← Книги сунны

Книги сунны · id 61

مجمع الزوائد ومنبع الفوائد

نور الدين الهيثمي

Полный текст (3 485 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

ثُمَّ أَتَى بِهِ الْمُزْدَلِفَةَ فَنَزَلَ بِهَا فَبَاتَ بِهَا، ثُمَّ قَالَ: فَصَلَّى كَأَعْجَلِ مَا يُصَلِّي أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ دَفَعَ بِهِ إِلَى مِنًى فَرَمَى وَذَبَحَ وَحَلَقَ. ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ : أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ بِأَسَانِيدَ، وَرِجَالُ بَعْضِهَا رِجَالُ الصَّحِيحِ. وَفِي بَعْضِ طُرُقِهَا: أَتَى رَجُلٌ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو فَقَالَ: إِنِّي مُضْعَفٌ مِنَ الْحُمُولَةِ مُضْعَفٌ مِنْ أَهْلٍ، أَفَتَرَى لِي أَنْ أَتَعَجَّلَ؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: قَدِمَ إِبْرَاهِيمُ ﷺ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ رَاحَ فَصَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى. فَذَكَرَ نَحْوَهُ. ٨ - ٣٠ - ٢ - بَابٌ فِي عَرَفَةَ وَالْوُقُوفُ بِهَا ٥٥٤٠ - عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كُلُّ عَرَفَاتٍ مَوْقِفٌ وَارْفَعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ، وَكُلُّ مُزْدَلِفَةَ مَوْقِفٌ وَارْفَعُوا عَنْ مُحَسِّرٍ، وَكُلُّ فِجَاجِ مِنًى مَنْحَرٌ، وَكُلُّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " «وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ مَنْحَرٌ» ". وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ. ٥٥٤١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ٥٥٤٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُلُّ مُزْدَلِفَةَ مَشْعَرٌ، وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ، وَكُلُّ عَرَفَاتٍ مَوْقِفٌ وَارْتَفِعُوا عَنْ وَادِ مُحَسِّرٍ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ الْجُعْفِيٌّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَدْ وُثِّقَ. ٥٥٤٣ - وَعَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ -: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «الْحَجُّ عَرَفَاتٍ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ خَصِيفٌ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ، وَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ. ٥٥٤٤ - وَعَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَاقِفًا مَعَ الْمُشْرِكِينَ بِعَرَفَاتٍ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ بَعْدَمَا بُعِثَ وَاقِفًا فِي مَوْقِفِهِ ذَلِكَ، فَعَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ وَفَّقَهُ لِذَلِكَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَهُوَ ثِقَةٌ، وَلَكِنَّهُ اخْتَلَطَ. ٥٥٤٥ - وَعَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ قَيْسٍ الْعَبْدِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: «كَانَ فُلَانٌ رِدْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ فَجَعَلَ الْفَتَى يُلَاحِظُ النِّسَاءَ وَيَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ قَالَ: وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْرِفُ وَجْهَهُ بِيَدِهِ مِنْ خَلْفِهِ مِرَارًا، قَالَ: وَجَعَلَ الْفَتَى يُلَاحِظُ إِلَيْهِنَّ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " ابْنَ أَخِي إِنَّ هَذَا يَوْمٌ مَنْ مَلَكَ فِيهِ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ وَلِسَانَهُ غُفِرَ لَهُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَقَالَ: كَانَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَدِيفَ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ ثِقَاتٌ. ٥٥٤٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يُبَاهِي مَلَائِكَتَهُ بِأَهْلِ عَرَفَةَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ فَيَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي أَتَوْنِي شُعْثًا غُبْرًا». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ،

стр. 912

وَرِجَالُ أَحْمَدَ مُوَثَّقُونَ. ٥٥٤٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ يُبَاهِي الْمَلَائِكَةَ بِأَهْلِ عَرَفَاتٍ يَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي شُعْثًا غُبْرًا». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٥٥٤٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَالَ لَيْلَةَ عَرَفَةَ هَذِهِ الْعَشْرَ كَلِمَاتٍ أَلْفَ مَرَّةٍ لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِلَّا قَطِيعَةَ رَحِمٍ أَوْ مَأْثَمٍ: سُبْحَانَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ عَرْشُهُ، سُبْحَانَ الَّذِي فِي الْأَرْضِ مَوْطِئُهُ، سُبْحَانَ الَّذِي فِي الْبَحْرِ سَبِيلُهُ، سُبْحَانَ الَّذِي فِي النَّارِ سُلْطَانُهُ، سُبْحَانَ الَّذِي فِي الْجَنَّةِ رَحْمَتُهُ، سُبْحَانَ الَّذِي فِي الْقُبُورِ قَضَاؤُهُ، سُبْحَانَ الَّذِي فِي الْهَوَاءِ رُوحُهُ، سُبْحَانَ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاءَ، سُبْحَانَ الَّذِي وَضَعَ الْأَرْضَ سُبْحَانَ الَّذِي لَا مَنْجَا مِنْهُ إِلَّا إِلَيْهِ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ عَزْرَةُ بْنُ قَيْسٍ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ. ٥٥٤٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كَانَ فِيمَا دَعَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: " اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَسْمَعُ كَلَامِي وَتَرَى مَكَانِي وَتَعْلَمُ سِرِّي وَعَلَانِيَتِي، لَا يَخْفَى عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِي أَنَا الْبَائِسُ الْفَقِيرُ الْمُسْتَغِيثُ الْمُسْتَجِيرُ الْمُشْفِقُ الْمُقِرُّ الْمُعْتَرِفُ بِذَنْبِهِ أَسْأَلُكَ مَسْأَلَةَ الْمِسْكِينِ، وَأَبْتَهِلُ إِلَيْكَ ابْتِهَالَ الْمُذْنِبِ الذَّلِيلِ، وَأَدْعُوكَ دُعَاءَ الْخَائِفِ الضَّرِيرِ، مَنْ خَضَعَتْ لَكَ رَقَبَتُهُ، وَفَاضَتْ لَكَ عَيْنَاهُ، وَذَلَّ جَسَدُهُ، وَرَغِمَ لَكَ أَنْفُهُ، اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي بِدُعَائِكَ شَقِيًّا، وَكُنْ بِي رَءُوفًا رَحِيمًا، يَا خَيْرَ الْمَسْئُولِينَ وَيَا خَيْرَ الْمُعْطِينَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ وَزَادَ: " الْوَجِلِ الْمُشْفِقِ ". وَفِيهِ يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْأُبُلِّيُّ قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: رَوَى عَنْهُ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ مَنَاكِيرَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٥٥٥٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: «كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ: " لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ. ٥٥٥١ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا كَانَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ إِلَّا غُفِرَ لَهُ ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَهْلُ عَرَفَةَ خَاصَّةً؟ قَالَ: " بَلْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ أَبُو دَاوُدَ الْأَعْمَى، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا. ٥٥٥٢ - وَعَنْ طَالِبِ بْنِ سَلْمَى بْنِ عَاصِمِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِنَا أَنَّهُ سَمِعَ جَدِّي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ: «أَلَا إِنَّ اللَّهَ نَظَرَ إِلَى هَذَا الْجَمْعِ فَقَبِلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ

стр. 913

وَشَفَّعَ مُحْسِنَهُمْ فِي مُسِيئِهِمْ فَتَجَاوَزَ عَنْهُمْ جَمِيعًا». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِي إِسْنَادِهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ. ٥٥٥٣ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا مِنْ أَيَّامٍ أَفْضَلَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَيَّامِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ ". قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هِيَ أَفْضَلُ أَمْ عِدَّتْهُنَّ جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: هِيَ أَفْضَلُ مِنْ عِدَّتِهِنَّ جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا عَفِيرًا يُعَفِّرُ وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ. وَمَا مِنْ يَوْمٍ أَفْضَلَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ يَنْزِلُ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيُبَاهِي بِأَهْلِ الْأَرْضِ أَهْلَ السَّمَاءِ فَيَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي شُعْثًا غُبْرًا صَاحِينَ جَاءُوا مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ وَلَمْ يَرَوْا رَحْمَتِي وَلَمْ يَرَوْا عَذَابِي، فَلَمْ أَرَ يَوْمًا أَكْثَرَ عَتِيقًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ الْعَقِيلِيُّ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَابْنُ حِبَّانَ، وَفِيهِ بَعْضُ كَلَامٍ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: أَفْضَلُ أَيَّامِ الدُّنْيَا أَيَّامُ الْعَشْرِ. قُلْتُ: وَتَأْتِي أَحَادِيثُ فِي فَضْلِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ فِي كِتَابِ الْأَضَاحِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ. [بَابٌ فِي غُسْلِ يَوْمِ عَرَفَةَ] ٥٥٥٤ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: اغْتَسَلْتُ مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ يَوْمَ عَرَفَةَ تَحْتَ الْأَرَاكِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، وَفِيهِ كَلَامٌ. [بَابٌ فِي الْخُطْبَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ] ٥٥٥٥ - عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْعُقَيْلِيِّ قَالَ: «انْطَلَقْنَا حُجَّاجًا لَيَالِيَ خَرَجَ يَزِيدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ، وَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ مَاءً بِالْعَالِيَةِ يُقَالُ لَهُ: الزَّجِيحُ، فَلَمَّا قَضَيْنَا مَنَاسِكَنَا جِئْنَا حَتَّى أَتَيْنَا الزَّجِيجَ فَأَنَخْنَا رَوَاحِلَنَا، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى بِئْرٍ عَلَيْهَا أَشْيَاخٌ مَخْضُوبُونَ يَتَحَدَّثُونَ، قُلْنَا: هَذَا الَّذِي صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيْنَ بَيْتُهُ؟ قَالُوا: نَعَمْ صَحِبَهُ وَهَكَذَا بَيْتُهُ وَأَوْمَئُوا هَذَاكَ بَيْتُهُ. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا الْبَيْتَ فَسَلَّمْنَا، فَأَذِنَ لَنَا، فَإِذَا شَيْخٌ كَبِيرٌ مُضْطَجِعٌ يُقَالُ لَهُ: الْعَدَّاءُ بْنُ خَالِدٍ الْكِلَابِيُّ قُلْتُ: أَنْتَ الَّذِي صَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَوْلَا هُوَ اللَّيْلُ لَأَقْرَأْتُكُمْ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَيَّ فَمَنْ أَنْتُمْ؟ قُلْنَا: مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ. قَالَ: مَرْحَبًا بِكُمْ مَا فَعَلَ يَزِيدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ؟ قُلْنَا: هُوَ هُنَاكَ يَدْعُو إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ: فِيمَا وَهُوَ مِنْ ذَاكَ؟ قُلْنَا: أَيًّا نَتَّبِعُ هَؤُلَاءِ أَوْ هَؤُلَاءِ - يَعْنِي أَهْلَ الشَّامِ أَوْ يَزِيدَ؟ - قَالَ: إِنْ تَقْعُدُوا تُفْلِحُوا وَتَرْشُدُوا. وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

стр. 914

وَسَلَّمَ يَوْمَ عَرَفَةَ، وَهُوَ قَائِمٌ فِي الرِّكَابَيْنِ يُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَيُّ يَوْمٍ يَوْمُكُمْ هَذَا؟ ". قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: أَيُّ شَهْرٍ شَهْرُكُمْ هَذَا؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: " فَأَيُّ بَلَدٍ بَلَدُكُمْ هَذَا؟ ". قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: " يَوْمُكُمْ يَوْمٌ حَرَامٌ وَشَهْرُكُمْ شَهْرٌ حَرَامٌ ". قَالَ: فَقَالَ: " أَلَا إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ ; كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ ﵎، فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ " قَالَ: ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ: " اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ ". ذَكَرَ مِرَارًا. فَلَا أَدْرِي كَمْ ذَكَرَ». قُلْتُ: رَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْهُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَائِمًا فِي الرِّكَابَيْنِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: بِمَاءٍ يُقَالُ لَهُ: الرَّجِيعُ. وَقَالَ: " أَلَيْسَ هَذَا شَهْرٌ حَرَامٌ وَبَلَدٌ حَرَامٌ وَيَوْمٌ حَرَامٌ؟ ". وَرِجَالُ الطَّبَرَانِيِّ مُوَثَّقُونَ. قُلْتُ: وَتَأْتِي بَقِيَّةُ الْخُطَبِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ. [بَابٌ فِيمَنْ أَدْرَكَ عَرَفَاتٍ] ٥٥٥٦ - عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسِ بْنِ أَوْسِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ لَامٍ أَنَّهُ حَجَّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يُدْرِكِ النَّاسَ إِلَّا لَيْلًا، وَهُوَ بِجَمْعٍ فَانْطَلَقَ إِلَى عَرَفَاتٍ، فَأَفَاضَ مِنْهَا، ثُمَّ رَجَعَ فَأَتَى جَمْعًا، فَقَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْمَلْتُ نَفْسِي، وَأَنْضَيْتُ رَاحِلَتِي، فَهَلْ لِي مِنْ حَجٍّ؟ فَقَالَ: " مَنْ صَلَّى مَعَنَا صَلَاةَ الْغَدَاةِ بِجَمْعٍ، وَوَقَفَ مَعَنَا حَتَّى نُفِيضَ، وَقَدْ أَفَاضَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ عَرَفَاتٍ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا ; فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ، وَقَضَى تَفَثَهُ». قُلْتُ: هُوَ فِي السُّنَنِ خَلَا رُجُوعِهِ إِلَى عَرَفَةَ وَمَجِيئِهِ مِنْهَا. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ بِنَحْوِهِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَاللَّهِ مَا تَرَكْتُ جَبَلًا مِنَ الْجِبَالِ وَقَفْتُمْ عَلَيْهِ إِلَّا وَقَفْتُ عَلَيْهِ. وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٥٥٥٧ - وَفِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْكَبِيرِ: «عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِجَمْعٍ قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، طَوَيْتُ الْجَبَلَيْنِ وَلَقِيتُ شِدَّةً. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ أَدْرَكَ إِفَاضَتَنَا أَدْرَكَ الْحَجَّ». زَادَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي حَدِيثِهِ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَفْرِخْ رَوْعَكَ ; مَنْ أَدْرَكَ إِفَاضَتَنَا هَذِهِ فَقَدَ أَدْرَكَ الْحَجَّ». قُلْتُ: هُوَ فِي السُّنَنِ بِغَيْرِ هَذَا السِّيَاقِ. وَقَوْلُهُ: أَفْرِخْ رَوْعَكَ: إِذَا ذَهَبَ عَنْهُ الْحُزْنُ. هَذَا مَعْنَى مَا فِي النِّهَايَةِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ دَاوُدُ بْنُ يَزِيدَ الْأَوْدِيُّ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَمْ أَرَ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا جَاوَزَ الْحَدَّ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ. وَرَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ. ٥٥٥٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

стр. 915

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَدْرَكَ عَرَفَةَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ الْمَكِّيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ مَتْرُوكٌ. وَفِي رِوَايَةٍ فِي الْأَوْسَطِ: " قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ ". وَلَكِنَّ النُّسْخَةَ سَقِيمَةٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ: «الْحَجُّ عَرَفَاتٍ». فِي بَابِ الْوُقُوفِ. [بَابُ الدَّفْعِ مِنْ عَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ] ٥٥٥٩ - عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: «خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعَرَفَاتٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: " أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ أَهْلَ الشِّرْكِ وَالْأَوْثَانِ كَانُوا يَدْفَعُونَ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ عَلَى رُءُوسِ الْجِبَالِ، كَأَنَّهَا عَمَائِمُ الرِّجَالِ فِي وُجُوهِهَا، وَإِنَّا نَدْفَعُ بَعْدَ أَنْ تَغِيبَ». وَكَانُوا يَدْفَعُونَ مِنَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ مُنْبَسِطَةً. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٥٥٦٠ - وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ بِعَرَفَةَ أَفَاضَ وَمِنَ الْمُزْدَلِفَةِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ الْوَاقِدِيُّ ضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ. ٥٥٦١ - وَعَنْ مَيْسَرَةَ الْأَشْجَعِيِّ «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ حَجَّ مَعَهُ حَتَّى وَقَفَ بِعَرَفَاتٍ فَقَالَ لَهُ: يَا مَيْسَرَةُ اسْنِدْ فِي الْجَبَلِ. قَالَ: فَفَعَلْتُ. فَلَمَّا أَفَاضَ النَّاسُ ذَهَبْتُ لِأَدْفَعَ نَاقَتِي فَقَالَ لِي: مَهْ عَنَقًا بَيْنَ الْعَنَقَيْنِ. فَلَمَّا قَطَعْتُ الْجَبَلَ قُلْتُ: انْزِلْ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: سيْرًا يَا مَيْسَرَةُ. فَلَمَّا دَفَعْنَا إِلَى جَمْعٍ قَامَ فَأَذَّنَ، ثُمَّ أَقَامَ الصَّلَاةَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ، ثُمَّ أَصْبَحْنَا فَفَعَلَ كَمَا فَعَلَ فِي الْمَشْعَرِ الْأَوَّلِ ثُمَّ قَالَ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ لَا يُفِيضُونَ مِنْ عَرَفَاتٍ حَتَّى تُعَمَّمَ الشَّمْسُ فِي الْجِبَالِ، فَيصِيرُ فِي رُءُوسِهَا كَعَمَائِمِ الرِّجَالِ فِي وُجُوهِهِمْ. وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ لَا يُفِيضُ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ. وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ لَا يُفِيضُونَ مِنْ جَمْعٍ حَتَّى يَقُولُونَ: أَشْرَقَ ثُبَيْرٌ. فَلَا يُفِيضُونَ حَتَّى تَصِيرَ الشَّمْسُ فِي رُءُوسِ الْجِبَالِ كَعَمَائِمِ الرِّجَالِ فِي وُجُوهِهِمْ. وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُفِيضُ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ». قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ بَعْضُهُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ جَعْفَرُ بْنُ مَيْسَرَةَ الْأَشْجَعِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٥٥٦٢ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَدْفَعُوا يَوْمَ عَرَفَةَ حَتَّى يَدْفَعَ الْإِمَامُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَحَدِيثُهُ حَسَنٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٥٥٦٣ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: حَجَجْنَا مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ

стр. 916

فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ. قَالَ: فَلَمَّا وَقَفْنَا بِعَرَفَةَ قُلْنَا: غَابَتِ الشَّمْسُ؟ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَوْ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَفَاضَ الْآنَ كَانَ قَدْ أَصَابَ. قَالَ: فَلَا أَدْرِي كَلِمَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ كَانَتْ أَسْرَعَ أَوْ إِفَاضَةُ عُثْمَانَ؟ قَالَ: فَأَوْضَعَ النَّاسُ، وَلَمْ يَرِدِ ابْنُ مَسْعُودٍ عَلَى الْعَنَقِ، حَتَّى أَتَيْنَا جَمْعًا - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٥٥٦٤ - «وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ بَدْءُ الْإِيضَاعِ مِنْ قِبَلِ أَهْلِ الْبَادِيَةِ ; كَانُوا يَقِفُونَ حَافَّتَيِ النَّاسِ حَتَّى يُعَلِّقُوا الْعِصِيَّ وَالْجِعَابَ وَالْقِعَابَ، فَإِذَا نَفَرُوا تَقَعْقَعَتْ تِلْكَ فَنَفَرُوا بِالنَّاسِ. قَالَ: وَلَقَدْ رُئِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَإِنَّ ذِفْرَئِ نَاقَتِهِ لَتَمَسُّ حَارِكَهَا، وَهُوَ يَقُولُ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ. يَا أَيُّهَا النَّاسُ، عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٥٥٦٥ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَاتٍ، وَهُوَ يَقُولُ: إِلَيْكَ تَغْدُو قَلِقًا وَضِينُهَا مُخَالِفًا دِينَ النَّصَارَى دِينُهَا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَاصِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: وَهُمْ عِنْدِي أَبُو الرَّبِيعِ السَّمَّانُ فِي رَفْعِ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَنَّ الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَاتٍ، وَهُوَ يَقُولُ: إِلَيْكَ تَعْدُو قَلِقًا وَضِينُهَا مُخَالِفًا دِينَ النَّصَارَى دِينُهَا ٥٥٦٦ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: أَفَضْتُ مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ عَرَفَةَ. فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ وَقَفَ - يَعْنِي عُثْمَانَ - فَلَمَّا أَسْفَرَ قَالَ: - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - إِنْ أَصَابَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ دَفَعَ الْآنَ. فَمَا فَرَغَ عَبْدُ اللَّهِ مِنْ كَلَامِهِ حَتَّى دَفَعَ عُثْمَانُ. قُلْتُ: رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ وَهَذَا لَفْظُهُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٥٥٦٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَفَ بِجَمْعٍ فَلَمَّا أَضَاءَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ أَفَاضَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ زَمْعَةُ بْنُ صَّالِحِ، وَقَدْ وُثِّقَ، وَفِيهِ ضَعْفٌ. [بَابُ فَضِيلَةِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ] ٥٥٦٨ - عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ: " أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ تَطَوَّلَ عَلَيْكُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَغَفَرَ لَكُمْ إِلَّا التَّبِعَاتِ فِيمَا بَيْنَكُمْ، وَوَهَبَ مُسِيئَكُمْ لِمُحْسِنِكُمْ، وَأَعْطَى مُحْسِنَكُمْ مَا سَأَلَ، فَادْفَعُوا بِسْمِ اللَّهِ ". فَلَمَّا كَانَ بِجَمْعٍ قَالَ: " إِنَّ

стр. 917

اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لِصَالِحِيكُمْ وَشَفَّعَ صَالِحِيكُمْ فِي طَالِحِيكُمْ، تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ فَتَعُمُّهُمْ، ثُمَّ تُفَرَّقُ الْمَغْفِرَةُ فِي الْأَرْضِ فَتَقَعُ عَلَى كُلِّ تَائِبٍ مِمَّنْ حَفِظَ لِسَانَهُ وَيَدَهُ، وَإِبْلِيسُ وَجُنُودُهُ عَلَى جَبَلِ عَرَفَاتٍ، يَنْظُرُونَ مَا يَصْنَعُ اللَّهُ بِهِمْ، فَإِذَا نَزَلَتِ الْمَغْفِرَةُ دَعَا هُوَ وَجُنُودُهُ بِالْوَيْلِ، يَقُولُ: كُنْتُ أَسْتَفِزُّهُمْ حِقَبًا مِنَ الدَّهْرِ، ثُمَّ جَاءَتِ الْمَغْفِرَةُ فَغَشِيَتْهُمْ؟ فَيَتَفَرَّقُونَ وَهُمْ يَدْعُونَ بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ رَاوٍ لَمْ يُسَمَّ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٥٥٦٩ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ تَطَوَّلَ عَلَى أَهْلِ عَرَفَاتٍ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ يَقُولُ: يَا مَلَائِكَتِي انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي شُعْثًا غُبْرًا، أَقْبَلُوا يَضْرِبُونَ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَجَبْتُ دُعَاءَهُمْ، وَشَفَعْتُ رَعِيَّتَهُمْ، وَوَهَبْتُ مُسِيئَهُمْ لِمُحْسِنِهِمْ، وَأَعْطَيْتُ مُحْسِنيهُمْ جَمِيعَ مَا سَأَلُونِي ; غَيْرَ التَّبِعَاتِ الَّتِي بَيْنَهُمْ. فَإِذَا أَفَاضَ الْقَوْمُ إِلَى جَمْعٍ، وَوَقَفُوا فَعَادُوا فِي الرَّغْبَةِ وَالطَّلَبِ إِلَى اللَّهِ فَيَقُولُ: يَا مَلَائِكَتِي عِبَادِي وَقَفُوا، فَعَادُوا فِي الرَّغْبَةِ وَالطَّلَبِ، فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَجَبْتُ دُعَاءَهُمْ، وَشَفَعْتُ رَعِيَّتَهُمْ، وَوَهَبْتُ مُسِيئَهُمْ لِمُحْسِنِهِمْ، وَأَعْطَيْتُ مُحْسِنَيهُمْ جَمِيعَ مَا سَأَلُونِي، وَكَفَلْتُ عَنْهُمُ التَّبِعَاتِ الَّتِي بَيْنَهُمْ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. [بَابُ تَقْدِيمِ الضَّعَفَةِ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ] ٥٥٧٠ - «عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَدَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيمَنْ قَدَّمَ مَعَ ضَعَفَةِ أَهْلِهِ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ، قَالَتْ: فَرَمَيْتُ الْجَمْرَةَ بِلَيْلٍ، ثُمَّ مَضَيْتُ إِلَى مَكَّةَ فَصَلَّيْتُ بِهَا الصُّبْحَ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى مِنًى». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: لَا يُعْرَفُ. [بَابُ الْإِيضَاعِ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ] ٥٥٧١ - عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَوْضَعَ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي سَبْرَةَ، وَهُوَ كَذَّابٌ. ٥٥٧٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا أَتَى مُحَسِّرًا حَرَّكَ رَاحِلَتَهُ وَقَالَ: " عَلَيْكُمْ بِحَصَى الْخَذْفِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَهُوَ حَسَنُ الْحَدِيثِ.

стр. 918

[بَابُ الْمُكَبِّرِ وَالْمُلَبِّي] ٥٥٧٣ - عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «نَزَّلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمِنَّا الْمُكَبِّرُ وَمِنَّا الْمُهِلُّ، فَلَمْ يَعِبْ مُكَبِّرُنَا عَلَى مُهِلِّنَا، وَلَا مُهِلُّنَا عَلَى مُكَبِّرِنَا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ ﵃ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ» فِي بَابِ التَّلْبِيَةِ. [بَابُ رَمْيِ الْجِمَارِ] ٥٥٧٤ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُشَيِّعُهُ مَعَ أَهْلِهِ إِلَى مِنًى يَوْمَ النَّحْرِ لِيَرْمُوا الْجَمْرَةَ مَعَ الْفَجْرِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ شُعْبَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ، وَفِيهِ كَلَامٌ. ٥٥٧٥ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: «لَا أَدْرِي بِكَمْ رَمَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٥٥٧٦ - وَعَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ عَمْرٍو - وَهُوَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ - قَالَ: «حَجَجْتُ حَجَّةَ الْوَدَاعِ مُرْدِفِي عَمِّي سِنَانُ بْنُ سَنَّةَ، قَالَ: فَلَمَّا وَقَفْنَا بِعَرَفَاتٍ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَاضِعًا إِحْدَى أُصْبُعَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى، فَقُلْتُ لِعَمِّي: مَا يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: يَقُولُ: " ارْمُوا الْجَمْرَةَ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ٥٥٧٧ - وَعَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِعَرَفَةَ وَعَمِّي مُرْدِفِي، وَهُوَ وَاضِعٌ أُصْبُعَيْهِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى، فَقُلْتُ: مَا يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: يَقُولُ: " ارْمُوا الْجِمَارَ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، قَالَ: لَمْ يَرْوِهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَّا أَيُّوبُ - يَعْنِي الْغَافِقِيَّ - وَرَوَاهُ النَّاسُ عَنِ ابْنِ حَرْمَلَةٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ هِنْدٍ، عَنْ أَسْلَمَ بْنِ خَارِجَةَ. ٥٥٧٨ - وَعَنِ الْهِرْمَاسِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَأَنَا رَدِيفُ أَبِي - وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ الْعَضْبَاءِ يَوْمَ الْأَضْحَى وَالنَّاسُ حَوْلَهُ، فَقُلْتُ لِأَبِي: مَا يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: يَقُولُ: " ارْمُوا الْجِمَارَ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٥٥٧٩ - وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «ارْمُوا جَمَرَاتِ مُضَرَ ". وَكَانَتْ كُلُّ قَبِيلَةٍ تَرْمِي جَمْرَةً». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ. ٥٥٨٠ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ قَالَ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَرْمِيَ الْجِمَارَ

стр. 919

بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٥٥٨١ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَقَفَ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الثَّانِيَةِ أَطْوَلَ مِمَّا وَقَفَ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْأُولَى، ثُمَّ أَتَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَرَمَاهَا وَلَمْ يَقِفْ عِنْدَهَا». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، وَفِيهِ كَلَامٌ. ٥٥٨٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَرْمِي حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، وَفِيهِ كَلَامٌ. ٥٥٨٣ - وَعَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: «يَزْعُمُ قَوْمُكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَأَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ؟ قَالَ: صَدَقُوا ; إِنِّ إِبْرَاهِيمَ ﵇ لَمَّا أُمِرَ بِالْمَنَاسِكِ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ عِنْدَ الْمَسْعَى، فَسَابَقَهُ فَسَبَقَهُ إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ جِبْرِيلُ ﵇ إِلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ حَتَّى ذَهَبَ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتِ، وَثَمَّ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ، وَعَلَى إِسْمَاعِيلَ قَمِيصٌ أَبْيَضُ فَقَالَ: يَا أَبَتِ إِنَّهُ لَيْسَ لِي ثَوْبٌ تُكَفِّنُنِي فِيهِ غَيْرُهُ، فَاخْلَعْهُ حَتَّى تُكَفِّنَنِي فِيهِ فَعَالَجَهُ لِيَخْلَعَهُ، فَنُودِيَ مِنْ خَلْفِهِ: أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا فَالْتَفَتَ إِبْرَاهِيمُ، فَإِذَا هُوَ بِكَبْشٍ أَبْيَضَ أَقْرَنَ أَعْيَنَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا نَتْبَعُ ذَلِكَ الضَّرْبَ مِنَ الْكِبَاشِ قَالَ: ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ جِبْرِيلُ ﵇ إِلَى الْجَمْرَةِ الْقُصْوَى، فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ حَتَّى ذَهَبَ. ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ جِبْرِيلُ ﵇ إِلَى مِنًى. قَالَ: هَذَا مِنًى. قَالَ يُونُسُ: هَذَا مُنَاخُ النَّاسِ، ثُمَّ أَتَى بِهِ جَمْعًا فَقَالَ: هَذَا الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ. ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ إِلَى عَرَفَةَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَلْ تَدْرِي لِمَ سُمِّيَتْ عَرَفَةَ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ قَالَ لِإِبْرَاهِيمَ عَرَفْتَ؟ - قَالَ يُونُسُ: هَلْ عَرَفْتَ؟ - قَالَ: نَعَمْ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَمِنْ ثَمَّ سُمِّيَتْ عَرَفَةَ. ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَدْرِي كَيْفَ كَانَتِ التَّلْبِيَةُ؟ قُلْتُ: وَكَيْفَ كَانَتْ؟ قَالَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا أُمِرَ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ خَفَضَتْ لَهُ الْجِبَالُ رُءُوسَهَا، وَرُفِعَتْ لَهُ الْقُرَى، فَأَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ٥٥٨٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ ذَهَبَ بِإِبْرَاهِيمَ ﵇ إِلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَسَاخَ، ثُمَّ أَتَى الْجَمْرَةَ الْوُسْطَى فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَسَاخَ، ثُمَّ أَتَى الْجَمْرَةَ الْقُصْوَى فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَسَاخَ، فَلَمَّا أَرَادَ إِبْرَاهِيمُ أَنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ إِسْحَاقَ قَالَ لِأَبِيهِ: يَا أَبَتِ أَوْثِقْنِي ; لَا أَضْطَرِبُ فَيَنْتَضِحُ عَلَيْكَ مِنْ دَمِي إِذَا ذَبَحْتَنِي. فَشَدَّهُ، فَلَمَّا أَحَدَّ الشَّفْرَةَ وَأَرَادَ أَنْ يَذْبَحَهُ نُودِيَ مِنْ خَلْفِهِ: أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا».

стр. 920

رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَقَدِ اخْتَلَطَ. ٥٥٨٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ لِيُرِيَهُ الْمَنَاسِكَ، فَانْفَرَجَ لَهُ ثُبَيْرٌ، فَدَخَلَ مِنًى فَأَرَاهُ الْجِمَارَ، ثُمَّ أَرَاهُ جَمْعًا، وَأَرَاهُ عَرَفَاتٍ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْجَمْرَةِ نَبَعَ لَهُ إِبْلِيسُ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَسَاخَ، ثُمَّ نَبَغَ لَهُ حَتَّى ذَكَرَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، فَسَاخَ فَذَهَبَ». ٥٥٨٦ - وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا قَالَ: «انْطَلَقَ جِبْرِيلُ ﵇ بِالنَّبِيِّ ﷺ لِيُرِيَهُ الْمَنَاسِكَ، فَأَتَى بِهِ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، فَإِذَا إِبْلِيسُ عَلَيْهَا، فَأَمَرَهُ فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَسَاخَ فِي الْأَرْضِ، ثُمَّ أَتَى الْجَمْرَةَ الْوُسْطَى، فَإِذَا هُوَ بِإِبْلِيسَ، فَأَمَرَهُ فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، فَسَاخَ فِي الْأَرْضِ، ثُمَّ أَتَى الثَّالِثَةَ فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ. ثُمَّ أَتَى جَمْعًا، ثُمَّ لَبَّى مِنْ عَرَفَاتٍ». رَوَاهُ كُلَّهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَقَدِ اخْتَلَطَ. ٥٥٨٧ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ رَمْيِ الْجِمَارِ: مَا لَنَا فِيهِ؟ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: " تَجِدُ ذَلِكَ عِنْدَ رَبِّكَ أَحْوَجَ مَا تَكُونُ إِلَيْهِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ، وَفِيهِ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، وَفِيهِ كَلَامٌ. ٥٥٨٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا رَمَيْتَ الْجِمَارَ كَانَ لَكَ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ صَالِحٌ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٥٥٨٩ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قُلْنَا: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ الْجِمَارُ الَّتِي تُرْمَى كُلَّ سَنَةٍ، فَنَحْسَبُ أَنَّهَا تَنْقُصُ؟ فَقَالَ: " مَا يُقْبَلُ مِنْهَا رُفِعَ، وَلَوْلَا ذَلِكَ رَأَيْتُمُوهَا مِثْلَ الْجِبَالِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ التَّمِيمِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. [بَابُ رَمْيِ الرِّعَاءِ بِاللَّيْلِ] ٥٥٩٠ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَخَّصَ لِلرِّعَاءِ أَنْ يَرْمُوا لَيْلًا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ٥٥٩١ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَخَّصَ لِرُعَاةِ الْإِبِلِ أَنْ يَرْمُوا بِاللَّيْلِ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَدْ وُثِّقَ. [بَابٌ فِيمَنْ رَمَى الْجِمَارَ وَأَمْسَى وَلَمْ يَطُفْ] ٥٥٩٢ - عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ قَالَ: وَحَدَّثَتْنِي أُمُّ قَيْسٍ بِنْتُ مِحْصَنٍ - وَكَانَتْ جَارَةً لَهُمْ - قَالَتْ: خَرَجَ مِنْ عِنْدِي عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ فِي نَفَرٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ مُتَقَمِّصِينَ عَشِيَّةَ يَوْمِ النَّحْرِ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَيَّ عِشَاءً وَقُمُصُهُمْ عَلَى أَيْدِيهِمْ يَحْمِلُونَهَا. قَالَتْ: فَقُلْتُ: أَيْ عُكَّاشَةُ

стр. 921

مَا لَكُمْ خَرَجْتُمْ مُتَقَمِّصِينَ، ثُمَّ رَجَعْتُمْ وَقُمُصُكُمْ عَلَى أَيْدِيكُمْ تَحْمِلُونَهَا؟ قَالَ: خَيْرًا يَا أُمَّ قَيْسٍ، هَذَا يَوْمٌ رُخِّصَ لَنَا فِيهِ إِذَا نَحْنُ رَمَيْنَا الْجَمْرَةَ حَلَلْنَا مِنْ كُلِّ مَا أَحْرَمْنَا مِنْهُ إِلَّا مَا كَانَ مِنَ النِّسَاءِ حَتَّى نَطُوفَ بِالْبَيْتِ، فَإِذَا أَمْسَيْنَا وَلَمْ نَطُفْ بِهِ صِرْنَا حُرُمًا كَهَيْئَتِنَا قَبْلَ أَنْ نَرْمِيَ الْجَمْرَةَ حَتَّى نَطُوفَ بِهِ وَلَمْ نَطُفْ، فَجَعَلْنَا قُمُصَنَا كَمَا تَرَيْنَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ ثِقَاتٌ. [بَابُ مَتَى يَحِلُّ الْمُحْرِمُ] ٥٥٩٣ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ رَمَى الْجَمْرَةَ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ - الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الْعَقَبَةِ - ثُمَّ انْصَرَفَ، فَنَحَرَ هَدْيًا، ثُمَّ حَلَقَ، فَقَدْ حَلَّ لَهُ مَا حَرُمَ عَلَيْهِ مِنْ شَأْنِ الْحَجِّ». قُلْتُ: لَهُ أَثَرٌ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ، وَفِيهِ إِلَّا النِّسَاءَ. رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٥٥٩٤ - وَعَنْ عَطَاءٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ وَذَبَحَ وَحَلَقَ فَقَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءَ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، وَفِيهِ كَلَامٌ، وَهُوَ مُرْسَلٌ. [بَابٌ فِي الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ وَقَوْلِهِ لَا تُوضَعُ النَّوَاصِي إِلَّا فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ] ٥٥٩٥ - عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تُوضَعُ النَّوَاصِي إِلَّا فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ مَسْمُولٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ. ٥٥٩٦ - وَعَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «كُنْتُ أُرَحِّلُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ لِي لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي: " يَا مَعْمَرُ، لَقَدْ وَجَدْتُ اللَّيْلَةَ فِي أَنْسَاعِي اضْطِرَابًا؟ ". قَالَ: فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، لَقَدْ شَدَدْتُهَا كَمَا كُنْتُ أَشُدُّهَا، وَلَكِنْ أَرْخَاهَا مَنْ قَدْ كَانَ نَفِسَ عَلَيَّ مَكَانِي مِنْكَ ; لِتَسْتَبْدِلَ بِي غَيْرِي. فَقَالَ: " أَمَا إِنِّي غَيْرُ فَاعِلٍ ". قَالَ: فَلَمَّا نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَدْيَهُ بِمِنًى أَمَرَنِي أَنْ أَحْلِقَهُ قَالَ: فَأَخَذْتُ الْمُوسَى فَقُمْتُ عَلَى رَأْسِهِ قَالَ: فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي وَجْهِي فَقَالَ لِي: " يَا مَعْمَرُ، أَمْكَنَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ شَحْمَةِ أُذُنِهِ، وَفِي يَدِكَ الْمُوسَى ". فَقُلْتُ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ نِعَمِهِ عَلَيَّ وَمِنَّتِهِ! قَالَ: أَجَلْ " إِذَنْ أُقِرُّ لَكَ ". قَالَ: ثُمَّ حَلَقْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُقْبَةَ مَوْلَى مَعْمَرٍ ; ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَلَمْ يُوَثَّقْ وَلَمْ يُجَرَّحْ. وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ٥٥٩٧ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: «حَلَقَ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ

стр. 922

النَّحْرِ مَعْمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَدَوِيُّ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَهُوَ ثِقَةٌ، وَلَكِنَّهُ مُدَلِّسٌ. ٥٥٩٨ - وَعَنْ حُبْشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ - وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالْمُقَصِّرِينَ؟ قَالَ: " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالْمُقَصِّرِينَ؟ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: " وَالْمُقَصِّرِينَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٥٥٩٩ - وَعَنْ مَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ ". قَالَ: يَقُولُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَالْمُقَصِّرِينَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِي الرَّابِعَةِ: " وَالْمُقَصِّرِينَ». ثُمَّ قَالَ: فَأَنَا يَوْمَئِذٍ مَحْلُوقُ الرَّأْسِ فَمَا يَسُرُّنِي بِحَلْقِ رَأْسِي حُمْرُ النَّعَمِ أَوْ خَطَرًا عَظِيمًا. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ٥٦٠٠ - وَعَنْ قَارِبٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ ". قَالَ رَجُلٌ: وَالْمُقَصِّرِينَ؟ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ: " وَالْمُقَصِّرِينَ». يُقَلِّلُهُ سُفْيَانُ بِيَدِهِ، وَقَالَ سُفْيَانُ: وَقَالَ: فِي تِيكَ كَأَنَّهُ يُوشِغُ يَدَهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْبَزَّارُ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ. ٥٦٠١ - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ جَدَّتِهِ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ يَقُولُ: «يَرْحَمُ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ يَرْحَمُ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ يَرْحَمُ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ ". قَالُوا فِي الثَّالِثَةِ: وَالْمُقَصِّرِينَ؟ قَالَ: " وَالْمُقَصِّرِينَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٥٦٠٢ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَلَقَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَأَصْحَابُهُ إِلَّا أَبُو قَتَادَةَ وَعُثْمَانُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَرْحَمُ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ ". قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " يَرْحَمُ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ ". قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " وَالْمُقَصِّرِينَ " فِي الثَّالِثَةِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى وَاللَّفْظُ لَهُ، وَفِيهِ أَبُو إِبْرَاهِيمَ الْأَنْصَارِيُّ جَهَّلَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٥٦٠٣ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَحْرَمَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ غَيْرَ عُثْمَانَ وَأَبِي قَتَادَةَ، فَاسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلَاثَةً وَلِلْمُقَصِّرِينَ مَرَّةً». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ إِبْرَاهِيمُ أَيْضًا. ٥٦٠٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ ". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالْمُقَصِّرِينَ؟ قَالَ: " رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالْمُقَصِّرِينَ؟ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ: " وَالْمُقَصِّرِينَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ

стр. 923

فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ، وَقَدْ وُثِّقَ. ٥٦٠٥ - وَعَنِ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا إِلَى ابْنِ عُمَرَ فَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنِّي أَحْرَمْتُ وَجَمَعْتُ شَعْرِي؟ فَقَالَ: أَمَا سَمِعْتَ عُمَرَ فِي خِلَافَتِهِ قَالَ: مَنْ ضَفَّرَ رَأْسَهُ أَوْ لَبَّدَهُ فَلْيَحْلِقْ؟ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنِّي لَمْ أُضَفِّرْهُ، وَلَكِنِّي جَمَعْتُهُ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: عَنْزٌ وَتَيْسٌ، وَتَيْسٌ وَعَنْزٌ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. [بَابٌ فِي التَّقْصِيرِ] ٥٦٠٦ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ مُعَاوِيَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَصَّرَ مِنْ شَعْرِهِ بِمِشْقَصٍ». قُلْتُ: حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ فِي الصَّحِيحِ: أَنَّهُ هُوَ الَّذِي قَصَّرَ عَنْهُ. وَهَذَا أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُهُ، وَإِسْنَادُ ابْنِهِ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. [بَابُ النَّهْيِ عَنْ حَلْقِ الْمَرْأَةِ رَأْسَهَا] ٥٦٠٧ - عَنْ عُثْمَانَ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَحْلِقَ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ رَوْحُ بْنُ عَطَاءٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٥٦٠٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ تَحْلِقَ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ مُعَلَّى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقَدِ اعْتَرَفَ بِالْوَضْعِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ. [بَابٌ فِي النَّحْرِ يَوْمَ النَّحْرِ] ٥٦٠٩ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ «وَقَفَ بَيْنَ الْجَمْرَتَيْنِ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي حَجَّ وَذَلِكَ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ: " هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ يَعْقُوبُ بْنُ عَطَاءٍ ; ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَالْجُمْهُورُ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ. ٥٦١٠ - وَعَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَوْمُ النَّحْرِ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَاضِي حَلَبَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٥٦١١ - وَعَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَحَرَ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَقَالَ: " نَحَرْتُ هَاهُنَا وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ ; فَانْحَرُوا فِي مَنَازِلِكُمْ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ الصَّلْتُ بْنُ الْحَجَّاجِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.

стр. 924

[بَابُ التَّهْنِئَةِ بِتَمَامِ الْحَجِّ] ٥٦١٢ - عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِمِنًى فَقَالَ: " أَفْرِخْ رَوْعَكَ يَا عُرْوَةُ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ هَكَذَا، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ، تَقَدَّمَ فِيمَنْ أَدْرَكَ عَرَفَاتٍ. قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ مَا مَعْنَاهُ: أَفْرَخَ رَوْعُكَ: إِذَا ذَهَبَ عَنْكَ الْحُزْنُ. وَفِيهِ دَاوُدُ بْنُ يَزِيدَ الْأَوْدِيُّ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَمْ أَرَ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا جَاوَزَ الْحَدَّ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ، وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ. [بَابُ وَقْتِ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ] ٥٦١٣ - عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهَا أَنْ تُوَافِيَ صَلَاةَ الصُّبْحِ يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَهُوَ مُشْكِلٌ مُسْتَبْعَدٌ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ مَنْ قَدِمَ مِنْ ضَعَفَةِ أَهْلِهِ: أَنْ لَا يَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلَمْ يَقْدِمِ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ حَتَّى رَمَى وَحَلَقَ وَذَبَحَ، فَكَيْفَ يُوَاعِدُهَا؟ وَهَذَا بَعِيدٌ. [بَابُ التَّكْبِيرِ أَيَّامَ مِنًى] ٥٦١٤ - عَنْ شُرَيْحِ بْنِ أَبْرَهَةَ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُكَبِّرُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ مِنًى يُكَبِّرُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ». ٥٦١٥ - وَفِي رِوَايَةٍ: «كَبَّرَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ يَوْمَ النَّحْرِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ مِنًى». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ بِنَحْوِهِ، وَفِيهِ شَرْقِيُّ بْنُ الْقُطَامِيِّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٥٦١٦ - وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ صَلَاةَ الْغَدَاةِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَيَقْطَعُ صَلَاةَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ، وَيُكَبِّرُ إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ. قَالَ: فَكَانَ يُكَبِّرُ: اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ إِلَّا أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ لَمْ يُسَمِّ مَنْ حَدَّثَهُ.

стр. 925

[بَابٌ فِي مِنًى] ٥٦١٧ - عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قُلْنَا: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَمْرَ مِنًى لَعَجَبٌ وَهِيَ ضَيِّقَةٌ، فَإِذَا نَزَلَهَا النَّاسُ اتَّسَعَتْ؟! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّمَا مَثَلُ مِنًى كَالرَّحِمِ هِيَ ضَيِّقَةٌ، فَإِذَا حَمَلَتْ وَسَّعَهَا اللَّهُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ. [بَابُ اسْتِحْبَابِ التَّأْخِيرِ بِمِنًى] ٥٦١٨ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «جَاءَتْ رَبِيعَةُ النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَأْذِنُونَهُ أَنْ يَنْفِرُوا فِي النَّفْرِ الْأَوَّلِ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللَّهَ ﵎ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ لَكَ: قُلْ لِرَبِيعَةَ لَا يَنْفِرُوا فِي النَّفْرِ الْأَوَّلِ فَلَأَقِلَّنَّكَ مِنْ حَبِيبٍ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ. [بَابُ زِيَارَةِ الْبَيْتِ فِي اللَّيْلِ] ٥٦١٩ - عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ زَارَ الْبَيْتَ لَيْلًا». قُلْتُ: حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي السُّنَنِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. [بَابُ الْمَبِيتِ بِمَكَّةَ لِآلِ شَيْبَةَ وَأَهْلِ السِّقَايَةِ] ٥٦٢٠ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «رُخِّصَ لِأَهْلِ السِّقَايَةِ وَأَهْلِ الْحِجَابَةِ أَنْ يَبِيتُوا لَيَالِيَ بِمَكَّةَ، لَيَالِيَ مِنًى - يَعْنِي الْعَبَّاسَ وَآلَ شَيْبَةَ». قُلْتُ: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ خَلَا قَوْلِهِ: وَآلَ شَيْبَةَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ، وَلَكِنَّهُ مُدَلِّسٌ. [بَابُ الْخُطَبِ فِي الْحَجِّ] ٥٦٢١ - عَنْ أَبِي حُرَّةَ الرَّقَاشِيِّ عَنْ عَمِّهِ قَالَ: «كُنْتُ آخِذًا بِزِمَامِ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي وَسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَذُودُ عَنْهُ النَّاسَ فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَلْ تَدْرُونَ فِي أَيِّ شَهْرٍ أَنْتُمْ؟ وَفِي أَيِّ يَوْمٍ أَنْتُمْ؟ وَفِي أَيِّ بَلَدٍ أَنْتُمْ؟ ". قَالُوا: فِي يَوْمٍ حَرَامٍ، وَبَلَدٍ حَرَامٍ، وَشَهْرٍ حَرَامٍ. قَالَ: " فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ ; كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَهُ ". ثُمَّ قَالَ: " اسْمَعُوا مِنِّي تَعِيشُوا، أَلَا لَا تَظْلِمُوا، أَلَا لَا تَظْلِمُوا، أَلَا لَا تَظْلِمُوا ; إِنَّهُ لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ، أَلَا وَإِنَّ كُلَّ دَمٍ وَمَأْثَرَةٍ وَمَالٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ هَذِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّ أَوَّلَ

стр. 926

دَمٍ يُوضَعُ دَمُ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ كَانَ مُسْتَرْضَعًا فِي بَنِي لَيْثٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ أَلَا وَإِنَّ كُلَّ رِبًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَإِنَّ اللَّهَ قَضَى أَنَّ أَوَّلَ رِبًا يُوضَعُ رِبَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵇ لَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ أَلَا وَإِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، ثُمَّ قَرَأَ: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) أَلَا لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ أَلَا إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ، وَلَكِنَّهُ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّهُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٌ لَا يَمْلِكْنَ لِأَنْفُسِهِنَّ شَيْئًا، وَإِنَّ لَهُنَّ عَلَيْكُمْ حَقًّا، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ حَقًّا: أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا غَيْرَكُمْ، وَلَا يَأْذَنُنَّ فِي بُيُوتِكُمْ لِأَحَدٍ تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ خِفْتُمْ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ، وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ " - قَالَ حُمَيْدٌ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: مَا الْمُبَرِّحُ؟ قَالَ: الْمُؤَثِّرُ - " (وَلَهُنَّ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ)، وَإِنَّمَا أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ ، أَلَا وَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَانَةٌ فَلْيُؤَدِّهَا إِلَى مَنِ ائْتَمَنَهُ عَلَيْهَا ". وَبَسَطَ يَدَيْهِ وَقَالَ: " أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ ". ثُمَّ قَالَ: " لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ ; فَإِنَّهُ رُبَّ مُبَلَّغٍ أَسْعَدُ مِنْ سَامِعٍ». قَالَ حُمَيْدٌ: قَالَ الْحَسَنُ حِينَ بَلَغَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ: قَدْ وَاللَّهِ بَلَّغُوا أَقْوَامًا كَانُوا أَسْعَدَ بِهِ. قُلْتُ: رَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْهُ ضَرْبَ النِّسَاءِ فَقَطْ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو حُرَّةَ الرَّقَاشِيُّ وَثَّقَهُ أَبُو دَاوُدَ وَضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، وَفِيهِ كَلَامٌ. ٥٦٢٢ - وَعَنْ أَبِي نَضْرَةٍ قَالَ: «حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ خُطْبَةَ النَّبِيِّ ﷺ فِي وَسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ وَأَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ، وَلَا أَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ إِلَّا بِالتَّقْوَى، أَبَلَّغْتُ؟ ". قَالُوا: بَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . ثُمَّ قَالَ: " أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ ". قَالُوا: يَوْمٌ حَرَامٌ. ثُمَّ قَالَ: " أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ ". قَالُوا: شَهْرٌ حَرَامٌ. قَالَ: " أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ ". قَالُوا: بَلَدٌ حَرَامٌ. قَالَ: " فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ بَيْنَكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ ". قَالَ: وَلَا أَدْرِي. قَالَ: " وَأَعْرَاضَكُمْ " أَمْ لَا؟ " كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَبَلَّغْتُ؟ ". قَالُوا: وَبَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: " لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٥٦٢٣ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ،

стр. 927

وَهُوَ بِمِنًى فِي أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَعَرَفَ أَنَّهُ الْمَوْتُ فَأَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ الْقَصْوَاءِ فَرُحِّلَتْ لَهُ، فَرَكِبَ فَوَقَفَ لِلنَّاسِ بِالْعَقَبَةِ، وَاجْتَمَعَ لَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ. ثُمَّ قَالَ: " أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّ كُلَّ دَمٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ هَدَرٌ، وَإِنَّ أَوَّلَ دِمَائِكُمْ أُهْدِرُ دَمَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ كَانَ مُسْتَرْضَعًا فِي بَنِي لَيْثٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ، وَكُلَّ رِبًا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ مَوْضُوعٌ، وَإِنَّ أَوَّلَ رِبَاكُمْ أَضَعُ رِبَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. أَيُّهَا النَّاسُ: إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَإِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ: رَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ، وَذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمُ ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ [التوبة: ٣٦] ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾ [التوبة: ٣٧]، كَانُوا يُحِلُّونَ صَفَرَ عَامًا وَيُحَرِّمُونَ الْمُحَرَّمَ عَامًا، فَذَلِكَ النَّسِيءُ. يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ فَلْيُؤَدِّهَا إِلَى مَنِ ائْتَمَنَهُ عَلَيْهَا. أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يُعْبَدَ بِبِلَادِكُمْ آخِرَ الزَّمَانِ، وَقَدْ رَضِيَ مِنْكُمْ بِمُحَقَّرَاتِ الْأَعْمَالِ، فَاحْذَرُوا عَلَى دِينِكُمْ مُحَقَّرَاتِ الْأَعْمَالِ. أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ النِّسَاءَ عِنْدَكُمْ عَوَانٌ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ، لَكُمْ عَلَيْهِنَّ حَقٌّ وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ حَقٌّ، وَمِنْ حَقِّكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ غَيْرَكُمْ، وَلَا يَعْصِينَكُمْ فِي مَعْرُوفٍ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلٌ وَلَهُنَّ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، فَإِنْ ضَرَبْتُمْ فَاضْرِبُوا ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ. لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مِنْ مَالِ أَخِيهِ إِلَّا مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُهُ. أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا: كِتَابَ اللَّهِ فَاعْمَلُوا بِهِ.

стр. 928

أَيُّهَا النَّاسُ، أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ ". قَالُوا: يَوْمٌ حَرَامٌ. قَالَ: " فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ ". قَالُوا: بَلَدٌ حَرَامٌ. قَالَ: " فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ ". قَالُوا: شَهْرٌ حَرَامٌ. قَالَ: " فَإِنَّ اللَّهَ ﵎ حَرَّمَ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ، كَحُرْمَةٍ هَذَا الْيَوْمِ وَهَذَا الشَّهْرِ وَهَذَا الْبَلَدِ، أَلَا لِيُبَلِّغْ شَاهِدُكُمْ غَائِبَكُمْ: لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَلَا أُمَّةَ بَعْدَكُمْ ". ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: " اللَّهُمَّ اشْهَدْ». قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ وَغَيْرِهِ طَرَفٌ مِنْهُ. رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٥٦٢٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَقَالَ: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ) ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَدْ وُثِّقَ. ٥٦٢٥ - وَعَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: «هَذَا يَوْمٌ حَرَامٌ، وَبَلَدٌ حَرَامٌ، فَدِمَاؤُكُمْ وَأَمْوَالُكُمْ وَأَعْرَاضُكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، مِثْلُ هَذَا الْيَوْمِ وَهَذَا الْيَوْمِ إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَهُ وَحَتَّى دَفْعَةٍ دَفَعَهَا مُسْلِمٌ مُسْلِمًا يُرِيدُ بِهَا سُوءًا وَسَأُخْبِرُكُمْ مَنِ الْمُسْلِمُ. الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ وَالْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ الْخَطَايَا وَالذُّنُوبَ وَالْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ». قُلْتُ: رَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْهُ: «الْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ الْخَطَايَا وَالذُّنُوبَ». فَقَطْ. رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ بِاخْتِصَارٍ، وَرِجَالُ الْبَزَّارِ ثِقَاتٌ. ٥٦٢٦ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: «خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى» قَالَ: بِنَحْوٍ مَنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ. رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٥٦٢٧ - وَعَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَيَّامَ الْأَضْحَى لِلنَّاسِ: «أَلَيْسَ هَذَا الْيَوْمَ الْحَرَامَ؟ ". قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: " فَإِنَّ حُرْمَةَ مَا بَيْنَكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَحُرْمَةِ هَذَا الْيَوْمِ، وَأُحَدِّثُكُمْ مَنِ الْمُسْلِمُ؟ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَأُحَدِّثُكُمْ مَنِ الْمُؤْمِنُ؟ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، وَأُحَدِّثُكُمْ مَنِ الْمُهَاجِرُ؟ مَنْ هَجَرَ السَّيِّئَاتِ، وَالْمُؤْمِنُ حَرَامٌ عَلَى الْمُؤْمِنِ كَحُرْمَةِ هَذَا الْيَوْمِ ; لَحْمُهُ عَلَيْهِ حَرَامٌ أَنْ يَأْكُلَهُ بِالْغِيبَةِ يَغْتَابُهُ، وَعِرْضُهُ عَلَيْهِ حَرَامٌ أَنْ يَخْرِقَهُ، وَوَجْهُهُ عَلَيْهِ حَرَامٌ أَنْ يَلْطُمَهُ، وَدَمُهُ عَلَيْهِ حَرَامٌ أَنْ يَسْفِكَهُ، وَمَالُهُ عَلَيْهِ حَرَامٌ أَنْ يَظْلِمَهُ، وَأَذَاهُ عَلَيْهِ حَرَامٌ أَنْ يَدْفَعَهُ دَفْعًا». ٥٦٢٨ - وَفِي رِوَايَةٍ:

стр. 929

أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ: فِي أَوْسَطِ أَيَّامِ الْأَضْحَى. وَقَالَ فِيهَا: «وَحَرَامٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَهُ دَفْعَةً تُعَنِّتُهُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٥٦٢٩ - وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: «خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ ". قُلْنَا: يَوْمُ النَّحْرِ. قَالَ: " أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ ". قُلْنَا: ذُو الْحِجَّةِ شَهْرٌ حَرَامٌ. قَالَ: " فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ ". قُلْنَا: بَلَدٌ حَرَامٌ. قَالَ: " فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ حَرَامٌ ; كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلَا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ. ٥٦٣٠ - وَعَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، وَهُوَ بِمِنًى أَوْ بِعَرَفَاتٍ وَيَجِيءُ الْأَعْرَابُ، فَإِذَا رَأَوْا وَجْهَهُ قَالُوا: هَذَا وَجْهٌ مُبَارَكٌ. قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَغْفِرْ لِي. قَالَ: " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا " قَالَ: فَدُرْتُ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَغْفِرْ لِي. قَالَ: " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا ". قَالَ: فَدُرْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَغْفِرْ لِي. قَالَ: " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا، فَذَهَبَ يَبْزُقُ فَقَالَ بِيَدِهِ فَأَخَذَ بِهَا بُزَاقَهُ، فَمَسَحَ بِهَا نَعْلَهُ، كَرِهَ أَنْ يُصِيبَ بِهِ أَحَدًا مِمَّنْ حَوْلَهُ، ثُمَّ قَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ وَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا. اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟ وَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ ". قَالَ: وَأَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ. فَقَالَ: " تَصَدَّقُوا ; فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلَّكُمْ لَا تَرَوْنِي بَعْدَ يَوْمِي هَذَا ". وَوَقَّتَ لِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ أَنْ يُهِلُّوا مِنْهَا، وَذَاتَ عِرْقٍ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ، أَوْ قَالَ: لِأَهْلِ الْمَشْرِقِ». قُلْتُ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِاخْتِصَارٍ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ بِاخْتِصَارٍ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ٥٦٣١ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: «خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، خُذُوا مَنَاسِكَكُمْ ; فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي غَيْرُ حَاجٍّ بَعْدَ عَامِي هَذَا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ، وَفِيهِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الصَّنْعَانِيُّ ; وَلَمْ أَجِدْ مَنْ ذَكَرَهُ. ٥٦٣٢ - وَعَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: «شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَهُوَ يَخْطُبُ، وَهُوَ يَقُولُ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّ شَهْرٍ أَحْرَمُ؟ ". قَالُوا: هَذَا الشَّهْرُ. قَالَ: " أَيُّ يَوْمٍ أَحْرَمُ؟ ". قَالُوا: هَذَا -، وَهُوَ يَوْمُ النَّحْرِ - قَالَ: " فَأَيُّ بَلَدٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ حُرْمَةً؟ ". قَالُوا: هَذَا. قَالَ: " فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ ". قَالَ النَّاسُ: نَعَمْ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ: " اللَّهُمَّ اشْهَدْ ". ثُمَّ قَالَ: " لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ ". قَالَ وَابِصَةُ: وَإِنَّا شَهِدْنَا وَغِبْتُمْ، وَنُبَلِّغُكُمْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ

стр. 930

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ يَسَارٌ مَوْلَى وَابِصَةَ ; وَلَمْ أَجِدْ مَنْ ذَكَرَهُ وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ٥٦٣٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: «أَيُّ بَلَدٍ أَحْرَمُ؟ ". قِيلَ: مَكَّةُ. قَالَ: " فَأَيُّ شَهْرٍ أَحْرَمُ؟ ". قِيلَ: ذُو الْحِجَّةِ. قَالَ: " فَأَيُّ يَوْمٍ أَحْرَمُ؟ ". قِيلَ: يَوْمُ النَّحْرِ، وَهُوَ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " دِمَاؤُكُمْ وَأَمْوَالُكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ إِلَى أَنْ تَلْقُوا رَبَّكُمْ ; كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فَلَا أَرَى مِنَ الرَّأْيِ أَنْ يُهْرَاقَ فِي حَرَمِ اللَّهِ دَمٌ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ، وَفِيهِ فُرَاتُ بْنُ أَحْنَفَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٥٦٣٤ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: «كَانَ رَبِيعَةُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ الْجُمَحِيُّ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَصْرُخُ يَوْمَ عَرَفَةَ تَحْتَ لَبَّةِ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " اصْرُخْ ". وَكَانَ صَيِّتًا: " أَيُّهَا النَّاسُ، أَتَدْرُونَ أَيَّ شَهْرٍ هَذَا؟ ". فَصَرَخَ فَقَالُوا: نَعَمْ، الشَّهْرُ الْحَرَامُ. قَالَ: " فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ إِلَى أَنْ تَلْقَوْا رَبَّكُمْ، كَحُرْمَةِ شَهْرِكُمْ هَذَا ". ثُمَّ قَالَ: " اصْرُخْ: هَلْ تَدْرُونَ أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ ". فَصَرَخَ فَقَالُوا: نَعَمْ، الْبَلَدُ الْحَرَامُ. قَالَ: " فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَهُ كَحُرْمَةِ بَلَدِكُمْ هَذَا ". ثُمَّ قَالَ: " اصْرُخْ: أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ ". فَصَرَخَ فَقَالُوا: هَذَا يَوْمٌ حَرَامٌ، وَهَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ. قَالَ: " فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَهُ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مُرْسَلًا - كَمَا تَرَاهُ - وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ٥٦٣٥ - وَعَنْ حُجَيْرٍ «أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ ". قَالُوا: بَلَدٌ حَرَامٌ. قَالَ: " فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ ". قَالُوا: شَهْرٌ حَرَامٌ. قَالَ: " أَلَا إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا كَشَهْرِكُمْ هَذَا كَحُرْمَةِ بَلَدِكُمْ هَذَا فَلْيُبَلِّغْ شَاهِدُكُمْ غَائِبَكُمْ لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ رِوَايَةِ مَخْشِيِّ بْنِ حُجَيْرٍ ; وَلَمْ أَجِدْ مَنْ تَرْجَمَهُ. ٥٦٣٦ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ صُدَيِّ بْنِ عَجْلَانَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ: «جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى نَاقَةٍ حَتَّى وَقَفَ وَسَطَ النَّاسِ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ فَقَالَ: " أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ ". فَقَالُوا: يَوْمُ عَرَفَةَ الْيَوْمُ الْحَرَامُ. قَالَ: " فَأَيُّ شَهْرٍ؟ ". قَالُوا: فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ. قَالَ: " فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ ". قَالُوا: الْبَلَدُ الْحَرَامُ. قَالَ: " فَإِنَّ أَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ وَدِمَاءَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَيَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ

стр. 931

هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا أَلَا إِنَّ كُلَّ نَبِيٍّ قَدْ مَضَتْ دَعْوَتُهُ إِلَّا دَعْوَتِي فَإِنِّي قَدِ ادَّخَرْتُهَا عِنْدَ رَبِّي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ مُكَاثِرُونَ فَلَا تُخْزُونِي فَإِنِّي جَالِسٌ لَكُمْ عَلَى بَابِ الْحَوْضِ». ٥٦٣٧ - وَفِي رِوَايَةٍ «عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ الْجَدْعَاءِ، قَدْ أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ فِي الْغَرْزِ، وَوَضَعَ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى مُقَدَّمِ الرِّجْلِ الْأُخْرَى عَلَى مُؤَخَّرِهِ يَتَطَاوَلُ بِذَلِكَ فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْصِتُوا ; فَإِنَّكُمْ لَعَلَّكُمْ لَا تَرَوْنِي بَعْدَ عَامِكُمْ هَذَا». وَذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ. رَوَاهُ كُلَّهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَهُوَ ثِقَةٌ، وَلَكِنَّهُ مُدَلِّسٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ٥٦٣٨ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ ، وَهُوَ عَلَى الْجَدْعَاءِ رَاكِبٌ، وَخَلْفَهُ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ يَقُولُ: «لَا تَأَلُّوا عَلَى اللَّهِ ; فَإِنَّهُ مَنْ تَأَلَّى عَلَى اللَّهِ أَكْذَبَهُ اللَّهُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَدْ وُثِّقَ. ٥٦٣٩ - وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَا: سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ ; كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٥٦٤٠ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَسَّمَ يَوْمَئِذٍ فِي أَصْحَابِهِ غَنَمًا، فَأَصَابَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ تَيْسًا فَذَبَحَهُ، فَلَمَّا وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعَرَفَةَ أَمَرَ رَبِيعَةَ بْنَ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ فَقَامَ تَحْتَ ثَدْيِ نَاقَتِهِ - وَكَانَ رَجُلًا صَيِّتًا - فَقَالَ: " اصْرُخْ: أَيُّهَا النَّاسُ أَتَدْرُونَ أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ ". فَصَرَخَ فَقَالَ النَّاسُ: الشَّهْرُ الْحَرَامُ. فَقَالَ: " اصْرُخْ: أَتَدْرُونَ أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ ". قَالُوا: الْبَلَدُ الْحَرَامُ. قَالَ: " اصْرُخْ أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ ". قَالُوا: الْحَجُّ الْأَكْبَرُ. فَقَالَ: " اصْرُخْ فَقُلْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ كَحُرْمَةِ شَهْرِكُمْ هَذَا وَكَحُرْمَةِ بَلَدِكُمْ هَذَا وَكَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا ". فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَجَّهُ وَقَالَ حِينَ وَقَفَ بِعَرَفَةَ: " هَذَا الْمَوْقِفُ وَكُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ ". وَقَالَ حِينَ وَقَفَ عَلَى قُزَحَ: " هَذَا الْمَوْقِفُ، وَكُلُّ مُزْدَلِفَةَ مَوْقِفٌ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ٥٦٤١ - وَعَنْ فَهْدِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَزْرَقِ حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى مَكَّةَ فَلَمَّا صِرْتُ بِالضَّرِيَّةِ قَالَ لِي بَعْضُ إِخْوَانِي: هَلْ لَكَ فِي رَجُلٍ لَهُ صُحْبَةٌ مِنْ

стр. 932

رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: صَاحِبُ الْقُبَّةِ الْمَضْرُوبَةِ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا. فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي: قُومُوا بِنَا إِلَيْهِ. فَقُمْنَا فَانْتَهَيْنَا إِلَى صَاحِبِ الْقُبَّةِ، فَسَلَّمْنَا فَرَدَّ السَّلَامَ فَقَالَ: مَنِ الْقَوْمُ؟ قُلْنَا: قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، بَلَغَنَا أَنَّ لَكَ صُحْبَةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَعَدْتُ تَحْتَ مِنْبَرِهِ يَوْمَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ: " «إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ فَلَيْسَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ فَضْلٌ، وَلَا لِعَجَمِيِّ عَلَى عَرَبِيٍّ فَضْلٌ، وَلَا لِأَسْوَدَ عَلَى أَبْيَضَ فَضْلٌ، وَلَا لِأَبْيَضَ عَلَى أَسْوَدَ فَضْلٌ، إِلَّا بِالتَّقْوَى. يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لَا تَجِيئُوا بِالدُّنْيَا تَحْمِلُونَهَا عَلَى رِقَابِكُمْ وَتَجِيءُ النَّاسُ بِالْآخِرَةِ فَإِنِّي لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا». قُلْنَا: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: أَنَا الْعَدَّاءُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ فَارِسُ الضَّحْيَاءِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ بِأَسَانِيدَ هَذَا ضَعِيفٌ، وَتَقَدَّمَ لَهُ إِسْنَادٌ صَحِيحٌ فِي الْخُطْبَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ. قُلْتُ: وَتَأْتِي أَحَادِيثُ مِنْ هَذَا النَّحْوِ فِي الدِّيَاتِ وَالْفِتَنِ. ٥٦٤٢ - وَعَنْ كَعْبِ بْنِ عَاصِمٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فِي أَوْسَطَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يَقُولُ: " هَذَا الْيَوْمُ حَرَامٌ؟ ". قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: " فَإِنَّ حُرْمَتَكُمْ بَيْنَكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكِمْ هَذَا. أُنْبِئُكُمْ مَنِ الْمُسْلِمُ؟ الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ. أُنْبِئُكُمْ مَنِ الْمُؤْمِنُ؟ الْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ. أُنْبِئُكُمْ مَنِ الْمُهَاجِرُ؟ الْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ السَّيِّئَاتِ مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَالْمُؤْمِنُ عَلَى الْمُؤْمِنِ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ هَذَا الْيَوْمِ لَحْمُهُ عَلَيْهِ حَرَامٌ أَنْ يَأْكُلَهُ بِالْغَيْبِ وَيَغْتَابَهُ، وَعِرْضُهُ عَلَيْهِ حَرَامٌ أَنْ يَخْرِقَهُ، وَوَجْهُهُ عَلَيْهِ حَرَامٌ أَنْ يَلْطِمَهُ، وَأَذَاهُ عَلَيْهِ حَرَامٌ أَنْ يُؤْذِيَهُ، وَعَلَيْهِ حَرَامٌ أَنْ يَدْفَعَهُ دَفْعًا يُتَعْتِعُهُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ كَرَامَةُ بِنْتُ الْحُسَيْنِ ; وَلَمْ أَجِدْ مَنْ ذَكَرَهَا. ٥٦٤٣ - وَعَنْ كُلْثُومِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَنْبَسَةَ بْنِ سَعِيدٍ فَرَكِبْتُ يَوْمًا إِلَى الْحَجَّاجِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أَبُو غَادِيَةَ الْجُهَنِيُّ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: قُومُوا إِلَيْهِ فَأَنْزِلُوهُ. فَقُولُوا: الْآنَ يَرْجِعُ. فَخَرَجْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا لَهُ: الْآنَ يَرْجِعُ. فَنَزَلَ فَدَخَلَ عَلَى عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، فَاسْتَسْقَى فَأُتِيَ بِمَاءٍ فِي قَدَحِ زُجَاجٍ، فَأَبَى أَنْ يَشْرَبَ فِي الزُّجَاجِ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ فِي قَدَحِ نِضَارٍ فَشَرِبَ، فَقَالَ: بَايَعْتُ

стр. 933

النَّبِيَّ ﷺ وَأَنَا أَرُدُّ عَلَى أَهْلِي الْمَالَ. فَقَالَ لَهُ رَاشِدُ بْنُ أُنَيْفٍ وَكَانَ مَعَ عَبْدِ الْأَعْلَى -: بِيَمِينِكِ هَذِهِ؟ فَانْتَهَرَهُ عَبْدُ الْأَعْلَى وَقَالَ: أَفَبِشِمَالِهِ؟ وَقَالَ: شَهِدْتُ خُطْبَتَهُ يَوْمَ الْعَقَبَةِ، وَهُوَ يَقُولُ: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلَا لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ». حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمَ أُحِيطَ بِعُثْمَانَ سَمِعْتُ رَجُلًا، وَهُوَ يَقُولُ: أَلَا يُقْتَلُ هَذَا؟ فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ عَمَّارٌ فَلَوْلَا مَا كَانَ خَلْفَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ لَوَطِئْتُ بَطْنَهُ. فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنْ تَشَأْ أَنْ تُلَقِّيَنِيهِ. فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ صِفِّينَ إِذَا أَنَا بَرَجُلٍ سِبْرٍ يَقُودُ كَتِيبَةً رَاجِلًا فَنَظَرْتُ إِلَى الدِّرْعِ فَانْكَشَفَ عَنْ رُكْبَتِهِ فَأَطْعَنُهُ فَإِذَا هُوَ عَمَّارٌ. ٥٦٤٤ - وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ قَالَ: كَانَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ مِنْ خِيَارِنَا. وَذَكَرَ نَحْوَهُ وَزَادَ: فَقَالَ مَوْلًى لَنَا: أَيُّ يَدٍ كَفَتَاهُ. فَلَمْ أَرَ رَجُلًا أَبْيَنَ ضَلَالًا مِنْهُ عِنْدِي. أَنَّهُ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ مَا سَمِعَ، ثُمَّ قَتَلَ عَمَّارًا. رَوَاهُ بِتَمَامِهِ هَكَذَا الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ بِإِسْنَادَيْنِ رِجَالُ أَحَدِهِمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٥٦٤٥ - وَعَنْ سَرَّاءَ بِنْتِ نَبْهَانَ - وَكَانَتْ رَبَّةَ بَيْتٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ - قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: «هَلْ تَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ " قَالَتْ: - وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي تَدْعُونَ يَوْمَ الرَّوْسِ - قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: " إِنَّ هَذَا أَوْسَطَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ". قَالَ: هَلْ تَدْرُونَ أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ ". قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: " إِنَّ هَذَا الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ ". ثُمَّ قَالَ: " إِنِّي لَعَلِّي لَا أَلْقَاكُمْ بَعْدَ عَامِي هَذَا، أَلَا وَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا حَتَّى تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ أَلَا فَلْيُبَلِّغْ أَقْصَاكُمْ أَدْنَاكُمْ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ ". فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ لَمْ نَلْبَثْ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى مَاتَ ﷺ ». قُلْتُ: رَوَى أَبُو دَاوُدَ طَرَفًا مِنْهُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ٥٦٤٦ - وَعَنْ جَمْرَةَ بِنْتِ قُحَافَةَ قَالَتْ: «كُنْتُ مَعَ أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " يَا أُمَّتَاهُ هَلْ بَلَّغْتُكُمْ؟ ". فَقَالَ بُنَيٌّ لَهَا: يَا أُمَهُ مَا لَهُ يَدْعُو أُمَّهُ؟ قَالَتْ: فَقُلْتُ: إِنَّمَا يَعْنِي أُمَّتَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: " أَلَا إِنَّ أَعْرَاضَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَدِمَاءَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَازِبٍ ; وَلَمْ أَجِدْ مَنْ تَرْجَمَهُ. ٥٦٤٧ - وَعَنْ أَبِي قُبَيْلَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ فِي النَّاسِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ: «لَا نَبِيَّ بَعْدِي، وَلَا أُمَّةَ بَعْدَكُمْ، فَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ، وَأَقِيمُوا خَمْسَكُمْ، وَصُومُوا شَهْرَكُمْ، وَأَطِيعُوا

стр. 934

وُلَاةَ أَمْرِكُمْ، ثُمَّ ادْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ بَقِيَّةُ، وَهُوَ ثِقَةٌ، وَلَكِنَّهُ مُدَلِّسٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. [بَابُ فَضْلِ الْحَجِّ] ٥٦٤٨ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «كُنْتُ جَالِسًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَسْجِدِ مِنًى، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَرَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ فَسَلَّمَا، ثُمَّ قَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جِئْنَا نَسْأَلُكَ. فَقَالَ: " إِنْ شِئْتُمَا أَخْبَرْتُكُمَا بِمَا جِئْتُمَا تَسْأَلَانِي عَنْهُ فَعَلْتُ، وَإِنْ شِئْتُمَا أَنْ أُمْسِكَ فَعَلْتُ؟ ". فَقَالَا: أَخْبِرْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ الثَّقَفِيُّ لِلْأَنْصَارِيِّ: سَلْ. فَقَالَ: أَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ!! فَقَالَ: " جِئْتَنِي تَسْأَلُنِي عَنْ مَخْرَجِكَ مِنْ بَيْتِكَ تَؤُمُّ الْبَيْتَ الْحَرَامَ وَمَا لَكَ فِيهِ؟ وَعَنْ رَكْعَتَيْكَ بَعْدَ الطَّوَافِ وَمَا لَكَ فِيهِمَا؟ وَعَنْ طَوَافِكَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَمَا لَكَ فِيهِ؟ وَعَنْ وُقُوفِكَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ وَمَا لَكَ فِيهِ؟ وَعَنْ رَمْيِكَ الْجِمَارَ وَمَا لَكَ فِيهِ؟ وَعَنْ نَحْرِكَ وَمَا لَكَ فِيهِ؟ وَعَنْ حَلْقِكَ رَأَسَكَ وَمَا لَكَ فِيهِ؟ وَعَنْ طَوَافِكَ بِالْبَيْتِ بَعْدَ ذَلِكَ وَمَا لَكَ فِيهِ؟ مَعَ الْإِفَاضَةِ؟ ". فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَعَنْ هَذَا جِئْتُ أَسْأَلُكَ. قَالَ: " فَإِنَّكَ إِذَا خَرَجْتَ مِنْ بَيْتِكَ تَؤُمُّ الْبَيْتَ الْحَرَامَ لَا تَضَعُ نَاقَتُكَ خُفًّا وَلَا تَرْفَعُهُ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَكَ بِهِ حَسَنَةً، وَمَحَا عَنْكَ خَطِيئَةً، وَأَمَّا رَكْعَتَاكَ بَعْدَ الطَّوَافِ كَعِتْقِ رَقَبَةٍ مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ، وَأَمَّا طَوَافُكَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ بَعْدَ ذَلِكَ كَعِتْقِ سَبْعِينَ رَقَبَةً، وَأَمَّا وُقُوفُكَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ فَإِنَّ اللَّهَ ﵎ يَهْبِطُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيُبَاهِي بِكُمُ الْمَلَائِكَةَ يَقُولُ: عِبَادِي جَاءُونِي شُعْثًا مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ يَرْجُونَ جَنَّتِي، فَلَوْ كَانَتْ ذُنُوبُكُمْ كَعَدَدِ الرَّمْلِ أَوْ كَقَطْرِ الْمَطَرِ أَوْ كَزَبَدِ الْبَحْرِ لَغَفَرَهَا - أَوْ لَغَفَرْتُهَا - أَفِيضُوا عِبَادِي مَغْفُورًا لَكُمْ وَلِمَنْ شَفَعْتُمْ لَهُ. وَأَمَّا رَمْيُكَ الْجِمَارَ فَلَكَ بِكُلِّ حَصَاةٍ رَمَيْتَهَا كَبِيرَةٌ مِنَ الْمُوبِقَاتِ. وَأَمَّا نَحْرُكَ فَمَذْخُورٌ لَكَ عِنْدَ رَبِّكَ. وَأَمَّا حِلَاقُكَ رَأْسَكَ فَلَكَ بِكُلِّ شَعْرَةٍ حَلَقْتَهَا حَسَنَةٌ وَتُمْحَى عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةٌ. وَأَمَّا طَوَافُكَ بِالْبَيْتِ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّكَ تَطُوفُ وَلَا ذَنْبَ لَكَ يَأْتِي مَلَكٌ حَتَّى يَضَعَ يَدَيْهِ بَيْنَ كَتِفِكَ فَيَقُولُ: اعْمَلْ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ فَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا مَضَى». رَوَاهُ الْبَزَّارُ. ٥٦٤٩ - وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ بِنَحْوِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي أَوَّلِهِ: «جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا مِنَ الْأَنْصَارِ وَالْآخَرُ مِنْ ثَقِيفٍ، فَسَبَقَهُ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلثَّقَفِيِّ: يَا أَخَا ثَقِيفٍ سَبَقَكَ الْأَنْصَارِيُّ. فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ:

стр. 935

أَنَا أُبْدِيهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: " يَا أَخَا ثَقِيفٍ، سَلْ عَنْ حَاجَتِكَ، وَإِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ عَمَّا جِئْتَ تَسْأَلُ عَنْهُ ". قَالَ: فَذَاكَ أَعْجَبُ إِلَيَّ أَنْ تَفْعَلَ. قَالَ: " فَإِنَّكَ تَسْأَلُنِي عَنْ صَلَاتِكَ، وَعَنْ رُكُوعِكَ، وَعَنْ سُجُودِكَ، وَعَنْ صِيَامِكَ؟ وَتَقُولُ: مَا لِيَ فِيهِ؟ ". قَالَ: إِي وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ. قَالَ: " فَصَلِّ أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ وَنَمْ وَسَطَهُ ". قَالَ: فَإِنْ صَلَّيْتُ وَسَطَهُ؟ قَالَ: " فَأَنْتَ إِذًا أَنْتَ ". قَالَ: " فَإِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَرَكَعْتَ فَضَعْ يَدَيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ، وَفَرِّجْ بَيْنَ أَصَابِعِكَ، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عُضْوٍ إِلَى مَفْصِلِهِ، وَإِذَا سَجَدْتَ فَأَمْكِنْ جَبْهَتَكَ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَنْقُرْ، وَصُمِ اللَّيَالِيَ الْبَيْضَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ». وَرِجَالُ الْبَزَّارِ مُوَثَّقُونَ. وَقَالَ الْبَزَّارُ: قَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ وُجُوهٍ، وَلَا نَعْلَمُ لَهُ أَحْسَنَ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ. ٥٦٥٠ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «كُنْتُ قَاعِدًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَسْجِدِ مِنًى فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَرَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ فَسَلَّمَا عَلَيْهِ وَدَعَيَا لَهُ دُعَاءً حَسَنًا. فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جِئْنَا لِنَسْأَلَكَ. فَقَالَ: " إِنْ شِئْتُمَا أَخْبَرْتُكُمَا بِمَا جِئْتُمَا تَسْأَلَانِي عَنْهُ فَعَلْتُ، وَإِنْ شِئْتُمَا أَسْكُتُ وَتَسْأَلَانِي فَعَلْتُ؟ ". فَقَالَا: أَخْبِرْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَزْدَدْ إِيمَانًا أَوْ يَقِينًا؟ - الشَّكُّ مِنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: لَا أَدْرِي أَيُّهُمَا قَالَ: إِيمَانًا أَوْ يَقِينًا - فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ لِلثَّقَفِيِّ: سَلْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ !! فَقَالَ الثَّقَفِيُّ: بَلْ أَنْتَ فَسَلْهُ، فَإِنِّي أَعْرِفُ لَكَ حَقَّكَ. فَسَأَلَهُ فَقَالَ: أَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ!! قَالَ: " جِئْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ مَخْرَجِكَ مِنْ بَيْتِكَ تَؤُمُّ الْبَيْتَ الْحَرَامَ وَمَا لَكَ فِيهِ؟ وَعَنْ طَوَافِكَ بِالْبَيْتِ وَمَا لَكَ فِيهِ؟ وَعَنْ رَكْعَتَيْكَ بَعْدَ الطَّوَافِ وَمَا لَكَ فِيهِمَا؟ وَعَنْ طَوَافِكَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَمَا لَكَ فِيهِ؟ وَعَنْ وُقُوفِكَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ وَمَا لَكَ فِيهِ؟ وَعَنْ رَمْيِكَ الْجِمَارَ وَمَا لَكَ فِيهِ؟ وَعَنْ نَحْرِكَ وَمَا لَكَ فِيهِ؟ وَعَنْ حَلْقِكَ رَأْسَكَ وَمَا لَكَ فِيهِ؟ وَعَنْ طَوَافِكَ بِالْبَيْتِ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْنِي - طَوَافَ الْإِفَاضَةِ -؟ ". قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ عَنْ هَذَا جِئْتُ أَسْأَلُكَ قَالَ: " فَإِنَّكَ إِذَا خَرَجْتَ مِنْ بَيْتِكَ تَؤُمُّ الْبَيْتَ الْحَرَامَ لَا تَضَعُ نَاقَتُكَ خُفًّا وَلَا تَرْفَعُهُ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَكَ بِهِ حَسَنَةً، وَحَطَّ عَنْكَ بِهِ خَطِيئَةً، وَرَفَعَكَ دَرَجَةً، وَأَمَّا رَكْعَتَاكَ بَعْدَ الطَّوَافِ كَعِتْقِ رَقَبَةٍ مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ، وَأَمَّا طَوَافُكَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ بَعْدَ ذَلِكَ كَعِتْقِ سَبْعِينَ رَقَبَةً. وَأَمَّا وُقُوفُكَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ فَإِنَّ اللَّهَ ﵎ يَهْبِطُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا يُبَاهِي بِكُمُ الْمَلَائِكَةَ يَقُولُ: هَؤُلَاءِ عِبَادِي جَاءُوا شُعْثًا شُفَعَاءَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، يَرْجُونَ رَحْمَتِي وَمَغْفِرَتِي، فَلَوْ كَانَتْ ذُنُوبُكُمْ كَعَدَدِ الرَّمْلِ وَكَعَدَدِ الْقَطْرِ وَكَزَبَدِ الْبَحْرِ لَغَفَرْتُهَا، أَفِيضُوا عِبَادِي مَغْفُورًا لَكُمْ وَلِمَنْ شَفَعْتُمْ لَهُ. وَأَمَّا رَمْيُكَ الْجِمَارَ فَلَكَ بِكُلِّ حَصَاةٍ تَرْمِيهَا تَكْفِيرُ كَبِيرَةٍ مِنَ الْكَبَائِرِ

стр. 936

الْمُوجِبَاتِ، وَأَمَّا نَحْرُكَ فَمَدْخُورٌ لَكَ عِنْدَ رَبِّكَ. وَأَمَّا حِلَاقُكَ رَأْسَكَ فَلَكَ بِكُلِّ شَعْرَةٍ حَلَقْتَهَا حَسَنَةٌ، وَتُمْحَى عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةٌ ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنْ كَانَتِ الذُّنُوبُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: " إِذَنْ يُدَّخَرُ لَكَ فِي حَسَنَاتِكَ، وَأَمَّا طَوَافُكَ بِالْبَيْتِ بَعْدَ ذَلِكَ - يَعْنِي الْإِفَاضَةَ - فَإِنَّكَ تَطُوفُ وَلَا ذَنْبَ لَكَ: يَأْتِي مَلَكٌ حَتَّى يَضَعَ يَدَيْهِ بَيْنَ كَتِفَيْكَ ثُمَّ يَقُولُ: اعْمَلْ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ فَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا مَضَى! ". قَالَ الثَّقَفِيُّ: فَأَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ!! قَالَ: " جِئْتَنِي تَسْأَلُنِي عَنِ الصَّلَاةِ ". قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ عَنْهَا جِئْتُ أَسْأَلُكَ. قَالَ: " إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ فَإِنَّكَ إِذَا تَمَضْمَضْتَ انْتَثَرَتِ الذُّنُوبُ مِنْ مَنْخِرَيْكَ، وَإِذَا غَسَلْتَ وَجْهَكَ انْتَثَرَتِ الذُّنُوبُ مِنْ شَعْرِ عَيْنَيْكَ، وَإِذَا غَسَلْتَ يَدَيْكَ انْتَثَرَتِ الذُّنُوبُ مِنْ أَظْفَارِ يَدَيْكَ، وَإِذَا مَسَحْتَ رَأْسَكَ انْتَثَرَتِ الذُّنُوبُ مِنْ رَأْسِكَ، وَإِذَا غَسَلْتَ رِجْلَيْكَ انْتَثَرَتِ الذُّنُوبُ مِنْ أَظْفَارِ قَدَمَيْكَ، ثُمَّ إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَاقْرَأْ مِنَ الْقُرْآنِ مَا شِئْتَ، ثُمَّ إِذَا رَكَعْتَ فَأَمْكِنْ يَدَيْكَ مِنْ رُكْبَتَيْكَ، وَأَفْرِجْ بَيْنَ أَصَابِعِكَ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ إِذَا سَجَدْتَ فَأَمْكِنْ وَجْهَكَ مِنَ السُّجُودِ كُلَّهُ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، وَلَا تَنْقُرْ نَقْرًا وَصَلِّ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ وَآخِرِهِ ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ صَلَّيْتُهُ كُلَّهُ؟ قَالَ: " فَأَنْتَ إِذًا أَنْتَ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَافِعٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٥٦٥١ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَخَطَّى إِلَيْهِ رَجُلَانِ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَرَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ، فَسَبَقَ الْأَنْصَارِيُّ الثَّقَفِيَّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلثَّقَفِيِّ: " إِنَّ الْأَنْصَارِيَّ قَدْ سَبَقَكَ بِالْمَسْأَلَةِ ". فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: لَعَلَّهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ أَعْجَلَ مِنِّي فَهُوَ فِي حِلٍّ. قَالَ: فَسَأَلَ الثَّقَفِيُّ عَنِ الصَّلَاةِ فَأَخْبَرَهُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْأَنْصَارِيِّ: " إِنْ شِئْتَ خَبَّرْتُكَ بِمَا جِئْتَ تَسْأَلُ عَنْهُ وَإِنْ شِئْتَ تَسْأَلُنِي فَأُخْبِرُكَ ". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُخْبِرُنِي! قَالَ: " جِئْتَ تَسْأَلُنِي مَا لَكَ مِنَ الْأَجْرِ إِذَا أَمَّمْتَ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ وَمَا لَكَ مِنَ الْأَجْرِ فِي وُقُوفِكَ فِي عَرَفَةَ؟ وَمَا لَكَ مِنَ الْأَجْرِ فِي رَمْيِكَ الْجِمَارَ؟ وَمَا لَكَ مِنَ الْأَجْرِ فِي حَلْقِ رَأْسِكَ؟ وَمَا لَكَ مِنَ الْأَجْرِ إِذَا وَدَّعْتَ الْبَيْتَ؟ ". فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ غَيْرِهِ. قَالَ: " فَإِنَّ لَكَ مِنَ الْأَجْرِ إِذَا أَمَّمْتَ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ أَنْ لَا تَرْفَعَ قَدَمًا أَوْ تَضَعَهَا أَنْتَ وَدَابَّتُكَ إِلَّا كُتِبَتْ لَكَ حَسَنَةٌ وَرُفِعَتْ لَكَ دَرَجَةٌ. وَأَمَّا وُقُوفُكَ بِعَرَفَةَ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لِمَلَائِكَتِهِ: يَا مَلَائِكَتِي مَا جَاءَ بِعِبَادِي؟

стр. 937

قَالُوا: جَاءُوا يَلْتَمِسُونَ رِضْوَانَكَ وَالْجَنَّةَ. فَيَقُولُ اللَّهُ : فَإِنِّي أُشْهِدُ نَفْسِي وَخَلْقِي أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ عَدَدَ أَيَّامِ الدَّهْرِ، وَعَدَدَ الْقَطْرِ، وَعَدَدَ رَمْلِ عَالِجٍ. وَأَمَّا رَمْيُكَ الْجِمَارَ، قَالَ اللَّهُ : (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) وَأَمَّا حَلْقُكَ رَأْسَكَ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَعْرِكَ مِنْ شَعْرَةٍ تَقَعُ فِي الْأَرْضِ إِلَّا كَانَتْ لَكَ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَأَمَّا الْبَيْتُ إِذَا وَدَّعْتَ فَإِنَّكَ تَخْرُجُ مِنْ ذُنُوبِكَ كَيَوْمِ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ شَرُوسٍ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ جَرْحًا وَلَا تَعْدِيلًا، وَمَنْ فَوْقَهُ مُوَثَّقُونَ. ٥٦٥٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " «لَوْ يَعْلَمُ أَهْلُ الْجَمْعِ بِمَنْ حَلُّوا لَاسْتَبْشَرُوا بِالْفَضْلِ بَعْدَ الْمَغْفِرَةِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِي إِسْنَادِهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ. [بَابٌ فِيمَنْ سَلِمَ حَجُّهُ مِنَ الذُّنُوبِ] ٥٦٥٣ - عَنْ حِسْلٍ - أَحَدِ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ - قَالَ: «مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَجَّتِهِ - وَنَحْنُ مَعَهُ - عَلَى رَجُلٍ قَدْ فَرَغَ مِنْ حَجِّهِ فَقَالَ لَهُ: " أَسَلِمَ لَكَ حَجُّكَ؟ ". قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: " ائْتَنِفِ الْعَمَلَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي سَبْرَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا. [بَابُ الْمُتَابَعَةِ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ] ٥٦٥٤ - عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ; فَإِنَّ مُتَابَعَةَ بَيْنِهِمَا تَنْفِي الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَقَالَ: " «فَإِنَّ مُتَابَعَةَ مَا بَيْنَهُمَا تَزِيدُ فِي الْعُمْرِ وَالرِّزْقِ، وَيَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ» ". وَفِيهِ عَاصِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٥٦٥٥ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ خَلَا بِشْرِ بْنِ الْمُنْذِرِ فَفِي حَدِيثِهِ وَهْمٌ، قَالَهُ الْعُقَيْلِيُّ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ. ٥٦٥٦ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ; فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْخَطَايَا كَمَا يَنْفِي

стр. 938

الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ، وَضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ. ٥٦٥٧ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «أَدِيمُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ; فَإِنَّهَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، وَفِيهِ كَلَامٌ وَمَعَ ذَلِكَ فَحَدِيثُهُ حَسَنٌ. ٥٦٥٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «أَدِيمُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، وَفِيهِ كَلَامٌ. [بَابُ دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ] ٥٦٥٩ - عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَصَّرَ عَلَى الْمَرْوَةِ بِمِشْقَصٍ وَقَالَ: " دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَضَعَّفَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَزَادَ: " لَا صَرُورَةَ ". [بَابٌ فِي الْعُمْرَةِ] ٥٦٦٠ - عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةَ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ عَاصِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٥٦٦١ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اعْتَمَرَ ثَلَاثَ عُمَرٍ كُلُّ ذَلِكَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ يُلَبِّي حَتَّى يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، وَفِيهِ كَلَامٌ، وَقَدْ وُثِّقَ. ٥٦٦٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا نَزَلَ مَرَّ الظَّهْرَانِ فِي عُمْرَتِهِ بَلَغَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ قُرَيْشًا تَقُولُ: مَا يَتَبَاعَثُونَ مِنَ الْعَجَفِ. فَقَالَ أَصْحَابُهُ: لَوِ انْتَحَرْنَا مِنْ ظَهْرِنَا فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهِ وَحَسَوْنَا مِنْ مَرَقِهِ لَأَصْبَحْنَا غَدًا حِينَ نَدْخُلُ عَلَى الْقَوْمِ وَبِنَا جَمَامَةٌ؟ قَالَ: " لَا تَفْعَلُوا وَلَكِنِ اجْمَعُوا لِي مِنْ أَزْوَادِكُمْ ". فَجَمَعُوا لَهُ وَبَسَطُوا الْأَنْطَاعَ فَأَكَلُوا حَتَّى تَوَلَّوْا وَحَثَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي جِرَابِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقَعَدَتْ قُرَيْشٌ نَحْوَ الْحِجْرِ فَاضْطَبَعَ

стр. 939

بِرِدَائِهِ ثُمَّ قَالَ: " لَا يَرَى الْقَوْمُ فِيكُمْ غَمِيزَةً ". فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ ثُمَّ دَخَلَ حَتَّى إِذَا تَغَيَّبَ بِالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ مَشَى إِلَى الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: مَا يَرْضَوْنَ بِالْمَشْيِ أَمَا إِنَّهُمْ لَيَنْقُزُونَ نَقْزَ الظِّبَاءِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ فَكَانَتْ سُنَّةً. قَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ: فَأَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَ ذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ بِاخْتِصَارٍ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٥٦٦٣ - وَعَنْ جَابِرٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اعْتَمَرَ ثَلَاثَ عُمَرٍ كُلُّهَا فِي ذِي الْقَعْدَةِ إِحْدَاهُنَّ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَالْأُخْرَى فِي صُلْحِ قُرَيْشٍ، وَالْأُخْرَى مَرْجِعَهُ مِنَ الطَّائِفِ زَمَنَ حُنَيْنٍ مِنَ الْجِعْرَانَةِ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٥٦٦٤ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: «اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثًا قَبْلَ حَجِّهِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبَ اخْتُلِفَ فِي سَمَاعِهِ مِنْ عُمَرَ. ٥٦٦٥ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ عُمَرَ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْعُمَرِ فَأَذِنَ لَهُ فَقَالَ: " يَا أَخِي أَشْرِكْنَا فِي صَالِحِ دُعَائِكَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ عَاصِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٥٦٦٦ - وَعَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: «اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ٥٦٦٧ - وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ فِي بَعْضِ عُمَرِهِ وَخَرَجْتُ مَعَهُ، مَا قَطَعَ التَّلْبِيَةَ حَتَّى اسْتَلَمَ الْحَجَرَ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ. [بَابُ الْعُمْرَةِ مِنَ الْجِعْرَانَةِ] ٥٦٦٨ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الطَّائِفِ نَزَلَ الْجِعْرَانَةَ، فَقَسَمَ بِهَا الْغَنَائِمَ، ثُمَّ اعْتَمَرَ مِنْهَا، وَذَلِكَ لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ شَوَّالٍ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ رِوَايَةِ عُتْبَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ أَعْرِفْهُ. ٥٦٦٩ - «وَعَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ سَلَامَةَ ذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَزَلَ عَلَيْهِ بِالْجِعْرَانَةِ وَأَجْزَرَهُ، وَظَلَّ عِنْدَهُ وَأَمْسَى عِنْدَهُ خَالِدٌ، ثُمَّ نَدَبَ النَّبِيُّ ﷺ الْعُمْرَةَ، فَانْحَدَرَ النَّبِيُّ ﷺ وَمُحَرِّشٌ إِلَى الْوَادِي حَتَّى بَلَغَا مَكَانًا يُقَالُ لَهُ: أَشْقَابُ، فَقَالَ: " يَا مُحَرِّشُ، مَاءُ هَذَا الْمَكَانِ إِلَى الْكُدَّةِ وَمَاءُ الْكُدَّةِ لِخَالِدٍ، وَمَا بَقِيَ مِنَ الْوَادِي لَكَ يَا مُحَرِّشُ "، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَحَصَ الْكُرَّ بِيَدِهِ فَانْبَجَسَ الْمَاءُ فَشَرِبَ ثُمَّ نَدَبَ النَّبِيُّ ﷺ الْعُمْرَةَ فَأَرْسَلَ خَالِدٌ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يُقَالُ لَهُ مُحَرِّشُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى

стр. 940

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَئِذٍ خَائِفٌ مِنْ دُخُولِ مَكَّةَ فَسَارَ بِهِ طَرِيقًا يَعْدِلُهُ عَنْ مَنْ يَخَافُ مِنْ ذَلِكَ قَدْ عَرَفَهَا، حَتَّى قَضَى نُسُكَهُ وَأَصْبَحْنَا عِنْدَ خَالِدٍ رَاجِعِينَ وَأَحَلَّهُ مُحَرِّشٌ - يَعْنِي خَلْقَهُ - رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ». [بَابُ الْعُمْرَةِ فِي رَمَضَانَ] ٥٦٧٠ - عَنْ عَلِيٍّ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي طَالِبٍ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ حَرْبُ بْنُ عَلِيٍّ ; وَلَمْ أَجِدْ مَنْ تَرْجَمَهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ٥٦٧١ - «وَعَنْ أَبِي طَلِيقٍ أَنَّ امْرَأَتَهُ قَالَتْ لَهُ - وَلَهُ جَمَلٌ وَنَاقَةٌ: أَعْطِنِي جَمَلَكَ أَحُجُّ عَلَيْهِ، قَالَ: هُوَ حَبِيسٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَتْ: إِنَّهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَنْ أَحُجَّ عَلَيْهِ، قَالَتْ: فَأَعْطِنِي النَّاقَةَ، وَحُجَّ عَلَى جَمَلِكَ، قَالَ: لَا أُوثِرُ عَلَى نَفْسِي أَحَدًا قَالَتْ: فَأَعْطِنِي مِنْ نَفَقَتِكَ، قَالَ: مَا عِنْدِي فَضْلٌ عَنْ مَا أَخْرُجُ بِهِ وَأَدَعُ لَكُمْ وَلَوْ كَانَ مَعِي لَأَعْطَيْتُكِ، قَالَتْ: فَإِذْ فَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ فَأَقْرِئْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ السَّلَامَ إِذَا لَقِيتَهُ وَقُلْ لَهُ الَّذِي قُلْتُ لَكَ، فَلَمَّا لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْرَأَهُ مِنْهَا السَّلَامَ وَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي قَالَتْ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " صَدَقَتْ أُمُّ طَلِيقٍ ; لَوْ أَعْطَيْتَهَا جَمَلَكَ كَانَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَوْ أَعْطَيْتَهَا مِنْ نَفَقَتِكَ أَخْلَفَهَا اللَّهُ لَكَ "، قُلْتُ: فَمَا يَعْدِلُ الْحَجَّ مَعَكَ؟ قَالَ: " عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْبَزَّارُ بِاخْتِصَارٍ عَنْهُ، وَرِجَالُ الْبَزَّارِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٥٦٧٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً» ". قُلْتُ: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الصَّحِيحِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ٥٦٧٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اعْتَمَرَ فِي رَمَضَانَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ مُسْلِمُ بْنُ كَيْسَانَ الْأَعْوَرُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ لِاخْتِلَاطِهِ. ٥٦٧٤ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ كَحَجَّةٍ مَعِي» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ هِلَالٌ مَوْلَى أَنَسٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٥٦٧٥ - وَعَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ، وَفِيهِ كَلَامٌ كَثِيرٌ وَقَدْ وَثَّقَهُ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ.

стр. 941

[بَابُ أَيْنَ يَنْحَرُ الْمُعْتَمِرُ الْهَدْيَ] ٥٦٧٦ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِلْمَرْوَةِ: " هَذِهِ الْمَنْحَرُ، وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ وَطُرُقِهَا مَنْحَرٌ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالصَّغِيرِ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ، وَفِيهِ كَلَامٌ، وَقَدْ وُثِّقَ. [بَابٌ فِي الْمَرْأَةِ تَحِيضُ قَبْلَ قَضَاءِ نُسُكِهَا] ٥٦٧٧ - عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «أَمِيرَانِ وَلَيْسَا بِأَمِيرَيْنِ: الْمَرْأَةُ تَحُجُّ مَعَ الْقَوْمِ فَتَحِيضُ قَبْلَ أَنْ تَطُوفَ بِالْبَيْتِ طَوَافَ الزِّيَارَةِ ; فَلَيْسَ لِأَصْحَابِهَا أَنْ يَنْفِرُوا حَتَّى يَسْتَأْمِرُوهَا، وَالرَّجُلُ يَتْبَعُ الْجِنَازَةَ فَيُصَلِّي عَلَيْهَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ حَتَّى يَسْتَأْمِرَ أَهْلَ الْجِنَازَةِ» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَقَالَ: لَا نَعْلَمُهُ بِهَذَا اللَّفْظِ مِنْ وَجْهٍ أَحْسَنَ مِنْ هَذَا. [بَابُ طَوَافِ الْوَدَاعِ] ٥٦٧٨ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بِمِنًى يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ النَّفْرَ غَدًا فَلَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ، فَإِنَّ آخِرَ النُّسُكِ الطَّوَافُ. رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَهُوَ ثِقَةٌ وَلَكِنَّهُ مُدَلِّسٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. [بَابٌ فِي الْمَرْأَةِ تَحِيضُ قَبْلَ الْوَدَاعِ] ٥٦٧٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُخْبِرَ أَنَّ صَفِيَّةَ حَاضَتْ قَالَ: " لَا أَرَاهَا إِلَّا حَابِسَتَنَا "، قَالُوا: إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ يَوْمَ النَّحْرِ، قَالَ: " فَلْتَنْفِرْ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، وَفِيهِ كَلَامٌ قَدْ وُثِّقَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٥٦٨٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ قَالَتَا: «حَاضَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ قَبْلَ النَّفْرِ فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ تَبْكِي فَقَالَ: " أَحَابِسَتَنَا أَنْتِ؟ هَلْ كُنْتِ أَفَضْتِ يَوْمَ النَّحْرِ؟ "، قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: " فَانْفِرِي». قُلْتُ: حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي الصَّحِيحِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٥٦٨١ - وَعَنْ أَنَسٍ «أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ حَاضَتْ بَعْدَمَا أَفَاضَتْ، فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَنْفِرَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.

стр. 942

[بَابُ الْمَنْزِلِ بَعْدَ النَّفْرِ] ٥٦٨٢ - عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: «مِنَ السُّنَّةِ النُّزُولُ بِالْأَبْطَحِ عَشِيَّةَ النَّفْرِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. [بَابٌ فِيمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ حَجٌّ] ٥٦٨٣ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ أَبِي مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكَ دَيْنٌ أَكُنْتَ تَقْضِيهِ عَنْهُ؟ "، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: " فَإِنَّهُ دَيْنٌ عَلَيْهِ فَاقْضِهِ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ٥٦٨٤ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ «أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحُجُّ عَنْ أُمِّي وَقَدْ مَاتَتْ؟ قَالَ: " أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِيهِ أَلَيْسَ كَانَ مَقْبُولًا مِنْكِ؟ "، قَالَتْ: بَلَى، فَأَمَرَهَا أَنْ تَحُجَّ عَنْهَا». «وَجَاءَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: أَحُجُّ بِابْنِي، وَهُوَ مُرْضَعٌ أَوْ صَغِيرٌ قَالَ: " نَعَمْ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ سُوَيْدٌ أَبُو حَاتِمٍ وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَابْنُ مَعِينٍ فِي رِوَايَةٍ وَضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَعِينٍ فِي رِوَايَةٍ. ٥٦٨٥ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ حَجَّ عَنْ أَبِيهِ أَوْ عَنْ أُمِّهِ أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُ وَعَنْهُمَا» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ رَاوٍ لَمْ يُسَمَّ. ٥٦٨٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ حَجَّ عَنْ مَيِّتٍ فَلِلَّذِي حَجَّ عَنْهُ مِثْلُ أَجْرِهِ، وَمَنْ فَطَّرَ صَائِمًا فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ، وَمَنْ دَعَا إِلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ بْنِ بَهْرَامَ ; وَلَمْ أَجِدْ مَنْ تَرْجَمَهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. [بَابُ الْحَجِّ عَنِ الْعَاجِزِ] ٥٦٨٧ - عَنْ سَوْدَةَ قَالَتْ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ؟ قَالَ: " أَرَأَيْتُكَ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكَ دَيْنٌ فَقَضَيْتَهُ عَنْهُ قُبِلَ مِنْكَ؟ "، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: " فَاللَّهُ أَرْحَمُ، حُجَّ عَنْ أَبِيكَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. [بَابٌ فِيمَنْ حَجَّ عَنْ غَيْرِهِ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ] ٥٦٨٨ - عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ رَجُلًا يُلَبِّي عَنْ شُبْرُمَةَ قَالَ: " وَمَا شُبْرُمَةُ؟ "، قَالَ: فَذَكَرُوا

стр. 943

قَرَابَةً، قَالَ: أَحَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟ "، قَالَ: لَا، قَالَ: " فَاحْجُجْ عَنْ نَفْسِكَ، ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَفِيهِ كَلَامٌ. ٥٦٨٩ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: «سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ، فَقَالَ: " أَحَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟ "، قَالَ: لَا، قَالَ: " حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ ثُمَامَةُ بْنُ عُبَيْدَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. [بَابُ حَجِّ الصَّبِيِّ] ٥٦٩٠ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ يَسِيرُ إِذْ أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ مَعَهَا ابْنٌ لَهَا، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: " نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ "، قَالَتْ: فَمَا ثَوَابُهُ إِذَا وَقَفَ بِعَرَفَةَ؟ قَالَ: " يُكْتَبُ لِوَالِدَيْهِ بِهِ بِعَدَدِ كُلِّ مَنْ وَقَفَ بِالْمَوْقِفِ عَدَدَ شَعْرِ رُءُوسِهِمْ حَسَنَاتٍ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ خَالِدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَخْزُومِيُّ، وَهُوَ مُتَّهَمٌ بِالْكَذِبِ. [بَابُ مَا جَاءَ فِي مَكَّةَ وَفَضْلِهَا] ٥٦٩١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَكَّةَ قَالَ: " أَمَا وَاللَّهِ لَأَخْرُجُ مِنْكِ، وَإِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكِ أَحَبُّ بِلَادِ اللَّهِ إِلَيَّ وَأَكْرَمُهُ عَلَى اللَّهِ، وَلَوْلَا أَنَّ أَهْلَكِ أَخْرَجُونِي مَا خَرَجْتُ. يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ إِنْ كُنْتُمْ وُلَاةَ هَذَا الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِي فَلَا تَمْنَعُوا طَائِفًا بِبَيْتِ اللَّهِ سَاعَةً مَا شَاءَ مِنْ لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ وَلَوْلَا أَنْ تَطْغَى قُرَيْشٌ لَأَخْبَرْتُهَا مَا لَهَا عِنْدَ اللَّهِ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَذَقْتَ أَوَّلَهُمْ وَبَالًا فَأَذِقْ آخِرَهُمْ نَوَالًا». رَوَى التِّرْمِذِيُّ بَعْضَهُ. رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ٥٦٩٢ - وَعَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَفَ عَلَى الْحَزْوَرَةِ فَقَالَ: " لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكِ أَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَيْهِ، وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمِي أَخْرَجُونِي مِنْكِ مَا خَرَجْتُ ". ٥٦٩٣ - وَفِي رِوَايِةٍ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَفَ بِالْحَجُونِ فَقَالَ: " وَاللَّهِ إِنَّكِ لَأَخْيَرُ أَرْضِ اللَّهِ وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، لَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ "، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، رَوَاهُ كُلُّهُ الْبَزَّارُ وَرِجَالُ الْأَوَّلِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. [بَابٌ فِي حُرْمَةِ مَكَّةَ وَالنَّهْيِ عَنِ اسْتِحْلَالِهَا] ٥٦٩٤ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ حَرَمَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا يُعْضَدُ شَجَرُهُ، وَلَا يُحْتَشُّ حَشِيشُهُ، وَلَا تُرْفَعُ لُقَطَتُهُ إِلَّا لِإِنْشَادِهَا» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عِيسَى بْنُ أَبِي عِيسَى الْحَنَّاطُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٥٦٩٥ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «أُحِلَّتْ لِي مَكَّةُ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي، وَهِيَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا وَلَا يُخْتَلَى خِلَالُهَا، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدِهَا "، قَالُوا: إِلَّا الْإِذْخِرَ ; فَإِنَّهُ لِقَيْنِنَا وَبُيُوتِنَا؟ قَالَ: " إِلَّا

стр. 944

الْإِذْخِرَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٥٦٩٦ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا الْبَيْتَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَصَاغَهُ حِينَ صَاغَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَمَا حِيَالُهُ مِنَ السَّمَاءِ حَرَامٌ، وَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي، وَإِنَّمَا يَحِلُّ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ثُمَّ عَادَ كَمَا كَانَ "، فَقِيلَ لَهُ: هَذَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ يَقْتُلُ؟ فَقَالَ: " قُمْ يَا فُلَانٌ فَأْتِ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَقُلْ لَهُ: يَرْفَعْ يَدَهُ مِنَ الْقَتْلِ "، فَأَتَاهُ الرَّجُلُ فَقَالَ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " اقْتُلْ مَنْ قَدَرْتَ عَلَيْهِ "، فَقَتَلَ سَبْعِينَ إِنْسَانًا، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَأَرْسَلَ إِلَى خَالِدٍ فَقَالَ: " أَلَمْ أَنْهَكَ عَنِ الْقَتْلِ؟ "، فَقَالَ: جَاءَنِي فُلَانٌ فَأَمَرَنِي أَنْ أَقْتُلَ مَنْ قَدَرْتُ عَلَيْهِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ: " أَلَمْ آمُرْ خَالِدًا أَنْ لَا يَقْتُلَ أَحَدًا؟ "، فَقَالَ: أَرَدْتَ أَمْرًا وَأَرَادَ اللَّهُ أَمْرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ فَوْقَ أَمْرِكَ مَا اسْتَطَعْتُ إِلَّا الَّذِي كَانَ، فَسَكَتَ عَنْهُ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فَمَا رَدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا». قُلْتُ: لِابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ فِي الصَّحِيحِ غَيْرُ هَذَا. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ وَقَدِ اخْتَلَطَ. ٥٦٩٧ - وَعَنْ مُطِيعِ بْنِ الْأَسْوَدِ - وَكَانَ اسْمُهُ الْعَاصِي فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُطِيعًا - قَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَمَرَ بِقَتْلِ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ بِمَكَّةَ يَقُولُ: " لَا تُغْزَى مَكَّةُ بَعْدَ هَذَا الْعَامِ أَبَدًا». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ٥٦٩٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُبْشِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً صَوَّبَ اللَّهُ رَأْسَهُ فِي النَّارِ "، - يَعْنِي مِنْ سِدْرِ الْحَرَمِ». قُلْتُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ خَلَا قَوْلِهِ: مِنْ سِدْرِ الْحَرَمِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. قُلْتُ: وَيَأْتِي بَابٌ فِيمَنْ قَطَعَ السِّدْرَ فِي الْبَيْعِ. ٥٦٩٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: «أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " يُحِلُّهَا وَيَحُلُّ بِهِ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ ; لَوْ وُزِنَتْ ذُنُوبَهُ بِذُنُوبِ الثَّقَلَيْنِ لَوَزَنَتْهَا». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٥٧٠٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «يُلْحِدُ رَجُلٌ بِمَكَّةَ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ اللَّهِ عَلَيْهِ نِصْفُ عَذَابِ الْعَالَمِ» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الصَّغَانِيُّ، وَثَّقَهُ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَابْنُ سَعْدٍ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ. ٥٧٠١ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: «أَتَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْحِجْرِ، فَقَالَ: يَا ابْنَ الزُّبَيْرِ، إِيَّاكَ وَالْإِلْحَادَ فِي حَرَمِ اللَّهِ، فَإِنِّي أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " يُحِلُّهَا وَيَحُلُّ بِهِ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ ; لَوْ وُزِنَتْ

стр. 945

ذُنُوبُهُ بِذُنُوبِ الثَّقَلَيْنِ لَوَزَنَتْهَا "، قَالَ: فَانْظُرْ أَنْ لَا يَكُونَ هُوَ يَا ابْنَ عَمْرٍو ; فَإِنَّكَ قَدْ قَرَأْتَ الْكُتُبَ، وَصَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ هَذَا وَجْهِي إِلَى الشَّامِ مُجَاهِدًا». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٥٧٠٢ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: أَتَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵀ ابْنَ الزُّبَيْرِ ﵀ فَقَالَ: يَا ابْنَ الزُّبَيْرِ، إِيَّاكَ وَالْإِلْحَادَ فِي حَرَمِ اللَّهِ ﵎ ; فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «إِنَّهُ سَيُلْحِدُ فِيهِ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ ; لَوْ وُزِنَتْ ذُنُوبُهُ بِذُنُوبِ الثَّقَلَيْنِ لَرَحَجَتْ "، قَالَ: انْظُرْ لَا تَكُنْهُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ٥٧٠٣ - وَعَنِ ابْنِ أَبْزَى «عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: قَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ حِينَ حُصِرَ: إِنَّ عِنْدِي نَجَائِبَ قَدْ أَعْدَدْتُهَا لَكَ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَحَوَّلَ إِلَى مَكَّةَ فَيَأْتِيَكَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَكَ؟ قَالَ: لَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " يُلْحِدُ بِمَكَّةَ كَبْشٌ مِنْ قُرَيْشٍ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ ; عَلَيْهِ مِثْلُ نِصْفِ أَوْزَارِ النَّاسِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ أَيْضًا. قُلْتُ: وَتَأْتِي نَحْوُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي الْفِتَنِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ. ٥٧٠٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُ قَائِدَ الْفِيلِ وَسَائِسَهُ أَعْمَيَيْنِ مُقْعَدَيْنِ يَسْتَطْعِمَانِ بِمَكَّةَ. رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. [بَابُ لَا يُعْبَدُ الشَّيْطَانُ بِمَكَّةَ] ٥٧٠٥ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يُعْبَدَ بِأَرْضِكُمْ هَذِهِ وَلَكِنْ قَدْ رَضِيَ [مِنْكُمْ] بِمَا تُحَقِّرُونَ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ. قُلْتُ: وَتَأْتِي أَحَادِيثُ فِي فَضْلِ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَغَيْرِهَا فِي الْمَنَاقِبِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. [بَابٌ فِي أَمْرِ مَكَّةَ مِنَ الْأَذَانِ وَالْحِجَابَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ] ٥٧٠٦ - عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ قَالَ: «جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْأَذَانَ لَنَا وَلِمَوَالِينَا، وَالسِّقَايَةَ لِبَنِي هَاشِمٍ، وَالْحِجَابَةَ لِبَنِي عَبْدِ الدَّارِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ، وَفِيهِ هُذَيْلُ بْنُ بِلَالٍ الْأَشْعَرِيُّ، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ، وَضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ. ٥٧٠٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «خُذُوهَا يَا بَنِي طَلْحَةَ خَالِدَةً تَالِدَةً ; لَا يَنْزِعُهَا مِنْكُمْ إِلَّا ظَالِمٌ "، يَعْنِي حِجَابَةَ الْكَعْبَةِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَقَالَ: يُخْطِئُ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ فِي رِوَايَةٍ، وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ.

стр. 946

٥٧٠٨ - وَعَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: «خَاصَمَ عَلِيٌّ الْعَبَّاسَ فِي السِّقَايَةِ فَشَهِدَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَعَامِرُ بْنُ مَخْرَمَةَ بْنِ نَوْفَلٍ وَأَزْهَرُ بْنُ عَبْدِ عَوْفٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَفَعَهَا إِلَى الْعَبَّاسِ يَوْمَ الْفَتْحِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ الْوَاقِدِيُّ، وَفِيهِ كَلَامٌ كَثِيرٌ، وَقَدْ وُثِّقَ. ٥٧٠٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَرِيرٍ قَالَ: «قَالَ عَلِيٌّ لِلْعَبَّاسِ: قُلْ لِلنَّبِيِّ ﷺ يُعْطِيكَ الْخِزَانَةَ، فَسَأَلَهُ الْعَبَّاسُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : " أُعْطِيكُمْ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ ذَلِكَ، مَا تَرْزَؤُكُمْ وَلَا تَرْزَءُونَهَا "، فَأَعْطَاهُمُ السِّقَايَةَ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَهُوَ مُرْسَلٌ ; عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَرِيرٍ لَمْ يُدْرِكِ الْقِصَّةَ. ٥٧١٠ - وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَزِينٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: «قُلْتُ لِلْعَبَّاسِ: سَلْ لَنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْحِجَابَةَ، فَسَأَلَهُ فَقَالَ: " أُعْطِيكُمُ السِّقَايَةَ تَرْزَؤُكُمْ وَلَا تَرْزَءُونَهَا "، وَقُلْتُ لِلْعَبَّاسِ: سَلْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَعْمِلُكَ عَلَى الصَّدَقَاتِ، فَقَالَ: " مَا كُنْتُ لِأَسْتَعْمِلَكَ عَلَى غُسَالَةِ ذُنُوبِ النَّاسِ». وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. [بَابٌ فِي زَمْزَمَ] ٥٧١١ - عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «زَمْزَمُ طَعَامُ طُعْمٍ وَشِفَاءُ سُقْمٍ» ". قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ مِنْهُ: " طَعَامُ طُعْمٍ ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ، وَرِجَالُ الْبَزَّارِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٥٧١٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «خَيْرُ مَاءٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مَاءُ زَمْزَمَ فِيهِ طَعَامُ [مِنَ] الطُّعْمِ، وَشِفَاءُ السُّقْمِ، وَشَرُّ مَاءٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مَاءٌ بِوَادِي بَرْهُوتَ بَقِيَّةٌ بِحَضَرَمَوْتَ كَرِجْلِ الْجَرَادِ مِنَ الْهَوَامِّ تُصْبِحُ تَتَدَفَّقُ، وَتُمْسِي لَا بِلَالَ فِيهَا» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ. ٥٧١٣ - وَعَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: كُنَّا نُسَمِّيهَا شُبَاعَةَ - يَعْنِي زَمْزَمَ - وَكُنَّا نَجِدُهَا نِعْمَ الْعَوْنِ عَلَى الْعِيَالِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ٥٧١٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «ابْنُ السَّبِيلِ أَوَّلُ شَارِبٍ "، يَعْنِي مِنْ زَمْزَمَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ٥٧١٥ - وَعَنِ السَّائِبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «اشْرَبُوا مِنْ سِقَايَةِ الْعَبَّاسِ ; فَإِنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ رَاوٍ لَمْ يُسَمَّ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ٥٧١٦ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَهْدَى سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ الْمَخْزُومِيُّ، وَثَّقَهُ ابْنُ سَعْدٍ وَابْنُ حِبَّانَ، وَقَالَ: يُخْطِئُ، وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ. ٥٧١٧ - وَعَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ:

стр. 947

«رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ جَاءَ إِلَى زَمْزَمَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ الْمَخْزُومِيُّ ; وَثَّقَهُ ابْنُ سَعْدٍ وَابْنُ حِبَّانَ، وَقَالَ: يُخْطِئُ، وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ. ٥٧١٨ - وَعَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: «سَأَلْتُ عَطَاءً: أَحْمِلُ مَاءَ زَمْزَمَ؟ فَقَالَ: قَدْ حَمَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَحَمَلَهُ الْحَسَنُ وَحَمَلَهُ الْحُسَيْنُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ. ٥٧١٩ - وَعَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ جَاءَ إِلَى زَمْزَمَ فَقَالَ: " انْزِعُوا وَاسْقُوا ; فَلَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ تُغْلَبُوا عَلَيْهَا لَنَزَعْتُ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ مِهْزَمٍ الشَّعَّابُ، بَصْرِيٌّ وَرَوَى عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَعَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ وَغَيْرُهُمَا، وَيُقَالُ لَهُ: الزَّمَامُ، ذَكَرَهُ ابْنُ مَاكُولَا عَنْ خَطِّ الصُّورِيِّ فِي مِهْزَمٍ - بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الزَّايِ وَتَخْفِيفِهَا - وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَأَبُو حَاتِمٍ. ٥٧٢٠ - وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى زَمْزَمَ فَقَالَ: " انْزِعُوا وَلَوْلَا أَنْ تُغْلَبُوا عَلَيْهَا لَنَزَعْتُ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ وَاقِدٍ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ، قَالَ: وَرَأَيْتُ فِيمَا حَدَّثَ أَحَادِيثَ مَنَاكِيرَ. ٥٧٢١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كَانَ أَبُو طَالِبٍ يُعَالِجُ زَمْزَمَ، فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَنْقُلُ الْحِجَارَةَ وَهُوَ غُلَامٌ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ النَّضْرُ أَبُو عُمَرَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. [بَابُ مُقَامِ الْخَطِيبِ بِمَكَّةَ] ٥٧٢٢ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ وَظَهْرُهُ إِلَى الْمُلْتَزَمِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ، وَفِيهِ كَلَامٌ، وَقَدْ وُثِّقَ. [بَابُ الدُّعَاءِ لِمَكَّةَ] ٥٧٢٣ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَمُدِّنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مَكَّتِنَا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ يَأْتِي فِي فَضْلِ الْمَدِينَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَفِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَيْسَانَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. [بَابُ مَا جَاءَ فِي الْكَعْبَةِ] ٥٧٢٤ - عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَمَّا أَهْبَطَ اللَّهُ آدَمَ إِلَى الْأَرْضِ بَكَى عَلَى الْجَنَّةِ مِائَةَ خَرِيفٍ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى سِعَةِ الْأَرْضِ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ أَمَا لِأَرْضِكَ عَامِرٌ

стр. 948

يَسْكُنُهَا غَيْرِي؟ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ بَلَى فَإِنَّهَا سَتُرْفَعُ بُيُوتٌ يُذَكَرُ فِيهَا اسْمِي وَسَأُبَوِّئُكَ مِنْهَا بَيْتًا أَخْتَصُّهُ بِكَرَامَتِي، وَأُحْلِلْهُ عَظَمَتِي وَأُسَمِّيهِ بَيْتِي، وَأُنْطِقُهُ بِعَظَمَتِي، وَلَسْتُ أَسْكُنُهُ وَلَيْسَ يَنْبَغِي لِي أَنْ أَسْكُنَ الْبُيُوتَ وَلَا يَسَعُنِي، وَلَكِنْ عَلَى عَرْشِي وَكُرْسِيِّ عَظَمَتِي وَلَيْسَ يَنْبَغِي لِشَيْءٍ مِمَّا خَلَقْتُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ قَبْضَتِي وَلَا مِنْ قُدْرَتِي وَتُعَمِّرُهُ يَا آدَمُ مَا كُنْتَ حَيًّا ثُمَّ تُعَمِّرُهُ الْقُرُونُ مِنْ بَعْدِكَ أُمَّةً بَعْدَ أُمَّةٍ قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى وَلَدٍ مِنْ أَوْلَادِكَ يُقَالُ لَهُ: إِبْرَاهِيمُ أَجْعَلُهُ مِنْ عُمَّارِهِ وَسُكَّانِهِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو الْبَجَلِيُّ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَكِلَاهُمَا فِيهِ كَلَامٌ وَقَدْ وُثِّقَا، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ٥٧٢٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: «لَمَّا أَهْبَطَ اللَّهُ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ: إِنِّي مُهْبِطٌ مَعَكَ بَيْتًا - أَوْ مَنْزِلًا - يُطَافُ حَوْلَهُ كَمَا يُطَافُ حَوْلَ عَرْشِي وَيُصَلَّى عِنْدَهُ كَمَا يُصَلَّى حَوْلَ عَرْشِي، فَلَمَّا كَانَ زَمَنُ الطُّوفَانِ رُفِعَ وَكَانَ الْأَنْبِيَاءُ يَحُجُّونَهُ، وَلَا يَعْلَمُونَ مَكَانَهُ، فَبَوَّأَهُ لِإِبْرَاهِيمَ، فَبَنَاهُ مِنْ خَمْسَةِ أَجْبُلٍ: حِرَاءَ وَثُبَيْرٍ وَلُبْنَانَ وَجَبَلِ الطُّورِ وَجَبَلِ الْخَيْرِ ; فَتَمَتَّعُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مَوْقُوفًا، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٥٧٢٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍ [و] قَالَ: «لَمَّا أَهْبَطَ اللَّهُ آدَمَ بِأَرْضِ الْهِنْدِ وَمَعَهُ غَرْسٌ مِنْ غَرْسِ الْجَنَّةِ فَغَرَسَ بِهَا، وَكَانَ رَأْسُهُ بِالسَّمَاءِ وَرِجْلَاهُ بِالْأَرْضِ، وَكَانَ يَسْمَعُ كَلَامَ الْمَلَائِكَةِ، فَكَانَ ذَلِكَ يُهَوِّنُ عَلَيْهِ وَحْدَتَهُ، فَغَمَرَ غَمْرَةَ فَتَطَأْطَأَ إِلَى سَبْعِينَ ذِرَاعًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : إِنِّي مُنْزِلٌ عَلَيْكَ بَيْتًا يُطَافُ حَوْلَهُ كَمَا تَطُوفُ حَوْلَ عَرْشِي الْمَلَائِكَةُ، وَيُصَلَّى عِنْدَهُ كَمَا تُصَلِّي الْمَلَائِكَةُ حَوْلَ عَرْشِي، فَأَقْبَلَ نَحْوَ الْبَيْتِ فَكَانَ مَوْضِعَ كُلِّ قَدَمٍ قَرْيَةٌ، وَمَا بَيْنَ قَدَمَيْهِ مَفَازَةٌ، حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، فَدَخَلَ مِنْ بَابِ الصَّفَا، فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَصَلَّى عِنْدَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ فَمَاتَ بِهَا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ النَّهَّاسُ بْنُ قَهْمٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ٥٧٢٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: «وُضِعَ الْبَيْتُ قَبْلَ الْأَرْضِ بِأَلْفَيْ سَنَةٍ فَكَانَ الْبَيْتُ رُبْدَةً بَيْضَاءَ حَتَّى كَانَ الْعَرْشُ عَلَى الْمَاءِ، وَكَانَتِ الْأَرْضُ تَحْتَهُ كَأَنَّهَا حَسْفَةٌ فَدُحِيَتْ مِنْهُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٥٧٢٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو

стр. 949

قَالَ: «وُضِعَ الْحَرَمُ قَبْلَ الْأَرْضِ بِأَلْفَيْ عَامٍ وَدُحِيَتِ الْأَرْضُ مِنْ تَحْتِهِ. قَالَ مُجَاهِدٌ: قَوْلُهُ: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ [إبراهيم: ٣٧] قَالَ: لَوْ قَالَ: أَفْئِدَةَ النَّاسِ لَازْدَحَمَتْ عَلَيْهِ فَارِسُ وَالرُّومُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ ِجَالُ الصَّحِيحِ. ٥٧٢٩ - وَعَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: «كَانَتِ الْكَعْبَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَبْنِيَّةً بِالرَّضْمِ وَكَانَتْ قَدْرَ مَا يَفْتَحُهُمَا الْعَنَاقُ، وَكَانَتْ غَيْرَ مَسْقُوفَةٍ، وَإِنَّمَا تُوضَعُ ثِيَابُهَا عَلَيْهَا ثُمَّ تُسْدَلُ سَدْلًا عَلَيْهَا، وَكَانَ الرُّكْنُ الْأَسْوَدُ مَوْضُوعًا عَلَى سُورِهَا تَأَدُّبًا، وَكَانَتْ ذَاتَ رُكْنَيْنِ كَهَيْأَةِ الْحَلْقَةِ فَأَقْبَلَتْ سَفِينَةٌ مِنْ أَرْضِ الرُّومِ حَتَّى إِذَا كَانُوا قَرِيبًا مِنْ جَدَّةَ تَكَسَّرَتِ السَّفِينَةُ فَخَرَجَتْ قُرَيْشٌ لِيَأْخُذُوا خَشَبَهَا فَوَجَدُوا رُومِيًّا عِنْدَهَا فَأَخَذُ [وا] الْخَشَبَ أَعْطَاهُمْ إِيَّاهُ، وَكَانَتِ السَّفِينَةُ تُرِيدُ الْحَبَشَةَ، وَكَانَ الرُّومِيُّ الَّذِي فِي السَّفِينَةِ نَجَّارًا فَقَدِمُوا، وَقَدِمُوا بِالرُّومِيِّ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: نَبْنِي بِهَذَا الْخَشَبِ الَّذِي فِي السَّفِينَةِ بَيْتَ رَبِّنَا. فَلَمَّا أَرَادُوا هَدْمَهُ إِذَا هُمْ بِحَيَّةٍ عَلَى سُورِ الْبَيْتِ مِثْلِ قِطْعَةِ الْحَائِرِ سَوْدَاءِ الظَّهْرِ بَيْضَاءِ الْبَطْنِ فَجَعَلَتْ كُلَّمَا دَنَا أَحَدٌ إِلَى الْبَيْتِ لِيَهْدِمَهُ أَوْ لِيَأْخُذَ مِنْ حِجَارَتِهِ سَعَتْ إِلَيْهِ فَاتِحَةً فَاهَا. فَاجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ عِنْدَ الْمَقَامِ فَعَجُّوا إِلَى اللَّهِ فَقَالُوا: رَبَّنَا لَمْ نُرَعْ أَرَدْنَا تَشْرِيفَ بَيْتِكَ، وَتَزْيِينَهُ فَإِنْ كُنْتَ تَرْضَى بِذَلِكَ فَافْعَلْ مَا بَدَا لَكَ؟ فَسَمِعُوا خُوَارًا فِي السَّمَاءِ فَإِذَا هُمْ بِطَائِرٍ أَسْوَدِ الظَّهْرِ أَبْيَضِ الْبَطْنِ وَالرِّجْلَيْنِ أَعْظَمَ مِنَ الْبَشَرِ فَغَرَزَ مَخَالِيبَهُ فِي رَأْسِ الْحَيَّةِ حَتَّى انْطَلَقَ بِهَا يَجُرُّ ذَنَبَهَا أَعْظَمَ مِنْ كَذَا وَكَذَا سَاقِطًا، فَانْطَلَقَ نَحْوَ أَجْنَادٍ فَهَدَمَتْهَا قُرَيْشٌ، وَجَعَلُوا يَبْنُونَهَا بِحِجَارَةِ الْوَادِي تَحْمِلُهَا قُرَيْشٌ عَلَى رِقَابِهَا فَرَفَعُوهَا فِي السَّمَاءِ عِشْرِينَ ذِرَاعًا فَبَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَحْمِلُ حِجَارَةً مِنْ أَجْنَادَ، وَعَلَيْهِ نَمِرَةٌ فَضَاقَتْ عَلَيْهِ النَّمِرَةُ فَذَهَبَ يَضَعُ النَّمِرَةَ عَلَى عَاتِقِهِ فَتُرَى عَوْرَتُهُ مِنْ صِغَرِ النَّمِرَةِ فَنُودِيَ: يَا مُحَمَّدُ خَمِّرْ عَوْرَتَكَ، فَلَمْ يُرَ عُرْيَانًا بَعْدَ ذَلِكَ، وَكَانَ يَرَى بَيْنَ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ، وَبَيْنَ مَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ خَمْسَ سِنِينَ، وَبَيْنَ مُخْرَجِهِ، وَبُنْيَانِهَا خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ بِطُولِهِ، وَرَوَى أَحْمَدُ طَرَفًا مِنْهُ، وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٥٧٣٠ - وَفِي رِوَايَةٍ: رُومِيٌّ يُقَالُ لَهُ: بُلْعُومُ، وَقَالَ: فَنُودِيَ: يَا مُحَمَّدُ اسْتُرْ عَوْرَتَكَ، وَذَلِكَ أَوَّلُ مَا نُودِيَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ: فَاسْتَعْرَضَتْ قُرَيْشٌ بَعْضَ الْخَشَبِ. ٥٧٣١ - وَعَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: «كُنَّا نَنْقُلُ الْحِجَارَةَ إِلَى الْبَيْتِ حِينَ كَانَتْ قُرَيْشٌ تَبْنِي الْبَيْتَ فَانْفَرَدَتْ قُرَيْشٌ رَجُلَانِ رَجُلَانِ يَنْقُلَانِ

стр. 950

الْحِجَارَةَ، وَكَانَتِ النِّسَاءُ تَنْقُلُ النَّسِيلَ فَكُنْتُ أَنَا، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَنْقُلُ الْحِجَارَةَ عَلَى رِقَابِنَا، وَأَرْدِيَتُنَا تَحْتَ الْحِجَارَةِ فَإِذَا غَشِينَا النَّاسَ ائْتَزَرْنَا فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي، وَمُحَمَّدٌ ﷺ أَمَامِي لَيْسَ عَلَيْهِ إِزَارٌ خَرَّ مُحَمَّدٌ ﷺ فَانْبَطَحَ، فَأَلْقَيْتُ حَجَرِي، وَجِئْتُ أَسْعَى فَإِذَا هُوَ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُ قُلْتُ: مَا شَأْنُكَ؟ فَقَامَ فَأَخَذَ إِزَارَهُ، وَقَالَ: " نُهِيتُ أَنْ أَمْشِيَ عُرْيَانًا "، فَكُنْتُ أَكْتُمُهَا النَّاسَ مَخَافَةَ أَنْ يَقُولُوا: مَجْنُونٌ، حَتَّى أَظْهَرَ اللَّهُ نُبُوَّتَهُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَالْبَزَّارُ بِنَحْوِهِ، وَفِيهِ قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَثَّقَهُ شُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالطَّيَالِسِيُّ، وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ. ٥٧٣٢ - وَعَنْ مَرْثَدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ أَنَّهُ حَضَرَ ذَلِكَ قَالَ: «أَدْخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ عَلَى عَائِشَةَ نَاسًا مِنْ خِيَارِ قُرَيْشٍ، وَكُبَرَائِهِمْ فَأَخْبَرَتْهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " لَوْلَا حَدَاثَةُ عَهْدِ قَوْمِكِ بِالشِّرْكِ لَبَنَيْتُ الْبَيْتَ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ، وَإِسْمَاعِيلَ ﵉ هَلْ تَدْرُونَ لِمَ قَصَّرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ، وَإِسْمَاعِيلَ؟ "، قُلْتُ: لَا، قَالَ: " قَصَّرَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ "، قَالَ: " وَكَانَتِ الْكَعْبَةُ قَدْ وَهَتْ مِنْ حَرِيقِ أَهْلِ الشَّامِ فَهَدَمَهَا، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ فَكَشَفَ عَنْ رُبْضٍ فِي الْحِجْرِ أَخَذَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ فَتَرَكَهُ مَكْشُوفًا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ يَشْهَدُ عَلَيْهِ "، قَالَ: " فَرَأَيْتُ رُبْضَةَ ذَلِكَ كَحِلْفِ الْإِبِلِ خَمْسَ حِجَارَاتٍ: وَجْهٌ حَجَرٌ، وَوَجْهٌ حَجَرٌ، وَوَجْهٌ حَجَرٌ، وَوَجْهٌ حَجَرَانِ "، قَالَ: " فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يُدْخِلُ الْعَتَلَةَ فَيُهْرِقُهَا مِنْ نَاحِيَةِ الرُّكْنِ فَيَهْتَزُّ الرُّكْنُ الْآخَرُ "، قَالَ: " فَبَنَاهُ عَلَى ذَلِكَ الرُّبُضِ، وَوَضَعَ فِيهِ بَابَيْنِ لَاصِقَيْنِ بِالْأَرْضِ شَرْقِيًّا، وَغَرْبِيًّا ". فَلَمَّا قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ هَدَمَهُ الْحَجَّاجُ مِنْ نَحْوِ الْحِجْرِ ثُمَّ أَعَادَهُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ: وَدِدْتُ أَنَّكَ تَرَكْتَ ابْنَ الزُّبَيْرِ، وَمَا عَمِلَ. قَالَ مَرْثَدٌ: وَسَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لَوْ وَلِيتُ مِنْهُ مَا وَلِيَ ابْنُ الزُّبَيْرِ أَدْخَلْتُ الْحِجْرَ كُلَّهُ فِي الْبَيْتِ، فَلِمَ يُطَفْ بِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْبَيْتِ؟». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَمَرْثَدٌ هَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ جَرْحًا، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ٥٧٣٣ - وَعَنْ عُرْوَةَ قَالَ: «لَمَّا حُرِّقَتِ الْكَعْبَةُ تَثَلَّمَتْ فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: لَوْ مَسْكَنُ أَحَدِكُمْ كَانَ هَكَذَا مَا رَضِيَ حَتَّى يُغَيِّرَهُ، وَقَدْ ثَبَتَ مِنْ رَأْيِي نَقْضُهَا وَبِنَاؤُهَا، وَشَاوَرَ النَّاسَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: دَعْهَا عَلَى مَا تَرَكَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى
следующие страницы →