← Книги сунны

Книги сунны · id 61

مجمع الزوائد ومنبع الفوائد

نور الدين الهيثمي

Полный текст (3 485 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.

стр. 2871

وَقَدْ هَبَطَ مِنَ الثَّنِيَّةِ ثَنِيَّةِ هَبْشَا، فَسَلَّمَ اللَّهُ حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَنَزَلْتُ فِي عِيَالِ أَبِي بَكْرٍ، وَنَزَلَ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ يَبْنِي الْمَسْجِدَ، وَأَبْيَاتُنَا حَوْلَ الْمَسْجِدِ، فَأَنْزَلَ فِيهَا أَهْلَهُ، فَمَكَثْنَا أَيَّامًا، ثُمَّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَبْنِيَ بِأَهْلِكَ؟ قَالَ: " الصَّدَاقُ ". فَأَعْطَاهُ أَبُو بَكْرٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا، فَبَعَثَ بِهَا إِلَيْنَا، وَبَنَى بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِي هَذَا الَّذِي أَنَا فِيهِ، وَهُوَ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ وَدُفِنَ فِيهِ، وَأَدْخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ أَحَدَ تِلْكَ الْبُيُوتِ، وَكَانَ يَكُونُ عِنْدَهَا، [وَكَاَنَ تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ إِيَّايَ وَأَنَا أَلْعَبُ مَعَ الْجَوَارِي، فَمَا حَدَّثْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَنِي حَتَّى أَخَذَتْنِي أُمِّي، فَحَبَسَتْنِي فِي الْبَيْتِ، فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنِّي تَزَوَّجْتُهُ، فَمَا سَأَلْتُهَا حَتَّى كَانَتْ هِيَ الَّتِي أَخْبَرَتْنِي]». وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زُبَالَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٥٢٩٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «قَدِمْنَا مُهَاجِرِينَ، فَسَلَكْنَا فِي ثَنِيَّةٍ صَعْبَةٍ، فَنَفَرَ بِي جَمَلٌ كُنْتُ عَلَيْهِ نُفُورًا مُنْكَرًا، فَوَاللَّهِ مَا أَنْسَى قَوْلَ أُمِّي: يَا عَرِبْسَةُ، فَرَكِبَتْ فِي رَأْسِهِ، فَسَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ: أَلْقِي خِطَامَهُ، فَأَلْقَيْتُهُ، فَقَامَ يَسْتَدِيرُ كَأَنَّمَا إِنْسَانٌ قَائِمٌ تَحْتَهُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٥٢٩١ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا كُنَّا بِالْحَدِّ انْصَرَفْنَا وَأَنَا عَلَى جَمَلٍ، فَكَانَ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْهُمْ وَأَنَا أَسْمَعُ صَوْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " وَاعَرُوسَاهُ ". قَالَتْ: فَوَاللَّهِ إِنِّي لَعَلَى ذَلِكَ إِذْ نَادَى مُنَادٍ أَنْ أَلْقِي الْخِطَامَ، فَأَلْقَيْتُهُ، فَأَعْلَقَهُ [وَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَيْ ذَلِكَ السَّحَرِ] اللَّهُ بِيَدِهِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ أَبُو شَدَّادٍ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٢٩٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اجْتَلَى عَائِشَةَ ﵂ فِي أَهْلِهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْوَلِيمَةِ مِنْ كِتَابِ الضَّحَايَا أَحَادِيثُ فِي جَلَائِهَا. ١٥٢٩٣ - وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ فِي شَوَّالٍ، وَأَعْرَسَ بِهَا فِي شَوَّالٍ بِالْمَدِينَةِ، عَلَى رَأْسِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ مُهَاجَرِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَتُوُفِّيَتْ عَائِشَةُ بِالْمَدِينَةِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ بَعْدَ الْوِتْرِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ، وَدُفِنَتْ مِنْ لَيْلَتِهَا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زُبَالَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٥٢٩٤ - وَعَنْ نَافِعٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا: صَلَّيْنَا عَلَى عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجَيِ النَّبِيِّ ﷺ وَسْطَ الْبَقِيعِ، وَالْإِمَامُ يَوْمَ صَلَّيْنَا عَلَى عَائِشَةَ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَحَضَرَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَدَخَلَ فِي قَبْرِ عَائِشَةَ عَبْدُ اللَّهِ، وَعُرْوَةُ ابْنَا مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَمَاتَتْ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ فِي رَمَضَانَ لِسَبْعَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْهُ، وَدُفِنَتْ مِنْ لَيْلَتِهَا. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زُبَالَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.

стр. 2872

[بَابُ حَدِيثِ الْإِفْكِ] ١٥٢٩٥ - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «دَخَلَتْ عَلَيَّ أُمُّ مِسْطَحٍ، فَخَرَجْتُ لِحَاجَةٍ لِي إِلَى حُشٍّ، فَوَطِئَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ عَلَى عَظْمٍ أَوْ شَوْكَةٍ، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، قُلْتُ: بِئْسَ مَا قُلْتِ تَسُبِّينَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: أَشْهَدُ أَنَّكِ مِنَ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ، أَتَدْرِينَ مَا قَدْ طَارَ عَلَيْكِ؟ فَقُلْتُ: لَا وَاللَّهِ، فَقَالَتْ: مَتَى عَهْدُكِ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقُلْتُ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ فِي أَزْوَاجِهِ مَا أَحَبَّ، وَيُرْجِي مَنْ أَحَبَّ مِنْهُنَّ؟ قَالَتْ: إِنَّهُ طَارَ عَلَيْكِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَرْتُ مَغْشِيَّةً عَلَيَّ، فَبَلَغَ أُمَّ رُومَانَ أُمِّي، فَلَمَّا بَلَغَهَا أَنَّ عَائِشَةَ بَلَغَهَا الْأَمْرُ، أَتَتْنِي فَحَمَلَتْنِي، فَذَهَبَتْ بِي إِلَى بَيْتِهَا، فَبَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ عَائِشَةَ قَدْ بَلَغَهَا الْخَبَرُ، فَجَاءَ إِلَيْهَا، فَدَخَلَ عَلَيْهَا وَجَلَسَ عِنْدَهَا، وَقَالَ: " يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ وَسَّعَ التَّوْبَةَ ". فَازْدَدْتُ شَرًّا إِلَى مَا بِي، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ، فَدَخَلَ عَلَيَّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تَنْظُرَنَّ بِهَذِهِ الَّتِي قَدْ خَانَتْكَ وَفَضَحَتْنِي؟ قَالَتْ: فَازْدَدْتُ شَرًّا إِلَى شَرٍّ. قَالَتْ: فَأَرْسَلَ إِلَى عَلِيٍّ، فَقَالَ: " يَا عَلِيُّ مَا تَرَى فِي عَائِشَةَ؟ ". قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: " لَتُخْبِرَنِّي مَا تَرَى فِي عَائِشَةَ؟ ". قَالَ: قَدْ وَسَّعَ اللَّهُ النِّسَاءَ، وَلَكِنْ أَرْسِلْ إِلَى بَرِيرَةَ خَادِمِهَا فَسَلْهَا، فَعَسَى أَنْ تَكُونَ قَدِ اطَّلَعَتْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهَا، فَأَرْسَلَ إِلَى بَرِيرَةَ، فَجَاءَتْ، فَقَالَ: " أَتَشْهَدِينَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ ". قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: " فَإِنْ سَأَلْتُكِ عَنْ شَيْءٍ فَلَا تَكْتُمِينِي ". قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا شَيْءٌ تَسْأَلُنِي عَنْهُ إِلَّا أَخْبَرْتُكَ بِهِ، وَلَا أَكْتُمُكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ شَيْئًا. قَالَ: " قَدْ كُنْتِ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَهَلْ رَأَيْتِ مِنْهَا شَيْئًا تَكْرَهِينَهُ ". قَالَتْ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالنُّبُوَّةِ ; مَا رَأَيْتُ مِنْهَا مُنْذُ كُنْتُ عِنْدَهَا إِلَّا خَلَّةً. قَالَ: " مَا هِيَ؟ ". قَالَتْ: عَجَنْتُ عَجِينًا لِي، فَقُلْتُ لِعَائِشَةَ: احْفَظِي الْعَجِينَ حَتَّى أَقْتَبِسَ نَارًا فَأَخْتَبِزَ، فَقَامَتْ تُصَلِّي فَغَفَلَتْ عَنِ الْعَجِينِ، فَجَاءَتِ الشَّاةُ فَأَكَلَتْهُ. فَأَرْسَلَ إِلَى أُسَامَةَ، فَقَالَ: " يَا أُسَامَةُ، مَا تَرَى فِي عَائِشَةَ؟ ". قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: " لَتُخْبِرَنِّي مَا تَرَى فِيهَا؟ ". قَالَ: إِنِّي أَرَى أَنْ تَسْكُتَ عَنْهَا حَتَّى يُحْدِثَ اللَّهُ إِلَيْكَ فِيهَا. قَالَتْ: فَمَا كَانَ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى نَزَلَ الْوَحْيُ، فَلَمَّا نَزَلَ جَعَلْنَا نَرَى فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : " أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ، ثُمَّ أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ ; قَدْ أَتَاكِ اللَّهُ بِعُذْرِكِ ". فَقُلْتُ: بِغَيْرِ حَمْدِكَ وَحَمْدِ صَاحِبِكَ. قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ تَكَلَّمْتُ».

стр. 2873

رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ بِنَحْوِهِ، وَفِيهِ خَصِيفٌ، وَقَدْ وَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ وَضَعَّفَهُ آخَرُونَ. وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٢٩٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَصَابَ عَائِشَةَ الْقُرْعَةُ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَلَمَّا كَانَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ انْطَلَقَتْ عَائِشَةُ لِحَاجَةٍ، فَانْحَلَّتْ قِلَادَتُهَا، فَذَهَبَتْ فِي طَلَبِهَا، وَكَانَ مِسْطَحٌ يَتِيمًا لِأَبِي بَكْرٍ وَفِي عِيَالِهِ، فَلَمَّا رَجَعَتْ عَائِشَةُ لَمْ تَرَ الْعَسْكَرَ. قَالَ: وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ يَتَخَلَّفُ عَنِ النَّاسِ، فَيُصِبُ الْقَدَحَ، وَالْجِرَابَ، وَالْإِدَاوَةَ - أَحْسَبُهُ قَالَ: فَيَحْمِلُهُ - قَالَ: فَنَظَرَ فَإِذَا عَائِشَةُ فَغَطَّى - أَحْسَبُهُ قَالَ: وَجْهَهُ عَنْهَا - ثُمَّ أَدْنَى بَعِيرَهُ مِنْهَا، قَالَ: فَانْتَهَى إِلَى الْعَسْكَرِ، فَقَالُوا قَوْلًا وَقَالُوا فِيهِ. قَالَ: ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ حَتَّى انْتَهَى، قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجِيءُ، فَيَقُومُ عَلَى الْبَابِ، فَيَقُولُ: " كَيْفَ تِيكُمْ؟ ". حَتَّى جَاءَ يَوْمًا فَقَالَ: " أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ ; فَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَكِ ". فَقَالَتْ: بِحَمْدِ اللَّهِ لَا بِحَمْدِكَ. قَالَ: وَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ عَشْرَ آيَاتٍ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ [النور: ١١]. قَالَ: فَحَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِسْطَحًا، وَحَمْنَةَ، وَحَسَّانَ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، وَهُوَ حَسَنُ الْحَدِيثِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٥٢٩٧ - وَعَنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: «قُلْتُ - يَعْنِي لِعَائِشَةَ -: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ - أَوْ يَا أُمَّتَاهُ - أَلَا تُحَدِّثِينِي كَيْفَ كَانَ - يَعْنِي أَمْرَ الْإِفْكِ -؟ قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَخُوضُ الْمَطَرَ بِمَكَّةَ، وَمَا عِنْدِي مَا يَرْغَبُ فِيهِ الرِّجَالُ، وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، فَلَمَّا بَلَغَنِي أَنَّهُ تَزَوَّجَنِي أَلْقَى اللَّهُ عَلَيَّ الْحَيَاءَ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ هَاجَرَ وَأَنَا مَعَهُ، فَاحْتُمِلْتُ إِلَيْهِ، وَقَدْ جَاءَنِي وَأَنَا بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ، فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَسِيرًا، فَخَرَجَ بِي مَعَهُ، وَكُنْتُ خَفِيفَةً فِي حُدَّاجَةٍ لِي عَلَيْهَا سُتُورٌ، ارْتَحَلُوا جَلَسْتُ عَلَيْهَا، وَاحْتَمَلُوهَا وَأَنَا فِيهَا فَشَدُّوهَا عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ، فَنَزَلُوا مَنْزِلًا وَخَرَجْتُ لِحَاجَتِي، فَرَجَعْتُ وَقَدْ نَادَوْا بِالرَّحِيلِ، فَنَزَلْتُ فِي الْحِدَاجَةِ وَقَدْ رَأَوْنِي حِينَ حَرَّكْتُ السُّتُورَ، فَلَمَّا جَلَسْتُ فِيهَا ضَرَبْتُ بِيَدِي عَلَى صَدْرِي، فَإِذَا أَنَا قَدْ نَسِيتُ قِلَادَةً كَانَتْ مَعِي مِنْ جَزْعٍ، فَخَرَجْتُ مُسْرِعَةً أَطْلُبُهَا، فَرَجَعْتُ فَإِذَا الْقَوْمُ قَدْ سَارُوا، فَإِذَا أَنَا لَا أَرَى إِلَّا الْغُبَارَ مِنْ بَعِيدٍ، فَإِذَا هُمْ قَدْ وَضَعُوا الْحِدَاجَةَ عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ، لَا يَرَوْنَ إِلَّا أَنِّي فِيهَا لِمَا رَأَوْا مِنْ خِفَّتِي، فَإِذَا رَجُلٌ آخِذٌ بِرَأْسِ بَعِيرِهِ، فَقُلْتُ: مَنِ الرَّجُلُ؟ فَقَالَ: صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ، أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْتِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، قُلْتُ: أَدْرِ عَنِّي وَجْهَكَ، وَضَعْ

стр. 2874

رِجْلَكَ عَلَى ذِرَاعِ بَعِيرِكَ. قَالَ: أَفْعَلُ وَنِعْمَةُ عَيْنٍ وَكَرَامَةٌ. قَالَتْ: فَأَدْرَكْتُ النَّاسَ حِينَ نَزَلُوا، فَذَهَبَ فَوَضَعَنِي عِنْدَ الْحِدَاجَةِ، فَنَظَرَ إِلَيَّ النَّاسُ وَأَنَا لَا أَشْعُرُ، قَالَتْ: وَأَنْكَرْتُ لُطْفَ أَبَوَيَّ، وَأَنْكَرْتُ لُطْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا أَعْلَمُ مَا قَدْ كَانَ قِيلَ، حَتَّى دَخَلَتْ عَلَيَّ خَادِمِي أَوْ رَبِيبَتِي، فَقَالَتْ كَذَا قَالَتْ، وَقَالَ لِي رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ: مَا أَغْفَلَكِ! فَأَخَذَتْنِي حُمَّى نَافِضٍ، فَأَخَذَتْ أُمِّي كُلَّ ثَوْبٍ كَانَ فِي الْبَيْتِ فَأَلْقَتْهُ عَلَيَّ. فَاسْتَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: " مَا تَرَوْنَ؟ ". فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَكْثَرَ النِّسَاءَ، وَتَقْدِرُ عَلَى الْبَدَلِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَيَنْزِلُ عَلَيْكَ الْوَحْيُ، وَأَمْرُنَا لِأَمْرِكَ تَبَعٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَاللَّهِ لَيُبَيِّنَنَّهُ اللَّهُ لَكَ فَلَا تَعْجَلْ. قَالَتْ: وَقَدْ صَارَ وَجْهُ أَبِي كَأَنَّهُ صُبَّ عَلَيْهِ زِرْنِيخٌ. قَالَتْ: فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَأَى مَا بِي، فَقَالَ: " مَا لِهَذِهِ؟ ". قَالَتْ أُمِّي: مَا لِهَذِهِ مِمَّا قُلْتُمْ وَقِيلَ، فَلَمْ يَتَكَلَّمْ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا. قَالَتْ: فَزَادَنِي ذَلِكَ عَلَى مَا عِنْدِي. قَالَتْ: وَأَتَانِي، فَقَالَ: " اتَّقِي اللَّهَ يَا عَائِشَةُ، وَإِنْ كُنْتِ قَارَفْتِ مِنْ هَذَا شَيْئًا فَتُوبِي إِلَى اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ، وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ ". قَالَتْ: وَطَلَبْتُ اسْمَ يَعْقُوبَ، فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: غَيْرَ أَنِّي أَقُولُ كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨]، ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: ٨٦]. قَالَتْ: فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ أَصْحَابِهِ، وَوَجْهُهُ كَأَنَّمَا ذِيبَ عَلَيْهِ الزِّرْنِيخُ حَتَّى نَزَلَ عَلَيْهِ [الْوَحْيُ]، وَكَانَ إِذَا أُوحِيَ إِلَيْهِ لَمْ يَطُوفْ، فَعَرِفَ أَصْحَابُهُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ، وَجَعَلُوا يَنْظُرُونَ إِلَى وَجْهِهِ، وَهُوَ يَتَهَلَّلُ وَيُسْفِرُ، فَلَمَّا قَضَى الْوَحْيُ قَالَ: " أَبْشِرْ يَا أَبَا بَكْرٍ، قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَ ابْنَتِكَ وَبَرَاءَتَهَا، فَانْطَلِقْ إِلَيْهَا فَبَشِّرْهَا ". قَالَتْ: وَقَرَأَ عَلَيْهِ مَا نَزَلَ فِيَّ. قَالَتْ: وَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ مُسْرِعًا يَكَادُ أَنْ يَنْكَبَّ قَالَتْ: فَقُلْتُ: بِحَمْدِ اللَّهِ لَا بِحَمْدِ صَاحِبِكَ الَّذِي جِئْتَ مِنْ عِنْدِهِ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَلَسَ عِنْدَ رَأْسِي، فَأَخَذَ بِكَفِّي، فَانْتَزَعْتُ يَدِي مِنْهُ، فَضَرَبَنِي أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ: أَتَنْزَعِينَ كَفَّكِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ تَفْعَلِينَ هَذَا؟ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قَالَتْ: فَهَذَا كَانَ أَمْرِي». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ أَبُو سَعْدٍ الْبَقَّالُ، فِيهِ ضَعْفٌ وَقَدْ وُثِّقَ.

стр. 2875

١٥٢٩٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُسَافِرَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ، فَخَرَجَ سَهْمُ عَائِشَةَ فِي غَزْوَةِ النَّبِيِّ ﷺ بَنِي الْمُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكَانَ قَرِيبًا مِنَ الْمَدِينَةِ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ جُوَيْرِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ، قَلِيلَةَ اللَّحْمِ خَفِيفَةً، وَكَانَتْ تَلْزَمُ خِدْرَهَا، فَإِذَا أَرَادَ النَّاسُ الرَّحِيلَ، ذَهَبَتْ، فَتَوَضَأَتْ، ثُمَّ رَجَعَتْ فَدَخَلَتْ مِحَفَّتَهَا، فَيُرَحَّلُ بِعِيرُهَا، ثُمَّ تُحْمَلُ مِحَفَّتُهَا فَتُوضَعُ عَلَى الْبَعِيرِ، فَكَانَ أَوَّلُ مَا قَالَ فِيهَا الْمُنَافِقُونَ وَغَيْرُهُمْ مِمَّنِ اشْتَرَكَ فِي أَمْرِ عَائِشَةَ: إِنَّهَا خَرَجَتْ تَتَوَضَّأُ حِينَ دَنَوْا مِنَ الْمَدِينَةِ، فَانْسَلَّ مِنْ عُنُقِهَا عِقْدٌ لَهَا مِنْ جَزْعِ أَظْفَارٍ، فَارْتَحَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ، وَهِيَ فِي بُغَاءِ الْعِقْدِ، وَلَمْ تَعْلَمْ بِرَحِيلِهِمْ، فَشَدُّوا عَلَى بَعِيرِهَا الْمِحَفَّةَ، وَهُمْ يَرَوْنَ أَنَّهَا فِيهَا كَمَا كَانَتْ تَكُونُ، فَرَجَعَتْ عَائِشَةُ إِلَى مَنْزِلِهَا، فَلَمْ تَجِدْ فِي الْعَسْكَرِ أَحَدًا، فَغَلَبَتْهَا عَيْنَاهَا. وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ - صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَخَلَّفَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ عَنِ الْعَسْكَرِ حَتَّى أَصْبَحَ. قَالَتْ: فَمَرَّ بِي فَرَآنِي فَاسْتَرْجَعَ، وَأَعْظَمَ مَكَانِي حِينَ رَآنِي وَحْدِي، وَقَدْ كُنْتُ أَعْرِفُهُ وَيَعْرِفُنِي قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ عَلَيْنَا الْحِجَابُ. قَالَتْ: فَسَأَلَنِي عَنْ أَمْرِي، فَسَتَرْتُ وَجْهِي عَنْهُ بِجِلْبَابِي، وَأَخْبَرْتُهُ بِأَمْرِي، فَقَرَّبَ بَعِيرَهُ فَوَطِئَ عَلَى ذِرَاعِهِ، فَوَلَّانِي قَفَاهُ حَتَّى رَكِبْتُ، وَسَوَّيْتُ ثِيَابِي، ثُمَّ بَعَثَهُ، فَأَقْبَلَ يَسِيرُ بِي حَتَّى دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ نِصْفَ النَّهَارِ أَوْ نَحْوَهُ، فَهُنَالِكَ قَالَ فِيَّ وَفِيهِ مَنْ قَالَ مِنْ أَهْلِ الْإِفْكِ، وَأَنَا لَا أَعْلَمُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَلَا مِمَّا يَخُوضُ النَّاسُ فِيهِ مِنْ أَمْرِي، وَكُنْتُ تِلْكَ اللَّيَالِي شَاكِيَةً. وَكَانَ أَوَّلُ مَا أَنْكَرْتُ مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَعُودُنِي قَبْلَ ذَلِكَ إِذَا مَرِضْتُ، وَكَانَ تِلْكَ اللَّيَالِي لَا يُدْخُلُ عَلَيَّ وَلَا يَعُودُنِي، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ، وَهُوَ مَارٌّ: " كَيْفَ تِيكُمْ؟ ". فَيَسْأَلُ عَنِّي أَهْلَ الْبَيْتِ. فَلَمَّا بَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ مَا أَكْثَرَ النَّاسُ فِيهِ مِنْ أَمْرِي غَمَّهُ ذَلِكَ، وَقَدْ شَكَوْتُ قَبْلَ ذَلِكَ إِلَى أُمِّي مَا رَأَيْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْجَفْوَةِ فَقَالَتْ لِي: يَا بُنَيَّةُ، اصْبِرِي فَوَاللَّهِ لَقَلَّ مَا كَانَتِ امْرَأَةٌ حَسْنَاءُ يُحِبُّهَا زَوْجُهَا لَهَا ضَرَائِرُ إِلَّا رَمَيْنَهَا. قَالَتْ: فَوَجَدْتُ حِسًّا تِلْكَ اللَّيْلَةَ الَّتِي بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ صُبْحِهَا إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، يَسْتَشِيرُهُمَا فِي أَمْرِي، وَكُنَّا ذَلِكَ الزَّمَانَ لَيْسَ لَنَا كُنُفٌ نَذْهَبُ فِيهَا، إِنَّمَا كُنَّا نَذْهَبُ كَمَا يَذْهَبُ الْعَرَبُ لَيْلًا إِلَى لَيْلٍ، فَقُلْتُ لِأُمِّ مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ: خُذِي الْإِدَاوَةَ

стр. 2876

فَامْلَئِيهَا مَاءً فَاذْهَبِي بِهَا إِلَى الْمَنَاصِعِ، وَكَانَتْ هِيَ وَابْنُهَا مِسْطَحٌ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ قَرَابَةٌ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُنْفِقُ عَلَيْهِمَا، فَكَانَا يَكُونَانِ عِنْدَهُ وَمَعَ أَهْلِهِ. فَأَخَذَتِ الْإِدَاوَةَ وَخَرَجَتْ نَحْوَ الْمَنَاصِعِ، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ: بِئْسَ مَا قُلْتِ. قَالَتْ: ثُمَّ مَشَيْنَا فَعَثَرَتْ أَيْضًا، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَ مَا قُلْتِ لِصَاحِبِ النَّبِيِّ ﷺ وَصَاحِبِ بَدْرٍ، فَقَالَتْ: إِنَّكَ لَغَافِلَةٌ عَمَّا فِيهِ النَّاسُ مِنْ أَمْرِكِ، فَقُلْتُ: أَجَلْ، فَمَا ذَاكَ؟ فَقَالَتْ: إِنَّ مِسْطَحًا وَفُلَانًا وَفُلَانَةَ فِيمَنِ اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمُنَافِقِينَ؛ يَجْتَمِعُونَ فِي بَيْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ أَخِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ يَتَحَدَّثُونَ عَنْكِ وَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ الْمُعَطَّلِ ; يَرْمُونَكِ بِهِ. قَالَتْ: فَذَهَبَ عَنِّي مَا كُنْتُ أَجِدُ مِنَ الْغَائِطِ، فَرَجَعْتُ عُودِي عَلَى يَدَيَّ [إِلَى بَيْتِي]. فَلَمَّا أَصْبَحْنَا مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ، بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، فَأَخْبَرَهُمَا بِمَا قِيلَ فِيَّ، وَاسْتَشَارَهُمَا فِي أَمْرِي، فَقَالَ أُسَامَةُ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَى أَهْلِكَ سُوءًا، وَقَالَ عَلِيٌّ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَكْثَرَ النِّسَاءَ، وَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَعْلَمَ الْخَبَرَ فَتَوَعَّدِ الْجَارِيَةَ - يَعْنِي بَرِيرَةَ - فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَعَلَّ: " فَشَأْنُكَ بِالْخَادِمِ ". فَسَأَلَهَا عَلِيٌّ عَنِّي، فَلَمْ تُخْبِرْهُ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ - إِلَّا بِخَيْرٍ؛ قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى عَائِشَةَ سُوءًا، إِلَّا أَنَّهَا جُوَيْرِيَّةٌ تُصْبِحُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا، فَتَدْخُلُ الشَّاةُ الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُ مِنَ الْعَجِينِ. قَالَتْ: ثُمَّ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ سَمِعَ مَا قَالَتْ - بَرِيرَةُ لِعَلِيٍّ إِلَى النَّاسِ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا إِلَيْهِ قَالَ: " يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، مَنْ لِي مِنْ رَجُلٍ يُؤْذُونَنِي فِي أَهْلِي؟ فَمَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي سُوءًا، وَيَرْمُونَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِي، مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ سُوءًا، وَلَا خَرَجْتُ مَخْرَجًا إِلَّا خَرَجَ مَعِيَ فِيهِ ". قَالَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الْأَنْصَارِيُّ الْأَشْهَلِيُّ مِنَ الْأَوْسِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْأَوْسِ كَفَيْنَاكَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فِيهِ بِأَمْرِكَ. وَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ ثُمَّ الْخَزْرَجَيُّ، فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ: كَذَبْتَ، وَاللَّهِ وَهَذَا الْبَاطِلُ. فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ الْأَنْصَارِيُّ ثُمَّ الْأَشْهَلِيُّ، وَرِجَالٌ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ، فَاسْتَبُّوا وَتَنَازَعُوا حَتَّى كَادَ أَنْ يَعْظُمَ الْأَمْرُ بَيْنَهُمْ. فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْتِي، وَبَعَثَ إِلَى أَبَوَيَّ فَأَتَيَاهُ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ لِي: " يَا عَائِشَةُ، إِنَّمَا أَنْتِ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ، فَإِنْ كُنْتِ أَخْطَأْتِ فَتُوبِي إِلَى اللَّهِ وَاسْتَغْفِرِيهِ ". فَقُلْتُ لِأَبِي: أَجِبْ عَنِّي رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

стр. 2877

وَسَلَّمَ - فَقَالَ: إِنِّي لَا أَفْعَلُ، هُوَ نَبِيُّ اللَّهِ وَالْوَحْيُ يَأْتِيهِ، فَقُلْتُ لِأُمِّي: أَجِيبِي عَنِّي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ لِي كَمَا قَالَ أَبِي، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَئِنْ أَقْرَرْتُ عَلَى نَفْسِي بِبَاطِلٍ لَتُصَدِّقُنَّنِي، وَلَئِنْ بَرَّأْتُ نَفْسِي - وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ - لَتُكَذِّبُنَّنِي، فَمَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا إِلَّا قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ حِينَ يَقُولُ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨]. وَنَسِيتُ اسْمَ يَعْقُوبَ لِمَا بِي مِنَ الْحُزْنِ وَالْبُكَاءِ وَاحْتِرَاقِ الْجَوْفِ، فَتَغَشَّى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا كَانَ يَتَغَشَّاهُ مِنَ الْوَحْيِ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَمَسَحَ وَجْهَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: " أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ؛ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ بَرَاءَتَكِ ". فَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنْ يَنْزِلَ الْقُرْآنُ فِي أَمْرِي، وَلَكِنِّي كُنْتُ أَرْجُو لِمَا يَعْلَمُ اللَّهُ مِنْ بَرَاءَتِي أَنْ يَرَى النَّبِيُّ ﷺ فِي أَمْرِي رُؤْيَا، فَيُبَرِّئُنِي اللَّهُ بِهَا عِنْدَ نَبِيِّهِ ﷺ . فَقَالَ لِي أَبَوَايَ عِنْدَ ذَلِكَ: قُومِي فَقَبِّلِي رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ، بِحَمْدِ اللَّهِ لَا بِحَمْدِكُمْ. قَالَ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ وَأُمِّهِ، فَلَمَّا رَمَانِي حَلَفَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ لَا يَنْفَعَهُ بِشَيْءٍ أَبَدًا. قَالَ: فَلَمَّا تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [النور: ٢٢] ". بَكَى أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ، وَأَعَادَ النَّفَقَةَ عَلَى مِسْطَحٍ وَأُمِّهِ. قَالَتْ: وَقَعَدَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ بِالسَّيْفِ فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً، فَقَالَ صَفْوَانُ لِحَسَّانَ حِينَ ضَرَبَهُ: تَلَقَّ ذُبَابَ السَّيْفِ عَنْكَ فَإِنَّنِي … غُلَامٌ إِذَا هُوجِيتُ لَسْتُ بِشَاعِرِ وَلَكِنَّنِي أَحْمِي حِمَايَ وَأَنْتَقِمْ … مِنَ الْبَاهِتِ الرَّامِي الْبُرَاةِ الطَّوَاهِرِ. ثُمَّ صَاحَ حَسَّانُ فَاسْتَغَاثَ النَّاسَ عَلَى صَفْوَانَ، فَلَمَّا جَاءَ النَّاسُ فَرَّ صَفْوَانُ، فَجَاءَ حَسَّانُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَعْدَاهُ عَلَى صَفْوَانَ فِي ضَرْبَتِهِ إِيَّاهُ، فَسَأَلْتُهُ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يَهَبَ لَهُ ضَرْبَةَ صَفْوَانَ إِيَّاهُ، فَوَهَبَهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ فَعَاضَهُ [مِنْهَا] النَّبِيُّ ﷺ حَائِطًا مِنْ نَخْلٍ عَظِيمٍ وَجَارِيَةً رُومِيَّةً - وَيُقَالُ قِبْطِيَّةً - تُدْعَى سِيرِينَ. فَوَلَدَتْ لِحَسَّانَ ابْنَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الشَّاعِرَ. قَالَ أَبُو أُوَيْسٍ: أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ بَاعَ حَسَّانُ ذَلِكَ الْحَائِطَ مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فِي وِلَايَتِهِ بِمَالٍ عَظِيمٍ. قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: وَبَلَغَنِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الَّذِي قَالَ اللَّهُ فِيهِ: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١١]- أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ أَحَدُ

стр. 2878

بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقِيلَ فِي أَصْحَابِ الْإِفْكِ الْأَشْعَارُ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي مِسْطَحٍ فِي رَمْيِهِ عَائِشَةَ، فَكَانَ يُدْعَى عَوْفًا: يَا عَوْفُ وَيْحَكَ هَلَّا قُلْتَ عَارِفَةً … مِنَ الْكَلَامِ وَلَمْ تَبْغِي بِهِ طَمَعَا فَأَدْرَكَتْكَ حُمَيَّا مَعْشَرٍ أُنُفٍ … فَلَمْ يَكُنْ قَاطِعًا يَا عَوْفُ مَنْ قَطَعَا هَلَّا حَرِبْتَ مِنَ الْأَقْوَامِ إِذْ حَسَدُوا … فَلَا تَقُولُ وَإِنْ عَادَيْتَهُمْ قَذَعَا لَمَّا رَمَيْتَ حَصَانًا غَيْرَ مُقْرِفَةٍ … أَمِينَةَ الْجَيْبِ لَمْ نَعْلَمْ لَهَا خَضَعَا فِيمَنْ رَمَاهَا وَكُنْتُمْ مَعْشَرًا أُفُكًا … فِي سَيِّئِ الْقَوْلِ مِنْ لَفْظِ الْخَنَا شَرَعَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرًا فِي بَرَاءَتِهَا … وَبَيْنَ عَوْفٍ وَبَيْنَ اللَّهِ مَا صَنَعَا فَإِنْ أَعِشْ أَجْزِ عَوْفًا فِي مَقَالَتِهِ … سُوءَ الْجَزَاءِ بِمَا أَلْفَيْتُهُ تَبَعَا. وَقَالَتْ أُمُّ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الَّذِينَ رَمَوْا عَائِشَةَ مِنَ الشِّعْرِ: تَشْهَدُ الْأَوْسُ كُلُّهَا وَفَتَاهَا … بِحِقْدٍ وَذَلِكَ مُعْلُومُ نِسَاءُ الْخَزْرَجِيِّينَ يَشْهَدْنَ … وَالْخُمَاسِيُّ مِنْ نَسْلِهَا وَالْعَظِيمُ أَنَّ بِنْتَ الصِّدِّيقِ كَانَتْ حَصَانًا … عَفَّةَ الْجَيْبِ دِينُهَا مُسْتَقِيمُ تَتَّقِي اللَّهَ فِي الْمَغِيبِ عَلَيْهَا … نِعْمَةُ اللَّهِ سِرُّهَا مَا يَرِيمُ خَيْرُ هَدْيِ النِّسَاءِ حَالًا وَنَفْسًا … وَأَبًا لِلْعُلَا نَمَاهَا كَرِيمُ لِلْمَوَالِي إِذَا رَمُوهَا بِإِفْكٍ … أَخَذَتْهُمْ مَقَامِعٌ وَجَحِيمُ لَيْتَ مَنْ كَانَ قَدْ قَفَاهَا بِسُوءٍ … فِي حُطَامٍ حَتَّى يَبُولَ اللَّئِيمُ وَعَوَانٍ مِنَ الْحُرُوبِ تَلَظَّى … ثَغْسًا قُوتُهَا عَقَارٌ صَرِيمُ لَيْتَ سَعْدًا وَمَنْ رَمَاهَا بِسُوءٍ … فِي كَظَاظٍ حَتَّى يَتُوبَ الظَّلُومُ. وَقَالَ حَسَّانُ وَهُوَ يُبَرِّئُ عَائِشَةَ ﵂ فِيمَا قِيلَ فِيهَا، وَيَعْتَذِرُ إِلَيْهَا: حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ … وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ خَلِيلَةُ خَيْرِ النَّاسِ دِينًا وَمَنْصِبًا … نَبِيِّ الْهُدَى وَالْمَكْرُمَاتِ الْفَوَاضِلِ عَقِيلَةُ حَيٍّ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ … كِرَامِ الْمَسَاعِي مَجْدُهَا غَيْرُ زَائِلِ مُهَذَّبَةٌ قَدْ طَيَّبَ اللَّهُ خِيَمَهَا … وَطَهَّرَهَا مِنْ كُلٍّ سُوءٍ وَبَاطِلِ فَإِنْ كَانَ مَا قَدْ جَاءَ عَنِّي قُلْتُهُ … فَلَا رَفَعَتْ صَوْتِي إِلَىَّ أَنَامِلِي وَإِنَّ الَّذِي قَدْ قِيلَ لَيْسَ بِلَائِطٍ … بِكِ الدَّهْرَ بَلْ قَوْلُ امْرِئٍ غَيْرِ هَائِلِ وَكَيْفَ وَوُدِّي مَا حَيِيتُ وَنُصْرَتِي … لِآلِ رَسُولِ اللَّهِ زَيْنِ الْمَحَافِلِ لَهُ رَتْبٌ عَالٍ عَلَى النَّاسِ فَضْلُهَا … تَقَاصَرَ عَنْهَا سَوْرَةُ الْمُتَطَاوِلِ.

стр. 2879

قَالَ أَبُو أُوَيْسٍ: وَحَدَّثَنِي [أَبِي] أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِالَّذِينِ رَمَوْا عَائِشَةَ ; فَجُلِدُوا الْحَدَّ [جَمِيعًا] ثَمَانِينَ ثَمَانِينَ. وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ فِي الشِّعْرِ حِينَ جُلِدُوا: لَقَدْ ذَاقَ عَبْدُ اللَّهِ مَا كَانَ أَهْلَهُ … وَحَمْنَةُ إِذْ قَالُوا هَجِيرًا وَمِسْطَحُ تَعَاطَوْا بِرَجْمِ الْغَيْبِ زَوْجَ نَبِيِّهِمْ … وَسَخْطَةَ ذِي الْعَرْشِ الْكَرِيمِ فَأَنْزَحُوا فَآذَوْا رَسُولَ اللَّهِ فِيهَا وَعَمَّمُوا … مَخَازِيَ سُوءٍ حَلَّلُوهَا وَفُضِّحُوا». قُلْتُ: حَدِيثُ الْإِفْكِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي الصَّحِيحِ بِاخْتِصَارٍ غَيْرِ هَذَا، وَبِغَيْرِ سِيَاقِهِ أَيْضًا. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، إِلَّا أَنَّ بَعْضَ هَذَا يُخَالِفُ مَا فِي الصَّحِيحِ. ١٥٢٩٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا سَافَرَ سَافَرَ بِبَعْضِ نِسَائِهِ، وَيَقْسِمُ بَيْنَهُنَّ، فَسَافَرَ بِعَائِشَةَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵂ وَكَانَ لَهَا هَوْدَجٌ، وَكَانَ الْهَوْدَجُ يَحْمِلُونَهُ وَيَضَعُونَهُ، فَعَرَّسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، وَخَرَجَتْ عَائِشَةُ لِلْحَاجَةِ فَتَبَاعَدَتْ، فَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ وَالنَّاسُ قَدِ ارْتَحَلُوا، وَجَاءَ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْهَوْدَجَ، فَحَمَلُوهُ وَلَا يَحْسَبُونَ إِلَّا أَنَّهَا فِيهِ، فَسَارُوا، وَأَقْبَلَتْ عَائِشَةُ فَوَجَدَتْهُمْ قَدِ ارْتَحَلُوا، فَجَلَسَتْ مَكَانَهَا فَاسْتَيْقَظَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ، وَكَانَ لَا يَقَرَبُ النِّسَاءَ، فَتَقَرَّبَ مِنْهَا، وَكَانَ مَعَهُ بَعِيرٌ لَهُ، فَلَمَّا رَآهَا حَمَلَهَا وَقَدْ كَانَ يَرَاهَا قَبْلَ الْحِجَابِ، وَجَعَلَ يَقُودُ بِهَا الْبَعِيرَ حَتَّى أَتَوُا النَّاسَ، وَالنَّبِيُّ ﷺ وَمَعَهُ [عَائِشَةُ، وَأَكْثَرُوا الْقَوْلَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَشَقَّ عَلَيْهِ حَتَّى اعْتَزَلَهَا، وَاسْتَشَارَ فِيهَا زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَغَيْرَهُ]. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَعْهَا، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُحْدِثَ لَكَ فِيهَا، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: النِّسَاءُ كَثِيرٌ، فَحَمَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْهَا، وَخَرَجَتْ عَائِشَةُ لَيْلَةً تَمْشِي فِي نِسَاءٍ، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقَالَتْ: بِئْسَ مَا قُلْتِ! تَقُولِينَ هَذَا لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ فَقَالَتْ: إِنَّكَ لَا تَدْرِينَ مَا يَقُولُونَ، وَأَخْبَرَتْهَا الْخَبَرَ، فَسَقَطَتْ عَائِشَةُ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا، ثُمَّ نَزَلَ الْقُرْآنُ بَعْدَهَا فِي سُورَةِ النُّورِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ [النور: ١١] حَتَّى بَلَغَ ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١١] ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ [النور: ٢٢]، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٢]. وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُعْطِي مِسْطَحًا وَيَبِرُّهُ وَيَصِلُهُ، وَكَانَ مِمَّنْ أَكْثَرَ عَلَى عَائِشَةَ، فَحَلَفَ أَبُو بَكْرٍ أَلَّا يُعْطِيَهُ شَيْئًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [النور: ٢٢] فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَأْتِيَهَا وَيُبَشِّرَهَا، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَأَخْبَرَهَا بِعُذْرِهَا، وَبِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ. فَقَالَتْ: لَا

стр. 2880

بِحَمْدِكَ، وَلَا بِحَمْدِ صَاحِبِكَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ١٥٣٠٠ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ أَثْلَاثًا، فَمَنْ أَصَابَتْهُ الْقُرْعَةُ خَرَجَ بِهِنَّ مَعَهُ، فَكُنَّ يَخْرُجْنَ يَسْقِينَ الْمَاءَ، وَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى، فَلَمَّا غَزَا بَنِي الْمُصْطَلِقِ أَقْرَعَ بَيْنَهُنَّ، فَأَصَابَتِ الْقَرْعَةُ عَائِشَةَ، وَأُمَّ سَلَمَةَ، فَخَرَجَ بِهِمَا مَعَهُ، فَلَمَّا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ مَالَ رَحْلُ أُمِّ سَلَمَةَ، فَأَبْرَكُوا بَعِيرَهَا لِيُصْلِحُوا رَحْلَهَا. وَكَانَتْ عَائِشَةُ تُرِيدُ قَضَاءَ حَاجَةٍ، فَلَمَّا أَبْرَكُوا إِبِلَهُمْ قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: إِلَى مَا يُصْلِحُوا رَحْلَ أُمِّ سَلَمَةَ أَقْضِي حَاجَتِي. قَالَتْ: فَنَزَلْتُ مِنَ الْهَوْدَجِ فَأَخَذْتُ مَا فِي السَّطْلِ، وَلَمْ يَعْلَمُوا بِنُزُولِي، فَأَتَيْتُ حَوْبَهُ، فَانْقَطَعَتْ قِلَادَتِي، فَاحْتَسَبْتُ فِي رَجْعِهَا وَنِظَامِهَا، وَبَعَثَ الْقَوْمُ إِبِلَهُمْ وَمَضَوْا، وَظَنُّوا أَنِّي فِي الْهَوْدَجِ لَمْ أَنْزِلْ قَالَتْ عَائِشَةُ: وَلَمْ أَرَ أَحَدًا قَالَتْ: فَاتَّبَعْتُهُمْ حَتَّى أَعْيَيْتُ، فَقُدِّرَ فِي نَفْسِي أَنَّ الْقَوْمَ سَيَفْقِدُونِي وَيَرْجِعُونَ فِي طَلَبِي. قَالَتْ: فَنِمْتُ عَلَى بَعْضِ الطَّرِيقِ، فَمَرَّ بِي صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ، وَكَانَ رَفِيقَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى السَّاقَةِ فَجَعَلَهُ، فَكَانَ إِذَا رَحَلَ النَّاسُ قَامَ يُصَلِّي، ثُمَّ اتَّبَعَهُمْ، فَمَا سَقَطَ مِنْهُمْ مِنْ شَيْءٍ حَمَلَهُ حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ أَصْحَابَهُ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا مَرَّ بِي ظَنَّ أَنِّي رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا نَئُومًا قُمْ ; فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ مَضَوْا. قَالَتْ: قُلْتُ: إِنِّي لَسْتُ رَجُلًا، أَنَا عَائِشَةُ. فَقَالَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، ثُمَّ أَنَاخَ بَعِيرَهُ فَعَقَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ وَلَّى عَنِّي، فَقَالَ: يَا أُمَّهْ، قَوْمِي فَارْكَبِي، فَإِذَا رَكِبْتِ فَآذِنِينِي. قَالَتْ: فَرَكِبْتُ، فَجَاءَ حَتَّى حَلَّ الْعِقَالَ، ثُمَّ بَعَثَ جَمَلَهُ فَأَخَذَ بِخِطَامِ الْجَمَلِ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَمَا كَلَّمَهَا كَلَامًا حَتَّى أَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ: فَجَرَ بِهَا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، وَأَعَانَهُ عَلَى ذَلِكَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، وَمِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ، وَحَمْنَةُ. وَشَاعَ ذَلِكَ فِي الْعَسْكَرِ، وَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ وَكَانَ فِي قَلْبِ النَّبِيِّ ﷺ مَا قَالُوا حَتَّى رَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَةِ، وَأَشَاعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ الْمُنَافِقُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْمَدِينَةِ، وَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَتْ عَائِشَةُ: فَدَخَلَتْ ذَاتَ يَوْمٍ أُمُّ مِسْطَحٍ، فَرَأَتْنِي وَأَنَا أُرِيدُ الْمَذْهَبَ، فَحَمَلَتْ مَعِيَ السَّطْلَ وَفِيهِ مَاءٌ، فَوَقَعَ السَّطْلُ مِنْهَا، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! تُتَعِّسِينَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ بَدْرٍ، وَهُوَ ابْنُكِ؟! فَقَالَتْ لَهَا أُمُّ مِسْطَحٍ: إِنَّكِ سَالَ بِكِ السَّيْلُ وَأَنْتِ لَا تَدْرِينَ، فَأَخْبَرَتْهَا بِالْخَبَرِ. قَالَتْ: فَلَمَّا أَخْبَرَتْنِي أَخَذَتْنِي الْحُمَّى، وَتَقَلَّصَ مَا كَانَ بِي، وَلَمْ أُبْعِدِ الْمَذْهَبَ. قَالَتْ عَائِشَةُ: وَكُنْتُ أَرَى مِنَ النَّبِيِّ ﷺ -

стр. 2881

جَفْوَةً وَلَمْ أَدِرْ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ [هِيَ]، حَتَّى حَدَّثَتْنِي أُمُّ مِسْطَحٍ، فَعَلِمْتُ أَنَّ جَفْوَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِمَا أَخْبَرَتْنِي أُمُّ مِسْطَحٍ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَذْهَبَ إِلَى أَهْلِي؟ قَالَ: " اذْهَبِي ". فَخَرَجَتْ عَائِشَةُ حَتَّى أَتَتْ أَبَاهَا أَبَا بَكْرٍ ﵁ فَقَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ: مَا لَكِ؟ قَالَتْ: أَخْرَجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ بَيْتِهِ. قَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ: أَخْرَجَكِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأُؤْوِيكِ أَنَا؟ وَاللَّهِ لَا أُؤْوِيكِ حَتَّى يَأْمُرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُؤْوِيَهَا. قَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ مَا قِيلَ لَنَا هَذَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَطُّ، فَكَيْفَ وَقَدْ أَعَزَّنَا الْإِسْلَامُ؟ فَبَكَتْ عَائِشَةُ وَأُمُّهَا أُمُّ رُومَانَ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَبَكَى مَعَهُمْ أَهْلُ الدَّارِ. وَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ يَعْذُرُنِي مِمَّنْ يُؤْذِينِي؟ ". فَقَامَ إِلَيْهِ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَسَلَّ سَيْفَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا أُعِيذُكَ مِنْهُ، إِنْ يَكُنْ مِنَ الْأَوْسِ أَتَيْتُكَ بِرَأْسِهِ، وَإِنْ يَكُنْ مِنَ الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا بِأَمْرِكَ فِيهِ. فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، فَقَالَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ، إِنَّمَا طَلَبْتَنَا بِذُحُولٍ كَانَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ هَذَا: يَا لِلْأَوْسِ، وَقَالَ هَذَا: يَا لِلْخَزْرَجِ. فَاضْطَرَبُوا بِالنِّعَالِ وَالْحِجَارَةِ، وَتَلَاطَمُوا، فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، فَقَالَ: فَفِيمَ الْكَلَامُ؟ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا بِأَمْرِهِ، فَنَفَذَ عَنْ رَغْمِ أَنْفِ مَنْ رَغِمَ، وَنَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَصَعِدَ إِلَيْهِ أَبُو عُبَيْدَةَ فَاحْتَضَنَهُ. فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ أَوْمَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ جَمِيعًا، ثُمَّ تَلَا عَلَيْهِمْ مَا نَزَلَ بِهِ جِبْرِيلُ ﵇ فَنَزَلَ: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾ [الحجرات: ٩]. إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ، فَصَاحَ النَّاسُ: رَضِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْقُرْآنِ، فَقَامَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَتَلَازَمُوا وَتَصَالَحُوُا. وَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمِنْبَرِ، وَانْتَظَرَ الْوَحْيَ فِي عَائِشَةَ، فَبَعَثَ إِلَى عَلِيٍّ، وَأُسَامَةَ، وَبَرِيرَةَ، وَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَشِيرَ فِي أَهْلِهِ لَمْ [يَعُدْ] عَلِيًّا وَأُسَامَةَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ زِيدٍ، فَقَالَ لِعَلِيٍّ: " مَا تَقُولُ فِي عَائِشَةَ فَقَدْ أَهَمَّنِي مَا قَالَ النَّاسُ فِيهَا؟ ". فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ نَالَ النَّاسُ، وَقَدْ أُحِلَّ لَكَ طَلَاقُهَا. وَقَالَ لِأُسَامَةَ: " مَا تَقُولُ أَنْتَ بِهَا؟ ". قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! مَا يَحِلُّ لَنَا أَنَّ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا، سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ، فَقَالَ لِبَرِيرَةَ: " مَا تَقُولِينَ يَا بَرِيرَةُ؟ ". قَالَتْ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ

стр. 2882

مَاعَلِمْتُ عَلَى أَهْلِكَ إِلَّا خَيْرًا، إِلَّا أَنَّهَا امْرَأَةٌ نَئُومٌ، تَنَامُ حَتَّى تَجِيءَ الدَّاجِنُ فَتَأْكُلَ عَجِينَهَا، وَإِنْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا حَتَّى لَيُخْبِرَنَّكَ اللَّهُ. فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى أَتَى مَنْزِلَ أَبِي بَكْرٍ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا، فَقَالَ لَهَا: " يَا عَائِشَةُ، إِنْ كُنْتِ فَعَلْتِ هَذَا الْأَمْرَ فَقُولِي حَتَّى أَسْتَغْفِرَ اللَّهَ لَكِ ". فَقَالَتْ: وَاللَّهِ لَا أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهُ أَبَدًا، إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُهُ فَلَا غَفَرَهُ اللَّهُ لِي، وَمَا أَجِدُ مَثَلِي وَمَثَلَكُمْ إِلَّا مِثْلَ أَبِي يُوسُفَ - وَذَهَبَ اسْمُ يَعْقُوبَ مِنَ الْأَسَفِ -: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: ٨٦] فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكَلِّمُنَا إِذْ نَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇ بِالْوَحْيِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخَذَتِ النَّبِيَّ ﷺ رَعْشَةٌ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعَائِشَةَ: قُومِي فَاحْتَضِنِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَتْ: لَا وَاللَّهِ لَا أَدْنُو مِنْهُ. فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَاحْتَضَنَ النَّبِيَّ ﷺ فَسُرِّيَ عَنْهُ وَهُوَ يَبْتَسِمُ، فَقَالَ: " يَا عَائِشَةُ، قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَكِ ". فَقَالَتْ: بِحَمْدِ اللَّهِ لَا بِحَمْدِكَ. فَتَلَا عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُورَةَ النُّورِ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي انْتَهَى إِلَيْهِ خَبَرُهَا وَعَذَرُهَا وَبَرَاءَتُهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " قَوْمِي إِلَى الْبَيْتِ ". فَقَامَتْ، وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَأَمَرَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ فَجَمَعَ النَّاسَ، ثُمَّ تَلَا عَلَيْهِمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْبَرَاءَةِ لِعَائِشَةَ، وَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبَعَثَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ الْمُنَافِقِ، فَجِيءَ بِهِ فَضَرَبَهُ النَّبِيُّ ﷺ حَدَّيْنِ، وَبَعَثَ إِلَى حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ، وَمِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ، وَحَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ، فَضُرِبُوا ضَرْبًا وَجِيعًا وَوُجِئَ فِي رِقَابِهِمْ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّمَا ضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ حَدَّيْنِ ; لِأَنَّهُ مَنْ قَذَفَ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ فَعَلَيْهِ حَدَّانِ. فَبَعَثَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْكَ وَأَنْتَ ابْنُ خَالَتِي، مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا قُلْتَ فِي عَائِشَةَ؟ أَمَّا حَسَّانُ فَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ لَيْسَ مِنْ قَوْمِي، وَأَمَّا حَمْنَةُ فَامْرَأَةٌ ضَعِيفَةٌ لَا عَقْلَ لَهَا، وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ فَمُنَافِقٌ، وَأَنْتَ فِي عِيَالِي مُنْذُ مَاتَ أَبُوكَ وَأَنْتَ ابْنُ أَرْبَعِ حِجَجٍ، وَأَنَا أُنْفِقُ عَلَيْكَ وَأَكْسُوكَ حَتَّى بَلَغْتَ، مَا قَطَعْتُ عَنْكَ نَفَقَةً إِلَى يَوْمِي هَذَا، وَاللَّهِ إِنَّكَ لَرَجُلٌ لَا وَصَلْتُكَ بِدَرَاهِمَ أَبَدًا، وَلَا عَطَفْتُ عَلَيْكَ بِخَيْرٍ أَبَدًا، ثُمَّ طَرَدَهُ أَبُو بَكْرٍ وَأَخْرَجَهُ مِنْ مَنْزِلِهِ، فَنَزَلَ الْقُرْآنُ: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾ [النور: ٢٢]. الْآيَةَ، فَلَمَّا قَالَ: ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [النور: ٢٢]

стр. 2883

بَكَى أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: أَمَّا قَدْ نَزَلَ الْقُرْآنُ [بِأَمْرِي] فِيكَ ; لَأُضَاعِفَنَّ لَكَ النَّفَقَةَ، وَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ، فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَغْفِرَ لَكَ، وَكَانَتِ امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ مُنَافِقَةٌ مَعَهُ، فَنَزَلَ الْقُرْآنُ: (الْخَبِيثَاتُ)، يَعْنِي امْرَأَةَ عَبْدِ اللَّهِ. (لِلْخَبِيثَيْنِ) يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ. ﴿وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ﴾ [النور: ٢٦]؛ عَبْدُ اللَّهِ لِامْرَأَتِهِ. ﴿وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ﴾ [النور: ٢٦]، يَعْنِي عَائِشَةَ وَأَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ ﴿[(وَالطَّيِّبُونَ) يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ (لِلطَّيِّبَاتِ) يَعْنِي لِعَائِشَةَ وَأَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ﴾ [النور: ٢٦]. إِلَى آخَرِ الْآيَاتِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيُّ، وَهُوَ كَذَّابٌ. ١٥٣٠١ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا رُمِيتُ بِمَا رُمِيتُ بِهِ أَرَدْتُ أَنْ أُلْقِيَ نَفْسِي فِي قَلِيبٍ. رَوَاهُ [الْبَزَّارُ] الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُمَا ثِقَاتٌ. ١٥٣٠٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ عُذْرُهَا قَبَّلَ أَبُو بَكْرٍ رَأْسَهَا، فَقَالَتْ: أَلَا عَذَرْتَنِي؟ فَقَالَ: أَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي، وَأَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي إِنْ قُلْتُ مَا لَا أَعْلَمُ. رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٣٠٣ - وَعَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ قَالَتْ: افْتَخَرْتُ أَنَا وَعَائِشَةُ وَزَيْنَبُ، فَقَالَتْ زَيْنَبُ: أَنَا الَّتِي زَوَّجَنِي اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَنَا الَّتِي نَزَلَ عُذْرِي مِنَ السَّمَاءِ حِينَ حَمَلَنِي صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ، فَقَالَتْ لَهَا زَيْنَبُ: أَيُّ شَيْءٍ قُلْتِ حِينَ رَكِبْتِ؟ قَالَتْ: قُلْتُ: حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. قَالَتْ: قُلْتِ كَلِمَةَ الْمُؤْمِنِينَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ الْمُعَلَّى بْنُ عِرْفَانَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ١٥٣٠٤ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ قَالَ: افْتَخَرَتْ عَائِشَةُ وَزَيْنَبُ، فَقَالَتْ زَيْنَبُ: أَنَا الَّتِي زَوَّجَنِي اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَنَا الَّتِي نَزَلَ عُذْرِي حِينَ حَمَلَنِي صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ، فَقَالَتْ لَهَا زَيْنَبُ: أَيُّ شَيْءٍ قُلْتِ حِينَ رَكِبْتِ؟ قَالَتْ: قُلْتُ: حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. قَالَتْ: قُلْتِ كَلِمَةَ الْمُؤْمِنِينَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ الْمُعَلَّى بْنُ عِرْفَانَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ١٥٣٠٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ حَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ شَتَمُوا عَائِشَةَ ثَمَانِينَ ثَمَانِينَ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ، فَيَسْتَوْهِبُ رَبِّي الْمُهَاجِرِينَ مِنْهُمْ، فَأَسْتَأْمِرُكِ يَا عَائِشَةُ ". فَسَمِعَتْ عَائِشَةُ الْكَلَامَ فَبَكَتْ وَهِيَ فِي الْبَيْتِ، وَقَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا، لَسُرُورُكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ سُرُورِي، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضَاحِكًا، وَقَالَ: " ابْنَةُ أَبِيهَا» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَارُونَ أَبُو عَلْقَمَةَ الْفَرْوِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثَ طُرُقٌ. [بَابٌ فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ] قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَتْ طُرُقُهُ فِي النِّكَاحِ فِي بَابِ عِشْرَةِ النِّسَاءِ، وَبَقِيَتْ هَذِهِ

стр. 2884

الطَّرِيقُ. ١٣٥٠٦ - عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «يَا عَائِشَةُ، كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ إِلَّا أَنَّ أَبَا زَرْعٍ طَلَّقَ، وَأَنَا لَا أُطَلِّقُ» ". قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحِ غَيْرَ قَوْلِهِ: " إِلَّا أَنَّ أَبَا زَرْعٍ طَلَّقَ، وَأَنَا لَا أُطَلِّقُ ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ، وَعَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ سَعِيدٍ الْمُسَاحِقِيُّ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زُبَالَةَ لَمْ أَعْرِفْهُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ فِيهِ ضَعْفٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ بَقِيَّةُ طُرُقِهِ فِي النِّكَاحِ. [بَابٌ جَامِعٌ فِيمَا بَقِيَ مِنْ فَضْلِهَا ﵂] ١٥٣٠٧ - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «لَقَدْ أُعْطِيتُ تِسْعًا مَا أُعْطِيَتْهُنَّ امْرَأَةٌ إِلَّا مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ: لَقَدْ نَزَلَ جِبْرِيلُ ﷺ بِصُورَتِي فِي رَاحَتِهِ، حَتَّى أُمِرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي، وَلَقَدْ تَزَوَّجَنِي بِكْرًا، وَمَا تَزَوَّجَ بِكْرًا غَيْرِي، وَلَقَدْ قُبِضَ وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِي، وَلَقَدْ قَبَرْتُهُ فِي بَيْتِي، وَلَقَدْ حَفَّتِ الْمَلَائِكَةُ بَيْتِي، وَإِنْ كَانَ الْوَحْيُ لَيَنْزِلُ وَهُوَ فِي أَهْلِهِ فَيَتَفَرَّقُونَ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ الْوَحْيُ لَيَنْزِلُ عَلَيْهِ وَإِنِّي مَعَهُ فِي لِحَافِهِ، وَإِنِّي لَابْنَةُ خَلِيفَتِهِ وَصَدِيقِهِ، وَلَقَدْ نَزَلَ عُذْرِي مِنَ السَّمَاءِ، وَلَقَدْ خُلِّفْتُ طَيِّبَةً وَعِنْدَ طَيِّبٍ، وَلَقَدْ وُعِدْتُ مَغْفِرَةً وَرِزْقًا كَرِيمًا». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِي الصَّحِيحِ وَغَيْرِهِ بَعْضُهُ، وَفِي إِسْنَادِهِ أَبِي يَعْلَى مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ. ١٥٣٠٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «خِلَالٌ فِيَّ سَبْعٌ لَمْ تَكُنْ فِي أَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا آتَى اللَّهُ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ، وَاللَّهِ مَا أَقُولُ هَذَا فَخْرًا عَلَى أَحَدٍ مِنْ صَوَاحِبِي. فَقَالَ لَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ: وَمَا هُنَّ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَتْ: نَزَلَ الْمَلَكُ بِصُورَتِي، وَتَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِسَبْعِ سِنِينَ، وَأُهْدِيتُ إِلَيْهِ لِتِسْعِ سِنِينَ، وَتَزَوَّجَنِي بِكْرًا وَلَمْ يُشْرِكْهُ فِيَّ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، وَكَانَ الْوَحْيُ يَأْتِيهِ وَأَنَا وَهُوَ فِي لِحَافٍ وَاحِدٍ. قَالَتْ: وَكُنْتُ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيْهِ، وَبِنْتَ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيْهِ، وَلَقَدْ نَزَلَ فِيَّ آيَاتٌ مِنَ الْقُرْآنِ، وَلَقَدْ كَادَتِ الْأُمَّةُ تَهْلَكُ فِيَّ، وَرَأَيْتُ جِبْرِيلَ وَلَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنْ نِسَائِهِ غَيْرِي، وَقُبِضَ فِي بَيْتِي، وَلَمْ يَلِهِ أَحَدٌ غَيْرِي وَقَوِيَ الْمَلَكُ». قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحِ بِاخْتِصَارٍ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُ أَحَدِ أَسَانِيدِ الطَّبَرَانِيِّ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٣٠٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ؟ قَالَ: " وَلِمَ؟ " قُلْتُ: لِأُحِبَّ مَا تُحِبَّ، قَالَ: " عَائِشَةُ ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٥٣١٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: «قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَيُّ النِّسَاءِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: عَائِشَةُ، قُلْتُ: فَمِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَتْ: أَبُوهَا». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٣١١ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: " مَا يُبْكِيكِ؟ ". قُلْتُ: سَبَّتْنِي فَاطِمَةُ، فَدَعَا فَاطِمَةَ، فَقَالَ: " يَا فَاطِمَةُ، سَبَبْتِ عَائِشَةَ؟ ". قَالَتْ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: " أَلَيْسَ تُحِبِّينَ مَنْ أُحِبُّ؟ ". قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: " وَتُبْغِضِينَ مَنْ أُبْغِضَ؟ ". قَالَتْ: بَلَى قَالَ: " فَإِنِّي أُحِبُّ عَائِشَةَ ; فَأَحِبِّيهَا ". قَالَتْ فَاطِمَةُ:

стр. 2885

لَا أَقُولُ لِعَائِشَةَ شَيْئًا يُؤْذِيهَا أَبَدًا». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَالْبَزَّارُ بِاخْتِصَارٍ، وَفِيهِ مُجَالِدٌ، وَهُوَ حَسَنُ الْحَدِيثِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٣١٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «أُعْطِيتُ سَبْعًا لَمْ يُعْطَهَا نِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ : كُنْتُ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيْهِ نَفْسًا، وَأَحَبَّ النَّاسِ إِلَيْهِ أَبًا، وَتَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًا غَيْرِي، وَكَانَ جِبْرِيلُ ﵇ يَنْزِلُ عَلَيْهِ بِالْوَحْيِ وَأَنَا مَعَهُ فِي لِحَافٍ، وَلَمْ يُفْعَلْ ذَلِكَ بِغَيْرِي، وَكَانَ لِي يَوْمَانِ وَلَيْلَتَانِ وَلِنِسَائِهِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ». قُلْتُ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ: مَتْنٌ ضُعِّفَ. ١٥٣١٣ - «وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ يَوْمَ مَاتَتْ عَائِشَةُ: الْيَوْمَ مَاتَ أَحَبُّ شَخْصٍ كَانَ فِي الدُّنْيَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . ثُمَّ قَالَتْ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مَا خَلَا أَبَاهَا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ: مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ. ١٥٣١٤ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُصْطَلِقِ قَالَ: «بَعَثَ زِيَادٌ إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَالٍ وَفَضَّلَ عَائِشَةَ. فَجَعَلَ الرَّسُولُ يَعْتَذِرُ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَتْ: يَعْتَذِرُ إِلَيْنَا زِيَادٌ! فَقَدْ كَانَ يُفَضِّلُهَا مَنْ كَانَ أَعْظَمُ عَلَيْنَا تَفْضِيلًا مِنْ زِيَادٍ؛ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » -. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٥٣١٥ - وَعَنْ عُرْوَةَ قَالَ: «قُلْتُ لِعَائِشَةَ: إِنِّي أُفَكِّرُ فِي أَمْرِكِ فَأَعْجَبُ! أَجِدُكِ مِنْ أَفْقَهِ النَّاسِ فَقُلْتُ: مَا يَمْنَعُهَا؟ زَوْجَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَابْنَةُ أَبِي بَكْرٍ. وَأَجِدُكِ عَالِمَةً بِأَيَّامِ الْعَرَبِ وَأَنْسَابِهَا وَأَشْعَارِهَا فَقُلْتُ: وَمَا يَمْنَعُهَا ; وَأَبُوهَا عَلَّامَةُ قُرَيْشٍ؟ وَلَكِنْ أَعْجَبُ أَنِّي وَجَدْتُكِ عَالِمَةً بِالطِّبِّ، فَمِنْ أَيْنَ؟ فَأَخَذَتْ بِيَدِي، فَقَالَتْ: يَا عُرَيَّةُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَثُرَتْ أَسْقَامُهُ، فَكَانَتْ أَطِبَّاءُ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ يَبْعَثُونَ لَهُ، فَتَعَلَّمْتُ ذَلِكَ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَأَحْمَدُ بِنَحْوِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: قَالَتْ: وَكُنْتُ أُعَالِجُهَا لَهُ فَمِنْ ثَمَّ. وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مُسْتَقِيمُ الْحَدِيثِ، وَفِيهِ ضَعْفٌ. وَبَقِيَّةُ رِجَالِ أَحْمَدَ وَالطَّبَرَانِيِّ فِي الْكَبِيرِ ثِقَاتٌ، إِلَّا أَنَّ أَحْمَدَ قَالَ: عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّ عُرْوَةَ كَانَ يَقُولُ لِعَائِشَةَ … فَظَاهِرُهُ الِانْقِطَاعُ. وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ: عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، فَهُوَ مُتَّصِلٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ١٥٣١٦ - وَعَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: هَلْ كَانَتْ عَائِشَةُ تُحْسِنُ الْفَرَائِضَ؟ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ رَأَيْتُ مَشْيَخَةَ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ يَسْأَلُونَهَا عَنِ الْفَرَائِضِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٥٣١٧ - وَعَنْ عُرْوَةَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ امْرَأَةً أَعْلَمَ بِطِبٍّ، وَلَا بِفِقْهٍ، وَلَا بِشِعْرٍ

стр. 2886

مِنْ عَائِشَةَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادِ الَّذِي قَبْلَهُ. ١٥٣١٨ - وَعَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «لَوْ جُمِعَ عِلْمُ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فِيهِنَّ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ عِلْمُ عَائِشَةَ أَكْثَرَ مِنْ عِلْمِهِنَّ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مُرْسَلًا، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٥٣١٩ - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ خَطِيبًا قَطُّ أَبْلَغَ وَلَا أَفْصَحَ وَلَا أَفْطَنَ مِنْ عَائِشَةَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٣٢٠ - وَعَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَفْصَحَ مِنْ عَائِشَةَ ﵂. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَتْ خُطْبَتُهَا فِي مَنَاقِبِ أَبِيهَا. ١٥٣٢١ - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا هِبْتُ الْكَلَامَ عِنْدَ أَحَدٍ هَيْبَتِي عِنْدَ عَائِشَةَ، وَمَا سَمِعْتُ كَلَامَهَا إِلَّا ذَكَرْتُ كَلَامَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ [الْكَلْبِيُّ]، وَهُوَ كَذَّابٌ. ١٥٣٢٢ - وَعَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: كُلُّ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عَائِشَةَ، قُلْتُ لَهُ: أَمَّا أَنْتَ فَقَدَ خَالَفْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ; هِيَ كَانَتْ أَحَبَّهُنَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٣٢٣ - وَعَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ قَالَتْ: «دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَقُلْتُ: أَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَتْ: فِي الْبَيْتِ يُوحَى إِلَيْهِ، ثُمَّ مَكَثْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَمْكُثَ، ثُمَّ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدُ يَقُولُ: " يَا عَائِشَةُ، هَذَا جِبْرِيلُ ﵇ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٥٣٢٤ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ إِلَّا أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ. ١٥٣٢٥ - وَعَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «إِنَّ عَائِشَةَ تُفَضَّلُ عَلَى النِّسَاءِ كَمَا يُفَضَّلُ الثَّرِيدُ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٣٢٦ - وَعَنْ قُرَّةَ بْنِ إِيَاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٥٣٢٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «لَمَّا رَأَيْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ طِيبَ نَفْسٍ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ لِي قَالَ: " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَائِشَةَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهَا وَمَا تَأَخَّرَ، وَمَا أَسَرَّتْ وَمَا أَعْلَنَتْ ". فَضَحِكَتْ عَائِشَةُ حَتَّى سَقَطَ رَأْسُهَا فِي حِجْرِهَا مِنَ الضَّحِكِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَيَسُرُّكِ دُعَائِي؟ ". فَقَالَتْ: وَمَا لِي لَا يَسُرُّنِي دُعَاؤُكَ؟ فَقَالَ: " وَاللَّهِ إِنَّهَا لَدَعْوَتِي لِأُمَّتِي

стр. 2887

فِي كُلِّ صَلَاةٍ» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيَّ، وَهُوَ ثِقَةٌ. ١٥٣٢٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [أَنَّهُ] قَالَ [لَهَا]: " إِنَّمَا سُمِّيتِ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ لِتَسْعَدِي، وَإِنَّهُ لَاسْمُكِ قَبْلَ أَنْ تُولَدِي ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ رَاوٍ لَمْ يُسَمَّ. [بَابُ فَضْلِ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَرَضِيَ عَنْهَا] ١٥٣٢٩ - قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: فَوَلَدُ عُمَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَأُخْتَهُ لِأَبِيهِ، وَأُمِّهِ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ ﵂ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَكْبَرُ، وَأُمُّهُمْ: زَيْنَبُ بِنْتُ مَظْعُونِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ وَهْبِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ جُمَحٍ، كَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ، وَكَانَتْ قَبْلَ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ خُنَيْسِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ، وَشَهِدَ بَدْرًا أَبُوهَا، وَعَمُّهَا: زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَأَخْوَالُهَا: عُثْمَانُ، وَقُدَامَةُ، وَعَبْدُ اللَّهِ، وَابْنُ خَالِهَا: السَّائِبُ بْنُ عُثْمَانَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. ١٥٣٣٠ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «دَخَلَ عُمَرُ عَلَى حَفْصَةَ وَهِيَ تَبْكِي، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ؟ لَعَلَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَلَّقَكِ! إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَلَّقَكِ وَرَاجَعَكِ مِنْ أَجْلِي، وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ طَلَّقَكِ لَا كَلَّمْتُكِ كَلِمَةً أَبَدًا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٣٣١ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَلَّقَ حَفْصَةَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَوَضَعَ التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهِ، وَقَالَ: مَا يَعْبَأُ اللَّهُ بِكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ بَعْدَهَا، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُرَاجِعَ حَفْصَةَ رَحْمَةً لِعُمَرَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ صَالِحٍ الْحَضْرَمِيُّ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٥٣٣٢ - وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: «لَمَّا طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَفْصَةَ أَتَاهُ جِبْرِيلُ ﷺ فَقَالَ: رَاجِعْ حَفْصَةَ ; فَإِنَّهَا صَوَّامَةٌ قَوَّامَةٌ ; وَإِنَّهَا زَوْجَتُكَ فِي الْجَنَّةِ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُطَلِّقَ حَفْصَةَ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ: لَا تُطَلِّقْهَا ; فَإِنَّهَا صَوَّامَةٌ قَوَّامَةٌ، وَإِنَّهَا زَوْجَتُكَ فِي الْجَنَّةِ». وَفِي إِسْنَادِ بِهِمَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٥٣٣٣ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: «طَلَّقَ النَّبِيُّ ﷺ حَفْصَةَ، فَاغْتَمَّ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ، وَدَخَلَ عَلَيْهَا خَالُهَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، وَأَخُوهُ قُدَامَةُ، فَبَيْنَمَا هُمْ عِنْدَهَا وَهُمْ مُغْتَمُّونَ إِذْ دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى حَفْصَةَ، فَقَالَ: " يَا حَفْصَةُ، أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇ آنِفًا، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ، وَيَقُولُ لَكَ: رَاجِعْ حَفْصَةَ ; فَإِنَّهَا صَوَّامَةٌ قَوَّامَةٌ ; وَهِيَ زَوْجَتُكَ

стр. 2888

فِي الْجَنَّةِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ جَمَاعَةٌ لَمْ أَعْرِفْهُمْ. ١٥٣٣٤ - وَعَنْ قَيْسِ بْنِ يَزِيدَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَلَّقَ حَفْصَةَ تَطْلِيقَةً، فَأَتَاهَا خَالَاهَا عُثْمَانُ وَقُدَامَةُ ابْنَا مَظْعُونٍ، فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا طَلَّقَنِي عَنْ شِبَعٍ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَدَخَلَ فَتَجَلْبَبَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ: رَاجِعْ حَفْصَةَ ; فَإِنَّهَا صَوَّامَةٌ قَوَّامَةٌ ; وَإِنَّهَا زَوَّجَتُكَ فِي الْجَنَّةِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٣٣٥ - وَعَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: تُوُفِّيَتْ حَفْصَةُ عَامَ فُتِحَتْ إِفْرِيقِيَّةُ، وَمَاتَتْ وَمَرْوَانُ عَلَى الْمَدِينَةِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٣٣٦ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ: غَزَا مُعَاوِيَةُ بْنُ حُدَيْجٍ إِفْرِيقِيَّةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَالْأُولَى سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ، وَالثَّانِيَةُ سَنَةَ أَرْبَعِينَ، وَالثَّالِثَةُ سَنَةَ خَمْسِينَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. [بَابُ فَضْلِ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ﵂] ١٥٣٣٧ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: أُمُّ سَلَمَةَ، وَاسْمُهَا: هِنْدُ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ حُذَيْفَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومِ بْنِ يَقَظَةَ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ. حَدَّثَنَا بِهَذِهِ النِّسْبَةِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثْنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ قَبْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ أَبِي سَلَمَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ، فَوَلَدَتْ لَهُ سَلَمَةَ وَعُمَرَ وَزَيْنَبَ، ثُمَّ تُوُفِّيَ عَنْهَا، فَخَلَفَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . ١٥٣٣٨ - «وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ أَتَاهَا فَلَفَّ رِدَاءَهُ وَوَضَعَهُ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ، وَاتَّكَأَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: " هَلْ لَكَ يَا أُمَّ سَلَمَةَ؟ ". قَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ شَدِيدَةُ الْغَيْرَةِ، وَأَخَافُ أَنْ يَبْدُوَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنِّي مَا يَكْرَهُ. فَانْصَرَفَ ثُمَّ عَادَ، فَقَالَ: " هَلْ لَكِ يَا أُمَّ سَلَمَةَ؟ إِنْ كَانَ بِكِ الزِّيَادَةُ فِي صَدَاقِكِ زِدْنَا؟ ". فَعَادَتْ لِقَوْلِهَا. فَقَالَتْ أُمُّ عَبْدٍ: يَا أُمَّ سَلَمَةَ، تَدْرِينَ مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ نِسَاءُ قُرَيْشٍ؟ يَقُلْنَ: إِنَّ أُمَّ سَلَمَةَ إِنَّمَا رَدَّتْ مُحَمَّدًا ; لِأَنَّهَا تُرِيدُ شَابًّا مِنْ قُرَيْشٍ أَحْدَثَ مِنْهُ سِنًّا، وَأَكْثَرَ مِنْهُ مَالًا! قَالَ: فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَتَزَوَّجَهَا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي فَضْلِ أَهْلِ الْبَيْتِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: " «إِنَّكِ عَلَى خَيْرِهِ» ". ١٥٣٣٩ - وَعَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ هَلَكَ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ، هَلَكَتْ

стр. 2889

فِي خِلَافَةِ عُمَرَ، وَآخِرُ مَنْ هَلَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ زَمَنَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ سَنَةَ ثِنْتَيْنِ وَسِتِّينَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. [بَابُ مَا جَاءَ فِي سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ] ١٥٣٤٠ - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ، فَجَاءَ أَخُوهَا مِنَ الْحَجِّ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فَجَعَلَ يَحْثُو عَلَى رَأْسِهِ التُّرَابَ، فَلَمَّا أَسْلَمَ قَالَ: إِنِّي لَسَفِيهٌ يَوْمَ أَحْثُو عَلَى رَأْسِي التُّرَابَ أَنْ تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ سَوْدَةَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ رِوَايَةُ أَحْمَدَ لَهُ فِي مَنَاقِبِ عَائِشَةَ ﵂. ١٥٣٤١ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: «ثُمَّ تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ، وَكَانَتْ قَبْلَهُ تَحْتَ السَّكْرَانِ بْنِ عَمْرٍو أَخِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَهْدِيٍّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَدْ وُثِّقَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٥٣٤٢ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ قَالَ: «أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ فِرَاقَ سَوْدَةَ، فَدَعَا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لِيُشْهِدَهُمَا عَلَى طَلَاقِهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لِي رَغْبَةٌ فِي الدُّنْيَا إِلَّا لِأُحْشَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي أَزْوَاجِكَ، فَيَكُونَ لِي مِنَ الثَّوَابِ مَا لَهُنَّ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مُرْسَلًا، وَفِيهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٥٣٤٣ - وَعَنِ الْهَيْثَمِ - أَوْ أَبِي الْهَيْثَمِ - «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَلَّقَ سَوْدَةَ تَطْلِيقَةً، فَجَلَسَتْ فِي طَرِيقِهِ، فَلَمَّا مَرَّ سَأَلَتْهُ الرَّجْعَةَ، وَأَنْ تَهَبَ قَسْمَهَا مِنْهُ لِأَيِّ أَزْوَاجِهِ شَاءَ ; رَجَاءَ أَنْ تُبْعَثَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ زَوْجَتَهُ، فَرَاجَعَهَا وَقَبِلَ ذَلِكَ مِنْهَا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ. [بَابُ مَا جَاءَ فِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ﵂] (زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ) ١٥٣٤٤ - «عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ قَالَتْ: خَطَبَنِي عِدَّةٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَأَرْسَلْتُ أُخْتِي حَمْنَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَسْتَشِيرُهُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَيْنَ هِيَ مِمَّنْ يُعَلِّمُهَا كِتَابَ رَبِّهَا وَسُنَّةَ نَبِيِّهَا؟ ". قَالَتْ: وَمَنْ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ،؟ قَالَ: " زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ ". قَالَ: فَغَضِبَتْ حَمْنَةُ غَضَبًا شَدِيدًا، وَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُزَوِّجُ بِنْتَ عَمِّكَ مَوْلَاكَ؟ قَالَتْ: وَجَاءَتْنِي فَأَعْلَمَتْنِي، فَغَضِبْتُ أَشَدَّ مِنْ غَضَبِهَا، وَقُلْتُ أَشَدَّ مِنْ قَوْلِهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٦]. قَالَتْ: فَأَرْسَلْتُ

стр. 2890

إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: إِنِّي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأُطِيعُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، أَفْعَلُ مَا رَأَيْتَ، فَزَوَّجَنِي زَيْدًا، وَكُنْتُ أَرَنِي [عَلَيْهِ]، فَشَكَانِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَاتَبَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ عُدْتُ فَأَخَذْتُهُ بِلِسَانِي، [فَشَكَانِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ] فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ، وَاتَّقِ اللَّهَ ". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا أُطَلِّقُهَا. قَالَتْ: فَطَلَّقَنِي، فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتِي، لَمْ أَعْلَمْ إِلَّا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ دَخَلَ عَلَيَّ وَأَنَا مَكْشُوفَةُ الشَّعْرِ، فَقُلْتُ: إِنَّهُ أَمْرٌ مِنَ السَّمَاءِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِلَا خِطْبَةٍ وَلَا شَهَادَةٍ؟ فَقَالَ: " اللَّهُ الْمُزَوِّجُ، وَجِبْرِيلُ الشَّاهِدُ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ حَفْصُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَفِيهِ تَوْثِيقٌ لَيِّنٌ. ١٥٣٤٥ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: «ثُمَّ تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، وَكَانَتْ قَبْلَهُ تَحْتَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، عَنْ شَيْخِهِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَهْدِيٍّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَدْ وُثِّقَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٥٣٤٦ - وَعَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: «تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشِ بْنِ رِئَابِ [بْنِ أَسَدِ] بْنِ خُزَيْمَةَ. وَأَمُّهَا: أُمَيْمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ عَمَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: وَهِيَ أَوَّلُ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ تُوُفِّيَتْ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مُرْسَلًا، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٥٣٤٧ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: هَاجَرَ مِنْ بَنِي أَسَدٍ مِنْ نِسَائِهِمْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ وَنِسْوَةٌ. فَذَكَرَهُنَّ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ إِلَى قَائِلِهِ ثِقَاتٌ. ١٥٣٤٨ - وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَ [بَيْتَ] زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، فَاسْتَأْذَنَ، فَأَذِنَتْ لَهُ زَيْنَبُ وَلَا خِمَارَ عَلَيْهَا، فَأَلْقَتْ كُمَّ دِرْعِهَا عَلَى رَأْسِهَا، فَسَأَلَهَا عَنْ زَيْدٍ، فَقَالَتْ: ذَهَبَ قَرِيبًا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَهُ هَمْهَمَةٌ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَاتَّبَعْتُهُ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: " تَبَارَكَ مُصَرِّفُ الْقُلُوبِ ". فَمَا زَالَ يَقُولُهَا حَتَّى تَغَيَّبَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مُرْسَلًا، وَبَعْضُهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ كَمَا تَرَاهُ، وَرِجَالُهُ وُثِّقُوا وَفِي بَعْضِهِمْ ضَعْفٌ. ١٥٣٤٩ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: «بَنَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ. فَذَكَرَ حَدِيثَ الْوَلِيمَةِ إِلَى أَنْ قَالَ: وَإِنَّ زَيْنَبَ لَجَالِسَةٌ فِي جَنْبِ الْبَيْتِ. قَالَ: وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ قَدْ أُعْطِيَتْ جَمَالًا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَدِيدَ الْحَيَاءِ». فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٣٥٠ - وَعَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: «دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْزِلَهُ وَمَعَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَإِذَا هُوَ بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ تُصَلِّي، وَهِيَ فِي صَلَاتِهَا تَدْعُو، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى

стр. 2891

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " إِنَّهَا لَأَوَّاهَةٌ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ، وَفِيهِ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَابُلُتِّيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٥٣٥١ - وَعَنْ أَبِي بَرْزَةَ قَالَ: «كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ تِسْعُ نِسْوَةٍ، فَقَالَ يَوْمًا: " خَيْرُكُنَّ أَطْوَلُكُنَّ يَدًا ". فَقَامَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ تَضَعُ يَدَهَا عَلَى الْجِدَارِ، فَقَالَ: " لَسْتُ أَعْنِي هَذَا، وَلَكِنْ أَصْنَعُكُنَّ يَدَيْنِ» ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ ; لِأَنَّهُ يَعْتَضِدُ بِمَا يَأْتِي. ١٥٣٥٢ - وَعَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: «دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ جُلُوسٌ، فَقَالَ: " أَوَّلُكُنَّ يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ أَطْوَلُكُنَّ يَدًا ". فَجَعَلْنَا نُقَدِّرُ أَذْرُعَنَا أَيَّتُنَا أَطْوَلُ يَدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَسْتُ ذَاكَ أَعْنِي إِنَّمَا أَعْنِي أَصْنَعُكُنَّ يَدًا» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مَسْلَمَةُ بْنُ عُلَيٍّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٥٣٥٣ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبَزَى أَنَّ عُمَرَ كَبَّرَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ أَرْبَعًا، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ : مَنْ يُدْخِلُ هَذِهِ قَبْرَهَا؟ فَقُلْنَ: مَنْ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا فِي حَيَاتِهَا. ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " أَسْرَعُكُنَّ بِي لُحُوقًا أَطْوَلُكُنَّ يَدًا» ". فَكُنَّ يَتَطَاوَلْنَ بِأَيْدِيهِنَّ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِأَنَّهَا كَانَتْ صَنَّاعًا تُعِينُ بِمَا تَصْنَعُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٣٥٤ - وَعَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: تُوُفِّيَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ ﵄. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٣٥٥ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: تُوُفِّيَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ سَنَةَ عِشْرِينَ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ. ١٥٣٥٦ - وَعَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ عُمَرَ عَلَى زَيْنَبَ، وَكَانَتْ أَوَّلَ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ مَوْتًا، وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ يُدْخِلَهَا قَبْرَهَا، فَأَرْسَلَ إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ : مَنْ يُدْخِلُهَا قَبْرَهَا؟ فَقُلْنَ: مَنْ كَانَ يَرَاهَا فِي حَيَاتِهَا فَلْيُدْخِلْهَا قَبْرَهَا. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. [بَابُ مَنَاقِبِ زَيْنَبَ بِنْتِ خُزَيْمَةَ الْهِلَالِيَّةِ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ] ١٥٣٥٧ - عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: «تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ زَيْنَبَ بِنْتَ خُزَيْمَةَ وَهِيَ أُمُّ الْمَسَاكِينِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ إِطْعَامِهَا الْمَسَاكِينَ، وَهِيَ مِنْ بَنِي [هِلَالِ بْنِ] عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، وَتُوُفِّيَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيٌّ [لَمْ تَلْبَثْ مَعَهُ إِلَّا يَسِيرًا]». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٥٣٥٨ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: «تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْنَبَ بِنْتَ خُزَيْمَةَ الْهِلَالِيَّةَ أُمَّ الْمَسَاكِينِ، كَانَتْ قَبْلَهُ عِنْدَ الْحُصَيْنِ - أَوْ عِنْدَ الطُّفَيْلِ بْنِ الْحَارِثِ - مَاتَتْ بِالْمَدِينَةِ، أَوَّلُ نِسَائِهِ مَوْتًا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.

стр. 2892

[بَابُ مَنَاقِبِ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَرَضِيَ عَنْهَا] ١٥٣٥٩ - عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ حَزْنِ بْنِ بُجَيْرِ بْنِ الْهُزَمِ بْنِ رُؤَيْبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِلَالِ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، وَهِيَ الَّتِي «وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ » -. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٥٣٦٠ - وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: «كُنْتُ فِي بَعْثٍ مَرَّةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " اذْهَبْ فَأْتِنِي بِمَيْمُونَةَ ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي فِي الْبَعْثِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَلَيْسَ تُحِبُّ مَا أُحِبُّ؟ ". فَقُلْتُ: بَلَى. قَالَ: " فَاذْهَبْ فَأْتِنِي بِهَا ". فَذَهَبْتُ فَجِئْتُهُ بِهَا». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ. ١٥٣٦١ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ بِسَرِفَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٣٦٢ - وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ قَالَ: «ثَقُلَتْ مَيْمُونَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ بِمَكَّةَ، وَلَيْسَ عِنْدَهَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي أَخِيهَا، فَقَالَتْ: أَخْرِجُونِي مِنْ مَكَّةَ، فَإِنِّي لَا أَمُوتُ بِهَا، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرَنِي أَنِّي لَا أَمُوتُ بِمَكَّةَ. قَالَ: فَحَمَلُوهَا حَتَّى أَتَوْا بِهَا سَرِفَ، إِلَى الشَّجَرَةِ الَّتِي بَنَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَحْتَهَا فِي مَوْضِعِ الْقُبَّةِ. قَالَ: فَمَاتَتْ، فَلَمَّا وَضَعْنَاهَا فِي لَحْدِهَا أَخَذْتُ رِدَائِي، فَوَضَعْتُهُ تَحْتَ خَدِّهَا فِي اللَّحْدِ، فَأَخَذَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَرَمَى بِهِ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٣٦٣ - وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ قَالَ: رَأَيْتُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ تَحْلِقُ رَأْسَهَا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ لِيَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، فَقَالَ: أَرَاهَا تَبْتَذِلُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عُقْبَةَ بْنِ وَهْبٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ. ١٥٣٦٤ - وَعَنْ مَيْمُونَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " الْأَخَوَاتُ مُؤْمِنَاتٌ ". - يَعْنِي مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ، وَأُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ، وَسَلْمَى امْرَأَةَ حَمْزَةَ، وَأَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ» -. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، وَقَدْ وَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ وَضَعَّفَهُ آخَرُونَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٣٦٥ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: مَاتَتْ مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ عَامَ الْحَرَّةِ، سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. [بَابُ مَنَاقِبِ أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ﵂] ١٥٣٦٦ - عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: «تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبِ

стр. 2893

بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكٍ. وَاسْمُ أُمِّ حَبِيبَةَ: رَمَلَةُ. وَأَنْكَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رُقَيَّةَ ﵂ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ مِنْ أَجْلِ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ أُمُّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ، وَصَفِيَّةُ عَمَّةُ عُثْمَانَ أُخْتُ عَفَّانَ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ. وَقَدِمَ بِأُمِّ حَبِيبَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. [بَابُ مَنَاقِبِ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَرَضِيَ عَنْهَا] ١٥٣٦٧ - عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: «سَبَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جُوَيْرِيَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ، فِي غَزْوَتِهِ الَّتِي هَدَمَ فِيهَا مَنَاةَ، غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ شَيْخِهِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَهْدِيٍّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَدْ وُثِّقَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٥٣٦٨ - وَعَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: «سَبَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جُوَيْرِيَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَائِذِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْمُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ - وَاسْمُ الْمُصْطَلِقِ خُزَيْمَةُ - يَوْمَ وَاقَعَ بَنِي الْمُصْطَلِقِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٥٣٦٩ - وَعَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: «كَانَتْ جُوَيْرِيَةُ مِلْكَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَعْتَقَهَا، وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا، وَأَعْتَقَ كُلَّ أَسِيرٍ مَنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مُرْسَلًا، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٣٧٠ - وَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: «قَالَتْ جُوَيْرِيَةُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ أَزْوَاجَكَ يَفْخَرْنَ عَلَيَّ، وَيَقُلْنَ: لَمْ يَتَزَوَّجْكِ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: " أَوَلَمْ أُعْظِمْ صَدَاقَكِ؟ أَلَمْ أُعْتِقْ أَرْبَعِينَ مِنْ قَوْمِكِ؟» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مُرْسَلًا، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٣٧١ - وَعَنْ شَبَابٍ الْعُصْفُرِيِّ قَالَ: مَاتَتْ جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ. [بَابُ مَنَاقِبِ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَرَضِيَ عَنْهَا] ١٥٣٧٢ - عَنْ أَبِي بَرْزَةَ قَالَ: «لَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ وَصَفِيَّةُ عَرُوسٌ فِي مَجَاسِدِهَا، فَرَأَتْ فِي الْمَنَامِ أَنَّ الشَّمْسَ وَقَعَتْ عَلَى صَدْرِهَا، فَقَصَّتْهَا عَلَى زَوْجِهَا، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا تَمَنَّيْنَ إِلَّا هَذَا الْمَلِكَ الَّذِي نَزَلَ بِنَا. فَافْتَتَحَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -

стр. 2894

فَضَرَبَ عُنُقَ زَوْجِهَا صَبْرًا، وَتَعَرَّضَ لَهَا مَنْ هُنَالِكَ مِنْ فِتْيَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَلْقَى لَهُمْ تَمْرًا عَلَى سَفِيفٍ، وَقَالَ: " كُلُوا وَلِيمَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى صَفِيَّةَ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ النَّهَّاسُ بْنُ قَهْمٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ. ١٥٣٧٣ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «كَانَ بِعَيْنَيْ صَفِيَّةَ خُضْرَةٌ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : " مَا هَذِهِ الْخُضْرَةُ بِعَيْنَيْكِ؟ ". قَالَتْ: قُلْتُ لِزَوْجِي: إِنِّي رَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّ قَمَرًا وَقَعَ فِي حِجْرِي، فَلَطَمَنِي وَقَالَ: أَتُرِيدِينَ مَلِكَ يَثْرِبَ؟ قَالَتْ: أَتُرِيدِينَ مَلِكَ يَثْرِبَ؟ وَمَا كَانَ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَتَلَ أَبِي وَزَوْجِي، فَمَا زَالَ يَعْتَذِرُ إِلَيَّ، وَقَالَ: " يَا صَفِيَّةُ، إِنَّ أَبَاكِ أَلَّبَ عَلَيَّ الْعَرَبَ، وَفَعَلَ وَفَعَلَ ". حَتَّى ذَهَبَ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِي». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٣٧٤ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «لَمَّا دَخَلَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ ﵂ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فُسْطَاطَهُ، حَضَرَ نَاسٌ وَحَضَرْتُ مَعَهُمْ لِيَكُونَ لِي فِيهَا قِسْمٌ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " قُومُوا عَنْ أُمِّكُمْ ". فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْعَشَاءِ حَضَرْنَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْنَا فِي طَرَفِ رِدَائِهِ نَحْوُ مُدٍّ وَنِصْفٍ مِنْ تَمْرِ عَجْوَةٍ، فَقَالَ: " كُلُوا مِنْ وَلِيمَةِ أُمِّكُمْ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٣٧٥ - «وَعَنْ رَزِينَةَ قَالَتْ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ، جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ وَذِرَاعُهَا فِي يَدِهِ، فَلَمَّا رَأَتِ السَّبْيَ قَالَتْ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، فَأَرْسَلَ ذِرَاعَهَا مِنْ يَدِهِ، وَأَعْتَقَهَا، وَخَطَبَهَا، وَتَزَوَّجَهَا، وَأَمْهَرَهَا زُرْبَيَّةَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَأَبُو يَعْلَى بِنَحْوِهِ مِنْ طَرِيقِ عَلِيلَةَ بِنْتِ الْكُمَيْتِ، عَنْ أُمِّهَا أَمِينَةَ، عَنْ أَمَةِ اللَّهِ بِنْتِ رَزِينَةَ، وَهَؤُلَاءِ الثَّلَاثُ لَمْ أَعْرِفْهُنَّ. وَبَقِيَّةُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الصَّحِيحِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ١٥٣٧٦ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: «سَبَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ، وَكَانَتْ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ شَيْخِهِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَهْدِيٍّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٥٣٧٧ - وَعَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: سَبَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ يَوْمَ حُنَيْنٍ، وَهِيَ عَرُوسٌ بِكِنَانَةَ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ. رَوَى الطَّبَرَانِيُّ مُرْسَلًا وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٥٣٧٨ - وَعَنْ وَحْشِيِّ بْنِ حَرْبٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ صَفِيَّةَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: " مَا تَقُولُونَ فِي هَذِهِ الْجَارِيَةِ؟ ". قَالُوا: نَقُولُ: إِنَّكَ أَوْلَى النَّاسِ بِهَا وَأَحَقُّهُمْ. قَالَ: " فَإِنِّي أَعْتَقْتُهَا وَاسْتَنْكَحْتُهَا، وَجَعَلْتُ عِتْقَهَا مَهْرَهَا ". فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،

стр. 2895

الْوَلِيمَةُ. قَالَ: " الْوَلِيمَةُ حَقٌّ، وَالثَّانِيَةُ مَعْرُوفٌ، وَالثَّالِثَةُ فَخْرٌ وَحَرَجٌ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ وَثَّقَهُمُ ابْنُ حِبَّانَ. ١٥٣٧٩ - «وَعَنْ صَفِيَّةَ قَالَتْ: انْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَا مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَكْرَهُ إِلَيَّ مِنْهُ، فَقَالَ: " إِنَّ قَوْمَكِ صَنَعُوا كَذَا وَكَذَا ". قَالَتْ: فَمَا قُمْتُ مِنْ مَقْعَدِي وَمِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ». ١٥٣٨٠ - وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهَا قَالَتْ: «مَا رَأَيْتُ قَطُّ أَحْسَنَ خُلُقًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَقَدْ رَأَيْتُهُ رَكِبَ بِي مِنْ خَيْبَرَ عَلَى عَجْزِ نَاقَتِهِ لَيْلًا، فَجَعَلْتُ أَنْعَسُ، فَيَضْرِبُ رَأْسِي مُؤَخِّرَةُ الرَّحْلِ، فَيَمَسُّ بِيَدِهِ، وَيَقُولُ: " يَا هَذِهِ مَهْلًا، يَا بِنْتَ حُيَيٍّ ". حَتَّى إِذَا جَاءَ الصَّهْبَاءُ قَالَ: " أَمَا إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكِ يَا صَفِيَّةُ مِمَّا صَنَعْتُ بِقَوْمِكِ، إِنَّهُمْ قَالُوا لِي كَذَا وَكَذَا». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى بِأَسَانِيدَ، وَرِجَالُ الطَّرِيقِ الْأُولَى رِجَالُ الصَّحِيحِ إِلَّا أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ هِلَالٍ لَمْ يُدْرِكْ صَفِيَّةَ، وَفِي رِجَالِ هَذِهِ رَبِيعُ ابْنُ أَخِي صَفِيَّةَ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. [بَابٌ فِي زَوْجَاتِهِ وَسَرَارِيِّهِ ﷺ ] ١٥٣٨١ - عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ أَزْوَاجَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَعَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ، وَأُمُّ سَلَمَةَ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ، وَحَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ، وَأُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ، وَمَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ، وَجُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ، وَسَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ، وَصَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ. اجْتَمَعْنَ عِنْدَهُ تِسْعَةً [بَعْدَ خَدِيجَةَ]، وَالْكِنْدِيَّةُ مِنْ بَنِي الْجَوْنِ، وَالْعَالِيَةُ بِنْتُ ظَبْيَانَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ كِلَابٍ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ خُزَيْمَةَ، وَامْرَأَةٌ مَنْ بَنِي هِلَالٍ. ١٥٣٨٢ - قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ: «لَمَّا أَنْ دَخَلَتِ الْكِنْدِيَّةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ. قَالَ: " عُذْتِ بِعَظِيمٍ، الْحَقِي بِأَهْلِكِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مُرْسَلًا، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٣٨٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمْ يَكُنْ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ امْرَأَةٌ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَهُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٥٣٨٤ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: «تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدٍ، وَكَانَتْ قَبْلَهُ تَحْتَ عَتِيقِ بْنِ عَائِذٍ الْمَخْزُومِيِّ. ثُمَّ تَزَوَّجَ عَائِشَةَ بِمَكَّةَ وَلَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًا غَيْرَهَا. ثُمَّ تَزَوَّجَ بِالْمَدِينَةِ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ، وَكَانَتْ قَبْلَهُ تَحْتَ خُنَيْسِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ. ثُمَّ تَزَوَّجَ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ، وَكَانَتْ قَبْلَهُ تَحْتَ السَّكْرَانِ بْنِ عَمْرٍو أَخِي بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ. ثُمَّ تَزَوَّجَ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ، وَكَانَتْ قَبْلَهُ تَحْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ

стр. 2896

الْأَسَدِيِّ - أَسَدُ خُزَيْمَةَ. ثُمَّ تَزَوَّجَ أُمَّ حَرَامٍ. ثُمَّ تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ وَكَانَ اسْمُهَا هِنْدُ، وَكَانَتْ قَبْلَهُ تَحْتَ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى. ثُمَّ تَزَوَّجَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، وَكَانَتْ قَبْلَهُ تَحْتَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ. ثُمَّ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ. وَسَبَى جُوَيْرِيَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، مِنْ خُزَاعَةَ فِي غَزْوَتِهِ الَّتِي هَدَمَ فِيهَا مَنَاةَ، غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ. وَسَبَى صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ، مِنْ بَنِي النَّضِيرِ، وَكَانَتْ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ. وَاسْتَسَرَّ رَيْحَانَةَ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ، ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَلَحِقَتْ بِأَهْلِهَا، وَاحْتَجَبَتْ وَكَانَتْ عِنْدَ أَهْلِهَا.، وَطَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْغَالِيَةَ بِنْتَ ظَبْيَانَ، وَفَارَقَ أُخْتَ بَنِي عَمْرِو بْنِ كِلَابٍ. وَفَارَقَ أُخْتَ بَنِي الْجَوْنِ الْكِنْدِيَّةَ ; مِنْ أَجْلِ بَيَاضٍ كَانَ بِهَا. وَتُوُفِّيَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ خُزَيْمَةَ الْهِلَالِيَّةُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيٌّ. وَبَلَغَنَا أَنَّ الْغَالِيَةَ بِنْتَ ظَبْيَانَ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ أَنْ يُحَرِّمَ اللَّهُ نِسَاءَهُ، وَنَكَحَتِ ابْنِ عَمٍّ لَهَا مِنْ قَوْمِهَا، وَوَلَدَتْ فِيهِمْ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ شَيْخِهِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَخْمِيمِيِّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَدْ وُثِّقَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. وَقَدْ رَوَاهُ مَرَّةً بِاخْتِصَارٍ مَوْقُوفًا عَلَى يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٥٣٨٥ - وَعَنْ قَتَادَةَ قَالَ: «تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمْسَ عَشْرَةَ امْرَأَةً، مِنْهُنَّ سِتٌّ مِنْ قُرَيْشٍ وَوَاحِدَةٌ مِنْ نِسَاءِ الْقُرَيْطِ، وَسَبْعٌ مِنْ سَائِرِ الْعَرَبِ، وَوَاحِدَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَلَمْ يَتَزَوَّجْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْهُنَّ غَيْرَهَا، فَأَوَّلُ مَنْ تَزَوَّجَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ، وَكَانَتْ قَبْلَهُ عِنْدَ عَتِيقِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ، ثُمَّ خَلَفَ عَلَيْهَا بَعْدَ عَتِيقٍ أَبُو هَالَةَ هِنْدُ بْنُ زُرَارَةَ بْنِ نَبَّاشِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ صُرَدِ بْنِ سَلَامَةَ بْنِ جَرَاوَةَ بْنِ أُسَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ تَيْمٍ، فَوَلَدَتْ لَهُ هِنْدُ بْنُ هِنْدٍ. قَالَ زُهَيْرٌ: قَالَ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ: فَمَرَّ هِنْدُ بِالْبَصْرَةِ مُجْتَازًا، فَهَلَكَ بِهَا، فَلَمْ يَقُمْ سُوقٌ وَلَا كَلَأٌ يَوْمَئِذٍ، فَتَزَوَّجَهَا النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَهُمَا، فَوَلَدَتْ لَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَبْدَ مَنَافٍ، وَوَلَدَتْ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ غُلَامَيْنِ وَأَرْبَعَ بَنَاتٍ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مُرْسَلًا، وَفِيهِ زُهَيْرُ بْنُ الْعَلَاءِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٥٣٨٦ - وَعَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: «اجْتَمَعَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ تِسْعُ نِسْوَةٍ مَعَ صَفِيَّةَ بَعْدَ خَدِيجَةَ، مَاتَ عَنْهُنَّ كُلِّهِنَّ. قَالَ: وَزَادُ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ امْرَأَتَيْنِ سِوَى التِّسْعِ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، كِلْتَاهُمَا جَمَعَ، وَكَانَتْ إِحْدَاهُمَا تُدْعَى أُمَّ الْمَسَاكِينِ، وَكَانَتْ

стр. 2897

خَيْرَ نِسَائِهِ لِلْمَسَاكِينِ، وَنَكَحَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي الْجَوْنِ، فَلَمَّا جَاءَتْهُ اسْتَعَاذَتْ مِنْهُ فَطَلَّقَهَا وَنَكَحَ امْرَأَةً مِنْ كِنْدَةَ وَلَمْ يُجَامِعْهَا، فَتَزَوَّجَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَفَرَّقَ عُمَرُ بَيْنَهُمَا، وَضَرَبَ زَوْجَهَا. فَقَالَتْ: اتَّقِ اللَّهَ يَا عُمَرُ ; إِنْ كُنْتُ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فَاضْرِبْ عَلَيَّ الْحِجَابَ، وَأَعْطِنِي مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَهُنَّ. قَالَ: أَمَّا هُنَالِكَ فَلَا، قَالَتْ: فَدَعْنِي أَنْكِحْ. قَالَ: لَا وَلَا نِعْمَةَ، وَلَا أُطَمِعُ فِي ذَلِكَ أَحَدًا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مُرْسَلًا، وَزِيَادَةُ عُثْمَانَ مُعْضِلَةٌ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٥٣٨٧ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: «شِرَافُ بِنْتُ خَلِيفَةَ بْنِ فَرْوَةَ الْكَلْبِيَّةُ، أُخْتُ دَحْيَةَ بْنِ خَلِيفَةَ، تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا». ١٥٣٨٨ - وَعَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: «خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ امْرَأَةً مِنْ كَلْبٍ، فَبَعَثَ عَائِشَةَ تَنْظُرُ إِلَيْهَا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٥٣٨٩ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: «قُتَيْلَةُ بِنْتُ قَيْسٍ الْكِنْدِيَّةُ - أُخْتُ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ - تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى فَارَقَهَا». ١٥٣٩٠ - «وَعَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمِ بْنِ الْأَوْقَصِ أَنَّهَا كَانَتْ مِنَ اللَّائِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ » -. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ شَيْخِهِ الْمِقْدَامِ بْنِ دَاوُدَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَرَوَاهُ أَيْضًا مُرْسَلًا عَنْ عُرْوَةَ بْنِ خَوْلَةَ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. [بَابُ مَنَاقِبِ أُمَامَةَ بِنْتِ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ] ١٥٣٩١ - «عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِلَادَةٌ مِنْ جَزْعٍ مُلَمَّعَةٌ بِالذَّهَبِ، وَنِسَاؤُهُ مُجْتَمِعَاتٌ فِي بَيْتٍ كُلُّهُنَّ، وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ جَارِيَةٌ تَلْعَبُ فِي جَانِبِ الْبَيْتِ بِالتُّرَابِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " كَيْفَ تَرَيْنَ هَذِهِ؟ ". فَنَظَرْنَا إِلَيْهَا، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا رَأَيْنَا أَحْسَنَ مِنْ هَذِهِ قَطُّ، وَلَا أَعْجَبَ. فَقَالَ: " ارْدُدْنَهَا إِلَيَّ ". فَلَمَّا أَخَذَهَا قَالَ: " وَاللَّهِ لَأَضَعَنَّهَا فِي رَقَبَةِ أَحَبِّ أَهْلِ الْبَيْتِ إِلَيَّ ". قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَظْلَمَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَضَعَهَا فِي رَقَبَةِ غَيْرِي مِنْهُنَّ، وَلَا أَرَاهُنَّ إِلَّا أَصَابَهُنَّ مِثْلَ الَّذِي أَصَابَنِي، وَوَجَمْنَا جَمِيعًا سُكُوتًا، فَأَقْبَلَ بِهَا حَتَّى وَضَعَهَا فِي رَقَبَةِ أُمَامَةَ بِنْتِ أَبِي الْعَبَّاسِ، فَسُرِّيَ عَنَّا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَأَحْمَدُ بِاخْتِصَارٍ، وَأَبُو يَعْلَى، وَإِسْنَادُ أَحْمَدَ وَأَبِي يَعْلَى حَسَنٌ. ١٥٣٩٢ - قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: وَأَوْصَى أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ بِابْنَتِهِ أُمَامَةَ إِلَى الزُّبَيْرِ وَبِتَرِكَتِهِ، فَزَوَّجَهَا الزُّبَيْرُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ بَعْدَ وَفَاةِ فَاطِمَةَ ﵂ وَقُتِلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ.

стр. 2898

عِنْدَهُ وَلَمْ تَلِدْ لَهُ. فَقَالَتْ أُمُّ الْهَيْثَمِ النَّخَعِيَّةُ: أَشَابَ ذُؤَابَتِي وَأَذَلَّ رُكْنِي … أُمَامَةُ يَوْمَ فَارَقَتِ الْقَرِينَا يَطِيفُ بِهِ لِحَاجَتِهَا إِلَيْهِ … فَلَمَّا اسْتَأْنَسَتْ رَفَعَتْ رَنِينَا. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ. ١٥٣٩٣ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: كَانَتْ أُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ أُمُّهَا زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ عَنْهَا قَالَ لَهَا: لَا تَزَوَّجِي، فَإِنْ أَرَدْتِ الزَّوَاجَ فَلَا تَخْرُجِي مِنْ رَأْيِ الْمُغِيرَةِ بْنِ نَوْفَلٍ، فَخَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، فَجَاءَتْ إِلَى الْمُغِيرَةِ تَسْتَأْمِرُهُ، فَقَالَ لَهَا: أَنَا خَيْرٌ لَكِ مِنْهُ، فَاجْعَلِي أَمْرَكِ إِلَيَّ، فَفَعَلَتْ فَدَعَا رِجَالًا فَتَزَوَّجَهَا، فَهَلَكَتْ أُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ عِنْدَ الْمُغِيرَةِ بْنِ نَوْفَلٍ، وَلَمْ تَلِدْ لَهُ، فَلَيْسَ لِزَيْنَبَ عَقِبٌ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زُبَالَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. [بَابُ مَنَاقِبِ صَفِيَّةَ عَمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَضِيَ عَنْهَا] ١٥٣٩٤ - عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ قَالَ: كَانَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا تُغَطِّي رَأْسَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا مِنْ عَشَرَةٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ: حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَخُوهَا، وَجَعْفَرٌ وَعَلِيٌّ ابْنَا أَبِي طَالِبٍ ابْنَا أَخِيهَا، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ ابْنُهَا، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ابْنُ ابْنَةِ أَخِيهَا، أَمُّهُ أَرْوَى بِنْتُ كُرَيْزٍ، وَأُمُّهَا الْبَيْضَاءُ أُمُّ حَكِيمٍ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ وَأَبُو سَبْرَةَ بْنُ أَبِي رُهْمٍ ابْنَا أُخْتِهَا بَرَّةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأُمِّ طُلَيْبِ بْنِ عُمَيْرِ بْنِ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ بْنِ قُصَيٍّ: أَرْوَى بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأُمُّ عَبْدِ اللَّهِ. وَأَبِي أَحْمَدَ الْأَعْمَى الشَّاعِرِ اسْمُهُ عَبْدُ بْنُ جَحْشِ بْنِ رِئَابِ بْنِ يَعْمَرَ بْنِ صَبْرَةَ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ غَنْمِ بْنِ وَرْدَانَ بْنِ أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، أُمَيْمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. تُوُفِّيَتْ صَفِيَّةُ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ. قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَتْ قِصَّةُ قَتْلِهَا الْيَهُودِيَّ فِي قُرَيْظَةَ وَغَزْوَةِ أُحُدٍ أَيْضًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ مَا جَاءَ فِي عَائِكَةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَضِيَ عَنْهَا] وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا أَذْكُرُهُ وَأَكْثَرُ مِنْهُ فِي أَوَائِلِ غَزْوَةِ بَدْرٍ. ١٥٣٩٥ - عَنْ عَاتِكَةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَاكِبًا أَخَذَ صَخْرَةً مِنْ أَبِي قُبَيْسٍ فَرَمَى بِهَا لِلرُّكْنِ، فَتَفَلَّقَتِ الصَّخْرَةُ، فَمَا بَقِيَتْ دَارٌ مِنْ دُوْرِ قُرَيْشٍ إِلَّا دَخَلَتْهَا مِنْهَا كَسْرَةً غَيْرَ دُوْرِ بَنِي زُهْرَةَ. قُلْتُ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ طَرِيقِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ مُرْسَلًا، وَهُوَ حَسَنُ الْإِسْنَادِ. ١٥٣٩٦ - وَعَنْ مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَغَيْرِهِ مِنْ قُرَيْشٍ:

стр. 2899

أَنَّ عَاتِكَةَ بِنْتَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَتْ فِي صِدْقِ رُؤْيَاهَا وَتَكْذِيبِ قُرَيْشٍ لَهَا حِينَ أَوْقَعَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبَدْرٍ: أَلَمْ تَكُنِ الرُّؤْيَا بِحَقٍّ وَيَأْتِكُمْ … بِتَأْوِيلِهَا فَلٌّ مِنَ الْقَوْمِ هَارِبُ رَأَى فَأَتَاكُمْ بِالْيَقِينِ الَّذِي رَأَى … بِعَيْنَيْهِ مَا يَفْرِي السُّيُوفُ الْقَوَاضِبُ فَقُلْتُمْ وَلَمْ أَكْذِبْ كَذَبْتِ وَإِنَّمَا … يُكَذِّبُنِي بِالصِّدْقِ مَنْ هُوَ كَاذِبُ [وَمَا فَرَّ إِلَّا رَهْبَةَ الْمَوْتِ مِنْهُمْ … حَكِيمٌ وَقَدْ ضَاقَتْ عَلَيْهِ الْمَذَاهِبُ] أَفِرُّ صَبَاحَ الْقَوْمِ عَزْمٌ قُلُوبُهُمْ … فَهُنَّ هَوَاءٌ وَالْحُلُومُ عَوَازِبُ مَرَوْا بِالسُّيُوفِ الْمُرْهِفَاتِ دِمَاءَكُمْ … كِفَاحًا كَمَا يَمْرِي السَّحَايِبُ جَانِبُ فَكَيْفَ رَأَى يَوْمَ اللِّقَاءِ مُحَمَّدًا … بَنُو عَمِّهِ وَالْحَرْبُ فِيهِ التَّجَارِبُ أَلَمْ يُغْشِهِمْ ضَرْبًا يَحَارُ لِوَقْعِهِ الْ … جَبَانُ وَتَبْدُو بِالنَّهَارِ الْكَوَاكِبُ أَلَا بِأَبِي يَوْمَ اللِّقَاءِ مُحَمَّدًا … إِذَا عَضَّ مِنْ عَوْنِ الْحُرُوبِ الْغَوَارِبُ كَمَا بَرَزَتْ أَسْيَافُهُ مِنْ مَلِيكَتِي … زُعَازِعُ وَرْدًا بَعْدَ إِذْ هِيَ صَالِبُ حَلَفْتُ لَئِنْ عُدْتُمْ لَيَصْطَلِمَنَّكُمْ … بِجَأْوَاءَ يَرْدَى حَافِيَتُهَا الْمَقَانِبُ كَأَنَّ ضِيَاءَ الشَّمْسِ لَمْعُ بُرُوقِهَا … لَهَا جَانِبَا نُورٍ شُعَاعٌ وَثَاقِبُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَحَدِيثُ رِجَالِهِ حَسَنٌ وَلَكِنَّ الْإِسْنَادَ مُنْقَطِعٌ. [بَابُ مَنَاقِبِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ أُمِّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵂] ١٥٣٩٧ - عَنْ عَلِيٍّ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي طَالِبٍ - قَالَ: كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَكْفِيهِ الدَّاخِلَ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ تَكْفِيهِ الْخَارِجَ - يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. ١٥٣٩٨ - وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَلِيٍّ أَيْضًا قَالَ: قُلْتُ لِأُمِّي فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ: اكْفِي فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِقَايَةَ الْمَاءِ وَالذَّهَابَ فِي الْحَاجَةِ، وَتَكْفِيكِ خِدْمَةَ الدَّاخِلِ الطَّحْنَ وَالْعَجْنَ. وَرِجَالُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٣٩٩ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «لَمَّا مَاتَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ أُمُّ عَلِيٍّ ﵄ دَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهَا، فَقَالَ: " رَحِمَكِ اللَّهُ يَا أُمِّي، كُنْتِ أُمِّي بَعْدَ أُمِّي، تَجُوعِينَ وَتُشْبِعِينِي، وَتَعْرَيْنَ وَتَكْسِينِي، وَتَمْنَعِينَ نَفْسَكِ طَيِّبًا وَتُطْعِمِينِي، تُرِيدِينَ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ ". ثُمَّ أَمَرَ أَنْ تُغَسَّلَ ثَلَاثًا، فَلَمَّا بَلَغَ الْمَاءَ الَّذِي فِيهِ الْكَافُورُ سَكَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ، ثُمَّ خَلَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَمِيصَهُ فَأَلْبَسُهَا إِيَّاهُ، وَكَفَّنَهَا بِبُرْدٍ فَوْقَهُ، ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ

стр. 2900

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، وَأَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ، وَعُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَغُلَامًا أَسْوَدَ يَحْفِرُونَ، فَحَفَرُوا قَبْرَهَا، فَلَمَّا بَلَغُوا اللَّحْدَ حَفْرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ، وَأَخْرَجَ تُرَابَهُ بِيَدِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاضْطَجَعَ فِيهِ، فَقَالَ: " اللَّهُ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، اغْفِرْ لِأُمِّي فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ، وَلَقِّنْهَا حُجَّتَهَا، وَوَسِّعْ عَلَيْهَا مُدْخَلَهَا بِحَقِّ نَبِيِّكَ وَالْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِي ; فَإِنَّكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ". وَكَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا، وَأَدْخَلُوهَا اللَّحْدَ هُوَ، وَالْعَبَّاسُ، وَأَبُو بَكْرٍ الصَّدِيقُ ﵃». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ رَوْحُ بْنُ صَلَاحٍ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٤٠٠ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «لَمَّا مَاتَتْ فَاطِمَةُ أُمُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ خَلَعَ النَّبِيُّ ﷺ قَمِيصَهُ وَأَلْبَسَهَا إِيَّاهُ، وَاضْطَجَعَ فِي قَبْرِهَا، فَلَمَّا سُوِّيَ عَلَيْهَا التُّرَابُ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْنَاكَ صَنَعْتَ شَيْئًا لَمْ تَصْنَعْهُ بِأَحَدٍ! فَقَالَ: " أَلْبَسْتُهَا قَمِيصِي ; لِتَلْبَسَ مِنْ ثِيَابِ الْجَنَّةِ، وَاضْطَّجَعْتُ مَعَهَا فِي قَبْرِهَا ; خُفِّفَ عَنْهَا مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ؛ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ أَحْسَنِ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيَّ صَنِيعًا بَعْدَ أَبِي طَالِبٍ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ سَعْدَانُ بْنُ الْوَلِيدِ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. [بَابُ مَنَاقِبِ أُمِّ هَانِئٍ ﵂] ١٥٤٠١ - «عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ خَرَجَتْ مُتَبَرِّجَةً قَدْ بَدَا قُرْطَاهَا، فَقَالَ لَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: اعْمَلِي، فَإِنَّ مُحَمَّدًا لَا يُغْنِي عَنْكِ شَيْئًا، فَجَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَتْهُ بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَزْعُمُونَ أَنَّ شَفَاعَتِي لَا تَنَالُ أَهْلَ بَيْتِي! وَإِنَّ شَفَاعَتِي تَنَالُ حَاءَ وَحَكَمَ ". - وَحَاءَ وَحَكَمَ قَبِيلَتَانِ -». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَهُوَ مُرْسَلٌ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. [بَابُ مَنَاقِبِ دُرَّةَ بِنْتِ أَبِي لَهَبٍ ﵂] ١٥٤٠٢ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالُوا: «قَدِمَتْ دُرَّةُ بِنْتُ أَبِي لَهَبٍ مُهَاجِرَةً، فَنَزَلَتْ دَارَ رَافِعِ بْنِ الْمُعَلَّى الزُّرَقِيِّ، فَقَالَ لَهَا نِسْوَةٌ جَالِسِينَ إِلَيْهَا مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ: أَنْتِ بِنْتُ أَبِي لَهَبٍ الَّذِي قَالَ اللَّهُ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ - مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾ [المسد: ١ - ٢] يَعْنِي: مَا يُغْنِي عَنْكِ مُهَاجَرُكِ؟ فَأَتَتْ دُرَّةُ النَّبِيَّ ﷺ فَشَكَتْ

стр. 2901

إِلَيْهِ مَا قُلْنَ لَهَا، فَسَكَّنَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: " اجْلِسِي ". ثُمَّ صَلَّى بِالنَّاسِ الظَّهْرَ، وَجَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ سَاعَةً، وَقَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ، مَالِي أُوذَى فِي أَهْلِي، فَوَاللَّهِ إِنَّ شَفَاعَتِي لَتَنَالُ حَيَّ حَاءَ وَحَكَمٍ، وَصُدَا، وَسَلْهَبَ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بَشِيرٍ الدِّمَشْقِيُّ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٥٤٠٣ - وَعَنِ ابْنِ أَبِي الْحُسَيْنٍ قَالَ: «كَانَتْ دُرَّةُ بِنْتُ أَبِي لَهَبٍ عِنْدَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَوْفَلٍ، فَوَلَدَتْ لَهُ عُقْبَةَ، وَالْوَلِيدَ، وَأَبَا مُسْلِمٍ، ثُمَّ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ، فَأَكْثَرَ النَّاسُ فِي أَبَوَيْهَا، فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا وَلَدَ الْكُفَّارُ غَيْرِي؟! فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " وَمَا ذَاكَ؟ ". قَالَتْ: قَدْ آذَانِي أَهْلُ الْمَدِينَةِ فِي أَبَوَيَّ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِذَا صَلَّيْتِ الظُّهْرَ فَصَلِّي حَيْثُ أَرَى ". فَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الظَّهْرَ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْهَا، فَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ، أَلْكُمْ نَسَبٌ وَلَيْسَ لِي نَسَبٌ؟ ". فَوَثَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: أَغْضَبَ اللَّهَ مَنْ أَغْضَبَكَ، فَقَالَ: " هَذِهِ بِنْتُ عَمِّي، فَلَا يَقُلْ لَهَا أَحَدٌ إِلَّا خَيْرًا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. وَابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ هُوَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، وَهُوَ مُرْسَلٌ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٤٠٤ - «وَعَنْ دُرَّةَ ابْنَةِ أَبِي لَهَبٍ قَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: " ائْتُونِي بِوَضُوءٍ ". قَالَتْ: فَابْتَدَرْتُ أَنَا وَعَائِشَةُ الْكُوزَ، فَبَدَرْتُهَا فَأَخَذْتُهُ أَنَا، فَتَوَضَّأَ فَرَفَعَ إِلَيَّ عَيْنَهُ أَوْ بَصَرَهُ قَالَ: " أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكِ ". قَالَتْ: فَأُتِيَ بِرَجُلٍ، فَقَالَ: مَا أَنَا فَعَلْتُهُ إِنَّمَا قِيلَ لِي. قَالَتْ: وَكَانَ يَسْأَلُهُ عَلَى الْمِنْبَرِ: مَنْ خَيْرُ النَّاسِ؟ فَقَالَ: " أَفْقَهُمْ فِي دِينِ اللَّهِ، وَأَوْصَلُهُمْ لِرَحِمِهِ». وَذَكَرَ شَرِيكٌ شَيْئَيْنِ آخَرَيْنِ فَلَمْ أَحْفَظْهُمَا. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. [بَابُ مَا جَاءَ فِي أُمِّ أَيْمَنَ أُمِّ أُسَامَةَ ﵂] ١٥٤٠٥ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: أُمُّ أَيْمَنَ أُمُّ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، مَوْلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَتْ لِأُخْتِ خَدِيجَةَ فَوَهَبَتْهَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَنْكَحَهَا زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، وَيُقَالُ: اسْمُهَا بَرَكَةُ. ١٥٤٠٦ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أُمُّ أَيْمَنَ هِيَ: أُمُّ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٥٤٠٧ - وَعَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، «عَنْ أُمِّ أَيْمَنَ، وَكَانَتْ مِمَّنْ بَايَعَ النَّبِيَّ ﷺ » -. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَشْكَابٍ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٤٠٨ - وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: «كَانَتْ أُمُّ أَيْمَنَ أُمُّ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ مِنَ

стр. 2902

الْحَبَشَةِ، وَكَانَتْ وَصِيفَةً لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَكَانَتْ تَحْضُنُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ صَغِيرٌ، فَأَعْتَقَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ أَنْكَحَهَا زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، وَتُوُفِّيَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ» [هَكَذَا قَالَ الزُّهْرِيُّ، وَرَوَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهَا عَاشَتْ بَعْدَ وَفَاةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ]. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٥٤٠٩ - وَعَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ يَوْمَ قُتِلَ عَنِ الْيَوْمَ وَهَى الْإِسْلَامُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ شَيْخِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. [بَابٌ فِي خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ ﵂] ١٥٤١٠ - عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَهَا، فَأَرْجَأَهَا فِيمَنْ أَرْجَأَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. [بَابٌ فِي زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ رَبِيبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ﵂] ١٥٤١١ - «عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَتْ: كَانَتْ أُمِّي إِذَا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْتَسِلُ تَقُولُ: اذْهَبِي فَادْخُلِي، قَالَتْ: فَدَخَلْتُ فَنَضَحَ فِي وَجْهِي بِالْمَاءِ، وَقَالَ: " ارْجِعِي ". قَالَ الْعَطَّافُ: قَالَتْ أُمِّي: فَرَأَيْتُ وَجْهَ زَيْنَبَ وَهِيَ عَجُوزٌ كَبِيرَةٌ مَا نَقَصَ مِنْ وَجْهِهَا شَيْءٌ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَأُمُّ عَطَّافٍ لَمْ أَعْرِفْهَا. [بَابٌ فِي حَلِيمَةَ السَّعْدِيَّةِ ﵂ -] ١٥٤١٢ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَلِيمَةُ بِنْتُ أَبِي ذُؤَيْبٍ، وَاسْمُ أَبِي ذُؤَيْبٍ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ حَيَّانَ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرِ بْنِ هَوَازِنَ، وَهِيَ أُمُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي أَرْضَعَتْهُ وَفَصَلَتْهُ. ١٥٤١٣ - عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: «كُنْتُ غُلَامًا أَحْمِلُ عُضْوَ الْبَعِيرِ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُقَسِّمُ لَحْمًا بِالْجِعْرَانَةِ، فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَبَسَطَ رِدَاءَهُ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذِهِ؟ فَقَالُوا: أُمُّهُ الَّتِي أَرْضَعَتْهُ». قُلْتُ: عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ بَعْضُهُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ وُثِّقُوا. قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَتْ قِصَّةُ رَضَاعِهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ. [بَابٌ فِي أُمِّ أَبِي بَكْرٍ الصَّدِّيقِ وَغَيْرِهَا ﵅] ١٥٤١٤ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَسْلَمَتْ أُمُّ أَبِي بَكْرٍ، وَأُمُّ عُثْمَانَ، وَأُمُّ طَلْحَةَ، وَأُمُّ الزُّبَيْرِ، وَأُمُّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَأُمُّ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ خَازِمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٥٤١٥ - وَعَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ قَالَ: أُمُّ أَبِي بَكْرٍ يُقَالُ لَهَا: أُمُّ الْخَيْرِ بِنْتُ صَخْرِ بْنِ عَامِرٍ،

стр. 2903

وَهَلَكَ أَبُو بَكْرٍ فَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ جَمِيعًا، وَكَانَا [قَدْ] أَسْلَمَا، وَمَاتَتْ أُمُّ أَبِي بَكْرٍ قَبْلَ أَبِيهِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ. [بَابٌ فِي أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵂] ١٥٤١٦ - قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ " فُسْتُقَةُ ": مَاتَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصَّدِّيقِ [سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ] بَعْدَ ابْنِهَا عَبْدِ اللَّهِ بِلَيَالٍ، وَكَانَتْ أُخْتَ عَائِشَةَ لِأَبِيهَا، وَأُمُّ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ: قُتَيْلَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عَبْدِ أَسْعَدَ مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ حِسْلٍ. وَكَانَتْ لِأَسْمَاءَ يَوْمَ مَاتَتْ مِائَةُ سَنَةٍ، وُلِدَتْ قَبْلَ التَّارِيخِ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً [وَقَبْلَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ بِسَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً]. وَوُلِدَتْ أَسْمَاءُ لِأَبِي بَكْرٍ وَسِنُّهُ إِحْدَى وَعِشْرُونَ سَنَةً. ١٥٤١٧ - وَعَنْ يَعْلَى بْنِ حَرْمَلَةَ قَالَ: دَخَلْتُ مَكَّةَ بَعْدَمَا قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ عَجُوزٌ كَبِيرَةٌ، طَوِيلَةٌ، مَكْفُوفَةُ الْبَصَرِ، فَقَالَتْ لِلْحَجَّاجِ: أَمَا آنَ لِهَذَا الرَّاكِبِ أَنْ يَنْزِلَ؟. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ يَحْيَى بْنُ يَعْلَى، وَهُوَ ضَعِيفٌ. [بَابُ مَنَاقِبِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ وَأَخَوَاتِهَا ﵅] ١٥٤١٨ - عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ فِي تَسْمِيَةِ مَنْ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ: جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ الْخَثْعَمِيَّةُ، فَوَلَدَتْ لَهُ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ، وَعَوْنَ بْنَ جَعْفَرٍ، وَمُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مُرْسَلًا، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٥٤١٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْأَخَوَاتُ الْمُؤْمِنَاتُ ": مَيْمُونَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ وَأُمُّ الْفَضْلِ امْرَأَةُ الْعَبَّاسِ، وَأَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ امْرَأَةُ جَعْفَرٍ، وَامْرَأَةُ حَمْزَةَ وَهِيَ أُخْتُهُنَّ لِأُمِّهِنَّ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ، وَرِجَالُ أَحَدِهِمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ مَيْمُونَةَ فِي مَنَاقِبِهَا. [بَابُ مَنَاقِبِ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ ﵂] ١٥٤٢٠ - عَنْ مُهَاجِرٍ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ بِنْتَ عَمِّ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَتَلَتْ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ تِسْعَةً مِنَ الرُّومِ بِعَمُودِ فُسْطَاطٍ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. [بَابُ مَنَاقِبِ أُمِّ سُلَيْمٍ وَوَلَدِهَا عَبْدِ اللَّهِ وَوَالِدِهِ ﵃]

стр. 2904

٣٧ - ٤٨ - (بَابُ مَنَاقِبِ أُمِّ سُلَيْمٍ وَوَلَدِهَا عَبْدِ اللَّهِ وَوَالِدِهِ ﵃) ١٥٤٢١ - عَنِ [النَّضْرِ بْنِ] أَنَسٍ قَالَ: «جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى أَبِي أَنَسٍ، فَقَالَتْ: جِئْتُ الْيَوْمَ بِمَا تَكْرَهُ، فَقَالَ: لَا تَزَالِينَ تَجِيئِينَ بِمَا أَكْرَهُ مِنْ عِنْدِ هَذَا الْأَعْرَابِيِّ. قَالَتْ: كَانَ أَعْرَابِيًّا اصْطَفَاهُ اللَّهُ وَاخْتَارَهُ وَجَعَلَهُ نَبِيًّا. قَالَ: مَا الَّذِي جِئْتِ بِهِ؟ قَالَ: حُرِّمَتِ الْخَمْرُ قَالَ: هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكِ. فَمَاتَ مُشْرِكًا. وَجَاءَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى أُمِّ سُلَيْمٍ. قَالَتْ: لَمْ أَكُنْ أَتَزَوَّجُكَ وَأَنْتَ مُشْرِكٌ؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ مَا هَذَا دَهْرُكِ، قَالَتْ: فَمَا دَهْرِي؟ قَالَ: دَهْرُكِ فِي الصَّفْرَاءِ وَالْبَيْضَاءِ، قَالَتْ: فَإِنِّي أُشْهِدُكَ وَأُشْهِدُ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ أَنَّكَ إِنْ أَسْلَمْتَ فَقَدْ رَضِيتُ بِالْإِسْلَامِ مِنْكَ، قَالَ: فَمَنْ لِي بِهَذَا؟ قَالَتْ: يَا أَنَسُ، قُمْ فَانْطَلِقْ مَعَ عَمِّكَ. فَقَامَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى عَاتِقِي، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا قَرِيبًا مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ فَسَمِعَ كَلَامَنَا، فَقَالَ: " هَذَا أَبُو طَلْحَةَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ عِزَّةُ الْإِسْلَامِ ". فَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَزَوَّجَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْإِسْلَامِ. فَوَلَدَتْ لَهُ غُلَامًا، ثُمَّ إِنَّ الْغُلَامَ دَرَجَ وَأُعْجِبَ بِهِ أَبُوهُ فَقَبَضَهُ اللَّهُ ﵎ فَجَاءَ أَبُو طَلْحَةَ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ ابْنِي يَا أُمَّ سُلَيْمٍ؟ قَالَتْ: خَيْرُ مَا كَانَ، فَقَالَتْ: أَلَا تَتَغَدَّى؟ قَدْ أَخَّرْتَ غَدَاءَكَ الْيَوْمَ قَالَتْ: فَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ غَدَاءَهُ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا طَلْحَةَ، عَارِيَةٌ اسْتَعَارَهَا قَوْمٌ وَكَانَتِ الْعَارِيَةُ عِنْدَهُمْ مَا قَضَى اللَّهُ، وَإِنَّ أَهْلَ الْعَارِيَةِ أَرْسَلُوا إِلَى عَارِيَتِهِمْ فَقَبَضُوهَا، أَلْهُمْ أَنْ يَجْزَعُوا؟ قَالَ: لَا. قَالَتْ: فَإِنَّ ابْنَكَ قَدْ فَارَقَ الدُّنْيَا قَالَ: فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَتْ: هَا هُوَ ذَا فِي الْمَخْدَعِ، فَدَخَلَ فَكَشَفَ عَنْهُ وَاسْتَرْجَعَ، فَذَهَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَحَدَّثَهُ بِقَوْلِ أُمِّ سُلَيْمٍ، فَقَالَ: " وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَقَدْ قَذَفَ اللَّهُ ﵎ فِي رَحِمِهَا ذَكَرًا؛ لِصَبْرِهَا عَلَى وَلَدِهَا ". قَالَ: فَوَضَعَتْهُ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : " اذْهَبْ يَا أَنَسُ إِلَى أُمِّكَ فَقُلْ لَهَا: إِذَا قَطَعْتِ سِرَارَ ابْنَكِ فَلَا تُذِيقِيهِ شَيْئًا حَتَّى تُرْسِلِي بِهِ إِلَيَّ ". قَالَ: فَوَضَعْتُهُ عَلَى ذِرَاعِي حَتَّى أَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: " ائْتِنِي بِثَلَاثِ تَمَرَاتِ عَجْوَةٍ ". قَالَ: فَجِئْتُ بِهِنَّ، فَقَذَفَ نَوَاهُنَّ، ثُمَّ قَذَفَهُ فِي فِيهِ فَلَاكَهُ، ثُمَّ فَتَحَ فَا الْغُلَامِ فَجَعَلَهُ فِي فِيهِ، فَجَعَلَ يَتَلَمَّظُ، فَقَالَ: " أَنْصَارِيٌّ يُحِبُّ التَّمْرَ ". فَقَالَ: " اذْهَبْ إِلَى أُمِّكِ فَقُلْ: بَارَكَ اللَّهُ لَكِ فِيهِ وَجَعَلَهُ بَرًّا تَقِيًّا». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ. ١٥٤٢٢ - وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَزَّارِ أَيْضًا: قَالَتْ لَهُ: أَتَزَوَّجُكَ وَأَنْتَ تَعْبُدُ خَشَبَةً يَجُرُّهَا عَبْدِي فَلَانٌ. قُلْتُ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.

стр. 2905

١٥٤٢٣ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: «أَرَادَ أَبُو طَلْحَةَ أَنْ يُطَلِّقَ أُمَّ سُلَيْمٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ طَلَاقَ أُمِّ سُلَيْمٍ لَحُوبٌ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَدْ وُثِّقَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. [بَابٌ فِي حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ ﵂] ١٥٤٢٤ - عَنْ أَبِي أَحْمَدَ بْنِ جَحْشٍ قَالَ: رَأَيْتُ بِعَيْنِي حَمْنَةَ بِنْتَ جَحْشٍ يَوْمَ أُحُدٍ تَسْقِي الْعَطْشَى، وَتُدَاوِي الْجَرْحَى. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٥٤٢٥ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: هَاجَرَ مِنْ بَنِي أَسَدٍ مِنْ نِسَائِهِمْ حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ فِي نِسْوَةٍ ذَكَرَهُنَّ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. [بَابُ مَا جَاءَ فِي أُمِّ عَيَّاشٍ ﵂] ١٥٤٢٦ - «عَنْ أُمِّ عِيَاشٍ وَكَانَتْ خَادِمًا لِلنَّبِيِّ ﷺ بَعَثَ بِهَا مَعَ ابْنَتِهِ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. [بَابُ سَلْمَى أُمِّ الْمُنْذِرِ ﵂] ١٥٤٢٧ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: أُمُّ الْمُنْذِرِ الَّتِي رَوَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ اسْمُهَا سَلْمَى بِنْتُ قَيْسٍ، وَصَلَّتِ الْقِبْلَتَيْنِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ إِلَى ابْنِ إِسْحَاقَ رِجَالُ الصَّحِيحِ. [بَابٌ فِي أُمِّ أَيُّوبَ ﵂ -] ١٥٤٢٨ - «عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : " يَا أَبَا أَيُّوبَ، إِنَّ طَلَاقَ أُمِّ أَيُّوبَ كَانَ حُوبًا». قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: الْحُوبُ: الْإِثْمُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. [بَابٌ فِي خَضِرَةَ ﵂ -] ١٥٤٢٩ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: كَانَتْ خَادِمُ النَّبِيِّ ﷺ يُقَالُ لَهَا: خُضَيْرَةُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. [بَابٌ فِي رَوْضَةَ ﵂ -] ١٥٤٣٠ - «عَنْ رَوْضَةَ قَالَتْ: كُنْتُ وَصِيفَةً لِامْرَأَةٍ بِالْمَدِينَةِ، فَلَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ

стр. 2906

مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَتْ لِي مَوْلَاتِي: يَا رَوْضَةُ، قُومِي عَلَى بَابِ الدَّارِ، فَإِذَا مَرَّ هَذَا الرَّجُلُ فَأَعْلِمِينِي، فَقُمْتُ فَأَتَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَأَخَذْتُ بِطَرَفِ رِدَائِهِ، فَتَبَسَّمَ فِي وَجْهِي. قَالَ شَيْبَةُ: وَأَظُنُّهُ مَسَحَ [يَدَهُ] عَلَى رَأْسِي. فَقُلْتُ لِمَوْلَاتِي: هُوَ ذَا قَدْ جَاءَ الرَّجُلُ، فَخَرَجَتْ مَوْلَاتِي وَمَنْ كَانَ مَعَهَا فِي الدَّارِ، فَعَرَضَ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمُوا». قَالَ عَبْدُ الْجَلِيلِ: وَحَدَّثَنِي شَيْبَةُ قَالَ: كَانَتْ رَوْضَةُ مَعِي فِي الدَّارِ فِي بَنِي سُلَيْمٍ، إِذَا اشْتَرَى الْجِيرَانُ مَمْلُوكًا أَوْ خَادِمًا، أَوْ ثَوْبًا أَوْ طَعَامًا قَالُوا لَهَا: يَا رَوْضَةُ، ضَعِي يَدَكِ عَلَيْهِ، فَكَانَتْ كُلُّ شَيْءٍ تَمَسُّهُ فِيهِ الْبَرَكَةُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ. [بَابٌ فِي عَاتِكَةَ بِنْتِ زَيْدٍ ﵂ -] ١٥٤٣١ - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتْ عَاتِكَةُ بِنْتُ زَيْدٍ تَحْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ رَاوٍ لَمْ يُسَمَّ. [بَابٌ فِي أُمِّ مَعْبَدٍ ﵂ -] ١٥٤٣٢ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: أُمُّ مَعْبَدٍ الْخُزَاعِيَّةُ اسْمُهَا عَاتِكَةُ بِنْتُ خَالِدِ بْنِ مُنْقِذِ بْنِ ضَبِيسٍ الْكَعْبِيَّةُ الْخُزَاعِيَّةُ. ١٥٤٣٣ - وَعَنْ هِشَامِ بْنِ حَرَامٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أُمَّ مَعْبَدٍ كَانَتْ تَجْرِي عَلَيْهَا كِسْوَةٌ، وَشَيْءٌ مِنْ غَلَّةِ الْيَمَنِ، وَقَطِرَانٌ لِإِبِلِهَا، فَمَرَّ عُثْمَانُ، فَقَالَتْ: أَيْنَ كِسْوَتِي؟ وَأَيْنَ غَلَّةُ الْيَمَنِ الَّتِي كَانَتْ تَأْتِينِي؟ قَالَ: هِيَ لَكِ يَا أُمَّ مَعْبَدٍ عِنْدَنَا، وَاتَّبَعَتْهُ حَتَّى أَعْطَاهَا إِيَّاهَا. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَهِشَامُ بْنُ حَرَامٍ، وَأَبُوهُ لَمْ أَعْرِفْهُمْ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَتْ قِصَّتُهَا فِي الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي، وَلَهَا طَرِيقٌ آخَرُ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ فِي صِفَتِهِ ﷺ . [بَابٌ فِي أُمِّ حَرَامٍ ﵂ -] ١٥٤٣٤ - عَنْ هِشَامِ بْنِ الْغَازِ قَالَ: قَبْرُ أُمِّ حَرَامٍ بِنْتُ مِلْحَانَ بِقُبْرُسَ، وَهُمْ يَقُولُونَ: هَذَا قَبْرُ الْمَرْأَةِ الصَّالِحَةِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ إِلَى قَائِلِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. [بَابٌ فِي فَاطِمَةَ بِنْتِ الْخَطَّابِ ﵂ -] ١٥٤٣٥ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: فَاطِمَةُ بِنْتُ الْخَطَّابِ بْنِ نُفَيْلٍ، تُكَنَّى أُمَّ جَمِيلٍ، أُخْتُ عُمَرَ قَدِيمَةُ الْإِسْلَامِ، أَسْلَمَتْ قَبْلَ عُمَرَ، وَكَانَتِ امْرَأَةَ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ﵄. [بَابٌ فِي أُمِّ خَالِدٍ بِنْتُ الْأَسْوَدِ ﵂ -]

стр. 2907

٣٧ - ٥٩ - (بَابٌ فِي أُمِّ خَالِدٍ بِنْتُ الْأَسْوَدِ ﵂) ١٥٤٣٦ - «عَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: " مَنْ هَذِهِ؟ ". فَقَالُوا: بَنَتُ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ، فَقَالَ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ". - يَعْنِي الْمُؤْمِنَ مِنَ الْكَافِرِ -». ١٥٤٣٧ - وَفِي رِوَايَةٍ: «دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: " مَنْ هَذِهِ؟ ". فَقَالُوا: بَعْضُ خَالَاتِكَ، فَقَالَ: " إِنَّ خَالَاتِي فِي هَذِهِ الْأَرْضِ لَغَرَائِبُ، مَنْ هَذِهِ؟ ". قَالُوا: أُمُّ خَالِدٍ بِنْتُ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ، فَقَالَ: " سُبْحَانَ الَّذِي يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ». رَوَاهُ كُلَّهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ، وَإِسْنَادُ الثَّانِي حَسَنٌ. [بَابٌ فِي صَفِيَّةَ بِنْتِ عُمَرَ ﵂ -] ١٥٤٣٨ - «عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ عُمَرَ كَانَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَفِي بَعْضِهِمْ خِلَافٌ. [بَابٌ فِي سَلَّامَةَ بِنْتِ الْحُرِّ ﵂ -] ١٥٤٣٩ - «عَنْ سَلَّامَةَ بِنْتِ الْحُرِّ قَالَتْ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَدْءِ الْإِسْلَامِ وَأَنَا أَرْعَى، فَقَالَ: " يَا سَلَّامَةُ، بِمَا تَشْهَدِينَ؟ ". قُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ أُمُّ دَاوُدَ الْوَابِشِيَّةُ وَلَمْ أَعْرِفْهَا، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. [بَابٌ فِي سَمْرَاءَ ﵂ -] ١٥٤٤٠ - عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ قَالَ: رَأَيْتُ سَمْرَاءَ بِنْتَ نَهِيكٍ - وَكَانَتْ قَدْ أَدْرَكَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَلَيْهَا دُرُوعٌ غَلِيظَةٌ، وَجُمَّارٌ غَلِيظَةٌ، بِيَدِهَا سَوْطٌ تُؤَدِّبُ النَّاسَ، وَتَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. [بَابٌ فِي هِنْدٍ بِنْتِ عُتْبَةَ ﵂ -] ١٥٤٤١ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ أُمُّ مُعَاوِيَةَ. ١٥٤٤٢ - وَعَنْ حُمَيْدِ بْنِ مَهَبٍّ الطَّائِيِّ قَالَ: كَانَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ عِنْدَ الْفَاكِهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ، وَكَانَ الْفَاكِهُ مِنْ فِتْيَانِ قُرَيْشٍ، وَكَانَ لَهُ بَيْتٌ لِلضِّيَافَةِ يَغْشَاهُ النَّاسُ مِنْ غَيْرِ إِذْنٍ، فَخَلَّى ذَلِكَ الْبَيْتَ يَوْمًا، وَاضْطَجَعَ الْفَاكِهُ وَهِنْدُ وَقْتَ الْقَائِلَةِ، ثُمَّ خَرَجَ الْفَاكِهُ فِي بَعْضِ

стр. 2908

حَاجَاتِهِ، وَأَقْبَلَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ يَغْشَاهُ، فَوَلَجَ الْبَيْتَ، فَلَمَّا رَأَى الْمَرْأَةَ وَلَّى هَارِبًا، فَأَبْصَرَهُ الْفَاكِهُ وَهُوَ خَارِجٌ مِنَ الْبَيْتِ، فَأَقْبَلَ إِلَى هِنْدٍ فَضَرَبَهَا بِرِجْلِهِ، وَقَالَ: مَنْ هَذَا الَّذِي كَانَ عِنْدَكِ؟ قَالَتْ: مَا كَانَ عِنْدِي أَحَدٌ وَمَا انْتَبَهْتُ حَتَّى أَنْبَهْتَنِي. قَالَ: الْحَقِي بِأَبِيكِ، وَتَكَلَّمَ فِيهَا النَّاسُ، فَقَالَ لَهَا أَبُوهَا: يَا بُنَيَّةُ، إِنَّ النَّاسَ قَدْ أَكْثَرُوا فِيكِ فَنَبِّئِينِي نَبَأَكِ، فَإِنْ يَكُنِ الرَّجُلُ عَلَيْكِ صَادِقًا دَسَسْتُ لَهُ مَنْ يَقْتُلُهُ ; فَيَنْقَطِعُ عَنْكِ الْفَاكِهُ، وَإِنْ يَكْ كَاذِبًا حَاكَمْتُهُ إِلَى بَعْضِ كُهَّانِ الْيَمَنِ، فَحَلَفَتْ لَهُ بِمَا كَانُوا يَحْلِفُونَ بِهِ أَنَّهُ لَكَاذِبٌ عَلَيْهَا. فَقَالَ لِلْفَاكِهِ: يَا هَذَا، إِنَّكَ رَمَيْتَ ابْنَتِي بِأَمْرٍ عَظِيمٍ، فَحَاكِمْنِي إِلَى بَعْضِ كُهَّانِ الْيَمَنِ. فَخَرَجَ عُتْبَةُ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، وَخَرَجَ الْفَاكِهُ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ، وَخَرَجَتْ مَعَهُمْ هِنْدٌ فِي نِسْوَةٍ مَعَهَا. فَلَمَّا شَارَفُوا الْبِلَادَ قَالُوا: نَرِدُ عَلَى الْكَاهِنِ فَتَنَكَّرَ حَالُ هِنْدٍ، وَتَغَيَّرَ وَجْهُهَا، فَقَالَ لَهَا أَبُوهَا: إِنِّي أَرَى مَا بِكِ مِنْ تَنَكُّرِ الْحَالِ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِمَكْرُوهٍ عِنْدَكِ، أَفَلَا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ يَشْهَدَ النَّاسُ مَسِيرَنَا؟ فَقَالَتْ: لَا وَاللَّهِ يَا أَبَتَاهُ، مَا ذَاكَ لِمَكْرُوهٍ، وَلَكِنْ أَعْرِفُ أَنَّكُمْ تَأْتُونَ بَشَرًا يُخْطِئُ وَيُصِيبُ، وَلَا آمَنُ أَنْ يَسِمَنِي بِسِمَةٍ تَكُونُ عَلَيَّ سُبَّةً فِي الْعَرَبِ. فَقَالَ: إِنِّي أَخْتَبِرُهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَنْظُرَ فِي أَمْرِكِ. فَصَفَّرَ بِفَرَسِهِ حَتَّى أَدْلَى، ثُمَّ أَخَذَ حَبَّةً مِنْ بُرٍّ فَأَدْخَلَهَا فِي إِحْلِيلِهِ وَأَوْكَأَ عَلَيْهَا بِسَيْرٍ، فَلَمَّا صَبَّحُوا الْكَاهِنَ أَكْرَمَهُمْ وَنَحَرَ لَهُمْ، فَلَمَّا تَغَدَّوْا قَالَ لَهُ عُتْبَةُ: إِنَّا قَدْ جِئْنَاكَ فِي أَمْرٍ، وَإِنِّي قَدْ خَبَّأْتُ لَكَ خَبِيئًا أَخْتَبِرُكَ بِهِ، فَانْظُرْ مَا هُوَ. قَالَ: تَمْرَةٌ فِي كَمَرَةٍ. قَالَ: أُرِيدُ أَبْيَنَ مِنْ هَذَا. قَالَ: حَبَّةٌ مِنْ بُرٍّ فِي إِحْلِيلِ مُهْرٍ. قَالَ: صَدَقْتَ، فَانْظُرْ فِي أَمْرِ هَؤُلَاءِ النِّسْوَةِ. فَجَعَلَ يَدْنُو مِنْ إِحْدَاهُنَّ وَيَضْرِبُ كَتِفَهَا، وَقَالَ: قُومِي غَيْرَ وَحْشَاءَ وَلَا زَانِيَةٍ، وَلَتَلِدَنَّ غُلَامًا يُقَالُ لَهُ: مُعَاوِيَةُ، فَقَامَ إِلَيْهَا الْفَاكِهُ فَأَخَذَ بِيَدِهَا، فَنَثَرَتْ يَدَهَا مِنْ يَدِهِ وَقَالَتْ: إِلَيْكَ، فَوَاللَّهِ لَأَحْرِصَنَّ عَلَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِكَ. فَتَزَوَّجَهَا أَبُو سُفْيَانَ فَجَاءَتْ بِمُعَاوِيَةَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ زَحْرُ بْنُ حِصْنٍ، وَهُوَ مَجْهُولٌ. [بَابٌ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ النِّسَاءِ ﵃] ١٥٤٤٣ - عَنْ قَيْلَةَ بِنْتِ مَخْرَمَةَ قَالَتْ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَصَلَّيْتُ مَعَهُ بَعْضَ

стр. 2909

الصَّلَاةِ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُمْتُ وَنَظَرَ إِلَيَّ - وَكَانَتِ امْرَأَةً طَوِيلَةً - فَقَالَ: " إِنْ كَانَ ابْنُ هَذِهِ لَيُقَاتِلُ مِنْ وَرَاءِ الْحَاجِزِ ". قَالَتْ: وَاللَّهِ إِنْ كَانَ لَكَذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَكِنَّهُ مَاتَ. قَالَتْ: اكْتُبْ لِي كِتَابًا. قَالَتْ: وَمَعِي ثَلَاثُ بَنَاتٍ، فَكَتَبَ: " مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لِقَيْلَةَ وَالنِّسْوَةِ الثَّلَاثِ، لَا يُظْلَمْنَ حَقًّا، وَلَا يُسْتَكْرَهْنَ عَلَى نِكَاحٍ، وَكُلُّ مُؤْمِنٍ وَمُسْلِمٍ لِي وَلَهُنَّ نَاصِرٌ، وَأَحْسِنَّ وَلَا تُسِئْنَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ رَجُلٌ لَمْ يُسَمَّ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٥٤٤٤ - «وَعَنْ جَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَرْبُوعِيِّ قَالَتْ: ذَهَبَ بِي أَبِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَمَا وَرَدَتْ عَلَى أَبِي الْإِبِلُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ لِبِنْتِي هَذِهِ بِالْبَرَكَةِ. قَالَتْ: فَأَجْلَسَنِي النَّبِيُّ ﷺ فِي حِجْرِهِ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي، وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٥٤٤٥ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: التَّوْأَمَةُ بِنْتُ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ. لَهَا ذِكْرٌ وَلَا حَدِيثَ لَهَا. ١٥٤٤٦ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ [عَبْدِ] الْحَكَمِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ: صَالِحٌ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، وَهِيَ بِنْتُ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. ١٥٤٤٧ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: تَمِيمَةُ بِنْتُ وَهْبٍ، وَهِيَ الَّتِي طَلَّقَهَا رَفَاعَةُ - بِنْتُ سَمُوأَلٍ، لَهَا ذِكْرٌ وَلَا حَدِيثَ لَهَا. ١٥٤٤٨ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: شُرَحْبِيلُ ابْنُ حَسَنَةَ إِنَّمَا حَسَنَةُ أُمُّهُ، وَكَانَتْ مِمَّنْ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. ١٥٤٤٩ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: ذَقِرَةُ أُمُّ وَلَدِ أُذَيْنَةَ، يُقَالُ: لَهَا صُحْبَةٌ. ١٥٤٥٠ - وَقَالَ: رَائِطَةُ بِنْتُ مُنَبِّهِ بْنِ الْحَجَّاجِ السَّهْمِيُّ: أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ. ١٥٤٥١ - وَقَالَ: سَفَّانَةُ بِنْتُ حَاتِمٍ أُخْتُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ. ١٥٤٥٢ - وَقَالَ: السَّوْدَاءُ بِنْتُ خَلَفِ بْنِ ضِرَارِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطِ بْنِ زَرَاحِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ. ١٥٤٥٣ - وَقَالَ: شَيْمَاءُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ رَفَاعَةَ، أُخْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الرَّضَاعَةِ. ١٥٤٥٤ - وَقَالَ: لَيْلَى بِنْتُ أَبِي حَثْمَةَ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ غَانِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ هُوَيْجِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ، أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ. قُلْتُ: حَدِيثُهَا فِي الْهِجْرَةِ إِلَى الْحَبَشَةِ. ١٥٤٥٥ - وَقَالَ: أُمُّ أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّةُ. ١٥٤٥٦ - وَقَالَ: أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ قُدَيْدٍ الْهُذَلِيَّةُ: أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَرَضَ لَهَا عُمَرُ فِي أَخْذِ النِّسَاءِ مِنَ الْغَنِيمَةِ. [بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ حَمْزَةَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَضِيَ عَنْهُ] ١٥٤٥٧ - عَنِ الْعَبَّاسِ قَالَ: تَزَوَّجَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ هَالَةَ بِنْتَ أُهَيْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ، فَوَلَدَتْ لَهُ حَمْزَةَ وَصَفِيَّةَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.

стр. 2910

١٥٤٥٨ - وَعَنْ عُرْوَةَ فِي تَسْمِيَةِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مُرْسَلًا، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٥٤٥٩ - وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي تَسْمِيَةِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مُرْسَلًا، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٥٤٦٠ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ: كَانَ إِسْلَامُ حَمْزَةَ ﵁ حَمِيَّةً [وَكَانَ رَجُلًا رَامِيًا]، وَكَانَ يَخْرُجُ مِنَ الْحَرَمِ فَيَصْطَادُ، فَإِذَا رَجَعَ مَرَّ بِمَجْلِسِ قُرَيْشٍ، وَكَانُوا يَجْلِسُونَ عِنْدَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَيَمُرُّ بِهِمْ فَيَقُولُ: رَمَيْتُ كَذَا وَكَذَا، وَصَنَعْتُ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ يَنْطَلِقُ إِلَى مَنْزِلِهِ. فَأَقْبَلَ مِنْ رَمْيِهِ ذَاتَ يَوْمٍ، فَلَقِيَتْهُ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: يَا أَبَا عُمَارَةَ، مَاذَا لَقِيَ ابْنُ أَخِيكَ مِنْ أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ، شَتَمَهُ، وَتَنَاوَلَهُ، وَفَعَلَ [بِهِ] وَفَعَلَ، فَقَالَ: هَلْ رَآهُ أَحَدٌ؟ قَالَتْ: إِي وَاللَّهِ، لَقَدْ رَآهُ نَاسٌ، فَأَقْبَلَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى ذَلِكَ الْمَجْلِسِ عِنْدَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَإِذَا هُمْ جُلُوسٌ وَأَبُو جَهْلٍ فِيهِمْ، فَاتَّكَأَ عَلَى قَوْسِهِ، وَقَالَ: رَمَيْتَ كَذَا وَكَذَا، وَفَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ جَمَعَ يَدَيْهِ بِالْقَوْسِ، فَضَرَبَ بِهَا بَيْنَ أُذُنَيْ أَبِي جَهْلٍ فَدَقَّ سَنَتَهَا، ثُمَّ قَالَ: خُذْهَا بِالْقَوْسِ، وَأُخْرَى بِالسَّيْفِ، أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَّهُ جَاءَ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. قَالُوا: يَا أَبَا عِمَارَةَ، إِنَّهُ سَبَّ آلِهَتَنَا، وَإِنْ كُنْتَ أَنْتَ وَأَنْتَ أَفْضَلُ مِنْهُ مَا أَقْرَرْنَاكَ وَذَاكَ، وَمَا كُنْتَ يَا أَبَا عِمَارَةَ فَاحِشًا. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مُرْسَلًا، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٤٦١ - وَعَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْأَخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ حَلِيفِ بَنِي زُهْرَةَ، أَنَّ أَبَا جَهْلٍ اعْتَرَضَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالصَّفَا فَآذَاهُ، وَكَانَ حَمْزَةُ ﵁ صَاحِبَ قَنْصٍ وَصَيْدٍ، وَكَانَ يَوْمَئِذٍ فِي قَنْصِهِ، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ - وَكَانَتْ قَدْ رَأَتْ مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : يَا أَبَا عِمَارَةَ، لَوْ رَأَيْتَ مَا صَنَعَ - تَعْنِي أَبَا جَهْلٍ - بِابْنِ أَخِيكَ! فَغَضِبَ حَمْزَةُ، وَمَضَى كَمَا هُوَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَهُ، وَهُوَ مُعَلِّقٌ قَوْسَهُ فِي عُنُقِهِ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَوَجَدَ أَبَا جَهْلٍ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ قُرَيْشٍ، فَلَمْ يُكَلِّمْهُ حَتَّى عَلَا رَأْسَهُ بِقَوْسِهِ فَشَجَّهُ، فَقَامَ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى حَمْزَةَ يُمْسِكُونَهُ عَنْهُ، فَقَالَ حَمْزَةُ: دِينِي دِينُ مُحَمَّدٍ، أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، فَوَاللَّهِ لَا أَنْثَنِي عَنْ ذَلِكَ، فَامْنَعُونِي مِنْ ذَلِكَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ. فَلَمَّا أَسْلَمَ حَمْزَةُ عَزَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْمُسْلِمُونَ، وَثَبَتَ لَهُمْ بَعْضُ أَمْرِهِمْ، وَهَابَتْ قُرَيْشٌ، وَعَلِمُوا أَنَّ حَمْزَةَ ﵁ سَيَمْنَعُهُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مُرْسَلًا، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٥٤٦٢ - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَبِيبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ:
следующие страницы →