Полный текст (3 485 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.
стр. 3291
النَّاسُ، كَأَنَّ الْمَوْتَ فِيهَا عَلَى غَيْرِنَا كُتِبَ، وَكَأَنَّ الْحَقَّ فِيهَا عَلَى غَيْرِنَا وَجَبَ، وَكَأَنَّمَا نُشَيِّعُ مِنَ الْمَوْتَى سُفُرٌ عَمَّا قَلِيلٍ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ، نُبَوِّئُهُمْ أَجْدَاثَهُمْ، وَنَأْكُلُ تُرَاثَهُمْ كَأَنَّكُمْ مُخَلَّدُونَ بَعْدَهُمْ، قَدْ نَسِيتُمْ كُلَّ وَاعِظَةٍ، وَأَمِنْتُمْ كُلَّ جَائِحَةٍ. طُوبَى لِمَنْ شَغَلَهُ عَيْبُهُ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ، وَتَوَاضَعَ لِلَّهِ فِي غَيْرِ مَنْقَصَةٍ، وَأَنْفَقَ مِنْ مَالٍ جَمَعَهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ، وَخَالَطَ أَهْلَ الْفِقْهِ، وَجَانَبَ أَهْلَ الشَّكِّ وَالْبِدْعَةِ، وَصَلُحَتْ عَلَانِيَتُهُ، وَعَزَلَ النَّاسَ عَنْ شَرِّهِ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ النَّصْرُ بْنُ مُحْرِزٍ (*) وَغَيْرُهُ مِنَ الضُّعَفَاءِ.
١٧٧٠١ - وَعَنْ رَكْبٍ الْمِصْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «طُوبَى لِمَنْ تَوَاضَعَ فِي غَيْرِ مَنْقَصَةٍ، وَذَلَّ فِي نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ مَسْكَنَةٍ، وَأَنْفَقَ مَالًا جَمَعَهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ، وَرَحِمَ أَهْلَ الذُّلِّ وَالْمَسْكَنَةِ، وَخَالَطَ أَهْلَ الْفِقْهِ وَالْحِكْمَةِ. طُوبَى لِمَنْ طَابَ كَسْبُهُ، وَصَلُحَتْ سَرِيرَتُهُ، وَكَرُمَتْ عَلَانِيَتُهُ، وَعَزَلَ عَنِ النَّاسِ شَرَّهُ. طُوبَى لِمَنْ عَمِلَ بِعِلْمِهِ، وَأَنْفَقَ الْفَضْلَ مِنْ مَالِهِ، وَأَمْسَكَ الْفَضْلَ مِنْ قَوْلِهِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ نَصِيحٍ الْعَنْسِيِّ عَنْ رَكْبٍ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٧٧٠٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَدِّثْنِي حَدِيثًا وَاجْعَلْهُ مُوجَزًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " صَلِّ صَلَاةَ مُوَدِّعٍ ; فَإِنَّكَ إِنْ كُنْتَ لَا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ، أْيَسْ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ تَكُنْ غَنِيًّا، وَإِيَّاكَ وَمَا يُعْتَذَرُ مِنْهُ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ.
١٧٧٠٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يُشَرِّفُونَ الْمُتْرَفِينَ، وَيَسْتَخِفُّونَ بِالْعَابِدِينَ، وَيَعْمَلُونَ بِالْقُرْآنِ مَا وَافَقَ أَهْوَاءَهُمْ، وَمَا خَالَفَ أَهْوَاءَهُمْ تَرَكُوهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَيَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ، يَسْعَوْنَ فِيمَا يُدْرِكُونَ بِغَيْرِ سَعْيٍ مِنَ الْقَدَرِ الْمَقْدُورِ، وَالْأَجَلِ الْمَكْتُوبِ، وَالرِّزْقِ الْمَقْسُومِ، وَلَا يَسْعَوْنَ فِيمَا لَا يُدْرَكُ إِلَّا بِالسَّعْيِ مِنَ الْجَزَاءِ الْمَوْفُورِ، وَالسَّعْيِ الْمَشْكُورِ، وَالتِّجَارَةِ الَّتِي لَا تَبُورُ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ الرَّفَّاءُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
[بَابٌ]
١٧٧٠٤ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «سُعِّرَتِ النَّارُ، وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ، يَا أَهْلَ الْحُجُرَاتِ، لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَالْبَزَّارُ، وَفِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ: قَائِدُ الْأَعْمَشِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَقَالَ: يُخْطِئُ. وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ، وَفِي بَعْضِهِمْ خِلَافٌ.
١٧٧٠٥ - وَعَنِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ قَالَ: «خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ فَقَالَ: " سُعِّرَتِ النَّارُ لِأَهْلِ
стр. 3292
النَّارِ، وَجَاءَتِ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٧٧٠٦ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، وَلَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ، لَا تَدْرُونَ تَنْجُونَ أَوْ لَا تَنْجُونَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَزَّارُ بِنَحْوِهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنَةِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِيهَا، وَلَمْ أَعْرِفْهَا، وَبَقِيَّةُ رِجَالِ الطَّبَرَانِيِّ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٧٧٠٧ - وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: " لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَزَّارُ، وَفِي إِسْنَادِ الطَّبَرَانِيِّ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ، وَإِسْنَادُ الْبَزَّارِ ضَعِيفٌ.
[بَابٌ]
١٧٧٠٨ - عَنْ كُلَيْبِ بْنِ حَزْنٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَا قَوْمِ، اطْلُبُوا الْجَنَّةَ، وَاهْرَبُوا مِنَ النَّارِ جُهْدَكُمْ ; فَإِنَّ الْجَنَّةَ لَا يَنَامُ طَالِبُهَا، وَالنَّارَ لَا يَنَامُ هَارِبُهَا. أَلَا وَإِنَّ الْآخِرَةَ مُحَفَّفَةً الْيَوْمَ بِالْمَكَارِهِ، وَإِنَّ الدُّنْيَا مُحَفَّفَةٌ بِالشَّهَوَاتِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ بِاخْتِصَارٍ عَنْهُ، وَفِيهِ مُعَلَّى بْنُ الْأَشْدَقِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا.
١٧٧٠٩ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا رَأَيْتُ مِثْلَ الْجَنَّةِ، نَامَ طَالِبُهَا. وَلَا مِثْلَ النَّارِ نَامَ هَارِبُهَا».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
[بَابٌ]
١٧٧١٠ - عَنْ جَابِرٍ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: «يَا كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ، الصَّلَاةُ قُرْبَانٌ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ. يَا كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ، النَّاسُ غَادِيَانِ، النَّاسُ غَادِيَانِ: فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمَوْبِقٌ رَقَبَتَهَا، وَمُبْتَاعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقٌ رَقَبَتَهُ».
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ إِسْحَاقِ بْنِ أَبِي إِسْرَائِيلَ، وَهُوَ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ.
١٧٧١١ - وَعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ، إِذَا كَانَ عَلَيْكَ أُمَرَاءُ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ فَصَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ ; فَلَيْسَ مِنِّي، وَلَا أَنَا مِنْهُ، وَلَا يَرِدُ عَلَى الْحَوْضِ، وَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَهُوَ مِنِّي، وَأَنَا مِنْهُ. يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ، إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَحْمٌ وَلَا دَمٌ نَبَتَا مِنْ سُحْتٍ ; فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ. يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ، النَّاسُ غَادِيَانِ وَرَائِحَانِ: فَغَادٍ فِي فِكَاكِ رَقَبَتِهِ فَمُعْتِقُهَا، وَغَادٍ فَمَوْبِقُهَا. يَا كَعْبُ، الصَّلَاةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّدَقَةُ تُذْهِبُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يَذْهَبُ الْجَلِيدُ عَلَى الصَّفَا».
قُلْتُ: رَوَاهُ
стр. 3293
التِّرْمِذِيُّ بِاخْتِصَارٍ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
[بَابٌ فِيمَنْ يَقْبَلُ الْمَوْعِظَةَ وَغَيْرِهِ]
١٧٧١٢ - عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَعِظُ أَصْحَابَهُ، فَإِذَا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ يَمُرُّونَ فَجَاءَ أَحَدُهُمْ فَجَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَمَضَى الثَّانِي قَلِيلًا ثُمَّ جَلَسَ، وَمَضَى الثَّالِثُ عَلَى وَجْهِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ؟ أَمَّا الَّذِي جَاءَ فَجَلَسَ إِلَيْنَا، فَإِنَّهُ تَابَ فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الَّذِي مَضَى قَلِيلًا ثُمَّ جَلَسَ، فَإِنَّهُ اسْتَحْيَا فَاسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ، وَأَمَّا الَّذِي مَضَى عَلَى وَجْهِهِ، فَإِنَّهُ اسْتَغْنَى فَاسْتَغْنَى اللَّهُ عَنْهُ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
[بَابُ التَّعَرُّضِ لِنَفَحَاتِ رَحْمَةِ اللَّهِ]
١٧٧١٣ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ لِرَبِّكُمْ فِي أَيَّامِ دَهْرِكُمْ نَفَحَاتٍ، فَتَعَرَّضُوا لَهَا ; لَعَلَّ أَحَدَكُمْ أَنْ يُصِيبَهُ مِنْهَا نَفْحَةٌ لَا يَشْقَى بَعْدَهَا أَبَدًا».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ بِنَحْوِهِ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ، وَمَنْ عَرَفْتُهُمْ وُثِّقُوا.
١٧٧١٤ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «افْعَلُوا الْخَيْرَ دَهْرَكُمْ، وَتَعَرَّضُوا لِنَفَحَاتِ رَحْمَةِ اللَّهِ، فَإِنَّ لِلَّهِ نَفَحَاتٍ مَنْ رَحِمَتِهِ، يُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَسَلُوا اللَّهَ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَاتِكُمْ، وَأَنْ يُؤَمِّنَ رَوْعَاتِكُمْ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عِيسَى بْنِ مُوسَى بْنِ إِيَاسِ بْنِ الْبُكَيْرِ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
[بَابٌ مِنْهُ فِي الْمَوَاعِظِ]
١٧٧١٥ - عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: «مَا أَنْكَرْتُمْ مِنْ زَمَانِكُمْ فَبِمَا غَيَّرْتُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ، فَإِنْ يَكُ خَيْرًا فَوَاهًا وَاهًا، وَإِنْ يَكُ شَرًّا فَآهًا آهًا». هَكَذَا سَمِعْتُ مِنْ نَبِيِّكُمْ ﷺ .
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٧٧١٦ - وَعَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّكُمْ لَتَعْمَلُونَ أَعْمَالًا لَا تُعْرَفُ، وَيُوشِكُ الْعَازِبُ أَنْ يَئُوبَ إِلَى أَهْلِهِ فَمَسْرُورٌ، وَمَكْظُومٌ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٧٧١٧ - وَعَنْ أَبِي مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى أَجْسَامِكُمْ، وَلَا إِلَى أَحْسَابِكُمْ، وَلَا إِلَى أَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ، فَمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ صَالِحٌ تَحَنَّنَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا أَنْتُمْ بَنُو آدَمَ، وَأَحَبُّكُمْ إِلَيَّ أَتْقَاكُمْ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَيَّاشٍ، وَفِيهِ ضَعِيفٌ.
١٧٧١٨ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ مَعَهُ بِوَصِيَّةٍ، ثُمَّ الْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ: " إِنَّ أَهْلَ بَيْتِي
стр. 3294
هَؤُلَاءِ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ أَوْلَى النَّاسِ بِي، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، إِنَّ أَوْلِيَائِي مِنْكُمُ الْمُتَّقُونَ، مَنْ كَانُوا، وَحَيْثُ كَانُوا. اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أُحِلُّ لَهُمْ فَسَادَ مَا أَصْلَحْتَ، وَايْمُ اللَّهِ، لَتُكْفَأُ أُمَّتِي عَنْ دِينِهَا كَمَا يُكْفَأُ الْإِنَاءُ فِي الْبَطْحَاءِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ.
١٧٧١٩ - وَعَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: " أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ عَبْدَانِ: أَحَدُهُمَا يُطِيعُكَ، وَلَا يَخُونُكَ، وَلَا يَكْذِبُكَ، وَالْآخَرُ يَخُونُكَ، وَيَكْذِبُكُ، الَّذِي يُطِيعُكَ وَلَا يَكْذِبُكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمِ الَّذِي يَخُونُكَ وَيَكْذِبُكَ؟ ". قُلْتُ: لَا. بَلِ الَّذِي لَا يَخُونُنِي، وَلَا يَكْذِبُنِي، وَيَصْدُقُنِي الْحَدِيثَ أَحَبُّ إِلَيَّ. قَالَ: " كَذَاكُمْ أَنْتُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ.
١٧٧٢٠ - وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَهُ أَيْضًا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: «يَا عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ، غُلَامُكَ الَّذِي يُطِيعُكَ وَيَتَّبِعُ أَمْرَكَ، أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ غُلَامُكَ الَّذِي لَا يُطِيعُكَ وَلَا يَتَّبِعُ أَمْرَكَ؟ ". قَالَ: بَلْ. غُلَامِيَ الَّذِي يُطِيعُنِي وَيَتَّبِعُ أَمْرِي، قَالَ: فَكَذَاكُمْ أَنْتُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ، وَرِجَالُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى ثِقَاتٌ.
١٧٧٢١ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَخْلَصَ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ، وَجَعَلَ قَلْبَهُ سَلِيمًا، وَلِسَانَهُ صَادِقًا، وَنَفْسَهُ مُطْمَئِنَّةً، وَخَلِيقَتَهُ مُسْتَقِيمَةً، وَجَعَلَ أُذُنَهُ مُسْتَمِعَةً، وَعَيْنَهُ نَاظِرَةً، فَأَمَّا الْأُذُنُ فَقَمِعٌ، وَالْعَيْنُ مُقِرَّةٌ بِمَا يُوعَى الْقَلْبُ، وَقَدْ أَفْلَحَ مَنْ جَعَلَ قَلْبَهُ وَاعِيًا».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
[بَابٌ مِنْهُ فِي عِظَةِ الْخَضِرِ مُوسَى ﵉]
١٧٧٢٢ - عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قَالَ أَخِي مُوسَى ﵇: يَا رَبِّ، أَرِنِي الَّذِي كُنْتَ أَرَيْتَنِي فِي السَّفِينَةِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: يَا مُوسَى، إِنَّكَ سَتَرَاهُ، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى أَتَاهُ الْخَضِرُ، وَهُوَ فِي طِيبِ الرِّيحِ، وَحُسْنِ ثِيَابِ الْبَيَاضِ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ، إِنَّ رَبَّكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ: السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ قَالَ مُوسَى: هُوَ السَّلَامُ، وَإِلَيْهِ السَّلَامُ، وَمِنْهُ السَّلَامُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الَّذِي لَا أُحْصِي نِعَمَهُ، وَلَا أَقْدِرُ عَلَى شُكْرِهِ، إِلَّا بِمَعُونَتِهِ، ثُمَّ قَالَ مُوسَى: أُرِيدُ أَنْ تُوصِيَنِي بِوَصِيَّةٍ يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهَا بَعْدَكَ، قَالَ الْخَضِرُ: يَا طَالِبَ الْعِلْمِ، إِنَّ الْقَائِلَ أَقَلُّ مَلَالَةً مِنَ الْمُسْتَمِعِ، فَلَا تُمِلَّ جُلَسَاءَكَ إِذَا حَدَّثَتْهُمْ، وَاعْلَمْ أَنَّ قَلْبَكَ وِعَاءٌ، فَانْظُرْ بِمَا تَحْشُو بِهِ وِعَاءَكَ، وَاعْرِفِ الدُّنْيَا، وَانْبِذْهَا وَرَاءَكَ ; فَإِنَّهَا لَيْسَتْ لَكَ بِدَارٍ، وَلَا لَكَ فِيهَا قَرَارٌ، وَإِنَّهَا جُعِلَتْ بُلْغَةً لِلْعِبَادِ لِيَتَزَوَّدُوا مِنْهَا لِلْمَعَادِ، وَيَا مُوسَى، وَطِّنْ نَفْسَكَ عَلَى الصَّبْرِ تَلْقَ الْحِلْمَ، وَأَشْعِرْ قَلَبَكَ التَّقْوَى تَنَلِ الْعِلْمَ، وَرُضْ نَفْسَكَ عَلَى الصَّبْرِ تَخْلُصْ مِنَ الْإِثْمِ. يَا مُوسَى، تَفَرَّغْ لِلْعِلْمِ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُهُ ; فَإِنَّمَا الْعِلْمُ لِمَنْ تَفَرَّغَ لَهُ، وَلَا تَكُنْ
стр. 3295
هَكَّارًا بِالْمَنْطِقِ مِهْذَارًا، إِنَّ كَثْرَةَ الْمَنْطِقِ تَشِينُ الْعُلَمَاءَ، وَتُبْدِي مَسَاوِئَ الْخَفَاءِ، وَلَكِنَّ عَلَيْكَ بِذِي اقْتِصَادٍ ; فَإِنَّ ذَلِكَ مِنَ التَّوْفِيقِ وَالسَّدَادِ، وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِ، وَاحْلُمْ عَنِ السُّفَهَاءِ ; فَإِنَّ ذَلِكَ فَضْلُ الْحُكَمَاءِ، وَزَيْنُ الْعُلَمَاءِ. إِذَا شَتَمَكَ الْجَاهِلُ فَاسْكُتْ عَنْهُ سِلْمًا، وَجَانِبْهُ حَزْمًا ; فَإِنَّ مَا بَقِيَ مِنْ جَهْلِهِ عَلَيْكَ، وَشَتْمِهِ إِيَّاكَ أَعْظَمُ وَأَكْثَرُ.
يَا ابْنَ عِمْرَانَ، إِنَّكَ لَا تَرَى أُوتِيَتْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ; فَإِنَّ الِانْدِلَاقَ وَالتَّعَسُّفَ مِنَ الِاقْتِحَامِ وَالتَّكَلُّفِ. يَا ابْنَ عِمْرَانَ، لَا تَفْتَحَنَّ بَابًا لَا تَدْرِي مَا غَلْقُهُ، وَلَا تَغْلِقَنَّ بَابًا لَا تَدْرِي مَا فَتْحُهُ. يَا ابْنَ عِمْرَانَ، مَنْ لَا يَنْتَهِي مِنَ الدُّنْيَا نَهْمَتُهُ، وَلَا تَنْقَضِي مِنْهَا رَغْبَتُهُ، كَيْفَ يَكُونُ عَابِدًا؟ مَنْ يُحَقِّرُ حَالَهُ، وَيَتَّهِمُ اللَّهَ بِمَا قَضَى لَهُ كَيْفَ يَكُونُ زَاهِدًا؟ هَلْ يَكُفُّ عَنِ الشَّهَوَاتِ مَنْ قَدْ غَلَبَ هَوَاهُ، وَيَنْفَعُهُ طَلَبُ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ قَدْ حَوَّلَهُ ; لِأَنَّ سَفَرَهُ إِلَى آخِرَتِهِ، وَهُوَ مُقْبِلٌ عَلَى دُنْيَاهُ. يَا مُوسَى، تَعَلَّمْ مَا تَعْلَمَنَّ لِتَعْمَلَ بِهِ، وَلَا تَعَلَّمْهُ لِتُحَدِّثَ بِهِ، فَيَكُونُ عَلَيْكَ بَوْرُهُ، وَيَكُونُ لِغَيْرِكَ نَوْرُهُ. يَا ابْنَ عِمْرَانَ، اجْعَلِ الزُّهْدَ وَالتَّقْوَى لِبَاسَكَ، وَالْعِلْمَ وَالذِّكْرَ كَلَامَكَ، وَأَكْثِرْ مِنَ الْحَسَنَاتِ ; فَإِنَّكَ مُصِيبٌ السَّيِّئَاتِ، وَزَعْزِعْ بِالْخَوْفِ قَلْبَكَ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُرْضِي رَبَّكَ، وَاعْمَلْ خَيْرًا ; فَإِنَّكَ لَا بُدَّ عَامِلٌ سِوَاهُ. قَدْ وُعِظْتَ إِنْ حَفِظْتَ.
فَتَوَلَّى الْخَضِرُ وَبَقِيَ مُوسَى حَزِينًا مَكْرُوبًا».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْوَقَّارُ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ أَخْطَأَ فِي وَصْلِهِ، وَالصَّوَابُ فِيهِ: عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ وُثِّقُوا.
[بَابٌ مِنْهُ فِي الْمَوَاعِظِ]
١٧٧٢٣ - عَنْ أَبِي مَدِينَةَ الدَّارِمِيِّ - وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ - قَالَ: كَانَ الرَّجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا الْتَقَيَا لَمْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَقْرَأَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ: " ﴿وَالْعَصْرِ - إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر: ١ - ٢] ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٧٧٢٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ: أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ فَقَالَ: «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةً ثُمَّ قَالَ: " عَلَى مَكَانِكُمُ اثْبُتُوا ". ثُمَّ أَتَى الرِّجَالَ فَقَالَ: " إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ آمُرَكُمْ أَنْ تَتَّقُوا اللَّهَ، وَأَنْ تَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ". ثُمَّ تَخَلَّلَ إِلَى النِّسَاءِ فَقَالَ لَهُنَّ: " إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُنِي أَنْ آمُرَكُنَّ أَنْ تَتَّقُوا اللَّهَ، وَأَنْ تَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا». قُلْتُ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ لِلنِّسَاءِ: «أَنْ تَتَّقِينَ اللَّهَ، وَأَنْ تَقُلْنَ قَوْلًا سَدِيدًا».، وَفِيهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، وَهُوَ مُدَلِّسٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
стр. 3296
[بَابٌ مِنْهُ فِي الْمَوَاعِظِ]
١٧٧٢٥ - عَنْ نُعَيْمِ بْنِ هَمَّارٍ الْغَطَفَانِيُّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ تَجَبَّرَ، وَاخْتَالَ، وَنَسِيَ الْكَبِيرَ الْمُتَعَالَ. بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ يَخْتِلُ الدُّنْيَا بِالدِّينِ. بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ يَسْتَحِلُّ الْمَحَارِمَ بِالشُّبُهَاتِ. بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ هَوًى يُضِلُّهُ. بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ رَغَبٌ يُذِلُّهُ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ طَلْحَةُ بْنُ زَيْدٍ الرَّقِّيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٧٧٢٦ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْيَوْمَ الرِّهَانُ وَغَدًا السِّبَاقُ، وَالْغَايَةُ الْجَنَّةُ أَوِ النَّارُ، أَنَا الْأَوَّلُ، وَأَبُو بَكْرٍ الْمُصَلِّي، وَعُمَرُ الثَّالِثُ، وَالنَّاسُ بَعْدُ عَلَى السَّبْقِ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ أَصْرَمُ بْنُ حَوْشَبٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٧٧٢٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يُشَرِّفُونَ الْمُتْرَفِينَ، وَيَسْتَخِفُّونَ بِالْعَابِدِينَ، وَيَعْمَلُونَ بِالْقُرْآنِ مَا وَافَقَ أَهْوَاءَهُمْ، وَمَا خَالَفَ أَهْوَاءَهُمْ تَرَكُوهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ، وَيَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ، يَسْعَوْنَ فِيمَا يُدْرَكُ بِغَيْرِ شَيْءٍ، مِنَ الْقَدَرِ الْمَقْدُورِ، وَالْأَجَلِ الْمَكْتُوبِ، وَالرِّزْقِ الْمَقْسُومِ، وَلَا يَسْعَوْنَ فِيمَا لَا يُدْرَكُ إِلَّا بِالسَّعْيِ مِنَ الْجَزَاءِ الْمَوْفُورِ، وَالسَّعْيِ الْمَشْكُورِ، وَالتِّجَارَةِ الَّتِي لَا تَبُورُ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ الرَّفَّا، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٧٧٢٨ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى قَالَ: قَالَ دَاوُدُ النَّبِيُّ ﷺ : كُنْ لِلْيَتِيمِ كَالْأَبِ الرَّحِيمِ، وَاعْلَمْ أَنَّكَ كَمَا تَزْرَعُ تَحْصُدُ. وَمَثَلُ الْمَرْأَةِ الصَّالِحَةِ لِبَعْلِهَا كَالْمَلِكِ الْمُتَوَّجِ بِالتَّاجِ الْمُخَوَّصِ بِالذَّهَبِ، كُلَّمَا رَآهَا قَرَّتْ بِهَا عَيْنَاهُ، وَمَثَلُ الْمَرْأَةِ السُّوءِ لِبَعْلِهَا كَالْحِمْلِ الثَّقِيلِ عَلَى الشَّيْخِ الْكَبِيرِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ خُطْبَةَ الْأَحْمَقِ فِي نَادِي قَوْمِهِ كَمَثَلِ الْمُغَنِّي عِنْدَ رَأْسِ الْمَيِّتِ، وَلَا تَعِدَنَّ أَخَاكَ شَيْئًا، ثُمَّ لَا تُنْجِزُهُ ; فَتُورِثُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةً، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ صَاحِبٍ إِنْ ذَكَرْتَ اللَّهَ لَمْ يُعِنْكَ، وَإِنْ نَسِيتَهُ لَمْ يُذَكِّرْكَ، وَهُوَ الشَّيْطَانُ.
وَاذْكُرْ مَا تَكْرَهُ أَنْ يُذْكَرَ مِنْكَ فِي نَادِي قَوْمِكَ، فَلَا تَفْعَلْهُ إِذَا خَلَوْتَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدَيْنِ، وَرِجَالُ أَحَدِهِمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٧٧٢٩ - وَعَنْ أَبِي كَبْشَةَ قَالَ: «لَمَّا كَانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكَ تَسَارَعَ النَّاسُ إِلَى الْحِجْرِ لِيَدْخُلُوا فِيهِ، فَنُودِيَ فِي النَّاسِ: إِنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُمْسِكٌ بَعِيرَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: " عَلَى مَا تَدْخُلُونَ عَلَى أَقْوَامٍ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ؟ ". قَالَ: فَنَادَاهُ رَجُلٌ: تَعْجَبُ مِنْهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَعْجَبَ مِنْ ذَلِكَ؟ نَبِيُّكُمْ يُنْبِئُكُمْ بِمَا كَانَ قَبْلَكُمْ، وَمَا هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكُمْ، اسْتَقِيمُوا وَسَدِّدُوا ; فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَعْبَأُ بِعَذَابِكُمْ شَيْئًا».
رَوَاهُ
стр. 3297
الطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْمَسْعُودِيِّ، وَقَدِ اخْتَلَطَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ وُثِّقُوا.
١٧٧٣٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - قَالَ: مَنْ يُرَاءِ يُرَاءِ اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ يُسَمِّعْ يُسَمِّعِ اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ تَطَاوَلَ تَعْظِيمًا يُخْفِضُهُ اللَّهُ، وَمَنْ تَوَاضَعَ خَشْيَةً يَرْفَعُهُ اللَّهُ. وَالنَّاسُ مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا مَقْتُورٌ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ، وَمُقَتَّرٌ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَمُوَسَّعٌ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ، وَمُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ. قُلْنَا: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا الْمُسْتَرِيحُ وَالْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ؟ قَالَ: أَمَّا الْمُسْتَرِيحُ فَالْمُؤْمِنُ إِذَا مَاتَ اسْتَرَاحَ، وَأَمَا الْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ فَهُوَ الَّذِي يَظْلِمُ النَّاسَ وَيَغْتَابُهُمْ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ الْمَسْعُودِيُّ، وَقَدِ اخْتَلَطَ.
١٧٧٣١ - وَعَنْ حُصَيْنِ بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ -: إِنَّ الْجَنَّةَ حُفَّتْ بِالْمَكَارِهِ، وَإِنَّ النَّارَ حُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ، فَمَنِ اطَّلَعَ الْحِجَابَ وَاقَعَ مَا وَرَاءَهُ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٧٧٣٢ - وَعَنْ مَعْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِعَبْدِ اللَّهِ: أَوْصِنِي بِكَلِمَاتٍ جَوَامِعَ نَوَافِعَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: اعْبُدِ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا، وَزُلْ مَعَ الْقُرْآنِ حَيْثُ زَالَ، وَمَنْ أَتَاكَ بِحَقٍّ فَاقْبَلْ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا، وَمَنْ أَتَاكَ بِبَاطِلٍ فَارْدُدْهُ وَإِنْ كَانَ حَبِيبًا قَرِيبًا.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، إِلَّا أَنَّ مَعْنًا لَمْ يُدْرِكِ ابْنَ مَسْعُودٍ.
١٧٧٣٣ - وَعَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَيْسَ الْعِلْمُ مِنْ كَثْرَةِ الْحَدِيثِ، وَلَكِنَّ الْعِلْمَ مِنَ الْخَشْيَةِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ، إِلَّا أَنَّ عَوْنًا لَمْ يُدْرَكِ ابْنَ مَسْعُودٍ.
١٧٧٣٤ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: مَا مِنْكُمْ إِلَّا ضَيْفٌ وَعَارِيَةٌ، وَالضَّيْفُ مُرْتَحِلٌ، وَالْعَارِيَةُ مُؤَدَّاةٌ لِأَهْلِهَا.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَالضَّحَّاكُ لَمْ يُدْرِكِ ابْنَ مَسْعُودٍ، وَفِيهِ ضَعْفٌ.
١٧٧٣٥ - وَعَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: لَوْ وَقَفْتُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَقِيلَ لِي: اخْتَرْ نُخَيِّرْكَ مِنْ أَيِّهَا تَكُونُ أَحَبَّ إِلَيْكَ، أَوْ تَكُونُ رَمَادًا؟ لَأَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ رَمَادًا.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، إِلَّا أَنِّي لَمْ أَجِدْ لِلْحَسَنِ سَمَاعًا مِنِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
١٧٧٣٦ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ، إِلَّا أَنَّ الْبَعِيدَ مَا لَيْسَ بِآتٍ، لَا يَعْجَلُ اللَّهُ لِعَجَلَةِ أَحَدٍ، وَلَا يَخِفُّ لِأَمْرِ النَّاسِ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا مَا شَاءَ النَّاسُ، يُرِيدُ اللَّهُ أَمْرًا، وَيُرِيدُ النَّاسُ أَمْرًا، مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَلَوْ بَاعَدَهُ النَّاسُ، وَلَا مُقَرِّبَ لَمَا بَاعَدَهُ اللَّهُ، وَلَا مُبْعِدَ لِمَا قَرَّبَ اللَّهُ، وَلَا يَكُونُ شَيْءٌ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ، أَصْدَقُ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَأَحْسَنُ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلُّ بِدْعَةٌ ضَلَالَةٌ، وَخَيْرُ مَا أُلْقِيَ فِي الْقَلْبِ الْيَقِينُ، وَخَيْرُ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ، وَخَيْرُ الْعِلْمِ مَا نَفَعَ، وَخَيْرُ الْهُدَى مَا اتُّبِعَ، وَمَا قَلَّ وَكَفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَأَلْهَى، وَإِنَّمَا يَصِيرُ أَحَدُكُمْ إِلَى مَوْضِعِ أَرْبَعِ أَذْرُعٍ ; فَلَا تُمِلُّوا النَّاسَ وَلَا تُسَلِّمُوهُمْ، إِنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ نَشَاطًا وَإِقْبَالًا، أَلَا وَإِنَّ لَهَا سَآمَةً وَإِدْبَارًا، وَشَرُّ الرَّوَايَا رَوَايَا الْكَذِبِ. أَلَا وَإِنَّ الْكَذِبَ يَقُودُ إِلَى الْفَجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَقُودُ إِلَى النَّارِ، أَلَا وَعَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ وَإِنَّ الصِّدْقَ يَقُودُ إِلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَقُودُ إِلَى الْجَنَّةِ وَاعْتَبِرُوا ذَلِكَ إِنَّهُمَا إِلْفَانِ اِلْتَقَيَا. يُقَالُ لِلصَّادِقِ: صَدَقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا، وَلَا يَزَالُ الْكَاذِبُ يَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ كَذَّابًا أَلَا وَإِنَّ الْكَذِبَ لَا يَصْلُحُ إِلَّا فِي الْجِدِّ وَلَا هَزْلَ وَلَا أَنْ يَعِدَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ صَبِيَّهُ ثُمَّ لَا يُنْجِزُ لَهُ. أَلَا وَلَا تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ ; فَإِنَّهُمْ قَدْ طَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ، وَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ، وَابْتَدَعُوا فِي دِينِهِمْ، فَإِنْ
стр. 3298
كُنْتُمْ لَا بُدَّ سَائِلِيهِمْ، فَمَا وَافَقَ كِتَابَكُمْ فَخُذُوا، وَمَا خَالَفَكُمْ فَاهْدُوا عَنْهُ وَاسْكُتُوا.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ، وَرِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ.
١٧٧٣٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَرَأَ: " ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ [الأعلى: ١٦] " فَقَالَ: هَلْ تَدْرُونَ بِأَيِّ شَيْءٍ ابْتَدَأَ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا؟ لِأَيِّ شَيْءٍ آثَرْنَا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا؟ عُجِّلَتْ لَنَا الدُّنْيَا، وَأُوتِينَا لَذَّتَهَا وَبَهْجَتَهَا، وَغُيِّبَتْ عَنَّا الْآخِرَةُ، وَزُوِيَتْ عَنَّا فَأَحْبَبْنَا الْعَاجِلَ، وَتَرَكْنَا الْآجِلَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَقَدِ اخْتَلَطَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٧٧٣٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: النَّاسُ غَادِيَانِ: فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمَوْبِقُهَا، وَمُعَادِيهَا فَمُعْتِقُهَا. الصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّدَقَةُ جُنَّةٌ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَالصَّلَاةُ نُورٌ، وَالسَّكِينَةُ مَغْنَمٌ وَتَرْكُهَا مَغْرَمٌ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ.
١٧٧٣٩ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ عُمَارَةَ: أَخِي بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ: عِظْنِي فِي نَفْسِي - يَرْحَمْكَ اللَّهُ - قَالَ: إِذَا انْتَهَيْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ ; فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا صَلَاةَ لَهُ، ثُمَّ إِذَا صَلَّيْتَ فَصَلِّ صَلَاةَ مُوَدِّعٍ وَاتْرُكْ طَلَبَ كَثِيرٍ مِنَ الْحَاجَاتِ ; فَإِنَّهُ فَقْرٌ حَاضِرٌ، وَاجْمَعِ الْيَأْسَ مِمَّا عِنْدَ النَّاسِ ; فَإِنَّهُ هُوَ الْغِنَى، وَانْظُرْ مَا تَعْتَذِرُ مِنْهُ مِنَ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ فَاجْتَنِبْهُ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٧٧٤٠ - وَعَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَيْمَنَ الْأَلْهَانِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ وَهُوَ يَخْطُبُ بِحِمْصَ، وَهُوَ يَقُولُ: أَلَا إِنَّ الْهَلَكَةَ أَنْ تُعْمَلَ السَّيِّئَاتُ فِي زَمَانِ الْبَلَاءِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
[بَابٌ فِيمَا يَخَافُ مِنَ الْغِنَى]
١٧٧٤١ - عَنْ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيِّ: «أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعِنْدَهُ نَفَرٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ، فَأَرْسَلَ عُمَرُ إِلَى سَفَطٍ أَتَى بِهِ مِنْ قَلْعَةٍ مِنَ الْعِرَاقِ، فَكَانَ فِيهِ خَاتَمٌ، فَأَخَذَهُ بَعْضُ بَنِيهِ فَأَدْخَلَهُ فِي فِيهِ، فَانْتَزَعَهُ عُمَرُ مِنْهُ، ثُمَّ بَكَى عُمَرُ ﵁ فَقَالَ لَهُ مَنْ عِنْدَهُ: لِمَ تَبْكِ وَقَدْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَأَظْهَرَكَ عَلَى عَدُوِّكَ، وَأَقَرَّ عَيْنَكَ؟! فَقَالَ عُمَرُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا تُفْتَحُ الدُّنْيَا عَلَى أَحَدٍ إِلَّا أَلْقَى اللَّهُ بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ". وَأَنَا أُشْفِقُ مِنْ ذَلِكَ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ، وَأَبُو يَعْلَى فِي الْكَبِيرِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٧٧٤٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا أَخْشَى عَلَيْكُمُ الْفَقْرَ، وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُمُ التَّكَاثُرَ، وَمَا أَخْشَى عَلَيْكُمُ الْخَطَأَ، وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُمُ الْعَمْدَ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٧٧٤٣ - وَعَنَ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: «سَمِعَتِ الْأَنْصَارُ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدِمَ بِمَالٍ مِنْ قِبَلِ الْبَحْرَيْنِ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ بَعَثَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ، فَوَافَوْا مَعَ رَسُولِ
стр. 3299
اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَعَرَّضُوا لَهُ، فَلَمَّا رَآهُمْ تَبَسَّمَ وَقَالَ: " لَعَلَّكُمْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدِمَ وَقَدِمَ بِمَالٍ؟ ". قَالُوا: أَجَلْ. يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: " أَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا خَيْرًا، فَوَاللَّهِ، مَا الْفَقْرُ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنْ إِذَا صُبَّتْ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا صَبًّا فَتَنَافَسْتُمُوهَا كَمَا تَنَافَسَهَا مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٧٧٤٤ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: «بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ إِذْ قَامَ أَعْرَابِيٌّ فِيهِ جَفَاءٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَكَلَتْنَا الضَّبُعُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " غَيْرُ ذَلِكَ أَخْوَفُ لِي عَلَيْكُمْ، حِينَ تُصَبُّ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا صَبًّا، فَيَا لَيْتَ أُمَّتِي لَا تَلْبَسُ الذَّهَبَ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ وَغَيْرُهُ فِي كِتَابِ الزِّينَةِ.
١٧٧٤٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا مَشِيَتْ أُمَّتِي الْمُطَيْطَاءَ، وَخَدَمَتْهُمْ فَارِسُ وَالرُّومُ، تَسَلَّطَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٧٧٤٦ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «أَنَّهُ كَانَ يُعْطِي النَّاسَ عَطَاءَهُمْ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَأَعْطَاهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ، ثُمَّ قَالَ: خُذْهَا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ، وَهُمَا مُهْلِكَاكُمْ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ.
١٧٧٤٧ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا غُدِيَ عَلَيْكُمْ بِجَفْنَةٍ، وَرِيحَ عَلَيْكُمْ بِأُخْرَى؟ ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا يَوْمَئِذٍ لَبِخَيْرٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " بَلْ أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ».
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ.
[بَابُ لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ]
١٧٧٤٨ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ، إِنَّمَا الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَأَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُ الطَّبَرَانِيِّ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٧٧٤٩ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا أَبَا ذَرٍّ، تَقُولُ: كَثْرَةُ الْمَالِ الْغِنَى؟ ". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: " تَقُولُ: قِلَّةُ الْمَالِ الْفَقْرُ؟ ". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثًا. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " الْغِنَى فِي الْقَلْبِ، وَالْفَقْرُ فِي الْقَلْبِ، مَنْ كَانَ الْغِنَى فِي قَلْبِهِ فَلَا يَضُرُّهُ مَا لَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا، وَمَنْ كَانَ الْفَقْرُ فِي قَلْبِهِ فَلَا يُغْنِيهِ مَا أُكْثِرَ لَهُ فِي الدُّنْيَا، وَإِنَّمَا يَضُرُّ نَفْسَهُ شُحُّهَا».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ.
قُلْتُ: وَيَأْتِي حَدِيثٌ فِيمَنْ يَتَفَرَّغُ لِلْعِبَادَةِ يَمْلَأُ اللَّهُ قَلْبَهُ غِنًى.
стр. 3300
[بَابٌ فِي الْإِنْفَاقِ وَالْإِمْسَاكِ]
١٧٧٥٠ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَلَكٌ بِبَابٍ مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ يَقُولُ: مَنْ يُقْرِضُ الْيَوْمَ يُجْزَ غَدًا، وَمَلَكٌ بِبَابٍ آخَرَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقَ مَالٍ خَلَفًا، وَأَعْطِ مُمْسِكَ مَالٍ تَلَفًا».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِإِسْنَادَيْنِ، فِي أَحَدِهِمَا الْمِقْدَامُ بْنُ دَاوُدَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: إِنَّهُ وُثِّقَ.
١٧٧٥١ - وَعَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: «قَالَ عُمَرُ لِلنَّاسِ: مَا تَرَوْنَ فِي فَضْلٍ فَضَلَ عِنْدَنَا مِنْ هَذَا الْمَالِ؟ فَقَالَ النَّاسُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَدْ شَغَلْنَاكَ عَنْ أَهْلِكَ، وَضَيْعَتِكَ، وَتِجَارَتِكَ ; فَهُوَ لَكَ، فَقَالَ لِي: مَا تَقُولُ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: قَدْ أَشَارُوا عَلَيْكَ، فَقَالَ لِي: قُلْ. فَقُلْتُ: لِمَ تَجْعَلُ يَقِينَكَ ظَنًّا، فَقَالَ: لَتَخْرُجَنَّ مِمَّا قُلْتَ، فَقُلْتُ: أَجَلْ وَاللَّهِ لَأَخْرُجَنَّ مِمَّا قُلْتُ، أَتَذْكُرُ حِينَ بَعَثَكَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ سَاعِيًا فَأَتَيْتَ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَمَنَعَكَ صَدَقَتَهُ، فَكَانَ بَيْنَكُمَا شَيْءٌ، فَقُلْتَ لِي: انْطَلِقْ مَعِيَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَوَجَدْنَاهُ خَاثِرًا فَرَجَعْنَا، ثُمَّ غَدَوْنَا عَلَيْهِ فَوَجَدْنَاهُ طَيِّبَ النَّفْسِ، فَأَخْبَرْتَهُ بِالَّذِي صَنَعَ فَقَالَ لَكَ: " أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ؟ ". وَذَكَرْنَا لَهُ الَّذِي مِنْ خُثُورِهِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، وَالَّذِي رَأَيْنَاهُ مِنْ طِيبِ نَفْسِهِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَقَالَ: " إِنَّكُمَا أَتَيْتُمَا فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، وَقَدْ بَقِيَ عِنْدِي مِنَ الصَّدَقَةِ دِينَارَانِ، فَكَانَ ذَلِكَ الَّذِي رَأَيْتُمَا مِنْ خُثُورِي لَهُ، وَأَتَيْتُمَانِي الْيَوْمَ وَقَدْ وَجَّهْتُهُمَا فَذَلِكَ الَّذِي رَأَيْتُمَا مِنْ طِيبِ نَفْسِي ". فَقَالَ عُمَرُ: صَدَقْتَ وَاللَّهِ، لَأَشْكُرَنَّ لَكَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، إِلَّا أَنَّ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَلِيٍّ وَلَا عُمَرَ ; فَهُوَ مُرْسَلٌ صَحِيحٌ.
وَكَذَلِكَ أَبُو يَعْلَى، وَزَادَ فِيهِ فَقُلْتُ: لِمَ تَجْعَلُ يَقِينَكَ ظَنًّا، وَعِلْمَكَ جَهْلًا؟ فَقَالَ: لِتَخْرُجْنَ مِمَّا قُلْتَ، أَوْ لَأُعَاقِبَنَّكَ، وَقَالَ: لَأَشْكُرَنَّ لَكَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لِمَ تُعَجِّلُ الْعُقُوبَةَ وَتُؤَخِّرُ الشُّكْرَ.
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَزَّارُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّكُمَا أَتَيْتُمَانِي وَعِنْدِي دَنَانِيرُ قَدْ قَسَّمْتُهَا وَبَقِيَتْ مِنْهَا سَبْعَةٌ ".
١٧٧٥٢ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: «دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ سَاهِمُ الْوَجْهِ، فَحَسِبْتُ ذَلِكَ مِنْ وَجَعٍ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَكَ سَاهِمُ الْوَجْهِ؟ فَقَالَ: " مِنْ أَجْلِ الدَّنَانِيرِ السَّبْعَةِ الَّتِي أَتَيْنَا بِهَا أَمْسِ، أَمْسَيْنَا وَهِيَ فِي خُصْمِ الْفِرَاشِ».
١٧٧٥٣ - وَفِي رِوَايَةٍ: " أَمْسَيْنَا وَلَمْ نُنْفِقْهَا ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٧٧٥٤ - وَعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: «أُتِيَ عُمَرُ بِمَالٍ فَقَسَّمَهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَفَضَلَتْ مِنْهُ فَضْلَةٌ، فَاسْتَشَارَ فِيهَا فَقَالُوا: لَوْ تَرَكْتُهُ لِنَائِبَةٍ إِنْ كَانَتْ. قَالَ: وَعَلِيٌّ سَاكِتٌ لَا يَتَكَلَّمُ، فَقَالَ: مَا لَكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ
стр. 3301
لَا تَتَكَلَّمُ؟ قَالَ: قَدْ أَخْبَرَ الْقَوْمُ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: لَتُكَلِّمُنِي. فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَغَ مِنْ قِسْمَةِ هَذَا الْمَالِ، وَذَكَرَ حَدِيثَ مَالِ الْبَحْرَيْنِ حِينَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يُقَسِّمَهُ اللَّيْلَ، فَصَلَّى الصَّلَوَاتِ فِي الْمَسْجِدِ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ ذَلِكَ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى فَرَغَ مِنْهُ، فَقَالَ: لَا جَرَمَ لَتُقَسِّمَنَّهُ ; فَقَسَّمَهُ عَلِيٌّ فَأَصَابَنِي مِنْهُ ثَمَانُمِائَةِ دِرْهَمٍ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، وَهُوَ مُدَلِّسٌ.
١٧٧٥٥ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ - يَعْنِي الْخُدْرِيَّ - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي أُحُدًا ذَهَبًا أَبْقَى صُبْحَ ثَالِثَةٍ وَعِنْدِي مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا شَيْئًا أُعِدُّهُ لِدَيْنٍ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِي إِسْنَادِهِ عَطِيَّةُ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ.
١٧٧٥٦ - وَعَنْ سَمُرَةَ - يَعْنِي ابْنَ جُنْدَبٍ -: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي أُحُدًا ذَهَبًا كُلَّهُ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ بِإِسْنَادٍ فِيهِ يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ السَّمْتِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٧٧٥٧ - وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «قَالَ لِي أَبُو ذَرٍّ: يَا ابْنَ أَخِي، كُنْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ آخِذًا بِيَدِهِ فَقَالَ لِي: " يَا أَبَا ذَرٍّ، مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي أُحُدًا ذَهَبًا وَفِضَّةً أُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَمُوتُ يَوْمَ أَمُوتُ أَدَعُ مِنْهُ قِيرَاطًا ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قِنْطَارًا؟ قَالَ: " يَا أَبَا ذَرٍّ، أَذْهَبُ إِلَى الْأَقَلِّ وَتَذْهَبُ إِلَى الْأَكْثَرِ! أُرِيدُ الْآخِرَةَ وَتُرِيدُ الدُّنْيَا، قِيرَاطًا ". فَأَعَادَهَا عَلَيَّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِنَحْوِهِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي أَوَّلِهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَيْ جَبَلًا يَا أَبَا ذَرٍّ، أَيُّ جَبَلٍ هَذَا؟ ". قُلْتُ: أُحُدٌ. قَالَ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا يَسُرُّنِي أَنَّهُ لِي ذَهَبًا قِطَعًا». فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَإِسْنَادُ الْبَزَّارِ حَسَنٌ.
١٧٧٥٨ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ: «أَنَّهُ جَاءَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَأُذِنَ لَهُ وَبِيَدِهِ عَصًا، فَقَالَ عُثْمَانُ: يَا كَعْبُ، إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ مَاتَ، وَتَرَكَ مَالًا، فَمَا تَرَى فِيهِ؟ فَقَالَ: إِنْ كَانَ قَضَى فِيهِ حَقَّ اللَّهِ فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ، فَرَفَعَ أَبُو ذَرٍّ عَصَاهُ فَضَرَبَ كَعْبًا وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " مَا أُحِبُّ لَوْ أَنَّ هَذَا الْجَبَلَ لِي ذَهَبًا أُنْفِقُهُ وَيَتَقَبَّلُ مِنِّي أَذَرُ مِنْهُ خَلْفِي سِتَّ أَوَاقٍ ". أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا عُثْمَانُ، سَمِعْتَهُ؟ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - قَالَ: نَعَمْ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى فِي الْكَبِيرِ، وَزَادَ: قَالَ كَعْبٌ: «إِنِّي أَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ الَّذِي حَدَّثْتُكُمْ، قَالَ اللَّهُ: (يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. قَالَ: " فَإِنَّ اللَّهَ مَحَاهُ، وَإِنِّي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ».
١٧٧٥٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ الْتَفَتَ إِلَى أُحُدٍ فَقَالَ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا يَسُرُّنِي أَنَّ أُحُدًا تَحَوَّلَ لِآلِ مُحَمَّدٍ ذَهَبًا أُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَمُوتُ يَوْمَ أَمُوتُ أَدَعُ مِنْهُ دِينَارَيْنِ إِلَّا دِينَارَيْنِ أُعِدُّهُمَا لِدَيْنٍ إِنْ كَانَ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٧٧٦٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَنْ أَتَصَدَّقَ بِذَهَبٍ، وَكَانَ عِنْدَهَا فِي مَرَضِهِ، قَالَتْ: فَأَفَاقَ قَالَ: " مَا فَعَلْتِ؟ ". قُلْتُ: شَغَلَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْكَ، قَالَ:
стр. 3302
" فَهَلُمَّ بِهَا ". قَالَ: فَجَاءَتْ بِهَا إِلَيْهِ سَبْعَةً أَوْ تِسْعَةً - أَبُو حَازِمٍ يَشُكُّ - دَنَانِيرَ. فَقَالَ حِينَ جَاءَتْ بِهَا: " مَا ظَنُّ مُحَمَّدٍ لَوْ لَقِيَ اللَّهَ وَهَذِهِ عِنْدَهُ، وَمَا تَنْفِي هَذِهِ مِنْ مُحَمَّدٍ ﷺ لَوْ لَقِيَ اللَّهَ وَهَذِهِ عِنْدَهُ».
١٧٧٦١ - وَفِي رِوَايَةٍ: «مَا بَيْنَ الْخَمْسَةِ إِلَى السَّبْعَةِ أَوِ الثَّمَانِيَةِ إِلَى التِّسْعَةِ أُنْفِقُهَا».
رَوَاهُ كُلَّهُ أَحْمَدُ بِأَسَانِيدَ، وَرِجَالُ أَحَدِهَا رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٧٧٦٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: «كُنْتُ مَعَ أَبِي ذَرٍّ فَخَرَجَ عَطَاؤُهُ وَمَعَهُ جَارِيَةٌ لَهُ، قَالَ: فَجَعَلَتْ تَقْضِي حَوَائِجَهُ، فَفَضَلَ مِنْهَا سَبْعَةٌ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَشْتَرِيَ بِهَا فُلُوسًا، قَالَ: قُلْتُ: لَوْ أَخَّرْتَهُ لِلْحَاجَّةِ تَنُوبُكَ، أَوْ لِلضَّيْفِ يَنْزِلُ بِكَ، قَالَ: إِنَّ خَلِيلِي عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّ: أَيُّمَا ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أُوَلِّي عَلَيْهِ فَهُوَ جَمْرٌ عَلَى صَاحِبِهِ حَتَّى يُفْرِغَهُ إِفْرَاغًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ » -.
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٧٧٦٣ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: «أَكْثَرُ مَا أَتَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِخَرِيطَةٍ فِيهَا ثَمَانُمِائَةِ دِرْهَمٍ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ مُوسَى بْنِ جُبَيْرٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٧٧٦٤ - وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: «تُوُفِّيَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ، وَتَرَكَ دِينَارَيْنِ أَوْ دِرْهَمَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " كَيَّتَانِ، صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُهُ: عَبْدُ اللَّهِ، وَقَالَ: دِينَارًا أَوْ دِرْهَمًا. وَالْبَزَّارُ كَذَلِكَ، وَفِيهِ عُتَيْبَةُ الضَّرِيرُ، وَهُوَ مَجْهُولٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ وُثِّقُوا.
١٧٧٦٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - قَالَ: «تُوُفِّيَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ فَوَجَدُوا فِي شَمْلَتِهِ دِينَارَيْنِ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: " كَيَّتَانِ صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى، وَالْبَزَّارُ، وَفِيهِ عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، وَقَدْ وَثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٧٧٦٦ - وَعَنْهُ أَيْضًا قَالَ: «لَحِقَ بِالنَّبِيِّ ﷺ عَبْدٌ أَسْوَدُ فَمَاتَ، فَأُوذِنَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: " انْظُرُوا هَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟ ". فَقَالُوا: تَرَكَ دِينَارَيْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " كَيَّتَانِ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، وَقَدْ وُثِّقَ.
١٧٧٦٧ - وَعَنْ سَلَمَةَ - يَعْنِي ابْنَ الْأَكْوَعِ - قَالَ: «كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَأُتِيَ بِجَنَازَةٍ، ثُمَّ أُتِيَ بِأُخْرَى قَالَ: " هَلْ تَرَكَ مِنْ دَيْنٍ؟ ". قَالُوا: لَا. قَالَ: " فَهَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟ ". قَالُوا: نَعَمْ. ثَلَاثَةُ الدَّنَانِيرِ، قَالَ: فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ ثَلَاثَ كَيَّاتٍ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٧٧٦٨ - وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَرَكَ دِينَارًا فَهُوَ كَيَّةٌ».
وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَيَعْتَضِدُ حَدِيثُهُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٧٧٦٩ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْحِمْصِيِّ قَالَ: «تُوُفِّيَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ، فَوُجِدَ فِي مِئْزَرِهِ دِينَارٌ ; فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " كَيَّةٌ ".
قَالَ: ثُمَّ تُوُفِّيَ آخَرُ فَوُجِدَ فِي مِئْزَرِهِ دِينَارَانِ، فَقَالَ: " يَعْنِي كَيَّةٌ أَوْ كَيَّتَانِ».
١٧٧٧٠ - وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي رَجُلٍ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ دِينَارًا أَوْ دِينَارَيْنِ فَقَالَ: يَعْنِي كَيَّةً أَوْ كَيَّتَانِ.
رَوَاهُ كُلَّهُ أَحْمَدُ بِأَسَانِيدَ، وَرِجَالُ بَعْضِهَا رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، وَقَدْ وُثِّقَ.
١٧٧٧١ - وَعَنْ
стр. 3303
أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ أَعْرَابِيًّا غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ، فَأَصَابَهُ مِنْ سَهْمِهِ دِينَارَانِ، فَأَخْذَهُمَا الْأَعْرَابِيُّ فَجَعَلَهُمَا فِي عَبَاءَتِهِ فَخَيَّطَ عَلَيْهِمَا وَلَفَّ عَلَيْهِمَا، فَمَاتَ الْأَعْرَابِيُّ فَوُجِدَ الدِّينَارَانِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " كَيَّتَانِ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَقَدِ اعْتُضِدَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٧٧٧٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى عَلَى رَجُلِ تَرَكَ دِينَارَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " كَيَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.
١٧٧٧٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «أُتِيَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ عِنْدَهُ فَقِيلَ لَهُ: تُوُفِّيَ فُلَانٌ وَتَرَكَ دِينَارَيْنِ أَوْ دِرْهَمَيْنِ، فَقَالَ: " كَيَّتَانِ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ، وَقَدْ وَثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَتْ أَحَادِيثُ مِنْ هَذَا الْبَابِ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ فِي آخِرِ الزَّكَاةِ.
١٧٧٧٤ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «أَهْدَيْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثَ طَوَائِرَ، فَأَطْعَمَ خَادِمَهُ طَائِرًا، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَتْهُ بِهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَلَمْ أَنْهَكِ أَنْ تَرْفَعِي شَيْئًا لِغَدٍ ; فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَأْتِي بِرِزْقِ كُلِّ غَدٍ».
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٧٧٧٥ - وَعَنْ بِلَالٍ قَالَ: «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدِي شَيْءٌ مِنْ تَمْرٍ فَقَالَ: " مَا هَذَا؟ ". فَقُلْتُ: ادَّخَرْنَاهُ لِشِتَائِنَا. فَقَالَ: " مَا تَخَافُ أَنْ تَرَى لَهُ بُخَارًا فِي جَهَنَّمَ؟».
١٧٧٧٦ - وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَطْعِمْنَا يَا بِلَالُ، تَمْرًا ". فَقَبَضْتُ لَهُ قَبَضَاتٍ، فَقَالَ: " زِدْنَا بِلَالُ ". فَزِدْتُهُ ثَلَاثًا فَقُلْتُ: لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ إِلَّا شَيْءٌ ادَّخَرْتُهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: " أَنْفِقْ بِلَالُ، وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَزَّارُ بِاخْتِصَارٍ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَعِنْدَهُ صُبُرٌ مِنْ مَالٍ.
وَفِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ الْأُولَى وَالْبَزَّارِ: مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زَبَالَةَ، وَفِي الثَّانِيَةِ: طَلْحَةُ بْنُ زَيْدٍ الْقُرَشِيُّ، وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ، قَالَ الْبَزَّارُ: الصَّوَابُ فِيهِ عَنْ مَسْرُوقٍ ; أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى بِلَالٍ.
١٧٧٧٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى بِلَالٍ، وَعِنْدَهُ صُبُرٌ مِنْ تَمْرٍ فَقَالَ «: " مَا هَذَا يَا بِلَالُ؟ ". قَالَ: أُعِدُّ ذَلِكَ لِأَضْيَافِكَ، فَقَالَ: " أَمَا تَخْشَى أَنْ يَكُونَ لَهُ دُخَانٌ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، أَنْفِقْ بِلَالُ وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَأَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ
١٧٧٧٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى بِلَالٍ وَعِنْدَهُ صُبُرٌ مِنْ تَمْرٍ فَقَالَ: " مَا هَذَا؟ ". قَالَ: أَدَّخِرُهُ، قَالَ: " أَمَا تَخْشَى أَنْ تَرَى لَهُ بُخَارًا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، أَنْفِقْ بِلَالُ، وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَأَبُو يَعْلَى، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٧٧٧٩ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «مَا عِنْدِي شَيْءٌ أُعْطِيكَ، وَلَكِنِ اسْتَقْرِضْ حَتَّى يَأْتِيَنَا شَيْءٌ فَنُعْطِيكَ ". فَقَالَ
стр. 3304
عُمَرُ: مَا كَلَّفَكَ اللَّهُ هَذَا، أَعْطَيْتَ مَا عِنْدَكَ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَكَ فَلَا تُكَلَّفُ، قَالَ: فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَوْلَ عُمَرَ ﵁ حَتَّى عُرِفَ فِي وَجْهِهِ. فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي وَأُمِّي أَنْتَ، فَأَعْطِ وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا. قَالَ: فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ: " بِهَذَا أُمِرْتُ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحُنَيْنِيُّ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَقَالَ: يُخْطِئُ.
١٧٧٨٠ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ كُلَّمَا صَلَّى صَلَاةً جَلَسَ لِلنَّاسِ، فَمَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ كَلَّمَهُ وَإِلَّا قَامَ، فَحَضَرْتُ الْبَابَ يَوْمًا فَقُلْتُ: يَا يَرْفَأُ، فَخَرَجَ وَإِذَا عُثْمَانُ بِالْبَابِ، فَخَرَجَ يَرْفَأُ، فَقَالَ: قُمْ يَا ابْنَ عَفَّانَ، قُمْ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، فَدَخَلْنَا عَلَى عُمَرَ وَعِنْدَهُ صُبُرٌ مِنْ مَالٍ. فَقَالَ: إِنِّي نَظَرْتُ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَرَأَيْتُكُمَا مِنْ أَكْثَرِ أَهْلِهَا عَشِيرَةً، فَخُذَا هَذَا الْمَالَ فَاقْسِمَاهُ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ فَرُدَّا، قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ نُقْصَانًا زِدْتَنَا؟ فَقَالَ: شِنْشِنَةُ مِنْ أَخْشَنَ، قَدْ عَلِمْتُ «أَنَّ مُحَمَّدًا وَأَهْلَهُ كَانُوا يَأْكُلُونَ الْقِدَّ»، قُلْتُ: بَلَى. وَاللَّهِ، لَوْ فَتَحَ اللَّهُ هَذَا عَلَى مُحَمَّدٍ لَصَنَعَ فِيهِ غَيْرَ مَا صَنَعْتَ، فَغَضِبَ وَانْتَشَجَ حَتَّى اخْتَلَفَتْ أَضْلَاعُهُ، وَقَالَ: إِذًا صَنَعَ فِيهِ مَاذَا؟ قُلْتُ: إِذًا أَكَلَ وَأَطْعَمَنَا، فَسُرِّيَ عَنْهُ.
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ.
١٧٧٨١ - وَعَنِ الْحَسَنِ: «أَنَّ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ لَمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " هَذَا سَيِّدُ أَهْلِ الْوَبَرِ ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْمَالُ الَّذِي لَا يَكُونُ عَلَيَّ فِيهِ تَبِعَةٌ مِنْ ضَيْفٍ، أَوْ عِيَالٍ وَإِنْ كَثُرُوا؟ قَالَ: " نِعْمَ الْمَالُ الْأَرْبَعُونَ، وَإِنْ كَثُرَتْ فَسِتُّونَ، وَيْلٌ لِأَصْحَابِ الْمِئِينَ - يَقُولُ ذَلِكَ ثَلَاثًا - إِلَّا مَنْ أَعْطَى فِي رِسْلِهَا وَنَجْدَتِهَا، وَأَفْقَرَ ظَهْرَهَا، وَأَطْرَقَ فَحْلَهَا، وَنَحَرَ سَمِينَهَا، وَمَنَحَ غَزِيرَتَهَا، وَأَطْعَمَ الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ ". قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَكْرَمَ هَذِهِ الْأَخْلَاقُ وَأَحْسَنَهَا! قَالَ: " كَيْفَ تَصْنَعُ بِالْمَنِيحَةِ؟ ". قَالَ: قُلْتُ: لَأَمْنَحُ كُلَّ سَنَةٍ مِائَةً، قَالَ: " كَيْفَ تَصْنَعُ بِالْإِفْقَارِ؟ ". قَالَ: إِنِّي لَا أُفْقِرُ الْبِكْرَ الضَّرْعَ، وَلَا النَّابَ الْمُدَبَّرَةَ. قَالَ: " كَيْفَ تَصْنَعُ بِالطَّرُوقَةِ؟ ". قُلْتُ: تَغْدُوَ الْإِبِلَ وَيَغْدُوَ النَّاسُ، فَمَنْ شَاءَ أَخَذَ بِرَأْسِ بَعِيرٍ فَذَهَبَ بِهِ. قَالَ: " مَالُكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ مَالُ مُوَالِيكَ؟ ". قُلْتُ: لَا. بَلْ مَالِي، قَالَ: " فَمَا لَكَ مِنْ مَالِكَ إِلَّا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ، أَوْ أَعْطَيْتَ فَأَمْضَيْتَ ". قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَكَذَا؟ قَالَ: " نَعَمْ ". قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ، لَئِنْ بَقِيتُ لَأُقِلَّنَّ عَدَدَهَا».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ مُرْسَلًا، وَقَدْ رَوَاهُ بِاخْتِصَارٍ كَثِيرٍ مُتَّصِلًا، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَنَاقِبِهِ.
١٧٧٨٢ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا مَحَقَ الْإِسْلَامُ مَحْقَ الشُّحِّ شَيْءٌ».
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ، وَهُوَ
стр. 3305
مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ.
١٧٧٨٣ - وَعَنْ أَبِي الْقَيْنِ: «أَنَّهُ مَرَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ تَمْرٌ عَلَى رَحْلِهِ، فَقَامَ إِلَيْهِ عَمُّهُ، فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ قَبْضَةً لِيَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ فَتَبَطَّحَ عَلَى التَّمْرِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " اللَّهُمَّ زِدْهُ شُحًّا ". قَالَ: فَكَانَ مِنْ أَشَحِّ النَّاسِ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ بِإِسْنَادَيْنِ: أَحَدُهُمَا مُتَّصِلٌ وَهَذَا مَتْنُهُ. وَالْآخَرُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جَمْهَانَ أَنَّ مَوْلَاهُ أَبَا الْقَيْنِ، مَرَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «فَأَهْوَى إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ لِيَأْخُذَ مِنْهُ قَبْضَةً يَنْثُرُهَا بَيْنَ يَدَيْ أَصْحَابِهِ». وَرِجَالُ الْمُرْسَلِ وَالْمُسْنَدِ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ سَعِيدِ بْنِ جَمْهَانَ وَقَدْ وَثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَفِيهِ خِلَافٌ.
قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَتْ أَحَادِيثُ فِي السَّخَاءِ وَالْبُخْلِ فِي كِتَابِ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ.
١٧٧٨٤ - وَعَنْ نَافِعٍ قَالَ: سَمِعَ ابْنُ عُمَرَ رَجُلًا يَقُولُ: «الشَّحِيحُ أَعْذَرُ مِنَ الظَّالِمِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: كَذَبْتَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " الشَّحِيحُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ يَحْيَى بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
[بَابٌ فِيمَنْ لَا يَشْبَعُ مِنَ الدُّنْيَا]
١٧٧٨٥ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كَانَ جَدِّي فِي غَنَمٍ كَثِيرَةٍ تُرْضِعُهُ أُمُّهُ فَتَرْوِيهِ، فَانْفَلَتَ يَوْمًا فَرَضَعَ الْغَنَمَ كُلَّهَا، ثُمَّ لَمْ يَشْبَعُ، فَقِيلَ: إِنَّ مِثْلَ هَذَا قَوْمٌ يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِكُمْ يُعْطَى الرَّجُلُ مِنْهُمْ مَا يَكْفِي الْقَبِيلَةَ أَوِ الْأُمَّةَ، ثُمَّ لَا يَشْبَعُ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ وُثِّقُوا إِلَّا أَنَّ عَطَاءَ بْنَ السَّائِبِ، اخْتَلَطَ قَبْلَ مَوْتِهِ.
[بَابُ لَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ]
١٧٧٨٦ - عَنْ جَابِرٍ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ وَادِيًا مِنْ مَالٍ لَتَمَنَّى وَادِيَيْنِ وَلَوْ أَنَّ لَهُ وَادِيَيْنِ لَتَمَنَّى ثَالِثًا، وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابَ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَيَعْتَضِدُ حَدِيثُهُ بِمَا يَأْتِي، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٧٧٨٧ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادِي نَخْلٍ تَمَنَّى مِثْلَهُ، ثُمَّ تَمَنَّى مِثْلَهُ، حَتَّى يَتَمَنَّى أَوْدِيَةً، وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى، وَالْبَزَّارُ، وَرِجَالُ أَبِي يَعْلَى وَالْبَزَّارِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٧٧٨٨ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: «لَقَدْ كُنَّا نَقْرَأُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : " لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ لَابْتَغَى إِلَيْهِمَا آخَرَ، وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَزَّارُ بِنَحْوِهِ، وَرِجَالُهُمْ ثِقَاتٌ.
١٧٧٨٩ - وَعَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: «قُلْتُ لِعَائِشَةَ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ شَيْئًا إِذَا دَخَلَ الْبَيْتَ؟ قَالَتْ: كَانَ إِذَا دَخَلَ الْبَيْتَ تَمَثَّلَ يَقُولُ: " لَوْ كَانَ لِابْنِ
стр. 3306
آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ لَابْتَغَى وَادِيًا ثَالِثًا، وَلَا يَمْلَأُ فَمَهُ إِلَّا التُّرَابُ، وَمَا جَعَلْنَا الْمَالَ إِلَّا لِإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّمَا جَعَلْنَا الْمَالَ لِتُقْضَى بِهِ الصَّلَاةُ، وَتُؤْتَى بِهِ الزَّكَاةُ». فَكُنَّا نَرَى أَنَّهُ مِمَّا نُسِخَ مِنَ الْقُرْآنِ. وَالْبَزَّارُ، وَفِيهِ مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَقَدِ اخْتَلَطَ، وَلَكِنَّ يَحْيَى الْقَطَّانُ لَا يَرْوِي عَنْهُ مَا حَدَّثَ بِهِ فِي اخْتِلَاطِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
١٧٧٩٠ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ: " لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ وَادِيًا مِنْ ذَهَبٍ لَابْتَغَى إِلَيْهِ ثَانِيًا، وَلَوْ أُعْطِيَ ثَانِيًا لَابْتَغَى إِلَيْهِ ثَالِثًا، وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ صُبَيْحٍ أَبِي الْعَلَاءِ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٧٧٩١ - وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَا تَمْتَلِئُ نَفْسُهُ مِنَ الْمَالِ حَتَّى يَمْتَلِئَ مِنَ التُّرَابِ، وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِكُمْ وَادٍ مَلْآنَ مَا بَيْنَ أَعْلَاهُ إِلَى أَسْفَلِهِ أَحَبَّ أَنْ يُمْلَأَ لَهُ وَادٍ آخَرُ، فَإِنْ مُلِئَ لَهُ الْوَادِي الْآخَرُ فَانْطَلَقَ فَوَجَدَ وَادِيًا آخَرَ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْتُ لَمَلَأْتُكَ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ وَلَفْظُهُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ لَنَا: «إِنَّ أَحَدَكُمْ لَوْ كَانَ لَهُ وَادٍ مَلْآنُ مِنْ أَعْلَاهُ إِلَى أَسْفَلِهِ أَحَبَّ أَنْ يُمْلَأَ لَهُ وَادٍ آخَرُ». وَالْبَاقِي بِنَحْوِهِ.
وَفِي إِسْنَادِ الطَّبَرَانِيِّ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ، وَفِي إِسْنَادِ الْبَزَّارِ يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ السَّمْتِيُّ، وَهُوَ كَذَّابٌ.
١٧٧٩٢ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ - يَعْنِي الْخُدْرِيَّ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ وَادِيًا مِنْ مَالٍ لَابْتَغَى إِلَيْهِ ثَانِيًا، وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٧٧٩٣ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَيْنِ مِنْ مَالٍ لَتَمَنَّى إِلَيْهِمَا الثَّالِثَ، وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ حَامِدِ بْنِ يَحْيَى الْبَلْخِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٧٧٩٤ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ لَتَمَنَّى وَادِيًا ثَالِثًا، وَمَا جُعِلَ الْمَالُ إِلَّا لِإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَلَا يُشْبِعُ ابْنَ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ جَعْفَرُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ كَذَّابٌ.
١٧٧٩٥ - وَعَنْ كَعْبِ بْنِ عِيَاضٍ الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَوْ سِيلَ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ لَتَمَنَّى إِلَيْهِمَا ثَالِثًا، وَلَا يُشْبِعُ ابْنَ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ الْمُسَيِّبُ بْنُ وَاضِحٍ،
стр. 3307
وَقَدْ وُثِّقَ وَضُعِّفَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
قُلْتُ: وَلِهَذَا الْحَدِيثِ طُرُقٌ ذَكَرْتُهَا فِي التَّفْسِيرِ فِي سُورَةِ (لَمْ يَكُنْ) فَإِنَّ تِلَاوَةَ مَا زِيدَ فِيهَا، وَمَا كَانَ قُرْآنًا وَنُسِخَتْ تِلَاوَتُهُ فِيهَا أَيْضًا.
[بَابٌ فِيمَنْ يَسْتَعِينُ بِالنِّعَمِ عَلَى الْمَعَاصِي]
١٧٧٩٦ - عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتَ اللَّهَ يُعْطِي الْعَبْدَ مَا يُحِبُّ، وَهُوَ مُقِيمٌ عَلَى مَعَاصِيهِ ; فَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْهُ لَهُ اسْتِدْرَاجٌ». ثُمَّ نَزَعَ بِهَذِهِ الْآيَةِ: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: ٤٤].
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ شَيْخِهِ: الْوَلِيدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْمِصْرِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
[بَابُ مَا يُخَافُ عَلَى الْغَنِيِّ مِنْ مَالِهِ وَغَيْرِهِ]
١٧٧٩٧ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قَالَ الشَّيْطَانُ - لَعَنَهُ اللَّهُ -: لَنْ يَسْلَمَ مِنِّي صَاحِبُ الْمَالِ مِنْ إِحْدَى ثَلَاثٍ، أَغْدُو عَلَيْهِ بِهِنَّ وَأَرُوحُ بِهِنَّ: أَخْذُهُ مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ، وَإِنْفَاقُهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ، وَأُحَبِّبُهُ إِلَيْهِ فَيَمْنَعُهُ مِنْ حَقِّهِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٧٧٩٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ إِبْلِيسَ يَبْعَثُ أَشَدَّ أَصْحَابِهِ وَأَقْوَى أَصْحَابِهِ إِلَى مَنْ يَصْنَعُ الْمَعْرُوفَ فِي مَالِهِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَبْدُ الْحَكِيمِ بْنُ مَنْصُورٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
١٧٧٩٩ - وَعَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ عَدُوَّكَ الَّذِي إِنْ قَتَلْتَهُ كَانَ نُورًا، وَإِنْ قَتَلَكَ دَخَلْتَ الْجَنَّةَ، وَلَكِنَّ أَعْدَى عَدُّوِكَ وَلَدُكَ، الَّذِي خَرَجَ مِنْ صُلْبِكَ، ثُمَّ أَعْدَى عَدُوِّكَ مَالُكَ الَّذِي مَلَكَتْ يَمِينُكَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٧٨٠٠ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ هَذَا الدِّينَارَ وَالدِّرْهَمَ أَهْلَكَا مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَلَا أَرَاهُمَا إِلَّا مُهْلِكِيكُمْ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ بِنَحْوِ هَذَا فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ.
١٧٨٠١ - وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَصْحَابِهِ فَقَالَ: " الْفَقْرَ تَخَافُونَ - أَوِ الْعَوَزَ - أَوَ تُهِمُّكُمُ الدُّنْيَا ; فَإِنَّ اللَّهَ فَاتِحٌ عَلَيْكُمْ فَارِسَ وَالرُّومَ، وَتُصَبُ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا صَبًّا حَتَّى لَا يَزِيغَكُمْ بَعْدَ أَنْ زِغْتُمْ إِلَّا هِيَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَزَّارُ بِنَحْوِهِ، وَرِجَالُهُ وُثِّقُوا إِلَّا أَنَّ بَقِيَّةَ مُدَلِّسٌ، وَإِنْ كَانَ ثِقَةً.
١٧٨٠٢ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَأَنَا لِفِتْنَةِ السَّرَّاءِ أَخْوَفُ
стр. 3308
عَلَيْكُمْ مِنْ فِتْنَةِ الضَّرَّاءِ، إِنَّكُمْ قَدِ ابْتُلِيتُمْ بِفِتْنَةِ الضَّرَّاءِ فَصَبَرْتُمْ، وَإِنَّ الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ».
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَالْبَزَّارُ، وَفِيهِ رَجُلٌ لَمْ يُسَمَّ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
[بَابُ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ]
١٧٨٠٣ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، أَلَّا فَاتَّقُوا الدُّنْيَا، وَاتَّقُوا النِّسَاءَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ صَالِحُ بْنُ شُعَيْبٍ الْقَسْمَلِيُّ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِ أَحَدِ أَسَانِيدِهِ وُثِّقُوا.
١٧٨٠٤ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ هَذَا الْمَالَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٧٨٠٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهِ بُورِكَ لَهُ فِيهَا، وَرُبَّ مُتَخَوِّضٍ فِيمَا اشْتَهَتْ نَفْسُهُ لَيْسَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا النَّارُ!».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٧٨٠٦ - وَعَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ «قَالَ لِأَصْحَابِهِ: " إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، أَلَا وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا، فَنَاظِرٌ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، أَلَا فَاتَّقُوا النِّسَاءَ، وَاتَّقُوا الدُّنْيَا».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ مُبَارَكُ بْنُ سُحَيْمٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
١٧٨٠٧ - وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: «خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا، فَنَاظِرٌ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، فَاحْذَرُوا الدُّنْيَا، وَاحْذَرُوا النِّسَاءَ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءً يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ اسْتِهِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
١٧٨٠٨ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا بُورِكَ لَهُ فِيهَا، وَمَنْ أَخَذَهَا بِغَيْرِ حَقِّهَا فَمَثَلُهُ كَالَّذِي يَأْكُلُ، وَيْلٌ لِلْمُتَخَوِّضِ فِي مَالِ اللَّهِ وَمَالِ رَسُولِهِ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْمَكِّيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٧٨٠٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، فَمَنْ أَعْطَيْنَاهُ مِنْهَا شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ كَانَ غَيْرَ مُبَارَكٍ لَهُ فِيهِ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٧٨١٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ فَمَنْ أَخَذَهُ - قَالَ يَحْيَى: ذَكَرَ شَيْئًا لَا أَدْرِي مَا هُوَ - بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَرُبَّ مُتَخَوِّضٍ فِي مَالِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فِيمَا اشْتَهَتْ نَفْسُهُ لَهُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٧٨١١ - وَعَنْ مَيْمُونَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنِ اتَّقَى فِيهَا وَأَصْلَحَ فِي ذَلِكَ، أَلَا وَهُوَ كَالْآكِلِ وَلَا يَشْبَعُ، فَبُعْدُ النَّاسِ كَبُعْدِ الْكَوْكَبَيْنِ: أَحَدُهُمَا يَطْلُعُ بِالْمُشْرِقِ، وَالْآخَرُ
стр. 3309
يَغِيبُ بِالْمَغْرِبِ».
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَالطَّبَرَانِيُّ بِاخْتِصَارٍ كَثِيرٍ عَنْهُ، وَفِيهِ الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٧٨١٢ - وَعَنْ عَمْرَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا بَارَكَ اللَّهُ لَهُ فِيهَا، وَرُبَّ مُتَخَوِّضٍ فِي مَالِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ لَهُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَوْمَ يَلْقَاهُ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
[بَابٌ فِيمَنْ أَحَبَّ الدُّنْيَا]
يَأْتِي بَعْدُ
[بَابٌ فِيمَنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ وَهِمَّتُهُ لِلدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ]
١٧٨١٣ - عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ الْآخِرَةَ جَعَلَ اللَّهُ ﵎ الْغِنَى فِي قَلْبِهِ، وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ، وَنَزَعَ الْفَقْرَ مِنْ بَيْنِ عَيْنَيْهِ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ، فَلَا يُصْبِحُ إِلَّا غَنِيًّا، وَلَا يُمْسِي إِلَّا غَنِيًّا. وَمَنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ الدُّنْيَا جَعَلَ اللَّهُ الْفَقْرَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَلَا يُصْبِحُ إِلَّا فَقِيرًا، وَلَا يُمْسِي إِلَّا فَقِيرًا».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْمَكِّيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٧٨١٤ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هِمَّتَهُ وَسَدَمَهُ، وَلَهَا يَشْخَصُ، وَإِيَّاهَا يَنْوِي ; جَعَلَ اللَّهُ الْفَقْرَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَشَتَّتَ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنْهَا إِلَّا مَا كُتِبَ لَهُ. وَمَنْ كَانَتَ الْآخِرَةُ هِمَّتَهُ وَسَدَمَهُ، وَلَهَا يَشْخَصُ، وَإِيَّاهَا يَنْوِي ; جَعَلَ اللَّهُ الْغِنَى فِي قَلْبِهِ، وَجَمَعَ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ صَاغِرَةٌ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِسَنَدَيْنِ فِي أَحَدِهِمَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، وَفِي الْآخَرِ أَيُّوبُ بْنُ حَوْطٍ، وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ جِدًّا.
١٧٨١٥ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «رَحِمَ اللَّهُ مَنْ سَمِعَ مَقَالَتِي حَتَّى يُبَلِّغَهَا غَيْرَهُ: ثَلَاثٌ لَا يَغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ: إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ، وَالنُّصْحُ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَاللُّزُومُ لِجَمَاعَتِهِمْ ; فَإِنَّ دُعَاءَهُمْ يُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ. إِنَّهُ مَنْ تَكُنِ الدُّنْيَا نِيَّتَهُ يَجْعَلِ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَيُشَتِّتْ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ، وَلَا يَأْتِيهِ مِنْهَا إِلَّا مَا كُتِبَ لَهُ. وَمَنْ تَكُنِ الْآخِرَةُ نِيَّتَهُ يَجْعَلُ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَيَكْفِيهِ ضَيْعَتَهُ، وَتَأْتِيهِ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ».
قُلْتُ: رَوَى ابْنُ مَاجَهْ بَعْضَهُ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ وُثِّقُوا.
١٧٨١٦ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَفَرَّغُوا مِنْ هُمُومِ الدُّنْيَا مَا اسْتَطَعْتُمْ ; فَإِنَّهُ مَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّهِ أَفْشَى اللَّهُ ضَيْعَتَهُ، وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَمَنْ كَانَتِ الْآخِرَةُ أَكْبَرَ هَمِّهِ جَمَعَ اللَّهُ لَهُ أَمْرَهُ، وَجَعَلَ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَمَا أَقْبَلَ عَبْدٌ بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ تَفِدُ إِلَيْهِ بِالْوُدِّ وَالرَّحْمَةِ، وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ خَيْرٍ إِلَيْهِ أَسْرَعَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ
стр. 3310
فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَسَّانَ الْمَصْلُوبُ، وَهُوَ كَذَّابٌ.
١٧٨١٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَذَكَرَهُ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: " مَنْ كَانَتِ الْآخِرَةُ هَمَّهُ جَمَعَ اللَّهُ لَهُ شَمْلَهُ وَجَعَلَ َغِنَاهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّهِ فَرَّقَ اللَّهُ شَمْلَهُ، وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَلَمْ يُؤْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا كُتِبَ لَهُ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
[بَابٌ مِنْهُ]
١٧٨١٨ - عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَصْبَحَ وَهَمُّهُ الدُّنْيَا فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ، وَمَنْ لَمْ يَهْتَمَّ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ مِنْهُمْ، وَمَنْ أَعْطَى الذِّلَّةَ مِنْ نَفْسِهِ طَائِعًا غَيْرَ مُكْرَهٍ فَلَيْسَ مِنَّا».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ الرَّحَبِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
١٧٨١٩ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَصْبَحَ حَزِينًا عَلَى الدُّنْيَا أَصْبَحَ سَاخِطًا عَلَى رَبِّهِ تَعَالَى، وَمَنْ أَصْبَحَ يَشْكُو مُصِيبَةً نَزَلَتْ بِهِ، فَإِنَّمَا يَشْكُو اللَّهَ تَعَالَى، وَمَنْ تَضَعْضَعَ لِغَنِيٍّ لِيَنَالَ مِمَّا فِي يَدَيْهِ أَسْخَطَ اللَّهَ وَمَنْ أُعْطِيَ الْقُرْآنَ فَدَخَلَ النَّارَ ; فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ، وَفِيهِ وَهْبُ بْنُ رَاشِدٍ الْبَصْرِيُّ صَاحِبُ ثَابِتٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
١٧٨٢٠ - وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ قَضَى نَهْمَتَهُ فِي الدُّنْيَا حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَهْوَتِهِ فِي الْآخِرَةِ، وَمَنْ فَدَّ عَيْنَيْهِ إِلَى زِينَةِ الْمُتْرَفِينَ كَانَ مَهِينًا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ، وَمَنْ صَبَرَ عَلَى الْقُوتِ الشَّدِيدِ صَبْرًا جَمِيلًا أَسْكَنَهُ اللَّهُ مِنَ الْفِرْدَوْسِ حَيْثُ شَاءَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو الْبَجَلِيُّ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٧٨٢١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ، الَّذِي إِنَّمَا هَمُّهُ دِينَارٌ أَوْ دِرْهَمٌ يُصِيبُهُ فَيَأْخُذُهُ». قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحِ بِاخْتِصَارٍ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَبُو يَحْيَى التَّيْمِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٧٨٢٢ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ سَخِطَ رِزْقَهُ، وَبَثَّ شَكْوَاهُ لَمْ يَصْعَدْ لَهُ إِلَى اللَّهِ عَمَلٌ، وَلَقِيَ اللَّهَ، وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّامِيُّ الْأُمَوِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا.
[بَابُ مَا جَاءَ فِي الطَّمَعِ]
١٧٨٢٣ - عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِيَّاكُمْ وَالطَّمَعَ ; فَإِنَّهُ هُوَ الْفَقْرُ، وَإِيَّاكُمْ وَمَا يَعْتَذِرُ مِنْهُ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ، وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ.
١٧٨٢٤ - وَعَنْ جُبَيْرِ
стр. 3311
بْنِ نُفَيْرٍ: «أَنَّ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَكُمْ أَنْ تَتَعَوَّذُوا مِنْ ثَلَاثٍ: مِنْ طَمَعٍ حَيْثُ لَا مَطْمَعَ، وَمِنْ طَمَعٍ يَهْدِي إِلَى طَبْعٍ، وَمَنْ طَمِعَ إِلَى غَيْرِ مَطْمَعٍ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِأَسَانِيدَ، وَرِجَالُ أَحَدِهَا ثِقَاتٌ، وَفِي بَعْضِهِمْ خِلَافٌ.
قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَتْ أَحَادِيثُ فِي الِاسْتِعَاذَةِ مِنَ الطَّمَعِ وَغَيْرِهِ فِي آخِرِ الْأَذْكَارِ، وَأَوَاخِرِ الْأَدْعِيَةِ فِي بَابِ الِاسْتِعَاذَةِ.
[بَابٌ فِيمَنْ أَحَبَّ الدُّنْيَا]
١٧٨٢٥ - عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ دُنْيَاهُ أَضَرَّ بِآخِرَتِهِ، وَمَنْ أَحَبَّ آخِرَتَهُ أَضَرَّ بِدُنْيَاهُ، فَآثِرُوا مَا يَبْقَى عَلَى مَا يَفْنَى».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُمْ ثِقَاتٌ.
١٧٨٢٦ - وَعَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ الْحَضْرَمِيِّ: «أَنَّ أَبَا مَالِكٍ الْأَشْعَرِيَّ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ: يَا سَامِعَ الْأَشْعَرِيِّينَ لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " حُلْوَةُ الدُّنْيَا مُرَّةُ الْآخِرَةُ، وَمُرَّةُ الدُّنْيَا حُلْوَةُ الْآخِرَةُ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٧٨٢٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أُشْرِبَ قَلْبُهُ حُبَّ الدُّنْيَا الْتَاطَ مِنْهَا بِثَلَاثٍ: شَقَاءٍ لَا يَنْفَدُ عَنَاهُ، وَحِرْصٍ لَا يَبْلُغُ غِنَاهُ، وَأَمَلٍ لَا يَبْلُغُ مُنْتَهَاهُ. فَالدُّنْيَا طَالِبَةٌ وَمَطْلُوبَةٌ، فَمِنْ طَلَبَ الدُّنْيَا طَلَبَتْهُ الْآخِرَةُ حَتَّى يُدْرِكَهُ الْمَوْتُ فَيَأْخُذَهُ، وَمَنْ طَلَبَ الْآخِرَةَ طَلَبَتْهُ الدُّنْيَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مِنْهَا رِزْقَهُ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ شَيْخِهِ: جَبْرُونَ بْنِ عِيسَى الْمُقْرِئِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَفْرِيِّ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ، وَلَمْ أَعْرِفْ جَبْرُونَ، وَأَمَّا يَحْيَى فَقَدْ ذَكَرَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ فِي آخِرِ تَرْجَمَةِ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ الْجُعْفِيُّ فَقَالَ: فَأَمَّا سَمِيُّهُ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْحَفْرِيُّ فَمَا عَلِمْتُ بِهِ بَأْسًا، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهُ يَحْيَى بْنَ سُلَيْمَانَ الْقُرَشِيَّ، قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: فِيهِ مَقَالٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، فَإِنْ كَانَا اثْنَيْنِ فَالْجَفْرِيُّ ثِقَةٌ وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْخُطْبَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٧٨٢٨ - وَعَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ -: مَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ أَضَرَّ بِالدُّنْيَا، وَمَنْ أَرَادَ الدُّنْيَا أَضَرَّ بِآخِرَتِهِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَضُرُّوا بِالْفَانِي لِلْبَاقِي.
وَقَالَ: إِنَّكُمْ فِي زَمَانٍ كَثِيرٍ عُلَمَاؤُهُ، قَلِيلٍ خُطَبَاؤُهُ، كَثِيرٍ مُعْطُوهُ قَلِيلٍ سُؤَالُهُ، فَأَطِيلُوا الصَّلَاةَ، وَاقْصُرُوا الْخُطْبَةَ. وَإِنَّ مِنَ الْبَيَانِ السِّحْرَ وَإِنَّ مِنْ بَعْدِكُمْ زَمَانًا كَثِيرٌ خُطَبَاؤُهُ، قَلِيلٌ عُلَمَاؤُهُ، كَثِيرٌ سُؤَالُهُ، قَلِيلٌ مُعْطُوهُ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ، وَرِجَالُ أَحَدِهِمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ قَيْسٍ.
стр. 3312
[بَابٌ فِي حُبِّ الْمَالِ وَالشَّرَفِ]
١٧٨٢٩ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا ذِئْبَانِ ضَارِيَانِ جَائِعَانِ فِي غَنَمٍ افْتَرَقَتْ أَحَدُهُمَا فِي أَوَّلِهَا، وَالْآخَرُ فِي آخِرِهَا بِأَسْرَعَ فَسَادًا مِنِ امْرِئٍ فِي دِينِهِ يُحِبُّ شَرَفَ الدُّنْيَا وَمَالَهَا».
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ زَنْجُوَيْهِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ، وَقَدْ وُثِّقَا.
١٧٨٣٠ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا ذِئْبَانِ ضَارِيَانِ فِي حَظِيرَةٍ يَأْكُلَانِ وَيُفْسِدَانِ بِأَضَرَّ فِيهَا مِنْ حُبِّ الشَّرَفِ، وَحُبِّ الْمَالِ فِي دِينِ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ قُطْبَةُ بْنُ الْعَلَاءِ، وَقَدْ وُثِّقَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٧٨٣١ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا ذِئْبَانِ ضَارِيَانِ فِي زَرِيبَةِ غَنَمٍ أَسْرَعُ فِيهَا فَسَادًا مِنْ طَلَبِ الْمَالِ وَالشَّرَفِ فِي دِينِ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْعُمَرِيُّ، وَهُوَ كَذَّابٌ.
١٧٨٣٢ - وَعَنْ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ قَالَ: «اشْتَرَيْتُ أَنَا وَأَخِي مِائَةَ سَهْمٍ مِنْ سِهَامِ خَيْبَرَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: " مَا ذِئْبَانِ عَادِيَانِ ظَلَّا فِي غَنَمٍ أَضَاعَهَا رَبُّهَا مِنْ طَلَبِ الْمُسْلِمِ الْمَالَ وَالشَّرَفَ لِدِينِهِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٧٨٣٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا ذِئْبَانِ ضَارِيَانِ بَاتَا فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حُبِّ ابْنِ آدَمَ الشَّرَفَ وَالْمَالَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَدْ وُثِّقَ.
١٧٨٣٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا ذِئْبَانِ ضَارِيَانِ جَائِعَانِ بَاتَا فِي زَرِيبَةِ غَنَمٍ أَغْفَلَهَا أَهْلُهَا، يَفْتَرِسَانِ وَيَأْكُلَانِ بِأَسْرَعَ فَسَادًا فِيهَا مِنْ حُبِّ الْمَالِ، وَالشَّرَفِ فِي دِينِ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ.
[بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُتَنَعِّمِينَ وَالْمُتَنَطِّعِينَ]
١٧٨٣٥ - عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «لَمَّا بَعَثَ بِهِ إِلَى الْيَمَنِ قَالَ لَهُ: " إِيَّاكَ وَالتَّنَعُّمَ ; فَإِنَّ عِبَادَ اللَّهِ لَيْسُوا بِالْمُتَنَعِّمِينَ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٧٨٣٦ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «سَيَكُونُ رِجَالٌ مِنْ أُمَّتِي يَأْكُلُونَ أَلْوَانَ الطَّعَامِ، وَيَشْرَبُونَ أَلْوَانَ الشَّرَابِ، وَيَلْبَسُونَ أَلْوَانَ الثِّيَابِ، وَيَتَشَدَّقُونَ فِي الْكَلَامِ، فَأُولَئِكَ شِرَارُ أُمَّتِي».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقَيْنِ فِي أَحَدِهِمَا جُمَيْعُ بْنُ أَيُّوبَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ وَفِي الْأُخْرَى أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ وَهُوَ مُخْتَلِطٌ.
١٧٨٣٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ مِنْ شِرَارِ أُمَّتِي الَّذِينَ غُذُّوا بِالنَّعِيمِ، وَنَبَتَ عَلَيْهِ أَجْسَامُهُمْ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ، وَقَدْ وُثِّقَ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى تَضْعِيفِهِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٧٨٣٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ أَهْلَ الشِّبَعِ فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ الْجُوعِ غَدًا فِي الْآخِرَةِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ،
стр. 3313
وَفِيهِ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْجَفْرِيُّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ هَذِهِ الْوَرَقَةِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٧٨٣٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَشَدَّ عَلَى الْمُتَنَطِّعِينَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشُدَّ عَلَيْهِمْ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ، وَإِنِّي لَأَظُنُّ عُمَرَ كَانَ أَشَدَّ أَهْلِ الْأَرْضِ خَوْفًا عَلَيْهِمْ أَوْ لَهُمْ».
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُمَا ثِقَاتٌ.
١٧٨٤٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَلَا هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
[بَابٌ فِي حَسَبِ الْإِنْسَانِ وَكَرَمِهِ]
١٧٨٤١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «كَرَمُ الرَّجُلِ دِينُهُ، وَمُرُوءَتُهُ عَقْلُهُ، وَحَسَبُهُ خُلُقُهُ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَالْبَزَّارُ وَلَفْظُهُ: «حَسَبُ الْمَرْءِ مَالُهُ، وَكَرَمُهُ تَقْوَاهُ». وَقَالَ: «الْحَسَبُ الْمَالُ، وَالْكَرَمُ التَّقْوَى».
[بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّبَقُّرِ]
١٧٨٤٢ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - قَالَ: «نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ التَّبَقُّرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ». فَقَالَ أَبُو حَمْزَةَ - وَهُوَ جَلِيسٌ عِنْدَهُ -: نَعَمْ. حَدَّثَنِي أَخْرَمُ الطَّائِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَكَيْفَ بِأَهْلِ بَرَاذَانَ وَأَهْلِ بِالْمَدِينَةِ، وَأَهْلِ كَذَا؟ قَالَ شُعْبَةُ: فَقُلْتُ لِأَبِي التَّيَّاحِ: مَا التَّبَقُّرُ؟ قَالَ: الْكَثْرَةُ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ بِأَسَانِيدَ، وَفِيهَا رَجُلٌ لَمْ يُسَمَّ.
١٧٨٤٣ - وَعَنْ شَقِيقٍ قَالَ: دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي أَخْشَى أَنْ أَكُونَ قَدْ هَلَكْتُ، إِنِّي مِنْ أَكْثَرِ قُرَيْشٍ مَالًا بِعْتُ أَرْضًا لِي بِأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ. فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ، أَنْفِقْ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَلَهُ طُرُقٌ تَقَدَّمَتْ.
[بَابٌ فِي مَالِ الْإِنْسَانِ وَعَمَلِهِ وَأَهْلِهِ]
١٧٨٤٤ - عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ وَلَا أَمَةٍ إِلَّا وَلَهُ ثَلَاثَةُ أَخِلَّاءَ: فَخَلِيلٌ يَقُولُ: أَنَا مَعَكَ، فَخُذْ مَا شِئْتَ، وَدَعْ مَا شِئْتَ، فَذَلِكَ مَالُهُ. وَخَلِيلٌ يَقُولُ: أَنَا مَعَكَ، فَإِذَا أَتَيْتَ بَابَ الْمَلِكِ تَرَكْتُكَ، فَذَلِكَ خَدَمُهُ وَأَهْلُهُ. وَخَلِيلٌ يَقُولُ: أَنَا مَعَكَ حَيْثُ دَخَلْتَ، وَحَيْثُ خَرَجْتَ، فَذَلِكَ عَمَلُهُ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَفِي الْأَوْسَطِ، وَلَفْظُهُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَثَلُ الرَّجُلِ وَمَثَلُ الْمَوْتِ كَمَثَلِ رَجُلٍ لَهُ ثَلَاثَةُ أَخِلَّاءَ: فَقَالَ الْأَوَّلُ: هَذَا مَالِي فَخُذْ مَا شِئْتَ، وَأَعْطِ مَا شِئْتَ، وَدَعْ مَا شِئْتَ. وَقَالَ الْآخَرُ: أَنَا مَعَكَ
стр. 3314
أَخْدِمُكَ، فَإِذَا مُتَّ تَرَكْتُكَ، وَقَالَ الْآخَرُ: أَنَا مَعَكَ أَدْخُلُ مَعَكَ، وَأَخْرُجُ مَعَكَ، إِنْ مِتَّ وَإِنْ حَيِيتَ. فَأَمَّا الَّذِي قَالَ: هَذَا مَالِي فَخُذْ مَا شِئْتَ، وَدَعْ مَا شِئْتَ، فَهُوَ مَالُهُ. وَالْآخَرُ عَشِيرَتُهُ، وَالْآخَرُ عَمَلُهُ، يَدْخُلُ مَعَهُ وَيَخْرُجُ مَعَهُ حَيْثُ كَانَ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ بِنَحْوِهِ، وَأَحَدُ أَسَانِيدِهِ فِي الْكَبِيرِ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٧٨٤٥ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَلَهُ ثَلَاثَةُ أَخِلَّاءَ: فَأَمَّا خَلِيلٌ يَقُولُ: مَا أَنْفَقْتَ فَلَكَ، وَمَا أَمْسَكْتَ فَلَيْسَ لَكَ، فَذَلِكَ مَالُهُ، وَأَمَّا خَلِيلٌ فَيَقُولُ: أَنَا مَعَكَ، فَإِذَا أَتَيْتَ بَابَ الْمَلِكِ تَرَكْتُكَ وَرَجَعْتُ، فَذَلِكَ أَهْلُهُ، وَخَلِيلٌ يَقُولُ: أَنَا مَعَكَ حَيْثُ دَخَلْتَ، وَحَيْثُ خَرَجْتَ، فَذَلِكَ عَمَلُهُ، فَيَقُولُ: إِنْ كُنْتَ لَأَهْوَنَ الثَّلَاثَةِ عَلَيَّ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عِمْرَانَ الْقَطَّانِ، وَقَدْ وُثِّقَ، وَفِيهِ خِلَافٌ.
١٧٨٤٦ - وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ لِأَحَدِكُمْ يَوْمَ يَمُوتُ ثَلَاثَةُ أَخِلَّاءَ، مِنْهُمْ مَنْ يَمْنَعُهُ مَا سَأَلَهُ، فَذَلِكَ مَالُهُ، وَمِنْهُمْ خَلِيلٌ يَنْطَلِقُ مَعَهُ حَتَّى يَلِجَ الْقَبْرَ، وَلَا يُعْطِيَهُ شَيْئًا وَلَا يَمْنَعَهُ، فَأُولَئِكَ قَرَائِنُهُ، وَمِنْهُمْ خَلِيلٌ يَقُولُ: أَنَا مَعَكَ حَيْثُ ذَهَبْتَ، وَلَسْتُ بِمُفَارِقِكَ، فَذَلِكَ عَمَلُهُ، إِنْ كَانَ خَيْرًا أَوْ شَرًّا».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ.
١٧٨٤٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَثَلُ ابْنِ آدَمَ وَمَالِهِ، وَأَهْلِهِ، وَعَمَلِهِ، كَرَجُلٍ لَهُ ثَلَاثَةُ إِخْوَةٍ، أَوْ ثَلَاثَةُ أَصْحَابٍ: فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَنَا مَعَكَ حَيَاتَكَ، فَإِذَا مِتَّ فَلَسْتُ مِنْكَ، وَلَسْتَ مِنِّي، وَقَالَ الْآخَرُ: أَنَا مَعَكَ، فَإِذَا بَلَغْتَ تِلْكَ الشَّجَرَةَ فَلَسْتُ مِنْكَ، وَلَسْتَ مِنِّي، وَقَالَ الْآخَرُ: أَنَا مَعَكَ حَيًّا وَمَيِّتًا».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
[بَابُ الِاقْتِصَادِ]
١٧٨٤٨ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا عَالَ مَنِ اقْتَصَدَ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِي أَسَانِيدِهِمْ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُسْلِمٍ الْهَجَرِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٧٨٤٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا عَالَ مُقْتَصِدٌ قَطُّ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ وُثِّقُوا، وَفِي بَعْضِهِمْ خِلَافٌ.
١٧٨٥٠ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا أَحْسَنَ الْقَصْدَ فِي الْغِنَى! مَا أَحْسَنَ الْقَصْدَ فِي الْفَقْرِ! وَأَحْسَنَ الْقَصْدَ فِي الْعِبَادَةِ!».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ حَبِيبٍ، وَمُسْلِمٌ هَذَا لَمْ أَجِدْ مَنْ ذَكَرَهُ إِلَّا ابْنَ حِبَّانَ فِي تَرْجَمَةِ سَعِيدٍ الرَّاوِي عَنْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٧٨٥١ - وَعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: «تَمَشَّى مَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ، وَهُوَ صَائِمٌ، فَأَجْهَدَهُ الصَّوْمُ،
стр. 3315
فَحَلَبْنَا لَهُ نَاقَةً لَنَا فِي قَعْبٍ، وَصَبَبْنَا عَلَيْهِ عَسَلًا نُكْرِمُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ فِطْرِهِ، فَلَمَّا غَابَتِ الشَّمْسُ نَاوَلْنَاهُ الْقَعْبَ، فَلَمَّا ذَاقَهُ قَالَ بِيَدِهِ كَأَنَّهُ يَقُولُ: " مَا هَذَا؟! " قُلْنَا: لَبَنًا وَعَسَلًا، أَرَدْنَا نُكْرِمُكَ بِهِ - أَحْسَبُهُ قَالَ: - " أَكْرَمَكَ اللَّهُ بِمَا أَكْرَمْتَنِي». أَوْ دَعْوَةً هَذِهِ مَعْنَاهَا، ثُمَّ قَالَ: «مَنِ اقْتَصَدَ أَغْنَاهُ اللَّهُ، وَمَنْ بَذَرَ أَفْقَرَهُ اللَّهُ، وَمَنْ تَوَاضَعَ رَفَعَهُ اللَّهُ، وَمَنْ تَجَبَّرَ قَصَمَهُ اللَّهُ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ مِمَّنْ أَعْرِفُهُ اثْنَانِ.
[بَابٌ مِنْهُ فِي الِاقْتِصَادِ]
١٧٨٥٢ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «كَانَ يَقْدَمُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَوْمٌ لَيْسَتْ لَهُمْ مَعَارِفُ، فَيَأْخُذُ الرَّجُلُ بِيَدِ الرَّجُلِ، وَالرَّجُلُ بِيَدِ الرَّجُلَيْنِ، وَالرَّجُلُ بِيَدِ الثَّلَاثَةِ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ، فَأَخَذَ خَتَنِي بِيَدِ رَجُلَيْنِ، فَخَلَوْتُ بِهِ فَلُمْتُهُ فَقُلْتُ: تَأْخُذُ رَجُلَيْنِ وَعِنْدَكَ مَا عِنْدَكَ؟! فَقَالَ: إِنَّ عِنْدَنَا رِزْقًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، فَانْطَلَقْ حَتَّى أُرِيَكَ، فَانْطَلَقْتُ فَأَرَانِي شَيْئًا مِنْ بُرٍّ فَقَالَ: هَذَا عِنْدَنَا، فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا؟ قَالَ: اشْتَرَيْنَاهُ مِنَ الْعِيرِ الَّتِي قَدِمَتْ أَمْسِ، وَأَرَانِي مِثْلَ جَنْوَةِ الْبَعِيرِ تَمْرًا، وَقَالَ: هَذَا عِنْدَنَا، وَأَرَانِي جَرَّةً فِيهَا وَدَكٌ وَقَالَ: وَهَذَا دِهَانٌ وَإِدَامٌ، ثُمَّ غَدَا بِهِمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ رَاحَ بِهِمَا، وَقَدْ أَطْعَمَهُمَا وَدَهَنَهُمَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنِّي أَرَى صَاحِبَيْكَ حَسَنَيِ الْحَالِ، كَمْ تُطْعِمُهُمَا كُلَّ يَوْمٍ مِنْ وَجْبَةٍ؟ ". قَالَ: وَجْبَتَيْنِ، قَالَ: " وَجْبَتَيْنِ؟ فَلَوْلَا كَانَتْ وَاحِدَةً».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
[بَابُ مَا يَكْفِي ابْنَ آدَمَ مِنَ الدُّنْيَا]
١٧٨٥٣ - عَنْ أَبِي حَسَبَةَ: مُسْلِمِ بْنِ أَكْيَسَ، مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ قَالَ: «ذَكَرَ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ فَوَجَدَهُ يَبْكِي فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ؟ فَقَالَ: نَبْكِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ يَوْمًا مَا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَيَفِيءُ عَلَيْهِمْ حَتَّى ذَكَرَ الشَّامَ فَقَالَ: " إِنْ يُنْسَأْ فِي أَجْلِكَ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ، فَحَسْبُكَ مِنَ الْخَدَمِ ثَلَاثَةٌ: خَادِمٌ يَخْدِمُكَ، وَخَادِمٌ يُسَافِرُ مَعَكَ، وَخَادِمٌ يَخْدِمُ أَهْلَكَ وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ. وَحَسْبُكَ مِنَ الدَّوَابِّ ثَلَاثَةٌ: دَابَّةٌ لِرِحَلِكَ، وَدَابَّةٌ لِنَقْلِكَ، وَدَابَّةٌ لِغُلَامِكَ ". ثُمَّ هَذَا أَنَا أَنْظُرُ إِلَى بَيْتِي قَدِ امْتَلَأَ رَقِيقًا، وَأَنْظُرُ إِلَى مِرْبَطِي قَدِ امْتَلَأَ دَوَابَّ وَخَيْلًا، فَكَيْفَ أَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ هَذَا وَقَدْ أَوْصَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ، وَأَقْرَبَكُمْ مِنِّي مَنْ لَقِيَنِي عَلَى مِثْلِ الْحَالِ الَّذِي فَارَقَنِي عَلَيْهَا».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ رَاوٍ لَمْ يُسَمَّ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٧٨٥٤ - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ قَالَ: «عَادَ خَبَّابًا
стр. 3316
نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: أَبْشِرْ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، تَرِدُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ الْحَوْضَ؛ فَقَالَ: فَكَيْفَ بِهَذَا! وَأَشَارَ إِلَى أَعْلَى الْبَيْتِ وَأَسْفَلِهِ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ مِنَ الدُّنْيَا كَزَادِ الرَّاكِبِ».
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٧٨٥٥ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: «دَخَلْتُ عَلَى سَلْمَانَ فَرَأَيْتُ بَيْتَهُ رَثًّا، فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَهِدَ إِلَيَّ: " أَنْ يَكُونَ زَادُكَ مِنَ الدُّنْيَا كَزَادِ الرَّاكِبِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ الْحَسَنِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْجَعْدِ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٧٨٥٦ - وَعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يَكْفِينِي مِنَ الدُّنْيَا؟ قَالَ: " مَا سَدَّ جَوْعَتَكَ، وَوَارَى عَوْرَتَكَ، وَإِنْ كَانَ لَكَ بَيْتٌ يُظِلُّكَ فَذَاكَ، وَإِنْ كَانَتْ لَكَ دَابَّةٌ فَبَخٍ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
١٧٨٥٧ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ قَالَ: بِيعَ مَتَاعُ سَلْمَانَ فَبَلَغَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ، إِلَّا أَنَّ عَلِيَّ بْنَ بَذِيمَةَ لَمْ يُدْرِكْ سَلْمَانَ، فَإِنْ كَانَتْ تَرِكَتُهُ تَأَخَّرَتْ فَهُوَ مُتَّصِلٌ.
[بَابٌ فِيمَنْ كَرِهَ الدُّنْيَا]
١٧٨٥٨ - عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: «كُنَّا مَعَ أَبِي بَكْرٍ فَاسْتَسْقَى، فَأُتِيَ بِمَاءٍ وَعَسَلٍ، فَلَمَّا وَضَعَهُ عَلَى يَدِهِ بَكَى وَانْتَحَبَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّ بِهِ شَيْئًا، وَلَا نَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ، فَلَمَّا فَرَغَ قُلْنَا: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا الْبُكَاءِ؟! قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ رَأَيْتُهُ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ شَيْئًا، وَلَا أَرَى شَيْئًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الَّذِي أَرَاكَ تَدْفَعُ لَا أَرَى شَيْئًا؟! قَالَ: " الدُّنْيَا تَطَوَّلَتْ لِي، فَقُلْتُ: إِلَيْكَ عَنِّي، فَقَالَتْ لِي: أَمَا إِنَّكَ لَسْتَ بِمُدْرِكِي ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَشَقَّ عَلَيَّ، وَخَشِيتُ أَنْ أَكُونَ قَدْ خَالَفْتُ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَحِقَتْنِي الدُّنْيَا».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ الزَّاهِدُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ: يُعْتَبَرُ حَدِيثُهُ إِذَا كَانَ فَوْقَهُ ثِقَةٌ، وَدُونَهُ ثِقَةٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
[بَابُ تَرْكِ الدُّنْيَا لِأَهْلِهَا]
١٧٨٥٩ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ يَرْفَعُهُ قَالَ: «يُنَادِي مُنَادٍ: دَعُوا الدُّنْيَا لِأَهْلِهَا، دَعُوا الدُّنْيَا لِأَهْلِهَا، دَعُوا الدُّنْيَا لِأَهْلِهَا، مَنْ أَخَذَ مِنَ الدُّنْيَا أَكْثَرَ مِمَّا يَكْفِيهِ أَخَذَ جِيفَةً، وَهُوَ لَا يَشْعُرُ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَقَالَ: لَا يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.، وَفِيهِ هَانِئُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
[بَابٌ فِيمَا يَرْتَفِعُ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا]
١٧٨٦٠ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: «كَانَتْ نَاقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْعَضْبَاءُ لَا تُسْبَقُ،
стр. 3317
فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَعُودٍ فَسَبَقَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " حَقٌّ عَلَى اللَّهِ لَا يَرْتَفِعُ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا وَضَعَهُ». قَالَ مَعْنُ بْنُ عِيسَى: كَانَ مَالِكٌ لَا يُسْنِدُهُ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا يَوْمًا نَشِيطًا فَحَدَّثَنَاهُ بِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ شَيْخِ الْبَزَّارِ: أَحْمَدَ بْنِ الرَّبِيعِ، فَإِنِّي لَمْ أَعْرِفْهُ.
[بَابُ مَا جَاءَ فِي الْأَمَلِ وَالْأَجَلِ]
١٧٨٦١ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَرَزَ بَيْنَ يَدَيْهِ غَرْزًا، ثُمَّ غَرَزَ إِلَى جَنْبِهِ آخَرُ، ثُمَّ غَرَزَ الثَّالِثُ فَأَبْعَدَهُ، ثُمَّ قَالَ: " هَلْ تَدْرُونَ مَا هَذَا؟ ". قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " هَذَا الْإِنْسَانُ، وَهَذَا أَجَلُهُ، وَهَذَا أَمَلُهُ، يَتَعَاطَى الْأَمَلَ، يَخْتَلِجُهُ الْأَجَلُ دُونَ ذَلِكَ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ الرِّفَاعِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٧٨٦٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا رَفَعَهُ - قَالَ: «صَلَاحُ أَوَّلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِالزَّهَادَةِ وَالْيَقِينِ، وَهَلَاكُهَا بِالْبُخْلِ وَالْأَمَلِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عِصْمَةُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ.
١٧٨٦٣ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَهِيَ لَا تَزْدَادُ مِنْهُمْ إِلَّا بُعْدًا».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٧٨٦٤ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اقْتِرَابُ السَّاعَةِ أَنْ تَكُونَ السَّنَةُ كَالشَّهْرِ، وَالشَّهْرُ كَالْجُمُعَةِ، وَالْجُمُعَةُ كَالْيَوْمِ، وَالْيَوْمُ كَالسَّاعَةِ، وَالسَّاعَةُ كَضَرَمَةِ نَارٍ، وَلَيَنَامَنَّ أَحَدُكُمْ وَأَجَلُهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ». قُلْتُ: رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِاخْتِصَارٍ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، عَنْ شَيْخِهِ: الْمِقْدَامِ بْنِ دَاوُدَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ وُثِّقَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ وُثِّقُوا.
[بَابُ مَا قَلَّ وَكَفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَأَلْهَى]
١٧٨٦٥ - عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ قَطُّ إِلَّا بُعِثَ بِجَنْبِهَا مَلَكَانِ يُنَادِيَانِ يُسْمِعَانِ أَهْلَ الْأَرْضِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَلُمُّوا إِلَى رَبِّكُمْ، مَا قَلَّ وَكَفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَأَلْهَى».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَزَادَ: «وَلَا آبَتْ شَمْسٌ قَطُّ إِلَّا بُعِثَ بِجَنْبِهَا مَلَكَانِ يُنَادِيَانِ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَأَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «اللَّهُمَّ مَنْ أَنْفَقَ فَأَعْطِهِ خَلَفًا، وَمَنْ أَمْسَكَ فَأَعْطِهِ تَلَفًا». وَرِجَالُ أَحْمَدَ، وَبَعْضُ رِجَالِ أَسَانِيدِ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْكَبِيرِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٧٨٦٦ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ - أُرَاهُ عَنْ أَبِيهِ، شَكَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى الْأَعْوَادِ، وَهُوَ يَقُولُ: «مَا قَلَّ
стр. 3318
وَكَفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَأَلْهَى».
رَوَاهُ أَبُو يُعْلَى، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ صَدَقَةَ بْنِ الرَّبِيعِ، وَهُوَ ثِقَةٌ ..
١٧٨٦٧ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَلُمُّوا إِلَى رَبِّكُمْ، مَا قَلَّ وَكَفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَأَلْهَى. يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا هِيَ نَجْدَانِ: نَجْدُ خَيْرٍ، وَنَجْدُ شَرٍّ، فَمَا جُعِلَ نَجْدُ الشَّرِّ أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ نَجْدِ الْخَيْرِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ فَضَالٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، وَفَضَالٌ ضَعِيفٌ.
[بَابٌ فِيمَنْ قَلَّ مَالُهُ وَكَثُرَتْ عِيَالُهُ]
١٧٨٦٨ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ قَلَّ مَالُهُ، وَكَثُرَتْ عِيَالُهُ، وَحَسُنَتْ صَلَاتُهُ، وَلَمْ يَغْتَبِ الْمُسْلِمِينَ، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهُوَ مَعِي كَهَاتَيْنِ».
[بَابُ الْقَنَاعَةِ]
١٧٨٦٩ - عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «عَلَيْكُمْ بِالْقَنَاعَةِ، فَإِنَّ الْقَنَاعَةَ مَالٌ لَا يَنْفَدُ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ خَالِدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَخْزُومِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
[بَابٌ فِيمَنْ صَبَرَ عَلَى الْعَيْشِ الشَّدِيدِ وَلَمْ يَشْكُ إِلَى النَّاسِ]
١٧٨٧٠ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ جَاعَ أَوِ احْتَاجَ فَكَتَمَهُ النَّاسَ، وَأَفْضَى بِهِ إِلَى اللَّهِ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَفْتَحَ لَهُ قُوتَ سَنَةٍ مِنْ حَلَالٍ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَجَاءٍ الْحِصْنِيُّ، ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ.
١٧٨٧١ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا صَبَرَ أَهْلُ ثَلَاثَةٍ عَلَى جُهْدٍ إِلَّا أَتَاهُمُ اللَّهُ بِرِزْقٍ».
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ وُثِّقُوا.
١٧٨٧٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ بِمَالِهِ، أَوْ فِي نَفْسِهِ فَكَتَمَهَا، وَلَمْ يَشْكُهَا إِلَى النَّاسِ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ وُثِّقُوا.
١٧٨٧٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى أَهْلِهِ، فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِمْ مِنَ الْحَاجَةِ خَرَجَ إِلَى الْبَرِّيَّةِ، فَلَمَّا رَأَتِ امْرَأَتُهُ قَامَتْ إِلَى الرَّحَا فَوَضَعَتْهَا، وَإِلَى التَّنُّورِ فَسَجَرَتْهُ، ثُمَّ قَالَتِ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا، فَنَظَرَتْ فَإِذَا الْجَفْنَةُ قَدِ امْتَلَأَتْ. قَالَ: وَذَهَبَتْ إِلَى التَّنُّورِ فَوَجَدَتْهُ مُمْتَلِئًا، قَالَ: فَرَجَعَ الزَّوْجُ وَقَالَ: أَصَبْتُمْ بَعْدِي شَيْئًا؟ قَالَتِ امْرَأَتُهُ: نَعَمْ. مِنْ رَبِّنَا، قَامَ إِلَى الرَّحَا فَرَفَعَهَا، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: " أَمَا إِنَّهُ لَوْ لَمْ يَرْفَعْهَا لَمْ تَزَلْ تَدُورُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ، وَقَالَ: «فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا مَا نَطْحَنُ، وَمَا نَعْجِنُ، وَنَخْبِزُ، فَإِذَا الْجَفْنَةُ مَلْأَى خُبْزًا، وَالرَّحَا تَطْحَنُ، وَالتَّنُّورَ مَلْأَى جُنُوبَ شِوَاءٍ، فَجَاءَ زَوْجُهَا فَقَالَ: عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ قَالَتْ: رِزْقُ اللَّهِ - أَوْ قَدْ رَزَقَ اللَّهُ - فَرَفَعَ الرَّحَا، فَكَنَسَ حَوْلَهَا، فَقَالَ رَسُولُ
стр. 3319
اللَّهِ ﷺ : " لَوْ تَرَكَهَا لَطَحَنَتْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِنَحْوِهِ، وَرِجَالُهُمْ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ شَيْخِ الْبَزَّارِ، وَشَيْخِ الطَّبَرَانِيِّ، وَهُمَا ثِقَتَانِ.
١٧٨٧٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ لَهُ فِي السَّلَفِ الْخَالِي، لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ، فَجَاءَ الرَّجُلُ مِنْ سَفَرِهِ فَدَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ جَائِعًا، قَدْ أَصَابَتْهُ مَسْغَبَةٌ شَدِيدَةٌ، فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: عِنْدَكَ شَيْءٌ؟ قَالَتْ: أَبْشِرْ قَدْ أَتَاكَ رِزْقُ اللَّهِ، فَاسْتَحَثَّهَا وَقَالَ: ابْتَغِي وَيْحَكِ، إِنْ كَانَ عِنْدَكِ شَيْءٌ، فَقَالَتْ: نَعَمْ. هُنَيْهَةً نَرْجُو رَحْمَةَ اللَّهِ، حَتَّى إِذَا طَالَ عَلَيْهِ الطَّوْلُ قَالَ: وَيْحَكِ قُومِي، فَابْتَغِي إِنْ كَانَ عِنْدَكِ خُبْزٌ فَائْتِينِي بِهِ ; فَإِنِّي قَدْ أَبْلَغْتُ وَجَهِدْتُ، قَدْ أَبْلَغْتُ وَجَهِدْتُ، فَقَالَتْ: نَعَمْ. الْآنَ نَنْضَحُ التَّنُّورَ فَلَا تَعْجَلْ، فَلَمَّا أَنْ سَكَتَ عَنْهَا [سَاعَةً] وَتَحَيَّنَتْ أَيْضًا أَنْ يَقُولَ [لَهَا]: قَالَتْ هِيَ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهَا: لَوْ قُمْتُ فَنَظَرْتُ إِلَى تَنُّورِي، فَقَامَتْ فَوَجَدَتْ تَنُّورَهَا مَلْآنَ جُنُوبَ الْغَنَمِ، وَرَحْيَتُهَا تَطْحَنُ، فَقَامَتْ إِلَى الرَّحَى فَنَقَضَتْهَا، وَاسْتَجَرَتْ مَا فِي التَّنُّورِ مِنْ جُنُوبِ الْغَنَمِ.
فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي الْقَاسِمِ بِيَدِهِ، عَنْ قَوْلِ مُحَمَّدٍ ﷺ : " لَوْ أَخَذَتْ مَا فِي رَحْيَتِهَا وَلَمْ نَنْقُضْهَا لَطَحَنَتْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ وُثِّقُوا.
[بَابٌ فِيمَنْ يَرْضَى بِمَا قُسِمَ لَهُ]
١٧٨٧٥ - عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ بْنِ الشِّخِّيرِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحَدُ بَنِي سُلَيْمٍ - وَلَا أَحْسَبُهُ إِلَّا قَدْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ : «أَنَّ اللَّهَ يَبْتَلِي عَبْدَهُ بِمَا أَعْطَاهُ، فَمَنْ رَضِيَ بِمَا قُسِمَ لَهُ، بَارَكَ اللَّهُ [لَهُ] فِيهِ وَوَسِعَهُ، وَمَنْ لَمْ يَرْضَ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٧٨٧٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ لَيَبْتَلِي الْعَبْدَ، لِيَنْظُرَ كَيْفَ يَعْمَلُ، فَإِنْ رَضِيَ بُورِكَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ سَعِيدُ بْنُ رَاشِدٍ الْمَازِنِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
١٧٨٧٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - قَالَ: يَا حَبَّذَا الْمَكْرُوهَاتُ: الْمَوْتُ وَالْفَقْرُ، [وَايْمُ اللَّهِ، مَا هُوَ إِلَّا الْغِنَي وَالْفَقْرُ] وَمَا أُبَالِي بِأَيِّهِمَا ابْتُلِيتُ، [لِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَاجِبٌ] إِنْ كَانَ الْغِنَى إِنَّ فِيهِ الْعَطْفَ، وَإِنْ كَانَ الْفَقْرُ إِنَّ فِيهِ لَلصَّبْرَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ الْمَسْعُودِيُّ، وَقَدِ اخْتَلَطَ.
١٧٨٧٨ - وَعَنْهُ أَيْضًا قَالَ: مَا يَضُرُّ امْرَأً مُسْلِمًا عَلَى أَيِّ حَالٍ أَصْبَحَ عَلَيْهَا، أَوْ أَمْسَى لَا تَكُونُ حَزَازَةً فِي نَفْسِهِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ الْمَسْعُودِيُّ، وَقَدِ اخْتَلَطَ.
[بَابُ مَا يُمْدَحُ مِنْ قِلَّةِ الْمَالِ]
١٧٨٧٩ - عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «اثْنَتَانِ يَكْرَهُهُمَا ابْنُ آدَمَ: الْمَوْتُ، وَالْمَوْتُ خَيْرٌ مِنَ الْفِتْنَةِ، وَيَكْرَهُ قِلَّةَ الْمَالِ، وَقِلَّةُ الْمَالِ أَقَلُّ لِلْحِسَابِ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادَيْنِ، وَرِجَالُ أَحَدِهِمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٧٨٨٠ - وَعَنْ أَبِي أَسْمَاءَ: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي ذَرٍّ، وَهُوَ بِالرَّبَذَةِ وَعِنْدَهُ
стр. 3320
امْرَأَةٌ لَهُ، سَوْدَاءُ بَشِعَةٌ لَيْسَ عَلَيْهَا أَثَرُ الْمَجَاسِدِ، وَلَا الْخَلُوقِ، فَقَالَ: أَلَا تَنْظُرُونَ إِلَى مَا تَأْمُرُنِي بِهِ هَذِهِ السُّوَيْدَاءُ؟ تَأْمُرُنِي أَنْ آتِيَ الْعِرَاقَ، فَإِذَا أَتَيْتُ الْعِرَاقَ مَالُوا عَلَيَّ بِدُنْيَاهُمْ، وَإِنَّ خَلِيلِي ﷺ عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّ دُونَ جِسْرِ جَهَنَّمَ طَرِيقًا ذَا دَحْضٍ وَمَزَلَّةٍ، وَإِنَّا إِنْ نَأْتِ عَلَيْهِ وَفِي أَحْمَالِنَا اقْتِدَارٌ أَوِ اضْطِمَارٌ أَحْرَى أَنْ نَنْجُوَ مِنْ أَنْ نَأْتِيَ عَلَيْهِ وَنَحْنُ مَوَاقِيرُ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. قُلْتُ: وَيَأْتِي حَدِيثُ أَنَسٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ فِي أَوَاخِرِ الْبَابِ بَعْدَ هَذَا.
[بَابُ فَضْلِ الْفُقَرَاءِ]
١٧٨٨١ - عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «انْظُرْ أَرْفَعَ رَجُلٍ فِي الْمَسْجِدِ ". قَالَ: فَنَظَرْتُ فَإِذَا رَجُلٌ عَلَيْهِ حُلَّةٌ، قُلْتُ: هَذَا، قَالَ: قَالَ لِي: " انْظُرْ أَوْضَعَ رَجُلٍ فِي الْمَسْجِدِ ". قَالَ: فَنَظَرْتُ فَإِذَا رَجُلٌ عَلَيْهِ أَخْلَاقٌ، قَالَ: قُلْتُ: هَذَا، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَهَذَا عِنْدَ اللَّهِ أَخْيَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ مِلْءِ الْأَرْضِ مِثْلِ هَذَا».
رَوَاهُ أَحْمَدُ بِأَسَانِيدَ، وَرِجَالُهَا رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٧٨٨٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «خَرَجْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَيَدُهُ فِي يَدِي، فَأَتَى عَلَى رَجُلٍ رَثِّ الْهَيْئَةِ، قَالَ: " أَبُو فُلَانٍ مَا بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى؟ ". قَالَ: السَّقَمُ وَالضُّرُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: " أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يُذْهِبُ اللَّهُ عَنْكَ السَّقَمَ وَالضُّرَّ؟ ". قَالَ: [لَا] مَا يَسُرُّنِي بِهِمَا أَنِّي شَهِدْتُ مَعَكَ بَدْرًا وَأُحُدًا، قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [ثُمَّ] قَالَ: " وَهَلْ يُدْرِكُ أَهْلُ بَدْرٍ وَأَهْلُ أُحُدٍ مَا يُدْرِكُ الْفَقِيرُ الْقَانِعُ؟ ". قَالَ: فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا فَعَلِّمْنِي؟ قَالَ: فَقَالَ: " قُلْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ: تَوَكَّلْتُ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ، وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا ".
قَالَ: فَأَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ حَسُنَتْ حَالِي فَقَالَ: " مَهْيَمْ؟ ". قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أَزَلْ أَقُولُ الْكَلِمَاتِ الَّتِي عَلَّمْتَنِيهِنَّ».
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَفِيهِ تَوْثِيقٌ لَيِّنٌ، وَلَكِنَّ حَرْبَ بْنَ مَيْمُونٍ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٧٨٨٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ سَأَلَ عَنِّي أَوْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيَّ فَلْيَنْظُرْ إِلَى أَشْعَثَ شَاحِبٍ مُشَمِّرٍ لَمْ يَضَعْ لَبِنَةً عَلَى لَبِنَةٍ، وَلَا قَصَبَةً عَلَى قَصَبَةٍ، رُفِعَ لَهُ عِلْمٌ فَشَمَّرَ إِلَيْهِ الْيَوْمَ الْمِضْمَارُ، وَغَدًا السِّبَاقُ، وَالْغَايَةُ الْجَنَّةُ أَوِ النَّارُ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي كَرِيمَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٧٨٨٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: «كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا، وَطَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ: " يَأْتِي قَوْمٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نُورُهُمْ كَنُورِ الشَّمْسِ ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: نَحْنُ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " لَا. وَلَكُمْ خَيْرٌ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّهُمُ الْفُقَرَاءُ
стр. 3321
الْمُهَاجِرُونَ الَّذِينَ يُحْشَرُونَ مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ». قُلْتُ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ، وَزَادَ فِي الْكَبِيرِ: ثُمَّ قَالَ: «طُوبَى لِلْغُرَبَاءِ، طُوبَى لِلْغُرَبَاءِ ". قِيلَ: وَمَنِ الْغُرَبَاءُ؟ قَالَ: " نَاسٌ صَالِحُونَ قَلِيلٌ فِي نَاسٍ سُوءٌ كَثِيرٌ، مَنْ يَعْصِيهِمْ أَكْثَرُ مِمَّنْ يُطِيعُهُمْ».
١٧٨٨٥ - وَفِي رِوَايَةٍ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ: نَحْنُ هُمْ؟ وَلَهُ فِي الْكَبِيرِ أَسَانِيدُ، وَرِجَالُ أَحَدِهَا رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٧٨٨٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ ؟ ". قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " [أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ] الْفُقَرَاءُ الْمُهَاجِرُونَ الَّذِينَ تُسَدُّ بِهِمُ الثُّغُورُ، وَتُتَّقَى بِهِمُ الْمَكَارِهُ، وَيَمُوتُ أَحَدُهُمْ وَحَاجَتُهُ فِي صَدْرِهِ لَا يَسْتَطِيعُ لَهَا قَضَاءً، فَيَقُولُ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ مَلَائِكَتِهِ: ائْتُوهُمْ فَحَيُّوهُمْ، فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: نَحْنُ سُكَّانُ سَمَائِكَ، وَخِيرَتُكَ مِنْ خَلْقِكَ، أَفَتَأْمُرُنَا أَنْ نَأْتِيَ هَؤُلَاءِ فَنُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ؟! قَالَ: إِنَّهُمْ كَانُوا عِبَادًا يَعْبُدُونِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا، وَتُسَدُّ بِهِمُ الثُّغُورُ، وَتُتَّقَى بِهِمُ الْمَكَارِهُ، وَيَمُوتُ أَحَدُهُمْ وَحَاجَتُهُ فِي صَدْرِهِ لَا يَسْتَطِيعُ لَهَا قَضَاءً ". قَالَ: " فَتَأْتِيهِمُ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَيَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنَعِمَ عُقْبَى الدَّارِ».
قُلْتُ: لَهُ حَدِيثٌ فِي الصَّحِيحِ غَيْرَ هَذَا.
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِ الْمَلَائِكَةِ: وَسُكَّانُ سَمَاوَاتِكَ: «وَإِنَّكَ تُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ قَبْلَنَا». وَرِجَالُهُمْ ثِقَاتٌ.
١٧٨٨٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ ثُلَّةٍ تَدْخُلُ [الْجَنَّةَ] الِفُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ يُتَّقَى بِهِمُ الْمَكَارِهُ، وَإِذَا أُمِرُوا سَمِعُوا وَأَطَاعُوا، وَإِذَا كَانَتْ لِرَجُلٍ مِنْهُمْ حَاجَةٌ إِلَى السُّلْطَانِ لَمْ تُقْضَ [لَهُ] حَتَّى يَمُوتَ، وَهِيَ فِي صَدْرِهِ، وَاللَّهُ يَدْعُو يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْجَنَّةَ فَتَأْتِي بِزُخْرُفِهَا وَزِينَتِهَا فَيَقُولُ: إِنَّ عِبَادِيَ الَّذِينَ قَاتَلُوا فِي سَبِيلِي، وَقُتِلُوا وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَجَاهَدُوا [فِي سَبِيلِي]، ادْخُلُوا الْجَنَّةَ، فَيَدْخُلُونَهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ وَزَادَ فِيهِ: «ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِلَا عَذَابٍ، وَلَا حِسَابٍ، وَتَأْتِي الْمَلَائِكَةُ فَيَسْجُدُونَ وَيَقُولُونَ: رَبَّنَا، نَحْنُ نُسَبِّحُكَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، وَنُقَدِّسُ لَكَ، مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ آثَرْتَهُمْ عَلَيْنَا؟! فَيَقُولُ اللَّهُ - جَلَّ ذِكْرُهُ -: عِبَادِي الَّذِينَ قَاتَلُوا فِي سَبِيلِي، وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي، فَتَدْخُلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ». وَرِجَالُ الطَّبَرَانِيِّ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ أَبِي عُشَّانَةَ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٧٨٨٨ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَدْخُلُ فُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بِخَمْسِمِائَةِ عَامٍ ". قُلْنَا: وَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " هُمُ الَّذِينَ إِذَا كَانَ مَهْلِكٌ بُعِثُوا، وَإِذَا كَانَ مَغْنَمٌ بَعَثُوا غَيْرَهُمْ، الَّذِينَ يُحْجَبُونَ
стр. 3322
عَلَى أَبْوَابِ السُّلْطَانِ». قُلْتُ: رَوَى أَبُو دَاوُدَ بَعْضَهُ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَزَيْدٌ الْعَمِّيُّ ضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ، وَقَدْ وُثِّقَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٧٨٨٩ - وَعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ حَوْضِي مَا بَيْنَ عَدَنَ إِلَى عُمَانَ، أَكْوَابُهُ عَدَدُ النُّجُومِ، مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ الثَّلْجِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، أَوَّلُ مَنْ يَرِدُهُ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ ". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا، قَالَ: " شُعْثُ الرُّءُوسِ، دَنَسُ الثِّيَابِ، الَّذِينَ لَا يَنْكِحُونَ الْمُتَنَعِّمَاتِ، وَلَا تُفْتَحُ لَهُمُ السُّدَدُ، الَّذِينَ يُعْطُونَ مَا عَلَيْهِمْ، وَلَا يُعْطَوْنَ مَا لَهُمْ». قُلْتُ: لَهُ حَدِيثٌ فِي ذِكْرِ الْحَوْضِ فِي الصَّحِيحِ بِاخْتِصَارٍ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ.
١٧٨٩٠ - وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَهُ: «وَأَكْثَرُ النَّاسِ وُرُودًا عَلَيْهِ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ». بَدَلَ: «أَوَّلُ مَنْ يَرِدُهُ». وَرِجَالُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٧٨٩١ - وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «يَدْخُلُ فُقَرَاءُ الْمُؤْمِنِينَ الْجَنَّةَ قَبْلَ الْأَغْنِيَاءِ بِأَرْبَعِمِائَةِ عَامٍ ". قَالَ: فَقُلْتُ: إِنَّ الْحَسَنَ يَذْكُرُ " بِأَرْبَعِينَ عَامًا ". فَقَالَ: عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : " بِأَرْبَعِمِائَةِ عَامٍ حَتَّى يَقُولَ الْغَنِيُّ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ عَيْلًا ". قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَمِّهِمْ لَنَا بِأَسْمَائِهِمْ. قَالَ: " هُمُ الَّذِينَ إِذَا كَانَ مَكْرُوهٌ بُعِثُوا لَهُ، وَإِذَا كَانَ نَعِيمٌ بَعَثُوا لَهُ سِوَاهُمْ، وَهُمُ الَّذِينَ يُحْجَبُونَ عَنِ الْأَبْوَابِ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ زَيْدِ بْنِ أَبِي الْحَوَارِيِّ، وَقَدْ وُثِّقَ عَلَى ضَعْفِهِ.
١٧٨٩٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «تَدْخُلُ فُقَرَاءُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا ". فَقِيلَ: صِفْهُمْ لَنَا. فَقَالَ: " الدَّنِسَةُ ثِيَابُهُمْ، الشَّعِثَةُ رُءُوسُهُمْ، الَّذِينَ لَا يُؤْذَنُ لَهُمْ عَلَى السُّدَّاتِ، وَلَا يَنْكِحُونَ الْمُتَنَعِّمَاتِ، تُوَكَّلُ بِهِمْ مَشَارِقُ الْأَرْضِ وَمَغَارِبُهَا، يُعْطُونَ كُلَّ الَّذِي عَلَيْهِمْ، وَلَا يُعْطَوْنَ كُلَّ الَّذِي لَهُمْ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٧٨٩٣ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَدْخُلُ فُقَرَاءُ أُمَّتِي قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا، أَوْ بِأَرْبَعِينَ سَنَةً».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي كَامِلٍ الْمَوْصِلِيُّ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٧٨٩٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «تَدْخُلُ فُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بِنِصْفِ يَوْمٍ ". قُلْتُ: وَمَا نِصْفُ يَوْمٍ؟ قَالَ: ﴿إِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ﴾ [الحج: ٤٧]. قَالَ: " وَيَدْخُلُونَ جَمِيعًا عَلَى صُورَةِ آدَمَ ". قُلْتُ: وَمَا كَانَتْ صُورَةُ آدَمَ؟ قَالَ: " كَانَ اثْنَيْ عَشَرَ ذِرَاعًا طُولُهُ فِي السَّمَاءِ، وَسِتًّا عَرْضًا ". قُلْتُ: أَيُّ ذِرَاعٍ؟ قَالَ: " الذِّرَاعُ طُولُ الرَّجُلِ الطَّوِيلِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَدِيُّ بْنُ الْفَضْلِ التَّيْمِيُّ مَوْلَاهُمْ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٧٨٩٥ - وَعَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ
стр. 3323
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْرُجُ إِلَيْنَا فِي الصُّفَّةِ وَعَلَيْهِ الْحَوْتَكِيَّةُ فَقَالَ: " لَوْ تَعْلَمُونَ مَا ذُخِرَ لَكُمْ مَا حَزِنْتُمْ عَلَى مَا زُوِيَ عَنْكُمْ، وَلَتَفْتَحُنَّ فَارِسَ وَالرُّومَ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ وُثِّقُوا.
١٧٨٩٦ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: «مَا أَنَا مُتَخَلِّفٌ عَنِ الْعَنَقِ الْأَوَّلِ بَعْدَ الَّذِي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " تَجِيءُ فُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى كُورِهِمْ، فَيُقَالُ لَهُمْ: قِفُوا لِلْحِسَابِ، فَيَقُولُونَ: مَا أَعْطَيْتُمُونَا شَيْئًا تُحَاسِبُونَا عَلَيْهِ، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ النَّاسِ بِأَرْبَعِينَ سَنَةً».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ.
١٧٨٩٧ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ قَالَ: «أَرْسَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ: إِنَّا مُسْتَعْمِلُوكَ عَلَى هَؤُلَاءِ تَسِيرُ بِهِمْ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ فَتُجَاهِدُ بِهِمْ، قَالَ: فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا قَالَ فِيهِ: قَالَ سَعِيدٌ: مَا أَنَا بِمُتَخَلِّفٍ عَنِ الْعَنَقِ الْأَوَّلِ بَعْدَ إِذْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ فَقُرَّاءَ الْمُسْلِمِينَ يُزَفُّونَ كَمَا تُزَفُّ الْحَمَامُ ". قَالَ: " فَيُقَالُ لَهُمْ: قِفُوا لِلْحِسَابِ، فَيَقُولُونَ: وَاللَّهِ، مَا تَرَكْنَا شَيْئًا نُحَاسَبُ بِهِ. فَيَقُولُ اللَّهُ : صَدَقَ عِبَادِي، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ النَّاسِ بِسَبْعِينَ عَامًا».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ.
١٧٨٩٨ - وَذَكَرَ بَعْدَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مِثْلَهُ. وَفِي إِسْنَادَيْهِمَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، وَقَدْ وُثِّقَ عَلَى ضَعْفِهِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِمَا ثِقَاتٌ.
وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ بِنَحْوِهِ كَذَلِكَ.
١٧٨٩٩ - وَعَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: «كُنْتُ فِي أَصْحَابِ الصُّفَّةِ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا مِنَّا إِنْسَانٌ عَلَيْهِ ثَوْبٌ تَامٌّ، وَأَخَذَ الْعَرَقُ فِي جُلُودِنَا طُرُقًا مِنَ الْغُبَارِ وَالْوَسَخِ، إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " لِتُبَشَّرْ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ ". إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ عَلَيْهِ شَارَةٌ حَسَنَةٌ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ إِلَّا كَلَّفَتْهُ نَفْسُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِكَلَامٍ يَعْلُو كَلَامَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ هَذَا وَضَرَبَهُ، يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ كَلَيِّ الْبَقَرِ بِلِسَانِهَا الْمَرْعَى، كَذَلِكَ يَلْوِي اللَّهُ تَعَالَى أَلْسِنَتَهُمْ وَوُجُوهَهُمْ فِي النَّارِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِأَسَانِيدَ، وَرِجَالُ أَحَدِهَا رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٧٩٠٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ، وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْأَغْنِيَاءَ [وَالنِّسَاءَ]».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ.
١٧٩٠١ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الضُّعَفَاءَ وَالْفُقَرَاءَ، وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ الضَّحَّاكِ بْنِ يَسَارٍ، وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ.
١٧٩٠٢ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ فِيهَا خَشَفَةً بَيْنَ يَدِي فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالَ: بِلَالٌ. فَمَضَيْتُ فَإِذَا
стр. 3324
أَكْثَرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْمُهَاجِرُونَ، وَذَرَارِيُّ الْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ أَرَ فِيهَا أَحَدًا أَقَلَّ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ وَالنِّسَاءِ، قِيلَ لِي: أَمَّا الْأَغْنِيَاءُ فَهُمْ هَهُنَا [بِالْبَابِ] يُحَاسَبُونَ وَيُمَحَّصُونَ، وَأَمَّا النِّسَاءُ فَأَلْهَاهُمُ الْأَحْمَرَانِ: الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ ".
قَالَ: " ثُمَّ خَرَجْنَا مِنْ أَحَدِ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ، فَلَمَّا كُنْتُ عِنْدَ الْبَابِ أُتِيتُ بِكِفَّةٍ فَوُضِعْتُ فِيهَا، وَوُضِعَتْ أُمَّتِي [فِي كِفَّةٍ] فَرَجَحْتُ بِهَا، ثُمَّ أُتِيَ بِأَبِي بَكْرٍ فَوُضِعَ فِي كِفَّةٍ، وَجِيءَ بِجَمِيعِ أُمَّتِي فَوُضِعَتْ فِي كِفَّةٍ، فَرَجَحَ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جِيءَ بِعُمَرَ فَوُضِعَ فِي كِفَّةٍ، وَجِيءَ بِجَمِيعِ أُمَّتِي فَوُضِعُوا، فَرَجَحَ عُمَرُ، وَعُرِضَتْ عَلَيَّ أُمَّتِي رَجُلًا رَجُلًا فَجَعَلُوا يَمُرُّونَ، فَاسْتَبْطَأْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ الْإِيَاسِ فَقُلْتُ: عَبْدَ الرَّحْمَنِ! فَقَالَ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ [وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ] مَا خَلَصْتُ إِلَيْكَ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنِّي لَا أَخْلُصُ إِلَيْكَ أَبَدًا إِلَّا بَعْدَ الْمُشِيبَاتِ، قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: مِنْ كَثْرَةِ مَالِي أُحَاسَبُ فَأُمَحَّصُ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ بِنَحْوِهِ، وَفِيهِمَا مُطَرِّحُ بْنُ يَزِيدَ، وَعَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ، وَهُمَا مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِمَا، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَحَدُ أَصْحَابِ بَدْرٍ وَالْحُدَيْبِيَةِ، وَأَحَدُ الْعَشَرَةِ الْمَشْهُودِ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ، وَهُمْ مِنْ أَفْضَلِ الصَّحَابَةِ ﵃.
١٧٩٠٣ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: «اسْتَعْمَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ عَلَى الشَّامِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ أَعْطِ النَّاسَ أَعْطِيَاتِهِمْ، وَاغْزُ بِهِمْ، فَبَيْنَا هُوَ يُعْطِي النَّاسَ - وَذَلِكَ فِي آخِرِ النَّهَارِ - جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الرَّسَاتِيقِ فَقَالَ لَهُ: يَا مُعَاذُ، مُرْ لِي بِعَطَائِي فَإِنِّى بِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الرُّسْتَاقِ مِنْ مَكَانِ كَذَا فَلَعَلِّي آوِي إِلَى أَهْلِي قَبْلَ اللَّيْلِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ، لَا أُعْطِيكَ حَتَّى أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ - ; سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " الْأَنْبِيَاءُ كُلُّهُمْ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ بِأَلْفَيْ عَامٍ، وَفُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بِأَرْبَعِينَ عَامًا، وَإِنَّ أَهْلَ الْمَدَائِنِ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَهْلِ الرَّسَاتِيقِ بِأَرْبَعِينَ عَامًا، تَفْضُلُ الْمَدَائِنُ بِالْجُمُعَةِ، وَالْجَمَاعَاتِ، وَحِلَقِ الذِّكْرِ، وَإِذَا كَانَ بَلَاءٌ خُصُّوا بِهِ دُونَهُمْ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَقَالَ: لَا يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَيْسَ بِذَاكَ تَفَرَّدَ بِأَشْيَاءَ، وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: كَانَ يَفْهَمُ وَيَحْفَظُ، وَقَالَ الذَّهَبِيُّ: حَافِظٌ رَحَّالٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٧٩٠٤ - وَعَنْ أُمَيَّةَ بْنِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسِيدٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَفْتِحُ بِصَعَالِيكِ الْمُسْلِمِينَ».
١٧٩٠٥ - وَفِي رِوَايَةٍ: «يَسْتَنْصِرُ بِصَعَالِيكِ الْمُسْلِمِينَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٧٩٠٦ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا، وَتَوَّفَنِي مِسْكِينًا، وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَقَدْ وُثِّقَ عَلَى ضَعْفِهِ، وَشَيْخُ الطَّبَرَانِيِّ،
стр. 3325
وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ الْأَوْزَاعِيُّ لَمْ أَعْرِفْهُمَا، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٧٩٠٧ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: «أَمَرَنِي خَلِيلِي ﷺ بِسَبْعٍ: بِحُبِّ الْمَسَاكِينِ وَالدُّنُوِّ مِنْهُمْ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ دُونِي، وَلَا أَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقِي، وَأَمَرَنِي أَنْ أَصِلَ الرَّحِمَ وَإِنْ أَدْبَرَتْ، وَأَمَرَنِي أَنْ لَا أَسْأَلَ أَحَدًا شَيْئًا، وَأَمَرَنِي أَنْ أَقُولَ الْحَقَّ وَإِنْ كَانَ مُرًّا، وَأَمَرَنِي أَنْ لَا يَأْخُذَنِي فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ، وَأَمَرَنِي أَنْ أُكْثِرَ مِنْ قَوْلِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ; فَإِنَّهُنَّ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ».
١٧٩٠٨ - وَفِي رِوَايَةٍ: «وَأَمَرَنِي أَنْ أَرْحَمَ الْمَسَاكِينَ وَأُجَالِسَهُمْ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِنَحْوِهِ، وَأَحَدُ إِسْنَادَيْ أَحْمَدَ ثِقَاتٌ.
١٧٩٠٩ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَلَا أُعَلِّمُكُمْ خَمْسًا: حُبَّ الْمَسَاكِينِ وَالدُّنُوَّ مِنْهُمْ، وَانْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ فَوْقَكُمْ، وَصِلُوا الرَّحِمَ وَإِنْ أَدْبَرَتْ، وَقُولُوا الْحَقَّ وَإِنْ كَانَ مُرًّا، وَأَكْثِرُوا مِنْ قَوْلِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ جَرِيرُ بْنُ أَيُّوبَ الْبَجَلِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا.
١٧٩١٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَفَعَهُ - قَالَ: «إِنَّ أَهْلَ الْبَيْتِ لَيَقِلُّ طُعْمُهُمْ فَتَسْتَنِيرُ بُيُوتُهُمْ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُطَّلِبِ الْعِجْلِيُّ، ضَعَّفَهُ الْعُقَيْلِيُّ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٧٩١١ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ عَقَبَةً كَئُودًا لَا يَنْجُو مِنْهَا إِلَّا كُلُّ مُخِفٍّ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ أَسَدِ بْنِ مُوسَى بْنِ مُسْلِمٍ الصَّغِيرِ، وَهُمَا ثِقَتَانِ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٧٩١٢ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: «خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا، وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ أَبِي ذَرٍّ فَقَالَ: " يَا أَبَا ذَرٍّ، أَعَلِمْتَ أَنَّ بَيْنَ أَيْدِينَا عَقَبَةً كَئُودًا لَا يَصْعَدُهَا إِلَّا الْمُخِفُّونَ ". فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمِنَ الْمُخِفِّينَ أَنَا أَمْ مِنَ الْمُثْقِلِينَ؟ فَقَالَ: " عِنْدَكَ طَعَامُ يَوْمٍ؟ ". قَالَ: نَعَمْ. وَطَعَامُ غَدٍ؟ قَالَ: " نَعَمْ. وَطَعَامُ بَعْدَ غَدٍ؟ ". قَالَ: لَا. قَالَ: " لَوْ كَانَ عِنْدَكَ طَعَامُ ثَلَاثٍ كُنْتَ مِنَ الْمُثْقِلِينَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ جُنَادَةُ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٧٩١٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْتَقَى مُؤْمِنَانِ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ، مُؤْمِنٌ غَنِيٌّ، وَمُؤْمِنٌ فَقِيرٌ، كَانَا فِي الدُّنْيَا، فَأُدْخِلَ الْفَقِيرُ الْجَنَّةَ، وَحُبِسَ الْغَنِيُّ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُحْبَسَ، ثُمَّ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَلَقِيَهُ الْفَقِيرُ فَقَالَ: يَا أَخِي، مَاذَا حَبَسَكَ؟ وَاللَّهِ، لَقَدْ حُبِسْتَ حَتَّى خِفْتُ عَلَيْكَ، فَيَقُولُ: يَا أَخِي، إِنِّي حُبِسْتُ بَعْدَكَ حَبْسًا فَظِيعًا كَرِيهًا، وَمَا وَصَلْتُ إِلَيْكَ حَتَّى سَالَ مِنِّي مِنَ الْعَرَقِ مَا لَوْ وَرَدَهُ أَلْفُ بَعِيرٍ كُلُّهَا آكِلَةُ حِمْضٍ لَصَدَرْنَ عَنْهُ رُوَاءً».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ دُوَيْدٌ غَيْرُ مَنْسُوبٍ، فَإِنْ كَانَ هُوَ
стр. 3326
الَّذِي رَوَى عَنْ سُفْيَانَ فَقَدْ ذَكَرَهُ الْعِجْلِيُّ فِي كِتَابِ الثِّقَاتِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ لَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ مُسْلِمِ بْنِ بَشِيرٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
[بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبُلْهِ]
١٧٩١٤ - عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَكْثَرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْبُلْهُ».
١٧٩١٥ - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «رُبَّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ سَلَامَةُ بْنُ رَوْحٍ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ، وَضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ.
[بَابٌ فِيمَنْ لَا يُؤْبَهُ لَهُ]
١٧٩١٦ - عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: «كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي جِنَازَةٍ قَالَ: " أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِشَرِّ عِبَادِ اللَّهِ؟ الْفَظُّ الْمُسْتَكْبِرُ. أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ عِبَادِ اللَّهِ؟ الضَّعِيفُ الْمُسْتَضْعَفُ ذِي الطِّمْرَيْنِ، لَا يُؤْبَهُ لَهُ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ، وَقَدْ وُثِّقَ عَلَى ضَعْفِهِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٧٩١٧ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ وَأَهْلِ الْجَنَّةِ، أَمَّا أَهْلُ الْجَنَّةِ؟ فَكُلُّ ضَعِيفٍ مُسْتَضْعَفٍ ذِي طِمْرَيْنِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ، وَأَمَّا أَهْلُ النَّارِ فَكُلُّ جَعْظَرِيٍّ جَوَّاظٍ، جَمَّاعٍ مَنَّاعٍ ذِي تَبَعٍ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَحَدِيثُهُ يُعْتَضَدُ.
١٧٩١٨ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «رُبَّ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، ذِي طِمْرَيْنِ، مُصَفَّحٍ عَنْ أَبْوَابِ النَّاسِ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى التَّيْمِيُّ، وَقَدْ وُثِّقَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ
١٧٩١٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَفَعَهُ - قَالَ: «رُبَّ ذِي طِمْرَيْنِ لَا يُؤْبَهُ لَهُ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ جَارِيَةَ بْنِ هَرَمٍ، وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ عَلَى ضَعْفِهِ.
١٧٩٢٠ - وَعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ مِنْ أُمَّتِي مَنْ لَوْ جَاءَ أَحَدُكُمْ يَسْأَلُهُ دِينَارًا لَمْ يُعْطِهِ، وَلَوْ سَأَلَهُ دِرْهَمًا لَمْ يُعْطِهِ، وَلَوْ سَأَلَهُ فِلْسًا لَمْ يُعْطِهِ، وَلَوْ سَأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ أَعْطَاهُ إِيَّاهَا، ذِي طِمْرَيْنِ لَا يُؤْبَهُ لَهُ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٧٩٢١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ، وَتَعِسَ عَبْدُ الدِّرْهَمِ، وَتَعِسَ عَبْدُ الْخَمِيصَةِ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وَإِنْ مُنِعَ سَخِطَ، تَعِسَ وَانْتَكَسَ، وَإِذَا شِيكَ فَلَا
стр. 3327
انْتَقَشَ. طُوبَى لِعَبْدٍ آخِذٍ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَشْعَثَ رَأْسُهُ مُغْبَرَّةٍ قَدَمَاهُ، إِنْ كَانَ فِي الْحِرَاسَةِ كَانَ فِي الْحِرَاسَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي السَّاقَةِ كَانَ فِي السَّاقَةِ، إِنْ شَفَعَ لَمْ يُشَفَّعْ، وَإِنِ اسْتَأْذَنَ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ». قُلْتُ: رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ خَلَا مِنْ قَوْلِهِ: «طُوبَى لِعَبْدٍ». إِلَى آخِرِهِ. فَرَوَاهُ تَعْلِيقًا.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٧٩٢٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ؟ ". قُلْنَا: بَلَى. يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: " كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ ذِي طِمْرَيْنِ، لَا يُؤْبَهُ لَهُ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ. أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ؟ ". قُلْنَا: بَلَى. يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: " كُلُّ جَظٍّ، جَعْظٍ، مُسْتَكْبِرٍ ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْجَظُّ؟ قَالَ: " الضَّخْمُ ". قُلْتُ: فَمَا الْجَعْظُ؟ قَالَ: " الْعَظِيمُ فِي نَفْسِهِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ شَيْخِهِ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٧٩٢٣ - وَعَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَا سُرَاقَةُ، أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ، وَأَهْلِ النَّارِ؟ ". قُلْتُ: بَلَى. يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: " أَمَّا أَهْلُ النَّارِ فَكُلُّ جَعْظَرِيٍّ، جَوَّاظٍ، مُسْتَكْبِرٍ، وَأَمَّا أَهْلُ الْجَنَّةِ فَالضُّعَفَاءُ، الْمَغْلُوبُونَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٧٩٢٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَلَا أُنَبِّئُكَ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ». قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: «الضُّعَفَاءُ الْمَغْلُوبُونَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ وُثِّقُوا.
١٧٩٢٥ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكَ يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، بِأَهْلِ النَّارِ؟ ". قُلْتُ: بَلَى. يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: " كُلُّ جَعْظَرِيٍّ، جَوَّاظٍ، مُسْتَكْبِرٍ، جَمَّاعٍ مَنُوعٍ، أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ؟ كُلُّ مِسْكِينٍ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
١٧٩٢٦ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ؟ ". قَالُوا: بَلَى. يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: " كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ، أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ؟ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٧٩٢٧ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «انْظُرْ أَرْفَعَ رَجُلٍ فِي الْمَسْجِدِ ". قَالَ: فَنَظَرْتُ فَإِذَا رَجُلٌ عَلَيْهِ حُلَّةٌ، قُلْتُ: هَذَا، قَالَ لِي: " انْظُرْ أَوْضَعَ رَجُلٍ فِي الْمَسْجِدِ ". قَالَ: فَنَظَرْتُ فَإِذَا رَجُلٌ عَلَيْهِ أَخْلَاقٌ. قُلْتُ: هَذَا! قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَهَذَا عِنْدَ اللَّهِ أَخْيَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ مِلْءِ الْأَرْضِ مِثْلِ هَذَا».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِأَسَانِيدَ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ، وَأَحَدُ إِسْنَادَيِ الْبَزَّارِ وَالطَّبَرَانِيِّ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٧٩٢٨ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ لِلَّهِ ضَنَائِنَ مِنْ خَلْقِهِ، يُحْيِيهِمْ فِي عَافِيَةٍ،
стр. 3328
فَإِذَا تَوَفَّاهُمْ تَوَفَّاهُمْ إِلَى جَنَّتِهِ، أُولَئِكَ تَمُرُّ عَلَيْهِمُ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، وَهُمْ فِيهَا فِي عَافِيَةٍ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مُسْلِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحِمْصِيُّ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَقَدْ جَهِلَهُ الذَّهَبِيُّ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ وُثِّقُوا.
١٧٩٢٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَفَعَهُ - قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ؟ الضُّعَفَاءُ الْمَظْلُومُونَ. أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ؟ كُلُّ جَعْظَرِيٍّ. أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟ مَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقًا. أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِشِرَارِكُمْ؟ الثَّرْثَارُونَ، الْمُتَشَدِّقُونَ، الْمُتَفَيْهِقُونَ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَقَالَ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَفِيهِ الْبَرَاءُ بْنُ يَزِيدَ، فَإِنْ كَانَ هُوَ الْبَرَاءَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ فَهُوَ ضَعِيفٌ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْبَرَاءَ بْنَ يَزِيدَ الْهَمَذَانِيَّ، فَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ.
١٧٩٣٠ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ مَرَّ بِرَجُلٍ، وَهُوَ يَضْطَرِبُ فَقَامَ يَدْعُو اللَّهَ لَهُ أَنْ يُعَافِيَهُ، فَقَالَ لَهُ: يَا مُوسَى، إِنَّهُ لَيْسَ الَّذِي يُصِيبُهُ خَبْطٌ مِنْ إِبْلِيسَ، وَلَكِنَّهُ جُوعُ نَفْسِهِ لِي فَهُوَ الَّذِي تَرَى، أَنْظُرُ إِلَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّاتٍ، أَتَعَجَّبُ مِنْ طَاعَتِهِ فَمُرْهُ فَلْيَدْعُ لَكَ ; فَإِنَّ لَهُ عِنْدِي كُلَّ يَوْمٍ دَعْوَةً».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ وُثِّقُوا.
١٧٩٣١ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ فِي بَعْضِ سِكَكِ الْمَدِينَةِ فَرَأَى رَجُلًا أَسْوَدَ مَيِّتًا، قَدْ رَمَوْا بِهِ فِي الطَّرِيقِ، فَسَأَلَ بَعْضَ مَنْ ثَمَّ عَنْهُ! فَقَالَ: " مَمْلُوكُ مَنْ هَذَا؟ ". قَالُوا: مَمْلُوكٌ لِآلِ فُلَانٍ، فَقَالَ: " أَكُنْتُمْ تَرَوْنَهُ يُصَلِّي؟ ". قَالُوا: كُنَّا نَرَاهُ أَحْيَانًا يُصَلِّي، وَأَحْيَانًا لَا يُصَلِّي، فَقَالَ: " قُومُوا فَاغْسِلُوهُ، وَكَفِّنُوهُ ". فَقَامُوا فَغَسَّلُوهُ وَكَفَّنُوهُ، وَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى عَلَيْهِ، فَلَمَّا كَبَّرَ قَالَ: " سُبْحَانَ اللَّهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ ". فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاتَهُ قَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَمِعْنَاكَ لَمَّا كَبَّرْتَ تَقُولُ: " سُبْحَانَ اللَّهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ ". فَلِمَ قُلْتَ سُبْحَانَ اللَّهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ؟ قَالَ: " كَادَتِ الْمَلَائِكَةُ أَنْ تَحُولَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ مِنْ كَثْرَةِ مَا صَلَّوْا عَلَيْهِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ.
[بَابٌ فِيمَا يَتَمَنَّاهُ الْغَنِيُّ فِي الْآخِرَةِ]
١٧٩٣٢ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وَهُمْ يُصَّلُونَ وَيَدْعُونَ فَقَالَ: " خُذُوا فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ ". وَقَالَ: " أَبْشِرُوا - أَحْسَبُهُ قَالَ: - يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ، بِالْفَوْزِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ بِخَمْسِمِائَةِ عَامٍ، حَتَّى إِنَّ الْغَنِيَّ يَوَدُّ لَوْ كَانَ سَائِلًا». قُلْتُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ غَيْرَ قَوْلِهِ: «حَتَّى إِنَّ الْغَنِيَّ يَوَدُّ أَنَّهُ كَانَ سَائِلًا».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ.
[بَابُ مَا يَصِيرُ إِلَيْهِ الْفَقِيرُ الْمُؤْمِنُ وَالْغَنِيُّ الْكَافِرُ]
١٧٩٣٣ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «إِنَّ مُوسَى قَالَ: أَيْ رَبِّ،
стр. 3329
إِنَّ عَبْدَكَ الْمُؤْمِنَ تَقْتُرُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا، قَالَ: فَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا فَيَقُولُ: يَا مُوسَى، هَذَا مَا أَعْدَدْتُ لَهُ. فَيَقُولُ مُوسَى: وَعِزَّتِكَ وَجَلَالِكَ، لَوْ كَانَ أَقْطَعَ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ يُسْحَبُ عَلَى وَجْهِهِ مُنْذُ [يَوْمِ] خَلَقْتَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَكَانَ هَذَا مَصِيرَهُ لَمْ يَرَ بُؤْسًا قَطُّ ". قَالَ: " ثُمَّ قَالَ مُوسَى: أَيْ رَبِّ، عَبْدُكَ الْكَافِرُ تُوَسِّعُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا، قَالَ: فَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنَ النَّارِ فَيَقُولُ: يَا مُوسَى، هَذَا مَا أَعْدَدْتُ لَهُ. فَقَالَ مُوسَى: أَيْ وَعِزَّتِكَ وَجَلَالِكَ، لَوْ كَانَتْ لَهُ الدُّنْيَا مُنْذُ يَوْمَ خَلَقْتَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَكَانَ هَذَا مَصِيرَهُ، لَمْ يَرَ خَيْرًا قَطُّ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَدَرَّاجٌ، وَقَدْ وُثِّقَا عَلَى ضَعْفٍ فِيهِمَا.
[بَابٌ فِيمَنِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ فَقْرُ الدُّنْيَا وَعَذَابُ الْآخِرَةِ]
١٧٩٣٤ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَشْقَى الْأَشْقِيَاءِ مَنِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ فَقْرُ الدُّنْيَا، وَعَذَابُ الْآخِرَةِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِإِسْنَادَيْنِ: فِي أَحَدِهِمَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، وَقَدْ وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ، وَضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ، وَفِي الْأُخْرَى أَحْمَدُ بْنُ طَاهِرِ بْنِ حَرْمَلَةَ، وَهُوَ كَذَّابٌ.
[بَابُ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ]
١٧٩٣٥ - عَنْ أَبِي عَسِيبٍ قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً فَمَرَّ بِي فَدَعَانِي، فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، ثُمَّ مَرَّ بِأَبِي بَكْرٍ ﵀ فَدَعَاهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ، ثُمَّ مَرَّ بِعُمَرَ فَدَعَاهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ، فَانْطَلَقَ حَتَّى دَخَلَ حَائِطًا لِبَعْضِ الْأَنْصَارِ فَقَالَ لِصَاحِبِ الْحَائِطِ: " أَطْعِمْنَا [بُسْرًا] ". فَجَاءَ بِعِذْقٍ فَوَضَعَهُ، فَأَكَلَ [فَأَكَلَ] رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ بَارِدٍ فَشَرِبَ فَقَالَ: " لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ". قَالَ: فَأَخَذَ عُمَرُ الْعِذْقَ فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ حَتَّى تَنَاثَرَ الْبُسْرُ قِبَلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لَمَسْئُولُونَ عَنْ هَذَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: " نَعَمْ. إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: خِرْقَةٍ كَفَّ بِهَا عَوْرَتَهُ، أَوْ كَسْرَةٍ سَدَّ بِهَا جَوْعَتَهُ، أَوْ جُحْرٍ يَنْدَخِلُ فِيهِ مِنَ الْحَرِّ وَالْقَرِّ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٧٩٣٦ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا فَوْقَ الْإِزَارِ، وَظِلُّ الْحَائِطِ، وَجَرُّ الْمَاءِ، فَضْلٌ يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَوْ يُسْأَلُ عَنْهُ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، وَقَدْ وُثِّقَ عَلَى ضَعْفٍ فِيهِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْمَرْوَزِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
[بَابٌ فِيمَا يَشْتَهِيهِ الْفَقِيرُ وَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ]
стр. 3330
٤١ - ٥٥ - بَابٌ فِيمَا يَشْتَهِيهِ الْفَقِيرُ وَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ.
١٧٩٣٧ - عَنْ عِصْمَةَ قَالَ: «جَاءَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَمُرُّ بِهَذِهِ الْأَسْوَاقِ فَنَنْظُرُ إِلَى هَذِهِ الْفَوَاكِهِ فَنَشْتَهِيهَا، وَلَيْسَ مَعَنَا نَاضٌّ نَشْتَرِي بِهِ، فَهَلْ لَنَا فِي ذَلِكَ مِنْ أَجْرٍ؟ فَقَالَ: " وَهَلِ الْأَجْرُ إِلَّا ذَلِكَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ الْفَضْلُ بْنُ الْمُخْتَارِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا.
[بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّوَاضُعِ لِلْأَغْنِيَاءِ]
١٧٩٣٨ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَدَّهِنَ الْأَغْنِيَاءُ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ دَاوُدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
[بَابُ مَا جَاءَ فِي الْفِرَاسَةِ]
١٧٩٣٩ - عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا يَعْرِفُونَ النَّاسَ بِالتَّوَسُّمِ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٧٩٤٠ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ ; فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٧٩٤١ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - قَالَ: أَفَرَسُ النَّاسِ ثَلَاثَةٌ: صَاحِبَةُ مُوسَى الَّتِي قَالَتْ: ﴿يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ [القصص: ٢٦]، [قَالَ: وَمَا رَأَيْتِ مِنْ قُوَّتِهِ؟ قَالَتْ: جَاءَ إِلَى الْبِئْرِ وَعَلَيْهِ صَخْرَةٌ لَا يُقِلُّهَا كَذَا وَكَذَا، فَرَفَعَهَا] قَالَ: وَمَا رَأَيْتِ مِنْ أَمَانَتِهِ؟ قَالَتْ: كُنْتُ أَمْشِي أَمَامَهُ فَجَعَلَنِي خَلْفَهُ. وَصَاحِبُ يُوسُفَ حِينَ قَالَ: ﴿أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾ [يوسف: ٢١]. وَأَبُو بَكْرٍ حِينَ اسْتَخْلَفَ عُمَرَ.
١٧٩٤٢ - وَفِي رِوَايَةٍ: مِنْ أَفْرَسِ النَّاسِ ثَلَاثَةٌ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ، وَرِجَالُ أَحَدِهِمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ إِنْ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ هُوَ الْعَبْدِيَّ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الثَّقَفِيَّ، فَقَدْ وُثِّقَ عَلَى ضَعْفٍ كَثِيرٍ فِيهِ.
١٧٩٤٣ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قِيلَ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: صِفْ لَنَا أَهْلَ الْأَمْصَارِ، قَالَ: أَهْلُ الْحِجَازِ أَحْرَصُ النَّاسِ عَلَى فِتْنَةٍ، وَأَعْجَزُهُمْ عَنْهَا، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ أَحْرَصُهُ عَلَى عِلْمٍ، وَأَبْعَدُهُ مِنْهُ، وَأَهْلُ الشَّامِ أَطْوَعُ النَّاسِ لِلْمَخْلُوقِ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ، وَأَهْلُ مِصْرَ أَكْيَسُ النَّاسِ صَغِيرًا، وَأَحْمَقُهُ كَبِيرًا.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ أَبُو أُمَيَّةَ بْنُ يَعْلَى، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا.
[بَابٌ مَعَادِنُ التَّقْوَى قُلُوبُ الْعَارِفِينَ وَالصَّالِحِينَ]
١٧٩٤٤ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لِكُلِّ شَيْءٍ مَعْدِنٌ، وَمَعْدِنُ التَّقْوَى قُلُوبُ الْعَارِفِينَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَجَاءٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
[بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوَلَايَةِ لِلَّهِ ]
следующие страницы →