Полный текст (3 485 стр.). Показаны 2976–3015 · переход к 2981.
стр. 2976
طَلَبِي وَقَدْ شَغَلْتُهُ عَنْ عَمَلِهِ كُلِّهِ قَالَ: فَلَمَّا جِئْتُهُ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ أَيْنَ كُنْتَ؟ أَلَمْ أَكُنْ عَهِدْتُ إِلَيْكَ مَا عَهِدْتُ؟! قُلْتُ: يَا أَبَتِي مَرَرْتُ بِنَاسٍ يُصَلُّونَ فِي كَنِيسَةٍ لَهُمْ فَأَعِجْنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ دِينِهِمْ، فَوَاللَّهِ مَا زِلْتُ عِنْدَهُمْ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ. قَالَ: أَيْ بُنَيَّ لَيْسَ فِي ذَلِكَ الدِّينِ خَيْرٌ، دِينُكَ وَدِينُ آبَائِكَ خَيْرٌ مِنْهُ قَالَ: قُلْتُ: كَلَّا وَاللَّهِ إِنَّهُ لَخَيْرٌ مِنْ دِينِنَا قَالَ: فَخَافَنِي، فَجَعَلَ فِي رِجْلِي قَيْدًا، ثُمَّ حَبَسَنِي فِي بَيْتِهِ.
قَالَ: وَبَعَثْتُ إِلَى النَّصَارَى، وَقُلْتُ لَهُمْ: إِذَا قَدِمَ عَلَيْهِمْ مِنَ الشَّامِ تُجَّارٌ مِنَ النَّصَارَى فَأَخْبَرُونِي بِهِمْ. فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ رَكْبٌ مِنَ الشَّامِ تُجَّارٌ مِنَ النَّصَارَى، فَأَخْبَرُونِي، قَالَ: فَقُلْتُ: إِذَا قَضَوْا حَوَائِجَهُمْ وَأَرَادُوا الرَّجْعَةَ إِلَى بِلَادِهِمْ فَآذِنُونِي بِهِمْ. قَالَ: فَلَمَّا أَرَادُوا الرَّجْعَةَ إِلَى بِلَادِهِمْ (أَخْبِرُونِي بِهِمْ، فَـ) أَلْقَيْتُ الْحَدِيدَ مِنْ رِجْلِي، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُمْ حَتَّى (قَدِمْتُ) الشَّامِ، فَلَمَّا قَدِمْتُهَا قُلْتُ: مَنْ أَفْضَلُ أَهْلِ هَذَا الدِّينِ؟ قَالُوا: الْأَسْقُفُ فِي الْكَنِيسَةِ. قَالَ: فَجِئْتُهُ، فَقُلْتُ: إِنِّي قَدْ رَغِبْتُ فِي هَذَا الدِّينِ، وَأَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ مَعَكَ فِي كَنِيسَتِكَ، أَخْدُمُكَ فِي كَنِيسَتِكَ وَأَتَعَلَّمُ مِنْكَ وَأُصَلِّي مَعَكَ. قَالَ: ادْخُلْ، فَدَخَلْتُ مَعَهُ. قَالَ: فَكَانَ رَجُلَ سَوْءٍ ; يَأْمُرُهُمْ بِالصَّدَقَةِ وَيُرَغِّبُهُمْ فِيهَا، فَإِذَا جَمَعُوا مِنْهَا شَيْئًا اكْتَنَزَهُ لِنَفْسِهِ وَلَمْ يُعْطِ الْمَسَاكِينَ، حَتَّى جَمَعَ سَبْعَ قِلَالٍ مِنْ ذَهَبٍ وَوَرِقٍ. قَالَ: وَأَبْغَضْتُهُ بُغْضًا شَدِيدًا لِمَا رَأَيْتُهُ يَصْنَعُ، ثُمَّ مَاتَ فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ النَّصَارَى لِيَدْفِنُوهُ، فَقُلْتُ لَهُمْ: إِنَّ هَذَا كَانَ رَجُلَ سُوءٍ ; يَأْمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ وَيُرَغِّبُكُمْ فِيهَا، فَإِذَا جَمَعْتُمْ لَهُ مِنْهَا أَشْيَاءَ جِئْتُمُوهُ بِهَا اكْتَنَزَهَا لِنَفْسِهِ، وَلَمْ يُعْطِ الْمَسَاكِينَ مِنْهَا شَيْئًا قَالُوا: وَمَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ؟ قُلْتُ: أَنَا أَدُلُّكُمْ عَلَى كَنْزِهِ قَالُوا: فَدَلَّنَا عَلَيْهِ قَالَ: فَأَرَيْتُهُمْ مَوْضِعَهُ، فَاسْتَخْرَجُوا مِنْهُ سَبْعَ قِلَالٍ مَمْلُوءَةٍ ذَهَبًا وَوَرِقًا، فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا: وَاللَّهِ لَا نَدْفِنُهُ أَبَدًا قَالَ: فَصَلَبُوهُ، ثُمَّ رَجَمُوهُ بِالْحِجَارَةِ، ثُمَّ جَاءُوا بِرَجُلٍ آخَرَ فَجَعَلُوهُ بِمَكَانِهِ.
قَالَ: يَقُولُ سَلْمَانُ: قَلَّمَا رَأَيْتُ رَجُلًا يُصَلِّي الْخَمْسَ أَرَى أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ، وَلَا أَزْهَدُ فِي الدُّنْيَا وَلَا أَرْغَبُ فِي الْآخِرَةِ، وَلَا أَدْأَبُ لَيْلًا وَنَهَارًا مِنْهُ. قَالَ: فَأَحْبَبْتُهُ حُبًّا لَمْ أُحِبَّهُ مِنْ قَبْلِهِ، فَأَقَمْتُ مَعَهُ زَمَانًا، ثُمَّ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا فُلَانُ، إِنِّي كُنْتُ مَعَكَ، وَأَحْبَبْتُكَ حُبًّا لَمْ أُحِبَّهُ أَحَدًا قَبْلَكَ، وَقَدْ حَضَرَكَ مَا تَرَى مِنْ أَمْرِ اللَّهِ، فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي؟ وَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ، وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا الْيَوْمَ عَلَى مَا كُنْتُ عَلَيْهِ، لَقَدْ هَلَكَ النَّاسُ وَبَدَّلُوا وَتَرَكُوا أَكْثَرَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ إِلَّا رَجُلٌ بِالْمَوْصِلِ، وَهُوَ فُلَانٌ، فَهُوَ عَلَى مَا كُنْتُ عَلَيْهِ فَالْحَقْ بِهِ.
قَالَ: فَلَمَّا مَاتَ وَغُيِّبَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ الْمَوْصِلِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا فُلَانُ، إِنَّ فُلَانًا أَوْصَانِي عِنْدَ مَوْتِهِ أَنْ أَلْحَقَ بِكَ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّكَ عَلَى مِثْلِ أَمْرِهِ، قَالَ: أَقِمْ عِنْدِي فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ فَوَجَدْتُهُ خَيْرَ رَجُلٍ، (عَلَى أَمْرِ صَاحِبِهِ) فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَاتَ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قُلْتُ لَهُ: يَا فُلَانُ، إِنَّ فُلَانًا أَوْصَانِي إِلَيْكَ، وَقَدْ أَمَرَنِي بِاللُّحُوقِ بِكَ، وَقَدْ حَضَرَكَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا تَرَى فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي؟ وَمَا تَأْمُرُنِي؟
стр. 2977
قَالَ: أَيْ بُنَيَّ، وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ رَجُلًا عَلَى مِثْلِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ إِلَّا رَجُلًا بِنَصِيبِينِ (وَهُوَ فُلَانٌ، فَالْحَقْ بِهِ، قَالَ: فَلَمَّا مَاتَ وَغُيِّبَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ نَصِيبِينَ). فَجِئْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي، وَمَا أَمَرَنِي بِهِ صَاحِبِي قَالَ: أَقِمْ عِنْدِي، (فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ) فَوَجَدْتُهُ عَلَى أَمْرِ صَاحِبَيْهِ، فَأَقَمْتُ مَعَ خَيْرِ رَجُلٍ، فَوَاللَّهِ مَا لَبِثَ أَنْ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ، فَلَمَّا حَضَرَ قُلْتُ: يَا فُلَانُ، إِنَّ فُلَانًا كَانَ أَوْصَى بِي إِلَى فُلَانٍ، ثُمَّ أَوْصَى بِي فُلَانٌ إِلَيْكَ، فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي؟ وَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ، وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا بَقِيَ عَلَى أَمْرِنَا آمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَهُ إِلَّا رَجُلًا بِعَمُّورِيَّةَ ; فَإِنَّهُ عَلَى مِثْلِ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَحْبَبْتَ فَأْتِهِ ; فَإِنَّهُ عَلَى مِثْلِ أَمْرِنَا.
قَالَ: فَلَمَّا مَاتَ وَغُيِّبَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ عَمُّورِيَّةَ، فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي، فَقَالَ: أَقِمْ عِنْدِي، فَأَقَمْتُ مَعَ رَجُلٍ عَلَى أَمْرِ أَصْحَابِهِ وَهَدْيِهِمْ، وَاكْتَسَبْتُ حَتَّى صَارَتْ لِي بُقَيْرَاتٌ وَغُنَيْمَةٌ. قَالَ: ثُمَّ نَزَلَ بِهِ أَمْرُ اللَّهِ . قَالَ: فَلَمَّا حَضَرَ قُلْتُ لَهُ: يَا فُلَانُ، إِنِّي كُنْتُ مَعَ فُلَانٍ وَإِنَّهُ أَوْصَى بِي إِلَى فُلَانٍ، وَأَوْصَى إِلَى فُلَانٍ وَأَوْصَى إِلَى فُلَانٍ إِلَى فُلَانٍ وَأَوْصَانِي فُلَانٌ إِلَى فُلَانٌ إِلَيْكَ، فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي؟ وَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: فَإِنَّنِي وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا عَلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ مِنَ النَّاسِ آمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَهُ، وَلَكِنْ قَدْ أَظَلَّكَ زَمَانُ نَبِيٍّ هُوَ مَبْعُوثٌ بِدِينِ إِبْرَاهِيمَ يَخْرُجُ بِأَرْضِ الْعَرَبِ، مُهَاجَرُهُ إِلَى أَرْضٍ بَيْنَ حَرَّتَيْنِ، بَيْنَهُمَا نَخْلٌ، بِهِ عَلَامَاتٌ لَا تَخْفَى: يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَلْحَقَ بِتِلْكَ الْبِلَادِ فَافْعَلْ.
قَالَ: ثُمَّ مَاتَ وَغُيِّبَ، فَمَكَثْتُ بِعَمُورِيَّةَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَمْكُثَ، ثُمَّ مَرَّ بِي نَفَرٌ مِنْ كَلْ تُجَّارٌ، فَقُلْتُ لَهُمْ: تَحْمِلُونِي إِلَى أَرْضِ الْعَرَبِ وَأُعْطِيكُمْ بُقَيْرَاتِي هَذِهِ وَغُنَيْمَتِي هَذَا؟ فَقَالُوا: نَعَمْ، فَأَعْطَيْتُمُوهَا فَحَمَلُونِي حَتَّى إِذَا قَدِمُوا بِي وَادِي الْقُرَى ظَلَمُونِي فَبَاعُونِي مِنْ رَجُلٍ مَنْ يُهُودَ، وَكُنْتُ عِنْدَهُ، وَرَأَيْتُ النَّخْلَ، وَرَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ الْبَلَدَ الَّذِي وَصَفَ لِي صَاحِبِي وَلَمْ يَحِقُّ فِي نَفْسِي، فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهُ قَدِمَ عَلَيْهِ ابْنُ عَمٍّ لَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ، فَابْتَاعَنِي مِنْهُ فَحَمَلَنِي إِلَى الْمَدِينَةِ، فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُهَا فَعَرَفْتُهَا بِصِفَةِ صَاحِبِي، فَأَقَمْتُ بِهَا، وَبَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ فَأَقَامَ بِمَكَّةَ، لَا أَسْمَعُ لَهُ بِذِكْرٍ مَعَ مَا أَنَا فِيهِ مِنْ شُغْلِ الرِّقِّ، ثُمَّ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَفِي رَأْسِ عَذْقٍ لِسَيِّدِي أَعْمَلُ فِيهِ بَعْضَ الْعَمَلِ، وَسَيِّدِي جَالِسٌ إِذْ أَقْبَلَ ابْنُ عَمٍّ لَهُ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: فُلَانٌ، قَاتَلَ اللَّهُ بَنِيَ قَيْلَةَ وَاللَّهِ إِنَّهُمُ الْآنَ مُجْتَمِعُونَ عَلَى رَجُلٍ قَدِمَ مِنْ مَكَّةَ الْيَوْمَ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ. قَالَ: فَلَمَّا سَمِعْتُهَا أَخَذَتْنِي
стр. 2978
الْعُرَوَاءُ حَتَّى ظَنَنْتُ سَأَسْقُطُ عَلَى سَيِّدِي. قَالَ: وَنَزَلْتُ عَنِ النَّخْلَةِ، وَجَعَلْتُ أَقُولُ لِابْنِ عَمِّهِ (ذَلِكَ): مَاذَا تَقُولُ؟ مَاذَا تَقُولُ؟ فَغَضِبَ سَيِّدِي، فَلَكَمَنِي لَكْمَةً شَدِيدَةً، ثُمَّ قَالَ: مَا لَكَ وَلِهَذَا؟ أَقْبِلْ عَلَى عَمَلِكَ. قَالَ: قُلْتُ: لَا شَيْءَ إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَسْتَثْنِيَهُ عَمَّا قَالَ. وَكَانَ عِنْدِي شَيْءٌ قَدْ جَمَعْتُهُ، فَلَمَّا أَمْسَيْتُ أَخَذْتُهُ ثُمَّ ذَهَبْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِقُبَاءَ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ رَجُلٌ صَالِحٌ وَمَعَكَ أَصْحَابٌ لَكَ غُرَبَاءُ ذُو حَاجَةٍ، وَهَذَا شَيْءٌ كَانَ عِنْدِي لِلصَّدَقَةِ فَرَأَيْتُكُمْ أَحَقَّ بِهِ مِنْ غَيْرِكُمْ، فَقَرَّبْتُهُ إِلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: " كُلُوا ". وَأَمْسَكَ يَدَهُ فَلَمْ يَأْكُلْ قَالَ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذِهِ وَاحِدَةٌ. ثُمَّ انْصَرَفْتُ، عَنْهُ فَجَمَعْتُ شَيْئًا، وَتَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ، ثُمَّ جِئْتُهُ، فَقُلْتُ: إِنِّي رَأَيْتُكَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أَكْرَمْتُكَ بِهَا، قَالَ: فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ فَأَكَلُوا مَعَهُ. قَالَ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذِهِ اثْنَتَانِ. قَالَ: ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ وَقَدْ تَبِعَ جِنَازَةً مِنْ أَصْحَابِهِ، عَلَيْهِ شَمْلَتَانِ لَهُ، وَهُوَ جَالِسٌ فِي أَصْحَابِهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ اسْتَدَرْتُ أَنْظُرُ إِلَى ظَهْرِهِ هَلْ أَرَى الْخَاتَمَ الَّذِي وَصَفَ لِي صَاحِبِي، فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اسْتَدْبَرْتُهُ عَرَفَ أَنِّي أَسْتَثْبِتُ فِي شَيْءٍ قَدْ وُصِفَ لِي. قَالَ: فَأَلْقَى رِدَاءَهُ عَنْ ظَهْرِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَى الْخَاتَمِ وَعَرَفْتُهُ، فَانْكَبَبْتُ عَلَيْهِ أُقَبِّلُهُ وَأَبْكِي، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «(تَحَوَّلَ)» ". فَتَحَوَّلْتُ، فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ حَدِيثِي - كَمَا حَدَّثْتُكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ - فَأَعْجَبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَسْمَعَ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ.
وَشَغَلَ سَلْمَانَ الرِّقُّ حَتَّى فَاتَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَدْرٌ وَأُحُدٌ.
قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «كَاتِبْ يَا سَلْمَانُ» ". فَكَاتَبْتُ صَاحِبِي عَلَى ثَلَاثِ مِائَةِ نَخْلَةٍ أُحْيِيهَا لَهُ بِالْعَفِيرِ، وَبِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: " «أَعِينُوا أَخَاكُمْ» ". فَأَعَانُونِي بِالنَّخْلِ، الرَّجُلُ بِثَلَاثِينَ وَدِيَّةً، وَالرَّجُلُ بِعِشْرِينَ وَدِيَّةً، وَالرَّجُلُ بِخَمْسَ عَشْرَةَ وَدِيَّةً، وَالرَّجُلُ بِعَشْرٍ، يُعِينُ الرَّجُلُ بِقَدْرِ مَا عِنْدَهُ حَتَّى إِذَا اجْتَمَعَتْ إِلَيَّ ثَلَاثُمِائَةِ وَدِيَّةٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «اذْهَبْ يَا سَلْمَانُ فَعَفِّرْ لَهَا، فَإِذَا فَرَغْتَ فَائْتِنِي فَأَكُونَ أَنَا أَضَعُهَا بِيَدِي» ". قَالَ: فَعَفَّرْتُ لَهَا وَأَعَانَنِي أَصْحَابِي حَتَّى إِذَا فَرَغْتُ مِنْهَا جِئْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعِي إِلَيْهَا، فَجَعَلْنَا نُقَرِّبُ إِلَيْهِ الْوَدِيَّ وَيَضَعُهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ، فَوَالَّذِي
стр. 2979
نَفْسُ سَلْمَانَ بِيَدِهِ مَا مَاتَ مِنْهَا وَدِيَّةٌ وَاحِدَةٌ، فَأَدَّيْتُ النَّخْلَ وَبَقِيَ عَلَيَّ الْمَالُ، فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِثْلِ بَيْضَةِ دَجَاجَةٍ مِنْ ذَهَبٍ مِنْ بَعْضِ الْمَعَادِنِ، فَقَالَ: " مَا فَعَلَ الْفَارِسِيُّ الْمُكَاتَبُ؟ ". قَالَ: فَدُعِيتُ لَهُ، فَقَالَ: " خُذْ هَذِهِ فَأَدِّ بِهَا مَا عَلَيْكَ يَا سَلْمَانُ ". قَالَ: قُلْتُ: وَأَيْنَ تَقَعُ هَذِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِمَّا عَلَيَّ؟ قَالَ: " خُذْهَا ; فَإِنَّ اللَّهَ سَيُؤَدِّي بِهَا عَنْكَ ". قَالَ: فَأَخَذْتُهَا، فَوَزَنْتُ لَهُمْ مِنْهَا وَالَّذِي نَفْسُ سَلْمَانَ بِيَدِهِ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً، فَأَوْفَيْتُهُمْ حَقَّهَمْ وَعَتَقْتُ، فَشَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْخَنْدَقَ، ثُمَّ لَمْ يَفُتْنِي مَعَهُ مَشْهَدٌ.
١٥٨٣٤ - وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: لَمَّا قُلْتُ: وَأَيْنَ تَقَعُ هَذِهِ مِنَ الَّذِي عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ أَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَلَّبَهَا عَلَى لِسَانِهِ، ثُمَّ قَالَ: " «خُذْهَا فَأَوْفِهِمْ مِنْهَا [فَأَخَذْتُهَا فَأَوْفَيْتُهُمْ مِنْهَا] حَقَّهُمْ كُلَّهُ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً» ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ كُلَّهُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ بِنَحْوِهِ بِأَسَانِيدَ، وَإِسْنَادُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى عِنْدَ أَحْمَدَ وَالطَّبَرَانِيِّ رِجَالُهَا رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَقَدْ صَرَّحَ بِالسَّمَاعِ. وَرِجَالُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ انْفَرَدَ بِهَا أَحْمَدُ، وَرِجَالُهَا رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عَمْرِو بْنِ أَبِي قُرَّةَ الْكِنْدِيِّ وَهُوَ ثِقَةٌ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ.
١٥٨٣٥ - وَعَنْ سَلْمَانَ قَالَ: كُنْتُ مِنْ أَبْنَاءِ أَسَاوِرَةِ فَارِسٍ قَالَ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. قَالَ: فَانْطَلَقْتُ تَرْفَعُنِي أَرْضٌ وَتَخْفِضُنِي أُخْرَى، حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الْأَعْرَابِ فَاسْتَعْبَدُونِي فَبَاعُونِي، حَتَّى اشْتَرَتْنِي امْرَأَةٌ، فَسَمِعْتُهُمْ يَذْكُرُونَ النَّبِيَّ ﷺ وَكَانَ الْعَيْشُ عَزِيزًا، فَقُلْتُ لَهَا: هَبِي لِي يَوْمًا، قَالَتْ: نَعَمْ قَالَ: فَانْطَلَقْتُ فَاحْتَطَبْتُ حَطَبًا فَبِعْتُهُ، فَصَنَعْتُ طَعَامًا، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: " مَا هَذَا؟ ". قُلْتُ: صَدَقَةٌ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: " كُلُوا ". وَلَمْ يَأْكُلْ، فَقُلْتُ: هَذِهِ مِنْ عَلَامَاتِهِ.
ثُمَّ مَكَثْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَمْكُثَ، فَقُلْتُ لِمَوْلَاتِي: هَبِي لِي يَوْمًا، قَالَتْ: نَعَمْ، فَانْطَلَقْتُ فَاحْتَطَبْتُ حَطَبًا فَبِعْتُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَصَنَعْتُ طَعَامًا، فَأَتَيْتُهُ بِهِ، وَهُوَ جَالِسٌ بَيْنَ أَصْحَابِهِ، فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: " مَا هَذَا؟ ". فَقُلْتُ: هَدِيَّةٌ، فَوَضَعَ يَدَهُ وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: " خُذُوا بِسْمِ اللَّهِ ".
وَقُمْتُ فَوَضَعَ رِدَاءَهُ، فَإِذَا خَاتَمُ النُّبُوَّةِ، فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ: " وَمَا ذَاكَ؟ ". فَحَدَّثْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ، فَقُلْتُ لَهُ: أَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَنَّكَ نَبِيٌّ قَالَ: «لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ».
١٥٨٣٦ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: «جَاءَ سَلْمَانُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ بِمَائِدَةٍ عَلَيْهَا رُطَبٌ، فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَا هَذَا يَا سَلْمَانُ؟ ". قَالَ:
стр. 2980
صَدَقَةٌ عَلَيْكَ وَعَلَى أَصْحَابِكَ قَالَ: " ارْفَعْهَا ; فَإِنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ". فَرَفَعَهَا، وَجَاءَهُ مِنَ الْغَدِ بِمِثْلِهِ، فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ يَحْمِلُهُ فَقَالَ: " مَا هَذَا يَا سَلْمَانُ؟ ". قَالَ: " " فَقَالَ: هَذِهِ هَدِيَّةٌ لَكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: " انْشِطُوا ". قَالَ: فَنَظَرَ إِلَى الْخَاتَمِ الَّذِي عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَآمَنَ بِهِ، وَكَانَ لِلْيَهُودِ فَاشْتَرَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا، وَعَلَى أَنْ يَغْرِسَ نَخْلًا يَعْمَلُ فِيهَا سَلْمَانُ حَتَّى تُطْعِمَ قَالَ: فَغَرَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّخْلَ إِلَّا نَخْلَةً وَاحِدَةً غَرَسَهَا عُمَرُ، فَحَمَلَتِ النَّخْلُ مِنْ عَامِهَا وَلَمْ تَحْمَلِ النَّخْلَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ غَرَسَ هَذِهِ؟ ". قَالَ عُمَرُ: أَنَا غَرَسْتُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: فَنَزَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ غَرَسَهَا، فَحَمَلَتْ مِنْ عَامِهَا».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٥٨٣٧ - وَعَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ جَيٍّ، وَكَانَ أَهْلُ قَرْيَتِي يَعْبُدُونَ الْخَيْلَ الْبُلْقِ، وَكُنْتُ أَعْرِفُ أَنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ، فَقِيلَ لِي: إِنَّ الدِّينَ الَّذِي تَطْلُبُ إِنَّمَا هُوَ بِالْمَغْرِبِ، فَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ الْمَوْصِلَ، فَسَأَلْتُ عَنْ أَفْضَلِ رَجُلٍ فِيهَا فَدُلِلْتُ عَلَى رَجُلٍ فِي صَوْمَعَةٍ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: إِنِّي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ جَيٍّ، وَإِنِّي جِئْتُ أَطْلُبُ الْعِلْمَ، وَأَتَعَلَّمُ مِنْكَ فَضُمَّنِي إِلَيْكَ أَخْدُمَكَ وَأَصْحَبَكَ، وَتُعَلِّمُنِي شَيْئًا مِمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ. قَالَ: نَعَمْ، فَصَحِبْتُهُ فَأَجْرَى عَلَيَّ مِثْلَ مَا يَجْرِي عَلَيْهِ مِنَ الْخَلِّ وَالزَّيْتِ وَالْحُبُوبِ، فَلَمْ أَزَلْ مَعَهُ حَتَّى نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ، فَجَلَسْتُ عِنْدَ رَأْسِهِ أَبْكِيهِ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ يُبْكِينِي أَنِّي خَرَجْتُ مِنْ بِلَادِي أَطْلُبُ الْعِلْمَ فَرَزَقَنِي اللَّهُ صُحْبَتَكَ، فَعَلَّمْتَنِي وَأَحْسَنْتَ صُحْبَتِي، فَنَزَلَ بِكَ الْمَوْتُ فَلَا أَدْرِي أَيْنَ أَذْهَبُ؟ قَالَ: لِي أَخٌ بِالْجَزِيرَةِ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، وَهُوَ عَلَى الْحَقِّ، فَأْتِهِ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ، وَأَخْبِرْهُ أَنِّي أَوْصَيْتُ بِكَ إِلَيْهِ، وَأُوصِيكَ بِصُحْبَتِهِ. قَالَ: فَلَمَّا أَنْ قُبِضَ الرَّجُلُ، خَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ الرَّجُلَ الَّذِي وَصَفَ فَأَخْبَرْتُهُ بِالْخَبَرِ، وَأَقْرَأْتُهُ السَّلَامَ مِنْ صَاحِبِهِ، وَأَخْبَرْتُهُ أَنَّهُ هَلَكَ، وَأَمَرَنِي بِصُحْبَتِهِ، فَضَمَّنِي إِلَيْهِ وَأَجْرَى عَلَيَّ كَمَا كَانَ يُجْرِي عَلَيَّ مِنَ الْأَجْرِ، فَصَحِبْتُهُ مَا شَاءَ اللَّهُ وَنَزَلَ بِهِ الْمَوْتَ، فَلَمَّا أَنْ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ جَلَسْتُ عِنْدَ رَأْسِهِ أَبْكِي، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ؟ قُلْتُ: خَرَجْتُ مِنْ بِلَادِي أَطْلُبُ الْخَيْرَ، فَرَزَقَنِي اللَّهُ صُحْبَةَ فُلَانٍ فَأَحْسَنَ صُحْبَتِي وَعَلَّمَنِي، فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ أَوْصَى بِي إِلَيْكَ، فَضَمَمْتَنِي فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتِي وَعَلَّمْتَنِي، وَقَدْ نَزَلَ بِكَ الْمَوْتُ فَلَا أَدْرِي أَيْنَ
стр. 2981
أَتَوَجَّهُ؟ قَالَ: إِنَّ خَالِي عَلَى قُرْبِ الرُّومِيِّ، فَهُوَ عَلَى الْحَقِّ، فَأْتِهِ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَاصْحَبْهُ ; فَإِنَّهُ عَلَى الْحَقِّ، فَلَمَّا قُبِضَ الرَّجُلُ خَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ، فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِي وَبِوَصِيَّةِ الْآخَرِ قَبْلَهُ قَالَ: فَضَمَّنِي إِلَيْهِ وَأَجْرَى عَلَيَّ كَمَا كَانَ يُجْرِي عَلَيَّ، فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ جَلَسْتُ أَبْكِي عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَصَصْتُ قِصَّتِي، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ اللَّهَ رَزَقَنِي صُحْبَتَكَ، فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتِي، وَقَدْ نَزَلَ بِكَ الْمَوْتُ وَلَا أَدْرِي أَيْنَ أَتَوَجَّهُ؟ قَالَ: مَا بَقِيَ أَحَدٌ أَعْلَمُهُ عَلَى دِينِ عِيسَى ﵇ فِي الْأَرْضِ، وَلَكِنَّ هَذَا أَوَانٌ يَخْرُجُ فِيهِ نَبِيٌّ أَوْ قَدْ خَرَجَ بِتِهَامَةَ، فَأْتِ عَلَى الطَّرِيقِ لَا يَمُرُّ بِكَ أَحَدٌ إِلَّا سَأَلْتَهُ عَنْهُ، فَإِذَا بَلَغَكَ أَنَّهُ خَرَجَ فَأْتِهِ ; فَإِنَّهُ النَّبِيُّ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِيسَى ﵇ وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ، وَأَنَّهُ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ، وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ.
قَالَ: وَكَانَ لَا يَمُرُّ بِي أَحَدٌ إِلَّا سَأَلْتُهُ عَنْهُ، فَمَرَّ بِي نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَسَأَلْتُهُمْ، فَقَالُوا: نَعَمْ قَدْ ظَهَرَ فِينَا رَجُلٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، فَقُلْتُ لِبَعْضِهِمْ: هَلْ لَكَمَ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا لِبَعْضِكُمْ عَلَى أَنْ تَحْمِلُونِي عَقِبَةً، وَتُطْعِمُونِي مِنَ الْخُبْزِ كِسَرًا؟ فَإِذَا بَلَغْتُمْ إِلَى بِلَادِكُمْ ; فَإِنْ شَاءَ أَنْ يَبِيعَ بَاعَ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَسْتَعْبِدَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: أَنَا، فَصِرْتُ عَبْدًا لَهُ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، فَجَعَلَنِي فِي بُسْتَانٍ لَهُ مَعَ حُبْشَانٍ كَانُوا فِيهِ، فَخَرَجْتُ وَسَأَلْتُ، فَلَقِيتُ امْرَأَةً مِنْ بِلَادِي، فَسَأَلْتُهَا فَإِذَا أَهْلُ بَيْتِهَا قَدْ أَسْلَمُوا، وَقَالَتْ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَجْلِسُ فِي الْحِجْرِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، إِذْ صَاحَ عُصْفُورٌ بِمَكَّةَ، حَتَّى إِذَا أَضَاءَ لَهُمُ الْفَجْرُ تَفَرَّقُوا. فَانْطَلَقْتُ إِلَى الْبُسْتَانِ، فَكُنْتُ أَخْتَلِفُ لَيْلَتِي، فَقَالَ لِي الْحُبْشَانُ: مَا لَكَ؟ قُلْتُ: أَشْتَكِي بَطْنِي، فَقَالَ: وَإِنَّمَا صَنَعْتَ ذَلِكَ لِئَلَّا يَفْقِدُونِي إِذَا ذَهَبْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ .
قَالَ: فَلَمَّا كَانَتِ السَّاعَةُ الَّتِي أَخْبَرَتْنِي الْمَرْأَةُ الَّتِي يَجْلِسُ فِيهَا هُوَ وَأَصْحَابُهُ، خَرَجْتُ أَمْشِي حَتَّى رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَإِذَا هُوَ مُحْتَبٍ وَأَصْحَابُهُ حَوْلَهُ، فَأَتَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ فَعَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ الَّذِي أُرِيدُ، فَأَرْسَلَ حَبْوَتَهُ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، فَقُلْتُ: اللَّهُ أَكْبَرُ هَذِهِ وَاحِدَةٌ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الْمُقْبِلَةُ لَقَطْتُ تَمْرًا جَيِّدًا، ثُمَّ انْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: " مَا هَذَا؟ ". قُلْتُ: هَدِيَّةٌ، فَأَكَلَ مِنْهَا وَقَالَ لِلْقَوْمِ: " كُلُوا ". قَالَ: قُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، فَسَأَلَنِي عَنْ أَمْرِي فَأَخْبَرْتُهُ قَالَ: " «اذْهَبْ فَاشْتَرِ نَفْسَكَ» ". فَانْطَلَقْتُ إِلَى صَاحِبَيْ فَقُلْتُ: يَعْنِي نَفْسِي، فَقَالَ: نَعَمْ عَلَى أَنْ تُنْبِتَ لِي مِائَةَ نَخْلَةٍ، فَإِذَا أَنْبَتَّ جِئْتَنِي
стр. 2982
بِوَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ. فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " اشْتَرِ نَفْسَكَ بِالَّذِي سَأَلَكَ، وَائْتِنِي بِدَلْوٍ مِنْ مَاءِ الْبِئْرِ الَّتِي كُنْتَ تَسْقِي مِنْهَا ذَلِكَ النَّخْلَ ". قَالَ: فَدَعَا لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ سَقَيْتُهَا، فَوَاللَّهِ لَقَدْ غَرَسْتُ مِائَةَ نَخْلَةٍ فَمَا مِنْهَا نَخْلَةٌ إِلَّا نَبَتَتْ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ: أَنَّ النَّخْلَ قَدْ نَبَتَ، فَأَعْطَانِي قِطْعَةً مِنْ ذَهَبٍ، فَانْطَلَقْتُ بِهَا فَوَضَعْتُهَا فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ، وَوَضَعَ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ نَوَاةً، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا اسْتَقَلَّتْ الْقِطْعَةُ مِنَ الذَّهَبِ مِنَ الْأَرْضِ قَالَ: وَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَأَعْتَقَنِي.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ التَّمِيمِيُّ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَالْجُمْهُورُ وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَقَالَ: رُبَّمَا أُغْرِبَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٥٨٣٨ - وَعَنْ سَلْمَانَ قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ حَيِّ، مَدِينَةِ أَصْبَهَانَ، فَبَيْنَا أَنَا إِذْ أَلْقَى اللَّهُ فِي قَلْبِي مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْطَلَقْتُ إِلَى، رَجُلً لَمْ يَكُنْ يُكَلِّمُ النَّاسَ يَتَحَرَّجُ، فَسَأَلْتُهُ: أَيُّ الدِّينِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: مَا لَكَ وَلِهَذَا الْحَدِيثِ؟ أَتُرِيدُ دِينًا غَيْرَ دِينِكَ؟ قُلْتُ: لَا وَلَكِنْ أُحِبُّ أَنْ أَعْلَمَ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ؟ وَأَيَّ دِينٍ أَفْضَلُ؟. قَالَ: مَا أَعْلَمُ عَلَى هَذَا غَيْرَ رَاهِبٍ بِالْمَوْصِلِ.
قَالَ: فَذَهَبْتُ إِلَيْهِ فَسَكَنْتُ عِنْدَهُ، فَإِذَا هُوَ قَدْ قُتِّرَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا، فَكَانَ يَصُومُ النَّهَارِ وَيَقُومُ اللَّيْلِ، فَكُنْتُ أَعْبُدُ كَعِبَادَتِهِ، فَلَبِثْتُ عِنْدَهُ ثَلَاثَ سِنِينَ، ثُمَّ تُوُفِّيَ فَقُلْتُ: إِلَى مَنْ تُوصِي بِي؟ فَقَالَ: مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ عَلَى مَا أَنَا عَلَيْهِ، فَعَلَيْكَ بِرَاهِبٍ مِنْ وَرَاءِ الْجَزِيرَةِ، فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ. قَالَ: فَجِئْتُهُ فَأَقْرَأْتُهُ السَّلَامَ، وَأَخْبَرْتُهُ أَنَّهُ قَدْ تُوُفِّيَ، فَمَكَثْتُ عِنْدَهُ أَيْضًا ثَلَاثَ سِنِينَ ثُمَّ تُوُفِّيَ، فَقُلْتُ: إِلَى مَنْ تَأْمُرُنِي أَنْ أَذْهَبَ؟ قَالَ: مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ عَلَى مَا أَنَا عَلَيْهِ غَيْرَ رَاهِبٍ بِعَمُورِيَّةَ شَيْخٍ كَبِيرٍ، وَمَا أَدْرِي تَلْحَقُهُ أَمْ لَا؟ فَذَهَبْتُ إِلَيْهِ فَكُنْتُ عِنْدَهُ، فَإِذَا رَجُلٌ مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قُلْتُ لَهُ: أَيْنَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَذْهَبَ؟ قَالَ: مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ عَلَى مَا أَنَا عَلَيْهِ، وَلَكِنْ إِنْ أَدْرَكْتَ زَمَانًا تَسْمَعُ بِرَجُلٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِ إِبْرَاهِيمَ ﷺ وَمَا أَرَاكَ تُدْرِكُهُ وَقَدْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ أَدْرَكَنِي إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مَعَهُ فَافْعَلْ ; فَإِنَّهُ الدِّينُ، وَأَمَارَةُ ذَلِكَ: أَنَّ قَوْمُهُ يَقُولُونَ: سَاحِرٌ مَجْنُونٌ كَاهِنٌ، وَإِنَّهُ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، وَإِنَّ عِنْدَ غُضْرُوفِ كَتِفِهِ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ. فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ أَتَى رَكْبٌ مِنْ نَحْوِ الْمَدِينَةِ، فَقِيلَ: مَنْ أَنْتُمْ؟ فَقَالُوا: نَحْنُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَنَحْنُ قَوْمٌ تُجَّارٌ نَعِيشُ بِتِجَارَتِنَا، وَلَكِنَّهُ قَدْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ إِبْرَاهِيمَ
стр. 2983
- ﷺ فَقَدِمَ عَلَيْنَا وَقَوْمُهُ يُقَاتِلُونَهُ، وَقَدْ خَشِينَا أَنْ يَحُولَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ تِجَارَتِنَا، وَلَكِنَّهُ قَدْ مَلَكَ الْمَدِينَةَ. فَقُلْتُ: مَا يَقُولُونَ فِيهِ؟ قَالَ: يَقُولُونَ: سَاحِرٌ، مَجْنُونٌ، كَاهِنٌ، فَقُلْتُ: هَذِهِ الْأَمَارَةُ، دُلُّونِي عَلَى صَاحِبِكُمْ. فَجِئْتُهُ فَقُلْتُ: تَحْمِلُنِي إِلَى الْمَدِينَةِ؟ فَقَالَ: مَا تُعْطِينِي؟ فَقُلْتُ: مَا أَجِدُ شَيْئًا أُعْطِيكَ غَيْرَ أَنِّي لَكَ عَبْدٌ، فَحَمَلَنِي، فَلَمَّا قَدِمْتُ جَعَلَنِي فِي نَخْلِهِ، فَكُنْتُ أَسْقِي كَمَا يَسْقِي الْبَعِيرُ، حَتَّى دَبِرَ ظَهْرِي وَصَدْرِي مِنْ ذَلِكَ، وَلَا أَجِدُ أَحَدًا يَفْقَهُ كَلَامِي، حَتَّى جَاءَتْ عَجُوزٌ فَارِسِيَّةٌ تَسْتَقِي فَكَلَّمْتُهَا فَفَقُهَتْ كَلَامِي، فَقُلْتُ لَهَا: أَيْنَ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي خَرَجَ؟ دُلِّينِي عَلَيْهِ. قَالَتْ: سَيَمُرُّ عَلَيْكَ بُكْرَةً إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، فَخَرَجْتُ فَجَمَعْتُ تَمْرًا، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ جِئْتُ، ثُمَّ قَرَّبْتُ إِلَيْهِ التَّمْرَ، فَقَالَ: " مَا هَذَا أَصَدَقَةٌ أَمْ هَدِيَّةٌ؟ ". فَأَشَرْتُ أَنَّهُ صَدَقَةٌ، فَقَالَ: " انْطَلِقْ إِلَى هَؤُلَاءِ ". وَأَصْحَابُهُ عِنْدَهُ، فَأَكَلُوا وَلَمْ يَأْكُلْ، فَقُلْتُ: هَذِهِ الْأَمَارَةُ.
فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ جِئْتُ بِتَمْرٍ، فَقَالَ: " مَا هَذَا؟ ". فَقُلْتُ: هَذِهِ هَدِيَّةٌ، فَأَكَلَ وَدَعَا أَصْحَابَهُ فَأَكَلُوا، ثُمَّ رَآنِي أَتَعَرَّضُ لِأَرَى الْخَاتَمَ، فَعَرَفَ فَأَلْقَى رِدَاءَهُ فَأَخَذْتُ أُقَبِّلُهُ وَأَلْتَزِمُهُ، فَقَالَ: " مَا شَأْنُكَ؟ ". فَسَأَلَنِي، فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي فَقَالَ: " «اشْتَرَطْتَ لَهُمْ أَنَّكَ عَبْدٌ، فَاشْتَرِ نَفْسَكَ مِنْهُمْ» ". فَاشْتَرَاهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ لَهُمْ ثَلَاثَ مِائَةِ نَخْلَةٍ وَأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةِ ذَهَبٍ، ثُمَّ هُوَ حُرٌّ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " اغْرِسْ ". فَغَرَسَ " ثُمَّ انْطَلِقْ فَأَلْقِ الدَّلْوَ عَلَى الْبِئْرِ، ثُمَّ لَا تَرْفَعُهُ حَتَّى يَرْتَفِعَ ; فَإِنَّهُ إِذَا امْتَلَأَ ارْتَفَعَ، ثُمَّ رُشَّ فِي أُصُولِهَا ". فَفَعَلَ، فَنَبَتَ النَّخْلُ أَسْرَعَ النَّبَاتِ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! مَا رَأَيْنَا مِثْلَ هَذَا الْعَبْدِ، إِنَّ لِهَذَا الْعَبْدِ لَشَأْنًا، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ، وَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ ﷺ تِبْرًا، فَإِذَا فِيهِ أَرْبَعُونَ أُوقِيَّةً.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ.
١٥٨٣٩ - وَعَنْ سَلَامَةَ الْعِجْلِيِّ قَالَ: جَاءَ ابْنُ أُخْتٍ لِي مِنَ الْبَادِيَةِ - يُقَالُ لَهُ: قُدَامَةُ، فَقَالَ لِي ابْنُ أُخْتِي: أُحِبُّ أَنْ أَلْقَى سَلْمَانَ فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ، فَخَرَجْنَا إِلَيْهِ فَوَجَدْنَاهُ بِالْمَدَائِنِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عَلَى عِشْرِينَ أَلْفًا، فَوَجَدْنَاهُ عَلَى سَرِيرٍ يَسِفُّ حَوْضًا، فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ، قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، هَذَا ابْنُ أُخْتٍ لِي قَدِمَ عَلَيَّ مِنَ الْبَادِيَةِ فَأَحَبَّ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْكَ، فَقَالَ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، قَلَتُ: يَزْعُمُ أَنَّهُ يُحِبُّكَ قَالَ: أَحَبَّهُ اللَّهُ. قَالَ: فَتَحَدَّثْنَا وَقُلْنَا لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، أَلَا تُحَدِّثْنَا عَنْ أَصْلِكَ وَمِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَمَّا أَصْلِي وَمِمَّنْ أَنَا فَأَنَا مِنْ رَامَهُرْمُزَ، كُنَّا قَوْمًا مَجُوسًا، فَأَتَى رَجُلٌ نَصْرَانِيٌّ مِنْ أَهْلِ الْجَزِيرَةِ، وَكَانَ يَمُرُّ بِنَا فَيَنْزِلُ فِينَا، وَاتَّخَذَ فِينَا دَيْرًا، وَكُنْتُ فِي كُتَّابِ الْفَارِسِيَّةِ، وَكَانَ لَا يَزَالُ غُلَامٌ مَعِي فِي الْكُتَّابِ
стр. 2984
يَجِيءُ مَضْرُوبًا يَبْكِي وَقَدْ ضَرَبَهُ أَبَوَاهُ، فَقُلْتُ لَهُ يَوْمًا: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: يَضْرِبُنِي أَبَوَايَ، قَالَ: وَلِمَ يَضْرِبَاكَ؟ قَالَ: آتِي صَاحِبَ هَذَا الدَّيْرَ فَإِذَا عَلِمَا ذَلِكَ ضَرَبَانِي، وَأَنْتَ لَوْ أَتَيْتَهُ لَسَمِعْتَ مِنْهُ حَدِيثًا عَجَبًا، قُلْتُ: اذْهَبْ بِي مَعَكَ، فَأَتَيْنَاهُ فَحَدَّثَنَا عَنْ بَدْءِ الْخَلْقِ خَلْقِ وَعَنْ بَدْءِ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَعَنِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ. قَالَ: فَحَدَّثَنَا حَدِيثًا عَجَبًا قَالَ: وَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَيْهِ مَعَهُ. قَالَ: فَفَطِنَ لَنَا غِلْمَانٌ مِنَ الْكُتَّابِ، فَجَعَلُوا يَجِيئُونَ مَعَنَا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ أَتَوْهُ، فَقَالُوا لَهُ: يَا هَذَا إِنَّكَ قَدْ جَاوَرْتَنَا فَلَمْ نَرَ مِنْ جِوَارِكَ إِلَّا الْحُسْنَ، وَإِنَّا نَرَى غِلْمَانَنَا يَخْتَلِفُونَ إِلَيْكَ، وَإِنَّا نَخَافُ أَنْ تَفْتِنَهُمْ عَلَيْنَا، اخْرُجْ عَنَّا، قَالَ: نَعَمْ. قَالَ لِذَلِكَ الْغُلَامِ الَّذِي يَأْتِيهِ: اذْهَبْ مَعِي قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، قَدْ عَلِمْتُ شِدَّةَ أَبَوَيْ عَلَيَّ. قُلْتُ: لَكِنِّي أَخْرُجُ مَعَكَ. وَكُنْتُ يَتِيمًا لَا أَبَ لِي. فَخَرَجْتُ مَعَهُ فَأَخَذْنَا جَبَلَ رَامَهُرْمُزَ، فَجَعَلْنَا نَمْشِي وَنَتَوَكَّلُ، وَنَأْكُلُ مِنْ ثَمَرِ الشَّجَرِ حَتَّى قَدِمْنَا الْجَزِيرَةَ، فَقَدِمْنَا نَصِيبِينَ، فَقَالَ لِي صَاحِبِي: يَا سَلْمَانُ، إِنَّ قَوْمًا هَاهُنَا هُمْ عُبَّادُ أَهْلِ الْأَرْضِ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَلْقَاهُمْ. قَالَ: فَجِئْنَاهُمْ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْأَحَدِ، وَقَدِ اجْتَمَعُوا، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ صَاحِبِي فَحَيَّوْهُ وَبَشُّوا لَهُ، وَقَالُوا: أَيْنَ كَانَتْ غَيْبَتُكَ؟ قَالَ: كُنْتُ فِي إِخْوَانٍ لِي مِنْ قِبَلِ فَارِسٍ، فَتَحَدَّثْنَا مَا تَحَدَّثْنَا، ثُمَّ قَالَ لِي صَاحِبِي: قُمْ يَا سَلْمَانُ انْطَلِقْ، فَقُلْتُ: لَا دَعْنِي مَعَ هَؤُلَاءِ. قَالَ: قُلْتُ إِنَّكَ لَا تُطِيقُ مَا يُطِيقُ هَؤُلَاءِ، يَصُومُونَ مِنَ الْأَحَدِ إِلَى الْأَحَدِ، وَلَا يَنَامُونَ هَذَا اللَّيْلَ. وَإِذَا فِيهِمْ رَجُلٌ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُلُوكِ تَرَكَ الْمُلْكَ وَدَخَلَ فِي الْعِبَادَةِ، فَكُنْتُ فِيهِمْ حَتَّى إِذَا أَمْسَيْنَا فَجَعَلُوا يَذْهَبُونَ وَاحِدًا وَاحِدًا إِلَى غَارِهِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ، قَالَ: فَلَمَّا أَمْسَيْنَا، قَالَ الرَّجُلُ الَّذِي مِنْ أَبْنَاءِ الْمُلُوكِ: مَا هَذَا الْغُلَامُ؟ يُضَيِّعُوهُ لِيَأْخُذْهُ رَجُلٌ مِنْكُمْ. قَالُوا: خُذْهُ أَنْتَ، قَالُ لِي: هَلُمَّ يَا سَلْمَانُ فَذَهَبَ بِي مَعَهُ حَتَّى أَتَى غَارَهُ الَّذِي يَكُونُ، فَقَالَ: يَا سَلْمَانُ هَذَا خُبْزٌ وَهَذَا أَدَمٌ، فَكُلْ إِذَا غَرَثْتَ، وَصُمْ إِذَا نَشِطَتْ، وَصَلِّ مَا بَدَا لَكَ، وَنَمْ إِذَا كَسِلْتَ، ثُمَّ قَامَ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يُكَلِّمْنِي إِلَّا ذَاكَ وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيَّ، فَأَخَذَنِي الْغَمُّ تِلْكَ السَّبْعَةَ الْأَيَّامَ لَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ حَتَّى كَانَ الْأَحَدُ، فَانْصَرَفَ إِلَيَّ، فَذَهَبْنَا إِلَى مَكَانِهِمُ الَّذِي كَانُوا يَجْتَمِعُونَ. قَالَ: وَهُمْ يَجْتَمِعُونَ كُلَّ أَحَدٍ، يُفْطِرُونَ فِيهِ، فَيَلْقَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَيُسَلِّمُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ثُمَّ لَا يَلْتَفِتُونَ إِلَى مِثْلِهِ. قَالَ: فَرَجَعْنَا إِلَى مَنْزِلِنَا فَقَالَ لِي مِثْلَ مَا قَالَ لِي أَوَّلَ مَرَّةٍ: هَذَا خُبْزٌ وَأَدَمٌ، فَكُلْ مِنْهُ إِذَا غَرَثْتَ، وَصُمْ إِذَا نَشِطَتْ، وَصَلِّ مَا بَدَا لَكَ، وَنَمْ إِذَا كَسِلْتَ. ثُمَّ دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيَّ وَلَمْ يُكَلِّمْنِي إِلَى الْأَحَدِ الْآخَرِ، فَأَخَذَنِي غَمٌّ وَحَدَّثْتُ نَفْسِي بِالْفِرَارِ، ثُمَّ دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ فَقُلْتُ: أَصْبِرُ أَحَدَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، فَلَمَّا كَانَ الْأَحَدُ رَجَعْنَا إِلَيْهِمْ، فَأَفْطِرُوا وَاجْتَمَعُوا فَقَالَ لَهُمْ: إِنِّي أُرِيدُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَقَالُوا لَهُ: وَمَا
стр. 2985
تُرِيدُ إِلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا عَهْدَ لِي بِهِ. قَالُوا: إِنَّا نَخَافُ أَنْ يَحْدُثَ بِهِ حَدَثٌ فَيَلِيَكَ غَيْرُنَا وَكُنَّا نُحِبُّ أَنْ نَلِيَكَ. قَالَ: لَا عَهْدَ لِي بِهِ، فَلَمَّا سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ ذَاكَ فَرِحْتُ، قُلْتُ: نُسَافِرُ نَلْقَى النَّاسَ، فَذَهَبَ عَنِّي الْغَمُّ الَّذِي كُنْتُ أَجِدُ. فَخَرَجْنَا أَنَا وَهُوَ، وَكَانَ يَصُومُ مِنَ الْأَحَدِ إِلَى الْأَحَدِ، وَيُصَلِّي اللَّيْلَ كُلَّهُ، وَيَمْشِي النَّهَارَ، فَإِذَا نَزَلْنَا قَامَ يُصَلِّي، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبَهُ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَعَلَى الْبَابِ رَجُلٌ مُقْعَدٌ يَسْأَلُ النَّاسَ قَالَ: أَعْطِنِي، قَالَ: مَا مَعِي شَيْءٌ، فَدَخَلْنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ،، فَلَمَّا رَآهُ أَهْلُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ بَشُّوا إِلَيْهِ وَاسْتَبْشَرُوا بِهِ، فَقَالَ لَهُمْ: غُلَامِي هَذَا، فَاسْتَوْصُوا بِهِ، فَانْطَلَقُوا بِي فَأَطْعَمُونِي خُبْزًا وَلَحْمًا، وَدَخَلَ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَنْصَرِفْ إِلَيَّ حَتَّى كَانَ يَوْمُ الْأَحَدِ الْآخَرِ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ لِي: يَا سَلْمَانُ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَضَعَ رَأْسِي، فَإِذَا بَلَغَ الظِّلُّ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا فَأَيْقِظْنِي، فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَبَلَغَ الظِّلُّ الَّذِي قَالَ فَلَمْ أُوقِظْهُ ; مَأْوَاةً لَهُ، مِمَّا رَأَيْتُ مِنِ اجْتِهَادِهِ وَنَصَبِهِ، فَاسْتَيْقَظَ مَذْعُورًا، فَقَالَ: يَا سَلْمَانُ، أَلَمْ أَكُنْ قُلْتُ لَكَ: إِذَا بَلَغَ الظِّلُّ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا فَأَيْقَظَنِي؟ قُلْتُ: بَلَى، وَلَكِنْ إِنَّمَا مَنَعَنِي مَأْوَاهُ لَكَ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ دَأْبِكَ قَالَ: وَيْحَكَ يَا سَلْمَانُ! إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَفُوتَنِي شَيْءٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ أَعْمَلْ مِنْهُ لِلَّهِ خَيْرًا، ثُمَْ قَالَ لِي: يَا سَلْمَانُ اعْلَمْ أَنَّ أَفْضَلَ دِينِنَا الْيَوْمَ النَّصْرَانِيَّةُ، قُلْتُ: وَيَكُونُ بَعْدَ الْيَوْمِ دِينٌ أَفْضَلُ مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ؟ - كَلِمَةٌ أُلْقِيَتْ عَلَى لِسَانِي - قَالَ: نَعَمْ، يُوشِكُ أَنْ يُبْعَثَ نَبِيٌّ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ، وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، وَبَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ، فَإِذَا أَدْرَكْتَهُ فَاتَّبِعْهُ وَصَدِّقْهُ، قُلْتُ: وَإِنْ أَمَرَنِي أَنْ أَدَعَ دِينَ النَّصْرَانِيَّةِ؟ قَالَ: نَعَمْ ; فَإِنَّهُ نَبِيٌّ اللَّهِ لَا يَأْمُرُ إِلَّا بِحَقٍّ، وَلَا يَقُولُ إِلَّا حَقًّا، وَاللَّهِ لَوْ أَدْرَكْتُهُ ثُمَّ أَمَرَنِي أَنْ أَقَعَ فِي النَّارِ لَوَقَعْتُهَا. ثُمَّ خَرَجْنَا مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَمَرَرْنَا عَلَى ذَلِكَ الْمِقْعَدِ، فَقَالَ لَهُ: دَخَلْتَ فَلَمْ تُعْطِنِي وَهَذَا تَخْرُجُ فَأَعْطِنِي، فَالْتَفَتَ فَلَمْ يَرَ حَوْلَهُ أَحَدًا قَالَ: فَأَعْطِنِي يَدَكَ، قَالَ: فَنَاوَلَهُ يَدَهُ، فَقَالَ: قُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ، فَقَامَ صَحِيحًا سَوِيًّا، فَتَوَجَّهَ نَحْوَ بَيْتِهِ فَأَتْبَعْتُهُ بَصَرِي تَعَجُّبًا مِمَّا رَأَيْتُ، وَخَرَجَ صَاحِبِي وَأَسْرَعَ الْمَشْيَ وَاتَّبَعْتُهُ، وَتَلَقَّانِي رُفْقَةٌ مِنْ كَلْبٍ أَعْرَابٌ، فَسَبَوْنِي فَحَمَلُونِي عَلَى بَعِيرٍ وَشَدُّونِي وِثَاقًا، فَتَدَاوَلَنِي الْبَيَّاعُ حَتَّى سَقَطْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَاشْتَرَانِي رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَجَعَلَنِي فِي حَائِطٍ لَهُ مِنْ نَخْلٍ، فَكُنْتُ فِيهِ. قَالَ: وَمِنْ ثَمَّ تَعَلَّمْتُ عَمَلَ الْخُوصِ ; أَشْتَرِي خُوصًا بِدِرْهَمٍ وَأَعْمَلُهُ فَأَبِيعُهُ بِدِرْهَمَيْنِ، فَأَرُدُّ دِرْهَمًا إِلَى الْخُوصِ، وَأَسْتَنْفِقُ دِرْهَمًا أُحِبُّ أَنْ آكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِي، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرٌ عَلَى عِشْرِينَ أَلْفًا. فَبَلَغَنَا وَنَحْنُ بِالْمَدِينَةِ أَنَّ رَجُلًا خَرَجَ بِمَكَّةَ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ، فَمَكَثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ نَمْكُثَ، فَهَاجَرَ إِلَيْنَا، وَقَدِمَ عَلَيْنَا، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ وَجَرِّبَنَّهُ، فَذَهَبْتُ إِلَى السُّوقِ فَاشْتَرَيْتُ لَحْمَ جَزُورٍ بِدِرْهَمٍ ثُمَّ طَبَخْتُهُ، فَجَعَلْتُ
стр. 2986
قَصْعَةً مِنْ ثَرِيدٍ فَاحْتَمَلْتُهَا حَتَّى أَتَيْتُهُ بِهَا عَلَى عَاتِقِي حَتَّى وَضَعْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: " «مَا هَذِهِ؟ صَدَقَةٌ أَمْ هَدِيَّةٌ؟» ". قُلْتُ: بَلْ صَدَقَةٌ. قَالَ لِأَصْحَابِهِ: " «كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ» ". وَأَمْسَكَ وَلَمْ يَأْكُلْ. فَمَكَثْتُ أَيَّامًا، ثُمَّ اشْتَرَيْتُ أَيْضًا بِدِرْهَمٍ لَحْمَ جَزُورٍ، فَأَضَعُ مِثْلَهَا وَاحْتَمَلْتُهَا حَتَّى أَتَيْتُهُ بِهَا فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: " «مَا هَذِهِ؟ هَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ» ". قُلْتُ: لَا، بَلْ هَدِيَّةٌ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: " «كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ» ". وَأَكَلَ مَعَهُمْ، قُلْتُ: هَذَا وَاللَّهِ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، فَنَظَرْتُ فَرَأَيْتُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ مِثْلَ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ، فَأَسْلَمْتُ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ ذَاتَ [يَوْمٍ]: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ قَوْمٍ النَّصَارَى؟ قَالَ: " لَا خَيْرَ فِيهِمْ " وَكُنْتُ أُحِبُّهُمْ حُبًّا شَدِيدًا؛ لِمَا رَأَيْتُ مِنِ اجْتِهَادِهِمْ، ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُهُ بَعْدَ أَيَّامٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ قَوْمٍ النَّصَارَى؟ قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِمْ وَلَا فِيمَنْ يُحِبُّهُمْ. قُلْتُ فِي نَفْسِي: فَأَنَا وَاللَّهِ أُحِبُّهُمْ، قَالَ: وَذَلِكَ وَاللَّهِ حِينَ بَعَثَ السَّرَايَا وَجَرَّدَ السَّيْفَ، فَسَرِيَّةٌ تَدْخُلُ وَسَرِيَّةٌ تَخْرُجُ، وَالسَّيْفُ يَقْطُرُ، فَقُلْتُ: تَحَدَّثُ الْآنَ إِنِّي أُحِبُّهُمْ فَيَبْعَثُ إِلَيَّ فَيَضْرِبُ عُنُقِي، فَقَعَدْتُ فِي الْبَيْتِ، فَجَاءَنِي الرَّسُولُ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: يَا سَلْمَانُ، أَجِبْ، قُلْتُ: مَنْ؟ قَالَ: رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ: وَاللَّهِ هَذَا الَّذِي كُنْتُ أَحْذَرُ، قُلْتُ: نَعَمْ، اذْهَبْ حَتَّى أَلْحَقَكَ قَالَ: لَا وَاللَّهِ حَتَّى تَجِيءَ، وَأَنَا أُحَدِّثُ نَفْسِي أَنْ لَوْ ذَهَبَ أَنْ أَفِرَّ. فَانْطَلَقَ بِي، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ، فَلَمَّا رَآنِي تَبَسَّمَ وَقَالَ لِي: " «يَا سَلْمَانُ، أَبْشِرْ فَقَدْ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ» ". ثُمَّ تَلَا عَلَيَّ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ﴾ [القصص: ٥٢]. ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ - وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ [القصص: ٥٤ - ٥٥]. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا لَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَوْ أَدْرَكْتُهُ فَأَمَرَنِي أَنْ أَقَعَ فِي النَّارِ لَوَقَعْتُهَا، إِنَّهُ نَبِيٌّ لَا يَقُولُ إِلَّا حَقًّا، وَلَا يَأْمُرُ إِلَّا بِحَقٍّ.)
١٥٨٤٠ - وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ [المائدة: ٨٢] حَتَّى بَلَغَ: ﴿تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾ [المائدة: ٨٣]. فَأَرْسَلَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " «يَا سَلْمَانُ، إِنَّ أَصْحَابَكَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ سَلَامَةَ الْعِجْلِيِّ، وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ.
١٥٨٤١ - وَعَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ قَالَتْ: أَتَانِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ يُسَلِّمُ عَلَيَّ وَعَلَيْهِ عَبَاءَةٌ قَطَوَانِيَّةٌ مُرْتَدِيًا بِهَا، فَطَرَحْتُ وِسَادَةً فَلَمْ يُرِدْهَا، وَلَفَّ عَبَاءَتَهُ فَجَلَسَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: بِحَسْبِكِ مَا بَلَغَكِ الْمَحَلُّ، ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ سَاعَةً، وَكَبَّرَ، وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ صَاحِبُكِ - يَعْنِي أَبَا الدَّرْدَاءِ -؟ قُلْتُ: هُوَ فِي الْمَسْجِدِ، فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَا جَمِيعًا وَقَدِ اشْتَرَى أَبُو الدَّرْدَاءِ لَحْمًا بِدِرْهَمٍ فَهُوَ فِي يَدِهِ مُعَلِّقَهُ، فَقَالَ: يَا أُمَّ الدَّرْدَاءِ
стр. 2987
اخْبِزِي وَاطْبُخِي، فَفَعَلْنَا، ثُمَّ أَتَيْنَا سَلْمَانَ بِالطَّعَامِ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: كُلْ مَعَ أُمِّ الدَّرْدَاءِ ; فَإِنِّي صَائِمٌ قَالَ سَلْمَانُ: لَا آكُلُ حَتَّى تَأْكُلَ، فَأَفْطَرَ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَأَكَلَ مَعَهُ، فَلَمَّا كَانَتِ السَّاعَةُ الَّتِي يَقُومُ فِيهَا أَبُو الدَّرْدَاءِ ذَهَبَ لِيَقُومَ، أَجْلَسَهُ سَلْمَانُ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: أَتَنْهَانِي عَنْ عِبَادَةِ رَبِّي؟! فَقَالَ سَلْمَانُ: إِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ نَصِيبًا، وَإِنَّ لِأَهْلِكَ عَلَيْكَ نَصِيبًا. وَإِنَّ لِأَهْلِكَ عَلَيْكَ نَصِيبًا، فَمَنَعَهُ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي وَجْهِ الصُّبْحِ قَامَا فَرَكَعَا رَكَعَاتٍ، ثُمَّ أَوْتَرَا، ثُمَّ خَرَجَا إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَذَكَرَا أَمْرَهُمَا لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: " «مَا لِسَلْمَانَ ثَكِلَتْهُ أُمُّهُ؟ لَقَدْ أُشْبِعَ مِنَ الْعِلْمِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ الْحَسَنُ بْنُ جَبَلَةَ، وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٥٨٤٢ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شَخَصَ بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا هَذَا؟ قَالَ: " رَأَيْتُ مَلَكًا عَرَجَ بِعَمَلِ سَلْمَانَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَبْدُ النُّورِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَسْمَعِيُّ، وَهُوَ كَذَّابٌ.
١٥٨٤٣ - وَعَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «ثَلَاثَةٌ تَشْتَاقُ إِلَيْهِمُ الْحُورُ الْعِينُ: عَلِيٌّ، وَعَمَّارٌ، وَسَلْمَانُ». قُلْتُ: لَهُ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ: " «أَنَّ الْجَنَّةَ تَشْتَاقُ إِلَى ثَلَاثَةٍ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ أَبِي رَبِيعَةَ الْإِيَادِيِّ، وَقَدْ حَسَّنَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَهُ.
١٥٨٤٤ - وَعَنْ بُقَيْرَةَ امْرَأَةِ سَلْمَانَ قَالَتْ: لَمَّا حَضَرَ سَلْمَانَ الْمَوْتُ دَعَانِي وَهُوَ فِي عِلْيَةٍ لَهَا أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ، فَقَالَ: افْتَحِي يَا بُقَيْرَةُ هَذِهِ الْأَبْوَابَ، فَأَرَى الْيَوْمَ رُوَّادًا لَا أَدْرِي مِنْ أَيِّ هَذِهِ الْأَبْوَابِ يَدْخُلُونَ عَلَيَّ. ثُمَّ دَعَا بِمِسْكٍ لَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَدِيفِيهِ فِي تَوْرٍ، فَفَعَلْتُ، ثُمَّ قَالَ: انْضَحِي حَوْلَ فِرَاشِي، ثُمَّ انْزِلِي فَامْكُثِي فَسَوْفَ تُظْلِمِينَ قُرْبَتِي عَلَى فِرَاشِي، فَاطَّلَعَتْ فَإِذَا هُوَ قَدْ أُخِذَ رُوحُهُ مَكَانَهُ عَلَى فِرَاشِهِ أَوْ نَحْوَ هَذَا.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْجَزْلِ عَنْ بُقَيْرَةَ وَلَمْ أَعْرِفْهُمَا، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
[بَابُ مَنَاقِبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ ﵁]
تَقَدَّمَ فِي الْمَغَازِي فِي سَرِيَّةٍ إِلَى خَالِدِ بْنِ سُفْيَانَ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ.
[بَابٌ فِي أَبِي الْهَيْثَمِ ﵁]
١٥٨٤٥ - عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي تَسْمِيَةِ مَنْ شَهِدَ الْعَقَبَةَ مِنَ الْأَنْصَارِ: أَبُو الْهَيْثَمِ، وَهُوَ نَقِيبٌ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مُرْسَلًا، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ شُهُودِهِ بَدْرًا فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ.
١٥٨٤٦ - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: تُوُفِّيَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيْهَانِ سَنَةَ عِشْرِينَ، وَاسْمُهُ مَالِكٌ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ.
[بَابُ مَا جَاءَ فِي زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁]
стр. 2988
٣٧ - ١٢٠ - (بَابُ مَا جَاءَ فِي زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁)
١٥٨٤٧ - عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: «قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَأَنَا ابْنُ إِحْدَى عَشْرَ سَنَةً».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٥٨٤٨ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: «أَجَازَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَكَسَانِي قِبْطِيَّةً».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زَيْدٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٥٨٤٩ - وَعَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ عُثْمَانُ - يَعْنِي ابْنَ عَفَّانَ -: ادْعُوَا لِي زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ كَاتِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، غَيْرَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٥٨٥٠ - وَعَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ عُثْمَانُ: أَيُّ النَّاسِ أَكْتَبُ؟ قَالُوا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٥٨٥١ - وَعَنِ الشَّعْبِيِّ: أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ كَبَّرَ عَلَى أُمِّهِ أَرْبَعًا، ثُمَّ أَتَى بِدَابَّتِهِ فَأَخَذَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ بِالرِّكَابِ، فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ: دَعْهُ أَوْ ذَرْهُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَكَذَا نَفْعَلُ بِالْعُلَمَاءِ الْكُبَرَاءِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ رُزَيْنٍ الرُّمَّانِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٥٨٥٢ - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ حِينَ مَاتَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: الْيَوْمَ مَاتَ حَبْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ فِي ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْهُ خَلَفًا.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ إِلَّا أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيَّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي ذَهَابِ الْعِلْمِ كَلَامٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ حِينَ مَاتَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ.
١٥٨٥٣ - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: تُوُفِّيَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، وَسِنُّهُ سِتٌّ وَخَمْسُونَ ; وَمِنَ النَّاسِ يَقُولُ: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَسَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَجَازَهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَالْخَنْدَقُ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي وَفَاتِهِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ.
[بَابُ مَا جَاءَ فِي قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ﵁ -]
١٥٨٥٤ - عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَتْ مَنْزِلَةُ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْزِلَةَ صَاحِبِ الشُّرْطَةِ مِنَ الْأَمِيرِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٥٨٥٥ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: «لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ، كَانَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ فِي مُقَدِّمَتِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ بِمَنْزِلَةِ صَاحِبِ الشُّرْطَةِ، فَكُلِّمَ النَّبِيُّ ﷺ فِي قَيْسٍ أَنْ يَصْرِفَهُ عَنِ الْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَهُ بِهِ ; مَخَافَةَ أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَى شَيْءٍ، فَصَرَفَهُ عَنْ ذَلِكَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
[بَابُ مَا جَاءَ فِي رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ﵁ -]
١٥٨٥٦ - عَنِ امْرَأَةِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ: «أَنَّ رَافِعًا رُمِيَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ أَوْ
стр. 2989
يَوْمَ خَيْبَرَ - شَكَّ عَمْرٌو - بِسَهْمٍ فِي ثَنْدُوَتِهِ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، انْزِعِ السَّهْمَ، فَقَالَ: " يَا رَافِعُ، إِنْ شِئْتَ نَزَعْتُ السَّهْمَ وَالْقُطْبَةَ جَمِيعًا، وَإِنْ شِئْتَ نَزَعْتُ السَّهْمَ وَتَرَكْتُ الْقُطْبَةَ وَشَهِدَتُ لَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّكَ شَهِيدٌ ". قَالَ: فَنَزَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السَّهْمَ وَتَرَكَ الْقُطْبَةَ، فَعَاشَ بِهَا حَتَّى كَانَ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ، فَانْتَفَضَ بِهِ الْجُرْحُ فَمَاتَ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَأُتِيَ ابْنُ عُمَرَ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَاتَ رَافِعٌ، فَتَرَحَّمَ عَلَيْهِ وَقَالَ: إِنَّ مِثْلَ رَافِعٍ لَا يُخْرَجُ بِهِ حَتَّى يُؤَذَّنَ مِنْ حَوْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى، فَلَمَّا خَرَجْنَا بِجِنَازَتِهِ نُصَلِّي عَلَيْهِ جَاءَ ابْنُ عُمَرَ حَتَّى جَلَسَ عَلَى رَأْسِ الْقَبْرِ». فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَامْرَأَةُ رَافِعٍ إِنْ كَانَتْ صَحَابِيَّةً وَإِلَّا فَإِنِّي لَمْ أَعْرِفْهَا، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٥٨٥٧ - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: تُوُفِّيَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ بِالْمَدِينَةِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ.
١٥٨٥٨ - وَعَنِ الْوَاقِدِيِّ قَالَ: وَفِيهَا مَاتَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ، وَحَضَرَ ابْنُ عُمَرَ ﵀ جِنَازَتَهُ - يَعْنِي سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ -. وَكَانَ لِرَافِعٍ يَوْمَ مَاتَ سِتٌّ وَثَمَانُونَ سَنَةً.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ.
١٥٨٥٩ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: مَاتَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ فِي أَوَّلِهَا.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ.
[بَابُ مَا جَاءَ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵄]
١٥٨٦٠ - عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: «لَقَدْ رَأَيْتُنَا بِفَجِّ الرَّوْحَاءِ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَبَصُرَ بِي وَدَعَا لِي بِدَعَوَاتٍ مَا يَسُرُّنِي بِهَا الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مُوسَى بْنُ عُمَرَ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٥٨٦١ - وَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: «شَهِدَ ابْنُ عُمَرَ ﵀ الْفَتْحَ وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ، وَمَعَهُ فَرَسٌ حَرُونٌ وَرُمْحٌ ثَقِيلٌ، فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ يَخْتَلِي لِفَرَسِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ صَالِحٌ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ إِلَّا أَنَّ مُجَاهِدًا أَرْسَلَهُ.
١٥٨٦٢ - وَعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الطَّفَاوِيِّ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَذْكُرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلَّا بَكَى.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَإِسْحَاقُ الطَّفَاوِيُّ لَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ وُثِّقُوا.
١٥٨٦٣ - وَعَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يُحْيِي اللَّيْلَ صَلَاةً، ثُمَّ يَقُولُ: يَا نَافِعُ، أَسَحَرْنَا؟ فَيَقُولُ: لَا، فَيُعَاوِدُ الصَّلَاةَ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا نَافِعُ، أَسَحَرْنَا؟ فَأَقُولُ: نَعَمْ،
стр. 2990
فَيَقْعُدُ فَيَسْتَغْفِرُ وَيَدْعُو حَتَّى يُصْبِحَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ أَسَدِ بْنِ مُوسَى، وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٥٨٦٤ - وَعَنْ نَافِعٍ قَالَ: إِنْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ لِيَقْسِمُ فِي الْمَجْلِسِ ثَلَاثِينَ أَلْفًا، ثُمَّ يَأْتِي عَلَيْهِ شَهْرٌ مَا يَأْكُلُ فِيهِ مُزْعَةَ لَحْمٍ. قَالَ بُرْدٌ: قُلْتُ لِنَافِعٍ: هَلْ كَانَ يَأْكُلُ اللَّحْمَ؟ قَالَ: كَانَ إِذَا صَامَ أَوْ سَافَرَ فَإِنَّهُ أَكْثَرُ طَعَامِهِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٥٨٦٥ - وَعَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ اشْتَكَى، فَاشْتُرِيَ لَهُ عُنْقُودُ عِنَبٍ بِدِرْهَمٍ، فَجَاءَ مِسْكِينٌ، فَقَالَ: أَعْطُوهُ إِيَّاهُ، ثُمَّ خَالَفَ إِنْسَانٌ فَاشْتَرَاهُ بِدِرْهَمٍ، ثُمَّ جَاءَ بِهِ إِلَيْهِ، فَجَاءَ الْمِسْكِينُ يَسْأَلُ، فَقَالَ: أَعْطَوْهُ إِيَّاهُ، ثُمَّ خَالَفَ إِنْسَانٌ فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ بِدِرْهَمٍ، فَأَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ حَتَّى مُنِعَ، وَلَوْ عَلِمَ بِذَلِكَ الْعُنْقُودِ مَا ذَاقَهُ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٥٨٦٦ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: مَرَّ ابْنُ عُمَرَ بِرَاعِي غَنَمٍ، فَقَالَ: يَا رَاعِيَ الْغَنَمِ، هَلْ مِنْ جَزْرَةٍ؟ قَالَ الرَّاعِي: مَا لَيْسَ هَاهُنَا رَبُّهَا. قَالَ: تَقُولُ أَكَلَهَا الذِّئْبُ، فَرَفَعَ الرَّاعِي رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ قَالَ: فَأَيْنَ اللَّهُ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَأَنَا وَاللَّهِ أَحَقُّ أَنْ أَقُولَ: فَأَيْنَ اللَّهُ. فَاشْتَرَى ابْنُ عُمَرَ الرَّاعِيَ، وَاشْتَرَى الْغَنَمَ، فَأَعْتَقَهُ وَأَعْطَاهُ الْغَنَمَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ الْحَاطِبِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٥٨٦٧ - وَعَنِ الْمُطْعَمِ بْنِ مِقْدَامٍ الصَّنْعَانِيِّ قَالَ: كَتَبَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تَطْلُبُ، وَإِنَّ الْخِلَافَةَ لَا تَصْلُحُ لِعَيِيٍّ، وَلَا بَخِيلٍ، وَلَا غَيُورٍ.
فَكَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عُمَرَ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَمْرِ الْخِلَافَةِ أَنِّي أَطْلُبُهَا، فَمَا طَلَبْتُهَا، وَمَا هِيَ مِنْ بَالِي. وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مَنْ أَمْرِ الْعَيِيِّ وَالْبُخْلِ وَالْغَيْرَةِ، فَإِنَّ مَنْ جَمَعَ كِتَابَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِعَيِيٍّ، وَمَنْ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ فَلَيْسَ بِبَخِيلٍ. وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنَ الْغَيْرَةِ، فَإِنَّ أَحَقَّ مَا غِرْتُ فِيهِ وَلَدِي أَنْ يُشْرِكَنِي فِيهِ غَيْرِي.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ مُرْسَلٌ؛ الْمُطْعَمُ لَمْ يَسْمَعْ مِنِ ابْنِ عُمَرَ.
١٥٨٦٩ - وَعَنْ مَالِكٍ قَالَ: أَقَامَ ابْنُ عُمَرَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ سِتِّينَ سَنَةً تَفِدُ عَلَيْهِ وُفُودُ النَّاسِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ مُرْسَلٌ.
١٥٨٦٩ - وَعَنْ نَافِعٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ، فَقَالَ: مَا يَمْنَعُكَ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ وَأَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَابْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: يَمْنَعُنِي مِنْهُ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيَّ دَمَ أَخِي الْمُسْلِمِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ جَعْفَرُ بْنُ الْحَارِثِ أَبُو الْأَشْهَبِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٥٨٧٠ - وَعَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: بَيْنَا أَنَا مَعَ ابْنِ عُمَرَ وَهُوَ يَمْشِي إِذْ
стр. 2991
مَرَّ بِهِ رَجُلٌ أَسْوَدُ مَعَهُ رُمْحٌ، فَوَضَعَ زُجَّ الرُّمْحِ بَيْنَ السَّبَّابَةِ وَالْإِبْهَامِ مِنْ قَدَمِ ابْنِ عُمَرَ، فَحَمَلَ الشَّيْخُ، فَأَدْخَلَ فَوَرِمَتْ سَاقُهُ، فَأَتَاهُ الْحَجَّاجُ يَعُودُهُ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَنْ أَصَابَكَ بِهَذَا حَتَّى آخُذَ لَكَ مِنْهُ؟ قَالَ: اللَّهُ، لَيَأْخُذَنَّ مِنْهُ اللَّهُ، لَيَأْخُذَنَّ مِنْهُ. قَالَ: مَا بَالُ حَرَمِ اللَّهِ وَأَمْنِهِ يُحْمَلُ فِيهِ السِّلَاحُ؟!! قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ بَعْضُهُ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ، وَرِجَالُ هَذَا ثِقَاتٌ.
١٥٨٧١ - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَيُكْنَى أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِمَكَّةَ بَعْدَ الْحَجِّ، وَدُفِنَ بِالْمُحَصَّبِ. وَبَعْضُ النَّاسِ يَقُولُونَ: بِفَخٍّ، وَسِنُّهُ حِينَ أَجَازَهُ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فِي الْقِتَالِ وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ، وَكَانَ الْخَنْدَقُ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ، فَسِنُّهُ يَوْمَ تُوُفِّيَ أَرْبَعٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ.
١٥٨٧٢ - وَعَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: سِنُّ ابْنِ عُمَرَ يَوْمَ مَاتَ أَرْبَعٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ.
١٥٨٧٣ - وَعَنِ الْوَاقِدِيِّ قَالَ: مَاتَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ، وَدُفِنَ بِفَخٍّ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ.
[بَابُ مَا جَاءَ فِي خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ﵁ -]
١٥٨٧٤ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، يُكْنَى: أَبَا سُلَيْمَانَ، وَهُوَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومِ بْنِ يَقَظَةَ بْنِ مُرَّةَ بْنَ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكٍ، وَأُمُّهُ لُبَابَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ حَزَنِ بْنِ بُجَيْرِ بْنِ الْهُزَمِ بْنِ رُويَبْةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِلَالِ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، وَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : سَيْفًا مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ.
١٥٨٧٥ - وَعَنْ وَحْشِيِّ بْنِ حَرْبٍ: «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ عَقَدَ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَلَى قِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ، وَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " نِعْمَ عَبْدُ اللَّهِ وَأَخُو الْعَشِيرَةِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ سَلَّهُ اللَّهُ عَلَى الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ بِنَحْوِهِ وَرِجَالُهُمَا ثِقَاتٌ.
١٥٨٧٦ - وَعَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: «اسْتَعْمَلَ عُمَرُ أَبَا عُبَيْدَةَ عَلَى الشَّامِ، وَعَزَلَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ. قَالَ: فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: بُعِثَ عَلَيْكُمْ أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ". فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " خَالِدٌ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ، وَنِعْمَ فَتَى
стр. 2992
الْعَشِيرَةِ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ إِلَّا أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عُمَرٍ لَمْ يُدْرِكْ أَبَا عُبَيْدَةَ وَلَا عُمَرَ.
١٥٨٧٧ - وَعَنْ نَاشِرَةَ بْنِ سُمَيٍّ الْيَزَنِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَوْمَ الْجَابِيَةِ وَهُوَ يَخْطُبُ، وَإِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكُمْ مِنْ عَزْلِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، فَإِنِّي أَمَرْتُهُ أَنْ يَحْبِسَ هَذَا الْمَالَ عَلَى ضَعَفَةِ الْمُهَاجِرِينَ، فَأَعْطَاهُ ذَا الْبَأْسِ، وَذَا الشَّرَفِ، وَذَا اللِّسَانِ ; فَعَزَلْتُهُ وَوَلَّيْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجِرَّاحِ. قَالَ أَبُو عَمْرِو بْنِ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ: وَاللَّهِ مَا أَعْذَرْتَ يَا عُمَرُ بْنَ الْخَطَّابِ ; لَقَدْ نَزَعْتَ عَامِلًا اسْتَعْمَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَغَمَدْتَ سَيْفًا سَلَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَوَضَعْتَ لِوَاءً نَصَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَقَدْ قَطَعْتَ الرَّحِمَ، وَحَسَدْتَ ابْنَ الْعَمِّ. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِنَّكَ قَرِيبُ الْقَرَابَةِ، حَدِيثُ السِّنِّ، مُعَصَّبٌ فِي ابْنِ عَمِّكَ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ بِنَحْوِهِ، وَرِجَالُهُمَا ثِقَاتٌ.
١٥٨٧٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: «شَكَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " يَا خَالِدُ، لَا تُؤْذِ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، فَلَوْ أَنْفَقْتَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا لَمْ تُدْرِكْ عَمَلَهُ ". فَقَالَ: يَقَعُونَ فِيَّ فَأَرُدُّ عَلَيْهِمْ! فَقَالَ: " لَا تُؤْذُوا خَالِدًا ; فَإِنَّهُ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ صَبَّهُ اللَّهُ عَلَى الْكُفَّارِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ بِاخْتِصَارٍ، وَالْبَزَّارُ بِنَحْوِهِ، وَرِجَالُ الطَّبَرَانِيِّ ثِقَاتٌ.
١٥٨٧٩ - وَعَنْ قَيْسٍ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَازِمٍ - قَالَ: «أُخْبِرْتُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " لَا تَسُبُّوا خَالِدًا ; فَإِنَّهُ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ سَلَّهُ اللَّهُ عَلَى الْكُفَّارِ».
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَلَمْ يُسَمِّ الصَّحَابِيَّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٥٨٨٠ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «نَعَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ مُؤْتَةَ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ: " ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٥٨٨١ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا نَعَى أَهْلَ مُؤْتَةَ قَالَ: " ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَهُوَ إِمَامٌ ثَبْتٌ.
١٥٨٨٢ - وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ: «أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَقَدَ قُلُنْسُوَةً لَهُ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ، فَقَالَ: اطْلُبُوهَا، فَلَمْ يَجِدُوهَا، فَقَالَ: اطْلُبُوهَا، فَوَجَدُوهَا فَإِذَا هِيَ قُلُنْسُوَةٌ خَلَقَةٌ، فَقَالَ خَالِدٌ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَلَقَ رَأْسَهُ، فَابْتَدَرَ النَّاسُ جَوَانِبَ شَعَرِهِ فَسَبَقْتُهُمْ إِلَى نَاصِيَتِهِ، فَجَعَلْتُهَا فِي هَذِهِ الْقُلُنْسُوَةِ، فَلَمْ أَشْهَدْ قِتَالًا وَهِيَ مَعِي إِلَّا رُزِقْتُ النُّصْرَةَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَأَبُو يَعْلَى بِنَحْوِهِ، وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَجَعْفَرٌ سَمِعَ مِنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ فَلَا أَدْرِي سَمِعَ مِنْ خَالِدٍ أَمْ لَا.
стр. 2993
١٥٨٨٣ - «وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: مَا عَدَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِي وَبِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَحَدًا مُنْذُ أَسْلَمْنَا فِي حَرْبِهِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٥٨٨٤ - وَعَنْ أَبِي السَّفَرِ قَالَ: نَزَلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْحِيرَةَ عَلَى أَمِيرِ بَنِي الْمَرَازِبَةِ، فَقَالُوا لَهُ: احْذَرِ السُّمَّ، لَا تَسْقِيكَهُ الْأَعَاجِمُ، فَقَالَ: ائْتُونِي بِهِ، فَأُتِيَ بِهِ فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ اقْتَحَمَهُ وَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ. فَلَمْ يَضُرَّهُ شَيْئًا.
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَالطَّبَرَانِيُّ بِنَحْوِهِ، وَأَحَدُ إِسْنَادَيِ الطَّبَرَانِيِّ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَهُوَ مُتَّصِلٌ، وَرِجَالُهُمَا ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ أَبَا السَّفَرِ وَأَبَا بُرْدَةَ بْنَ أَبِي مُوسَى لَمْ يَسْمَعَا مِنْ خَالِدٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
١٥٨٨٥ - وَعَنْ قَيْسٍ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَازِمٍ - قَالَ: قَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: مَا لَيْلَةٌ تُهْدَى إِلَى بَيْتِي فِيهَا عَرُوسٌ، أَنَا لَهَا مُحِبٌّ وَأُبَشَّرُ فِيهَا بِغُلَامٍ بِأَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ لَيْلَةٍ شَدِيدَةِ الْجَلِيدِ فِي سِرِيَّةٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ أُصَبِّحُ بِهَا الْعَدُوَّ.
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٥٨٨٦ - وَعَنْ قَيْسٍ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَازِمٍ - قَالَ: قَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: لَقَدْ مَنَعَنِي كَثِيرًا مِنَ الْقِرَاءَةِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٥٨٨٧ - وَعَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: لَمَّا حَضَرَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ الْوَفَاةُ قَالَ: لَقَدْ طَلَبْتُ الْقَتْلَ فَلَمْ يُقَدَّرْ لِي إِلَّا أَنْ أَمُوتَ عَلَى فِرَاشِي، وَمَا مِنْ عَمَلِي أَرْجَى مِنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَا مُتَتَرِّسٌ بِهَا. ثُمَّ قَالَ: إِذَا أَنَا مُتُّ، فَانْظُرُوا سِلَاحِي وَفَرَسِي فَاجْعَلُوهُ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٥٨٨٨ - وَعَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: دَخَلُوا عَلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ يَعُودُونَهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ لَفِي السِّبَاقِ قَالَ: نَعَمْ وَاللَّهِ أَسْتَعِينُ عَلَى ذَلِكَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٥٨٨٩ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: مَاتَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ نَحْوَ سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ.
[بَابُ مَا جَاءَ فِي عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ -]
١٥٨٩٠ - عَنْ رَاشِدٍ مَوْلَى حَبِيبِ بْنِ أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مِنْ فِيهِ إِلَى فِيَّ قَالَ: «لَمَّا انْصَرَفْنَا مِنَ الْأَحْزَابِ عَنِ الْخَنْدَقِ، جَمَعْتُ رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ كَانُوا يَرَوْنَ مَكَانِي وَيَسْمَعُونَ مِنِّي، فَقُلْتُ لَهُمْ: تَعْلَمُونَ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَى أَمْرَ مُحَمَّدٍ ﷺ يَعْلُو الْأُمُورَ عُلُوًّا كَبِيرًا مُنْكَرًا، وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَمْرًا فَمَا تَرَوْنَ فِيهِ؟ قَالُوا: وَمَا رَأَيْتَ؟ قُلْتُ: رَأَيْتُ أَنْ نَلْحَقَ بِالنَّجَاشِيِّ فَنَكُونَ عِنْدَهُ، فَإِنْ ظَهَرَ مُحَمَّدٌ عَلَى قَوْمِنَا كُنَّا
стр. 2994
عِنْدَ النَّجَاشِيِّ، فَإِنَّا أَنْ نَكُونَ تَحْتَ يَدَيْهِ أَحَبَّ إِلَيْنَا مِنْ أَنْ نَكُونَ تَحْتَ يَدَيْ مُحَمَّدٍ، وَإِنْ ظَهَرَ قَوْمُنَا فَنَحْنُ مَنْ قَدْ عُرِفُوا، فَلَنْ يَأْتِيَنَا مِنْهُمْ إِلَّا خَيْرٌ. قَالُوا: إِنَّ هَذَا الرَّأْيُ. قَالَ: قُلْتُ لَهُمْ: فَاجْمَعُوا لِي مَا يُهْدَى، وَكَانَ أَحَبُّ مَا يُهْدَى إِلَيْهِ مِنْ أَرْضِنَا الْأَدَمَ، فَجَمَعْنَا لَهُ أَدَمًا كَثِيرًا، ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى قَدِمْنَا عَلَيْهِ، فَوَاللَّهِ إِنَّا لَعِنْدَهَ إِذْ جَاءَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمَرِيُّ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ بَعَثَهُ إِلَيْهِ فِي شَأْنِ جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ، فَلَمَّا دَخَلَ إِلَيْهِ وَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ: فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي: هَذَا عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ لَوْ قَدْ دَخَلْتُ عَلَى النَّجَاشِيِّ وَسَأَلْتُهُ إِيَّاهُ فَأَعْطَانِيهِ، فَضَرَبْتُ عُنُقَهُ، فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ رَأَتْ قُرَيْشٌ أَنِّي قَدْ أَجْزَأْتُ عَنْهَا حِينَ قَتَلْتُ رَسُولَ مُحَمَّدٍ ﷺ .
قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَسَجَدْتُ لَهُ كَمَا كُنْتُ أَصْنَعُ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِصَدِيقِي، أَهْدَيْتَ لِي مِنْ بِلَادِكَ شَيْئًا؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، أَيُّهَا الْمَلِكُ ثُمَّ قُلْتُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ لَقَدْ أَهْدَيْتُ لَكَ أُدْمًا كَثِيرًا، ثُمَّ قَدَّمْتُهُ إِلَيْهِ، فَأَعْجَبَهُ وَاشْتَهَاهُ ثُمَّ قُلْتُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنِّي رَأَيْتُ رَجُلًا خَرَجَ مِنْ عِنْدِكَ وَهُوَ رَسُولُ رَجُلٍ عَدُوٍّ لَنَا، فَأَعْطِنِيهِ فَأَقْتُلَهُ ; فَإِنَّهُ قَدْ أَصَابَ مِنْ أَشْرَافِنَا وَخِيَارِنَا.
قَالَ: فَغَضِبَ، وَمَدَّ يَدَهُ وَضَرَبَ بِهَا أَنْفَهُ ضَرْبَةً ظَنَنْتُ أَنَّهُ قَدْ كَسَرَهُ، فَلَوِ انْشَقَّتْ لِيَ الْأَرْضُ لَدَخَلْتُ فِيهَا فَرَقًا مِنْهُ. ثُمَّ قُلْتُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ، وَاللَّهِ لَوْ ظَنَنْتُ أَنَّكَ تَكْرَهُ هَذَا مَا سَأَلْتُهُ. قَالَ: تَسْأَلُنِي أَنْ أُعْطِيَكَ رَسُولَ رَجُلٍ يَأْتِيهِ النَّامُوسُ الْأَكْبَرُ الَّذِي كَانَ يَأْتِي مُوسَى لِتَقْتُلَهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ، أَكَذَاكَ هُوَ؟ قَالَ: وَيْحَكَ يَا عَمْرُو! أَطِعْنِي وَاتَّبِعْهُ; فَإِنَّهُ وَاللَّهِ لَعَلَى الْحَقِّ، وَلَيَظْهَرَنَّ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ كَمَا ظَهَرَ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ وَجُنُودِهِ. قَالَ: فَتُبَايِعُنِي لَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَبَسَطَ يَدَهُ، وَبَايَعَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ. ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى أَصْحَابِي وَقَدْ حَالَ رَأْيِي عَمَّا كُنْتُ عَلَيْهِ، وَكَتَمْتُ أَصْحَابِي إِسْلَامِي، ثُمَّ خَرَجْتُ عَامِدًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَقِيتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَكَانَ قُبَيْلَ الْفَتْحِ وَهُوَ مُقْبِلٌ مِنْ مَكَّةَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا سُلَيْمَانَ قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدِ اسْتَقَامَ الْمَيْسَمُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ نَبِيٌّ، اذْهَبْ فَأَسْلِمْ، فَحَتَّى مَتَى؟ قَالَ: قُلْتُ: وَاللَّهِ مَا جِئْتُ إِلَّا لِأُسْلِمَ قَالَ: فَقَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَقَدَّمَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَأَسْلَمَ وَبَايَعَ، ثُمَّ دَنَوْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ تَغْفِرَ لِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي وَلَا أَذْكُرُ مَا تَأَخَّرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَا عَمْرُو، بَايِعْ فَإِنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ، وَإِنَّ الْهِجْرَةَ تَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهَا ". قَالَ: فَبَايَعْتُهُ ثُمَّ انْصَرَفْتُ».
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَدْ حَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ: أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ كَانَ مَعَهُمَا أَسْلَمَ حِينَ أَسْلَمَا.
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مِنْ فِيهِ إِلَى أُذُنِي، وَرِجَالُهُمَا ثِقَاتٌ.
١٥٨٩١ - وَعَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ رَمْثَةَ
стр. 2995
«أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ إِلَى الْبَحْرَيْنِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ وَخَرَجْنَا مَعَهُ، فَنَعَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " يَرْحَمُ اللَّهُ عَمْرًا ". فَتَذَاكَرْنَا كُلَّ مَنِ اسْمُهُ عَمْرٌو. فَنَعَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " يَرْحَمُ اللَّهُ عَمْرًا ". قَالَ: ثُمَّ نَعَسَ الثَّالِثَةَ، فَاسْتَيْقَظَ فَقَالَ: " يَرْحَمُ اللَّهُ عَمْرًا ". فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ عَمْرٌو هَذَا؟ قَالَ: " عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ". قُلْنَا: وَمَا شَأْنُهُ؟ قَالَ: " كُنْتُ إِذَا نَدَيْتُ النَّاسَ إِلَى الصَّدَقَةَ جَاءَ فَأَجْزَلَ مِنْهَا، فَأَقُولُ: يَا عَمْرُو، أَنَّى لَكَ هَذَا؟ قَالَ: مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَصَدَقَ عَمْرٌو إِنَّ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرًا كَثِيرًا ".
قَالَ زُهَيْرُ بْنُ قَيْسٍ: لَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ قُلْتُ: لَأَلْزَمَنَّ هَذَا الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرًا كَثِيرًا».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: قَالَ زُهَيْرٌ: فَلَمَّا كَانَتِ الْفِتْنَةُ قُلْتُ: أَتَّبِعُ هَذَا الَّذِي قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا قَالَ. وَرِجَالُ أَحْمَدَ وَأَحَدُ إِسْنَادَيِ الطَّبَرَانِيِّ ثِقَاتٌ.
١٥٨٩٢ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: كَانَ إِسْلَامُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَعُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ عِنْدَ النَّجَاشِيِّ، فَقَدِمُوا الْمَدِينَةَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ ثَمَانٍ مِنَ الْهِجْرَةِ. قُلْتُ: إِسْلَامُهُمْ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ مَعْرُوفٍ، وَأَمَّا إِسْلَامُ خَالِدٍ وَعُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ عِنْدَ النَّجَاشِيِّ فَلَمْ أَجِدْهُ إِلَّا عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ مِنْ قَوْلِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
١٥٨٩٣ - وَعَنْ رَافِعِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ الطَّائِيِّ قَالَ: «لَمَّا كَانَتْ غَزْوَةُ ذَاتِ السَّلَاسِلِ اسْتُعْمِلَ رَسُولُ اللَّهِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عَلَى جَيْشٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ». قَالَ الْحَدِيثُ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٥٨٩٤ - وَعَنْ طَلْحَةَ - يَعْنِي ابْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَا عَمْرُو، إِنَّكَ لَذُو رَأْيٍ سَدِيدٍ فِي الْإِسْلَامِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَزَّارُ بِاخْتِصَارِ قَوْلِهِ: " فِي الْإِسْلَامِ ". وَفِي إِسْنَادِ الْكَبِيرِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ، وَإِسْنَادُ الْبَزَّارِ فِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
١٥٨٩٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " ابْنَا الْعَاصِ مُؤْمِنَانِ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فِي الْجَنَّةِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ، بِاخْتِصَارِ قَوْلِهِ " وَعَمْرٌو فِي الْجَنَّةِ وَأَحْمَدُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: قَالَ: " عَمْرٌو وَهِشَامٌ ". وَرِجَالُ الْكَبِيرِ وَأَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، وَهُوَ حَسَنُ الْحَدِيثِ.
١٥٨٩٦ - وَعَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ: أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ حِينَ شَيَّعَ عَمْرًا: أَوَ تَزِيدُ النَّاسَ نَارًا، أَلَا تَرَى إِلَى مَا يَصْنَعُ هَذَا بِالنَّاسِ؟!، فَقَالَ: دَعْهُ ; فَإِنَّمَا وَلَّاهُ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعِلْمِهِ بِالْحَرْبِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مُرْسَلًا، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ الْمُنْذِرِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٥٨٩٧ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ:
стр. 2996
«بَعَثَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " خُذْ عَلَيْكَ ثِيَابَكَ وَسِلَاحَكَ ثُمَّ ائْتِنِي ". قَالَ: فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَصَعَّدَ فِيَّ الْبَصَرَ، ثُمَّ طَأْطَأَ فَقَالَ: " إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَكَ عَلَى جَيْشٍ فَيُسَلِّمُكَ اللَّهُ وَيُغْنِمُكَ، وَأَرْغَبُ لَكَ مِنَ الْمَالِ رَغْبَةً صَالِحَةً ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَسْلَمْتُ مِنْ أَجْلِ الْمَالِ، وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ رَغْبَةً فِي الْإِسْلَامِ، وَأَنْ أَكُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ: " يَا عَمْرُو، نَعِمَّا بِالْمَالِ الصَّالِحِ لِلْمَرْءِ الصَّالِحِ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَقَالَ: هَكَذَا فِي النُّسْخَةِ: " نَعِمَّا ". بِنَصْبِ النُّونِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: بِكَسْرِ النُّونِ وَالْعَيْنِ.
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ، وَقَالَ فِيهِ: «وَلَكِنْ أَسْلَمْتُ رَغْبَةً فِي الْإِسْلَامِ، وَأَكُونُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " نَعَمْ وَنَعِمَّا بِالْمَالِ الصَّالِحِ لِلْمَرْءِ الصَّالِحِ». وَرِجَالُ أَحْمَدَ وَأَبِي يَعْلَى رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٥٨٩٨ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ خَلَفٍ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا فِي الْحِجْرِ مَعَ النَّاسِ مِنْ قُرَيْشٍ إِذْ قِيلَ: قَدِمَ اللَّيْلَةَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَالَ: فَمَا أَكْثَرْنَا أَنْ دَخَلَ عَلَيْنَا فَمَدَدْنَا إِلَيْهِ أَبْصَارَنَا، فَطَافَ، ثُمَّ صَلَّى فِي الْحِجْرِ رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ: أَقَرَصْتُمُونِي؟ قُلْنَا: مَا ذَكَرْنَاكَ إِلَّا بِخَيْرٍ، ذَكَرْنَاكَ وَهِشَامَ بْنَ الْعَاصِ فَقُلْنَا: أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ قَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا، وَقَالَ بَعْضُنَا: هِشَامٌ. قَالَ: أَنَا أُخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ، أَسْلَمْنَا وَأَحْبَبْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَنَاصَحْنَاهُ، ثُمَّ ذَكَرَ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ، فَقَالَ: أَخَذْتُ بِعَمُودِ الْفُسْطَاطِ، ثُمَّ اغْتَسَلْتُ وَتَحَنَّطْتُ، ثُمَّ تَكَفَّنْتُ، فَعَرَضْنَا أَنْفُسَنَا عَلَى اللَّهِ فَقَبِلَهُ فَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي. - يَقُولُهَا ثَلَاثًا -.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ أَبُو عَمْرٍو مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٥٨٩٩ - وَعَنْ أَبِي نَوْفَلِ بْنِ أَبِي عَقْرَبٍ قَالَ: جَزِعَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عِنْدَ الْمَوْتِ جَزَعًا شَدِيدًا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، مَا هَذَا الْجَزَعُ؟ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُدْنِيكَ وَيَسْتَعْمِلُكَ؟! قَالَ: أَيْ بُنَيَّ، كَانَ ذَلِكَ وَسَأُخْبِرُكَ عَنْ ذَلِكَ: إِنِّي وَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَحُبًّا كَانَ ذَلِكَ أَمْ تَأَلُّفًا يَتَأَلَّفُنِي؟، وَلَكِنْ أَشْهَدُ عَلَى رَجُلَيْنِ أَنَّهُ فَارَقَ الدُّنْيَا وَهُوَ يُحِبُّهُمَا: ابْنُ سُمَيَّةَ، وَابْنُ أُمِّ عَبْدٍ، فَلَمَّا حَزَبَهُ الْأَمْرُ جَعَلَ يَدَهُ مَوْضِعَ الْغِلَالِ مِنْ ذَقْنِهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ أَمَرْتَنَا فَتَرَكْنَا، وَنَهَيْتَنَا فَرَكِبْنَا، وَلَا يَسَعُنَا إِلَّا مُغْفِرَتُكَ. وَكَانَتْ تِلْكَ هِجِّيرَاهُ حَتَّى مَاتَ. قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ طَرَفٌ مِنْهُ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٥٩٠٠ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: مَاتَ عَمْرٌو بِمِصْرَ يَوْمَ الْفِطْرِ سَنَةَ
стр. 2997
اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ إِلَى قَائِلِهِ ثِقَاتٌ.
١٥٩٠١ - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: تُوُفِّيَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَيُكْنَى: أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِمِصْرَ لَيْلَةَ الْفِطْرِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ، وَدُفِنَ يَوْمَ الْفِطْرِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَسِنُّهُ نَحْوٌ مِنْ مِائَةِ سَنَةٍ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ إِلَى قَائِلِهِ ثِقَاتٌ.
[بَابُ مَا جَاءَ فِي عَمْرٍو أَيْضًا وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ وَأُمِّ عَبْدِ اللَّهِ ﵃]
١٥٩٠٢ - عَنْ طَلْحَةَ - يَعْنِي ابْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ - قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِشَيْءٍ؟ أَلَا إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: " عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مِنْ صَالِحِي قُرَيْشٍ، وَنِعْمَ أَهْلُ الْبَيْتِ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأُمُّ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَبْدُ اللَّهِ». قُلْتُ: رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِاخْتِصَارٍ.
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَأَحْمَدُ بِنَحْوِهِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٥٩٠٣ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " نِعْمَ أَهْلُ الْبَيْتِ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأُمُّ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَبْدُ اللَّهِ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ.
١٥٩٠٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: «كُنْتُ يَوْمًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِهِ فَقَالَ: " هَلْ تَدْرِي مَنْ مَعَنَا فِي الْبَيْتِ؟ ". قُلْتُ: مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " جِبْرِيلُ ﵇ ". قُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا جِبْرِيلُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّهُ قَدْ رَدَّ عَلَيْكَ السَّلَامَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ، وَأَحَدُهُمَا حَسَنٌ.
١٥٩٠٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: لَخَيْرٌ أَعْلَمُهُ الْيَوْمَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مِثْلَيْهِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ; لِأَنَّا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَهُمُّنَا الْآخِرَةُ، وَلَا تَهُمُّنَا الدُّنْيَا، وَإِنَّا الْيَوْمَ قَدْ مَالَتْ بِنَا الدُّنْيَا.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٥٩٠٦ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ.
١٥٩٠٧ - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - وَيُكْنَى أَبَا مُحَمَّدٍ بِمِصْرَ، وَدُفِنَ فِي دَارِهِ - سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ. وَقَائِلٌ يَقُولُ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ، وَسِنُّهُ ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ سَنَةً، أَوِ اثْنَتَانِ وَتِسْعُونَ سَنَةً - شَكَّ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ - فِي السَّبْعِينَ أَوِ التِّسْعِينَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ.
[بَابُ مَا جَاءَ فِي مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ﵁ -]
١٥٩٠٨ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، يُكْنَى أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ﵁ وَأُمُّهُ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَأُمُّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ أُمَيَّةَ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ الْأَوْقَصِ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، وَأُمُّهَا بِنْتُ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَأُمُّهَا فُلَانَةُ بِنْتُ جَابِرِ بْنِ نَصْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حَسْلِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَأُمُّهَا بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ نَصْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حِسْلِ بْنِ عَامِرٍ، وَأُمُّهَا بِنْتُ سَعِيدِ بْنِ سَهْمٍ ..
١٥٩٠٩ - عَنْ
стр. 2998
إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: رَأَيْتُ مُعَاوِيَةَ بِالْأَبْطَحِ أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ كَأَنَّهُ ثَلْجٌ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٥٩١٠ - وَعَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ قَالَ: كَانَ مُعَاوِيَةُ طَوِيلًا، أَبْيَضَ، أَجْلَحَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ صَفْوَانَ بْنِ صَالِحٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٥٩١١ - وَعَنْ أَسْلَمَ - مَوْلَى عُمَرَ - قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاوِيَةُ وَهُوَ أَبْيَضُ النَّاسِ وَأَجْمَلُهُمْ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ مُسْلِمِ بْنِ جُنْدُبٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٥٩١٢ - وَعَنْ بَكَّارِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ: مَا وَلَدَتْ قُرَشِيَّةٌ لِقُرَشِيٍّ خَيْرًا لَهَا فِي دُنْيَاهَا مِنِّي. فَقَالَ مَعْدُ بْنُ يَزِيدَ: مَا وَلَدَتْ قُرَشِيَّةٌ لِقُرَشِيٍّ خَيْرًا لَهَا فِي دِينِهَا مِنْ مُحَمَّدٍ ﷺ . وَمَا وَلَدَتْ قُرَشِيَّةٌ لِقُرَشِيٍّ شَرًّا لَهَا فِي دُنْيَاهَا مِنْكَ. قَالَ: وَلِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّكَ عَوَّدْتَهَا عَادَةً كَأَنِّي بِهِمْ قَدْ طَلَبُوهَا مِنْ غَيْرِكَ، فَكَأَنِّي بِهِمْ صَرْعَى فِي الطَّرِيقِ. قَالَ: وَيْحَكَ! وَاللَّهِ إِنِّي لَأَكْتُمُهَا نَفْسَيْ كَذَا وَكَذَا.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ الْجُمَحِيُّ ضَعِيفٌ.
١٥٩١٣ - وَعَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: خَرَجَ مُعَاوِيَةُ مِنَ الشَّامِ يُرِيدُ مَكَّةَ، فَنَزَلَ مَنْزِلًا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ يُقَالُ لَهُ: الْأَبْوَاءُ، فَاطَّلَعَ فِي بِئْرِ عَادِيَةٍ فَأَصَابَتْهُ لِقْوَةٌ، فَأَجَدَّ السَّيْرَ حَتَّى دَخَلَ مَكَّةَ، وَأَتَاهُ الْحَاجِبُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، النَّاسُ بِالْبَابِ مَا أَفْقِدُ وَجْهًا. قَالَ: فَابْسُطْ لِي إِذًا. قَالَ: ثُمَّ دَعَا بِعِمَامَةٍ فَلَفَّ بِهَا رَأَسَهُ وَشِقَّ وَجْهَهُ، ثُمَّ خَرَجَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنْ أُعَافَى فَقَدْ عُوفِيَ الصَّالِحُونَ قَبْلِي، إِنِّي لِأَرْجُوَ أَنْ أَكُونَ مِنْهُمْ، وَإِنْ كَانَ مَرِضَ مِنِّي عُضْوٌ فَمَا أُحْصِيَ صَحِيحِي، وَإِنْ كَانَ وَجَدَ عَلَيَّ بَعْضُ خَاصَّتِكُمْ فَقَدْ كُنْتُ حَدَبًا عَلَى عَامَّتِكُمْ، وَمَا لِي أَنْ أَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَانِي، فَرَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا دَعَا لِي بِالْعَافِيَةِ. وَارْتَجَّتِ الْأَصْوَاتُ بِالدُّعَاءِ فَاسْتَبْكَى، فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَمِيَر الْمُؤْمِنِينَ؟! قَالَ: رَاجَعْتُ مَا كُنْتَ عَنْهُ عَزُوفًا، فَقَالَ: كَبُرَتْ سِنِّي، وَرَقَّ عَظْمِي، وَكَثُرَتِ الدُّمُوعُ فِي عَيْنِي، وَرُمِيتُ فِي أَحْسَنِي وَمَا يَبْدُو مِنِّي، وَلَوْلَا هَوًى مِنِّي فِي يَزِيدَ أَبْصَرَتُ قَصْدِي.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ الْهَمْدَانِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
١٥٩١٤ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ: «أَنَّ مُعَاوِيَةَ أَخَذَ الْإِدَاوَةَ بَعْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ يَتْبَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَاشْتَكَى أَبُو هُرَيْرَةَ، فَبَيْنَا هُوَ يُوَضِّئُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَقَالَ: " يَا مُعَاوِيَةُ، إِنْ وُلِّيتَ أَمْرًا فَاتَّقِ اللَّهَ وَاعْدِلْ ". قَالَ: فَمَا زِلْتُ أَظُنُّ أَنِّي مُبْتَلًى بِعَمَلٍ لِقَوْلِ رَسُولِ
стр. 2999
اللَّهِ ﷺ حَتَّى ابْتُلِيتُ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَهُوَ مُرْسَلٌ، وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى فَوَصَلَهُ فَقَالَ فِيهِ: عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَوَضَّؤُوا ". قَالَ: فَلَمَّا تَوَضَّؤُوا نَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ: " يَا مُعَاوِيَةُ، إِنْ وُلِّيتَ أَمْرًا فَاتَّقِ اللَّهَ وَاعْدِلْ». وَالْبَاقِي بِنَحْوِهِ. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ، وَقَالَ فِي الْأَوْسَطِ: " فَاقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيئِهِمْ ". بِاخْتِصَارٍ. وَرِجَالُ أَحْمَدَ وَأَبِي يَعْلَى رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٥٩١٥ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُمِّ حَبِيبَةَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ دَقَّ الْبَابَ دَاقٌّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " انْظُرُوا مَنْ هَذَا ". قَالُوا: مُعَاوِيَةُ قَالَ: " ائْذَنُوا ". وَدَخَلَ وَعَلَى أُذُنِهِ قَلَمٌ يَخُطُّ بِهِ، فَقَالَ: " مَا هَذَا الْقَلَمُ عَلَى أُذُنِكَ يَا مُعَاوِيَةُ؟ ". قَالَ: قَلَمٌ أَعْدَدْتُهُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، فَقَالَ: " جَزَاكَ اللَّهُ عَنْ نَبِيِّكَ خَيْرًا، وَاللَّهِ مَا اسْتَكْتَبْتُكَ إِلَّا بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ وَمَا أَفْعَلُ مِنْ صَغِيرَةٍ وَلَا كَبِيرَةٍ إِلَّا بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ كَيْفَ بِكَ لَوْ قَمَصَكَ اللَّهُ قَمِيصًا - يَعْنِي الْخِلَافَةَ -؟ ". فَقَامَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ فَجَلَسَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّ اللَّهَ مُقَمِّصٌ أَخِي قَمِيصًا؟ قَالَ: " نَعَمْ، وَلَكِنَّ فِيهِ هَنَّاتٍ، وَهَنَّاتٍ، وَهَنَّاتٍ ". فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَادْعُ اللَّهَ لَهُ. فَقَالَ: " اللَّهُمَّ اهْدِهِ بِالْهُدَى، وَجَنِّبْهُ الرَّدَى، وَاغْفِرْ لَهُ فِي الْآخِرَةِ وَالْأُولَى».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ السَّرِيُّ بْنُ عَاصِمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٥٩١٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَأْذَنَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي أَمْرٍ، فَقَالَ: " أَشِيرُوا عَلَيَّ ". فَقَالَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَقَالَ: " أَشِيرُوا عَلَيَّ ". فَقَالَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَقَالَ: " ادْعُوَا لِي مُعَاوِيَةَ ". فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ: أَمَا كَانَ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ مَا يَنْفُذُونَ أَمْرَهُمْ حَتَّى بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى غُلَامٍ مِنْ غِلْمَانِ قُرَيْشٍ؟!، فَلَمَّا وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ: " أَحْضِرُوهُ أَمْرَكُمْ - أَوْ أَشْهِدُوهُ أَمْرَكُمْ - ; فَإِنَّهُ قَوِيٌّ أَمِينٌ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَزَّارُ بِاخْتِصَارِ اعْتِرَاضِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَرِجَالُهُمَا ثِقَاتٌ وَفِي بَعْضِهِمْ خِلَافٌ، وَشَيْخُ الْبَزَّارِ ثِقَةٌ، وَشَيْخُ الطَّبَرَانِيِّ لَمْ يُوَثِّقْهُ إِلَّا الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ، وَلَيْسَ فِيهِ جَرْحٌ مُفَسَّرٌ، وَمَعَ ذَلِكَ فَهُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
١٥٩١٧ - وَعَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اللَّهُمَّ عَلِّمْ مُعَاوِيَةَ الْكِتَابَ وَالْحِسَابَ، وَقِهِ الْعَذَابَ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَأَحْمَدُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ الْحَارِثُ بْنُ زِيَادٍ وَلَمْ أَجِدْ مَنْ وَثَّقَهُ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ يُونُسَ بْنِ سَيْفٍ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ وَفِي بَعْضِهِمْ خِلَافٌ.
١٥٩١٨ - وَعَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ مَخْلَدٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: " اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْكِتَابَ وَالْحِسَابَ، وَمَكِّنْ لَهُ فِي الْبِلَادِ ".
١٥٩١٩ - وَفِي رِوَايَةٍ أَيْضًا: " وَقِهِ سُوءَ الْعَذَابِ».
стр. 3000
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ جَبَلَةَ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ مَخْلَدٍ، وَجَبَلَةُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ مَسْلَمَةَ فَهُوَ مُرْسَلٌ، وَرِجَالُهُ وُثِّقُوا وَفِيهِمْ خِلَافٌ.
١٥٩٢٠ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَشْبَهَ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَمِيرِكُمْ هَذَا - يَعْنِي مُعَاوِيَةَ -.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ قَيْسِ بْنِ الْحَارِثِ الْمَذْحِجِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٥٩٢١ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَسْوَدَ مِنْ مُعَاوِيَةَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِي رِجَالِهِ خِلَافٌ.
١٥٩٢٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، اسْتَوْصِ مُعَاوِيَةَ ; فَإِنَّهُ أَمِينٌ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ، وَنِعْمَ الْأَمِينُ هُوَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ فِطْرٍ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَعَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ فِيهِ لِينٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٥٩٢٣ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: «دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ وَرَأْسُ مُعَاوِيَةَ فِي حِجْرِهَا وَهِيَ تُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهَا: " أَتُحِبِّينَهُ؟ ". فَقَالَتْ: وَمَا لِي لَا أُحِبُّ أَخِي! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " فَإِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُحِبَّانِهِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ.
١٥٩٢٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: «أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَانَ يَكْتُبُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » -.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٥٩٢٥ - وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ قَائِلًا فِي كَنِيسَةٍ بِأَرِيحَا، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مَسْجِدٌ يُصَلَّى فِيهِ قَالَ: فَانْتَبَهَ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ مِنْ نَوْمَتِهِ، فَإِذَا مَعَهُ فِي الْبَيْتِ أَسَدٌ يَمْشِي إِلَيْهِ، فَقَامَ فَزِعًا إِلَى سِلَاحِهِ، فَقَالَ لَهُ الْأَسَدُ: صَهٍ ; إِنَّمَا أُرْسِلْتُ إِلَيْكَ بِرِسَالَةٍ لِتُبَلِّغَهَا، قُلْتُ: مَنْ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: اللَّهُ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ لِتُعْلِمَ مُعَاوِيَةَ الرَّحَّالَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، قُلْتُ: مَنْ مُعَاوِيَةُ؟ قَالَ: ابْنُ أَبِي سُفْيَانَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ وَقَدِ اخْتَلَطَ.
١٥٩٢٦ - وَعَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: لَوْ رَأَيْتُمْ مُعَاوِيَةَ لَقُلْتُمْ: هَذَا الْمَهْدِيُّ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مُرْسَلًا، وَفِيهِ يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٥٩٢٧ - وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁: قَتْلَايَ وَقَتْلَى مُعَاوِيَةَ فِي الْجَنَّةِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ وُثِّقُوا وَفِي بَعْضِهِمْ خِلَافٌ.
١٥٩٢٨ - وَعَنْ ثَابِتٍ - مَوْلَى أَبِي سُفْيَانَ - قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَرْضَ الرُّومِ فَوَقَعَ ثِلْبٌ فِي رَحْلِهِ، فَنَادَى: يَا عِبَادَ اللَّهِ الْمُسْلِمِينَ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ أَجَابَ مُعَاوِيَةُ، فَنَزَلَ وَنَزَلَ النَّاسُ وَقَالُوا: نَكْفِي الْأَمِيرَ، فَقَالَ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ أَوَّلَ مَنْ يُغِيثُ جِبْرِيلُ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ الثَّانِي.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ سَعِيدُ
стр. 3001
بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الزُّبَيْدِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٥٩٢٩ - وَعَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: رَحِمَ اللَّهُ مُعَاوِيَةَ مَا كَانَ أَشَدَّ حُبَّهُ لِلْعَرَبِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مُرْسَلًا، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَى مُجَاهِدٍ.
١٥٩٣٠ - وَعَنْ قَيْسٍ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَازِمٍ - قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ لِأَخِيهِ: ارْتَدِفْ، فَأَبَى، فَقَالَ: بِئْسَ مَا أُدِّبْتَ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: دَعْ أَخَاكَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٥٩٣١ - وَعَنْ أَبِي نُعَيْمٍ قَالَ: مَاتَ مُعَاوِيَةُ سَنَةَ سِتِّينَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٥٩٣٢ - وَعَنِ اللَّيْثِ - يَعْنِي: ابْنَ سَعْدٍ - قَالَ: تُوُفِّيَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ لِأَرْبَعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ سِتِّينَ وَسَنَةَ بِضْعٍ وَسَبْعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
[بَابُ مَا جَاءَ فِي أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁ -]
١٥٩٣٣ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ حَلِيفُ آلِ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، كَانَ إِسْلَامُهُ بِمَكَّةَ، وَهَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ حَتَّى قَدِمَ زَمَنَ خَيْبَرَ، وَقِيلَ: مَاتَ أَبُو مُوسَى سَنَةَ خَمْسِينَ، وَدُفِنَ بِالتُّوتَةِ عَلَى مِيلَيْنِ مِنَ الْكُوفَةِ.
١٥٩٣٤ - وَعَنْ شُبَابٍ الْعُصْفُرِيِّ قَالَ: وَلِيَ أَبُو مُوسَى الْكُوفَةَ وَلَهُ بِهَا أَهْلٌ وَدَارٌ حَضْرَةُ الْجَامِعِ، مَاتَ أَبُو مُوسَى سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ. وَنَسَبُهُ قَالَ: أَبُو مُوسَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ الْأَشْعَرِيُّ، هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسِ بْنِ حِصْنِ بْنِ حَرْبِ بْنِ عَامِرِ بْنِ تَمِيمِ بْنِ بَكْرِ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ وَائِلِ بْنِ نَاجِيَةَ بْنِ جَمَاهِرِ بْنِ الْأَشْعَرِ بْنِ أَدَدِ بْنِ عُرَيْبِ بْنِ يَشْجُبَ بْنِ زَيْدِ بْنِ كَهْلَانَ بْنِ سِنَانِ بْنِ يَشْجُبَ بْنِ يَغُوثَ بْنِ قَحْطَانَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ.
١٥٩٣٥ - وَعَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَبِي مُوسَى قَالَ: مَاتَ أَبُو مُوسَى سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ الْوَاقِدِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٥٩٣٦ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: «قَدِمَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِخَيْبَرَ، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ لِأَكْبَرِ أَهْلِ السَّفِينَةِ وَأَصْغَرِهِمْ، وَكَانَ أَبُو عَامِرٍ يَقُولُ: أَنَا أَكْبَرُ أَهْلِ السَّفِينَةِ وَابْنِي أَصْغَرُهُمْ».
قَالَ سَعِيدٌ: وَكَانَ فِيهَا أَبُو عَامِرٍ، وَأَبُو مَالِكٍ، وَأَبُو مُوسَى، وَكَعْبُ بْنُ عَاصِمٍ، خَرَجُوا بِالْأَبْوَاءِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مُنْقَطِعَ الْإِسْنَادِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٥٩٣٧ - وَعَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: «كَانَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ مِمَّنْ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، فَأَقَامَ بِهَا حَتَّى بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى النَّجَاشِيِّ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ، فَجَعَلَهُمْ فِي سَفِينَتَيْنِ، فَقَدِمَ بِهِمْ خَيْبَرَ بَعْدَ الْحُدَيْبِيَةِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مُنْقَطِعَ الْإِسْنَادِ، وَرِجَالُهُ إِلَى ابْنِ إِسْحَاقَ ثِقَاتٌ.
١٥٩٣٨ - وَعَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «خَرَجَ بُرَيْدَةُ عِشَاءً فَلَقِيَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَأَدْخَلَهُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا صَوْتُ رَجُلٍ يَقْرَأُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " تُرَاهُ يُرَائِي؟ ". فَأُسْكِتَ بُرَيْدَةُ فَإِذَا بِرَجُلٍ يَدْعُو فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " وَالذَّي نَفْسِي بِيَدِهِ " أَوْ قَالَ: " وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَقَدْ سَأَلَ اللَّهَ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ ". قَالَ: فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْقَابِلَةِ خَرَجَ بُرَيْدَةُ عِشَاءً وَلَقِيَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَأَدْخَلَهُ
стр. 3002
الْمَسْجِدَ فَإِذَا صَوْتُ الرَّجُلِ يَقْرَأُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " تُرَاهُ يُرَائِي؟ ". فَقَالَ بُرَيْدَةُ: أَتَقُولُ هُوَ مُرَاءٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " لَا بَلْ مُؤْمِنٌ مُنِيبٌ لَا، بَلْ مُؤْمِنٌ مُنِيبٌ ". فَإِذَا الْأَشْعَرِيُّ يَقْرَأُ بِصَوْتٍ لَهُ فِي جَانِبِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " إِنَّ الْأَشْعَرِيَّ - أَوْ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ - أُعْطِي مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ دَاوُدَ ". فَقُلْتُ: أَلَا أُخْبِرُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " بَلَى فَأَخْبِرْهُ ". فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: أَنْتَ لِي صَدِيقٌ ; أَخْبَرْتَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِحَدِيثٍ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِي الصَّحِيحِ مِنْهُ: «أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ أُعْطِيَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ» ". وَهُنَا: " مِنْ مَزَامِيرِ دَاوُدَ ". وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٥٩٣٩ - «وَعَنْ مِحْجَنِ بْنِ الْأَدْرَعِ قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي حَتَّى صَعِدَ أُحُدًا، وَأَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ: " وَيْحَ أُمِّهَا قَرْيَةٌ! يَدَعُهَا أَهْلُهَا أَعْمَرَ مَا تَكُونُ يَأْتِيهَا الدَّجَّالُ فَيَجِدُ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْ أَنِقَابِهَا مَلَكًا مُصْلِتًا. ثُمَّ انْحَدَرَ حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ بَرَجُلٍ قَائِمٍ يُصَلِّي وَيَقْرَأُ، فَقَالَ: " تُرَاهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ؟، إِنَّهُ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا أُبَشِّرُهُ؟ قَالَ: " احْذَرْ لَا تُسْمِعْهُ فَتُهْلِكَهُ ". ثُمَّ انْحَدَرَ، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ، فَوَجَدْنَا بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيَّ عَلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ فِي الْمَسْجِدِ رَجُلٌ يُطِيلُ الصَّلَاةَ، وَكَانَ بُرَيْدَةُ صَاحِبَ مُزَاحَاتٍ، فَقَالَ: يَا مِحْجَنُ، أَلَا تُصَلِّي كَمَا يُصَلِّي سَكِيَّةَ؟! فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا، وَرَجَعَ، فَلَمَّا أَتَى بَيْتَهُ قَالَ: " خَيْرُ دِينِنَا أَيْسَرُهُ، خَيْرُ دِينِكُمْ أَيْسَرُهُ، خَيْرُ دِينِكُمْ أَيْسَرُهُ، خَيْرُ دِينِكُمْ أَيْسَرُهُ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ رَجَاءِ بْنِ أَبِي رَجَاءٍ وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ.
١٥٩٤٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " لَقَدْ أُعْطِيَ أَبُو مُوسَى مِنْ مَزَامِيرِ دَاوُدَ».
قُلْتُ: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " «مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ» ". وَهُنَا: " «مِنْ مَزَامِيرِ دَاوُدَ» ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، وَهُوَ حَسَنُ الْحَدِيثِ.
١٥٩٤١ - وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ عَلَى أَبِي مُوسَى وَهُوَ يَقْرَأُ، فَقَالَ: " لَقَدْ أُوتِيَ هَذَا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ.
١٥٩٤٢ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ عَلَى أَبِي مُوسَى ذَاتَ لَيْلَةٍ وَأَبُو مُوسَى يَقْرَأُ، وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَائِشَةُ، فَقَامَا يَسْتَمِعَانِ لِقِرَاءَتِهِ، ثُمَّ إِنَّهُمَا مَضَيَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ لَقِيَ أَبُو مُوسَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : " يَا أَبَا مُوسَى، مَرَرْتُ بِكَ الْبَارِحَةَ وَمَعِي عَائِشَةُ وَأَنْتَ تَقْرَأُ فِي بَيْتِكَ،
стр. 3003
فَقُمْنَا فَاسْتَمَعْنَا لِقِرَاءَتِكَ ". فَقَالَ أَبُو مُوسَى: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، لَوْ عَلِمْتُ بِمَكَانِكَ لَحَبَّرْتُ لَكَ تَحْبِيرًا». قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ طَرَفٌ مِنْهُ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ غَيْرَ خَالِدِ بْنِ نَافِعٍ الْأَشْعَرِيِّ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ.
١٥٩٤٣ - «وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَعَدَ أَبُو مُوسَى فِي بَيْتِهِ، وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَاسٌ، فَأَنْشَأَ يَقْرَأُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ. قَالَ: فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا أَعْجَبَكَ مِنْ أَبِي مُوسَى، قَعَدَ فِي بَيْتٍ وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَاسٌ فَأَنْشَأَ يَقْرَأُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَتَسْطِيعُ أَنْ تُقْعِدَنِي حَيْثُ لَا يَرَانِي أَحَدٌ مِنْهُمْ؟ ". قَالَ: نَعَمْ. فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: فَأَقْعَدَهُ الرَّجُلُ حَيْثُ لَا يَرَاهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ، فَسَمِعَ قِرَاءَةَ أَبِي مُوسَى، فَقَالَ: " إِنَّهُ يَقْرَأُ عَلَى مِزْمَارٍ مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ».
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٥٩٤٤ - وَعَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: «سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ أَبَا مُوسَى يَقْرَأُ فَقَالَ: " كَأَنَّ صَوْتَ هَذَا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ».
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ وُثِّقُوا وَفِيهِمْ خِلَافٌ.
١٥٩٤٥ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَسَمِعَهُ يَقْرَأُ: " لَقَدْ أُوتِيَ أَخُوكُمْ مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مُرْسَلًا، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٥٩٤٦ - (وَعَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ فِي وَصِيَّتِهِ أَنْ لَا يُقَرَّ لِي عَامِلٌ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ، وَأَقِرُّوا الْأَشْعَرِيَّ أَرْبَعَ سِنِينَ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ إِلَّا أَنَّ الشَّعْبِيَّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُمَرَ ﵁)
[بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ -]
١٥٩٤٧ - عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ بْنِ أَبِي عَامِرِ بْنِ مَسْعُودِ بْنِ مُعَتِّبِ بْنِ مَالِكِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ عَوْفِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مُنَبِّهٍ، يُكْنَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، أُمُّهُ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي نَصْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ. وَلِيَ الْبَصْرَةَ نَحْوَ سَنَتَيْنِ، ثُمَّ وَلِيَ الْكُوفَةَ وَمَاتَ بِهَا سَنَةَ خَمْسِينَ. وَأَوَّلُ مَشَاهِدِهِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْحُدَيْبِيَةُ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ إِلَى قَائِلِهِ وُثِّقُوا.
١٥٩٤٨ - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: تُوُفِّيَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ سَنَةَ خَمْسِينَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ.
١٥٩٤٩ - وَعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: كُنْتُ فِيمَنْ حَفَرَ قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: فَلَحَدْنَا لَحْدًا. قَالَ: فَلَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْقَبْرَ طَرَحْتُ الْفَأْسَ، ثُمَّ قُلْتُ: الْفَأْسَ الْفَأْسَ، ثُمَّ نَزَلْتُ فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى اللَّحْدِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُجَالِدٌ وَهُوَ حَسَنُ الْحَدِيثِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٥٩٥٠ - وَعَنِ ابْنِ مَرْحَبٍ قَالَ: نَزَلَ فِي قَبْرِ
стр. 3004
النَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعَةٌ، أَحَدُهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَكَانَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ يُدْعَى أَحْدَثَ النَّاسِ عَهْدًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيَقُولُ: أَخَذْتُ خَاتَمِي فَأَلْقَيْتُهُ وَقُلْتُ: إِنَّ خَاتَمِي سَقَطَ مِنْ يَدِي ; لِأَمَسَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَكُونَ آخِرَ النَّاسِ عَهْدًا بِهِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٥٩٥١ - وَعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ فَعُرِضَ عَلَيْهِ فَرَسٌ، فَقَالَ رَجُلٌ: احْمِلْنِي عَلَى هَذَا، فَقَالَ: لَأَنْ أَحْمِلَ عَلَيْهِ غُلَامًا قَدْ رَكِبَ الْخَيْلَ عَلَى عُزْلَتِهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْمِلَكَ عَلَيْهِ، فَغَضِبَ الرَّجُلُ وَقَالَ: أَنَا وَاللَّهِ خَيْرٌ مِنْكَ وَمِنْ أَبِيكَ فَارِسًا، فَغَضِبْتُ حِينَ قَالَ ذَلِكَ لِخَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَأَخَذْتُ بِرَأْسِهِ فَسَحَبْتُهُ عَلَى أَنْفِهِ، فَكَأَنَّمَا كَانَ عَلَى أَنْفِهِ عَزْلَاءُ مَزَادَةٌ، فَأَرَادَتِ الْأَنْصَارُ أَنْ يَسْتَقْيِدُوا مِنِّي، فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا بَكْرٍ ﵁ فَقَالَ: إِنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ أَنِّي مُقَيِّدُهُمْ مِنَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَلَأَنْ أُخْرِجَهُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ أَقْرَبُ مِنْ أَنْ أُقِيدَهُمْ مِنْ وَزَعَةِ اللَّهِ الَّذِينَ يَزَعُونَ عِبَادَ اللَّهِ. قُلْتُ: هَذَا الْكَلَامُ الْأَخِيرُ لَمْ أَعْرِفْ مَعْنَاهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
[بَابُ مَا جَاءَ فِي أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ -]
١٥٩٥٢ - «عَنْ قَيْسٍ الْمَدَنِيِّ: أَنَّ رَجُلًا جَاءَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَسَأَلَ عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ: عَلَيْكَ بِأَبِي هُرَيْرَةَ، فَبَيْنَا أَنَا وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَفُلَانٌ فِي الْمَسْجِدِ نَدْعُو وَنَذْكُرُ رَبَّنَا إِذْ خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى جَلَسَ إِلَيْنَا، فَسَكَتْنَا، فَقَالَ: " عُودُوا لِلَّذِي كُنْتُمْ فِيهِ ". فَقَالَ زَيْدٌ: فَدَعَوْتُ أَنَا وَصَاحِبِي قَبْلَ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يُؤَمِّنُ عَلَى دُعَائِنَا، ثُمَّ دَعَا أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي سَائِلُكَ بِمِثْلِ مَا سَأَلَكَ صَاحِبَايَ، وَأَسْأَلُكُ عِلْمًا لَا يُنْسَى. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " آمِينَ " فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَحْنُ نَسْأَلُ اللَّهَ عِلْمًا لَا يُنْسَى، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " سَبَقَكُمَا بِهَا الْغُلَامُ الدَّوْسِيُّ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَقَيْسٌ هَذَا كَانَ قَاصَّ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ ابْنِهِ مُحَمَّدٍ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٥٩٥٣ - «وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ جَرِيئًا عَلَى أَنْ يَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَشْيَاءَ لَا يَسْأَلُهُ عَنْهَا غَيْرُهُ». قُلْتُ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي الْمُسْنَدِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٥٩٥٤ - وَعَنْ أَبِي
стр. 3005
الشَّعْثَاءِ سُلَيْمٍ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَوَجَدْتُ أَبَا أَيُّوبَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقُلْتُ: تُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدْ رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّهُ قَدْ سَمِعَ.
رَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقَيْنِ فِي إِحْدَاهُمَا سَعِيدُ بْنُ سُفْيَانَ الْجَحْدَرِيُّ، وَثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهَا ثِقَاتٌ.
١٥٩٥٥ - «وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي إِذَا رَأَيْتُكَ قَرَّتْ عَيْنِي وَطَابَتْ نَفْسِي، وَإِذَا لَمْ أَرَكَ لَمْ تَطِبْ نَفْسِي - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا» -.
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ أَبِي مَيْمُونَةَ الْفَارِسِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٥٩٥٦ - «وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " ابْسُطْ ثَوْبَكَ ". فَبَسَطْتُهُ، فَحَدَّثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَّةَ النَّهَارِ، ثُمَّ تَفِلَ فِي ثَوْبِي، ثُمَّ ضَمَمْتُ ثَوْبِي إِلَى بَطْنِي فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا بَعْدُ». قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحِ بِغَيْرِ هَذَا السِّيَاقِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ اللَّيْثِيُّ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: كَانَ مَالِكٌ يَرْضَاهُ وَهُوَ ثِقَةٌ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُنْدَعِيُّ لَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٥٩٥٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «كَانَ يَعْرِضُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ عَرَضَهُ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
[بَابُ مَا جَاءَ فِي أَبِي كَثِيرٍ ﵁ -]
٣٧ - ١٣٠ - (بَابُ مَا جَاءَ فِي أَبِي مَالِكٍ ﵁ -)
١٥٩٥٨ - عَنْ أَبِي مَالِكٍ عُبَيْدٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فِيمَا بَلَغَهُ -: " دَعَا لَهُ " اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى عُبَيْدِ أَبِي مَالِكٍ، وَاجْعَلْهُ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ» ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
[بَابُ مَا جَاءَ فِي عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عُرِفَ بِالْأُصَيْرِمِ ﵁ -]
١٥٩٥٩ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «حَدِّثُونِي عَنْ رَجُلٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ لَمْ يُصَلِّ قَطُّ، فَإِذَا لَمْ يَعْرِفْهُ النَّاسُ، سَأَلُوهُ: مَنْ هُوَ؟ فَيَقُولُ: أُصَيْرِمُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ: عَمْرُو بْنُ ثَابِتِ بْنِ وَقْشٍ. قَالَ الْحُصَيْنُ: فَقُلْتُ لِمَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ: كَيْفَ كَانَ شَأْنُ الْأُصَيْرِمِ؟ قَالَ: كَانَ يَأْبَى الْإِسْلَامَ عَلَى قَوْمِهِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أُحُدٍ بَدَا لَهُ الْإِسْلَامُ فَأَسْلَمَ، فَأَخَذَ سَيْفَهُ فَغَدَا حَتَّى أَتَى الْقَوْمَ، فَدَخَلَ فِي عَرْضِ النَّاسِ، فَقَاتَلَ حَتَّى أَثْبَتَتْهُ الْجِرَاحَةُ. فَبَيْنَا رِجَالُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ يَلْتَمِسُونَ قَتْلَاهُمْ فِي الْمَعْرَكَةِ إِذَا هُمْ بِهِ قَالُوا: وَاللَّهِ إِنَّ هَذَا لَلْأُصَيْرِمُ، وَمَا جَاءَ بِهِ، لَقَدْ تَرَكْنَاهُ وَإِنَّهُ لَمُنْكِرٌ لِهَذَا الْحَدِيثِ! فَسَأَلُوهُ: مَا جَاءَ بِهِ؟ فَقَالُوا: مَا جَاءَ بِكَ يَا عَمْرُو؟! أَحَدَثًا عَلَى قَوْمِكَ، أَوْ رَغْبَةً فِي الْإِسْلَامِ؟ فَقَالَ: بَلْ رَغْبَةً
стр. 3006
فِي الْإِسْلَامِ، آمَنْتُ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَأَسْلَمْتُ، ثُمَّ أَخَذْتُ سَيْفِي فَغَدَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَاتَلْتُ حَتَّى أَصَابَنِي مَا أَصَابَنِي. فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَاتَ فِي أَيْدِيهِمْ، فَذَكَرُوهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " إِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ» ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
[بَابُ مَا جَاءَ فِي سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ﵁ -]
١٥٩٦٠ - «عَنْ سَلَمَةَ - يَعْنِي ابْنَ الْأَكْوَعِ - قَالَ: أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِرَارًا، وَمَسَحَ رَأْسِي مِرَارًا، وَاسْتَغْفَرَ لِي وَلِذُرِّيَّتِي عَدَدَ مَا بِيَدَيَّ مِنَ الْأَصَابِعِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَكِيمَةَ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٥٩٦١ - وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْحَارِثِ بْنِ رِبْعِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خَيْرُ فُرْسَانِنَا أَبُو قَتَادَةَ، وَخَيْرُ رَجَّالَتِنَا سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ، وَفِيهِ جَمَاعَةٌ لَمْ أَعْرِفْهُمْ.
[بَابُ مَا جَاءَ فِي أَبِي أُسَيْدٍ ﵁ -]
١٥٩٦٢ - «عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُسَيْدٍ يَقُولُ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِشْرِينَ غَزْوَةً، غَزْوَةً بَعْدَ غَزْوَةٍ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ الْوَاقِدِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٥٩٦٣ - وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّ أَبَا أُسَيْدٍ السَّاعِدِيَّ أُصِيبَ بَصَرُهُ قَبْلَ قَتْلِ عُثْمَانَ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَتَّعَنِي بِبَصَرِي فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا أَرَادَ الْفِتْنَةَ فِي عِبَادِهِ كَفَّ بَصَرِي عَنْهَا.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٥٩٦٤ - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: تُوُفِّيَ أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ، وَاسْمُهُ مَالِكُ بْنُ رَبِيعَةَ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَسِنُّهُ تِسْعُونَ سَنَةً.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ.
[بَابُ مَا جَاءَ فِي صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ ﵁ -]
١٥٩٦٥ - عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: وَفَدْتُ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَإِنَّمَا حَمَلَنِي عَلَى الْوِفَادَةِ لُقِيُّ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَقِيتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ الْمُرَادِيَّ فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَغَزَوْتُ مَعَهُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً.
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عَاصِمِ ابْنِ بَهْدَلَةَ وَحَدِيثُهُ حَسَنٌ.
[بَابُ مَا جَاءَ فِي صَفْوَانَ بْنِ الْمُعَطَّلِ ﵁ -]
١٥٩٦٦ - عَنْ سَعْدٍ - مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ - قَالَ: «شَكَا رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ صَفْوَانَ
стр. 3007
بْنَ الْمُعَطَّلِ، وَكَانَ يَقُولُ هَذَا الشِّعْرَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ صَفْوَانُ هَجَانِي، فَقَالَ: " دَعُوا صَفْوَانَ ; فَإِنَّ صَفْوَانَ خَبِيثُ اللِّسَانِ طَيِّبُ الْقَلْبِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَامِرُ بْنُ صَالِحِ بْنِ رُسْتُمَ، وَثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
قُلْتُ: وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا» ".
[بَابُ مَا جَاءَ فِي صَفْوَانَ بْنِ قُدَامَةَ ﵁ -]
١٥٩٦٧ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ قُدَامَةَ قَالَ: «هَاجَرَ أَبِي صَفْوَانُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ، فَبَايَعَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَمَدَّ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْهِ يَدَهُ فَمَسَحَ عَلَيْهَا، فَقَالَ لَهُ صَفْوَانُ: إِنِّي أُحِبُّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : " الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ». فَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ قَدَامَةَ حَيْثُ أَتَى دَارَ الْهِجْرَةِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ دَعَا قَوْمَهُ وَبَنِي أَخِيهِ لِيَخْرُجُوا مَعَهُ، فَأَبَوْا عَلَيْهِ، فَخَرَجَ وَتَرَكَهُمْ، وَخَرَجَ مَعَهُ بِابْنَيْهِ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَبْدِ اللَّهِ، وَكَانَتْ أَسْمَاؤُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: عَبْدَ الْعُزَّى، وَعَبْدَ نُهْمٍ، فَغَيَّرَ أَسْمَاءَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ . فَقَالَ فِي ذَلِكَ ابْنُ أَخِيهِ نَصْرُ بْنُ فَلَانِ بْنِ قُدَامَةَ فِي خُرُوجِ صَفْوَانَ وَوَحْشَتِهِمْ لِفِرَاقِهِ:
تَحَمَّلَ صَفْوَانُ وَأَصْبَحَ غَادِيًا … بِأَبْنَائِهِ عَمْدًا وَخَلَّى الْمَوَالِيَا
فَأَصْبَحْتُ مُخْتَارًا لِرَمْلٍ مُعَبَّدٍ … وَأَصْبَحَ صَفْوَانُ بِيَثْرِبَ ثَاوِيًا
طِلَابَ الَّذِي يَبْقَى وَآثَرَ غَيْرَهُ … فَشَتَّانَ مَا يَفْنَى وَمَا كَانَ بَاقِيَا
بِإِتْيَانِهِ دَارَ الرَّسُولِ مُحَمَّدٍ … مُجِيبًا لَهُ إِذْ جَاءَ بِالْحَقِّ هَادِيَا
فَيَا لَيْتَنِي يَوْمَ الْحُدَبَّا اتَّبَعْتُهُمْ … قَضَى اللَّهُ فِي الْأَشْيَاءِ مَا كَانَ قَاضِيَا.
فَأَجَابَهُ صَفْوَانُ فَقَالَ:
مِنْ مُبَلِّغٍ نَصْرًا رِسَالَةَ عَاتِبٍ … بِأَنَّكَ بِالتَّقْصِيرِ أَصْبَحْتَ رَاضِيَا
مُقِيمًا عَلَى أَرْكَانِ هِدْلِقَ لِلْهَوَى … وَأَنَّكَ مَغْرُورٌ تَمَنَّى الْأَمَانِيَا
فَسَامَ قُسَيْمَاتِ الْأُمُورِ وَعَادَهَا … قَضَى اللَّهُ فِي الْأَشْيَاءِ مَا كَانَ قَاضِيَا.
وَأَقَامَ صَفْوَانُ بِالْمَدِينَةِ حَتَّى مَاتَ بِهَا، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي مَوْتِ أَبِيهِ صَفْوَانَ:
стр. 3008
وَأَنَا ابْنُ صَفْوَانَ الَّذِي سَبَقَتْ لَهُ … عِنْدَ النَّبِيِّ سَوَابِقُ الْإِسْلَامِ
صَلَّى الْإِلَهُ عَلَى النَّبِيِّ وَآلِهِ … وَثَنَى عَلَيْهِ بَعْدَهَا بِسَلَامِ
وَالْخَلْقُ كُلُّهُمُ بِمِثْلِ صَلَاتِهِمْ … مَنْ فِي السَّمَاءِ وَأَرْضُهُ الْأَيَّامِ.
وَأَقَامَ صَفْوَانُ بِالْمَدِينَةِ خِلَافَةَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ بَعَثَ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ صَفْوَانَ فِي جَيْشٍ مَدَدًا لِلْمُثَنَّى بْنِ حَارِثَةَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُوسَى بْنُ مَيْمُونٍ وَكَانَ قَدَرِيًّا، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ وُثِّقُوا.
[بَابُ مَا جَاءَ فِي طَلْحَةَ بْنِ الْبَرَاءِ ﵁ -]
١٥٩٦٨ - عَنْ أَبِي مِسْكِينٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مِسْكِينٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ الْبَرَاءِ أَنَّهُ: «أَتَى النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ابْسُطْ - يَعْنِي يَدَكَ - أُبَايِعْكَ. قَالَ: " وَإِنْ أَمَرْتُكَ بِقَطِيعَةِ وَالِدَيْكَ؟ ". قُلْتُ: لَا. ثُمَّ عُدْتُ لَهُ فَقُلْتُ: ابْسُطْ يَدَكَ أُبَايِعْكَ قَالَ: " عَلَامَ ". قُلْتُ: عَلَى الْإِسْلَامِ قَالَ: " وَإِنْ أَمَرْتُكَ بِقَطِيعَةِ وَالِدَيْكَ؟ ". قُلْتُ: لَا.
ثُمَّ عُدْتُ الثَّالِثَةَ، وَكَانَتْ لَهُ وَالِدَةٌ وَكَانَ مِنْ أَبَرِّ النَّاسِ بِهَا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : " يَا طَلْحَةُ، إِنَّهُ لَيْسَ فِي دِينِنَا قَطِيعَةُ الرَّحِمِ، وَلَكِنْ أَحْبَبْتُ أَنْ لَا يَكُونَ فِي دِينِكَ رِيبَةٌ ". فَأَسْلَمَ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ. ثُمَّ مَرِضَ فَعَادَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَوَجَدَهُ مُغْمًى عَلَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " مَا أَظُنُّ طَلْحَةَ إِلَّا مَقْبُوضًا مِنْ لَيْلَتِهِ، فَإِنْ أَفَاقَ فَأَرْسِلُوا إِلَيَّ ". فَأَفَاقَ طَلْحَةُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، فَقَالَ: مَا عَادَنِي النَّبِيُّ ﷺ ؟ قَالُوا: بَلَى، فَأَخْبَرُوهُ بِمَا قَالَ قَالَ: فَقَالَ: لَا تُرْسِلُوا إِلَيْهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ فَتَلْسَعَهُ دَابَّةٌ أَوْ يُصِيبُهُ شَيْءٌ، وَلَكِنْ إِذَا فُقِدْتُ فَأَقْرِءُوهُ مِنِّي السَّلَامَ، وَقُولُوا لَهُ فَلْيَسْتَغْفِرْ لِي. فَلَمَّا صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الصُّبْحَ سَأَلَ عَنْهُ، فَأَخْبَرُوهُ بِمَوْتِهِ وَبِمَا قَالَ قَالَ: فَرَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ وَقَالَ: " اللَّهُمَّ الْقَهُ يَضْحَكُ إِلَيْكَ وَأَنْتَ تَضْحَكُ إِلَيْهِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مُرْسَلًا، وَعَبَدُ رَبِّهِ بْنُ صَالِحٍ لَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ وُثِّقُوا.
١٥٩٦٩ - وَعَنْ حُصَيْنِ بْنِ وَحْوَحٍ: «أَنَّ طَلْحَةَ بْنَ الْبَرَاءِ لَمَّا لَقِيَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مُرْنِي بِمَا أَحْبَبْتَ فَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا. فَعَجِبَ النَّبِيُّ ﷺ لِذَلِكَ وَهُوَ غُلَامٌ، فَقَالَ: " اذْهَبْ فَاقْتُلْ أَبَاكَ ".
قَالَ: فَخَرَجَ مُوَلِّيًا لِيَفْعَلَ، فَدَعَاهُ، فَقَالَ لَهُ: " أَقْبِلْ ; فَإِنِّي لَمْ أُبْعَثْ بِقَطِيعَةِ رَحِمٍ ".
فَمَرِضَ طَلْحَةُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ فِي الْمَسَاءِ فِي غَيْمٍ وَبَرْدٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لِأَهْلِهِ: " إِنِّي لَا أَرَى طَلْحَةَ إِلَّا حَدَثَ فِيهِ الْمَوْتُ، فَآذِنُونِي حَتَّى أَشْهَدَهُ وَأُصَلِّيَ عَلَيْهِ ". وَأَعْجَلُوا فَلَمْ يَبْلُغِ النَّبِيُّ ﷺ بَنِي سَالِمِ بْنِ عَوْفٍ
стр. 3009
حَتَّى تُوُفِّيَ، وَجَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ، وَكَانَ فِيمَا قَالَ طَلْحَةُ: ادْفِنُونِي وَأَلْحِقُونِي بِرَبِّي ﵎ وَلَا تَدْعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؛ فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْهِ مِنَ الْيَهُودَ، وَلَا يُصَابُ فِي سَبَبِي. فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ أَصْبَحَ، فَجَاءَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى قَبْرِهِ وَصَفَّ النَّاسَ مَعَهُ، وَقَالَ: " اللَّهُمَّ الْقَ طَلْحَةَ تَضْحَكُ إِلَيْهِ وَيَضْحَكُ إِلَيْكَ». قُلْتُ: عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ طَرَفٌ مِنْ آخِرِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ بَعْضَ هَذَا الْحَدِيثِ وَسَكَتَ عَلَيْهِ؛ فَهُوَ حَسَنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
[بَابُ مَا جَاءَ فِي سَفِينَةَ ﵁ -]
١٥٩٧٠ - «عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ أَنَّهُ: لَقِيَ سَفِينَةَ بِبَطْنِ نَخْلَةَ فِي زَمَنِ الْحَجَّاجِ قَالَ: فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ ثَمَانِ لَيَالٍ أَسْأَلُهُ عَنْ أَحَادِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: مَا أَنَا بِمُخْبِرِكَ! سَمَّانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَفِينَةَ. قُلْتُ: وَلِمَ سَمَّاكَ سَفِينَةَ؟ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ، فَثَقُلَ عَلَيْهِمْ مَتَاعُهُمْ، فَقَالَ لِي: " ابْسُطْ كِسَاءَكَ ". فَبَسَطْتُهُ، فَجَعَلُوا فِيهِ مَتَاعَهُمْ ثُمَّ حَمَلُوهُ عَلَيَّ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " احْمِلْ؛ فَإِنَّمَا أَنْتِ سَفِينَةٌ ". فَلَوْ حَمَلْتُ يَوْمَئِذٍ وِقْرَ بَعِيرٍ أَوْ بَعِيرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ أَوْ خَمْسَةٍ أَوْ سِتَّةٍ أَوْ سَبْعَةٍ مَا ثَقُلَ عَلَيَّ إِلَّا أَنْ يَحْفُوا».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ بِأَسَانِيدَ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ وَالطَّبَرَانِيِّ ثِقَاتٌ.
١٥٩٧١ - وَعَنْ عِمْرَانَ الْبَجَلِيِّ، عَنْ مَوْلًى لِأُمِّ سَلَمَةَ قَالَ: «كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى وَادٍ. قَالَ: فَجَعَلْتُ أَعْبُرُ النَّاسَ أَوْ أَحْمِلُهُمْ قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " مَا كُنْتَ الْيَوْمَ إِلَّا سَفِينَةً، أَوْ مَا أَنْتَ إِلَّا سَفِينَةٌ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادَيْنِ، وَرِجَالُ أَحَدِهِمَا ثِقَاتٌ.
١٥٩٧٢ - وَعَنْ سَفِينَةَ قَالَ: كُنْتُ فِي الْبَحْرِ، فَانْكَسَرَتْ سَفِينَتُنَا فَلَمْ نَعْرِفِ الطَّرِيقَ، فَإِذَا أَنَا بِالْأَسَدِ قَدْ عَرَضَ لَنَا، فَتَأَخَّرَ أَصْحَابِي فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَقُلْتُ: أَنَا سَفِينَةُ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ أَضْلَلْنَا الطَّرِيقَ، فَمَشَى بَيْنَ يَدَيَّ حَتَّى أَوْقَفَنَا عَلَى الطَّرِيقِ، ثُمَّ تَنَحَّى وَدَفَعَنِي كَأَنَّهُ يُرِينِي الطَّرِيقَ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُوَدِّعُنَا.
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ بِنَحْوِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: فَانْكَسَرَتْ سَفِينَتِي الَّتِي كُنْتُ فِيهَا، فَرَكِبْتُ لَوْحًا مِنْ أَلْوَاحِهَا فَطَرَحَنِي اللَّوْحُ فِي أَجَمَةٍ فِيهَا الْأَسَدُ، فَأَقْبَلَ إِلَيَّ يُرِيدُنِي، فَقُلْتُ: يَا أَبَا الْحَارِثِ، أَنَا سَفِينَةُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَطَأْطَأَ رَأْسَهُ وَأَقْبَلَ إِلَيَّ فَدَفَعَنِي بِمِنْكَبِهِ. وَالْبَاقِي بِنَحْوِهِ.
١٥٩٧٣ - وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ عَنْ سَفِينَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -
стр. 3010
قَالَ نَحْوَهُ. وَلَا أَدْرِي مَا مَعْنَى قَوْلِهِ: عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟!، وَرِجَالُهُمَا وُثِّقُوا.
[بَابُ مَا جَاءَ فِي أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ -]
١٥٩٧٤ - عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَا أُلْقِيَنَّ مَا نُوزِعْتُ أَحَدًا مِنْكُمْ عِنْدَ الْحَوْضِ، فَأَقُولُ: هَذَا مِنْ أَصْحَابِي، فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ؟ ". قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ لَا يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ: " لَسْتَ مِنْهُمْ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَالْبَزَّارُ بِنَحْوِهِ، وَرِجَالُهُمَا ثِقَاتٌ.
١٥٩٧٥ - «وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُولُ: " إِنَّ قَوْمًا مِنْ أُمَّتِي سَيَكْفُرُونَ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ "؟. قَالَ: " أَجَلْ يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، وَلَسْتَ مِنْهُمْ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٥٩٧٦ - وَعَنْ خَيْثَمَةَ قَالَ: «قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: كُنْتُ تَاجِرًا قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَ بَيْنَ التِّجَارَةِ وَالْعِبَادَةِ، فَلَمْ يَسْتَقِمْ، فَتَرَكْتُ التِّجَارَةَ وَأَقْبَلْتُ عَلَى الْعِبَادَةِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
[بَابُ مَا جَاءَ فِي جُلَيْبِيبٍ ﵁ -]
١٥٩٧٧ - «عَنْ أَبِي بَزْرَةَ الْأَسْلَمِيِّ أَنْ: جُلَيْبِيبًا كَانَ امْرَأً يَدْخُلُ عَلَى النِّسَاءِ يَمُرُّ بِهِنَّ وَيُلَاعِبُهُنَّ، فَقُلْتُ لِامْرَأَتِي: لَا تُدْخِلَنَّ عَلَيْكُمْ جُلَيْبِيبًا؛ إِنْ دَخَلَ عَلَيْكُمْ لَأَفْعَلَنَّ وَلَأَفْعَلَنَّ. قَالَ: وَكَانَتِ الْأَنْصَارُ إِذَا كَانَ لِأَحَدِهِمْ أَيِّمٌ لَمْ يُزَوِّجْهَا حَتَّى يَعْلَمَ: هَلْ لِلنَّبِيِّ ﷺ فِيهَا حَاجَةٌ أَمْ لَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ: " زَوِّجْنِي ابْنَتَكَ ". قَالَ: نَعَمْ وَكَرَامَةً يَا رَسُولَ اللَّهِ وَنِعْمَةَ عَيْنٍ قَالَ: " إِنِّي لَسْتُ أُرِيدُهَا لِنَفْسِي ". قَالَ: فَلِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " لِجُلَيْبِيبٍ ". قَالَ: [يَا رَسُولَ اللَّهِ] أُشَاوِرُ أُمَّهَا. [فَأَتَى أُمَّهَا] فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ ابْنَتَكِ قَالَتْ: نَعَمْ وَنِعْمَةَ عَيْنٍ. قَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ يَخْطُبُهَا لِنَفْسِهِ، إِنَّمَا يَخْطُبُهَا لِجُلَيْبِيبٍ. قَالَتْ: أَلِجُلَيْبِيبٍ إِنِيهْ أَلِجُلَيْبِيبٍ إِنِيهْ، لَا لَعَمْرُ اللَّهِ لَا نُزَوِّجُهُ. فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ لِيَأْتِيَ النَّبِيَّ ﷺ لِيُخْبِرَهُ بِمَا قَالَتْ أُمُّهَا قَالَتِ الْجَارِيَةُ: مَنْ خَطَبَنِي إِلَيْكُمْ؟ فَأَخْبَرَتْهَا أُمُّهَا، فَقَالَتْ: أَتَرُدُّونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمْرَهُ؟!، ادْفَعُونِي إِلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ لَنْ يُضَيِّعَنِي. فَانْطَلَقَ أَبُوهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: شَأْنُكَ بِهَا فَزَوَّجَهَا جُلَيْبِيبًا. قَالَ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي غَزَاةٍ لَهُ قَالَ: فَلَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ قَالَ: " هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟ ".
стр. 3011
قَالُوا: لَا. قَالَ: " لَكِنِّي أَفْقِدُ جُلَيْبِيبًا ". قَالَ: " فَاطْلُبُوهُ ". فَوَجَدُوهُ إِلَى جَنْبِ سَبْعَةٍ قَتَلَهُمْ ثُمَّ قَتَلُوهُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَا هُوَ ذَا إِلَى جَنْبِ سَبْعَةٍ قَتَلَهُمْ ثُمَّ قَتَلُوهُ. فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: " قَتَلَ سَبْعَةً ثُمَّ قَتَلُوهُ، هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ ". - مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا -.
ثُمَّ وَضَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى سَاعِدَيْهِ، وَحُفِرَ لَهُ مَا لَهُ سَرِيرٌ إِلَّا سَاعِدَا النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ وَضَعَهُ فِي قَبْرِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ غَسَّلَهُ.
قَالَ ثَابِتٌ: فَمَا كَانَ فِي الْأَنْصَارِ أَيِّمٌ أَنْفَقُ مِنْهَا».
وَحَدَّثَ إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ثَابِتًا قَالَ: «هَلْ تَعْلَمُ مَا دَعَا لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: " اللَّهُمَّ صُبَّ عَلَيْهَا الْخَيْرَ صَبًّا، وَلَا تَجْعَلْ عَيْشَهَا كَدًّا كَدًّا ".
قَالَ: فَمَا كَانَ فِي الْأَنْصَارِ أَيِّمٌ أَنْفَقُ مِنْهَا».
قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحِ خَالِيًا عَنِ الْخِطْبَةِ وَالتَّزْوِيجِ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٥٩٧٨ - «وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى جُلَيْبِيبٍ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى أَبِيهَا قَالَ: أَسْتَأْمِرُ أُمَّهَا قَالَ: " فَنَعَمْ إِذًا ". قَالَ: فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ إِلَى امْرَأَتِهِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهَا، فَقَالَتْ: لَا هَا اللَّهِ إِذًا، مَا وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا جُلَيْبِيبًا وَقَدْ مَنَعْنَاهَا فُلَانًا وَفُلَانًا؟ قَالَ: وَالْجَارِيَةُ فِي خِدْرِهَا تَسْمَعُ. قَالَ: فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ يُرِيدُ أَنْ يُخْبِرَ النَّبِيَّ ﷺ بِذَلِكَ، فَقَالَتِ الْجَارِيَةُ: أَتُرِيدُونَ أَنْ تَرُدُّوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمْرَهُ؟ إِنْ كَانَ رَضِيَ لَكُمْ فَأَنْكِحُوهُ. قَالَ: فَكَأَنَّهَا جَلَّتْ عَنْ أَبْوَيْهَا، وَقَالَا: صَدَقَتْ، فَذَهَبَ أَبُوهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ رَضِيتَهُ فَقَدْ رَضِينَاهُ، فَقَالَ: " إِنِّي قَدْ رَضِيتُهُ ". فَزَوَّجَهَا، ثُمَّ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، فَرَكَبَ جُلَيْبِيبٌ فَوَجَدُوهُ قَدْ قُتِلَ وَحَوْلَهُ نَاسٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ قَتَلَهُمْ. قَالَ أَنَسٌ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهَا وَإِنَّهَا لَمِنْ أَنْفَقِ أَيِّمٍ بِالْمَدِينَةِ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: فَكَأَنَّمَا حَلَّتْ عَنْ أَبَوَيْهَا عِقَالًا. وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
[بَابُ مَا جَاءَ فِي زَاهِرِ بْنِ حِزَامٍ ﵁ -]
١٥٩٧٩ - «عَنْ أَنَسٍ أَنَّ: رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ كَانَ اسْمُهُ زَاهِرًا، وَكَانَ يُهْدِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ الْهَدِيَّةَ فَيُجَهِّزُهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ زَاهِرًا بَادِيَتُنَا وَنَحْنُ حَاضِرُوهُ ".
وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّهُ، وَكَانَ [رَجُلًا] دَمِيمًا، فَأَتَى النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا وَهُوَ يَبِيعُ مَتَاعَهُ، فَاحْتَضَنَهُ مِنْ خَلْفِهِ وَهُوَ لَا يُبْصِرُهُ، فَقَالَ: أَرْسِلْنِي مِنْ هَذَا؟ فَالْتَفَتَ فَعَرَفَ النَّبِيَّ ﷺ فَجَعَلَ لَا يَأْلُو مَا أَلْصَقَ ظَهْرَهُ بِصَدْرِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ عَرَفَهُ، وَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ يَشْتَرِي الْعَبْدَ؟ ". فَقَالَ:
стр. 3012
يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذًا وَاللَّهِ تَجِدُنِي كَاسِدًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " لَكِنَّكَ عِنْدَ اللَّهِ لَسْتَ بِكَاسِدٍ ". أَوْ قَالَ: " [لَكِنْ] عِنْدَ اللَّهِ أَنْتَ غَالٍ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى، وَالْبَزَّارُ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٥٩٨٠ - «وَعَنْ سَالِمٍ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي الْجَعْدِ - عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَشْجَعَ - يُقَالُ لَهُ: أَزْهَرُ بْنُ حَرَامٍ الْأَشْجَعِيُّ - رَجُلٌ بَدَوِيٌّ وَكَانَ لَا يَزَالُ يَأْتِي النَّبِيَّ ﷺ بِطُرْفَةٍ أَوْ هَدِيَّةٍ، فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سُوقِ الْمَدِينَةِ يَبِيعُ سِلْعَةً لَهُ، وَلَمْ يَكُنْ أَتَاهُ - يَعْنِي فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ - فَاحْتَضَنَهُ مِنْ وَرَاءِ كَتِفِهِ، فَالْتَفَتَ فَأَبْصَرَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَبَّلَ كَفَّهُ، فَقَالَ: " مَنْ يَشْتَرِي الْعَبْدَ؟ ". قَالَ: إِذًا تَجِدُنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ كَاسِدًا قَالَ: " لَكِنَّكَ عِنْدَ اللَّهِ رَبِيحٌ ". فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لِكُلِّ حَاضِرٍ بَادِيَةٌ، وَبَادِيَةُ آلِ مُحَمَّدٍ زَاهِرُ بْنُ حَرَامٍ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ.
[بَابُ مَا جَاءَ فِي عَبْدِ اللَّهِ ذِي الْبِجَادَيْنِ ﵁ -]
١٥٩٨١ - «عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ: النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: ذُو الْبِجَادَيْنِ: " إِنَّهُ أَوَّاهٌ ". وَذَلِكَ أَنَّهُ كَثِيرُ الذِّكْرِ لِلَّهِ فِي الْقُرْآنِ، وَكَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ فِي الدُّعَاءِ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُمَا حَسَنٌ.
١٥٩٨٢ - «وَعَنِ ابْنِ الْأَدْرَعِ قَالَ: كُنْتُ أَحْرُسُ النَّبِيَّ ﷺ فَخَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ قَالَ: فَرَآنِي فَأَخَذَ بِيَدِي، فَانْطَلَقْنَا فَمَرَرْنَا عَلَى رَجُلٍ يُصَلِّي يَجْهَرُ بِالْقُرْآنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " عَسَى أَنْ يَكُونَ مُرَائِيًا ". قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يُصَلِّي يَجْهَرُ بِالْقُرْآنِ؟ [قَالَ: فَرَفَضَ يَدِي ثُمَّ] قَالَ: " إِنَّكُمْ لَنْ تَنَالُوا هَذَا الْأَمْرَ بِالْمُغَالَبَةِ ". ثُمَّ خَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَأَنَا أَحْرُسُهُ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَمَرَرْنَا عَلَى رَجُلٍ يُصَلِّي يَجْهَرُ بِالْقُرْآنِ، فَقُلْتُ: عَسَى أَنْ يَكُونَ مُرَائِيًا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " كَلَّا؛ إِنَّهُ أَوَّابٌ ". [قَالَ:] فَنَظَرْتُ، فَإِذَا [هُوَ] عَبْدُ اللَّهِ ذُو الْبِجَادَيْنِ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٥٩٨٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - قَالَ: «وَاللَّهِ لَكَأَنِّي أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَهُوَ فِي قَبْرِ عَبْدِ اللَّهِ ذِي الْبِجَادَيْنِ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا - وَهُوَ يَقُولُ: " نَاوِلُونِي صَاحِبَكُمَا ". حَتَّى وَسَّدَهُ فِي لَحْدِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ دَفْنِهِ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ أَمْسَيْتُ عَنْهُ رَاضِيًا فَارْضَ عَنْهُ» ".
رَوَاهُ الْبَزَّارُ عَنْ شَيْخِهِ: عَبَّادِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَرْزَمِيِّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
стр. 3013
[بَابُ مَا جَاءَ فِي ضِمَامٍ ﵁ -]
١٥٩٨٤ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «جَاءَ ضُمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَلَا أَرْقِيكَ يَا مُحَمَّدُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " الْحَمْدُ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ". قَالَ ضُمَامٌ: لَقَدْ قَرَأْتُ الْكُتُبَ، وَالتَّوْرَاةَ، وَالْإِنْجِيلَ، وَالزَّبُورَ، فَمَا سَمِعْتُ مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ! أَعِدْهُنَّ عَلَيَّ، فَأَعَادَهُنَّ عَلَيْهِ. ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ أَسْلَمَ».
قُلْتُ: حَدِيثُ ضُمَادٍ - بِالدَّالِ - فِي الصَّحِيحِ وَغَيْرِهِ، وَحَدِيثُ ضُمَامٍ بِالْمِيمِ لَمْ أَجِدْهُ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَذَكَرَهُ بِالْمِيمِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
[بَابُ مَا جَاءَ فِي نُعَيْمٍ النَّحَّامِ ﵁ -]
١٥٩٨٥ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: وَهُوَ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ عَوْفِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُوَيْجِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ. وَإِنَّمَا سُمِّيَ النَّحَّامَ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «سَمِعْتُ نَحْمَةً فِي الْجَنَّةِ» ". وَالنَّحْمُ: الصَّوْتُ.
١٥٩٨٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى: وَكَانَ إِسْلَامُهُ قَبْلَ هِجْرَةِ الْحَبَشَةِ، وَقُتِلَ بِأَجْنَادِينَ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ.
[بَابُ مَا جَاءَ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَرْقَمِ ﵁ -]
١٥٩٨٧ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ بْنِ وَهَبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ، وَأُمُّهُ عَمْرَةُ بِنْتُ الْأَرْقَمِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ. كَانَ قَدْ عَمِيَ قَبْلَ وَفَاتِهِ. وَكَانَ كَاتِبًا لِلنَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ﵃.
١٥٩٨٩ - وَعَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ قَالَ: «أَتَى النَّبِيَّ ﷺ كِتَابُ رَجُلٌ، فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَرْقَمِ: " أَجِبْ عَنِّي ". فَكَتَبَ جَوَابَهُ ثُمَّ قَرَأَهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: " أَصَبْتَ وَأَحْسَنْتَ، اللَّهُمَّ وَفِّقْهُ ". فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ كَانَ يُشَاوِرُهُ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مُعْضَلًا، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
[بَابُ مَا جَاءَ فِي عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ ﵁ -]
١٥٩٩٠ - عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ قَالَ: «قَدِمْتُ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ حِينَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَبِسْنَا حُلَلَنَا بِبَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: مَنْ يُمْسِكُ لَنَا رَوَاحِلَنَا؟ فَكُلُّ الْقَوْمِ أَحَبَّ الدُّخُولَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَكَرِهَ
стр. 3014
التَّخَلُّفَ عَنْهُ، قَالَ عُثْمَانُ: وَكُنْتُ أَصْغَرَهُمْ، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتُمْ أَمْسَكْتُ لَكُمْ عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمْ عَهْدَ اللَّهِ لَتُمْسِكُنَّ لِي إِذَا خَرَجْتُمْ قَالُوا: فَذَلِكَ لَكَ، فَدَخَلُوا عَلَيْهِ ثُمَّ خَرَجُوا، فَقَالُوا: انْطَلَقَ بِنَا، قُلْتُ: أَيْنَ؟ قَالُوا: إِلَى أَهْلِكَ، فَقُلْتُ: خَرَجْتُ مِنْ أَهْلِي حَتَّى إِذَا حَلَلْتُ بِبَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَرْجِعُ وَلَا أَدْخُلُ عَلَيْهِ وَقَدْ أَعْطَيْتُمُونِي مَا قَدْ عَلِمْتُمْ [مِنَ الْعَهْدِ]؟ قَالُوا: فَاعْجَلْ لَنَا؛ فَإِنَّا قَدْ كَفَيْنَاكَ الْمَسْأَلَةَ فَلَمْ نَدَعْ شَيْئًا إِلَّا سَأَلْنَاهُ، فَدَخَلْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُفَقِّهَنِي فِي الدِّينِ وَيُعَلِّمَنِي قَالَ: " مَاذَا قُلْتَ؟ ". فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ الْقَوْلَ، فَقَالَ: " لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ شَيْءٍ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ، اذْهَبْ فَأَنْتَ أَمِيرٌ عَلَيْهِمْ وَعَلَى مَنْ تَقْدُمُ عَلَيْهِ مَنْ قَوْمِكَ» ". فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ عَيَّادٍ وَقَدْ وُثِّقَ.
١٥٩٩١ - وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى مُخْتَصَرَةٍ قَالَ فِيهَا: «فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْتُهُ مُصْحَفًا كَانَ عِنْدَهُ فَأَعْطَانِيهِ».
١٥٩٩٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ وَمَعَهُ كِتَابٌ قَالَ: " لَأُعْطِيَنَّ هَذَا الْكِتَابَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، قُمْ يَا عُثْمَانُ بْنَ أَبِي الْعَاصِ» ". فَقَامَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَعْلَى أَبُو أُمَيَّةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٥٩٩٣ - وَعَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ: أَتَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ، وَكَانَ لَهُ بَيْتٌ قَدْ أَخْلَاهُ لِلْحَدِيثِ، فَمُرَّ عَلَيْهِ بِكَبْشٍ، فَقَالَ لِصَاحِبِهِ: بِكَمْ أَخَذْتَهُ؟ فَقَالَ: بِاثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ مَعِي اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا اشْتَرَيْتُ بِهَا كَبْشًا، فَضَحَّيْتُ وَأَطْعَمْتُ عِيَالِي، فَلَمَّا قُمْتُ اتَّبَعَنِي رَسُولُ عُثْمَانَ بِصُرَّةٍ فِيهَا خَمْسُونَ دِرْهَمًا، فَمَا رَأَيْتُ دَرَاهِمَ قَطُّ كَانَتْ أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْهَا، أَعْطَانِي وَهُوَ لَهَا مُحْتَسِبٌ وَأَنَا إِلَيْهَا مُحْتَاجٌ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
[بَابُ مَا جَاءَ فِي عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ ﵁]
١٥٩٩٤ - عَنْ نَوْفَلِ بْنِ مُسَاحِقٍ قَالَ: بَيْنَمَا عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ يُكَلِّمُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ وَكَانَ عَامِلًا، فَأَغْضَبُهُ فَأَخَذَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَبْضَةً مِنَ الْبَطْحَاءِ فَرَجَمَهُ بِهَا، فَأَصَابَ حَجْرٌ مِنْهَا جَبِينَهُ فَشَجَّهُ، فَسَالَ الدَّمُ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَكَأَنَّهُ نَدِمَ فَقَالَ: امْسَحِ الدَّمَ عَنْ لِحْيَتِكَ، فَقَالَ: لَا يَهُولَنَّكَ هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَوَاللَّهِ لَمَا انْتَهَكْتُ مِمَّنْ وَلَّيْتَنِي أَمْرَهُ أَشَدُّ مِمَّا انْتَهَكْتَ مِنِّي. قَالَ: فَكَأَنَّهُ أَعْجَبَ عُمَرَ ذَلِكَ مِنْهُ وَزَادَهُ خَيْرًا.
رَوَاهُ
стр. 3015
الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، غَيْرَ نَوْفَلِ بْنِ مُسَاحِقٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
[بَابُ مَا جَاءَ فِي جَرِيرٍ ﵁ -]
١٥٩٩٥ - «عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: لَمَّا دَنَوْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ أَنَخْتُ رَاحِلَتِي، ثُمَّ حَلَلْتُ عَيْبَتِي، ثُمَّ لَبِسْتُ حُلَّتِي، ثُمَّ دَخَلْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ، فَرَمَانِي النَّاسُ بِالْحَدَقِ، فَقُلْتُ لِجَلِيسِي: يَا عَبْدَ اللَّهِ، ذَكَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ ذَكَرَكَ [آنِفًا] بِأَحْسَنِ ذِكْرٍ، فَبَيْنَا هُوَ يَخْطُبُ إِذْ عَرَضَ لَهُ فِي خُطْبَتِهِ وَقَالَ: " يَدْخُلُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الْبَابِ - أَوْ مِنْ هَذَا الْفَجِّ - رَجُلٌ مِنْ خَيْرِ ذِي يَمَنٍ، أَلَا إِنَّ عَلَى وَجْهِهِ مَسْحَةَ مَلَكٍ ".
قَالَ جَرِيرٌ: فَحَمِدْتُ اللَّهَ عَلَى مَا أَبْلَانِي».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ بِاخْتِصَارٍ عَنْهُمَا، رِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شِبْلٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٥٩٩٦ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَطْلَعُ عَلَيْكُمْ خَيْرُ ذِي يَمَنٍ، عَلَيْهِ مَسْحَةُ مَلَكٍ ". فَطَلَعَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ، وَهُوَ كَذَّابٌ.
١٥٩٩٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضَمْرَةَ قَالَ: «بَيْنَا أَنَا يَوْمًا قَاعِدٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ أَكْثَرُهُمْ مِنَ الْيَمَنِ، إِذْ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذِهِ الثَّنِيَّةِ خَيْرُ ذِي يَمَنٍ ". فَبَقِيَ الْقَوْمُ كُلُّ رَجُلٍ يَرْجُو أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَإِذَا هُمْ بِجَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَقَدْ طَلَعَ مِنَ الثَّنِيَّةِ، فَجَاءَ حَتَّى سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَى أَصْحَابِهِ، فَرَدُّوا عَلَيْهِ بِأَجْمَعِهِمُ السَّلَامَ، ثُمَّ بَسَطَ عَرْضَ رِدَائِهِ وَقَالَ لَهُ: " عَلَى هَذَا يَا جَرِيرُ فَاقْعُدْ ". فَقَعَدَ مَعَهُمْ مَلِيًّا ثُمَّ قَامَ فَانْصَرَفَ، فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : لَقَدْ رَأَيْنَا الْيَوْمَ مِنْكَ مَنْظَرًا لِجَرِيرٍ مَا رَأَيْنَاهُ لِأَحَدٍ قَالَ: " نَعَمْ؛ هَذَا كِرِيمُ قَوْمِهِ، فَإِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَزَّارُ، وَفِيهِ جَمَاعَةٌ لَمْ أَعْرِفْهُمْ.
١٥٩٩٨ - وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَأْتِيكُمْ مِنْ هَذَا الْفَجِّ خَيْرُ ذِي يَمَنٍ، عَلَى وَجْهِهِ مَسْحَةُ مَلَكٍ ". قَالَ: فَمَا مِنَ الْقَوْمِ رَجُلٌ إِلَّا يَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ مِنْهُ، إِذْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ رَاكِبٌ، فَانْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَأَتَى النَّبِيُّ ﷺ فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَبَايَعَهُ وَهَاجَرَ. قَالَ: " مَنْ أَنْتَ؟ ". قَالَ: أَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ، فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى جَنْبِهِ، وَمَسَحَ بِيَدِهِ عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَصَدْرِهِ وَبَطْنِهِ، حَتَّى انْحَنَى جَرِيرٌ حَيَاءً أَنْ يُدْخِلَ يَدَهُ تَحْتَ إِزَارِهِ وَهُوَ يَدْعُو لَهُ بِالْبَرَكَةِ وَلِذُرِّيَّتِهِ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ
следующие страницы →