← Книги сунны

Книги сунны · id 61

مجمع الزوائد ومنبع الفوائد

نور الدين الهيثمي

Полный текст (3 485 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.

стр. 3396

الْقِيَامَةِ فِي خَلْقِ آدَمَ، وَقَلْبِ أَيُّوبَ، وَحُسْنِ يُوسُفَ، مُرْدًا مُكَحَّلِينَ ". فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ بِالْكَافِرِ؟ قَالَ: " يُغَلَّظُ لِلنَّارِ حَتَّى يَكُونَ غِلَظُ جِلْدِهِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا، وَقَرِيضَةُ النَّابِ مِنْ أَسْنَانِهِ مِثْلُ أُحُدٍ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ، وَأَحَدُهُمَا حَسَنٌ. ١٨٣٢٦ - وَعَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يُحْشَرُ النَّاسُ مَا بَيْنَ السِّقْطِ إِلَى الشَّيْخِ الْفَانِي أَبْنَاءَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ، فِي خَلْقِ آدَمَ، وَحُسْنِ يُوسُفَ، وَقَلْبِ أَيُّوبَ، مُكَحَّلِينَ ذَوِي أَفَانِينَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ: أَبُو فَرْوَةَ الرُّهَاوِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَفِيهِ تَوْثِيقٌ لَيِّنٌ. ١٨٣٢٧ - وَعَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَبْعَثُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَاسًا فِي صُوَرِ الذَّرِّ، يَطَؤُهُمُ النَّاسُ بِأَقْدَامِهِمْ، فَيُقَالُ: مَا هَؤُلَاءِ فِي صُوَرِ الذَّرِّ؟ فَيُقَالُ: هَؤُلَاءِ الْمُتَكَبِّرُونَ فِي الدُّنْيَا». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ١٨٣٢٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يُحْشَرُ الْمُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي صُوَرِ الذَّرِّ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ. [بَابٌ فِي الْمَوْتِ وَفِيمَا يَكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ] ١٨٣٢٩ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْ يَعْلَمُ الْمَرْءُ مَا يَأْتِيهِ بَعْدَ الْمَوْتِ مَا أَكَلَ أَكْلَةً، وَلَا شَرِبَ شَرْبَةً إِلَّا وَهُوَ يَبْكِي، وَيَضْرِبُ عَلَى صَدْرِهِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَرَاسَةَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ١٨٣٣٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا الْمَوْتُ فِيمَا بَعْدَهُ إِلَّا كَنَطْحَةِ عَنْزٍ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ جَمَاعَةٌ لَمْ أَعْرِفْهُمْ. ١٨٣٣١ - وَعَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَطَّارِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا رَفَعَهُ - قَالَ: «لَمْ يَلْقَ ابْنُ آدَمَ شَيْئًا مُنْذُ خَلَقَهُ اللَّهُ أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ، ثُمَّ الْمَوْتُ أَهْوَنُ مِمَّا بَعْدَهُ، وَإِنَّهُمْ لَيَلْقَوْنَ مِنْ هَوْلِ ذَلِكَ الْيَوْمِ شِدَّةً حَتَّى يُلْجِمَهُمُ الْعَرَقُ، حَتَّى إِنَّ السُّفُنَ لَوْ أُجْرِيَتْ فِيهِ لَجَرَتْ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بِاخْتِصَارٍ عَنْهُ، وَلَمْ يَشُكَّ فِي رَفْعِهِ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ. [بَابُ مَا جَاءَ فِي هَوْلِ الْمَطْلَعِ وَشِدَّةِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ] ١٨٣٣٢ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَمَنَّوُا الْمَوْتَ ; فَإِنَّ هَوْلَ الْمَطْلَعِ شَدِيدٌ». فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ التَّوْبَةِ فِي طُولِ الْعُمْرِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ، وَإِسْنَادُهُمَا جَيِّدٌ. ١٨٣٣٣ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يُبْعَثُ

стр. 3397

النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاءُ تَطِشُّ عَلَيْهِمْ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ، ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ جَرْحًا، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٨٣٣٤ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «تَدْنُو الشَّمْسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى قَدْرِ مِيلٍ، وَيَزْدَادُ فِي حَرِّهَا كَذَا وَكَذَا يَغْلِي مِنْهَا الْهَوَامُّ كَمَا تَغْلِي الْقُدُورُ، يَعْرَقُونَ فِيهَا عَلَى قَدْرِ خَطَايَاهُمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ تَبْلُغُ إِلَى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ إِلَى سَاقَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ إِلَى وَسَطِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُمُ الْعَرَقُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقَدْ وَثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ. ١٨٣٣٥ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «تَدْنُو الشَّمْسُ مِنَ الْأَرْضِ فَيَعْرَقُ النَّاسُ، فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَبْلُغُ عَرَقُهُ عَقِبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ إِلَى الْعَجُزِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ الْخَاصِرَةَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ مَنْكِبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ عُنُقَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ وَسَطَ فِيهِ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ أَلْجَمَهَا فَاهُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُشِيرُ هَكَذَا - وَمِنْهُمْ مَنْ يُغَطِّيهِ عَرَقُهُ - وَضَرَبَ بِيَدِهِ وَأَشَارَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُ الطَّبَرَانِيِّ جَيِّدٌ. ١٨٣٣٦ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ عُمَيْرٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: «إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُ أَنَّهُ: " يَبْلُغُ الْعَرَقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ". فَقَالَ أَحَدُهُمَا: " إِلَى شَحْمَتِهِ ". وَقَالَ الْآخَرُ: " يُلْجِمُهُ ". فَحَطَّ ابْنُ عُمَرَ، وَأَشَارَ أَبُو عَاصِمٍ بِإِصْبُعَيْهِ مِنْ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى فِيهِ، فَقَالَ: مَا أَرَى ذَلِكَ إِلَّا سَوَاءً». قُلْتُ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الصَّحِيحِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ سَعِيدِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ. ١٨٣٣٧ - وَعَنِ الْمِقْدَامِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «تَدْنُو الشَّمْسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى تَكُونَ مِنَ النَّاسِ قَدْرَ مِيلٍ، وَيُزَادُ فِي حَرِّهَا فَتَصْحَرُهُمْ، فَيَكُونُونَ فِي الْعَرَقِ بِقَدْرِ أَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُهُ الْعَرَقُ إِلَى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُهُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُهُ إِلَى حِقْوَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ إِلْجَامًا ". وَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى فِيهِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، عَنْ شَيْخِهِ: إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عِرْقٍ الْحِمْصِيِّ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ حَدِيثُهُمْ حَسَنٌ. ١٨٣٣٨ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُرَاتٍ قَالَ: «اخْتَصَمَ إِلَى مُحَارِبٍ رَجُلَانِ، قَالَ: فَشَهِدَ عَلَى أَحَدِهِمَا رَجُلٌ، فَقَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ: وَاللَّهِ، مَا عَلِمْتُ إِنَّهُ لَرَجُلُ صِدْقٍ، وَلَئِنْ سَأَلْتَ عَنْهُ لَيُحْمَدَنَّ أَوْ لَيُزَكَّيَنَّ، وَلَقَدْ شَهِدَ عَلَيَّ بِبَاطِلٍ، وَلَا أَدْرِي مَا اجْتِرَاؤُهُ عَلَى ذَلِكَ؟ فَقَالَ لَهُ مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ: يَا هَذَا اتَّقِ اللَّهَ،

стр. 3398

فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " شَاهِدُ الزُّورِ لَا تَزُولُ قَدَمَاهُ حَتَّى تَجِبَ لَهُ النَّارُ، وَإِنَّ الطَّيْرَ يَوْمَ تَضْرِبُ بِأَجْنِحَتِهَا، وَتَرْمِي مَا فِي أَجْوَافِهَا، مَا لَهَا طِلْبَةٌ ". وَالنَّبِيُّ ﷺ يَعِظُ رَجُلًا». قُلْتُ: قِصَّةُ شَاهِدِ الزُّورِ رَوَاهَا ابْنُ مَاجَهْ. رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَالطَّبَرَانِيُّ بِاخْتِصَارٍ عَنْهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «وَتَطْرَحُ مَا فِي بُطُونِهَا، وَلَيْسَتْ عَلَيْهَا مَظْلَمَةٌ، فَاتَّقِهِ». وَفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفُرَاتِ، وَهُوَ كَذَّابٌ. ١٨٣٣٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - قَالَ: الْأَرْضُ كُلُّهَا نَارٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَالْجَنَّةُ مِنْ وَرَائِهَا كَوَاعِبُهَا، وَأَكْوَابُهَا، وَالَّذِي نَفْسُ عَبْدِ اللَّهِ بِيَدِهِ، إِنَّ الرَّجُلَ لَيَفِيضُ عَرَقًا حَتَّى تَسِيخَ فِي الْأَرْضِ قَامَتُهُ، ثُمَّ يَرْتَفِعُ حَتَّى يَبْلُغَ أَنْفَهُ، وَمَا مَسَّهُ الْحِسَابُ. قَالُوا: مِمَّ ذَاكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: مِمَّا يَرَى النَّاسُ يُلْقُونَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مَوْقُوفًا، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. [بَابٌ] ١٨٣٤٠ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يُنْصَبُ لِلْكَافِرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِقْدَارَ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ كَمَا لَمْ يَعْمَلْ فِي الدُّنْيَا، وَإِنَّ الْكَافِرَ لَيَرَى جَهَنَّمَ، وَيَظُنُّ أَنَّهَا مُوَاقِعَتُهُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ ضَعْفٍ. ١٨٣٤١ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيُلْجِمُهُ الْعَرَقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، أَرِحْنِي وَلَوْ إِلَى النَّارِ ". ١٨٣٤٢ - وَفِي رِوَايَةٍ مَوْقُوفَةٍ: " إِنَّ الْكَافِرَ». رَوَاهُمَا الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ بِإِسْنَادَيْنِ، وَرَوَاهُ فِي الْأَوْسَطِ. ١٨٣٤٣ - وَفِي رِوَايَةٍ فِيهِمَا أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ الْكَافِرَ لَيُحَاسَبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُلْجِمَهُ الْعَرَقُ». ١٨٣٤٤ - وَفِي رِوَايَةٍ فِي الْأَوْسَطِ أَيْضًا: «إِنَّ الْكَافِرَ لَيُلْجَمُ بِعَرَقِهِ مِنْ شِدَّةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ حَتَّى يَقُولَ». وَرِجَالُ الْكَبِيرِ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَفِي رِجَالِ الْأَوْسَطِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَهُوَ ثِقَةٌ، وَلَكِنَّهُ مُدَلِّسٌ. وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى مَرْفُوعًا بِنَحْوِ الْكَبِيرِ. ١٨٣٤٥ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الْعَرَقَ لَيَلْزَمُ الْمَرْءَ فِي الْمَوْقِفِ حَتَّى يَقُولَ: يَا رَبِّ، إِرْسَالُكَ بِي إِلَى النَّارِ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِمَّا أَجِدُ، وَهُوَ يَعْلَمُ مَا فِيهَا مِنْ شِدَّةِ الْعَذَابِ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ الْفَضْلُ بْنُ عِيسَى الرَّقَاشِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا. [بَابُ كَيْفَ يُبْعَثُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ] ١٨٣٤٦ - عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : «يُبْعَثُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جُرْدًا، مُرْدًا، مُكَحَّلِينَ، بَنِي ثَلَاثِينَ سَنَةً». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ إِلَّا أَنَّ شَهْرًا لَمْ يُدْرِكْ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ. قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ بِنَحْوِهِ فِي بَابِ «كَيْفَ

стр. 3399

يُحْشُرُ النَّاسُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " أَبْنَاءَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً، فِي خَلْقِ آدَمَ، وَحُسْنِ يُوسُفَ، وَقَلْبِ أَيُّوبَ». وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ الْمِقْدَامِ بْنِ الْأُسُودِ بِمَعْنَاهُ. [بَابُ خِفَّةِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ] ١٨٣٤٧ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قِيلَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَوْمٌ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مَا أَطْوَلَ هَذَا الْيَوْمَ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهُ لَيُخَفَّفُ عَلَى الْمُؤْمِنِ حَتَّى يَكُونَ أَخَفَّ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ يُصَلِّيهَا فِي الدُّنْيَا». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ عَلَى ضَعْفٍ فِي رَاوِيهِ. ١٨٣٤٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ مِقْدَارَ نِصْفِ يَوْمٍ مِنْ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، فَيُهَوَّنُ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِ كَتَدَلِّي الشَّمْسِ لِلْغُرُوبِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ. ١٨٣٤٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو «أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ. فَقَالَ: " سَلْ عَمَّا شِئْتَ ". قَالَ: كَمْ مُقَامُ النَّاسِ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ الْعَالَمِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ وَمَا يَشُقُّ عَلَى الْمُؤْمِنِ فِي ذَلِكَ الْمُقَامِ؟ وَهَلْ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ مَنْزِلٌ؟ فَقَالَ: " أَمَّا قَوْلُكَ: كَمْ مُقَامُ النَّاسِ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ الْعَالَمِينَ؟ فَأَلْفُ سَنَةٍ، لَا يُؤْذَنُ لَهُمْ. وَأَمَّا قَوْلُكَ: مَا يَشُقُّ عَلَى الْمُؤْمِنِ فِي ذَلِكَ الْمُقَامِ؟ فَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ فَرِيقَانِ: فَأَمَّا السَّابِقُونَ فَكَالرَّجُلَيْنِ تَنَاجَيَا فَطَالَتْ نَجْوَاهُمَا، ثُمَّ انْصَرَفَا، فَأُدْخِلَا الْجَنَّةَ ". فَقُلْتُ: مَا أَيْسَرَ هَذَا! " أَمَّا قَوْلُكَ: هَلْ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ مَنْزِلٌ؟ فَإِنَّ بَيْنَهُمَا حَوْضِي، شُرُفَاتُهُ عَلَى الْجَنَّةِ، وَتَضْرِبُ شُرُفَاتُهُ عَلَى النَّارِ، طُولُهُ شَهْرٌ، وَعَرْضُهُ شَهْرٌ، أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، فِيهِ أَقْدَاحٌ مِنْ فِضَّةٍ وَقَوَارِيرُ مَنْ شَرِبَ مِنْهُ كَأْسًا لَمْ يَجِدْ عَطَشًا وَلَا حُزْنًا حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ». قُلْتُ: لَهُ حَدِيثٌ فِيهِ ذِكْرُ الْحَوْضِ فِي الصَّحِيحِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ هِشَامُ بْنُ بِلَالٍ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ وُثِّقُوا. ١٨٣٥٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «تَجْتَمِعُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ: أَيْنَ فُقَرَاءُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَمَسَاكِينُهَا؟ فَيَقُومُونَ فَيَقُولُ: مَاذَا عَمِلْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا، ابْتُلِينَا فَصَبَرْنَا، وَوَلَّيْتَ الْأُمُورَ وَالسُّلْطَانَ غَيْرَنَا. فَيَقُولُ اللَّهُ - جَلَّ ذِكْرُهُ -: صَدَقْتُمْ - أَوْ نَحْوَ هَذَا - فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ النَّاسِ بِزَمَانٍ. وَيَبْقَى شِدَّةُ الْحِسَابِ عَلَى ذَوِي الْأُمُورِ وَالسُّلْطَانِ ". قَالُوا: فَأَيْنَ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: " يُوضَعُ لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ، يُظَلِّلُ عَلَيْهِمُ الْغَمَامُ، يَكُونُ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَقْصَرَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْ سَاعَةٍ مِنْ نَهَارٍ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ أَبِي كَثِيرٍ الزُّبَيْدِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ.

стр. 3400

[بَابٌ جَامِعٌ فِي الْبَعْثِ] ١٨٣٥١ - وَعَنْ لَقِيطِ بْنِ عَامِرٍ: «أَنَّهُ خَرَجَ وَافِدًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ: نَهِيكُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْمُنْتَفِقِ. قَالَ لَقِيطٌ: خَرَجْتُ أَنَا وَصَاحِبِي حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِانْسِلَاخِ رَجَبٍ، فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ، فَقَامَ فِي النَّاسِ خَطِيبًا، فَقَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي خَبَّأْتُ لَكُمْ صَوْتِي مُنْذُ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ لِأُسْمِعَكُمْ، أَلَا فَهَلْ مِنِ امْرِئٍ بَعَثَهُ قَوْمُهُ؟ ". فَقَالُوا: اعْلَمْ لَنَا مَا يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . " أَلَا ثُمَّ لَعَلَّهُ أَنْ يُلْهِيهِ حَدِيثُ نَفْسِهِ، أَوْ حَدِيثُ صَاحِبِهِ، أَوْ يُلْهِيهِ الضَّلَالُ، أَلَا إِنِّي مَسْئُولٌ: هَلْ بَلَّغْتُ؟ أَلَا اسْمَعُوا تَعِيشُوا، أَلَا اجْلِسُوا، أَلَا اجْلِسُوا ". فَجَلَسَ النَّاسُ. فَقُمْتُ أَنَا وَصَاحِبِي، حَتَّى إِذَا فَرَّغَ لَنَا فُؤَدَاهُ وَبَصَرَهُ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا عِنْدَكَ مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ؟ فَضَحِكَ لَعَمْرُ اللَّهِ، وَهَزَّ رَأْسَهُ، وَعَلِمَ أَنِّي أَبْتَغِي لِسَقْطِهِ، قَالَ: " ضَنَّ رَبُّكَ بِمَفَاتِيحِ الْخَمْسِ مِنَ الْغَيْبِ، لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ ". وَأَشَارَ بِيَدِهِ، قُلْتُ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: " عِلْمُ الْمَنِيَّةِ، وَقَدْ عَلِمَ مَتَّى مَنِيَّةُ أَحَدِكُمْ، وَلَا تَعْلَمُونَهُ وَعِلْمُ الْمَنِيِّ حِينَ يَكُونُ فِي الرَّحِمِ قَدْ عَمِلَهُ وَلَا تَعْلَمُونَ، وَعِلْمُ مَا فِي غَدٍ وَمَا أَنْتَ طَاعِمٌ وَلَا تَعْلَمُهُ، وَعِلْمُ يَوْمِ الْغَيْثِ يُشْرِفُ عَلَيْكُمْ أَزَلِّينَ مُشْفِقِينَ، فَيَظَلُّ يَضْحَكُ، قَدْ عَلِمَ أَنَّ غَيْرَكُمْ إِلَيَّ قَرِيبٌ ". قَالَ لَقِيطٌ: لَنْ نَعْدَمَ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا. " وَعِلْمُ يَوْمِ السَّاعَةِ ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنَا مِمَّا تُعَلِّمُ النَّاسَ، فَإِنَّا مِنْ قَوْمٍ لَا يُصَدِّقُونَ تَصْدِيقَنَا أَحَدًا مِنْ مَذْحِجٍ الَّتِي تَرْبُو عَلَيْنَا، وَخَثْعَمَ الَّتِي تُوَالِينَا، وَعَشِيرَتِنَا الَّتِي نَحْنُ مِنْهَا. قَالَ: " تَلْبَثُونَ مَا لَبِثْتُمْ، ثُمَّ يُتَوَفَّى نَبِيُّكُمْ ﷺ ثُمَّ تَلْبَثُونَ مَا لَبِثْتُمْ، ثُمَّ تُبْعَثُ الصَّائِحَةُ لَعَمْرُ إِلَهِكَ، مَا تَدَعُ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا مَاتَ، وَالْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ مَعَ رَبِّكَ وَأَصْبَحَ رَبُّكَ يُطِيفُ فِي الْأَرْضِ، وَخَلَتْ عَلَيْهِ الْبِلَادُ، فَأَرْسَلَ رَبُّكَ السَّمَاءَ بِهَضْبٍ مِنْ عِنْدِ الْعَرْشِ، فَلَعَمْرُ إِلَهِكَ، مَا تَدَعُ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ مَصْدَعِ قَتِيلٍ، وَلَا مَدْفَنِ مَيِّتٍ إِلَّا شَقَّتِ الْقَبْرَ عَنْهُ حَتَّى تَخْلُقَهُ مِنْ عِنْدِ رَأْسِهِ، فَيَسْتَوِيَ جَالِسًا يَقُولُ رَبُّكَ: مَهْيَمْ لِمَا كَانَ فِيهِ، يَقُولُ: يَا رَبِّ، أَمْسِ الْيَوْمَ لِعَهْدِهِ بِالْحَيَاةِ يَحْسَبُهُ حَدِيثًا بِأَهْلِهِ ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يَجْمَعُنَا بَعْدَ مَا تُمَزِّقُنَا الرِّيَاحُ، وَالْبِلَى، وَالسِّبَاعُ؟! قَالَ: " أُنْبِئُكَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي آلَاءِ اللَّهِ، وَالْأَرْضِ أَشْرَفْتَ عَلَيْهَا وَهِيَ مَدَرَةٌ بَالِيَةٌ. فَقُلْتَ: لَا تَحْيَا أَبَدًا، ثُمَّ أَرْسَلَ رَبُّكَ السَّمَاءَ فَلَمْ تَلْبَثْ عَلَيْكَ

стр. 3401

إِلَّا أَيَّامًا حَتَّى أَشْرَفْتَ عَلَيْهَا وَهِيَ شَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَعَمْرُ إِلَهِكَ، لَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَجْمَعَكُمْ مِنَ الْمَاءِ عَلَى أَنْ يَجْمَعَ نَبَاتَ الْأَرْضِ، فَتَخْرُجُونَ مِنَ الْأَضْوَاءِ وَمِنْ مَصَارِعِكُمْ، فَتَنْظُرُونَ اللَّهَ وَيَنْظُرُ إِلَيْكُمْ ". قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ وَنَحْنُ مِلْءُ الْأَرْضِ، وَهُوَ شَخْصٌ وَاحِدٌ نَنْظُرُ إِلَيْهِ وَيَنْظُرُ إِلَيْنَا؟ قَالَ: " أُنْبِئُكَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي آلَاءِ اللَّهِ، الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ آيَةٌ مِنْهُ صَغِيرَةٌ، تَرَوْنَهُمَا وَيَرَيَانِكُمْ سَاعَةً وَاحِدَةً، لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِمَا، وَلَعَمْرُ إِلَهِكَ، لَهُوَ أَقْدَرُ عَلَى أَنْ يَرَاكُمْ وَتَرَوْهُ مِنْهُمَا أَنْ تَرَوْهُمَا وَيَرَيَاكُمْ لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِمَا ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا يَفْعَلُ بِنَا رَبُّنَا إِذَا لَقِينَاهُ؟ قَالَ: " تُعْرَضُونَ عَلَيْهِ بَادِيَةً صَحَائِفُكُمْ، لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ، فَيَأْخُذُ رَبُّكَ بِيَدِهِ غَرْفَةً مِنَ الْمَاءِ فَيَنْضَحُ قِبَلَكُمْ بِهَا، فَلَعَمْرُ إِلَهِكَ، مَا يُخْطِئُ وَجْهَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مِنْهَا قَطْرَةٌ، فَأَمَّا الْمُسْلِمُ فَتَدَعُ وَجْهَهُ مِثْلَ الرَّيْطَةِ الْبَيْضَاءِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَتَخْطِمُهُ بِمِثْلِ الْحَمِيمِ الْأَسْوَدِ، أَلَا ثُمَّ يَنْصَرِفُ نَبِيُّكُمْ ﷺ وَيُفَرَّقُ عَلَى أَثَرِهِ الصَّالِحُونَ، فَيَسْلُكُونَ جِسْرًا مِنَ النَّارِ، فَيَطَأُ أَحَدُكُمُ الْجَمْرَةَ، فَيَقُولُ: حَسَّ، فَيَقُولُ رَبُّكَ : أَوْ إِنَّهُ فَتَطَّلِعُونَ عَلَى حَوْضِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَظْمَإِ وَاللَّهِ نَاهِلَةٍ عَلَيْهَا قَطُّ مَا رَأَيْتُهَا، فَلَعَمْرُ إِلَهِكَ، مَا يَبْسُطُ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَدَهُ إِلَّا وَقَعَ عَلَيْهَا قَدَحٌ يُطَهِّرُهُ مِنَ الطَّوْفِ، وَالْبَوْلِ، وَالْأَذَى، وَتُحْبَسُ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ فَلَا تَرَوْنَ مِنْهُمَا وَاحِدًا ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَبِمَ نُبْصِرُ؟ قَالَ: " بِمِثْلِ بَصَرِكَ سَاعَتَكَ هَذِهِ، وَذَلِكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فِي يَوْمٍ أَشْرَقَتْهُ الْأَرْضُ، وَاجَهَتْ بِهِ الْجِبَالَ ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَبِمَ نُجْزَى مِنْ سَيِّئَاتِنَا وَحَسَنَاتِنَا؟ قَالَ: " الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَالسَّيِّئَةُ بِمِثْلِهَا، إِلَّا أَنْ يَعْفُوَ ". قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِمَّا الْجَنَّةُ إِمَّا النَّارُ؟ قَالَ: " لَعَمْرُ إِلَهِكَ، لِلنَّارِ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ، مَا مِنْهَا بَابٌ إِلَّا يَسِيرُ الرَّاكِبُ بَيْنَهَا سَبْعِينَ عَامًا ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَعَلَى مَا نَطَّلِعُ مِنَ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: " عَلَى أَنْهَارٍ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى، وَأَنْهَارٍ مِنْ كَأْسٍ مَا بِهَا مِنْ صُدَاعٍ وَلَا نَدَامَةٍ، وَأَنْهَارٍ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ، وَمَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ، وَبِفَاكِهَةٍ لَعَمْرُ إِلَهِكَ، مَا تَعْلَمُونَ، وَخَيْرٍ مِنْ مِثْلِهِ مَعَهُ وَأَزْوَاجٍ مُطَهَّرَةٍ ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَنَا فِيهَا أَزْوَاجٌ، أَوْ مِنْهُنَّ مُصْلِحَاتٌ؟ قَالَ: " الصَّالِحَاتُ لِلصَّالِحِينَ تَلَذُّونَ بِهِنَّ مِثْلَ لَذَّاتِكُمْ فِي الدُّنْيَا، وَيَلْذَذْنَ بِكُمْ، غَيْرَ أَنْ لَا تَوَالُدَ ". قَالَ لَقِيطٌ: فَقُلْتُ: أَقْصَى مَا نَحْنُ بَالِغُونَ وَمُنْتَهُونَ إِلَيْهِ؟ فَلَمْ يُجِبْهُ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلَامَ أُبَايِعُكَ؟ قَالَ: فَبَسَطَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ وَقَالَ: " عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَزِيَالِ الْمُشْرِكِينَ، وَأَلَّا تُشْرِكَ بِاللَّهِ إِلَهًا غَيْرَهُ ". قَالَ: قُلْتُ: وَإِنَّ لَنَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ؟ فَقَبَضَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ وَبَسَطَ أَصَابِعَهُ، وَظَنَّ أَنِّي مُشْتَرِطٌ شَرْطًا

стр. 3402

لَا يُعْطِينِيهِ، قَالَ: قُلْتُ: نَحُلُّ مِنْهَا حَيْثُ شِئْنَا، وَلَا يَجْنِي عَلَى امْرِئٍ إِلَّا نَفْسُهُ؟ فَبَسَطَ يَدَهُ، وَقَالَ: " ذَلِكَ لَكَ، تَحُلُّ حَيْثُ شِئْتَ وَلَا تَجْنِي عَلَيْكَ إِلَّا نَفْسُكَ ". قَالَ: فَانْصَرَفْنَا ثَمَّ عَنْهُ، وَقَالَ: " هَا إِنَّ ذَيْنِ لَعَمْرُ إِلَهِكَ، إِنْ حَدَّثْتَ أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ أَتْقَى النَّاسِ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ ". فَقَالَ لَهُ كَعْبُ بْنُ الْخُدَارِيَّةِ - أَحَدُ بَنِي كَعْبِ بْنِ كِلَابٍ -: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " بَنُو الْمُنْتَفِقِ أَهْلُ ذَلِكَ ". قَالَ: فَانْصَرَفْنَا، وَأَقْبَلْتُ عَلَيْهِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ لِأَحَدٍ فِيمَا مَضَى مِنْ خَيْرٍ فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ؟ قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ عُرْضِ قُرَيْشٍ: وَاللَّهِ إِنَّ أَبَاكَ الْمُنْتَفِقَ فِي النَّارِ، قَالَ: فَلَكَأَنَّمَا وَقَعَ حَرٌّ بَيْنَ جِلْدِي وَوَجْهِي وَلَحْمِي مِمَّا قَالَ لِأَبِي عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ، فَهَمَمْتُ أَنْ أَقُولَ: وَأَبُوكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَإِذَا الْأُخْرَى أَجْهَلُ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَهْلُكَ؟ قَالَ: " وَأَهْلِي لَعَمْرُ اللَّهِ، مَا أَتَيْتُ عَلَى قَبْرِ عَامِرِيٍّ، أَوْ قُرَشِيٍّ مِنْ مُشْرِكٍ. فَقُلْتُ: أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ مُحَمَّدٌ أُبَشِّرُكَ بِمَا يَسُوءُكَ تُجَرُّ عَلَى وَجْهِكَ وَبَطْنِكَ فِي النَّارِ ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا فَعَلَ بِهِمْ ذَلِكَ، وَقَدْ كَانُوا عَلَى عَمَلٍ لَا يُحْسِنُونَ إِلَّا إِيَّاهُ، وَكَانُوا يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُصْلِحُونَ؟ قَالَ: " ذَاكَ بِأَنَّ اللَّهَ بَعَثَ فِي آخِرِ كُلِّ سَبْعِ أُمَمٍ - يَعْنِي نَبِيًّا - فَمَنْ عَصَى نَبِيَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ، وَمَنْ أَطَاعَ نَبِيَّهُ كَانَ مِنَ الْمُهْتَدِينَ». رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَالطَّبَرَانِيُّ بِنَحْوِهِ، وَأَحَدُ طَرِيقَيْ عَبْدِ اللَّهِ إِسْنَادُهَا مُتَّصِلٌ، وَرِجَالُهَا ثِقَاتٌ، وَالْإِسْنَادُ الْآخَرُ، وَإِسْنَادُ الطَّبَرَانِيِّ مُرْسَلٌ عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطٍ: أَنَّ لَقِيطًا. ١٨٣٥٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَجْمَعُ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ قِيَامًا أَرْبَعِينَ سَنَةً، شَاخِصَةً أَبْصَارُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ، يَنْتَظِرُونَ فَصْلَ الْقَضَاءِ ". قَالَ: " وَيَنْزِلُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ مِنَ الْعَرْشِ إِلَى الْكُرْسِيِّ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَمْ تَرْضُوا مِنْ رَبِّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ وَأَمَرَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، أَنْ يُوَلِّيَ كُلَّ أُنَاسٍ مِنْكُمْ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ فِي الدُّنْيَا، أَلَيْسَ ذَلِكَ عَدْلًا مِنْ رَبِّكُمْ؟ ". قَالُوا: بَلَى. قَالَ: " فَيَنْطَلِقُ كُلُّ قَوْمٍ إِلَى مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ، وَيَقُولُونَ وَيَقُولُونَ فِي الدُّنْيَا ". قَالَ: " فَيَنْطَلِقُونَ وَيُمَثَّلُ لَهُمْ أَشْبَاهُ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَنْطَلِقُ إِلَى الشَّمْسِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْطَلِقُ إِلَى الْقَمَرِ، وَالْأَوْثَانِ مِنَ الْحِجَارَةِ، وَأَشْبَاهِ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ ". قَالَ: " وَيُمَثَّلُ لِمَنْ كَانَ يَعْبُدُ عِيسَى شَيْطَانُ عِيسَى، وَيُمَثَّلُ لِمَنْ كَانَ يَعْبُدُ عُزَيْرًا شَيْطَانُ عُزَيْزٍ، وَيَبْقَى مُحَمَّدٌ ﷺ وَأُمَّتُهُ ". قَالَ: " فَيَتَمَثَّلُ الرَّبُّ ﵎ فَيَأْتِيهِمْ، فَيَقُولُ: مَا لَكُمْ لَا تَنْطَلِقُونَ كَانْطِلَاقِ النَّاسِ؟ فَيَقُولُونَ: إِنْ لَنَا لَإِلَهًا مَا رَأَيْنَاهُ بَعْدُ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَهُ إِنْ رَأَيْتُمُوهُ؟ فَيَقُولُونَ: إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ عَلَامَةً إِذَا رَأَيْنَاهَا عَرَفْنَاهَا. قَالَ: فَيَقُولُ: مَا هِيَ؟ فَتَقُولُ: يَكْشِفُ عَنْ سَاقِهِ ". قَالَ: " فَعِنْدَ

стр. 3403

ذَلِكَ يَكْشِفُ عَنْ سَاقِهِ فَيَخِرُّ كُلُّ مَنْ كَانَ نَظَرَهُ، وَيَبْقَى قَوْمٌ ظُهُورُهُمْ كَصَيَاصِي الْبَقَرِ، يُرِيدُونَ السُّجُودَ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ، وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ، وَهُمْ سَالِمُونَ، ثُمَّ يَقُولُ: ارْفَعُوا رُءُوسَكُمْ، فَيَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ، فَيُعْطِيهِمْ نُورَهُمْ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ مِثْلَ الْجَبَلِ الْعَظِيمِ، يَسْعَى بَيْنَ يَدَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورًا مِثْلَ النَّخْلَةِ بِيَدِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ، حَتَّى يَكُونَ آخِرُهُمْ رَجُلًا يُعْطَى نُورَهُ عَلَى إِبْهَامِ قَدَمَيْهِ يُضِيءُ مَرَّةً وَيُطْفَأُ مَرَّةً، فَإِذَا أَضَاءَ قَدَّمَ قَدَمَهُ، وَإِذَا طُفِئَ قَامَ ". قَالَ: " وَالرَّبُّ ﵎ أَمَامَهُمْ حَتَّى يَمُرَّ فِي النَّارِ، فَيَبْقَى أَثَرُهُ كَحَدِّ السَّيْفِ ". قَالَ: " فَيَقُولُ: مُرُّوا، فَيَمُرُّونَ عَلَى قَدْرِ نُورِهِمْ، مِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَطَرْفَةِ الْعَيْنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالْبَرْقِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالسَّحَابِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَانْقِضَاضِ الْكَوْكَبِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالرِّيحِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَشَدِّ الْفَرَسِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَشَدِّ الرَّحْلِ، حَتَّى يَمُرَّ الَّذِي يُعْطَى نُورُهُ عَلَى ظَهْرِ قَدَمَيْهِ، يَجْثُو عَلَى وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، تَخِرُّ يَدٌ وَتُعَلَّقُ يَدٌ، وَتَخِرُّ رِجْلٌ وَتُعَلَّقُ رِجْلٌ، وَتُصِيبُ جَوَانِبَهُ النَّارُ، فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَخْلُصَ، فَإِذَا خَلَصَ وَقَفَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ فَقَدْ أَعْطَانِي اللَّهُ مَا لَمْ يُعْطِ أَحَدًا إِذْ نَجَّانِي مِنْهَا بَعْدَ إِذْ رَأَيْتُهَا ". قَالَ: " فَيُنْطَلَقُ بِهِ إِلَى غَدِيرٍ عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ، فَيَغْتَسِلُ فَيَعُودُ إِلَيْهِ رِيحُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَلْوَانُهُمْ، فَيَرَى مَا فِي الْجَنَّةِ مِنْ خَلَلِ الْبَابِ، فَيَقُولُ: رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ اللَّهُ: أَتَسْأَلُ الْجَنَّةَ وَقَدْ نَجَّيْتُكَ مِنَ النَّارِ؟! فَيَقُولُ: رَبِّ اجْعَلْ بَيْنِي وَبَيْنَهَا حِجَابًا لَا أَسْمَعُ حَسِيسَهَا ". قَالَ: " فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ، وَيَرَى أَوْ يُرْفَعُ لَهُ مَنْزِلٌ أَمَامَ ذَلِكَ، كَأَنَّ مَا هُوَ فِيهِ إِلَيْهِ حُلْمٌ، فَيَقُولُ: رَبِّ أَعْطِنِي ذَلِكَ الْمَنْزِلَ، فَيَقُولُ لَهُ: لَعَلَّكَ إِنْ أَعْطَيْتُكَهُ تَسْأَلُ غَيْرَهُ، فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ، وَأَنَّى مَنْزِلٌ أَحْسَنُ مِنْهُ؟ فَيُعْطَى فَيَنْزِلُهُ، وَيَرَى أَمَامَ ذَلِكَ مَنْزِلًا، كَأَنَّ مَا هُوَ فِيهِ إِلَيْهِ حُلْمٌ، قَالَ: رَبِّ أَعْطِنِي ذَلِكَ الْمَنْزِلَ، فَيَقُولُ اللَّهُ ﵎ لَهُ: فَلَعَلَّكَ إِنْ أَعْطَيْتُكَهُ تَسْأَلُ غَيْرَهُ، فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ يَا رَبِّ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ، وَأَنَّى مَنْزِلٌ يَكُونُ أَحْسَنَ مِنْهُ؟ قَالَ فَيُعْطَى مَنْزِلَةً. قَالَ وَيَرَى أَوْ يُرْفَعُ لَهُ أَمَامَ ذَلِكَ مَنْزِلٌ آخَرُ، كَأَنَّمَا هُوَ إِلَيْهِ حُلْمٌ، فَيَقُولُ: أَعْطِنِي ذَلِكَ الْمَنْزِلَ فَيَقُولُ اللَّهُ ﷻ : فَلَعَلَّكَ إِنْ أَعْطَيْتُكَهُ تَسْأَلُ غَيْرَهُ؟ قَالَ: لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُ غَيْرَهُ، وَأَيُّ مَنْزِلٍ يَكُونُ أَحْسَنَ مِنْهُ؟! قَالَ: فَيُعْطَاهُ وَيَنْزِلُهُ، ثُمَّ يَسْكُتُ فَيَقُولُ اللَّهُ - جَلَّ ذِكْرُهُ -: مَا لَكَ لَا تَسْأَلُ؟ فَيَقُولُ: رَبِّ قَدْ سَأَلْتُكَ حَتَّى قَدِ اسْتَحْيَيْتُكَ، وَأَقْسَمْتُ لَكَ حَتَّى اسْتَحْيَيْتُكَ، فَيَقُولُ اللَّهُ - جَلَّ ذِكْرُهُ -: أَلَمْ تَرْضَ أَنْ أُعْطِيَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا مُنْذُ خَلَقْتُهَا إِلَى يَوْمِ أَفْنَيْتُهَا، وَعَشْرَةَ أَضْعَافِهِ؟ فَيَقُولُ: أَتَهْزَأُ بِي وَأَنْتَ رَبُّ الْعِزَّةِ؟ فَيَضْحَكُ الرَّبُّ ﵎ مِنْ قَوْلِهِ. قَالَ: فَرَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ إِذَا بَلَغَ هَذَا الْمَكَانَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ ضَحِكَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَدْ سَمِعْتُكَ تُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ مِرَارًا، كُلَّمَا بَلَغْتَ هَذَا الْمَكَانَ ضَحِكْتَ! قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ

стр. 3404

اللَّهِ ﷺ يُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ مِرَارًا، كُلَّمَا بَلَغَ هَذَا الْمَكَانَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ ضَحِكَ حَتَّى تَبْدُوَ أَضْرَاسُهُ. قَالَ: " فَيَقُولُ الرَّبُّ - جَلَّ ذِكْرُهُ -: لَا. وَلَكِنِّي عَلَى ذَلِكَ قَادِرٌ، سَلْ. فَيَقُولُ: أَلْحِقْنِي بِالنَّاسِ، فَيَقُولُ: الْحَقْ بِالنَّاسِ، قَالَ: فَيَنْطَلِقُ يَرْمُلُ فِي الْجَنَّةِ حَتَّى إِذَا دَنَا مِنَ النَّاسِ رُفِعَ لَهُ قَصْرٌ مِنْ دُرَّةٍ، فَيَخِرُّ سَاجِدًا، فَيُقَالُ لَهُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ مَا لَكَ؟ فَيَقُولُ: رَأَيْتُ رَبِّي - أَوْ تَرَاءَى لِي رَبِّي - فَيُقَالُ لَهُ: إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ مِنْ مَنَازِلِكَ. قَالَ: " ثُمَّ يَلْقَى رَجُلًا فَيَتَهَيَّأُ لِلسُّجُودِ لَهُ، فَيُقَالُ لَهُ: مَهْ. فَيَقُولُ: رَأَيْتُ أَنَّكَ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ. فَيَقُولُ: إِنَّمَا أَنَا خَازِنٌ مِنْ خُزَّانِكَ، وَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِكَ، تَحْتَ يَدَيَّ أَلْفُ قَهْرَمَانٌ عَلَى مِثْلِ مَا أَنَا عَلَيْهِ ". قَالَ: " فَيَنْطَلِقُ أَمَامَهُ حَتَّى يَفْتَحَ لَهُ الْقَصْرَ ". قَالَ: " وَهُوَ مِنْ دُرَّةٍ مُجَوَّفَةٍ، سَقَائِفُهَا وَأَبْوَابُهَا وَأَغْلَاقُهَا وَمَفَاتِيحُهَا مِنْهَا، تَسْتَقْبِلُهُ جَوْهَرَةٌ خَضْرَاءُ مُبَطَّنَةٌ بِحَمْرَاءَ، فِيهَا سَبْعُونَ بَابًا، كُلُّ بَابٍ يُفْضِي إِلَى جَوْهَرَةٍ خَضْرَاءَ مُبَطَّنَةٍ، كُلُّ جَوْهَرَةٍ تُفْضِي إِلَى جَوْهَرَةٍ عَلَى غَيْرِ لَوْنِ الْأُخْرَى، فِي كُلِّ جَوْهَرَةٍ سُرُرٌ، وَأَزْوَاجٌ، وَوَصَائِفُ، أَدْنَاهُنَّ حَوْرَاءُ عَيْنَاءُ، عَلَيْهَا سَبْعُونَ حُلَّةً، يُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ حُلَلِهَا، كَبِدُهَا مِرْآتُهُ، وَكَبِدُهُ مِرْآتُهَا، إِذَا أَعْرَضَ عَنْهَا إِعْرَاضَةً ازْدَادَتْ فِي عَيْنِهِ سَبْعِينَ ضِعْفًا عَمَّا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ ; إِذَا أَعْرَضَتْ عَنْهُ إِعْرَاضَةً ازْدَادَ فِي عَيْنِهَا سَبْعِينَ ضِعْفًا عَمَّا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَيَقُولُ لَهَا: وَاللَّهِ، لَقَدِ ازْدَدْتِ فِي عَيْنِي سَبْعِينَ ضِعْفًا. وَتَقُولُ لَهُ: وَأَنْتَ وَاللَّهِ ازْدَدْتَ فِي عَيْنِي سَبْعِينَ ضِعْفًا. فَيُقَالُ لَهُ: أَشْرِفْ. فَيُشْرِفُ، فَيُقَالُ لَهُ: مُلْكُكَ مَسِيرَةُ مِائَةِ عَامٍ يَنْفُذُهُ بَصَرُكَ ". قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: أَلَا تَسْمَعُ مَا يُحَدِّثُنَا ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ يَا كَعْبُ عَنْ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا؟ فَكَيْفَ أَعْلَاهُمْ؟! قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، إِنَّ اللَّهَ - جَلَّ ذِكْرُهُ - خَلَقَ دَارًا جَعَلَ فِيهَا مَا شَاءَ مِنَ الْأَزْوَاجِ، وَالثَّمَرَاتِ، وَالْأَشْرِبَةِ، ثُمَّ أَطْبَقَهَا فَلَمْ يَرَهَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ، لَا جِبْرِيلُ وَلَا غَيْرُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، ثُمَّ قَالَ كَعْبٌ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧]. قَالَ: " وَخَلَقَ دُونَ ذَلِكَ جَنَّتَيْنِ، وَزَيَّنَهُمَا بِمَا شَاءَ، وَأَرَاهُمَا مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ كَانَ كِتَابُهُ فِي عِلِّيِّينَ نَزَلَ فِي تِلْكَ الدَّارِ الَّتِي لَمْ يَرَهَا أَحَدٌ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ عِلِّيِّينَ لَيَخْرُجُ فَيَسِيرُ فِي مُلْكِهِ فَلَا تَبْقَى خَيْمَةٌ مِنْ خِيَمِ الْجَنَّةِ إِلَّا دَخَلَهَا مِنْ ضَوْءِ وَجْهِهِ، فَيَسْتَبْشِرُونَ لِرِيحِهِ، فَيَقُولُونَ: وَاهًا لِهَذَا الرِّيحِ، هَذَا رِيحُ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ عِلِّيِّينَ قَدْ خَرَجَ يَسِيرُ فِي مُلْكِهِ ". قَالَ: وَيْحَكَ يَا كَعْبُ، إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ قَدِ اسْتَرْسَلَتْ فَاقْبِضْهَا، فَقَالَ كَعْبٌ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ لِجَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَزَفْرَةً، مَا مِنْ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ، وَلَا نَبِيٍّ مُرْسَلٍ، إِلَّا خَرَّ لِرُكْبَتَيْهِ، حَتَّى إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ اللَّهِ لَيَقُولُ: رَبِّ، نَفْسِي، نَفْسِي! حَتَّى لَوْ كَانَ لَكَ عَمَلُ سَبْعِينَ نَبِيًّا إِلَى عَمَلِكَ لَظَنَنْتَ أَنْ لَا تَنْجُوَ». ١٨٣٥٣ - وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ رَسُولُ

стр. 3405

اللَّهِ ﷺ : «يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ أَرْبَعِينَ سَنَةً شَاخِصَةً أَبْصَارُهُمْ، يَنْتَظِرُونَ فَصْلَ الْقَضَاءِ». قَالَ: فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ. رَوَاهُ كُلَّهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طُرُقٍ، وَرِجَالُ أَحَدِهَا رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ أَبِي خَالِدٍ الدَّالَانِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ. ١٨٣٥٤ - وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ لَنَا: " إِنَّكُمْ تُحْشَرُونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، ثُمَّ تَجْتَمِعُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُ الطَّبَرَانِيِّ حَسَنٌ. ١٨٣٥٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «مَنْ شَكَّ أَنَّ الْمَحْشَرَ بِالشَّامِ ; فَلْيَقْرَأْ أَوَّلَ سُورَةِ الْحَشْرِ: " ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ [الحشر: ٢] "، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " فَهِيَ أَرْضُ الْمَحْشَرِ» يَعْنِي الشَّامَ. رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ أَبُو سَعْدٍ الْبَقَّالُ، وَالْغَالِبُ عَلَيْهِ الضَّعْفُ. ١٨٣٥٦ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تُحْشَرُ النَّاسُ فَيُنَادِي مُنَادٍ: أَلَيْسَ عَدْلًا مِنِّي أَنْ أُوَلِّيَ كُلَّ قَوْمٍ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ؟ ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُمْ آلِهَتُهُمْ فَيَتَّبِعُونَهَا، حَتَّى لَا يَبْقَى أَحَدٌ غَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا لَكُمْ؟ قَالُوا: لَا نَرَى إِلَهَنَا الَّذِي كُنَّا نَعْبُدُ، فَيَتَجَلَّى لَهُمْ ﵎». فَقِيلَ لِأَبِي بُرْدَةَ: وَاللَّهِ، لَسَمِعْتَ أَبَا مُوسَى يَذْكُرُ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ فُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٨٣٥٧ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تُحْشَرُ هَذِهِ الْأُمَّةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ: فَصِنْفٌ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَصِنْفٌ يُحَاسَبُونَ حِسَابًا يَسِيرًا وَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، وَصِنْفٌ يَجِيئُونَ عَلَى حَمَائِلِهِمْ كَأَمْثَالِ الْجِبَالِ الرَّاسِيَةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ - جَلَّ وَعَزَّ - لِلْمَلَائِكَةِ - وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ -: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا، عَبِيدٌ مِنْ عَبِيدِكَ، كَانُوا يَعْبُدُونَكَ لَا يُشْرِكُونَ بِكَ شَيْئًا. فَيَقُولُ: حَطُّوهَا عَنْهُمْ، وَضَعُوهَا عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِي». قُلْتُ: لَهُ حَدِيثٌ فِي الصَّحِيحِ غَيْرُ هَذَا. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ، وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ. ١٨٣٥٨ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: إِنَّكُمْ مَجْمُوعُونَ بِصَعِيدٍ وَاحِدٍ، يَنْفُذُكُمُ الْبَصَرُ، وَيُسْمِعُكُمُ الدَّاعِي. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ رَبَاحٍ النَّخَعِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ. ١٨٣٥٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَجْمَعُ الْأُمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ يَنْزِلُ مِنْ عَرْشِهِ إِلَى كُرْسِيِّهِ، وَكُرْسِيُّهُ وَسِعَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ

стр. 3406

عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ أَبِي الْمُسَاوِرِ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. [بَابُ كَثْرَةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَعَلَامَتِهَا فِي الْآخِرَةِ] ١٨٣٦٠ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَأْتِي مَعِي مِنْ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِثْلُ السَّيْلِ وَاللَّيْلِ، فَتَحْطِمُ النَّاسَ حَطْمَةٌ فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: لَمَا جَاءَ مَعَ مُحَمَّدٍ أَكْثَرُ مِمَّا جَاءَ مَعَ سَائِرِ الْأُمَمِ أَوِ الْأَنْبِيَاءِ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٨٣٦١ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنِّي لَأَعْرِفُ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ بَيْنِ الْأُمَمِ ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَعْرِفُ أُمَّتَكَ؟ قَالَ: " أَعْرِفُهُمْ يُؤْتَوْنَ كُتُبَهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ، وَأَعْرِفُهُمْ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ، وَأَعْرِفُهُمْ بِنُورِهِمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ». ١٨٣٦٢ - وَفِي رِوَايَةٍ: «يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَأَيْمَانِهِمْ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ ابْنِ لَهِيعَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَدْ وُثِّقَ. ١٨٣٦٣ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَنَا أَوَّلُ مَنْ يُؤْذَنُ لَهُ بِالسُّجُودِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يُؤْذَنُ لَهُ أَنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَأَنْظُرُ إِلَى بَيْنِ يَدَيَّ فَأَعْرِفُ أُمَّتِي مِنْ بَيْنِ الْأُمَمِ، وَمِنْ خَلْفِي مِثْلُ ذَلِكَ، وَعَنْ يَمِينِي مِثْلُ ذَلِكَ، وَعَنْ شِمَالِي مِثْلُ ذَلِكَ ". فَقَالَ رَجُلٌ: كَيْفَ تَعْرِفُ أُمَّتَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ بَيْنِ الْأُمَمِ، فِيمَا بَيْنَ نُوحٍ إِلَى أُمَّتِكَ؟! قَالَ: " هُمْ غُرٌّ مُحَجَّلُونَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ، لَيْسَ أَحَدٌ كَذَلِكَ غَيْرَهُمْ، وَأَعْرِفُهُمْ إِنَّهُمْ يُؤْتَوْنَ كُتُبَهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ، وَأَعْرِفُهُمْ تَسْعَى ذُرِّيَّتُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ بِاخْتِصَارٍ عَنْهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «وَذَرَارِيُّهُمْ نُورٌ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ». وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ ابْنِ لَهِيعَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَدْ وُثِّقَ. ١٨٣٦٤ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَنْتُمُ الْغُرُّ الْمُحَجَّلُونَ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ أَحَادِيثُ مِنْ نَحْوِ هَذَا الْبَابِ. [بَابُ طَيِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِينَ، وَتَبْدِيلِ الْأَرْضِ بِغَيْرِهَا] ١٨٣٦٥ - عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: «كِلْتَا يَدَيِ اللَّهِ يَمِينَانِ، فَيَطْوِي السَّمَاوَاتِ فَيَأْخُذُهُنَّ بِيَدِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟ قَالَ: ثُمَّ يَأْخُذُ الْأَرَضِينَ بِيَدِهِ الْأُخْرَى ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟» قَالَ عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ سَالِمٌ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَطْوِي اللَّهُ السَّمَاوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى، أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟ ثُمَّ يَطْوِي الْأَرَضِينَ، ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِشِمَالِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟». قُلْتُ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الصَّحِيحِ بِاخْتِصَارٍ عَنْ هَذَا.

стр. 3407

رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ الْحَسَنِ بْنِ حَمَّادٍ سَجَّادَةَ، وَهُوَ ثِقَةٌ. ١٨٣٦٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ [إبراهيم: ٤٨] قَالَ: " أَرْضٌ بَيْضَاءُ، لَمْ يُسْفَكْ عَلَيْهَا دَمٌ، وَلَمْ يُعْمَلْ عَلَيْهَا خَطِيئَةٌ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ جَرِيرُ بْنُ أَيُّوبَ، وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ. [بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحِسَابِ] ١٨٣٦٧ - عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ: إِذْ ذَاكَ وَنَحْنُ بِالْمَدِينَةِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَجِيءُ الْأَعْمَالُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَتَجِيءُ الصَّلَاةُ، فَتَقُولُ: يَا رَبِّ، أَنَا الصَّلَاةُ، فَيَقُولُ: إِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ، وَتَجِيءُ الصَّدَقَةُ، فَتَقُولُ: يَا رَبِّ، أَنَا الصَّدَقَةُ. فَيَقُولُ: إِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ، ثُمَّ يَجِيءُ الصِّيَامُ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، أَنَا الصِّيَامُ. فَيَقُولُ: إِنَّكَ عَلَى خَيْرٍ، ثُمَّ تَجِيءُ الْأَعْمَالُ عَلَى ذَلِكَ، فَيَقُولُ اللَّهُ ﵎: إِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ، ثُمَّ يَجِيءُ الْإِسْلَامُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، أَنْتَ السَّلَامُ، وَأَنَا الْإِسْلَامُ، فَيَقُولُ اللَّهُ : إِنَّكَ عَلَى خَيْرٍ، بِكَ الْيَوْمَ آخُذُ، وَبِكَ أُعْطِي. قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ: " ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥]». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَزَادَ: فَيَقُولُ اللَّهُ: " ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ - وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٩ - ٨٥] ". وَفِيهِ عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ، وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ، وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٨٣٦٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «رَأَيْتُ النَّاسَ جُمِعُوا لِلْحِسَابِ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٨٣٦٩ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «بَلَغَنِي عَنْ رَجُلٍ حَدِيثٌ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاشْتَرَيْتُ بَعِيرًا، ثُمَّ شَدَدْتُ عَلَيْهِ رَحْلِي، ثُمَّ سِرْتُ إِلَيْهِ شَهْرًا حَتَّى قَدِمْتُ عَلَيْهِ بِالشَّامِ، فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ، فَقُلْتُ لِلْبَوَّابِ: قُلْ لَهُ: جَابِرٌ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَ: ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَخَرَجَ يَطَأُ ثَوْبَهُ، فَاعْتَنَقَنِي وَاعْتَنَقْتُهُ، فَقُلْتُ: حَدِيثًا بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْقِصَاصِ، فَخَشِيتُ أَنْ تَمُوتَ أَوْ أَمُوتَ قَبْلَ أَنْ أَسْمَعَهُ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " يَحْشُرُ اللَّهُ الْعِبَادَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ - أَوْ قَالَ: النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ - حُفَاةً عُرَاةً، غُرْلًا بُهْمًا ". قَالَ: قُلْنَا: وَمَا بُهْمًا؟ قَالَ: " لَيْسَ مَعَهُمْ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنَادِيهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ: أَنَا الدَّيَّانُ، أَنَا الْمَلِكُ،

стр. 3408

لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ أَنْ يَدْخُلَ النَّارَ وَلَهُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَقٌّ حَتَّى أَقُصَّهُ مِنْهُ، وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ وَلِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ عِنْدَهُ حَقٌّ، حَتَّى أَقُصَّهُ مِنْهُ حَتَّى اللَّطْمَةَ ". قَالَ: قُلْنَا: كَيْفَ وَإِنَّمَا نَأْتِي عُرَاةً، غُرْلًا، بُهْمًا؟! قَالَ: " الْحَسَنَاتُ وَالسَّيِّئَاتُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ وُثِّقُوا، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِنَحْوِهِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: بِمِصْرَ. قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، وَحَدِيثُ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ فِي بَابِ جَامِعِ الْبَعْثِ قَبْلَ هَذَا. ١٨٣٧٠ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ: عَنْ عُمْرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ جَسَدِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ، وَعَنْ مَالِهِ فِيمَا أَنْفَقَهُ، وَمِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ، وَعَنْ حُبِّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ مَعَ أَنَّهُ يَشْتُمُ السَّلَفَ. ١٨٣٧١ - وَعَنْ أَبِي بَرْزَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعَةٍ: عَنْ جَسَدِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ، وَعُمْرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَمَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ، وَفِيمَا أَنْفَقَهُ، وَعَنْ حُبِّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ ". قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا عَلَامَةُ حُبِّكُمْ؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِ عَلِيٍّ ﵁» -. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَهُوَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ دُونَ قَوْلِهِ: "وَعَنْ حُبِّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ". وَمَا بَعْدَهُ. وَجَعَلَ الرَّابِعَةَ: "وَعَلَّمَهُ مَاذَا عَمِلَ بِهِ". وَفِي إِسْنَادِ الطَّبَرَانِيِّ الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ، وَيُقَالُ لَهُ: الْمَعْكُوفُ، قَالَ صَاحِبُ الْمَيْزَانِ: أَتَى بِخَبَرٍ بَاطِلٍ، وَبَاقِيهِمْ ثِقَاتٌ. ١٨٣٧٢ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَنْ تَزُولَ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ: عَنْ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ، وَعَنْ عُمْرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ أَبُو بَكْرٍ الدَّاهِرِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا. ١٨٣٧٣ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَنْ تَزُولَ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ: عَنْ عُمْرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ، وَفِيمَا أَنْفَقَهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ فِيهِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَزَّارُ بِنَحْوِهِ، وَرِجَالُ الطَّبَرَانِيُّ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ صَامِتِ بْنِ مُعَاذٍ، وَعَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ الْكِنْدِيِّ، وَهُمَا ثِقَتَانِ. ١٨٣٧٤ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ دَعَا اللَّهُ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِهِ فَيُوقِفُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيَسْأَلُهُ عَنْ جَاهِهِ كَمَا يَسْأَلُهُ عَنْ مَالِهِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ، وَفِيهِ يُوسُفُ بْنُ يُونُسَ: أَخُو أَبِي مُسْلِمٍ الْأَفْطَسِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا. ١٨٣٧٥ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حِجَابٌ، وَلَا تَرْجُمَانٌ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبَانٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ١٨٣٧٦ - وَعَنْ

стр. 3409

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ قَالَ: «سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ يَبْدَأُ بِالْيَمِينِ قَبْلَ الْكَلَامِ، فَقَالَ: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا أَنَّ رَبَّهُ سَيَخْلُو بِهِ كَمَا يَخْلُو أَحَدُكُمْ بِالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، فَيَقُولُ: ابْنَ آدَمَ، مَاذَا غَرَّكَ بِي؟ ابْنَ آدَمَ، مَاذَا غَرَّكَ بِي؟ ابْنَ آدَمَ، مَاذَا أَجَبْتَ الْمُرْسَلِينَ؟ ابْنَ آدَمَ، مَاذَا أَجَبْتَ الْمُرْسَلِينَ؟ ابْنَ آدَمَ، مَاذَا عَمِلْتَ؟ ابْنَ آدَمَ، مَاذَا عَمِلْتَ؟ ابْنَ آدَمَ، مَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا عَلِمَتْ؟ ابْنَ آدَمَ، مَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا عَلِمْتَ؟» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مَوْقُوفًا، وَرَوَى بَعْضَهُ مَرْفُوعًا فِي الْأَوْسَطِ: «عَبْدِي، مَا غَرَّكَ بِي؟ مَاذَا أَجَبْتَ الْمُرْسَلِينَ؟». وَرِجَالُ الْكَبِيرِ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ ثِقَةٌ، وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَرِجَالُ الْأَوْسَطِ فِيهِمْ شَرِيكٌ أَيْضًا، وَإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٨٣٧٧ - وَعَنْ ثَوْبَانَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَظَّمَ شَأْنَ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَاءَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَحْمِلُونَ أَوْثَانَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ، فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ ﵎ فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا، لَمْ تُرْسِلْ لَنَا رَسُولًا، وَلَمْ يَأْتِنَا لَكَ أَمْرٌ، وَلَوْ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا، لَكُنَّا أَطْوَعَ عِبَادِكَ، فَيَقُولُ لَهُمْ رَبُّهُمْ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ أَتُطِيعُونِي؟ فَيَأْخُذُ عَلَى ذَلِكَ مَوَاثِيقَهُمْ. فَيَقُولُ: اعْمِدُوا لَهَا فَادْخُلُوهَا، فَيَنْطَلِقُونَ حَتَّى إِذَا رَأَوْهَا فَرِقُوا فَرَجَعُوا. قَالُوا: رَبَّنَا، فَرِقْنَا مِنْهَا لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَدْخُلَهَا، فَيَقُولُ: ادْخُلُوهَا دَاخِرِينَ ". فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : " لَوْ دَخَلُوهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ كَانَتْ عَلَيْهِمْ بَرْدًا وَسَلَامًا». رَوَاهُ الْبَزَّارُ بِإِسْنَادَيْنِ ضَعِيفَيْنِ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ أَحَادِيثُ فِي كِتَابِ الْقَدَرِ فِيمَنْ مَاتَ فِي الْفَتْرَةِ. ١٨٣٧٨ - وَعَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «خَطَبَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " لَيَعْذِرَنَّ اللَّهُ إِلَى آدَمَ ﵇ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَ مَعَاذِيرَ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: يَا آدَمُ، لَوْلَا أَنِّي لَعَنْتُ الْكَذَّابِينَ، وَأَبْغَضْتُ الْكَذِبَ وَالْحَلِفَ، وَأَوْعَدْتُ عَلَيْهِ لَرَحِمْتُ الْيَوْمَ وَلَدَكَ أَجْمَعِينَ مِنْ شِدَّةِ مَا أَعْدَدْتُ لَهُمْ مِنَ الْعَذَابِ، وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي: لَئِنْ كُذِّبَتْ رُسُلِي، وَعُصِيَ أَمْرِي، لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. وَيَقُولُ اللَّهُ : يَا آدَمُ، اعْلَمْ أَنِّي لَا أُدْخِلُ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ النَّارَ أَحَدًا، وَلَا أُعَذِّبُ بِالنَّارِ مِنْهُمْ أَحَدًا إِلَّا مَنْ قَدْ عَلِمْتُ بِعِلْمِي أَنِّي لَوْ رَدَتْتُهُ إِلَى الدُّنْيَا لَعَادَ إِلَى شَرِّ مَا كَانَ فِيهِ، وَلَمْ يَرْجِعْ وَلَمْ يَعْتِبْ. وَيَقُولُ اللَّهُ : يَا آدَمُ، قَدْ جَعَلْتُكَ حَكَمًا بَيْنِي وَبَيْنَ ذَرِّيَّتِكَ، قُمْ عِنْدَ الْمِيزَانِ فَانْظُرْ مَا يُرْفَعُ إِلَيْكَ مِنْ أَعْمَالِهِمْ، فَمَنْ رَجَحَ مِنْهُمْ خَيْرُهُ عَلَى شَرِّهِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فَلَهُ الْجَنَّةُ، حَتَّى تَعْلَمَ أَنِّي لَا أُدْخِلُ النَّارَ مِنْهُمْ

стр. 3410

إِلَّا ظَالِمًا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ الْفَضْلُ بْنُ عِيسَى الرَّقَاشِيُّ، وَهُوَ كَذَّابٌ. ١٨٣٧٩ - وَعَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الظُّلْمُ ثَلَاثَةٌ: فَظُلْمٌ لَا يَغْفِرُهُ اللَّهُ، وَظُلْمٌ يَغْفِرُهُ، وَظُلْمٌ لَا يَتْرُكُهُ اللَّهُ. فَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لَا يَغْفِرُهُ اللَّهُ فَالشِّرْكُ، قَالَ اللَّهُ: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ. وَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي يَغْفِرُهُ اللَّهُ فَظُلْمُ الْعِبَادِ لِأَنْفُسِهِمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَبِّهِمْ. وَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لَا يَتْرُكُهُ اللَّهُ فَظُلْمُ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، حَتَّى يَدِينَ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ عَنْ شَيْخِهِ: أَحْمَدَ بْنِ مَالِكٍ الْقُشَيْرِيِّ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ قَدْ وُثِّقُوا عَلَى ضَعْفِهِمْ. ١٨٣٨٠ - وَعَنْ سَلْمَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ذَنْبٌ لَا يُغْفَرُ، وَذَنْبٌ لَا يُتْرَكُ، وَذَنْبٌ يُغْفَرُ. فَأَمَّا الذَّنْبُ الَّذِي لَا يُغْفَرُ فَالشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَأَمَّا الذَّنْبُ الَّذِي يُغْفَرُ فَذَنْبُ الْعَبْدِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَأَمَّا الذَّنْبُ الَّذِي لَا يُتْرَكُ فَذَنْبُ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ، وَفِيهِ يَزِيدُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، تَكَلَّمَ فِيهِ ابْنُ حِبَّانَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٨٣٨١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ذَنْبٌ يُغْفَرُ، وَذَنْبٌ لَا يُغْفَرُ، وَذَنْبٌ يُجَازَى بِهِ. فَأَمَّا الذَّنْبُ الَّذِي لَا يُغْفَرُ فَالشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَأَمَّا الذَّنْبُ الَّذِي يُغْفَرُ فَعَمَلُكَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ رَبِّكَ، وَأَمَّا الذَّنْبُ الَّذِي تُجَازَى بِهِ فَظُلْمُكَ أَخَاكَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ١٨٣٨٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الدَّوَاوِينُ عِنْدَ اللَّهِ ثَلَاثَةٌ: فَدِيوَانٌ لَا يَعْبَأُ اللَّهُ بِهِ شَيْئًا، وَدِيوَانٌ لَا يَتْرُكُ اللَّهُ مِنْهُ شَيْئًا، وَدِيوَانٌ لَا يَغْفِرُهُ اللَّهُ. فَأَمَّا الدِّيوَانُ الَّذِي لَا يَغْفِرُهُ اللَّهُ فَالشِّرْكُ بِاللَّهِ، قَالَ اللَّهُ : ﴿مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ﴾ [المائدة: ٧٢]. وَأَمَّا الدِّيوَانُ الَّذِي لَا يَعْبَأُ اللَّهُ بِهِ شَيْئًا فَظُلْمُ الْعَبْدِ نَفْسَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ، مِنْ صَوْمِ يَوْمٍ تَرَكَهُ، أَوْ صَلَاةٍ تَرَكَهَا، فَإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ ذَلِكَ، وَيَتَجَاوَزُ إِنْ شَاءَ. وَأَمَّا الدِّيوَانُ الَّذِي لَا يَتْرُكُ اللَّهُ مِنْهُ شَيْئًا فَظُلْمُ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، الْقِصَاصُ لَا مَحَالَةَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ صَدَقَةُ بْنُ مُوسَى، وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ، وَقَالَ مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ مُوسَى وَكَانَ صَدُوقًا، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٨٣٨٣ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «وَيْلٌ لِلْمَالِكِ مِنَ الْمَمْلُوكِ، وَوَيْلٌ لِلْمَمْلُوكِ مِنَ الْمَالِكِ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ. ١٨٣٨٤ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَيْلٌ لِلْمَالِكِ مِنَ الْمَمْلُوكِ، وَوَيْلٌ لِلْمَمْلُوكِ مِنَ الْمَالِكِ، وَوَيْلٌ لِلْغَنِيِّ مِنَ الْفَقِيرِ، وَوَيْلٌ لِلْفَقِيرِ مِنَ الْغَنِيِّ، وَوَيْلٌ لِلشَّدِيدِ مِنَ الضَّعِيفِ، وَوَيْلٌ لِلضَّعِيفِ مِنَ الشَّدِيدِ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ عَنْ شَيْخِهِ: مُحَمَّدِ بْنِ اللَّيْثِ، وَقَدْ

стр. 3411

ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ: يُخْطِئُ وَيُخَالِفُ، وَلَمْ أَجِدْهُ فِي الْمِيزَانِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ إِلَّا أَنَّ الْأَعْمَشَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَنَسٍ، وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى. ١٨٣٨٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيَخْتَصِمَنَّ كُلُّ شَيْءٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى الشَّاتَانِ فِيمَا انْتَطَحَتَا». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٨٣٨٦ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لِيَخْتَصِمَنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى الشَّاتَانِ فِيمَا انْتَطَحَتَا». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَأَحْمَدُ بِنَحْوِهِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٨٣٨٧ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَوَّلُ خَصْمَيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جَارَانِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ. ١٨٣٨٨ - وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَوَّلُ مَنْ يَخْتَصِمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلُ وَامْرَأَتُهُ، وَاللَّهِ مَا يَتَكَلَّمُ لِسَانُهَا وَلَكِنْ يَدَاهَا وَرِجْلَاهَا تَشْهَدَانِ عَلَيْهَا بِمَا كَانَتْ تَعِيبُ لِزَوْجِهَا، وَتَشْهَدُ يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ بِمَا كَانَ يُولِيهَا، ثُمَّ يُدْعَى الرَّجُلُ وَخَدَمُهُ فَمِثْلُ ذَلِكَ، ثُمَّ يُدْعَى أَهْلُ الْأَسْوَاقِ وَمَا يُوجَدُ ثَمَّ دَوَانِيقُ وَلَا قَرَارِيطُ، وَلَكِنْ حَسَنَاتُ هَذَا تُدْفَعُ إِلَى هَذَا الَّذِي ظُلِمَ، وَسَيِّئَاتُ هَذَا الَّذِي ظَلَمَهُ تُوضَعُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُؤْتَى بِالْجَبَّارِينَ فِي مَقَامِعَ مِنْ حَدِيدٍ فَيُقَالُ: أَوْرِدُوهُمْ إِلَى النَّارِ، فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي يَدْخُلُونَهَا، أَوْ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: " ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا - ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم: ٧١ - ٧٢]». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ اللَّيْثِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَدْ وَثَّقَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَقَالَ: كَانَ مَالِكٌ يَرْضَاهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٨٣٨٩ - وَعَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَبْعَثُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَبْدًا لَا ذَنْبَ لَهُ فَيَقُولُ: بِأَيِّ الْأَمْرَيْنِ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ أَجْزِيَكَ؟ بِعَمَلِكَ أَوْ بِنِعْمَتِي عِنْدَكَ؟ قَالَ: رَبِّ، إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَعْصِكَ. قَالَ: خُذُوا عَبْدِي بِنِعْمَةٍ مِنْ نِعَمِي، فَلَا تَبْقَى لَهُ حَسَنَةٌ إِلَّا اسْتَغْرَقَتْهَا تِلْكَ النِّعْمَةُ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، نِعْمَتَكَ وَرَحْمَتَكَ. فَيَقُولُ: بِنِعْمَتِي وَرَحْمَتِي. وَيُؤْتَى بِعَبْدٍ مُحْسِنٍ فِي نَفْسِهِ لَا يَرَى أَنَّ لَهُ ذَنْبًا. فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ كُنْتَ تُوَالِي أَوْلِيَائِي؟ قَالَ: كُنْتُ مِنَ النَّاسِ سَلْمًا. قَالَ: فَهَلْ كُنْتَ تُعَادِي أَعْدَائِي؟ قَالَ: يَا رَبِّ، لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَ أَحَدٍ شَيْءٌ. فَيَقُولُ اللَّهُ : لَا يَنَالُ رَحْمَتِي مَنْ لَمْ يُوَالِ أَوْلِيَائِي وَيُعَادِ أَعْدَائِي». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ بِشْرُ بْنُ عَوْنٍ، وَهُوَ مُتَّهَمٌ بِالْوَضْعِ. ١٨٣٩٠ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يُؤْتَى بِالْمَلِيكِ وَالْمَمْلُوكِ، وَالزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ، فَيُحَاسَبُ الْمَلِيكُ وَالْمَمْلُوكُ، وَالزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ، حَتَّى يُقَالَ لِلرَّجُلِ: شَرِبْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا عَلَى لَذَّةٍ، وَيُقَالَ لِلزَّوْجِ: خَطَبْتَ فُلَانَةَ مَعَ خُطَّابٍ فَزَوَّجْتُكَهَا وَتَرَكْتُهُمْ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ مَسْلَمَةَ الْأُمَوِيِّ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ، وَقَدْ وُثِّقَا، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ

стр. 3412

رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٨٣٩١ - وَعَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ هَلَكَ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَرِجَالُ الْبَزَّارِ وَالْكَبِيرِ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَكَذَلِكَ رِجَالُ الْأَوْسَطِ غَيْرَ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ، وَهُوَ ثِقَةٌ. ١٨٣٩٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يُحَاسَبُ أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُغْفَرُ لَهُ، يَرَى الْمُسْلِمُ عَمَلَهُ فِي قَبْرِهِ وَيَقُولُ اللَّهُ : " ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ - يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ [الرحمن: ٣٩ - ٤١]». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَدْ وُثِّقَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٨٣٩٣ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْعَارُ وَالتَّخْزِيَةُ تَبْلُغُ مِنِ ابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا يَتَمَنَّى الْعَبْدُ أَنْ يُؤْمَرَ بِهِ فِي النَّارِ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ الْفَضْلُ بْنُ عِيسَى الرَّقَاشِيُّ، وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ. قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي شِدَّةِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَنَّ هَذَا فِي حَقِّ الْكَافِرِ. ١٨٣٩٤ - وَعَنْ أَنَسٍ - يَرْفَعُهُ - قَالَ: «مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِالْمِيزَانِ، فَيُؤْتَى بِابْنِ آدَمَ فَيُوقَفُ بَيْنَ كِفَّتَيِ الْمِيزَانِ، فَإِنْ ثَقُلَ مِيزَانُهُ نَادَى مَلَكٌ بِصَوْتٍ يُسْمِعُ الْخَلَائِقَ: سَعِدَ فُلَانٌ سَعَادَةً لَا يَشْقَى بَعْدَهَا أَبَدًا، وَإِنْ خَفَّ مِيزَانُهُ نَادَى مَلَكٌ بِصَوْتٍ يُسْمِعُ الْخَلَائِقَ: شَقِيَ فُلَانٌ شَقَاوَةً لَا يَسْعَدُ بَعْدَهَا أَبَدًا». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ. ١٨٣٩٥ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يُؤْتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصُحُفٍ مُخَتَّمَةٍ، فَتُنْصَبُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ﵎ فَيَقُولُ ﵎: أَلْقُوا هَذِهِ وَاقْبَلُوا هَذِهِ. فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: وَعِزَّتِكَ، مَا رَأَيْنَا إِلَّا خَيْرًا. فَيَقُولُ اللَّهُ : إِنَّ هَذَا كَانَ لِغَيْرِ وَجْهِي، وَإِنِّي لَا أَقْبَلُ الْيَوْمَ إِلَّا مَا ابْتُغِيَ بِهِ وَجْهِي». ١٨٣٩٦ - وَفِي رِوَايَةٍ: «فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: وَعِزَّتِكَ، مَا كَتَبْنَا إِلَّا مَا عَمِلَ! قَالَ: صَدَقْتُمْ إِنَّ عَمَلَهُ كَانَ لِغَيْرِ وَجْهِي». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِإِسْنَادَيْنِ، وَرِجَالُ أَحَدِهِمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ. ١٨٣٩٧ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا كَانَ آخِرُ الزَّمَانِ صَارَتْ أُمَّتِي ثَلَاثَ فِرَقٍ: فِرْقَةٌ يَعْبُدُونَ اللَّهَ خَالِصًا، وَفِرْقَةٌ يَعْبُدُونَ اللَّهَ رِيَاءً، وَفِرْقَةٌ يَعْبُدُونَ اللَّهَ لِيَسْتَأْكِلُوا بِهِ النَّاسَ، فَإِذَا جَمَعَهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ لِلَّذِي كَانَ يَسْتَأْكِلُ النَّاسَ: بِعِزَّتِي وَجَلَالِي مَا أَرَدْتَ بِعِبَادَتِي؟ فَيَقُولُ: وَعِزَّتِكَ وَجَلَالِكَ أَسْتَأْكِلُ بِهِ النَّاسَ. قَالَ: لَمْ يَنْفَعْكَ مَا جَمَعْتَ شَيْئًا تَلْجَأُ إِلَيْهِ، انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى النَّارِ. ثُمَّ يَقُولُ لِلَّذِي كَانَ يَعْبُدُ رِيَاءً: بِعِزَّتِي وَجَلَالِي، مَا أَرَدْتَ بِعِبَادَتِي؟ قَالَ:

стр. 3413

بِعِزَّتِكَ وَجَلَالِكَ رِيَاءَ النَّاسِ، قَالَ: لَمْ يَصْعَدْ إِلَيَّ مِنْهُ شَيْءٌ، انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى النَّارِ. ثُمَّ يَقُولُ لِلَّذِي كَانَ يَعْبُدُهُ خَالِصًا: بِعِزَّتِي وَجَلَالِي مَا أَرَدْتَ بِعِبَادَتِي؟ قَالَ: بِعِزَّتِكَ وَجَلَالِكَ، أَنْتَ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنِّي، أَرَدْتُ بِهِ ذِكْرَكَ وَوَجْهَكَ، قَالَ: صَدَقَ عَبْدِي، انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عُبَيْدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْعَطَّارُ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ، وَرَضِيَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٨٣٩٨ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ عُرِفَ الْكَافِرُ بِعَمَلِهِ فَجَحَدَ وَخَاصَمَ، فَقِيلَ لَهُ: هَؤُلَاءِ جِيرَانُكَ يَشْهَدُونَ عَلَيْكَ، فَيَقُولُ: كَذَبُوا. فَيَقُولُ: أَهْلُكَ وَعَشِيرَتُكَ. فَيَقُولُ: كَذَبُوا. فَيَقُولُ: احْلِفُوا، فَيَحْلِفُونَ، ثُمَّ يُصْمِتُهُمُ اللَّهُ، وَتَشْهَدُ أَلْسِنَتُهُمْ، ثُمَّ يُدْخِلُهُمُ النَّارَ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَلَى ضَعْفٍ فِيهِ. ١٨٣٩٩ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ عَظْمٍ مِنَ الْإِنْسَانِ يَتَكَلَّمُ يَوْمَ يُخْتَمُ عَلَى الْأَفْوَاهِ فَخِذُهُ مِنَ الرِّجْلِ الشِّمَالِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُمَا جَيِّدٌ. ١٨٤٠٠ - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: " مَا لِي أَمْسِكُ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ؟ أَلَا إِنَّ رَبِّي دَاعِيَّ، وَإِنَّهُ سَائِلِي: هَلْ بَلَّغْتَ عِبَادِي؟ وَإِنِّي قَائِلٌ: رَبِّ إِنِّي قَدْ بَلَّغْتُهُمْ، فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ، ثُمَّ إِنَّكُمْ مَدْعُوُّونَ مُفَدَّمَةً أَفْوَاهُكُمْ بِالْفِدَامِ، إِنَّ أَوَّلَ مَا يَبِينُ عَنْ أَحَدِكُمْ لَفَخِذُهُ وَكَفُّهُ ". قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، هَذَا دِينُنَا؟ قَالَ: " هَذَا دِينُكُمْ وَأَيْنَمَا تُحْسِنْ يَكْفِكَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. [بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقِصَاصِ] ١٨٤٠١ - قُلْتُ: قَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَحْشُرُ اللَّهُ الْعِبَادَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ - أَوْ قَالَ: النَّاسَ - عُرَاةً، غُرْلًا، بُهْمًا ". قَالَ: قُلْنَا: وَمَا بُهْمًا؟ قَالَ: " لَيْسَ مَعَهُمْ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنَادِيهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ: أَنَا الدَّيَّانُ، أَنَا الْمَلِكُ، لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ أَنْ يَدْخُلَ النَّارَ وَلَهُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَقٌّ حَتَّى أَقُصَّهُ مِنْهُ، وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ وَلِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ عِنْدَهُ حَقٌّ حَتَّى أَقُصَّهُ مِنْهُ، حَتَّى اللَّطْمَةُ ". قَالَ: قُلْنَا: كَيْفَ وَإِنَّمَا نَأْتِي عُرَاةً، غُرْلًا، بُهْمًا؟! قَالَ: " الْحَسَنَاتُ وَالسَّيِّئَاتُ». وَهُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَالطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ. ١٨٤٠٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ، وَبَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ

стр. 3414

النَّبِيِّ ﷺ جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ لِي مَمْلُوكِينَ يَكْذِبُونَنِي، وَيَخُونُونَنِي وَيَعْصُونَنِي، وَأَضْرِبُهُمْ وَأَشْتُمُهُمْ، فَكَيْفَ أَنَا مِنْهُمْ يَا رَسُولُ اللَّهِ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " بِحَسَبِ مَا خَانُوكَ، وَعَصَوْكَ، وَكَذَبُوكَ، وَعِقَابِكَ إِيَّاهُمْ، فَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ دُونَ ذُنُوبِهِمْ كَانَ فَضْلًا لَكَ، وَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ بِقَدْرِ ذُنُوبِهِمْ كَانَ كَفَافًا، لَا لَكَ وَلَا عَلَيْكَ، وَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ فَوْقَ ذُنُوبِهِمُ اقْتُصَّ لَهُمْ مِنْكَ الْفَضْلُ الَّذِي بَقِيَ قِبَلَكَ ". فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَبْكِي بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيَهْتِفُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَا لَكَ؟ مَا تَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ: " ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ [الأنبياء: ٤٧] ". فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَجِدُ شَيْئًا خَيْرًا لِي مِنْ فِرَاقِ هَؤُلَاءِ - يَعْنِي عَبِيدَهُ - أُشْهِدُكَ أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ كُلُّهُمْ». قُلْتُ: حَدِيثُ عَائِشَةَ وَحْدَهُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِي إِسْنَادِ الصَّحَابِيِّ الَّذِي لَمَّ يُسَمَّ رَاوٍ لَمْ يُسَمَّ أَيْضًا، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٨٤٠٣ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ جَالِسًا وَشَاتَانِ تَعْتَلِفَانِ، فَنَطَحَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى فَأَجْهَضَتْهَا، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقِيلَ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! قَالَ: " عَجِبْتُ لَهَا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لِيُقَادَنَّ لَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ». ١٨٤٠٤ - وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى شَاتَيْنِ تَنْتَطِحَانِ فَقَالَ: " يَا أَبَا ذَرٍّ، هَلْ تَدْرِي فِيمَا انْتَطَحَتَا؟ ". قَالَ: لَا. قَالَ: " وَلَكِنَّ اللَّهَ يَدْرِي وَسَيَقْضِي بَيْنَهُمَا». رَوَاهُ كُلَّهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ بِالرِّوَايَةِ الْأُولَى، وَكَذَلِكَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُعْجَمِ الْأَوْسَطِ، وَفِيهَا لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، وَهُوَ مُدَلِّسٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ شَيْخِهِ ابْنِ عَائِشَةَ، وَهُوَ ثِقَةٌ، وَرِجَالُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَفِيهَا رَاوٍ لَمْ يُسَمَّ. ١٨٤٠٥ - وَعَنْ عُثْمَانَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْجَمَّاءَ لَتَقْتَصُّ مِنَ الْقَرْنَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَالْبَزَّارُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، وَفِيهِ الْحَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ، وَقَدْ وُثِّقَ عَلَى ضَعْفِهِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِ الْبَزَّارِ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ الْعَوَّامِ بْنِ مُزَاحِمٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ. ١٨٤٠٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يُقْتَصُّ لِلْخَلْقِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ حَتَّى لِلْجَمَّاءِ مِنَ الْقَرْنَاءِ، وَحَتَّى لِلذَّرَّةِ مِنَ الذَّرَّةِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٨٤٠٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ: أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ : «إِنَّ أَوَّلَ خَصْمٍ يُقْضَى فِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْزَانِ: ذَاتُ قَرْنٍ، وَغَيْرُ ذَاتِ قَرْنٍ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ

стр. 3415

الْجُعْفِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٨٤٠٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّهُ لَيَبْلُغُ مِنْ عَدْلِ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَقْتَصَّ لِلْجَمَّاءِ مِنْ ذَاتِ الْقَرْنِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ اخْتَلَطَ. ١٨٤٠٩ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتِي وَكَانَ بِيَدِهِ سِوَاكٌ، فَدَعَا وَصِيفَةً لَهُ - أَوْ لَهَا - حَتَّى اسْتَبَانَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ، فَخَرَجَتْ أُمُّ سَلَمَةَ إِلَى الْحُجُرَاتِ فَوَجَدَتِ الْوَصِيفَةَ وَهِيَ تَلْعَبُ بِبَهْمَةٍ، فَقَالَتْ: أَلَا أَرَاكِ تَلْعَبِينَ بِهَذِهِ الْبَهْمَةِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُوكِ؟ فَقَالَتْ: لَا. وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا سَمِعْتُكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَوْلَا خَشْيَةُ الْقَوَدِ لَأَوْجَعْتُكِ بِهَذَا السِّوَاكِ». ١٨٤١٠ - وَفِي رِوَايَةٍ: " «لَوْلَا الْقِصَاصُ لَضَرَبْتُكِ بِهَذَا السِّوَاكِ» ". ١٨٤١١ - وَفِي رِوَايَةٍ: " «لَوْلَا مَخَافَةُ الْقِصَاصِ لَأَوْجَعْتُكِ بِهَذَا السَّوْطِ» ". رَوَى هَذَا كُلَّهُ أَبُو يَعْلَى، وَالطَّبَرَانِيُّ بِنَحْوِهِ، وَقَالَ: «دَعَا وَصِيفَةً لَهُ، وَلَمْ يَشُكَّ، وَقَالَ: " لَوْلَا مَخَافَةُ الْقَوَدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ عِنْدَ أَبِي يَعْلَى، وَالطَّبَرَانِيِّ. ١٨٤١٢ - وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا مِنْ رَجُلٍ يَضْرِبُ عَبْدًا لَهُ إِلَّا أُقِيدَ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٨٤١٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ ضَرَبَ سَوْطًا ظُلْمًا اقْتُصَّ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَإِسْنَادُهُمَا حَسَنٌ. ١٨٤١٤ - وَعَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يُقْبِلُ الْجَبَّارُ ﵎ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَثْنِي رِجْلَهُ عَلَى الْجِسْرِ فَيَقُولُ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي، لَا يُجَاوِزُنِي ظُلْمُ ظَالِمٍ، فَيَنْصِفُ الْخَلْقَ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَنْصِفُ الشَّاةَ الْجَمَّاءَ مِنَ الشَّاةِ الْعَضْبَاءِ بِنَطْحَةٍ تَنْطَحُهَا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٨٤١٥ - وَعَنْ سَلْمَانَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَجِيءُ الرَّجُلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْحَسَنَاتِ بِمَا يَرْجُو أَنَّهُ يَنْجُو بِهَا، فَلَا يَزَالُ رَجُلٌ يَجِيءُ قَدْ ظَلَمَهُ بِمَظْلَمَةٍ فَيُؤْخَذُ مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَيُعْطَى الْمَظْلُومُ حَتَّى لَا تَبْقَى لَهُ حَسَنَةٌ، ثُمَّ يَجِيءُ مَنْ يَطْلُبُهُ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ حَسَنَاتِهِ شَيْءٌ، فَيُؤْخَذُ مِنْ سَيِّئَاتِ الْمَظْلُومِ فَتُوضَعُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَزَّارُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ الْعَطَّارِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ حَمْزَةَ، وَلَمْ أَعْرِفْهُمَا، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٨٤١٦ - وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَبِيبٍ الْمُحَارِبِيِّ قَالَ: «خَرَجْتُ غَازِيًا، فَلَمَّا مَرَرْتُ بِحِمْصَ

стр. 3416

خَرَجْتُ إِلَى السُّوقِ لِأَشْتَرِيَ مَا لَا غِنًى لِلْمُسَافِرِ عَنْهُ، فَلَمَّا نَظَرْتُ إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ قُلْتُ: لَوْ أَنِّي دَخَلْتُ فَرَكَعْتُ رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا دَخَلْتُ نَظَرْتُ إِلَى ثَابِتِ بْنِ مَعْبَدٍ، وَمَكْحُولٍ فِي نَفَرٍ فَقَالُوا: إِنَّا نُرِيدُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ. فَقَامُوا وَقُمْتُ مَعَهُمْ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَإِذَا شَيْخٌ قَدْ رَقَّ وَكَبِرَ، وَإِذَا عَقْلُهُ وَمَنْطِقُهُ أَفْضَلُ مِمَّا نَرَى مِنْ مَنْظَرِهِ، فَكَانَ أَوَّلَ مَا حَدَّثَنَا أَنْ قَالَ: إِنَّ مَجْلِسَكُمْ هَذَا مِنْ بَلَاغِ اللَّهِ إِيَّاكُمْ، وَحُجَّتِهِ عَلَيْكُمْ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ بَلَّغَ مَا أُرْسِلَ بِهِ، وَإِنَّ أَصْحَابَهُ قَدْ بَلَّغُوا مَا سَمِعُوا، فَبَلِّغُوا مَا تَسْمَعُونَ: ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمْ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ : رَجُلٌ خَرَجَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ حَتَّى يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يُرْجِعَهُ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ، وَرَجُلٌ دَخَلَ بَيْتَهُ بِسَلَامٍ. ثُمَّ قَالَ: إِنَّ فِي جَهَنَّمَ جِسْرًا لَهُ سَبْعُ قَنَاطِرَ، عَلَى أَوْسَطِهِ الْعُصَاةُ، فَيُجَاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى إِذَا انْتَهَى إِلَى الْقَنْطَرَةِ الْوُسْطَى قِيلَ لَهُ: مَاذَا عَلَيْكَ مِنَ الدَّيْنِ؟ وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: " ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] ". قَالَ: فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، عَلَيَّ كَذَا وَكَذَا، فَيُقَالُ لَهُ: اقْضِ دَيْنَكَ. فَيَقُولُ: مَا لِي شَيْءٌ، وَمَا أَدْرِي مَا أَقْضِي مِنْهَا! فَيُقَالُ: خُذُوا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَمَا يَزَالُ يُؤْخَذُ مِنْ حَسَنَاتِهِ حَتَّى مَا تَبْقَى لَهُ حَسَنَةٌ، حَتَّى إِذَا فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قِيلَ: قَدْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ. فَيُقَالُ: خُذُوا مِنْ سَيِّئَاتِ مَنْ يَطْلُبُهُ، فَرَكِّبُوا عَلَيْهِ، فَلَقَدْ بَلَغَنِي: أَنَّ رِجَالًا يَجِيئُونَ بِأَمْثَالِ الْجِبَالِ مِنَ الْحَسَنَاتِ، فَمَا يَزَالُ يُؤْخَذُ لِمَنْ يَطْلُبُهُمْ حَتَّى مَا تَبْقَى لَهُ حَسَنَةٌ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ كُلْثُومُ بْنُ زِيَادٍ، وَبَكْرُ بْنُ سَهْلٍ الدِّمْيَاطِيُّ، وَكِلَاهُمَا وُثِّقَ، وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَبَقِيَّةٌ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٨٤١٧ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَجِيءُ الظَّالِمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى إِذَا كَانَ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ بَيْنَ الظُّلْمَةِ وَالْوُعْرَةِ لَقِيَهُ الْمَظْلُومُ فَعَرَفَهُ وَعَرَفَ مَا ظَلَمَهُ بِهِ، فَمَا يَبْرَحُ الَّذِينَ ظُلِمُوا يَقُصُّونَ مِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا حَتَّى يَنْزِعُوا مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ الْحَسَنَاتِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ حَسَنَاتٌ رُدَّ عَلَيْهِمْ مِنْ سَيِّئَاتِهِمْ حَتَّى يُورَدَ الدَّرْكَ الْأَسْفَلَ مِنَ النَّارِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ وُثِّقُوا. ١٨٤١٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يُجَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَمْثَالِ الْجِبَالِ مِنْ مَظَالِمِ النَّاسِ بَيْنَهُمْ وَحُقُوقِهِمْ، فَمَا يَزَالُ اللَّهُ يَقُصُّهَا حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهَا شَيْءٌ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٨٤١٩ - وَعَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ حَابِسٌ الْغَرِيمَ عَلَى غَرِيمِهِ كَأَشَدِّ مَا حُبِسَ شَيْءٌ عَلَى شَيْءٍ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، كَيْفَ أُعْطِيهِ وَقَدْ حَشَرْتَنِي عُرْيَانًا حَافِيًا، فَمِنْ أَيْنَ؟! فَيَقُولُ اللَّهُ : سَأُعْطِيهِمْ مِنْ حَسَنَاتِكَ، فَتُطْرَحُ

стр. 3417

عَلَى حَسَنَاتِ الْقَوْمِ، فَإِنْ كَفَتْ وَإِلَّا أَخَذْتَ مِنْ سَيِّئَاتِ الْقَوْمِ فَطُرِحَتْ عَلَى سَيِّئَاتِكَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ حَمَّادُ بْنُ شُعَيْبٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا. ١٨٤٢٠ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ الرُّوحِ الْأَمِينِ قَالَ: «قَالَ الرَّبُّ ﵎: يُؤْتَى بِسَيِّئَاتِ الْعَبْدِ وَحَسَنَاتِهِ فَيُقْتَصُّ أَوْ يُقْضَى، فَإِنْ بَقِيَتْ لَهُ حَسَنَةٌ وَاحِدَةٌ وُسِّعَ لَهُ فِي الْجَنَّةِ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ وُثِّقُوا عَلَى ضَعْفٍ فِي بَعْضِهِمْ. ١٨٤٢١ - وَعَنْ زَاذَانَ قَالَ: «دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَقَدْ سَبَقَ إِلَى مَجْلِسِهِ أَصْحَابُ الْخَزِّ وَالدِّيبَاجِ، فَقُلْتُ: أَدْنَيْتَ النَّاسَ وَأَقْصَيْتَنِي، فَقَالَ لِي: ادْنُ، فَأَدْنَانِي حَتَّى أَقْعَدَنِي عَلَى بِسَاطِهِ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّهُ يَكُونُ لِلْوَالِدَيْنِ عَلَى وَلَدِهِمَا دَيْنٌ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَتَعَلَّقَانِ بِهِ فَيَقُولُ: أَنَا وَلَدُكُمَا، فَيَوَدَّانِ أَوْ يَتَمَنَّيَانِ لَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَخْلَدٍ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى الْأَنْصَارِيِّ وَلَمْ أَعْرِفْهُمَا، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ وُثِّقُوا عَلَى ضَعْفٍ فِي بَعْضِهِمْ. ١٨٤٢٢ - وَعَنْ جَهْمِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي مَرْيَمَ، وَمَرَّ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رُسْتُمَ فِي مَوْكِبِهِ، فَقَالَ لِابْنِ أَبِي مَرْيَمَ: إِنِّي لَأَشْتَهِي مُجَالَسَتَكَ وَحَدِيثَكَ، فَلَمَّا مَضَى قَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَغْبِطُوا فَاجِرًا بِنِعْمَةٍ، إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا هُوَ لَاقٍ بَعْدَ مَوْتِهِ، إِنَّ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ قَاتِلًا لَا يَمُوتُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٨٤٢٣ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا كَانَتْ لِأَخِيهِ عِنْدَهُ مَظْلَمَةٌ فِي نَفْسٍ أَوْ مَالٍ، فَأَتَاهُ فَاسْتَحَلَّهُ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، إِنَّمَا هِيَ الْحَسَنَاتُ ". قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ؟ قَالَ: " أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِهِ فَطُرِحَ عَلَى سَيِّئَاتِهِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ هَاشِمُ بْنُ عِيسَى الْيَزَنِيُّ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ وُثِّقُوا عَلَى ضَعْفٍ فِي بَعْضِهِمْ. [بَابٌ فِيمَنْ سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا] ١٨٤٢٤ - عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا سَتَرَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا فَيُعَيِّرُهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ، وَفِيهِ عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَبَحُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. [بَابٌ فِيمَنْ يَتَكَفَّلُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ لِغُرَمَائِهِمْ] ١٨٤٢٥ - عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﵎ يَجْمَعُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ: يَا أَهْلَ التَّوْحِيدِ،

стр. 3418

إِنَّ اللَّهَ قَدْ عَفَا عَنْكُمْ، فَيَقُومُ النَّاسُ فَيَتَعَلَّقُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ فِي ظُلَامَاتٍ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ التَّوْحِيدِ، لِيَعْفُ بَعْضُكُمْ عَنْ بَعْضٍ وَعَلَيَّ الثَّوَابُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ أَبُو عَاصِمٍ: الرَّبِيعُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ. ١٨٤٢٦ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا الْتَقَى الْخَلَائِقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأُدْخِلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، نَادَى مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَمْعِ، تَتَارَكُوا الْمَظَالِمَ بَيْنَكُمْ وَثَوَابُكُمْ عَلَيَّ "». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ الْحَكَمُ بْنُ سِنَانٍ: أَبُو عَوْنٍ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: عِنْدَهُ وَهْمٌ كَثِيرٌ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَمَحَلُّهُ الصِّدْقُ، يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، وَضَعَّفَهُ غَيْرُهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثٌ فِي فَضْلِ الْعِلْمِ: أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ لَهُمْ: إِنِّي لَمْ أَضَعْ عِلْمِي فِيكُمْ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُعَذِّبَكُمْ، اذْهَبُوا فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ. وَحَدِيثٌ فِي الدَّيْنِ فِيمَنْ يَقْتَرِضُ وَيُتْلِفُ مَالَهُ فَإِنَّ اللَّهَ يُؤَدِّي عَنْهُ. [بَابٌ لَيْسَ أَحَدٌ يُنْجِيهِ عَمَلُهُ] ١٨٤٢٧ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ أَحَدٌ إِلَّا بِرَحْمَةِ اللَّهِ ". قَالُوا: [يَا رَسُولَ اللَّهِ] وَلَا أَنْتَ؟! قَالَ: " وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ [بِرَحْمَتِهِ] ". وَقَالَ بِيَدِهِ فَوْقَ رَأْسِهِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٨٤٢٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَنْ يُنْجِيَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ ". قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! قَالَ: " وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ. فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَاغْدُوا وَرُوحُوا، وَشَيْءٌ مِنَ الدُّلْجَةِ، وَالْقَصْدَ الْقَصْدَ تَبْلُغُوا». قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحِ بِاخْتِصَارٍ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٨٤٢٩ - وَعَنْهُ أَيْضًا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَنْ يُنْجِيَ أَحَدًا عَمَلُهُ ". قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! قَالَ: " وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ، وَلَوْ يُؤَاخِذُنِي أَنَا وَعِيسَى بِمَا جَنَى هَذَانِ لَأَوْبَقَنَا ". وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى. قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحِ غَيْرَ مِنْ قَوْلِهِ: " وَلَوْ يُؤَاخِذُنِي». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «وَلَوْ يُؤَاخِذُنِي بِمَا جَنَى هَؤُلَاءِ لَأَوْبَقَنِي». وَشَيْخُ الْبَزَّارِ أَبُو بَكْرٍ لَمْ أَعْرِفْهُ، وَكَأَنَّهُ وَرَّاقُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، فَإِنَّهُ رَوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَنْجَوَيْهِ، وَشَيْخُ الطَّبَرَانِيِّ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ ذَكْوَانَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الْقَيْصَرَانِيُّ لَمْ أَجِدْ مَنْ تَرْجَمَهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَنْجَوَيْهِ، وَهُوَ ثِقَةٌ. ١٨٤٣٠ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَنْ يُنْجِيَ أَحَدًا مِنْكُمْ

стр. 3419

عَمَلُهُ ". قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولُ اللَّهِ؟! قَالَ: " وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي الْكَبِيرِ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يُدْخِلُهُ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ ". فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: وَلَا أَنْتَ؟!» فَذَكَرَهُ. وَفِي أَسَانِيدِهِمْ أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ، وَقَدْ وُثِّقَ عَلَى ضَعْفِهِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِمْ ثِقَاتٌ. ١٨٤٣١ - وَعَنْ شَرِيكِ بْنِ طَارِقٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِعَمَلٍ ". قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولُ اللَّهِ؟! قَالَ: " وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِأَسَانِيدَ، وَرِجَالُ أَحَدِهَا رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٨٤٣٢ - وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ أَحَدٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِعَمَلِهِ ". قُلْنَا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولُ اللَّهِ؟! قَالَ: وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ ". وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ الْمُفَضَّلُ بْنُ صَالِحٍ الْأَسَدِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٨٤٣٣ - وَعَنْ أَسَدِ بْنِ كُرْزٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا أَسَدُ بْنَ كُرْزٍ، لَا تَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِعَمَلٍ، وَلَكِنْ بِرَحْمَةِ اللَّهِ ". قَالَ: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! قَالَ: " وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَلَاقَنِي اللَّهُ - أَوْ يَتَغَمَّدَنِي - اللَّهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَهُوَ مُدَلِّسٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٨٤٣٤ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يُخْرَجُ لِابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَةُ دَوَاوِينَ: دِيوَانٌ فِيهِ الْعَمَلُ الصَّالِحُ، وَدِيوَانٌ فِيهِ ذُنُوبُهُ، وَدِيوَانٌ فِيهِ النِّعَمُ مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِ. فَيَقُولُ اللَّهُ لِأَصْغَرِ نِعْمَةٍ - أَحْسَبُهُ قَالَ: - فِي دِيوَانِ النِّعَمِ: خُذِي ثَمَنَكِ مِنْ عَمَلِهِ الصَّالِحِ، فَتَسْتَوْعِبُ عَمَلَهُ الصَّالِحَ، ثُمَّ تَنَحَّى وَتَقُولُ: وَعَزَّتِكَ مَا اسْتَوْفَيْتُ، وَتَبْقَى الذُّنُوبُ وَالنِّعَمُ، وَقَدْ ذَهَبَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ كُلُّهُ، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَرْحَمَ عَبْدًا قَالَ: يَا عَبْدُ، قَدْ ضَاعَفْتُ حَسَنَاتِكَ، وَتَجَاوَزْتُ عَنْ سَيِّئَاتِكَ - أَحْسَبُهُ قَالَ: - وَوَهَبْتُ لَكَ نِعَمِي». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٨٤٣٥ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْحَبَشَةِ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فُضِّلْتُمْ عَلَيْنَا بِالْأَلْوَانِ وَالنُّبُوَّةِ، أَفَرَأَيْتَ إِنْ آمَنْتُ بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ، وَعَمِلْتُ بِمِثْلِ مَا عَمِلْتَ بِهِ، إِنِّي لَكَائِنٌ مَعَكَ فِي الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " نَعَمْ ". ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَانَ لَهُ بِهَا عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ، وَمَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِائَةَ حَسَنَةٍ ". فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ نَهْلِكُ بَعْدَ هَذَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ الرَّجُلَ لَيَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِعَمَلٍ، لَوْ وُضِعَ عَلَى جَبَلٍ لَأَثْقَلَهُ، فَتَقُومُ النِّعْمَةُ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ فَتَكَادُ تَسْتَنْفِذُ ذَلِكَ كُلَّهُ لَوْلَا مَا يَتَفَضَّلُ اللَّهُ مِنْ رَحْمَتِهِ ". ثُمَّ نَزَلَتْ: " ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ [الإنسان: ١] "

стр. 3420

إِلَى قَوْلِهِ: " وَإِذَا ﴿رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا﴾ [الإنسان: ٢٠] ". فَقَالَ الْحَبَشِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَهَلْ تَرَى عَيْنِي فِي الْجَنَّةِ مِثْلَ مَا تَرَى عَيْنُكَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " نَعَمْ ". فَبَكَى الْحَبَشِيُّ حَتَّى فَاضَتْ نَفْسُهُ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَأَنَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُدَلِّيهِ فِي حُفْرَتِهِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَفِيهِ تَوْثِيقٌ لَيِّنٌ. ١٨٤٣٦ - وَعَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَبْعَثُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَبْدًا لَا ذَنْبَ لَهُ فَيَقُولُ اللَّهُ: بِأَيِّ الْأَمْرَيْنِ أَحَبَّ إِلَيْكَ أَنْ أَجْزِيَكَ، بِعَمَلِكَ أَمْ بِنِعْمَتِي عِنْدَكَ؟ قَالَ: يَا رَبِّ، إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَعْصِكَ، قَالَ: خُذُوا عَبْدِي بِنِعْمَةٍ مِنْ نِعَمِي، فَمَا تَبْقَى لَهُ حَسَنَةٌ إِلَّا اسْتَغْرَقَتْهَا تِلْكَ النِّعْمَةُ، فَيَقُولُ: رَبِّ، بِنِعْمَتِكَ وَرَحْمَتِكَ، فَيَقُولُ: بِنِعْمَتِي وَرَحْمَتِي». قُلْتُ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحِسَابِ. [بَابُ احْتِقَارِ الْعَبْدِ عَمَلَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ] ١٨٤٣٧ - عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا فِي السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ مَوْضِعُ قَدَمٍ، وَلَا شِبْرٌ، وَلَا كَفٌّ إِلَّا وَفِيهِ مَلَكٌ قَائِمٌ، وَمَلَكٌ رَاكِعٌ، أَوْ مَلَكٌ سَاجِدٌ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ قَالُوا جَمِيعًا: سُبْحَانَكَ مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ، إِلَّا أَنَّا لَمْ نُشْرِكْ بِكَ شَيْئًا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عُرْوَةُ بْنُ مَرْوَانَ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٨٤٣٨ - وَعَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْ أَنَّ رَجُلًا يَخِرُّ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ يَوْمِ وُلِدَ إِلَى يَوْمِ يَمُوتُ هَرِمًا فِي مَرْضَاةِ اللَّهِ تَعَالَى لَحَقَرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ بَقِيَّةُ وَهُوَ مُدَلِّسٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْعِبَادِ. [بَابُ مَا يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِينَ] ١٨٤٣٩ - عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنْ شِئْتُمْ أَنْبَأْتُكُمْ بِأَوَّلِ مَا يَقُولُ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَبِأَوَّلِ مَا يَقُولُونَ؟ ". قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ: هَلْ أَحْبَبْتُمْ لِقَائِي؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. يَا رَبَّنَا، فَيَقُولُ: لِمَ؟ فَيَقُولُونَ: رَجَوْنَا رَحْمَتَكَ وَعَفْوَكَ. فَيَقُولُ: فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمْ رَحْمَتِي». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدَيْنِ أَحَدُهُمَا حَسَنٌ. [بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمِيزَانِ وَالصِّرَاطِ وَالْوُرُودِ] ١٨٤٣٩ - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ يَذْكُرُ الْحَبِيبُ حَبِيبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: " يَا عَائِشَةُ،

стр. 3421

أَمَّا عِنْدَ ثَلَاثٍ فَلَا: أَمَّا عِنْدَ الْمِيزَانِ حَتَّى يَثْقُلَ أَوْ يَخِفَّ فَلَا، وَأَمَّا عِنْدَ تَطَايُرِ الْكُتُبِ، فَإِمَّا أَنْ يُعْطَى بِيَمِينِهِ أَوْ يُعْطَى بِشِمَالِهِ فَلَا، وَحِينَ يَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ فَيَنْطَوِي عَلَيْهِمْ وَيَنْغَبِطُ عَلَيْهِمْ، وَيَقُولُ ذَلِكَ الْعُنُقُ: وُكِّلْتُ بِثَلَاثَةٍ، وُكِّلْتُ بِثَلَاثَةٍ: وُكِّلْتُ بِمَنِ ادَّعَى مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ، وَوُكِّلْتُ بِمَنْ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ، وَوُكِّلْتُ بِكُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، فَيَنْطَوِي عَلَيْهِمْ وَيَطْرَحُهُمْ فِي غَمَرَاتِ جَهَنَّمَ، وَلِجَهَنَّمَ جِسْرٌ أَرَقُّ مِنَ الشَّعْرَةِ، وَأَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ، عَلَيْهِ كَلَالِيبُ وَحَسَكٌ، تَأْخُذُ مَنْ شَاءَ اللَّهُ، وَالنَّاسُ عَلَيْهِ كَالطَّرْفِ، وَكَالْبَرْقِ، وَكَالرِّيحِ، وَكَأَجَاوِيدِ الْخَيْلِ، وَالرِّكَابِ، وَالْمَلَائِكَةُ يَقُولُونَ: رَبِّ، سَلِّمْ! سَلِّمْ! فَتَمُوجُ: فَسَالِمٌ، وَمَخْدُوشٌ سَلِمَ، وَمُكَوَّرٌ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ». قُلْتُ: عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ طَرَفٌ مِنْهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَدْ وُثِّقَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٨٤٤١ - وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يُحْمَلُ النَّاسُ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَتَتَقَادَعُ بِهِمْ جَنَبَتَا الصِّرَاطِ تَقَادُعَ الْفَرَاشِ فِي النَّارِ، فَيُنَجِّي اللَّهُ تَعَالَى بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ ". قَالَ: " ثُمَّ يُؤْذَنُ لِلْمَلَائِكَةِ، وَالنَّبِيِّينَ، وَالشُّهَدَاءِ أَنْ يَشْفَعُوا فَيَشْفَعُونَ، وَيُخْرِجُونَ فَيَشْفَعُونَ، وَيُخْرِجُونَ. زَادَ عَفَّانُ مَرَّةً: - وَيَشْفَعُونَ وَيُخْرِجُونَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مَا يَزِنُ ذَرَّةً مِنْ إِيمَانٍ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ بِنَحْوِهِ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ أَيْضًا، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٨٤٤٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «شِعَارُ أُمَّتِي إِذَا رَكِبُوا عَلَى الصِّرَاطِ: يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مَنْ وُثِّقَ عَلَى ضَعْفِهِ، وَعُبْدُوسُ بْنُ مُحَمَّدٍ لَمْ أَعْرِفْهُ. ١٨٤٤٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ يَدْعُو النَّاسَ [يَوْمَ الْقِيَامَةِ] بِأَسْمَائِهِمْ سَتْرًا مِنْهُ عَلَى عِبَادِهِ، وَأَمَّا عِنْدَ الصِّرَاطِ ; فَإِنَّ اللَّهَ يُعْطِي كُلَّ مُؤْمِنٍ نُورًا [وَكُلَّ مَؤْمِنَةٍ نُورًا]، وَكُلَّ مُنَافِقٍ نُورًا، فَإِذَا اسْتَوَوْا عَلَى الصِّرَاطِ سَلَبَ اللَّهُ نُورَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ، فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ [الحديد: ١٣]، وَقَالَ الْمُؤْمِنُونَ: ﴿رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا﴾ [التحريم: ٨]، فَلَا يَذْكُرُ عِنْدَ ذَلِكَ أَحَدٌ أَحَدًا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ: أَبُو حُذَيْفَةَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ١٨٤٤٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «يُوضَعُ الصِّرَاطُ عَلَى سَوَاءِ جَهَنَّمَ مِثْلَ حَدِّ السَّيْفِ الرَّهِفِ، مَدْحَضَةٌ مَزِلَّةٌ، عَلَيْهِ كَلَالِيبُ مِنْ نَارٍ تَخْطَفُ بِهَا، فَمُمْسَكٌ يَهْوِي فِيهَا، وَمَصْرُوعٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالْبَرْقِ فَلَا يَنْشَبُ ذَلِكَ

стр. 3422

أَنْ يَنْجُوَ، ثُمَّ كَالرِّيحِ فَلَا يَنْشَبُ ذَلِكَ أَنْ يَنْجُوَ، ثُمَّ كَجَرْيِ الْفَرَسِ، ثُمَّ كَسَعْيِ الرَّجُلِ، ثُمَّ كَرَمَلِ الرَّجُلِ، ثُمَّ كَمَشْيِ الرَّجُلِ، ثُمَّ يَكُونُ آخِرَهُمْ إِنْسَانًا رَجُلٌ قَدْ تُوجِبُهُ النَّارُ، وَلَقِيَ فِيهَا شَرًّا حَتَّى يُدْخِلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ، فَيُقَالُ لَهُ: تَمَنَّ وَسَلْ. فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أَتَهْزَأُ مِنِّي وَأَنْتَ رَبُّ الْعِزَّةِ؟! فَيُقَالُ لَهُ: تَمَنَّ وَسَلْ. حَتَّى إِذَا انْقَطَعَتْ مِنْهُ الْأَمَانِيُّ قَالَ: لَكَ مَا سَأَلْتَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ». ١٨٤٤٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ مَعَهُ. قُلْتُ لِابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ فِي الصَّحِيحِ أَحَادِيثُ غَيْرُ هَذَا مَرْفُوعَةٌ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عَاصِمٍ، وَقَدْ وُثِّقَ. ١٨٤٤٦ - وَعَنْ يَعْلَى بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «تَقُولُ النَّارُ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: جُزْ يَا مُؤْمِنُ، فَقَدْ أَطْفَأَ نُورُكَ لَهَبِي». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٨٤٤٧ - وَعَنْ أَبِي سُمَيْنَةَ قَالَ: «اخْتَلَفْنَا هَهُنَا فِي الْوُرُودِ، فَقَالَ بَعْضُنَا: لَا يَدْخُلُهَا مُؤْمِنٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَدْخُلُونَهَا جَمِيعًا، ثُمَّ يُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا، فَلَقِيتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ. فَقُلْتُ: إِنَّا اخْتَلَفْنَا هَهُنَا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُنَا: لَا يَدْخُلُهَا مُؤْمِنٌ، وَقَالَ بَعْضُنَا: يَدْخُلُونَهَا جَمِيعًا؟ فَأَهْوَى بِإِصْبُعَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ، وَقَالَ: صَمْتًا إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " الْوُرُودُ الدُّخُولُ، لَا يَبْقَى بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ إِلَّا دَخَلَهَا، فَتَكُونُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بَرْدًا وَسَلَامًا كَمَا كَانَتْ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، حَتَّى إِنَّ لِلنَّارِ - أَوْ قَالَ: لِجَهَنَّمَ - ضَجِيجًا مِنْ بَرْدِهِمْ، ثُمَّ يُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا، وَيَذَرُ الظَّالِمِينَ». قُلْتُ لِجَابِرٍ: حَدِيثٌ فِي الصَّحِيحِ مَوْقُوفٌ غَيْرُ هَذَا. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٨٤٤٨ - وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّمَا حَرُّ جَهَنَّمَ عَلَى أُمَّتِي كَحَرِّ الْحَمَّامِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا. ١٨٤٤٩ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيَأْتِيَنَّ عَلَى جَهَنَّمَ يَوْمٌ كَأَنَّهَا زَرْعٌ هَاجَ وَاحْمَرَّ، تَخْفِقُ أَبْوَابُهَا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ جَعْفَرُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. [بَابُ مَا جَاءَ فِي حَوْضِ النَّبِيِّ ﷺ -] ١٨٤٥٠ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " قَدْ أُعْطِيتُ الْكَوْثَرَ ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْكَوْثَرُ؟ قَالَ: " نَهْرٌ فِي الْجَنَّةِ عَرْضُهُ وَطُولُهُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، لَا يَشْرَبُ مِنْهُ أَحَدٌ فَيَظْمَأُ، وَلَا يَتَوَضَّأُ مِنْهُ أَحَدٌ فَيَشْعَثُ، لَا يَشْرَبُهُ مَنْ أَخَفَرَ ذِمَّتِي وَلَا قَتَلَ أَهْلَ بَيْتِي». قُلْتُ: لِأَنَسٍ حَدِيثٌ فِي الصَّحِيحِ فِي الْكَوْثَرِ غَيْرُ هَذَا. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ حَمَّادُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْمُخْتَارِ، وَهُوَ مَجْهُولٌ، وَعَطِيَّةُ ضَعِيفٌ. ١٨٤٥١ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

стр. 3423

وَسَلَّمَ -: «حَوْضِي مِنْ كَذَا إِلَى كَذَا، فِيهِ مِنَ الْآنِيَةِ عَدَدُ النُّجُومِ، أَطْيَبُ رِيحًا مِنَ الْمِسْكِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَأَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ، وَأَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا» ". قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحِ بِاخْتِصَارٍ. رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ الْمَسْعُودِيُّ، وَهُوَ ثِقَةٌ، وَلَكِنَّهُ اخْتَلَطَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٨٤٥٢ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، مَوْعِدُكُمْ حَوْضِي». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٨٤٥٣ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ لِي نَهْرًا مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ إِلَى أَيْلَةَ، فِيهِ عَدَدُ النُّجُومِ آنِيَةٌ، وَهُوَ أَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَأَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا، وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ لَمْ يَرْوَ أَبَدًا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ١٨٤٥٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ: شَكَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ فِي الْحَوْضِ، فَأَرْسَلَ إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ فَسَأَلَهُ عَنِ الْحَوْضِ، فَحَدَّثَهُ حَدِيثًا مُؤَنَّقًا أَعْجَبَهُ، فَقَالَ لَهُ: سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: لَا. وَلَكِنْ حَدَّثَنِيهِ أَخِي. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. قُلْتُ: تَقَدَّمَ لِزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ حَدِيثٌ فِي ذِكْرِ الْحَوْضِ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ، فِي بَابِ مَنْ كَذَبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . ١٨٨٥٥ - وَعَنْ يُحَنِّسَ: «أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ تَزَوَّجَ خَوْلَةَ بِنْتَ قَيْسِ بْنِ فَهْدٍ الْأَنْصَارِيَّةَ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ، قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَزُورُ حَمْزَةَ فِي بَيْتِهَا، وَكَانَتْ تُحَدِّثُ عَنْهُ [ ﷺ ] أَحَادِيثَ، قَالَتْ: فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ تُحَدِّثُ أَنَّ لَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَوْضًا مَا بَيْنَ كَذَا إِلَى كَذَا؟ قَالَ: " نَعَمْ. وَأَحَبُّ النَّاسِ عِنْدِي أَنْ يَرْوَى مِنْهُ قَوْمُكِ ". قَالَ: فَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ بُرْمَةً فِيهَا خُبْزَةٌ أَوْ حَرِيزَةٌ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ فِي الْبُرْمَةِ لِيَأْكُلَ فَأَحْرَقَتْ أَصَابِعَهُ، فَقَالَ: " حَسِّ ". ثُمَّ قَالَ: " ابْنُ آدَمَ إِنْ أَصَابَهُ الْبَرْدُ قَالَ: حَسِّ، وَإِنْ أَصَابَهُ الْحَرُّ قَالَ: حَسِّ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِاخْتِصَارٍ، وَقَالَ: " وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ - أَوْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ - إِلَيَّ أَنْ يَرِدَهُ ". وَقَالَ فِيهِ: فَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ عَصِيدَةً. وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٨٤٥٦ - وَعَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ قَالَتْ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لَكَ حَوْضًا؟ قَالَ: " نَعَمْ. وَأَحَبُّ عَلَيَّ مَنْ يَرِدُهُ قَوْمُكِ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَقَالَ: هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ، وَقَالَ النَّاسُ: عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٨٤٥٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «جَاءَ ابْنَا مُلَيْكَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَا: أُمُّنَا كَانَتْ تُكْرِمُ الزَّوْجَ، وَتَعْطِفُ عَلَى الْوَلَدِ، وَتُقْرِي

стр. 3424

الضَّيْفَ، غَيْرَ أَنَّهَا وَأَدَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ قَالَ: " أُمُّكُمَا فِي النَّارِ ". فَأَدْبَرَا وَالسُّوءُ يُرَى فِي وُجُوهِهِمَا، فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُدَّا - أَوْ فَرَجَعَا - وَالسُّرُورُ يُرَى فِي وُجُوهِهِمَا رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ قَدْ حَدَثَ شَيْءٌ، فَقَالَ: " أُمِّي مَعَ أُمِّكُمَا ". فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ: وَمَا يُغْنِي هَذَا عَنْ أُمِّهِ [شَيْئًا]، وَنَحْنُ نَطَأُ عَقِبَهُ! فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: وَلَمْ أَرَ رَجُلًا قَطُّ أَكْثَرَ سُؤَالًا مِنْهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ [يَا رَسُولَ اللَّهِ]: هَلْ وَعَدَكَ فِيهَا أَوْ فِيهِمَا؟ قَالَ: فَظَنَّ أَنَّهُ مِنْ شَيْءٍ قَدْ سَمِعَهُ، قَالَ: " مَا سَأَلْتُهُ رَبِّي، وَمَا أَطْمَعَنِي فِيهِ، وَإِنِّي لَأَقُومُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ". فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا ذَاكَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ؟ قَالَ: " ذَاكَ إِذَا جِيءَ بِكُمْ حُفَاةً، عُرَاةً، غُرْلًا، فَيَكُونُ أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى إِبْرَاهِيمَ ﷺ يَقُولُ: اكْسُوا خَلِيلِي، فَيُؤْتَى بِرَبْطَتَيْنِ بَيْضَاوَيْنِ فَيَلْبَسُهُمَا، ثُمَّ يَقْعُدُ مُسْتَقْبِلَ الْعَرْشِ، ثُمَّ أُوتَى بِكِسْوَتِي فَأَلْبَسُهَا، فَأَقُومُ عَنْ يَمِينِهِ مَقَامًا لَا يَقُومُهُ أَحَدٌ غَيْرِي يَغْبِطُنِي فِيهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ ". قَالَ: " وَيُفْتَحُ نَهْرٌ مِنَ الْكَوْثَرِ إِلَى الْحَوْضِ ". فَقَالَ الْمُنَافِقُ: إِنَّهُ مَا جَرَى مَاءٌ قَطُّ إِلَّا عَلَى حَالٍ أَوْ رَضْرَاضٍ؟ قَالَ: " حَالُهُ الْمِسْكُ، وَرَضْرَاضُهُ التُّومُ ". قَالَ الْمُنَافِقُ: لَمْ أَسْمَعْ كَالْيَوْمِ، قَلَّمَا جَرَى مَاءٌ قَطُّ عَلَى حَالٍ أَوْ رَضْرَاضٍ إِلَّا كَانَ لَهُ نَبْتُهُ. قَالَ الْأَنْصَارِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ لَهُ نَبْتٌ؟ قَالَ: " نَعَمْ، قَضْبَانَ الذَّهَبِ " قَالَ الْمُنَافِقُ: لَمْ أَسْمَعَ كَالْيَوْمِ، [فَإِنَّهُ]. قَلَّمَا نَبَتَ قَضِيبٌ إِلَّا أَنْ أَوْرَقَ إِلَّا كَانَ لَهُ ثَمَرٌ، قَالَ الْأَنْصَارِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَهَلْ مِنْ ثَمَرٍ؟ قَالَ " نَعَمْ أَلْوَانُ الْجَوْهَرِ، مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، [إِنَّ] مَنْ شَرِبَ مِنْهُ مَشْرَبًا لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهُ، وَ [إِنَّ] مَنْ حُرِمَهُ لَمْ يَرْوَ بَعْدَهُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَفِي أَسَانِيدِهِمْ كُلِّهِمْ عُثْمَانُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٨٤٥٨ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ وَعَدَنِي أَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ ". فَقَالَ يَزِيدُ [بْنُ] الْأَخْنَسِ: وَاللَّهِ، مَا أُولَئِكَ فِي أُمَّتِكَ إِلَّا كَالذُّبَابِ الْأَصْهَبِ فِي الذِّبَّانِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " فَإِنَّ رَبِّي قَدْ وَعَدَنِي سَبْعِينَ أَلْفًا، مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعِينَ أَلْفًا، وَزَادَنِي ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ ". قَالَ: فَمَا سَعَةُ حَوْضِكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: " مَا بَيْنَ عَدَنَ إِلَى عَمَّانَ، وَأَوْسَعُ، وَأَوْسَعُ ". يُشِيرُ بِيَدِهِ، قَالَ: " فِيهِ مَثْعَبَانِ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ ". قَالَ: فَمَا حَوْضُكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: " أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى [مَذَاقَةً] مِنَ الْعَسَلِ، وَأَطْيَبُ رَائِحَةً مِنَ الْمِسْكِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا، وَلَمْ يَسْوَدَّ وَجْهُهُ أَبَدًا» ". قُلْتُ: عِنْدَ التِّرْمِذِيَّ وَابْنِ مَاجَهْ بَعْضُهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُ

стр. 3425

أَحْمَدَ، وَبَعْضُ أَسَانِيدِ الطَّبَرَانِيِّ رِجَالُ الصَّحِيحِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي الطَّبَرَانِيِّ: «فَمَا شَرَابُهُ؟ قَالَ: " شَرَابُهُ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مَذَاقَةً مِنَ الْعَسَلِ» ". ١٨٤٥٩ - وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَوْمًا فَلَمْ يَجِدْهُ، فَسَأَلَ امْرَأَتَهُ عَنْهُ - وَكَانَتْ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ - فَقَالَتْ: خَرَجَ بِأَبِي أَنْتَ عَامِدًا نَحْوَكَ، فَكَأَنَّهُ أَخْطَأَكَ فِي بَعْضِ أَزِقَّةِ بَنِي النَّجَّارِ، أَفَلَا تَدْخُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَدَخَلَ فَقَدَّمَتْ إِلَيْهِ حَيْسًا، فَأَكَلَ مِنْهُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَنِيئًا لَكَ وَمَرِيئًا، لَقَدْ جِئْتَ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ آتِيَكَ فَأُهَنِّئَكَ وَأُمَرِّئَكَ، أَخْبَرَنِي أَبُو عُمَارَةَ أَنَّكَ أُعْطِيتَ نَهْرًا فِي الْجَنَّةِ يُدْعَى الْكَوْثَرَ، قَالَ: " أَجَلْ. وَعَرْصَتُهُ يَاقُوتٌ وَمَرْجَانٌ، وَزَبَرْجَدٌ وَلُؤْلُؤٌ ". قَالَتْ: أُحِبُّ أَنْ تَصِفَ لِي حَوْضَكَ بِصِفَةٍ أَسْمَعُهَا مِنْكَ، قَالَ: " هُوَ مَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَصَنْعَاءَ، فِيهِ أَبَارِيقُ مِثْلُ عَدَدِ النُّجُومِ، وَأَحَبُّ وَارِدِهَا عَلَيَّ قَوْمُكِ يَا بِنْتَ حَمْدٍ». - يَعْنِي الْأَنْصَارَ -. قُلْتُ: لَعَلَّهُ: يَا بِنْتَ قَهْدٍ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ حَرَامُ بْنُ عُثْمَانَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ١٨٤٦٠ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ، وَإِنَّكُمْ وَارِدُونَ [عَلَيَّ] الْحَوْضَ، حَوْضِي عَرْضُهُ مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَبُصْرَى، وَفِيهِ عَدَدُ النُّجُومِ قِدْحَانٌ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، وَإِنِّي سَائِلُكُمْ حِينَ تَرِدُونَ عَلَيَّ عَنِ الثَّقَلَيْنِ، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا: السَّبَبُ الْأَكْبَرُ كِتَابُ اللَّهِ سَبَبٌ طَرَفُهُ بِيَدِ اللَّهِ، وَطَرَفُهُ بِأَيْدِيكُمْ، فَاسْتَمْسِكُوا بِهِ، وَلَا تَضِلُّوا وَلَا تُبَدِّلُوا، وَعِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي ; فَإِنَّهُ قَدْ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ: أَنَّهُمَا لَنْ يَنْقَضِيَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ، وَفِيهِمَا زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَنْمَاطِيُّ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِ أَحَدِهِمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَرِجَالُ الْآخَرِ كَذَلِكَ غَيْرَ نَصْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَشَّاءِ، وَهُوَ ثِقَةٌ. ١٨٤٦١ - وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ يَتَبَاهَوْنَ: أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَصْحَابًا مِنْ أُمَّتِهِ، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ يَوْمَئِذٍ أَكْثَرَهُمْ كُلِّهِمْ وَارِدَةً، وَإِنَّ كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ قَائِمٌ عَلَى حَوْضٍ مَلْآنَ، مَعَهُ عَصًا يَدْعُو مَنْ عَرَفَ مِنْ أُمَّتِهِ، وَلِكُلِّ أُمَّةٍ سِيمَا يَعْرِفُهُمْ بِهَا نَبِيُّهُمْ "». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَرْوَانُ بْنُ جَعْفَرٍ السَّمُرِيُّ، وَثَّقَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَقَالَ الْأَزْدِيُّ: يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٨٤٦٢ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، مَنْ وَرَدَ عَلَيَّ وَشَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا [أَلَا]، لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ بِعِرْفَانٍ، ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ» ". قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحِ خَلَا مِنْ قَوْلِهِ: " لَيَرِدَنَّ ". إِلَى آخِرِهِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.

стр. 3426

١٨٤٦٣ - وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ لِكُلٍّ فَارِطًا، وَإِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، فَمَنْ وَرَدَ عَلَيَّ الْحَوْضَ وَشَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ، وَمَنْ لَمْ يَظْمَأْ دَخَلَ الْجَنَّةَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ الزَّمَعِيِّ، وَقَدْ وَثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَفِيهِ ضَعْفٌ. ١٨٤٦٤ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ - يَعْنِي الْخُدْرِيَّ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا بَالُ رِجَالٍ يَقُولُونَ: إِنَّ رَحِمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا يَنْفَعُ قَوْمَهُ؟ بَلَى وَاللَّهِ، إِنَّ رَحِمِي مَوْصُولَةٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَإِنِّي يَا أَيُّهَا النَّاسُ، فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، فَإِذَا جِئْتُمْ، قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، فَأَقُولُ: فَأَمَّا النِّسَبُ فَقَدْ عَرَفْتُهُ، وَلَكِنَّكُمْ أَحْدَثْتُمْ بَعْدِي وَارْتَدَدْتُمُ الْقَهْقَرَى». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، وَقَدْ وُثِّقَ. ١٨٤٦٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، فَمَنْ وَرَدَ أَفْلَحَ، وَيُجَاءُ بِأَقْوَامٍ فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ فَأَقُولُ: أَيْ رَبِّ، فَيُقَالُ: مَا زَالُوا بَعْدَكَ مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ بِنَحْوِهِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي أَوَّلِهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «أَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ، اتَّقُوا النَّارَ، اتَّقُوا الْحُدُودَ، فَإِذَا مِتُّ تَرَكْتُكُمْ وَأَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ» ". وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَالْبَزَّارُ، وَفِي إِسْنَادِهِ عِنْدَهُمْ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، وَهُوَ مُدَلِّسٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِمْ ثِقَاتٌ. ١٨٤٦٦ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَنَا عَلَى الْحَوْضِ أَنْظُرُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ ". قَالَ: " فَيُؤْخَذُ أُنَاسٌ مِنْ ذَوِيَّ فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، أُمَّتِي! أُمَّتِي! ". قَالَ: " فَيُقَالُ: وَمَا يُدْرِيكَ مَا عَمِلُوا بِعْدَكَ؟ مَا بَرِحُوا بَعْدَكَ يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ». قَالَ جَابِرٌ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَالْحَوْضُ مَسِيرَةُ شَهْرٍ، وَزَوَايَاهُ سَوَاءٌ، يَعْنِي: عَرْضُهُ مِثْلُ طُولِهِ، وَكِيزَانُهُ مِثْلُ نُجُومِ السَّمَاءِ، وَهُوَ أَطْيَبُ رِيحًا مِنَ الْمِسْكِ، وَأَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ بِاخْتِصَارٍ، وَفِيهِ ضَعْفٌ. ١٨٤٦٧ - وَعَنْهُ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «أَنَا فَرَطُكُمْ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ، فَإِذَا لَمْ تَرَوْنِي فَأَنَا عَلَى الْحَوْضِ قَدْرَ مَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى مَكَّةَ، وَسَيَأْتِي رِجَالٌ وَنِسَاءٌ بِقِرَبٍ وَآنِيَةٍ فَلَا يَطْعَمُونَ شَيْئًا». رَوَاهُ أَحْمَدُ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا، وَفِي إِسْنَادِهِ الْمَرْفُوعِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَرِجَالُ الْمَوْقُوفِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مَرْفُوعًا، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَرَوَاهُ بِاخْتِصَارِ قَوْلِهِ: " «فَلَا يَطْعَمُونَ مِنْهُ شَيْئًا» ". بِرِجَالِ الصَّحِيحِ. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ كَذَلِكَ. ١٨٤٦٨ - وَعَنْ سَمُرَةَ - يَعْنِي ابْنَ جُنْدُبٍ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

стр. 3427

- ﷺ : «يَرِدُ عَلَيَّ قَوْمٌ مِمَّنْ كَانُوا مَعِي، فَإِذَا رَفَعُوا إِلَيَّ رُءُوسَهُمُ اخْتُلِجُوا دُونِي، فَلَأَقُولَنَّ: أَصْحَابِي! أَصْحَابِي! فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٨٤٦٩ - وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ الْحَوْضَ رِجَالٌ مِمَّنَ صَحِبَنِي [وَرَآنِي حَتَّى إِذَا رُفِعُوا إِلَيَّ وَرَأَيْتُهُمْ اخْتَلَجُوا دُونِي، فَلَأَقُولَنَّ: رَبِّ أَصْحَابِي أَصْحَابِي] فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ ". رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادَيْنِ، وَرِجَالُ أَحَدِهِمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، وَقَدْ وُثِّقَ عَلَى ضَعْفٍ فِيهِ. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِأَسَانِيدَ، وَرِجَالُهُ كَرِجَالِ أَحْمَدَ. ١٨٤٧٠ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَأُلْفَيَنَّ مَا نُوزِعْتُ أَحَدًا مِنْكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، فَأَقُولُ: أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِي. فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ ". قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ لَا يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ: " لَسْتَ مِنْهُمْ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ، وَرِجَالُ أَحَدِهِمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ. ١٨٤٧١ - وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَيُرْفَعَنَّ لِي رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِي، حَتَّى إِذَا رَأَيْتُهُمُ اخْتُلِجُوا دُونِي فَأَقُولُ: أَصْحَابِي! فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٨٤٧٢ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَنَا فَرَطٌ لَكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ، فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ ". فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا عَرْضُهُ؟ قَالَ: " مَا بَيْنَ أَيْلَةَ - أَحْسَبُهُ قَالَ: - إِلَى مَكَّةَ، فِيهِ مَكَاكِيُّ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ النُّجُومِ، لَا يَتَنَاوَلُ مُؤْمِنٌ مِنْهَا فَيَضَعُهُ مِنْ يَدِهِ حَتَّى يَتَنَاوَلَهُ آخَرُ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ عُبَيْدَةُ بْنُ الْأَسْوَدِ، قَدْ ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ: يُعْتَبَرُ حَدِيثُهُ إِذَا بَيَّنَ السَّمَاعَ مِنْ ثِقَةٍ، وَدُونَهُ ثِقَةٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ وُثِّقُوا عَلَى ضَعْفٍ فِي بَعْضِهِمْ. ١٨٤٧٣ - وَعَنِ الْفَرَزْدَقِ قَالَ: «قَالَ لِي أَبُو هُرَيْرَةَ: يَا فَرَزْدَقُ، إِنِّي أَرَاكَ صَغِيرَ الْقَدَمَيْنِ، فَإِنْ أَمْكَنَكَ أَنْ يَكُونَ لَهُمَا عِنْدَ الْحَوْضِ مَكَانٌ فَافْعَلْ ; فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " حَوْضِي مَا بَيْنَ عَمَّانَ وَأَيْلَةَ، مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، آنِيَتُهُ مِثْلُ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا» ". ١٨٤٧٤ - وَفِي رِوَايَةٍ: " «إِنَّ لِي حَوْضًا يَرِدُهُ عَلَيَّ أُمَّتِي كَمَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَيَثْرِبَ» ". قُلْتُ: لِأَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ فِي الصَّحِيحِ غَيْرُ هَذَا. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَالْفَرَزْدَقُ ضَعَّفَهُ ابْنُ حِبَّانَ. ١٨٤٧٥ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ لِي حَوْضًا وَأَنَا فَرَطُكُمْ عَلَيْهِ» ". قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحِ بِاخْتِصَارٍ: " «وَأَنَا فَرَطُكُمْ عَلَيْهِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ. ١٨٤٧٦ - وَعَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَتَزْدَحِمَنَّ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى الْحَوْضِ ازْدِحَامَ الْإِبِلِ وَرَدَتْ لِخَمْسٍ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ، وَأَحَدُهُمَا حَسَنٌ. ١٨٤٧٧ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «حَوْضِي كَمَا بَيْنَ عَدَنَ وَعَمَّانَ، أَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَأَطْيَبُ

стр. 3428

رِيحًا مِنَ الْمِسْكِ، أَكْوَابُهُ مِثْلُ نُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا. أَوَّلُ النَّاسِ عَلَيْهِ وُرُودًا صَعَالِيكُ الْمُهَاجِرِينَ ". قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " الشَّعِثَةُ رُءُوسُهُمْ، الشَّحِبَةُ وُجُوهُهُمْ، الدَّنِسَةُ ثِيَابُهُمْ، لَا تُفْتَحُ لَهُمُ السُّدَدُ، وَلَا يَنْكِحُونَ الْمُنَعَّمَاتِ، الَّذِينَ يُعْطُونَ كُلَّ الَّذِي عَلَيْهِمْ، وَلَا يَأْخُذُونَ كُلَّ الَّذِي لَهُمْ». قُلْتُ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الصَّحِيحِ بِغَيْرِ هَذَا السِّيَاقِ، وَهَذَا عَلَى الصَّوَابِ مُوَافِقًا لِرِوَايَةِ النَّاسِ، وَالَّذِي فِي الصَّحِيحِ: " كَمَا بَيْنَ جَرْبَى وَأَذْرَحَ ". وَهُمَا قَرْيَتَانِ إِحْدَاهُمَا إِلَى جَنْبِ الْأُخْرَى. وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا - وَهُوَ الشَّيْخُ الْعَلَّامَةُ: صَلَاحُ الدِّينِ الْعَلَائِيُّ -: إِنَّهُ سَقَطَ مِنْهُ، وَهُوَ: " كَمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ جَرْبَى وَأَذْرَحَ ". وَإِنَّهُ وَقَعَ بِهَا سَمِعْتُ هَذَا مِنْهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ عُمَرَ الْأَحْمُوسِيِّ، عَنِ الْمُخَارِقِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ، وَاسْمُ أَبِيهِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَابِرٍ، وَقَدْ ذَكَرَهُمَا ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَشَيْخُ أَحْمَدَ: أَبُو الْمُغِيرَةِ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحِ. ١٨٤٧٨ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «حَوْضِي كَمَا بَيْنَ عَدَنَ وَعَمَّانَ، فِيهِ أَكَاوِيبُ عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهُ أَبَدًا، وَإِنَّ مِمَّنْ يَرِدُهُ عَلَيَّ مِنْ أُمَّتِي الشَّعِثَةُ رُءُوسُهُمْ، الدَّنِسَةُ ثِيَابُهُمْ، لَا يُنْكَحُونَ الْمُنَعَّمَاتِ، وَلَا يَحْضُرُونَ السُّدَدَ - يَعْنِي أَبْوَابَ السُّلْطَانِ - الَّذِينَ يُعْطُونَ كُلَّ الَّذِي عَلَيْهِمْ، وَلَا يُعْطَوْنَ كُلَّ الَّذِي لَهُمْ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ وُثِّقُوا عَلَى ضَعْفٍ فِي بَعْضِهِمْ. ١٨٤٧٩ - وَعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «حَوْضِي أَذُودُ عَنْهُ النَّاسَ لِأَهْلِ بَيْتِي، إِنِّي لَأَضْرِبُهُمْ بِعَصَايَ هَذِهِ حَتَّى تَرْفَضَّ ". قُلْتُ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ غَيْرَ قَوْلِهِ: " لِأَهْلِ بَيْتِي "». رَوَاهُ الْبَزَّارُ بِإِسْنَادَيْنِ، وَرِجَالُ أَحَدِهِمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٨٤٨٠ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ ذَكَرَ الْحَوْضَ فَقَالَ: " تَرَى فِيهِ أَبَارِيقَ عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَقَالَ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ، قُلْتُ: وَفِيهِ عَائِذُ بْنُ بَشِيرٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٨٤٨١ - وَعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أُعْطِيتُ الْكَوْثَرَ، فَضَرَبْتُ بِيَدِي فَإِذَا هِيَ مِسْكَةٌ ذَفِرَةٌ، وَإِذَا حَصَاهُ اللُّؤْلُؤُ، وَإِذَا حَافَّتَاهُ - أَظُنُّهُ قَالَ: - قِبَابٌ تَجْرِي عَلَى الْأَرْضِ جَرْيًا، لَيْسَ بِمَشْقُوقٍ». قُلْتُ: لِأَنَسٍ أَحَادِيثُ فِي الصَّحِيحِ فِي الْحَوْضِ بِغَيْرِ هَذَا السِّيَاقِ. رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ وُثِّقُوا عَلَى ضَعْفٍ فِي بَعْضِهِمْ. ١٨٤٨٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ، زَوَايَاهُ سَوَاءٌ، أَكْوَابُهُ عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ، مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ الثَّلْجِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَأَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْحَارِثِيُّ،

стр. 3429

وَهُوَ ثِقَةٌ. ١٨٤٨٣ - وَعَنْ أَبِي بَرْزَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «حَوْضِي مَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَصَنْعَاءَ، عَرْضُهُ كَطُولِهِ، يَغُتُّ فِيهِ مِيزَابَانِ [يَنْثَعِبَانَ] مِنَ الْجَنَّةِ، أَحَدُهُمَا مِنْ وَرِقٍ، وَالْآخَرُ مِنْ ذَهَبٍ، وَهُوَ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَأَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ، أَبَارِيقُهُ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ ".» قُلْتُ: لَهُ حَدِيثٌ غَيْرُ هَذَا فِي ذِكْرِ الْحَوْضِ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ فِي إِمَاطَةِ الْأَذَى، وَقَتْلِ ابْنِ خَطَلٍ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ بِإِسْنَادَيْنِ، فِي أَحَدِهِمَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّشِيطِيُّ، وَفِي الْأُخْرَى صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ. ١٨٤٨٤ - وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «حَوْضِي مَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى صَنْعَاءَ، لَهُ مِيزَابَانِ: أَحَدُهُمَا مِنَ الذَّهَبِ، وَالْآخَرُ مِنْ فِضَّةٍ، آنِيَتُهُ عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ، أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٨٤٨٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ صَاحِبُ حَوْضِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فِيهِ أَكْوَابٌ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ، وَسَعَةُ حَوْضِي مَا بَيْنَ الْجَابِيَةِ إِلَى صَنْعَاءَ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ ضُعَفَاءُ وُثِّقُوا. [بَابُ مَا جَاءَ فِي الشَّفَاعَةِ] ١٨٤٨٦ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَامَ غَزْوَةِ تَبُوكَ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يُصَلِّي، فَاجْتَمَعَ [وَرَاءَهُ] رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يَحْرُسُونَهُ، حَتَّى إِذَا صَلَّى [وَ] انْصَرَفَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ لَهُمْ: " لَقَدْ أُعْطِيتُ اللَّيْلَةَ خَمْسًا مَا أُعْطِيَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي، أَمَّا أَنَا فَأُرْسِلْتُ إِلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ عَامَّةً وَكَانَ مَنْ قَبْلِي إِنَّمَا يُرْسَلُ إِلَى قَوْمِهِ وَنُصِرْتُ عَلَى الْعَدُوِّ بِالرُّعْبِ وَلَوْ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ مَسِيرَةُ شَهْرٍ لَمُلِئَ مِنْهُ رُعْبًا وَأُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ آكُلُهَا وَكَانَ مَنْ قَبْلِي يُعَظِّمُونَ أَكْلَهَا، كَانُوا يُحْرِقُونَهَا، وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسَاجِدَ وَطَهُورًا، أَيْنَمَا أَدْرَكَتْنِي الصَّلَاةُ تَمَسَّحْتُ وَصَلَّيْتُ، وَكَانَ مَنْ قَبْلِي يُعَظِّمُونَ ذَلِكَ، إِنَّمَا كَانُوا يُصَلُّونَ فِي كَنَائِسِهِمْ وَبِيَعِهِمْ، وَالْخَامِسَةُ هِيَ مَا هِيَ، قِيلَ لِي: سَلْ فَإِنَّ كُلَّ نَبِيٍّ قَدْ سَأَلَ، فَأَخَّرْتُ مَسْأَلَتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِيهِ، فَهِيَ لَكُمْ، وَلِمَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ "». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٨٤٨٧ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: «فَقَدَ النَّبِيَّ ﷺ أَصْحَابُهُ، وَكَانُوا إِذَا نَزَلُوا تَرَكُوهُ وَسَطَهُمْ، فَفَزِعُوا وَظَنُّوا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اخْتَارَ لَهُ أَصْحَابًا غَيْرَهُمْ، فَإِذَا هُمْ بِخَيَالِ النَّبِيِّ ﷺ فَكَبَّرُوا حِينَ رَأَوْهُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَشْفَقْنَا أَنْ يَكُونَ اللَّهُ ﵎ اخْتَارَ لَكَ أَصْحَابًا غَيْرَنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَا. بَلْ أَنْتُمْ أَصْحَابِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، إِنَّ اللَّهَ ﵎ أَيْقَظَنِي فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ نَبِيًّا وَلَا رَسُولًا إِلَّا وَقَدْ سَأَلَنِي مَسْأَلَةً أَعْطَيْتُهُ إِيَّاهَا، فَسَلْ يَا مُحَمَّدُ تُعْطَ. فَقُلْتُ: مَسْأَلَتِي شَفَاعَةٌ

стр. 3430

لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ". فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵀: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الشَّفَاعَةُ؟ قَالَ: " أَقُولُ: يَا رَبِّ، شَفَاعَتِي الَّتِي اخْتَبَأْتُ عِنْدَكَ، فَيَقُولُ الرَّبُّ ﵎: نَعَمْ. فَيُخْرِجُ رَبِّي ﵎ بَقِيَّةَ أُمَّتِي مِنَ النَّارِ فَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ ثِقَاتٌ عَلَى ضَعْفٍ فِي بَعْضِهِمْ. ١٨٤٨٨ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَأَبِي مُوسَى ﵄ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا كَانَ الَّذِي يَلِيهِ الْمُهَاجِرُونَ. قَالَ: فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ. قَالَ: فَتَعَارَرْتُ بِاللَّيْلِ أَنَا وَمُعَاذٌ، فَنَظَرْنَا فَلَمْ نَرَهُ، قَالَ: فَخَرَجْنَا نَطْلُبُهُ إِذْ سَمِعْنَا هَزِيزًا كَهَزِيزِ الْأَرْحَاءِ، إِذْ أَقْبَلَ، فَلَمَّا أَقْبَلَ نَظَرَ فَقَالَ: " مَا شَأْنُكُمْ؟! ". فَقَالُوا: انْتَبَهْنَا فَلَمْ نَرَكَ حَيْثُ كُنْتَ، خَشِينَا أَنْ يَكُونَ أَصَابَكَ شَيْءٌ ; فَجِئْنَا نَطْلُبُكَ. قَالَ: " أَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي فَخَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ أَوْ شَفَاعَةٍ، فَاخْتَرْتُ لَهُمُ الشَّفَاعَةَ ". فَقُلْنَا: إِنَّا نَسْأَلُكَ بِحَقِّ الْإِسْلَامِ، وَبِحَقِّ الصُّحْبَةِ لَمَا أَدْخَلْتَنَا فِي شَفَاعَتِكَ، فَدَعَا لَهُمَا. قَالَ: فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ، وَقَالُوا مِثْلَ مَقَالَتِنَا، وَكَثُرَ النَّاسُ فَقَالَ: " إِنِّي جَاعِلٌ شَفَاعَتِي لِمَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ بِنَحْوِهِ. ١٨٤٨٩ - وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ أَحْمَدَ: «فَقَالَا: ادْعُ اللَّهَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ يَجْعَلَنَا فِي شَفَاعَتِكَ، فَقَالَ: " أَنْتُمْ وَمَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا فِي شَفَاعَتِي» ". وَرِجَالُهَا رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، وَقَدْ وُثِّقَ، وَفِيهِ ضَعْفٌ. رَوَاهُ الْبَزَّارُ بِاخْتِصَارٍ، وَلَكِنَّ أَبَا الْمَلِيحِ، وَأَبَا بُرْدَةَ لَمْ يُدْرِكَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ. ١٨٤٩٠ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: «غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَعَرَّسَ بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَانْتَهَيْتُ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ إِلَى مُنَاخِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ [أَطْلُبُهُ] فَلَمْ أَجِدْهُ، فَخَرَجْتُ أَطْلُبُهُ بَارِزًا، فَإِذَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَطْلُبُ مَا أَطْلُبُ. قَالَ: فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذِ اتَّجَهَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْتَ بِأَرْضِ حَرْبٍ، وَلَا نَأْمَنُ عَلَيْكَ، فَلَوْلَا إِذْ بَدَتْ لَكَ حَاجَةٌ، قُلْتَ لِبَعْضِ أَصْحَابِكَ فَقَامَ مَعَكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنِّي سَمِعْتُ هَزِيزًا كَهَزِيزِ الرَّحَا، وَحَنِينًا كَحَنِينِ النَّحْلِ، وَأَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي فَخَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ ثُلُثُ أُمَّتِي الْجَنَّةِ وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ، فَاخْتَرْتُ لَهُمْ شَفَاعَتِي، وَعَلِمْتُ أَنَّهَا أَوْسَعُ لَهُمْ ". قَالَ: فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِكَ، فَدَعَا لَهُمَا، ثُمَّ إِنَّهُمَا انْتَهَيَا إِلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَخْبَرَاهُمْ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: فَجَعَلُوا يَأْتُونَهُ وَيَقُولُونَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِكَ، فَيَدْعُو لَهُمْ، فَلَمَّا أَضَبَّ عَلَيْهِ الْقَوْمُ

стр. 3431

وَكَثُرُوا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّهَا لِمَنْ مَاتَ، وَهُوَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ. ١٨٤٩١ - وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَهُ: «فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِقَرِيبٍ مِنَ الصُّبْحِ نَزَلَ فَاجْتَمَعْنَا حَوْلَهُ، وَكَذَلِكَ كُنَّا نَفْعَلُ، فَعَقَلَ نَاقَتَهُ، ثُمَّ جَعَلَ خَدَّهُ عَلَى عِقَالِهَا، ثُمَّ نَامَ وَتَفَرَّقْنَا، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا لَا أَرَاهُ فِي مَكَانِهِ، فَذَعَرَنِي ذَلِكَ، فَقُمْتُ فَإِذَا أَنَا أَسْمَعُ مِثْلَ هَزِيزِ الرَّحَاءِ مِنْ قِبَلِ الْوَادِي، إِذْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُسْتَبْشِرًا، [قَالَ]: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ كُنْتَ؟ قَالَ: " كَأَنَّهُ رَاعَكَ حِينَ لَمْ تَرَنِي فِي مَكَانِي؟ ". قُلْتُ: إِي وَاللَّهِ، قَدْ رَاعَنِي! قَالَ: " أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇ آنِفًا، فَخَيَّرَنِي بَيْنَ الشَّفَاعَةِ وَبَيْنَ أَنْ يَغْفِرَ لِنِصْفِ أُمَّتِي، فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ ". فَنَهَضَ الْقَوْمُ إِلَيْهِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اشْفَعْ لَنَا، قَالَ: " شَفَاعَتِي لَكُمْ ". فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَيْهِ قَالَ: " مَنْ لَقِيَ اللَّهَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ» ". وَأَحَدُ أَسَانِيدِ الطَّبَرَانِيِّ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَقَدْ رَوَاهُ فِي الصَّغِيرِ بِنَحْوِهِ. ١٨٤٩٢ - وَعَنْ مُصْعَبٍ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: «انْطَلَقَ غُلَامٌ مِنَّا فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ سُؤَالًا، قَالَ: " وَمَا هُوَ؟ ". قَالَ: أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَنِي مِمَّنْ تَشْفَعُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَالَ: " مَنْ أَمَرَكَ هَذَا؟ " أَوْ " مَنْ عَلَّمَكَ هَذَا؟ " أَوْ " مَنْ دَلَّكَ عَلَى هَذَا؟ ". قَالَ: مَا أَمَرَنِي بِهِ أَحَدٌ إِلَّا نَفْسِي. قَالَ: " فَإِنَّكَ مِمَّنْ أَشْفَعُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» [فَذَهَبَ الْغُلَامُ جَذْلَانَ يُخْبِرُ أَهْلِهِ فَلَمَّا وَلَّى قَالَ: " رُدُّوا عَلَيَّ الْغُلَامَ " فَرَدُّوهُ كَئِيبًا مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ قَدْ حَدَثَ فِيهِ شَيْءٌ، قَالَ: " أَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السِّجُودِ]. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٨٤٩٣ - وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ: «سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَفَرًا، [فَنَزَلْنَا] حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ أَرِقَتْ عَيْنَايَ فَلَمْ يَأْتِنِي النَّوْمُ، فَقُمْتُ فَإِذَا لَيْسَ فِي الْعَسْكَرِ دَابَّةٌ إِلَّا وَاضِعَةً خَدَّهَا إِلَى الْأَرْضِ، وَأَرَى وَقْعَ كُلِّ شَيْءٍ فِي نَفْسِي [لَمَوْضِعُ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ]، فَقُلْتُ: لَآتِيَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَا أَكْلَأُ بِهِ اللَّيْلَةَ حَتَّى أُصْبِحَ. فَخَرَجْتُ أَتَخَلَّلُ الرِّحَالَ حَتَّى دَفَعْتُ إِلَى رَحْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا هُوَ لَيْسَ فِي رَحْلِهِ، فَخَرَجْتُ أَتَخَلَّلُ الرِّحَالَ حَتَّى خَرَجْتُ مِنَ الْعَسْكَرِ، فَإِذَا أَنَا بِسَوَادٍ فَتَيَمَّمْتُ ذَلِكَ السَّوَادَ، فَإِذَا هُوَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، فَقَالَا لِي: مَا الَّذِي أَخْرَجَكَ؟ فَقُلْتُ: الَّذِي أَخْرَجَكُمَا، فَإِذَا نَحْنُ بِغَيْطَةٍ مِنَّا غَيْرِ بَعِيدٍ، فَمَشَيْنَا إِلَى الْغَيْطَةِ فَإِذَا نَحْنُ نَسْمَعُ فِيهَا كَدَوِيِّ النَّحْلِ، وَتَخْفِيقِ الرِّيَاحِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " هَاهُنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ؟ ". قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: " وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ؟ ". قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: " وَعَوْفُ بْنُ مَالِكٍ؟ ". قُلْنَا: نَعَمْ. فَخَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا نَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ وَلَا يَسْأَلُنَا عَنْ شَيْءٍ حَتَّى رَجَعَ إِلَى رَحْلِهِ، فَقَالَ: " أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا خَيَّرَنِي رَبِّي آنِفًا؟ ". قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: " خَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يُدْخِلَ ثُلُثَيْ أُمَّتِي الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ، وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ ". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الَّذِي اخْتَرْتَ؟ قَالَ: " اخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ ". قُلْنَا جَمِيعًا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اجْعَلْنَا مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِكَ،

стр. 3432

قَالَ: " إِنَّ شَفَاعَتِي لِكُلِّ مُسْلِمٍ» ". ١٨٤٩٤ - وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَوْفٍ أَيْضًا قَالَ: «نَزَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْزِلًا، فَاسْتَيْقَظْتُ مِنَ اللَّيْلِ، فَإِذَا أَنَا لَا أَرَى فِي الْعَسْكَرِ شَيْئًا أَطْوَلَ مِنْ مُؤَخِّرَةِ رَحْلٍ قَدْ لَصِقَ كُلُّ إِنْسَانٍ وَبَعِيرُهُ بِالْأَرْضِ، فَقُمْتُ أَتَخَلَّلُ حَتَّى دَفَعْتُ إِلَى مَضْجَعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا هُوَ لَيْسَ فِيهِ، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى الْفِرَاشِ فَإِذَا هُوَ بَارِدٌ، فَقُمْتُ أَتَخَلَّلُ النَّاسَ وَأَقُولُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. فَذَكَرَ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " خَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يُدْخِلَ نِصْفَ أُمَّتِي الْجَنَّةَ». ١٨٤٩٥ - وَفِي رِوَايَةٍ: جَعَلَ مَكَانَ أَبِي عُبَيْدَةَ أَبَا مُوسَى. قُلْتُ: رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ طَرَفًا مِنْهُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِأَسَانِيدَ، وَرِجَالُ بَعْضِهَا ثِقَاتٌ. ١٨٤٩٦ - وَعَنْ أَبِي كَعْبٍ صَاحِبِ الْحَرِيرِ قَالَ: سَأَلْتُ النَّضْرَ بْنَ أَنَسٍ فَقُلْتُ: حَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهِ، فَقَالَ: نَعَمْ. أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ كُتِبَ إِلَيْنَا بِهِ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ أَنَسٌ: احْفَظُوا هَذَا فَإِنَّهُ مِنْ كَنْزِ الْحَدِيثِ. قَالَ: «غَزَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَارَ ذَلِكَ الْيَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ نَزَلَ وَعَسْكَرَ النَّاسُ حَوْلَهُ، وَنَامَ هُوَ وَأَبُو طَلْحَةَ زَوْجُ أُمِّ سُلَيْمٍ، وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ أَرْبَعَةٌ، فَتَوَسَّدَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَ رَاحِلَتِهِ ثُمَّ نَامَ، وَنَامَ الْأَرْبَعَةُ إِلَى جَنْبِهِ، فَلَمَّا ذَهَبَ عَتَمَةٌ مِنَ اللَّيْلِ رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ فَلَمْ يَجِدُوا النَّبِيَّ ﷺ عِنْدَ رَاحِلَتِهِ، فَذَهَبُوا يَلْتَمِسُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَقُوهُ مُقْبِلًا، فَقَالُوا: جَعَلَنَا اللَّهُ فِدَاكَ! أَيْنَ كُنْتَ، فَإِنَّا قَدْ فَزِعْنَا لَكَ إِذْ لَمْ نَرَكَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " كُنْتُ نَائِمًا حَيْثُ رَأَيْتُمْ، فَسَمِعْتُ فِي نَوْمِي دَوِيًّا كَدَوِيِّ الرَّحَا - أَوْ هَزِيزِ الرَّحَا - فَفَزِعْتُ فِي مَنَامِي، فَوَثَبْتُ فَمَضَيْتُ فَاسْتَقْبَلَنِي جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي إِلَيْكَ السَّاعَةَ لِأُخَيِّرَكَ: إِمَّا أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِكَ الْجَنَّةَ، وَإِمَّا الشَّفَاعَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ لِأُمَّتِي ". فَقَالَ النَّفَرُ الْأَرْبَعَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اجْعَلْنَا مِمَّنْ تَشْفَعُ لَهُمْ، فَقَالَ: " وَجَبَتْ لَكُمْ ". ثُمَّ أَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَالنَّفَرُ الْأَرْبَعَةُ حَتَّى اسْتَقْبَلَهُ عَشَرَةٌ، فَقَالُوا: أَيْنَ نَبِيُّنَا نَبِيُّ الرَّحْمَةِ؟ قَالَ: فَحَدَّثَهُمْ بِالَّذِي حَدَّثَ الْقَوْمَ، فَقَالُوا: - جَعَلَنَا اللَّهُ فِدَاءَكَ - اجْعَلْنَا مِمَّنْ تَشْفَعُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَقَالَ: " وَجَبَتْ لَكُمْ ". فَجَاءُوا جَمِيعًا إِلَى عُظْمِ النَّاسِ، فَنَادَوْا فِي النَّاسِ: هَذَا نَبِيُّنَا نَبِيُّ الرَّحْمَةِ، فَحَدَّثَهُمْ بِالَّذِي حَدَّثَ الْقَوْمَ، فَنَادَوْا بِأَجْمَعِهِمْ: - جَعَلَنَا اللَّهُ فِدَاءَكَ - جَعَلَنَا اللَّهُ مِمَّنْ تَشْفَعُ لَهُمْ، فَنَادَى ثَلَاثًا: " إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ، وَأُشْهِدُ مَنْ سَمِعَ: أَنَّ شَفَاعَتِي لِمَنْ يَمُوتُ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ قُرَّةَ بْنِ حَبِيبٍ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١٨٤٩٧ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عُقَيْلٍ قَالَ: «انْطَلَقْتُ فِي وَفْدٍ إِلَى

стр. 3433

رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَتَيْنَاهُ فَأَنَخْنَا بِالْبَابِ، وَمَا فِي النَّاسِ أَبْغَضُ إِلَيْنَا مِنْ رَجُلٍ نَلِجُ عَلَيْهِ، فَمَا خَرَجْنَا حَتَّى مَا كَانَ فِي النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ رَجُلٍ دَخَلْنَا عَلَيْهِ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنَّا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا سَأَلْتَ رَبَّكَ مُلْكًا كَمُلْكِ سُلَيْمَانَ؟ قَالَ: فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ: " فَلَعَلَّ لِصَاحِبِكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَفْضَلُ مِنْ مُلْكِ سُلَيْمَانَ، إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا إِلَّا أَعْطَاهُ دَعْوَةً، مِنْهُمْ مَنِ اتَّخَذَ بِهَا دُنْيَاهُ فَأُعْطِيَهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ دَعَا بِهَا عَلَى قَوْمِهِ إِذْ عَصَوْهُ فَأُهْلِكُوا بِهَا، وَإِنَّ اللَّهَ أَعْطَانِي دَعْوَةً فَاخْتَبَأْتُهَا عِنْدَ رَبِّي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُمَا ثِقَاتٌ. ١٨٤٩٨ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُلُّ نَبِيٍّ قَدْ أُعْطِيَ عَطِيَّةً فَتَنَجَّزَهَا، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ عَطِيَّتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَأَبُو يَعْلَى، وَأَحْمَدُ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ لِكَثْرَةِ طُرُقِهِ. ١٨٤٩٩ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا، وَأُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِنَبِيٍّ كَانَ قَبْلِي، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ عَلَى عَدُوِّي، وَبُعِثْتُ إِلَى كُلِّ أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ وَهِيَ نَائِلَةٌ مِنْ أُمَّتِي مَنْ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا». رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ إِلَّا أَنَّ مُجَاهِدًا لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي ذَرٍّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ١٨٥٠٠ - وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أُعْطِيْتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلِي، بُعِثْتُ إِلَى الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ، وَكَانَ مَنْ قَبْلِي يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ، وَجُعِلَتْ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَنُصِرْتُ بِالْرُعْبِ أَمَامِي مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ فَأَخَّرْتَهَا لِأُمَّتِي فِهِيَ نَائِلَةٌ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ بِإِسْنَادَيْنِ حَسَنَيْنِ. قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ لِهَذَا الْحَدِيثِ طُرُقٌ فِي التَّيَمُّمِ، وَطُرُقٌ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ فِي عُمُومِ بَعْثَتِهِ ﷺ . ١٨٥٠١ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «رَأَيْتُ مَا تَعْمَلُ أُمَّتِي بَعْدِي، فَاخْتَرْتُ لَهُمُ الشَّفَاعَةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». [بَابٌ مِنْهُ فِي الشَّفَاعَةِ] ١٨٥٠٢ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَيْسَ فِي وَجْهِهِ مِزْعَةُ لَحْمٍ ". وَقَالَ: " إِنَّ الشَّمْسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَدْنُو حَتَّى يَبْلُغَ الْعَرَقُ نِصْفَ الْأُذُنِ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ اسْتَغَاثُوا بِآدَمَ ﷺ فَيَقُولُ: لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَاكَ، ثُمَّ مُوسَى ﷺ فَيَقُولُ كَذَلِكَ، ثُمَّ مُحَمَّدٍ ﷺ فَيَشْفَعُ فَيَقْضِي اللَّهُ بَيْنَ الْخَلْقِ، فَيَمْشِي حَتَّى يَأْخُذَ بِحَلْقَةِ الْجَنَّةِ، فَيَوْمَئِذٍ يَبْعَثُهُ اللَّهُ مَقَامًا مَحْمُودًا يَحْمَدُهُ أَهْلُ الْجَمْعِ كُلُّهُمْ». قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحِ بِاخْتِصَارٍ مِنْ قَوْلِهِ: " فَيَقْضِي اللَّهُ بَيْنَ الْخَلْقِ إِلَى آخِرِهِ ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ مُطَّلِبِ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ، وَكِلَاهُمَا قَدْ وُثِّقَ عَلَى ضَعْفٍ فِيهِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٨٥٠٣ - وَعَنْ سَلْمَانَ قَالَ: «تُعْطَى الشَّمْسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَرَّ عَشْرِ سِنِينَ، ثُمَّ تُدْنَى مِنْ جَمَاجِمِ النَّاسِ. قَالَ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. قَالَ: فَيَأْتُونَ النَّبِيَّ ﷺ فَيَقُولُونَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَنْتَ الَّذِي

стр. 3434

فَتَحَ اللَّهُ بِكَ، وَغَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، وَقَدْ تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَيَقُولُ: " أَنَا صَاحِبُكُمْ ". فَيَخْرُجُ يَحُوشُ النَّاسَ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَيَأْخُذُ بِحَلْقَةٍ فِي الْبَابِ مِنْ ذَهَبٍ فَيَقْرَعُ الْبَابَ، فَيَقُولُ: مَنْ هَذَا؟ فَيَقُولُ: " مُحَمَّدٌ ". فَيُفْتَحُ لَهُ حَتَّى يَقُومَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ فَيَسْجُدُ، فَيُنَادَى: ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَذَلِكَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٨٥٠٤ - وَعَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِ الْبَصْرَةِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلَّا وَلَهُ دَعْوَةٌ قَدْ تَنَجَّزَهَا فِي الدُّنْيَا، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ، وَأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ وَلَا فَخْرَ، بِيَدِي لِوَاءُ الْحَمْدِ، آدَمُ وَمَنْ دُونَهُ تَحْتَ لِوَائِي وَلَا فَخْرَ، وَيَطُولُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ عَلَى النَّاسِ، وَيَشْتَدُّ حَتَّى يَقُولَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى آدَمَ أَبِي الْبَشَرِ يَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّنَا فَيَقْضِي بَيْنَنَا، فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى آدَمَ فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا، فَيَقُولُ آدَمُ: لَسْتُ هُنَاكَ، أُخْرِجْتُ مِنَ الْجَنَّةِ بِخَطِيئَتِي، وَإِنَّهُ لَا يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلَّا نَفْسِي، وَلَكِنِ ائْتُوا نُوحًا. فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَيَقْضِي بَيْنَنَا، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، إِنِّي دَعَوْتُ دَعْوَةً أَغْرَقَتْ أَهْلَ الْأَرْضِ، وَإِنَّهُ لَا يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلَّا نَفْسِي، وَلَكِنِ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ. فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ ﵇ فَيَقُولُونَ: يَا إِبْرَاهِيمُ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، إِنِّي كَذَبْتُ فِي الْإِسْلَامِ ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ " - قَوْلُهُ: إِنِّي سَقِيمٌ، وَقَوْلُهُ: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا، " وَاللَّهِ مَا أَرَادَ بِهِنَّ إِلَّا عِزَّةً لِدِينِ اللَّهِ ". - " وَإِنَّهُ لَا يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلَّا نَفْسِي، وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى عَبْدًا اصْطَفَاهُ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَكَلَّمَهُ. فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا، فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ، إِنِّي قَتَلْتُ نَفْسًا، وَإِنَّهُ لَا يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلَّا نَفْسِي، وَلَكِنِ ائْتُوا عِيسَى رُوحَ اللَّهِ وَكَلِمَتَهُ. فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَى، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا، فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ، إِنِّي اتَّخَذْتُ إِلَهًا مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَإِنَّهُ لَا يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلَّا نَفْسِي، أَرَأَيْتُمْ لَوْ كَانَ مَتَاعٌ فِي وِعَاءٍ مَخْتُومٍ، أَكَانَ يُقْدَرُ عَلَى مَا فِيهِ حَتَّى يُفَضَّ الْخَاتَمُ؟ فَيَقُولُونَ: لَا. فَيَقُولُ: إِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَقَدْ حَضَرَ، وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ. فَيَأْتُونِي فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا، فَأَقُولُ: أَنَا لَهَا حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهَ أَنْ يَقْضِيَ بَيْنَ خَلْقِهِ نَادَى مُنَادٍ: أَيْنَ أَحْمَدُ وَأُمَّتُهُ؟ أَيْنَ أَحْمَدُ وَأُمَّتُهُ؟ فَيَجِيئُونَ، فَنَحْنُ

стр. 3435

الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ، آخِرُ مَنْ يُبْعَثُ، وَآخِرُ مَنْ يُحَاسَبُ، فَتُفْرِجُ لَنَا الْأُمَمُ عَنْ طَرِيقِنَا، فَنَمْضِي غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الطُّهُورِ، فَتَقُولُ الْأُمَمُ: كَادَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ أَنْ تَكُونَ أَنْبِيَاءَ كُلَّهَا» ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَأَحْمَدُ، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، وَقَدْ وُثِّقَ عَلَى ضَعْفِهِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ. وَزَادَ أَحْمَدُ: " «فَآتِي بَابَ الْجَنَّةِ، فَآخُذُ بِحَلْقَةِ الْبَابِ فَأَقْرَعُ [الْبَابَ]، فَيُقَالُ: مَنْ [أَنْتَ]؟ فَأَقُولُ: [أَنَا] مُحَمَّدٌ [فَيُفْتَحُ لِي]، فَآتِي رَبِّي عَلَى كُرْسِيِّهِ أَوْ سَرِيرِهِ» - شَكَّ حَمَّادٌ - «فَأَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَأَحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ لَمْ يَحْمَدْهُ بِهَا أَحَدٌ قَبْلِي، وَلَمْ يَحْمَدْهُ بِهَا أَحَدٌ بَعْدِي، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، [فَأَرْفَعُ رَأْسِي] فَأَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أُمَّتِي! أُمَّتِي! فَيَقُولُ: أَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ كَذَا وَكَذَا» - لَمْ يَحْفَظْ حَمَّادٌ - ثُمَّ «أَعُودُ فَأَسْجُدُ، فَأَقُولُ مَا قُلْتُ، فَيُقَالُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ تُسْمَعْ [وَسَلْ تُعْطَهْ]، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أُمَّتِي! أُمَّتِي! فَيُقَالُ: أَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ كَذَا وَكَذَا دُونَ الْأَوَّلِ، ثُمَّ أَعُودُ فَأَسْجُدُ فَأَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ فَيُقَالُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ تُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أُمَّتِي! أُمَّتِي! فَيُقَالُ: أَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ كَذَا وَكَذَا دُونَ ذَلِكَ». ١٨٥٠٥ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «أَقْرَعُ بَابَ الْجَنَّةِ فَيُفْتَحُ لِي بَابٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَحَلْقَةٌ مِنْ فِضَّةٍ، فَيَسْتَقْبِلُنِي النُّورُ الْأَكْبَرُ، فَأَخِرُّ سَاجِدًا، فَأُلْقِي مِنَ الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ مَا لَمْ يُلْقِ أَحَدٌ قَبْلِي، فَيُقَالُ لِي: ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَهْ، وَقُلْ تُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَقُولُ: أُمَّتِي، فَيُقَالُ [لِي]: لَكَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ شُعَيْرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ ". قَالَ: " ثُمَّ أَسْجُدُ الثَّانِيَةَ ". قَالَ: " ثُمَّ أُلْقِي مِثْلَ ذَلِكَ، وَيُقَالُ لِي مِثْلُ ذَلِكَ، وَأَقُولُ: أُمَّتِي! فَيُقَالُ: لَكَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ. ثُمَّ أَسْجُدُ الثَّالِثَةَ، فَيُقَالُ لِي مِثْلُ ذَلِكَ، ثُمَّ أَرْفَعُ رَأْسِي فَأَقُولُ: أُمَّتِي، فَيُقَالُ [لِي]: لَكَ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصًا». قُلْتُ: لِأَنَسٍ أَحَادِيثُ فِي الصَّحِيحِ غَيْرُ هَذَا. رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٨٥٠٦ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : «إِنِّي لَقَائِمٌ أَنْتَظِرُ أُمَّتِي تَعْبُرُ الصِّرَاطَ، إِذْ جَاءَ عِيسَى ﵇ ". قَالَ: " فَقَالَ: هَذِهِ الْأَنْبِيَاءُ أَتَتْكَ يَا مُحَمَّدُ، يَسْأَلُونَ - أَوْ قَالَ: يَجْتَمِعُونَ - إِلَيْكَ يَدْعُونَ اللَّهَ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ جَمِيعِ الْأُمَمِ إِلَى حَيْثُ يَشَاءُ لِغَمِّ مَا هُمْ فِيهِ، فَالْخَلْقُ مُلْجَمُونَ فِي الْعَرَقِ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَهُوَ عَلَيْهِ كَالزُّكْمَةِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيَتَغَشَّاهُ الْمَوْتُ ". قَالَ: " قَالَ عِيسَى: انْتَظِرْ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ ". قَالَ: " ذَهَبَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فَقَامَ تَحْتَ الْعَرْشِ فَلَقِيَ مَا لَمْ يَلْقَ مَلَكٌ مُصْطَفًى، وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى جِبْرِيلَ ﵇ أَنِ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقُلْ لَهُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ ". قَالَ: " فَشُفِّعْتُ فِي أُمَّتِي أَنْ أُخْرِجَ مِنْ كُلِّ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ
следующие страницы →