← Книги сунны

Книги сунны · id 61

مجمع الزوائد ومنبع الفوائد

نور الدين الهيثمي

Полный текст (3 485 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.

стр. 2941

فَأَتَاهُ بِقَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ، فَشَرِبَهُ ثُمَّ قَالَ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، الْيَوْمَ أَلْقَى الْأَحِبَّةَ مُحَمَّدًا وَحِزْبَهُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ آخِرَ شَيْءٍ أَزُودُهُ مِنَ الدُّنْيَا ضَيْحَةُ لَبَنٍ. ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ لَوْ هَزَمُونَا حَتَّى يَبْلُغُوا سَعَفَاتِ هَجَرَ لَعَلِمْنَا أَنَّا عَلَى حَقٍّ وَأَنَّهُمْ عَلَى بَاطِلٍ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٥٦٢٦ - وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: «ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ فِي خَاصِرَتِي، فَقَالَ: " خَاصِرَةٌ مُؤْمِنَةٌ، تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ، آخِرُ زَادِكَ ضَيَاحٌ مِنْ لَبَنٍ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٥٦٢٧ - وَعَنْ كُلْثُومِ بْنِ جَبْرٍ قَالَ: كُنْتُ بِوَاسِطِ الْقَصَبِ عِنْدَ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ الْقُرَشِيِّ، فِي مَنْزِلِ عَنْبَسَةَ بْنِ سَعِيدٍ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ قَاتِلَ عَمَّارٍ بِالْبَابِ أَفَتَأْذُنُونَ لَهُ فَيَدْخُلَ؟ فَكَرِهَ بَعْضُ [الْقَوْمِ]، وَقَالَ بَعْضٌ: أَدْخِلُوهُ، [فَدَخَلَ]، فَإِذَا رَجُلٌ عَلَيْهِ مُقَطَّعَاتٌ لَهُ فَقَالَ: «لَقَدْ أَدْرَكْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَنْفَعُ أَهْلِي فَأَرُدُّ عَلَيْهِمُ الْغَنَمَ»، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَبَا الْغَادِيَةِ، كَيْفَ كَانَ أَمْرُ عَمَّارٍ؟ قَالَ: كُنَّا نَعُدُّ عَمَّارًا مِنْ خِيَارِنَا حَتَّى سَمِعْتُهُ يَوْمًا فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ يَقَعُ فِي عُثْمَانَ، فَلَوْ خَلُصْتُ إِلَيْهِ لَوَطِئْتُهُ بِرِجْلِي، فَمَا صَلَّيْتُ بَعْدَ ذَلِكَ صَلَاةً إِلَّا قُلْتُ: اللَّهُمَّ لَقِّنِي عَمَّارًا، فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ صِفِّينَ اسْتَقْبَلَنِي رَجُلٌ يَسُوقُ الْكَتِيبَةَ، فَاخْتَلَفْتُ أَنَا وَهُوَ ضَرْبَتَيْنِ، فَبَدَرْتُهُ فَضَرَبْتُهُ فَكَبَا لِوَجْهِهِ، ثُمَّ قَتَلْتُهُ .. ١٥٦٢٨ - وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ عَبْدُ الْأَعْلَى: أَدْخِلُوهُ، فَأُدْخِلَ عَلَيْهِ مُقَطَّعَاتٌ لَهُ، فَإِذَا رَجُلٌ طِوَالٌ، ضَرْبٌ مِنَ الرِّجَالِ، كَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ. قُلْتُ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ حَتَّى قَالَ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ صِفِّينَ أَقْبَلَ يَمْشِي أَوَّلَ الْكَتِيبَةِ رَاجِلًا حَتَّى كَانَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ طَعَنَ رَجُلًا فِي رُكْبَتِهِ بِالرُّمْحِ فَصَرَعَهُ، فَانْكَفَأَ الْمِغْفَرُ عَنْهُ، فَاضْرِبْهُ فَإِذَا رَأَسُ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ. قَالَ: يَقُولُ لَهُ مَوْلًى لَنَا: أَيُّ يَدٍ كَفَتَاهُ، فَلَمْ أَرَ رَجُلًا أَبْيَنَ ضَلَالَةً مِنْهُ. رَوَاهُ [كُلَّهُ] الطَّبَرَانِيُّ، [وَعَبْدُ اللَّهِ بِاخْتِصَارٍ، وَرِجَالُ أَحَدِ إِسْنَادَيِ الطَّبَرَانِيِّ] رِجَالُ الصَّحِيحِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ أَحَادِيثُ، وَبَعْضُ مَا كَانَ بَيْنَهُمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ. [بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ ﵁ -] ١٥٦٢٩ - عَنْ كُرْدُوسٍ: أَنَّ خَبَّابًا أَسْلَمَ سَادِسَ سِتَّةٍ كَانَ سُدُسَ الْإِسْلَامِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مُرْسَلًا، وَرِجَالُهُ إِلَى كُرْدُوسٍ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَكُرْدُوسٌ ثِقَةٌ. ١٥٦٣٠ - وَعَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ

стр. 2942

كَانَ خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ مَوْلَى زُهْرَةَ، يُكْنَى: عَبْدَ اللَّهِ. تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ مُنْصَرَفَ عَلِيٍّ ﵁ مَنْ صِفِّينَ إِلَى الْكُوفَةِ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ قُبِرَ فِي الْكُوفَةِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ إِسْلَامُ خَبَّابٍ بِمَكَّةَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مُرْسَلًا، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٥٦٣١ - وَعَنْ عُرْوَةَ فِي تَسْمِيَةِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا: خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ جُزَيْمَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدٍ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مُرْسَلًا، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٥٦٣٢ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ وَهَبٍ قَالَ: سِرْنَا مَعَهُ - يَعْنِي مَعَ عَلِيٍّ - حِينَ رَجَعَ مِنْ صِفِّينَ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَابِ الْكُوفَةِ إِذْ نَحْنُ بِقُبُورِ سَبْعَةٍ عَنْ أَيْمَانِنَا، فَقَالَ عَلِيٌّ: مَا هَذِهِ الْقُبُورُ؟ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ خَبَّابَ بْنَ الْأَرَتِّ تُوُفِّيَ بَعْدَ مَخْرَجِكَ إِلَى صِفِّينَ، وَأَوْصَى أَنْ يُدْفَنَ فِي ظَهْرِ الْكُوفَةِ، وَكَانَ النَّاسُ إِنَّمَا يَدْفِنُونَ مَوْتَاهُمْ فِي أَقْبِيَتِهِمْ وَعَلَى أَبْوَابِ دُورِهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْا خَبَّابًا أَوْصَى بِالظَّهْرِ دَفَنَ النَّاسُ، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: رَحِمَ اللَّهُ خَبَّابًا ; لَقَدْ أَسْلَمَ رَاغِبًا، وَهَاجَرَ طَائِعًا، وَعَاشَ مُجَاهِدًا، وَابْتُلِيَ فِي جِسْمِهِ أَحْوَالًا، وَلَنْ يُضَيِّعَ اللَّهُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا، ثُمَّ دَنَا مِنَ الْقُبُورِ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، أَنْتُمْ لَنَا سَلَفٌ فَارِطٌ، وَنَحْنُ لَكُمْ تَبَعٌ عَمَّا قَلِيلٍ لَاحِقٌ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَلَهُمْ وَتَجَاوَزْ عَنَّا وَعَنْهُمْ، طُوبَى لِمَنْ أَرَادَ الْمَعَادَ، وَعَمِلَ لِلْحُسْنَى، وَقَنِعَ بِالْكَفَافِ، وَرَضِيَ عَنِ اللَّهِ . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُعَلَّى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَاسِطِيُّ، وَهُوَ كَذَّابٌ. [بَابُ فَضْلِ بِلَالٍ الْمُؤَذِّنِ ﵁ -] ١٥٦٣٣ - عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا حِسٌّ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا بِلَالٌ "». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَفِيهِ مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ الزُّبَيْرِيُّ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٥٦٣٤ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنِّي دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، فَسَمِعْتُ خَشْفَةً بَيْنَ يَدَيْ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَا هَذِهِ الْخَشْفَةُ؟ قَالَ: بِلَالٌ يَمْشِي أَمَامَكَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ بِنَحْوِهِ، وَأَحْمَدُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ تَقَدَّمَ فِيمَا اجْتَمَعَ مِنَ الْفَضْلِ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ وَغَيْرِهِمَا، وَرِجَالُ الصَّغِيرِ ثِقَاتٌ. ١٥٦٣٥ - وَعَنْ وَحْشِيِّ بْنِ حَرْبٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَمَّا أُسْرِيَ بِي فِي الْجَنَّةِ سَمِعْتُ خَشْخَشَةً، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَا هَذِهِ الْخَشْخَشَةُ؟ قَالَ: هَذَا بِلَالٌ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَيْتَ أُمَّ بِلَالٍ وَلَدَتْنِي، وَأَبُو بِلَالٍ، وَأَنَا مِثْلُ بِلَالٍ.

стр. 2943

رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٥٦٣٦ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «نِعْمَ الْمَرْءُ بِلَالٌ، وَهُوَ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ، وَالْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ حُسَامُ بْنُ مِصَكٍّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٥٦٣٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِنَبِيِّ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ الْجَنَّةَ، فَسَمِعَ وَجْسًا، فَقَالَ: " يَا جِبْرِيلُ، مِنْ هَذَا؟ ". قَالَ: هَذَا بِلَالٌ الْمُؤَذِّنُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلنَّاسِ حِينَ جَاءَ: " قَدْ أَفْلَحَ بِلَالٌ، رَأَيْتُ لَهُ كَذَا وَكَذَا». فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ قَابُوسٍ وَقَدْ وُثِّقَ، وَفِيهِ ضَعْفٌ. ١٥٦٣٨ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: بَشَّرْتُ بِلَالًا، فَقَالَ لِي: يَا عَبْدَ اللَّهِ، بِمَا تُبَشِّرُنِي؟ فَقُلْتُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَجِيءُ بِلَالٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى نَاقَةٍ، رِجْلُهَا مِنْ ذَهَبٍ، وَزِمَامُهَا مَنْ دُرٍّ وَيَاقُوتٍ، مَعَهُ لِوَاءٌ يَتْبَعُهُ الْمُؤَذِّنُونَ، فَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ حَتَّى إِنَّهُ لَيَدْخُلُ مَنْ أَذَّنَ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ ﵎». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ خَالِدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَخْزُومِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٥٦٣٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَثَلُ بِلَالٍ مَثَلُ النَّحْلَةِ ; غَدَتْ تَأْكُلُ مِنَ الْحُلْوِ وَالْمُرِّ، ثُمَّ هُوَ حُلْوٌ كُلُّهُ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٥٦٤٠ - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: تُوُفِّيَ بِلَالٌ - مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ - وَيُقَالُ: إِنَّهُ تَرِبُ أَبِي بَكْرٍ بِدِمَشْقَ فِي الطَّاعُونِ، وَدُفَنَ عِنْدَ بَابِ الصَّغِيرِ، وَيُكْنَى: أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَيُقَالُ: يُكْنَى أَبَا عَمْرٍو فِي سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ، وَهُوَ مِنْ مُولَدِي السَّوَادِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. [بَابُ فَضْلِ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ ﵁ -] ١٥٦٤١ - عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ - فِي تَسْمِيَةِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْ قُرَيْشٍ ثُمَّ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ -: سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مُرْسَلًا، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٥٦٤٢ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: «كَانَ فَزَعٌ بِالْمَدِينَةِ، فَأَتَيْتُ عَلَى سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَهُوَ مُحْتَبٍ بِحَمَائِلِ سَيْفِهِ، فَأَخَذْتُ سَيْفِي فَاحْتَبَيْتُ بِحَمَائِلِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَّا كَانَ مَفْزَعُكُمْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ؟ ". قَالَ: " أَلَا فَعَلْتُمْ كَمَا فَعَلَ هَذَانِ الرَّجُلَانِ الْمُؤْمِنَانِ؟». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٦٤٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي أُمَّتِي مِثْلَهُ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٦٤٤ - وَعَنْ عُرْوَةَ فِي تَسْمِيَةِ مَنِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ. رَوَاهُ

стр. 2944

الطَّبَرَانِيُّ هَكَذَا فِي تَرْجَمَةِ سَالِمٍ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. [بَابُ فَضْلِ عَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ ﵁ -] ١٥٦٤٥ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ، هَاجَرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَهُوَ بَدْرِيٌّ، اسْتُشْهِدَ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ. ١٥٦٤٦ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: «كَلَّمَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ بِشَيْءٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " مَهْلًا يَا طَلْحَةُ، إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا كَمَا شَهِدْتَهُ، وَخَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِمَوَالِيهِمْ "». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الثَّلَاثَةِ، وَفِيهِ مُصْعَبُ بْنُ مُصْعَبٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. [بَابُ فَضْلِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ﵁ -] ١٥٦٤٧ - قَالَ الزُّهْرِيُّ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، وَكَانَ مِنْ كُبَرَاءِ بَنِي عَدِيٍّ، وَكَانَ أَبُوهُ شَهِدَ بَدْرًا. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٥٦٤٨ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: مَنْ نَسَبَهُ إِلَى عِتْرِ بْنِ وَائِلٍ قَالَ: عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ كَعَّبِ بْنِ عُمَيْرَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ رُفَيْدَةَ بْنِ عَدْنَانَ، وَيُقَالُ: طَاهِرُ بْنُ رَبِيعَةَ مِنْ الْيَمَنِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٥٦٤٩ - وَعَنْ عُرْوَةَ قَالَ: ابْنُ رَبِيعَةَ مِنْ الْيَمَنِ، وَيَقُولُ مَنْ نَسَبَهُ إِلَى الْيَمَنِ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُمَيْرَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْسِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عُكَّةَ بْنِ مَذْحِجٍ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٥٦٥٠ - وَعَنْ مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيِّ قَالَ: تُوُفِّيَ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. ١٥٦٥١ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: كَانَ رَبِيعَةُ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ حِينَ نَشَبَ النَّاسُ فِي الْفِتْنَةِ، فَأُرِيَ فِي الْمَنَامِ فَقِيلَ لَهُ: قُمْ فَسَلِ اللَّهَ أَنْ يُعِيذَكَ مِنَ الْفِتْنَةِ الَّتِي أَعَاذَ مِنْهَا صَالِحَ عِبَادِهِ، فَقَامَ فَصَلَّى فَاشْتَكَى فَمَا خَرَجَ إِلَّا جِنَازَتُهُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. [بَابُ فَضْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ ﵁ -] ١٥٦٥٢ - «عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ قَالَ لَهُ يَوْمَ أُحُدٍ: أَلَا تَدْعُو اللَّهَ؟ فَخَلَوْا فِي نَاحِيَةٍ، فَدَعَا سَعْدٌ فَقَالَ: يَا رَبِّ، إِذَا لَقِيتُ الْعَدُوَّ فَلَقِّنِي رَجُلًا شَدِيدًا بَأْسُهُ، شَدِيدًا حَرْدُهُ، أُقَاتِلُهُ وَيُقَاتِلُنِي فِيكَ، ثُمَّ ارْزُقْنِي الظَّفَرَ عَلَيْهِ حَتَّى أَقْتُلَهُ وَآخُذَ سَلْبَهُ. فَأَمَّنَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي رَجُلًا شَدِيدًا حَرْدُهُ، شَدِيدًا بَأْسُهُ، أُقَاتِلُهُ فِيكَ وَيُقَاتِلُنِي، ثُمَّ يَأْخُذُنِي فَيَجْدَعُ أَنْفِيَ وَأُذُنِيَ، فَإِذَا لَقِيتُكَ غَدًا قُلْتَ: مَنْ جَدَعَ أَنْفَكَ وَأُذُنَكَ؟ فَأَقُولُ: فِيكَ وَفِي رَسُولِكَ ﷺ فَتَقُولُ: صَدَقْتَ قَالَ سَعْدٌ: يَا بُنَيَّ، كَانَتْ دَعْوَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ خَيْرًا مِنْ دَعْوَتِي، لَقَدْ رَأَيْتُهُ آخِرَ النَّهَارِ، وَإِنَّ أَنْفَهُ وَأُذُنَهُ لَمُعَلَّقَانِ

стр. 2945

فِي خَيْطٍ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. [بَابُ فَضْلِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ ﵁ -] ١٥٦٥٣ - عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: «أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ لَمَّا قُبِرَ قَالَتْ أُمُّ الْعَلَاءِ: طِبْ أَبَا السَّائِبِ نَفْسًا ; إِنَّكَ فِي الْجَنَّةِ. فَسَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " مَنْ هَذِهِ؟ ". قَالَتْ: أَنَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ: " وَمَا يُدْرِيكِ؟ ". قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ! قَالَ: " أَجَلْ، مَا رَأَيْنَا إِلَّا خَيْرًا، أَنَا رَسُولُ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا يُصْنَعُ بِي». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَفِي بَعْضِهِمْ خِلَافٌ. ١٥٦٥٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «لَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ قَالَتِ امْرَأَتُهُ: هَنِيئًا لَكَ الْجَنَّةَ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ نَظْرَةَ غَضْبَانَ، وَقَالَ: " وَمَا يُدْرِيكِ؟ ". قَالَتْ: فَارِسُكَ وَصَاحِبُكَ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي ". فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ لِعُثْمَانَ وَهُوَ أَفْضَلُهُمْ، فَلَمَّا مَاتَتْ رُقَيَّةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " الْحَقِي بِسَلَفِنَا عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ "». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَفِي بَعْضِهِمْ خِلَافٌ. ١٥٦٥٥ - وَعَنِ الْأُسُودِ بْنِ سَرِيعٍ قَالَ: «لَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ أَشْفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " الْحِقْ بِسَلَفِنَا الصَّالِحِ: عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ "». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٥٦٥٦ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا مَاتَ مَيِّتٌ قَالَ: " قَدِّمُوهُ عَلَى فَرَطِنَا، نِعْمَ الْفَرَطُ لِأُمَّتَيْ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ بِنَحْوِهِ، وَإِسْنَادُ الْكَبِيرِ ضَعِيفٌ، وَفِي إِسْنَادِ الْأَوْسَطِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ. ١٥٦٥٧ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «لَمَّا مَاتَتْ رُقَيَّةُ بِنْتُ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْحَقِي بِسَلَفِنَا الصَّالِحِ: عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٥٦٥٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ مَظْعُونٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَبَّلَ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ عَلَى خَدِّهِ بَعْدَمَا مَاتَ، وَلَا نَعْلَمُ قَبَّلَ أَحَدًا غَيْرَهُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَفَّانَ الْحَاطِبِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٥٦٥٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ يَوْمَ مَاتَ، فَأَحْنَى عَلَيْهِ كَأَنَّهُ يُوصِيهِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَرَأَوْا فِي عَيْنَيْهِ أَثَرَ الْبُكَاءِ. ثُمَّ أَحَنَى عَلَيْهِ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَرَأَوْهُ يَبْكِي. ثُمَّ أَحَنَى عَلَيْهِ الثَّالِثَةَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَلَهُ شَهِيقٌ، فَعَرَفُوا أَنَّهُ قَدْ مَاتَ، فَبَكَى الْقَوْمُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " مَهْ، إِنَّمَا

стр. 2946

هَذَا مِنَ الشَّيْطَانِ ; فَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ ". ثُمَّ قَالَ: " أَذْهِبْ عَنْكَ أَبَا السَّائِبِ، فَلَقَدْ خَرَجْتَ وَلَمْ تَتَلَبَّسْ مِنْهَا بِشَيْءٍ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مِقْلَاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَلَمْ أَعْرِفْهُمَا، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ سَبَبُ إِسْلَامِهِ فِي التَّفْسِيرِ فِي سُورَةِ النَّحْلِ. [بَابُ فَضْلِ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ ﵁ -] ١٥٦٦٠ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: «أَنَّ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ يَذْكُرُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرَادَ غَزْوَهُمْ، فَدُلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي مَعَهَا الْكِتَابُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا، فَأَخَذَ كِتَابَهَا مِنْ رَأْسِهَا. فَقَالَ: " يَا حَاطِبُ، أَفَعَلْتَ؟ ". قَالَ: نَعَمْ، أَمَا إِنِّي لَمْ أَفْعَلْهُ غِشًّا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا نِفَاقًا، قَدْ عَلِمْتُ: أَنَّ اللَّهَ مُظْهِرُ رَسُولِهِ وَمُتِمُّ لَهُ أَمْرَهُ، غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ بَيْنَ ظَهْرَانِيهِمْ وَكَانَتْ وَالِدَتِي مَعَهُمْ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَّخِذَهَا عِنْدَهُمْ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَلَا أَضْرِبُ عُنُقَ هَذَا؟ فَقَالَ: " تَقْتُلُ رَجُلًا مَنْ أَهْلِ بَدْرٍ؟ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَأَحْمَدُ أَتَمُّ مِنْهُ، وَقَالَ فِيهِ: غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ عَزِيزًا بَيْنَ ظَهْرَانِيهِمْ. وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٦٦١ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِحَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَنْتَ كَتَبْتَ هَذَا الْكِتَابِ؟ ". قَالَ: نَعَمْ، أَمَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَغَيَّرَ الْإِيمَانُ مِنْ قَلْبِي، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا وَلَهُ جَذَمٌ وَأَهْلُ بَيْتٍ يَمْنَعُونَ لَهُ أَهْلَهُ، وَكَتَبْتُ كِتَابًا رَجَوْتُ أَنْ يَمْنَعَ اللَّهُ بِذَلِكَ أَهْلِيَ، فَقَالَ عُمَرُ ﵀: ائْذَنْ لِي فِيهِ قَالَ: " أَوَ كُنْتَ قَاتِلَهُ؟ ". قَالَ: نَعَمْ: أَنْ أَذِنْتَ لِي قَالَ: " وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ قَدِ اطَّلَعَ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ "». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى بِنَحْوِهِ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٦٦٢ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: «كَتَبَ حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ كِتَابًا إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، فَأَطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ فَبَعَثَ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ فِي أَثَرِ الْكِتَابِ، فَأَدْرَكَا الْمَرْأَةَ عَلَى بَعِيرٍ، فَاسْتَخْرَجَاهُ مِنْ قُرُونِهَا، فَأَتَيَا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُرِئَ عَلَيْهِ، فَأَرْسَلَ إِلَى حَاطِبٍ فَقَالَ: " يَا حَاطِبُ، أَنْتَ كَتَبْتَ هَذَا [الْكِتَابَ]؟ ". قَالَ: نَعَمْ قَالَ: " فَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَنَاصِحٌ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، وَلَكِنِّي كُنْتُ غَرِيبًا فِي أَهْلِ مَكَّةَ، وَكَانَ أَهْلِي بَيْنَ ظَهْرَانِيهِمْ وَخَشِيتُ عَلَيْهِمْ، فَكَتَبْتُ كِتَابًا لَا يَضُرُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ شَيْئًا، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ مَنْفَعَةً لِأَهْلِي، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: فَاخْتَرَطْتُ سَيْفِي، ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمْكِنِّي مِنْ حَاطِبٍ ; فَإِنَّهُ قَدْ

стр. 2947

كَفَرَ فَأَضْرِبُ عُنُقَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، مَا يُدْرِيكَ؟ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى هَذِهِ الْعِصَابَةِ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى فِي الْكَبِيرِ، وَالْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِاخْتِصَارٍ، وَرِجَالُهُمْ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٦٦٣ - «وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ أَنَّهُ حَدَّثَ: أَنَّ أَبَاهُ كَتَبَ إِلَى كُفَّارِ قُرَيْشٍ كِتَابًا وَهُوَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ، فَقَالَ: " انْطَلِقَا حَتَّى تُدْرِكَا امْرَأَةً مَعَهَا كِتَابٌ، وَائْتِيَانِي بِهِ ". فَانْطَلَقَا حَتَّى لَقِيَاهَا، فَقَالَا: أَعْطِينَا الْكِتَابَ الَّذِي مَعَكِ، وَأَخْبَرَاهَا أَنَّهُمَا غَيْرُ مُنْصَرِفَيْنِ حَتَّى يَنْزِعَا كُلَّ ثَوْبٍ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: أَلَسْتُمَا رَجُلَيْنِ مُسْلِمَيْنِ؟ قَالَا: بَلَى، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَنَا: أَنَّ مَعَكِ كِتَابًا، فَلَمَّا أَيْقَنَتْ أَنَّهَا غَيْرُ مُنْفَلِتَةٍ مِنْهُمَا حَلَّتِ الْكِتَابَ مِنْ رَأْسِهَا فَدَفَعَتْهُ إِلَيْهِمَا، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَاطِبًا حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، فَقَالَ: " أَتَعْرِفَ هَذَا الْكِتَابَ؟ ". قَالَ: نَعَمْ قَالَ: " فَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ ". قَالَ: هُنَاكَ وَلَدِي وَقَرَابَتِي، وَكُنْتُ امْرَأً غَرِيبًا فِيكُمْ مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، فَقَالَ عُمَرُ: ائْذَنْ لِي فِي قَتْلِ حَاطِبٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَإِنَّكَ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ قَدِ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنِّي غَافِرٌ لَكُمْ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُمَا ثِقَاتٌ. ١٥٦٦٤ - وَعَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ قَالَتْ: «جَاءَ غُلَامُ حَاطِبٍ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا يَدْخُلُ حَاطِبٌ الْجَنَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " كَذَبْتَ ; قَدْ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ». قُلْتُ: لَهُ حَدِيثٌ غَيْرُ هَذَا فِي الصَّحِيحِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ. [بَابُ فَضْلِ عُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ الْأَسَدِيِّ ﵁ -] ١٥٦٦٥ - عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ بِالْمَوْسِمِ، فَمَرَّتْ عَلَيَّ أُمَّتِي فَأُرِيتُهُمْ، فَأَعْجَبَنِي كَثْرَتُهُمْ قَدْ مَلَئُوا السَّهْلَ وَالْجَبَلَ قَالَ: أَرَضِيتَ يَا مُحَمَّدُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: فَإِنَّ مَعَ هَؤُلَاءِ سَبْعِينَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ ; هُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَلَا يَكْتَوُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ". فَقَامَ عُكَّاشَةُ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَدَعَا لَهُ، ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَقَالَ: " سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ "». رَوَاهُ أَحْمَدُ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا، وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى

стр. 2948

كَذَلِكَ وَرِجَلُهُمَا فِي الْمُطَوَّلِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. وَيَأْتِي الْمُطَوَّلُ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ فِيمَنْ يَدْخُلُهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ. [بَابٌ فِي أَيْمَنَ ﵁ -] ١٥٦٦٦ - عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ قَالَ: «كَانَ أَيْمَنُ عَلَى مَطْهَرَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَثَعْلَبَةُ يُعَاطِيهِ حَاجَتَهُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ زَكَرِيَّا، وَهُوَ ثِقَةٌ. ١٥٦٦٧ - وَبِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ قَالَ سَعْدٌ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ رَأَيْتُ أَيْمَنَ وَهُوَ فَارٌّ مِنَ الْقِتَالِ، فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْكَرَاهِيَةَ. قَالَ سَعْدٌ: مَا رَأَيْتُ خُطْبَةً أَبْعَدَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ، ثُمَّ إِنَّهُمُ احْتَضَرُوا الْقِتَالَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ سَعْدٌ: لَقَدْ رَأَيْتُ أَيْمَنَ أَعَنَتَ الْقَوْمَ، فَأَعْجَبَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ . قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِأَيْمَنَ: لَقَدْ حُدِّثْتُ أَنَّكَ [لَا] تَقُومُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ جُبْنًا، فَقَالَ: إِنِّي لِأَرْجُوَ أَنْ أَقُومَ مَقَامًا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّكَ لِخَلِيقٌ أَنْ تَفْعَلَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدِ الَّذِي قَبْلَهُ. [بَابُ فَضْلِ صُهَيْبٍ وَغَيْرِهِ ﵁ -] ١٥٦٦٨ - عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «السُّبَّاقُ أَرْبَعَةٌ: أَنَا سَابِقُ الْعَرَبِ، وَصُهَيْبٌ سَابِقُ الرُّومِ، وَسَلْمَانُ سَابِقُ الْفُرْسِ، وَبِلَالٌ سَابِقُ الْحَبَشِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عُمَارَةِ بْنِ زَاذَانَ، وَهُوَ ثِقَةٌ وَفِيهِ خِلَافٌ. ١٥٦٦٩ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَنَا سَابِقُ الْعَرَبِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَصُهَيْبٌ سَابِقُ الرُّومِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَبِلَالٌ سَابِقُ الْحَبَشَةِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَسَلْمَانُ سَابِقُ الْفُرْسِ إِلَى الْجَنَّةِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٥٦٧٠ - وَعَنْ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «السُّبَّاقُ أَرْبَعَةٌ: أَنَا سَابِقُ الْعَرَبِ، وَسَلْمَانُ سَابِقُ الْفُرْسِ، وَصُهَيْبٌ سَابِقُ الرُّومِ، وَبِلَالٌ سَابِقُ الْحَبَشِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ فَائِدٌ الْعَطَّارُ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَتْ لِهَذَا الْحَدِيثِ بَعْضُ طُرُقٍ فِي فَضْلِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ. ١٥٦٧١ - «وَعَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: صَحِبْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ. ١٥٦٧٢ - وَعَنْ عِكْرِمَةَ - مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ -: أَنْ صُهَيْبًا افْتَدَى مِنْ أَهْلِهِ بِنِصْفِ مَالِهِ، ثُمَّ خَرَجَ مُهَاجِرًا فَأَدْرَكُوهُ بِالطَّرِيقِ، فَخَرَجَ عَمَّا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مُرْسَلًا، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٥٦٧٣ - وَعَنْ صُهَيْبٍ: «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ مَرَّ بِأَسِيرٍ لَهُ يَسْتَأْمِنُ لَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَصُهَيْبٌ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ

стр. 2949

فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: مَنْ هَذَا مَعَكَ؟ قَالَ: أَسِيرٌ لِي مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَسْتَأْمِنُ لَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ صُهَيْبٌ: لَقَدْ كَانَ فِي عُنُقِ هَذَا مَوْضِعٌ لِلسَّيْفِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " فَلَعَلَّكَ آذَيْتَهُ؟ ". فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ، فَقَالَ: " لَوْ آذَيْتَهُ لَآذَيْتَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زُبَالَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٥٦٧٤ - وَعَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: «لَمْ يَشْهَدْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَشْهَدًا قَطُّ إِلَّا كُنْتُ حَاضِرَهُ، وَلَا غَزَا غَزْوَةً قَطُّ أَوَّلَ الْأَمْرِ وَآخِرَهُ إِلَّا كُنْتُ فِيهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ، وَلَمْ يُبَايِعْ بَيْعَةً قَطُّ إِلَّا كُنْتُ حَاضِرَهَا، وَلَمْ يُسَيِّرْ سَرِيَّةً قَطُّ إِلَّا كُنْتُ حَاضِرَهَا، وَمَا خَافُوا أَمَامَهُمْ قَطُّ إِلَّا كُنْتُ أَمَامَهُمْ، وَلَا مَا وَرَاءَهُمْ إِلَّا كُنْتُ وَرَاءَهُمْ، وَمَا جَعَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَيْنِي وَبَيْنَ الْعَدُوِّ قَطُّ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زُبَالَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٥٦٧٥ - وَعَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ ﵁ أَمَرَ صُهَيْبًا - مَوْلَى بَنِي جُدْعَانَ -: أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. [بَابُ فَضْلِ الْمِقْدَادِ ﵁ -] ١٥٦٧٦ - عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ أَبُو عَمْرٍو. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. ١٥٦٧٧ - (وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: الْمِقْدَادُ بْنُ عَمْرِو بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ ثُمَامَةَ بْنِ مَطْرُودِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ [بْنِ زُهَيْرِ] بْنِ ثَوْرِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ هَزْلِ بْنِ قَابِسِ بْنِ رُوَيْمِ بْنِ الْقَيْنِ بْنِ الْهُونِ بْنِ بَهْزِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَافِّ بْنِ قُضَاعَةَ. وَإِنَّمَا نُسِبَ إِلَى الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ بْنِ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ ; لِأَنَّهُ تَبَنَّاهُ وَحَالَفَهُ. وَكَانَ أَبْطَنَ آدَمَ، يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ، أَقْنَى، طَوِيلَ الْأَنْفِ. مَاتَ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِينَ سَنَةً، وَصَلَّى عَلَيْهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁) .. ١٥٦٧٨ - وَعَنْ عُثْمَانَ، وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: مِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ بْنِ عَمْرِو بَدْرِيٌّ، يُكْنَى أَبَا مَعْبَدٍ، وَقِيلَ: أَبَا عَمْرٍو حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ، [وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي نَسَبِهِ] وَهُوَ مُهَاجِرِيٌّ أَوَّلِيٌّ بَدْرِيٌّ ﵀. ١٥٦٧٩ - وَعَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: «رَأَيْتُ الْمِقْدَادَ ﵁ وَكَانَ ضَخْمًا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٦٨٠ - وَعَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: «كَانَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ مِنْ كِنْدَةَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مُرْسَلًا، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٥٦٨١ - وَعَنْ سُفْيَانَ بْنِ صَهْبَانَةَ الْمَهْرِيِّ قَالَ: كُنْتُ صَاحِبًا لِلْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ رَجُلًا مِنْ بَهْزٍ فَأَصَابَ فِيهِمْ دَمًا، فَهَرَبَ إِلَى كِنْدَةَ فَحَالَفَهُمْ، ثُمَّ أَصَابَ فِيهِمْ دَمًا فَهَرَبَ إِلَى مَكَّةَ، فَحَالَفَ الْأَسْوَدَ بْنَ

стр. 2950

عَبْدِ يَغُوثَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ حَسَنٌ. ١٥٦٨٢ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الْجَنَّةَ تَشْتَاقُ إِلَى أَرْبَعَةٍ: عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، وَالْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ». قُلْتُ: رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ غَيْرَ ذِكْرِ الْمِقْدَادِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَسَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ وَعِمْرَانُ بْنُ وَهْبٍ اخْتُلِفَ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِمَا، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٥٦٨٣ - وَعَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " [يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ] دَعُونِي ". فَانْطَلَقَ بِالْهَدْيِ فَنَحَرَهُ - أَوْ كَمَا قَالَ - فَقَالَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ: لَا وَاللَّهِ لَا نَكُونُ كَالْمَلَأِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ قَالُوا لِمُوسَى: ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة: ٢٤]، وَلَكِنِ اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا مَعَكُمَا مُقَاتِلُونَ، فَنَحَرَ الْهَدْيَ بِالْحُدَيْبِيَةِ. قَالَ قَتَادَةُ: وَكَانَ مَعَهُمْ يَوْمَئِذٍ سَبْعُونَ بَدَنَةً». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٦٨٤ - وَعَنْ يَحْيَى بْنَ بُكَيْرٍ قَالَ: تُوُفِّيَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ بِالْجَرْفِ، وَحَمَلَهُ الرِّجَالُ إِلَى الْمَدِينَةِ عَلَى رِقَابِهِمْ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ، وَصَلَّى عَلَيْهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ وَيُكْنَى أَبَا مَعْبَدٍ، وَسِنُّهُ نَحْوٌ مِنْ سَبْعِينَ سَنَةً. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. [بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ ﵁ -] تَقَدَّمَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ: أَنَّهُ فِيمَنْ شَهِدَهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . ١٥٦٨٥ - عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ: عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ يُكْنَى: أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَقِيلَ: أَبُو غَزْوَانَ، وَكَانَ طَوِيلًا جَمِيلًا، مَاتَ سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى الْبَصْرَةِ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ، وَدُفِنَ فِي بَعْضِ الْمِيَاهِ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً، حَلِيفُ بَنِي نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٥٦٨٦ - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: تُوُفِّيَ عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ بِطَرِيقِ الْبَصْرَةِ عَامِلًا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَسِنُّهُ سَبْعٌ وَخَمْسُونَ سَنَةً. وَقِيلَ: مَاتَ سَنَةَ عِشْرِينَ، وَهُوَ الَّذِي مَصَّرَ الْبَصْرَةَ، وَاخْتَطَّ بِهَا الْمَنَازِلَ، وَبَنَى مَسْجِدَهَا، وَهُوَ الَّذِي افْتَتَحَ الْأُبُلَّةَ، وَكَانَتْ وِلَايَتُهُ الْبَصْرَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَلَّاهُ إِيَّاهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. [بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ﵁ -]

стр. 2951

٣٧ - ٨٩ - (بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ﵁) ١٥٦٨٧ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الْأَنْصَارِيُّ، ثُمَّ الْأَشْهَلِيُّ، بَدْرِيٌّ أُحَدِيٌّ، يُكْنَى أَبَا عَمْرٍو، اسْتُشْهِدَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ بِأَسَانِيدِهِ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ. ١٥٦٨٨ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: «كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَجَاءَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " هَذَا سَيِّدُكُمْ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ صَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّمِينُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَدْ وَثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٦٨٩ - وَعَنِ الْمَاجِشُونِ قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ: ثَلَاثٌ أَنَا عَمَّا سِوَاهُنَّ ضَعِيفٌ: مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا إِلَّا عَلِمْتُ أَنَّهُ حَقٌّ، وَلَا صَلَّيْتُ صَلَاةً فَحَدَّثْتُ نَفْسِي بِغَيْرِهَا حَتَّى أَنْفَتِلَ عَنْهَا، وَلَا تَبِعْتُ جِنَازَةً، فَحَدَّثْتُ نَفْسِي بِغَيْرِ مَا إِيَّاهُ قَائِلُهُ وَيُقَالُ لَهَا. ١٥٦٩٠ - وَفِي رِوَايَةٍ: وَلَا حَضَرْتُ مَيِّتًا إِلَّا حَدَّثْتُ نَفْسِي بِمَا يَقُولُ وَيُقَالُ لَهُ .. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ: أَحَدُهُمَا عَنْ أَبِي سَلَمَةَ مُرْسَلًا، وَالْآخَرُ عَنِ الْمَاجِشُونِ مُنْقَطِعًا، وَفِي إِسْنَادِهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ. ١٥٦٩١ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَقَدْ نَزَلَ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ﵁ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ مَا وَطِئُوا الْأَرْضَ قَبْلَهَا ". وَقَالَ حِينَ دُفِنَ: " سُبْحَانَ اللَّهِ! لَوِ انْفَلَتَ أَحَدٌ مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ لَانْفَلَتَ مِنْهَا سَعَدٌ "». رَوَاهُ الْبَزَّارُ بِإِسْنَادَيْنِ، وَرِجَالُ أَحَدِهِمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٦٩٢ - وَعَنْ أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «: " اهْتَزَّ الْعَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ "». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُمْ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٦٩٣ - «وَعَنْ رُمَيْثَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَلَوْ أَشَاءُ أَنْ أُقَبِّلَ الْخَاتَمَ الَّذِي بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِنْ قُرْبِي مِنْهُ لَقَبَّلْتُ - وَهُوَ يَقُولُ لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ يَوْمَ مَاتَ: " اهْتَزَّ لَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ بِنَحْوِهِ، وَالطَّبَرَانِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ شَيْخِهِ، وَهُوَ ثِقَةٌ. ١٥٦٩٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «قَدِمْنَا مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، فَتُلُقِّينَا بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَكَانَ غِلْمَانٌ مِنَ الْأَنْصَارِ تَلَقَّوْا أَهْلِيهِمْ، فَلَقُوا أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ فَنَعَوْا لَهُ امْرَأَتَهُ فَتَقَنَّعَ وَجَعَلَ يَبْكِي، فَقُلْتُ لَهُ: غَفَرَ اللَّهُ لَكَ، أَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَكَ مِنَ السَّابِقَةِ وَالْقِدَمِ مَا لَكَ، تَبْكِي عَلَى امْرَأَةٍ؟ فَكَشَفَ عَنْ رَأْسِهِ وَقَالَ: صَدَقْتِ لَعَمْرِي حَقِّي: أَنْ لَا أَبْكِي عَلَى أَحَدٍ بَعْدَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، وَقَدْ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا قَالَ. قَالَتْ: قُلْتُ لَهُ: مَا قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: " لَقَدِ اهْتَزَّ الْعَرْشُ لِوَفَاةِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ". قَالَتْ: وَهُوَ يَسِيرُ بَيْنِي وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ». هَكَذَا

стр. 2952

رَوَاهُ أَحْمَدُ. ١٥٦٩٥ - وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ نَزَلَ ذَا الْحُلَيْفَةِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمُ الصِّبْيَانُ فَيُخْبِرُونَهُمْ عَنْ أَهْلِيهِمْ، فَأُخْبِرَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ بِمَوْتِ امْرَأَتِهِ فَبَكَى، فَقِيلَ لَهُ: أَتَبْكِي؟ فَقَالَ: وَمَا لِي لَا أَبْكِي وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ الْعَرْشَ اهْتَزَّتْ أَعْوَادُهُ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ». وَأَسَانِيدُهَا كُلُّهَا حَسَنَةٌ. ١٥٦٩٦ - وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ قَالَتْ: «لَمَّا تُوُفِّيَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ صَاحَتْ أُمُّهُ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : " لِيَرْقَأْ دَمْعُكِ، وَيَذْهَبْ حُزْنُكِ ; فَإِنَّ ابْنَكِ أَوَّلُ مَنْ ضَحِكَ اللَّهُ لَهُ، وَاهْتَزَّ لَهُ الْعَرْشُ». رَوَاهُ [أَحْمَدُ] الطَّبَرَانِيُّ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ قَالَتْ: «لَمَّا أُخْرِجَ بِجِنَازَةِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ صَاحَتْ أُمُّهُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لِيَرْقَأْ دَمْعُكِ، وَيَذْهَبْ حُزْنُكِ». وَالْبَاقِي بِنَحْوِهِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٦٩٧ - وَعَنْ مُعَيْقِيبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اهْتَزَّ الْعَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ الْعَنْبَرِيُّ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَقَالَ: يَغْرُبُ، وَضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو زُرْعَةَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٦٩٨ - وَعَنْ سَعْدٍ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي وَقَاصٍ - قَالَ: «مَرَّتْ جِنَازَةُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " لَقَدِ اهْتَزَّ لَهُ الْعَرْشُ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ وَوُثِّقَ عَلَى ضَعْفِهِ، وَصَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ التَّمَّارُ لَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٥٦٩٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «لَمَّا مَاتَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ بَكَى أَبُو بَكْرٍ، وَبَكَى عُمَرُ ﵄ حَتَّى عُرِفَ بُكَاءُ أَبِي بَكْرٍ، مِنْ بُكَاءِ عُمَرَ، وَبُكَاءُ عُمَرَ مِنْ بُكَاءِ أَبِي بَكْرٍ، فَقُلْتُ لِعَائِشَةَ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبْكِي؟ قَالَتْ: لَا، وَلَكِنَّهُ كَانَ يَقْبِضُ عَلَى لِحْيَتِهِ ﷺ » -. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَفِي بَعْضِهِمْ خِلَافٌ. ١٥٧٠٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ جِنَازَةِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَدُمُوعُهُ تُحَادِرُ عَلَى لِحْيَتِهِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ سَهْلٌ أَبُو حُرَيْزٍ ضَعِيفٌ. ١٥٧٠١ - وَعَنْ عُطَارِدٍ: أَنَّهُ «أُهْدِيَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ثَوْبُ دِيبَاجٍ كَسَاهُ إِيَّاهُ كِسْرَى، فَدَخَلَ أَصْحَابُهُ فَقَالُوا: أُنْزِلَتْ عَلَيْكَ مِنَ السَّمَاءِ؟ فَقَالَ: " وَمَا تَعْجَبُونَ مِنْ ذَا؟ لَمِنْدِيلٌ مِنْ مَنَادِيلِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْ هَذَا ". ثُمَّ قَالَ: " يَا غُلَامُ، اذْهَبْ بِهِ إِلَى أَبِي جَهْمِ بْنِ حُذَيْفَةَ وَقُلْ لَهُ يَبْعَثُ إِلَيَّ بِالْخَمِيصَةِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ

стр. 2953

عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ. ١٥٧٠٢ - وَعَنْ أَنَسٍ: «أَنْ أُكَيْدِرَ الدَّوْمَةِ بَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جُبَّةَ سُنْدُسٍ، فَلَبِسَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَعَجَّبَ النَّاسُ مِنْهَا، فَقَالَ: " أَتَعْجَبُونَ مِنْ هَذِهِ! فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْهَا ". ثُمَّ أَهْدَاهَا إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَكْرَهُهَا وَأَلْبَسُهَا! قَالَ: " يَا عُمَرُ، إِنَّمَا أَرْسَلْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتَبْعَثَهَا وَجْهًا فَتُصِيبَ بِهَا مَالًا». وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُنْهَى عَنِ الْحَرِيرِ. قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحِ بِاخْتِصَارٍ بَعَثَهَا إِلَى عُمَرَ إِلَى آخِرِهِ. رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٧٠٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ثَلَاثَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ كُلُّهُمْ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَعْتَدُّ عَلَيْهِمْ فَضْلًا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ. رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا: أَنَّ ابْنَ إِسْحَاقَ مُدَلِّسٌ، وَهُوَ ثِقَةٌ. [بَابُ فَضْلِ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ ﵁] ١٥٧٠٤ - عَنْ أُمِّ سَعْدٍ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ: أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ فَأَلْقَى لَهَا ثَوْبًا حَتَّى جَلَسَتْ عَلَيْهِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فَقَالَ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ، مَنْ هَذِهِ؟ قَالَ: هَذِهِ بِنْتُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي وَمِنْكَ إِلَّا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ قُبِضَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ [تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ] وَبَقِيتُ أَنَا وَأَنْتَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زَيْدٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. [بَابُ مَا جَاءَ فِي أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ ﵁] ١٥٧٠٥ - قَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ: أَنَّهُ شَهِدَ الْعَقَبَةَ وَهُوَ نَقِيبٌ بَدْرِيٌّ. وَقَدْ تَقَدَّمَ. ١٥٧٠٦ - عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ مَنْ أَفَاضِلِ النَّاسِ، وَكَانَ يَقُولُ: لَوْ أَكُونُ فِيمَا أَكُونُ عَلَى حَالٍ مِنْ أَحْوَالِ ثَلَاثَةٍ لَكُنْتُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَمَا شَكَكْتُ فِي ذَلِكَ حِينَ أَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَحِينَ أَسْمَعُهُ يَقْرَأُ، وَإِذَا سَمِعْتُ خُطْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِذَا شَهِدْتُ جِنَازَةً، وَمَا شَهِدْتُ جِنَازَةً قَطُّ فَحَدَّثْتُ نَفْسِي بِسِوَى مَا هُوَ مَفْعُولٌ بِهَا، وَمَا هِيَ صَائِرَةٌ إِلَيْهِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَأَحْمَدُ بِنَحْوِهِ، وَرِجَالُهُ وُثِّقُوا. وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثٌ فِي فَضْلِهِ فِي آخِرِ مَنَاقِبِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ. ١٥٧٠٧ - (وَعَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: تُوُفِّيَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ - وَيُكْنَى: أَبَا يَحْيَى - سَنَةَ عِشْرِينَ، وَحَمَلَهُ عُمَرُ بَيْنَ أَعْوَادِ السَّرِيرِ حَتَّى وَضَعَهُ بِالْبَقِيعِ

стр. 2954

وَصَلَّى عَلَيْهِ ﵁) رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرُوِيَ عَنِ الْوَاقِدِيِّ بَعْضُهُ، وَإِسْنَادُهُمَا مُنْقَطِعٌ. [بَابُ فَضْلِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ -] قَدْ تَقَدَّمَ نَسَبُهُ فِيمَنْ شَهِدَ بَدْرًا. ١٥٧٠٨ - عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: أَنَّهُ كَانَ مَرِيضًا فَبَصَقَ عَنْ يَمِينِهِ - أَوْ أَرَادَ: أَنْ يَبْصُقَ عَنْ يَمِينِهِ - فَقَالَ: مَا بَصَقْتُ عَنْ يَمِينِي مُنْذُ أَسْلَمْتُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٧٠٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إِنَّ مُعَاذًا كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ، حَنِيفًا مُسْلِمًا، وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. فَقَالَ بَعْضُ جُلَسَائِهِ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ. قَالَ: لَمْ أَنْسَ، ثُمَّ قَالَ: أَتَدْرُونَ مَا الْأُمَّةُ؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: الَّذِي يُعَلِّمُ النَّاسَ الْخَيْرَ. قَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا الْقَانِتُ؟ قَالُوا: لَا قَالَ: الْمُطِيعُ لِلَّهِ . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ حَجَّاجِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَهُوَ ثِقَةٌ. ١٥٧١٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٥٧١١ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ إِمَامُ الْعُلَمَاءِ بِرَتْوَةٍ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مُرْسَلًا، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَزْهَرَ الْأَنْصَارِيُّ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٧١٢ - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكَ يَقُولُ: مَاتَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَقَائِلٌ يَقُولُ: ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مُعَاذٌ إِمَامُ الْعُلَمَاءِ بِرِتْوَةٍ» ". قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: الرِّتْوَةُ: الْمَنْزِلَةُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مُنْقَطِعَ الْإِسْنَادِ. ١٥٧١٣ - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: تُوُفِّيَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فِي طَاعُونِ عَمْوَاسٍ، سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ أَوْ ثَمَانَ عَشْرَةَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ. ١٥٧١٤ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: قُبِضَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مُرْسَلًا، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ وَحَدِيثُهُ حَسَنٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٧١٥ - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: تُوُفِّيَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَالَّذِي يَرْفَعُ فِي نَسَبِهِ يَقُولُ: اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مُنْقَطِعَ الْإِسْنَادِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. [بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ -] ١٥٧١٦ - قُلْتُ: قَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ: أَنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا. ١٥٧١٧ - عَنْ أَبِي حَبَّةَ الْبَدْرِيِّ قَالَ: «لَمَّا نَزَلَتْ

стр. 2955

﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ [البينة: ١] إِلَى آخِرِهَا قَالَ جِبْرِيلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُقْرِئَهَا أُبَيًّا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأُبَيٍّ: ": إِنَّ جِبْرِيلَ أَمَرَنِي أَنْ أُقْرِئَكَ هَذِهِ السُّورَةَ ". قَالَ: إِنِّي قَدْ ذُكِرْتُ ثَمَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " نَعَمْ ". قَالَ: فَبَكَى أُبَيٌّ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ وَهُوَ حَسَنُ الْحَدِيثِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٧١٨ - وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «يَا أَبَا الْمُنْذِرِ، إِنِّي أُمِرْتُ: أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ ". فَقَالَ: بِاللَّهِ آمَنْتُ، وَعَلَى يَدَيْكَ أَسْلَمْتُ، وَمِنْكَ تَعَلَّمْتُ قَالَ: فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْقَوْلَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَذُكِرْتُ هُنَاكَ؟ قَالَ: " نَعَمْ بِاسْمِكَ وَنَسَبِكَ فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى ". قَالَ: فَاقْرَأْ إِذًا يَا رَسُولَ اللَّهِ». ١٥٧١٩ - وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: إِنِّي عَرَضْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ الْقُرْآنَ، فَقَالَ: " «أَمَرَنِي جِبْرِيلُ: أَنَّ أَعْرِضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ» ". ١٥٧٢٠ - وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ أُبَيٌّ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أُمِرْتُ: أَنْ أُقْرِئَكَ الْقُرْآنَ». قُلْتُ: رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِاخْتِصَارٍ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِأَسَانِيدَ، وَرِجَالُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى وُثِّقُوا. ١٥٧٢١ - وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي فَضْلِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ» ". ١٥٧٢٢ - وَعَنْ عَامِرِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: «جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِتَّةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو زَيْدٍ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ، وَسَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَكَانَ جَارِيَةُ بْنُ مَجْمَعٍ قَدْ قَرَأَهُ إِلَّا سُورَةً أَوْ سُورَتَيْنِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مُرْسَلًا، وَفِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْحَضْرَمِيُّ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٧٢٣ - وَعَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: «كَانَ أَصْحَابُ الْقَضَاءِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِتَّةً: عُمَرُ، وَعَلِيٌّ، وَعَبْدُ اللَّهِ، وَأُبَيٌّ وَزَيْدٌ، وَأَبُو مُوسَى». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٧٢٤ - وَعَنْ عُتَيٍّ السَّعْدِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ مَا خَضَّبَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٥٧٢٥ - وَعَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: كَانَتْ فِي أُبَيٍّ بَشَاشَةُ شَرَابِهِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ كُنَاسَةَ وَهُوَ ثِقَةٌ. ١٥٧٢٦ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: مَاتَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ سَنَةَ ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ [وَيَقُولُ بَعْضُهُمْ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ ﵁] وَقَائِلٌ يَقُولُ: سَنَةَ ثَلَاثِينَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ. ١٥٧٢٧ - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: تُوُفِّيَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ﵁ يُكَنَّى أَبَا الْمُنْذِرِ بِالْمَدِينَةِ سَنَة ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ مِنِ ابْنِ نُمَيْرٍ. [بَابُ فَضْلِ أَبِي طَلْحَةَ ﵁] ١٥٧٢٨ - عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَصَوْتُ أَبِي طَلْحَةَ أَشُدُّ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مِنْ فِئَةٍ» ". ١٥٧٢٩ - وَفِي رِوَايَةٍ: " «لَصَوْتُ أَبِي طَلْحَةَ فِي الْجَيْشِ خَيْرٌ مِنْ فِئَةٍ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٧٣٠ - وَعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ قَرَأَ سُورَةَ بَرَاءَةَ، فَأَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [التوبة: ٤١] فَقَالَ: أَلَّا أَرَى رَبِّي يَسْتَنْفِرُنِي [شَابًّا وَشَيْخًا جَهَّزُونِي، فَقَالَ لَهُ بَنُوهُ: قَدْ غَزَوْتَ مَعَ

стр. 2956

رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى قُبِضَ، وَغَزَوْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى مَاتَ، وَغَزَوْتُ مَعَ عُمَرَ فَنَحْنُ نَغْزُوا عَنْكَ. فَقَالَ: جَهِّزُونِي، فَرَكِبَ الْبَحْرَ فَمَاتَ، فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ جَزِيرَةً يَدْفِنُونَهُ فِيهَا إِلَّا بَعْدَ سَبْعَةِ أَيَّامٍ فَلَمْ يَتَغَيَّرْ. رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٧٣١ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: خَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ غَازِيًا فِي الْبَحْرِ، فَمَاتَ فِي السَّفِينَةِ، فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ مَكَانًا يَدْفِنُونَهُ فِيهِ، فَانْتَظَرُوا بِهِ سِتَّةَ أَيَّامٍ حَتَّى وَجَدُوا لَهُ بَعْدَ سَبْعٍ مَكَانًا يَدْفِنُونَهُ فِيهِ، وَلَمْ يَتَغَيَّرْ كَمَا هُوَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٧٣٢ - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: تُوُفِّيَ أَبُو طَلْحَةَ: زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ، وَصَلَّى عَلَيْهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵄ وَسِنُّهُ سَبْعُونَ سَنَةً. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَهُوَ مُنْقَطِعُ الْإِسْنَادِ. ١٥٧٣٣ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: مَاتَ أَبُو طَلْحَةَ زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ،، وَصَلَّى عَلَيْهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِينَ سَنَةً، وَقِيلَ: إِنَّ أَبَا طَلْحَةَ مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ مِنِ ابْنِ نُمَيْرٍ. [بَابُ فَضْلِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ ﵁ -] ١٥٧٣٤ - عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي تَسْمِيَةِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْأَنْصَارِ، ثُمَّ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ: حَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، وَهُوَ الَّذِي مَرَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مَعَ جِبْرِيلَ عِنْدَ الْمَقَاعِدِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مُرْسَلًا، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٥٧٣٥ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ - فِي تَسْمِيَةِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا -: حَارِثَةُ بْنُ نُعْمَانِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ غُنْمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ إِلَى قَائِلِهِ ثِقَاتٌ. ١٥٧٣٦ - وَعَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ فِيهَا قِرَاءَةً، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: حَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، كَذَاكُمُ الْبِرُّ، كَذَاكُمُ الْبِرُّ» " [وَكَانَ بَرًّا بِأُمِّهِ]. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٧٣٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ: «أَنَّ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَ: مَرَرْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ جِبْرِيلُ جَالِسٌ فِي الْمَقَاعِدِ، فَسَلَّمَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ أَجَزْتُ، فَلَمَّا رَجَعْتُ وَانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: " هَلْ رَأَيْتَ الَّذِي كَانَ مَعِي؟ ". قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: " إِنَّهُ جِبْرِيلُ ﷺ وَقَدْ رَدَّ عَلَيْكَ السَّلَامَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٧٣٨ - وَعَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ عَنِ الرَّجُلِ الَّذِي مَرَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُنَاجِي جِبْرِيلَ ﷺ فَزَعَمَ أَبُو سَلَمَةَ أَنَّهُ تَجَنَّبَ أَنْ يَدْنُوَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَخَوُّفًا أَنْ يَسْمَعَ

стр. 2957

حَدِيثَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَا مَنَعَكَ أَنْ تُسَلِّمَ إِذْ مَرَرْتَ بِي الْبَارِحَةَ»؟ ". قَالَ: رَأَيْتُكَ تُنَاجِي رَجُلًا فَخَشِيتُ أَنْ تَكْرَهَ أَنْ أَدْنُوَ مِنْكُمَا قَالَ: " «فَهَلْ تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ»؟ ". قَالَ: لَا. قَالَ: " «جِبْرِيلُ ﵇ وَلَوْ سَلَّمْتَ لَرَدَّ السَّلَامَ» ". وَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ غَيْرِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ حَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٧٣٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ: أَنَّ حَارِثَةَ بْنَ النُّعْمَانِ قَالَ: «مَرَرْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ جِبْرِيلُ فِي جَالِسٌ الْمَقَاعِدِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ أَجَزْتُ، فَلَمَّا رَجَعْتُ وَانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: " هَلْ رَأَيْتَ الَّذِي كَانَ مَعِي؟ ". قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: " إِنَّهُ جِبْرِيلُ ﷺ وَقَدْ رَدَّ عَلَيْكَ السَّلَامَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٧٤٠ - وَعَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ عَنِ الرَّجُلِ الَّذِي مَرَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُنَاجِي جِبْرِيلَ ﵇ فَزَعَمَ أَبُو سَلَمَةَ أَنَّهُ تَجَنَّبَ أَنْ يَدْنُوَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَخَوُّفًا أَنْ يَسْمَعَ حَدِيثَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَا مَنَعَكَ أَنْ تُسَلِّمَ إِذْ مَرَرْتَ بِيَ الْبَارِحَةَ» ". فَقَالَ: رَأَيْتُكَ تَنَاجِي رَجُلًا ; فَخَشِيتُ أَنْ تَكْرَهَ أَنْ أَدْنُوَ مِنْكُمَا قَالَ: " «فَهَلْ تَدْرِي مَنِ الرَّجُلِ؟» ". قَالَ: لَا. قَالَ: " «جِبْرِيلُ ﷺ وَلَوْ سَلَّمْتَ لَرَدَّ السَّلَامَ» ". وَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ غَيْرِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ حَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٧٤١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «مَرَّ حَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ جِبْرِيلُ ﷺ يُنَاجِيهِ، فَمَرَّ وَلَمْ يُسَلِّمْ، فَقَالَ جِبْرِيلُ ﵇: مَا مَنْعُهُ أَنْ يُسَلِّمَ؟ إِنَّهُ لَوْ سَلَّمَ لَرَدَدْتُ عَلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ: أَمَا إِنَّهُ مِنَ الثَّمَانِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " وَمَا الثَّمَانُونَ؟ ". قَالَ: يَفِرُّ النَّاسُ عَنْكَ غَيْرَ ثَمَانِينَ فَيَصْبِرُونَ مَعَكَ، رِزْقُهُمْ وَرِزْقُ أَوْلَادِهِمْ عَلَى اللَّهِ فِي الْجَنَّةِ. فَلَمَّا رَجَعَ حَارِثَةُ سَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَلَا سَلَّمْتَ حِينَ مَرَرْتَ؟ ". قَالَ: رَأَيْتُ مَعَكَ إِنْسَانًا فَكَرِهْتُ أَنْ أَقْطَعَ حَدِيثَكَ. قَالَ: " وَرَأَيْتُهُ؟ ". قَالَ: " ذَاكَ جِبْرِيلُ ﷺ وَقَدْ قَالَ ". فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ جِبْرِيلُ ﵇» -. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَزَّارُ بِنَحْوِهِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، رِجَالُهُ كُلُّهُمْ وُثِّقُوا وَفِي بَعْضِهِمْ خِلَافٌ. [بَابٌ فِي عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ ﵁ -] ١٥٧٤٢ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، مَنْ سَيِّدُكُمْ؟ ". قَالُوا: جَدُّ بْنُ قَيْسٍ، وَإِنَّا لَنَبْخَلُهُ. قَالَ: " لَيْسَ سَيِّدَكُمْ، وَلَكِنَّ سَيِّدَكُمْ عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ وَكَانَ سَخِيًّا» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ، وَفِيهِ أَبُو شَيْبَةَ: إِبْرَاهِيمُ

стр. 2958

بْنُ عُثْمَانَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٥٧٤٣ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ سَيِّدُكُمْ يَا بَنِي سَلَمَةَ؟ ". قَالُوا: الْجَدُّ بْنُ قَيْسٍ عَلَى أَنَّا نَبْخَلُهُ. قَالَ: بَلْ سَيِّدُكُمُ الْجَعْدُ الْأَبْيَضُ: عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ» "قَالَ: وَكَانَ بْنُ الْجَمُوحِ يُولِمُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ إِذَا تَزَوَّجَ. رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ حُمَيْدِ بْنِ الرَّبِيعِ وَثَّقَهُ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُمَا وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ. ١٥٧٤٤ - وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ سَيِّدُكُمُ «يَا بَنِي سَلَمَةَ؟ ". قَالُوا: الْجَدُّ بْنُ قَيْسٍ عَلَى أَنَّا نَبْخَلُهُ قَالَ: " وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَأُ مِنَ الْبُخْلِ! بَلْ سَيِّدَكُمْ الْجَعْدُ القَطِطُ عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ شَيْخِ الطَّبَرَانِيِّ. ١٥٧٤٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «يَا بَنِي سَلَمَةَ، مَنْ سَيِّدُكُمُ الْيَوْمَ؟ ". قَالُوا: الْجَدُّ بْنُ قَيْسٍ وَلَكِنَّا نَبْخَلُهُ قَالَ: " وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَأُ مِنَ الْبُخْلِ! وَلَكِنَّ سَيِّدَكُمْ عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ الْمَكِّيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَتْ أَحَادِيثُ نَحْوَ هَذَا فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ فِي الْبُخْلِ وَالسَّخَاءِ. ١٥٧٤٦ - وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ: أَنَّهُ حَضَرَ ذَلِكَ قَالَ: «أَتَى عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى أُقْتَلَ، أَمْشِي بِرِجْلِي هَذِهِ صَحِيحَةً فِي الْجَنَّةِ - وَكَانَتْ رِجْلُهُ عَرْجَاءَ -؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " نَعَمْ ". فَقَتَلُوا يَوْمَ أُحُدٍ هُوَ وَابْنُ أَخِيهِ وَمَوْلًى لَهُمْ، فَمَرَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَمْشِي بِرِجْلِهِ هَذِهِ صَحِيحَةً فِي الْجَنَّةِ ". فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِهِمَا وَبِمَوْلَاهُمَا فَجُعِلُوا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ يَحْيَى بْنِ نَصْرٍ الْأَنْصَارِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ. [بَابُ مَا جَاءَ فِي بِشْرِ بْنِ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ ﵁ -] ١٥٧٤٧ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ سَيِّدُكُمْ يَا بَنِي عُبَيْدٍ؟ ". قَالُوا: الْجَدُّ بْنُ الْقَيْسِ، عَلَى أَنَّ فِيهِ بُخْلًا. قَالَ: " فَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَأُ مِنَ الْبُخْلِ؟! بَلْ سَيِّدُكُمْ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَزَّارُ، وَفِيهِ سَعْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ١٥٧٤٨ - وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «مَنْ سَيِّدُكُمْ يَا بَنِي سَلَمَةَ؟ ". قَالُوا: جَدُّ بْنُ قَيْسٍ، عَلَى أَنَّا نَزِنُهُ بِالْبُخْلِ، فَقَالَ: " وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَأُ مِنَ الْبُخْلِ؟! ". قَالُوا: فَمَنْ سَيِّدُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ، وَرِجَالُ أَحَدِهِمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ شَيْخَيِ الطَّبَرَانِيِّ وَلَمْ أَرَ مِنْ ضَعْفِهِمَا. ١٥٧٤٩ - وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِيمَنْ شَهِدَ الْعَقَبَةَ مِنَ الْأَنْصَارِ ثُمَّ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ: بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ، وَهُوَ [الَّذِي] أَكَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الشَّاةِ الَّتِي سُمَّ فِيهَا يَوْمَ خَيْبَرَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ

стр. 2959

مُرْسَلًا، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. قُلْتُ: وَلَهُ طُرُقٌ ذَكَرْتُهَا فِي مَوَاضِعِهَا. [بَابٌ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ ﵁ -] ١٥٧٥٠ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «رَحِمَ اللَّهُ أَخِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ، كَانَ أَيْنَمَا أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ أَنَاخَ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٥٧٥١ - وَعَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَلَسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَلَمَّا جَلَسَ قَالَ: " اجْلِسُوا ". فَسَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : " اجْلِسُوا ". فَجَلَسَ فِي بَنِي غُنْمٍ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَاكَ ابْنُ رَوَاحَةَ جَالِسٌ فِي بَنِي غُنْمٍ ; سَمِعَكَ وَأَنْتَ تَقُولُ لِلنَّاسِ: " اجْلِسُوا ". فَجَلَسَ فِي مَكَانِهِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَجْمَعٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. [بَابُ مَا جَاءَ فِي أَبِي الْيُسْرِ كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ -] ١٥٧٥٢ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ فِي تَسْمِيَةِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْأَنْصَارِ ثُمَّ مِنْ بَنِي الْخَزْرَجِ: أَبُو الْيُسْرِ: كَعْبُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَمْرِو بْنِ غُنْمِ بْنِ [سَوَادُ بْنُ غُنْمِ بْنِ] كَعْبِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ إِلَى ابْنِ إِسْحَاقَ ثِقَاتٌ. ١٥٧٥٣ - وَعَنْ أَبِي الْيُسْرِ: كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِخَيْبَرَ عَشِيَّةً، إِذْ أَقْبَلَتْ غَنَمٌ لِرَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ تُرِيدُ حِصْنَهُمْ وَنَحْنُ مُحَاصِرُوهُمْ، إِذْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ [رَجُلٍ] يُطْعِمُنَا مِنْ هَذِهِ الْغَنَمِ»؟ ". قُلْتُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: " «فَافْعَلْ» ". قَالَ: فَخَرَجْتُ أَشْتَدُّ مِثْلَ الظَّلِيمِ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُوَلِّيًا قَالَ: " «اللَّهُمَّ أَمْتِعْنَا بِهِ» ". قَالَ: فَأَدْرَكْتُ الْغَنَمَ وَقَدْ دَخَلَ أَوَائِلُهَا الْحِصْنَ، فَأَخَذْتُ شَاتَيْنِ مِنْ أُخْرَاهَا فَاحْتَضَنْتُهُمَا تَحْتَ يَدَيَّ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ بِهِمَا أَشْتَدُّ كَأَنَّهُ لَيْسَ مَعِي شَيْءٌ، حَتَّى أَلْقَيْتُهُمَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَبَحُوهُمَا وَأَكَلُوهُمَا. فَكَانَ أَبُو الْيُسْرِ مِنْ آخَرِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَلَاكًا، فَكَانَ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ بَكَى، ثُمَّ قَالَ: أُمْتِعُوا بِي لَعَمْرِي حَتَّى كُنْتُ آخِرَهُمْ. رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ بَعْضِ رِجَالِ بَنِي سَلَمَةَ عَنْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٥٧٥٤ - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: تُوُفِّيَ أَبُو الْيُسْرِ: كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ بِالْمَدِينَةِ، وَهُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. ١٥٧٥٥ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: مَاتَ أَبُو الْيُسْرِ: كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ بِالْمَدِينَةِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. [بَابُ مَا جَاءَ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ -]

стр. 2960

٣٧ - ١٠٠ - (بَابُ مَا جَاءَ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ الْأَنْصَارِيِّ ﵁) ١٥٧٥٦ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ ﵄ قَالَ: أَمَرَ أَبِي بِحَرِيرَةٍ فَصَنَعْتُ، ثُمَّ أَمَرَنِي فَحَمَلْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لِي: " «مَا هَذَا يَا جَابِرُ، أَلَحَمٌ ذَا؟» ". قُلْتُ: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَكِنَّ أَبِي أَمَرَنِي بِحَرِيرَةٍ فَصَنَعْتُهَا، ثُمَّ أَمَرَنِي فَحَمَلْتُهَا. قَالَ: " ضَعْهَا ". فَأَتَيْتُ أَبِي، فَقَالَ: مَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قُلْتُ: قَالَ لِي: " «مَا هَذَا يَا جَابِرُ؟ أَلَحْمٌ؟» ". قَالَ أَبِي: أَرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَوْ أَحْسَبُ - يَشْتَهِي اللَّحْمَ. فَقَامَ إِلَى دَاجِنٍ فَذَبَحَهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَشُوِيَتْ، ثُمَّ أَمَرَنِي فَأَتَيْتُ بِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «جَزَاكُمُ اللَّهُ مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ خَيْرًا، وَلَا سِيَّمَا آلَ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ، وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٥٧٥٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِجَابِرٍ: " «أَلَا أُبَشِّرُكَ يَا جَابِرُ؟ ". قَالَ: [بَلَى] يَا رَسُولَ اللَّهِ بِالْخَيْرِ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ أَحْيَا أَبَاكَ فَأَقْعَدَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: تَمَنَّ عَلَيَّ مَا شِئْتَ أُعْطِيكَهُ قَالَ: يَا رَبِّ، مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ، أَتَمَنَّى عَلَيْكَ أَنْ تَرُدَّنِي إِلَى الدُّنْيَا فَأُقَاتِلَ مَعَ نَبِيِّكَ فَأُقْتَلُ مَرَّةً أُخْرَى، فَقَالَ لَهُ: قَدْ سَلَفَ مِنِّي إِنَّكَ إِلَيْهَا لَا تَرْجِعُ» ". قُلْتُ: رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِاخْتِصَارٍ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ الْفَيْضِ بْنِ وَثِيقٍ، عَنْ أَبِي عُبَادَةَ الزُّرَقِيِّ، وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ. ١٥٧٥٨ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: اسْتُشْهِدَ أَبِي وَعَمِّي وَعَلَى أَبِي دَيْنٌ، فَأَرْسَلَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " «يَا جَابِرُ، أَلَا أُبَشِّرُكَ بِبِشَارَةٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ؟ إِنَّ اللَّهَ ﵎ أَحْيَا أَبَاكَ وَعَمَّكَ فَعَرَضَ عَلَيْهِمَا، وَسَأَلَا رَبَّهُمَا أَنْ يَرُدَّهُمَا إِلَى الدُّنْيَا، فَقَالَ: أَبَعْدَ مَا قَضَيْتُ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لَا يُرْجَعُونَ؟!». قُلْتُ: رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ خَالِيًا عَنْ ذِكْرِ عَمِّهِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ حَمَّادُ بْنُ عَمْرٍو، وَهُوَ كَذَّابٌ. [بَابٌ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ﵁ -] ١٥٧٥٩ - عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: «لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، قَامَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَسَلَّ عَلَى أَبِيهِ السَّيْفَ وَقَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَلَّا أُغْمِدَهُ حَتَّى تَقُولَ: مُحَمَّدٌ الْأَعَزُّ

стр. 2961

وَأَنَا الْأَذَلُّ قَالَ: وَيْلَكَ! مُحَمَّدٌ الْأَعَزُّ وَأَنَا الْأَذَلُّ! فَبَلَغَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَعْجَبَهُ وَشَكَرَهَا لَهُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زُبَالَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٥٧٦٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ: أَنَّهُ «اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يَقْتُلَ أَبَاهُ قَالَ: " لَا تَقْتُلْ أَبَاكَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ إِلَّا أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ لَمْ يُدْرِكْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ. ١٥٧٦١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَهُوَ فِي ظِلِّ أُطُمٍ، فَقَالَ: غَبَّرَ عَلَيْنَا ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ، فَقَالَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي أَكْرَمَكَ لَئِنْ شِئْتَ لَأَتَيْتُكَ بِرَأْسِهِ، فَقَالَ: " لَا. وَلَكِنْ بِرَّ أَبَاكَ، وَأَحْسِنْ صُحْبَتَهُ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. [بَابُ مَا جَاءَ فِي عُمَارَةَ بْنِ حَزْمٍ ﵁ -] ١٥٧٦٢ - عَنْ شُبَابٍ قَالَ: عُمَارَةُ بْنُ حَزْمِ بْنِ لَوْذَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ عَوْفِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ، وَأُمُّهُ أُمُّ إِخْوَتِهِ عَمْرٍو وَمَعْمَرٍ، بَنُو حَزْمٍ: خَالِدَةُ بِنْتُ أَنَسِ بْنِ شَيْبَانَ بْنِ وَهْبِ بْنِ لَوْذَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ سَاعِدَةَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. ١٥٧٦٣ - وَعَنْ شُبَابٍ أَيْضًا قَالَ: شَهِدَ عُمَارَةُ بْنُ حَزَمٍ الْعَقَبَةَ، وَبَدْرًا، وَأُحُدًا، وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. ١٥٧٦٤ - وَعَنْ عُرْوَةَ فِي تَسْمِيَةِ مَنِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ مِنَ الْأَنْصَارِ، ثُمَّ مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ: عِمَارَةُ بْنُ حَزْمٍ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مُرْسَلًا وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٥٧٦٥ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ فِي تَسْمِيَةِ مَنِ اسْتُشْهِدَ بَدْرًا مِنَ الْأَنْصَارِ، ثُمَّ مِنْ بَنِي الْخَزْرَجِ، ثُمَّ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ: عُمَارَةُ بْنُ حَزْمِ بْنِ لَوْذَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ عَوْفِ بْنِ غُنْمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ إِلَى ابْنِ إِسْحَاقَ وُثِّقُوا، وَنَسَبُهُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ فِي تَسْمِيَةِ مَنِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ مِنَ الْأَنْصَارِ عُمَارَةُ بْنُ حَزْمٍ. [بَابٌ فِي قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ ﵁ -] ١٥٧٦٦ - عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ فِي تَسْمِيَةِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْأَنْصَارِ، ثُمَّ مِنَ الْأَوْسِ، ثُمَّ مِنْ بَنِي ظُفَرَ: قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَامِرِ بْنِ سَوَادِ بْنِ كَعْبِ - وَكَعْبٌ ظُفَرُ - بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَوْسِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ إِلَى ابْنِ إِسْحَاقَ ثِقَاتٌ. ١٥٧٦٧ - وَعَنْ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَ: «خَرَجْتُ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي مُظْلِمَةً، فَقُلْتُ: لَوْ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَشَهِدْتُ مَعَهُ الصَّلَاةَ وَآنَسْتُهُ بِنَفْسِي. فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ بَرَقَتِ السَّمَاءُ،

стр. 2962

فَرَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " يَا قَتَادَةُ مَا هَاجَ عَلَيْكَ؟ ". قُلْتُ: أَرَدْتُ بِأَبِي وَأُمِّي أَنْ أُؤْنِسَكَ قَالَ: " خُذْ هَذَا الْعُرْجُونَ فَتَخَصَّرْ بِهِ ; فَإِنَّكَ إِذَا خَرَجْتَ أَضَاءَ لَكَ عَشْرًا أَمَامَكَ وَعَشْرًا خَلْفَكَ ". ثُمَّ قَالَ لِي: " إِذَا دَخَلْتَ بَيْتَكَ رَأَيْتَ مِثْلَ الْحَجَرِ الْأَخْشَنِ فِي أَسْتَارِ بَيْتِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ شَيْطَانٌ. قَالَ: فَخَرَجْتُ، فَأَضَاءَ لِي، ثُمَّ ضَرَبْتُ مِثْلَ الْحَجَرِ الْأَخْشَنِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ بَيْتِي». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَأَحْمَدُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ فِي السَّاعَةِ الَّتِي تُرْجَى يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَفِي الصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ أَيْضًا، وَرِجَالُ أَحْمَدَ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٧٦٨ - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: تُوُفِّيَ قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ - وَيُكْنَى أَبَا عُثْمَانَ - فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، وَصَلَّى عَلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَسِنُّهُ خَمْسٌ وَسِتُّونَ سَنَةً، وَنَزَلَ فِي قَبْرِهِ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَالْحَارِثُ بْنُ حَزْمَةَ، وَيُقَالُ: خَزْمَةَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. [بَابٌ فِي أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ -] ١٥٧٦٩ - عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْحَارِثِ بْنِ رِبْعِيٍّ: أَنَّهُ حَرَسَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ بَدْرٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «اللَّهُمَّ احْفَظْ أَبَا قَتَادَةَ كَمَا حَفِظَ نَبِيَّكَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ. ١٥٧٧٠ - وَبِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: «أَغَارَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى لَقَاحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَكِبْتُ فَأَدْرَكْتُهُمْ، فَظَفَرْتُ بِهِمْ وَقَتَلْتُ مَسْعَدَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ رَآنِي: " أَفْلَحَ الْوَجْهُ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ ". - ثَلَاثًا - وَنَفَّلَنِي سَلْبَ مَسْعَدَةَ». [بَابُ مَا جَاءَ فِي قَتَادَةَ بْنِ مِلْحَانَ ﵁ -] ١٥٧٧١ - عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ قَتَادَةَ بْنِ مِلْحَانَ حَيْثُ حَضَرَ، فَمَرَّ الرَّجُلُ فِي أَقْصَى الدَّارِ قَالَ: فَأَبْصَرْتُهُ فِي وَجْهِ قَتَادَةَ. قَالَ: وَكُنْتُ إِذَا رَأَيْتُهُ كَأَنَّ عَلَى وَجْهِهِ الدِّهَانَ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ وَجْهَهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. [بَابُ مَا جَاءَ فِي مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ ﵁ -] ١٥٧٧٢ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ فِي تَسْمِيَةِ مِنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْأَنْصَارِ، ثُمَّ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ: مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ خَالِدِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ مَجْدَعَةَ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ الْأَوْسِ، وَكَانَ حَلِيفًا فِي بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ إِلَى ابْنِ إِسْحَاقَ ثِقَاتٌ. ١٥٧٧٣ - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: تُوُفِّيَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ

стр. 2963

بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ، وَسِنُّهُ سَبْعٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. ١٥٧٧٤ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: مَاتَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. [بَابٌ فِي عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ -] ١٥٧٧٥ - «عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: " يَا أَبَا الْوَلِيدِ». وَهُوَ، بَدْرِيٌّ، عَقَبِيٌّ، أُحُدِيٌّ، شَجَرِيٌّ نَقِيبٌ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٧٧٦ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ لَهُمْ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، مَالَكُمْ لَا تَلْقَوْنِي مَعَ إِخْوَانِكُمْ مِنْ قُرَيْشٍ؟ قَالَ عُبَادَةُ: الْحَاجَةُ. قَالَ: فَهَلَّا النَّوَاضِحُ. قَالُوا: أَنْضَيْنَاهَا يَوْمَ بَدْرٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَهُوَ ثِقَةٌ وَلَكِنَّهُ اخْتَلَطَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٥٧٧٧ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ أَصْرَمَ بْنِ فِهْرِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ غُنْمِ بْنِ سَالِمِ بْنِ عَوْفِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفِ بْنِ الْخَزْرَجِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٥٧٧٨ - وَعَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: كَانَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، وَشَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ، يَسْكُنَانِ بَيْتَ الْمَقْدِسِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ شَيْخِهِ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٥٧٧٩ - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: وَمَاتَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ بِالشَّامِ مِنْ أَرْضِ فِلَسْطِينَ بِالرَّمْلَةِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ، وَهُوَ ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ سَنَةً. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. [بَابُ مَا جَاءَ فِي خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ -] ١٥٧٨٠ - عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرَى فَرَسًا مِنْ سَوَاءِ بْنِ الْحَارِثِ فَجَحَدَهُ، فَشَهِدَ لَهُ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَا حَمَلَكَ عَلَى الشَّهَادَةِ وَلَمْ تَكُنْ مَعَنَا حَاضِرًا ". فَقَالَ: صِدْقُكَ بِمَا جِئْتَ بِهِ، وَعَلِمْتُ أَنَّكَ لَا تَقُولُ إِلَّا حَقًّا. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ شَهِدَ لَهُ خُزَيْمَةُ أَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ فَحَسْبُهُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ. ١٥٧٨١ - وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ، وَخُزَيْمَةُ - الَّذِي جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهَادَتَهُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي عُمَارَةُ بْنُ خُزَيْمَةَ، عَنْ عَمِّهِ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ : «أَنَّ خُزَيْمَةَ بْنَ ثَابِتٍ رَأَى فِي النَّوْمِ أَنَّهُ يَسْجُدُ عَلَى جَبْهَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ، فَاضْطَجَعَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَجَدَ عَلَى

стр. 2964

جَبْهَتِهِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ شَيْخِهِ: عَامِرِ بْنِ صَالِحٍ الزُّبَيْرِيِّ، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ لَهُ طُرُقٌ فِي التَّعْبِيرِ. [بَابُ مَا جَاءَ فِي ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ ﵁ -] ١٥٧٨٢ - عَنْ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قُلْتُ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ هَلَكْتُ قَالَ: " لِمَ؟ " قُلْتُ: نَهَى اللَّهُ الْمَرْءَ أَنْ يُحْمَدَ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ، وَأَجِدُنِي أُحِبُّ الْحَمْدَ. وَنَهَى اللَّهُ عَنِ الْخُيَلَاءِ، وَأَجِدُنِي أُحِبُ الْجَمَالَ. وَنَهَى أَنْ نَرْفَعَ أَصْوَاتَنَا فَوْقَ صَوْتِكَ، وَأَنَا امْرُؤٌ جَهِيرُ الصَّوْتِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَلَا تَرْضَى أَنْ تَعِيشَ حَمِيدًا، وَتُقْتَلَ شَهِيدًا، وَتَدْخُلَ الْجَنَّةَ؟ ". قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَعَاشَ حَمِيدًا، وَقُتِلَ شَهِيدًا يَوْمَ مُسَيْلِمَةَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ مُطَوَّلًا هَكَذَا وَمُخْتَصَرًا، وَرِجَالُ الْمُخْتَصَرِ ثِقَاتٌ، وَفِي رِجَالِ الْمُطَوَّلِ شَيْخُ الطَّبَرَانِيِّ: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ الْحَضْرَمِيُّ، ضَعَّفَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي تَرْجَمَةِ أَبِيهِ فِي الثِّقَاتِ هُوَ وَأَخُوهُ عُبَيْدُ اللَّهِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ، وَيَعْتَضِدُ بِثِقَةِ رِجَالِ الْمُخْتَصَرِ، وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنْ ثَابِتًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِسْنَادُهُ مُتَّصِلٌ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ إِسْمَاعِيلَ، وَهُوَ ثِقَةٌ تَابِعِيٌّ سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ. ١٥٧٨٣ - وَعَنْ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ قَالَ: «لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات: ٢] قَعَدَ ثَابِتٌ فِي الطَّرِيقِ يَبْكِي، فَمَرَّ بِهِ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ يَا ثَابِتُ؟ قَالَ: أَنَا رَفِيعُ الصَّوْتِ، وَأَنَا أَخَافُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِيَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَا بُنَيَّ، أَمَا تَرْضَى أَنْ تَعِيشَ حَمِيدًا، وَتُقْتَلَ شَهِيدًا، وَتَدْخُلَ الْجَنَّةَ؟ " قَالَ: رَضِيَتُ بِبُشْرَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، لَا أَرْفَعُ صَوْتِي أَبَدًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ﴾ [الحجرات: ٣]». الْآيَةَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَأَبُو ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ لَمْ أَعْرِفْهُ، وَلَكِنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ صَحَابِيٌّ، وَلَكِنَّ زَيْدَ بْنَ الْحُبَابِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ١٥٧٨٤ - وَعَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَسَأَلْتُ عَمَّنْ يُحَدِّثُنِي عَنْ حَدِيثِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، فَأَرْشَدُونِي إِلَى ابْنَتِهِ، فَسَأَلْتُهَا فَقَالَتْ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: «لَمَّا أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : " ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان: ١٨] "، اشْتَدَّ عَلَى ثَابِتٍ، وَأَغْلَقَ بَابَهُ عَلَيْهِ وَطَفِقَ يَبْكِي، فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ

стр. 2965

فَسَأَلَهُ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَبُرَ عَلَيْهِ مِنْهَا، وَقَالَ: أَنَا رَجُلٌ أُحِبُّ الْجَمَالَ وَأَنْ أَسُودَ قَوْمِي، فَقَالَ: " إِنَّكَ لَسْتَ مِنْهُمْ، بَلْ تَعِيشُ بِخَيْرٍ، وَتَمُوتُ بِخَيْرٍ، وَيُدْخِلُكَ اللَّهُ الْجَنَّةَ ". قَالَ: فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ﴾ [الحجرات: ٢] فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَأُخْبِرُ النَّبِيُّ ﷺ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَبُرَ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ جَهِيرُ الصَّوْتِ، وَأَنَّهُ يَتَخَوَّفُ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ حَبِطَ عَمَلُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " بَلْ تَعِيشُ حَمِيدًا، وَتُقْتَلُ شَهِيدًا، وَيُدْخِلُكَ اللَّهُ الْجَنَّةَ». فَلَمَّا اسْتَنْفَرَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ الْمُسْلِمِينَ إِلَى قِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ، وَالْيَمَامَةِ، وَمُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ، سَارَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ فِيمَنْ سَارَ، فَلَمَّا لَقُوا مُسَيْلِمَةَ وَبَنِي حَنِيفَةَ هَزَمُوا الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ ثَابِتٌ وَسَالِمٌ - مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ -: مَا هَكَذَا كُنَّا نُقَاتِلُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلَا لِأَنْفُسِهِمَا حُفْرَةً فَدَخَلَا فِيهَا، فَقَاتَلَا حَتَّى قُتِلَا. قَالَ: وَأُرِيَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَابِتَ بْنِ قَيْسٍ فِي مَنَامِهِ، فَقَالَ: إِنِّي لَمَّا قُتِلْتُ بِالْأَمْسِ مَرَّ بِي رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَانْتَزَعَ مِنِّي دِرْعًا نَفِيسَةً، وَمَنْزِلُهُ فِي أَقْصَى الْعَسْكَرِ، وَعِنْدَ مَنْزِلِهِ فُرْسٌ يَسْتَنُّ فِي طُولِهِ، وَقَدْ أَكْفَأَ عَلَى الدِّرْعِ بُرْمَةً، وَجَعَلَ فَوْقَ الْبُرْمَةِ رَجُلًا، فَأْتِ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَلْيَبْعَثْ إِلَى دِرْعِي فَلْيَأْخُذْهَا، فَإِذَا قَدِمْتَ عَلَى خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَعْلِمْهُ: أَنَّ عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ كَذَا وَكَذَا، وَفُلَانٌ مِنْ رَقِيقِي عَتِيقٌ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَقُولَ هَذَا حُلْمٌ تُضَيِّعَهُ. قَالَ: فَأَتَى خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَوَجَّهَ إِلَى الدِّرْعِ فَوَجَدَهَا كَمَا ذَكَرَ، وَقَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁ فَأَخْبَرَهُ، فَأَنْفَذَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ وَصِيَّتَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَلَا نَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا جَازَتْ وَصِيَّتُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ إِلَّا ثَابِتَ بْنَ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَبِنْتُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ لَمْ أَعْرِفْهَا، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ بِنْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ صَحَابِيَّةٌ ; فَإِنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ أَبِي، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ١٥٧٨٥ - وَعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ ثَابِتَ بْنَ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ جَاءَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ وَقَدْ نُشِرَ أَكْفَانُهُ وَتَحَنَّطَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ هَؤُلَاءِ، وَأَعْتَذِرُ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ. فَقُتِلَ، وَكَانَتْ لَهُ دِرْعٌ فَسُرِقَتْ، فَرَآهُ رَجُلٌ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ، فَقَالَ: إِنَّ دِرْعِي فِي قِدْرٍ تَحْتَ الْكَانُونِ فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا، وَوَصَّاهُ بِوَصَايَا، فَطَلَبُوا الدِّرْعَ فَوَجَدُوهَا وَأَنْفَذُوا الْوَصَايَا. قُلْتُ: هُوَ فِي

стр. 2966

الصَّحِيحِ غَيْرَ قِصَّةِ الدِّرْعِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٧٨٦ - وَعَنْ عُرْوَةَ: فِي تَسْمِيَةِ مَنْ قُتِلَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ مِنَ الْأَنْصَارِ، ثُمَّ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ: ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ سَنَةَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَهُوَ مُرْسَلٌ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. [بَابُ مَا جَاءَ فِي أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ -] ١٥٧٨٧ - عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَسَقَطَتْ عَلَى لِحْيَتِهِ رِيشَةٌ، فَابْتَدَرَ إِلَيْهِ أَبُو أَيُّوبَ فَأَخَذَهَا، [مِنْ لِحْيَتِهِ] فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : " نَزَعَ اللَّهُ عَنْكَ مَا تَكْرَهُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ نَائِلُ بْنُ نُجَيْحٍ وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ وَضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي أَيُّوبَ. ١٥٧٨٨ - وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: «نَزَلَ عَلَيَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ نَزَلَ عَلَيْهِ». قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحِ غَيْرَ قَوْلِهِ: وَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ نَزَلَ عَلَيْهِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ هَيَاجُ بْنُ بِسْطَامٍ التَّمِيمِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٥٧٨٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَزَلَ عَلَيْهِ حِينَ هَاجَرَ، غَزَا أَرْضَ الرُّومِ، فَمَرَّ عَلَى مُعَاوِيَةَ ﵄ فَجَفَاهُ، فَانْطَلَقَ ثُمَّ رَجَعَ مِنْ غَزْوَتِهِ فَجَفَاهُ وَلَمْ يَرْفَعْ لَهُ رَأْسًا، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْبَأَنِي أَنَّا سَنَرَى بَعْدَهُ أَثَرَةً قَالَ مُعَاوِيَةُ: فَبِمَ أَمَرَكُمْ؟ قَالَ: أَمَرَنَا أَنْ نَصْبِرَ قَالَ: اصْبِرُوا إِذًا. فَأَتَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ بِالْبَصْرَةِ وَقَدْ أَمَّرَهُ عَلَيْهَا عَلِيٌّ ﵄ فَقَالَ: يَا أَبَا أَيُّوبَ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ لَكَ عَنْ مَسْكَنِي كَمَا خَرَجْتَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَ أَهْلَهُ فَخَرَجُوا، وَأَعْطَاهُ كُلَّ شَيْءٍ أَغْلَقَ عَلَيْهِ الدَّارَ، فَلَمَّا كَانَ انْطِلَاقُهُ قَالَ: حَاجَتُكَ؟ قَالَ: حَاجَتِي عَطَائِي وَثَمَانِيَةُ أَعْبُدٍ يَعْمَلُونَ فِي أَرْضِي، وَكَانَ عَطَاؤُهُ أَرْبَعَةَ آلَافٍ، فَأَضْعَفَهَا لَهُ خَمْسَ مَرَّاتٍ، فَأَعْطَاهُ عِشْرِينَ أَلْفًا وَأَرْبَعِينَ عَبْدًا. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. ١٥٧٩٠ - وَفِي رِوَايَةٍ: قَدِمَ أَبُو أَيُّوبَ عَلَى مُعَاوِيَةَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - فَشَكَا لَهُ أَنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا قَالَ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِإِسْنَادَيْنِ. وَرِجَالُ أَحَدِهِمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ إِلَّا أَنَّ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي أَيُّوبَ. [بَابُ مَا جَاءَ فِي أَبِي الدَّحْدَاحِ ﵁ -] ١٥٧٩١ - عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِفُلَانٍ نَخْلَةً وَأَنَا أُقِيمُ حَائِطِي بِهَا [فَأَمَرَهُ أَنْ يُعْطِيَنِي حَتَّى أُقِيمَ حَائِطِي بِهَا]

стр. 2967

فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " أَعْطِهِ إِيَّاهَا بِنَخْلَةٍ فِي الْجَنَّةِ ". فَأَبَى، فَأَتَاهُ أَبُو الدَّحْدَاحِ، فَقَالَ: بِعْنِي نَخْلَتِكَ بِحَائِطِي، قَالَ [فَفَعَلَ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي قَدِ ابْتَعْتُ النَّخْلَةَ بِحَائِطِي قَالَ]: فَاجْعَلْهَا لَهُ فَقَدَ أَعْطَيْتُكَهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " كَمْ مِنْ عِذْقٍ رَدَّاحٍ لِأَبِي الدَّحْدَاحِ " [فِي الْجَنَّةِ]. قَالَ ذَلِكَ مِرَارًا. قَالَ: فَأَتَى امْرَأَتَهُ، فَقَالَ: يَا أُمَّ الدَّحْدَاحِ، اخْرُجِي مِنَ الْحَائِطِ ; فَإِنِّي قَدْ بِعْتُهُ بِنَخْلَةٍ فِي الْجَنَّةِ، فَقَالَتْ: رَبِحَ الْبَيْعُ - أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا -». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٧٩٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥] قَالَ أَبُو الدَّحْدَاحِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يُرِيدُ مِنَّا الْقَرْضَ؟ قَالَ: " نَعَمْ يَا أَبَا الدَّحْدَاحِ ". قَالَ: أَرِنَا يَدَكَ قَالَ: فَنَاوَلَهُ يَدَهُ قَالَ: قَدْ أَقْرَضْتُ رَبِّي حَائِطِي - وَحَائِطُهُ فِيهِ سِتُّمِائَةِ نَخْلَةٍ - فَجَاءَ يَمْشِي حَتَّى أَتَى الْحَائِطَ وَأُمُّ الدَّحْدَاحِ فِيهِ وَعِيَالُهَا، فَنَادَى: يَا أُمَّ الدَّحْدَاحِ قَالَتْ: لَبَّيْكَ قَالَ: اخْرُجِي فَقَدْ أَقْرَضْتُهُ رَبِّي. رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُمَا ثِقَاتٌ، وَرِجَالُ أَبِي يَعْلَى رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٧٩٣ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ إِلَى أَبِي الدَّحْدَاحِ يَسْتَقْرِضُهُ، فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : بَعَثَ إِلَيَّ يَسْتَقْرِضُنِي؟ قَالَ: " نَعَمْ ". قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ أَنَّ مَالِي فِي مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " كَمْ مِنْ عِذْقٍ لِأَبِي الدَّحْدَاحِ فِي الْجَنَّةِ». [بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ ﵁] ١٥٧٩٤ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ دَخَلَ عَلَى الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ وَهُوَ يَقُولُ الشِّعْرَ، فَقَالَ لَهُ: أَخِي، أَمَا عَلَّمَكَ اللَّهُ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ هَذَا؟ فَقَالَ لَهُ الْبَرَاءُ: أَتَخْشَى أَنْ أَمُوتَ عَلَى فِرَاشِي؟ وَاللَّهِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ أَبَدًا بَلَاءَ اللَّهِ إِيَّايَ، فَقَدْ قَتَلْتُ مِائَةً مِنَ الْمُشْرِكِينَ، مِنْهُمْ مَنْ تَفَرَّدْتُ بِقَتْلِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ شَارَكْتُ فِيهِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ أَبُو هِلَالٍ الرَّاسِيُّ، وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ وَقَدْ وُثِّقَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ. ١٥٧٩٥ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «اسْتَلْقَى الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ عَلَى ظَهْرِهِ ثُمَّ تَرَنَّمَ، فَقَالَ لَهُ أَنَسٌ: اذْكُرِ اللَّهَ أَيْ أُخَيَّ! فَاسْتَوَى جَالِسًا وَقَالَ: أَيْ أَنَسٌ، أَتُرَانِي أَمُوتُ عَلَى فِرَاشِي وَقَدْ قَتَلْتُ مِائَةً مِنَ الْمُشْرِكِينَ مُبَارَزَةً سِوَى مَنْ شَارَكْتُ فِي قَتْلِهِ؟!». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٧٩٦ - وَعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَأَخُوهُ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ عِنْدَ حِصْنٍ مِنْ حُصُونِ الْعَدُوِّ

стр. 2968

وَالْعَدُوُّ يُلْقُونَ كَلَالِيبَ فِي سَلَاسِلَ مُحَمَّاةٍ، فَتَعْلَقُ بِالْإِنْسَانِ فَيَرْفَعُونَهُ إِلَيْهِمْ، فَعَلَقَ بَعْضُ تِلْكَ الْكَلَالِيبِ بِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَرَفَعُوهُ حَتَّى أَقَلُّوهُ مِنَ الْأَرْضِ، فَأَتَى أَخُوهُ الْبَرَاءُ، فَقِيلَ لَهُ: أَدْرِكْ أَخَاكَ، وَهُوَ يُقَاتِلُ النَّاسَ، فَأَقْبَلَ يَسْعَى حَتَّى نَزَا فِي الْجِدَارِ، ثُمَّ قَبَضَ بِيَدِهِ عَلَى السِّلْسِلَةِ وَهِيَ تُدَارُ، فَمَا بَرِحَ يَجُرُّهُمْ وَيَدَاهُ تُدَخِّنَانِ حَتَّى قَطَعَ الْحَبْلَ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى يَدَيْهِ فَإِذَا عِظَامُهُ تَلُوحُ قَدْ ذَهَبَ مَا عَلَيْهَا مِنَ اللَّحْمِ، أَنْجَى اللَّهُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ بِذَاكَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. [بَابُ مَا جَاءَ فِي أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ -] ١٥٧٩٧ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «كَنَّانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَبِي حَمْزَةَ». قُلْتُ: رَوَى لَهُ التِّرْمِذِيُّ كَنَّانِي بِبَقْلَةَ كُنْتُ أَجْتَنِيهَا. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٥٧٩٨ - «وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَتْ لِي ذُؤَابَةٌ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمُدُّهَا وَيَأْخُذُ بِهَا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ. ١٥٧٩٩ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، خُوَيْدِمُكَ. رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ الْحَكَمُ بْنُ عَطِيَّةَ، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ، وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٨٠٠ - وَعَنْ ثَابِتٍ قَالَ: كُنْتُ إِذَا أَتَيْتُ أَنَسًا يُخْبَرُ بِمَكَانِي، فَأَدْخُلُ عَلَيْهِ، فَآخُذُ بِيَدَيْهِ فَأُقَبِّلْهُمَا وَأَقُولُ: بِأَبِي هَاتَيْنِ الْيَدَيْنِ اللَّتَيْنِ مَسَّتَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأُقَبِّلُ عَيْنَيْهِ وَأَقُولُ: بِأَبِي هَاتَيْنِ الْعَيْنَيْنِ اللَّتَيْنِ رَأَتَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ. ١٥٨٠١ - وَعَنْ قَتَادَةَ قَالَ: لَمَّا مَاتَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ مُوَرِّقٌ الْعِجْلِيُّ: ذَهَبَ الْيَوْمَ نِصْفُ الْعِلْمِ، فَقِيلَ: وَكَيْفَ ذَاكَ يَا أَبَا الْمُغِيرَةِ؟ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ إِذَا خَالَفَنَا فِي الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُلْنَا لَهُ: تَعَالَ إِلَى مَنْ سَمِعَهُ مِنْهُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٨٠٢ - وَعَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: قُلْتُ لِشُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ: مَتَى مَاتَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ؟ قَالَ: سَنَةَ تِسْعِينَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٥٨٠٣ - وَعَنِ السَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى قَالَ: مَاتَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ. [بَابُ مَا جَاءَ فِي حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ﵁ -] ١٥٨٠٤ - عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: «خَيَّرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الْهِجْرَةِ

стр. 2969

وَالنُّصْرَةِ، فَاخْتَرْتُ الْهِجْرَةَ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، وَهُوَ حَسَنُ الْحَدِيثِ. [بَابُ مَا جَاءَ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، وَوَلَدِهِ يُوسُفَ ﵄] ١٥٨٠٥ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ قَالَ لِأَحْبَارِ يَهُودَ: إِنِّي أُحْدِثُ بِمَسْجِدِ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ عَهْدًا، فَانْطَلَقَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِمَكَّةَ، فَوَافَاهُمْ وَقَدِ انْصَرَفُوا مِنَ الْحَجِّ، فَوَجَدَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمِنًى وَالنَّاسُ حَوْلَهُ، فَقَامَ مَعَ النَّاسِ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ؟ ". قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: " ادْنُ ". فَدَنَوْتُ مِنْهُ قَالَ: " أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ، أَمَا تَجِدُنِي فِي التَّوْرَاةِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ ". فَقُلْتُ لَهُ: انْعَتْ لَنَا رَبَّنَا قَالَ: فَجَاءَ جِبْرِيلُ حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ، فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ ابْنُ سَلَامٍ إِلَى الْمَدِينَةِ فَكَتَمَ إِسْلَامَهُ، فَلَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [قَدِمَ الْمَدِينَةَ] وَأَنَا عَلَى نَخْلَةٍ أَجُزُّهَا، فَسَمِعْتُ رَجَّةً فِي الْمَدِينَةِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ قَدِمَ. قَالَ: فَأَلْقَيْتُ نَفْسِي مِنْ أَعْلَى النَّخْلَةِ، ثُمَّ خَرَجْتُ أَحْضُرُ حَتَّى أَتَيْتَهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَقَالَتْ أُمِّي: وَاللَّهِ لَوْ كَانَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ ﵇ مَا كَانَ كَذَلِكَ تُلْقِي نَفْسَكَ مِنْ أَعْلَى النَّخْلَةِ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَأَنَا أَشَدُّ فَرَحًا بِقُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ مُوسَى إِذْ بُعِثَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٥٨٠٦ - وَعَنْ سَعْدٍ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي وَقَّاصٍ -: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِقَصْعَةٍ فَأَكَلَ مِنْهَا، فَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَجِيءُ رَجُلٌ مِنْ هَذَا الْفَجِّ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَأْكُلُ هَذِهِ الْفَضْلَةَ؟ ". قَالَ سَعْدٌ: وَكُنْتُ تَرَكْتُ أَخِي عُمَيْرًا يَتَوَضَّأُ قَالَ قَالَ: فَقُلْتُ: هُوَ عُمَيْرٌ، فَجَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ فَأَكَلَهَا». قُلْتُ: لَهُ فِي الصَّحِيحِ غَيْرُ هَذَا. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى، وَالْبَزَّارُ، وَفِيهِ عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ وَفِيهِ خِلَافٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِمْ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٨٠٧ - وَعَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: «أَجْلَسَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حِجْرِهِ، وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِي

стр. 2970

وَسَمَّانِي: " يُوسُفَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ بِأَسَانِيدَ، وَرِجَالُ إِسْنَادَيْنِ مِنْهَا ثِقَاتٌ. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِنَحْوِهِ وَقَالَ: «وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ». [بَابُ مَا جَاءَ فِي أَبِي ذَرٍّ ﵁ -] ١٥٨٠٨ - عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: إِنِّي لَأَقْرَبُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «إِنَّ أَقْرَبَكُمْ مِنِّي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، مَنْ خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ تَرَكْتُهُ عَلَيْهِ، وَإِنَّهُ وَاللَّهِ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ تَشَبَّثَ مِنْهَا بِشَيْءٍ غَيْرِي» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، إِلَّا أَنَّ عِرَاكَ بْنَ مَالِكٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي ذَرٍّ فِيمَا أَحْسَبُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِنَحْوِهِ. ١٥٨٠٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبَكُمْ مِنِّي الَّذِي يَخْلُفُنِي عَلَى الْعَهْدِ الَّذِي فَارَقَنِي عَلَيْهِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٥٨١٠ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي أَبِي ذَرٍّ: هُوَ جُنْدُبُ بْنُ جُنَادَةَ بْنِ سُفْيَانِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ حَرَامِ بْنِ غِفَارِ بْنِ مُلَيْلِ بْنِ ضَمْرَةَ بْنِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسِ بْنِ مُضَرَ بْنِ نَزَارِ بْنِ مَعْدِ بْنِ عَدْنَانَ. ١٥٨١١ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: اسْمُ أَبِي ذَرٍّ جُنْدُبُ بْنُ جُنَادَةَ، وَيُقَالُ: اسْمُ أَبِي ذَرٍّ بُرَيْرٌ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. ١٥٨١٢ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِأَبِي ذَرٍّ: " يَا بُرَيْرُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي حَدِيثٍ اخْتَصَرْنَاهُ وَهُوَ مُرْسَلٌ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٥٨١٣ - وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ يَقُولُ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي رُبُعَ الْإِسْلَامِ لَمْ يُسْلِمْ قَبْلِي إِلَّا النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ ﵄. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ، وَأَحَدُهُمَا مُتَّصِلُ الْإِسْنَادِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٥٨١٤ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كَانَ لِي أَخٌ يُقَالُ لَهُ: أُنَيْسٌ، وَكَانَ شَاعِرًا، فَتَنَافَرَ هُوَ وَشَاعِرٌ آخَرُ، فَقَالَ أُنَيْسٌ: أَنَا أَشْعَرُ مِنْكَ، وَقَالَ الْآخَرُ: أَنَا أَشْعَرُ، فَقَالَ أُنَيْسٌ: فَبِمَنْ تَرْضَى أَنْ يَكُونَ بَيْنَنَا؟ قَالَ: أَرْضَى أَنْ يَكُونَ بَيْنَنَا كَاهِنُ مَكَّةَ. قَالَ: نَعَمْ، فَخَرَجَا إِلَى مَكَّةَ فَاجْتَمَعَا عِنْدَ الْكَاهِنِ، فَأَنْشَدَهُ هَذَا كَلَامَهُ وَهَذَا كَلَامَهُ، فَقَالَ لِأُنَيْسٍ: قَضَيْتَ لِنَفْسِكَ، فَكَأَنَّهُ فَضَّلَ شِعْرَ أُنَيْسٍ. فَقَالَ أَخِي: بِمَكَّةَ رَجُلٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ وَهُوَ عَلَى دِينِكَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قُلْتُ لِأَبِي ذَرٍّ: وَمَا كَانَ دِينُكَ؟ قَالَ: رَغِبْتُ عَنْ آلِهَةِ قَوْمِي الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَ. فَقُلْتُ: أَيَّ شَيْءٍ كُنْتَ تَعْبُدُ؟ قَالَ: لَا شَيْءَ، كُنْتُ أُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى أَسْقُطَ كَأَنِّي خَفَاءٌ حَتَّى يُوقِظَنِي حَرُّ الشَّمْسِ. فَقِيلَ لَهُ: أَيْنَ كُنْتَ تُوَجِّهُ وَجْهَكَ؟ قَالَ: حَيْثُ وَجَّهَنِي رَبِّي. قَالَ

стр. 2971

لِي أُنَيْسٌ: وَقَدْ شَنَئُوهُ - يَعْنِي كَرِهُوهُ -. قَالَ أَبُو ذَرٍّ: فَجِئْتُ حَتَّى دَخَلْتُ مَكَّةَ، فَكُنْتُ بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَأَسْتَارِهَا خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً وَيَوْمًا، أَخْرُجُ كُلَّ لَيْلَةٍ فَأَشْرَبُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ شَرْبَةً، فَمَا وَجَدْتُ عَلَى كَبِدِي سَخْفَةَ جُوعٍ وَقَدْ تَعَكَّنَ بَطْنِي، فَجَعَلْتِ امْرَأَتَانِ تَدْعُوَانِ لَيْلَةً آلِهَتَهُمَا، وَتَقُولُ إِحْدَاهُمَا: يَا أَسَافُ، هَبْ لِي غُلَامًا، وَتَقُولُ الْأُخْرَى: يَا نَائِلَةُ، هَبْ لِي كَذَا وَكَذَا. فَقُلْتُ: هُنَّ بِهِنَّ فَوَلَّتَا وَجَعَلَتَا تَقُولَانِ: الصَّابِئُ بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَأَسْتَارِهَا، إِذْ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ يَمْشِي وَرَاءَهُ، فَقَالَتَا: الصَّابِئُ بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَأَسْتَارِهَا، فَتَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَلَامٍ قَبَّحَ مَا قَالَتَا. قَالَ أَبُو ذَرٍّ: فَظَنَنْتُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: " «وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ» ". - ثَلَاثًا - ثُمَّ قَالَ لِي: " «مُنْذُ كَمْ أَنْتَ هَهُنَا؟» ". قُلْتُ: مُنْذُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَيْلَةً. قَالَ: " «فَمِنْ أَيْنَ كُنْتَ تَأْكُلُ»؟ ". قُلْتُ: كُنْتُ آتِي زَمْزَمَ كُلَّ لَيْلَةٍ نِصْفَ اللَّيْلِ فَأَشْرَبُ مِنْهَا شَرْبَةً، فَمَا وُجَدْتُ عَلَى كَبِدِي سَخْفَةَ جُوعٍ وَلَقَدْ تَعَكَّنَ بَطْنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِنَّهَا طُعْمٌ وَشُرْبٌ، وَهِيَ مُبَارَكَةٌ» " - قَالَهَا ثَلَاثًا -. ثُمَّ سَأَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مِمَّنْ أَنْتَ؟» ". فَقُلْتُ: مِنْ غِفَارَ قَالَ: وَكَانَتْ غِفَارُ يَقْطَعُونَ عَلَى الْحَاجِّ، فَكَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَقَبَّضَ عَنِّي، فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: " «انْطَلِقْ يَا أَبَا بَكْرٍ انْطَلِقْ يَا أَبَا بَكْرٍ» ". فَانْطَلَقَ بِنَا إِلَى مَنْزِلِ أَبِي بَكْرٍ، فَقَرَّبَ لَنَا زَبِيبًا، فَأَكَلْنَا مِنْهُ، وَأَقَمْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَلَّمَنِي الْإِسْلَامَ، وَقَرَأْتُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُظْهِرَ دِينِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ أَنْ تُقْتَلَ ". قُلْتُ: لَا بُدَّ مِنْهُ، قَالَ: إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ أَنْ تُقْتَلَ» ". قُلْتُ: لَا بُدَّ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ قُتِلْتُ، فَسَكَتَ عَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقُرَيْشٌ حِلَقٌ يَتَحَدَّثُونَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَتَنَفَّضَتِ الْحِلَقُ، فَقَامُوا إِلَيَّ فَضَرَبُونِي حَتَّى تَرَكُونِي كَأَنِّي [نُصُبٌ] أَحْمَرُ، وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ قَدْ قَتَلُونِي، فَقُمْتُ فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ [فَرَأَى مَا بِي مِنَ الْحَالِ، فَقَالَ: " «أَلَمْ أَنْهَكَ؟» ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ حَاجَةٌ كَانَتْ فِي نَفْسِي فَقَضَيْتُهَا، فَأَقَمْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ] فَقَالَ لِي: " «الْحَقْ بِقَوْمِكَ، فَإِذَا بَلَغَكَ ظُهُورِي فَائْتِنِي» ". فَجِئْتُ وَقَدْ أَبْطَأْتُ عَلَيْهِمْ، فَلَقِيتُ أُنَيْسًا فَبَكَى وَقَالَ: يَا أَخِي، مَا كُنْتُ أَرَاكَ إِلَّا قَدْ قُتِلْتَ لِمَا أَبْطَأْتَ عَلَيْنَا، مَا صَنَعْتَ؟ أَلَقِيتَ

стр. 2972

صَاحِبَكَ الَّذِي طَلَبْتَ؟ فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَأَسْلَمَ مَكَانَهُ، ثُمَّ أَتَيْتُ أُمِّي فَلَمَّا رَأَتْنِي بَكَتْ وَقَالَتْ: [يَا بُنَيَّ]، أَبْطَأْتَ عَلَيْنَا حَتَّى تَخَوَّفْتُ أَنْ قَدْ قُتِلْتَ، مَا فَعَلْتَ؟ أَلَقِيتَ صَاحِبَكَ الَّذِي طَلَبْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. قَالَتْ: فَمَا صَنَعَ أُنَيْسٌ؟ قُلْتُ: أَسْلَمَ، فَقَالَتْ: وَمَا بِي عَنْكُمَا رَغْبَةٌ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. فَأَقَمْتُ فِي قَوْمِي، فَأَسْلَمَ مِنْهُمْ نَاسٌ كَثِيرٌ، حَتَّى بَلَغَنَا ظُهُورُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَتَيْتُهُ. قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحِ بِاخْتِصَارٍ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ. ١٥٨١٥ - وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدِهِ أَيْضًا: فَاحْتَمَلْتُ أُمِّي وَأُخْتِي حَتَّى نَزَلْنَا بِحَضْرَةِ مَكَّةَ، فَقَالَ أَخِي: إِنِّي مُدَافِعٌ رَجُلًا عَلَى الْمَاءِ بِشِعْرٍ - وَكَانَ امْرَأً شَاعِرًا - فَقُلْتُ: لَا تَفْعَلْ، فَخَرَجَ بِهِ اللَّجَاجُ حَتَّى دَافَعَ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ صِرْمَتُهُ إِلَى صِرْمَتِهِ، وَأَيْمُ اللَّهِ لَدُرَيْدٌ يَوْمَئِذٍ أَشْعَرُ مِنْ أَخِي، فَتَقَاضَيَا إِلَى خَنْسَاءَ، فَقَضَتْ لِأَخِي عَلَى دُرَيْدٍ وَذَلِكَ أَنْ دُرَيْدًا خَطَبَهَا إِلَى أَبِيهَا، فَقَالَتْ: شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ، فَحَقَدَتْ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَضَمَمْنَا صِرْمَتَهُ إِلَى صِرْمَتَنَا، فَكَانَتْ لَنَا هَجْمَةٌ. ثُمَّ أَتَيْتُ مَكَّةَ فَابْتَدَأَتُ بِالصَّفَا، فَإِذَا عَلَيْهِ رِجَالَاتُ قُرَيْشٍ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ بِهَا صَابِئًا، أَوْ مَجْنُونًا، أَوْ شَاعِرًا، أَوْ سَاحِرًا، فَقُلْتُ: أَيْنَ الَّذِي يَزْعُمُونَ؟ فَقَالُوا: هُوَ ذَاكَ حَيْثُ تَرَى، فَانْقَلَبْتُ إِلَيْهِ فَوَاللَّهِ مَا جُزْتُ عَنْهُمْ قِيسَ حَجَرٍ حَتَّى أَكَبُّوا عَلَيَّ كُلَّ حَجَرٍ وَعَظْمٍ وَمَدَرٍ فَضَرَجُونِي بِدَمِي، فَأَتَيْتُ الْبَيْتَ فَدَخَلْتُ بَيْنَ السُّتُورِ وَالْبِنَاءَ، وَصُمْتُ فِيهِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا لَا آكُلُ وَلَا أَشْرَبُ إِلَّا مَاءَ زَمْزَمَ، حَتَّى إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ قَمْرَاءُ إِضْحِيَانَ فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتَانِ مِنْ خُزَاعَةَ فَطَافَتَا بِالْبَيْتِ. قُلْتُ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ مَا فِي الصَّحِيحِ. وَفِي الطَّرِيقِ الْأُولَى أَبُو الطَّاهِرِ يَرْوِي عَنْ أَبِي يَزِيدَ الْمَدِينِيِّ وَلَمْ أَعْرِفْ أَبَا الطَّاهِرِ. وَبَقِيَّةُ رِجَالِهَا رِجَالُ الصَّحِيحِ. وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ جَمَاعَةٌ لَمْ أَعْرِفْهُمْ. ١٥٨١٦ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ، وَلَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ، مِنْ ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ وَقَدْ وُثِّقَ وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٥٨١٧ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غُنْمٍ:، أَنَّهُ زَارَ أَبَا الدَّرْدَاءِ بِحِمْصَ، فَمَكَثَ عِنْدَهُ لَيَالِي، فَأَمَرَ بِحِمَارِهِ فَأُوكِفَ لَهُ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: لَا أَرَانِي إِلَّا مُتَّبِعَكَ، فَأَمَرَ بِحِمَارِهِ فَأُسْرِجَ، فَسَارَا عَلَى حِمَارَيْهِمَا فَلَقِيَا رَجُلًا شَهِدَ

стр. 2973

الْجُمُعَةَ بِالْأَمْسِ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ بِالْجَابِيَةِ، فَعَرَفَهُمَا الرَّجُلُ وَلَمْ يَعْرِفَاهُ، فَأَخْبَرَهُمَا خَبَرَ النَّاسِ. ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ قَالَ: وَخَبَرٌ آخَرُ كَرِهْتُ أَنْ أُخْبِرَكُمَاهُ أَرَاكُمَا تَكْرَهَانِهِ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: فَلَعَلَّ أَبَا ذَرٍّ نُفِيَ! قَالَ: نَعَمْ وَاللَّهِ، فَاسْتَرْجَعَ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَصَاحِبُهُ قَرِيبًا مِنْ عَشْرِ مَرَّاتٍ. ثُمَّ قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: ارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ كَمَا قِيلَ لِأَصْحَابِ النَّاقَةِ، اللَّهُمَّ إِنْ كَذَّبُوا أَبَا ذَرٍّ فَإِنِّي لَا أُكَذِّبُهُ، اللَّهُمَّ إِنِ اتَّهَمُوهُ فَإِنِّي لَا أَتَّهِمُهُ، اللَّهُمَّ وَإِنِ اسْتَغْشَوْهُ فَإِنِّي لَا أَسْتَغْشِهِ ; فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْتَمِنُهُ حِينَ لَا يَأْتَمِنُ أَحَدًا، وَيُسِرُّ إِلَيْهِ حِينَ لَا يُسِرُّ لِأَحَدٍ، أَمَا وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي الدَّرْدَاءِ بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ قَطَعَ يَمِينِي مَا أَبْغَضْتُهُ بَعْدَ الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ، وَلَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ، مِنْ ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ بِنَحْوِهِ وَزَادَ: وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الْمَسِيحِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ إِلَى بِرِّهِ وَصِدْقِهِ وَجِدِّهِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى أَبِي ذَرٍّ» ". وَالْبَزَّارُ بِاخْتِصَارٍ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ وُثِّقُوا وَفِي بَعْضِهِمْ خِلَافٌ. ١٥٨١٨ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: «وَاللَّهِ أَنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيُدْنِي أَبَا ذَرٍّ إِذَا حَضَرَ، وَيَفْتَقِدُهُ إِذَا غَابَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ وَقَدِ اخْتَلَطَ. ١٥٨١٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِنَّ أَبَا ذَرٍّ لِيُبَارِي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﷺ فِي عِبَادَتِهِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ إِبْرَاهِيمُ الْهَجَرِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَإِبْرَاهِيمُ مَعَ ضَعْفِهِ لَمْ يُدْرِكِ ابْنَ مَسْعُودٍ. ١٥٨٢٠ - وَبِسَنَدِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى شَبِيهِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﷺ خَلْقًا وَخُلُقًا - فَلْيَنْظُرْ إِلَى أَبِي ذَرٍّ ﵁» - ". ١٥٨٢١ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «يَا أَبَا ذَرٍّ، رَأَيْتُ كَأَنِّي وَزَنْتُ بِأَرْبَعِينَ أَنْتَ فِيهِمْ فَوَزَنْتُهُمْ» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٥٨٢٢ - وَعَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: «أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مِنْ أَصْحَابِكَ ثَلَاثَةً فَأَحِبَّهُمْ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَأَبُو ذَرٍّ، وَالْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ النَّضْرُ بَنُ حُمَيْدٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ١٥٨٢٣ - وَعَنْ أَنَسٍ رَفَعَهُ قَالَ: " «الْجَنَّةُ تَشْتَاقُ إِلَى ثَلَاثَةٍ: عَلِيٌّ، وَعَمَّارٌ - أَحْسَبُهُ قَالَ: - وَأَبُو ذَرٍّ» ". قُلْتُ: رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ غَيْرَ ذِكْرِ أَبِي ذَرٍّ. رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٥٨٢٤ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا مِمَّا صَبَّهُ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ ﵉ فِي صَدْرِهِ إِلَّا صَبَّهُ فِي صَدْرِي. وَمَا تَرَكْتُ

стр. 2974

شَيْئًا مِمَّا صَبَّهُ فِي صَدْرِي إِلَّا صَبَبْتُهُ فِي صَدْرِ مَالِكِ بْنِ ضَمْرَةَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ. ١٥٨٢٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خِرَاشٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ فِي ظُلَّةٍ سَوْدَاءَ وَمَعَهُ امْرَأَةٌ شَحْمَاءُ، وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى قِطْعَةِ جَوَالِقَ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّكَ امْرُؤٌ لَا يَبْقَى لَكَ وَلَدٌ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَأْخُذُهُمْ فِي الْفَنَاءِ وَيَدَّخِرُهُمْ فِي دَارِ الْبَقَاءِ، فَقَالُوا: يَا أَبَا ذَرٍّ، لَوِ اتَّخَذْتَ امْرَأَةً غَيْرَ هَذِهِ، فَقَالَ: لَأَنْ أَتَزَوَّجَ امْرَأَةً تَضَعُنِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنِ امْرَأَةٍ تَرْفَعُنِي قَالُوا لَهُ: لَوِ اتَّخَذْتَ بِسَاطًا أَلْيَنَ مِنْ هَذَا! فَقَالَ: اللَّهُمَّ غُفْرًا ; خُذْ مِمَّا خَوَّلْتَ مَا بَدَا لَكَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٥٨٢٦ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: بَلَغَ الْحَارِثَ - رَجُلٌ كَانَ بِالشَّامِ مِنْ قُرَيْشٍ - أَنَّ أَبَا ذَرٍّ كَانَ بِهِ عَوَزٌ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِثَلَاثِ مِائَةِ دِينَارٍ، فَقَالَ: مَا وَجَدَ عَبْدُ اللَّهِ مَنْ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ مِنِّي! سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «مَنْ سَأَلَ وَلَهُ أَرْبَعُونَ فَقَدْ أَلْحَفَ» ". وَلِأَبِي ذَرٍّ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، وَأَرْبَعُونَ شَاةً وَمَاهِنَانِ. قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ: يَعْنِي خَادِمَيْنِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، وَهُوَ ثِقَةٌ. ١٥٨٢٧ - وَعَنْ أَبِي شُعْبَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي ذَرٍّ فَعَرَضَ عَلَيْهِ نَفَقَةً، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: عِنْدَنَا أَعْنُزُ نَحْلِبُهَا، وَحُمُرٌ تَنْقِلُنَا، وَمُحَرَّرَةٌ تَخْدِمُنَا، وَفَضْلُ عَبَاءَةٍ عَنْ كِسْوَتِنَا، إِنِّي لَأَخَافُ أَنْ أُحَاسَبَ عَلَى الْفَضْلِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَأَبُو شُعْبَةَ الْبَكْرِيُّ لَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٨٢٨ - وَعَنْ أَبِي الْأُسُودِ الدِّيَلِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ فَمَا رَأَيْتُ لِأَبِي ذَرٍّ شَبِيهًا. رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ. ١٥٨٢٩ - وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ - يَعْنِي: ابْنَ الْأَشْتَرِ - أَنَّ أَبَا ذَرٍّ حَضَرَهُ الْمَوْتُ وَهُوَ بِالرَّبَذَةِ، فَبَكَتِ امْرَأَتُهُ فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ؟ فَقَالَتْ: أَبْكِي أَنَّهُ لَا يَدَ لِي بِنَفْسِكَ وَلَيْسَ عِنْدِي ثَوْبٌ يَسَعُ لَكَ كَفَنًا قَالَ: لَا تَبْكِي ; فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ [ذَاتَ يَوْمٍ وَأَنَا فِى عِنْدَهُ فِي نَفَرٍ]: " «لِيَمُوتَنَّ رَجُلٌ مِنْكُمْ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ تَشْهَدُهُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» ". قَالَ: فَكُلُّ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ مَاتَ فِي جَمَاعَةٍ وَقَرْيَةٍ، لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ غَيْرِي، وَقَدْ أَصْبَحْتُ بِالْفَلَاةِ أَمُوتُ، فَرَاقِبِي الطَّرِيقَ فَإِنَّكِ سَوْفَ تَرَيْنَ مَا أَقُولُ، فَإِنِّي وَاللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَلَا كُذِبْتُ قَالَتْ: وَأَنَّى ذَلِكَ وَقَدِ انْقَطَعَ الْحَاجُّ قَالَ: رَاقِبِي الطَّرِيقَ. قَالَ: فَبَيْنَا هِيَ كَذَلِكَ إِذَا هِيَ بِالْقَوْمِ تَخُبُّ بِهِمْ رَوَاحِلُهُمْ كَأَنَّهُمُ الرَّخَمُ، فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ حَتَّى وَقَفُوا عَلَيْهَا، فَقَالُوا: مَا لَكِ؟ فَقَالَتِ: امْرُؤٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ تُكَفِّنُوهُ وَتُؤْجَرُونَ فِيهِ قَالُوا: وَمَنْ هُوَ؟ قَالَتْ: أَبُو ذَرٍّ، فَفَدَوْهُ بِآبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ، وَوَضَعُوا سِيَاطَهُمْ

стр. 2975

فِي نِحْوَرِهَا يَبْتَدِرُونَهُ، فَقَالَ: أَبْشِرُوا فَأَنْتُمُ النَّفَرُ الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيكُمْ مَا قَالَ [سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " مَا مِنِ امْرَأَيْنِ مُسْلِمَيْنِ هَلَكَ بَيْنَهُمَا وَلَدَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ فَاحْتَسَبَا وَصَبَرَا، فَيَرَيَانِ النَّارَ أَبَدًا] ثُمَّ [قَدْ] أَصْبَحْتُ الْيَوْمَ حَيْثُ تَرَوْنَ، وَلَوْ أَنَّ لِي ثَوْبًا مِنْ أَثْوَابِي يَسَعُ لَأُكَفَّنَ فِيهِ، فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ [أَنْ] لَا يُكَفِّنِّي رَجُلٌ مِنْكُمْ كَانَ عَرِيفًا، أَوْ أَمِيرًا، أَوْ بَرِيدًا ; فَكُلُّ الْقَوْمِ قَدْ نَالَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا إِلَّا فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ مَعَ الْقَوْمِ قَالَ: أَنَا صَاحِبُكَ، ثَوْبَانِ فِي عِبْيَتِي مِنْ غَزَلِ أُمِّي وَأَحَدُ ثَوْبَيْ هَذَيْنِ اللَّذَيْنِ عَلَيَّ قَالَ: أَنْتَ صَاحِبِي [فَكَفِّنِّي]. رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقَتَيْنِ أَحَدُهُمَا هَذِهِ، وَالْأُخْرَى مُخْتَصَرَةٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْأَشْتَرِ عَنْ أُمِّ ذَرٍّ، وَرِجَالُ الطَّرِيقِ الْأُولَى رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ بِنَحْوِهِ بِاخْتِصَارٍ. ١٥٨٣٠ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ أَقْبَلَ فِي رَكْبِ عَمَّارٍ، فَمَرَّ بِجِنَازَةِ أَبِي ذَرٍّ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ، فَنَزَلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ فَوَارَوْهُ، وَكَانَ أَبُو ذَرٍّ دَخَلَ مِصْرَ وَاخْتَطَّ بِهَا دَارًا. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ لَمْ يُدْرِكْ أَبَا ذَرٍّ، وَابْنُ إِسْحَاقَ مُدَلِّسٌ. ١٥٨٣١ - وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ: وَكَانَ أَبُو ذَرٍّ مِمَّنْ شَهِدَ الْفَتْحَ مَعَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ. ١٥٨٣٢ - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: مَاتَ أَبُو ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ سَنَةَ ثِنْتَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَاسْمُهُ جُنْدُبُ بْنُ جُنَادَةَ. وَإِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ. [بَابُ مَا جَاءَ فِي سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ﵁ -] ١٥٨٣٣ - عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا فَارِسِيًّا مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ مِنْ قَرْيَةٍ مِنْهَا يُقَالُ لَهَا: جَيٌّ، وَكَانَ أَبِي دِهْقَانَ قَرْيَتِهِ، وَكُنْتُ أَحَبَّ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حُبُّهُ إِيَّايَ حَتَّى حَبَسَنِي فِي بَيْتٍ كَمَا تُحْبَسُ الْجَارِيَةُ، وَاجْتَهَدْتُ فِي الْمَجُوسِيَّةِ حَتَّى كُنْتُ قَطَنَ النَّارِ الَّذِي يُوقِدُهَا لَا أَتْرُكُهَا تَخْبُو سَاعَةً. قَالَ: فَكَانَتْ لِأَبِي ضَيْعَةٌ عَظِيمَةٌ قَالَ: فَشُغِلَ فِي بُنْيَانٍ لَهُ يَوْمًا فَقَالَ لِي: يَا بُنَيَّ، (إِنِّي) قَدْ شُغِلْتُ فِي بُنْيَانِي هَذَا الْيَوْمَ عَنْ ضَيْعَتِي فَاذْهَبْ فَاطَّلِعْهَا، وَأَمَرَنِي فِيهَا بِبَعْضِ مَا يُرِيدُ (ثُمَّ قَالَ لِي: لَا تَحْتَبِسْ عَلَيَّ، فَإِنَّكَ إِنِ احْتَبَسْتَ عَلَيَّ كُنْتَ أَحَمُّ عَلَيَّ مِنْ ضَيْعَتِي وَشَغَلْتَنِي عَنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِي) فَخَرَجْتُ أُرِيدُ ضَيْعَتَهُ، فَمَرَرْتُ بِكَنِيسَةٍ مِنْ كَنَائِسِ النَّصَارَى، فَسَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ فِيهَا وَهُمْ يُصِلُّونَ، وَكُنْتُ لَا أَدْرِي مَا أَمْرُ النَّاسِ بِحَبْسِ أَبِي إِيَّايَ فِي بَيْتِهِ، فَلَمَّا مَرَرْتُ بِهِمْ وَسَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ دَخَلْتُ عَلَيْهِمْ أَنْظُرُ مَاذَا يَصْنَعُونَ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ أَعْجَبَتْنِي صَلَاتُهُمْ وَرَغِبْتُ فِي أَمْرِهِمْ، وَقُلْتُ: هَذَا وَاللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدِّينِ الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ، فَوَاللَّهِ مَا تَرَكْتُهُمْ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَتَرَكْتُ ضَيْعَةَ أَبِي وَلَمْ آتِهَا، فَقُلْتُ لَهُمْ: أَيْنَ أَصْلُ هَذَا الدِّينِ؟ قَالُوا: بِالشَّامِ. قَالَ: ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى أَبِي وَقَدْ بَعَثَ فِي

стр. 2976

طَلَبِي وَقَدْ شَغَلْتُهُ عَنْ عَمَلِهِ كُلِّهِ قَالَ: فَلَمَّا جِئْتُهُ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ أَيْنَ كُنْتَ؟ أَلَمْ أَكُنْ عَهِدْتُ إِلَيْكَ مَا عَهِدْتُ؟! قُلْتُ: يَا أَبَتِي مَرَرْتُ بِنَاسٍ يُصَلُّونَ فِي كَنِيسَةٍ لَهُمْ فَأَعِجْنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ دِينِهِمْ، فَوَاللَّهِ مَا زِلْتُ عِنْدَهُمْ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ. قَالَ: أَيْ بُنَيَّ لَيْسَ فِي ذَلِكَ الدِّينِ خَيْرٌ، دِينُكَ وَدِينُ آبَائِكَ خَيْرٌ مِنْهُ قَالَ: قُلْتُ: كَلَّا وَاللَّهِ إِنَّهُ لَخَيْرٌ مِنْ دِينِنَا قَالَ: فَخَافَنِي، فَجَعَلَ فِي رِجْلِي قَيْدًا، ثُمَّ حَبَسَنِي فِي بَيْتِهِ. قَالَ: وَبَعَثْتُ إِلَى النَّصَارَى، وَقُلْتُ لَهُمْ: إِذَا قَدِمَ عَلَيْهِمْ مِنَ الشَّامِ تُجَّارٌ مِنَ النَّصَارَى فَأَخْبَرُونِي بِهِمْ. فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ رَكْبٌ مِنَ الشَّامِ تُجَّارٌ مِنَ النَّصَارَى، فَأَخْبَرُونِي، قَالَ: فَقُلْتُ: إِذَا قَضَوْا حَوَائِجَهُمْ وَأَرَادُوا الرَّجْعَةَ إِلَى بِلَادِهِمْ فَآذِنُونِي بِهِمْ. قَالَ: فَلَمَّا أَرَادُوا الرَّجْعَةَ إِلَى بِلَادِهِمْ (أَخْبِرُونِي بِهِمْ، فَـ) أَلْقَيْتُ الْحَدِيدَ مِنْ رِجْلِي، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُمْ حَتَّى (قَدِمْتُ) الشَّامِ، فَلَمَّا قَدِمْتُهَا قُلْتُ: مَنْ أَفْضَلُ أَهْلِ هَذَا الدِّينِ؟ قَالُوا: الْأَسْقُفُ فِي الْكَنِيسَةِ. قَالَ: فَجِئْتُهُ، فَقُلْتُ: إِنِّي قَدْ رَغِبْتُ فِي هَذَا الدِّينِ، وَأَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ مَعَكَ فِي كَنِيسَتِكَ، أَخْدُمُكَ فِي كَنِيسَتِكَ وَأَتَعَلَّمُ مِنْكَ وَأُصَلِّي مَعَكَ. قَالَ: ادْخُلْ، فَدَخَلْتُ مَعَهُ. قَالَ: فَكَانَ رَجُلَ سَوْءٍ ; يَأْمُرُهُمْ بِالصَّدَقَةِ وَيُرَغِّبُهُمْ فِيهَا، فَإِذَا جَمَعُوا مِنْهَا شَيْئًا اكْتَنَزَهُ لِنَفْسِهِ وَلَمْ يُعْطِ الْمَسَاكِينَ، حَتَّى جَمَعَ سَبْعَ قِلَالٍ مِنْ ذَهَبٍ وَوَرِقٍ. قَالَ: وَأَبْغَضْتُهُ بُغْضًا شَدِيدًا لِمَا رَأَيْتُهُ يَصْنَعُ، ثُمَّ مَاتَ فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ النَّصَارَى لِيَدْفِنُوهُ، فَقُلْتُ لَهُمْ: إِنَّ هَذَا كَانَ رَجُلَ سُوءٍ ; يَأْمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ وَيُرَغِّبُكُمْ فِيهَا، فَإِذَا جَمَعْتُمْ لَهُ مِنْهَا أَشْيَاءَ جِئْتُمُوهُ بِهَا اكْتَنَزَهَا لِنَفْسِهِ، وَلَمْ يُعْطِ الْمَسَاكِينَ مِنْهَا شَيْئًا قَالُوا: وَمَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ؟ قُلْتُ: أَنَا أَدُلُّكُمْ عَلَى كَنْزِهِ قَالُوا: فَدَلَّنَا عَلَيْهِ قَالَ: فَأَرَيْتُهُمْ مَوْضِعَهُ، فَاسْتَخْرَجُوا مِنْهُ سَبْعَ قِلَالٍ مَمْلُوءَةٍ ذَهَبًا وَوَرِقًا، فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا: وَاللَّهِ لَا نَدْفِنُهُ أَبَدًا قَالَ: فَصَلَبُوهُ، ثُمَّ رَجَمُوهُ بِالْحِجَارَةِ، ثُمَّ جَاءُوا بِرَجُلٍ آخَرَ فَجَعَلُوهُ بِمَكَانِهِ. قَالَ: يَقُولُ سَلْمَانُ: قَلَّمَا رَأَيْتُ رَجُلًا يُصَلِّي الْخَمْسَ أَرَى أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ، وَلَا أَزْهَدُ فِي الدُّنْيَا وَلَا أَرْغَبُ فِي الْآخِرَةِ، وَلَا أَدْأَبُ لَيْلًا وَنَهَارًا مِنْهُ. قَالَ: فَأَحْبَبْتُهُ حُبًّا لَمْ أُحِبَّهُ مِنْ قَبْلِهِ، فَأَقَمْتُ مَعَهُ زَمَانًا، ثُمَّ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا فُلَانُ، إِنِّي كُنْتُ مَعَكَ، وَأَحْبَبْتُكَ حُبًّا لَمْ أُحِبَّهُ أَحَدًا قَبْلَكَ، وَقَدْ حَضَرَكَ مَا تَرَى مِنْ أَمْرِ اللَّهِ، فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي؟ وَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ، وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا الْيَوْمَ عَلَى مَا كُنْتُ عَلَيْهِ، لَقَدْ هَلَكَ النَّاسُ وَبَدَّلُوا وَتَرَكُوا أَكْثَرَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ إِلَّا رَجُلٌ بِالْمَوْصِلِ، وَهُوَ فُلَانٌ، فَهُوَ عَلَى مَا كُنْتُ عَلَيْهِ فَالْحَقْ بِهِ. قَالَ: فَلَمَّا مَاتَ وَغُيِّبَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ الْمَوْصِلِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا فُلَانُ، إِنَّ فُلَانًا أَوْصَانِي عِنْدَ مَوْتِهِ أَنْ أَلْحَقَ بِكَ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّكَ عَلَى مِثْلِ أَمْرِهِ، قَالَ: أَقِمْ عِنْدِي فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ فَوَجَدْتُهُ خَيْرَ رَجُلٍ، (عَلَى أَمْرِ صَاحِبِهِ) فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَاتَ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قُلْتُ لَهُ: يَا فُلَانُ، إِنَّ فُلَانًا أَوْصَانِي إِلَيْكَ، وَقَدْ أَمَرَنِي بِاللُّحُوقِ بِكَ، وَقَدْ حَضَرَكَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا تَرَى فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي؟ وَمَا تَأْمُرُنِي؟

стр. 2977

قَالَ: أَيْ بُنَيَّ، وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ رَجُلًا عَلَى مِثْلِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ إِلَّا رَجُلًا بِنَصِيبِينِ (وَهُوَ فُلَانٌ، فَالْحَقْ بِهِ، قَالَ: فَلَمَّا مَاتَ وَغُيِّبَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ نَصِيبِينَ). فَجِئْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي، وَمَا أَمَرَنِي بِهِ صَاحِبِي قَالَ: أَقِمْ عِنْدِي، (فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ) فَوَجَدْتُهُ عَلَى أَمْرِ صَاحِبَيْهِ، فَأَقَمْتُ مَعَ خَيْرِ رَجُلٍ، فَوَاللَّهِ مَا لَبِثَ أَنْ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ، فَلَمَّا حَضَرَ قُلْتُ: يَا فُلَانُ، إِنَّ فُلَانًا كَانَ أَوْصَى بِي إِلَى فُلَانٍ، ثُمَّ أَوْصَى بِي فُلَانٌ إِلَيْكَ، فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي؟ وَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ، وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا بَقِيَ عَلَى أَمْرِنَا آمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَهُ إِلَّا رَجُلًا بِعَمُّورِيَّةَ ; فَإِنَّهُ عَلَى مِثْلِ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَحْبَبْتَ فَأْتِهِ ; فَإِنَّهُ عَلَى مِثْلِ أَمْرِنَا. قَالَ: فَلَمَّا مَاتَ وَغُيِّبَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ عَمُّورِيَّةَ، فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي، فَقَالَ: أَقِمْ عِنْدِي، فَأَقَمْتُ مَعَ رَجُلٍ عَلَى أَمْرِ أَصْحَابِهِ وَهَدْيِهِمْ، وَاكْتَسَبْتُ حَتَّى صَارَتْ لِي بُقَيْرَاتٌ وَغُنَيْمَةٌ. قَالَ: ثُمَّ نَزَلَ بِهِ أَمْرُ اللَّهِ . قَالَ: فَلَمَّا حَضَرَ قُلْتُ لَهُ: يَا فُلَانُ، إِنِّي كُنْتُ مَعَ فُلَانٍ وَإِنَّهُ أَوْصَى بِي إِلَى فُلَانٍ، وَأَوْصَى إِلَى فُلَانٍ وَأَوْصَى إِلَى فُلَانٍ إِلَى فُلَانٍ وَأَوْصَانِي فُلَانٌ إِلَى فُلَانٌ إِلَيْكَ، فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي؟ وَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: فَإِنَّنِي وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا عَلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ مِنَ النَّاسِ آمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَهُ، وَلَكِنْ قَدْ أَظَلَّكَ زَمَانُ نَبِيٍّ هُوَ مَبْعُوثٌ بِدِينِ إِبْرَاهِيمَ يَخْرُجُ بِأَرْضِ الْعَرَبِ، مُهَاجَرُهُ إِلَى أَرْضٍ بَيْنَ حَرَّتَيْنِ، بَيْنَهُمَا نَخْلٌ، بِهِ عَلَامَاتٌ لَا تَخْفَى: يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَلْحَقَ بِتِلْكَ الْبِلَادِ فَافْعَلْ. قَالَ: ثُمَّ مَاتَ وَغُيِّبَ، فَمَكَثْتُ بِعَمُورِيَّةَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَمْكُثَ، ثُمَّ مَرَّ بِي نَفَرٌ مِنْ كَلْ تُجَّارٌ، فَقُلْتُ لَهُمْ: تَحْمِلُونِي إِلَى أَرْضِ الْعَرَبِ وَأُعْطِيكُمْ بُقَيْرَاتِي هَذِهِ وَغُنَيْمَتِي هَذَا؟ فَقَالُوا: نَعَمْ، فَأَعْطَيْتُمُوهَا فَحَمَلُونِي حَتَّى إِذَا قَدِمُوا بِي وَادِي الْقُرَى ظَلَمُونِي فَبَاعُونِي مِنْ رَجُلٍ مَنْ يُهُودَ، وَكُنْتُ عِنْدَهُ، وَرَأَيْتُ النَّخْلَ، وَرَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ الْبَلَدَ الَّذِي وَصَفَ لِي صَاحِبِي وَلَمْ يَحِقُّ فِي نَفْسِي، فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهُ قَدِمَ عَلَيْهِ ابْنُ عَمٍّ لَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ، فَابْتَاعَنِي مِنْهُ فَحَمَلَنِي إِلَى الْمَدِينَةِ، فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُهَا فَعَرَفْتُهَا بِصِفَةِ صَاحِبِي، فَأَقَمْتُ بِهَا، وَبَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ فَأَقَامَ بِمَكَّةَ، لَا أَسْمَعُ لَهُ بِذِكْرٍ مَعَ مَا أَنَا فِيهِ مِنْ شُغْلِ الرِّقِّ، ثُمَّ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَفِي رَأْسِ عَذْقٍ لِسَيِّدِي أَعْمَلُ فِيهِ بَعْضَ الْعَمَلِ، وَسَيِّدِي جَالِسٌ إِذْ أَقْبَلَ ابْنُ عَمٍّ لَهُ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: فُلَانٌ، قَاتَلَ اللَّهُ بَنِيَ قَيْلَةَ وَاللَّهِ إِنَّهُمُ الْآنَ مُجْتَمِعُونَ عَلَى رَجُلٍ قَدِمَ مِنْ مَكَّةَ الْيَوْمَ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ. قَالَ: فَلَمَّا سَمِعْتُهَا أَخَذَتْنِي

стр. 2978

الْعُرَوَاءُ حَتَّى ظَنَنْتُ سَأَسْقُطُ عَلَى سَيِّدِي. قَالَ: وَنَزَلْتُ عَنِ النَّخْلَةِ، وَجَعَلْتُ أَقُولُ لِابْنِ عَمِّهِ (ذَلِكَ): مَاذَا تَقُولُ؟ مَاذَا تَقُولُ؟ فَغَضِبَ سَيِّدِي، فَلَكَمَنِي لَكْمَةً شَدِيدَةً، ثُمَّ قَالَ: مَا لَكَ وَلِهَذَا؟ أَقْبِلْ عَلَى عَمَلِكَ. قَالَ: قُلْتُ: لَا شَيْءَ إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَسْتَثْنِيَهُ عَمَّا قَالَ. وَكَانَ عِنْدِي شَيْءٌ قَدْ جَمَعْتُهُ، فَلَمَّا أَمْسَيْتُ أَخَذْتُهُ ثُمَّ ذَهَبْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِقُبَاءَ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ رَجُلٌ صَالِحٌ وَمَعَكَ أَصْحَابٌ لَكَ غُرَبَاءُ ذُو حَاجَةٍ، وَهَذَا شَيْءٌ كَانَ عِنْدِي لِلصَّدَقَةِ فَرَأَيْتُكُمْ أَحَقَّ بِهِ مِنْ غَيْرِكُمْ، فَقَرَّبْتُهُ إِلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: " كُلُوا ". وَأَمْسَكَ يَدَهُ فَلَمْ يَأْكُلْ قَالَ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذِهِ وَاحِدَةٌ. ثُمَّ انْصَرَفْتُ، عَنْهُ فَجَمَعْتُ شَيْئًا، وَتَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ، ثُمَّ جِئْتُهُ، فَقُلْتُ: إِنِّي رَأَيْتُكَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أَكْرَمْتُكَ بِهَا، قَالَ: فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ فَأَكَلُوا مَعَهُ. قَالَ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذِهِ اثْنَتَانِ. قَالَ: ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ وَقَدْ تَبِعَ جِنَازَةً مِنْ أَصْحَابِهِ، عَلَيْهِ شَمْلَتَانِ لَهُ، وَهُوَ جَالِسٌ فِي أَصْحَابِهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ اسْتَدَرْتُ أَنْظُرُ إِلَى ظَهْرِهِ هَلْ أَرَى الْخَاتَمَ الَّذِي وَصَفَ لِي صَاحِبِي، فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اسْتَدْبَرْتُهُ عَرَفَ أَنِّي أَسْتَثْبِتُ فِي شَيْءٍ قَدْ وُصِفَ لِي. قَالَ: فَأَلْقَى رِدَاءَهُ عَنْ ظَهْرِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَى الْخَاتَمِ وَعَرَفْتُهُ، فَانْكَبَبْتُ عَلَيْهِ أُقَبِّلُهُ وَأَبْكِي، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «(تَحَوَّلَ)» ". فَتَحَوَّلْتُ، فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ حَدِيثِي - كَمَا حَدَّثْتُكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ - فَأَعْجَبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَسْمَعَ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ. وَشَغَلَ سَلْمَانَ الرِّقُّ حَتَّى فَاتَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَدْرٌ وَأُحُدٌ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «كَاتِبْ يَا سَلْمَانُ» ". فَكَاتَبْتُ صَاحِبِي عَلَى ثَلَاثِ مِائَةِ نَخْلَةٍ أُحْيِيهَا لَهُ بِالْعَفِيرِ، وَبِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: " «أَعِينُوا أَخَاكُمْ» ". فَأَعَانُونِي بِالنَّخْلِ، الرَّجُلُ بِثَلَاثِينَ وَدِيَّةً، وَالرَّجُلُ بِعِشْرِينَ وَدِيَّةً، وَالرَّجُلُ بِخَمْسَ عَشْرَةَ وَدِيَّةً، وَالرَّجُلُ بِعَشْرٍ، يُعِينُ الرَّجُلُ بِقَدْرِ مَا عِنْدَهُ حَتَّى إِذَا اجْتَمَعَتْ إِلَيَّ ثَلَاثُمِائَةِ وَدِيَّةٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «اذْهَبْ يَا سَلْمَانُ فَعَفِّرْ لَهَا، فَإِذَا فَرَغْتَ فَائْتِنِي فَأَكُونَ أَنَا أَضَعُهَا بِيَدِي» ". قَالَ: فَعَفَّرْتُ لَهَا وَأَعَانَنِي أَصْحَابِي حَتَّى إِذَا فَرَغْتُ مِنْهَا جِئْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعِي إِلَيْهَا، فَجَعَلْنَا نُقَرِّبُ إِلَيْهِ الْوَدِيَّ وَيَضَعُهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ، فَوَالَّذِي

стр. 2979

نَفْسُ سَلْمَانَ بِيَدِهِ مَا مَاتَ مِنْهَا وَدِيَّةٌ وَاحِدَةٌ، فَأَدَّيْتُ النَّخْلَ وَبَقِيَ عَلَيَّ الْمَالُ، فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِثْلِ بَيْضَةِ دَجَاجَةٍ مِنْ ذَهَبٍ مِنْ بَعْضِ الْمَعَادِنِ، فَقَالَ: " مَا فَعَلَ الْفَارِسِيُّ الْمُكَاتَبُ؟ ". قَالَ: فَدُعِيتُ لَهُ، فَقَالَ: " خُذْ هَذِهِ فَأَدِّ بِهَا مَا عَلَيْكَ يَا سَلْمَانُ ". قَالَ: قُلْتُ: وَأَيْنَ تَقَعُ هَذِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِمَّا عَلَيَّ؟ قَالَ: " خُذْهَا ; فَإِنَّ اللَّهَ سَيُؤَدِّي بِهَا عَنْكَ ". قَالَ: فَأَخَذْتُهَا، فَوَزَنْتُ لَهُمْ مِنْهَا وَالَّذِي نَفْسُ سَلْمَانَ بِيَدِهِ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً، فَأَوْفَيْتُهُمْ حَقَّهَمْ وَعَتَقْتُ، فَشَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْخَنْدَقَ، ثُمَّ لَمْ يَفُتْنِي مَعَهُ مَشْهَدٌ. ١٥٨٣٤ - وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: لَمَّا قُلْتُ: وَأَيْنَ تَقَعُ هَذِهِ مِنَ الَّذِي عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ أَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَلَّبَهَا عَلَى لِسَانِهِ، ثُمَّ قَالَ: " «خُذْهَا فَأَوْفِهِمْ مِنْهَا [فَأَخَذْتُهَا فَأَوْفَيْتُهُمْ مِنْهَا] حَقَّهُمْ كُلَّهُ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ كُلَّهُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ بِنَحْوِهِ بِأَسَانِيدَ، وَإِسْنَادُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى عِنْدَ أَحْمَدَ وَالطَّبَرَانِيِّ رِجَالُهَا رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَقَدْ صَرَّحَ بِالسَّمَاعِ. وَرِجَالُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ انْفَرَدَ بِهَا أَحْمَدُ، وَرِجَالُهَا رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عَمْرِو بْنِ أَبِي قُرَّةَ الْكِنْدِيِّ وَهُوَ ثِقَةٌ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ. ١٥٨٣٥ - وَعَنْ سَلْمَانَ قَالَ: كُنْتُ مِنْ أَبْنَاءِ أَسَاوِرَةِ فَارِسٍ قَالَ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. قَالَ: فَانْطَلَقْتُ تَرْفَعُنِي أَرْضٌ وَتَخْفِضُنِي أُخْرَى، حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الْأَعْرَابِ فَاسْتَعْبَدُونِي فَبَاعُونِي، حَتَّى اشْتَرَتْنِي امْرَأَةٌ، فَسَمِعْتُهُمْ يَذْكُرُونَ النَّبِيَّ ﷺ وَكَانَ الْعَيْشُ عَزِيزًا، فَقُلْتُ لَهَا: هَبِي لِي يَوْمًا، قَالَتْ: نَعَمْ قَالَ: فَانْطَلَقْتُ فَاحْتَطَبْتُ حَطَبًا فَبِعْتُهُ، فَصَنَعْتُ طَعَامًا، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: " مَا هَذَا؟ ". قُلْتُ: صَدَقَةٌ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: " كُلُوا ". وَلَمْ يَأْكُلْ، فَقُلْتُ: هَذِهِ مِنْ عَلَامَاتِهِ. ثُمَّ مَكَثْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَمْكُثَ، فَقُلْتُ لِمَوْلَاتِي: هَبِي لِي يَوْمًا، قَالَتْ: نَعَمْ، فَانْطَلَقْتُ فَاحْتَطَبْتُ حَطَبًا فَبِعْتُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَصَنَعْتُ طَعَامًا، فَأَتَيْتُهُ بِهِ، وَهُوَ جَالِسٌ بَيْنَ أَصْحَابِهِ، فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: " مَا هَذَا؟ ". فَقُلْتُ: هَدِيَّةٌ، فَوَضَعَ يَدَهُ وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: " خُذُوا بِسْمِ اللَّهِ ". وَقُمْتُ فَوَضَعَ رِدَاءَهُ، فَإِذَا خَاتَمُ النُّبُوَّةِ، فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ: " وَمَا ذَاكَ؟ ". فَحَدَّثْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ، فَقُلْتُ لَهُ: أَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَنَّكَ نَبِيٌّ قَالَ: «لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ». ١٥٨٣٦ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: «جَاءَ سَلْمَانُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ بِمَائِدَةٍ عَلَيْهَا رُطَبٌ، فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَا هَذَا يَا سَلْمَانُ؟ ". قَالَ:

стр. 2980

صَدَقَةٌ عَلَيْكَ وَعَلَى أَصْحَابِكَ قَالَ: " ارْفَعْهَا ; فَإِنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ". فَرَفَعَهَا، وَجَاءَهُ مِنَ الْغَدِ بِمِثْلِهِ، فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ يَحْمِلُهُ فَقَالَ: " مَا هَذَا يَا سَلْمَانُ؟ ". قَالَ: " " فَقَالَ: هَذِهِ هَدِيَّةٌ لَكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: " انْشِطُوا ". قَالَ: فَنَظَرَ إِلَى الْخَاتَمِ الَّذِي عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَآمَنَ بِهِ، وَكَانَ لِلْيَهُودِ فَاشْتَرَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا، وَعَلَى أَنْ يَغْرِسَ نَخْلًا يَعْمَلُ فِيهَا سَلْمَانُ حَتَّى تُطْعِمَ قَالَ: فَغَرَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّخْلَ إِلَّا نَخْلَةً وَاحِدَةً غَرَسَهَا عُمَرُ، فَحَمَلَتِ النَّخْلُ مِنْ عَامِهَا وَلَمْ تَحْمَلِ النَّخْلَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ غَرَسَ هَذِهِ؟ ". قَالَ عُمَرُ: أَنَا غَرَسْتُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: فَنَزَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ غَرَسَهَا، فَحَمَلَتْ مِنْ عَامِهَا». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٥٨٣٧ - وَعَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ جَيٍّ، وَكَانَ أَهْلُ قَرْيَتِي يَعْبُدُونَ الْخَيْلَ الْبُلْقِ، وَكُنْتُ أَعْرِفُ أَنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ، فَقِيلَ لِي: إِنَّ الدِّينَ الَّذِي تَطْلُبُ إِنَّمَا هُوَ بِالْمَغْرِبِ، فَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ الْمَوْصِلَ، فَسَأَلْتُ عَنْ أَفْضَلِ رَجُلٍ فِيهَا فَدُلِلْتُ عَلَى رَجُلٍ فِي صَوْمَعَةٍ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: إِنِّي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ جَيٍّ، وَإِنِّي جِئْتُ أَطْلُبُ الْعِلْمَ، وَأَتَعَلَّمُ مِنْكَ فَضُمَّنِي إِلَيْكَ أَخْدُمَكَ وَأَصْحَبَكَ، وَتُعَلِّمُنِي شَيْئًا مِمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ. قَالَ: نَعَمْ، فَصَحِبْتُهُ فَأَجْرَى عَلَيَّ مِثْلَ مَا يَجْرِي عَلَيْهِ مِنَ الْخَلِّ وَالزَّيْتِ وَالْحُبُوبِ، فَلَمْ أَزَلْ مَعَهُ حَتَّى نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ، فَجَلَسْتُ عِنْدَ رَأْسِهِ أَبْكِيهِ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ يُبْكِينِي أَنِّي خَرَجْتُ مِنْ بِلَادِي أَطْلُبُ الْعِلْمَ فَرَزَقَنِي اللَّهُ صُحْبَتَكَ، فَعَلَّمْتَنِي وَأَحْسَنْتَ صُحْبَتِي، فَنَزَلَ بِكَ الْمَوْتُ فَلَا أَدْرِي أَيْنَ أَذْهَبُ؟ قَالَ: لِي أَخٌ بِالْجَزِيرَةِ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، وَهُوَ عَلَى الْحَقِّ، فَأْتِهِ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ، وَأَخْبِرْهُ أَنِّي أَوْصَيْتُ بِكَ إِلَيْهِ، وَأُوصِيكَ بِصُحْبَتِهِ. قَالَ: فَلَمَّا أَنْ قُبِضَ الرَّجُلُ، خَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ الرَّجُلَ الَّذِي وَصَفَ فَأَخْبَرْتُهُ بِالْخَبَرِ، وَأَقْرَأْتُهُ السَّلَامَ مِنْ صَاحِبِهِ، وَأَخْبَرْتُهُ أَنَّهُ هَلَكَ، وَأَمَرَنِي بِصُحْبَتِهِ، فَضَمَّنِي إِلَيْهِ وَأَجْرَى عَلَيَّ كَمَا كَانَ يُجْرِي عَلَيَّ مِنَ الْأَجْرِ، فَصَحِبْتُهُ مَا شَاءَ اللَّهُ وَنَزَلَ بِهِ الْمَوْتَ، فَلَمَّا أَنْ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ جَلَسْتُ عِنْدَ رَأْسِهِ أَبْكِي، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ؟ قُلْتُ: خَرَجْتُ مِنْ بِلَادِي أَطْلُبُ الْخَيْرَ، فَرَزَقَنِي اللَّهُ صُحْبَةَ فُلَانٍ فَأَحْسَنَ صُحْبَتِي وَعَلَّمَنِي، فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ أَوْصَى بِي إِلَيْكَ، فَضَمَمْتَنِي فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتِي وَعَلَّمْتَنِي، وَقَدْ نَزَلَ بِكَ الْمَوْتُ فَلَا أَدْرِي أَيْنَ
следующие страницы →