← Книги сунны

Книги сунны · id 61

مجمع الزوائد ومنبع الفوائد

نور الدين الهيثمي

Полный текст (3 485 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

وَسِتِّينَ، بِالطَّفِّ بِكَرْبَلَاءَ، وَعَلَيْهِ جُبَّةُ خَزٍّ دَكْنَاءُ، وَهُوَ صَابِغٌ بِالسَّوَادِ، وَهُوَ ابْنُ سِتٍّ وَخَمْسِينَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ هَذَا هُوَ ابْنُ زُبَالَةَ، مَتْرُوكٌ وَلَمْ يُدْرِكِ الْقِصَّةَ. ١٥١٣٦ - وَعَنِ الْكَلْبِيِّ قَالَ: رَمَى رَجُلٌ الْحُسَيْنَ وَهُوَ يَشْرَبُ، فَشَلَّ شِدْقَيْهِ، فَقَالَ: لَا أَرْوَاكَ اللَّهُ، فَشَرِبَ حَتَّى تَفَطَّرَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ إِلَى قَائِلِهِ ثِقَاتٌ. ١٥١٣٧ - وَعَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: خَرَجَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى الْكُوفَةِ سَاخِطًا لِوِلَايَةِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، فَكَتَبَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ - وَهُوَ وَالِيهِ عَلَى الْعِرَاقِ - أَنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ حُسَيْنًا قَدْ سَارَ إِلَى الْكُوفَةِ، وَقَدِ ابْتُلِيَ بِهِ زَمَانُكَ مِنْ بَيْنِ الْأَزْمَانِ، وَبَلَدُكَ مِنْ بَيْنِ الْبِلَادِ، وَابْتُلِيتَ بِهِ مِنْ بَيْنِ الْعُمَّالِ، وَعِنْدَهَا تُعْتَقُ أَوْ تَعُودُ عَبْدًا كَمَا يُعْتَبَدُ الْعَبِيدُ. فَقَتَلَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ، وَبَعَثَ بِرَأْسِهِ إِلَيْهِ، فَلَمَّا وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ تَمَثَّلَ بِقَوْلِ الْحُصَيْنِ بْنِ حِمَامٍ الْمُرِّيِّ: نُفَلِّقُ هَامًا مِنْ رِجَالٍ أَحِبَّةٍ … إِلَيْنَا وَهُمْ كَانُوا أَعَقَّ وَأَظْلَمَا. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ الضَّحَّاكَ لَمْ يُدْرِكِ الْقِصَّةَ. ١٥١٣٨ - وَعَنِ ابْنِ وَائِلٍ - أَوْ وَائِلِ بْنِ عَلْقَمَةَ - أَنَّهُ شَهِدَ مَا هُنَاكَ قَالَ: قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: أَفَيَكِمُ حُسَيْنٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: أَبْشِرْ بِالنَّارِ. قَالَ: أَبْشِرْ بِرَبٍّ رَحِيمٍ، وَشَفِيعٍ مُطَاعٍ. قَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا ابْنُ جُوَيْرَةَ - أَوْ حُوَيْزَةَ -. قَالَ: اللَّهُمَّ حُزَّهُ إِلَى النَّارِ، فَنَفَرَتْ بِهِ الدَّابَّةُ فَتَعَلَّقَتْ رِجْلُهُ فِي الرِّكَابِ، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا بَقِيَ عَلَيْهَا مِنْهُ إِلَّا رَجْلُهُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَهُوَ ثِقَةٌ وَلَكِنَّهُ اخْتَلَطَ. ١٥١٣٩ - وَعَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: قَالَ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ حِينَ أَحَسَّ بِالْقَتْلِ: ائْتُونِي ثَوْبًا لَا يَرْغَبُ فِيهِ أَحَدٌ أَجْعَلْهُ تَحْتَ ثِيَابِي لَا أُجَرَّدُ. فَقِيلَ لَهُ: تُبَّانٌ. فَقَالَ: لَا، ذَاكَ لِبَاسُ مَنْ ضُرِبَتْ عَلَيْهِ الذِّلَّةُ، فَأَخَذَ ثَوْبًا فَحَرَقَهُ، فَجَعَلَهُ تَحْتَ ثِيَابِهِ، فَلَمَّا أَنْ قُتِلَ جَرَّدُوهُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ إِلَى قَائِلِهِ ثِقَاتٌ. ١٥١٤٠ - وَعَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ قَالَ: مَرَّ عَلِيٌّ ﵁ عَلَى كَعْبِ الْأَحْبَارِ، فَقَالَ: يُقْتَلُ مِنْ وَلَدِ هَذَا الرَّجُلِ رَجُلٌ فِي عِصَابَةٍ، لَا يَجِفُّ عَرَقُ خُيُولِهِمْ حَتَّى يَرِدُوا عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ . فَمَرَّ حَسَنٌ، فَقَالُوا: هَذَا يَا أَبَا إِسْحَاقَ؟ قَالَ: لَا. فَمَرَّ حُسَيْنٌ، فَقَالُوا: هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ عَمَّارًا لَمْ يُدْرِكِ الْقِصَّةَ. ١٥١٤١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَأَيْتُ

стр. 2837

النَّبِيَّ ﷺ فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ، أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالَ: دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ، فَلَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمِ [قَالَ عَمَّارٌ: فَحَفِظْنَا وَذَلِكَ الْيَوْمَ، فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ]. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥١٤٢ - وَعَنْ عُمَارَةَ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ عَرْفَطَةَ قَالَ: «كُنَّا عِنْدَ خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ يَوْمَ قَتْلِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄ فَقَالَ لَنَا خَالِدٌ: هَذَا مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ [يَقُولُ]: " إِنَّكُمْ سَتُبْتَلَوْنَ فِي أَهْلِ بَيْتِي مِنْ بَعْدِي» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَزَّارُ، وَرِجَالُ الطَّبَرَانِيِّ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عُمَارَةَ، وَعُمَارَةُ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ. ١٥١٤٣ - وَعَنْ حَبِيبِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: «لَمَّا أُصِيبَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵁ قَامَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: أَفَعَلْتُمُوهَا؟ أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُكَهُمَا وَصَالَحَ الْمُؤْمِنِينَ ". فَقِيلَ لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ: إِنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ قَالَ: كَذَا وَكَذَا. قَالَ: ذَاكَ شَيْخٌ قَدْ ذَهَبَ عَقْلُهُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بَزِيعٍ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٥١٤٤ - وَعَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ قَالَ: وُلِدَ الْحُسَيْنُ لِخَمْسِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ، سَنَةَ أَرْبَعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَقُتِلَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ، قَتَلَهُ سِنَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ، وَأَجْهَزَ عَلَيْهِ خَوْلِيُّ بْنُ يَزِيدَ الْأَصْبَحِيُّ مِنْ حِمْيَرَ، وَحَزَّ رَأْسَهُ وَأَتَى بِهِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ، فَقَالَ سِنَانٌ: أَوْقِرْ رِكَابِي فِضَّةً وَذَهَبَا … أَنَا قَتَلْتُ الْمَلِكَ الْمُحَجَّبَا قَتَلْتُ خَيْرَ النَّاسِ أُمًّا وَأَبَا. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٥١٤٥ - وَعَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ حِينَ جَاءَ نَعْيُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ لَعَنَتْ أَهْلَ الْعِرَاقِ، وَقَالَتْ: قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ غَرُّوهُ وَذَلُّوهُ ; لَعَنَهُمُ اللَّهُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ. ١٥١٤٦ - وَعَنْ أَسْلَمَ الْمِنْقَرِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْحَجَّاجِ، فَدَخَلَ سِنَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ - قَاتِلُ الْحُسَيْنِ - فَإِذَا شَيْخٌ آدَمُ فِيهِ حِنَّاءُ، طَوِيلُ الْأَنْفِ، فِي وَجْهِهِ بَرَشٌ، فَأُوقِفَ بِحِيَالِ الْحَجَّاجِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ الْحَجَّاجُ فَقَالَ: أَنْتَ قَتَلْتَ الْحُسَيْنَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَكَيْفَ صَنَعْتَ بِهِ؟ قَالَ: دَعَمْتُهُ بِالرُّمْحِ، وَهَبَرْتُهُ بِالسَّيْفِ هَبْرًا. فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ: أَمَا إِنَّكُمَا لَنْ تَجْتَمِعَا فِي دَارٍ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ

стр. 2838

ثِقَاتٌ. ١٥١٤٧ - وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ - يَعْنِي النَّخَعِيَّ - قَالَ: لَوْ كُنْتُ فِيمَنْ قَتَلَ الْحُسَيْنَ، ثُمَّ غُفِرَ لِي، ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ - اسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَمُرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَيَنْظُرَ فِي وَجْهِي. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٥١٤٨ - وَعَنِ اللَّيْثِ - يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ - قَالَ: أَبَى الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ أَنْ يَسْتَأْسِرَ، فَقَاتَلُوهُ فَقَتَلُوهُ، وَقَتَلُوا بَنِيهِ وَأَصْحَابَهُ الَّذِينَ قَاتَلُوا مَعَهُ بِمَكَانٍ يُقَالُ لَهُ: الطَّفُّ، وَانْطَلَقَ بِعَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، وَفَاطِمَةَ بِنْتِ حُسَيْنٍ، وَسُكَيْنَةَ بِنْتِ حُسَيْنٍ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ، وَعَلِيٌّ يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ قَدْ بَلَغَ، فَبَعَثَ بِهِمْ إِلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، فَأَمَرَ بِسُكَيْنَةَ، فَجَعَلَهَا خَلْفَ سَرِيرِهِ لِئَلَّا تَرَى رَأْسَ أَبِيهَا وَذَوِي قَرَابَتِهَا، وَعَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ فِي غُلٍّ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَضَرَبَ عَلَى ثَنْيَتَيِ الْحُسَيْنِ، فَقَالَ: نُفَلِّقُ هَامًا مِنْ رِجَالٍ أَحِبَّةٍ … إِلَيْنَا وَهُمْ كَانُوا أَعَقَّ وَأَظْلَمَا. فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحديد: ٢٢]. فَثَقُلَ عَلَى يَزِيدَ أَنْ يَتَمَثَّلَ بِبَيْتِ شِعْرٍ، وَتَلَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ . فَقَالَ يَزِيدُ: بَلْ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ، وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ. فَقَالَ عَلِيٌّ: أَمَا وَاللَّهِ لَوْ رَآنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَغْلُولِينَ لَأَحَبَّ أَنْ يُخَلِّيَنَا مِنَ الْغُلِّ. فَقَالَ: صَدَقْتَ، فَخَلُّوهُمْ مِنَ الْغُلِّ. فَقَالَ: وَلَوْ وَقَفْنَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى بُعْدٍ لَأَحَبَّ أَنْ يُقَرِّبَنَا. قَالَ: صَدَقْتَ، فَقَرِّبُوهُمْ. فَجَعَلَتْ فَاطِمَةُ وَسُكَيْنَةُ يَتَطَاوَلَانِ لِتَرَيَا رَأْسَ أَبِيهِمَا، وَجَعَلَ يَزِيدُ يَتَطَاوَلُ فِي مَجْلِسِهِ لِيَسْتُرَ رَأْسَ الْحُسَيْنِ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِمْ فَجُهِّزُوا، وَأَصْلَحَ إِلَيْهِمْ، وَأُخْرِجُوا إِلَى الْمَدِينَةِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٥١٤٩ - «وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: لَمَّا أُتِيَ ابْنُ زِيَادٍ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ ﵁ فَجَعَلَ يَنْقُرُ بِقَضِيبٍ فِي يَدِهِ فِي عَيْنِهِ وَأَنْفِهِ، فَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ: ارْفَعِ الْقَضِيبَ قَالَ، لَهُ: لِمَ؟ فَقَالَ: رَأَيْتُ فَمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَوْضِعِهِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ حَرَامُ بْنُ عُثْمَانَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ١٥١٥٠ - «وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا أُتِيَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ، جَعَلَ يَنْكُتُ بِالْقَضِيبِ ثَنَايَاهُ يَقُولُ: لَقَدْ كَانَ - أَحْسَبُهُ قَالَ - جَمِيلًا، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَأُسَوِّءَنَّكَ، إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَلْثِمُ حَيْثُ يَقَعُ قَضِيبُكَ. قَالَ: فَانْقَبَضَ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ بِأَسَانِيدَ، وَرِجَالُهُ وُثِّقُوا. ١٥١٥١ - وَعَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنَّ رِجَالًا مِنَ

стр. 2839

السَّمَاءِ نَزَلُوا، مَعَهُمْ حِرَابٌ يَتَتَبَّعُونَ قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ، فَمَا لَبِثْتُ أَنْ نَزَلَ الْمُخْتَارُ فَقَتَلَهُمْ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٥١٥٢ - وَعَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ الْحُسَيْنَ أَوَّلَ رَأْسٍ حُمِلَ فِي الْإِسْلَامِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ الْوَاقِدِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٥١٥٣ - وَعَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ، وَإِذَا رَأَسُ الْحُسَيْنِ قُدَّامَهُ عَلَى تُرْسٍ، فَوَاللَّهِ مَا لَبِثْتُ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى الْمُخْتَارِ، فَإِذَا بِرَأْسِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ عَلَى تُرْسٍ، فَوَاللَّهِ مَا لَبِثْتُ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَإِذَا رَأَسُ الْمُخْتَارِ عَلَى تُرْسٍ، فَوَاللَّهِ مَا لَبِثْتُ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، وَإِذَا رَأَسُ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَلَى تُرْسٍ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَأَبُو يَعْلَى بِنَحْوِهِ، وَقَالَ: مَا كَانَ لِهَؤُلَاءِ عَمَلٌ إِلَّا الرُّءُوسُ. وَرِجَالُ الطَّبَرَانِيِّ ثِقَاتٌ. ١٥١٥٤ - وَعَنْ ذُوَيْدٍ الْجُعْفِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ انْتُهِبَتْ جَزُورٌ مِنْ عَسْكَرِهِ، فَلَمَّا طُبِخَتْ إِذَا هِيَ دَمٌ، فَأَكْفَئُوهَا. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٥١٥٥ - وَعَنْ حُمَيْدٍ الطَّحَّانِ قَالَ: كُنْتُ فِي خُزَاعَةَ، فَجَاءُوا بِشَيْءٍ مِنْ تَرِكَةِ الْحُسَيْنِ، فَقِيلَ لَهُمْ: نَنْحَرُ أَوْ نَبِيعُ فَنُقَسِّمُ. قَالَ: انْحَرُوا، فَجَلَسْتُ عَلَى جَفْنَةٍ، فَلَمَّا جَلَسْتُ فَارَتْ نَارًا. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ. ١٥١٥٦ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ بَعْجَةَ قَالَ: أَوَّلُ ذُلٍّ دَخَلَ عَلَى الْعَرَبِ قَتْلُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَادِّعَاءَ زِيَادٍ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٥١٥٧ - وَعَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ قَالَ: لَا تَسُبُّوا عَلِيًّا وَلَا أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ ; فَإِنَّ جَارًا لَنَا مِنْ بَلْهُجَيْمٍ قَالَ: أَلَمْ تَرَوْا إِلَى هَذَا الْفَاسِقِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ قَتَلَهُ اللَّهُ؟ فَرَمَاهُ اللَّهُ بِكَوْكَبَيْنِ فِي عَيْنَيْهِ ; فَطَمَسَ اللَّهُ بَصَرَهُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥١٥٨ - وَعَنْ حَاجِبِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: دَخَلْتُ الْقَصْرَ خَلْفَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ حِينَ قُتِلَ الْحُسَيْنُ، فَاضْطَرَمَ فِي وَجْهِهِ نَارًا، فَقَالَ هَكَذَا بِكُمِّهِ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَالَ: هَلْ رَأَيْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَكْتُمَ ذَلِكَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَحَاجِبُ عُبَيْدِ اللَّهِ لَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٥١٥٩ - وَعَنِ الزَّهْرِيِّ قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ الْمَلِكِ: أَيُّ وَاحِدٍ أَنْتَ إِنْ أَعْلَمْتَنِي، أَيُّ عَلَامَةٍ كَانَتْ يَوْمَ قَتْلِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ. فَقَالَ: قُلْتُ: لَمْ تُرْفَعْ حَصَاةٌ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَّا وُجِدَ تَحْتَهَا دَمٌ عَبِيطٍ، فَقَالَ لِي عَبْدُ الْمَلِكِ: إِنِّي وَإِيَّاكَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَقَرِينَانِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٥١٦٠ - وَعَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: مَا رُفِعَ بِالشَّامِ حَجَرٌ يَوْمَ قَتْلِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ إِلَّا عَنْ دَمٍ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥١٦١ - وَعَنْ أُمِّ حَكِيمٍ قَالَتْ: قُتِلَ الْحُسَيْنُ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ جُوَيْرِيَّةٌ، فَمَكَثَتِ السَّمَاءُ أَيَّامًا مِثْلَ الْعَلَقَةِ.

стр. 2840

رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ إِلَى أُمِّ حَكِيمٍ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥١٦٢ - وَعَنْ جَمِيلِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ احْمَرَّتِ السَّمَاءُ، قُلْتُ: أَيُّ شَيْءٍ تَقُولُ؟ قَالَ: إِنَّ الْكَذَّابَ مُنَافِقٌ، إِنَّ السَّمَاءَ احْمَرَّتْ حِينَ قُتِلَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ. ١٥١٦٣ - وَعَنْ أَبِي قَبِيلٍ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ كَسْفَةً حَتَّى بَدَتِ الْكَوَاكِبُ نِصْفَ النَّهَارِ، حَتَّى ظَنَّنَا أَنَّهَا هِيَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٥١٦٤ - وَعَنْ عِيسَى بْنِ الْحَارِثِ الْكِنْدِيِّ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ، مَكَثْنَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ إِذَا صَلَّيْنَا الْعَصْرَ نَظَرْنَا إِلَى السَّمَاءِ عَلَى أَطْرَافِ الْحِيطَانِ كَأَنَّهَا الْمَلَاحِفُ الْمُعَصْفَرَةُ. وَنَظَرْنَا إِلَى الْكَوَاكِبِ يَضْرِبُ بَعْضُهَا بَعْضًا. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ. ١٥١٦٥ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: لَمْ تَكُنْ فِي السَّمَاءِ حُمْرَةٌ حَتَّى قُتِلَ الْحُسَيْنُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٥١٦٦ - وَعَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي أُمُّ أَبِي قَالَتْ: شَهِدَ رَجُلَانِ مِنَ الْجُعْفِيِّينَ قَتْلَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَطَالَ ذَكَرُهُ حَتَّى كَانَ يَلُفُّهُ. وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ يَسْتَقْبِلُ الرَّاوِيَةَ بِفِيهِ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى آخِرِهَا. قَالَ سُفْيَانُ: رَأَيْتُ وَلَدَ أَحَدِهِمَا كَانَ بِهِ خَبَلٌ، وَكَأَنَّهُ مَجْنُونٌ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ إِلَى جَدِّهِ سُفْيَانَ ثِقَاتٌ ١٥١٦٧ - وَبِسَنَدِهِ قَالَ: رَأَيْتُ الْوَرْسَ الَّذِي أُخِذَ مِنْ عَسْكَرِ الْحُسَيْنِ صَارَ مِثْلَ الرَّمَادِ. ١٥١٦٨ - وَعَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: خَرَى رَجُلٌ [مِنْ بَنِي أَسَدٍ] عَلَى قَبْرِ الْحُسَيْنِ، فَأَصَابَ أَهْلَ ذَلِكَ الْبَيْتِ خَبَلٌ، وَجُنُونٌ، وَجُذَامٌ، وَبَرَصٌ، وَفَقْرٌ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥١٦٩ - وَعَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: تُوُفِّيَ مُعَاوِيَةُ فِي رَجَبٍ لِأَرْبَعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْهُ، وَاسْتُخْلِفَ يَزِيدُ سَنَةَ سِتِّينَ، وَفِي سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّينَ قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ وَأَصْحَابُهُ ﵃ لِعَشْرِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنَ الْمُحَرَّمِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَقُتِلَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأُمُّهُ أُمُّ الْبَنِينَ: عَامِرِيَّةٌ وَجَعْفَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأُمُّهُ لَيْلَى بِنْتُ مَسْعُودٍ: نَهْشَلِيَّةٌ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْأَكْبَرُ، وَأُمُّهُ لَيْلَى: ثَقَفِيَّةٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَأُمُّهُ: الرَّبَابُ بِنْتُ امْرِئِ الْقَيْسِ: كَلْبِيَّةٌ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْحُسَيْنِ لِأُمِّ وَلَدٍ، وَالْقَاسِمُ بْنُ الْحُسَيْنِ لِأُمِّ وَلَدٍ، وَعَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَجَعْفَرُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَمُسْلِمُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَسُلَيْمَانُ مَوْلَى الْحُسَيْنِ. وَقُتِلُ الْحُسَيْنُ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ

стр. 2841

وَخَمْسِينَ سَنَةً ﵃ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ إِلَى قَائِلِيهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥١٧٠ - وَعَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ قَالَ: كُنَّا إِذَا ذَكَرْنَا حُسَيْنًا وَمَنْ قُتِلَ مَعَهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ: قُتِلَ مَعَهُ سَبْعَةَ عَشَرَ [شَابًّا]، كُلُّهُمِ ارْتَكَضَ فِي رَحِمِ فَاطِمَةَ ﵂ وَعَنْهُمْ -. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ، وَرِجَالُ أَحَدِهِمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥١٧١ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥١٧٢ - وَعَنِ الْحَسَنِ - يَعْنِي الْبَصْرِيَّ - قَالَ: قُتِلَ مَعَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ سِتَّةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَاللَّهِ مَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ أَهْلُ بَيْتٍ يُشْبِهُونَهُمْ. قَالَ سُفْيَانُ: وَمَنْ يَشُكُّ فِي هَذَا؟. ١٥١٧٣ - عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فِي سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ، وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ، وَكَانَ يَخْضِبُ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. ١٥١٧٤ - وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيًّا قُتِلَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ، وَقُتِلَ الْحُسَيْنُ كَذَلِكَ، وَمَاتَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَهُوَ كَذَلِكَ. ١٥١٧٥ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ كَثِيرٌ، فَبَاعَ فِيهَا عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ عَيْنَ كَذَا وَعَيْنَ كَذَا. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ نُوحُ بْنُ دَرَّاجٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٥١٧٦ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَخْزُومِيِّ قَالَ: لَمَّا أُدْخِلَ ثَقَلُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَوُضِعَ رَأْسُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، بَكَى يَزِيدُ، وَقَالَ: نُفَلِّقُ هَامًا مِنْ رِجَالٍ أَحِبَّةٍ … إِلَيْنَا وَهُمْ كَانُوا أَعَقَّ وَأَظْلَمَا. أَمَا وَاللَّهِ لَوْ كُنْتُ صَاحِبَكَ مَا قَتَلْتُكَ أَبَدًا. فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ: لَيْسَ هَكَذَا. قَالَ يَزِيدُ: كَيْفَ يَا ابْنَ أُمِّ؟ قَالَ: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحديد: ٢٢]. وَعِنْدَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أُمِّ الْحَكَمِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِي ابْنَ أُمِّ الْحَكَمِ -: لَهَامٌ بِجَنْبِ الطَّفِّ أَدْنَى قَرَابَةً … مِنِ ابْنِ زِيَادِ الْعَبْدِ ذِي النَّسَبِ الْوَغْلِ سُمَيَّةُ أَمْسَى نَسْلُهَا عَدَدَ الْحَصَى … وَبِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ لَيْسَ لَهَا نَسْلُ. فَرَفَعَ يَزِيدُ يَدَهُ، فَضَرَبَ صَدْرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقَالَ: اسْكُتْ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ

стр. 2842

بْنُ الْحَسَنِ هُوَ ابْنُ زُبَالَةَ، ضَعِيفٌ. ١٥١٧٧ - وَعَنْ أَبِي قَبِيلٍ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ احْتَزُّوا رَأَسَهُ، وَقَعَدُوا فِي أَوَّلِ مَرْحَلَةٍ يَشْرَبُونَ النَّبِيذَ، يَتَحَيَّوْنَ بِالرَّأْسِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ قَلَمٌ مِنْ حَدِيدٍ مِنْ حَائِطٍ، فَكَتَبَ بِسَطْرِ دَمٍ: أَتَرْجُو أُمَّةٌ قَتَلَتْ حُسَيْنًا … شَفَاعَةَ جَدِّهِ يَوْمَ الْحِسَابِ. فَهَرَبُوا وَتَرَكُوا الرَّأْسَ، ثُمَّ رَجَعُوا. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ. ١٥١٧٨ - وَعَنْ إِمَامٍ لِبَنِي سُلَيْمَانَ، عَنْ أَشْيَاخٍ لَهُ قَالَ: غَزَوْنَا الرُّومَ، فَنَزَلُوا فِي كَنِيسَةٍ مِنْ كَنَائِسِهِمْ، قَرَأُوا فِي حَجَرٍ مَكْتُوبٍ: أَتَرْجُو أُمَّةٌ قَتَلَتْ حُسَيْنًا … شَفَاعَةَ جَدِّهِ يَوْمَ الْحِسَابِ. فَسَأَلْنَاهُمْ: مُنْذُ كَمْ بُنِيَتْ هَذِهِ الْكَنِيسَةُ؟ قَالُوا: قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ نَبِيُّكُمْ بِثَلَاثِ مِائَةِ سَنَةٍ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ. ١٥١٧٩ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥١٨٠ - وَعَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥١٨١ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: مَا سَمِعْتُ نَوْحَ الْجِنِّ مُنْذُ قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَّا اللَّيْلَةَ، وَمَا أَرَى ابْنِي إِلَّا قُبِضَ - تَعْنِي الْحُسَيْنَ ﵁ فَقَالَتْ لِجَارِيَتِهَا: اخْرُجِي اسْأَلِي، فَأُخْبِرَتْ أَنَّهُ قَدْ قُتِلَ، وَإِذَا جِنِّيَّةٌ تَنُوحُ: أَلَا يَا عَيْنُ فَاحْتَفِلِي بِجَهْدِ … وَمَنْ يَبْكِي عَلَى الشُّهَدَاءِ بَعْدِي عَلَى رَهْطٍ تَقُودُهُمُ الْمَنَايَا … إِلَى مُتَجَبِّرٍ فِي مُلْكِ عَبْدِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ ثَابِتِ بْنِ هُرْمُزَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٥١٨٢ - وَعَنْ أَبِي جَنَابٍ الْكَلْبِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي الْجَصَّاصُونَ قَالُوا: كُنَّا إِذَا خَرَجْنَا إِلَى الْجَبَّانِ بِاللَّيْلِ عِنْدَ مَقْتَلِ الْحُسَيْنِ سَمِعْنَا الْجِنَّ يَنُوحُونَ عَلَيْهِ وَيَقُولُونَ: مَسَحَ الرَّسُولُ جَبِينَهُ … فَلَهُ بَرِيقٌ فِي الْخُدُودِ أَبَوَاهُ مِنْ عُلْيَا قُرَيْ … شٍ جَدُّهُ خَيْرُ الْجُدُودِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ، وَأَبُو جَنَابٍ مُدَلِّسٌ. ١٥١٨٣ - وَعَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ الْجَهْمِيِّ - مِنْ وَلَدِ أَبِي جَهْمِ بْنِ حُذَيْفَةَ - أَنَّهُ كَانَ يُنْشِدُ فِي قَتْلِ الْحُسَيْنِ، وَقَالَ هَذَا الشِّعْرَ لِزَيْنَبَ بِنْتِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ:

стр. 2843

مَاذَا تَقُولُونَ إِنْ قَالَ النَّبِيُّ لَكُمْ … مَاذَا فَعَلْتُمْ وَأَنْتُمْ آخِرُ الْأُمَمِ بِعِتْرَتِي وَبِأَنْصَارِي وَذُرِّيَتِي … مِنْهُمْ أُسَارَى وَقَتْلَى ضُرِّجُوا بِدَمِ مَا كَانَ هَذَا جَزَائِي إِذْ نَصَحْتُ لَكُمْ … أَنْ تَخْلُفُونِي بِسُوءٍ فِي ذَوِي رَحِمِي. فَقَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ: نَقُولُ: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ٢٣]. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ. ١٥١٨٤ - وَرَوَاهُ بِإِسْنَادٍ آخَرَ أَجْوَدَ مِنْهُ، وَزَادَ فِيهِ: فَقَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ: أَقُولُ وَزَادَنِي حَنَقًا وَغَيْظًا … أَزَالَ اللَّهُ مُلْكَ بَنِي زِيَادِ وَأَبْعَدَهُمْ كَمَا بَعُدُوا وَخَانُوا … كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ وَقَوْمُ عَادِ وَلَا رَجَعَتْ رَكَائِبُهُمْ إِلَيْهِمْ … إِذَا قَفَّتْ إِلَى يَوْمِ التَّنَادِي. ١٥١٨٥ - وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْهَيْثَمِ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ أَوْسَعَ لَهُ النَّاسُ، وَالْفَرَزْدَقُ بْنُ غَالِبٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ رَجُلٌ: [أَبَا] فِرَاسُ، مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ الْفَرَزْدَقُ: هَذَا الَّذِي تَعْرِفُ الْبَطْحَاءُ وَطْأَتُهُ … وَالْبَيْتُ يَعْرِفُهُ وَالْحِلُّ وَالْحَرَمُ هَذَا ابْنُ خَيْرِ عِبَادِ اللَّهِ كُلِّهِمُ … هَذَا التَّقِيُّ النَّقِيُّ الطَّاهِرُ الْعَلَمُ يَكَادُ يُمْسِكُهُ عِرْفَانُ رَاحَتِهِ … وَرُكْنُ الْحَطِيمِ لَدَيْهِ حِينَ يَسْتَلِمُ إِذَا رَأَتْهُ قُرَيْشٌ قَالَ قَائِلُهَا … إِلَى مَكَارِمِ هَذَا يَنْتَهِي الْكَرَمُ يُفْضِي حَيَاءً وَيُفْضِي مِنْ مَهَابَتِهِ … فَلَا يُكَلَّمُ إِلَّا حِينَ يَبْتَسِمُ فِي كَفِّهِ خَيْزُرَانٌ رِيحُهُ عَبِقُ … بِكَفِّ أَرْوَعَ فِي عِرْنِينِهِ شَمَمُ مُشْتَقَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ نَبْعَتُهُ … طَابَتْ عَنَاصِرُهُ وَالْخِيَمُ وَالشِّيَمُ لَا يَسْتَطِيعُ جَوَادٌ بُعْدَ غَايَتِهِمْ … وَلَا يُدَانِيهِمُ قَوْمٌ وَإِنْ كَرِمُوا أَيُّ الْعَشَائِرِ لَيْسَتْ فِي رِقَابِهِمُ … لِأَوَّلِيَّةِ هَذَا أَوَّلُهُ نَعَمُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ. ١٥١٨٦ - وَعَنْ سَفِيانٍ قَالَ: قَلْتُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ: رَأَيْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ؟ قَالَ: أَسُودُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، إِلَّا شَعَرَاتٍ هَاهُنَا فِي مُقَدَّمِ لِحْيَتِهِ، فَلَا أَدْرِي أَخَضَبَ وَتَرَكَ ذَلِكَ الْمَكَانَ تَشَبُّهًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ لَمْ يَكُنْ شَابَ مِنْهُ غَيْرُ ذَلِكَ؟ قَالَ: وَرَأَيْتُ حَسَنًا وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَسَجَدَ بَيْنَ الْإِمَامِ

стр. 2844

وَبَيْنَ بَعْضِ النَّاسِ، فَقِيلَ لَهُ: اجْلِسْ، فَقَالَ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ. رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥١٨٧ - وَعَنْ مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَجَّ الْحُسَيْنُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ حَجَّةً مَاشِيًا. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ. ١٥١٨٨ - وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ قَالَ: «خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ بَيْتِ عَائِشَةَ، فَمَرَّ عَلَى بَيْتِ فَاطِمَةَ، فَسَمِعَ حُسَيْنًا يَبْكِي، فَقَالَ: " أَلَمْ تَعْلَمِي أَنَّ بُكَاءَهُ يُؤْذِينِي»؟ ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ الطَّوِيلِ فِي الْإِخْبَارِ بِقَتْلِهِ النَّهْيَ عَنْ بُكَائِهِ ﵁. وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ بَيْعَتِهِ فِي الْبَيْعَةِ. [بَابُ مَنَاقِبِ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ﵂] ١٥١٨٩ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَفَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَائِهِمْ إِلَّا مَا كَانَ لِمَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ» ". قُلْتُ: رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ غَيْرَ ذِكْرِ فَاطِمَةَ وَمَرْيَمَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥١٩٠ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «سَيِّدَاتُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ بَعْدَ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ: فَاطِمَةُ، وَخَدِيجَةُ، ثُمَّ آسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ بِنَحْوِهِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " وَآسِيَةُ ". وَرِجَالُ الْكَبِيرِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥١٩١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «إِنَّ مَلَكًا مِنَ السَّمَاءِ لَمْ يَكُنْ زَارَنِي، فَاسْتَأْذَنَ اللَّهَ فِي زِيَارَتِي، فَبَشَّرَنِي - أَوْ أَخْبَرَنِي - أَنَّ فَاطِمَةَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أُمَّتِي» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ الذُّهْلِيِّ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ. ١٥١٩٢ - وَعَنْ عَلِيٍّ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي طَالِبٍ -: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِفَاطِمَةَ: " أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَابْنَاكِ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ»؟ ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٥١٩٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «مَا رَأَيْتُ أَفْضَلَ مِنْ فَاطِمَةَ غَيْرَ أَبِيهَا. قَالَتْ: وَكَانَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ؟ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَلْهَا فَإِنَّهَا لَا تَكْذِبُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَأَبُو يَعْلَى، إِلَّا أَنَّهَا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ أَصْدَقُ مِنْ فَاطِمَةَ. وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥١٩٤ - وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: «اسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَمِعَ صَوْتَ عَائِشَةَ عَالِيًا، وَهِيَ تَقُولُ: وَاللَّهِ لَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ أَحَبَّ

стр. 2845

إِلَيْكَ مِنِّي وَمِنْ أَبِي - مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا -. فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ، [فَدَخَلَ] فَأَهْوَى إِلَيْهَا، فَقَالَ: يَا بِنْتَ فُلَانَةَ، لَا أَسْمَعُكِ تَرْفَعِينَ صَوْتَكِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » -. قُلْتُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ غَيْرَ ذِكْرِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥١٩٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَهُمَا يَضْحَكَانِ، فَلَمَّا رَأَيَا النَّبِيَّ ﷺ سَكَتَا، فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ : " مَا لَكَمَا، كُنْتُمَا تَضْحَكَانِ فَلَمَّا رَأَيْتُمَانِي سَكَتُّمَا؟ ". فَبَادَرَتْ فَاطِمَةُ، فَقَالَتْ: بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ هَذَا: أَنَا أَحَبُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْكِ، فَقُلْتُ: بَلْ أَنَا أَحَبُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْكَ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: " يَا بُنَيَّةُ، لَكِ رِقَّةُ الْوَلَدِ، وَعَلِيٌّ أَعِزُّ عَلَيَّ مِنْكِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥١٩٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ أَحَبُ إِلَيْكَ، أَنَا أَمْ فَاطِمَةُ؟ قَالَ: " فَاطِمَةُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكَ، وَأَنْتَ أَعَزُّ عَلَيَّ مِنْهَا» ". قُلْتُ: فَذَكَرَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ. ١٥١٩٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كُنْتُ أَرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُ فَاطِمَةَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَرَاكَ تَفْعَلُ شَيْئًا مَا كُنْتَ تَفْعَلُهُ مِنْ قَبْلُ، قَالَ لِي: " يَا حُمَيْرَاءُ، إِنَّهُ لَمَّا كَانَ لَيْلَةُ أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ، فَوَقَفْتُ عَلَى شَجَرَةٍ مِنْ شَجَرِ الْجَنَّةِ، لَمْ أَرَ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً هِيَ أَحْسَنُ مِنْهَا حُسْنًا، وَلَا أَبْيَضُ مِنْهَا وَرَقَةً، وَلَا أَطْيَبُ مِنْهَا ثَمَرَةً، فَتَنَاوَلْتُ ثَمَرَةً مِنْ ثَمَرَتِهَا فَأَكَلْتُهَا، فَصَارَتْ نُطْفَةً فِي صُلْبِي، فَلَمَّا هَبَطْتُ إِلَى الْأَرْضِ وَاقَعْتُ خَدِيجَةَ، فَحَمَلَتْ بِفَاطِمَةَ، فَإِذَا أَنَا اشْتَقْتُ إِلَى رَائِحَةِ الْجَنَّةِ شَمَمْتُ رِيحَ فَاطِمَةَ. يَا حُمَيْرَاءُ، إِنَّ فَاطِمَةَ لَيْسَتْ كَنِسَاءِ الْآدَمِيِّينَ، وَلَا تَعْتَلُّ كَمَا يَعْتَلُّونَ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ أَبُو قَتَادَةَ الْحَرَّانِيُّ، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَقَالَ: كَانَ يَتَحَرَّى الصِّدْقَ، وَأَنْكَرَ عَلَى مَنْ نَسَبَهُ إِلَى الْكَذِبِ، وَضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَتْرُوكٌ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ أَيْضًا، وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي تَرْجَمَتِهِ فِي الْمِيزَانِ. ١٥١٩٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِفَاطِمَةَ ﵂: " إِنَّ اللَّهَ غَيْرُ مُعَذِّبِكِ وَلَا وَلَدِكِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٥١٩٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي: ابْنَ مَسْعُودٍ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِنَّ فَاطِمَةَ حَصَّنَتْ فَرْجَهَا، وَإِنَّ اللَّهَ أَدْخَلَهَا بِإِحْصَانِ فَرْجِهَا وَذُرِّيَّتَهَا الْجَنَّةَ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَزَّارُ بِنَحْوِهِ، وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ عَتَّابٍ، وَقِيلَ: ابْنُ غِيَاثٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٥٢٠٠ - «وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " أَيُّ شَيْءٍ خَيْرٌ لِلْمَرْأَةِ؟ فَسَكَتُوا فَلَمَّا رَجَعَتْ قُلْتُ لِفَاطِمَةَ: أَيُّ شَيْءٍ خَيْرٌ لِلنِّسَاءِ؟ " قَالَتْ: لَا يَرَاهُنَّ

стр. 2846

الرِّجَالُ. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: " إِنَّمَا فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي ﵂». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ. ١٥٢٠١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ - خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " إِنْ كُنْتَ تَزَوَّجْهَا فَرُدَّ عَلَيْنَا ابْنَتَنَا ". إِلَى هَاهُنَا يَنْتَهِي حَدِيثُ خَالِدٍ [الْحَذَّاءِ] وَفِي الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ: قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ تَحْتَ رَجُلٍ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الثَّلَاثَةِ وَاخْتَصَرَهُ فِي الْكَبِيرِ، وَالْبَزَّارُ بِاخْتِصَارٍ أَيْضًا، وَفِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ تَمَّامٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٥٢٠٢ - «وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ: خَطَبَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فَبَلَغَ ذَلِكَ فَاطِمَةَ فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنَّ أَسْمَاءَ مُتَزَوِّجَةٌ عَلِيًّا، فَقَالَ لَهَا: " مَا كَانَ لَهَا أَنْ تُؤْذِيَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِمَا مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ. ١٥٢٠٣ - وَعَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ: أَنَّ حَسَنَ بْنَ حَسَنٍ بَعَثَ إِلَى الْمِسْوَرِ يَخْطُبُ ابْنَةً لَهُ، فَقَالَ: قُلْ لَهُ يُوَافِينِي فِي وَقْتٍ ذَكَرَهُ، فَلَقِيَهُ فَحَمِدَ اللَّهَ الْمِسْوَرُ، وَقَالَ: مَا مِنْ سَبَبٍ، وَلَا نَسَبٍ، وَلَا صِهْرٍ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَسَبِكُمْ وَصِهْرِكُمْ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " فَاطِمَةُ شِجْنَةٌ مِنِّي ; يَبْسُطُنِي مَا يَبْسُطُهَا، وَيَقْبِضُنِي مَا يَقْبِضُهَا، وَإِنَّهُ تَنْقَطِعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْأَنْسَابُ إِلَّا نَسَبِي وَسَبَبِي ". وَتَحْتُكَ ابْنَتَهَا، فَلَوْ زَوَّجْتُكَ قَبَضَهَا ذَلِكَ، فَذَهَبَ عَاذِرًا لَهُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ أُمُّ بَكْرٍ بِنْتُ الْمِسْوَرِ، وَلَمْ يُجَرِّحْهَا أَحَدٌ وَلَمْ يُوَثِّقْهَا، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ وُثِّقُوا. ١٥٢٠٤ - وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «[لِفَاطِمَةَ ﵂] إِنَّ اللَّهَ يَغْضَبُ لِغَضَبِكِ، وَيَرْضَى لِرِضَاكِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٥٢٠٥ - «وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ، فَقَامَتْ بِحِذَاءِ النَّبِيِّ ﷺ مُقَابِلَهُ، فَقَالَ: " ادْنِي يَا فَاطِمَةُ ". فَدَنَتْ دَنْوَةً، ثُمَّ قَالَ: " ادْنِي يَا فَاطِمَةُ ". فَدَنَتْ دَنْوَةً، ثُمَّ قَالَ: " ادْنِي يَا فَاطِمَةُ ". فَدَنَتْ دَنْوَةً حَتَّى قَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ. قَالَ عِمْرَانُ: فَرَأَيْتُ صُفْرَةً قَدْ ظَهَرَتْ عَلَى وَجْهِهَا، وَذَهَبَ الدَّمُ، فَبَسَطَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ تَرَائِبِهَا، فَرَفَعَ رَأْسَهُ قَالَ: " اللَّهُمَّ مُشْبِعَ الْجَوْعَةِ، وَقَاضِي الْحَاجَةِ، وَرَافِعَ الْوَضَعَةِ، لَا تُجِعْ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ ". فَرَأَيْتُ صُفْرَةَ الْجُوعِ قَدْ ذَهَبَتْ عَنْ وَجْهِهَا

стр. 2847

وَظَهَرَ الدَّمُ، ثُمَّ سَأَلْتُهَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَتْ: مَا جُعْتُ بَعْدَ ذَلِكَ يَا عِمْرَانَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عُتْبَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ، وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ وُثِّقُوا. [بَابٌ مِنْهُ فِي فَضْلِهَا وَتَزْوِيجِهَا بِعَلِيٍّ ﵄] ١٥٢٠٦ - عَنْ حُجْرِ بْنِ عَنْبَسٍ - وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ - قَالَ: «خَطَبَ عَلِيٌّ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ - إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاطِمَةَ، فَقَالَ: " هِيَ لَكَ يَا عَلِيُّ لَسْتُ بِدَجَّالٍ» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَقَالَ: مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ : " لَسْتُ بِدَجَّالٍ ". يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ وَعَدَهُ، فَقَالَ: إِنِّي لَا أُخْلِفُ الْوَعْدَ. وَحُجْرٌ لَا يُعْلَمُ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ حُجْرًا لَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ . ١٥٢٠٧ - وَعَنْ حُجْرِ بْنِ عَنْبَسٍ أَيْضًا - وَكَانَ قَدْ أَكَلَ الدَّمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَشَهِدَ مَعَ عَلِيٍّ ﵁ الْجَمَلَ وَصِفِّينَ - فَقَالَ: «خَطَبَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄ فَاطِمَةَ ﵂ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " هِيَ لَكَ يَا عَلِيُّ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٥٢٠٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُزَوِّجَ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٥٢٠٩ - «وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: سَأُحَدِّثُكُمْ بِحَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ أَزَلْ أَطْلُبُ الشَّهَادَةَ لِلْحَدِيثِ فَلَمْ أُرْزَقْهَا: سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ يَقُولُ وَنَحْنُ نَسِيرُ مَعَهُ: " إِنَّ اللَّهَ لَمَّا أَمَرَنِي أَنْ أُزَوِّجَ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ فَفَعَلْتُ قَالَ جِبْرِيلُ ﵇: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَنَى جَنَّةً مِنْ لُؤْلُؤَةِ قَصَبٍ، بَيْنَ كُلِّ قَصَبَةٍ إِلَى قَصَبَةٍ لُؤْلُؤَةٌ مِنْ يَاقُوتَةٍ مُشَذَّرَةٍ بِالذَّهَبِ، وَجَعَلَ سُقُوفَهَا زَبَرْجَدًا أَخْضَرَ، وَجَعَلَ فِيهَا طَاقَاتٍ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مُكَلَّلَةٍ بِالْيَوَاقِيتِ، ثُمَّ جَعَلَ عَلَيْهَا غُرَفًا: لَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ، وَلَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَلَبِنَةٌ مِنْ دُرٍّ، وَلَبِنَةٌ مِنْ يَاقُوتٍ، وَلَبِنَةٌ مِنْ زَبَرْجَدٍ، ثُمَّ جَعَلَ فِيهَا عُيُونًا تَنْبُعُ فِي نَوَاحِيهَا، وَحُفَّتْ بِالْأَنْهَارِ، وَجَعَلَ عَلَى الْأَنْهَارِ قِبَابًا مِنْ دُرٍّ قَدْ شُعِّبَتْ بِسَلَاسِلِ الذَّهَبِ، وَحُفَّتْ بِأَنْوَاعِ الشَّجَرِ، وَبُنِيَ فِي كُلِّ غُصْنٍ قُبَّةً، وَجَعَلَ فِي كُلِّ قُبَّةٍ أَرِيكَةً مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ، غِشَاؤُهَا السُّنْدُسُ وَالْإِسْتَبْرَقُ، وَفَرَشَ أَرْضَهَا بِالزَّعْفَرَانِ، وَفَتَقَ بِالْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ، وَجَعَلَ فِي كُلِّ قُبَّةٍ حَوْرَاءَ، وَالْقُبَّةُ لَهَا مِائَةُ بَابٍ، عَلَى كُلِّ بَابٍ حَارِسَانِ وَشَجَرَتَانِ، فِي كُلِّ قُبَّةٍ مِفْرَشٌ وَكِتَابٌ، مَكْتُوبٌ حَوْلَ

стр. 2848

الْقِبَابِ آيَةُ الْكُرْسِيِّ. قُلْتُ لِجِبْرِيلَ: لِمَنْ بَنَى اللَّهُ هَذِهِ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: بَنَاهَا لِفَاطِمَةَ ابْنَتَكَ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، سِوَى جِنَانِهِمَا تُحْفَةٌ أَتْحَفَهُمَا، وَأَقَرَّ عَيْنَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَبْدُ النُّورِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمِسْمَعِيُّ، وَهُوَ كَذَّابٌ. ١٥٢١٠ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «جَاءَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَعَدَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَلِمْتَ مُنَاصَحَتِي وَقِدَمِي فِي الْإِسْلَامِ، وَأَنِّي، وَأَنِّي. قَالَ: " وَمَا ذَاكَ؟ ". قَالَ: تُزَوِّجُنِي فَاطِمَةَ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ - أَوْ قَالَ: فَأَعْرَضَ عَنْهُ - فَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ: هَلَكْتُ وَأَهْلَكْتُ، قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: خَطَبْتُ فَاطِمَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَعْرَضَ عَنِّي قَالَ: مَكَانَكَ حَتَّى آتِيَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَطْلُبَ مِثْلَ الَّذِي طَلَبْتَ فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَعَدَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَلِمْتَ مُنَاصَحَتِي وَقِدَمِي فِي الْإِسْلَامِ، وَأَنِّي، وَأَنِّي. قَالَ: " وَمَا ذَاكَ؟ ". قَالَ: تُزَوِّجُنِي فَاطِمَةَ؟ فَأَعْرَضَ، فَرَجَعَ عُمَرُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: إِنَّهُ يَنْتَظِرُ أَمْرَ اللَّهِ فِيهَا، انْطَلِقْ بِنَا إِلَى عَلِيٍّ حَتَّى نَأْمُرَهُ أَنْ يَطْلُبَ مِثْلَ الَّذِي طَلَبْنَا، قَالَ عَلِيٌّ: فَأَتَيَانِي وَأَنَا فِي سَبِيلٍ، فَقَالَا: بِنْتُ عَمِّكَ تُخْطَبُ، فَنَبَّهَانِي لِأَمْرٍ، فَقُمْتُ أَجُرُّ رِدَائِي طَرَفًا عَلَى عَاتِقِي وَطَرَفًا آخَرَ فِي الْأَرْضِ، حَتَّى أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَلِمْتَ قِدَمِي فِي الْإِسْلَامِ وَمُنَاصَحَتِي، وَأَنِّي، وَأَنِّي. قَالَ: " وَمَا ذَاكَ يَا عَلِيُّ؟ ". قُلْتُ: تُزَوِّجُنِي فَاطِمَةَ؟ قَالَ: " وَمَا عِنْدَكَ؟ ". قُلْتُ: فَرَسِي وَبَدَنِي - يَعْنِي: دِرْعِي - قَالَ: " أَمَّا فَرَسُكَ فَلَا بُدَّ لَكَ مِنْهُ، وَأَمَّا بَدَنُكَ فَبِعْهَا ". فَبِعْتُهَا بِأَرْبَعِ مِائَةٍ وَثَمَانِينَ دِرْهَمًا، فَأَتَيْتُ بِهَا النَّبِيَّ ﷺ فَوَضَعْتُهَا فِي حِجْرِهِ، فَقَبَضَ مِنْهَا قَبْضَةً، فَقَالَ: " يَا بِلَالُ، ابْغِنَا بِهَا طِيبًا ". وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُجَهِّزُوهَا، فَجَعَلَ لَهَا سَرِيرًا مُشَرَّطًا بِالشَّرِيطِ، وَوِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، وَمَلَأَ الْبَيْتَ كَثِيبًا - يَعْنِي رَمْلًا - وَقَالَ: " إِذَا أَتَتْكَ فَلَا تُحْدِثْ شَيْئًا حَتَّى آتِيَكَ ". فَجَاءَتْ مَعَ أُمِّ أَيْمَنَ، فَقَعَدَتْ فِي جَانِبِ الْبَيْتِ وَأَنَا فِي جَانِبٍ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: " أَهَاهُنَا أَخِي؟ ". فَقَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ: أَخُوكَ وَقَدْ زَوَّجْتَهُ ابْنَتَكَ؟! فَقَالَ لِفَاطِمَةَ: " ائْتِينِي بِمَاءٍ ". فَقَامَتْ إِلَى قَعْبٍ فِي الْبَيْتِ فَجَعَلَتْ فِيهِ مَاءً فَأَتَتْهُ بِهِ، فَمَجَّ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ لَهَا: " قُومِي ". فَنَضَحَ بَيْنَ ثَدْيَيْهَا وَعَلَى رَأْسِهَا، ثُمَّ قَالَ: " اللَّهُمَّ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ". [ثُمَّ قَالَ: أَدْبِرِي، فَأَدْبَرَتْ فَنَضَحَ بَيْنَ كَتِفَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أُعِيذُهَا وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ]، ثُمَّ قَالَ: " ائْتِينِي بِمَاءٍ ". فَعَلِمْتُ الَّذِي يُرِيدُهُ، فَمَلَأَتُ الْقَعْبَ مَاءً فَأَتَيْتُهُ بِهِ، فَأَخَذَ مِنْهُ بِفِيهِ، ثُمَّ مَجَّهُ فِيهِ، ثُمَّ صَبَّ عَلَى رَأْسِي وَبَيْنَ يَدَيَّ، ثُمَّ قَالَ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أُعِيذُهُ

стр. 2849

بِكَ وَذُرِّيَّتَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ". ثُمَّ قَالَ: " ادْخُلْ عَلَى أَهْلِكَ بِاسْمِ اللَّهِ وَالْبِرْكَةِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَسْلَمِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٥٢١١ - وَعَنْ أَنَسٍ «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ أَتَى أَبَا بَكْرٍ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ - فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزَوَّجَ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: لَا يُزَوِّجُنِي، قَالَ: إِذَا لَمْ يُزَوِّجْكَ فَمَنْ يُزَوِّجُ ; وَإِنَّكَ مِنْ أَكْرَمِ النَّاسِ عَلَيْهِ، وَأَقْدَمِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ - إِلَى بَيْتِ عَائِشَةَ ﵂ فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ، إِذَا رَأَيْتِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ طِيبَ نَفْسٍ وَإِقْبَالًا عَلَيْكِ فَاذْكُرِي لَهُ أَنِّي ذَكَرْتُ فَاطِمَةَ ; فَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُيَسِّرَهَا لِي. قَالَ: فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَأَتْ مِنْهُ طِيبَ نَفْسٍ وَإِقْبَالًا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا بَكْرٍ ذَكَرَ فَاطِمَةَ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَذْكُرَهَا. قَالَ: " حَتَّى يَنْزِلَ الْقَضَاءُ ". قَالَ: فَرَجَعَ إِلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَتْ: يَا أَبَتَاهُ، وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَذْكُرْ لَهُ الَّذِي ذَكَرْتَ. فَلَقِيَ أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ، فَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ مَا أَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ، فَانْطَلَقَ عُمَرُ إِلَى حَفْصَةَ، فَقَالَ: يَا حَفْصَةُ إِذَا رَأَيْتِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِقْبَالًا - يَعْنِي عَلَيْكِ - فَاذْكُرِينِي لَهُ وَاذْكُرِي فَاطِمَةَ ; لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُيَسِّرَهَا لِي. قَالَ: فَلَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَفْصَةَ، فَرَأَتْ طِيبَ نَفْسٍ وَرَأَتْ مِنْهُ إِقْبَالًا، فَذَكَرَتْ لَهُ فَاطِمَةَ ﵂ فَقَالَ: " حَتَّى يَنْزِلَ الْقَضَاءُ ". فَلَقِيَ عُمَرُ حَفْصَةَ، فَقَالَتْ لَهُ: يَا أَبَتَاهُ، وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ ذَكَرْتُ لَهُ شَيْئًا. فَانْطَلَقَ عُمَرُ ﵁ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فَقَالَ: مَا يَمْنَعُكَ مِنْ فَاطِمَةَ؟ فَقَالَ: أَخْشَى أَنْ لَا يُزَوِّجَنِي قَالَ: فَإِنْ لَمْ يُزَوِّجْكَ فَمَنْ يُزَوِّجُ ; وَأَنْتَ أَقْرَبُ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيْهِ؟ فَانْطَلَقَ عَلِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلَ عَائِشَةَ وَلَا مِثْلَ حَفْصَةَ، قَالَ: فَلَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ فَاطِمَةَ قَالَ: " فَافْعَلْ ". قَالَ: مَا عِنْدِي إِلَّا دِرْعِي الْحُطَمِيَّةُ. قَالَ: " فَاجْمَعْ مَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ وَائْتِنِي بِهِ ". قَالَ: فَأَتَى بِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً أَرْبَعُ مِائَةٍ وَثَمَانِينَ، فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَزَوَّجَهُ فَاطِمَةَ ﵂ فَقَبَضَ ثَلَاثَ قَبَضَاتٍ، فَدَفَعَهَا إِلَى أُمِّ أَيْمُنَ، فَقَالَ: " اجْعَلِي مِنْهَا قَبْضَةً فِي الطِّيبِ ". أَحْسَبُهُ قَالَ: " وَالْبَاقِي فِيمَا يُصْلِحُ الْمَرْأَةَ مِنَ الْمَتَاعِ ".

стр. 2850

فَلَمَّا فَرَغَتْ مِنَ الْجِهَازِ وَأَدْخَلَتْهُمْ بَيْتًا قَالَ: " يَا عَلِيُّ، لَا تُحْدِثَنَّ إِلَى أَهْلِكَ شَيْئًا حَتَّى آتِيَكَ ". فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا فَاطِمَةُ مُتَقَنِّعَةٌ، وَعَلِيٌّ قَاعِدٌ، وَأُمُّ أَيْمَنَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: " يَا أُمَّ أَيْمَنَ، ائْتِنِي بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ ". فَأَتَتْهُ بِقَعْبٍ فِيهِ مَاءٌ، فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ مَجَّ فِيهِ، ثُمَّ نَاوَلَهُ فَاطِمَةَ فَشَرِبَتْ، وَأَخَذَ مِنْهُ فَضَرَبَ جَبِينَهَا وَبَيْنَ كَتِفَيْهَا وَصَدْرِهَا، ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى عَلِيٍّ، فَقَالَ: " يَا عَلِيُّ اشْرَبْ ". ثُمَّ أَخَذَ مِنْهُ فَضَرَبَ بِهِ جَبِينَهُ وَبَيْنَ كَتِفَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ، وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا ". فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأُمُّ أَيْمَنَ، وَقَالَ: " يَا عَلِيُّ أَهْلَكَ ".» ١٥٢١٢ - وَفِي رِوَايَةٍ: «قَالَ: خَطَبَ عَلِيٌّ ﵁ فَاطِمَةَ ﵂ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: وَذَكَرَ الْحَدِيثَ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ أَسْلَمَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٥٢١٣ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كَانَتْ فَاطِمَةُ تُذْكَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَا يَذْكُرُهَا أَحَدٌ إِلَّا صَدَّ عَنْهُ، حَتَّى يَئِسُوا مِنْهَا، فَلَقِيَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ عَلِيًّا، فَقَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ مَا أَرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَحْبِسُهَا إِلَّا عَلَيْكَ. فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ﵁: فَلِمَ تَرَى ذَلِكَ؟ [فَوَاللَّهِ] مَا أَنَا بِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ: مَا أَنَا بِصَاحِبِ دُنْيَا يَلْتَمِسُ مَا عِنْدِي، وَقَدْ عَلِمَ مَا لِي صَفْرَاءُ وَلَا بَيْضَاءُ، وَمَا أَنَا بِالْكَافِرِ الَّذِي يَتَرَفَّقُ بِهَا عَنْ دِينِهِ! - يَعْنِي يَتَأَلَّفُهُ بِهَا - إِنِّي لَأَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ! فَقَالَ سَعْدٌ: إِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكَ لَتُفَرِّجَنَّهَا عَنِّي ; فَإِنَّ لِي فِي ذَلِكَ فَرَجًا. قَالَ: أَقُولُ مَاذَا؟ قَالَ: تَقُولُ: جِئْتُ خَاطِبًا إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ ﷺ . [قَالَ: فَانْطَلَقَ وَهُوَ ثَقِيلٌ حَصِرٌ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : " كَأَنَّ لَكَ حَاجَةً يَا عَلِيُّ " فَقَالَ: أَجَلْ جِئْتُكَ خَاطِبًا إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ] فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " مَرْحَبًا ". كَلِمَةٌ ضَعِيفَةٌ. ثُمَّ رَجَعَ إِلَى سَعْدٍ، فَقَالَ لَهُ: قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي أَمَرْتَنِي بِهِ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَيَّ أَنْ رَحَّبَ بِي كَلِمَةً ضَعِيفَةً. فَقَالَ سَعْدٌ: أَنْكَحَكَ وَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ، إِنَّهُ لَا خَلْفٌ، وَلَا كَذِبٌ عِنْدَهُ، أَعْزِمُ عَلَيْكَ لَتَأْتِيَنَّهُ غَدًا، فَلَتَقُولَنَّ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مَتَى تُبْنِينِي؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: هَذِهِ أَشُدُّ عَلَيَّ مِنَ الْأُولَى، أَوَّلًا أَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ حَاجَتِي؟ قَالَ: قُلْ كَمَا أَمَرْتُكَ، فَانْطَلَقَ عَلِيٌّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَتَى تُبْنِينِي؟ قَالَ: " اللَّيْلَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ". ثُمَّ دَعَا بِلَالًا، فَقَالَ: " يَا بِلَالُ، إِنِّي قَدْ زَوَّجْتُ ابْنَتِي ابْنَ عَمِّي، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ سُنَّةِ أُمَّتِي الطَّعَامُ عِنْدَ النِّكَاحِ، فَائِتِ الْغَنَمَ، فَخُذْ شَاةً وَأَرْبَعَةَ أَمْدَادٍ، وَاجْعَلْ لِي قَصْعَةً أَجْمَعُ عَلَيْهَا الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ، فَإِذَا فَرَغْتَ فَآذِنِّي ". فَانْطَلَقَ فَفَعَلَ مَا أَمَرَهُ بِهِ، ثُمَّ أَتَاهُ بِقَصْعَةٍ فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَطَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي رَأْسِهَا، وَقَالَ: " أَدْخِلِ النَّاسَ عَلَيَّ

стр. 2851

زَفَّةً زَفَّةً، وَلَا يُغَادِرْنَ زَفَّةً إِلَى غَيْرِهَا ". - يَعْنِي إِذَا فَرَغَتْ زَفَّةٌ فَلَا يَعُودُونَ ثَانِيَةً -. فَجَعَلَ النَّاسُ يَرِدُونَ، كُلَّمَا فَرَغَتْ زَفَّةٌ وَرَدَتْ أُخْرَى، حَتَّى فَرَغَ النَّاسُ. ثُمَّ عَمَدَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى مَا فَضَلَ مِنْهَا، فَتَفَلَ فِيهِ وَبَارَكَ، وَقَالَ: " يَا بِلَالُ، احْمِلْهَا إِلَى أُمَّهَاتِكَ، وَقُلْ لَهُنَّ: كُلْنَ وَأَطْعِمْنَ مَنْ غَشِيَكُنَّ ". ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى دَخَلَ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ: " إِنِّي زَوَّجْتُ بِنْتِي ابْنَ عَمِّي، وَقَدْ عَلِمْتُنَّ مَنْزِلَتَهَا مِنِّي، وَأَنَا دَافِعُهَا إِلَيْهِ فَدُونَكُنَّ ". فَقُمْنَ النِّسَاءُ فَغَلَّفْنَهَا مِنْ طِيبِهِنَّ، وَأَلْبَسْنَهَا مِنْ ثِيَابِهِنَّ، وَحَلَّيْنَهَا مِنْ حُلِيِّهِنَّ، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ، فَلَمَّا رَأَيْنَهُ النِّسَاءُ ذَهَبْنَ، وَبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ سِتْرٌ، وَتَخَلَّفَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ ﵂ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : " عَلَى رِسْلِكِ، مَنْ أَنْتِ؟ ". قَالَتْ: أَنَا الَّتِي أَحْرُسُ ابْنَتَكَ، إِنَّ الْفَتَاةَ لَيْلَةَ بِنَائِهَا لَا بُدَّ لَهَا مِنِ امْرَأَةٍ [تَكُونُ] قَرِيبَةٍ مِنْهَا، إِنْ عَرَضَتْ لَهَا حَاجَةٌ أَوْ أَرَادَتْ أَمْرًا أَفْضَتْ بِذَلِكَ إِلَيْهَا. قَالَ: " فَإِنِّي أَسَالُ إِلَهِي أَنْ يَحْرُسَكِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْكِ وَمِنْ خَلْفِكِ، وَعَنْ يَمِينِكِ وَعَنْ شِمَالِكِ، مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ". ثُمَّ صَرَخَ بِفَاطِمَةَ فَأَقْبَلَتْ، فَلَمَّا رَأَتْ عَلِيًّا جَالِسًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ [حَصَرَتْ] بَكَتْ، فَخَشِيَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَكُونَ بُكَاؤُهَا أَنَّ عَلِيًّا لَا مَالَ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " مَا يُبْكِيكِ؟ مَا أَلَوْتُكِ فِي نَفْسِي، وَقَدْ أَصَبْتُ لَكِ خَيْرَ أَهْلِي، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ زَوَّجْتُكِ سَعِيدًا فِي الدُّنْيَا، وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لِمَنِ الصَّالِحِينَ ". فَلَانَ مِنْهَا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " يَا أَسْمَاءُ، ائْتِينِي بِالْمِخْضَبِ [فَامْلَئِيهِ مَاءً] ". فَأَتَتْ أَسْمَاءُ بِالْمِخْضَبِ، فَمَجَّ النَّبِيُّ ﷺ فِيهِ، وَمَسَحَ فِي وَجْهِهِ وَقَدَمَيْهِ، ثُمَّ دَعَا فَاطِمَةَ، فَأَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَضَرَبَ بِهِ عَلَى رَأْسِهَا، وَكَفًّا بَيْنَ ثَدْيَيْهَا، ثُمَّ رَشَّ جِلْدَهُ وَجِلْدَهَا، ثُمَّ الْتَزَمَهَا، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ إِنَّهَا مِنِّي وَإِنِّي مِنْهَا، اللَّهُمَّ كَمَا أَذْهَبْتَ عَنِّي الرِّجْسَ وَطَهَّرْتَنِي فَطَهِّرْهُمَا ". ثُمَّ دَعَا بِمِخْضَبٍ آخَرَ، ثُمَّ دَعَا عَلِيًّا، فَصَنَعَ بِهِ كَمَا صَنَعَ بِهَا، ثُمَّ دَعَا لَهُ كَمَا دَعَا لَهَا، ثُمَّ قَالَ لَهُمَا: " قُومَا إِلَى بَيْتِكُمَا، جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَكُمَا [وَبَارَكَ] فِي سِرِّكُمَا، وَأَصْلَحَ بَالَكُمَا ". ثُمَّ قَامَ وَأَغْلَقَ عَلَيْهِمَا بَابَهُمَا بِيَدِهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: فَأَخْبَرَتْنِي أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ ﵂ أَنَّهَا رَمَقَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَزَلْ يَدْعُو لَهُمَا خَاصَّةً، لَا يُشْرِكُهُمَا فِي دُعَائِهِ أَحَدًا حَتَّى تَوَارَى فِي حُجْرَتِهِ ﷺ ». رَوَاهُ

стр. 2852

الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ يَحْيَى بْنُ الْعَلَاءِ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ١٥٢١٤ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: «قَالَ نَفَرٌ مِنَ الْأَنْصَارِ لِعَلِيٍّ ﵁: عِنْدَكَ فَاطِمَةُ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ [فَسَلَّمَ عَلَيْهِ] فَقَالَ: " مَا حَاجَةُ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁؟ ". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَكَرْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ: " مَرْحَبًا وَأَهْلًا ". لَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا. فَخَرَجَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى أُولَئِكَ الرَّهْطِ مِنَ الْأَنْصَارِ يَنْتَظِرُونَهُ، فَقَالُوا: مَا وَرَاءَكَ؟ قَالَ: مَا أَدْرِي، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ لِي: " مَرْحَبًا وَأَهْلًا ". قَالُوا: يَكْفِيكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِحْدَاهُمَا، أَعْطَاكَ الْأَهْلَ وَالْمَرْحَبَ. فَلَمَّا كَانَ بَعْدَمَا زَوَّجَهُ قَالَ: " يَا عَلِيُّ، إِنَّهُ لَا بُدَّ لِلْعَرُوسِ مِنْ وَلِيمَةٍ ". قَالَ سَعْدٌ: عِنْدِي كَبْشٌ، وَجَمَعَ لَهُ مِنَ الْأَنْصَارِ أَصْوُعًا مِنْ ذُرَةٍ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْبِنَاءِ قَالَ: " لَا تُحْدِثْ شَيْئًا حَتَّى تَلْقَانِي ". فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَاءٍ، فَتَوَضَّأَ مِنْهُ، ثُمَّ أَفْرَغَهُ عَلَيَّ فَقَالَ: " اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِمَا، وَبَارِكْ لَهُمَا فِي بِنَائِهِمَا ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَزَّارُ بِنَحْوِهِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: قَالَ نَفَرٌ مِنَ الْأَنْصَارِ لِعَلِيٍّ ﵁: لَوْ خَطَبْتَ فَاطِمَةَ. وَقَالَ فِي آخِرِهِ: " اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِمَا، وَبَارِكْ لَهُمَا فِي شِيلَهِمَا» ". وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ، غَيْرَ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ سَلِيطٍ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ. ١٥٢١٥ - عَنْ جَابِرٍ قَالَ: حَضَرْنَا عُرْسَ عَلِيٍّ ﵁ وَفَاطِمَةَ ﵂ فَمَا رَأَيْنَا عُرْسًا كَانَ أَحْسَنَ مِنْهُ ; حَشَوْنَا الْفِرَاشَ - يَعْنِي اللِّيفَ - وَأَتَيْنَا بِتَمْرٍ وَزَبِيبٍ فَأَكَلْنَا، وَكَانَ فِرَاشُهَا لَيْلَةَ عُرْسِهَا إِهَابَ كَبْشٍ. رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٥٢١٦ - «وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ: لَمَّا أُهْدِيَتْ فَاطِمَةُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، لَمْ نَجِدْ فِي بَيْتِهِ إِلَّا رَمْلًا مَبْسُوطًا، وَوِسَادَةً حَشْوُهَا لِيفٌ، وَجَرَّةً، وَكُوزًا، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : [إِلَى عَلِيٍّ] " لَا تُحْدِثَنَّ حَدَثًا - أَوْ قَالَ: لَا تَقْرَبَنَّ أَهْلَكَ - حَتَّى آتِيَكَ ". فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: " أَثَمَّ أَخِي؟ ". فَقَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ - وَهِيَ أُمُّ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَكَانَتْ حَبَشِيَّةً، وَكَانَتِ امْرَأَةً صَالِحَةً -: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا أَخُوكَ وَزَوَّجْتَهُ ابْنَتَكَ؟ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ آخَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ، وَآخَى بَيْنَ عَلِيٍّ وَنَفْسِهِ. قَالَ: " إِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ يَا أُمَّ أَيْمَنَ ". قَالَتْ: فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ، ثُمَّ قَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ مَسَحَ صَدْرَ عَلِيٍّ وَوَجْهَهُ، ثُمَّ دَعَا فَاطِمَةَ، فَقَامَتْ إِلَيْهِ تَعْثُرُ فِي مِرْطِهَا مِنَ الْحَيَاءِ، فَنَضَحَ عَلَيْهَا مِنْ ذَلِكَ، وَقَالَ لَهَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ

стр. 2853

يَقُولَ، ثُمَّ قَالَ لَهَا: " أَمَا إِنِّي لَمْ آلُكِ أَنْ أَنَكَحْتَكِ أَحَبَّ أَهْلِي إِلَيَّ ". ثُمَّ رَأَى سَوَادًا مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ - أَوْ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ - فَقَالَ: " مَنْ هَذَا؟ ". قَالَتْ: أَسْمَاءُ، قَالَ: " أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ؟ ". قَالَتْ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: " جِئْتُ كَرَامَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ [مَعَ ابْنَتِهِ]؟ ". قَالَتْ: نَعَمْ، إِنَّ الْفَتَاةَ لَيْلَةَ يُبْنَى بِهَا لَا بُدَّ لَهَا مِنِ امْرَأَةٍ تَكُونُ قَرِيبًا مِنْهَا، إِنْ عَرَضَتْ لَهَا حَاجَةٌ أَفْضَتْ ذَلِكَ إِلَيْهَا. قَالَتْ: فَدَعَا لِي بِدُعَاءٍ إِنَّهُ لَأَوْثَقُ عَمَلِي عِنْدِي. ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ: " دُونَكَ أَهْلَكَ ". ثُمَّ خَرَجَ فَوَلَّى، فَمَا زَالَ يَدْعُو لَهُمَا حَتَّى تَوَارَى فِي حُجَرِهِ». ١٥٢١٧ - وَفِي رِوَايَةٍ: «عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ أَيْضًا قَالَتْ: كُنْتُ فِي زِفَافِ فَاطِمَةَ ﵂ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا أَصْبَحَتْ جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَضَرَبَ الْبَابَ، فَقَامَتْ إِلَيْهِ أُمُّ أَيْمَنَ فَفَتَحَتْ لَهُ الْبَابَ، فَقَالَ لَهَا: " يَا أُمَّ أَيْمَنَ، ادْعِي لِي أَخِي ". فَقَالَتْ: أَخُوكَ هُوَ -[أَيْ كَلِمَةٌ يَمَانِيَّةٌ]- وَتُنْكِحُهُ ابْنَتَكَ؟ قَالَ: " يَا أُمَّ أَيْمَنَ، ادْعِي لِي ". فَسَمِعَ النِّسَاءُ صَوْتَ النَّبِيِّ ﷺ فَتَحَشْحَشْنَ، فَجَلَسَ فِي نَاحِيَةٍ، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ ﵁ فَدَعَا لَهُ، ثُمَّ نَضَحَ عَلَيْهِ مِنَ الْمَاءِ، ثُمَّ قَالَ: " ادْعُوا لِي فَاطِمَةَ ". فَجَاءَتْ وَهِيَ عَرِقَةٌ، أَوْ حِزِقَةٌ مِنَ الْحَيَاءِ، فَقَالَ: " اسْكُتِي ; فَقَدَ أَنَكَحْتُكِ أَحَبَّ أَهْلِ بَيْتِي إِلَيَّ» ". فَذَكَرَ نَحْوَهُ. رَوَاهُ كُلَّهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٢١٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: «لَمَّا جَهَّزَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاطِمَةَ إِلَى عَلِيٍّ ﵄ بَعَثَ مَعَهَا بِخَمِيلٍ - قَالَ عَطَاءٌ: مَا الْخَمِيلُ؟ قَالَ: قَطِيفَةٌ - وَوِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، وَإِذْخِرٍ، وَقِرْبَةٍ. كَانَا يَتَفَرَّشَانِ الْخَمِيلَ، وَيَلْتَحِفَانِ بِنِصْفِهِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ وَقَدِ اخْتَلَطَ. ١٥٢١٩ - «وَعَنْ أُمِّ أَيْمَنَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ زَوَّجَ ابْنَتَهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵄ وَأَمَرَهُ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى أَهْلِهِ حَتَّى يَجِيئَهُ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ». قُلْتُ: رَوَى هَذَا فِي تَرْجَمَةِ أُمِّ أَيْمَنَ، وَلَمْ يَذْكُرْ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مَا يُنَاسِبُهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. ١٥٢٢٠ - وَعَنْ أُمِّ سَلْمَى قَالَتْ: اشْتَكَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَكْوَاهَا الَّتِي قُبِضَتْ فِيهَا، فَكُنْتُ أُمَرِّضُهَا، فَأَصْبَحَتْ يَوْمًا كَأَمْثَلِ مَا رَأَيْنَاهَا فِي شَكْوَاهَا تِلْكَ، قَالَتْ: وَخَرَجَ عَلِيٌّ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، فَقَالَتْ: يَا أُمَّهْ، اسْكُبِي لِي غُسْلًا، فَسَكَبْتُ لَهَا غُسْلًا فَاغْتَسَلَتْ كَأَحْسَنِ مَا رَأَيْتُهَا تَغْتَسِلُ، ثُمَّ قَالَتْ: يَا أُمَّهْ

стр. 2854

أَعْطِينِي ثِيَابِيَ الْجُدُدَ، فَأَعْطَيْتُهَا فَلَبِسَتْهَا، ثُمَّ قَالَتْ: يَا أُمَّهْ، قَدِّمِي لِي فِرَاشِي وَسَطَ الْبَيْتِ، فَفَعَلْتُ، وَاضْطَجَعَتْ، وَاسْتَقْبَلَتِ الْقِبْلَةَ، وَجَعَلَتْ يَدَهَا تَحْتَ خَدِّهَا، ثُمَّ قَالَتْ: يَا أُمَّهْ، إِنِّي مَقْبُوضَةٌ الْآنَ وَقَدْ تَطَهَّرْتُ، فَلَا يَكْشِفْنِي أَحَدٌ. فَقُبِضَتْ مَكَانَهَا، قَالَتْ: فَجَاءَ عَلِيٌّ فَأَخْبَرْتُهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ. ١٥٢٢١ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ: أَنَّ فَاطِمَةَ ﵂ لَمَّا حَضَرَتْهَا الْوَفَاةُ أَمَرَتْ عَلِيًّا ﵁ فَوَضَعَ لَهَا غُسْلًا، فَاغْتَسَلَتْ وَتَطَهَّرَتْ، وَدَعَتْ بِثِيَابِ أَكْفَانِهَا، فَأُتِيَتْ بِثِيَابٍ غِلَاظٍ خُشْنٍ وَلَبِسَتْهَا، وَمَسَّتْ مِنْ حَنُوطٍ، ثُمَّ أَمَرَتْ عَلِيًّا أَنْ لَا تُكْشَفَ إِذَا قُبِضَتْ، وَأَنْ تُدْرَجَ كَمَا هِيَ فِي ثِيَابِهَا، فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ عَلِمْتَ أَحَدًا فَعَلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَثِيرُ بْنُ الْعَبَّاسِ، وَكَتَبَ فِي أَطْرَافِ أَكْفَانِهِ: يَشْهَدُ كَثِيرُ بْنُ الْعَبَّاسِ: أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ لَمْ يُدْرِكِ الْقِصَّةَ فَالْإِسْنَادُ مُنْقَطِعٌ. ١٥٢٢٢ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقٍ قَالَ: تُوُفِّيَتْ فَاطِمَةُ ﵂ وَهِيَ بِنْتُ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ، وَكَانَ مَوْلِدُهَا وَقُرَيْشٌ تَبْنِي الْكَعْبَةَ قَبْلَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ بِسَبْعِ سِنِينَ وَسِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَأَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ بَعْدَ مَبْعَثِهِ، ثُمَّ هَاجَرَ فَأَقَامَ عَشْرًا، ثُمَّ عَاشَتْ فَاطِمَةُ بَعْدَهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، وَتُوُفِّيَتْ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ [مِنَ الْهِجْرَةِ]. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ إِلَى ابْنِ إِسْحَاقَ ثِقَاتٌ. ١٥٢٢٣ - وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: تُوُفِّيَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ بِنْتُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. ١٥٢٢٤ - وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ لِي غَيْرُ وَاحِدٍ: كَانَتْ فَاطِمَةُ أَصْغَرَ وَلَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَحَبَّهُنَّ إِلَيْهِ. وَزَعَمَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ أَنَّ رُقَيَّةَ أَصْغَرَ مِنْ فَاطِمَةَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ إِلَى ابْنِ جُرَيْجٍ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٢٢٥ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ " فُسْتُقَةَ " قَالَ: كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تُكَنَّى: أُمُّ أَبِيهَا. قَالَ: كَانَتْ أَصْغَرَ وَلَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ خَدِيجَةِ. وَقِيلَ: كَانَتْ تَوْأَمَ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فِي الطَّبَرَانِيِّ مُنْقَطِعُ الْإِسْنَادِ. ١٥٢٢٦ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تُوُفِّيَتْ فَاطِمَةُ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَدَفَنَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَيْلًا. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِأَسَانِيدَ، وَرِجَالُ أَحَدِهَا رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٢٢٧ - وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ - يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ - قَالَ:

стр. 2855

مَكَثَتْ فَاطِمَةُ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، وَمَا رُئِيَتْ ضَاحِكَةً بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا أَنَّهُمْ قَدِ امْتَرَوْا فِي طَرَفِ نَابِهَا. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٢٢٨ - وَعَنْ عَلِيٍّ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي طَالِبٍ - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، قِيلَ: يَا أَهْلَ الْجَمْعِ، غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ حَتَّى تَمُرَّ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ ﷺ . فَتَمُرُّ وَعَلَيْهَا رَيْطَتَانِ خَضْرَاوَانِ [أَوْ حَمْرَاوَانِ]» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَحْرٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. [بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ﵂] ١٥٢٢٩ - عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ لِي غَيْرُ وَاحِدٍ: كَانَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَكْبَرَ بَنَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ إِلَى ابْنِ جُرَيْجٍ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٢٣٠ - وَعَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ قَالَ: فَوُلِدَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْقَاسِمُ، وَهُوَ أَكْبَرُ وَلَدِهِ، ثُمَّ زَيْنَبُ، وَكَانَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، فَوَلَدَتْ لَهُ عَلِيًّا وَأُمَامَةَ، وَكَانَ عَلِيٌّ مُسْتَرْضَعًا فِي بَنِي غَاضِرَ، فَافْتَصَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبَوْهُ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكٌ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ شَارَكَنِي فِي شَيْءٍ فَأَنَا أَحَقُّ بِهِ، وَأَيُّمَا كَافِرٌ شَارَكَ مُسْلِمًا فِي شَيْءٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُ» ". قَالَ الزُّبَيْرُ: وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُؤَمَّلِيُّ قَالَ: تُوُفِّيَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ ابْنُ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ نَاهَزَ الْحُلُمَ، «وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْدَفَهُ عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ الْفَتْحِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَعُمَرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ مَتْرُوكٌ. ١٥٢٣١ - وَعَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ خَرَجَتِ ابْنَتُهُ زَيْنَبُ مِنْ مَكَّةَ مَعَ كِنَانَةَ - أَوِ ابْنِ كِنَانَةَ - فَخَرَجُوا فِي طَلَبِهَا، فَأَدْرَكَهَا هَبَّارُ بْنُ الْأَسْوَدِ، فَلَمْ يَزَلْ يَطْعَنُ بَعِيرَهَا بِرُمْحِهِ حَتَّى صَرَعَهَا، وَأَلْقَتْ مَا فِي بَطْنِهَا، فَتَحَمَّلَتْ، وَاشْتَجَرَ فِيهَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو أُمَيَّةَ، فَقَالَ بَنُو أُمَيَّةَ: نَحْنُ أَحَقُّ بِهَا، وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ عَمِّهِمْ أَبِي الْعَاصِ، وَكَانَتْ عِنْدَ هِنْدَ بِنْتِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَكَانَتْ تَقُولُ [لِهَا هِنْدُ]: هَذَا فِي سَبَبِ أَبِيكِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ: " أَلَا تَنْطَلِقُ فَتَجِيءَ بِزَيْنَبَ؟ ". قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: " فَخُذْ خَاتَمِي فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ ". فَانْطَلَقَ زَيْدٌ، فَلَمْ يَزَلْ يَتَلَطَّفُ فَلَقِيَ رَاعِيًا، فَقَالَ: لِمَنْ تَرْعَى؟ فَقَالَ: لِأَبِي الْعَاصِ، فَقَالَ: لِمَنْ هَذِهِ

стр. 2856

الْغَنَمُ؟ فَقَالَ: لِزَيْنَبَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَسَارَ مَعَهُ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ: هَلْ لَكَ أَنْ أُعْطِيَكَ شَيْئًا تُعْطِيهَا إِيَّاهُ وَلَا تَذْكُرُهُ لِأَحَدٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَعْطَاهُ الْخَاتَمَ، فَعَرَفَتْهُ، فَقَالَتْ: مَنْ أَعْطَاكَ هَذَا؟ قَالَ: رَجُلٌ، قَالَتْ: فَأَيْنَ تَرَكْتَهُ؟ قَالَ: بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَسَكَتَتْ حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ خَرَجَتْ إِلَيْهِ، فَلَمَّا جَاءَتْهُ قَالَ لَهَا: ارْكَبِي بَيْنَ يَدَيَّ عَلَى بَعِيرِهِ. قَالَتْ: لَا، وَلَكِنِ ارْكَبْ أَنْتَ بَيْنَ يَدَيَّ، فَرَكِبَ وَرَكِبَتْ وَرَاءَهُ، حَتَّى أَتَتْ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " هِيَ خَيْرُ بَنَاتِي، أُصِيبَتْ فِيَّ ". فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ، فَانْطَلَقَ إِلَى عُرْوَةَ، فَقَالَ: مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ تُحَدِّثُهُ تَنْتَقِصُ حَقَّ فَاطِمَةَ؟! فَقَالَ عُرْوَةُ: وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَأَنِّي أَنْتَقِصُ فَاطِمَةَ حَقًّا هُوَ لَهَا، وَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ إِنِّي لَا أُحَدِّثُ بِهِ أَبَدًا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ بَعْضَهُ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٢٣٢ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اسْتَأْذَنَتْ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ زَوْجَهَا حِينَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُهَاجِرًا أَنْ تَذْهَبَ إِلَيْهِ، فَأَذِنَ لَهَا، فَقَدِمَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ إِنَّ أَبَا الْعَاصِ لَحِقَهَا بِالْمَدِينَةِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا: أَنْ خُذِي لِي مِنْ أَبِيكِ أَمَانًا، فَأَطْلَعَتْ رَأْسَهَا مِنْ بَابِ حُجْرَتِهَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ الصُّبْحَ، فَقَالَتْ: أَيُّهَا النَّاسُ، أَنَا زَيْنَبُ، وَإِنِّي قَدْ أَجَرْتُ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الصَّلَاةِ قَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي لَا عِلْمَ لِي بِهَذَا حَتَّى سَمِعْتُهُ الْآنَ، وَإِنَّهُ يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٥٢٣٣ - وَعَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: «كَانَ فِي الْأُسَارَى يَوْمَ بَدْرٍ أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ خَتَنُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ زَوْجَ ابْنَتِهِ، وَكَانَ أَبُو الْعَاصِ مِنْ رِجَالِ مَكَّةَ الْمَعْدُودِينَ مَالًا وَأَمَانَةً، وَكَانَ لِهَالَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ [وَكَانَتْ] خَدِيجَةُ خَالَتُهُ، فَسَأَلَتْ خَدِيجَةُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُزَوِّجَهُ زَيْنَبَ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يُخَالِفُهَا، وَكَانَ قَبْلَ أَنْ يُنْزَلَ عَلَيْهِ، وَكَانَتْ تَعُدُّهُ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِهَا، فَلَمَّا أَكْرَمَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ بِالنُّبُوَّةِ، وَآمَنَتْ بِهِ خَدِيجَةُ وَبَنَاتُهُ، وَصَدَّقْنَهُ وَشَهِدْنَ أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ هُوَ الْحَقُّ وَدِنَّ بِدِينِهِ، وَثَبَتَ أَبُو الْعَاصِ عَلَى شِرْكِهِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ زَوَّجَ عُتْبَةَ بْنَ أَبِي لَهَبٍ إِحْدَى ابْنَتَيْهِ: رُقَيَّةَ أَوْ أُمَّ كُلْثُومٍ، فَلَمَّا بَادَئَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُرَيْشًا بِأَمْرِ اللَّهِ

стр. 2857

وَبَادَوْهُ، قَالَ: " إِنَّكُمْ قَدْ فَرَّغْتُمْ مُحَمَّدًا مِنْ هَمِّهِ، فَرَدُّوا عَلَيْهِ بَنَاتِهِ فَاشْغَلُوهُ بِهِنَّ ". فَمَشَوْا إِلَى أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ، فَقَالُوا: فَارِقْ صَاحِبَتَكَ، وَنَحْنُ نُزَوِّجُكَ أَيَّ امْرَأَةٍ شِئْتَ. فَقَالَ: لَا هَاءَ اللَّهِ، إِذًا لَا أُفَارِقُ صَاحِبَتِي، وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِامْرَأَتِي امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ. فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُثْنِي عَلَيْهِ فِي صِهْرِهِ خَيْرًا - فِيمَا بَلَغَنِي -. فَمَشَوْا إِلَى الْفَاسِقِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ، فَقَالُوا: طَلِّقِ امْرَأَتَكَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، وَنَحْنُ نُزَوِّجُكَ أَيَّ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَ: إِنْ زَوَّجْتُمُونِي بِنْتَ أَبَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ [أَوْ بِنْتَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ فَارَقْتُهَا] فَزَوَّجَهُ بِنْتَ سَعِيدِ [بْنِ الْعَاصِ]. فَفَارَقَهَا، وَلَمْ يَكُنْ عَدُوُّ اللَّهِ دَخَلَ بِهَا، فَأَخْرَجَهَا اللَّهُ مِنْ يَدِهِ ; كَرَامَةً لَهَا وَهَوَانًا لَهُ، وَخَلَفَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ عَلَيْهَا بَعْدَهُ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَحِلُّ بِمَكَّةَ وَلَا يُحْرِمُ مَغْلُوبًا عَلَى أَمْرِهِ، وَكَانَ الْإِسْلَامُ قَدْ فَرَّقَ بَيْنَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ، إِلَّا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا، فَأَقَامَتْ مَعَهُ عَلَى إِسْلَامِهَا وَهُوَ عَلَى شِرْكِهِ، حَتَّى هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَهِيَ مُقِيمَةٌ مَعَهُ بِمَكَّةَ، فَلَمَّا سَارَتْ قُرَيْشٌ إِلَى بَدْرٍ سَارَ مَعَهُمْ أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ، فَأُصِيبَ فِي الْأُسَارَى يَوْمَ بَدْرٍ، وَكَانَ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » -. ١٥٢٣٤ - قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ عَبَّادٍ: عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: «لَمَّا بَعَثَ أَهْلُ مَكَّةَ فِي فِدَاءِ أَسْرَاهُمْ، بَعَثَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي فِدَاءِ أَبِي الْعَاصِ، وَبَعَثَتْ فِيهِ بِقِلَادَةٍ [لَهَا] كَانَتْ خَدِيجَةُ أَدْخَلَتْهَا بِهَا عَلَى أَبِي الْعَاصِ حِينَ بَنَى عَلَيْهَا، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَقَّ لَهَا رِقَّةً شَدِيدَةً، وَقَالَ: " إِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا وَتَرُدُّوا عَلَيْهَا مَالَهَا فَافْعَلُوا ". فَقَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَطْلَقُوهُ وَرَدُّوا عَلَيْهَا الَّذِي لَهَا. قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَخَذَ عَلَيْهِ، وَوَعَدَهُ ذَلِكَ أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَ زَيْنَبَ إِلَيْهِ، إِذْ كَانَ فِيمَا شَرَطَ عَلَيْهِ فِي إِطْلَاقِهِ، وَلَمْ يَظْهَرْ ذَلِكَ مِنْهُ وَلَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيُعْلَمُ، إِلَّا أَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ أَبُو الْعَاصِ إِلَى مَكَّةَ وَخَلَّى سَبِيلَهُ، بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَرَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: " كُونَا بِبَطْنِ يَأْجَجَ حَتَّى تَمُرَّ بِكُمَا زَيْنَبُ، فَتَصْحَبَانِهَا، فَتَأْتِيَانِي بِهَا [فَخَرَجَا مَكَانَهُمَا وَذَلِكَ بَعْدَ بَدْرٍ بِشَهْرٍ أَوْ شِبْهِهِ] ". فَلَمَّا قَدِمَ أَبُو الْعَاصِ مَكَّةَ أَمَرَهَا بِاللُّحُوقِ بِأَبِيهَا، فَخَرَجَتْ جَهْرَةً». ١٥٢٣٥ - قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: «حُدِّثْتُ عَنْ زَيْنَبَ أَنَّهَا قَالَتْ: بَيْنَمَا أَنَا أَتَجَهَّزُ بِمَكَّةَ لِلُّحُوقِ بِأَبِي

стр. 2858

لَقِيَتْنِي هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ، فَقَالَتْ: يَا بِنْتَ عَمِّي، إِنْ كَانَتْ لَكِ حَاجَةً بِمَتَاعٍ مِمَّا يَرْفُقُ بِكِ فِي سَفَرِكِ، أَوْ مَا تَبْلُغِينَ بِهِ إِلَى أَبِيكِ [فَإِنَّ عِنْدِي فِي حَاجَتِكِ]، فَلَا تَضْطَنِّي مِنْهُ ; فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ بَيْنَ النِّسَاءِ مَا [يَدْخُلُ] بَيْنَ الرِّجَالِ. قَالَتْ: وَوَاللَّهِ مَا أَرَاهَا قَالَتْ ذَلِكَ إِلَّا لِتَفْعَلَ، وَلَكِنِّي خِفْتُهَا، فَأَنْكَرْتُ أَنْ أَكُونَ أُرِيدُ ذَلِكَ، فَتَجَهَّزْتُ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ جِهَازِي قَدَّمَ إِلَيَّ حَمَوَيَّ كِنَانَةُ بْنُ الرَّبِيعِ أَخُو زَوْجِي بَعِيرًا فَرَكِبْتُهُ، وَأَخَذَ قَوْسَهُ وَكِنَانَتَهُ، ثُمَّ خَرَجَ بِهَا نَهَارًا يَقُودُ بِهَا، وَهِيَ فِي هَوْدَجِهَا، وَتَحَدَّثَتْ بِذَلِكَ رِجَالُ قُرَيْشٍ، فَخَرَجُوا فِي طَلَبِهَا حَتَّى أَدْرَكُوهَا بِذِي طُوًى، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَبَقَ إِلَيْهَا هَبَّارُ بْنُ الْأَسْوَدِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ، وَنَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْقَيْسِ الزُّهْرِيُّ، فَرَوَّعَهَا هَبَّارٌ [بِقَيْنَةِ بَنِي أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ نَافِعٍ الَّذِي بِإِفْرِيقِيَّةَ] فَرَوَّعَهَا هَبَّارٌ [بِالرُّمْحِ] وَهِيَ فِي هَوْدَجِهَا، وَكَانَتْ حَامِلًا - فِيمَا يَزْعُمُونَ - فَلَمَّا وَقَعَتْ أَلْقَتْ مَا فِي بَطْنِهَا، فَنَزَلَ حَمُوهَا وَنَثَرَ كِنَانَتُهُ، وَقَالَ: وَاللَّهِ لَا يَدْنُو مِنِّي رَجُلٌ إِلَّا وَضَعْتُ فِيهِ سَهْمًا، فَتَكَرْكَرَ النَّاسُ عَنْهُ، وَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ فِي جُلَّةٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَ: أَيُّهَا الرَّجُلُ، كُفَّ عَنَّا نَبْلَكَ حَتَّى نُكَلِّمَكَ، فَكَفَّ، وَأَقْبَلَ أَبُو سُفْيَانَ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: إِنَّكَ لَمْ تُصِبْ، خَرَجْتَ بِامْرَأَةٍ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ نَهَارًا، وَقَدْ عَلِمْتَ مُصِيبَتَنَا وَنَكْبَتَنَا، وَمَا دَخَلَ عَلَيْنَا مِنْ مُحَمَّدٍ، فَيَظُنُّ النَّاسُ إِذَا خَرَجَتْ إِلَيْهِ ابْنَتُهُ عَلَانِيَةً مِنْ بَيْنِ ظَهْرَانِينَا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ ذُلٍّ أَصَابَنَا عَنْ مُصِيبَتِنَا الَّتِي كَانَتْ، وَأَنَّ ذَلِكَ مِنَّا ضَعْفٌ وَوَهْنٌ، وَإِنَّهُ لَعَمْرِي مَا لَنَا فِي حَبْسِهَا عَنْ أَبِيهَا حَاجَةً، وَلَكِنْ أَرْجِعِ الْمَرْأَةَ حَتَّى إِذَا هَدَأَ الصَّوْتُ وَتَحَدَّثَ النَّاسُ أَنَّا قَدْ رَدَدْنَاهَا، فَسَلِّهَا سِرًّا وَأَلْحِقْهَا بِأَبِيهَا. قَالَ: فَفَعَلَ، وَأَقَامَتْ لَيَالِيَ حَتَّى إِذَا هَدَأَ النَّاسُ، خَرَجَ بِهَا لَيْلًا فَأَسْلَمَهَا إِلَى زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَصَاحِبِهِ، فَقَدِمَا بِهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَقَامَ أَبُو الْعَاصِ بِمَكَّةَ، وَكَانَتْ زَيْنَبُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ فَرَّقَ الْإِسْلَامُ بَيْنَهُمَا، حَتَّى إِذَا كَانَ قُبَيْلَ الْفَتْحِ خَرَجَ أَبُو الْعَاصِ تَاجِرًا إِلَى الشَّامِ، وَكَانَ رَجُلًا مَأْمُونًا بِأَمْوَالٍ لَهُ، وَأَمْوَالٍ لِرِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ أَبَضَعُوهَا مَعَهُ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ تِجَارَتِهِ أَقْبَلَ قَافِلًا، فَلَقِيَتْهُ سَرِيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَصَابُوا مَا مَعَهُ، وَأَعْجَزَهُمْ هَارِبًا، فَلَمَّا قَدِمَتِ السَّرِيَّةُ بِمَا أَصَابُوا مِنْ مَالِهِ أَقْبَلَ أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ تَحْتَ اللَّيْلِ، حَتَّى دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاسْتَجَارَهَا فَأَجَارَتْهُ، وَجَاءَ فِي طَلَبِ مَالِهِ. فَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ - كَمَا

стр. 2859

حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ - فَكَبَّرَ وَكَبَّرَ النَّاسُ، خَرَجَتْ زَيْنَبُ مِنْ صُفَّةِ النِّسَاءِ، وَقَالَتْ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي قَدْ أَجَرْتُ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ. فَلَمَّا سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الصَّلَاةِ، أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ، أَسْمِعْتُمْ؟ ". قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: " أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا عَلِمْتُ بِشَيْءٍ كَانَ حَتَّى سَمِعْتُهُ، إِنَّهُ لَيُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ ". ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى دَخَلَ عَلَى ابْنَتِهِ، فَقَالَ: " يَا بُنَيَّةُ، أَكْرِمِي مَثْوَاهُ، وَلَا يَخْلُصُ إِلَيْكِ، فَإِنَّكِ لَا تَحِلِّينَ لَهُ» ". ١٥٢٣٦ - قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ إِلَى السَّرِيَّةِ الَّذِينَ أَصَابُوا مَالَ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ: " إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ مِنَّا قَدْ عَلِمْتُمْ [وَقَدْ]، أَصَبْتُمْ لَهُ مَالًا، فَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَرُدُّوا عَلَيْهِ الَّذِي لَهُ؛ فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ، وَإِنْ أَبَيْتُمْ فَهُوَ فَيْءُ اللَّهِ الَّذِي أَفَاءَهُ عَلَيْكُمْ ; فَأَنْتُمْ أَحَقُّ بِهِ ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَرُدُّهُ، فَرَدُّوا عَلَيْهِ مَالَهُ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ يَأْتِي الرَّجُلُ بِالشَّنَّةِ وَالْإِدَاوَةِ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيَأْتِي بِالشِّظَاظِ، حَتَّى إِذَا رَدُّوا عَلَيْهِ مَالَهُ بِأَسْرِهِ لَا يَفْقِدُ مِنْهُ شَيْئًا احْتَمَلَ إِلَى مَكَّةَ، فَرَدَّ إِلَى كُلِّ ذِي مَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ مَالَهُ مِمَّنْ كَانَ أَبْضَعَ مَعَهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، هَلْ بَقِيَ لِأَحَدٍ مِنْكُمْ عِنْدِي مَالٌ لَمْ يَأْخُذْهُ؟ قَالُوا: لَا، وَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا ; فَقَدْ وَجَدْنَاكَ عَفِيفًا كَرِيمًا، قَالَ: فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَاللَّهِ مَا مَنَعَنِي مِنَ الْإِسْلَامِ عِنْدَهُ إِلَّا تُخَوُّفُ أَنْ تَظُنُّوا أَنِّي إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ آكُلَ أَمْوَالَكُمْ، فَأَمَّا إِذْ أَدَّاهَا اللَّهُ إِلَيْكُمْ وَفَرَغْتُ مِنْهَا أَسْلَمْتُ. وَخَرَجَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » -. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ. ١٥٢٣٧ - وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: «أَنَّ رَجُلًا أَقْبَلَ بِزَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَحِقَهُ رَجُلَانِ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَاتَلَاهُ حَتَّى غَلَبَاهُ عَلَيْهَا، فَدَفَعَاهَا فَوَقَعَتْ عَلَى صَخْرَةٍ، فَأَسْقَطَتْ وَهُرِيقَتْ دَمًا، فَذَهَبُوا بِهَا إِلَى أَبِي سُفْيَانَ، فَجَاءَتْهُ نِسَاءُ بَنِي هَاشِمٍ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِنَّ، ثُمَّ جَاءَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مُهَاجِرَةً، فَلَمْ تَزَلْ وَجِعَةً حَتَّى مَاتَتْ مِنْ ذَلِكَ الْوَجَعِ، فَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهَا شَهِيدَةٌ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَهُوَ مُرْسَلٌ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. [بَابُ مَا جَاءَ فِي رُقَيَّةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأُخْتِهَا أُمِّ كُلْثُومٍ] ١٥٢٣٨ - عَنْ قَتَادَةَ بْنِ دِعَامَةَ قَالَ: «كَانَتْ رُقَيَّةُ عِنْدَ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ ﵎: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: ١] سَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ عُتْبَةَ طَلَاقَ رُقَيَّةَ، وَسَأَلَتْهُ

стр. 2860

رُقَيَّةُ ذَلِكَ، فَطَلَّقَهَا، فَتَزَوَّجَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ رُقَيَّةَ، وَتُوُفِّيَتْ عِنْدَهُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ زُهَيْرُ بْنُ الْعَلَاءِ، ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ ; فَالْإِسْنَادُ حَسَنٌ. ١٥٢٣٩ - وَعَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ قَالَ: «وَكَانَتْ رُقَيَّةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ، فَفَارَقَهَا، فَتَزَوَّجَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رُقَيَّةَ بِمَكَّةَ، وَهَاجَرَتْ مَعَهُ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، فَوَلَدَتْ لَهُ عَبْدَ اللَّهِ، وَبِهِ كَانَ يُكَنَّى، وَقَدِمَتْ مَعَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَتَخَلَّفَ عَنْ بَدْرٍ عَلَيْهَا بِإِذْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَضَرَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ سُهْمَانِ أَهْلِ بَدْرٍ. قَالَ: وَأَجْرِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " وَأَجْرُكَ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرَوَى عَنِ الزُّهْرِيِّ بَعْضَهُ، وَرِجَالُهُمَا إِلَى قَائِلِهِمَا ثِقَاتٌ. ١٥٢٤٠ - وَعَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: تُوُفِّيَتْ رُقَيَّةُ يَوْمَ جَاءَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِبُشْرَى بَدْرٍ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَهُوَ مُرْسَلٌ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٥٢٤١ - وَعَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: تَزَوَّجَ عُثْمَانُ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتُوُفِّيَتْ عِنْدَهُ، وَلَمْ تَلِدْ لَهُ شَيْئًا. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادِ الَّذِي قَبْلَهُ. ١٥٢٤٢ - وَعَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ قَالَ: «وَكَانَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ الَّذِي أَكَلَهُ الْأَسَدُ فَفَارَقَهَا، وَلَمَّا تُوُفِّيَتْ رُقَيَّةُ عِنْدَ عُثْمَانَ زَوَّجَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمَّ كُلْثُومٍ، فَتُوُفِّيَتْ عِنْدَهُ، وَلَمْ تَلِدْ لَهُ شَيْئًا، وَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَوْ كَانَ لِي عَشْرٌ لَزَوَّجْتَكَهُنَّ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مُنْقَطِعَ الْإِسْنَادِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ قِصَّةُ طَلَاقِ عُتَيْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ إِيَّاهَا فِي الْمَغَازِي فِيمَا لَقِيَ مِنْ أَذَى الْمُشْرِكِينَ، وَبَعْضُهَا فِي مَنَاقِبِ عُثْمَانَ ﵁. [بَابٌ فِي أَوْلَادِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ] ١٥٢٤٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ خَدِيجَةَ وَلَدَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِتَّةً: عَبْدَ اللَّهِ، وَالْقَاسِمَ، وَزَيْنَبَ، وَرُقَيَّةَ، وَأُمَّ كُلْثُومٍ، وَفَاطِمَةَ، وَوَلَدَتْ لَهُ مَارِيَةُ الْقِبْطِيَّةُ إِبْرَاهِيمَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ أَبُو شَيْبَةَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ١٥٢٤٤ - وَعَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ قَالَ: وُلِدَ لِلنَّبِيِّ ﷺ الْقَاسِمُ، وَهُوَ أَكْبَرُ وَلَدِهِ، ثُمَّ زَيْنَبُ، ثُمَّ عَبْدُ اللَّهِ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: الطَّيِّبُ، وَيُقَالُ لَهُ: الطَّاهِرُ، وُلِدَ بَعْدَ النُّبُوَّةِ، وَمَاتَ صَغِيرًا، ثُمَّ أُمُّ كُلْثُومٍ، ثُمَّ فَاطِمَةُ، ثُمَّ رُقَيَّةُ. هَكَذَا الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ. مَاتَ الْقَاسِمُ بِمَكَّةَ، ثُمَّ عَبْدُ اللَّهِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. [بَابُ مَا جَاءَ مِنَ الْفَضْلِ لِمَرْيَمَ وَآسِيَةَ وَغَيْرِهِمَا] ١٥٢٤٥ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «الصَّخْرَةُ صَخْرَةُ

стр. 2861

بَيْتِ الْمَقْدِسِ عَلَى نَخْلَةٍ، وَالنَّخْلَةُ عَلَى نَهَرٍ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ، وَتَحْتَ النَّخْلَةِ آسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ وَمَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ، يُنْظِمَانِ سُمُوطَ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الرُّعَيْنِيُّ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ مُنْكَرَاتِهِ. ١٥٢٤٦ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لِعَائِشَةَ: " أَشْعَرْتِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ زَوَّجَنِي فِي الْجَنَّةِ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ، وَكَلْثَمَ أُخْتَ مُوسَى، وَامْرَأَةَ فِرْعَوْنَ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ خَالِدُ بْنُ يُوسُفَ السَّمْتِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٥٢٤٧ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ جُنَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِنَّ اللَّهَ قَدْ زَوَّجَنِي فِي الْجَنَّةِ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ، وَامْرَأَةَ فِرْعَوْنَ، وَأُخْتَ مُوسَى» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ. ١٥٢٤٨ - وَعَنْ أَبِي رَوَّادٍ قَالَ: «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى خَدِيجَةَ ﵂ فِي مَرَضِهَا الَّذِي تُوُفِّيَتْ فِيهِ، فَقَالَ لَهَا: " بِالْكُرْهِ مِنِّي مَا الَّذِي أَرَى مِنْكِ يَا خَدِيجَةُ، وَقَدْ يَجْعَلُ اللَّهُ فِي الْكُرْهِ خَيْرًا كَثِيرًا، أَمَا عَلِمْتِ أَنَّ اللَّهَ زَوَّجَنِي مَعَكِ فِي الْجَنَّةِ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ، وَامْرَأَةَ فِرْعَوْنَ، وَكَلْثَمَ أُخْتَ مُوسَى؟ ". قَالَتْ: وَقَدْ فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " نَعَمْ ". فَقَالَتْ: بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مُنْقَطِعُ الْإِسْنَادِ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زُبَالَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَبَقِيَّةُ الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِيهَا: " «كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا أَرْبَعَةٌ» ". فِي مَوَاضِعِهَا مُفَرَّقَةٌ فِي فَضْلِ آدَمَ، وَفَاطِمَةَ، وَخَدِيجَةَ. ١٥٢٤٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ فِرْعَوْنَ أَوْتَدَ لِزَوْجَتِهِ أَرْبَعَةَ أَوْتَادٍ فِي يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا، فَكَانَ إِذَا تَفَرَّقُوا عَنْهَا أَظَلَّتْهَا الْمَلَائِكَةُ، فَقَالَتْ: ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [التحريم: ١١]. فَكَشَفَ لَهَا عَنْ بَيْتِهَا فِي الْجَنَّةِ. رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. [بَابُ فَضْلِ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ زَوْجَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ] ١٥٢٥٠ - عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ قَالَ: وَأُمُّ بَنِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَنَاتِهِ غَيْرَ إِبْرَاهِيمَ: خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ - وَكَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: الطَّاهِرَةُ - بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ، وَأُمُّهَا: فَاطِمَةُ بِنْتُ زَائِدَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، وَهُوَ الْأَصَمُّ بْنُ حُجْرِ بْنِ عَبْدِ مَعِيصِ بْنِ عَامِرِ

стр. 2862

بْنِ لُؤَيٍّ، وَأُمُّهَا هَالَةُ بِنْتُ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مُنْقِذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَعِيصِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَأُمُّهَا: الْعَرِقَةُ، وَاسْمُهَا قِلَابَةُ بِنْتُ سَعْدِ بْنِ سَهْلِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هَصِيصِ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ. وَحِبَّانُ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ - أَخُو هَالَةَ لِأَبِيهَا وَأَمِّهَا - هُوَ الَّذِي رَمَى سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ ﵀ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فَقَالَ: خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْعَرِقَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «عَرَّقَ اللَّهُ وَجْهَكَ فِي النَّارِ» ". فَأَصَابَ أَكْحَلْ سَعْدٍ - رَحِمَ اللَّهُ سَعْدًا - فَمَاتَ شَهِيدًا. وَكَانَتْ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ قَبْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ عَتِيقِ بْنِ عَائِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَخْزُومٍ فَوَلَدَتْ لَهُ هِنْدَ بْنَ عَتِيقٍ، ثُمَّ خَلَفَ عَلَيْهَا أَبُو هَالَةَ مَالِكُ بْنُ نَبَّاشِ بْنِ زُرَارَةَ بْنِ وَقْدَانَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ سَلَامَةَ بْنِ عَدِيٍّ مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ حَلِيفُ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ، فَوَلَدَتْ لَهُ هِنْدًا وَهَالَةَ، فَهِنْدُ بْنُ عَتِيقِ بْنِ عَايِدٍ، وَهِنْدُ وَهَالَةُ ابْنَا أَبِي هَالَةَ مَالِكِ بْنِ نَبَّاشِ بْنِ زُرَارَةَ، إِخْوَةُ وَلَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ مِنْ أُمِّهِمْ. ١٥٢٥١ - وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: «تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَدِيجَةَ بِمَكَّةَ، وَهِيَ أَوَّلُ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَ، وَكَانَتْ قَبْلَهُ عِنْدَ أَبِي هَالَةَ التَّمِيمِيِّ، وَتَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَتُوُفِّيَتْ لِسَبْعِ سِنِينَ مَضَيْنَ مِنْ مَبْعَثِهِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زُبَالَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٥٢٥٢ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْمُؤَمَّلِيِّ «أَنَّ عَمْرَو بْنَ أَسَدٍ زَوَّجَ خَدِيجَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَتَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَقُرَيْشٌ تَبْنِي الْكَعْبَةَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَعُمَرُ هَذَا مَتْرُوكٌ. ١٥٢٥٣ - وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: «نَكَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً». وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زُبَالَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٥٢٥٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عَمْرُو بْنُ أَسَدٍ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَخْطُبُ خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدٍ، هَذَا الْفَحْلُ لَا يُقْرَعُ أَنْفُهُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ ابْنُ زُبَالَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٥٢٥٥ - وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: «كَانَتْ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ، ثُمَّ نَزَلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ وَهِيَ عِنْدَهُ، وَهِيَ أَوَّلُ مَنْ صَدَّقَ النَّبِيَّ ﷺ وَآمَنَ بِهِ، وَتُوُفِّيَتْ بِمَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ».

стр. 2863

رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ ابْنُ زُبَالَةَ أَيْضًا، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٥٢٥٦ - وَعَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الرِّجَالِ عَلِيٌّ، وَمِنَ النِّسَاءِ خَدِيجَةُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِي رِجَالِهِ ضَعْفٌ، وَوَثَّقَهُمُ ابْنُ حِبَّانَ. ١٥٢٥٧ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: خَدِيجَةُ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ وُثِّقُوا، وَفِيهِمْ ضَعْفٌ. ١٥٢٥٨ - وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الرِّجَالِ عَلِيٌّ، وَأَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ النِّسَاءِ خَدِيجَةُ. رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٢٥٩ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ إِلَى ابْنِ إِسْحَاقَ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٢٦٠ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ، وَهِيَ أَوَّلُ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ أُمُّ وَلَدِهِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ، إِلَّا إِبْرَاهِيمَ ﵇ فَإِنَّهُ مِنْ سُرِّيَّتِهِ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ. ١٥٢٦١ - وَعَنْ قَتَادَةَ بْنِ دِعَامَةَ قَالَ: تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ، وَهِيَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِالنَّبِيِّ ﷺ مِنَ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ، وَلَمْ يَتَزَوَّجْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ غَيْرَهَا، وَلَمْ يَلِدْ لَهُ مِنَ الْمَهَايِرِ غَيْرُهَا. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ زُهَيْرُ بْنُ الْعَلَاءِ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَضَعَّفَهُ غَيْرُهُ، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ نَحْوَهُ بِاخْتِصَارٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٢٦٢ - وَعَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: «لَمْ يَتَزَوَّجْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى خَدِيجَةَ حَتَّى مَاتَتْ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٢٦٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زُبَالَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٥٢٦٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِيمَا يَحْسَبُ حَمَّادٌ -: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ خَدِيجَةَ وَكَانَ أَبُوهَا يَرْغَبُ عَنْ أَنْ يُزَوِّجَهُ، فَصَنَعَتْ طَعَامًا وَشَرَابًا، فَدَعَتْ أَبَاهَا وَنَفَرًا مِنْ قُرَيْشٍ، فَطَعِمُوا وَشَرِبُوا حَتَّى ثَمِلُوا، فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَخْطُبُنِي، فَزَوِّجْنِي إِيَّاهُ. فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ، فَخَلَّفَتْهُ وَأَلْبَسَتْهُ حُلَّةً، وَكَذَلِكَ كَانُوا يَفْعَلُونَ بِالْآبَاءِ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ سُكْرُهُ نَظَرَ فَإِذَا هُوَ مُخَلَّقٌ وَعَلَيْهِ حُلَّةً، فَقَالَ: مَا شَأْنِي؟! مَا هَذَا؟! قَالَتْ: زَوَّجْتَنِي مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: أَنَا أُزَوِّجُ يَتِيمَ أَبِي طَالِبٍ؟ لَا لَعَمْرِي. قَالَتْ خَدِيجَةُ: أَلَا تَسْتَحْيِي؟ تُرِيدُ أَنْ تُسَفِّهَ نَفْسَكَ عِنْدَ قُرَيْشٍ؟ تُخْبِرُ النَّاسَ أَنَّكَ كُنْتَ سَكْرَانَ؟! فَلَمْ تَزَلْ بِهِ حَتَّى رَضِيَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ وَالطَّبَرَانِيِّ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٢٦٥ - وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّهُ «كَانَ إِذَا سَمِعَ

стр. 2864

مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ النَّاسُ مِنْ تَزْوِيجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَدِيجَةَ، يَقُولُ: أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِتَزْوِيجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِيَّاهَا: كُنْتُ مِنْ إِخْوَانِهِ، فَكُنْتُ لَهُ خِدْنًا وَإِلْفًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَإِنِّي خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ حَتَّى مَرَرْنَا عَلَى أُخْتِ خَدِيجَةَ، وَهِيَ جَالِسَةٌ عَلَى أَدَمٍ لَهَا، فَنَادَتْنِي فَانْصَرَفْتُ إِلَيْهَا، وَوَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: أَمَا لِصَاحِبِكَ فِي تَزْوِيجِ خَدِيجَةَ حَاجَةٌ؟ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: " بَلَى لَعَمْرِي ". فَرَجَعْتُ إِلَيْهَا فَأَخْبَرْتُهَا بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: اغْدُ عَلَيْنَا إِذَا أَصْبَحْتَ غَدًا، فَغَدَوْنَا عَلَيْهِمْ، فَوَجَدْنَاهُمْ قَدْ ذَبَحُوا بَقَرَةً، وَأَلْبَسُوا أَبَا خَدِيجَةَ حُلَّةً، وَضَرَبُوا عَلَيْهِ قُبَّةً، فَكَلَّمْتُ أَخَاهَا، فَكَلَّمَ أَبَاهَا، وَأَخْبَرْتُهُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِمَكَانِهِ، وَأَنَّهُ سَأَلَ أَنْ يُزَوِّجَهُ خَدِيجَةَ، فَزَوَّجَهُ، فَصَنَعُوا مِنَ الْبَقَرَةِ طَعَامًا فَأَكَلْنَا مِنْهُ، وَنَامَ أَبُوهَا ثُمَّ اسْتَيْقَظَ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ الْحُلَّةُ، وَهَذِهِ الْقُبَّةُ، وَهَذَا الطَّعَامُ؟! قَالَتْ لَهُ ابْنَتُهُ الَّتِي كَلَّمَتْ عَمَّارًا: هَذِهِ الْحُلَّةُ كَسَاكَهَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ خَتَنُكَ، وَهَذِهِ بَقَرَةٌ أَهْدَاهَا لَكَ فَذَبَحْنَاهَا حِينَ زَوَّجْتَهُ خَدِيجَةَ، فَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ زَوَّجَهُ، وَخَرَجَ حَتَّى جَاءَ الْحِجْرَ، وَجَاءَتْ بَنُو هَاشِمٍ حِينَ جَاءُوا، فَقَالَ: أَيْنَ صَاحِبُكُمُ الَّذِي تَزْعُمُونَ أَنِّي زَوَّجْتُهُ؟ فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَظَرَ إِلَيْهِ قَالَ: إِنْ كُنْتُ زَوَّجْتُهُ وَإِلَّا فَقَدْ زَوَّجْتُهُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَزَّارُ، وَفِيهِ عُمَرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُؤَمَّلِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ١٥٢٦٦ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ - أَوْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَرْعَى غَنَمًا فَاسْتَعْلَى الْغَنَمُ، فَكَانَ فِي الْإِبِلِ هُوَ وَشَرِيكٌ لَهُ، فَأَكْرَيَا أُخْتَ خَدِيجَةَ، فَلَمَّا قَضَوُا السَّفَرَ بَقِيَ لَهُمْ عَلَيْهَا شَيْءٌ، فَجَعَلَ شَرِيكُهُمْ يَأْتِيهَا فَيْتَقَاضَاهُمْ، وَيَقُولُ لِمُحَمَّدٍ: انْطَلَقَ، فَيَقُولُ: " اذْهَبْ أَنْتَ ; فَإِنِّي أَسْتَحِي ". فَقَالَتْ مَرَّةً وَأَتَاهُمْ: فَأَيْنَ مُحَمَّدٌ؟ قَالَ: قَدْ قُلْتُ لَهُ، فَزَعَمَ أَنَّهُ يَسْتَحِي، فَقَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَشَدَّ حَيَاءً، وَلَا أَعَفَّ، وَلَا وَلَا، فَوَقَعَ فِي نَفْسِ أُخْتِهَا خَدِيجَةَ، فَبَعَثَتْ إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: ائْتِ أَبِي فَاخْطُبْنِي، قَالَ: " أَبُوكِ رَجُلٌ كَثِيرُ الْمَالِ، وَهُوَ لَا يَفْعَلُ ". قَالَتْ: انْطَلِقْ فَالْقَهُ فَكَلِّمْهُ فَأَنَا أَكْفِيكَ، وَائْتِ عِنْدَ سُكْرِهِ، فَفَعَلَ، فَأَتَاهُ فَزَوَّجَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَلَسَ فِي الْمَجْلِسِ، فَقِيلَ لَهُ: أَحْسَنْتَ زَوَّجْتَ مُحَمَّدًا، فَقَالَ: أَوَقَدْ فَعَلْتُ؟ قَالُوا: نَعَمْ، فَقَامَ فَدَخَلَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ: إِنِّي قَدْ زَوَّجْتُ مُحَمَّدًا قَالَتْ: بَلَى، فَلَا تُسَفِّهَنَّ رَأْيَكَ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا

стр. 2865

كَذَا، فَلَمْ تَزَلْ بِهِ حَتَّى رَضِيَ، ثُمَّ بَعَثَتْ إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ بِوَقِيَّتَيْنِ مِنْ فِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ، وَقَالَتْ: اشْتَرِ حُلَّةً وَاهْدِهَا لِي، وَكَبْشًا، وَكَذَا وَكَذَا، فَفَعَلَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَزَّارُ، وَرِجَالُ الطَّبَرَانِيِّ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ أَبِي خَالِدٍ الْوَالِبِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ، وَرِجَالُ الْبَزَّارِ أَيْضًا إِلَّا أَنَّ شَيْخَهُ أَحْمَدَ بْنَ يَحْيَى الصُّوفِيَّ ثِقَةٌ، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحِ. وَقَالَ فِيهِ: قَالَتْ: "وَأْتِهِ غَيْرَ مُكْرَهٍ". بَدَلَ: "سُكْرُهُ". وَقَالَتْ فِي الْحُلَّةِ: "فَأَهْدِهَا إِلَيْهِ". بَدَلَ: "إِلَيَّ". ١٥٢٦٧ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «أَوَّلُ شَيْءٍ عَلِمْتُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدِمْتُ مَكَّةَ فِي عُمُومَةٍ لِي، فَأُرْشِدْنَا عَلَى الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِ وَهُوَ جَالِسٌ فِي زَمْزَمَ، فَجَلَسْنَا إِلَيْهِ، فَبَيْنَا نَحْنُ عِنْدَهُ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ بَابِ الصَّفَا أَبْيَضُ تَعْلُوهُ حُمْرَةٌ، لَهُ وَفْرَةٌ جَعْدَةٌ إِلَى أَطْرَافِ أُذُنَيْهِ، أَشَمُّ، أَقْنَى الْأَنْفِ، بَرَّاقُ الثَّنَايَا، أَدْعَجُ الْعَيْنَيْنِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، دَقِيقُ الْمَسْرُبَةِ، شَثْنُ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَبْيَضَانِ، كَأَنَّهُ الْقَمَرُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، يَمْشِي عَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ أَمَرَدُ، حَسَنُ الْوَجْهِ، مُرَاهِقٌ أَوْ مُحْتَلِمٌ، تَقْفُوهُمُ امْرَأَةٌ قَدْ سَتَرَتْ مَحَاسِنَهَا، حَتَّى قَصَدَ نَحْوَ الْحَجَرَ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ اسْتَلَمَهُ الْغُلَامُ وَاسْتَلَمَتِ الْمَرْأَةُ، ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَالْغُلَامُ وَالْمَرْأَةُ يَطُوفُونَ مَعَهُ، ثُمَّ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَكَبَّرَ، وَقَامَ الْغُلَامُ عَنْ يَمِينِهِ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَكَبَّرَ، وَقَامَتِ الْمَرْأَةُ خَلْفَهُمَا، وَرَفَعَتْ يَدَيْهَا وَكَبَّرَتْ، وَأَطَالَ الْقُنُوتَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، فَقَنَتَ وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ الْغُلَامُ وَالْمَرْأَةُ مَعَهُ، يَصْنَعَانِ مِثْلَ مَا يَصْنَعُ يَتْبَعَانِهِ. قَالَ: فَرَأَيْنَا شَيْئًا لَمْ نَكُنْ نَعْرِفُهُ بِمَكَّةَ، فَأَنْكَرْنَا، فَأَقْبَلْنَا عَلَى الْعَبَّاسِ، فَقُلْنَا: يَا أَبَا الْفَضْلِ، إِنَّ هَذَا الدِّينَ لَمْ نَكُنْ نَعْرِفُهُ فِيكُمْ، أَشَيْءٌ حَدَثَ؟ قَالَ: أَجَلْ وَاللَّهِ، أَمَا تَعْرِفُونَ هَذَا؟ قُلْنَا: لَا. قَالَ: هَذَا ابْنُ أَخِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْغُلَامُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَالْمَرْأَةُ: خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، أَمَا وَاللَّهِ مَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَحَدٌ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى هَذَا الدِّينِ إِلَّا هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ اثْنَانِ أَحَدُهُمَا: يَحْيَى بْنُ حَاتِمٍ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَالْآخَرُ: بِشْرُ بْنُ مِهْرَانَ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَ

стр. 2866

هَذَا مِنْ حَدِيثِ عَفِيفٍ الْكِنْدِيِّ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٥٢٦٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «خَطَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ خُطُوطٍ، فَقَالَ: " أَتَدْرُونَ مَا هَذَا؟ ". فَقَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَفْضَلُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ ﷺ وَمَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ، وَآسِيَةُ ابْنَةُ مُزَاحِمٍ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُمْ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٢٦٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «بِحَسْبِكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ أَرْبَعٌ: فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَآسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ سُلَيْمَانُ الشَّاذَكُونِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٥٢٧٠ - وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَقَدْ فُضِّلَتْ خَدِيجَةُ عَلَى نِسَاءِ أُمَّتِي كَمَا فُضِّلَتْ مَرْيَمُ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَزَّارُ، وَفِيهِ أَبُو يَزِيدَ الْحِمْيَرِيُّ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ وُثِّقُوا. ١٥٢٧١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «سَيِّدَاتُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ: مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، ثُمَّ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ خَدِيجَةُ، ثُمَّ آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زُبَالَةَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ١٥٢٧٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «أُمِرْتُ أَنْ أُبَشِّرَ خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ، لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَقَدْ صَرَّعَ بِالسَّمَاعِ. ١٥٢٧٣ - «وَعَنْ فَاطِمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ : أَيْنَ أَمُّنَا خَدِيجَةُ؟ قَالَ: " فِي بَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ، لَا لَغْوَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ، بَيْنَ مَرْيَمَ وَآسِيَةَ ". قَالَتْ: مِنْ هَذَا الْقَصَبُ؟ قَالَ: " لَا. بَلْ مِنَ الْقَصَبِ الْمَنْظُومِ بِالدُّرِّ وَاللُّؤْلُؤِ وَالْيَاقُوتِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ مُهَاجِرِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْهَا، وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَلَا أَظُنْهُ سَمِعَ مِنْهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٥٢٧٤ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ خَدِيجَةَ أَنَّهَا مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْفَرَائِضَ وَالْأَحْكَامَ؟ قَالَ: " أَبْصَرْتُهَا عَلَى نَهَرٍ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ، فِي بَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ لَا لَغْوَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ ". وَسُئِلَ عَنْ أَبِي طَالِبٍ: هَلْ نَفَعْتُهُ؟ قَالَ: " أَخْرَجْتُهُ مِنْ جَهَنَّمَ إِلَى ضَحْضَاحٍ مِنْهَا» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ بِاخْتِصَارٍ، وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ مُجَالِدِ

стр. 2867

بْنِ سَعِيدٍ، وَقَدْ وُثِّقَ وَخَاصَّةً فِي أَحَادِيثِ جَابِرٍ. ١٥٢٧٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ قَالَا: «بَشَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ». قُلْتُ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الصَّحِيحِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّهَيْرِيِّ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٥٢٧٦ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ رِئَابٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِخَدِيجَةَ: إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَانِي، فَقَالَ: بَشِّرْ خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ، لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ الْوَازِعُ بْنُ نَافِعٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ١٥٢٧٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ مَعَ خَدِيجَةَ، إِذْ أَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَقْرِئْ خَدِيجَةَ السَّلَامَ، وَبَشِّرْهَا فِي الْجَنَّةِ بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ، لَا أَذًى فِيهِ وَلَا نَصَبَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ. ١٥٢٧٨ - وَعَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «قَالَ لِي جِبْرِيلُ ﷺ : بَشِّرْ خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ ". يَعْنِي قَصَبَ اللُّؤْلُؤِ». قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ بَعْضُهُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَمِينَةَ، وَقَدْ وَثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ. ١٥٢٧٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُكْثِرُ ذِكْرَ خَدِيجَةَ، فَقُلْتُ: مَا أَكْثَرَ مَا تُكْثِرُ مِنْ ذِكْرِ خَدِيجَةَ، وَقَدْ أَخْلَفَ اللَّهُ تَعَالَى لَكَ مِنْ عَجُوزٍ حَمْرَاءِ الشِّدْقَيْنِ، وَقَدْ هَلَكَتْ فِي دَهْرٍ؟! فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَضَبًا مَا رَأَيْتُهُ غَضِبَ مِثْلَهُ قَطُّ وَقَالَ: " إِنَّ اللَّهَ رَزَقَهَا مِنِّي مَا لَمْ يَرْزُقْ أَحَدًا مِنْكُنَّ ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اعْفُ عَنِّي، وَاللَّهِ لَا تَسْمَعُنِي أَذْكُرُ خَدِيجَةَ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ بِشَيْءٍ تَكْرَهُهُ». ١٥٢٨٠ - وَفِي رِوَايَةٍ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا ذَكَرَ خَدِيجَةَ لَمْ يَكُنْ يَسْأَمُ مِنْ ثَنَاءٍ عَلَيْهَا وَالِاسْتِغْفَارِ، قَالَ: " وَرُزِقَتْ مِنِّي الْوَلَدَ إِذْ حُرِمْتُنَّهُ مِنِّي ". فَغَدَا عَلَيَّ بِهَا وَرَاحَ شَهْرًا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَأَسَانِيدُهُ حَسَنَةٌ. ١٥٢٨١ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا ذَكَرَ خَدِيجَةَ أَثْنَى فَأَحْسَنَ الثَّنَاءَ، قَالَتْ: فَغِرْتُ يَوْمًا، فَقُلْتُ: مَا أَكْثَرَ مَا تَذْكُرُ حَمْرَاءَ الشِّدْقَيْنِ! قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ خَيْرًا مِنْهَا. قَالَ: " أَبْدَلَنِي اللَّهُ خَيْرًا مِنْهَا؟! قَدْ آمَنَتْ بِي إِذْ كَفَرَ بِيَ النَّاسُ، وَصَدَّقَتْنِي إِذْ كَذَّبَنِي النَّاسُ، وَوَاسَتْنِي بِمَالِهَا إِذْ حَرَمَنِي النَّاسُ، وَرَزَقَنِي اللَّهُ أَوْلَادَهَا وَحَرَمَنِي أَوْلَادَ النَّاسِ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٥٢٨٢ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، «أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَجَاءَتْ خَدِيجَةُ،

стр. 2868

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَا جِبْرِيلُ، هَذِهِ خَدِيجَةُ ". فَقَالَ جِبْرِيلُ ﵇: أَقْرِئْهَا مِنَ اللَّهِ السَّلَامَ وَمِنِّي». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مُرْسَلًا، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٢٨٣ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ: «جَاءَ جِبْرِيلُ ﵇ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ بِحِرَاءٍ، فَقَالَ: هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ جَاءَتْ بِحَيْسٍ فِي غَرْزَتِهَا، فَقُلْ لَهَا: إِنَّ اللَّهَ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ، فَلَمَّا جَاءَتْ قَالَ لَهَا: " إِنَّ جِبْرِيلَ أَعْلَمَنِي بِكِ وَبِالْحَيْسِ الَّذِي فِي غَرْزَتِكِ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَ، فَقَالَ: اللَّهُ يُقْرِئُهَا السَّلَامُ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زُبَالَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٥٢٨٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «أَطْعَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَدِيجَةَ مِنْ عِنَبِ الْجَنَّةِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ. [بَابٌ فِي فَضْلِ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂] [بَابٌ فِي تَزْوِيجِهَا] (٣٧ - ٢٣ - بَابٌ فِي فَضْلِ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂) ٣٧ - ٢٣ - ١ - بَابٌ فِي تَزْوِيجِهَا. ١٥٢٨٥ - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «لَمَّا تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ قَالَتْ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمِ بْنِ الْأَوْقَصِ - امْرَأَةُ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ، وَذَلِكَ بِمَكَّةَ -: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا تَزَوَّجُ؟ قَالَ: " مَنْ؟ ". قَالَتْ: إِنْ شِئْتَ بِكْرًا، وَإِنْ شِئْتَ ثَيِّبًا؟ قَالَ: " فَمَنِ الْبِكْرُ؟ ". قَالَتْ: ابْنَةُ أَحَبِّ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيْكَ: عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: " فَمَنِ الثَّيِّبُ؟ ". قَالَتْ: سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ، آمَنَتْ بِكَ، وَاتَّبَعَتْكَ عَلَى مَا أَنْتَ عَلَيْهِ. قَالَ: " فَاذْهَبِي فَاذْكُرِيهَا عَلَيَّ ". فَجَاءَتْ، فَدَخَلَتْ بَيْتَ أَبِي بَكْرٍ فَوَجَدَتْ أُمَّ رُومَانَ أُمَّ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: يَا أُمَّ رُومَانَ، مَاذَا أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِنَ الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ، أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَخْطُبُ عَلَيْهِ عَائِشَةَ. قَالَتْ: وَدِدْتُ، انْتَظِرِي أَبَا بَكْرٍ، فَإِنَّهُ آتٍ. فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَتْ: يَا أَبَا بَكْرٍ، مَاذَا أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِنَ الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ! أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَخْطُبُ عَلَيْهِ عَائِشَةَ، فَقَالَ: هَلْ تَصْلُحُ لَهُ؟ إِنَّمَا هِيَ بِنْتُ أَخِيهِ! فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: " ارْجِعِي إِلَيْهِ، فَقُولِي لَهُ: أَنْتَ أَخِي فِي الْإِسْلَامِ، وَأَنَا أَخُوكَ، وَابْنَتُكَ تَصْلُحُ لِي ". فَأَتَتْ أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ: ادْعِي لِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . فَجَاءَ فَأَنْكَحَهُ [وَأَنَا يَوْمَئِذٍ ابْنَةُ سِتِّ سِنِينَ]». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، وَهُوَ حَسَنُ الْحَدِيثِ. ١٥٧٨٦ - وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَيَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ قَالَا: «لَمَّا هَلَكَتْ خَدِيجَةُ، جَاءَتْ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ - امْرَأَةُ

стр. 2869

عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا تَزَوَّجُ؟ قَالَ: " مَنْ؟ ". قَالَتْ: إِنْ شِئْتَ بِكْرًا، وَإِنْ شِئْتَ ثَيِّبًا؟ قَالَ: " فَمَنِ الْبِكْرُ؟ ". قَالَتْ: بِنْتُ أَحَبِّ خَلْقِ اللَّهِ عَلَيْكَ: عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ. قَالَ: " وَمَنِ الثَّيِّبُ؟ ". قَالَتْ: سَوْدَةُ ابْنَةُ زَمْعَةَ، قَدْ آمَنَتْ بِكَ وَاتَّبَعَتْكَ عَلَى مَا تَقُولُ. قَالَ: " اذْهَبِي فَاذْكُرِيهَا عَلَيَّ ". فَأَتَتْ أُمَّ رُومَانَ، فَقَالَتْ: يَا أُمَّ رُومَانَ مَاذَا أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِنَ الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ! قَالَتْ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَتْ: أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَخْطُبُ عَلَيْهِ عَائِشَةَ. قَالَتْ: انْتَظِرِي أَبَا بَكْرٍ حَتَّى يَأْتِيَ. فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَتْ: يَا أَبَا بَكْرٍ، مَاذَا أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ مِنَ الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ! قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَتْ: أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَخْطُبُ عَائِشَةَ. قَالَ: وَهَلْ تَصْلُحُ لَهُ؟ إِنَّمَا هِيَ ابْنَةُ أَخِيهِ! فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، قَالَ: " ارْجِعِي، فَقُولِي لَهُ: أَنَا أَخُوكَ وَأَنْتَ أَخِي فِي الْإِسْلَامِ، وَابْنَتُكَ تَصْلُحُ لِي ". فَرَجَعَتْ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: انْتَظِرِي، وَخَرَجَ. قَالَتْ أُمُّ رُومَانَ: إِنَّ مُطْعِمَ بْنَ عَدِيٍّ كَانَ قَدْ ذَكَرَهَا عَلَى ابْنِهِ، فَوَاللَّهِ مَا وَعَدَ وَعْدًا قَطُّ فَأَخْلَفَهُ لِأَبِي بَكْرٍ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى مُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ، أَقُولُ: هَذِهِ تَقُولُ إِنَّكَ تَقُولُ ذَلِكَ، فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ وَقَدْ أَذْهَبَ اللَّهُ مَا كَانَ فِي نَفْسِهِ مِنْ عِدَتِهِ الَّتِي وَعَدَ، فَقَالَ لِخَوْلَةَ: ادْعِي لِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَدَعَتْهُ فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ، وَعَائِشَةُ ﵂ يَوْمَئِذٍ بَنْتُ سِتِّ سِنِينَ. ثُمَّ خَرَجَتْ فَدَخَلَتْ عَلَى سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ، فَقَالَتْ: مَاذَا أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيْكِ مِنَ الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ! قَالَتْ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَتْ: أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَخْطُبُكِ عَلَيْهِ قَالَتْ: وَدِدْتُ، ادْخُلِي عَلَى أَبِي فَاذْكُرِي ذَلِكَ لَهُ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ أَدْرَكَتْهُ السِّنُّ، قَدْ تَخَلَّفَ عَنِ الْحَجِّ، فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ فَحَيَّتْهُ بِتَحِيَّةِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ فَقَالَتْ: خَوْلَةُ ابْنَةُ حَكِيمٍ. قَالَ: فَمَا شَأْنُكِ؟ قَالَتْ: أَرْسَلَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخْطُبُ عَلَيْهِ سَوْدَةَ، فَقَالَ: كُفْؤٌ كَرِيمٌ، فَمَاذَا تَقُولُ صَاحِبَتُكِ؟ قَالَتْ: تُحِبُّ ذَلِكَ، قَالَ: ادْعِيهَا فَدَعَتْهَا لِي فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّةُ، إِنَّ هَذِهِ تَزْعُمُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَدْ أَرْسَلَ يَخْطُبُكِ وَهُوَ كُفْؤٌ كَرِيمٌ، أَتُحِبِّنِي أَنْ أُزَوِّجَكِ بِهِ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: ادْعِيهِ لِي، فَجَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ. فَجَاءَ أَخُوهَا عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ مِنَ الْحَجِّ، فَجَعَلَ يَحْثِي فِي رَأْسِهِ التُّرَابَ، فَقَالَ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ: لَعَمْرِي إِنِّي لَسَفِيهٌ يَوْمَ أَحْثِي فِي رَأْسِي التُّرَابَ أَنْ تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَوْدَةَ ابْنَةَ زَمْعَةَ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَنَزَلْنَا فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ بِالسُّنْحِ. قَالَتْ: فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلَ بَيْتَنَا [وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ رِجَالٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَنِسَاءٌ]، فَجَاءَتْ بِي أُمِّي وَأَنَا فِي أُرْجُوحَةٍ تُرَجَّحُ بِي بَيْنَ عِذْقَيْنِ، فَأَنْزَلَتْنِي مِنَ الْأُرْجُوحَةِ وَلِي

стр. 2870

جُمَيْمَةٌ، فَفَرَقَتْهَا وَمَسَحَتْ وَجْهِي بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ أَقْبَلَتْ تَقُودُنِي حَتَّى وَقَفَتْ عِنْدَ الْبَابِ، وَإِنِّي لَأَنْهَجُ حَتَّى سَكَنَ مِنْ نَفَسِي، ثُمَّ دَخَلَتْ بِي فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ عَلَى سَرِيرٍ فِي بَيْتِنَا، وَعِنْدَهُ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَأَجْلَسَتْنِي فِي حُجْرَةٍ، ثُمَّ قَالَتْ: هَؤُلَاءِ أَهْلُكَ فَبَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهِمْ، وَبَارَكَ لَهُمْ فِيكَ. فَوَثَبَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فَخَرَجُوا، وَبَنَى بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِنَا، مَا نُحِرَتْ عَلَيَّ جَزُورٌ وَلَا ذُبِحَتْ عَلَيَّ شَاةٌ، حَتَّى أَرْسَلَ إِلَيْنَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ بِجَفْنَةٍ، كَانَ يُرْسِلُ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَارَ إِلَى نِسَائِهِ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ ابْنَةُ تِسْعِ سِنِينَ». قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ طَرَفٌ مِنْهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، بَعْضُهُ صَرَّحَ فِيهِ بِالِاتِّصَالِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَكْثَرُهُ مُرْسَلٌ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ وَثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ. وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٢٨٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «مَا تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَتَاهُ جِبْرِيلُ بِصُورَتِي، فَقَالَ: هَذِهِ زَوْجَتُكَ. وَلَقَدْ تَزَوَّجَنِي وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ عَلَى حَوْفٍ، فَلَمَّا تَزَوَّجَنِي أَوْقَعَ اللَّهُ عَلَيَّ الْحَيَاءَ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ بِاخْتِصَارٍ، وَفِيهِ أَبُو سَعْدٍ الْبَقَّالُ، وَهُوَ مُدَلِّسٌ. ١٥٢٨٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: «لَمَّا تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ، اشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى [خُشِيَ عَلَيْهِ] حَتَّى تَزَوَّجَ عَائِشَةَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مُرْسَلًا، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٢٨٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «لَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَلَّفَنَا وَخَلَّفَ بَنَاتِهِ، فَلَمَّا اسْتَقَرَّ بِالْمَدِينَةِ، بَعَثَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، وَبَعَثَ مَعَهُ أَبَا رَافِعٍ مَوْلَاهُ، وَأَعْطَاهُمَا بَعِيرَيْنِ وَخَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ، أَخَذَهَا مِنْ أَبِي بَكْرٍ؛ يَشْتَرِيَانِ بِهَا مَا يَحْتَاجَانِ إِلَيْهِ مِنَ الظَّهْرِ، وَبَعَثَ أَبُو بَكْرٍ مَعَهُمَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْأُرَيْقِطِ الدِّئَلِيَّ بِبَعِيرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ، وَكَتَبَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَحْمِلَ مَعَهُ أَهْلَهُ أُمَّ رُومَانَ، وَأُمَّ أَبِي بَكْرٍ، وَأَنَا، وَأَخِي، وَأَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ امْرَأَةَ الزُّبَيْرِ، فَخَرَجُوا مُصْطَحِبِينَ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى قَدِيدٍ، اشْتَرَى زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ بِتِلْكَ الْخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ ثَلَاثَةَ أَبْعِرَةٍ، ثُمَّ دَخَلُوا مَكَّةَ جَمِيعًا، فَصَادَفُوا طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ يُرِيدُ الْهِجْرَةَ، فَخَرَجْنَا جَمِيعًا، وَخَرَجَ زَيْدٌ، وَأَبُو رَافِعٍ بِفَاطِمَةَ، وَأُمِّ كُلْثُومٍ، وَسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ، وَحَمَلَ زَيْدٌ أُمَّ أَيْمَنَ وَوَلَدَهَا أَيْمَنَ وَأُسَامَةَ، وَاصْطَحَبَنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْضِ مِنْ نَمِرٍ نَفَرَ بَعِيرِي، وَأَنَا فِي مِحَفَّةٍ مَعِي فِيهَا أُمِّي، فَجَعَلَتْ تَقُولُ: وَابِنْتَاهُ وَاعَرُوسَتَاهُ. حَتَّى إِذَا أُدْرِكَ بَعِيرُنَا

стр. 2871

وَقَدْ هَبَطَ مِنَ الثَّنِيَّةِ ثَنِيَّةِ هَبْشَا، فَسَلَّمَ اللَّهُ حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَنَزَلْتُ فِي عِيَالِ أَبِي بَكْرٍ، وَنَزَلَ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ يَبْنِي الْمَسْجِدَ، وَأَبْيَاتُنَا حَوْلَ الْمَسْجِدِ، فَأَنْزَلَ فِيهَا أَهْلَهُ، فَمَكَثْنَا أَيَّامًا، ثُمَّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَبْنِيَ بِأَهْلِكَ؟ قَالَ: " الصَّدَاقُ ". فَأَعْطَاهُ أَبُو بَكْرٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا، فَبَعَثَ بِهَا إِلَيْنَا، وَبَنَى بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِي هَذَا الَّذِي أَنَا فِيهِ، وَهُوَ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ وَدُفِنَ فِيهِ، وَأَدْخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ أَحَدَ تِلْكَ الْبُيُوتِ، وَكَانَ يَكُونُ عِنْدَهَا، [وَكَاَنَ تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ إِيَّايَ وَأَنَا أَلْعَبُ مَعَ الْجَوَارِي، فَمَا حَدَّثْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَنِي حَتَّى أَخَذَتْنِي أُمِّي، فَحَبَسَتْنِي فِي الْبَيْتِ، فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنِّي تَزَوَّجْتُهُ، فَمَا سَأَلْتُهَا حَتَّى كَانَتْ هِيَ الَّتِي أَخْبَرَتْنِي]». وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زُبَالَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٥٢٩٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «قَدِمْنَا مُهَاجِرِينَ، فَسَلَكْنَا فِي ثَنِيَّةٍ صَعْبَةٍ، فَنَفَرَ بِي جَمَلٌ كُنْتُ عَلَيْهِ نُفُورًا مُنْكَرًا، فَوَاللَّهِ مَا أَنْسَى قَوْلَ أُمِّي: يَا عَرِبْسَةُ، فَرَكِبَتْ فِي رَأْسِهِ، فَسَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ: أَلْقِي خِطَامَهُ، فَأَلْقَيْتُهُ، فَقَامَ يَسْتَدِيرُ كَأَنَّمَا إِنْسَانٌ قَائِمٌ تَحْتَهُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٥٢٩١ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا كُنَّا بِالْحَدِّ انْصَرَفْنَا وَأَنَا عَلَى جَمَلٍ، فَكَانَ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْهُمْ وَأَنَا أَسْمَعُ صَوْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " وَاعَرُوسَاهُ ". قَالَتْ: فَوَاللَّهِ إِنِّي لَعَلَى ذَلِكَ إِذْ نَادَى مُنَادٍ أَنْ أَلْقِي الْخِطَامَ، فَأَلْقَيْتُهُ، فَأَعْلَقَهُ [وَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَيْ ذَلِكَ السَّحَرِ] اللَّهُ بِيَدِهِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ أَبُو شَدَّادٍ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٢٩٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اجْتَلَى عَائِشَةَ ﵂ فِي أَهْلِهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْوَلِيمَةِ مِنْ كِتَابِ الضَّحَايَا أَحَادِيثُ فِي جَلَائِهَا. ١٥٢٩٣ - وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ فِي شَوَّالٍ، وَأَعْرَسَ بِهَا فِي شَوَّالٍ بِالْمَدِينَةِ، عَلَى رَأْسِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ مُهَاجَرِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَتُوُفِّيَتْ عَائِشَةُ بِالْمَدِينَةِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ بَعْدَ الْوِتْرِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ، وَدُفِنَتْ مِنْ لَيْلَتِهَا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زُبَالَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٥٢٩٤ - وَعَنْ نَافِعٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا: صَلَّيْنَا عَلَى عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجَيِ النَّبِيِّ ﷺ وَسْطَ الْبَقِيعِ، وَالْإِمَامُ يَوْمَ صَلَّيْنَا عَلَى عَائِشَةَ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَحَضَرَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَدَخَلَ فِي قَبْرِ عَائِشَةَ عَبْدُ اللَّهِ، وَعُرْوَةُ ابْنَا مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَمَاتَتْ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ فِي رَمَضَانَ لِسَبْعَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْهُ، وَدُفِنَتْ مِنْ لَيْلَتِهَا. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زُبَالَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.

стр. 2872

[بَابُ حَدِيثِ الْإِفْكِ] ١٥٢٩٥ - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «دَخَلَتْ عَلَيَّ أُمُّ مِسْطَحٍ، فَخَرَجْتُ لِحَاجَةٍ لِي إِلَى حُشٍّ، فَوَطِئَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ عَلَى عَظْمٍ أَوْ شَوْكَةٍ، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، قُلْتُ: بِئْسَ مَا قُلْتِ تَسُبِّينَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: أَشْهَدُ أَنَّكِ مِنَ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ، أَتَدْرِينَ مَا قَدْ طَارَ عَلَيْكِ؟ فَقُلْتُ: لَا وَاللَّهِ، فَقَالَتْ: مَتَى عَهْدُكِ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقُلْتُ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ فِي أَزْوَاجِهِ مَا أَحَبَّ، وَيُرْجِي مَنْ أَحَبَّ مِنْهُنَّ؟ قَالَتْ: إِنَّهُ طَارَ عَلَيْكِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَرْتُ مَغْشِيَّةً عَلَيَّ، فَبَلَغَ أُمَّ رُومَانَ أُمِّي، فَلَمَّا بَلَغَهَا أَنَّ عَائِشَةَ بَلَغَهَا الْأَمْرُ، أَتَتْنِي فَحَمَلَتْنِي، فَذَهَبَتْ بِي إِلَى بَيْتِهَا، فَبَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ عَائِشَةَ قَدْ بَلَغَهَا الْخَبَرُ، فَجَاءَ إِلَيْهَا، فَدَخَلَ عَلَيْهَا وَجَلَسَ عِنْدَهَا، وَقَالَ: " يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ وَسَّعَ التَّوْبَةَ ". فَازْدَدْتُ شَرًّا إِلَى مَا بِي، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ، فَدَخَلَ عَلَيَّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تَنْظُرَنَّ بِهَذِهِ الَّتِي قَدْ خَانَتْكَ وَفَضَحَتْنِي؟ قَالَتْ: فَازْدَدْتُ شَرًّا إِلَى شَرٍّ. قَالَتْ: فَأَرْسَلَ إِلَى عَلِيٍّ، فَقَالَ: " يَا عَلِيُّ مَا تَرَى فِي عَائِشَةَ؟ ". قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: " لَتُخْبِرَنِّي مَا تَرَى فِي عَائِشَةَ؟ ". قَالَ: قَدْ وَسَّعَ اللَّهُ النِّسَاءَ، وَلَكِنْ أَرْسِلْ إِلَى بَرِيرَةَ خَادِمِهَا فَسَلْهَا، فَعَسَى أَنْ تَكُونَ قَدِ اطَّلَعَتْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهَا، فَأَرْسَلَ إِلَى بَرِيرَةَ، فَجَاءَتْ، فَقَالَ: " أَتَشْهَدِينَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ ". قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: " فَإِنْ سَأَلْتُكِ عَنْ شَيْءٍ فَلَا تَكْتُمِينِي ". قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا شَيْءٌ تَسْأَلُنِي عَنْهُ إِلَّا أَخْبَرْتُكَ بِهِ، وَلَا أَكْتُمُكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ شَيْئًا. قَالَ: " قَدْ كُنْتِ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَهَلْ رَأَيْتِ مِنْهَا شَيْئًا تَكْرَهِينَهُ ". قَالَتْ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالنُّبُوَّةِ ; مَا رَأَيْتُ مِنْهَا مُنْذُ كُنْتُ عِنْدَهَا إِلَّا خَلَّةً. قَالَ: " مَا هِيَ؟ ". قَالَتْ: عَجَنْتُ عَجِينًا لِي، فَقُلْتُ لِعَائِشَةَ: احْفَظِي الْعَجِينَ حَتَّى أَقْتَبِسَ نَارًا فَأَخْتَبِزَ، فَقَامَتْ تُصَلِّي فَغَفَلَتْ عَنِ الْعَجِينِ، فَجَاءَتِ الشَّاةُ فَأَكَلَتْهُ. فَأَرْسَلَ إِلَى أُسَامَةَ، فَقَالَ: " يَا أُسَامَةُ، مَا تَرَى فِي عَائِشَةَ؟ ". قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: " لَتُخْبِرَنِّي مَا تَرَى فِيهَا؟ ". قَالَ: إِنِّي أَرَى أَنْ تَسْكُتَ عَنْهَا حَتَّى يُحْدِثَ اللَّهُ إِلَيْكَ فِيهَا. قَالَتْ: فَمَا كَانَ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى نَزَلَ الْوَحْيُ، فَلَمَّا نَزَلَ جَعَلْنَا نَرَى فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : " أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ، ثُمَّ أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ ; قَدْ أَتَاكِ اللَّهُ بِعُذْرِكِ ". فَقُلْتُ: بِغَيْرِ حَمْدِكَ وَحَمْدِ صَاحِبِكَ. قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ تَكَلَّمْتُ».

стр. 2873

رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ بِنَحْوِهِ، وَفِيهِ خَصِيفٌ، وَقَدْ وَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ وَضَعَّفَهُ آخَرُونَ. وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٢٩٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَصَابَ عَائِشَةَ الْقُرْعَةُ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَلَمَّا كَانَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ انْطَلَقَتْ عَائِشَةُ لِحَاجَةٍ، فَانْحَلَّتْ قِلَادَتُهَا، فَذَهَبَتْ فِي طَلَبِهَا، وَكَانَ مِسْطَحٌ يَتِيمًا لِأَبِي بَكْرٍ وَفِي عِيَالِهِ، فَلَمَّا رَجَعَتْ عَائِشَةُ لَمْ تَرَ الْعَسْكَرَ. قَالَ: وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ يَتَخَلَّفُ عَنِ النَّاسِ، فَيُصِبُ الْقَدَحَ، وَالْجِرَابَ، وَالْإِدَاوَةَ - أَحْسَبُهُ قَالَ: فَيَحْمِلُهُ - قَالَ: فَنَظَرَ فَإِذَا عَائِشَةُ فَغَطَّى - أَحْسَبُهُ قَالَ: وَجْهَهُ عَنْهَا - ثُمَّ أَدْنَى بَعِيرَهُ مِنْهَا، قَالَ: فَانْتَهَى إِلَى الْعَسْكَرِ، فَقَالُوا قَوْلًا وَقَالُوا فِيهِ. قَالَ: ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ حَتَّى انْتَهَى، قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجِيءُ، فَيَقُومُ عَلَى الْبَابِ، فَيَقُولُ: " كَيْفَ تِيكُمْ؟ ". حَتَّى جَاءَ يَوْمًا فَقَالَ: " أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ ; فَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَكِ ". فَقَالَتْ: بِحَمْدِ اللَّهِ لَا بِحَمْدِكَ. قَالَ: وَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ عَشْرَ آيَاتٍ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ [النور: ١١]. قَالَ: فَحَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِسْطَحًا، وَحَمْنَةَ، وَحَسَّانَ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، وَهُوَ حَسَنُ الْحَدِيثِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٥٢٩٧ - وَعَنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: «قُلْتُ - يَعْنِي لِعَائِشَةَ -: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ - أَوْ يَا أُمَّتَاهُ - أَلَا تُحَدِّثِينِي كَيْفَ كَانَ - يَعْنِي أَمْرَ الْإِفْكِ -؟ قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَخُوضُ الْمَطَرَ بِمَكَّةَ، وَمَا عِنْدِي مَا يَرْغَبُ فِيهِ الرِّجَالُ، وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، فَلَمَّا بَلَغَنِي أَنَّهُ تَزَوَّجَنِي أَلْقَى اللَّهُ عَلَيَّ الْحَيَاءَ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ هَاجَرَ وَأَنَا مَعَهُ، فَاحْتُمِلْتُ إِلَيْهِ، وَقَدْ جَاءَنِي وَأَنَا بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ، فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَسِيرًا، فَخَرَجَ بِي مَعَهُ، وَكُنْتُ خَفِيفَةً فِي حُدَّاجَةٍ لِي عَلَيْهَا سُتُورٌ، ارْتَحَلُوا جَلَسْتُ عَلَيْهَا، وَاحْتَمَلُوهَا وَأَنَا فِيهَا فَشَدُّوهَا عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ، فَنَزَلُوا مَنْزِلًا وَخَرَجْتُ لِحَاجَتِي، فَرَجَعْتُ وَقَدْ نَادَوْا بِالرَّحِيلِ، فَنَزَلْتُ فِي الْحِدَاجَةِ وَقَدْ رَأَوْنِي حِينَ حَرَّكْتُ السُّتُورَ، فَلَمَّا جَلَسْتُ فِيهَا ضَرَبْتُ بِيَدِي عَلَى صَدْرِي، فَإِذَا أَنَا قَدْ نَسِيتُ قِلَادَةً كَانَتْ مَعِي مِنْ جَزْعٍ، فَخَرَجْتُ مُسْرِعَةً أَطْلُبُهَا، فَرَجَعْتُ فَإِذَا الْقَوْمُ قَدْ سَارُوا، فَإِذَا أَنَا لَا أَرَى إِلَّا الْغُبَارَ مِنْ بَعِيدٍ، فَإِذَا هُمْ قَدْ وَضَعُوا الْحِدَاجَةَ عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ، لَا يَرَوْنَ إِلَّا أَنِّي فِيهَا لِمَا رَأَوْا مِنْ خِفَّتِي، فَإِذَا رَجُلٌ آخِذٌ بِرَأْسِ بَعِيرِهِ، فَقُلْتُ: مَنِ الرَّجُلُ؟ فَقَالَ: صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ، أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْتِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، قُلْتُ: أَدْرِ عَنِّي وَجْهَكَ، وَضَعْ

стр. 2874

رِجْلَكَ عَلَى ذِرَاعِ بَعِيرِكَ. قَالَ: أَفْعَلُ وَنِعْمَةُ عَيْنٍ وَكَرَامَةٌ. قَالَتْ: فَأَدْرَكْتُ النَّاسَ حِينَ نَزَلُوا، فَذَهَبَ فَوَضَعَنِي عِنْدَ الْحِدَاجَةِ، فَنَظَرَ إِلَيَّ النَّاسُ وَأَنَا لَا أَشْعُرُ، قَالَتْ: وَأَنْكَرْتُ لُطْفَ أَبَوَيَّ، وَأَنْكَرْتُ لُطْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا أَعْلَمُ مَا قَدْ كَانَ قِيلَ، حَتَّى دَخَلَتْ عَلَيَّ خَادِمِي أَوْ رَبِيبَتِي، فَقَالَتْ كَذَا قَالَتْ، وَقَالَ لِي رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ: مَا أَغْفَلَكِ! فَأَخَذَتْنِي حُمَّى نَافِضٍ، فَأَخَذَتْ أُمِّي كُلَّ ثَوْبٍ كَانَ فِي الْبَيْتِ فَأَلْقَتْهُ عَلَيَّ. فَاسْتَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: " مَا تَرَوْنَ؟ ". فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَكْثَرَ النِّسَاءَ، وَتَقْدِرُ عَلَى الْبَدَلِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَيَنْزِلُ عَلَيْكَ الْوَحْيُ، وَأَمْرُنَا لِأَمْرِكَ تَبَعٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَاللَّهِ لَيُبَيِّنَنَّهُ اللَّهُ لَكَ فَلَا تَعْجَلْ. قَالَتْ: وَقَدْ صَارَ وَجْهُ أَبِي كَأَنَّهُ صُبَّ عَلَيْهِ زِرْنِيخٌ. قَالَتْ: فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَأَى مَا بِي، فَقَالَ: " مَا لِهَذِهِ؟ ". قَالَتْ أُمِّي: مَا لِهَذِهِ مِمَّا قُلْتُمْ وَقِيلَ، فَلَمْ يَتَكَلَّمْ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا. قَالَتْ: فَزَادَنِي ذَلِكَ عَلَى مَا عِنْدِي. قَالَتْ: وَأَتَانِي، فَقَالَ: " اتَّقِي اللَّهَ يَا عَائِشَةُ، وَإِنْ كُنْتِ قَارَفْتِ مِنْ هَذَا شَيْئًا فَتُوبِي إِلَى اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ، وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ ". قَالَتْ: وَطَلَبْتُ اسْمَ يَعْقُوبَ، فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: غَيْرَ أَنِّي أَقُولُ كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨]، ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: ٨٦]. قَالَتْ: فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ أَصْحَابِهِ، وَوَجْهُهُ كَأَنَّمَا ذِيبَ عَلَيْهِ الزِّرْنِيخُ حَتَّى نَزَلَ عَلَيْهِ [الْوَحْيُ]، وَكَانَ إِذَا أُوحِيَ إِلَيْهِ لَمْ يَطُوفْ، فَعَرِفَ أَصْحَابُهُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ، وَجَعَلُوا يَنْظُرُونَ إِلَى وَجْهِهِ، وَهُوَ يَتَهَلَّلُ وَيُسْفِرُ، فَلَمَّا قَضَى الْوَحْيُ قَالَ: " أَبْشِرْ يَا أَبَا بَكْرٍ، قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَ ابْنَتِكَ وَبَرَاءَتَهَا، فَانْطَلِقْ إِلَيْهَا فَبَشِّرْهَا ". قَالَتْ: وَقَرَأَ عَلَيْهِ مَا نَزَلَ فِيَّ. قَالَتْ: وَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ مُسْرِعًا يَكَادُ أَنْ يَنْكَبَّ قَالَتْ: فَقُلْتُ: بِحَمْدِ اللَّهِ لَا بِحَمْدِ صَاحِبِكَ الَّذِي جِئْتَ مِنْ عِنْدِهِ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَلَسَ عِنْدَ رَأْسِي، فَأَخَذَ بِكَفِّي، فَانْتَزَعْتُ يَدِي مِنْهُ، فَضَرَبَنِي أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ: أَتَنْزَعِينَ كَفَّكِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ تَفْعَلِينَ هَذَا؟ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قَالَتْ: فَهَذَا كَانَ أَمْرِي». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ أَبُو سَعْدٍ الْبَقَّالُ، فِيهِ ضَعْفٌ وَقَدْ وُثِّقَ.

стр. 2875

١٥٢٩٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُسَافِرَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ، فَخَرَجَ سَهْمُ عَائِشَةَ فِي غَزْوَةِ النَّبِيِّ ﷺ بَنِي الْمُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكَانَ قَرِيبًا مِنَ الْمَدِينَةِ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ جُوَيْرِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ، قَلِيلَةَ اللَّحْمِ خَفِيفَةً، وَكَانَتْ تَلْزَمُ خِدْرَهَا، فَإِذَا أَرَادَ النَّاسُ الرَّحِيلَ، ذَهَبَتْ، فَتَوَضَأَتْ، ثُمَّ رَجَعَتْ فَدَخَلَتْ مِحَفَّتَهَا، فَيُرَحَّلُ بِعِيرُهَا، ثُمَّ تُحْمَلُ مِحَفَّتُهَا فَتُوضَعُ عَلَى الْبَعِيرِ، فَكَانَ أَوَّلُ مَا قَالَ فِيهَا الْمُنَافِقُونَ وَغَيْرُهُمْ مِمَّنِ اشْتَرَكَ فِي أَمْرِ عَائِشَةَ: إِنَّهَا خَرَجَتْ تَتَوَضَّأُ حِينَ دَنَوْا مِنَ الْمَدِينَةِ، فَانْسَلَّ مِنْ عُنُقِهَا عِقْدٌ لَهَا مِنْ جَزْعِ أَظْفَارٍ، فَارْتَحَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ، وَهِيَ فِي بُغَاءِ الْعِقْدِ، وَلَمْ تَعْلَمْ بِرَحِيلِهِمْ، فَشَدُّوا عَلَى بَعِيرِهَا الْمِحَفَّةَ، وَهُمْ يَرَوْنَ أَنَّهَا فِيهَا كَمَا كَانَتْ تَكُونُ، فَرَجَعَتْ عَائِشَةُ إِلَى مَنْزِلِهَا، فَلَمْ تَجِدْ فِي الْعَسْكَرِ أَحَدًا، فَغَلَبَتْهَا عَيْنَاهَا. وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ - صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَخَلَّفَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ عَنِ الْعَسْكَرِ حَتَّى أَصْبَحَ. قَالَتْ: فَمَرَّ بِي فَرَآنِي فَاسْتَرْجَعَ، وَأَعْظَمَ مَكَانِي حِينَ رَآنِي وَحْدِي، وَقَدْ كُنْتُ أَعْرِفُهُ وَيَعْرِفُنِي قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ عَلَيْنَا الْحِجَابُ. قَالَتْ: فَسَأَلَنِي عَنْ أَمْرِي، فَسَتَرْتُ وَجْهِي عَنْهُ بِجِلْبَابِي، وَأَخْبَرْتُهُ بِأَمْرِي، فَقَرَّبَ بَعِيرَهُ فَوَطِئَ عَلَى ذِرَاعِهِ، فَوَلَّانِي قَفَاهُ حَتَّى رَكِبْتُ، وَسَوَّيْتُ ثِيَابِي، ثُمَّ بَعَثَهُ، فَأَقْبَلَ يَسِيرُ بِي حَتَّى دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ نِصْفَ النَّهَارِ أَوْ نَحْوَهُ، فَهُنَالِكَ قَالَ فِيَّ وَفِيهِ مَنْ قَالَ مِنْ أَهْلِ الْإِفْكِ، وَأَنَا لَا أَعْلَمُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَلَا مِمَّا يَخُوضُ النَّاسُ فِيهِ مِنْ أَمْرِي، وَكُنْتُ تِلْكَ اللَّيَالِي شَاكِيَةً. وَكَانَ أَوَّلُ مَا أَنْكَرْتُ مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَعُودُنِي قَبْلَ ذَلِكَ إِذَا مَرِضْتُ، وَكَانَ تِلْكَ اللَّيَالِي لَا يُدْخُلُ عَلَيَّ وَلَا يَعُودُنِي، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ، وَهُوَ مَارٌّ: " كَيْفَ تِيكُمْ؟ ". فَيَسْأَلُ عَنِّي أَهْلَ الْبَيْتِ. فَلَمَّا بَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ مَا أَكْثَرَ النَّاسُ فِيهِ مِنْ أَمْرِي غَمَّهُ ذَلِكَ، وَقَدْ شَكَوْتُ قَبْلَ ذَلِكَ إِلَى أُمِّي مَا رَأَيْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْجَفْوَةِ فَقَالَتْ لِي: يَا بُنَيَّةُ، اصْبِرِي فَوَاللَّهِ لَقَلَّ مَا كَانَتِ امْرَأَةٌ حَسْنَاءُ يُحِبُّهَا زَوْجُهَا لَهَا ضَرَائِرُ إِلَّا رَمَيْنَهَا. قَالَتْ: فَوَجَدْتُ حِسًّا تِلْكَ اللَّيْلَةَ الَّتِي بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ صُبْحِهَا إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، يَسْتَشِيرُهُمَا فِي أَمْرِي، وَكُنَّا ذَلِكَ الزَّمَانَ لَيْسَ لَنَا كُنُفٌ نَذْهَبُ فِيهَا، إِنَّمَا كُنَّا نَذْهَبُ كَمَا يَذْهَبُ الْعَرَبُ لَيْلًا إِلَى لَيْلٍ، فَقُلْتُ لِأُمِّ مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ: خُذِي الْإِدَاوَةَ
следующие страницы →