← Книги сунны

Книги сунны · id 61

مجمع الزوائد ومنبع الفوائد

نور الدين الهيثمي

Полный текст (3 485 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.

стр. 3256

«كُنَّا نُوجِبُ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] قَالَ: فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُوجِبَ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُوَحِّدِينَ النَّارَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ أَبُو رَجَاءٍ الْكَلْبِيُّ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٧٤٨٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كَانَ رَجُلٌ يُصَلِّي، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَوَطِئَ عَلَى رَقَبَتِهِ، فَقَالَ الَّذِي تَحْتَهُ: وَاللَّهِ، لَا يُغْفَرُ لَكَ أَبَدًا، فَقَالَ اللَّهُ : تَأَلَّى عَلَيَّ عَبْدِي أَنْ لَا أَغْفِرَ لِعَبْدِي ; فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ، وَرِجَالُ أَحَدِهِمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٧٤٨٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - قَالَ: لَا تَعْجَلُوا بِمَدْحِ النَّاسِ وَلَا بِذَمِّهِمْ ; فَإِنَّكَ أَوْ لَعَلَّكَ أَنْ تَرَى مِنْ أَخِيكَ شَيْئًا الْيَوْمَ يُعْجِبُكَ لَعَلَّهُ أَنْ يَسُوءَكَ غَدًا، وَلَعَلَّكَ أَنْ تَرَى مِنْهُ الْيَوْمَ شَيْئًا يَسُوءُكَ لَعَلَّهُ يُعْجِبُكَ غَدًا، وَإِنَّ النَّاسَ يَغْتَرُّونَ، وَإِنَّمَا يَغْفِرُ اللَّهُ الذُّنُوبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَاللَّهُ أَرْحَمُ بِعَبْدِهِ يَوْمَ يَلْقَاهُ مِنْ أُمِّ وَاحِدٍ فَرَشَتْ لَهُ بِأَرْضِ فَيْءٍ ثُمَّ لَمَسَتْ، فَإِنْ كَانَتْ شَوْكَةٌ كَانَتْ بِهَا قَبْلَهُ، وَإِنْ كَانَتْ لَدْغَةٌ كَانَتْ بِهَا قَبْلَهُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ. قُلْتُ: وَتَأْتِي أَحَادِيثُ فِي بَابِ الِاسْتِغْفَارِ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ. [بَابٌ فِيمَنْ خَافَ مِنْ ذُنُوبِهِ] ١٧٤٨٧ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - «أَنَّ رَجُلًا لَمْ يَعْمَلْ مِنَ الْخَيْرِ شَيْئًا قَطُّ إِلَّا التَّوْحِيدَ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ لِأَهْلِهِ: إِذَا أَنَا مُتُّ فَخُذُونِي فَأَحْرِقُونِي حَتَّى تَدَعُونِي حُمَمَةً، ثُمَّ اطْحَنُونِي، ثُمَّ ذُرُّونِي فِي الْبَحْرِ فِي يَوْمٍ رَاحٍ، قَالَ: فَفَعَلُوا بِهِ ذَلِكَ، فَإِذَا هُوَ فِي قَبْضَةِ اللَّهِ فَقَالَ اللَّهُ لَهُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: مَخَافَتُكَ، قَالَ: فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ». ١٧٤٨٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ بِمِثْلِهِ. رَوَاهُمَا أَحْمَدُ، وَرِجَالُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَإِسْنَادُ ابْنِ مَسْعُودٍ حَسَنٌ. ١٧٤٨٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «كَانَ رَجُلٌ كَثِيرُ الْمَالِ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَ لِأَهْلِهِ: إِنْ فَعَلْتُمْ مَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ، أَوْرَثْتُكُمْ مَالًا كَثِيرًا، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: إِذَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي، ثُمَّ اطْحَنُونِي، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ رِيحٍ فَارْتَقُوا فَوْقَ قُلَّةِ جَبَلٍ فَذَرُونِي ; فَإِنَّ اللَّهَ إِنْ قَدَرَ عَلِيَّ لَمْ يَغْفِرْ لِي، فَفُعِلَ ذَلِكَ بِهِ، فَاجْتَمَعَ فِي يَدَيِ اللَّهِ فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: يَا رَبِّ، مَخَافَتُكَ، قَالَ: فَاذْهَبْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ». ١٧٤٩٠ - وَفِي رِوَايَةٍ: «وَكَانَ الرَّجُلُ نَبَّاشًا فَغُفِرَ لَهُ لِخَوْفِهِ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى بِسَنَدَيْنِ، وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٧٤٩١ - وَرَوَاهُ

стр. 3257

الطَّبَرَانِيُّ بِنَحْوِهِ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَوَقَعَ فِي يَدِ اللَّهِ فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى الَّذِي صَنَعْتَ؟ قَالَ: مَخَافَتُكَ، قَالَ: قَدْ غَفَرْتُ لَكَ». وَإِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ، وَرَوَى بَعْضَهُ مَرْفُوعًا أَيْضًا بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ أَبِي الزَّعْرَاءِ، وَهُوَ ثِقَةٌ. ١٧٤٩٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كَانَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ إِلَّا التَّوْحِيدَ، فَلَمَّا احْتُضِرَ قَالَ لِأَهْلِهِ: انْظُرُوا إِذَا أَنَا مُتُّ أَنْ يَحْرِقُوهُ حَتَّى يَدْعُوَهُ حُمَمًا، ثُمَّ اطْحَنُوهُ، ثُمَّ اذْرُوهُ فِي يَوْمٍ رَاحَ، فَلَمَّا مَاتَ فَعَلُوا بِهِ ذَلِكَ، فَإِذَا هُوَ فِي قَبْضَةِ اللَّهِ، فَقَالَ اللَّهُ : يَا ابْنَ آدَمَ، مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ؟ قَالَ: أَيْ رَبِّ، مَخَافَتُكَ، قَالَ: فَغَفَرَ لَهُ بِهَا، وَلَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ إِلَّا التَّوْحِيدَ». قُلْتُ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الصَّحِيحِ غَيْرَ قَوْلِهِ: " إِلَّا التَّوْحِيدَ ". رَوَاهُ كُلَّهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُ سَنَدِ أَبِي هُرَيْرَةَ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَفِي سَنَدِ ابْنِ سِيرِينَ مَنْ لَمْ يُسَمَّ. ١٧٤٩٣ - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّهُ كَانَ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ، أَعْطَاهُ اللَّهُ مَالًا وَوَلَدًا، وَكَانَ لَا يَدِينُ اللَّهَ دِينًا، فَبَقِيَ حَتَّى ذَهَبَ عُمْرٌ، وَبَقِيَ عُمْرٌ يُذْكَرُ، فَعَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَبْتَئِرْ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرًا، دَعَا بَنِيهِ فَقَالَ: يَا بَنِيَّ، أَيَّ أَبٍ تَعْلَمُونِي؟ قَالُوا: خَيْرَهُ يَا أَبَانَا، قَالَ: وَاللَّهِ، لَا أَدَعُ عِنْدَ رَجُلٍ مِنْكُمْ مَالًا هُوَ مِنِّي إِلَّا أَنَا آخِذُهُ مِنْهُ، أَوْ لَتَفْعَلُنَّ مَا آمُرُكُمْ بِهِ، قَالَ: فَأَخَذَ مِنْهُمْ مِيثَاقًا قَالَ: أَمَا لَا فَإِذَا مُتُّ فَخُذُونِي فَأَلْقُونِي فِي النَّارِ، حَتَّى إِذَا كُنْتُ حُمَمًا فَذُرُّونِي "، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِهِ كَأَنَّهُ يَقُولُ: " اسْحَقُونِي، ثُمَّ أَذْرُونِي فِي الرِّيحِ لَعَلِّي أَضِلُّ اللَّهَ "، قَالَ: " فَفُعِلَ بِهِ ذَلِكَ وَرَبِّ مُحَمَّدٍ حِينَ مَاتَ، قَالَ: فَجِيءَ بِهِ أَحْسَنَ مَا كَانَ، فَعُرِضَ عَلَى رَبِّهِ ﵎ فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى النَّارِ؟ قَالَ: خَشْيَتُكَ يَا رَبَّاهُ، قَالَ: إِنِّي لَأَسْمَعُكَ كَرَاهِيَةً "، قَالَ يَزِيدُ: " أَسْمَعُكَ رَاهِبًا، فَتِيبَ عَلَيْهِ». ١٧٤٩٤ - وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «يَا ابْنَ آدَمَ، مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ؟ قَالَ: مِنْ مَخَافَتِكَ، قَالَ: فَتَلَقَّاهُ اللَّهُ بِهَا». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ بِنَحْوِهِ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ ثِقَاتٌ. ١٧٤٩٥ - وَعَنْ سَلْمَانَ - يَعْنِي الْفَارِسِيَّ - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوُ حَدِيثٍ قَبْلَهُ وَمَتْنِهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ رَجُلًا مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَغَسَهُ اللَّهُ مَالًا وَوَلَدًا، فَقَالَ لِأَهْلِهِ: إِذَا أَنَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي، حَتَّى إِذَا صِرْتُ فَحْمًا فَاسْحَقُونِي فَذَرُونِي ; فَإِنَّ رَبِّي إِنْ قَدِرَ عَلِيَّ يُعَذِّبْنِي عَذَابًا لَا يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ، فَفَعَلُوا بِهِ ذَلِكَ، فَأَمَرَ اللَّهُ بِهِ، فَجُمِعَ

стр. 3258

فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ فَقَالَ: مَا حَمْلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: خَشْيَتُكَ أَيْ رَبِّ، فَغُفِرَ لَهُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ زَكَرِيَّا بْنِ نَافِعٍ الْأُرْسُوقِيِّ، وَالسَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى، وَكِلَاهُمَا ثِقَةٌ. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ، فَأَحَالَهُ عَلَى حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ الَّذِي فِي الصَّحِيحِ، قَالَ مَثَلَهُ وَلَمْ يَسُقْ مَتْنَهُ. [بَابُ التَّوْبَةِ] ١٧٤٩٦ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «قَالَتْ قُرَيْشٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ : ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يَجْعَلْ لَنَا الصَّفَا ذَهَبًا ; فَإِنْ أَصْبَحَ ذَهَبًا اتَّبَعْنَاكَ، فَدَعَا رَبَّهُ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ: إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ، وَيَقُولُ لَكَ: إِنْ شِئْتَ أَصْبَحَ لَهُمُ الصَّفَا ذَهَبًا، فَمَنْ كَفَرَ مِنْهُمْ عَذَّبْتُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ، وَإِنْ شِئْتَ فَتَحْتُ لَهُمْ بَابَ التَّوْبَةِ وَالرَّحْمَةِ، قَالَ: " بَلْ بَابُ التَّوْبَةِ وَالرَّحْمَةِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٧٤٩٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «قَرَأْنَاهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ [سِنِينَ] ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: ٦٨]، ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ﴾ [الفرقان: ٧٠]، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرِحَ فَرَحًا قَطُّ أَشَدَّ فَرَحًا مِنْهُ بِهَا، وَبِـ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١]». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. [بَابُ الْحَثِّ عَلَى التَّوْبَةِ] ١٧٤٩٨ - عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ الَّذِي قَدْ أَسْرَفَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ رَجُلٍ سَافَرَ فِي أَرْضٍ فَلَاةٍ مَعْطَبَةٍ مَهْلَكَةٍ، فَلَمَّا تَوَسَّطَ أَضَلَّ رَاحِلَتَهُ فَسَعَى فِي بِغَائِهَا يَمِينًا وَشِمَالًا حَتَّى أَعْيَا، - أَوْ أَيِسَ مِنْهَا - وَظَنَّ أَنَّهُ قَدْ هَلَكَ، نَظَرَ فَوَجَدَهَا فِي مَكَانٍ لَمْ يَكُنْ يَرْجُو أَنْ يَجِدَهَا، فَاللَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ الْمُسْرِفِ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ بِرَاحِلَتِهِ حِينَ وَجَدَهَا». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. [بَابُ التَّقَرُّبِ بِالتَّوْبَةِ] ١٧٤٩٩ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ تَقَرَّبَ إِلَى اللَّهِ شِبْرًا تَقَرَّبَ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَيْهِ ذِرَاعًا تَقَرَّبَ إِلَيْهِ بَاعًا، وَمَنْ أَتَاهُ يَمْشِي أَتَاهُ يُهَرْوِلُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ، وَفِيهِ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٧٥٠٠ - وَعَنْ شُرَيْحٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «قَالَ اللَّهُ : يَا ابْنَ آدَمَ، قُمْ إِلَيَّ أَمْشِ إِلَيْكَ، وَامْشِ إِلَيَّ أُهَرْوِلُ إِلَيْكَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ

стр. 3259

الصَّحِيحِ غَيْرَ شُرَيْحِ بْنِ الْحَارِثٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ. ١٧٥٠١ - وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ نُعَيْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ الْغِفَارِيَّ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ بِالْفُسْطَاطِ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَقَرَّبَ إِلَى اللَّهِ شِبْرًا تَقَرَّبَ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَيْهِ ذِرَاعًا تَقَرَّبَ إِلَيْهِ بَاعًا، وَمَنْ أَقْبَلَ إِلَى اللَّهِ مَاشِيًا أَقْبَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ مُهَرْوِلًا، وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ، وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ، وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُمَا حَسَنٌ. ١٧٥٠٢ - وَعَنْ سَلْمَانَ - رَفَعَهُ - قَالَ: «يَقُولُ اللَّهُ : إِذَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِذَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِذَا أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ زَكَرِيَّا بْنِ نَافِعٍ الْأُرْسُوقِيِّ، وَالسَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى، وَكِلَاهُمَا ثِقَةٌ. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ. [بَابُ إِلَى مَتَى تُقْبَلُ تَوْبَةُ الْعَبْدِ] ١٧٥٠٣ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: «مَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ عَامًا تِيبَ عَلَيْهِ، وَمَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ تِيبَ عَلَيْهِ ". حَتَّى قَالَ: " يَوْمًا ". حَتَّى قَالَ: " سَاعَةً ". حَتَّى قَالَ: " فُوَاقًا ". قَالَ: قَالَ الرَّجُلُ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ كَافِرًا فَأَسْلَمَ؟ قَالَ: إِنَّمَا أُحَدِّثُكُمْ كَمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » -. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ رَاوٍ لَمْ يُسَمَّ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٧٥٠٤ - وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ لَهُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِفُوَاقِ نَاقَةٍ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ». ١٧٥٠٥ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَيْلَمَانِيِّ قَالَ: «اجْتَمَعَ أَرْبَعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَحَدُهُمْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ اللَّهَ ﵎ قَبِلَ تَوْبَةَ عَبْدِهِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِيَوْمٍ ". فَقَالَ الثَّانِي: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟! قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَأَنَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ اللَّهَ ﵎ يَقْبَلُ تَوْبَةَ عَبْدِهِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِنِصْفِ يَوْمٍ ". فَقَالَ الثَّالِثُ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟! قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَأَنَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ اللَّهَ ﵎ يَقْبَلُ تَوْبَةَ عَبْدِهِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِضَحْوَةٍ ". فَقَالَ الرَّابِعُ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟! قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَأَنَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ اللَّهَ ﵎ يَقْبَلُ تَوْبَةَ عَبْدِهِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ بِنَفْسِهِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَهُوَ ثِقَةٌ. ١٧٥٠٦ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ قَبْلَ الْمَوْتِ بِشَهْرٍ إِلَّا قَبِلَ

стр. 3260

اللَّهُ مِنْهُ، وَأَدْنَى مِنْ ذَلِكَ، وَقَبْلَ مَوْتِهِ بِيَوْمٍ أَوْ سَاعَةٍ، يَعْلَمُ اللَّهُ مِنْهُ التَّوْبَةَ وَالْإِخْلَاصَ إِلَّا قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ». قُلْتُ: لَهُ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ: «إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ عَبْدِهِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَابَلُتِّيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٧٥٠٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: لَا أُحَدِّثُكُمْ إِلَّا عَنْ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ، أَوْ كِتَابٍ مُنَزَّلٍ: " إِنَّ عَبْدًا لَوْ أَذْنَبَ كُلَّ ذَنْبٍ ثُمَّ تَابَ إِلَى اللَّهِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِيَوْمٍ قَبِلَ مِنْهُ ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٧٥٠٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: لَا أُحَدِّثُكُمْ إِلَّا عَنْ كِتَابٍ مُنَزَّلٍ، أَوْ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ: " مَا مِنْ نَفْسٍ تَتُوبُ قَبْلَ مَرَضِهَا الَّذِي تَمُوتُ فِيهِ تَوْبَةً إِلَّا قَبِلَ تَوْبَتَهَا إِلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي فَائِدٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ وَلَمْ أَعْرِفْ أَبَا فَائِدٍ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٧٥٠٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لِلْجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ، سَبْعَةٌ مُغْلَقَةٌ وَبَابٌ مَفْتُوحٌ لِلتَّوْبَةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ نَحْوِهِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ. ١٧٥١٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَابَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٧٥١١ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: التَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ عَلَى ابْنِ آدَمَ إِنْ قَبِلَهَا، مَا لَمْ يَخْرُجْ إِحْدَى ثَلَاثٍ: مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، أَوْ تَخْرُجِ الدَّابَّةُ، أَوْ يَخْرُجْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ. ١٧٥١٢ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: يَقْبَلُ تَوْبَةَ عَبْدِهِ، أَوْ يَغْفِرُ لِعَبْدِهِ، مَا لَمْ يَقَعِ الْحِجَابُ ". قِيلَ: وَمَا وُقُوعُ الْحِجَابِ؟! قَالَ: " تَخْرُجُ النَّفْسُ وَهِيَ مُشْرِكَةٌ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ، وَفِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، وَقَدْ وَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ، وَضَعَّفَهُ آخَرُونَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِمَا ثِقَاتٌ، وَأَحَدُ إِسْنَادَيِ الْبَزَّارِ فِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَانِئٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٧٥١٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَزَالُ ﵎ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ مِنْ عَبْدِهِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ بِنَفْسِهِ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ النَّوْفَلِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. [بَابُ النَّدَامَةِ عَلَى الذَّنْبِ] ١٧٥١٤ - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا عَائِشَةُ، إِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ ; فَإِنَّ التَّوْبَةَ مِنَ الذَّنْبِ النَّدَامَةُ وَالِاسْتِغْفَارُ». قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ طَرَفٌ مِنْ أَوَّلِهِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْوَاسِطِيِّ،

стр. 3261

وَهُوَ ثِقَةٌ. ١٧٥١٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَفَّارَةُ الذَّنْبِ النَّدَامَةُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ يَحْيَى بْنُ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ النُّكْرِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٧٥١٦ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «النَّادِمُ يَنْتَظِرُ التَّوْبَةَ، وَالْمُعْجَبُ يَنْتَظِرُ الْمَقْتَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ، وَفِيهِ مُطَرِّفُ بْنُ مَازِنٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٧٥١٧ - وَعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «النَّدَمُ تَوْبَةٌ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ عَنْ شَيْخِهِ: عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ الرُّوَاسِيِّ، وَضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَقَالَ: يُغْرِبُ وَيُخْطِئُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٧٥١٨ - وَعَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «النَّدَمُ تَوْبَةٌ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو الْبَجَلِيُّ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ وُثِّقُوا. ١٧٥١٩ - وَعَنِ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «النَّدَمُ تَوْبَةٌ، وَالتَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ. ١٧٥٢٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «النَّدَمُ تَوْبَةٌ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ، وَرِجَالُهُ وُثِّقُوا، وَفِيهِمْ خِلَافٌ. ١٧٥٢١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الْعَبْدَ لَيُذْنِبُ ذَنْبًا فَإِذَا ذَكَرَهُ أَحْزَنَهُ مَا صَنَعَ، فَإِذَا نَظَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ أَحْزَنَهُ مَا صَنَعَ غَفَرَ لَهُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٧٥٢٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَصَابَ ذَنْبًا فَنَدِمَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ الذَّنْبَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَسْتَغْفِرَهُ، وَمَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ نِعْمَةً فَعَلِمَ أَنَّهَا مِنَ اللَّهِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ شُكْرَهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ يَحْمَدَهُ عَلَيْهَا، وَمَنْ كَسَاهُ اللَّهُ ثَوْبًا فَعَلِمَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي كَسَاهُ، لَمْ يَبْلُغِ الثَّوْبُ رُكْبَتَيْهِ حَتَّى يُغْفَرْ لَهُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِإِسْنَادَيْنِ: فِي أَحَدِهِمَا بَزِيعُ بْنُ حَسَّانٍ أَبُو الْخَلِيلِ، وَفِي الْآخَرِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيُّ، وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ. [بَابُ التَّوْبَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى] ١٧٥٢٣ - عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِأَسِيرٍ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَتُوبُ إِلَيْكَ، وَلَا أَتُوبُ إِلَى مُحَمَّدٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " عَرَفَ الْحَقَّ لِأَهْلِهِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ، وَضَعَّفَهُ غَيْرُهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. [بَابُ إِخْلَاصِ التَّوْبَةِ مِنَ الذَّنْبِ] ١٧٥٢٤ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «التَّوْبَةُ مِنَ الذَّنْبِ

стр. 3262

أَنْ يَتُوبَ مِنْهُ، ثُمَّ لَا يَعُودُ فِيهِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. ١٧٥٢٥ - وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَا مِنْ ذَنْبٍ إِلَّا وَأَنَا أَعْرِفُ تَوْبَتَهُ، قِيلَ: وَمَا تَوْبَتُهُ؟ قَالَ: أَنْ يَتْرُكَهُ ثُمَّ لَا يَعُودُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ. [بَابُ التَّائِبِ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ] ١٧٥٢٦ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، إِلَّا أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ. ١٧٥٢٧ - وَعَنِ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «النَّدَمُ تَوْبَةٌ، وَالتَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ. قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَتْ أَحَادِيثُ فِي بَابِ "الْإِسْلَامِ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ " فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ. [بَابٌ فِيمَنْ يَكُفُّ عَنِ الذُّنُوبِ] ١٧٥٢٨ - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَسْبِقَ الدَّائِبَ الْمُجْتَهِدَ ; فَلْيَكُفَّ عَنِ الذُّنُوبِ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ يُوسُفُ بْنُ مَيْمُونٍ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. [بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَسْتَغْفِرُ وَيَتُوبُ كُلَّمَا أَذْنَبَ] ١٧٥٢٩ - عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ الْمُفَتَّنَ التَّوَّابَ». رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَأَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ. ١٧٥٣٠ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: «أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحَدُنَا يُذْنِبُ، قَالَ: " يُكْتَبُ عَلَيْهِ ". قَالَ: ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ مِنْهُ وَيَتُوبُ، قَالَ: " يُغْفَرُ لَهُ وَيُتَابُ عَلَيْهِ ". قَالَ: فَيَعُودُ فَيُذْنِبُ، قَالَ: " فَيُكْتَبُ عَلَيْهِ ". قَالَ: ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ مِنْهُ وَيَتُوبُ، قَالَ: " يُغْفَرُ لَهُ وَيُتَابُ عَلَيْهِ، وَلَا يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٧٥٣١ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «جَاءَ حَبِيبُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَجُلٌ مِقْرَافٌ. قَالَ: " فَتُبْ إِلَى اللَّهِ يَا حَبِيبُ ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَتُوبُ ثُمَّ أَعُودُ. قَالَ: " فَكُلَّمَا أَذْنَبْتَ فَتُبْ ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذًا تَكْثُرُ ذُنُوبِي، قَالَ: " عَفْوُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ ذُنُوبِكَ يَا حَبِيبُ بْنَ الْحَارِثِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ نُوحُ بْنُ ذَكْوَانَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٧٥٣٢ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَذْنَبْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ

стр. 3263

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " إِذَا أَذْنَبْتَ فَاسْتَغْفِرْ رَبَّكَ ". قَالَ: فَإِنِّي أَسْتَغْفِرُهُ ثُمَّ أَعُودُ فَأُذْنِبُ. قَالَ: " فَإِذَا أَذْنَبْتَ فَعُدْ فَاسْتَغْفِرْ رَبَّكَ ". قَالَ: فَإِنِّي أَسْتَغْفِرُ ثُمَّ أَعُودُ فَأُذْنِبُ. قَالَ: "إِذَا أَذْنَبْتَ فَعُدْ فَاسْتَغْفِرْ رَبَّكَ ". فَقَالَهَا فِي الرَّابِعَةِ، فَقَالَ: "إِذَا أَذْنَبْتَ فَاسْتَغْفِرْ رَبَّكَ حَتَّى يَكُونَ الشَّيْطَانُ هُوَ الْمَخْسُورَ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ بَشَّارُ بْنُ الْحَكَمِ الضَّبِّيُّ، ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ وُثِّقُوا. قُلْتُ: وَتَأْتِي أَحَادِيثُ الِاسْتِغْفَارِ بَعْدَ هَذَا. [بَابُ الْمُؤْمِنِ نَسَّاءٌ إِذَا ذُكِّرَ ذَكَرَ] ١٧٥٣٣ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَلَهُ ذَنْبٌ يَعْتَادُهُ الْفَيْنَةَ بَعْدَ الْفَيْنَةِ، أَوْ ذَنْبٌ هُوَ مُقِيمٌ عَلَيْهِ لَا يُفَارِقُهُ حَتَّى يُفَارِقَ، وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ خُلِقَ مُفَتَّنًا، تَوَّابًا، نَسَّاءً، إِذَا ذُكِّرَ ذَكَرَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ بِاخْتِصَارٍ، وَأَحَدُ أَسَانِيدِ الْكَبِيرِ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَلَهُ السِّيَاقُ. [بَابُ الْمُؤْمِنِ يَسْهُو ثُمَّ يَرْجِعُ] ١٧٥٣٤ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ وَمَثَلُ الْإِيمَانِ كَمَثَلِ الْفَرَسِ فِي آخِيَّتِهِ، يَجُولُ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى آخِيَّتِهِ، وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يَسْهُو ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى الْإِيمَانِ ; فَأَطْعِمُوا طَعَامَكُمُ الْأَتْقِيَاءَ، وَأَوْلُوا مَعْرُوفَكُمُ الْمُؤْمِنِينَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ أَبِي سُلَيْمَانَ اللَّيْثِيِّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ التُّجِيبِيِّ، وَكِلَاهُمَا ثِقَةٌ. [بَابُ الْمُؤْمِنِ وَاهٍ رَاقِعٌ] ١٧٥٣٥ - عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْمُؤْمِنُ وَاهٍ رَاقِعٌ، فَسَعِيدٌ مَنْ هَلَكَ عَلَى رَقَعِهِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَالْبَزَّارُ، وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: وَمَعْنَى وَاهٍ: يَعْنِي مُذْنِبٌ، وَرَاقِعٌ: يَعْنِي تَائِبٌ مُسْتَغْفِرٌ. وَفِيهِ سَعِيدُ بْنُ خَالِدٍ الْخُزَاعِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. [بَابٌ فِيمَنْ يَعْمَلُ الْحَسَنَاتِ بَعْدَ السَّيِّئَاتِ] ١٧٥٣٦ - عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ مَثَلَ الَّذِي يَعْمَلُ السَّيِّئَاتِ ثُمَّ يَعْمَلُ الْحَسَنَاتِ، كَمَثَلِ رَجُلٍ كَانَتْ عَلَيْهِ دِرْعٌ ضَيِّقَةٌ قَدْ خَنَقَتْهُ، ثُمَّ عَمِلَ حَسَنَةً فَانْفَكَّتْ حَلْقَةٌ، ثُمَّ عَمِلَ حَسَنَةً أُخْرَى فَانْفَكَّتْ أُخْرَى حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى الْأَرْضِ». رَوَاهُ

стр. 3264

أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَأَحَدُ إِسْنَادَيِ الطَّبَرَانِيِّ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٧٥٣٧ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَحْسَنَ فِيمَا بَقِيَ غُفِرَ لَهُ مَا مَضَى، وَمَنْ أَسَاءَ فِيمَا بَقِيَ أُخِذَ بِمَا مَضَى وَبِمَا بَقِيَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٧٥٣٨ - وَعَنْ أَبِي طَوِيلٍ شَطْبٍ الْمَمْدُودِ، «أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ مَنْ عَمِلَ الذُّنُوبَ كُلَّهَا فَلَمْ يَتْرُكْ مِنْهَا شَيْئًا، وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَمْ يَتْرُكْ حَاجَّةً وَلَا دَاجَّةً إِلَّا أَتَاهَا، فَهَلْ لِذَلِكَ مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ: " فَهَلْ أَسْلَمْتَ؟ ". قَالَ: فَأَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: " تَفْعَلُ الْخَيْرَاتِ، وَتَتْرُكُ السَّيِّئَاتِ، فَيَجْعَلُهُنَّ اللَّهُ لَكَ خَيْرَاتٍ كُلَّهُنَّ ". قَالَ: وَغَدَرَاتِي وَفَجَرَاتِي؟! قَالَ: " نَعَمْ ". قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، فَمَا زَالَ يُكَبِّرُ حَتَّى تَوَارَى». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَزَّارُ بِنَحْوِهِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «تَعْمَلُ الْخَيْرَاتِ، وَتَسْبُرُ السَّبَرَاتِ». وَرِجَالُ الْبَزَّارِ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ أَبِي نَشِيطٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ. [بَابٌ فِيمَنْ يَلْتَمِسُ رِضَا اللَّهِ تَعَالَى] ١٧٥٣٩ - عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَلْتَمِسُ مَرْضَاةَ اللَّهِ تَعَالَى، فَلَا يَزَالُ بِذَلِكَ فَيَقُولُ اللَّهُ لِجِبْرِيلَ: إِنَّ فُلَانًا عَبْدِي يَلْتَمِسُ أَنْ يُرْضِيَنِي، أَلَا وَإِنَّ رَحْمَتِي عَلَيْهِ. فَيَقُولُ جِبْرِيلُ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى فُلَانٍ، وَيَقُولُهَا حَمَلَةُ الْعَرْشِ، وَيَقُولُهَا مَنْ حَوْلَهُمْ حَتَّى يَقُولَهَا أَهْلُ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ، ثُمَّ يَهْبِطُ إِلَى الْأَرْضِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ مَيْمُونِ بْنِ عَجْلَانَ، وَهُوَ ثِقَةٌ. ١٧٥٤٠ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ الرُّؤَاسِيِّ قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَعْرَضَ عَنِّي ; فَقُلْتُ: إِنَّ الرَّبَّ ﵎ لَيَتَرَضَّى فَيَرْضَى، فَارْضَ عَنِّي، فَرَضِيَ عَنِّي». رَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ رِوَايَةِ طَارِقٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ، وَطَارِقٌ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَلَمْ يُوَثِّقْهُ، وَلَمْ يُجَرِّحْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. [بَابُ مَا جَاءَ فِي طُولِ عُمُرِ الْمُؤْمِنِ وَالنَّهْيِ عَنْ تَمَنِّيهِ الْمَوْتَ] ١٧٥٤١ - عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى الْعَبَّاسِ، وَهُوَ يَشْتَكِي فَتَمَنَّى الْمَوْتَ فَقَالَ: " يَا عَبَّاسُ، عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا تَمَنَّ الْمَوْتَ، إِنْ كُنْتَ مُحْسِنًا تَزْدَادُ إِحْسَانًا إِلَى إِحْسَانِكَ خَيْرًا لَكَ، وَإِنْ كُنْتَ مُسِيئًا اسْتَغْنَيْتَ خَيْرًا لَكَ، لَا تَمَنَّ الْمَوْتَ». ١٧٥٤٢ - وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنْ كُنْتَ مُسِيئًا ; فَإِنْ تُؤَخِّرْ تُسْتَعْتَبْ مِنْ إِسَاءَتِكَ خَيْرٌ لَكَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ هِنْدِ بِنْتِ الْحَارِثِ ; فَإِنْ كَانَتْ هِيَ

стр. 3265

الْقُرَشِيَّةُ أَوِ الْفِرَاسِيَّةُ فَقَدِ احْتُجَّ بِهَا فِي الصَّحِيحِ، وَإِنْ كَانَتِ الْخَثْعَمِيَّةَ فَلَمْ أَعْرِفْهَا. ١٧٥٤٣ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تُمَنَّوُا الْمَوْتَ ; فَإِنَّ هَوْلَ الْمُطَّلَعِ شَدِيدٌ، وَإِنَّ مِنَ السَّعَادَةِ أَنْ يَطُولَ عُمْرُ الْعَبْدِ، وَيَرْزُقَهُ اللَّهُ الْإِنَابَةَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٧٥٤٤ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: «جَلَسْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرْنَا وَرَقَقْنَا، فَبَكَى سَعْدٌ فَأَكْثَرَ الْبُكَاءَ، فَقَالَ: يَا لَيْتَنِي مُتُّ! فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " يَا سَعْدُ، أَعِنْدِي تَتَمَنَّى الْمَوْتَ؟ ". فَرَدَّدَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: " يَا سَعْدُ، إِنْ كُنْتَ خُلِقْتَ لِلْجَنَّةِ فَمَا طَالَ عُمْرُكَ، وَحَسُنَ مِنْ عَمَلِكَ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَزَادَ فِيهِ: «وَإِنْ كُنْتَ خُلِقْتَ لِلنَّارِ، فَبِئْسَ الشَّيْءُ تَتَعَجَّلُ إِلَيْهِ».، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ الْأَلْهَانِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. [بَابٌ فِيمَنْ طَالَ عُمْرُهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ] ١٧٥٤٥ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِكُمْ؟ ". قَالُوا: بَلَى. يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: " خِيَارُكُمْ أَطْوَلُكُمْ أَعْمَارًا، وَأَحْسَنُكُمْ أَعْمَالًا». ١٧٥٤٦ - وَفِي رِوَايَةٍ: «أَحْسَنُكُمْ أَخْلَاقًا». بَدَلَ: " أَعْمَالًا ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٧٥٤٧ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟ ". قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: " خِيَارُكُمْ أَطْوَلُكُمْ أَعْمَارًا، إِذَا سَدَّدُوا». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٧٥٤٨ - وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ: «أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: " مَنْ طَالَ عُمْرُهُ، وَحَسُنَ عَمَلُهُ ". قَالَ: فَأَيُّ النَّاسِ شَرٌّ؟ قَالَ: " مَنْ طَالَ عُمْرُهُ، وَسَاءَ عَمَلُهُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ. ١٧٥٤٩ - وَعَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟ ". قَالُوا: بَلَى. قَالَ: " خِيَارُكُمْ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقًا، وَأَطْوَلُكُمْ أَعْمَارًا». قُلْتُ: رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ غَيْرَ قَوْلِهِ: «أَطْوَلُكُمْ أَعْمَارًا». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، وَقَدْ وُثِّقَ. ١٧٥٥٠ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟ ". قَالُوا: بَلَى. يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: " أَطْوَلُكُمْ أَعْمَارًا فِي الْإِسْلَامِ إِذَا سَدَّدُوا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ أَبُو أُمَيَّةَ بْنُ يَعْلَى، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٧٥٥١ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا يَضِنُّ بِهِمْ عَنِ الْفَنَاءِ، وَيُطِيلُ أَعْمَارَهُمْ فِي حُسْنِ الْعَمَلِ، وَيُحَسِّنُ أَرْزَاقَهُمْ، وَيُحْيِيهِمْ فِي عَافِيَةٍ، وَيَقْبِضُ أَرْوَاحَهُمْ فِي عَافِيَةٍ عَلَى الْفُرُشِ، وَيُعْطِيهِمْ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ الْوَرَّاقُ وَلَمْ

стр. 3266

أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٧٥٥٢ - وَعَنْ شَدَّادٍ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: «قَالَ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ: يَا طَاعُونُ، خُذْنِي إِلَيْكَ، فَقَالُوا: أَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " كُلَّمَا طَالَ عُمْرُ الْمُسْلِمِ كَانَ لَهُ خَيْرًا؟ ". قَالَ: بَلَى». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ النَّهَّاسُ بْنُ قَهْمٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٧٥٥٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «كَانَ رَجُلَانِ مِنْ بَلِيٍّ - حَيٍّ مِنْ قُضَاعَةَ - أَسْلَمَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاسْتُشْهِدَ أَحَدُهُمَا، وَأُخِّرَ الْآخَرُ سَنَةً، قَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: فَرَأَيْتُ الْجَنَّةَ، فَرَأَيْتُ الْمُؤَخَّرَ مِنْهُمَا أُدْخِلَ الْجَنَّةَ قَبْلَ الشَّهِيدِ، فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ، فَأَصْبَحْتُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَوْ ذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَلَيْسَ قَدْ صَامَ بَعْدَهُ رَمَضَانَ، وَصَلَّى سِتَّةَ آلَافِ رَكْعَةٍ، وَكَذَا وَكَذَا رَكْعَةً صَلَاةَ سُنَّةٍ؟». قُلْتُ: هَذَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ كَمَا تَرَاهُ، إِنَّمَا لِطَلْحَةَ فِيهِ رُؤْيَةُ الْمَنَامِ، وَلِطَلْحَةَ حَدِيثٌ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٧٥٥٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ: «أَنَّ نَفَرًا مِنْ بَنِي عُذْرَةَ ثَلَاثَةً أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَأَسْلَمُوا، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ يَكْفِينِيهِمْ؟ ". قَالَ طَلْحَةُ: أَنَا، قَالَ: فَكَانُوا عِنْدَ طَلْحَةَ، فَبَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْثًا، فَخَرَجَ فِيهِ أَحَدُهُمْ فَاسْتُشْهِدَ، ثُمَّ بَعَثَ بَعْثًا آخَرَ فَخَرَجَ فِيهِ آخَرُ فَاسْتُشْهِدَ، ثُمَّ مَاتَ الثَّالِثُ عَلَى فِرَاشِهِ. قَالَ طَلْحَةُ: فَرَأَيْتُ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ الَّذِينَ كَانُوا عِنْدِي فِي الْجَنَّةِ، فَرَأَيْتُ الْمَيِّتَ عَلَى فِرَاشِهِ أَمَامَهُمْ، وَرَأَيْتُ الَّذِي اسْتُشْهِدَ أَخِيرًا يَلِيهِ، وَرَأَيْتُ الَّذِي اسْتُشْهِدَ أَوَّلَهُمْ آخِرَهُمْ. قَالَ: فَدَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، قَالَ: فَقَالَ: " وَمَا أَنْكَرْتَ مِنْ ذَلِكَ؟ لَيْسَ أَحَدٌ أَفْضَلَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ مُؤْمِنٍ يُعَمَّرُ فِي الْإِسْلَامِ لِتَسْبِيحِهِ، وَتَكْبِيرِهِ، وَتَهْلِيلِهِ». قُلْتُ: لِطَلْحَةَ حَدِيثٌ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي التَّعْبِيرِ غَيْرَ هَذَا. رَوَاهُ أَحْمَدُ فَوَصَلَ بَعْضَهُ، وَأَرْسَلَ أَوَّلَهُ، وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَالْبَزَّارُ فَقَالَا: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ طَلْحَةَ، فَوَصَلَاهُ بِنَحْوِهِ، وَرِجَالُهُمْ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٧٥٥٥ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ رَفَعَ الْحَدِيثَ قَالَ: «الْمَوْلُودُ حَتَّى يَبْلُغَ الْحِنْثَ مَا عَمِلَ مِنْ حَسَنَةٍ كُتِبَتْ لِوَالِدِهِ - أَوْ لِوَالِدَيْهِ - وَمَا عَمِلَ مِنْ سَيِّئَةٍ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى وَالِدَيْهِ، فَإِذَا بَلَغَ الْحِنْثَ جَرَى عَلَيْهِ الْقَلَمُ، أُمِرَ الْمَلَكَانِ اللَّذَانِ مَعَهُ أَنْ يَحْفَظَا، وَأَنْ يُشَدِّدَا، فَإِذَا بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً فِي الْإِسْلَامِ أَمَّنَهُ اللَّهُ مِنَ الْبَلَايَا الثَّلَاثَةِ: الْجُنُونِ، وَالْجُذَامِ، وَالْبَرَصِ، فَإِذَا بَلَغَ الْخَمْسِينَ خَفَّفَ اللَّهُ مِنْ حِسَابِهِ، فَإِذَا بَلَغَ السِّتِّينَ رَزَقَهُ اللَّهُ الْإِنَابَةَ إِلَيْهِ بِمَا يُحِبُّ، فَإِذَا بَلَغَ السَّبْعِينَ أَحَبَّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، فَإِذَا بَلَغَ الثَّمَانِينَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ حَسَنَاتِهِ، وَتَجَاوَزَ عَنْ سَيِّئَاتِهِ، فَإِذَا بَلَغَ التِّسْعِينَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، وَشَفَّعَهُ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ، وَكَانَ أَسِيرَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ، فَإِذَا بَلَغَ أَرْذَلَ

стр. 3267

الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ بَعْدَ عَلَمٍ شَيْئًا، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِثْلَ مَا كَانَ يَعْمَلُ فِي صِحَّتِهِ مِنَ الْخَيْرِ، فَإِذَا عَمِلَ سَيِّئَةً لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ». ١٧٥٥٦ - وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُعَمَّرُ فِي الْإِسْلَامِ». فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَقَالَ: «فَإِذَا بَلَغَ السَّبْعِينَ سَنَةً فِي الْإِسْلَامِ أَحَبَّهُ اللَّهُ، وَأَحَبَّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ». ١٧٥٥٧ - وَفِي رِوَايَةٍ: «إِذَا بَلَغَ سَبْعِينَ سَنَةً فِي الْإِسْلَامِ أَحَبَّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ وَأَهْلُ الْأَرْضِ». ١٧٥٥٨ - وَفِي رِوَايَةٍ: «فَإِذَا بَلَغَ السِّتِّينَ رَزَقَهُ اللَّهُ الْإِنَابَةَ إِلَى اللَّهِ بِمَا يُحِبُّ اللَّهُ، فَإِذَا بَلَغَ السَّبْعِينَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، وَكَانَ أَسِيرَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ، وَشُفِّعَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ». رَوَاهَا كُلَّهَا أَبُو يَعْلَى بِأَسَانِيدَ. ١٧٥٥٩ - وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مَوْقُوفًا بِاخْتِصَارٍ، وَقَالَ فِيهِ: " فَإِذَا بَلَغَ السِّتِّينَ رَزَقَهُ اللَّهَ إِنَابَةً يُحِبُّهُ عَلَيْهَا ". ١٧٥٦٠ - وَرَوَى بَعْدَهُ بِسَنَدِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مِثْلَهُ. وَرِجَالُ إِسْنَادِ ابْنِ عُمَرَ وُثِّقُوا عَلَى ضَعْفٍ فِي بَعْضِهِمْ كَثِيرٍ، وَفِي أَحَدِ أَسَانِيدِ أَبِي يَعْلَى يَاسِينُ الزَّيَّاتُ، وَفِي الْآخَرِ يُوسُفُ بْنُ أَبِي ذَرَّةَ، وَهُمَا ضَعِيفَانِ جِدًّا. وَفِي الْآخَرِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ، وَهُوَ لَيِّنٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِ هَذِهِ الطَّرِيقِ ثِقَاتٌ. وَفِي إِسْنَادِ أَنَسٍ الْمَوْقُوفِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ. ١٧٥٦١ - وَعَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ عَمَّرَهُ اللَّهُ ﵎ أَرْبَعِينَ سَنَةً فِي الْإِسْلَامِ صَرَفَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْوَاعًا مِنَ الْبَلَايَا: الْجُذَامَ، وَالْبَرَصَ، قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي حَدِيثِهِ: كَفَّ اللَّهُ عَنْهُ أَنْوَاعًا مِنَ الْبَلَاءِ وَالْجُذَامَ، وَالْبَرَصَ وَحَنْقَ الشَّيْطَانِ، وَمَنْ عَمَّرَهُ اللَّهُ خَمْسِينَ سَنَةً فِي الْإِسْلَامِ لَيَّنَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْحِسَابَ». ١٧٥٦٢ - وَفِي رِوَايَةٍ: «هَوَّنَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْحِسَابَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ عَمَّرَهُ اللَّهُ سِتِّينَ سَنَةً فِي الْإِسْلَامِ رَزَقَهُ اللَّهُ الْإِنَابَةَ إِلَيْهِ بِمَا يُحِبُّ اللَّهُ، وَقَالَ أَبُو ضَمْرَةَ: " رَزَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى حُسْنَ الْإِنَابَةِ إِلَيْهِ " وَمَنْ عَمَّرَهُ اللَّهُ سَبْعِينَ سَنَةً فِي الْإِسْلَامِ أَحَبَّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ وَأَهْلُ الْأَرْضِ، وَمَنْ عَمَّرَهُ اللَّهُ ثَمَانِينَ سَنَةً فِي الْإِسْلَامِ مَحَا اللَّهُ سَيِّئَاتِهِ، وَكَتَبَ حَسَنَاتِهِ». قَالَ أَنَسٌ فِي حَدِيثِهِ: «كَتَبَ اللَّهُ حَسَنَاتِهِ، وَلَمْ يَكْتُبْ سَيِّئَاتِهِ، وَمَنْ عَمَّرَهُ اللَّهُ تِسْعِينَ سَنَةً فِي الْإِسْلَامِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ، وَكَانَ أَسِيرَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ، وَشَفِيعًا لِأَهْلِ بَيْتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». قَالَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ: «وَشُفِّعَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ بِإِسْنَادَيْنِ، وَرِجَالُ أَحَدِهِمَا ثِقَاتٌ. ١٧٥٦٣ - وَعَنْ عُثْمَانَ - يَعْنِي ابْنَ عَفَّانَ - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ إِذَا بَلَغَ خَمْسِينَ سَنَةً خَفَّفَ اللَّهُ حَسَنَاتِهِ، وَإِذَا بَلَغَ سِتِّينَ رَزَقَهُ اللَّهُ الْإِنَابَةَ إِلَيْهِ، وَإِذَا بَلَغَ سَبْعِينَ سَنَةً أَحَبَّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، فَإِذَا بَلَغَ ثَمَانِينَ سَنَةً ثَبَّتَ اللَّهُ حَسَنَاتِهِ، وَمَحَا سَيِّئَاتِهِ، فَإِذَا بَلَغَ تِسْعِينَ سَنَةً غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، وَشَفَّعَهُ اللَّهُ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ، وَكُتِبَ فِي السَّمَاءِ أَسِيرَ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى فِي الْكَبِيرِ،

стр. 3268

وَفِيهِ عَزْرَةُ بْنُ قَيْسٍ الْأَزْدِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٧٥٦٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا بَلَغَ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ خَمْسِينَ سَنَةً صَرَفَ اللَّهُ عَنْهُ ثَلَاثَةَ أَنْوَاعٍ مِنَ الْبَلَاءِ: الْجُنُونَ، وَالْجُذَامَ، وَالْبَرَصَ، فَإِذَا بَلَغَ سِتِّينَ رَزَقَهُ اللَّهُ الْإِنَابَةَ إِلَيْهِ، فَإِذَا بَلَغَ سَبْعِينَ سَنَةً مُحِيَتْ سَيِّئَاتُهُ، وَكُتِبَتْ حَسَنَاتُهُ، فَإِذَا بَلَغَ تِسْعِينَ سَنَةً غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذَنْبَهُ، مَا تَقَدَّمَ مِنْهُ وَمَا تَأَخَّرَ، وَكَانَ أَسِيرَ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ، وَشَفِيعًا لِأَهْلِ بَيْتِهِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَلَمْ يُدْرِكْهُ، وَلَكِنَّ رِجَالَهُ ثِقَاتٌ، إِنْ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ الْأَنْصَارِيُّ هُوَ سِبْطَ ابْنِ سَعْدٍ الْقَرَظِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ هُوَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ بِاخْتِصَارٍ كَثِيرٍ، وَفِي إِسْنَادِهِ مَجَاهِيلُ كَمَا قَالَ. ١٧٥٦٥ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا بَلَغَ الْعَبْدُ سِتِّينَ سَنَةً فَقَدْ أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ فِي الْعُمْرِ وَأَبْلَغَ إِلَيْهِ فِي الْعُمْرِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. [بَابٌ فِي أَعْمَارِ هَذِهِ الْأُمَّةِ] ١٧٥٦٦ - عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَعْمَارُ أُمَّتِي مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ، وَأَقَلُّهُمُ الَّذِينَ يَبْلُغُونَ ثَمَانِينَ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ شَيْخُ هُشَيْمٍ لَمْ يُسَمَّ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٧٥٦٧ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ «قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَدِّثْنَا عَنْ أَعْمَارِ أُمَّتِكَ؟ قَالَ: " مَا بَيْنَ الْخَمْسِينَ إِلَى السِّتِّينَ ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَبْنَاءُ السَّبْعِينَ؟ قَالَ: " قَلَّ مَنْ يَبْلُغُهَا مِنْ أُمَّتِي، رَحِمَ اللَّهُ أَبْنَاءَ السَّبْعِينَ، وَرَحِمَ اللَّهُ أَبْنَاءَ الثَّمَانِينَ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٧٥٦٨ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَقَلُّ أُمَّتِي الَّذِينَ يَبْلُغُونَ السَّبْعِينَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، قُلْتُ: لَعَلَّهُ " التِّسْعِينَ ". فَإِنَّ هَذَا مِنَ النُّسْخَةِ الَّتِي كَتَبْتُ مِنْهَا لَمْ تُقَابَلْ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ تَمَنِّي الْمَوْتِ لِمَنْ وَثِقَ بِعَمَلِهِ وَتَمَنِّيهِ عِنْدَ فَسَادِ الزَّمَانِ] ١٧٥٦٩ - عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَتَمَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ إِلَّا أَنْ يَثِقَ بِعَمَلِهِ ; فَإِنْ رَأَيْتُمْ فِي الْإِسْلَامِ سِتَّ خِصَالٍ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ، وَإِنْ كَانَتْ نَفْسُكَ فِي يَدِكَ فَأَرْسِلْهَا: إِضَاعَةَ الدَّمِ، وَإِمَارَةَ الصِّبْيَانِ، وَكَثْرَةَ الشُّرَطِ، وَإِمَارَةَ السُّفَهَاءِ، وَبَيْعَ الْحُكْمِ، وَنَشْوٌ يَتَّخِذُونَ الْقُرْآنَ مَزَامِيرَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ جَمَاعَةٌ لَمْ أَعْرِفْهُمْ. ١٧٥٧٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ، وَلَا يَدْعُو بِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ وَثِقَ بِعَمَلِهِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَهُوَ مُدَلِّسٌ، وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَقَدْ وُثِّقَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٧٥٧١ - وَعَنْ أَبِي الْمُعَلَّى قَالَ: «قَالَ الْحَكَمُ الْغِفَارِيُّ: يَا طَاعُونُ، خُذْنِي إِلَيْكَ.

стр. 3269

فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: بِمَ تَقُولُ هَذَا؟ وَقَدْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " أَلَا لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ "؟. قَالَ: قَدْ سَمِعْتُ مَا سَمِعْتُمْ، وَلَكِنِّي أُبَادِرُ سِتًّا: بَيْعَ الْحُكْمِ، وَكَثْرَةَ الشُّرَطِ، وَإِمَارَةَ الصِّبْيَانِ، وَسَفْكَ الدِّمَاءِ، وَقَطِيعَةَ الرَّحِمِ، وَنَشْوٌ يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، يَتَّخِذُونَ الْقُرْآنَ مَزَامِيرَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَأَبُو الْمُعَلَّى لَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. [بَابٌ فِيمَنْ شَابَ فِي الْإِسْلَامِ] تَقَدَّمَ فِي الزِّينَةِ. [بَابٌ فِيمَنْ صَلَّى ثُمَّ اسْتَغْفَرْ] ١٧٥٧٢ - عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: «أَتَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ فَقَالَ لِي: يَا ابْنَ أَخِي، مَا أَعْمَلَكَ إِلَى هَذَا الْبَلَدِ؟ وَمَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا إِلَّا صِلَةٌ بَيْنَكَ وَبَيْنَ وَالِدِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ. فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: بِئْسَ سَاعَةُ الْكَذِبِ هَذِهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا - شَكَّ سَهْلٌ - يُحْسِنُ فِيهَا الرُّكُوعَ وَالْخُشُوعَ، ثُمَّ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ غَفَرَ لَهُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ. [بَابُ مَا جَاءَ فِي الِاسْتِغْفَارِ] ١٧٥٧٣ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ إِبْلِيسَ قَالَ لِرَبِّهِ : وَعِزَّتِكَ وَجَلَالِكَ لَا أَبْرَحُ أُغْوِي بَنِي آدَمَ مَا دَامَتِ الْأَرْوَاحُ فِيهِمْ، فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ: فَبِعِزَّتِي وَجَلَالِي، لَا أَبْرَحُ أَغْفِرُ لَهُمْ مَا اسْتَغْفَرُونِي». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى بِنَحْوِهِ، وَقَالَ: «لَا أَبْرَحُ أُغْوِي عِبَادَكَ». وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَأَحَدُ إِسْنَادَيْ أَحْمَدَ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَكَذَلِكَ أَحَدُ إِسْنَادَيْ أَبِي يَعْلَى. ١٧٥٧٤ - وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَالِاسْتِغْفَارِ ; فَإِنَّ إِبْلِيسَ قَالَ: أَهْلَكْتُ النَّاسَ بِالذُّنُوبِ فَأَهْلَكُونِي بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَالِاسْتِغْفَارِ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ أَهْلَكْتُهُمْ بِالْأَهْوَاءِ، وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٧٥٧٥ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ لِلْقُلُوبِ صَدَأً كَصَدَأِ الْحَدِيدِ، وَجَلَاؤُهَا الِاسْتِغْفَارُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَزَادَ فِيهِ: «قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا جَلَاؤُهَا؟ قَالَ: " الِاسْتِغْفَارُ». وَفِيهِ الْوَلِيدُ بْنُ سَلَمَةَ الطَّبَرَانِيُّ، وَهُوَ كَذَّابٌ. [بَابُ الْعَجَلَةِ بِالِاسْتِغْفَارِ] ١٧٥٧٦ - عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ صَاحِبَ الشِّمَالِ لَيَرْفَعُ الْقَلَمَ سِتَّ سَاعَاتٍ عَنِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ الْمُخْطِئِ، أَوِ الْمُسِيءِ ; فَإِنْ نَدِمَ وَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ مِنْهَا أَلْقَاهَا، وَإِلَّا كُتِبَتْ وَاحِدَةً».

стр. 3270

رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِأَسَانِيدَ، وَرِجَالُ أَحَدِهَا وُثِّقُوا. ١٧٥٧٧ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «صَاحِبُ الْيَمِينِ أَمِينٌ عَلَى صَاحِبِ الشِّمَالِ، فَإِذَا عَمِلَ الْعَبْدُ حَسَنَةً كَتَبَهَا بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَإِنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَأَرَادَ صَاحِبُ الشِّمَالِ أَنْ يَكْتُبَهَا قَالَ لَهُ صَاحِبُ الْيَمِينِ: أَمْسِكْ عَنْهَا، فَيُمْسِكُ عَنْهَا ; فَإِنِ اسْتَغْفَرَ لَمْ تُكْتَبْ، وَإِنْ سَكَتَ كُتِبَتْ عَلَيْهِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ جَعْفَرُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَهُوَ كَذَّابٌ، وَلَكِنَّهُ مُوَافِقٌ لِمَا قَبْلَهُ، وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ زَائِدٌ غَيْرَ أَنَّ الْحَسَنَةَ يَكْتُبُهَا بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَقَدْ دَلَّ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ عَلَى ذَلِكَ. ١٧٥٧٨ - وَعَنْ أُمِّ عِصْمَةَ الْعَوْصِيَّةِ - امْرَأَةٍ مِنْ قَيْسٍ - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا مِنْ عَبْدٍ يَعْمَلُ ذَنْبًا إِلَّا وَقَفَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِإِحْصَاءِ ذُنُوبِهِ ثَلَاثَ سَاعَاتٍ، فَإِنِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ مِنْ ذَنْبِهِ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ السَّاعَاتِ لَمْ يُوقَفْ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ أَبُو مَهْدِيٍّ سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. [بَابُ الْإِكْثَارِ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ] ١٧٥٧٩ - عَنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ تَسُرَّهُ صَحِيفَتُهُ ; فَلْيُكْثِرْ فِيهَا مِنَ الِاسْتِغْفَارِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٧٥٨٠ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا مِنْ حَافِظَيْنِ يَرْفَعَانِ إِلَى اللَّهِ مَا حَفِظَا فِي يَوْمٍ، فَيَرَى اللَّهُ ﵎ فِي أَوَّلِ الصَّحِيفَةِ وَفِي آخِرِهَا اسْتِغْفَارًا إِلَّا قَالَ ﵎: قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي مَا بَيْنَ طَرَفَيِ الصَّحِيفَةِ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ تَمَّامُ بْنُ نَجِيحٍ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ، وَضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٧٥٨١ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً». ١٧٥٨٢ - وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنِّي لَأَتُوبُ». مَكَانَ: «إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ كُلِّهِ، وَرَوَى مَعَهُ: «إِنِّي لَأَتُوبُ» أَبُو يَعْلَى وَالْبَزَّارُ، وَإِسْنَادُ: «إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ» حَسَنٌ، وَأَحَدُ إِسْنَادَيْ أَبِي يَعْلَى فِي حَدِيثِ: «إِنِّي لَأَتُوبُ إِلَى اللَّهِ» رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٧٥٨٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ سَبْعِينَ مَرَّةً». ١٧٥٨٤ - وَفِي رِوَايَةٍ: «أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً». ١٧٥٨٥ - وَفِي رِوَايَةٍ: «مِائَةَ مَرَّةٍ». رَوَاهَا كُلَّهَا الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَأَسَانِيدُهَا حَسَنَةٌ. ١٧٥٨٦ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: «أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي امْرُؤٌ ذَرِبُ اللِّسَانِ، وَأَكْثَرُ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَيْنَ أَنْتَ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ؟! إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مِائَةَ مَرَّةٍ».

стр. 3271

رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ كَثِيرُ بْنُ سُلَيْمٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٧٥٨٧ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ» ". قُلْتُ: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ غَيْرَ قَوْلِهِ: «مِائَةَ مَرَّةٍ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ، وَرِجَالُ أَحَدِهِمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٧٥٨٨ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ دَلَهْمٍ: «أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي عَمَلًا أَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ، قَالَ: " لَا تَغْضَبْ وَلَكَ الْجَنَّةُ ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زِدْنِي. قَالَ: " اسْتَغْفِرِ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ ; يَغْفِرِ اللَّهُ لَكَ ذَنْبَ سَبْعِينَ عَامًا ". قَالَ: لَيْسَ لِي سَبْعُونَ عَامًا، قَالَ: " فَلِأَبِيكَ ". قَالَ: لَيْسَ لِأَبِي سَبْعُونَ عَامًا، قَالَ: " فَلِأَهْلِ بَيْتِكَ ". قَالَ: لَيْسَ لِأَهْلِ بَيْتِي سَبْعُونَ عَامًا. قَالَ: " فَلِجِيرَانِكَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ. [بَابُ أَوْقَاتِ الِاسْتِغْفَارِ] قُلْتُ: قَدْ تَقَدَّمَتْ أَحَادِيثُ فِي هَذَا الْبَابِ فِي الْأَدْعِيَةِ فِي أَوْقَاتِ الْإِجَابَةِ، وَأَذْكُرُ حَدِيثًا مِنْهَا: ١٧٥٨٩ - عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «تُفْتَحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ نِصْفَ اللَّيْلِ، فَيُنَادِي مُنَادٍ: هَلْ مِنْ دَاعٍ فَيُسْتَجَابُ لَهُ؟ هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَيُعْطَى؟ هَلْ مِنْ مَكْرُوبٍ فَيُفَرَّجُ عَنْهُ؟ فَلَا يَبْقَى مُسْلِمٌ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ، إِلَّا زَانِيَةٌ تَسْعَى بِفَرْجِهَا أَوْ عَشَّارٌ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٧٥٩٠ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَسْتَغْفِرَ بِالْأَسْحَارِ سَبْعِينَ مَرَّةً». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. [بَابُ كَيْفِيَّةِ الِاسْتِغْفَارِ] ١٧٥٩١ - عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ لِمَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، إِنَّكَ أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ». قُلْتُ: لَهُ فِي الصَّحِيحِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ». إِلَى آخِرِهِ. وَهَذَا: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، إِلَّا أَنَّ ابْنَ بُرَيْدَةَ قَالَ: حُدِّثْتُ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ. ١٧٥٩٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَفَعَ الْحَدِيثَ - أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ; كُتِبَتْ كَمَا قَالَهَا، ثُمَّ عُلِّقَتْ بِالْعَرْشِ لَا يَمْحُوهَا ذَنْبٌ عَمِلَهُ صَاحِبُهَا، حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَهِيَ مَخْتُومَةٌ كَمَا قَالَهَا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَالِكُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَالِكٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٧٥٩٣ - وَعَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ أَوْفَى كَلِمَةٍ عِنْدَ اللَّهِ أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي، وَأَنَا عَبْدُكَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي، وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، أَيْ

стр. 3272

رَبِّ فَاغْفِرْ لِي ذَنْبِي». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٧٥٩٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَا يَقُولُ رَجُلٌ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ; إِلَّا غُفِرَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مَوْقُوفًا، وَرِجَالُهُ وُثِّقُوا. [بَابُ اسْتِغْفَارِ الْوَلَدِ لِوَالِدِهِ] ١٧٥٩٥ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ لَيَرْفَعُ الدَّرَجَةَ لِلْعَبْدِ الصَّالِحِ فِي الْجَنَّةِ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، أَنَّى لِي هَذِهِ؟! فَيَقُولُ: بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، وَقَدْ وُثِّقَ. ١٧٥٩٦ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَتْبَعُ الرَّجُلَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْحَسَنَاتِ أَمْثَالُ الْجِبَالِ، فَيَقُولُ: أَنَّى هَذَا؟! فَيُقَالُ: بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ ضُعَفَاءُ قَدْ وُثِّقُوا. [بَابُ الِاسْتِغْفَارِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ] ١٧٥٩٧ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَالٌ يَتَصَدَّقُ بِهِ ; فَلْيَسْتَغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ; فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ. ١٧٥٩٨ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنِ اسْتَغْفَرَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ حَسَنَةً». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ. ١٧٥٩٩ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ قَالَ كُلَّ يَوْمٍ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ; أُتْحِفَ بِهِ مِنْ كُلِّ مُؤْمِنٍ حَسَنَةً». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ أَبُو أُمَيَّةَ بْنُ يَعْلَى، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٧٦٠٠ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنِ اسْتَغْفَرَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً، أَوْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً - أَحَدَ الْعَدَدَيْنِ - كَانَ مِنَ الَّذِينَ يُسْتَجَابُ لَهُمْ، وَيُرْزَقُ بِهِمْ أَهْلُ الْأَرْضِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ وَقَالَ فِيهِ: حُدِّثْتُ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، وَعُثْمَانُ هَذَا وَثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ الْمُسَمِّينَ ثِقَاتٌ. [بَابُ الِاسْتِغْفَارِ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَمَا جَاءَ فِيهِمْ] ١٧٦٠١ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «كُنَّا نُمْسِكُ عَنِ الِاسْتِغْفَارِ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ حَتَّى سَمِعْنَا نَبِيَّنَا ﷺ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ. وَقَالَ: " أَخَّرْتُ شَفَاعَتِي

стр. 3273

لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ. قُلْتُ: قَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ التَّوْبَةِ: بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُذْنِبِينَ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ. [بَابُ مَا جَاءَ فِي وَعْدِ اللَّهِ تَعَالَى وَوَعِيدِهِ] ١٧٦٠٢ - عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ وَعَدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى عَمَلٍ ثَوَابًا فَهُوَ مُنْجِزُهُ لَهُ، وَمَنْ وَعَدَهُ اللَّهُ عَلَى عَمَلٍ عِقَابًا، فَهُوَ مِنْهُ بِالْخِيَارِ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ سُهَيْلُ بْنُ أَبِي حَزْمٍ، وَقَدْ وُثِّقَ عَلَى ضَعْفِهِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. [بَابٌ فِيمَنْ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذَّنْبَ] ١٧٦٠٣ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَذْنَبَ ذَنْبًا، فَعَلِمَ أَنَّ اللَّهَ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ غَفَرَ لَهُ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ جَابِرُ بْنُ مَرْزُوقٍ الْجُدِّيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. [بَابٌ فِيمَنْ أَذْنَبَ فَعَلِمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اطَّلَعَ عَلَيْهِ] ١٧٦٠٤ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَذْنَبَ ذَنْبًا، فَعَلِمَ أَنَّ اللَّهَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَيْهِ ; غُفِرَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَغْفِرْ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَرَاسَةَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. [بَابٌ فِي مَغْفِرَةِ اللَّهِ تَعَالَى لِلذُّنُوبِ الْعِظَامِ وَسِعَةِ رَحْمَتِهِ] ١٧٦٠٥ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا فَقَالَ: " إِنَّ اللَّهَ - جَلَّ ذِكْرُهُ - لَا يَتَعَاظَمُهُ ذَنْبٌ غَفَرَهُ: إِنَّ رَجُلًا كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ قَتَلَ ثَمَانِيًا وَتِسْعِينَ نَفْسًا، فَأَتَى رَاهِبًا فَقَالَ: إِنِّي قَتَلْتُ ثَمَانِيًا وَتِسْعِينَ نَفْسًا فَهَلْ تَجِدُ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ لَهُ: قَدْ أَسْرَفْتَ، فَقَامَ إِلَيْهِ فَقَتَلَهُ. ثُمَّ أَتَى رَاهِبًا آخَرَ فَقَالَ: إِنِّي قَتَلْتُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ نَفْسًا فَهَلْ تَجِدُ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ: لَا. قَدْ أَسْرَفْتَ، فَقَامَ إِلَيْهِ فَقَتَلَهُ. ثُمَّ أَتَى رَاهِبًا آخَرَ قَالَ: إِنِّي قَتَلْتُ مِائَةَ نَفْسٍ هَلْ تَجِدُ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: قَدْ أَسْرَفْتَ، وَمَا أَدْرِي وَلَكِنْ هَهُنَا قَرْيَتَانِ: قَرْيَةٌ يُقَالُ لَهَا: نَصْرَةُ، وَالْأُخْرَى يُقَالُ لَهَا: كَفْرَةُ، فَأَمَّا نَصْرَةُ فَيَعْمَلُونَ عَمَلَ الْجَنَّةِ، لَا يَثْبُتُ فِيهَا غَيْرُهُمْ، وَأَمَّا كَفْرَةُ فَيَعْمَلُونَ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ، لَا يَثْبُتُ فِيهَا غَيْرُهُمْ، فَانْطَلِقْ إِلَى أَهْلِ نَصْرَةَ، فَإِنْ ثَبَتَّ فِيهَا، وَعَمِلْتَ مِثْلَ أَهْلِهَا، فَلَا تَشُكُّ فِي تَوْبَتِكَ. فَانْطَلَقَ يُرِيدُهَا حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ الْقَرْيَتَيْنِ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ، فَسَأَلَتِ الْمَلَائِكَةُ رَبَّهَا عَنْهُ، فَقَالَ: انْظُرُوا أَيُّ الْقَرْيَتَيْنِ كَانَ أَقْرَبَ فَاكْتُبُوهُ مِنْ أَهْلِهَا. فَوَجَدُوهُ أَقْرَبَ إِلَى نَصْرَةَ بِقِيدِ أُنْمُلَةٍ، فَكُتِبَ مِنْ أَهْلِهَا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمَ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ، وَوَثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ. ١٧٦٠٦ - وَعَنْ أَبِي عَبْدِ رَبٍّ: أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ يُحَدِّثُ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

стр. 3274

وَسُلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّ رَجُلًا أَسْرَفَ عَلَى نَفْسِهِ فَلَقِيَ رَجُلًا فَقَالَ: إِنَّ الْآخَرَ قَتَلَ تِسْعًا وَتِسْعِينَ نَفْسًا كُلُّهُمْ ظُلْمًا فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ: لَا. فَقَتَلَهُ. وَأَتَى آخَرَ فَقَالَ: إِنَّ الْآخَرَ قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ كُلَّهَا ظُلْمًا فَهَلْ تَجِدُ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: إِنْ حَدَّثْتُكَ عَلَى أَنَّ اللَّهَ لَا يَتُوبُ عَلَى مَنْ تَابَ كَذَبْتُكَ، هَهُنَا قَوْمٌ يَتَعَبَّدُونَ فَائْتِهِمْ تَعَبَّدِ اللَّهَ مَعَهُمْ. فَتَوَجَّهَ إِلَيْهِمْ، فَمَاتَ عَلَى ذَلِكَ، فَاجْتَمَعَتْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ، فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ مَلَكًا فَقَالَ: قِيسُوا مَا بَيْنَ الْمَكَانَيْنِ فَأَيُّهُمْ أَقْرَبُ فَهُوَ مِنْهُمْ، فَوَجَدُوهُ أَقْرَبَ إِلَى دَيْرِ التَّوَّابِينَ بِأُنْمُلَةٍ فَغُفِرَ لَهُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ، وَرِجَالُ أَحَدِهِمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ أَبِي عَبْدِ رَبٍّ، وَهُوَ ثِقَةٌ. وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى بِنَحْوِهِ كَذَلِكَ. ١٧٦٠٧ - وَعَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى بَنِي جُمَحٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زَمْعَةَ الْبَلَوِيَّ - «وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ - بَايَعَ النَّبِيَّ ﷺ تَحْتَهَا، وَأَتَى يَوْمًا مَسْجِدَ الْفُسْطَاطِ، فَقَامَ فِي الرَّحْبَةِ، وَقَدْ كَانَ بَلَغَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بَعْضُ التَّشْدِيدِ، فَقَالَ: لَا تُشَدِّدُوا عَلَى النَّاسِ ; فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَبْعًا وَتِسْعِينَ نَفْسًا، فَذَهَبَ إِلَى رَاهِبٍ فَقَالَ: إِنِّي قَتَلْتُ سَبْعًا وَتِسْعِينَ نَفْسًا فَهَلْ تَجِدُ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ: لَا. فَقَتَلَ الرَّاهِبَ. ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى رَاهِبٍ آخَرَ فَقَالَ: إِنِّي قَتَلْتُ ثَمَانِيًا وَتِسْعِينَ نَفْسًا فَهَلْ تَجِدُ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ: لَا. فَقَتَلَهُ. ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى الثَّالِثِ فَقَالَ: إِنِّي قَتَلْتُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ نَفْسًا مِنْهُمْ رَاهِبَانِ، فَهَلْ تَجِدُ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: لَقَدْ عَمِلْتَ شَرًّا، وَلَئِنْ قُلْتُ: إِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِغَفُورٍ رَحِيمٍ لَقَدْ كَذَبْتُ، فَتُبْ إِلَى اللَّهِ. فَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَلَا أُفَارِقُكَ بَعْدَ قَوْلِكَ، فَلَزِمَهُ عَلَى أَنْ لَا يَعْصِيَهُ، فَكَانَ يَخْدِمُهُ فِي ذَلِكَ، فَهَلَكَ رَجُلٌ وَالثَّنَاءُ عَلَيْهِ قَبِيحٌ، فَلَمَّا دُفِنَ قَعَدَ عَلَى قَبْرِهِ فَبَكَى بُكَاءً شَدِيدًا، ثُمَّ تُوُفِّيَ آخَرُ، وَالثَّنَاءُ عَلَيْهِ حَسَنٌ، فَلَمَّا دُفِنَ قَعَدَ عَلَى قَبْرِهِ فَضَحِكَ ضَحِكًا شَدِيدًا فَأَنْكَرَ أَصْحَابُهُ ذَلِكَ فَاجْتَمَعُوا إِلَى رَأْسِهِمْ فَقَالُوا: كَيْفَ يَأْوِي إِلَيْكَ هَذَا قَاتِلُ النُّفُوسِ وَقَدْ صَنَعَ مَا رَأَيْتَ؟! فَوَقَعَ فِي نَفْسِهِ وَأَنْفُسِهِمْ، فَأَتَى إِلَى صَاحِبِهِمْ مَرَّةً مِنْ ذَلِكَ وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ فَكَلَّمَهُ، فَقَالَ لَهُ: مَا تَأْمُرُنِي؟ فَقَالَ: اذْهَبْ فَأَوْقِدْ تَنُّورًا، فَفَعَلَ ثُمَّ أَتَاهُ، فَأَخْبَرَهُ: أَنْ قَدْ فَعَلَ. فَقَالَ: اذْهَبْ فَأَلْقِ نَفْسَكَ فِيهَا، فَلَهَا عَنْهُ الرَّاهِبُ، وَذَهَبَ الْآخَرُ فَأَلْقَى نَفْسَهُ فِي التَّنُّورِ، ثُمَّ اسْتَفَاقَ الرَّاهِبُ فَقَالَ: إِنِّي لَأَظُنُّ أَنَّ الرَّجُلَ قَدْ أَلْقَى نَفْسَهُ فِي التَّنُّورِ بِقَوْلِي، فَذَهَبَ فَوَجَدَهُ حَيًّا فِي التَّنُّورِ يَعْرَقُ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَأَخْرَجَهُ مِنَ التَّنُّورِ فَقَالَ: مَا يَنْبَغِي أَنْ تَخْدِمَنِي، وَلَكِنْ أَنَا أَخْدِمُكَ، أَخْبِرْنِي عَنْ بُكَائِكَ عَنِ الْمُتَوَفَّى الْأَوَّلِ، وَعَنْ ضَحِكِكَ عَنِ الْآخَرِ. قَالَ: أَمَّا الْأَوَّلُ فَلَمَّا دُفِنَ رَأَيْتُ مَا يَلْقَى بِهِ مِنَ الشَّرِّ، فَذَكَرْتُ ذُنُوبِي فَبَكَيْتُ. وَأَمَّا الْآخَرُ فَرَأَيْتُ مَا يَلْقَى بِهِ مِنَ الْخَيْرِ فَضَحِكْتُ. وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ عُظَمَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ».

стр. 3275

رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٧٦٠٨ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كَانَتْ قَرْيَتَانِ: إِحْدَاهُمَا صَالِحَةٌ، وَالْأُخْرَى ظَالِمَةٌ، فَخَرَجَ رَجُلٌ مِنَ الْقَرْيَةِ الظَّالِمَةِ يُرِيدُ الْقَرْيَةَ الصَّالِحَةَ، فَأَتَاهُ الْمَوْتُ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ، فَاخْتَصَمَ فِيهِ الْمَلَكُ وَالشَّيْطَانُ، فَقَالَ الشَّيْطَانُ: وَاللَّهِ، مَا عَصَانِي قَطُّ، فَقَالَ الْمَلَكُ: إِنَّهُ خَرَجَ يُرِيدُ التَّوْبَةَ، فَقُضِيَ بَيْنَهُمَا أَنْ يُنْظَرَ إِلَى أَيِّهِمَا أَقْرَبُ، فَوَجَدُوهُ أَقْرَبَ إِلَى الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ بِشِبْرٍ، فَغُفِرَ لَهُ. قَالَ مَعْمَرٌ: وَسَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ: قَرَّبَ اللَّهُ إِلَيْهِ الْقَرْيَةَ الصَّالِحَةَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مَوْقُوفًا، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ الَّذِي أَمَرَ وَلَدَهُ: أَنْ يُحْرِقُوهُ إِذَا مَاتَ، فِي بَابِ مَنْ خَافَ مِنْ ذُنُوبِهِ، فِي أَوَائِلِ كِتَابِ التَّوْبَةِ، وَتَأْتِي لَهُ طَرِيقٌ عَجِيبَةٌ فِي أَبْوَابِ الشَّفَاعَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. [بَابُ اللَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْوَالِدَةِ بِوَلَدِهَا] ١٧٦٠٩ - عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ وَنَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَصَبِيٌّ فِي الطَّرِيقِ، فَلَمَّا رَأَتْ أَمُّهُ الْقَوْمَ خَشِيَتْ عَلَى وَلَدِهَا أَنْ يُوطَأَ، فَأَقْبَلَتْ تَسْعَى وَتَقُولُ: ابْنِي، ابْنِي، وَسَعَتْ فَأَخَذَتْهُ، فَقَالَ الْقَوْمُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُلْقِيَ ابْنَهَا فِي النَّارِ، قَالَ: فَخَفَضَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ: " وَلَا اللَّهُ يُلْقِي حَبِيبَهُ فِي النَّارِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٧٦١٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، فَإِذَا هُوَ بِصَبِيٍّ يَبْكِي، فَقَالَ: " يَا عُمَرُ، ضُمَّ الصَّبِيَّ ; فَإِنَّهُ ضَالٌّ ". فَجَاءَتْ أُمُّهُ فَأَخَذَتِ ابْنَهَا، فَجَعَلَتْ تَضُمُّهُ إِلَيْهَا، وَتَرْشُفُهُ وَتَبْكِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " أَتَرَوْنَ هَذِهِ رَحِيمَةً بِوَلَدِهَا؟ ". فَقَالُوا: نَعَمْ. فَقَالَ: " وَاللَّهِ، لَلَّهُ أَرْحَمُ بِالْمُسْلِمِينَ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ فَائِدٌ: أَبُو الْوَرْقَاءِ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. وَيَأْتِي حَدِيثُ عُمَرَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْبَعْثِ. [بَابٌ مِنْهُ فِي رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى] ١٧٦١١ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا خَلَقَ اللَّهُ ﵎ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وَخَلَقَ مَا يَغْلِبُهُ، وَخَلَقَ رَحْمَتَهُ تَغْلِبُ غَضَبَهُ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ. ١٧٦١٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، أَيُصَلِّي رَبُّكَ - جَلَّ ذِكْرُهُ وَتَعَالَى جَدُّهُ -؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: مَا صَلَاتُهُ؟ قَالَ: سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ وُثِّقُوا. ١٧٦١٣ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْ تَعْلَمُونَ قَدْرَ رَحْمَةِ اللَّهِ لَاتَّكَلْتُمْ - أَحْسَبُهُ قَالَ: - عَلَيْهَا». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٧٦١٤ - وَعَنْ جُنْدُبٍ قَالَ: «جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَأَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، ثُمَّ عَقَلَهَا، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَتَى رَاحِلَتَهُ، فَأَطْلَقَ عِقَالَهَا، ثُمَّ رَكِبَهَا ثُمَّ نَادَى: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي

стр. 3276

وَمُحَمَّدًا، لَا تُشْرِكْ فِي رَحْمَتِنَا أَحَدًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَتَقُولُونَ هُوَ أَضَلُّ أَمْ بَعِيرُهُ؟ أَلَمْ تَسْمَعُوا مَا قَالَ؟ ". قَالُوا: بَلَى. قَالَ: " لَقَدْ حَظَرْتَ، رَحْمَةُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ، إِنِ اللَّهَ خَلَقَ مِائَةَ رَحْمَةٍ، فَأَنْزَلَ رَحْمَةً يَتَعَاطَفُ بِهَا الْخَلَائِقُ: جِنُّهَا، وَإِنْسُهَا، وَبَهَائِمُهَا، وَعِنْدَهُ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، أَتَقُولُونَ هُوَ أَضَلُّ أَمْ بَعِيرُهُ؟». قُلْتُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِاخْتِصَارٍ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ أَبِي أُبَيٍّ عَبْدِ اللَّهِ الْجُشَمِيِّ، وَلَمْ يُضَعِّفْهُ أَحَدٌ. ١٧٦١٥ - وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: بَلَغَنِي: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ لِلَّهِ مِائَةَ رَحْمَةٍ، وَإِنَّهُ قَسَّمَ رَحْمَةً وَاحِدَةً بَيْنَ أَهْلِ الْأَرْضِ فَوَسِعَتْهُمْ إِلَى آجَالِهِمْ، وَادَّخَرَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ رَحْمَةً لِأَوْلِيَائِهِ، وَاللَّهُ قَابِضٌ تِلْكَ الرَّحْمَةَ الَّتِي قَسَمَهَا بَيْنَ أَهْلِ الْأَرْضِ إِلَى التِّسْعَةِ وَالتِّسْعِينَ فَيُكْمِلُهَا مَائَةَ رَحْمَةٍ لِأَوْلِيَائِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». ١٧٦١٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ. رَوَاهُ كُلَّهُ أَحْمَدُ. ١٧٦١٧ - وَرَوَى عَنْ خِلَاسٍ قَالَ مِثْلَهُ. ١٧٦١٨ - وَرَوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ مِثْلَهُ. وَرِجَالُ الْمُرْسَلَاتِ، وَمُسْنَدُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا كُلُّهَا رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٧٦١٩ - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ - جَلَّ وَعَزَّ - خَلَقَ مِائَةَ رَحْمَةٍ، فَرَحْمَةٌ بَيْنَ خَلْقِهِ يَتَرَاحَمُونَ بِهَا، وَادَّخَرَ لِأَوْلِيَائِهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُخَيِّسُ بْنُ تَمِيمٍ، وَهُوَ مَجْهُولٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٧٦٢٠ - وَعَنْ عُبَادَةَ - يَعْنِي ابْنَ الصَّامِتِ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قَسَّمَ رَبُّنَا رَحْمَتَهُ مِائَةَ جُزْءٍ، فَأَنْزَلَ مِنْهَا جُزْءًا فِي الْأَرْضِ، فَهُوَ الَّذِي يَتَرَاحَمُ بِهِ النَّاسُ، وَالطَّيْرُ، وَالْبَهَائِمُ، وَبَقِيَتْ عِنْدَهُ مِائَةُ رَحْمَةٍ إِلَّا رَحْمَةً وَاحِدَةً لِعِبَادِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى لَمْ يُدْرِكْ عُبَادَةَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ غَيْرُ إِسْحَاقَ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٧٦٢١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ - جَلَّ وَعَزَّ - خَلَقَ مِائَةَ رَحْمَةٍ، رَحْمَةٌ مِنْهَا قَسَمَهَا بَيْنَ الْخَلَائِقِ، وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَزَّارُ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٧٦٢٢ - وَعَنِ الْفَرَزْدَقِ بْنِ غَالِبٍ قَالَ: لَقِيتُ أَبَا هُرَيْرَةَ بِالشَّامِ فَقَالَ لِي: أَنْتَ الْفَرَزْدَقُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: أَنْتَ الشَّاعِرُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: أَمَّا إِنَّكَ إِنْ بَقِيتَ لَقِيتَ قَوْمًا يَقُولُونَ: لَا تَوْبَةَ لَكَ، فَإِيَّاكَ أَنْ تَقْطَعَ رَجَاءَكَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ فِي الْحَدِيثِ. [بَابٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ] ٤٠ - ٢٤ - ٣ - بَابٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٣] ١٧٦٢٣ - عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا بِهَذِهِ الْآيَةِ: " ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٣]». الْآيَةَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٧٦٢٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى وَحْشِيٍّ قَاتِلِ حَمْزَةَ يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ: يَا مُحَمَّدُ، كَيْفَ تَدْعُونِي إِلَى دِينِكَ وَأَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ مَنْ قَتَلَ، أَوْ أَشْرَكَ، أَوْ زَنَى، يَلْقَى أَثَامًا، يُضَاعَفُ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيَخْلُدُ فِيهِ مُهَانًا؟! وَأَنَا

стр. 3277

صَنَعْتُ ذَلِكَ فَهَلْ تَجِدُ لِي مِنْ رُخْصَةٍ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٧٠]، فَقَالَ وَحْشِيٌّ: يَا مُحَمَّدُ، هَذَا شَرْطٌ شَدِيدٌ، ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾ [الفرقان: ٧٠]، فَلَعَلِّي لَا أَقْدِرُ عَلَى هَذَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]. فَقَالَ وَحْشِيٌّ: يَا مُحَمَّدُ، أَرَى بَعْدَ مَشِيئَةٍ فَلَا أَدْرِي يَغْفِرُ لِي أَمْ لَا؟ فَهَلْ غَيْرَ هَذَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: ٥٣]. قَالَ وَحْشِيٌّ: هَذَا نَعَمْ. فَأَسْلَمَ. فَقَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا أَصَبْنَا مَا أَصَابَ وَحْشِيٌّ، قَالَ: " هِيَ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةٌ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ أَبْيَنُ بْنُ سُفْيَانَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِرِ الْبَابِ قَبْلَهُ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ لِلْفَرَزْدَقِ: إِيَّاكَ أَنْ تَقْطَعَ رَجَاءَكَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ. [بَابٌ مِنْهُ فِي سِعَةِ رَحْمَةِ اللَّهِ وَمَغْفِرَتِهِ لِلذُّنُوبِ وَقَوْلِهِ ﷺ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ] ١٧٦٢٤ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، - أَوْ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ - لَوْ أَخْطَأْتُمْ حَتَّى تَبْلُغَ خَطَايَاكُمْ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، ثُمَّ اسْتَغْفَرْتُمُ اللَّهَ لَغَفَرَ لَكُمْ. وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ - أَوْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ - لَوْ لَمْ تُخْطِئُوا ; لَجَاءَ اللَّهُ بِقَوْمٍ يُخْطِئُونَ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُونَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٧٦٢٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَفَّارَةُ الذَّنْبِ النَّدَامَةُ ". وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَجَاءَ اللَّهُ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ لِيَغْفِرَ لَهُمْ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ بِاخْتِصَارِ قَوْلِهِ: «كَفَّارَةُ الذَّنْبِ النَّدَامَةُ» فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَالْبَزَّارُ، وَفِيهِ يَحْيَى بْنُ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ النُّكْرِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَدْ وُثِّقَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٧٦٢٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَخَلَقَ اللَّهُ خَلْقًا يُذْنِبُونَ، ثُمَّ يَغْفِرُ لَهُمْ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَقَالَ فِي الْأَوْسَطِ: «لَخَلَقَ اللَّهُ خَلْقًا يُذْنِبُونَ، فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ، فَيَغْفِرُ لَهُمْ، وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ بِنَحْوِ الْأَوْسَطِ مُحَالًا عَلَى مَوْقُوفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَرِجَالُهُمْ ثِقَاتٌ وَفِي بَعْضِهِمْ خِلَافٌ. ١٧٦٢٧ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ، فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ صَاحِبُ الْبَصْرِيِّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٧٦٢٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قَالَ اللَّهُ -

стр. 3278

يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ، وَلَوْ أَتَيْتَنِي بِمِلْءِ الْأَرْضِ خَطَايَا لَقِيتُكَ بِمِلْءِ الْأَرْضِ مَغْفِرَةً، مَا لَمْ تُشْرِكْ بِي، وَلَوْ بَلَغَتْ خَطَايَاكَ عَنَانَ السَّمَاءِ، ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي لَغَفَرْتُ لَكَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الثَّلَاثَةِ، وَفِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الصِّينِيُّ، وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَكِلَاهُمَا مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٧٦٢٩ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «قَالَ رَبُّكُمْ ﵎: لَوْ أَنَّ عَبْدِي اسْتَقْبَلَنِي بِقِرَابِ الْأَرْضِ ذُنُوبًا لَا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا، اسْتَقْبَلْتُهُ بِقِرَابِهَا مَغْفِرَةً». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ. ١٧٦٣٠ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ جِبْرِيلَ ﵇ عَنْ رَبِّهِ قَالَ: «عَبْدِي لَوِ اسْتَقْبَلْتَنِي بِمِلْءِ الْأَرْضِ ذُنُوبًا لَاسْتَقْبَلْتُكَ بِمِثْلِهِنَّ مَغْفِرَةً وَلَا أُبَالِي». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ الْعَلَاءُ بْنُ زَيْدٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ١٧٦٣١ - وَبِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ جِبْرِيلَ ﵇ عَنْ رَبِّهِ قَالَ: «عَبْدِي مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي وَلَمْ تُشْرِكْ بِي شَيْئًا، غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ». قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى الَّذِي فِيهِ: «يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُ». فِي الْأَدْعِيَةِ فِي بَابِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَاحْتِيَاجِ الْعَبْدِ إِلَيْهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ. [بَابٌ مِنْهُ فِي سَعَةِ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى] ١٧٦٣٢ - عَنْ حُذَيْفَةَ - يَعْنِي ابْنَ الْيَمَانِ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيُدْخِلَنَّ اللَّهُ الْجَنَّةَ الْفَاجِرَ فِي دِينِهِ، الْأَحْمَقَ فِي مَعِيشَتِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ الَّذِي مَحَشَتْهُ النَّارُ بِذَنْبِهِ. وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيَغْفِرَنَّ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْفِرَةً يَتَطَاوَلُ لَهَا إِبْلِيسُ رَجَاءَ أَنْ تُصِيبَهُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَزَادَ فِيهِ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيَغْفِرَنَّ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْفِرَةً لَا تَخْطُرُ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ». وَفِي إِسْنَادِ الْكَبِيرِ سَعْدُ بْنُ طَالِبٍ: أَبُو غَيْلَانَ، وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِ الْكَبِيرِ ثِقَاتٌ. [بَابٌ فِي عُتَقَاءِ اللَّهِ تَعَالَى] ١٧٦٣٣ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ - شَكَّ الْأَعْمَشُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ لِلَّهِ عُتَقَاءَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، لِكُلِّ عَبْدٍ مِنْهُمْ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٧٦٣٤ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ

стр. 3279

لِلَّهِ فِي كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ سِتَّمِائَةِ أَلْفِ عَتِيقٍ يُعْتَقُ مِنَ النَّارِ، كُلُّهُمْ قَدِ اسْتَوْجَبَ النَّارَ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ الْأَزْوَرُ: أَبُو غَالِبٍ الْبَصْرِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٧٦٣٥ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ لِلَّهِ - يَعْنِي فِي سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ الدُّنْيَا - سِتَّمِائَةِ أَلْفِ عَتِيقٍ يُعْتِقُهُمْ مِنَ النَّارِ، كُلُّهُمْ قَدِ اسْتَوْجَبَ النَّارَ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، عَنْ شَيْخِهِ: مُحَمَّدِ بْنِ بَحْرٍ، عَنْ أَبِي مَيْمُونٍ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، لَمْ أَعْرِفْهُمَا، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. [بَابُ كُلُّكُمْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ شَرَدَ عَلَى اللَّهِ شِرَادَ الْبَعِيرِ عَلَى أَهْلِهِ] تَقَدَّمَ فِي فَضْلِ الْأُمَّةِ فِي أَوَاخِرِ الْمَنَاقِبِ أَحَادِيثُ فِي هَذَا الْمَعْنَى. [بَابُ أَجِلُّوا اللَّهَ يَغْفِرْ لَكُمْ] ١٧٦٣٦ - عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَجِلُّوا اللَّهَ يَغْفِرْ لَكُمْ». قَالَ ابْنُ ثَوْبَانَ: يَعْنِي أَسْلِمُوا. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ أَبُو الْعَذْرَاءِ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ عِنْدَ أَحْمَدَ وُثِّقُوا. [بَابُ كَثْرَةِ ذُنُوبِ بَنِي آدَمَ] ١٧٦٣٧ - عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْ غُفِرَ لَكُمْ مَا تَأْتُونَ إِلَى الْبَهَائِمِ لَغُفِرَ لَكُمْ كَثِيرٌ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ. [بَابٌ فِي كَلَامِ بَنِي آدَمَ] ١٧٦٣٨ - عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - يَقُولُ: مَا مِنْ كَلَامٍ أَتَكَلَّمُ بِهِ لَدَى سُلْطَانٍ أَدْرَأُ عَنِّي مِنْهُ ضَرْبَتَيْنِ بِالسَّوْطِ إِلَّا كُنْتُ مُتَكَلِّمًا بِهِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٧٦٣٩ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا مِنْ نَفْسٍ تَمُوتُ وَلَهَا عِنْدَ اللَّهِ مِثْقَالُ نَمْلَةٍ مِنْ خَيْرٍ إِلَّا طُيِّنَ عَلَيْهِ طِينًا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ بَقِيَّةُ، وَهُوَ مُدَلِّسٌ. [بَابٌ فِي حَسَنَاتِ الْعَبْدِ وَسَيِّئَاتِهِ] ١٧٦٤٠ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «قَالَ الرَّبُّ : يُؤْتَى بِحَسَنَاتِ الْعَبْدِ وَسَيِّئَاتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَيَّضُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، فَإِنْ بَقِيَتْ حَسَنَةٌ وَاحِدَةٌ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ ". قَالَ: قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَبْقَ حَسَنَةٌ؟ قَالَ: " أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ ". قَالَ: قُلْتُ: أَرَأَيْتَ قَوْلَهُ: فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ؟. قَالَ

стр. 3280

" هُوَ الْعَبْدُ، يَعْمَلُ الْعَمَلَ السِّرَّ أَسَرَّهُ اللَّهُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَرَى قُرَّةَ أَعْيُنٍ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ. [بَابٌ فِيمَنْ عَمِلَ حَسَنَةً أَوْ سَيِّئَةً أَوْ هَمَّ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ] تَقَدَّمَ فِي آخِرِ الْأَذْكَارِ، وَكَذَلِكَ مُضَاعَفَةُ الْحَسَنَاتِ. [كِتَابُ الزُّهْدِ] [بَابُ التَّفَكُّرِ فِي زَوَالِ الدُّنْيَا] ٤١ - كِتَابُ الزُّهْدِ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. ٤١ - ١ - بَابُ التَّفَكُّرِ فِي زَوَالِ الدُّنْيَا. ١٧٦٤١ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانَ فِي مُلْكِهِ، فَتَفَكَّرَ فَعَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ مُنْقَطِعٌ عَنْهُ، وَأَنَّهُ قَدْ شَغَلَهُ عَنْ عِبَادَةِ رَبِّهِ فَتَسَرَّبَ فَانْسَابَ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنْ قَصْرِهِ فَأَصْبَحَ فِي مَمْلَكَةِ غَيْرِهِ، فَأَتَى سَاحِلَ الْبَحْرِ، فَكَانَ بِهِ يَضْرِبُ اللَّبِنَ بِالْآجُرِّ، وَيَأْكُلُ وَيَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى رَقِيَ أَمْرُهُ إِلَى مَلِكِهِمْ، وَعِبَادَتُهُ، وَفَضْلُهُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مَلِكُهُمْ أَنْ يَأْتِيَ فَأَبَى، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ، فَأَبَى أَنْ يَأْتِيَهُ، وَقَالَ: مَا لَهُ وَمَا لِي؟ قَالَ: فَرَكِبَ الْمَلِكُ فَلَمَّا رَآهُ الرَّجُلُ وَلَّى هَارِبًا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْمَلِكُ رَكَضَ فِي أَثَرِهِ فَلَمْ يُدْرِكْهُ، قَالَ: فَنَادَاهُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكَ مِنِّي بَأْسٌ، فَأَقَامَ حَتَّى أَدْرَكَهُ فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ - رَحِمَكَ اللَّهُ -؟! قَالَ: أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ صَاحِبُ مُلْكِ كَذَا وَكَذَا، تَفَكَّرْتُ فِي أَمْرِي فَعَلِمْتُ أَنَّ مَا أَنَا فِيهِ مُنْقَطِعٌ، وَأَنَّهُ قَدْ شَغَلَنِي عَنْ عِبَادَةِ رَبِّي، فَتَرَكْتُهُ وَجِئْتُ هَهُنَا، أَعْبُدُ رَبِّي قَالَ: مَا أَنْتَ بِأَحْوَجَ إِلَى مَا صَنَعْتَ مِنِّي. قَالَ: ثُمَّ نَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ، وَسَيَّبَهَا فَتَبِعَهُ، فَكَانَا جَمِيعًا يَعْبُدَانِ اللَّهَ فَدَعَوُا اللَّهَ أَنْ يُمِيتَهُمَا جَمِيعًا. قَالَ: فَمَاتَا. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَلَوْ كُنْتَ بِرُمَيْلَةِ مِصْرَ لَأَرَيْتُكُمْ قُبُورَهُمَا بِالنَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو يُعْلَى بِنَحْوِهِ، وَفِي إِسْنَادِهِمَا الْمَسْعُودِيُّ، وَقَدِ اخْتَلَطَ. ١٧٦٤٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ اسْتَخْلَفُوا خَلِيفَةً عَلَيْهِمْ بَعْدَ مُوسَى ﷺ فَقَامَ يُصَلِّي ذَاتَ لَيْلَةٍ فَوْقَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي الْقَمَرِ، فَذَكَرَ أُمُورًا كَانَ صَنَعَهَا، فَخَرَجَ فَتَدَلَّى بِسَبَبٍ فَأَصْبَحَ السَّبَبُ مُعَلَّقًا فِي الْمَسْجِدِ وَقَدْ ذَهَبَ ". قَالَ: " فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى قَوْمًا عَلَى شَطِّ

стр. 3281

الْبَحْرِ، فَوَجَدَهُمْ يَضْرِبُونَ لَبِنًا، - أَوْ يَصْنَعُونَ لَبِنًا - فَسَأَلَهُمْ: كَيْفَ تَأْخُذُونَ عَلَى هَذَا اللَّبِنِ؟ ". قَالَ: " فَأَخْبَرُوهُ، فَلَبَّنَ مَعَهُمْ، فَكَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، فَإِذَا كَانَ حِينُ الصَّلَاةِ قَامَ يُصَلِّي، فَرَفَعَ ذَلِكَ الْعُمَّالُ إِلَى دِهْقَانِهِمْ: أَنَّ فِينَا رَجُلًا يَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَأَبَى أَنْ يَأْتِيَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ إِنَّهُ جَاءَ يَسِيرُ عَلَى دَابَّتِهِ، فَلَمَّا رَآهُ فَرَّ، فَاتَّبَعَهُ فَسَبَقَهُ فَقَالَ: انْتَظِرْنِي أُكَلِّمْكَ، فَقَامَ حَتَّى كَلَّمَهُ، فَأَخْبَرَهُ خَبَرَهُ، فَلَمَّا أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ مَلِكًا، وَأَنَّهُ فَرَّ مِنْ رَهْبَةِ رَبِّهِ، قَالَ: إِنِّي لَأَظُنُّنِي لَاحِقٌ بِكَ ". قَالَ: " فَاتَّبَعَهُ فَعَبْدَا اللَّهَ حَتَّى مَاتَا بِرُمَيْلَةِ مِصْرَ ". قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَوْ أَنِّي كُنْتُ ثَمَّ لَاهْتَدَيْتُ إِلَى قَبْرَيْهِمَا بِصِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي وَصَفَ لَنَا». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. [بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَوَاعِظِ] قُلْتُ: قَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ، فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي الْقِصَصِ أَدَبُ الْقَاصِّ. [بَابٌ] ١٧٦٤٣ - عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ «فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: " ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ - إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ [يوسف: ١ - ٢] " الْآيَةَ. قَالَ: نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَلَاهُ عَلَيْهِمْ زَمَانًا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ قَصَصْتَ عَلَيْنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْنَا: الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا. الْآيَةَ. فَتَلَاهُ عَلَيْهِمْ زَمَانًا، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ حَدَّثْتَنَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: " ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾ [الزمر: ٢٣] " الْآيَةَ. كُلُّ ذَلِكَ يُؤْمَرُونَ بِالْقُرْآنِ. قَالَ خَلَّادٌ: وَزَادَ فِيهِ غَيْرُهُ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ ذَكَّرَتْنَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: " ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ [الحديد: ١٦] "». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَالْبَزَّارُ نَحْوَهُ، وَفِيهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَمْرٍو الْعَنْقَزِيُّ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَضَعَّفَهُ غَيْرُهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَهُوَ غَيْرُ خَلَّادٍ، هَذَا أَقْدَمُ. [بَابُ الْإِيجَازِ فِي الْمَوْعِظَةِ] ١٧٦٤٤ - عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: «جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، عِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَجْزِيٌّ بِهِ، وَأَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ الْمُؤْمِنِ صَلَاتُهُ بِاللَّيْلِ، وَعِزَّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٧٦٤٥ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قَالَ لِي جِبْرِيلُ ﵇: أَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مُلَاقِيهِ، وَعِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ». وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَوْجَزَ لِي جِبْرِيلٌ ﵇ فِي الْخُطْبَةِ».

стр. 3282

رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ جَمَاعَةٌ لَمْ أَعْرِفْهُمْ. [بَابُ مَا جَاءَ فِي الرِّيَاءِ] ١٧٦٤٦ - عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «بَشِّرْ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِالسَّنَاءِ وَالرِّفْعَةِ، وَالدِّينِ وَالنَّصْرِ وَالتَّمْكِينِ فِي الْأَرْضِ. - وَهُوَ يَشُكُّ فِي الثَّالِثَةِ - قَالَ: فَمَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ عَمَلَ الْآخِرَةِ لِلدُّنْيَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْآخِرَةِ نَصِيبٌ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُهُ مِنْ طُرُقٍ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٧٦٤٧ - وَعَنِ الْجَارُودِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ طُمِسَ وَجْهُهُ، وَمُحِقَ ذِكْرُهُ، وَأُثْبِتَ اسْمُهُ فِي النَّارِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ. ١٧٦٤٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَزَيَّنَ بِعَمَلِ الْآخِرَةِ، وَهُوَ لَا يُرِيدُهَا، وَلَا يَطْلُبُهَا لُعِنَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِينَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى التَّيْمِيُّ، وَهُوَ كَذَّابٌ. ١٧٦٤٩ - وَعَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يُؤْمَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِنَاسٍ مِنَ النَّاسِ إِلَى الْجَنَّةِ حَتَّى إِذَا دَنَوْا مِنْهَا، وَاسْتَنْشَقُوا رِيحَهَا، وَنَظَرُوا إِلَى قُصُورِهَا، وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ لِأَهْلِهَا فِيهَا، نُودُوا: أَنِ اصْرِفُوهُمْ عَنْهَا لَا نَصِيبَ لَهُمْ فِيهَا، فَيَرْجِعُونَ بِحَسْرَةٍ مَا رَجَعَ الْأَوَّلُونَ بِمِثْلِهَا، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا، لَوْ أَدْخَلْتَنَا النَّارَ قَبْلَ أَنْ تُرِيَنَا مَا أَرَيْتَنَا مِنْ ثَوَابِكَ، وَمَا أَعْدَدْتَ فِيهَا لِأَوْلِيَائِكَ ; كَانَ أَهْوَنَ عَلَيْنَا، قَالَ: ذَاكَ أَرَدْتُ بِكُمْ، كُنْتُمْ إِذَا خَلَوْتُمْ بَارَزْتُمُونِي بِالْعَظَائِمِ، وَإِذَا لَقِيتُمُ النَّاسَ لَقِيتُمُوهُمْ مُخْبِتِينَ تُرَاؤُونَ النَّاسَ بِخِلَافِ مَا تُعْطُونِي مِنْ قُلُوبِكُمْ، هِبْتُمُ النَّاسَ وَلَمْ تَهَابُونِي، أَجْلَلْتُمُ النَّاسَ وَلَمْ تُجِلُّونِي، وَتَرَكْتُمْ لِلنَّاسِ وَلَمْ تَتْرُكُوا لِي، فَالْيَوْمَ أُذِيقُكُمْ أَلِيمَ الْعَذَابِ مَعَ مَا حَرَمْتُكُمْ مِنَ الثَّوَابِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ أَبُو جُنَادَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٧٦٥٠ - وَعَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: جِئْتُ أَبِي فَقَالَ لِي: «أَيْنَ كُنْتَ؟ فَقُلْتُ: وَجَدْتُ أَقْوَامًا مَا رَأَيْتُ خَيْرًا مِنْهُمْ، يَذْكُرُونَ اللَّهَ فَيَرْعَدُ أَحَدُهُمْ حَتَّى يُغْشَى عَلَيْهِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، فَقَعَدْتُ مَعَهُمْ، قَالَ: لَا تَقْعُدْ مَعَهُمْ بَعْدَهَا، فَرَآنِي كَأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ ذَلِكَ فِي، فَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ يَتْلُونَ الْقُرْآنَ، فَلَا يُصِيبُهُمْ هَذَا، أَفَتَرَاهُمْ أَخْشَعُ لِلَّهِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ؟! فَرَأَيْتُ أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَتَرَكْتُهُمْ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٧٦٥١ - وَعَنِ ابْنِ غَنْمٍ قَالَ: «لَمَّا دَخَلْنَا مَسْجِدَ الْجَابِيَةِ أَنَا وَأَبُو الدَّرْدَاءِ، أَلْفَيْنَا عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، فَأَخَذَ يَمِينِي بِشِمَالِهِ، وَشَمَالَ أَبِي الدَّرْدَاءِ بِيَمِينِهِ، فَخَرَجَ يَمْشِي بَيْنَنَا وَنَحْنُ نَنْتَجِي،

стр. 3283

وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَا نَتَنَاجَى، فَقَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ: لَئِنْ طَالَ بِكُمَا عُمْرُ أَحَدِكُمَا أَوْ كِلَاكُمَا لَتُوشِكَانِ أَنْ تَرَيَا الرَّجُلَ مَنْ ثَبَجِ - يَعْنِي مِنْ وَسَطِ - الْمُسْلِمِينَ قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ قَدْ أَعَادَهُ وَأَبْدَاهُ، فَأَحَلَّ حَلَالَهُ، وَحَرَّمَ حَرَامَهُ، وَنَزَلَ عِنْدَ مَنَازِلِهِ، أَوْ قَرَأَهُ عَلَى لِسَانِ أَخِيهِ قِرَاءَةً عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَأَعَادَهُ وَأَبْدَاهُ، وَأَحَلَّ حَلَالَهُ، وَحَرَّمَ حَرَامَهُ، وَنَزَلَ عِنْدَ مَنَازِلَهُ، لَا يَحُوزُ فِيكُمْ إِلَّا كَمَا يَحُوزُ رَأْسُ الْحِمَارِ الْمَيِّتِ، قَالَ: فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ، وَعَوْفُ بْنُ مَالِكٍ، فَجَلَسَا إِلَيْهِ. فَقَالَ شَدَّادٌ: إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ، لَمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " مِنَ الشَّهْوَةِ الْخَفِيَّةِ وَالشِّرْكِ ". فَقَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ: اللَّهُمَّ غَفْرًا، أَوَ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ حَدَّثَنَا: " أَنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَئِسَ أَنْ يُعْبَدَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ؟!. فَأَمَّا الشَّهْوَةُ الْخَفِيَّةُ فَقَدْ عَرَفْنَاهَا، هَا هِيَ شَهَوَاتُ الدُّنْيَا مِنْ نِسَائِهَا وَشَهَوَاتُهَا، فَمَا هَذَا الشِّرْكُ الَّذِي تُخَوِّفُنَا بِهِ يَا شَدَّادُ؟! فَقَالَ شَدَّادُ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ رَأَيْتُمْ أَنَّ رَجُلًا يُصَلِّي لِرَجُلٍ، أَوْ يَصُومُ لِرَجُلٍ، أَوْ يَتَصَدَّقُ لَهُ، أَتَرَوْنَ أَنَّهُ قَدْ أَشْرَكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ وَاللَّهِ، إِنَّهُ مَنْ صَلَّى لِرَجُلٍ أَوْ صَامَ لَهُ أَوْ تَصَدَّقَ لَهُ لَقَدْ أَشْرَكَ. فَقَالَ شَدَّادٌ: فَإِنِّي قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مَنْ صَلَّى يُرَائِي فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ صَامَ يُرَائِي فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ تَصَدَّقَ يُرَائِي فَقَدْ أَشْرَكَ. فَقَالَ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ عِنْدَ ذَلِكَ: أَفَلَا يَعْمِدُ اللَّهُ إِلَى مَا ابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ مِنْ ذَلِكَ الْعَمَلِ كُلِّهِ فَيَقْبَلُ مَا خَلَصَ لَهُ، وَيَدَعُ مَا أُشْرِكَ بِهِ؟! قَالَ شَدَّادٌ عِنْدَ ذَلِكَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ اللَّهَ قَالَ: أَنَا خَيْرُ قَسِيمٍ لِمَنْ أَشْرَكَ بِي، مَنْ أَشْرَكَ بِي شَيْئًا ; فَإِنَّ حَشْدَهُ عَمَلَهُ قَلِيلَهُ وَكَثِيرَهُ لِشَرِيكِهِ الَّذِي أَشْرَكَ بِهِ، أَنَا عَنْهُ غَنِيٌّ». قُلْتُ: عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ طَرَفٌ مِنْهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، وَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ، وَضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٧٦٥٢ - وَعَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ: أَنَا خَيْرُ شَرِيكٍ، فَمَنْ أَشْرَكَ مَعِيَ شَرِيكًا فَهُوَ لِشَرِيكِي. يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَخْلِصُوا أَعْمَالَكُمْ لِلَّهِ ; فَإِنَّ اللَّهَ ﵎ لَا يَقْبَلُ مِنَ الْأَعْمَالِ إِلَّا مَا خَلَصَ لَهُ، وَلَا تَقُولُوا: هَذَا لِلَّهِ وَلِلرَّحِمِ ; فَإِنَّهَا لِلرَّحِمِ وَلَيْسَ لِلَّهِ مِنْهَا شَيْءٌ، وَلَا تَقُولُوا: هَذَا لِلَّهِ وَلِوُجُوهِكُمْ ; فَإِنَّهَا لِوُجُوهِكُمْ وَلَيْسَ لِلَّهِ فِيهَا شَيْءٌ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ عَنْ شَيْخِهِ: إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُجَشِّرٍ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ، وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٧٦٥٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَحْسَنَ الصَّلَاةَ حَيْثُ يَرَاهُ النَّاسُ، وَأَسَاءَهَا حَيْثُ يَخْلُو فَتِلْكَ اسْتِهَانَةٌ اسْتَهَانَ بِهَا رَبَّهُ ﵎». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُسْلِمٍ الْهَجَرِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٧٦٥٤ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يُجَاءُ بِابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ بَذَجٌ - وَرُبَّمَا قَالَ: - كَأَنَّهُ حَمَلٌ، يَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ، أَنَا خَيْرُ قَسِيمٍ، انْظُرْ إِلَى عَمَلِكَ الَّذِي عَمِلْتَهُ لِي، فَأَنَا أَجْزِيكَ بِهِ، وَانْظُرْ إِلَى عَمَلِكَ الَّذِي عَمِلْتَهُ لِغَيْرِي فَيُجَازِيكَ عَلَى الَّذِي عَمِلْتَ لَهُ». رَوَاهُ أَبُو

стр. 3284

يَعْلَى، وَفِيهِ مُدَلِّسُونَ. ١٧٦٥٥ - وَعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: «كُنَّا نَعُدُّ الرِّيَاءَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الشِّرْكَ الْأَكْبَرَ». قُلْتُ: لَهُ حَدِيثٌ فِي الرِّيَاءِ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ غَيْرُ هَذَا. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَالْبَزَّارُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ. وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ يَعْلَى بْنِ شَدَّادٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ. ١٧٦٥٦ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا كَانَ آخِرُ الزَّمَانِ صَارَتْ أُمَّتِي ثَلَاثَ فِرَقٍ: فِرْقَةٌ تَعْبُدُ اللَّهَ خَالِصًا، وَفِرْقَةٌ تَعْبُدُ اللَّهَ رِيَاءً، وَفِرْقَةٌ يَعْبُدُونَ اللَّهَ لِيَسْتَأْكِلُوا بِهِ النَّاسَ». قُلْتُ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَهُوَ بِتَمَامِهِ فِي كِتَابِ الْبَعْثِ فِي الْحِسَابِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عُبَيْدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْعَطَّارُ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ١٧٦٥٧ - وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ؟ قَالَ: " الرِّيَاءُ. يُقَالُ لِمَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ إِذَا جَاءَ النَّاسُ بِأَعْمَالِهِمْ: اذْهَبُوا إِلَى الَّذِينَ كُنْتُمْ تُرَاؤُونَ فَاطْلُبُوا ذَلِكَ عِنْدَهُمْ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَبِيبِ بْنِ خَالِدٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ. ١٧٦٥٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ فِي جَهَنَّمَ لَوَادِيًا تَسْتَعِيذُ جَهَنَّمُ مِنْ ذَلِكَ الْوَادِي فِي كُلِّ يَوْمٍ أَرْبَعَمِائَةِ مَرَّةٍ، أُعِدَّ ذَلِكَ الْوَادِي لِلْمُرَائِينَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ لِحَامِلِ كِتَابِ اللَّهِ، وَالْمُتَصَدِّقِينَ فِي غَيْرِ ذَاتِ اللَّهِ، وَالْحَاجِّ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ، وَالْخَارِجِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ شَيْخِهِ: يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدَوَيْهِ، عَنْ أَبِيهِ وَلَمْ أَعْرِفْهُمَا، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٧٦٥٩ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَا فِيهَا، إِلَّا مَا ابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ خِدَاشُ بْنُ الْمُهَاجِرِ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٧٦٦٠ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ يُكَنَّى أَبَا يَزِيدَ، قَالَ: «كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ وَالرُّوحِ، فَبَكَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ سَمَّعَ النَّاسَ بِعَمَلِهِ، سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ سَامِعَ خَلْقِهِ، وَصَغَّرَهُ، وَحَقَّرَهُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَالْأَوْسَطُ بِنَحْوِهِ وَقَالَ: «سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ سَامِعَ خَلْقِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ بِاخْتِصَارِ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ، وَقَالَ فِيهِ: فَذَرَفَتْ عَيْنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. وَسَمَّى الطَّبَرَانِيُّ الرَّجُلَ، وَهُوَ خَيْثَمَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ رِجَالُ أَحْمَدَ، وَأَحَدُ أَسَانِيدِ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْكَبِيرِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٧٦٦١ - عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ رَاءَى رَاءَى اللَّهُ بِهِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ،

стр. 3285

وَالطَّبَرَانِيُّ، وَأَسَانِيدُهُمْ حَسَنَةٌ. ١٧٦٦٢ - وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ قَامَ مَقَامَ رِيَاءٍ رَاءَى اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ قَامَ مَقَامَ سُمْعَةٍ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٧٦٦٣ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُومُ فِي الدُّنْيَا مَقَامَ سُمْعَةٍ وَرِيَاءٍ إِلَّا سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ عَلَى رُؤُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٧٦٦٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ الْخُزَاعِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَامَ رِيَاءً وَسُمْعَةً ; فَإِنَّهُ فِي مَقْتِ اللَّهِ حَتَّى يَجْلِسَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ١٧٦٦٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ رَاءَى رَاءَى اللَّهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ تَخَشَّعَ لِلَّهِ تَوَاضُعًا رَفَعَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مَوْقُوفًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي رَزِينٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ وُثِّقُوا. ١٧٦٦٦ - وَعَنْ أَبِي هِنْدٍ الدَّارِيِّ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ قَامَ مَقَامَ رِيَاءٍ وَسُمْعَةٍ ; رَاءَى اللَّهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَسَمَّعَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ قَامَ بِأَخِيهِ مَقَامَ رِيَاءٍ وَسُمْعَةٍ أَقَامَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَسَمَّعَ بِهِ». وَالطَّبَرَانِيُّ بِنَحْوِهِ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ، وَالْبَزَّارُ، وَأَحَدُ أَسَانِيدِ الطَّبَرَانِيِّ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٧٦٦٧ - وَعَنْ أَبِي هِنْدٍ الدَّارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ رَاءَى بِاللَّهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ بَرِئَ مِنْهُ اللَّهُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ جَمَاعَةٌ لَمْ أَعْرِفْهُمْ. [بَابٌ مِنْهُ فِي الرِّيَاءِ وَخَفَائِهِ] ١٧٦٦٨ - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الشِّرْكُ أَخْفَى فِي أُمَّتِي مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ عَلَى الصَّفَا». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ أَعْيَنَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. [بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا خَافَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ] ١٧٦٦٩ - عَنْ أَبِي عَلِيٍّ - رَجُلٍ مِنْ بَنِي كَاهِلٍ - قَالَ: «خَطَبَنَا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّقُوا هَذَا الشِّرْكَ ; فَإِنَّهُ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ. فَقَامَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَزْنٍ، وَقَيْسُ بْنُ الْمُضَارِبِ، فَقَالَا: وَاللَّهِ، لَتَخْرُجَنَّ مِمَّا قُلْتَ، أَوْ لَنَأْتِيَنَّ عُمَرَ مَأْذُونًا لَنَا، أَوْ غَيْرَ مَأْذُونٍ. فَقَالَ: بَلْ أَخْرُجُ مِمَّا قُلْتُ، خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّقُوا هَذَا الشِّرْكَ ; فَإِنَّهُ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ ". فَقَالَ لَهُ مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ: وَكَيْفَ نَتَّقِيهِ، وَهُوَ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! قَالَ: " قُولُوا: اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ نُشْرِكَ بِكَ شَيْئًا نَعْلَمُهُ، وَنَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا نَعْلَمُهُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ

стр. 3286

وَالْأَوْسَطِ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ أَبِي عَلِيٍّ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ. ١٧٦٧٠ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ - «إِمَّا حَضَرَ حُذَيْفَةُ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَإِمَّا أَخْبَرَهُ أَبُو بَكْرٍ - أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " الشِّرْكُ فِيكُمْ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ ". قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَهَلَ الشِّرْكُ إِلَّا مَا عُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ، أَوْ مَا دُعِيَ مَعَ اللَّهِ؟! - شَكَّ عَبْدُ الْمَلِكِ - قَالَ: " ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا صِدِّيقُ، الشِّرْكُ فِيكُمْ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ، أَلَا أُخْبِرُكَ بِقَوْلٍ يُذْهِبُ صِغَارَهُ وَكِبَارَهُ - أَوْ صَغِيرَهُ وَكَبِيرَهُ -؟ ". قُلْتُ: بَلَى. يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: " تَقُولُ كُلَّ يَوْمٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ شَيْئًا وَأَنَا أَعْلَمُهُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ، وَالشِّرْكُ أَنْ تَقُولَ: أَعْطَانِي اللَّهُ وَفُلَانٌ، وَالنِّدُّ أَنْ يَقُولَ الْإِنْسَانُ: لَوْلَا فُلَانٌ قَتَلَنِي فُلَانٌ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ رِوَايَةِ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، وَلَيْثٌ مُدَلِّسٌ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ إِنْ كَانَ هُوَ الَّذِي رَوَى عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَوِ الَّذِي رَوَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُمَا فَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٧٦٧١ - وَعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: «شَهِدْتُ النَّبِيَّ ﷺ مَعَ أَبِي بَكْرٍ - أَوْ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " الشِّرْكُ فِيكُمْ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ ". ثُمَّ قَالَ: " أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى مَا يُذْهِبُ صَغِيرَ ذَلِكَ وَكَبِيرَهُ؟ قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى عَنْ شَيْخِهِ: عَمْرِو بْنِ الْحُصَيْنِ الْعُقَيْلِيِّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. [بَابٌ فِيمَنْ يُرْضِي النَّاسَ بِسُخْطِ اللَّهِ] ١٧٦٧٢ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِصْمَةَ بْنِ فَاتِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ تَحَبَّبَ إِلَى النَّاسِ بِمَا يُحِبُّونَ وَبَارَزَ اللَّهَ تَعَالَى ; لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ الْفَضْلُ بْنُ الْمُخْتَارِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٧٦٧٣ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ تَحَبَّبَ إِلَى النَّاسِ بِمَا يُحِبُّونَ، وَبَارَزَ اللَّهَ بِمَا يَكْرَهُ، لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الشَّاذَكُونِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ١٧٦٧٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَسْخَطَ اللَّهَ فِي رِضَا النَّاسِ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَأَسْخَطَ عَلَيْهِ مَنْ أَرْضَاهُ فِي سُخْطِهِ، وَمَنْ أَرْضَى اللَّهَ فِي سُخْطِ النَّاسِ ﵁، وَأَرْضَى عَنْهُ مَنْ أَسْخَطَهُ فِي رِضَاهُ، حَتَّى يُزَيِّنَهُ وَيُزَيِّنَ قَوْلَهُ، وَعَمَلَهُ فِي عَيْنِهِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ الْجَفْرِيِّ، وَقَدْ وَثَّقَهُ الذَّهَبِيُّ فِي آخِرِ تَرْجَمَةِ

стр. 3287

يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ الْجُعْفِيِّ. ١٧٦٧٥ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ طَلَبَ مَحَامِدَ النَّاسِ بِمَعَاصِي اللَّهِ، عَادَ حَامِدُهُ ذَامًّا». قُلْتُ: لَهُ عِنْدَ التِّرْمِذِيَّ: «مَنِ الْتَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسُخْطِ اللَّهِ ; سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَأَسْخَطَ النَّاسَ عَلَيْهِ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ قُطْبَةَ بْنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ. قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَتْ أَحَادِيثُ مِنْ نَحْوِ هَذَا. [بَابٌ فِيمَنْ أَسَرَّ سَرِيرَةً حَسَنَةً أَوْ غَيْرَهَا] ١٧٦٧٦ - عَنْ جُنْدَبِ بْنِ سُفْيَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا أَسَرَّ عَبْدٌ سَرِيرَةً إِلَّا أَلْبَسَهُ اللَّهُ رِدَاءَهَا، إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ حَامِدُ بْنُ آدَمَ، وَهُوَ كَذَّابٌ. [بَابُ كَرَاهِيَةِ إِظْهَارِ الْعَمَلِ] ١٧٦٧٧ - «عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قُلْتُ لِرَجُلٍ: هَلُمَّ فَلْنَجْعَلْ يَوْمَنَا هَذَا لِلَّهِ فَوَاللَّهِ، لَكَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شَاهَدَ هَذَا الْيَوْمَ فَخَطَبَ، فَقَالَ: " وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: هَلُمَّ فَلْنَجْعَلْ يَوْمَنَا هَذَا لِلَّهِ ". فَمَا زَالَ يَقُولُهَا حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنَّ الْأَرْضَ سَاخَتْ بِي». ١٧٦٧٨ - وَفِي رِوَايَةٍ: فَمَا زَالَ يُرَدِّدُهَا حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي أَسِيخُ فِي الْأَرْضِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ، إِلَّا أَنَّ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ حِطَّانَ، وَلَمْ يُسَمِّهِ. [بَابُ لَوْ عَمِلَ أَحَدٌ فِي صَخْرَةٍ صَمَّاءَ خَرَجَ عَمَلُهُ إِلَى النَّاسِ] ١٧٦٧٩ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ يَعْمَلُ فِي صَخْرَةٍ صَمَّاءَ لَيْسَ لَهَا بَابٌ وَلَا كُوَّةٌ، يَخْرُجُ عَمَلُهُ لِلنَّاسِ كَائِنًا مَا كَانَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى، وَإِسْنَادُهُمَا حَسَنٌ. [بَابُ احْتِقَارِ الْعَبْدِ عَمَلَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ] ١٧٦٨٠ - عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَوْ أَنَّ رَجُلًا يَخِرُّ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ يَوْمَ وُلِدَ إِلَى يَوْمِ يَمُوتُ فِي مَرْضَاةِ اللَّهِ ; لَحَقَّرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ. ١٧٦٨١ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَمِيرَةَ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَوْ أَنَّ رَجُلًا خَرَّ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ يَوْمَ وُلِدَ إِلَى يَوْمِ يَمُوتُ هَرَمًا فِي مَرْضَاةِ اللَّهِ لَحَقَّرَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَلَوَدَّ أَنَّهُ رُدَّ إِلَى الدُّنْيَا كَيْمَا يَزْدَادَ مِنَ الْأَجْرِ وَالثَّوَابِ ". رَوَاهُ أَحْمَدُ مَوْقُوفًا، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.

стр. 3288

[بَابُ مَا جَاءَ فِي الْكِبْرِ] ١٧٦٨٢ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالْكِبَرَ ; فَإِنَّ الْكِبَرَ يَكُونُ فِي الرَّجُلِ، وَإِنَّ عَلَيْهِ الْعَبَاءَةَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٧٦٨٣ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ فِي جَهَنَّمَ وَادِيًا يُقَالُ لَهُ: هَبْهَبُ، حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُسْكِنَهُ كُلَّ جَبَّارٍ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ أَزْهَرُ بْنُ سِنَانٍ، وَقَدْ وُثِّقَ عَلَى ضَعْفِهِ. قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي ذَمِّ الْكِبْرِ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ فِي الْكَبَائِرِ، وَفِي كِتَابِ الزِّينَةِ. ١٧٦٨٤ - وَعَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مَعْقِلٍ: أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبًا يَخْطُبُ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: احْفَظُوا مِنِّي ثَلَاثًا: إِيَّاكُمْ وَهَوًى مُتَّبَعًا، وَقَرِينَ السُّوءِ، وَإِعْجَابَ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ. رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. [بَابٌ فِي جُمُودِ الْعَيْنِ وَقَسْوَةِ الْقَلْبِ] ١٧٦٨٥ - عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَرْبَعَةٌ مِنَ الشَّقَاءِ: جُمُودُ الْعَيْنِ، وَقَسْوَةُ الْقَلْبِ، وَطُولُ الْأَمَلِ، وَالْحِرْصُ عَلَى الدُّنْيَا». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ هَانِئُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. [بَابُ أَيِّ الْجُلَسَاءِ خَيْرٌ] ١٧٦٨٦ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ جُلَسَائِنَا خَيْرٌ؟ قَالَ: " مَنْ ذَكَّرَكُمُ اللَّهَ رُؤْيَتُهُ، وَزَادَ فِي عَمَلِكُمْ مَنْطِقُهُ، وَذَكَّرَكُمْ فِي الْآخِرَةِ عَمَلُهُ». رَوَاهُ أَبُو يُعْلَى، وَفِيهِ مُبَارَكُ بْنُ حَسَّانَ، وَقَدْ وُثِّقَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. [بَابُ إِذَا ذُكِّرْتُمْ بِاللَّهِ فَانْتَهُوا] ١٧٦٨٧ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - أَحْسَبُهُ رَفَعَهُ - قَالَ: «إِذَا ذُكِّرْتُمْ بِاللَّهِ فَانْتَهُوا». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. [بَابُ طَاعَةِ الْمَخْلُوقِينَ] ١٧٦٨٨ - عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ شَيْءٌ إِلَّا، وَهُوَ أَطْوَعُ لِلَّهِ ﵎ مِنِ ابْنِ آدَمَ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ. [بَابُ نَظَرِ الْمَلَائِكَةِ إِلَى أَهْلِ الطَّاعَةِ وَغَيْرِهِمْ] ١٧٦٨٩ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ مَلَائِكَةَ اللَّهِ يَعْرِفُونَ بَنِي آدَمَ - أَحْسَبُهُ قَالَ: - وَيَعْرِفُونَ أَعْمَالَهُمْ، فَإِذَا نَظَرُوا إِلَى عَبْدٍ يَعْمَلُ بِطَاعَةِ اللَّهِ ذَكَرُوهُ بَيْنَهُمْ، وَسَمَّوْهُ، وَقَالُوا: أَفْلَحَ اللَّيْلَةَ فُلَانٌ، نَجَا اللَّيْلَةَ فُلَانٌ. وَإِذَا نَظَرُوا إِلَى عَبْدٍ يَعْمَلُ بِمَعْصِيَةِ

стр. 3289

اللَّهِ، ذَكَرُوهُ بَيْنَهُمْ، وَسَمَّوْهُ، وَقَالُوا: هَلَكَ فُلَانٌ اللَّيْلَةَ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ. [بَابُ لَوْلَا أَهْلُ الطَّاعَةِ هَلَكَ أَهْلُ الْمَعْصِيَةِ] ١٧٦٩٠ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَهْلًا ; فَإِنَّ اللَّهَ ﵎ شَدِيدُ الْعِقَابِ، فَلَوْلَا صِبْيَانٌ رُضَّعٌ، وَرِجَالٌ رُكَّعٌ، وَبَهَائِمُ رُتَّعٌ، صُبَّ عَلَيْكُمُ الْعَذَابُ صَبًّا - أَوْ أُنْزِلَ عَلَيْكُمُ الْعَذَابُ -». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «لَوْلَا شَبَابٌ خُشَّعٌ، وَشُيُوخٌ رُكَّعٌ، وَأَطْفَالٌ رُضَّعٌ، وَبَهَائِمُ رُتَّعٌ، لَصُبَّ عَلَيْكُمُ الْعَذَابُ صَبًّا، ثُمَّ لَرَضَّ رَضًّا ". وَقَالَ: " مَهْلًا عَنِ اللَّهِ مَهْلًا». وَأَبُو يَعْلَى أَخْصَرُ مِنْهُ، وَفِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَيْثَمٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٧٦٩١ - وَعَنْ مُسَافِعٍ الدِّيلِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْلَا عِبَادٌ لِلَّهِ رُكَّعٌ، وَصِبْيَةٌ رُضَّعٌ، وَبَهَائِمُ رُتَّعٌ، لَصُبَّ عَلَيْكُمُ الْعَذَابُ صَبًّا، ثُمَّ رَضَّ رَضًّا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمَّارٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. [بَابُ عِظَةِ الْخَاصَّةِ وَغَيْرِهِمْ] ١٧٦٩٢ - عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِينَاءَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعُمَرَ: " اجْمَعْ لِي مَنْ هَهُنَا مِنْ قُرَيْشٍ ". فَجَمَعَهُمْ ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَخْرُجُ إِلَيْهِمْ أَمْ يَدْخُلُونَ؟ قَالَ: " بَلْ أَخْرُجُ إِلَيْهِمْ ". فَخَرَجَ فَقَالَ: " يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، هَلْ فِيكُمْ غَيْرُكُمْ؟ ". قَالُوا: لَا. إِلَّا بَنُو أَخَوَاتِنَا، قَالَ: " ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ ". ثُمَّ قَالَ: " يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، اعْلَمُوا أَنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِالنَّبِيِّ الْمُتَّقُونَ، فَانْظُرُوا لَا يَأْتِي النَّاسُ بِالْأَعْمَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَتَأْتُونَ بِالدُّنْيَا تَحْمِلُونَهَا، فَأَصُدُّ عَنْكُمْ بِوَجْهِي ". ثُمَّ قَرَأَ: " ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ٦٨]». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى مُرْسَلًا، وَفِيهِ أَبُو الْحُوَيْرِثِ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ، وَضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٧٦٩٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «قَالَ: يَا بَنِي قُصَيٍّ، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، أَنَا النَّذِيرُ، وَالْمَوْتُ الْمُغِيرُ، وَالسَّاعَةُ الْمَوْعِدُ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ ضِمَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، وَهُوَ ثِقَةٌ. ١٧٦٩٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا ابْنَ آدَمَ اعْمَلْ كَأَنَّكَ تَرَى وَعُدَّ نَفْسَكَ مَعَ الْمَوْتَى، وَإِيَّاكَ وَدَعْوَةَ الْمَظْلُومِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ رَاوٍ لَمْ يُسَمَّ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، وَقَدْ وُثِّقَ. ١٧٦٩٥ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ، اعْلَمُوا أَنَّ الْمَعَادَ إِلَى اللَّهِ، ثُمَّ إِلَى الْجَنَّةِ، أَوْ إِلَى النَّارِ، وَإِنَّهُ إِقَامَةٌ لَا ظَعْنٌ، وَخُلُودٌ لَا مَوْتٌ، فِي أَجْسَادٍ لَا تَمُوتُ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ وُثِّقُوا إِلَّا أَنَّ ابْنَ سَابِطٍ لَمْ يُدْرِكْ مُعَاذًا إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: عَنِ ابْنِ سَابِطٍ قَالَ: قَامَ فِينَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ. ١٧٦٩٦ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْيَوْمَ الرِّهَانُ

стр. 3290

وَغَدًا السِّبَاقُ، وَالْغَايَةُ الْجَنَّةُ أَوِ النَّارُ، وَالْهَالِكُ مَنْ دَخَلَ النَّارَ. أَنَا الْأَوَّلُ وَأَبُو بَكْرٍ الْمُصَلِّي، وَعُمَرُ الثَّالِثُ، وَالنَّاسُ بَعْدِي عَلَى السَّبْقِ، الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ بِنَحْوِهِ، وَفِيهِ أَصْرَمُ بْنُ حَوْشَبٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَفِي إِسْنَادِ الْأَوْسَطِ الْوَلِيدُ بْنُ الْفَضْلِ الْعَنْزِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا. [بَابٌ جَامِعٌ فِي الْمَوَاعِظِ] ١٧٦٩٧ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَخْلَاقَكُمْ كَمَا قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَرْزَاقَكُمْ، وَإِنَّ اللَّهَ يُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَمَنْ لَا يُحِبُّ، وَلَا يُعْطِي الدِّينَ إِلَّا مَنْ أَحَبَّ، فَمَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ الدِّينَ فَقَدْ أَحَبَّهُ. وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يُسْلِمُ عَبْدٌ حَتَّى يَسْلَمَ قَلْبُهُ لِلَّهِ وَلَا يُؤْمِنُ حَتَّى يَأْمَنَ جَارُهُ بَوَائِقَهُ ". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا بَوَائِقُهُ؟ قَالَ: " غَشْمُهُ، وَظُلْمُهُ، وَلَا يَكْسِبُ عَبْدٌ مَالًا مِنْ حَرَامٍ فَيُنْفِقُ فِيهِ، فَيُبَارَكُ لَهُ فِيهِ، وَلَا يَتَصَدَّقُ بِهِ فَيُقْبَلُ مِنْهُ، وَلَا يَتْرُكُهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ إِلَّا كَانَ زَادَهُ إِلَى النَّارِ. إِنَّ اللَّهَ لَا يَمْحُو السَّيِّئِ بِالسَّيِّئِ وَلَكِنْ يَمْحُو السَّيِّئَ بِالْحَسَنِ، إِنَّ الْخَبِيثَ لَا يَمْحُو الْخَبِيثَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ وُثِّقُوا، وَفِي بَعْضِهِمْ خِلَافٌ. ١٧٦٩٨ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - فِيمَا يَعْلَمُ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِيَّاكُمْ وَمُحَقِّرَاتِ الذُّنُوبِ ; فَإِنَّ مِثْلَ مُحَقِّرَاتِ الذُّنُوبِ كَقَوْمٍ نَزَلُوا بَطْنَ وَادٍ، فَجَاءَ ذَا بِعُودٍ، وَجَاءَ ذَا بِعُودٍ، حَتَّى أَنْضَجُوا خُبْزَتَهُمْ، وَإِنَّ مُحَقِّرَاتِ الذُّنُوبِ مَتَى يُؤْخَذُ بِهَا صَاحِبُهَا تُهْلِكُهُ». وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : - قَالَ أَبُو ضَمْرَةَ: وَلَا أَحْسَبُهُ إِلَّا عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - قَالَ: " «مَثَلِي وَمَثَلُ السَّاعَةِ كَهَاتَيْنِ ". وَفَرَّقَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ، ثُمَّ قَالَ: " مَثَلِي وَمَثَلُ السَّاعَةِ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَعَثَهُ قَوْمُهُ طَلِيعَةً، فَلَمَّا خَشِيَ أَنْ يُسْبَقَ أَلَاحَ بِثَوْبِهِ: أَتَيْتُمْ أَتَيْتُمْ ". ثُمَّ يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَنَا ذَاكَ» ". رَوَاهُ كُلَّهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٧٦٩٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَا بَنِي هَاشِمٍ، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، يَا صَفِيَّةُ، عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَا فَاطِمَةُ، بِنْتَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَا أَعْرِفَنَّ مَا جَاءَ النَّاسُ غَدًا يَحْمِلُونَ الْآخِرَةَ، وَجِئْتُمْ تَحْمِلُونَ الدُّنْيَا، إِنَّمَا أَوْلِيَائِي مِنْكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُتَّقُونَ، إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ مُسْتَصْبِحٍ فِي قَوْمِهِ أَتَاهُمْ فَقَالَ: يَا قَوْمِ، أَتَيْتُمْ غَشَيْتُمْ، وَاصَبَاحَاهُ، أَنَا النَّذِيرُ، وَالْمَوْتُ الْمُغِيرُ، وَالسَّاعَةُ الْمَوْعِدُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْوَقَارُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٧٧٠٠ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: «خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى نَاقَتِهِ الْعَضْبَاءِ - وَلَيْسَتْ بِالْجَدْعَاءِ - فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا

стр. 3291

النَّاسُ، كَأَنَّ الْمَوْتَ فِيهَا عَلَى غَيْرِنَا كُتِبَ، وَكَأَنَّ الْحَقَّ فِيهَا عَلَى غَيْرِنَا وَجَبَ، وَكَأَنَّمَا نُشَيِّعُ مِنَ الْمَوْتَى سُفُرٌ عَمَّا قَلِيلٍ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ، نُبَوِّئُهُمْ أَجْدَاثَهُمْ، وَنَأْكُلُ تُرَاثَهُمْ كَأَنَّكُمْ مُخَلَّدُونَ بَعْدَهُمْ، قَدْ نَسِيتُمْ كُلَّ وَاعِظَةٍ، وَأَمِنْتُمْ كُلَّ جَائِحَةٍ. طُوبَى لِمَنْ شَغَلَهُ عَيْبُهُ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ، وَتَوَاضَعَ لِلَّهِ فِي غَيْرِ مَنْقَصَةٍ، وَأَنْفَقَ مِنْ مَالٍ جَمَعَهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ، وَخَالَطَ أَهْلَ الْفِقْهِ، وَجَانَبَ أَهْلَ الشَّكِّ وَالْبِدْعَةِ، وَصَلُحَتْ عَلَانِيَتُهُ، وَعَزَلَ النَّاسَ عَنْ شَرِّهِ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ النَّصْرُ بْنُ مُحْرِزٍ (*) وَغَيْرُهُ مِنَ الضُّعَفَاءِ. ١٧٧٠١ - وَعَنْ رَكْبٍ الْمِصْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «طُوبَى لِمَنْ تَوَاضَعَ فِي غَيْرِ مَنْقَصَةٍ، وَذَلَّ فِي نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ مَسْكَنَةٍ، وَأَنْفَقَ مَالًا جَمَعَهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ، وَرَحِمَ أَهْلَ الذُّلِّ وَالْمَسْكَنَةِ، وَخَالَطَ أَهْلَ الْفِقْهِ وَالْحِكْمَةِ. طُوبَى لِمَنْ طَابَ كَسْبُهُ، وَصَلُحَتْ سَرِيرَتُهُ، وَكَرُمَتْ عَلَانِيَتُهُ، وَعَزَلَ عَنِ النَّاسِ شَرَّهُ. طُوبَى لِمَنْ عَمِلَ بِعِلْمِهِ، وَأَنْفَقَ الْفَضْلَ مِنْ مَالِهِ، وَأَمْسَكَ الْفَضْلَ مِنْ قَوْلِهِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ نَصِيحٍ الْعَنْسِيِّ عَنْ رَكْبٍ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٧٧٠٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَدِّثْنِي حَدِيثًا وَاجْعَلْهُ مُوجَزًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " صَلِّ صَلَاةَ مُوَدِّعٍ ; فَإِنَّكَ إِنْ كُنْتَ لَا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ، أْيَسْ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ تَكُنْ غَنِيًّا، وَإِيَّاكَ وَمَا يُعْتَذَرُ مِنْهُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ. ١٧٧٠٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يُشَرِّفُونَ الْمُتْرَفِينَ، وَيَسْتَخِفُّونَ بِالْعَابِدِينَ، وَيَعْمَلُونَ بِالْقُرْآنِ مَا وَافَقَ أَهْوَاءَهُمْ، وَمَا خَالَفَ أَهْوَاءَهُمْ تَرَكُوهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَيَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ، يَسْعَوْنَ فِيمَا يُدْرِكُونَ بِغَيْرِ سَعْيٍ مِنَ الْقَدَرِ الْمَقْدُورِ، وَالْأَجَلِ الْمَكْتُوبِ، وَالرِّزْقِ الْمَقْسُومِ، وَلَا يَسْعَوْنَ فِيمَا لَا يُدْرَكُ إِلَّا بِالسَّعْيِ مِنَ الْجَزَاءِ الْمَوْفُورِ، وَالسَّعْيِ الْمَشْكُورِ، وَالتِّجَارَةِ الَّتِي لَا تَبُورُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ الرَّفَّاءُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. [بَابٌ] ١٧٧٠٤ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «سُعِّرَتِ النَّارُ، وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ، يَا أَهْلَ الْحُجُرَاتِ، لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَالْبَزَّارُ، وَفِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ: قَائِدُ الْأَعْمَشِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَقَالَ: يُخْطِئُ. وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ، وَفِي بَعْضِهِمْ خِلَافٌ. ١٧٧٠٥ - وَعَنِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ قَالَ: «خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ فَقَالَ: " سُعِّرَتِ النَّارُ لِأَهْلِ

стр. 3292

النَّارِ، وَجَاءَتِ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٧٧٠٦ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، وَلَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ، لَا تَدْرُونَ تَنْجُونَ أَوْ لَا تَنْجُونَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَزَّارُ بِنَحْوِهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنَةِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِيهَا، وَلَمْ أَعْرِفْهَا، وَبَقِيَّةُ رِجَالِ الطَّبَرَانِيِّ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٧٧٠٧ - وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: " لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَزَّارُ، وَفِي إِسْنَادِ الطَّبَرَانِيِّ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ، وَإِسْنَادُ الْبَزَّارِ ضَعِيفٌ. [بَابٌ] ١٧٧٠٨ - عَنْ كُلَيْبِ بْنِ حَزْنٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَا قَوْمِ، اطْلُبُوا الْجَنَّةَ، وَاهْرَبُوا مِنَ النَّارِ جُهْدَكُمْ ; فَإِنَّ الْجَنَّةَ لَا يَنَامُ طَالِبُهَا، وَالنَّارَ لَا يَنَامُ هَارِبُهَا. أَلَا وَإِنَّ الْآخِرَةَ مُحَفَّفَةً الْيَوْمَ بِالْمَكَارِهِ، وَإِنَّ الدُّنْيَا مُحَفَّفَةٌ بِالشَّهَوَاتِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ بِاخْتِصَارٍ عَنْهُ، وَفِيهِ مُعَلَّى بْنُ الْأَشْدَقِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا. ١٧٧٠٩ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا رَأَيْتُ مِثْلَ الْجَنَّةِ، نَامَ طَالِبُهَا. وَلَا مِثْلَ النَّارِ نَامَ هَارِبُهَا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. [بَابٌ] ١٧٧١٠ - عَنْ جَابِرٍ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: «يَا كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ، الصَّلَاةُ قُرْبَانٌ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ. يَا كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ، النَّاسُ غَادِيَانِ، النَّاسُ غَادِيَانِ: فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمَوْبِقٌ رَقَبَتَهَا، وَمُبْتَاعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقٌ رَقَبَتَهُ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ إِسْحَاقِ بْنِ أَبِي إِسْرَائِيلَ، وَهُوَ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ. ١٧٧١١ - وَعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ، إِذَا كَانَ عَلَيْكَ أُمَرَاءُ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ فَصَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ ; فَلَيْسَ مِنِّي، وَلَا أَنَا مِنْهُ، وَلَا يَرِدُ عَلَى الْحَوْضِ، وَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَهُوَ مِنِّي، وَأَنَا مِنْهُ. يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ، إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَحْمٌ وَلَا دَمٌ نَبَتَا مِنْ سُحْتٍ ; فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ. يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ، النَّاسُ غَادِيَانِ وَرَائِحَانِ: فَغَادٍ فِي فِكَاكِ رَقَبَتِهِ فَمُعْتِقُهَا، وَغَادٍ فَمَوْبِقُهَا. يَا كَعْبُ، الصَّلَاةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّدَقَةُ تُذْهِبُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يَذْهَبُ الْجَلِيدُ عَلَى الصَّفَا». قُلْتُ: رَوَاهُ

стр. 3293

التِّرْمِذِيُّ بِاخْتِصَارٍ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. [بَابٌ فِيمَنْ يَقْبَلُ الْمَوْعِظَةَ وَغَيْرِهِ] ١٧٧١٢ - عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَعِظُ أَصْحَابَهُ، فَإِذَا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ يَمُرُّونَ فَجَاءَ أَحَدُهُمْ فَجَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَمَضَى الثَّانِي قَلِيلًا ثُمَّ جَلَسَ، وَمَضَى الثَّالِثُ عَلَى وَجْهِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ؟ أَمَّا الَّذِي جَاءَ فَجَلَسَ إِلَيْنَا، فَإِنَّهُ تَابَ فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الَّذِي مَضَى قَلِيلًا ثُمَّ جَلَسَ، فَإِنَّهُ اسْتَحْيَا فَاسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ، وَأَمَّا الَّذِي مَضَى عَلَى وَجْهِهِ، فَإِنَّهُ اسْتَغْنَى فَاسْتَغْنَى اللَّهُ عَنْهُ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. [بَابُ التَّعَرُّضِ لِنَفَحَاتِ رَحْمَةِ اللَّهِ] ١٧٧١٣ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ لِرَبِّكُمْ فِي أَيَّامِ دَهْرِكُمْ نَفَحَاتٍ، فَتَعَرَّضُوا لَهَا ; لَعَلَّ أَحَدَكُمْ أَنْ يُصِيبَهُ مِنْهَا نَفْحَةٌ لَا يَشْقَى بَعْدَهَا أَبَدًا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ بِنَحْوِهِ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ، وَمَنْ عَرَفْتُهُمْ وُثِّقُوا. ١٧٧١٤ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «افْعَلُوا الْخَيْرَ دَهْرَكُمْ، وَتَعَرَّضُوا لِنَفَحَاتِ رَحْمَةِ اللَّهِ، فَإِنَّ لِلَّهِ نَفَحَاتٍ مَنْ رَحِمَتِهِ، يُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَسَلُوا اللَّهَ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَاتِكُمْ، وَأَنْ يُؤَمِّنَ رَوْعَاتِكُمْ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عِيسَى بْنِ مُوسَى بْنِ إِيَاسِ بْنِ الْبُكَيْرِ، وَهُوَ ثِقَةٌ. [بَابٌ مِنْهُ فِي الْمَوَاعِظِ] ١٧٧١٥ - عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: «مَا أَنْكَرْتُمْ مِنْ زَمَانِكُمْ فَبِمَا غَيَّرْتُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ، فَإِنْ يَكُ خَيْرًا فَوَاهًا وَاهًا، وَإِنْ يَكُ شَرًّا فَآهًا آهًا». هَكَذَا سَمِعْتُ مِنْ نَبِيِّكُمْ ﷺ . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٧٧١٦ - وَعَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّكُمْ لَتَعْمَلُونَ أَعْمَالًا لَا تُعْرَفُ، وَيُوشِكُ الْعَازِبُ أَنْ يَئُوبَ إِلَى أَهْلِهِ فَمَسْرُورٌ، وَمَكْظُومٌ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٧٧١٧ - وَعَنْ أَبِي مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى أَجْسَامِكُمْ، وَلَا إِلَى أَحْسَابِكُمْ، وَلَا إِلَى أَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ، فَمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ صَالِحٌ تَحَنَّنَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا أَنْتُمْ بَنُو آدَمَ، وَأَحَبُّكُمْ إِلَيَّ أَتْقَاكُمْ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَيَّاشٍ، وَفِيهِ ضَعِيفٌ. ١٧٧١٨ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ مَعَهُ بِوَصِيَّةٍ، ثُمَّ الْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ: " إِنَّ أَهْلَ بَيْتِي

стр. 3294

هَؤُلَاءِ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ أَوْلَى النَّاسِ بِي، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، إِنَّ أَوْلِيَائِي مِنْكُمُ الْمُتَّقُونَ، مَنْ كَانُوا، وَحَيْثُ كَانُوا. اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أُحِلُّ لَهُمْ فَسَادَ مَا أَصْلَحْتَ، وَايْمُ اللَّهِ، لَتُكْفَأُ أُمَّتِي عَنْ دِينِهَا كَمَا يُكْفَأُ الْإِنَاءُ فِي الْبَطْحَاءِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ. ١٧٧١٩ - وَعَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: " أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ عَبْدَانِ: أَحَدُهُمَا يُطِيعُكَ، وَلَا يَخُونُكَ، وَلَا يَكْذِبُكَ، وَالْآخَرُ يَخُونُكَ، وَيَكْذِبُكُ، الَّذِي يُطِيعُكَ وَلَا يَكْذِبُكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمِ الَّذِي يَخُونُكَ وَيَكْذِبُكَ؟ ". قُلْتُ: لَا. بَلِ الَّذِي لَا يَخُونُنِي، وَلَا يَكْذِبُنِي، وَيَصْدُقُنِي الْحَدِيثَ أَحَبُّ إِلَيَّ. قَالَ: " كَذَاكُمْ أَنْتُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. ١٧٧٢٠ - وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَهُ أَيْضًا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: «يَا عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ، غُلَامُكَ الَّذِي يُطِيعُكَ وَيَتَّبِعُ أَمْرَكَ، أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ غُلَامُكَ الَّذِي لَا يُطِيعُكَ وَلَا يَتَّبِعُ أَمْرَكَ؟ ". قَالَ: بَلْ. غُلَامِيَ الَّذِي يُطِيعُنِي وَيَتَّبِعُ أَمْرِي، قَالَ: فَكَذَاكُمْ أَنْتُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ، وَرِجَالُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى ثِقَاتٌ. ١٧٧٢١ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَخْلَصَ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ، وَجَعَلَ قَلْبَهُ سَلِيمًا، وَلِسَانَهُ صَادِقًا، وَنَفْسَهُ مُطْمَئِنَّةً، وَخَلِيقَتَهُ مُسْتَقِيمَةً، وَجَعَلَ أُذُنَهُ مُسْتَمِعَةً، وَعَيْنَهُ نَاظِرَةً، فَأَمَّا الْأُذُنُ فَقَمِعٌ، وَالْعَيْنُ مُقِرَّةٌ بِمَا يُوعَى الْقَلْبُ، وَقَدْ أَفْلَحَ مَنْ جَعَلَ قَلْبَهُ وَاعِيًا». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. [بَابٌ مِنْهُ فِي عِظَةِ الْخَضِرِ مُوسَى ﵉] ١٧٧٢٢ - عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قَالَ أَخِي مُوسَى ﵇: يَا رَبِّ، أَرِنِي الَّذِي كُنْتَ أَرَيْتَنِي فِي السَّفِينَةِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: يَا مُوسَى، إِنَّكَ سَتَرَاهُ، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى أَتَاهُ الْخَضِرُ، وَهُوَ فِي طِيبِ الرِّيحِ، وَحُسْنِ ثِيَابِ الْبَيَاضِ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ، إِنَّ رَبَّكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ: السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ قَالَ مُوسَى: هُوَ السَّلَامُ، وَإِلَيْهِ السَّلَامُ، وَمِنْهُ السَّلَامُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الَّذِي لَا أُحْصِي نِعَمَهُ، وَلَا أَقْدِرُ عَلَى شُكْرِهِ، إِلَّا بِمَعُونَتِهِ، ثُمَّ قَالَ مُوسَى: أُرِيدُ أَنْ تُوصِيَنِي بِوَصِيَّةٍ يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهَا بَعْدَكَ، قَالَ الْخَضِرُ: يَا طَالِبَ الْعِلْمِ، إِنَّ الْقَائِلَ أَقَلُّ مَلَالَةً مِنَ الْمُسْتَمِعِ، فَلَا تُمِلَّ جُلَسَاءَكَ إِذَا حَدَّثَتْهُمْ، وَاعْلَمْ أَنَّ قَلْبَكَ وِعَاءٌ، فَانْظُرْ بِمَا تَحْشُو بِهِ وِعَاءَكَ، وَاعْرِفِ الدُّنْيَا، وَانْبِذْهَا وَرَاءَكَ ; فَإِنَّهَا لَيْسَتْ لَكَ بِدَارٍ، وَلَا لَكَ فِيهَا قَرَارٌ، وَإِنَّهَا جُعِلَتْ بُلْغَةً لِلْعِبَادِ لِيَتَزَوَّدُوا مِنْهَا لِلْمَعَادِ، وَيَا مُوسَى، وَطِّنْ نَفْسَكَ عَلَى الصَّبْرِ تَلْقَ الْحِلْمَ، وَأَشْعِرْ قَلَبَكَ التَّقْوَى تَنَلِ الْعِلْمَ، وَرُضْ نَفْسَكَ عَلَى الصَّبْرِ تَخْلُصْ مِنَ الْإِثْمِ. يَا مُوسَى، تَفَرَّغْ لِلْعِلْمِ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُهُ ; فَإِنَّمَا الْعِلْمُ لِمَنْ تَفَرَّغَ لَهُ، وَلَا تَكُنْ

стр. 3295

هَكَّارًا بِالْمَنْطِقِ مِهْذَارًا، إِنَّ كَثْرَةَ الْمَنْطِقِ تَشِينُ الْعُلَمَاءَ، وَتُبْدِي مَسَاوِئَ الْخَفَاءِ، وَلَكِنَّ عَلَيْكَ بِذِي اقْتِصَادٍ ; فَإِنَّ ذَلِكَ مِنَ التَّوْفِيقِ وَالسَّدَادِ، وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِ، وَاحْلُمْ عَنِ السُّفَهَاءِ ; فَإِنَّ ذَلِكَ فَضْلُ الْحُكَمَاءِ، وَزَيْنُ الْعُلَمَاءِ. إِذَا شَتَمَكَ الْجَاهِلُ فَاسْكُتْ عَنْهُ سِلْمًا، وَجَانِبْهُ حَزْمًا ; فَإِنَّ مَا بَقِيَ مِنْ جَهْلِهِ عَلَيْكَ، وَشَتْمِهِ إِيَّاكَ أَعْظَمُ وَأَكْثَرُ. يَا ابْنَ عِمْرَانَ، إِنَّكَ لَا تَرَى أُوتِيَتْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ; فَإِنَّ الِانْدِلَاقَ وَالتَّعَسُّفَ مِنَ الِاقْتِحَامِ وَالتَّكَلُّفِ. يَا ابْنَ عِمْرَانَ، لَا تَفْتَحَنَّ بَابًا لَا تَدْرِي مَا غَلْقُهُ، وَلَا تَغْلِقَنَّ بَابًا لَا تَدْرِي مَا فَتْحُهُ. يَا ابْنَ عِمْرَانَ، مَنْ لَا يَنْتَهِي مِنَ الدُّنْيَا نَهْمَتُهُ، وَلَا تَنْقَضِي مِنْهَا رَغْبَتُهُ، كَيْفَ يَكُونُ عَابِدًا؟ مَنْ يُحَقِّرُ حَالَهُ، وَيَتَّهِمُ اللَّهَ بِمَا قَضَى لَهُ كَيْفَ يَكُونُ زَاهِدًا؟ هَلْ يَكُفُّ عَنِ الشَّهَوَاتِ مَنْ قَدْ غَلَبَ هَوَاهُ، وَيَنْفَعُهُ طَلَبُ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ قَدْ حَوَّلَهُ ; لِأَنَّ سَفَرَهُ إِلَى آخِرَتِهِ، وَهُوَ مُقْبِلٌ عَلَى دُنْيَاهُ. يَا مُوسَى، تَعَلَّمْ مَا تَعْلَمَنَّ لِتَعْمَلَ بِهِ، وَلَا تَعَلَّمْهُ لِتُحَدِّثَ بِهِ، فَيَكُونُ عَلَيْكَ بَوْرُهُ، وَيَكُونُ لِغَيْرِكَ نَوْرُهُ. يَا ابْنَ عِمْرَانَ، اجْعَلِ الزُّهْدَ وَالتَّقْوَى لِبَاسَكَ، وَالْعِلْمَ وَالذِّكْرَ كَلَامَكَ، وَأَكْثِرْ مِنَ الْحَسَنَاتِ ; فَإِنَّكَ مُصِيبٌ السَّيِّئَاتِ، وَزَعْزِعْ بِالْخَوْفِ قَلْبَكَ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُرْضِي رَبَّكَ، وَاعْمَلْ خَيْرًا ; فَإِنَّكَ لَا بُدَّ عَامِلٌ سِوَاهُ. قَدْ وُعِظْتَ إِنْ حَفِظْتَ. فَتَوَلَّى الْخَضِرُ وَبَقِيَ مُوسَى حَزِينًا مَكْرُوبًا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْوَقَّارُ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ أَخْطَأَ فِي وَصْلِهِ، وَالصَّوَابُ فِيهِ: عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ وُثِّقُوا. [بَابٌ مِنْهُ فِي الْمَوَاعِظِ] ١٧٧٢٣ - عَنْ أَبِي مَدِينَةَ الدَّارِمِيِّ - وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ - قَالَ: كَانَ الرَّجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا الْتَقَيَا لَمْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَقْرَأَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ: " ﴿وَالْعَصْرِ - إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر: ١ - ٢] ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٧٧٢٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ: أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ فَقَالَ: «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةً ثُمَّ قَالَ: " عَلَى مَكَانِكُمُ اثْبُتُوا ". ثُمَّ أَتَى الرِّجَالَ فَقَالَ: " إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ آمُرَكُمْ أَنْ تَتَّقُوا اللَّهَ، وَأَنْ تَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ". ثُمَّ تَخَلَّلَ إِلَى النِّسَاءِ فَقَالَ لَهُنَّ: " إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُنِي أَنْ آمُرَكُنَّ أَنْ تَتَّقُوا اللَّهَ، وَأَنْ تَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا». قُلْتُ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ لِلنِّسَاءِ: «أَنْ تَتَّقِينَ اللَّهَ، وَأَنْ تَقُلْنَ قَوْلًا سَدِيدًا».، وَفِيهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، وَهُوَ مُدَلِّسٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
следующие страницы →