاءِ: أَلَا إِنَّ عُثْمَانَ أَمِينٌ عَلَى كُلِّ خَاذِلٍ ".
ثُمَّ دَعَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَقَالَ: ادْنُ يَا أَمِينَ اللَّهِ، وَالْأَمِينُ فِي السَّمَاءِ يُسَلِّطُكَ اللَّهُ عَلَى مَالِكَ بِالْحَقِّ، أَمَا إِنَّ لَكَ عِنْدِي دَعْوَةً وَقَدْ أَخَّرْتُهَا " قَالَ: خِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: " قَدْ حَمَّلْتَنِي يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَمَانَةً، أَكْثَرَ اللَّهُ مَالَكَ " وَجَعَلَ يُحَرِّكُ يَدَهُ، ثُمَّ تَنَحَّى وَآخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ عُثْمَانَ.
ثُمَّ دَخَلَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ فَقَالَ: " ادْنُ مِنِّي " فَدَنَوَا مِنْهُ، فَقَالَ: " أَنْتُمَا حَوَارِيِّيْ كَحَوَارِيِّ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵇ " ثُمَّ آخَى بَيْنَهُمَا.
ثُمَّ دَعَا سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ فَقَالَ: " يَا عَمَّارُ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ " ثُمَّ آخَى بَيْنَهُمَا.
ثُمَّ دَعَا عُوَيْمِرَ أَبَا الدَّرْدَاءِ وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ فَقَالَ: " يَا سَلْمَانُ أَنْتَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ، وَقَدْ أَتَاكَ اللَّهُ الْعِلْمَ الْأَوَّلَ وَالْعِلْمَ الْآخِرَ وَالْكِتَابَ الْأَوَّلَ وَالْكِتَابَ الْآخِرَ " ثُمَّ قَالَ: " أَلَا أُرْشِدُكَ يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ؟ قَالَ: بَلَى بِأَبِي وَأُمِّي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: إِنْ تَنْقُدْهُمْ يَنْقُدُوكَ، وَإِنْ تَتْرُكْهُمْ لَا يَتْرُكُوكَ، وَإِنْ تَهْرَبْ مِنْهُمْ يُدْرِكُوكَ، فَأَقْرِضْهُمْ عِرْضَكَ لِيَوْمِ فَقْرِكَ " فَآخَى بَيْنَهُمَا.
ثُمَّ نَظَرَ فِي وُجُوهِ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: " أَبْشِرُوا وَأَقِرُّوا عَيْنًا فَأَنْتُمْ أَوَّلُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ، وَأَنْتُمْ فِي أَعْلَى الْغُرَفِ.
ثُمَّ نَظَرَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَهْدِي مِنَ الضَّلَالَةِ ". فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَهَبَ رُوحِي، وَانْقَطَعَ ظَهْرِي حِينَ رَأَيْتُكَ فَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ مَعَ أَصْحَابِكَ غَيْرِي، فَإِنْ كَانَ مِنْ سُخْطٍ عَلَيَّ فَلَكَ الْعُتْبَى وَالْكَرَامَةُ، فَقَالَ: " وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَا أَخَّرْتُكَ إِلَّا لِنَفْسِي فَأَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَوَارِثِي " قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا إِرْثِي مِنْكَ؟ قَالَ: " مَا أَوْرَثَتِ الْأَنْبِيَاءُ " قَالَ: وَمَا أَوْرَثَتِ الْأَنْبِيَاءُ قَبْلَكَ؟ قَالَ: " كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِمْ، فَأَنْتَ مَعِي فِي قَصْرِي فِي الْجَنَّةِ - مَعَ فَاطِمَةَ - ابْنَتِي، وَأَنْتَ أَخِي وَرَفِيقِي " ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: ٤٧]، " الْأَخِلَّاءُ فِي اللَّهِ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَزَّارُ بِنَحْوِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي عُثْمَانَ: " أَمِيرٌ عَلَى كُلِّ مَخْذُولٍ "، وَقَالَ فِي أَبِي الدَّرْدَاءِ: " أَلَا أَرْشُوكَ " بَدَلَ " أُرْشِدُكَ " وَقَالَ فِيهِ: " فَأَقْرِضْهُمْ عِرْضَكَ لِيَوْمِ فَقْرِكَ وَاعْلَمْ أَنَّ الْجَزَاءَ أَمَامَكَ "، وَفِي إِسْنَادِهِمَا مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ.
١٤٩٢٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَصْحَابِهِ أَجْمَعَ مَا كَانُوا فَقَالَ: " إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ مَنَازِلَكُمْ فِي الْجَنَّةِ، وَقُرْبَ مَنَازِلِكُمْ ".
ثُمَّ إِنْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْبَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: " يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنِّي لَأَعْرِفُ رَجُلًا أَعْرِفُ اسْمَهُ وَاسْمَ أَبِيهِ وَاسْمَ أُمِّهِ لَا يَأْتِي بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ إِلَّا قَالُوا: مَرْحَبًا مَرْحَبًا "، فَقَالَ سَلْمَانُ: إِنَّ هَذَا لَمُرْتَفِعٌ شَأْنُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَقَالَ: " هُوَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ ".
ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عُمَرَ فَقَالَ: " يَا عُمَرُ لَقَدْ رَأَيْتُ فِي الْجَنَّةِ قَصْرًا مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ اللُّؤْلُؤُ أَبْيَضُ، مُشَيَّدٌ بِالْيَاقُوتِ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ: لِفَتًى مِنْ قُرَيْشٍ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ لِي، فَذَهَبْتُ لِأَدْخُلَهُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ هَذَا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَمَا مَنَعَنِي مِنْ دُخُولِهِ إِلَّا غَيْرَتُكَ يَا أَبَا حَفْصٍ " فَبَكَى عُمْرُ وَقَالَ: بِأَبِي وَأُمِّي أَعَلَيْكَ أَغَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟!.
ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عُثْمَانَ فَقَالَ: " يَا عُثْمَانُ إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ رَفِيقًا فِي الْجَنَّةِ وَأَنْتَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ ".
ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ ثُمَّ قَالَ: " يَا عَلِيُّ أَمَا تَرْضَى أَنْ يَكُونَ مَنْزِلُكَ فِي الْجَنَّةِ مُقَابِلَ مَنْزِلِي؟ ".
ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ فَقَالَ: " يَا طَلْحَةُ وَيَا زُبَيْرُ، إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا وَأَنْتُمَا حَوَارِيِّ ".
ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَالَ: لَقَدْ بُطِّىءَ بِكَ عَنِّي مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِي حَتَّى خَشِيتُ أَنْ تَكُونَ هَلَكْتَ وَعَرِقْتَ عَرَقًا شَدِيدًا فَقُلْتُ: مَا بَطَّأَ بِكَ؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مِنْ كَثْرَةِ مَالِي، مَا زِلْتُ مَوْقُوفًا مُحَاسَبًا، أُسْأَلُ عَنْ مَالِي: مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبْتَهُ؟ وَفِيمَا أَنْفَقْتَهُ؟ فَبَكَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ مِائَةُ رَاحِلَةٍ جَاءَتْنِي اللَّيْلَةَ مِنْ تِجَارَةِ مِصْرَ، أُشْهِدَكُ أَنَّهَا عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَيْتَامِهِمْ لَعَلَّ اللَّهَ يُخَفِّفُ عَنِّي ذَلِكَ الْيَوْمَ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ بِنَحْوِهِ، وَفِيهِ: عَمَّارُ بْنُ سَيْفٍ، ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَأَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو دَاوُدَ وَوَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ وَغَيْرُهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٤٩٢٧ - وَعَنْ أَنَسٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «السُّبَّاقُ أَرْبَعَةٌ: أَنَا سَابِقُ الْعَرَبِ، وَسَلْمَانُ سَابِقُ فَارِسَ، وَبِلَالٌ سَابِقُ الْحَبَشَةِ، وَصُهَيْبُ سَابِقُ الرُّومِ» ".
رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٤٩٢٨ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «أَنَا سَابِقُ الْعَرَبِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَصُهَيْبُ سَابِقُ الرُّومِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَبِلَالٌ سَابِقُ الْحَبَشَةِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَسَلْمَانُ سَابِقُ فَارِسَ إِلَى الْجَنَّةِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ: أَيُّوبُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ الصُّورِيُّ شَيْخُ الطَّبَرَانِيِّ، وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ بَقِيَّةَ، وَقَدْ صَرَّحَ بِالسَّمَاعِ.
١٤٩٢٩ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ الْجُمَحِيِّ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ: " يَا أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ: وَيَا عُمَرُ فَقَالَ: أُمِرْتُ أَنْ أُؤَاخِيَ بَيْنَكُمَا بِوَحْيٍ أُنْزِلَ عَلَيَّ مِنَ السَّمَاءِ فَأَنْتُمَا أَخَوَانِ فِي الدُّنْيَا وَأَخَوَانِ فِي الْجَنَّةِ، فَلْيُسَلِّمْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَلْيُصَافِحْهُ، فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِ عُمَرَ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: " يَكُونُ قَبْلَهُ وَيَمُوتُ قَبْلَهُ ".
وَقَالَ: " يَا زُبَيْرُ، يَا طَلْحَةُ تَعَالَا، أُمِرْتُ أَنْ أُؤَاخِيَ بَيْنَكُمَا فَأَنْتُمَا أَخَوَانِ فِي الدُّنْيَا وَأَخَوَانِ فِي الْجَنَّةِ، فَلْيُسَلِّمْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا عَلَى صَاحِبِهِ " فَفَعَلَا.
ثُمَّ قَالَ: " يَا عَلِيُّ تَعَالَ، يَا عَمَّارُ تَعَالَ، أُمِرْتُ أَنْ أُؤَاخِيَ بَيْنَكُمَا فَأَنْتُمَا أَخَوَانِ فِي اللَّهِ أَخَوَانِ فِي الْجَنَّةِ، فَلْيُسَلِّمْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا عَلَى صَاحِبِهِ " فَفَعَلَا.
ثُمَّ قَالَ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلَ ذَلِكَ، فَفَعَلَا.
ثُمَّ قَالَ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ وَلِسَلْمَانَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَفَعَلَا.
ثُمَّ قَالَ لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَلِصُهَيْبٍ مِثْلَ ذَلِكَ، فَفَعَلَا.
ثُمَّ لِأَبِي ذَرٍّ وَلِبِلَالٍ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، مِثْلَ ذَلِكَ، فَفَعَلَا.
ثُمَّ قَالَ: " يَا أُسَامَةُ، يَا أَبَا هِنْدٍ تَعَالَا " - حَجَّامًا كَانَ يَحْجِمُ النَّبِيَّ ﷺ يَشْرَبُ دَمَهُ فَقَالَا: " فَقَالَ لَهُمَا مِثْلَ ذَلِكَ.
وَلِأَبِي أَيُّوبَ وَلِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ مِثْلَ ذَلِكَ، فَفَعَلَا، قَالَ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ.
١٤٩٣٠ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَرْحَمُ أُمَّتِي لِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَرْفَقُ أُمَّتِي لِأُمَّتِي عُمَرُ، وَأَصْدَقُ أُمَّتِي حَيَاءً عُثْمَانُ، وَأَقْضَى أُمَّتِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَأَعْلَمُهَا بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمَامَ الْعُلَمَاءِ بِرَتْوَةٍ، وَأَقْرَأُ أُمَّتِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَأَفْقَهُهَا زَيْدُ بْنُ ثَاَبِتٍ، وَقَدْ أُوتِيَ عُوَيْمِرُ عِبَادَةً، يَعْنِي: أَبَا الدَّرْدَاءِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مَنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَدْ وُثِّقَ.
١٤٩٣١ - وَعَنْ عَلِيٍّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَلَا إِنَّ الْجَنَّةَ اشْتَاقَتْ إِلَى أَرْبَعَةٍ مِنْ أَصْحَابِي، فَأَمَرَنِي رَبِّي أَنْ أُحِبَّهُمْ ". فَانْتَدَبَ صُهَيْبٌ الرُّومِيُّ، وَبِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ حَتَّى نُحِبَّهُمْ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَا عَمَّارُ، عَرَّفَكَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ، وَأَمَّا هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ فَأَحَدُهُمْ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَالْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيُّ، وَالثَّالِثُ: سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ، وَالرَّابِعُ: أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا ابْنَ إِسْحَاقَ مُدَلِّسٌ.
١٤٩٣٢ - عَنْ بُرَيْدَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَانِي فَقَالَ: إِنَّ رَبَّكَ يُحِبُّ مِنْ أَصْحَابِكَ أَرْبَعَةٌ، وَيَأْمُرُكَ أَنْ تُحِبَّهُمْ ". قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: سَمِّهِمْ لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: " أَمَا إِنَّ عَلِيًّا مِنْهُمْ ". حَتَّى إِذَا كَانَ الْغَدَاةُ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، النَّفَرُ الَّذِينَ أَخْبَرَكَ اللَّهُ أَنَّهُ يُحِبُّهُمْ؟ قَالَ: " عَلِيٌّ، وَأَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ، وَالْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ، وَسَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ» ".
قُلْتُ: رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ بِاخْتِصَارٍ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَبْدُ النُّورِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
стр. 2799
كَذَّبَهُ شُعْبَةُ وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ.
١٤٩٣٣ - وَعَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «قِيلَ لَهُ: إِنَّكَ قَدْ أَحْسَنْتَ الثَّنَاءَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: وَمَا يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " اقْرَءُوا الْقُرْآنَ عَنْ أَرْبَعَةٍ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ". ثُمَّ قَالَ: " لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَبْعَثَهُمْ إِلَى الْأُمَمِ كَمَا بَعَثَ عِيسَى الْحَوَارِيِّينَ ". قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا تَبْعَثُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فَهُمَا أَفْضَلُ؟ قَالَ: " إِنَّهُ لَا غِنًى بِي عَنْهُمَا، إِنَّهُمَا مِنَ الدِّينِ بِمَنْزِلَةِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ مِنَ الرَّأْسِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ حَمَّادُ بْنُ عُمَرَ (*) النَّصِيبِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
١٤٩٣٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ثَلَاثَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَعْتَدُّ عَلَيْهِمْ فَضْلًا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا ابْنَ إِسْحَاقَ عَنْعَنَهُ.
١٤٩٣٥ - وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: «خَرَجَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ إِلَى مَكَّةَ، فَقَدِمَ بِابْنَةِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: أَنَا آخُذُهَا، وَأَنَا أَحَقُّ بِهَا، بِنْتُ عَمِّي وَعِنْدِي خَالَتُهَا، وَإِنَّمَا الْخَالَةُ أُمٌّ. فَقَالَ عَلِيٌّ: بَلْ أَنَا أَحَقُّ بِهَا مِنْكُمَا ; بِنْتُ عَمِّي، وَعِنْدِي بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ أَحَقُّ بِهَا. وَأَنَا أَرْفَعُ صَوْتِي أُسْمِعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حُجَّتِي قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ. فَقَالَ زَيْدٌ: بَلْ أَنَا أَحَقُّ بِهَا، خَرَجْتُ إِلَيْهَا وَسَافَرْتُ، وَجِئْتُ بِهَا. قَالَ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " مَا شَأْنُكُمْ؟ ". فَأَعَادُوا عَلَيْهِ مِثْلَ قَوْلِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " سَأَقْضِي بَيْنَكُمْ فَلِي هَذَا وَفِي غَيْرِهِ ". قُلْتُ: نَزَلَ الْقُرْآنُ فِي رَفْعِنَا أَصْوَاتِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِزَيْدٍ: " أَمَّا أَنْتَ فَمَوْلَايَ وَمَوْلَاهَا ". قَالَ: قَدْ رَضِيتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. " وَأَمَّا أَنْتَ يَا جَعْفَرُ فَأَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي، وَأَنْتَ مِنْ شَجَرَتِي الَّتِي خُلِقْتُ مِنْهَا ". قَالَ: قَدْ رَضِيتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. " وَأَمَّا أَنْتَ يَا عَلِيُّ فَصَفِيِّي وَأَمِينِي ". قَالَ: رَضِيتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. " وَأَمَّا الْجَارِيَةُ ; فَأَقْضِي بِهَا لِجَعْفَرٍ تَكُونُ مَعَ خَالَتِهَا، وَإِنَّمَا الْخَالَةُ أُمٌّ ". قَالَ: قَدْ سَلَّمْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ».
قُلْتُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِاخْتِصَارٍ.
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٤٩٣٦ - وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلَّا وَقَدْ أُعْطِيَ سَبْعَةَ رُفَقَاءَ، نُجَبَاءَ، وُزَرَاءَ، وَإِنِّي أُعْطِيتُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ: حَمْزَةُ، وَجَعْفَرٌ، وَعَلِيٌّ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَأَبُو ذَرٍّ، وَالْمِقْدَادُ، وَحُذَيْفَةُ، وَعَمَّارٌ، وَسَلْمَانُ، وَبِلَالٌ» ".
قُلْتُ: عَزَاهُ فِي الْأَطْرَافِ لِبَعْضِ رِوَايَاتِ التِّرْمِذِيِّ، وَلَمْ أَجِدْهُ فِي نُسْخَتِي.
رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَأَحْمَدُ
стр. 2800
وَزَادَ: " وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ". وَالطَّبَرَانِيُّ بِاخْتِصَارٍ، وَذَكَرَ فِيهِمْ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ: " مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ ". وَفِيهِ كَثِيرٌ النَّوَّاءُ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٤٩٣٧ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: «لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَسُؤْنِي قَطُّ، فَاعْرِفُوا ذَلِكَ لَهُ. يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَطَلْحَةَ، وَالزُّبَيْرِ، وَسَعْدٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَالْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ رَاضٍ، فَاعْرِفُوا ذَلِكَ لَهُمْ. أَيُّهَا النَّاسُ، احْفَظُونِي فِي أَصْحَابِي، وَأَصْهَارِي، وَأَخْتَانِي، لَا يَطْلُبَنَّكُمُ اللَّهُ بِمَظْلِمَةٍ مِنْهُمْ. أَيُّهَا النَّاسُ، ارْفَعُوا أَلْسِنَتَكُمْ عَنِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِذَا مَاتَ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَقُولُوا فِيهِ خَيْرًا».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ جَمَاعَةٌ لَمْ أَعْرِفْهُمْ.
١٤٩٣٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: ثَلَاثَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ، أَصْبَحُ قُرَيْشٍ وُجُوهًا، وَأَحْسَنُهَا أَخْلَاقًا، وَأَثْبَتُهَا جَنَانًا، إِنْ حَدَّثُوكَ لَمْ يَكْذِبُوكَ، وَإِنْ حَدَّثْتَهُمْ لَمْ يُكَذِّبُوكَ: أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٤٩٣٩ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: «خَلَوْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: أَيُّ أَصْحَابِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ حَتَّى أُحِبَّ مَنْ تُحِبُّ كَمَا أُحِبُّ؟ قَالَ: " اكْتُمْ عَلَيَّ يَا عُبَادَةُ حَيَاتِي ". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: " أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ عَلِيٌّ ". ثُمَّ سَكَتَ، فَقُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: " مَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ بَعْدَ هَؤُلَاءِ إِلَّا الزُّبَيْرُ، وَطَلْحَةُ، وَسَعْدٌ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ، وَمُعَاذٌ، وَأَبُو طَلْحَةَ، وَأَبُو أَيُّوبَ، وَأَنْتَ يَا عُبَادَةُ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَابْنُ عَوْفٍ، وَابْنُ عَفَّانَ، ثُمَّ هَؤُلَاءِ الرَّهْطُ مِنَ الْمَوَالِي: سَلْمَانُ، وَصُهَيْبٌ، وَبِلَالٌ، وَسَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، هَؤُلَاءِ خَاصَّتِي، وَكُلُّ أَصْحَابِي عَلَيَّ كَرِيمٌ، إِلَيَّ حَبِيبٌ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا ".
قَالَ: قُلْتُ: لَمْ تَذْكُرْ حَمْزَةَ وَلَا جَعْفَرًا؟ فَقَالَ عُبَادَةُ إِنَّهُمَا: كَانَا أُصِيبَا يَوْمَ سَأَلْتُ إِنَّمَا كَانَ بِأَخِرَةٍ، أَوْ كَمَا قَالَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ رَوَى عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، ذَكَرَهُ فِي الْمِيزَانِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ كَلَامًا لِأَحَدٍ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ أَنَّ لَهُ حَدِيثًا فِي الْفَضَائِلِ بَاطِلٌ، وَلَمْ أَدْرِ مَا بُطْلَانُهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
١٤٩٤٠ - وَعَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: سُئِلَ عَلِيٌّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: قَرَأَ الْقُرْآنَ وَوَقَفَ عِنْدَ مُتَشَابِهِهِ، وَأَحَلَّ حَلَالَهُ، وَحَرَّمَ حَرَامَهُ. وَسُئِلَ عَنْ عَمَّارٍ، فَقَالَ: مُؤْمِنٌ نَسِيٌّ، إِذَا ذُكِّرَ ذَكَرَ، وَقَدْ حُشِيَ مَا بَيْنَ قَرْنِهِ إِلَى كَعْبِهِ إِيمَانًا. وَسُئِلَ عَنْ حُذَيْفَةَ،
стр. 2801
فَقَالَ: كَانَ أَعْلَمَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْمُنَافِقِينَ سَأَلَ عَنْهُمْ فَأُخْبَرَ بِهِمْ.
قَالُوا: فَحَدِّثْنَا: عَنْ سَلْمَانَ؟ قَالَ: أَدْرَكَ الْعِلْمَ الْأَوَّلَ، وَالْعِلْمَ الْآخِرَ، بَحْرٌ لَا يُنْزَحُ، مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ.
قَالُوا: حَدِّثْنَا عَنْ أَبِي ذَرٍّ؟ قَالَ: وَعَنْ عِلْمًا ضَيَّعَهُ النَّاسُ.
قَالُوا: فَأَخْبِرْنَا عَنْ نَفْسِكَ؟ قَالَ: أَيُّهَا أَرَدْتُمْ؟ كُنْتُ إِذَا سَكَتُّ ابْتُدِيتُ، وَإِذَا سَأَلْتُ أُعْطِيتُ، وَإِنَّ بَيْنَ الذَّقْنَيْنِ لَعِلْمًا جَمًّا.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ عَابِسٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٤٩٤١ - وَعَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ وَرْدَانَ الْكِنْدِيِّ قَالَ: كُنَّا ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَ عَلِيٍّ فَوَافَقَ النَّاسُ مِنْ طِيبِ نَفْسٍ وَمِزَاجٍ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَدِّثْنَا عَنْ أَصْحَابِكَ. قَالَ: عَنْ أَيِّ أَصْحَابِي؟ قَالَ: عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ قَالَ: كُلُّ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ أَصْحَابِي فَعَنْ أَيِّهِمْ تَسْأَلُونَ؟ قَالُوا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَرَأَ الْقُرْآنَ وَعَلِمَ السُّنَّةَ وَكَفَى بِذَلِكَ، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْنَا مَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ: " وَكَفَى بِذَلِكَ "، كَفَى الْقِرَاءَةُ الْقُرْآنَ، وَعِلْمُ السُّنَّةِ، أَوْ كَفَى بِعَبْدِ اللَّهِ؟! قَالَ: فَسُئِلَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ؟ قَالَ: كَانَ يُكْثِرُ السُّؤَالَ فَيُعْطِي وَيَمْنَعُ وَكَانَ حَرِيصًا شَحِيحًا عَلَى دِينِهِ، حَرِيصًا عَلَى الْعِلْمِ، بَحْرٌ قَدْ مُلِئَ لَهُ فِي وِعَائِهِ حَتَّى امْتَلَأَ.
فَقُلْنَا حَدِّثْنَا عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ؟ قَالَ: عَلِمَ أَسْمَاءَ الْمُنَافِقِينَ، وَسَأَلَ عَنْ الْمُعْضِلَاتِ حَتَّى عَقَلَ عَنْهَا، تَجِدُوهُ بِهَا عَالِمًا.
قَالَ: فَحَدِّثْنَا عَنْ سَلْمَانَ. قَالَ: مَنْ لَكُمْ بِمِثْلِ لُقْمَانَ الْحَكِيمِ امْرُؤٌ مِنَّا وَإِلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ أَدْرَكَ الْعِلْمَ الْأَوَّلَ وَالْعِلْمَ الْآخِرَ. وَقَرَأَ الْكِتَابَ الْأَوَّلَ وَالْكِتَابَ الْآخِرَ بَحْرًا لَا سَرَفَ. قُلْنَا: حَدِّثْنَا عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ. قَالَ: امْرُؤٌ خُلِطَ الْإِيمَانُ بِلَحْمِهِ، وَدَمِهِ، وَشَعْرِهِ، وَبَشَرِهِ، حَيْثُ زَالَ زَالَ مَعَهُ، لَا يَنْبَغِي لِلنَّارِ أَنْ تَأْكُلَ مِنْهُ شَيْئًا. قُلْنَا: فَحَدِّثْنَا عَنْ نَفْسِكَ! قَالَ: مَهْلًا نَهَى اللَّهُ عَنِ التَّزْكِيَةِ. قَالَ لَهُ رَجُلٌ: فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى: ١١]. قَالَ: فَإِنِّي أُحَدِّثُ بِنِعْمَةِ رَبِّي، كُنْتُ وَاللَّهِ إِذَا سَأَلْتُ أُعْطِيتُ، وَإِذَا سَكَتُّ ابْتُدِئْتُ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقَيْنِ، وَفِي أَحْسَنِهِمَا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهَا رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٤٩٤٢ - وَعَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ قَالَ: اسْتَأْذَنَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ، وَقَدْ عَلَّقَتْ عِنْدَهُ بُطُونُ قُرَيْشٍ، وَسَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ جَالِسٌ عَنْ يَمِينِهِ، فَلَمَّا رَآهُ مُعَاوِيَةُ مُقْبِلًا قَالَ: يَا سَعِيدُ، وَاللَّهِ لَأُلْقِيَنَّ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ مَسَائِلَ يَعْيَا بِجَوَابِهَا. فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ: لَيْسَ مِثْلُ ابْنُ عَبَّاسٍ يَعْيَا بِمَسَائِلِكَ.
فَلَمَّا جَلَسَ قَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: مَا تَقُولُ فِي أَبِي بَكْرٍ؟ قَالَ: رَحِمَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ ; كَانَ وَاللَّهِ لِلْقُرْآنِ تَالِيًا، وَعَنِ الْمَيْلِ نَائِيًا وَعَنِ الْفَحْشَاءِ سَاهِيًا، وَعَنِ الْمُنْكَرِ نَاهِيًا، وَبِدِينِهِ عَارِفًا، وَمِنَ اللَّهِ خَائِفًا، وَبِاللَّيْلِ قَائِمًا، وَبِالنَّهَارِ صَائِمًا، وَمِنْ دُنْيَاهُ سَالِمًا، وَعَلَى عَدْلِ الْبَرِيَّةِ عَازِمًا، وَبِالْمَعْرُوفِ آمِرًا، وَإِلَيْهِ صَائِرًا، وَفِي الْأَحْوَالِ شَاكِرًا، وَلِلَّهِ فِي الْغُدُوِّ وَالرَّوَاحِ ذَاكِرًا، وَلِنَفْسِهِ بِالصَّالِحِ قَاهِرًا. فَاقَ أَصْحَابَهُ وَرَعًا، وَكَفَافًا، وَزُهْدًا، وَعَفَافًا، وَبِرًّا، وَحِيَاطَةً، وَزَهَادَةً، وَكَفَاءَةً، فَأَعْقَبَ اللَّهُ مَنْ ثَلَبَهُ اللَّعَائِنَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قَالَ مُعَاوِيَةُ: فَمَا تَقُولُ فِي عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ؟ قَالَ: رَحِمَ اللَّهُ أَبَا حَفْصٍ ; كَانَ وَاللَّهِ حَلِيفَ الْإِسْلَامِ، وَمَأْوَى الْأَيْتَامِ، وَمَحَلَّ الْإِيمَانِ، وَمَلَاذَ الضُّعَفَاءِ، وَمَعْقِلَ الْحُنَفَاءِ. لِلْخَلْقِ حِصْنًا، وَلِلْبَأْسِ عَوْنًا. قَامَ بِحَقِّ اللَّهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا حَتَّى أَظْهَرَ اللَّهُ الدِّينَ وَفَتَحَ الدِّيَارَ، وَذُكِرَ اللَّهُ فِي الْأَقْطَارِ وَالْمَنَاهِلِ وَعَلَى التِّلَالِ، وَفِي الضَّوَاحِي وَالْبِقَاعِ. وَعِنْدَ الْخَنَا وَقُورًا، وَفِي الشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ شَكُورًا، وَلِلَّهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَأَوَانٍ ذَكُورًا، فَأَعْقَبَ اللَّهُ مَنْ يُبْغِضُهُ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الْحَسْرَةِ. قَالَ مُعَاوِيَةُ: فَمَا تَقُولُ فِي عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ؟ قَالَ: رَحِمَ اللَّهُ أَبَا عَمْرٍو ; كَانَ وَاللَّهِ أَكْرَمَ الْحَفَدَةِ، وَأَوْصَلَ الْبَرَرَةِ، وَأَصْبَرَ الْغُزَاةِ. هَجَّادًا
стр. 2802
بِالْأَسْحَارِ، كَثِيرَ الدُّمُوعِ عِنْدَ ذِكْرِ اللَّهِ، دَائِمَ الْفِكْرِ فِيمَا يَعْنِيهِ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، نَاهِضًا إِلَى كُلِّ مَكْرُمَةٍ، يَسْعَى إِلَى كُلِّ مَنْجَبَةٍ، فَرَّارًا مِنْ كُلِّ مُوبِقَةٍ. وَصَاحِبَ الْجَيْشِ وَالْبِئْرِ، وَخَتَنَ الْمُصْطَفَى عَلَى ابْنَتَيْهِ، فَأَعْقَبَ اللَّهُ مَنْ سَبَّهُ النَّدَامَةَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قَالَ مُعَاوِيَةُ: فَمَا تَقُولُ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ؟ قَالَ: رَحِمَ اللَّهُ أَبَا الْحَسَنِ ; كَانَ وَاللَّهِ عَلَمَ الْهُدَى، وَكَهْفَ التُّقَى، وَمَحَلَّ الْحِجَا، وَطَوْدَ النُّهَى، وَنُورَ السُّرَى فِي ظُلَمِ الدُّجَى. دَاعِيًا إِلَى الْمَحَجَّةِ الْعُظْمَى، عَالِمًا بِمَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى، وَقَائِمًا بِالتَّأْوِيلِ وَالذِّكْرَى، مُتَعَلِّقًا بِأَسْبَابِ الْهُدَى، وَتَارِكًا لِلْجَوْرِ وَالْأَذَى، وَحَائِدًا عَنْ طُرُقَاتِ الرَّدَى، وَخَيْرَ مَنْ آمَنَ وَاتَّقَى، وَسَيِّدَ مَنْ تَقَمَّصَ وَارْتَدَى، وَأَفْضَلَ مَنْ حَجَّ وَسَعَى، وَأَسْمَحَ مَنْ عَدَلَ وَسَوَّى، وَأَخْطَبَ أَهْلِ الدُّنْيَا إِلَّا الْأَنْبِيَاءَ وَالنَّبِيَّ الْمُصْطَفَى. وَصَاحِبَ الْقِبْلَتَيْنِ، فَهَلْ يُوَازِيهِ مُوَحِّدٌ؟ وَزَوْجُ خَيْرُ النِّسَاءِ، وَأَبُو السِّبْطَيْنِ، لَمْ تَرَ عَيْنِي مِثْلَهُ، وَلَا تَرَى إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَاللِّقَاءِ. مَنْ لَعَنَهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْعِبَادِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قَالَ: فَمَا تَقُولُ فِي طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ؟ قَالَ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا ; كَانَا وَاللَّهِ عَفِيفَيْنِ، بَرَّيْنِ، مُسْلِمَيْنِ، طَاهِرَيْنِ، مُتَطَهِّرَيْنِ، شَهِيدَيْنِ، عَالِمَيْنِ، زَلَّا زَلَّةً وَاللَّهُ غَافِرٌ لَهُمَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِالنُّصْرَةِ الْقَدِيمَةِ، وَالصُّحْبَةِ الْقَدِيمَةِ، وَالْأَفْعَالِ الْجَمِيلَةِ. قَالَ مُعَاوِيَةُ: فَمَا تَقُولُ فِي الْعَبَّاسِ؟ قَالَ: رَحِمَ اللَّهُ أَبَا الْفَضْلِ، كَانَ وَاللَّهِ صِنْوَ أَبِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقُرَّةَ عَيْنِ صَفِيِّ اللَّهِ، كَهْفَ الْأَقْوَامِ، وَسَيِّدَ الْأَعْمَامِ، قَدْ عَلَا، بَصِرًا بِالْأُمُورِ، وَنَظَرًا بِالْعَوَاقِبِ، قَدْ زَانَهُ عِلْمٌ قَدْ تَلَاشَتِ الْأَحْسَابُ عِنْدَ ذِكْرِ فَضِيلَتِهِ، وَتَبَاعَدَتِ الْأَنْسَابُ عِنْدَ فَخْرِ عَشِيرَتِهِ، وَلِمَ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ وَقَدْ سَاسَهُ أَكْرَمُ مَنْ دَبَّ وَهَبَّ عَبْدُ الْمُطَّلَبِ، أَفْخَرُ مَنْ مَشَى مِنْ قُرَيْشٍ وَرَكِبَ. قَالَ مُعَاوِيَةُ: فَلِمَ سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشًا؟ قَالَ: بِدَابَّةٍ تَكُونُ فِي الْبَحْرِ هِيَ أَعْظَمُ دَوَابِّ الْبَحْرِ خَطَرًا، لَا تَظْفَرُ بِشَيْءٍ مِنْ دَوَابِّ الْبَحْرِ إِلَّا أَكَلَتْهُ، فَسُمِّيَتْ قُرَيْشٌ لِأَنَّهَا أَعْظَمُ الْعَرَبِ فِعَالًا. قَالَ: هَلْ تَرْوِي فِي ذَلِكَ شَيْئًا؟ فَأَنْشَدَ قَوْلَ الْجُمَحِيِّ:
وَقُرَيْشٌ هِيَ الَّتِي تَسْكُنُ الْبَحْرَ … بِهَا سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشَا
تَأْكُلُ الْغَثَّ وَالسَّمِينَ وَلَا تَتْ … رُكُ فِيهَا لِذِي جَنَاحَيْنِ رِيشَا
هَكَذَا كَانَ فِي الْكِتَابِ حَيٌّ قُرَيْشٍ … يَأْكُلُ الْبِلَادَ أَكْلًا حَشِيشَا
стр. 2803
وَلَهُمْ آخِرَ الزَّمَانِ نَبِيٌّ … يُكْثِرُ الْقَتْلَ فِيهِمْ وَالْخُمُوشَا
تَمْلَأُ الْأَرْضَ خَيْلُهُ وَرِجَالٌ … يَحْشُرُونَ الْمَطِيَّ حَشْرًا كَمِيشَا.
قَالَ: صَدَقْتَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، أَشْهَدُ أَنَّكَ لِسَانُ أَهْلِ بَيْتِكَ. فَلَمَّا خَرَجَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ: مَا كَلَّمْتُهُ قَطُّ إِلَّا وَجَدْتُهُ مُسْتَعِدًّا.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ.
١٤٩٤٣ - وَعَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: شَامَمْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَجَدْتُ عِلْمَهُمُ انْتَهَى إِلَى سِتَّةٍ إِلَى: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودِ، وَمُعَاذٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ.
ثُمَّ شَامَمْتُ السِّتَّةَ، فَوَجَدْتُ عِلْمَهُمُ انْتَهَى إِلَى عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ الْقَاسِمِ بْنِ مَعِينٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٤٩٤٤ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: كَانَ الْعُلَمَاءَ بَعْدَ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ، وَسَلْمَانُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ. وَكَانَ الْعُلَمَاءَ بَعْدَ هَؤُلَاءِ: زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ. وَكَانَ بَعْدَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ عُمَرَ: عُمَرُ، وَابْنُ عَبَّاسٍ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَتْ أَحَادِيثُ فِي فَضْلِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَغَيْرُهُمَا ﵃ قَبْلَ مَنَاقِبِ عُمَرَ، وَبَعْدَ مَنَاقِبَ أَبِي بَكْرٍ ﵄.
١٤٩٤٥ - وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ وَمَا عَلْمُ أَبِي سَعِيدٍ وَأَنَسٍ بِأَحَادِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِنَّمَا كَانَا غُلَامَيْنِ صَغِيرَيْنِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، إِلَّا أَنَّ هِشَامًا لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
[بَابُ فَضْلِ أَهْلِ بَدْرٍ وَالْحُدَيْبِيَةِ ﵃]
١٤٩٤٦ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ عَمِيَ، فَبَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اخْطُطْ لِي فِي دَارِي مَسْجِدًا لِأُصَلِّيَ فِيهِ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ قَوْمُهُ، فَتَغَيَّبَ رَجُلٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَا فَعَلَ فُلَانٌ؟ ". فَذَكَرَهُ بَعْضُ الْقَوْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَلَيْسَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا؟ ". قَالُوا: نَعَمْ، وَلَكِنَّهُ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " فَلَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ; فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ».
قُلْتُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ بِاخْتِصَارٍ كَثِيرٍ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٤٩٤٧ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا يَدْخُلَ النَّارَ أَحَدٌ جَازَ الْعَقَبَةَ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ بِنَحْوِهِ.
١٤٩٤٨ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ
стр. 2804
الْخُدْرِيِّ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْحُدَيْبِيَةِ قَالَ: " لَا تُوقِدُوا نَارًا بِلَيْلٍ ". فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ: " أَوْقِدُوا وَاصْطَنِعُوا ; فَإِنَّهُ لَنْ يُدْرِكَ أَحَدٌ بَعْدَكُمْ مُدَّكُمْ وَلَا صَاعَكُمْ».
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ وُثِّقُوا، وَفِي بَعْضِهِمْ خِلَافٌ.
١٤٩٤٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ مَنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، إِلَّا صَاحِبَ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ» ".
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ خِدَاشِ بْنِ عَيَّاشٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٤٩٥٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِنِّي لَأَرْجُوَ أَنْ لَا يَدْخُلَ النَّارَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا، إِنْ شَاءَ اللَّهُ» ".
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
قُلْتُ: وَيَأْتِي بَابٌ فِي فَضْلِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فِي أَوَاخِرِ مَنَاقِبِ الصَّحَابَةِ ﵃.
[بَابُ فَضْلِ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ]
١٤٩٥١ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «كَانَتْ سُرِّيَّةُ النَّبِيِّ ﷺ أُمُّ إِبْرَاهِيمَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهَا، وَكَانَ قِبْطِيٌّ يَأْوِي إِلَيْهَا، وَيَأْتِيهَا بِالْمَاءِ وَالْحَطَبِ، فَقَالَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ: عِلْجٌ يَأْوِي إِلَى عِلْجَةٍ. فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَرْسَلَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَأَمَرَهُ بِقَتْلِهِ، فَانْطَلَقَ فَوَجَدَهُ عَلَى نَخْلَةٍ، فَلَمَّا رَأَى الْقِبْطِيُّ السَّيْفَ مَعَ عَلِيٍّ وَقَعَ، فَأَلْقَى الْكِسَاءَ الَّذِي عَلَيْهِ، فَاقْتَحَمَ فَإِذَا هُوَ مَجْبُوبٌ، فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِذَا أَمَرْتَ أَحَدَنَا بِأَمْرٍ ثُمَّ رَأَيْتَ غَيْرَ ذَلِكَ، أَيُرَاجِعُكَ؟ قَالَ: " نَعَمْ ". فَأَخْبَرَهُ بِمَا رَأَى مِنْ أَمْرِ الْقِبْطِيِّ. قَالَ: فَوَلَدَتْ أُمُّ إِبْرَاهِيمَ إِبْرَاهِيمَ، فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْهُ فِي شَكٍّ حَتَّى جَاءَهُ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا إِبْرَاهِيمَ، فَاطْمَأَنَّ إِلَى ذَلِكَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٤٩٥٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَى أُمِّ إِبْرَاهِيمَ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ أُمِّ وَلَدِهِ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ بِإِبْرَاهِيمَ، فَوَجَدَ عِنْدَهَا نَسِيبًا لَهَا كَانَ قَدِمَ مَعَهَا مِنْ مِصْرَ، فَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، وَكَانَ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ إِبْرَاهِيمَ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ، وَإِنَّهُ رَضِيَ لِمَكَانِهِ مِنْ أُمِّ وَلَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَجُبَّ نَفْسَهُ، فَقَطَعَ مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ حَتَّى لَمْ يُبْقِ لِنَفْسِهِ شَيْئًا قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، فَوَجَدَ قَرِيبَهَا عِنْدَهَا، فَوَقَعَ فِي نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ كَمَا يَقَعُ فِي أَنْفُسِ النَّاسِ، فَرَجَعَ مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ، فَلَقِيَ عُمَرَ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا وَقَعَ فِي نَفْسِهِ مِنْ قَرِيبِ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ، فَأَخَذَ السَّيْفَ، وَأَقْبَلَ يَسْعَى حَتَّى دَخَلَ عَلَى
стр. 2805
مَارِيَةَ، فَوَجَدَ قَرِيبَهَا ذَلِكَ عِنْدَهَا، فَأَهْوَى إِلَيْهِ بِالسَّيْفِ لِيَقْتُلَهُ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مِنْهُ كَشَفَ عَنْ نَفْسِهِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عُمَرُ رَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " أَلَا أُخْبِرُكَ يَا عُمَرُ، إِنَّ جِبْرِيلَ ﷺ أَتَانِي، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ قَدْ بَرَّأَهَا وَقَرِيبَهَا مِمَّا وَقَعَ فِي نَفْسِي، وَبَشَّرَنِي أَنَّ فِي بَطْنِهَا غُلَامًا مِنِّي، وَأَنَّهُ أَشْبَهُ الْخَلْقِ بِي، وَأَمَرَنِي أَنْ أُسَمِّيَهُ إِبْرَاهِيمَ، وَكَنَّانِي بِأَبِي إِبْرَاهِيمَ، وَلَوْلَا أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُحَوِّلَ كُنْيَتِيَ الَّتِي عُرِفْتُ بِهَا لَتَكَنَّيْتُ بِأَبِي إِبْرَاهِيمَ، كَمَا كَنَّانِي جِبْرِيلُ ﵇».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ هَانِئُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٤٩٥٣ - وَعَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قُلْتُ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، لَوْ عَاشَ لَكَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا.
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٤٩٥٤ - وَعَنِ الْبَرَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّهُ قَالَ فِي ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ: " إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الْجَنَّةِ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَلَكِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ عَنْهُ، وَلَا يَرْوِي عَنْهُ شُعْبَةُ كَذِبًا، وَقَدْ صَحَّ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ الْبَرَاءِ.
١٤٩٥٥ - وَعَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، وَقِيلَ لَهُ: هَلْ رَأَيْتَ إِبْرَاهِيمَ ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، مَاتَ وَهُوَ صَغِيرٌ أَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ ﷺ .
قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحِ غَيْرُ ذِكْرِ الشَّبَهِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، غَيْرَ عُبَيْدِ بْنِ جُنَادٍ الْحَلَبِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٤٩٥٦ - «وَعَنْ سِيرِينَ قَالَتْ: حَضَرْتُ مَوْتَ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكُنْتُ كُلَّمَا صِحْتُ وَأُخْتِي صَاحَ النِّسَاءُ وَلَا يَنْهَانَا، فَلَمَّا مَاتَ نَهَانَا عَنِ الصِّيَاحِ، وَحَمَلَهُ إِلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ، وَالْعَبَّاسُ إِلَى جَنْبِهِ، وَنَزَلَ فِي الْقَبْرِ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَنَا أَبْكِي عِنْدَ قَبْرِهِ، فَمَا نَهَانِي، وَكَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ النَّاسُ: هَذَا لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّهَا لَا تَنْكَسِفُ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ ". وَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فُرْجَةً فِي الْقَبْرِ، فَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُسَدَّ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَنْفَعُهُ؟ فَقَالَ: " أَمَا إِنَّهَا لَا تَنْفَعُهُ وَلَا تَضُرُّهُ، وَلَكِنْ يَقَرُّ بِعَيْنِ الْحَيِّ ". وَمَاتَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ لِعَشْرٍ خَلَوْنَ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ عَشْرٍ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ، فِي أَحَدِهِمَا الْوَاقِدِيُّ، وَفِي الْآخَرِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زُبَالَةَ، وَكِلَاهُمَا مَتْرُوكٌ.
[بَابُ فِي فَضْلِ أَهْلِ الْبَيْتِ ﵃]
١٤٩٥٧ - عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ خَلِيفَتَيْنِ: كِتَابَ اللَّهِ
следующие страницы →