Полный текст (3 485 стр.). Показаны 3361–3400 · переход к 3366.
стр. 3361
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " امْلِكْ هَذَا ". وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ وَأَحَدُهُمَا جَيِّدٌ.
١٨١٤٩ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ فَسَارَ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَأَصْحَابِهِ مَعَهُمْ لَمْ يَتَقَدَّمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ يَوْمَنَا قَبْلَ يَوْمِكَ، أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ شَيْءٌ وَلَا يُرِينَا اللَّهُ ذَلِكَ، أَيُّ الْأَعْمَالِ نَعْمَلُهَا بَعْدَكَ؟ فَصَمَتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ". قُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: " نِعْمَ الشَّيْءُ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَعَادَ بِالنَّاسِ أَمْلَكُ مِنْ ذَلِكَ ". قَالَ: الصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ؟ قَالَ: " نِعْمَ الشَّيْءُ الصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ، وَعَادَ بِالنَّاسِ أَمْلَكُ مِنْ ذَلِكَ ". فَذَكَرَ مُعَاذٌ كُلَّ خَيْرٍ يَعْلَمُهُ، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " وَعَادَ بِالنَّاسِ أَمْلَكُ مِنْ ذَلِكَ ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَادَ بِالنَّاسِ أَمْلَكُ مِنْ ذَلِكَ، فَأَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى فِيهِ قَالَ: " الصَّمْتُ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ ". قَالَ: وَهَلْ نُؤَاخَذُ بِمَا تَكَلَّمَتْ أَلْسِنَتُنَا؟! فَضَرَبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى فَخِذِ مُعَاذٍ ثُمَّ قَالَ: " ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ! " وَمَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ " وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي جَهَنَّمَ إِلَّا مَا نَطَقَتْ بِهِ أَلْسِنَتُهُمْ؟! فَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ عَنْ شَرٍّ، قُولُوا خَيْرًا تَغْنَمُوا، وَاسْكُتُوا عَنْ شَرٍّ تَسْلَمُوا» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ الْجَنْبِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٨١٥٠ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَيَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَلْيَسَعْهُ بَيْتُهُ، وَلْيَبْكِ عَلَى خَطِيئَتِهِ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَيَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا لِيَغْنَمَ، أَوْ لِيَسْكُتْ عَنْ شَرٍّ فَيَسْلَمَ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عُفَيْرُ بْنُ مَعْدَانَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٨١٥١ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لِيَسَعْكَ بَيْتُكَ، وَابْكِ عَلَى ذِكْرِ خَطِيئَتِكَ، وَامَلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ بِنَحْوِهِ، وَفِيهِ الْمَسْعُودِيُّ وَقَدِ اخْتَلَطَ.
١٨١٥٢ - وَعَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «طُوبَى لِمَنْ مَلَكَ لِسَانَهُ، وَوُسِعَهُ بَيْتُهُ، وَبَكَى عَلَى خَطِيئَتِهِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالصَّغِيرِ، وَحَسُنَ إِسْنَادُهُ.
١٨١٥٣ - وَعَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: أَوْصَى ابْنُ مَسْعُودٍ أَبَا عُبَيْدَةَ ابْنَهُ بِثَلَاثِ كَلِمَاتٍ: أَيْ بُنَيَّ، أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ وَامْسِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ، وَرِجَالُ أَحَدِهِمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ، إِلَّا أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي آلُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَوْصَى ابْنَهُ.
١٨١٥٤ - وَعَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ ارْتَقَى الصَّفَا، فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ فَقَالَ: يَالِسَانِ قُلْ خَيْرًا تَغْنَمْ، وَاسْكُتْ عَنْ شَرٍّ تَسْلَمْ، مِنْ قَبْلِ أَنْ تَنْدَمَ، مِنْ قَبْلِ أَنْ
стр. 3362
تَنْدَمَ. ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «أَكْثَرُ خَطَايَ ابْنِ آدَمَ، فِي لِسَانِهِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٨١٥٥ - «وَعَنْ أَسْوَدَ بْنِ أَصْرَمَ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوْصِنِي. قَالَ: " تَمْلِكُ يَدَكَ؟ ". قُلْتُ: فَمَاذَا أَمْلِكُ إِذَا لَمْ أَمْلِكْ يَدِي؟ قَالَ: " تَمْلِكُ لِسَانَكَ؟ ". قُلْتُ: فَمَاذَا أَمْلِكُ إِذَا لَمْ أَمْلِكْ لِسَانِي؟ قَالَ: " لَا تَبْسُطْ يَدَكَ إِلَّا إِلَى خَيْرٍ، وَلَا تَقُلْ بِلِسَانِكَ إِلَّا مَعْرُوفًا» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٨١٥٦ - «وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَكُلُّ مَا نَتَكَلَّمُ بِهِ يُكْتَبُ عَلَيْنَا؟ فَقَالَ: " ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ! وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ؟! إِنَّكَ لَنْ تَزَالَ سَالِمًا مَا سَكَتَّ، فَإِذَا تَكَلَّمْتَ كُتِبَ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ» ". قُلْتُ: رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِاخْتِصَارٍ مِنْ قَوْلِهِ: " إِنَّكَ لَنْ تَزَالَ ". إِلَى آخِرِهِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ، وَرِجَالُ أَحَدِهِمَا ثِقَاتٌ.
١٨١٥٧ - وَعَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «أَيْمَنُ امْرِئٍ وَأَشْأَمُهُ مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٨١٥٨ - وَعَنْ أَبِي الْيُسْرِ «أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ، قَالَ: " أَمْسِكْ عَلَيْكَ هَذَا ". وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ، فَأَعَادَهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ: " ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ! هَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ؟!» ".
رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَقَالَ: إِسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَمَتْنُهُ غَرِيبٌ.
١٨١٥٩ - وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «قَالَ مُعَاذٌ: مُرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ، قَالَ: " آمِنْ بِاللَّهِ، وَقُلْ خَيْرًا يُكْتَبْ لَكَ، وَلَا تَقُلْ شَرًّا فَيُكْتَبَ عَلَيْكَ» ". قَالَ: وَإِنَّا لَنُؤَاخَذُ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟! فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
١٨١٦٠ - «وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ يَقُولُ: " لَمَكَانُكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ " - يَعْنِي مَنْ حَفِظَ مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ، وَحَفِظَ مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ».
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٨١٦١ - وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «مَنْ حَفِظَ مَا بَيْنَ فُقْمَيْهِ وَفَخِذَيْهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى فِي هَذَا الْبَابِ.
١٨١٦٢ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ ضَمِنَ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَرِجْلَيْهِ ضَمِنْتُ لَهُ الْجَنَّةَ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ.
١٨١٦٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ» ".
رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَتْ لِهَذَا الْحَدِيثِ طُرُقٌ فِي كِتَابِ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ فِي حَقِّ الضَّيْفِ.
١٨١٦٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ
стр. 3363
الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ» ".
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، عَنْ شَيْخِهِ: إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيِّ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ وُثِّقُوا.
١٨١٦٥ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: «لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا ذَرٍّ فَقَالَ: " يَا أَبَا ذَرٍّ، أَلَا أَدُلَّكَ عَلَى خَصْلَتَيْنِ هُمَا خَفِيفَتَانِ عَلَى الظَّهْرِ، وَأَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ غَيْرِهِمَا؟ ". قَالَ: بَلَى. يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: " عَلَيْكَ بِحُسْنِ الْخُلُقِ، وَطُولِ الصَّمْتِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا عَمِلَ الْخَلَائِقُ بِمِثْلِهِمَا».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ شنارُ بْنُ الْحَكَمِ (*)، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٨١٦٦ - «وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: " الصَّلَاةُ عَلَى مِيقَاتِهَا ". قُلْتُ: ثُمَّ مَاذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " بِرُّ الوَالِدَيْنِ " قُلْتُ: ثُمَّ مَاذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " أَنْ يَسْلَمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِكَ» " ثُمَّ سَكَتَ وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي.
قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ مِنْهُ: " الصَّلَاةُ لِمِيقَاتِهَا ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٨١٦٧ - وَعَنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَدِّثْنِي بِأَمْرٍ أَعْتَصِمُ بِهِ، قَالَ: " امْلِكْ عَلَيْكَ هَذَا ". وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ وِجَادَةُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٨١٦٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ مِنْ أُمَّتِهِ: " «اكْفُلُوا لِي بِسِتِّ خِصَالٍ، وَأَكْفُلُ لَكُمْ بِالْجَنَّةِ ". قِيلَ: وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " الصَّلَاةُ، وَالزَّكَاةُ، وَالْأَمَانَةُ، وَالْفَرْجُ، وَالْبَطْنُ، وَاللِّسَانُ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ الطَّائِيُّ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٨١٦٩ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «تَقَبَّلُوا لِي سِتًّا أَتَقَبَّلْ لَكُمْ بِالْجَنَّةِ، قَالُوا مَا هِيَ؟ قَالَ: إِذَا حَدَّثَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَكْذِبْ، وَإِذَا وَعَدَ فَلَا يُخْلِفْ، وَإِذَا ائْتُمِنَ فَلَا يَخُنْ، وَغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ، وَكُفُّوا أَيْدِيَكُمْ، وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ» ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ إِلَّا أَنَّ يَزِيدَ بْنَ سِنَانٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَنَسٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
١٨١٧٠ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «اكْفُلُوا لِي بِسِتٍّ أَكْفُلْ لَكُمْ بِالْجَنَّةِ: إِذَا حَدَّثَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَكْذِبْ، وَإِذَا وَعَدَ فَلَا يُخْلِفْ، وَإِذَا ائْتُمِنَ فَلَا يَخُنْ، وَغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ، وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ، وَكَفُّوا أَيْدِيَكُمْ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ فَضَالُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَيُقَالُ ابْنُ جُبَيْرٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٨١٧١ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوْصِنِي، قَالَ: " عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ ; فَإِنَّهَا جِمَاعُ كُلِّ خَيْرٍ، وَعَلَيْكَ بِالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ; فَإِنَّهَا رَهْبَانِيَّةُ الْمُسْلِمِينَ، وَعَلَيْكَ بِذِكْرِ اللَّهِ وَتِلَاوَةِ كِتَابِهِ ; فَإِنَّهُ نُورٌ لَكَ فِي الْأَرْضِ، وَذِكْرٌ لَكَ فِي السَّمَاءِ، وَاخَزُنْ لِسَانَكَ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ ; فَإِنَّكَ بِذَلِكَ تَغْلِبُ الشَّيْطَانَ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ، وَفِيهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، وَهُوَ مُدَلِّسٌ، وَقَدْ وُثِّقَ هُوَ وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ.
стр. 3364
١٨١٧٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ كَثُرَ ضَحِكُهُ اسْتَخَفَّ بِحَقِّهِ، وَمَنْ كَثُرَتْ دُعَابَتُهُ ذَهَبَتْ جَلَالَتُهُ، وَمَنْ كَثُرَ مِزَاحُهُ ذَهَبَ وَقَارُهُ، وَمَنْ شَرِبَ الْمَاءَ عَلَى الرِّيقِ انْتَقَصَتْ قُوَّتُهُ، وَمَنْ كَثُرَ كَلَامُهُ كَثُرَ سَقْطُهُ، وَمَنْ كَثُرَ سَقْطُهُ كَثُرَتْ خَطَايَاهُ، وَمَنْ كَثُرَتْ خَطَايَاهُ كَانَتِ النَّارُ أَوْلَى بِهِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ جَمَاعَةٌ لَمْ أَعْرِفْهُمْ.
١٨١٧٣ - وَعَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا أَحَنَفُ، مَنْ كَثُرَ ضَحِكُهُ قَلَّتْ هَيْبَتُهُ، وَمَنْ مَزَحَ اسْتُخِفَّ بِهِ، وَمَنْ كَثُرَ كَلَامُهُ كَثُرَ سَقْطُهُ، وَمَنْ كَثُرَ سَقْطُهُ قَلَّ حَيَاؤُهُ، وَمَنْ قَلَّ حَيَاؤُهُ قَلَّ وَرَعُهُ، وَمَنْ قَلَّ وَرَعُهُ مَاتَ قَلْبُهُ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ دُوَيْدُ بْنُ مُجَاشِعٍ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٨١٧٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ الْعَبْدَ يُعْطِي زُهْدًا فِي الدُّنْيَا، وَقِلَّةَ النُّطْقِ فَاقْتَرِبُوا مِنْهُ ; فَإِنَّهُ يَلْقَى الْحِكْمَةَ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ شَيْخِهِ: أَحْمَدَ بْنِ طَاهِرِ بْنِ حَرْمَلَةَ، وَهُوَ كَذَّابٌ.
١٨١٧٥ - وَعَنْ أَسْلَمَ: أَنَّ عُمَرَ اطَّلَعَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، وَهُوَ يَمُدُّ لِسَانَهُ فَقَالَ: مَا تَصْنَعُ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟! فَقَالَ: إِنَّ هَذَا أَوْرَدَنِي الْمَوَارِدَ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْجَسَدِ إِلَّا يَشْكُو ذَرَبَ اللِّسَانِ» ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ، وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ.
١٨١٧٦ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «مَنْ كَثُرَ كَلَامُهُ كَثُرَ سَقْطُهُ، وَمَنْ كَثُرَ سَقْطُهُ كَثُرَتْ ذُنُوبُهُ، وَمَنْ كَثُرَتْ ذُنُوبُهُ كَانَتِ النَّارُ أَوْلَى بِهِ، فَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ ضُعَفَاءُ وُثِّقُوا.
١٨١٧٧ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَا يَبْلُغُ الْعَبْدُ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَخْزُنَ مِنْ لِسَانِهِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ دَاوُدُ بْنُ هِلَالٍ، ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ضَعْفًا، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ زُهَيْرِ بْنِ عَبَّادٍ وَقَدْ وَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ.
١٨١٧٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: أَوْصِنِي، فَقَالَ: " دَعْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ السَّرِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
١٨١٧٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَا يُحِبُّ اللَّهُ إِضَاعَةَ الْمَالِ، وَلَا كَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَلَا قِيلَ وَقَالَ» ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَتْ أَحَادِيثُ نَحْوَ هَذَا فِي كِتَابِ الْعِلْمِ.
١٨١٨٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «قُتِلَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ
стр. 3365
اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَبَكَتْ عَلَيْهِ بَاكِيَةٌ، فَقَالَتْ وَاشَهِيدَاهُ، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " مَهْ، مَا يُدْرِيكِ أَنَّهُ شَهِيدٌ؟ وَلَعَلَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ، وَيَبْخَلُ بِمَا لَا يَنْقُصُهُ» ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ عِصَامُ بْنُ طَلِيقٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٨١٨١ - «وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: اسْتُشْهِدَ رَجُلٌ مِنَّا يَوْمَ أُحُدٍ، فَوُجِدَ عَلَى بَطْنِهِ صَخْرَةٌ مَرْبُوطَةٌ مِنَ الْجُوعِ، فَمَسَحَتْ أُمُّهُ التُّرَابَ عَنْ وَجْهِهِ وَقَالَتْ: هَنِيئًا لَكَ يَا بُنَيَّ الْجَنَّةُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " وَمَا يُدْرِيكِ؟ لَعَلَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ، وَيَمْنَعُ مَا لَا يَضُرُّهُ» ". قُلْتُ: رَوَى التِّرْمِذِيُّ بَعْضَهُ.
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَسْلَمِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٨١٨٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - قَالَ: أُنْذِرُكُمْ فُضُولَ الْكَلَامِ بِحَسْبِ أَحَدِكُمْ أَنْ يَبْلُغَ حَاجَتَهُ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ الْمَسْعُودِيُّ، وَقَدِ اخْتَلَطَ.
١٨١٨٣ - وَعَنْهُ قَالَ: أَكْثَرُ النَّاسِ خَطَايَا يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ خَوْضًا فِي الْبَاطِلِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٨١٨٤ - وَعَنْهُ قَالَ: وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، مَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ شَيْءٌ أَحْوَجُ إِلَى طُولِ سِجْنٍ مِنْ لِسَانٍ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِأَسَانِيدَ، وَرِجَالُهَا ثِقَاتٌ.
١٨١٨٥ - وَعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا بِحِفْظِ فُرُوجِنَا وَأَلْسِنَتِنَا، وَقَالَ: " إِنَّهُمَا يُورِدَانِكُنَّ وَلَا يُصْدِرَانِكُنَّ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
١٨١٨٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِيَّاكُمْ وَصِعَابَ الْقَوْلِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ الْمَسْعُودِيُّ، وَقَدِ اخْتَلَطَ، وَعَوْنٌ لَمْ يُدْرِكِ ابْنَ مَسْعُودٍ.
[بَابُ التَّوَكُّلِ وَقَيِّدْهَا وَتَوَكَّلْ]
١٨١٨٧ - «عَنْ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُرْسِلُ رَاحِلَتِي وَأَتَوَكَّلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " بَلْ قَيِّدْهَا وَتَوَكَّلْ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طُرُقٍ، وَرِجَالُ أَحَدِهَا رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٨١٨٨ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةُ طَوَائِرَ، فَأَطْعَمَ خَادِمَهُ طَائِرًا، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَتْهُ بِهِ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَلَمْ أَنْهَكِ أَنْ تَرْفَعِي شَيْئًا لِغَدٍ؟ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِرِزْقِ كُلِّ غَدٍ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
[بَابُ مَا جَاءَ فِي الْعُزْلَةِ]
١٨١٨٩ - عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنِ انْقَطَعَ إِلَى اللَّهِ كَفَاهُ اللَّهُ كُلَّ مَئُونَةٍ، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ، وَمَنِ انْقَطَعَ إِلَى الدُّنْيَا، وَكِلَهُ اللَّهُ إِلَيْهَا» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ صَاحِبُ الْفُضَيْلِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَدْ
стр. 3366
ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ: يُغَرِّبُ وَيُخْطِئُ وَيُخَالِفُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٨١٩٠ - وَعَنْ أُمِّ مَيْسَرَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ رَجُلًا؟ ". قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ فَقَالَ: " رَجُلٌ آخِذٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَنْظُرُ أَنْ يُغِيرَ، أَوْ يُغَارَ عَلَيْهِ. أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ بَعْدَهُ رَجُلًا؟ ". قَالُوا: بَلَى. فَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْحِجَازِ فَقَالَ: " رَجُلٌ فِي غَنِيمَةٍ، يُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ، يَعْلَمُ مَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فِي مَالِهِ قَدِ اعْتَزَلَ النَّاسَ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، إِلَّا أَنَّ ابْنَ إِسْحَاقَ مُدَلِّسٌ.
١٨١٩١ - وَعَنْ عَدَسَةَ الطَّائِيِّ قَالَ: كُنْتُ بِشَرَافٍ، فَنَزَلَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ فَبَعَثَنِي إِلَيْهِ أَهْلِي بِأَشْيَاءَ، وَجَاءَ غِلْمَةٌ لَنَا كَانُوا فِي الْإِبِلِ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعٍ بِطَيْرٍ، فَذَهَبَ بِهِ إِلَيْهِ، فَلَمَّا ذَهَبْتُ بِهِ إِلَيْهِ سَأَلَنِي: مِنْ أَيْنَ جِئْتَنِي بِهَذَا الطَّيْرِ؟ قَالَ: قُلْتُ: جَاءَ غِلْمَانٌ لَنَا كَانُوا فِي الْإِبِلِ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِ لَيَالٍ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَوَدِدْتُ أَنِّي حَيْثُ صِيدَ لَا أُكَلِّمُ أَحَدًا بِشَيْءٍ، وَلَا يُكَلِّمُنِي حَتَّى أَلْحَقَ بِاللَّهِ .
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عَدَسَةَ الطَّائِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٨١٩٢ - «وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّهُ مَرَّ بِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى بَابِهِ يُشِيرُ بِيَدِهِ كَأَنَّهُ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: مَا شَأْنُكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ تُحَدِّثُ نَفْسَكَ؟! قَالَ: مَا لِي يُرِيدُ عَدُوُّ اللَّهِ أَنْ يَلْفِتَنِي عَمَّا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " تُكَابِدُ دَهْرَكَ فِي بَيْتِكَ، أَلَا تَخْرُجَ إِلَى الْمَجْلِسِ؟ ". وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَانَ ضَامِنًا عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ عَادَ مَرِيضًا كَانَ ضَامِنًا عَلَى اللَّهِ وَمَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ أَوْ رَاحَ كَانَ ضَامِنًا عَلَى اللَّهِ وَمَنْ دَخَلَ عَلَى إِمَامٍ يُعَزِّرُهُ كَانَ ضَامِنًا عَلَى اللَّهِ وَمَنْ جَلَسَ فِي بَيْتِهِ لَمْ يَغْتَبْ أَحَدًا بِسُوءٍ كَانَ ضَامِنًا عَلَى اللَّهِ ". فَيُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَنِي عَدُوُّ اللَّهِ مِنْ بَيْتِي إِلَى الْمَجْلِسِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ بِنَحْوِهِ بِاخْتِصَارٍ، وَالْبَزَّارُ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ ابْنِ لَهِيعَةَ وَحَدِيثُهُ حَسَنٌ عَلَى ضَعْفِهِ.
١٨١٩٣ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّهُ كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنَ الْأُمَمِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: مُوَرِّقٌ، فَكَانَ مُتَعَبِّدًا، فَبَيْنَا هُوَ قَائِمٌ فِي صَلَاتِهِ ذَكَرَ النِّسَاءَ، وَاشْتَهَاهُنَّ وَانْتَشَرَ، حَتَّى قَطَعَ صَلَاتَهُ، فَغَضِبَ فَأَخَذَ قَوْسَهُ فَقَطَعَ وَتَرَهُ فَعَقَدَهُ بِخُصْيَتِهِ وَشَدَّهُ إِلَى عَقِبِهِ، ثُمَّ شَدَّ رِجْلَيْهِ فَانْتَزَعَهَا، ثُمَّ أَخَذَ طِمْرَيْهِ، وَنَعْلَيْهِ حَتَّى أَتَى أَرْضًا لَا أَنِيسَ بِهَا وَلَا وَحْشَ، فَاتَّخَذَ عَرِيشًا ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَجَعَلَ كُلَّمَا أَصْبَحَ تَصَدَّعَتِ الْأَرْضُ، فَخَرَجَ لَهُ خَارِجٌ مِنْهَا مَعَهُ إِنَاءٌ فِيهِ طَعَامٌ، فَأَكَلَ
стр. 3367
حَتَّى شَبِعَ، ثُمَّ يَدْخُلُ، فَيَخْرُجُ بِإِنَاءٍ فِيهِ شَرَابٌ، فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَدْخُلُ وَتَلْتَئِمُ الْأَرْضُ، فَإِذَا أَمْسَى فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ ". قَالَ: " وَمَرَّ النَّاسُ قَرِيبًا مِنْهُ، فَأَتَاهُ رَجُلَانِ مِنَ الْقَوْمِ فَمَرَّا بِهِ تَحْتَ جُنْحِ اللَّيْلِ، فَسَأَلَاهُ عَنْ قَصْدِهِمَا، فَسَمَتَ لَهُمَا بِيَدِهِ، قَالَ: هَذَا قَصْدُكُمَا حَيْثُ يُرِيدَانِ، فَسَارَا غَيْرَ بَعِيدٍ. قَالَ أَحَدُهُمَا: مَا يُسْكِنُ هَذَا الرَّجُلَ هَاهُنَا بِأَرْضٍ لَا أَنِيسَ بِهَا وَلَا وَحْشَ؟ لَوْ رَجَعْنَا إِلَيْهِ حَتَّى نَعْلَمَ عِلْمَهُ ". قَالَ: " فَرَجَعَا إِلَيْهِ، فَقَالَا لَهُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، مَا يُقِيمُكَ بِهَذَا الْمَكَانِ بِأَرْضٍ لَا أَنِيسَ بِهَا وَلَا وَحْشَ؟! قَالَ: امْضِيَا لِشَأْنِكُمَا وَدَعَانِي، فَأَبَيَا، وَأَلَحَّا عَلَيْهِ، قَالَ: فَإِنِّي مُخْبِرُكُمَا عَلَى أَنَّ مَنْ كَتَمَ مِنْكُمَا عَنِّي أَكْرَمَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا، وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ أَظْهَرَ عَلَيَّ مِنْكُمَا أَهَانَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا، وَالْآخِرَةِ. قَالَا: نَعَمْ ".
قَالَ: " فَنَزَلَا، فَلَمَّا أَصْبَحَا خَرَّجَ الْخَارِجُ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَ الَّذِي كَانَ يُخْرِجُ مِنَ الطَّعَامِ وَمِثْلَيْهِ مَعَهُ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ دَخَلَ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ بِشَرَابٍ فِي إِنَاءٍ مِثْلِ الَّذِي كَانَ يَخْرُجُ بِهِ كُلَّ يَوْمِ وَمِثْلَيْهِ مَعَهُ، فَشَرِبُوا حَتَّى رَوُوا، ثُمَّ دَخَلَ، وَالْتَأَمَتِ الْأَرْضُ ". قَالَ: " فَنَظَرَ أَحَدُهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ، فَقَالَ: مَا يُعْجِلُنَا؟ هَذَا طَعَامٌ، وَشَرَابٌ وَقَدْ عَلِمْنَا سَمْتَنَا مِنَ الْأَرْضِ، امْكُثْ إِلَى الْعَشَاءِ. فَمَكَثَا، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ مِثْلُ الَّذِي خَرَجَ أَوَّلَ النَّهَارِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: امْكُثْ بِنَا حَتَّى نُصْبِحَ، فَمَكَثَا. فَلَمَّا أَصْبَحَا خَرَجَ إِلَيْهِمَا مِثْلُ ذَلِكَ. ثُمَّ رَكِبَا فَانْطَلَقَا، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَلَزِمَ بَابَ الْمَلِكِ حَتَّى كَانَ مِنْ خَاصَّتِهِ وَسُمَّرِهِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَأَقْبَلَ عَلَى تِجَارَتِهِ وَعَمَلِهِ، وَكَانَ ذَلِكَ الْمَلِكُ لَا يَكْذِبُ أَحَدٌ فِي زَمَانِهِ مِنْ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ كَذْبَةً يُعْرَفُ بِهَا إِلَّا صَلَبَهُ، فَبَيْنَمَا هُمْ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي السَّمَرِ يُحَدِّثُونَهُ مِمَّا رَأَوْا مِنَ الْعَجَائِبِ أَنْشَأَ ذَلِكَ الرَّجُلُ يُحَدِّثُ فَقَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ بِحَدِيثٍ مَا سَمِعْتَ أَعْجَبَ مِنْهُ قَطُّ؟ فَحَدَّثَ بِحَدِيثِ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي رَأَى مِنْ أَمْرِهِ، قَالَ الْمَلِكُ: مَا سَمِعْتُ بِكَذِبٍ قَطُّ أَعْظَمَ مِنْ هَذَا، وَاللَّهِ، لَتَأْتِيَنِّي عَلَى مَا قُلْتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ لَأَصْلُبَنَّكَ، قَالَ: بَيِّنَتِي فُلَانٌ، قَالَ: رِضَاءٌ. ائْتُونِي بِهِ، فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ الْمَلِكُ: إِنَّ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّكُمَا مَرَرْتُمَا بِرَجُلٍ، ثُمَّ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ الرَّجُلُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ، أَوَ لَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا كَذِبٌ، وَهَذَا مَا لَا يَكُونُ؟ وَلَوْ أَنِّي حَدَّثْتُكَ بِهَذَا لَكَانَ عَلَيْكَ مِنَ الْحَقِّ أَنْ تَصْلُبَنِي عَلَيْهِ. قَالَ: صَدَقْتَ وَبَرَرْتَ، فَأَدْخَلَ الرَّجُلَ الَّذِي كَتَمَ عَلَيْهِ فِي خَاصَّتِهِ وَسُمَّرِهِ، وَأَمَرَ بِالْآخَرِ فَصُلِبَ ".
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " فَأَمَّا الَّذِي كَتَمَ عَلَيْهِ مِنْهُمَا ; فَقَدْ أَكْرَمَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَأَمَّا الَّذِي أَظْهَرُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا فَقَدْ أَهَانَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا، وَهُوَ مُهِينُهُ فِي الْآخِرَةِ». ثُمَّ نَظَرَ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، فَقَالَ: يَا أَبَا الْمُثَنَّى، سَمِعْتَ جَدَّكَ يُحَدِّثُ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ
стр. 3368
عَنْ شَيْخِهِ: مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ، وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ عَلَى ضَعْفٍ فِي بَعْضِهِمْ يَسِيرٍ.
١٨١٩٤ - وَعَنْ أَسْلَمَ قَالَ: حَجَّ عُمَرُ عَامَ الرَّمَادَةِ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ، حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ السُّقْيَا وَالْعَرَجِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ عَرَضَ لَهُ رَاكِبٌ عَلَى الطَّرِيقِ فَصَاحَ: أَيُّهَا الرَّكْبُ، أَفِيكُمُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: وَيْلَكَ، أَتَعْقِلُ؟! قَالَ: الْعَقْلُ سَاقَنِي إِلَيْكَ، أَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالُوا: تُوُفِّيَ، فَبَكَى وَبَكَى النَّاسُ مَعَهُ. فَقَالَ: مَنْ وَلِيَ الْأَمْرَ بَعْدَهُ؟ قَالُوا: ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ، فَقَالَ: أَحْنَفُ بَنِي تَمِيمٍ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ. فَقَالَ: فَهُوَ فِيكُمْ؟ قَالُوا: لَا. قَدْ تُوُفِّيَ، فَدَعَا، وَدَعَا النَّاسُ. فَقَالَ: مَنْ وَلِيَ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ، قَالُوا: عُمَرُ. قَالَ: أَحْمَرُ بَنِي عَدِيٍّ؟ قَالُوا: نَعَمْ. هُوَ الَّذِي يُكَلِّمُكَ، فَقَالَ: فَأَيْنَ كُنْتُمْ عَنْ أَبْيَضِ بَنِي أُمَيَّةَ، أَوْ أَصْلَعِ بَنِي هَاشِمٍ؟ قَالُوا: قَدْ كَانَ ذَاكَ فَمَا حَاجَتُكَ؟ قَالَ: «لَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَبُو عُقَيْلٍ الْجُعَيْلِيُّ عَلَى رَدْهَةِ جُعَيْلٍ، فَأَسْلَمْتُ، وَبَايَعْتُ، وَشَرِبْتُ مَعَهُ شَرْبَةً مِنْ سَوِيقٍ، شَرِبَ أَوَّلَهَا، وَسَقَانِي آخِرَهَا»، فَوَاللَّهِ، مَا زِلْتُ أَجِدُ شِبَعَهَا كُلَّمَا جُعْتُ، وَبَرْدَهَا كُلَّمَا عَطِشْتُ، وَرِيَّهَا كُلَّمَا ظَمِئْتُ إِلَى يَوْمِي هَذَا، ثُمَّ تَسَنَّمْتُ هَذَا الْجَبَلَ الْأَبْعَرَ أَنَا وَزَوْجَتِي وَبَنَاتٌ لِي، فَكُنْتُ فِيهِ أُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَمْسَ صَلَوَاتٍ، وَأَصُومُ شَهْرًا فِي السَّنَةِ، وَأَذْبَحُ لِعَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ، فَذَلِكَ مَا عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى دَخَلَتْ هَذِهِ السَّنَةُ، فَوَاللَّهِ، مَا بَقِيَتْ لَنَا شَاةٌ إِلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ، بَغَتَهَا الذِّئْبُ الْبَارِحَةَ ; فَأَكَلَ بَعْضَهَا وَأَكَلْنَا بَعْضَهَا، فَالْغَوْثَ الْغَوْثَ! فَقَالَ عُمَرُ: أَتَاكَ الْغَوْثُ، أَصْبِحْ مَعَنَا بِالْمَاءِ. وَمَضَى عُمَرُ حَتَّى الْمَاءِ وَجَعَلَ يَنْتَظِرُ، وَأَخَّرَ الرَّوَاحَ مِنْ أَجْلِهِ، فَلَمْ يَأْتِ. فَدَعَا صَاحِبَ الْمَاءِ فَقَالَ: إِنَّ أَبَا عُقَيْلٍ الْجُعَيْلِيَّ مَعَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ لَهُ وَزَوْجُهُ، فَإِذَا جَاءَكَ فَأَنْفِقْ عَلَيْهِ وَعَلَى أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ حَتَّى أَمُرَّ بِكَ رَاجِعًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَمَّا قَضَى عُمَرُ حَجَّهُ وَرَجَعَ دَعَا صَاحِبَ الْمَاءِ فَقَالَ: مَا فَعَلَ أَبُو عُقَيْلٍ؟ فَقَالَ: جَاءَنِي الْغَدَ يَوْمَ حَدَّثْتَنِي، فَإِذَا هُوَ مَوْعُوكٌ فَمَرِضَ عِنْدِي لَيَالٍ ثُمَّ مَاتَ، فَذَاكَ قَبْرُهُ. فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: لَمْ يَرْضَ اللَّهُ لَهُ فِتْنَتَكُمْ، ثُمَّ قَامَ فِي النَّاسِ فَصَلَّى عَلَيْهِ، وَضَمَّ بَنَاتِهِ وَزَوْجَتَهُ، فَكَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ جَمَاعَةٌ لَمْ أَعْرِفْهُمْ.
[بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ]
١٨١٩٥ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ عَلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ وَقَدْ عَلَتْ أَصْوَاتُهُمْ، وَاسْتَغْرَبُوا ضَحِكًا ; فَأَغْضَبَهُ ذَلِكَ فَقَالَ: " مَا لِلضَّحِكِ خُلِقْتُمْ ". وَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ عَنِ اللَّهِ - جَلَّ ذِكْرُهُ - فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُيَسِّرَ
стр. 3369
وَلَا تُعَسِّرَ، وَتُبَشِّرَ وَلَا تُنَفِّرَ. فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَبَشَّرَهُمْ وَيَسَّرَ عَلَيْهِمْ، وَبَسَطَ مِنْهُمْ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْمَدَنِيُّ، وَهُوَ كَذَّابٌ.
١٨١٩٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِقَوْمٍ يَضْحَكُونَ فَقَالَ: " تَضْحَكُونَ وَذِكْرُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟! ". قَالَ: فَمَا رُئِيَ أَحَدٌ مِنْهُمْ ضَاحِكًا حَتَّى مَاتَ، قَالَ: وَنَزَلَتْ: " ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ - وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ﴾ [الحجر: ٤٩ - ٥٠]» ".
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٨١٩٧ - وَعَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ: «دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَهُوَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ قُلْ لِأَهْلِ طَاعَتِي مِنْ أُمَّتِكَ لَا يَتَّكِلُوا عَلَى أَعْمَالِهِمْ ; فَإِنِّي لَا أُقَاصُّ عِنْدَ الْحِسَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ أَشَاءُ أَنْ أُعَذِّبَهُ إِلَّا عَذَّبْتُهُ. وَقُلْ لِأَهْلِ الْمَعَاصِي مِنْ أُمَّتِكَ: لَا يُلْقُونَ بِأَيْدِيهِمْ ; فَإِنِّي أَغْفِرُ الذُّنُوبَ الْعِظَامَ، وَلَا أُبَالِي، وَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ، وَلَا أَهْلِ مَدِينَةٍ، وَلَا أَرْضٍ، وَلَا رَجُلٍ بِخَاصَّةٍ، وَلَا امْرَأَةٍ يَكُونُ لِي عَلَى مَا أُحِبُّ ; فَأَكُونُ لَهُ عَلَى مَا يُحِبُّ، ثُمَّ يَتَحَوَّلُ عَمَّا أُحِبُّ إِلَى مَا أَكْرَهُ إِلَّا تَحَوَّلْتُ لَهُ عَمَّا يُحِبُّ إِلَى مَا يَكْرَهُ. وَإِنَّهُ لَيْسَ مَنْ أَهْلِ مَدِينَةٍ، وَلَا أَهْلِ أَرْضٍ، وَلَا رَجُلٍ بِخَاصَّةٍ، وَلَا امْرَأَةٍ يَكُونُ لِي عَلَى مَا أَكْرَهُ، ثُمَّ يَتَحَوَّلُ لِي عَمَّا أَكْرَهُ إِلَى مَا أُحِبُّ إِلَّا تَحَوَّلْتُ لَهُ عَمَّا يَكْرَهُ إِلَى مَا يُحِبُّ. لَيْسَ مِنِّي مَنْ تَطَيَّرَ، أَوْ تُطِيِّرَ لَهُ، أَوْ تَكَهَّنَ، أَوْ تُكِهِّنَ لَهُ، أَوْ سَحَرَ أَوْ سُحِرَ لَهُ. إِنَّمَا أَنَا وَخَلْقِي، وَكُلُّ خَلْقِي لِي» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عِيسَى بْنُ مُسْلِمٍ الطُّهَوِيُّ، قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَيِّنٌ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
١٨١٩٨ - وَعَنْ أَبِي مُدَيْنَةَ الدَّارِمِيِّ - وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ - قَالَ: كَانَ الرَّجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا الْتَقَيَا لَمْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَقْرَأَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ: ﴿وَالْعَصْرِ - إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر: ١ - ٢].
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ ابْنِ عَائِشَةَ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٨١٩٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «كَانَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ إِلَّا التَّوْحِيدَ، فَلَمَّا احْتُضِرَ قَالَ لِأَهْلِهِ: انْظُرُوا إِذَا أَنَا مِتُّ أَنْ تَحْرِقُوهُ حَتَّى تَدَعُوهُ حُمَمًا، ثُمَّ اطْحَنُوهُ، ثُمَّ اذْرُوهُ فِي يَوْمٍ رَاحٍ. فَلَمَّا مَاتَ فَعَلُوا بِهِ ذَلِكَ، فَإِذَا هُوَ فِي قَبْضَةِ اللَّهِ، فَقَالَ اللَّهُ : يَا ابْنَ آدَمَ، مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ؟ قَالَ: أَيْ رَبِّ، مَخَافَتُكَ! قَالَ: فَغَفَرَ لَهُ بِهَا، وَلَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا
стр. 3370
قَطُّ إِلَّا التَّوْحِيدَ» ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَإِسْنَادُ أَبِي هُرَيْرَةَ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَفِي إِسْنَادِ ابْنِ سِيرِينَ مَنْ لَمْ يُسَمَّ. قُلْتُ: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، قَدْ ذَكَرْتُ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي التَّوْبَةِ فِي بَابِ فِيمَنْ خَافَ مِنْ ذَنْبِهِ.
١٨٢٠٠ - وَعَنِ الْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ رَفَعَهُ قَالَ: " «لَا أَجْمَعُ عَلَى عَبْدِي خَوْفَيْنِ وَأَمْنَيْنَ، وَإِنْ أَخَفْتُهُ فِي الدُّنْيَا أَمَّنْتُهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِنْ أَمَّنْتُهُ فِي الدُّنْيَا أَخَفْتُهُ فِي الْآخِرَةِ» ".
١٨٢٠١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ بِنَحْوِهِ.
رَوَاهُمَا الْبَزَّارُ، عَنْ شَيْخِهِ: مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ مَيْمُونٍ، وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِ الْمُرْسَلِ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَكَذَلِكَ رِجَالُ الْمُسْنَدِ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، وَهُوَ حَسَنُ الْحَدِيثِ.
[بَابُ سَاعَةٍ وَسَاعَةٍ]
١٨٢٠٢ - عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّا إِذَا كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ رَأَيْنَا فِي أَنْفُسِنَا مَا نُحِبُّ، فَإِذَا رَجَعْنَا إِلَى أَهْلِنَا وَخَالَطْنَاهُمْ أَنْكَرْنَا أَنْفُسَنَا! فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: " لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِي فِي الْخَلَاءِ لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا، وَلَكِنْ سَاعَةً وَسَاعَةً».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّازِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ.؟ وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَقَالَ: " «لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُظِلَّكُمْ بِأَجْنِحَتِهَا عِيَانًا» ".
١٨٢٠٣ - وَعَنِ الْحَسَنِ قَالَ: كَانَ لِعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بَيْتٌ قَدْ أَخْلَاهُ لِلْحَدِيثِ، فَكُنَّا نَأْتِيهِ فِيهِ، وَكَانَ يَقُولُ: سَاعَةٌ لِلدُّنْيَا، وَسَاعَةٌ لِلْآخِرَةِ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَيَّ السَّاعَتَيْنِ تَغْلِبُ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقَيْنِ، وَرِجَالُ أَحَدِهِمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي صَفْوَانَ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
[بَابَ ذِكْرِ الْمَوْتِ]
١٨٢٠٤ - عَنْ عَمَّارٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «كَفَى بِالْمَوْتِ وَاعِظًا، وَكَفَى بِالْيَقِينِ غِنًى» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
١٨٢٠٥ - وَعَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِمَجْلِسٍ، وَهُمْ يَضْحَكُونَ، قَالَ: " أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَادِمِ اللَّذَّاتِ - أَحْسَبُهُ قَالَ: - فَإِنَّهُ مَا ذَكَرَهُ أَحَدٌ فِي ضِيقٍ مِنَ الْعَيْشِ إِلَّا وَسَّعَهُ عَلَيْهِ، وَلَا فِي سَعَةٍ إِلَّا ضَيَّقَهَا عَلَيْهِ» ".
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِاخْتِصَارٍ عَنْهُ، وَإِسْنَادُهُمَا حَسَنٌ.
١٨٢٠٦ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: «مَاتَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَجَعَلَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُثْنُونَ عَلَيْهِ، وَيَذْكُرُونَ مِنْ عِبَادَتِهِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاكِتٌ، فَلَمَّا سَكَتُوا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " هَلْ كَانَ
стр. 3371
يُكْثِرُ ذِكْرَ الْمَوْتِ؟ ". قَالُوا: لَا. قَالَ: " فَهَلْ كَانَ يَدَعُ كَثِيرًا مِمَّا يَشْتَهِي ". قَالُوا: لَا. قَالَ: " مَا بَلَغَ صَاحِبُكُمْ كَثِيرًا مِمَّا تَذْهَبُونَ إِلَيْهِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٨٢٠٧ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: «ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ بِعِبَادَةٍ وَاجْتِهَادٍ، فَقَالَ: " كَيْفَ ذِكْرُ صَاحِبِكُمْ لِلْمَوْتِ؟ ". قَالُوا: مَا نَسْمَعُهُ يَذْكُرُهُ. قَالَ: " لَيْسَ صَاحِبُكُمْ هُنَاكَ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ يُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
١٨٢٠٨ - وَعَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «اللَّهُمَّ حَبِّبِ الْمَوْتَ إِلَى مَنْ يَعْلَمُ أَنِّي رَسُولُكَ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٨٢٠٩ - وَعَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَارِبِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «يَا طَارِقُ، اسْتَعِدَّ لِلْمَوْتِ قَبْلَ الْمَوْتِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ نَاصِحٍ. قَالَ أَحْمَدُ: كَانَ مِنْ أَكْذَبِ النَّاسِ.
١٨٢١٠ - وَعَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: خَرَجَ إِلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - وَهُوَ خَاثِرٌ فَقُلْنَا: مَا لَكَ؟ قَالَ: ذَهَبَ صَفْوُ الدُّنْيَا، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْكَدَرُ، وَالْمَوْتُ الْيَوْمَ تُحْفَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ، وَأَحَدُهُمَا جَيِّدٌ.
١٨٢١١ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - قَالَ: وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، مَا مِنْ نَفْسٍ حَيَّةٍ إِلَّا الْمَوْتُ خَيْرٌ لَهَا إِنْ كَانَ بَرًّا، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ. وَإِنْ كَانَ فَاجِرًا ; فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ، وَرِجَالُ أَحَدِهِمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، وَهُوَ حَسَنُ الْحَدِيثِ.
١٨٢١٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «اسْتَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ ; فَإِنَّهُ مَا ذَكَرَهُ أَحَدٌ فِي ضِيقٍ إِلَّا وَسَّعَهُ، وَلَا ذَكَرَهُ فِي سَعَةٍ إِلَّا ضَيَّقَهَا عَلَيْهِ» ". قُلْتُ: رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَغَيْرُهُ بِاخْتِصَارٍ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٨٢١٣ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ - يَعْنِي الْمَوْتَ - ; فَإِنَّهُ مَا كَانَ فِي كَثِيرٍ إِلَّا قَلَّلَهُ، وَلَا قَلِيلٍ إِلَّا أَجْزَلَهُ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ أَنَسٍ فِي هَذَا الْبَابِ.
١٨٢١٤ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَاشِرَ عَشْرَةٍ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مَنْ أَكْيَسُ النَّاسِ، وَأَحْزَمُ النَّاسِ؟ قَالَ: " أَكْثَرُهُمْ ذِكْرًا لِلْمَوْتِ، وَأَكْثَرُهُمُ اسْتِعْدَادًا لِلْمَوْتِ، قَبْلَ نُزُولِ الْمَوْتِ أُولَئِكَ هُمُ الْأَكْيَاسُ، ذَهَبُوا بِشَرَفِ الدُّنْيَا، وَكَرَامَةِ الْآخِرَةِ» ". قُلْتُ: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِاخْتِصَارٍ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
[بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحُزْنِ]
١٨٢١٥ - عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ كُلَّ قَلْبٍ حَزِينٍ» ".
رَوَاهُ
стр. 3372
الْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُمَا حَسَنٌ.
١٨٢١٦ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «عَلَيْكُمْ بِالْحُزْنِ ; فَإِنَّهُ مِفْتَاحُ الْقَلْبِ ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ الْحُزْنُ؟ قَالَ: " أَجِيعُوا أَنْفُسَكُمْ بِالْجُوعِ وَأَظْمِئُوهَا» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
[بَابٌ فِيمَنِ اقْشَعَرَّ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ]
١٨٢١٧ - عَنِ الْعَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِذَا اقْشَعَرَّ جِلْدُ الْعَبْدِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ; تَحَاتَّتْ عَنْهُ خَطَايَاهُ كَمَا تَحَاتُّ عَنِ الشَّجَرَةِ الْبَالِيَةِ وَرَقُهَا» ".
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ الْعَبَّاسِ وَلَمْ أَعْرِفْهَا، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٨٢١٨ - وَعَنِ الْعَبَّاسِ أَيْضًا قَالَ: «كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، فَهَاجَتِ الرِّيحُ، فَوَقَعَ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ وَرَقٍ نَخِرٍ، وَبَقِيَ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ وَرَقٍ أَخْضَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَا مَثَلُ هَذِهِ الشَّجَرَةِ؟ ". قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: " مَثَلُهَا مَثَلُ الْمُؤْمِنِ، إِذَا اقْشَعَرَّ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَقَعَتْ عَنْهُ ذُنُوبُهُ، وَبَقِيَتْ لَهُ حَسَنَاتُهُ» ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ رِوَايَةِ هَارُونَ بْنِ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنِ الْعَبَّاسِ، وَلَمْ أَعْرِفْ هَارُونَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ وُثِّقُوا عَلَى ضَعْفٍ فِي مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الرُّومِيِّ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ.
[بَابُ عَلَامَةِ الْبَرَاءَةِ مِنَ النِّفَاقِ]
١٨٢١٩ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «غَدَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكْنَا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، قَالَ: " وَمَا ذَاكَ؟ ". قَالُوا: النِّفَاقُ النِّفَاقُ. قَالَ: " أَلَسْتُمْ تَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؟! ". قَالُوا: بَلَى. قَالَ: " لَيْسَ ذَلِكَ النِّفَاقَ ". قَالَ: ثُمَّ عَادُوا الثَّانِيَةَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكْنَا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ. قَالَ: " وَمَا ذَاكَ؟ ". قَالُوا: النِّفَاقُ النِّفَاقُ. قَالَ: " أَلَسْتُمْ تَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؟ ". قَالُوا: بَلَى. قَالَ: " لَيْسَ ذَاكَ النِّفَاقَ ". قَالَ: ثُمَّ عَادُوا الثَّالِثَةَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْنَا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالُوا: النِّفَاقُ النِّفَاقُ قَالَ " أَلَسْتُمْ تَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؟ ". قَالُوا: بَلَى. قَالَ: " لَيْسَ ذَاكَ النِّفَاقَ ". قَالُوا: إِنَّا إِذَا كُنَّا عِنْدَكَ كُنَّا عَلَى حَالٍ، وَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ هَمَّتْنَا الدُّنْيَا وَأَهْلُونَا. قَالَ: " لَوْ أَنَّكُمْ إِذَا خَرَجْتُمْ مِنْ عِنْدِي تَكُونُونَ عَلَى الْحَالِ الَّتِي تَكُونُونَ عَلَيْهِ لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ بِطُرُقِ الْمَدِينَةِ» ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ غَسَّانَ بْنِ بُرْزِينَ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
стр. 3373
[بَابُ التَّزَوُّدِ مِنَ الدُّنْيَا لِلْآخِرَةِ]
١٨٢٢٠ - عَنْ جَرِيرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «مَنْ يَتَزَوَّدْ مِنَ الدُّنْيَا يَنْفَعْهُ فِي الْآخِرَةِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
[بَابٌ فِيمَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا وَفِيمَا مَضَى مِنْهَا]
١٨٢٢١ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «إِنَّمَا أَجَلُكُمْ فِيمَا خَلَا مِنَ الْأُمَمِ كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الثَّلَاثَةِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي الْكَبِيرِ: «كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَالشَّمْسُ عَلَى قُعَيْقِعَانٍ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَقَالَ: " مَا أَعْمَارُكُمْ فِي أَعْمَارِ مَنْ مَضَى إِلَّا كَمَا بَقِيَ مِنْ هَذَا النَّهَارِ فِيمَا مَضَى مِنْهُ». وَرِجَالُ الصَّغِيرِ، وَالْأَوْسَطِ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَفِي أَحَدِ إِسْنَادَيِ الْكَبِيرِ شَرِيكٌ، وَقَدْ وُثِّقَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٨٢٢٢ - وَعَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ أَصْحَابَهُ ذَاتَ يَوْمٍ وَقَدْ كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغْرُبَ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا شَفٌّ يَسِيرٌ، فَقَالَ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا فِيمَا مَضَى مِنْهَا إِلَّا كَمَا بَقِيَ مِنْ يَوْمِكُمْ هَذَا فِيمَا مَضَى مِنْهُ ". وَمَا نَرَى الشَّمْسَ إِلَّا يَسِيرًا».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ خَلَفِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، وَقَدْ وُثِّقَا، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٨٢٢٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَظَرَ إِلَى الشَّمْسِ عِنْدَ غُرُوبِهَا عَلَى أَطْرَافِ سَعَفِ النَّخْلِ، فَقَالَ: " مَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا فِيمَا مَضَى مِنْهَا إِلَّا مِثْلُ مَا بَقِيَ مِنْ يَوْمِكُمْ هَذَا فِيمَا مَضَى مِنْهُ» ".
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
[بَابُ قُرْبِ السَّاعَةِ]
١٨٢٢٤ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَلَا تَزْدَادُ مِنْهُمْ إِلَّا بُعْدًا» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ شَيْخِ الطَّبَرَانِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ ثَبْتٌ.
١٨٢٢٥ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ جَمِيعًا، إِنْ كَادَتْ لَتَسْبِقُنِي» ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ ". وَضَمَّ إِصْبُعَيْهِ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى». وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٨٢٢٦ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُشِيرُ بِإِصْبُعَيْهِ، وَهُوَ يَقُولُ: " بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَذِهِ مِنْ هَذِهِ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ أَبِي خَالِدٍ الْوَالِبِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٨٢٢٧ - وَعَنْ وَهْبٍ السُّوَائِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَذِهِ مِنْ هَذِهِ إِنْ كَادَتْ لَتَسْبِقُهَا ".
стр. 3374
أَوْ: " إِنْ كَادَتْ لَتَسْبِقُنِي» ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَقَالَ: " «لَتَسْبِقُنِي» ". فَقَطْ. وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ أَبِي خَالِدٍ الْوَالِبِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٨٢٢٨ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ أَبُو نُعَيْمٍ: ضِرَارُ بْنُ صُرَدٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٨٢٢٩ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ شَيْخِهِ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٨٢٣٠ - وَعَنْ أَبِي جُبَيْرَةَ بْنِ الضَّحَّاكِ الْأَنْصَارِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ هَكَذَا - وَجَمَعَ بَيْنَ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى - فَسَبَقْتُهَا كَمَا سَبَقَتْ هَذِهِ هَذِهِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.
١٨٢٣٠ - م وَرَوَاهُ عَنْ أَبِي جُبَيْرَةَ بْنِ الضَّحَّاكِ، عَنْ أَشْيَاخٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مِثْلَهُ. وَرِجَالُ هَذِهِ الطَّرِيقِ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ شِبْلٍ، أَوْ شُبَيْلِ بْنِ عَوْفٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٨٢٣١ - وَرَوَى الْبَزَّارُ مِنْهُ: " «بُعِثْتُ فِي نَسَمِ السَّاعَةِ» " فَقَطْ.
١٨٢٣٢ - «وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ جَالِسًا تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَتَحَرَّكَتِ الشَّجَرَةُ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَزِعًا، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: " ظَنَنْتُهَا الْقِيَامَةَ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ الْأَعْمَشَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَنَسٍ كَمَا قِيلَ.
[بَابٌ فِي عَيْشِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالسَّلَفِ]
١٨٢٣٣ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: «قَالَ إِنَّ فَاطِمَةَ ﵂ نَاوَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ كِسْرَةً مِنْ خُبْزِ شَعَيرٍ، فَقَالَ: " هَذَا أَوَّلُ طَعَامٍ أَكَلَهُ أَبُوكِ مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ» ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَزَادَ: فَقَالَ: " «مَا هَذِهِ؟ ". فَقَالَتْ: قُرْصٌ خَبَزْتُهُ فَلَمْ تَطِبْ نَفْسِي حَتَّى أَتَيْتُكَ بِهَذِهِ الْكِسْرَةِ». وَرِجَالُهُمَا ثِقَاتٌ.
١٨٢٣٤ - «وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ، مَا رَأَى مُنْخُلًا، وَلَا أَكَلَ خُبْزًا مَنْخُولًا مُنْذُ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَنْ قُبِضَ. قُلْتُ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ الشَّعِيرَ؟ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ: أُفٍّ، أُفٍّ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ سُلَيْمَانُ بْنُ رُومَانَ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ وُثِّقُوا.
١٨٢٣٥ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: «لَمْ يَكُنْ يُنْخَلُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ الدَّقِيقُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا قَمِيصٌ وَاحِدٌ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ، وَفِيهِمَا سَعِيدُ بْنُ مَيْسَرَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٨٢٣٦ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: «لَمْ يُنْخَلْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ دَقِيقٌ قَطُّ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ نُفَيْعٌ: أَبُو دَاوُدَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
١٨٢٣٧ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الدُّنْيَا وَلَمْ يَشْبَعْ هُوَ وَلَا أَهْلُهُ مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٨٢٣٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ خَمِيصُ الْبَطْنِ».
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ طَلْحَةُ الْبَصْرِيُّ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٨٢٣٩ - وَعَنْ
стр. 3375
سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: «مَا شَبِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي يَوْمٍ شَبْعَتَيْنِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٨٢٤٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «مَا كَانَ يَبْقَى عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٨٢٤١ - وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَهُ: «مَا رُفِعَتْ مَائِدَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ بَيْنِ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهَا فَضْلَةٌ مِنْ طَعَامٍ قَطُّ». ١٨٢٤٢ وَرَوَى الْبَزَّارُ بَعْضَهُ.
١٨٢٤٣ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: وَاللَّهِ، «مَا شَبِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَدَاءٍ، وَعَشَاءٍ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
١٨٨٤٤ - وَعَنْ عَثْمَةَ الْجُهَنِيِّ قَالَ: «خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، إِنَّهُ لَيَسُوءُنِي الَّذِي أَرَى بِوَجْهِكَ، وَعَمَّا هُوَ؟ قَالَ: فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ لِوَجْهِ الرَّجُلِ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: " الْجُوعُ ". فَخَرَجَ الرَّجُلُ يَعْدُو، أَوْ شَبِيهًا بِالْعَدْوِ، حَتَّى أَتَى بَيْتَهُ، فَالْتَمَسَ عِنْدَهُمُ الطَّعَامَ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا، فَخَرَجَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ فَأَجَّرَ نَفْسَهُ عَلَى كُلِّ دَلْوٍ يَنْزِعُهَا بِتَمْرَةٍ، حَتَّى جَمَعَ حَفْنَةً أَوْ كَفًّا مِنْ تَمْرٍ، ثُمَّ رَجَعَ بِالتَّمْرِ حَتَّى وَجَدَ النَّبِيَّ ﷺ فِي مَجْلِسِهِ لَمْ يَرُمْ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَالَ: كُلْ أَيْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا التَّمْرُ؟ ". فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " إِنِّي لَأَظُنُّكَ تُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ". قَالَ: أَجَلْ. وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي، وَوَلَدِي، وَأَهْلِي، وَمَالِي، قَالَ: " أَمَّا لَا فَاصْطَبِرْ لِلْفَاقَةِ، وَأَعِدَّ لِلْبَلَاءِ تَجْفَافًا ; فَوَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ، لَهُمَا إِلَى مَنْ يُحِبُّنِي أَسْرَعُ مِنْ هُبُوطِ الْمَاءِ مِنْ رَأْسِ الْجَبَلِ إِلَى أَسْفَلِهِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ جَمَاعَةٌ لَمْ أَعْرِفْهُمْ.
١٨٢٤٥ - «وَعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَرَأَيْتُهُ مُتَغَيِّرًا، فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ، مَا لِي أَرَاكَ مُتَغَيِّرًا؟! قَالَ: " مَا دَخَلَ جَوْفِي مَا يَدْخُلُ جَوْفَ ذَاتِ كَبِدٍ مُنْذُ ثَلَاثٍ ". قَالَ: فَذَهَبْتُ فَإِذَا يَهُودِيٌّ يَسْقِي إِبِلًا لَهُ، فَسَقَيْتُ لَهُ عَلَى كُلِّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ، فَجَمَعْتُ تَمْرًا، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: " مِنْ أَيْنَ لَكَ يَا كَعْبُ؟ ". فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " أَتُحِبُّنِي يَا كَعْبُ؟ ". قُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ، نَعَمْ. قَالَ: " إِنَّ الْفَقْرَ أَسْرَعُ إِلَى مَنْ يُحِبُّنِي مِنَ السَّيْلِ إِلَى مَعَادِنِهِ، وَإِنَّهُ سَيُصِيبُكَ بَلَاءٌ فَأَعِدَّ لَهُ تَجْفَافًا ". قَالَ: فَفَقَدَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: " مَا فَعَلَ كَعْبٌ؟ ". قَالُوا: مَرِيضٌ، فَخَرَجَ يَمْشِي حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: " أَبْشِرْ يَا كَعْبُ ". فَقَالَتْ أُمُّهُ: هَنِيئًا لَكَ الْجَنَّةُ يَا كَعْبُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
стр. 3376
وَسَلَّمَ -: " مَنْ هَذِهِ الْمُتَأَلِّيَةُ عَلَى اللَّهِ؟ ". قُلْتُ: هِيَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: " وَمَا يُدْرِيكِ يَا أُمَّ كَعْبٍ؟ لَعَلَّ كَعْبًا قَالَ مَا لَا يَنْفَعُهُ، وَمَنَعَ مَا لَا يُغْنِيهِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ.
١٨٢٤٦ - «وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: خَرَجْتُ فِي غَدَاةٍ شَاتِيَةٍ جَائِعًا، وَقَدْ أَوْبَقَنِي الْبَرْدُ، فَأَخَذْتُ ثَوْبًا مِنْ صُوفٍ قَدْ كَانَ عِنْدَنَا، ثُمَّ أَدْخَلْتُهُ فِي عُنُقِي، وَحَزَّمْتُهُ عَلَى صَدْرِي أَسْتَدْفِئُ بِهِ، وَاللَّهِ، مَا فِي بَيْتِي شَيْءٌ آكُلُ مِنْهُ، وَلَا كَانَ فِي بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ شَيْءٌ يُبَلِّغُنِي ; فَخَرَجْتُ فِي بَعْضِ نَوَاحِي الْمَدِينَةِ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى يَهُودِيٍّ فِي حَائِطٍ، فَاطَّلَعْتُ عَلَيْهِ مِنْ ثُغْرَةِ جِدَارِهِ، فَقَالَ: مَا لَكَ يَا أَعْرَابِيُّ؟ هَلْ لَكَ فِي دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. افْتَحْ لِيَ الْحَائِطَ، فَفَتَحَ لِي فَدَخَلْتُ، فَجَعَلْتُ أَنْزِعُ الدَّلْوَ وَيُعْطِينِي تَمْرَةً، حَتَّى مَلَأْتُ كَفَّيَّ. قُلْتُ: حَسْبِي مِنْكَ الْآنَ، فَأَكَلْتُهُنَّ، ثُمَّ جَرَعْتُ مِنَ الْمَاءِ، ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ، وَهُوَ فِي عِصَابَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَطَلَعَ عَلَيْنَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ فِي بُرْدَةٍ لَهُ مَرْقُوعَةٍ بِفَرْوَةٍ، وَكَانَ أَنْعَمَ غُلَامٍ بِمَكَّةَ، وَأَرْفَهَهُ عَيْشًا، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ ﷺ ذَكَرَ مَا كَانَ فِيهِ مِنَ النَّعِيمِ، وَرَأَى حَالَهُ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ فَبَكَى، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ أَمْ إِذَا غُدِيَ عَلَى أَحَدِكُمْ بِحَفْنَةٍ مِنْ خُبْزٍ وَلَحْمٍ، وَرِيحَ عَلَيْهِ بِأُخْرَى، وَغَدَا فِي حُلَّةٍ وَرَاحَ فِي أُخْرَى، وَسَتَرْتُمْ بُيُوتَكُمْ كَمَا تُسْتَرُ الْكَعْبَةُ؟ ". قُلْنَا: بَلْ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ ; نَتَفَرَّغُ لِلْعِبَادَةِ. قَالَ: " بَلْ أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ». قُلْتُ: رَوَى التِّرْمِذِيُّ بَعْضَهُ.
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ رَاوٍ لَمْ يُسَمَّ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٨٢٤٧ - «وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْخَنْدَقِ نَظَرْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَجَدَتْهُ قَدْ وَضَعَ حَجَرًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ إِزَارِهِ ; يُقِيمُ بِهِ صُلْبَهُ مِنَ الْجُوعِ».
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ وُثِّقُوا عَلَى ضَعْفٍ فِي إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ.
١٨٢٤٨ - «وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: خَرَجْتُ فَأَتَيْتُ حَائِطًا. قَالَ: فَقَالَ: دَلْوٌ بِتَمْرَةٍ، قَالَ: فَدَلَّيْتُ حَتَّى مَلَأْتُ كَفَّيَّ، ثُمَّ أَتَيْتُ الْمَاءَ فَاسْتَعْذَبْتُ - يَعْنِي شَرِبْتُ - ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَطْعَمْتُهُ نِصْفَهُ، وَأَكَلْتُ نِصْفَهُ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ وُثِّقُوا إِلَّا أَنَّ مُجَاهِدًا لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَلِيٍّ.
١٨٢٤٩ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: «مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْ خُبْزِ بُرٍّ مَأْدُومٍ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ ﷺ » -.
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
١٨٢٥٠ - «وَعَنْ عُلَيِّ بْنِ رَبَاحٍ قَالَ: كُنْتُ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ عِنْدَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَذَكَرُوا مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْعَيْشِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الصَّحَابَةِ: لَقَدْ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَا شَبِعَ أَهْلُهُ مِنَ الْخُبْزِ الْغَلِيثِ». قَالَ مُوسَى بْنُ عُلَيٍّ: يَعْنِي الشَّعِيرَ وَالسُّلْتَ إِذَا خُلِطَا.
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
стр. 3377
١٨٢٥١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «كَانَ يَمُرُّ بِآلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هِلَالٌ ثُمَّ هِلَالٌ لَا يُوقَدُ فِي شَيْءٌ مِنَ بُيُوتِهِمُ النَّارُ، لَا لِخَبْزٍ، وَلَا لِطَبِيخٍ. قَالُوا: بِأَيِّ شَيْءٍ كَانُوا يَعِيشُونَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: الْأَسْوَدَانِ: التَّمْرُ، وَالْمَاءُ.
وَكَانَ لَهُمْ جِيرَانٌ مِنَ الْأَنْصَارِ - جَزَاهُمُ اللَّهُ خَيْرًا - لَهُمْ مَنَائِحُ، يُرْسِلُونَ إِلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْ لَبَنٍ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ كَذَلِكَ.
١٨٢٥٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمِ وَجِبْرِيلُ ﵇ عَلَى الصَّفَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَا جِبْرِيلُ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا أَمْسَى لِآلِ مُحَمَّدٍ ﷺ سُفَّةٌ مِنْ دَقِيقٍ، وَلَا كَفٌّ مِنْ سَوِيقٍ ". فَلَمْ يَكُنْ كَلَامُهُ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ سَمِعَ هَدَّةً مِنَ السَّمَاءِ أَفْزَعَتْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَمَرَ اللَّهُ الْقِيَامَةَ أَنْ تَقُومَ؟ ". قَالَ: لَا. وَلَكِنْ أَمَرَ اللَّهُ إِسْرَافِيلَ، فَنَزَلَ إِلَيْكَ حِينَ سَمِعَ كَلَامَكَ، فَأَتَاهُ إِسْرَافِيلُ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ سَمِعَ مَا ذَكَرْتَ، فَبَعَثَنِي بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكَ أُسَيِّرُ مَعَكَ جِبَالَ تِهَامَةَ زُمُرُّدًا، وَيَاقُوتًا، وَذَهَبًا، وَفِضَّةً فَعَلْتُ، فَإِنْ شِئْتَ نَبِيًّا مَلِكًا، وَإِنْ شِئْتَ نَبِيًّا عَبْدًا؟ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ أَنْ تَوَاضَعْ، فَقَالَ: " بَلْ نَبِيًّا عَبْدًا» ". ثَلَاثًا.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ سَعْدَانُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٨٢٥٣ - وَعَنْ عُلَيِّ بْنِ رَبَاحٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ يَقُولُ: «لَقَدْ أَصْبَحْتُمْ وَأَمْسَيْتُمْ تَرْغَبُونَ فِيمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَزْهَدُ فِيهِ، أَصْبَحْتُمْ تَرْغَبُونَ فِي الدُّنْيَا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَزْهَدُ فِيهَا، وَاللَّهِ مَا أَتَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةٌ مِنْ دَهْرِهِ إِلَّا كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنَ الَّذِي لَهُ. قَالَ: فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : قَدْ رَأَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَلِفُ».
وَقَالَ غَيْرُ يَحْيَى: «وَاللَّهِ، مَا مَرَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةٌ مِنَ الدَّهْرِ إِلَّا وَالَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنَ الَّذِي لَهُ».
١٨٢٥٤ - وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَمْرٍو أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ: «مَا أَبْعَدَ هَدْيَكُمْ مِنْ هَدْيِ نَبِيِّكُمْ، أَمَّا هُوَ فَكَانَ أَزْهَدَ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَأَرْغَبُ النَّاسِ فِيهَا».
رَوَاهُ كُلَّهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَرَوَى حَدِيثَ عَمْرٍو فَقَطْ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٨٢٥٥ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْجِبُهُ مِنَ الدُّنْيَا ثَلَاثَةٌ: الطَّعَامُ، وَالنِّسَاءُ، وَالطِّيبُ، فَأَصَابَ ثِنْتَيْنِ، وَلَمْ يُصِبْ وَاحِدَةً، أَصَابَ النِّسَاءَ وَالطِّيبَ، وَلَمْ يُصِبِ الطَّعَامَ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ رَاوٍ لَمْ يُسَمَّ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٨٢٥٦ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَا أَصَبْنَا مِنْ دُنْيَاكُمْ هَذِهِ إِلَّا نِسَاءَكُمْ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ رِوَايَةِ زَكَرِيَّا بْنِ إِبْرَاهِيمَ
стр. 3378
عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَلَمْ أَعْرِفْهُمَا.
١٨٢٥٧ - «وَعَنْ فَاطِمَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَاهَا يَوْمًا فَقَالَ: " أَيْنَ أَبْنَائِي؟ ". - يَعْنِي حَسَنًا وَحُسَيْنًا -. قَالَتْ: أَصْبَحْنَا وَلَيْسَ فِي بَيْتِنَا شَيْءٌ يَذُوقُهُ ذَائِقٌ، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَذْهَبُ بِهِمَا ; فَإِنِّي أَتَخَوَّفُ أَنْ يَبْكِيَا عَلَيْكِ وَلَيْسَ عِنْدَكِ شَيْءٌ، فَذَهَبَ إِلَى فُلَانٍ الْيَهُودِيِّ. فَتَوَجَّهَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَوَجَدَهُمَا يَلْعَبَانِ فِي شَرِيَّةٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا فَضْلٌ مِنْ تَمْرٍ، فَقَالَ: " يَا عَلِيُّ، أَلَا تَقْلِبُ ابْنَيَّ قَبْلَ أَنْ يَشْتَدَّ عَلَيْهِمَا الْحَرُّ؟ ". قَالَ عَلِيٌّ: أَصْبَحْنَا وَلَيْسَ فِي بَيْتِنَا شَيْءٌ، فَلَوْ جَلَسْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَتَّى أَجْمَعَ لِفَاطِمَةَ تَمَرَاتٍ. فَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى اجْتَمَعَ لِفَاطِمَةَ شَيْءٌ مِنْ تَمْرٍ، فَجَعَلَهُ فِي صُرَّتِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ فَحَمَلَ النَّبِيُّ ﷺ أَحَدَهُمَا، وَعَلِيٌّ الْآخَرَ حَتَّى أَقْلَبَهُمَا».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٨٢٥٨ - وَعَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ بِلَالًا أَبْطَأَ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : " مَا حَبَسَكَ؟ ". قَالَ: مَرَرْتُ بِفَاطِمَةَ وَهِيَ تَطْحَنُ وَالصَّبِيُّ يَبْكِي، فَقُلْتُ لَهَا: إِنْ شِئْتِ كَفَيْتُكِ الرَّحَا، وَكَفَيْتِنِي الصَّبِيَّ، وَإِنْ شِئْتِ كَفَيْتُكِ الصَّبِيَّ، وَكَفَيْتِنِي الرَّحَا؟ قَالَتْ: أَنَا أَرْفَقُ بِابْنِي مِنْكَ، فَذَاكَ حَبَسَنِي. فَقَالَ: " رَحِمْتَهَا - رَحِمَكَ اللَّهُ -».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ أَبَا هَاشِمٍ صَاحِبَ الزَّعْفَرَانِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَنَسٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
١٨٢٥٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «سَمِعَ عَمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا عِنْدَ الظَّهِيرَةِ فَوَجَدَ أَبَا بَكْرٍ فِي الْمَسْجِدِ جَالِسًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَا أَخْرَجَكَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ؟! ". قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَخْرَجَنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ الَّذِي أَخْرَجَكَ، ثُمَّ إِنْ عُمَرَ جَاءَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، مَا أَخْرَجَكَ هَذِهِ السَّاعَةَ؟! ". قَالَ: أَخْرَجَنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، الَّذِي أَخْرَجَكُمَا. فَقَعَدَ مَعَهُمَا، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحَدِّثُهُمَا، فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " هَلْ بِكُمَا مِنْ قُوَّةٍ فَتَنْطَلِقَانِ إِلَى هَذَا النَّخْلِ فَتُصِيبَانِ مِنْ طَعَامٍ وَشَرَابٍ؟ ". فَقُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا مَنْزِلَ مَالِكِ بْنِ التَّيِّهَانِ: أَبِي الْهَيْثَمِ الْأَنْصَارِيِّ، فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَيْدِينَا، فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِمْ، وَأُمُّ أَبِي الْهَيْثَمِ تَسْمَعُ السَّلَامَ، تُرِيدُ أَنْ يَزِيدَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ السَّلَامِ. فَلَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَنْصَرِفَ خَرَجَتْ أُمُّ أَبِي الْهَيْثَمِ تَسْعَى فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ سَمِعْتُ سَلَامَكَ، وَلَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ تَزِيدَنَا مِنْ سَلَامِكَ. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَيْنَ أَبُو الْهَيْثَمِ؟ ". قَالَتْ: قَرِيبٌ ذَهَبَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَسْتَعْذِبُ لَنَا مِنَ الْمَاءِ، ادْخُلُوا السَّاعَةَ يَأْتِي، فَبَسَطَتْ لَهُمْ بِسَاطًا تَحْتَ شَجَرَةٍ، حَتَّى جَاءَ أَبُو الْهَيْثَمِ مَعَ حِمَارِهِ،
стр. 3379
وَعَلَيْهِ قِرْبَتَانِ مِنْ مَاءٍ، فَفَرِحَ بِهِمْ أَبُو الْهَيْثَمِ، وَقَرُبَ يُحَيِّيهِمْ، فَصَعِدَ أَبُو الْهَيْثَمِ عَلَى نَخْلَةٍ فَصَرَمَ أَغْدَاقًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " حَسْبُكَ يَا أَبَا الْهَيْثَمِ ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَأْكُلُونَ مِنْ بُسْرِهِ، وَمِنْ رُطَبِهِ، وَتَذْنُوبِهِ، ثُمَّ أَتَاهُمْ بِمَاءٍ فَشَرِبُوا عَلَيْهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " هَذَا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ ". ثُمَّ قَامَ أَبُو الْهَيْثَمِ إِلَى شَاةٍ لِيَذْبَحَهَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِيَّاكَ وَاللَّبُونَ ". ثُمَّ قَامَ أَبُو الْهَيْثَمِ فَعَجَنَ لَهُمْ. وَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ رُءُوسَهُمْ فَنَامُوا، فَاسْتَيْقَظُوا وَقَدْ أَدْرَكَ طَعَامُهُمْ، فَوَضَعَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ; فَأَكَلُوا وَشَبِعُوا. وَأَتَاهُمْ أَبُو الْهَيْثَمِ بِبَقِيَّةِ الْأَعْذَاقِ، فَأَصَابُوا مِنْهُ، وَسَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَدَعَا لَهُمْ بِخَيْرٍ، ثُمَّ قَالَ لِأَبِي الْهَيْثَمِ: " إِذَا بَلَغَكَ أَنَّهُ قَدْ أَتَانَا رَقِيقٌ فَائْتِنَا ".
قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ: فَلَمَّا بَلَغَنِي أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَقِيقٌ أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَأَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسًا، فَكَاتَبْتُهُ عَلَى أَرْبَعِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَمَا رَأَيْتُ رَأْسًا كَانَ أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْهُ».
١٨٢٦٠ - وَفِي رِوَايَةٍ: «قَالَتْ أُمُّ أَبِي الْهَيْثَمِ: لَوْ دَعَوْتَ لَنَا! قَالَ: " أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ، وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الْأَبْرَارُ، وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ الْمَلَائِكَةُ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَأَبُو يَعْلَى بِاخْتِصَارِ قِصَّةِ الْغُلَامِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ كَذَلِكَ، وَفِي أَسَانِيدِهِمْ كُلِّهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى: أَبُو خَلَفٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَالَ أَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ: أُمُّ الْهَيْثَمِ، وَقَالَ الْبَزَّارُ: أُمُّ أَبِي الْهَيْثَمِ.
١٨٢٦١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ بِالْهَاجِرَةِ فَسَمِعَ بِذَاكَ عَمَرُ، فَخَرَجَ فَإِذَا هُوَ بِأَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا أَخْرَجَكَ هَذِهِ السَّاعَةَ؟! فَقَالَ: أَخْرَجَنِي وَاللَّهِ، مَا أَجِدُ مِنْ حَاقِّ الْجُوعِ فِي بَطْنِي، فَقَالَ: أَنَا وَاللَّهِ، مَا أَخْرَجَنِي غَيْرُهُ.
فَبَيْنَمَا هُمَا كَذَلِكَ إِذْ خَرَجَ عَلَيْهِمَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: " مَا أَخْرَجَكُمَا هَذِهِ السَّاعَةَ؟ ". فَقَالَا: أَخْرَجَنَا وَاللَّهِ، مَا نَجِدُ فِي بُطُونِنَا مَنْ حَاقِّ الْجُوعِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " وَأَنَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا أَخْرَجَنِي غَيْرُهُ ". فَقَامُوا فَانْطَلَقُوا حَتَّى أَتَوْا بَابَ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، وَكَانَ أَبُو أَيُّوبَ ذَكَرَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَعَامًا أَوْ لَبَنًا، فَأَبْطَأَ يَوْمَئِذٍ فَلَمْ يَأْتِ لِحِينِهِ فَأَطْعَمَهُ أَهْلَهُ، وَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلِهِ يَعْمَلُ فِيهِ، فَلَمَّا أَتَوْا بَابَ أَبِي أَيُّوبَ خَرَجَتِ امْرَأَتُهُ فَقَالَتْ: مَرْحَبًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِمَنْ مَعَهُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " فَأَيْنَ أَبُو أَيُّوبَ؟ ". قَالَتْ: يَأْتِيكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ السَّاعَةَ، فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَبَصُرَ بِهِ أَبُو أَيُّوبَ، وَهُوَ يَعْمَلُ فِي نَخْلٍ لَهُ، فَجَاءَ يَشْتَدُّ حَتَّى أَدْرَكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِنَبِيِّ اللَّهِ ﷺ وَبِمَنْ مَعَهُ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَيْسَ بِالْحِينِ الَّذِي كُنْتَ
стр. 3380
تَجِيئُنِي فِيهِ فَرَدَّهُ. فَجَاءَ إِلَى عِذْقِ النَّخْلَةِ فَقَطَعَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَا أَرَدْتَ إِلَى هَذَا؟ ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَدْتُ أَنْ تَأْكُلَ مِنْ رُطَبِهِ، وَبُسْرِهِ، وَتَمْرِهِ، وَتَذْنُوبِهِ، وَلَأَذْبَحَنَّ لَكَ مَعَ هَذَا. قَالَ: " إِنْ ذَبَحْتَ فَلَا تَذْبَحَنَّ ذَاتَ ذَرٍّ ". فَأَخَذَ عَنَاقًا، أَوْ جَدْيًا فَذَبَحَهُ، وَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: اخْتَبِزِي، وَأَطْبُخُ أَنَا، فَأَنْتِ أَعْلَمُ بِالْخُبْزِ. فَعَمَدَ إِلَى نِصْفِ الْجَدْيِ فَطَبَخَهُ، وَشَوَى نِصْفَهُ، فَلَمَّا أَدْرَكَ الطَّعَامُ، وَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْجَدْيِ فَوَضَعَهُ عَلَى رَغِيفٍ، ثُمَّ قَالَ: " يَا أَبَا أَيُّوبَ، أَبْلِغْ بِهَذَا إِلَى فَاطِمَةَ ; فَإِنَّهَا لَمْ تُصِبْ مِثْلَ هَذَا مُنْذُ أَيَّامٍ ". فَلَمَّا أَكَلُوا وَشَبِعُوا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " خُبْزٌ، وَلَحْمٌ، وَبُسْرٌ، وَتَمْرٌ وَرُطَبٌ ". وَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ، ثُمَّ قَالَ: " هَذَا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ". فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِذَا أَصَبْتُمْ مِثْلَ هَذَا، وَضَرَبْتُمْ بِأَيْدِيكُمْ، فَقُولُوا: بِسْمِ اللَّهِ، وَبَرَكَةِ اللَّهِ، فِإِذَا شَبِعْتُمْ فَقُولُوا الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَشْبَعَنَا وَأَزْوَانَا وَأَنْعَمَ وَأَفْضَلَ، فَإِنَّ هَذَا كَفَافٌ بِهَذَا ".
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَأْتِي أَحَدٌ إِلَيْهِ مَعْرُوفًا إِلَّا أَحَبَّ أَنْ يُجَازِيَهُ، فَقَالَ لِأَبِي أَيُّوبَ: " ائْتِنَا غَدًا ". فَلَمْ يَسْمَعْ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَهُ، فَلَمَّا أَتَاهُ أَعْطَاهُ وَلِيدَةً، فَقَالَ: " يَا أَبَا أَيُّوبَ، اسْتَوْصِ بِهَا خَيْرًا ; فَإِنَّا لَمْ نَرَ إِلَّا خَيْرًا مَا دَامَتْ عِنْدَنَا ". فَلَمَّا جَاءَ بِهَا أَبُو أَيُّوبَ قَالَ: مَا أَجِدُ لِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَيْرًا مِنْ أَنْ أُعْتِقَهَا، فَأَعْتَقَهَا».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَيْسَانَ الْمَرْوَزِيُّ، وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَضَعَّفَهُ غَيْرُهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٨٢٦٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ، قَالَ: «فَاتَنِي الْعَشَاءُ ذَاتَ لَيْلَةٍ ; فَجَعَلْتُ أَتَقَلَّبُ لَا يَأْتِينِي النَّوْمُ، فَقُلْتُ: لَوْ خَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّيْتُ مَا قُدِّرَ لِي، فَفَعَلْتُ، ثُمَّ اسْتَنَدْتُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنْهُ، فَدَخَلَ عُمَرُ، فَلَمَّا رَآنِي أَنْكَرَنِي، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: أَبُو بَكْرٍ. فَقَالَ: مَا أَخْرَجَكَ هَذِهِ السَّاعَةَ؟! قُلْتُ: الْجُوعُ. قَالَ: وَأَنَا أَخْرَجَنِي الَّذِي أَخْرَجَكَ، فَلَمْ نَلْبَثْ أَنْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا رَأَى سَوَادَنَا أَنْكَرَهُ فَقَالَ مَنْ هَذَانِ؟ فَبَدَرَنِي عُمَرُ فَقَالَ: هَذَا أَبُو بَكْرٍ وَهَذَا عُمَرُ فَقَالَ: " مَا أَخْرَجَكُمَا هَذِهِ السَّاعَةَ؟! ". فَأَخْبَرْنَاهُ الْخَبَرَ. فَقَالَ: " وَأَنَا مَا أَخْرَجَنِي إِلَّا الَّذِي أَخْرَجَكُمَا، انْطَلِقَا بِنَا إِلَى الْوَاقِفِيِّ ". فَأَتَيْنَا الْبَابَ، فَاسْتَأْذَنَّا فَخَرَجَتِ الْمَرْأَةُ، قَالَ: " أَيْنَ فَلَانٌ؟ ". قَالَتْ: ذَهَبَ يَسْتَعْذِبُ مِنْ حُشِّ بَنِي حَارِثَةَ، فَفَتَحَتِ الْبَابَ، فَدَخَلْنَا فَلَمْ نَلْبَثْ أَنْ جَاءَ قَدْ مَلَأَ قِرْبَةً عَلَى ظَهْرِهِ، عَلَّقَهَا عَلَى كِرْنَفَةٍ مِنْ كَرَانِيفِ النَّخْلِ، ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَيْنَا، فَقَالَ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا، مَا زَارَ النَّاسَ خَيْرٌ مِنْ زَوْرٍ زَارُونِي اللَّيْلَةَ، ثُمَّ جَاءَ بِعِذْقِ بُسْرٍ، فَجَعَلْنَا نَنْتَقِي فِي الْقَمَرِ، وَنَأْكُلُ، ثُمَّ أَخَذَ الشَّفْرَةَ وَجَالَ فِي الْغَنَمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِيَّاكَ وَالْحَلُوبَ، أَوْ ذَاتَ الدَّرِّ ". فَذَبَحَ لَنَا شَاةً، وَسَلَخَهَا، وَقَطَّعَهَا فِي الْقِدْرِ، وَأَمَرَ الْمَرْأَةَ فَعَجَنَتْ وَخَبَزَتْ، ثُمَّ جَاءَ بِثَرِيدَةٍ وَلَحْمٍ فَأَكَلْنَا.
стр. 3381
ثُمَّ قَامَ إِلَى الْقِرْبَةِ وَقَدْ تَخَفَّقَتْهَا الرِّيحُ فَبَرَدَتْ، فَسَقَانَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَخْرَجَنَا لَمْ يُخْرِجْنَا إِلَّا الْجُوعُ، ثُمَّ لَمْ نَرْجِعْ حَتَّى أَصَبْنَا هَذَا، هَذَا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ". ثُمَّ قَالَ لِلْوَاقِعِيِّ: " أَمَا لَكَ خَادِمٌ يَكْفِيكَ هَذَا؟ ". قَالَ: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: " فَانْظُرْ أَوَّلَ سَبْيٍ يَأْتِينِي فَائْتِنِي آمُرُ لَكَ بِخَادِمٍ ".
فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ أَتَاهُ سَبْيٌ، فَأَتَاهُ فَقَالَ: " مَا جَاءَ بِكَ؟ ". قَالَ: مَوْعِدُكَ الَّذِي وَعَدْتَنِي، قَالَ: " قُمْ، فَاخْتَرْ مِنْهُمْ ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُنْ أَنْتَ الَّذِي تَخْتَارُ لِي، قَالَ: " خُذْ هَذَا الْغُلَامَ، وَأَحْسِنْ إِلَيْهِ ". فَأَتَى امْرَأَتَهُ فَأَخْبَرَهَا بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَا قَالَ لَهُ، فَقَالَتْ: فَقَدْ أَمَرَكَ أَنْ تُحْسِنَ إِلَيْهِ ; فَأَحْسِنْ إِلَيْهِ، فَقَالَ: وَمَا الْإِحْسَانُ؟ قَالَتْ: أَنْ تُعْتِقَهُ. قَالَ: فَهُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ».
قُلْتُ: رَوَى ابْنُ مَاجَهْ طَرَفًا مِنْهُ فِي ذَبْحِ ذَوَاتِ الدَّرِّ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى أَتَمَّ مِنْهُ، وَفِيهِ يَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ وَوُثِّقَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٨٢٦٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ خَرَجَ لَمْ يُخْرِجْهُ إِلَّا الْجُوعُ، وَأَنَّ عُمَرَ خَرَجَ لَمْ يُخْرِجْهُ إِلَّا الْجُوعُ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ عَلَيْهِمَا وَأَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ: أَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهُمَا إِلَّا الْجُوعُ. فَقَالَ: " انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى مَنْزِلِ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ ". - رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ - فَإِذَا هُوَ لَيْسَ فِي الْمَنْزِلِ ; ذَهَبَ يَسْتَسْقِي، فَرَحَّبَتِ الْمَرْأَةُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِصَاحِبَيْهِ، وَبَسَطَتْ لَهُمْ شَيْئًا فَجَلَسُوا عَلَيْهِ، فَسَأَلَهَا النَّبِيُّ ﷺ : " أَيْنَ انْطَلَقَ أَبُو الْهَيْثَمِ؟ ". قَالَتْ: ذَهَبَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا مِنَ الْمَاءِ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ بِقِرْبَةٍ فِيهَا مَاءٌ، فَانْطَلَقَ فَعَلَّقَهَا، وَأَرَادَ أَنْ يَذْبَحَ لَهُمْ شَاةً، فَكَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَرِهَ ذَلِكَ، فَذَبَحَ لَهُمْ عَنَاقًا، ثُمَّ انْطَلَقَ فَجَاءَ بِكَبَائِسَ مِنَ النَّخْلِ ; فَأَكَلُوا مِنْ ذَلِكَ اللَّحْمِ، وَالْبُسْرِ، وَالرُّطَبِ، وَشَرِبُوا مِنَ الْمَاءِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا - إِمَّا أَبُو بَكْرٍ، وَإِمَّا عُمَرُ -: هَذَا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي نُسْأَلُ عَنْهُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " الْمُؤْمِنُ لَا يُثَرَّبُ عَلَى شَيْءٍ أَصَابَهُ فِي الدُّنْيَا، إِنَّمَا يُثَرَّبُ عَلَى الْكَافِرِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ، وَهُوَ كَذَّابٌ.
стр. 3382
١٨٢٦٤ - وَعَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ - وَكَانَ بَدْرِيًّا - قَالَ: «لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبْعَثُنَا فِي السَّرِيَّةِ، يَا بُنَيَّ، مَا لَنَا زَادٌ إِلَّا السَّلْفُ مِنَ التَّمْرِ، فَنُقَسِّمُهُ قَبْضَةً قَبْضَةً حَتَّى يَصِيرَ إِلَى تَمْرَةٍ تَمْرَةٍ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ، وَمَا عَسَى أَنْ تُغْنِيَ التَّمْرَةُ عَنْكُمْ؟ قَالَ: لَا تَقُلْ ذَاكَ يَا بُنَيَّ، فَبَعْدَ أَنْ فَقَدْنَاهَا فَاخْتَلَلْنَا إِلَيْهَا».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ الْمَسْعُودِيُّ، وَقَدِ اخْتَلَطَ، وَكَانَ ثِقَةً.
١٨٢٦٥ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَخْرُجُ فِيهَا، ثُمَّ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " مَا أَخْرَجَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ " فَقَالَ: أَخْرَجَنِي الْجُوعُ، قَالَ: " وَأَنَا أَخْرَجَنِي الَّذِي أَخْرَجَكَ ". ثُمَّ خَرَجَ عُمَرُ فَقَالَ: " مَا أَخْرَجَكَ يَا عُمَرُ؟ " قَالَ: أَخْرَجَنِي وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ الْجُوعُ. ثُمَّ سَارَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: " انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى مَنْزِلِ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ " فَانْطَلَقُوا، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى مَنْزِلِ أَبِي الْهَيْثَمِ قَالَتْ لَهُمُ امْرَأَتُهُ: إِنَّهُ انْطَلَقَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا الْمَاءَ، فَدُورُوا إِلَى الْحَائِطِ، فَدَارُوا إِلَى الْحَائِطِ، فَفَتَحَتْ لَهُمْ بَابَ الْحَائِطِ. فَجاَءَ أَبُو الْهَيْثَمِ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: تَدْرِي مَنْ عِنْدَكَ؟ فَقَالَ: لَا، فَقَالَتْ عِنْدَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ فَعَلَّقَ قِرْبَتَهُ عَلَى نَخْلَةٍ، ثُمَّ أَتَاهُمْ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ حَيَّا وَرَحَّبَ، ثُمَّ أَتَى مِخْرَفًا فَاخْتَرَفَ لَهُمْ رُطَبًا، فَأَتاَهُمْ بِهِ فَصَبَّهُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ. ثُمَّ إِنَّ أَبَا الْهَيْثَمِ أَهْوَى إِلَى غُنَيْمَةٍ لَهُ فِي نَاحِيَةِ الْحَائِطِ لِيَذْبَحَ لَهُمْ مِنْهَا شَاةً، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " أَمَّا ذَاتُ دَرٍّ فَلَا " فَأَخَذَ شَاةً فَذَبَحَهَا وَسَلَخَهَا وَقَطَّعَهَا أَعْضَاءً ثُمَّ طَبَخَهَا بِالْمَاءَ وَالْمِلْحِ، ثُمَّ أَتَى امْرَأَتَهُ فَسَأَلَهَا، هَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، عِنْدَنَا شَيْءٌ مِنْ شَعِيرٍ، كُنْتُ أُؤَخِّرُهُ، فَطَحَنَاهُ بَيْنَهُمَا فَعَجَنَتْهُ وَخَبَزَتْهُ، فَكَسَرَهُ أَبُو الْهَيْثَمِ وَأَكْفَأَ عَلَيْهِ ذَلَكَ اللَّحْمَ الَّذِي طَبَخَهُ، ثُمَّ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ فَأَكَلُوا ثُمَّ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَا أَبَا الْهَيْثَمِ، أَمَا لَكَ مِنْ خَادِمٍ؟ " قَالَ لَا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا لَنَا خَادِمٌ، قَالَ: " إِذَا بَلَغَكَ أَنَّهُ قَدْ جَاءَنَا سَبْيٌ فَأْتِنَا نُخْدِمْكَ ". فَأَتَى رَسُولَ اللَّهُ ﷺ سَبْيٌ، فَأَتَاهُ أَبُو الْهَيْثَمِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ غُلَامَانِ - أَوْ قَالَ وَصِيفَانِ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَا أَبَا الْهَيْثَمِ اخْتَرْ مِنْهُمَا " أَوْ قَالَ: " تَخَايَرْ مِنْهُمَا " قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، خِرْ لِي. فَاحْتَاطَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى حَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ وَقَالَ: " الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ يَا أَبَا الْهَيْثَمِ خُذْ هَذَا " فَلَمَّا وَلَّى بِهِ أَبُو الْهَيْثَمِ قَالَ: " يَا أَبَا الْهَيْثَمِ أَحْسِنْ إِلَيْهِ فَإِنِّي رَأَيْتُهُ يُصَلِّي " قَالَ: نَعَمْ، نُطْعِمُهُ مِمَّا نَأْكُلُ وَنُلْبِسُهُ مِمَّا نَلْبَسُ وَلَا نُكَلِّفُهُ مَا لَا يُطِيقُ. فَانْطَلَقَ أَبُو الْهَيْثَمِ إِلَى أَهْلِهِ، فَفَرِحُوا بِهِ فَرَحًا شَدِيدًا، وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَزَقَنَا خَادِمًا يَخْدُمُنَا وَيُعِينُنَا عَلَى ضَيْعَتِنَا، فَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ:
стр. 3383
إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَوْصَانِي بِهِ، فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: نَعَمْ، نُطْعِمُهُ مِمَّا نَأْكُلُ وَنُلْبِسُهُ مِمَّا نَلْبَسُ وَلَا نُكَلِّفُهُ مَا لَا يُطِيقُ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَوْصَانِي بِهِ فَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ، خَادِمٌ أَخْدَمَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ، تُرِيدُ أَنْ تُحْرِمَنَاهُ، فَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ لِلْغُلَامِ: أَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ فَإِنْ شِئْتَ تُقِيمُ مَعَنَا نُطْعِمُكَ مِمَّا نَأْكُلُ وَنُلْبِسُكَ مِمَّا نَلْبَسُ، وَلَا نُكَلِّفُكَ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا تُطِيقُ، وَإِنْ شِئْتَ فَاذْهَبْ حَيْثُ شِئْتَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ بَكَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ السِّيرِينِيُّ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٨٢٦٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَفِيقٍ قَالَ: أَقَمْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةً، فَقَالَ لِي ذَاتَ يَوْمٍ وَنَحْنُ عِنْدُ حُجْرَةِ عَائِشَةَ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا لَنَا ثِيَابٌ إِلَّا الْبُرُدُ الْمَتَعَتِّقَةُ، وَإِنَّهُ لَتَأْتِي عَلَى أَحَدِنَا الْأَيَّامُ مَا يَجِدُ طَعَامًا يُقِيمُ بِهِ صُلْبَهُ، حَتَّى إِنْ كَانَ أَحَدُنَا لِيَأْخُذُ الْحَجَرَ فَيَشُدُّ بِهِ عَلَى أَخْمَصِ بَطْنِهِ، ثُمَّ يَشُدُّهُ بِثَوْبِهِ لِيُقِيمَ بِهِ صُلْبَهُ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٨٢٦٧ - وَعَنْهُ قَالَ: «إِنَّمَا كَانَ طَعَامُنَا مَعَ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ التَّمْرَ وَالْمَاءَ، وَاللَّهِ، مَا كُنَّا نَرَى سَمْرَاءَكُمْ هَذِهِ، وَلَا نَدْرِي مَا هِيَ؟ وَإِنَّمَا كَانَ لِبَاسُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ النِّمَارَ، يَعْنِي: بُرُدَ الْأَعْرَابِ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ بِاخْتِصَارٍ.
١٨٢٦٨ - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قَالَ: قَالَ أَبِي: «لَقَدْ عَمَّرْنَا مَعَ نَبِيِّنَا ﷺ وَمَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا الْأَسْوَدَانِ، ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا الْأَسْوَدَانِ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: الْأَسْوَدَانِ: التَّمْرُ وَالْمَاءُ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ بِسْطَامِ بْنِ مُسْلِمٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٨٢٦٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ رَجُلَانِ حَاجَتُهُمَا وَاحِدَةٌ، فَتَكَلَّمَ أَحَدُهُمَا فَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ فِيهِ أَخْلَافًا ; فَقَالَ لَهُ: " أَلَا تَسْتَاكُ؟ ". فَقَالَ: إِنِّي لَأَفْعَلُ وَلَكِنْ لَمْ أَطْعَمْ طَعَامًا مُنْذُ ثَلَاثٍ، فَأَمَرَ بِهِ رَجُلًا، فَآوَاهُ وَقَضَى حَاجَتَهُ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ، وَإِسْنَادُ أَحْمَدَ جَيِّدٌ.
١٨٢٧٠ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «دَخَلْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حَائِطًا مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ بُسْرًا أَخْضَرَ ; فَقَالَ: " كُلْ يَا ابْنَ عُمَرَ ". قُلْتُ: مَا أَشْتَهِيهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: " مَا تَشْتَهِيهِ، إِنَّهُ لَأَوَّلُ طَعَامٍ أَكَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُنْذُ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ» ".
١٨٢٧١ - وَفِي رِوَايَةٍ: " «مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ الْوَازِعُ بْنُ نَافِعٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
١٨٢٧٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «أَرْسَلَ إِلَيْنَا آلُ أَبِي بَكْرٍ بِقَائِمَةِ شَاةٍ لَيْلًا، فَأَمْسَكْتُ وَقَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوْ قَالَتْ: فَأَمْسَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَطَعْتُ - قَالَ: فَتَقُولُ لِلَّذِي تُحَدِّثُهُ: هَذَا عَلَى غَيْرِ مِصْبَاحٍ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَزَادَ: فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، عَلَى
стр. 3384
مِصْبَاحٍ؟! قَالَتْ: لَوْ كَانَ عِنْدَنَا دُهْنُ مِصْبَاحٍ لَأَكَلْنَاهُ. وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٨٢٧٣ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةُ طَوَائِرَ، فَأَطْعَمَ خَادِمَهُ طَائِرًا، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَتْهُ بِهِ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَلَمْ أَنْهَكِ عَنْ أَنْ تَرْفَعِي شَيْئًا لِغَدٍ؟ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِرِزْقِ كُلِّ غَدٍ». ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ هِلَالٍ: أَبِي الْمُعَلَّى، وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٨٢٧٤ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: إِنْ كَانَ السَّبْعَةُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيَمُصُّونَ التَّمْرَةَ الْوَاحِدَةَ، وَأَكَلُوا الْخَبَطَ، حَتَّى وَرِمَتْ أَشْدَاقُهُمْ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ خُلَيْدُ بْنُ دَعْلَجٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٨٢٧٥ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ أَبِي عُبَيْدَةَ وَنَحْنُ سِتُّمِائَةِ رَجُلٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ ; نَتَلَقَّى عِيرَ قُرَيْشٍ، فَمَا وَجَدَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ زَادٍ إِلَّا جِرَابًا مِنْ تَمْرٍ، فَكَانَ يُعْطِينَا تَمْرَةً تَمْرَةً، كُلَّ يَوْمٍ نَمُصُّهَا ثُمَّ نَشْرَبُ عَلَيْهَا الْمَاءَ، فَوَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَنِيَتْ، ثُمَّ أَقْبَلْنَا عَلَى الْخَبَطِ نَخْبِطُهُ بِعِصِيِّنَا وَنَشْرَبُ عَلَيْهِ الْمَاءَ». فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ: «فَقَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ؟ ". - يَعْنِي لَحْمَ الْحُوتِ - فَقُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: " فَأَطْعِمُونَا مِنْهُ ". فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِ وَشِيقَةً فَأَكَلَهَا».
قُلْتُ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ، وَلَكِنَّهُ قَالَ: وَنَحْنُ ثَلَاثُمِائَةٍ، وَهُنَا قَالَ: سِتُّمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٨٢٧٦ - وَعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُمَرَ قَالَ: «كَانَ الرَّجُلُ إِذَا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَرِيفٌ بِالْمَدِينَةِ يَنْزِلُ عَلَيْهِ نَزَلَ بِأَصْحَابِ الصُّفَّةِ، وَكَانَ لِي بِهَا قُرَنَاءُ، فَكَانَ يَجْرِي عَلَيْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُلَّ يَوْمَيْنِ اثْنَيْنِ مُدَّانِ مِنْ تَمْرٍ، فَبَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ الصَّلَوَاتِ إِذْ نَادَاهُ مُنَادٍ مِنْ أَصْحَابِهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحْرَقَ التَّمْرُ بُطُونَنَا، وَتَخَرَّقَتْ عَنَّا الْخُنُفُ. فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّلَاةَ، قَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا لَقِيَ مِنْ قَوْمِهِ مِنَ الشِّدَّةِ، قَالَ: " مَكَثْتُ أَنَا وَصَاحِبِي بِضْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا مَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا الْبَرِيرَ حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى إِخْوَانِنَا مِنَ الْأَنْصَارِ، فَوَاسَوْنَا فِي طَعَامِهِمْ، وَعُظْمُ طَعَامِهِمُ التَّمْرُ وَاللَّبَنُ. وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، لَوْ أَجِدُ لَكُمُ الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ لَأَطْعَمْتُكُمُوهُ، وَإِنَّهُ لَعَلَّهُ أَنْ تُدْرِكُوا زَمَانًا - أَوْ مَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ - يَلْبَسُونَ مِثْلَ أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، يُغْدَى عَلَيْكُمْ وَيُرَاحُ بِالْجِفَانِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَزَّارُ
стр. 3385
بِنَحْوِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي أَوَّلِهِ: «كَانَ أَحَدُنَا إِذَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَكَانَ لَهُ عَرِيفٌ نَزَلَ عَلَى عَرِيفِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَرِيفٌ نَزَلَ الصُّفَّةَ، فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَنَزَلْتُ الصُّفَّةَ، فَوَافَقْتُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، فَكَانَ يُجْرِي عَلَيْنَا كُلَّ يَوْمٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُدَّيْنِ اثْنَيْنِ». وَالْبَاقِي بِنَحْوِهِ، وَرِجَالُ الْبَزَّارِ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْعُقَيْلِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٨٢٧٧ - وَعَنْ فَضَالَةَ اللَّيْثِيِّ قَالَ: «قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَانَ مَنْ كَانَ لَهُ عَرِيفٌ نَزَلَ عَلَى عَرِيفِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَرِيفٌ نَزَلَ الصُّفَّةَ، فَلَمْ يَكُنْ لِي عَرِيفٌ ; فَنَزَلْتُ الصُّفَّةَ، فَنَادَاهُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمْعَةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحْرَقَ بُطُونَنَا التَّمْرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " تُوشِكُونَ أَنَّ مَنْ عَاشَ مِنْكُمْ يُغْدَى عَلَيْهِ بِالْجِفَانِ وَيُرَاحُ، وَتَكْتَسُونَ كَمَا تُسْتَرُ الْكَعْبَةُ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ شَيْخِهِ الْمِقْدَامِ بْنِ دَاوُدَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَدْ وُثِّقَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٨٢٧٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْجُوعِ فِي وُجُوهِ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: " أَبْشِرُوا فَإِنَّهُ سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ يُغْدَى عَلَى أَحَدِكُمْ بِالْقَصْعَةِ مِنَ الثَّرِيدِ، وَيُرَاحُ عَلَيْهِ بِمِثْلِهَا ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَحْنُ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ؟ قَالَ: " بَلْ أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ مِنْكُمْ يَوْمَئِذٍ» ".
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ.
١٨٢٧٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ أَمْ إِذَا غُذِيَ عَلَى أَحَدِكُمْ صَحِيفَةٌ وَرَاحَتْ أُخْرَى، وَغَدَا فِي حُلَّةٍ، وَرَاحَ فِي أُخْرَى، وَتَكْسُونَ بُيُوتَكُمْ كَمَا تُكْسَى الْكَعْبَةُ؟ ". فَقَالَ رَجُلٌ: نَحْنُ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ، قَالَ: " بَلْ أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَطْمِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٨٢٨٠ - وَعَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِنَّهَا سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا حَتَّى تُنَجِّدُوا بُيُوتَكُمْ كَمَا تُنَجَّدُ الْكَعْبَةُ ". قُلْنَا: وَنَحْنُ عَلَى دِينِنَا الْيَوْمَ؟ قَالَ: " وَأَنْتُمْ عَلَى دِينِكُمُ الْيَوْمَ ". قُلْنَا: فَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ أَمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ؟ قَالَ: " بَلْ أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ» ".
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ الْعَبَّاسِ الشِّبَامِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٨٢٨١ - وَعَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ: «أَكَلْتُ ثَرِيدًا وَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَتَجَشَّأْتُ عِنْدَهُ، فَقَالَ: " يَا أَبَا جُحَيْفَةَ، إِنَّ أَطْوَلَ النَّاسِ جُوعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ شِبَعًا فِي الدُّنْيَا».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ بِإِسْنَادَيْنِ، وَرِجَالُ أَحَدِهِمَا ثِقَاتٌ.
١٨٢٨٢ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَعْرِضُ سَيْفًا لَهُ فِي رَحْبَةِ الْكُوفَةِ، وَهُوَ يَقُولُ: مَنْ يَشْتَرِي مِنِّي سَيْفِي هَذَا؟ فَوَاللَّهِ، لَقَدْ جَلَوْتُ بِهِ غَيْرَ كُرْبَةٍ عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَوْ أَنَّ عِنْدِي ثَمَنَ إِزَارٍ مَا بِعْتُهُ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ سُلَيْمَانُ بْنُ الْحَكَمِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٨٢٨٣ - وَعَنْ أَبِي بَرْزَةَ قَالَ: «كُنَّا فِي غَزَاةٍ لَنَا، فَلَقِينَا أُنَاسًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَأَجْهَضْنَاهُمْ عَنْ مَلَّةٍ لَهُمْ فَوَقَعْنَا فِيهَا، فَجَعَلْنَا نَأْكُلُ مِنْهَا، وَكُنَّا نَسْمَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنَّ
стр. 3386
مَنْ أَكَلَ الْخُبْزَ سَمِنَ، فَلَمَّا أَكَلْنَا ذَلِكَ الْخَبْزَ شَرَعَ أَحَدُنَا يَنْظُرُ فِي عِطْفَيْهِ هَلْ سَمِنَ؟»
١٨٢٨٤ - وَفِي رِوَايَةٍ: «كُنَّا يَوْمَ خَيْبَرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَجْهَضْنَاهُمْ عَنْ خُبْزَةٍ لَهُمْ مِنْ نَقِيٍّ».
رَوَاهُ كُلَّهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٨٢٨٥ - وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ عَبْسٍ قَالَ: «كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ سَلْمَانَ عَلَى شَطِّ دِجْلَةَ، فَقَالَ: يَا أَخَا بَنِي عَبْسٍ، انْزِلْ فَاشْرَبْ، فَشَرِبْتُ، فَقَالَ: مَا نَقَصَ شَرَابُكَ مِنْ دِجْلَةَ؟ قُلْتُ: مَا عَسَى أَنْ يَنْقُصَ؟ قَالَ: فَإِنَّ الْعِلْمَ كَذَلِكَ يُؤْخَذُ مِنْهُ وَلَا يَنْقُصُ. ثُمَّ قَالَ: ارْكَبْ، فَمَرَرْنَا بِأَكْدَاسٍ مِنْ حِنْطَةٍ وَشَعِيرٍ، فَقَالَ: أَفَتَرَى هَذَا؟ فُتِحَ لَنَا، وَقُتِّرَ عَلَى أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ لِخَيْرٍ لَنَا وَشَرٍّ لَهُمْ؟ قُلْتُ: لَا أَدْرِي وَلَكِنِّي أَدْرِي شَرٌّ لَنَا، وَخَيْرٌ لَهُمْ، قَالَ: مَا شَبِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ رَاوٍ لَمْ يُسَمَّ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ وُثِّقُوا.
١٨٢٨٦ - وَعَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ قَالَتْ: «كُنْتُ فِي بَعْضِ حُجَرِ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ عِنْدَهَا، فَجَاءَ رَجُلٌ يَشْتَكِي إِلَيْهِ الْحَاجَةَ، فَقَالَ: " اصْبِرْ، فَوَاللَّهِ، مَا فِي آلِ مُحَمَّدٍ شَيْءٌ مُنْذُ سَبْعٍ، وَلَا أُوقِدَ تَحْتَ بُرْمَةٍ لَهُمْ مُنْذُ ثَلَاثٍ، وَاللَّهِ، لَوْ سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ جِبَالَ تِهَامَةَ كُلَّهَا ذَهَبًا لَفَعَلَ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ الْحَجَّاجُ بْنُ فَرُّوخَ، وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ عَلَى ضَعْفٍ كَثِيرٍ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٨٢٨٧ - وَعَنِ الشِّفَاءِ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَتْ: «أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَسْأَلُهُ، فَجَعَلَ يَعْتَذِرُ إِلَيَّ، وَأَنَا أَلُومُهُ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَخَرَجْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى ابْنَتِي وَهِيَ تَحْتَ شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ، فَوَجَدْتُ شُرَحْبِيلَ فِي الْبَيْتِ فَقُلْتُ: قَدْ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَأَنْتَ فِي الْبَيْتِ؟! وَجَعَلْتُ أَلُومُهُ، فَقَالَ: يَا خَالَةُ لَا تَلُومِينِي ; فَإِنَّهُ كَانَ لِي ثَوْبٌ فَاسْتَعَارَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي كُنْتُ أَلُومُهُ مُنْذُ الْيَوْمِ، وَهَذِهِ حَالُهُ وَلَا أَشْعُرُ. فَقَالَ شُرَحْبِيلُ: مَا كَانَ إِلَّا دِرْعٌ رَقَعْنَاهُ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
١٨٢٨٨ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: «إِنِّي لَأَعْلَمُ أَكْثَرَ مَالٍ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَدِمَ عَلَيْهِ فِي جُنْحِ اللَّيْلِ خَرِيطَةٌ فِيهَا ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَصَحِيفَةٌ، فَأَرْسَلَ بِهَا إِلَيَّ - وَكَانَتْ لَيْلَتِي - ثُمَّ انْقَلَبَ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ فَصَلَّى فِي الْحُجْرَةِ فِي مُصَلَّاهُ، وَقَدْ مَهَّدْتُ لَهُ وَلِنَفْسِي، فَأَنَا أَنْتَظِرُ فَأَطَالَ، ثُمَّ خَرَجَ ثُمَّ رَجَعَ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى دُعِيَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، فَصَلَّى ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: " أَيْنَ تِلْكَ الْخَرِيطَةُ الَّتِي فَتَنَتْنِي الْبَارِحَةَ؟ ". فَدَعَا بِهَا فَقَسَّمَهَا. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَنَعْتَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ، فَقَالَ: " كُنْتُ أُصَلِّي فَأُوتَى بِهَا، فَأَنْصَرِفُ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْهَا، ثُمَّ أَرْجِعُ فَأُصَلِّي» ".
قُلْتُ: تَقَدَّمَ لِهَذَا الْحَدِيثِ طُرُقٌ فِي بَابِ الْإِنْفَاقِ، وَأَنَّهُ ﷺ خَشِيَ أَنْ يُتَوَفَّى
стр. 3387
قَبْلَ أَنْ يُقَسِّمَهَا.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِأَسَانِيدَ، وَبَعْضُهَا جَيِّدٌ.
١٨٢٨٩ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّقُوا اللَّهَ ; فَإِنَّكُمْ إِنِ اتَّقَيْتُمُ اللَّهَ يُشْبِعْكُمْ مِنْ زَيْتِ الشَّامِ، وَقَمْحِ الشَّامِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَبْدُ الْمُهَيْمِنِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٨٢٩٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - قَالَ: أَنْتُمْ أَكْثَرُ صَلَاةً، وَأَكْثَرُ اجْتِهَادًا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَكَانُوا خَيْرًا مِنْكُمْ، قَالُوا: بِمَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: إِنَّهُمْ كَانُوا أَزْهَدَ فِي الدُّنْيَا، أَرْغَبَ فِي الْآخِرَةِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عُمَارَةُ بْنُ يَزِيدَ صَاحِبُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٨٢٩١ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ: قَالَ بِيعَ مَتَاعُ سَلْمَانَ، فَبَلَغَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ.
١٨٢٩٢ - «وَعَنْ سَلْمَى - امْرَأَةِ أَبِي رَافِعٍ - قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، فَقَالُوا: اصْنَعِي لَنَا طَعَامًا مِمَّا كَانَ يُعْجِبُ النَّبِيَّ ﷺ أَكْلُهُ، قَالَتْ: يَا بَنِيَّ، إِذًا لَا تَشْتَهُونَهُ الْيَوْمَ، فَقُمْتُ فَأَخَذْتُ شَعِيرًا فَطَحَنْتُهُ، وَنَسَفْتُهُ، وَجَعَلْتُ مِنْهُ خُبْزَةً، وَكَانَ أُدْمُهُ الزَّيْتَ، وَنَثَرْتُ عَلَيْهِ الْفُلْفُلَ، فَقَرَّبْتُهُ إِلَيْهِمْ وَقُلْتُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ هَذَا».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ فَايِدٍ مَوْلَى ابْنِ أَبِي رَافِعٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٨٢٩٣ - «وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: لَوْ رَأَيْتَنَا وَنَحْنُ مَعَ نَبِيِّنَا ﷺ لَحَسِبْتَ أَنَّمَا رِيحُنَا رِيحُ الضَّأْنِ، إِنَّمَا لِبَاسُنَا الصُّوفُ، وَطَعَامُنَا الْأَسْوَدَانِ: التَّمْرُ وَالْمَاءُ». قُلْتُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِاخْتِصَارٍ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٨٢٩٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَدَحٍ فِيهِ لَبَنٌ وَعَسَلٌ، فَقَالَ: " شَرْبَتَيْنِ فِي شَرْبَةٍ، وَأُدْمَيْنِ فِي قَدَحٍ، لَا حَاجَةَ لِي بِهِ، أَمَا إِنِّي لَا أَزْعُمُ أَنَّهُ حَرَامٌ، أَكْرَهُ أَنْ يَسْأَلَنِي اللَّهُ عَنْ فُضُولِ الدُّنْيَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَتَوَاضَعُ لِلَّهِ، فَمَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ اللَّهُ، وَمَنْ تَكَبَّرَ وَضَعَهُ اللَّهُ، وَمَنِ اقْتَصَدَ أَغْنَاهُ اللَّهُ، وَمَنْ أَكْثَرَ ذِكْرَ الْمَوْتِ أَحَبَّهُ اللَّهُ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ نُعَيْمُ بْنُ مُوَرِّعٍ الْعَنْبَرِيُّ، وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٨٢٩٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «إِنْ كَانَ لَتَمُرُّ بِآلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْأَهِلَّةُ مَا يُسْرَجُ فِي بَيْتِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سِرَاجٌ، وَلَا يُوقَدُ فِيهِ نَارٌ، وَإِنْ وَجَدُوا زَيْتًا ادَّهَنُوا بِهِ، وَإِنْ وَجَدُوا وَدَكًا أَكَلُوهُ».
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَدْ وَثَّقَهُ دُحَيْمٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٨٢٩٦ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ، وَأَقْرَبَكُمْ مِنِّي الَّذِي يَلْحَقُنِي عَلَى مَا عَاهَدْتُهُ عَلَيْهِ» ".
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ مُوسَى بْنُ
стр. 3388
عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٨٢٩٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «مَا يَسُرُّنِي أَنَّ أُحُدًا لِي ذَهَبٌ أُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَمُوتُ يَوْمَ أَمُوتُ أَتْرُكُ مِنْهُ دِينَارًا إِلَّا دِينَارًا أُعِدُّهُ لِغَرِيمٍ إِنْ كَانَ ".
فَمَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَا تَرَكَ دِينَارًا، وَلَا دِرْهَمًا، وَلَا عَبْدًا، وَلَا وَلِيدَةً، وَتَرَكَ دِرْعَهُ رَهْنًا بِثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ». قُلْتُ: رَوَى التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ بَعْضَهُ.
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٨٢٩٨ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى سَرِيرٍ مُزَمَّلٌ بِشَرِيطٍ، وَتَحْتَ رَأْسِهِ وِسَادَةٌ مِنْ أَدَمٍ، حَشْوُهَا لِيفٌ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَدَخَلَ عُمَرُ، فَانْحَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ انْحِرَافَةً، فَلَمْ يَرَ عُمَرُ بَيْنَ جَنْبِهِ وَبَيْنَ الشَّرِيطِ ثَوْبًا، وَقَدْ أَثَّرَ الشَّرِيطُ بِجَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَكَى ; فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : " مَا يُبْكِيكَ يَا عُمَرُ؟ ". قَالَ: وَاللَّهِ، مَا أَبْكِي أَنْ لَا أَكُونَ أَعْلَمُ أَنَّكَ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ ﵎ مِنْ كِسْرَى وَقَيْصَرَ، وَهُمَا يَعِيثَانِ فِيمَا يَعِيثَانِ فِيهِ، وَأَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمَكَانِ الَّذِي أَرَى؟ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : " أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الْآخِرَةُ؟! ". فَقَالَ عُمَرُ: بَلَى. قَالَ: " فَإِنَّهُ كَذَلِكَ» ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، وَقَدْ وَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ، وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ.
١٨٢٩٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهِ عُمَرُ وَهُوَ عَلَى حَصِيرٍ قَدْ أَثَّرَ فِي جِسْمِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوِ اتَّخَذْتَ فِرَاشًا أَوْثَرَ مِنْ هَذَا، فَقَالَ: " مَا لِي وَلِلدُّنْيَا! وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مَثَلِي وَمَثَلُ الدُّنْيَا إِلَّا كَرَاكِبٍ سَارَ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ، فَاسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ سَاعَةً، ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا» ". وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٨٣٠٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ فِي غُرْفَةٍ كَأَنَّهَا بَيْتُ حَمَامٍ، وَهُوَ نَائِمٌ عَلَى حَصِيرٍ، قَدْ أَثَّرَ بِجَنْبِهِ، فَبِكَيْتُ فَقَالَ: " مَا يُبْكِيكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كِسْرَى وَقَيْصَرُ يَطْوُونَ عَلَى الْخَزِّ وَالدِّيبَاجِ وَالْحَرِيرِ، وَأَنْتَ نَائِمٌ عَلَى هَذَا الْحَصِيرِ قَدْ أَثَّرَ بِجَنْبِكَ؟ فَقَالَ: " فَلَا تَبْكِ يَا عَبْدَ اللَّهِ، فَإِنَّ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الْآخِرَةَ، وَمَا أَنَا وَالدُّنْيَا، وَمَا مَثَلِي وَمَثَلُ الدُّنْيَا إِلَّا كَمَثَلِ رَاكِبٍ نَزَلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ، ثُمَّ سَارَ وَتَرَكَهَا» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَائِدُ الْأَعْمَشِ، وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٨٣٠١ - وَعَنْ جُنْدُبٍ قَالَ: «أَصَابَتْ إِصْبُعَ النَّبِيِّ ﷺ شَجَرَةٌ فَدَمِيَتْ، فَقَالَ: " هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبُعٌ دَمِيتِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ؟ " فَحُمِلَ فَوُضِعَ عَلَى سَرِيرٍ مُزَمَّلٍ بِخُوصٍ أَوْ شَرِيطٍ، وَوُضِعَ تَحْتَ رَأْسِهِ مِرْفَقَةٌ مِنْ أَدَمٍ، حَشْوُهَا
стр. 3389
لِيفٌ، فَأَثَّرَ الشَّرِيطُ فِي جَنْبِهِ، فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَبَكَى، فَقَالَ: " مَا يُبْكِيكَ؟ ". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كِسْرَى وَقَيْصَرُ يَجْلِسُونَ عَلَى سُرُرِ الذَّهَبِ، وَيَلْبَسُونَ الدِّيبَاجَ وَالْإِسْتَبْرَقَ؟ قَالَ: " أَمَا تَرْضَوْنَ أَنَّ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَكُمُ الْآخِرَةَ؟!» ".
قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ مِنْهُ: " «هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبُعٌ دَمِيتِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ»؟ ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عُمَرُ بْنُ زِيَادٍ، وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٨٣٠٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَرِيرٌ مُشَبَّكٌ بِالْبُورِيِّ، وَعَلَيْهِ كِسَاءٌ أَسْوَدُ، فَأَجْلَسْنَاهُ عَلَى الْبُورِيِّ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَالنَّبِيُّ ﷺ جَالِسٌ عَلَيْهِ، فَنَظَرَا فَرَأَيَا أَثَرَ السَّرِيرِ فِي جَنْبِ النَّبِيِّ ﷺ فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ : " مَا يُبْكِيكُمَا؟ ". قَالَا: نَبْكِي لِأَنَّ هَذَا السَّرِيرَ قَدْ أَثَّرَتْ فِي جَنْبِكَ خُشُونَتُهُ، وَكِسْرَى وَقَيْصَرُ عَلَى فُرُشِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ عَاقِبَةَ كِسْرَى وَقَيْصَرَ إِلَى النَّارِ، وَعَاقِبَةَ سَرِيرِي هَذَا إِلَى الْجَنَّةِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْمَدَنِيُّ نَزِيلُ نَيْسَابُورَ، وَهُوَ كَذَّابٌ.
١٨٣٠٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «هَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نِسَاءَهُ - قَالَ شُعْبَةُ: أَحْسَبُهُ قَالَ: - شَهْرًا، قَالَ: فَأَتَاهُ عُمَرُ، وَهُوَ عَلَى حَصِيرٍ قَدْ أَثَّرَ الْحَصِيرُ بِجَنْبِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كِسْرَى - أَحْسَبُهُ قَالَ: قَيْصَرُ - يَشْرَبُونَ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَأَنْتَ هَكَذَا؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " إِنَّهُمْ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي حَيَاتِهِمُ الدُّنْيَا» ". وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " «الشَّهْرُ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا ". وَكَسَرَ الْإِبْهَامَ فِي الثَّالِثَةِ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ دَاوُدُ بْنُ فَرَاهِيجَ، وَقَدْ وَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ، وَضَعَّفَهُ آخَرُونَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٨٣٠٤ - «وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنَّهُ أَتَى فَاطِمَةَ فَقَالَ لَهَا: إِنِّي لَأَشْتَكِي صَدْرِي مِمَّا أَمْدُرُ بِالْغَرْبِ ; فَقَالَتْ: وَاللَّهِ، إِنِّي لَأَشْتَكِي يَدِي مِمَّا أَطْحَنُ بِالرَّحَى، فَقَالَ لَهَا عَلِيٌّ: ائْتِي النَّبِيَّ ﷺ فَسَلِيهِ يُخْدِمُكِ خَادِمًا، فَانْطَلَقَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمَتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَا جَاءَ بِكِ؟ ". قَالَتْ: جِئْتُ لِأُسَلِّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا رَجَعَتْ إِلَى عَلِيٍّ قَالَتْ: وَاللَّهِ، مَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أُكَلِّمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ هَيْبَتِهِ، فَانْطَلَقَا إِلَيْهِ جَمِيعًا، فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَا جَاءَ بِكُمَا؟ لَقَدْ
стр. 3390
جَاءَ - أَحْسَبُهُ قَالَ: - بِكُمَا حَاجَةٌ ". فَقَالَ عَلِيٌّ: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، شَكَوْتُ إِلَى فَاطِمَةَ مِمَّا أَمْدُرُ بِالْغَرْبِ، فَشَكَتْ إِلَيَّ يَدَيْهَا مِمَّا تَطْحَنُ بِالرَّحَى، فَأَتَيْنَاكَ لِتُخْدِمَنَا خَادِمًا مِمَّا آتَاكَ اللَّهُ، فَقَالَ: " لَا. وَلَكِنِّي أُنْفِقُ - أَوْ أُنْفِقُهُ - عَلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ الَّذِينَ تُطْوَى أَكْبَادُهُمْ مِنَ الْجُوعِ، لَا أَجِدُ مَا أُطْعِمُهُمْ ".
قَالَ: فَلَمَّا رَجَعَا وَأَخَذَا مَضَاجِعَهُمَا مِنَ اللَّيْلِ، أَتَاهُمَا النَّبِيُّ ﷺ وَهُمَا فِي الْخَمِيلِ - وَالْخَمِيلُ: الْقَطِيفَةُ - وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَهَّزَهَا بِهَا، وَبِوِسَادَةٍ حَشْوُهَا إِذْخِرٌ، وَكَانَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ حِينَ رَدَّهُمَا شَقَّ عَلَيْهِمَا، فَلَمَّا سَمِعَا حِسَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَهَبَا لِيَقُومَا، فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَكَانَكُمَا ". ثُمَّ جَاءَ حَتَّى جَلَسَ عَلَى طَرَفِ الْخَمِيلِ، ثُمَّ قَالَ: " إِنَّكُمَا جِئْتُمَا لِأُخْدِمَكُمَا خَادِمًا، وَإِنِّي سَأَدُلُّكُمَا - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنَ الْخَادِمِ، تَحْمَدَانِ اللَّهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا، وَتُسَبِّحَانِ عَشْرًا، وَتُكَبِّرَانِ عَشْرًا، وَتُسَبِّحَانِهِ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدَانِهِ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتُكَبِّرَانِهِ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، فَذَلِكَ مِائَةٌ، إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا مِنَ اللَّيْلِ» ". قُلْتُ: حَدِيثُ عَلِيٍّ فِي الصَّحِيحِ وَغَيْرِهِ بِاخْتِصَارٍ عَنْ هَذَا.
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَقَدِ اخْتَلَطَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
[كِتَابُ الْبَعْثِ]
[بَابُ أَمَارَاتِ السَّاعَةِ وَقِيَامِهَا]
٤٢ - كِتَابُ الْبَعْثِ .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
٤٢ - ١ - بَابُ أَمَارَاتِ السَّاعَةِ وَقِيَامِهَا.
قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَتْ أَمَارَاتُ السَّاعَةِ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ.
١٨٣٠٥ - عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ قَالَ: ذَكَرُوا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - الدَّجَّالَ فَقَالَ: يَفْتَرِقُ النَّاسُ ثَلَاثَ فِرَقٍ: فِرْقَةٌ تَتْبَعُهُ، وَفِرْقَةٌ تَلْحَقُ بِأَرْضِ آبَائِهَا مَنَابِتِ الشِّيحِ، وَفِرْقَةٌ تَأْخُذُ شَطَّ هَذَا الْفُرَاتِ، فَيُقَاتِلُهُمْ وَيُقَاتِلُونَهُ، حَتَّى يَجْتَمِعَ الْمُؤْمِنُونَ بِغَرْبِيِّ الشَّامِ، فَيَبْعَثُونَ إِلَيْهِ طَلِيعَةً، فِيهِمْ فَارِسٌ عَلَى فَرَسٍ أَشْقَرَ أَوْ أَبْلَقَ، فَيُقْتَلُونَ لَا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ بِشَيْءٍ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَيَزْعُمُونَ أَنَّ الْمَسِيحَ يَنْزِلُ فَيَقْتُلُهُ. قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ يُحَدِّثُ
стр. 3391
عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا، ثُمَّ يَخْرُجُ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، فَيَمْرُجُونَ فِي الْأَرْضِ فَيُفْسِدُونَ فِيهَا. ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦]، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ دَابَّةً مِثْلَ هَذِهِ النَّغْفَةِ فَتَدْخُلُ فِي أَسْمَاعِهِمْ وَمَنَاخِرِهِمْ ; فَيَمُوتُونَ، فَتَنْتُنُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ، فَيَجْأَرُ أَهْلُ الْأَرْضِ إِلَى اللَّهِ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ مَاءً فَيُطَهِّرُ الْأَرْضَ مِنْهُمْ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا فِيهَا زَمْهَرِيرٌ بَارِدَةٌ، فَلَا تَدَعُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مُؤْمِنًا إِلَّا كُفِتَ بِتِلْكَ الرِّيحِ. ثُمَّ تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى شِرَارِ النَّاسِ، ثُمَّ يَقُومُ مَلَكٌ بِالصُّورِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَيَنْفُخُ فِيهِ، فَلَا يَبْقَى خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ إِلَّا مَاتَ إِلَّا مَنْ شَاءَ رَبُّكَ، ثُمَّ يَكُونُ بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ، فَلَيْسَ فِي الْأَرْضِ شَيْءٌ مِنْ بَنِي آدَمَ خُلِقَ إِلَّا فِي الْأَرْضِ مِنْهُ شَيْءٌ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ مَاءً مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ يُمْنِي كَمَنِيِّ الرِّجَالِ، فَتَنْبُتُ جُسْمَانُهُمْ، وَلُحْمَانُهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ كَمَا تَنْبُتُ الْأَرْضُ مِنَ الرَّيِّ. ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: " ﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾ [فاطر: ٩] "، ثُمَّ يَقُومُ مَلَكٌ بِالصُّورِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَيَنْفُخُ فِيهِ ; فَتَنْطَلِقُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَى جَسَدِهَا فَتَدْخُلُ فِيهِ، فَيَقُومُونَ فَيَحْيَوْنَ حَيَّةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ، قِيَامًا لِرَبِّ الْعَالَمِينَ. ثُمَّ يَتَمَثَّلُ اللَّهُ - جَلَّ ذِكْرُهُ - لِلْخَلْقِ فَيَلْقَاهُمْ، فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْخَلْقِ يَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ شَيْئًا إِلَّا هُوَ مُرْتَفِعٌ لَهُ يَتْبَعُهُ، فَيَلْقَى الْيَهُودَ، فَيَقُولُ: مَا تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: عُزَيْرًا. فَيَقُولُ: هَلْ يَسُرُّكُمُ الْمَاءُ؟ قَالُوا: نَعَمْ. فَيُرِيهِمْ جَهَنَّمَ بِهَيْئَةِ السَّرَابِ، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: " ﴿وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا﴾ [الكهف: ١٠٠] "، ثُمَّ يَلْقَى النَّصَارَى فَيَقُولُ: مَا تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا؟ الْمَسِيحَ. قَالَ: فَهَلْ يَسُرُّكُمُ الشَّرَابُ؟ قَالُوا: نَعَمْ. فَيُرِيهِمْ جَهَنَّمَ كَالشَّرَابِ، وَكَذَلِكَ لِمَنْ كَانَ يَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ شَيْئًا، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ [الصافات: ٢٤]. حَتَّى يَمُرَّ الْمُسْلِمُونَ، فَيَلْقَاهُمْ، فَيَقُولُ: مَنْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعْبُدُ اللَّهَ لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، فَيَنْتَهِرُهُمْ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ: مَنْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! إِذَا اعْتَرَفَ لَنَا عَرَفْنَاهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ، فَلَا يَبْقَى مُؤْمِنٌ إِلَّا خَرَّ سَاجِدًا، وَيَبْقَى الْمُنَافِقُونَ ظُهُورُهُمْ طَبَقًا وَاحِدًا، كَأَنَّمَا فِيهَا السَّفَافِيدُ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا، فَيَقُولُ: قَدْ كُنْتُمْ تُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَأَنْتُمْ سَالِمُونَ. ثُمَّ يَأْمُرُ بِالصِّرَاطِ فَيُضْرَبُ عَلَى جَهَنَّمَ، فَيَمُرُّ النَّاسُ بِأَعْمَالِهِمْ زُمَرًا، أَوَائِلُهُمْ كَلَمْحِ الْبَرْقِ، ثُمَّ كَمَرِّ الرِّيحِ، ثُمَّ كَمَرِّ الطَّيْرِ، ثُمَّ كَأَسْرَعِ الْبَهَائِمِ. قَالَ: ثُمَّ كَذَلِكَ حَتَّى يَجِيءَ الرَّجُلُ سَعْيًا، حَتَّى يَجِيءَ الرَّجُلُ مَشْيًا، حَتَّى يَجِيءَ آخِرُهُمْ رَجُلٌ يَتَلَقَّى عَلَى بَطْنِهِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، أَبْطَأْتَ بِي. فَيَقُولُ: أَبْطَأَ بِكَ عَمَلُكَ. ثُمَّ
стр. 3392
يَأْذَنُ اللَّهُ - جَلَّ ذِكْرُهُ - فِي الشَّفَاعَةِ، فَيَكُونُ أَوَّلَ شَافِعٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جِبْرِيلُ، ثُمَّ إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ مُوسَى - أَوْ قَالَ: عِيسَى -.
قَالَ سَلَمَةُ: ثُمَّ يَقُومُ نَبِيُّكُمْ ﷺ شَافِعًا لَا يُشَفَّعُ أَحَدٌ بَعْدَهُ فِيمَا يُشَفَّعُ فِيهِ، وَهُوَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي وَعَدَهُ اللَّهُ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]، وَلَيْسَ مِنْ نَفْسٍ إِلَّا وَتَنْظُرُ إِلَى بَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ، وَبَيْتٍ فِي النَّارِ، فَيُقَالُ: لَوْ عَمِلْتُمْ وَهُوَ يَوْمُ الْحَسْرَةِ، قَالَ: فَيَرَى أَهْلُ النَّارِ الْبَيْتَ الَّذِي فِي الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ: لَوْ عَمِلْتُمْ، وَيَرَى أَهْلُ الْجَنَّةِ الْبَيْتَ الَّذِي فِي النَّارِ فَيُقَالُ: لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ.
ثُمَّ يَشْفَعُ الْمَلَائِكَةُ، وَالنَّبِيُّونَ، وَالشُّهَدَاءُ، وَالصَّالِحُونَ، وَالْمُؤْمِنُونَ، فَيُشَفِّعُهُمُ اللَّهُ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، فَيُخْرِجُ مِنَ النَّارِ أَكْثَرَ مِمَّا أُخْرِجَ مِنْ جَمِيعِ الْخَلْقِ بِرَحْمَةِ اللَّهُ، حَتَّى مَا يَتْرُكُ فِيهَا أَحَدًا فِيهِ خَيْرٌ، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: " ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ [المدثر: ٤٢] "، وَعَقَدَ بِيَدِهِ: " ﴿قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ - وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ - وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ - وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ - حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ﴾ [المدثر: ٤٣ - ٤٧] "، وَعَقَدَ أَرْبَعًا.
قَالَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ، وَعَقَدَ أَرْبَعًا، وَعَقَدَ أَرْبَعَ أَصَابِعَ، وَوَصَفَهُ أَبُو نُعَيْمٍ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: تَرَوْنَ فِي هَؤُلَاءِ أَحَدًا فِيهِ خَيْرٌ؟ فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ لَا يُخْرِجَ مِنْهَا أَحَدًا، غَيَّرَ وُجُوهَهُمْ، وَأَلْوَانَهُمْ، فَيَجِيءُ الرَّجُلُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَيَشْفَعُ، فَيُقَالُ لَهُ: مَنْ عَرَفَ أَحَدًا فَلْيُخْرِجْهُ، فَيَجِيءُ بِالرَّجُلِ فَيَنْظُرُ فَلَا يَعْرِفُ أَحَدًا، فَيَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: يَا فُلَانُ أَنَا فُلَانٌ، فَيَقُولُ: مَا أَعْرِفُكَ، فَيَقُولُونَ: " ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ - قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٧ - ١٠٨] "، فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ أُطْبِقَتْ عَلَيْهِمْ فَلَا يَخْرُجُ مِنْهُمْ بَشَرٌ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَهُوَ مَوْقُوفٌ، مُخَالِفٌ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : «أَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ».
[بَابُ النَّفْخِ فِي الصُّورِ]
١٨٣٠٦ - عَنْ أَبِي مُرَيَّةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «النَّافِخَانِ فِي السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، رَأْسُ أَحَدِهِمَا بِالْمَغْرِبِ، وَرِجْلَاهُ بِالْمَشْرِقِ " أَوْ قَالَ: " رَأْسُ أَحَدِهِمَا بِالْمَغْرِبِ، وَرِجْلَاهُ بِالْمَشْرِقِ، يَنْتَظِرَانِ مَتَى يُؤْمَرَانِ أَنْ يَنْفُخَا فِي الصُّورِ فَيَنْفُخَانِ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ عَلَى الشَّكِّ، فَإِنْ كَانَ عَنْ أَبِي مُرَيَّةَ فَهُوَ مُرْسَلٌ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. وَإِنْ كَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَهُوَ مُتَّصِلٌ مُسْنَدٌ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٨٣٠٧ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ الْقَرْنِ قَدِ الْتَقَمَ الْقَرْنَ، وَحَنَى جَبْهَتَهُ، وَأَصْغَى السَّمْعَ مَتَى يُؤْمَرُ؟ ". قَالَ: فَسَمِعَ بِذَلِكَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فَشَقَّ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " قُولُوا: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ وُثِّقُوا عَلَى ضَعْفٍ
стр. 3393
فِيهِمْ.
١٨٣٠٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : «﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾ [المدثر: ٨] "، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ الْقَرْنِ قَدِ الْتَقَمَ الْقَرْنَ، وَحَنَى جَبْهَتَهُ يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرُ فَيَنْفُخُ. ". فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : كَيْفَ نَقُولُ؟ قَالَ: " قُولُوا: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِاخْتِصَارٍ عَنْهُ، وَفِيهِ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَفِيهِ تَوْثِيقٌ لَيِّنٌ.
١٨٣٠٩ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ صَبَاحٍ إِلَّا وَمَلَكَانِ يُنَادِيَانِ: سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ. وَمَلَكَانِ يُنَادِيَانِ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَأَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا. وَمَلَكَانِ مُوَكَّلَانِ بِالصُّورِ، يَنْتَظِرَانِ مَتَى يُؤْمَرَانِ فَيَنْفُخَانِ. وَمَلَكَانِ يُنَادِيَانِ: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ، هَلُمَّ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ، أَقْصِرْ. وَمَلَكَانِ يُنَادِيَانِ: وَيْلٌ لِلرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ، وَوَيْلٌ لِلنِّسَاءِ مِنَ الرِّجَالِ». قُلْتُ: رَوَى ابْنُ مَاجَهْ طَرَفًا مِنْهُ.
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ الْخُرَاسَانِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: مُسْتَقِيمُ الْحَدِيثِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٨٣١٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: «كُنْتُ عِنْدَ عَائِشَةَ، وَعِنْدَهَا كَعْبٌ الْحَبْرُ، فَذَكَرَ إِسْرَافِيلَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا كَعْبُ، أَخْبِرْنِي عَنْ إِسْرَافِيلَ، فَقَالَ كَعْبٌ: عِنْدَكُمُ الْعِلْمُ، قَالَتْ: أَجَلْ. قَالَتْ: فَأَخْبِرْنِي، قَالَ: لَهُ أَرْبَعَةُ أَجْنِحَةٍ: جَنَاحَانِ فِي الْهَوَاءِ، وَجَنَاحٌ قَدْ تَسَرْبَلَ بِهِ، وَجَنَاحٌ عَلَى كَاهِلِهِ، وَالْقَلَمُ عَلَى أُذُنِهِ، فَإِذَا نَزَلَ الْوَحْيُ كَتَبَ الْقَلَمُ، ثُمَّ دَرَسَتِ الْمَلَائِكَةُ، وَمَلَكُ الصُّورِ جَاثٍ عَلَى إِحْدَى رُكْبَتَيْهِ، وَقَدْ نَصَبَ الْأُخْرَى، فَالْتَقَمَ الصُّورَ مَحْنِيٌّ ظَهْرُهُ، وَقَدْ أُمِرَ إِذَا رَأَى إِسْرَافِيلَ قَدْ ضَمَّ جَنَاحَهُ أَنْ يَنْفُخَ فِي الصُّورِ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: هَكَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
[بَابُ قِيَامِ السَّاعَةِ، وَكَيْفَ يَنْبُتُونَ]
١٨٣١١ - عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ قَبْلَ السَّاعَةِ سَحَابَةٌ سَوْدَاءُ مِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ مِثْلُ التُّرْسِ، فَلَا تَزَالُ تَرْتَفِعُ فِي السَّمَاءِ، وَتَنْتَشِرُ حَتَّى تَمْلَأَ السَّمَاءَ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: ١] ". قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ الرَّجُلَيْنِ يَنْشُرَانِ الثَّوْبَ فَلَا يَطْوِيَانِهِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لِيَمْدُرُ حَوْضَهُ فَلَا يَسْقِي مِنْهُ شَيْئًا أَبَدًا، وَالرَّجُلُ يَحْلُبُ نَاقَتَهُ فَلَا يَشْرَبُهُ أَبَدًا».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٨٣١٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَتَقُومُ السَّاعَةُ، وَالرَّجُلَانِ ثَوْبُهُمَا بَيْنَهُمَا لَا يَطْوِيَانِهِ،
стр. 3394
وَلَا يَتَبَايَعَانِهِ، وَلَتَقُومُ السَّاعَةُ وَالرَّجُلُ قَدْ رَفَعَ لُقْمَتَهُ إِلَى فِيهِ لَا يَطْعَمُهَا، وَلَتَقُومُ السَّاعَةُ وَالرَّجُلُ يَلِطُ حَوْضَهُ فَلَا يَسْقِي مِنْهُ ". قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحِ خَلَا قَوْلَهُ: " وَالرَّجُلُ قَدْ رَفَعَ لُقْمَتَهُ لَا يَطْعَمُهَا».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٨٣١٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَتُقَمَّصْنَ بِكُمْ قُمَاصَ الْبِكْرِ ". يَعْنِي الْأَرْضَ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٨٣١٤ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «يَأْكُلُ التُّرَابُ كُلَّ الْإِنْسَانِ إِلَّا عَجَبَ ذَنَبِهِ ". قِيلَ: وَمَا مَثَلُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " مَثَلُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْهُ تَنْبُتُونَ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٨٣١٥ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا هَلَكَ قَوْمُ لُوطٍ إِلَّا فِي الْأَذَانِ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا فِي الْأَذَانِ». قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: مَعْنَاهُ عِنْدِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -: فِي وَقْتِ أَذَانِ الْفَجْرِ، وَهُوَ وَقْتُ الِاسْتِغْفَارِ وَالدُّعَاءِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ آدَمَ بْنِ عَلِيٍّ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
[بَابُ يُبْعَثُ النَّاسُ عَلَى نِيَّاتِهِمْ]
١٨٣١٦ - عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّمَا يُبْعَثُ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى النِّيَّاتِ».
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٨٣١٧ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُلُّ نَفْسٍ تُحْشَرُ عَلَى هَوَاهَا، فَمَنْ هَوَى الْكُفْرَ فَهُوَ مَعَ الْكَفَرَةِ، وَلَا يَنْفَعُهُ عَمَلُهُ شَيْئًا».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ.
[بَابُ كَيْفَ يُحْشَرُ النَّاسُ]
١٨٣١٨ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّكُمْ تُحْشَرُونَ حُفَاةً، عُرَاةً، غُرْلًا».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عُمَرَ بْنِ شَبَّةَ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٨٣١٩ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُشَاةً، حُفَاةً، غُرْلًا ". قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَنْظُرُ الرِّجَالُ إِلَى النِّسَاءِ؟ فَقَالَ: " لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ بِاخْتِصَارٍ عَنْهُ، وَفِيهِمَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِ الْكَبِيرِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٨٣٢٠ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً ". فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ:
стр. 3395
يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ يَرَى بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ؟ فَقَالَ: " شُغِلَ النَّاسُ ". قُلْتُ: مَا شَغَلَهُمْ؟ قَالَ: " نَشْرُ الصَّحَائِفِ فِيهَا مَثَاقِيلُ الذَّرِّ، وَمَثَاقِيلُ الْخَرْدَلِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٨٣٢١ - وَعَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً ". فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ يَرَى بَعْضُنَا بَعْضًا؟ فَقَالَ: " إِنَّ الْأَبْصَارَ شَاخِصَةٌ ". فَرَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَتِي، قَالَ: " اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَتَهَا».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ سَعِيدُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَدْ وُثِّقَ.
١٨٣٢٢ - وَعَنْ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يُبْعَثُ النَّاسُ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا، قَدْ أَلْجَمَهُمُ الْعَرَقُ، وَبَلَغَ شُحُومَ الْآذَانِ ". فَقُلْتُ: يُبْصِرُ بَعْضُنَا بَعْضًا؟! فَقَالَ: " شُغِلَ النَّاسُ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٨٣٢٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الدَّوَابِّ لِيُوَافُوا الْمَحْشَرَ، وَيُبْعَثُ صَالِحٌ عَلَى نَاقَتِهِ، وَيُبْعَثُ أَبْنَائِي الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عَلَى نَاقَتِي الْعَضْبَاءِ، وَأُبْعَثُ عَلَى الْبُرَاقِ خَطْوُهَا عِنْدَ أَقْصَى طَرْفِهَا، وَيُبْعَثُ بِلَالٌ عَلَى نَاقَةٍ مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ فَيُنَادِي بِالْأَذَانِ مَحْضًا، وَبِالشَّهَادَةِ حَقًّا، حَتَّى إِذَا قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ شَهِدَ لَهُ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ، فَقُبِلَتْ مِمَّنْ قُبِلَتْ، وَرُدَّتْ عَلَى مَنْ رُدَّتْ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَلَفْظُهُ: «يُحْشَرُ الْأَنْبِيَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الدَّوَابِّ لِيُوَافُوا مَنْ يَؤُمُّهُمْ لِلْمَحْشَرِ، وَيُبْعَثُ صَالِحٌ عَلَى نَاقَتِهِ، وَأُبْعَثُ عَلَى الْبُرَاقِ، وَيُبْعَثُ أَبْنَائِي الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عَلَى نَاقَتَيْنِ مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ». وَفِيهَا أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَدْ وُثِّقَ، وَعُثْمَانُ بْنُ يَحْيَى بْنِ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ كَذَلِكَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٨٣٢٤ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ عَلَى أَهْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْشَةٌ فِي الْمَوْتِ، وَلَا فِي الْقُبُورِ، وَلَا فِي النُّشُورِ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ عِنْدَ الصَّيْحَةِ يَنْفُضُونَ رُءُوسَهُمْ مِنَ التُّرَابِ، يَقُولُونَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ جَمَاعَةٌ لَمْ أَعْرِفْهُمْ.
١٨٣٢٥ - وَعَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ الْكَلَاعِيِّ قَالَ: «قُلْنَا لِلْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ الْكِنْدِيِّ: يَا أَبَا كَرِيمَةَ، إِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ لَمْ تَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ: بَلَى. وَاللَّهِ، لَقَدْ رَأَيْتُهُ، وَلَقَدْ أَخَذَ بِشَحْمَةِ أُذُنِي هَذِهِ، وَأَنَا أَمْشِي مَعَ عَمٍّ لِي، ثُمَّ قَالَ لِعَمِّي: " أَتُرَى أَنَّهُ يَذْكُرُهُ؟ ". قُلْنَا: يَا أَبَا كَرِيمَةَ، حَدِّثْنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: " يُحْشَرُ مَا بَيْنَ السِّقْطِ إِلَى الشَّيْخِ الْفَانِي يَوْمَ
стр. 3396
الْقِيَامَةِ فِي خَلْقِ آدَمَ، وَقَلْبِ أَيُّوبَ، وَحُسْنِ يُوسُفَ، مُرْدًا مُكَحَّلِينَ ". فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ بِالْكَافِرِ؟ قَالَ: " يُغَلَّظُ لِلنَّارِ حَتَّى يَكُونَ غِلَظُ جِلْدِهِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا، وَقَرِيضَةُ النَّابِ مِنْ أَسْنَانِهِ مِثْلُ أُحُدٍ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ، وَأَحَدُهُمَا حَسَنٌ.
١٨٣٢٦ - وَعَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يُحْشَرُ النَّاسُ مَا بَيْنَ السِّقْطِ إِلَى الشَّيْخِ الْفَانِي أَبْنَاءَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ، فِي خَلْقِ آدَمَ، وَحُسْنِ يُوسُفَ، وَقَلْبِ أَيُّوبَ، مُكَحَّلِينَ ذَوِي أَفَانِينَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ: أَبُو فَرْوَةَ الرُّهَاوِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَفِيهِ تَوْثِيقٌ لَيِّنٌ.
١٨٣٢٧ - وَعَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَبْعَثُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَاسًا فِي صُوَرِ الذَّرِّ، يَطَؤُهُمُ النَّاسُ بِأَقْدَامِهِمْ، فَيُقَالُ: مَا هَؤُلَاءِ فِي صُوَرِ الذَّرِّ؟ فَيُقَالُ: هَؤُلَاءِ الْمُتَكَبِّرُونَ فِي الدُّنْيَا».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
١٨٣٢٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يُحْشَرُ الْمُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي صُوَرِ الذَّرِّ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ.
[بَابٌ فِي الْمَوْتِ وَفِيمَا يَكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ]
١٨٣٢٩ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْ يَعْلَمُ الْمَرْءُ مَا يَأْتِيهِ بَعْدَ الْمَوْتِ مَا أَكَلَ أَكْلَةً، وَلَا شَرِبَ شَرْبَةً إِلَّا وَهُوَ يَبْكِي، وَيَضْرِبُ عَلَى صَدْرِهِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَرَاسَةَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
١٨٣٣٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا الْمَوْتُ فِيمَا بَعْدَهُ إِلَّا كَنَطْحَةِ عَنْزٍ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ جَمَاعَةٌ لَمْ أَعْرِفْهُمْ.
١٨٣٣١ - وَعَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَطَّارِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا رَفَعَهُ - قَالَ: «لَمْ يَلْقَ ابْنُ آدَمَ شَيْئًا مُنْذُ خَلَقَهُ اللَّهُ أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ، ثُمَّ الْمَوْتُ أَهْوَنُ مِمَّا بَعْدَهُ، وَإِنَّهُمْ لَيَلْقَوْنَ مِنْ هَوْلِ ذَلِكَ الْيَوْمِ شِدَّةً حَتَّى يُلْجِمَهُمُ الْعَرَقُ، حَتَّى إِنَّ السُّفُنَ لَوْ أُجْرِيَتْ فِيهِ لَجَرَتْ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بِاخْتِصَارٍ عَنْهُ، وَلَمْ يَشُكَّ فِي رَفْعِهِ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ.
[بَابُ مَا جَاءَ فِي هَوْلِ الْمَطْلَعِ وَشِدَّةِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ]
١٨٣٣٢ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَمَنَّوُا الْمَوْتَ ; فَإِنَّ هَوْلَ الْمَطْلَعِ شَدِيدٌ». فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ التَّوْبَةِ فِي طُولِ الْعُمْرِ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ، وَإِسْنَادُهُمَا جَيِّدٌ.
١٨٣٣٣ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يُبْعَثُ
стр. 3397
النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاءُ تَطِشُّ عَلَيْهِمْ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ، ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ جَرْحًا، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٨٣٣٤ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «تَدْنُو الشَّمْسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى قَدْرِ مِيلٍ، وَيَزْدَادُ فِي حَرِّهَا كَذَا وَكَذَا يَغْلِي مِنْهَا الْهَوَامُّ كَمَا تَغْلِي الْقُدُورُ، يَعْرَقُونَ فِيهَا عَلَى قَدْرِ خَطَايَاهُمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ تَبْلُغُ إِلَى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ إِلَى سَاقَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ إِلَى وَسَطِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُمُ الْعَرَقُ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقَدْ وَثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ.
١٨٣٣٥ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «تَدْنُو الشَّمْسُ مِنَ الْأَرْضِ فَيَعْرَقُ النَّاسُ، فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَبْلُغُ عَرَقُهُ عَقِبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ إِلَى الْعَجُزِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ الْخَاصِرَةَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ مَنْكِبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ عُنُقَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ وَسَطَ فِيهِ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ أَلْجَمَهَا فَاهُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُشِيرُ هَكَذَا - وَمِنْهُمْ مَنْ يُغَطِّيهِ عَرَقُهُ - وَضَرَبَ بِيَدِهِ وَأَشَارَ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُ الطَّبَرَانِيِّ جَيِّدٌ.
١٨٣٣٦ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ عُمَيْرٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: «إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُ أَنَّهُ: " يَبْلُغُ الْعَرَقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ". فَقَالَ أَحَدُهُمَا: " إِلَى شَحْمَتِهِ ". وَقَالَ الْآخَرُ: " يُلْجِمُهُ ". فَحَطَّ ابْنُ عُمَرَ، وَأَشَارَ أَبُو عَاصِمٍ بِإِصْبُعَيْهِ مِنْ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى فِيهِ، فَقَالَ: مَا أَرَى ذَلِكَ إِلَّا سَوَاءً». قُلْتُ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الصَّحِيحِ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ سَعِيدِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٨٣٣٧ - وَعَنِ الْمِقْدَامِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «تَدْنُو الشَّمْسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى تَكُونَ مِنَ النَّاسِ قَدْرَ مِيلٍ، وَيُزَادُ فِي حَرِّهَا فَتَصْحَرُهُمْ، فَيَكُونُونَ فِي الْعَرَقِ بِقَدْرِ أَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُهُ الْعَرَقُ إِلَى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُهُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُهُ إِلَى حِقْوَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ إِلْجَامًا ". وَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى فِيهِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، عَنْ شَيْخِهِ: إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عِرْقٍ الْحِمْصِيِّ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ حَدِيثُهُمْ حَسَنٌ.
١٨٣٣٨ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُرَاتٍ قَالَ: «اخْتَصَمَ إِلَى مُحَارِبٍ رَجُلَانِ، قَالَ: فَشَهِدَ عَلَى أَحَدِهِمَا رَجُلٌ، فَقَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ: وَاللَّهِ، مَا عَلِمْتُ إِنَّهُ لَرَجُلُ صِدْقٍ، وَلَئِنْ سَأَلْتَ عَنْهُ لَيُحْمَدَنَّ أَوْ لَيُزَكَّيَنَّ، وَلَقَدْ شَهِدَ عَلَيَّ بِبَاطِلٍ، وَلَا أَدْرِي مَا اجْتِرَاؤُهُ عَلَى ذَلِكَ؟ فَقَالَ لَهُ مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ: يَا هَذَا اتَّقِ اللَّهَ،
стр. 3398
فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " شَاهِدُ الزُّورِ لَا تَزُولُ قَدَمَاهُ حَتَّى تَجِبَ لَهُ النَّارُ، وَإِنَّ الطَّيْرَ يَوْمَ تَضْرِبُ بِأَجْنِحَتِهَا، وَتَرْمِي مَا فِي أَجْوَافِهَا، مَا لَهَا طِلْبَةٌ ". وَالنَّبِيُّ ﷺ يَعِظُ رَجُلًا». قُلْتُ: قِصَّةُ شَاهِدِ الزُّورِ رَوَاهَا ابْنُ مَاجَهْ.
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَالطَّبَرَانِيُّ بِاخْتِصَارٍ عَنْهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «وَتَطْرَحُ مَا فِي بُطُونِهَا، وَلَيْسَتْ عَلَيْهَا مَظْلَمَةٌ، فَاتَّقِهِ».
وَفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفُرَاتِ، وَهُوَ كَذَّابٌ.
١٨٣٣٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - قَالَ: الْأَرْضُ كُلُّهَا نَارٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَالْجَنَّةُ مِنْ وَرَائِهَا كَوَاعِبُهَا، وَأَكْوَابُهَا، وَالَّذِي نَفْسُ عَبْدِ اللَّهِ بِيَدِهِ، إِنَّ الرَّجُلَ لَيَفِيضُ عَرَقًا حَتَّى تَسِيخَ فِي الْأَرْضِ قَامَتُهُ، ثُمَّ يَرْتَفِعُ حَتَّى يَبْلُغَ أَنْفَهُ، وَمَا مَسَّهُ الْحِسَابُ. قَالُوا: مِمَّ ذَاكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: مِمَّا يَرَى النَّاسُ يُلْقُونَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مَوْقُوفًا، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
[بَابٌ]
١٨٣٤٠ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يُنْصَبُ لِلْكَافِرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِقْدَارَ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ كَمَا لَمْ يَعْمَلْ فِي الدُّنْيَا، وَإِنَّ الْكَافِرَ لَيَرَى جَهَنَّمَ، وَيَظُنُّ أَنَّهَا مُوَاقِعَتُهُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ ضَعْفٍ.
١٨٣٤١ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيُلْجِمُهُ الْعَرَقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، أَرِحْنِي وَلَوْ إِلَى النَّارِ ".
١٨٣٤٢ - وَفِي رِوَايَةٍ مَوْقُوفَةٍ: " إِنَّ الْكَافِرَ».
رَوَاهُمَا الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ بِإِسْنَادَيْنِ، وَرَوَاهُ فِي الْأَوْسَطِ.
١٨٣٤٣ - وَفِي رِوَايَةٍ فِيهِمَا أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ الْكَافِرَ لَيُحَاسَبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُلْجِمَهُ الْعَرَقُ».
١٨٣٤٤ - وَفِي رِوَايَةٍ فِي الْأَوْسَطِ أَيْضًا: «إِنَّ الْكَافِرَ لَيُلْجَمُ بِعَرَقِهِ مِنْ شِدَّةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ حَتَّى يَقُولَ». وَرِجَالُ الْكَبِيرِ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَفِي رِجَالِ الْأَوْسَطِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَهُوَ ثِقَةٌ، وَلَكِنَّهُ مُدَلِّسٌ. وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى مَرْفُوعًا بِنَحْوِ الْكَبِيرِ.
١٨٣٤٥ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الْعَرَقَ لَيَلْزَمُ الْمَرْءَ فِي الْمَوْقِفِ حَتَّى يَقُولَ: يَا رَبِّ، إِرْسَالُكَ بِي إِلَى النَّارِ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِمَّا أَجِدُ، وَهُوَ يَعْلَمُ مَا فِيهَا مِنْ شِدَّةِ الْعَذَابِ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ الْفَضْلُ بْنُ عِيسَى الرَّقَاشِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا.
[بَابُ كَيْفَ يُبْعَثُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ]
١٨٣٤٦ - عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : «يُبْعَثُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جُرْدًا، مُرْدًا، مُكَحَّلِينَ، بَنِي ثَلَاثِينَ سَنَةً».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ إِلَّا أَنَّ شَهْرًا لَمْ يُدْرِكْ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ. قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ بِنَحْوِهِ فِي بَابِ «كَيْفَ
стр. 3399
يُحْشُرُ النَّاسُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " أَبْنَاءَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً، فِي خَلْقِ آدَمَ، وَحُسْنِ يُوسُفَ، وَقَلْبِ أَيُّوبَ». وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ الْمِقْدَامِ بْنِ الْأُسُودِ بِمَعْنَاهُ.
[بَابُ خِفَّةِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ]
١٨٣٤٧ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قِيلَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَوْمٌ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مَا أَطْوَلَ هَذَا الْيَوْمَ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهُ لَيُخَفَّفُ عَلَى الْمُؤْمِنِ حَتَّى يَكُونَ أَخَفَّ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ يُصَلِّيهَا فِي الدُّنْيَا».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ عَلَى ضَعْفٍ فِي رَاوِيهِ.
١٨٣٤٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ مِقْدَارَ نِصْفِ يَوْمٍ مِنْ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، فَيُهَوَّنُ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِ كَتَدَلِّي الشَّمْسِ لِلْغُرُوبِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ».
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٨٣٤٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو «أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ. فَقَالَ: " سَلْ عَمَّا شِئْتَ ". قَالَ: كَمْ مُقَامُ النَّاسِ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ الْعَالَمِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ وَمَا يَشُقُّ عَلَى الْمُؤْمِنِ فِي ذَلِكَ الْمُقَامِ؟ وَهَلْ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ مَنْزِلٌ؟ فَقَالَ: " أَمَّا قَوْلُكَ: كَمْ مُقَامُ النَّاسِ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ الْعَالَمِينَ؟ فَأَلْفُ سَنَةٍ، لَا يُؤْذَنُ لَهُمْ. وَأَمَّا قَوْلُكَ: مَا يَشُقُّ عَلَى الْمُؤْمِنِ فِي ذَلِكَ الْمُقَامِ؟ فَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ فَرِيقَانِ: فَأَمَّا السَّابِقُونَ فَكَالرَّجُلَيْنِ تَنَاجَيَا فَطَالَتْ نَجْوَاهُمَا، ثُمَّ انْصَرَفَا، فَأُدْخِلَا الْجَنَّةَ ". فَقُلْتُ: مَا أَيْسَرَ هَذَا! " أَمَّا قَوْلُكَ: هَلْ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ مَنْزِلٌ؟ فَإِنَّ بَيْنَهُمَا حَوْضِي، شُرُفَاتُهُ عَلَى الْجَنَّةِ، وَتَضْرِبُ شُرُفَاتُهُ عَلَى النَّارِ، طُولُهُ شَهْرٌ، وَعَرْضُهُ شَهْرٌ، أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، فِيهِ أَقْدَاحٌ مِنْ فِضَّةٍ وَقَوَارِيرُ مَنْ شَرِبَ مِنْهُ كَأْسًا لَمْ يَجِدْ عَطَشًا وَلَا حُزْنًا حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ». قُلْتُ: لَهُ حَدِيثٌ فِيهِ ذِكْرُ الْحَوْضِ فِي الصَّحِيحِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ هِشَامُ بْنُ بِلَالٍ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ وُثِّقُوا.
١٨٣٥٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «تَجْتَمِعُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ: أَيْنَ فُقَرَاءُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَمَسَاكِينُهَا؟ فَيَقُومُونَ فَيَقُولُ: مَاذَا عَمِلْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا، ابْتُلِينَا فَصَبَرْنَا، وَوَلَّيْتَ الْأُمُورَ وَالسُّلْطَانَ غَيْرَنَا. فَيَقُولُ اللَّهُ - جَلَّ ذِكْرُهُ -: صَدَقْتُمْ - أَوْ نَحْوَ هَذَا - فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ النَّاسِ بِزَمَانٍ. وَيَبْقَى شِدَّةُ الْحِسَابِ عَلَى ذَوِي الْأُمُورِ وَالسُّلْطَانِ ". قَالُوا: فَأَيْنَ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: " يُوضَعُ لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ، يُظَلِّلُ عَلَيْهِمُ الْغَمَامُ، يَكُونُ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَقْصَرَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْ سَاعَةٍ مِنْ نَهَارٍ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ أَبِي كَثِيرٍ الزُّبَيْدِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
стр. 3400
[بَابٌ جَامِعٌ فِي الْبَعْثِ]
١٨٣٥١ - وَعَنْ لَقِيطِ بْنِ عَامِرٍ: «أَنَّهُ خَرَجَ وَافِدًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ: نَهِيكُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْمُنْتَفِقِ. قَالَ لَقِيطٌ: خَرَجْتُ أَنَا وَصَاحِبِي حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِانْسِلَاخِ رَجَبٍ، فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ، فَقَامَ فِي النَّاسِ خَطِيبًا، فَقَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي خَبَّأْتُ لَكُمْ صَوْتِي مُنْذُ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ لِأُسْمِعَكُمْ، أَلَا فَهَلْ مِنِ امْرِئٍ بَعَثَهُ قَوْمُهُ؟ ". فَقَالُوا: اعْلَمْ لَنَا مَا يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . " أَلَا ثُمَّ لَعَلَّهُ أَنْ يُلْهِيهِ حَدِيثُ نَفْسِهِ، أَوْ حَدِيثُ صَاحِبِهِ، أَوْ يُلْهِيهِ الضَّلَالُ، أَلَا إِنِّي مَسْئُولٌ: هَلْ بَلَّغْتُ؟ أَلَا اسْمَعُوا تَعِيشُوا، أَلَا اجْلِسُوا، أَلَا اجْلِسُوا ". فَجَلَسَ النَّاسُ. فَقُمْتُ أَنَا وَصَاحِبِي، حَتَّى إِذَا فَرَّغَ لَنَا فُؤَدَاهُ وَبَصَرَهُ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا عِنْدَكَ مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ؟ فَضَحِكَ لَعَمْرُ اللَّهِ، وَهَزَّ رَأْسَهُ، وَعَلِمَ أَنِّي أَبْتَغِي لِسَقْطِهِ، قَالَ: " ضَنَّ رَبُّكَ بِمَفَاتِيحِ الْخَمْسِ مِنَ الْغَيْبِ، لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ ". وَأَشَارَ بِيَدِهِ، قُلْتُ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: " عِلْمُ الْمَنِيَّةِ، وَقَدْ عَلِمَ مَتَّى مَنِيَّةُ أَحَدِكُمْ، وَلَا تَعْلَمُونَهُ وَعِلْمُ الْمَنِيِّ حِينَ يَكُونُ فِي الرَّحِمِ قَدْ عَمِلَهُ وَلَا تَعْلَمُونَ، وَعِلْمُ مَا فِي غَدٍ وَمَا أَنْتَ طَاعِمٌ وَلَا تَعْلَمُهُ، وَعِلْمُ يَوْمِ الْغَيْثِ يُشْرِفُ عَلَيْكُمْ أَزَلِّينَ مُشْفِقِينَ، فَيَظَلُّ يَضْحَكُ، قَدْ عَلِمَ أَنَّ غَيْرَكُمْ إِلَيَّ قَرِيبٌ ". قَالَ لَقِيطٌ: لَنْ نَعْدَمَ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا. " وَعِلْمُ يَوْمِ السَّاعَةِ ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنَا مِمَّا تُعَلِّمُ النَّاسَ، فَإِنَّا مِنْ قَوْمٍ لَا يُصَدِّقُونَ تَصْدِيقَنَا أَحَدًا مِنْ مَذْحِجٍ الَّتِي تَرْبُو عَلَيْنَا، وَخَثْعَمَ الَّتِي تُوَالِينَا، وَعَشِيرَتِنَا الَّتِي نَحْنُ مِنْهَا. قَالَ: " تَلْبَثُونَ مَا لَبِثْتُمْ، ثُمَّ يُتَوَفَّى نَبِيُّكُمْ ﷺ ثُمَّ تَلْبَثُونَ مَا لَبِثْتُمْ، ثُمَّ تُبْعَثُ الصَّائِحَةُ لَعَمْرُ إِلَهِكَ، مَا تَدَعُ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا مَاتَ، وَالْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ مَعَ رَبِّكَ وَأَصْبَحَ رَبُّكَ يُطِيفُ فِي الْأَرْضِ، وَخَلَتْ عَلَيْهِ الْبِلَادُ، فَأَرْسَلَ رَبُّكَ السَّمَاءَ بِهَضْبٍ مِنْ عِنْدِ الْعَرْشِ، فَلَعَمْرُ إِلَهِكَ، مَا تَدَعُ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ مَصْدَعِ قَتِيلٍ، وَلَا مَدْفَنِ مَيِّتٍ إِلَّا شَقَّتِ الْقَبْرَ عَنْهُ حَتَّى تَخْلُقَهُ مِنْ عِنْدِ رَأْسِهِ، فَيَسْتَوِيَ جَالِسًا يَقُولُ رَبُّكَ: مَهْيَمْ لِمَا كَانَ فِيهِ، يَقُولُ: يَا رَبِّ، أَمْسِ الْيَوْمَ لِعَهْدِهِ بِالْحَيَاةِ يَحْسَبُهُ حَدِيثًا بِأَهْلِهِ ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يَجْمَعُنَا بَعْدَ مَا تُمَزِّقُنَا الرِّيَاحُ، وَالْبِلَى، وَالسِّبَاعُ؟! قَالَ: " أُنْبِئُكَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي آلَاءِ اللَّهِ، وَالْأَرْضِ أَشْرَفْتَ عَلَيْهَا وَهِيَ مَدَرَةٌ بَالِيَةٌ. فَقُلْتَ: لَا تَحْيَا أَبَدًا، ثُمَّ أَرْسَلَ رَبُّكَ السَّمَاءَ فَلَمْ تَلْبَثْ عَلَيْكَ
следующие страницы →