← Фикх общий

Фикх общий · id 6222

اختلاف العلماء للطحاوي - اختصار الجصاص

الطحاوي

Полный текст (2 094 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

ثمَّ ليدفعه إِلَيْهِ حَتَّى يعمله وَإِن ضَاعَ من عِنْد البَائِع بَعْدَمَا قَبضه المُشْتَرِي فالبائع ضَامِن لِأَنَّهُ كَانَ عِنْده حَتَّى يعمله بِأَجْر وَالْأَجْر من الثّمن فَإِن لم يقدر على عمله قوم عَلَيْهِ عمله وقومت عَلَيْهِ السّلْعَة ثمَّ قسم الثّمن على ذَلِك فَمَا أصَاب عمله من الثّمن رد البَائِع على المُشْتَرِي وَقَالَ اللَّيْث فِي بيع الطَّعَام وَعَلِيهِ طحنه أَو بيع الزَّيْتُون وَعَلِيهِ عصره إِن كَانَت لَهُ طاحونة ومعصرة فَلَا بَأْس بذلك وَإِن لم يكن لَهُ ذَلِك فَإِنِّي أكرهه وَكَذَلِكَ إِذا شَرط حمل الطَّعَام إِلَى الْمصر وَإِن كَانَت لَهُ سفينة أَو إبل يحمل عَلَيْهَا فَلَا بَأْس وَإِن كَانَ إِنَّمَا يُوفيه بالسداد ويتكارى على حمله إِلَى الْمصر فَإِنِّي أكرهه وَأرَاهُ بِمَنْزِلَة من سلف دَنَانِير فِي طَعَام ودنانير وَلَو اشْترى طَعَاما على أَن يوفية إياة بِموضع يسمية فَلَا بَأْس ١٢١٢ - فِي بيع الْكلأ قَالَ أَصْحَابنَا لَا يجوز بيع المراعي وَلَا إِجَارَتهَا وَلَا يملك الْكلأ صَاحب الأَرْض حَتَّى يأخذة فيحرزة وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَقَالَ مَالك لَا بَأْس أَن يَبِيع الرجل مرَاعِي أرضة سنة وَاحِدَة وَلَا يَبِيعهَا سنتَيْن وَلَا ثَلَاثًا وَلَا يَبِيع مرَاعِي أرضة حَتَّى تطيب مراعيها وتبلغ مبلغ الخصب وترعى وَلَا يبيعة قبل أَن ينْبت خصبها وَقَالَ الثَّوْريّ لَا بَأْس أَن يحمي الْكلأ للْبيع أَو الشّجر للحطب أَو البيع قَالَ أَبُو جَعْفَر روى مَالك عَن ابي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة

стр. 1017

عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا يمْنَع فضل المَاء ليمنع بِهِ الْكلأ فَهَذَا دَلِيل على انه لايحل منع الْكلأ وَمَا لَا يحل مَنعه لَا يحل بَيْعه وَقد روى عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ النَّاس مشتركون فِي ثَلَاث المَاء وَالنَّار والكلأ ١٢١٣ - فِي بيع الْمِيَاه قَالَ أَصْحَابنَا وَالشَّافِعِيّ لَا يجو ز بيع المَاء وَهُوَ فِي النَّهر أَو الْبِئْر ٢ من أَخذه فَهُوَ لَهُ وَإِن أحرزه فِي وعَاء ثمَّ بَاعه جَازَ بَيْعه وَقَالَ مَالك لَا بَأْس بِبيع مَاء فِي بِئْر احتفرها فِي أرضه وداره يُرِيد لنَفسِهِ وَكره بيع مَا عمل من ذَلِك فِي الصَّحَارِي وَهِي مثل آبار احتفرها لماشيته فَيكون هُوَ أَحَق بهَا حَتَّى تروى وَيكون للنَّاس مَا فضل إِلَّا من مر بهم لسقيهم ودوابهم فَإِنَّهُم لَا يمْنَعُونَ كَمَا يمْنَع من سواهُم وَقَالَ مَالك لابأس بِبيع الْعُيُون ومائها يسْقِي بِهِ الزَّرْع وَيجوز بيع شرب يَوْم وإجازة الْبِئْر فِي كل شهر جَائِز إِذا احتفرها لنَفسِهِ وَلم يحتفرها للصدقة روى أَبُو الزبير عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ نهى عَن بيع الْكلأ

стр. 1018

وَكَذَلِكَ روى إِيَاس بن عبد الْمُزنِيّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا يمْنَع نقع الْبِئْر ١٢١٤ - فِي شَرط الرَّهْن وَالْكَفِيل فِي الثّمن قَالَ أَصْحَابنَا إِذا بَاعَ عبدا بِأَلف دِرْهَم على أَن يكفل بهَا فلَان وَهُوَ حَاضر فَقبل جَازَ وَكَذَلِكَ إِذا شَرط أَن يرهنه هَذَا العَبْد بهَا وَكَذَلِكَ إِن كَانَ الْكَفِيل غَائِبا فَقدم فَقبل الْكفَالَة جَازَ وَإِن لم يقبل فَللْبَائِع أَن يفْسخ وَإِن لم يسم كَفِيلا بِعَيْنِه أَو رهنا بِعَيْنِه فَالْبيع فَاسد وَإِن شَرط رهنا بِعَيْنِه ثمَّ لم يجْبر على الرَّهْن وَللْبَائِع أَن يفْسخ البيع وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَقَالَ زفر يجْبر على أَن يرهنه إِيَّاه قَالَ وَإِن لم يقبل الْكَفِيل الْكفَالَة فَالْبيع فَاسد وَقَالَ مَالك إِن شَرط كَفَالَة فلَان بِعَيْنِه فَإِن رضى جَازَ البيع وَإِن لم يرض فَلَا بيع بَينهمَا وَإِن كَانَ الْكَفِيل غَائِبا فَإِن كَانَت غيبته قريبَة فَالْبيع جَائِز إِن رضى بِالْكَفَالَةِ وَإِن كَانَت غيبته بعيدَة فَلَا خير فِي ذَلِك فَإِن أبي أَن يكفل فالبائع بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ رضى بِغَيْر كَفِيل وَإِن شَاءَ أبطل البيع فِيهِ خِيَار وَفِي الْخلْع إِن لم يرض فلَان بِالْكَفَالَةِ فَهِيَ زَوْجَة وَكَذَلِكَ دم الْعمد يكون على حَقه فِي الْقصاص إِن لم يرض فلَان بِالْكَفَالَةِ قَالَ ابْن الْقَاسِم وَالنِّكَاح فِي غير هَذَا جَائِز لَان النِّكَاح لَا خِيَار فِيهِ وَالْبيع

стр. 1019

قَالَ ويجوزأن يَبِيعهُ على أَن يُعْطِيهِ رهنا لم يسمه وَيُعْطِيه من حَقه رهنا بِهِ وَإِن شَرط رهن عبد بِعَيْنِه أجبر على دَفعه وَلَو شَرط أَن يُعْطِيهِ حميلا بِحقِّهِ وَلم يُسَمِّيه فَالْبيع جَائِز وَيجْبر على أَن يُعْطِيهِ حميلا ثِقَة ١٢١٥ - فِي الْبَرَاءَة من الْعُيُوب قَالَ أَصْحَابنَا إِذا بَاعَ بيعا بِالْبَرَاءَةِ من كل عيب جَازَ وَقَالَ ابْن أبي ليلى لَا يبرأ حَتَّى يُسمى الْعُيُوب كلهَا بأسمائها وَقَالَ ابْن وهب عَن مَالك الْأَمر الْمجمع عَلَيْهِ عندنَا فِيمَن بَاعَ عبدا أَو حَيَوَانا بِالْبَرَاءَةِ فقد برِئ من كل عيب فِيمَا بَاعَ إِلَّا أَن يكون علم فِي ذَلِك عَيْبا فكتمه فَلَا يُبرئهُ وَكَانَ مَا بَاعَ مردودا عَلَيْهِ وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك الْبَرَاءَة لَا تكون فِي الثِّيَاب وَقَالَ فِي الْخشب إِذا كَانَ الْعَيْب دَاخل الْخشب فَلَيْسَ بِعَيْب قَالَ وَكَانَ مَالك يَقُول مرّة لَا تَنْفَعهُ الْبَرَاءَة من شَيْء مِمَّا يتبايعه النَّاس كَانُوا أهل مِيرَاث أَو غَيرهم لَا بيع الرَّقِيق وحدهم فَإِنَّهُ كَانَ يرى الْبَرَاءَة فِيهِ مِمَّا لم يعلم فَإِذا علم عَيْبا والم يسمه بِعَيْنِه وَقد بَاعَ بِالْبَرَاءَةِ أوباع الوصى كَذَلِك لم تَنْفَعهُ ذَلِك فِي الدَّوَابّ وَلَيْسَت الْبَرَاءَة إِلَّا فِي الرَّقِيق ثمَّ رَجَعَ فَقَالَ لَا أرى الْبَرَاءَة تَنْفَع فِي الرَّقِيق لأهل الْمِيرَاث وَلَا للوصى وَلَا لغَيرهم وَإِنَّمَا كَانَت الْبَرَاءَة لاهل الدُّيُون يفلسون فيبيع عَلَيْهِم السُّلْطَان قَالَ مَالك فَلَا أرى الْبَرَاءَة تَنْفَع أهل الْمِيرَاث وَلَا غَيرهم إِلَّا أَن يكون عَيْبا خَفِيفا فَعَسَى وَلَيْسَت الْبَرَاءَة إِلَّا فِي الرَّقِيق والبراءة الَّتِي يبرأ بهَا فِي هَذَا إِذا قَالَ أبيعك بِالْبَرَاءَةِ فقد برِئ مِمَّا يُصِيب العَبْد فِي الْأَيَّام الثَّلَاثَة وَمن عهدتها

стр. 1020

وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا بَاعَ السّلْعَة فَسمى الْعُيُوب وتبرأ مِنْهَا فقد برِئ وَإِن لم يَرَاهَا إِيَّاه وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا بَاعَ وتبرأ من الْعُيُوب لم يبرأ إِلَّا مِمَّا سمى وَمِمَّا عِنْد النَّاس عيب فبينه وَقَالَ اللَّيْث فِي بيع الْمَوَارِيث إِنَّه بيع بَرَاءَة وَإِن بَاعَ صَاحب الْمِيرَاث فَهُوَ برِئ من الْعُيُوب إِلَّا أَن تقوم بَينه أَنه كَانَ يعلم ذَلِك الْعَيْب فكتمه وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن فِي رجل اشْترى إبِلا فَقَالَ البَائِع إِنَّه برِئ من الجرب وَلَا اعْلَم بِهِ جربا فَإِذا هِيَ جرباء فَإِنَّهُ يردهَا وَإِذا تَبرأ من كل عيب فَهُوَ بَرَاءَة وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا بَاعَ شَيْئا من الْحَيَوَان بِالْبَرَاءَةِ فَالَّذِي أذهب إِلَيْهِ قَضَاء عُثْمَان بن عَفَّان إِنَّه برِئ من كل عيب لم يُعلمهُ وَلَا تَبرأ من كل عيب علمه وَلم يسم لَهُ ويقفه عَلَيْهِ تقليدا فَإِن الْحَيَوَان يُفَارق مَا سواهُ وَالْقِيَاس أَن لَا يبرأ فِي عُيُوب لم يرهَا وَلَو سَمَّاهَا لاختلافها قَالَ أَبُو جَعْفَر روى مَالك عَن يحيى بن سعيد عَن سَالم أَن عبد الله بن عمر بَاعَ غُلَاما بِالْبَرَاءَةِ بثمانمائة دِرْهَم فَقَالَ الَّذِي ابتاعه لعبد الله بن عمر بالغلام دَاء وَلم تسمه لي وَقَالَ عبد الله بِعته بِالْبَرَاءَةِ فَقضى عُثْمَان على عبد الله أَن يحلف وَمَا بِهِ دَاء يُعلمهُ فَأبى عبد الله أَن يحلف وارتجع العَبْد فصح عِنْده فَبَاعَهُ بِأَلف وَخَمْسمِائة روى شريك عَن عَاصِم بن عبيد الله عَن عبد الله بن عَامر عَن زيد بن ثَابت أَنه كَانَ يرى الْبَرَاءَة من كل عيب جَائِزَة

стр. 1021

وروى عَن الشَّافِعِي أَنه قلد عُثْمَان فِي ذَلِك فَكيف لم يُقَلّد ابْن عمر وَالْقِيَاس مَعَه وَقَوله الْقيَاس أَن لَا يبرأ من عُيُوب لم يرهَا وَلَو سَمَّاهَا فَإِن هَذَا لم يقلده أحد من أهل الْعلم ١٢١٦ - فِي وجود الْعَيْب قبل نقد الثّمن قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالشَّافِعِيّ إِذا اشْترى سلْعَة فطعن فِيهَا بِعَيْب قبل أَن ينْقد الثّمن فَلهُ أَن يردهَا إِن قَامَت البينه على الْعَيْب وَقَالَ ابْن أبي ليلى لَا أقبل شُهُوده على الْعَيْب حَتَّى ينْقد الثّمن فَإِن الرَّد بِالْعَيْبِ من حُقُوق العقد لَا من حُقُوق دفع الثّمن فَلهُ أَن يرد وَإِن لم يدْفع الثّمن ١٢١٧ - فِيمَن اشْترى جَارِيَة رفوطئها ثمَّ اطلع على عيب فِيهَا قَالَ أَصْحَابنَا إِذا اشْترى جَارِيَة فَوَطِئَهَا ثمَّ اطلع على عيب فَلَيْسَ لَهُ أَن يردهَا وَيرجع بِنُقْصَان الْعَيْب إِلَّا أَن يَشَاء البَائِع أَن يقبلهَا وَيرد الثّمن وَيرد مهر مثلهَا وَالْمهْر فِي قَوْله بِأخذ الْعشْر من قيمتهَا وَنصف الْعشْر فَيجْعَل الْمهْر نصف لذَلِك وَكَذَلِكَ لَو حدث بهَا عيب عِنْده رَجَعَ بِأَرْش الْعَيْب فِي قَول أَصْحَابنَا إِلَّا أَن يَشَاء البَائِع أَن يقبلهَا وَيرد الثّمن وَقَالَ ابْن أبي ليلى يردهَا وَيرد مَعهَا نُقْصَان الْعَيْب وَقَالَ ابْن شبْرمَة إِذا وَطئهَا يردهَا وَيرد مَعهَا مهر مثلهَا وَقَالَ عُثْمَان البتي إِن لم ينقصها الْوَطْء ردهَا وَلَا عقر عَلَيْهِ فَإِن نَقصهَا الْوَطْء ردهَا ورد النُّقْصَان

стр. 1022

وَقَالَ مَالك الْأَمر الْمجمع عندنَا أَنه من رد وليدة من عيب وجده بهَا وَقد أَصَابَهَا إِن كَانَت بكرا فَعَلَيهِ مَا نقص من ثمنهَا وَإِن كَانَت ثَيِّبًا فَلَيْسَ عَلَيْهِ من إصابتها شَيْء لِأَنَّهُ كَانَ ضامنأ لَهَا وَقَالَ الْأَشْجَعِيّ عَن الثَّوْريّ إِذا بَاعَ جَارِيَة فَوَطِئَهَا ثمَّ اطلع على عيب فَمنهمْ من يَقُول يردهَا وَيرد الْعشْر من ثمنهَا إِن كَانَت بكرا وَإِن كَانَت ثَيِّبًا فَنصف الْعشْر وَمِنْهُم من يَقُول هِيَ لَهُ بِوَطْئِهِ إِيَّاهَا وَيرد فضل مَا بَين الصِّحَّة والداء وَهُوَ قَول سُفْيَان الثَّوْريّ وَقَالَ الْحسن بن حَيّ يردهَا وعقرها فَإِن حدث بهَا عيب ردهَا وَضمن مَا حدث عِنْده وَقَالَ اللَّيْث يلْزمه وَيرجع بِالْعَيْبِ إِلَّا أَن يَشَاء البَائِع أَن يأخدها بِلَا شَيْء وَإِن كَانَ الْعَيْب الَّذِي وجده الكية وَمَا أشبهه وَمَا أشبههَا لَزِمته وتوضع عَنهُ قيمَة الْعَيْب وَإِن كَانَ فِي البرص من القروح الَّذِي ينقص فَإِنَّهُ يردهَا إِن شَاءَ كَانَت بكرا رد مَعهَا مَا نَقصهَا وَطْؤُهَا من ثمنهَا قَالَ اللَّيْث قَالَ الزُّهْرِيّ وَسليمَان بن حبيب الْمحَاربي فِي الْوَطْء يلْزمه وَيرجع بِالْعَيْبِ وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن يرد مَعهَا صدَاق مثلهَا وَقَالَ الشَّافِعِي الْوَطْء اقل من الْخدمَة فَإِن كَانَت بكرا لم يردهَا نَاقِصَة وَيرجع بِحِصَّة الْعَيْب من الثّمن وَذكر عَنهُ أَبُو ثَوْر مثل قَول مَالك ١٢١٨ - فى الْعَيْب فِي بيع الْعرُوض قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وسُفْيَان الشَّافِعِي إِذا بَاعَ عبدا بِجَارِيَة وَتقَابَضَا ثمَّ وجد بالجارية عَيْبا فَردهَا فَإِنَّهُ يَأْخُذ العَبْد وَذكر عَنهُ أَبُو ثَوْر مثل قَول مَالك

стр. 1023

وَقَالَ ابْن أبي ليلى يأخد قيمتهَا صَحِيحَة وَكَذَلِكَ الْحَيَوَان وَسَائِر الْعرُوض إِذا بيع بَعْضهَا بعض وَإِن كَانَ العَبْد قد هلك فِي يَد مُشْتَرِيه فَإِنَّهُ فِي قَول أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَمَالك الشَّافِعِي يرد قيمَة العَبْد وَفِي قَول ابْن أبي ليلى يأخد قيمَة الْجَارِيَة ١٢١٩ - فِي الْمَبِيع يُخرجهُ المُشْتَرِي عَن ملكه ثمَّ يطلع على عيب قَالَ أَصْحَابنَا إِذا بَاعَ أَو وهب أوتصدق لم يرجع بِأَرْش الْعَيْب وَيرجع على الْعتْق وَالتَّدْبِير وَالِاسْتِيلَاد إِذا اطلع بعده على عيب بحصتة من الثّمن وَالْعِتْق على مَال مثل البيع وَقَالَ مَالك إِذا وهب للثَّواب فَهُوَ بيع وَإِذا كَانَ لغير ثَوَاب فَهُوَ صَدَقَة وَيرجع بِقِيمَة العَبْد وَإِن بَاعَ نصفهَا قيل للْبَائِع إِمَّا أَن ترد نصف الْعَيْب على المُشْتَرِي وَإِمَّا إِن قبلت النّصْف الْبَاقِي بِنصْف الثّمن وَلَا شَيْء عَلَيْك ٢ غير ذَلِك وَقَالَ عُثْمَان البتي وَفِي البيع وَالْعِتْق إِذا ظهر بعده على عيب فَإِنَّهُ يوضع عَنهُ بِقدر ذَلِك الدَّاء مَا بَينه وَبَين وَفَاء مَا اشْتَرَاهُ بِهِ وَقَالَ اللَّيْث إِذا بَاعه لم يرجع بِالْعَيْبِ وَإِن مَاتَ أَو أعْتقهُ رَجَعَ بِقِيمَة الْعَيْب وَقَالَ عبيد الله الْحسن فِي الرجل يَشْتَرِي الْمَمْلُوك فيعتقه ثمَّ يجده مَجْنُونا لَا تَمْيِيز لَهُ فَإِنَّهُ يرجع على البَائِع فيأخد مَه الثّمن وَيكون الْوَلَاء للْمُعْتق وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا بَاعه اَوْ بَاعَ بعضه لم يرجع على البَائِع بِشَيْء وَإِن أعتق أَو مَاتَ فَعَلَيهِ قيمَة العَبْد

стр. 1024

وَقَالَ عَطاء بن أبي رَبَاح لَا يرجع فِي الْمَوْت أَيْضا بِحِصَّة الْعَيْب وروى شُعْبَة عَن جبلة بن سحيم قَالَ رَأَيْت ابْن عمر يساوم بقميص فلبسه وَكَانَت فِي لحيته صفرَة فَأصَاب الْقَمِيص صفرَة فَأَرَادَ رده ثمَّ قَالَ مَا كَانَت لأرده وَقد صفرته قَالَ وأخده من اجل الصُّفْرَة فَقيل إِن ابْن عمر إِنَّمَا كَانَ أَرَادَ رده بِالْعَيْبِ ثمَّ لم يردهُ لأجل الصُّفْرَة وَلَا يرجع بِالْعَيْبِ قَالَ أَبُو جَعْفَر وَهَذَا الْقيَاس لِأَن الْعَيْب لَا حِصَّة لَهُ من الثّمن لِأَنَّهُ إِن كَانَ اخْتَار إِمْسَاكه وَالرُّجُوع بِالْأَرْشِ لم يكن لَهُ ذَلِك وَكَانَ الْوَاجِب رد الْعَيْب فَإِذا فَاتَ رده لم يرجع بِشَيْء قَالَ وَحكى ابْن عمرَان هَذَا القَوْل عَن مُحَمَّد بن شُجَاع وَلم أره يُخَالِفهُ فِيهِ فقد اتّفق فُقَهَاء الْأَمْصَار الَّذين ذَكَرْنَاهُمْ أَنه يرجع فِي الْعتْق وَلَا يرجع فِي البيع إِلَّا فِيمَا ذكر عَن عُثْمَان البتي فَوَجَبَ أَن يَجْعَل لِلْعِتْقِ أصلا فَيَقُول إِنَّه إِذا لم يكن فِي قَوْله تمْلِيك لغيره رَجَعَ كَالْعِتْقِ وَإِذا كَانَ فِيهِ تمْلِيك لم يرجع كَالْبيع ١٢٢٠ - إِذا بَاعه المُشْتَرِي ورده عَلَيْهِ قَالَ أَصْحَابنَا إِذا بَاعه المُشْتَرِي ثمَّ رد عَلَيْهِ بِعَيْب بعد الْقَبْض فَإِن كَانَ بِقَضَاء رده على الأول وَإِن كَانَ بِغَيْر قَضَاء قَاض لم يردهُ وَإِن رده بِعَيْب قبل الْقَبْض رده وَإِن يكن بِقَضَاء قَاض

стр. 1025

وَحكى هِشَام عَن مُحَمَّد أَن قَول ابي حنيفَة الأول أَنه إِذا رد عَلَيْهِ بِوَجْه لَو أرتفعا إِلَى الْحَاكِم رده كَذَلِك إِذا قبله بِغَيْر قَضَاء ثمَّ رَجَعَ وَقَالَ مَالك إِذا بَاعَ المُشْتَرِي العَبْد لم يرجع على البَائِع وَلَا خُصُومَة بَينهمَا فَإِن رَجَعَ إِلَى المُشْتَرِي بِهِبَة أَو شِرَاء أَو مِيرَاث فَلهُ أَن يُخَاصم بَائِعه فِي الرَّد بِالْعَيْبِ وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا بَاعهَا أَو وَهبهَا لم يرجع بِالْعَيْبِ فَإِن ردَّتْ عَلَيْهِ بِعَيْب فَلهُ ان يردهَا على البَائِع إِذا ثَبت انه كَانَ عِنْده وَعند الشَّافِعِي لَا فرق بَين قَضَاء القَاضِي وَبَين غير قَضَاء القَاضِي إِذا رَجَعَ إِلَيْهِ بِغَيْر قَضَاء رده بِالْعَيْبِ كَمَا لَو رَجَعَ بِقَضَاء ٢ قَالَ قَالَ أَبُو جعفرإذا عَاد إِلَيْهِ بِملك ثَان لم يكن لَهُ رده لِأَنَّهُ غير الْملك الَّذِي أوجبه لَهُ البَائِع وَيَنْبَغِي أَن يخْتَلف رُجُوعه إِلَيْهِ بِقَضَاء أَو غَيره قَضَاء ١٢٢١ - فِي الْعَبْدَيْنِ يَمُوت أَحدهمَا بعد الْقَبْض قَالَ أَصْحَابنَا إِذا اشْترى عَبْدَيْنِ وقبضهما وَمَات أَحدهمَا وَجَاء يرد الْبَاقِي لعيب فاختلفا فِي قيمَة الْمَيِّت فَالْقَوْل قَول البَائِع وَقَالَ ابْن أبي ليلى القَوْل قَول المُشْتَرِي وَقَالَ مَالك يُقَال صفا الْمَيِّت فَإِذا اتفقَا على صفته فَحِينَئِذٍ يقوم الْمَيِّت

стр. 1026

على تِلْكَ الصّفة وَإِن تناكرا صفته فَالْقَوْل قَول البَائِع فِي صفته مَعَ يَمِينه إِن كَانَ قد انتقد الثّمن وَإِلَّا فَالْقَوْل قَول المُشْتَرِي وَللشَّافِعِيّ قَولَانِ احدهما أَن القَوْل قَول البَائِع وَالْآخر أَن القَوْل قَول المُشْتَرِي ١٢٢٢ - فِي بيع الْأمة على أَنَّهَا حَامِل قَالَ أَصْحَابنَا إِذا بَاعَ الْجَارِيَة وتبرا من الْحمل فَهُوَ جَائِز وَهُوَ قَول اللَّيْث وَقَالَ مَالك إِن كَانَ من جواري الْوَطْء من المرتفعات لم يجز أَن يَبِيعهَا وَبَين حَال الْحمل وَكَانَا البيع مردودا وَإِن كَانَت من وخش الرَّقِيق والخدم من السَّنَد والزنج وَمَا أشبههم رَأَيْت ذَلِك بَرَاءَة وَلَا يجوز ان يَشْتَرِي جَارِيَة على أَنَّهَا حَامِل وَقَالَ عُثْمَان البتي إِذا اشْترى جَارِيَة فَوَجَدَهَا حَامِلا فَإِن كَانَ علم ان لَهَا زوجا فَلَا سَبِيل لَهُ على الَّذِي بَاعهَا فِي حملهَا وَإِن لم يعلم ان لَهَا زوجا فَإِن النَّاس يرونه عَيْبا

стр. 1027

وَذكر الْحسن بن حَيّ عَن أَشْعَث عَن الشّعبِيّ فِيمَن اشْترى دَابَّة وَشرط أَنَّهَا نتوج فَإِن لم تكن نتوجا فَإِن شَاءَ ردهَا وَإِن اشْتَرَاهَا وَلم يشْتَرط نتوجا فَوَجَدَهَا نتوجا فَإِن شَاءَ ردهَا وَهُوَ قَول الْحسن بن حَيّ وَقَالَ الْحسن وَكَذَلِكَ لَو اشْتَرَاهَا حَامِلا أَو غير حَامِل وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن فِيمَن اشْترى شَاة فَوَجَدَهَا حَامِلا فَهُوَ جَائِز عَلَيْهِ وَلَا يشْتَرط الْحمل فِي الشَّاة وَإِن اشْتَرَطَهُ جَازَ كالبطيخ وَالرُّمَّان يُبَاع فِي قشوره وَقَالَ الشَّافِعِي لَو اشْترى فرسا وَاشْترط الْعتاق فسد البيع لِأَنَّهُ بيع مَا لَا يدرى يكون أَو لَا يكون وَإِذا أسلم فِي جَارِيَة وصفهَا فَلَا يجوز أَن يشْتَرط مَعهَا وَلَدهَا وَلَا أَنَّهَا حُبْلَى ١٢٢٣ - فِي الْعُيُوب الَّتِي يردهَا مَعهَا قَالَ أَصْحَابنَا كل مَا غده النخاسون عَيْبا ينقص الثّمن فَلِلْمُشْتَرِي ان يردهُ وَقَالَ ملك لَا يرد إِلَّا من عيب ينقص ثمنه أَو يخَاف عاقبته وَلَا ينظر فِي ذَلِك مَا يرد النخاسون بِهِ وَاعْتبر الشَّافِعِي مَا ينقص الثّمن قَالَ ابو جَعْفَر لَا معنى لقَوْل من يَقُول أَنما يرد مِمَّن تخَاف غائلته من الْعُيُوب لأَنهم قد اتَّفقُوا على انه لَو وجده أجدع الْأنف قد برأَ مِنْهُ وَأمنت عَلَيْهِ أَنه يرد وَكَذَلِكَ سَائِر الْعُيُوب ١٢٢٤ - فِي الْجَوْز وَالْبيض يكسرهُ فيجده فَاسِدا قَالَ أَصْحَابنَا إِن كَانَ لَا ينْتَفع بِهِ رَجَعَ بِالثّمن كُله وغن كَانَ ينْتَفع بِهِ رَجَعَ بِنُقْصَان الْعَيْب

стр. 1028

وَقَالَ مَالك فِي الْخشب إِذا قطعه ثمَّ ظهر على عيب بَاطِن فَهُوَ لَازم للْمُشْتَرِي وَلَا شَيْء على البَائِع والرانج والجوز إِذا كسر من المُشْتَرِي وَالْبيض من البَائِع وَيرد إِذا كَسره وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْمُزنِيّ كل مَا اشْتريت مِمَّا يكون مأكوله فِي جَوْفه فَكَسرته فَأَصَبْته فَاسِدا فلك رده وَمَا بَين قِيمَته فَاسِدا صَحِيحا وَقِيمَته فَاسِدا مكسورا وَقَالَ فِي مَوْضُوع آخر فِيهَا قَولَانِ أَحدهمَا ان لَيْسَ لَهُ الرَّد إِلَّا أَن يَشَاء البَائِع وَللْمُشْتَرِي مَا بَين قِيمَته صَحِيحا وفاسدا إِلَّا أَن لَا يكون لَهُ فَاسِدا قيمَة فَيرجع بِجَمِيعِ الثّمن وَلَا يرد الثَّوْب مَقْطُوعًا والرانج مكسورا ١١٢٥ - فِي الْمَبِيع يتْلف فِي يَد المُشْتَرِي لعيب كَانَ فِي يَد البَائِع قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا اشْترى عبدا قد حل دَمه بقصاص فَقتل فِي يَد المُشْتَرِي رَجَعَ على البَائِع بِالثّمن وَكَذَلِكَ الْمُرْتَد وَلَو كَانَ سرق فَقطع رده وَأخذ الثّمن كُله وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يرجع بِفضل مَا بَين قِيمَته حَلَال الدَّم وَغير حَلَاله وَمَا بَين قِيمَته سَارِقا إِلَى غير سَارِق وَلَو كَانَت جَارِيَة حُبْلَى فَولدت وَمَاتَتْ رَجَعَ بِنُقْصَان الْعَيْب عِنْدهم جَمِيعًا

стр. 1029

وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَالثَّوْري إِذا ظهر بهَا دَاء لم يُبينهُ المُشْتَرِي وَقد تمت عِنْد المُشْتَرِي فَإِنَّهُ يردهَا بدائها وَلَا يستأني بالحمى والسعال وَإِنَّمَا يستأني بالجروح وَنَحْوهَا قَالَ الثَّوْريّ وَهَذَا مِمَّا يستأني بِهِ وَقَالَ ملك من بَاعَ عبدا وَبِه عيب دَاء سوء مثل الْإِبَاق أَو السّرقَة أَو مرض من الْأَمْرَاض فأبق أَو سرق فَقطعت يَده فَمَاتَ أَو لم يمت وَتَمَادَى بِهِ الضَّرَر فَمَاتَ مِنْهُ أَو أبق فَلم يرجع وَوجد المُشْتَرِي الْبَيِّنَة على هذخ الْعُيُوب أَنَّهَا كَانَت بِهِ حِين بَاعه وَعلم بذلك البَائِع فَإِن المُشْتَرِي يرجع بِالثّمن كُله فيأخده وَلَا شَيْء عَلَيْهِ فِي إباق العَبْد وَلَا مَوته وَلَا قطع يَده وَلَو كَانَ بَاعه آبقا فَسرق فَقطعت يَده رد بِالْقطعِ لِأَن الْقطع حدث عِنْد المُشْتَرِي فِي غير الْعَيْب الَّذِي بَاعه أَو حدث فِي مَرضه عيب آخر أَو اعورت عينه أَو قطعت يَده من غير سَبَب الْمَرَض فَهَذَا لَا يردهُ إِلَّا وَمَعَهُ مَا نقص أَو يمسِكهُ وَيَأْخُذ قيمَة الْعَيْب وَفِي الْجَارِيَة إِذا دلّس لَهُ الحبلى فَمَاتَ فِي يَد المُشْتَرِي من النّفاس رَجَعَ بِالثّمن كُله وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن فِي الرجل يَشْتَرِي السّلْعَة وهى مَجْمُوعَة فتزداد عِنْده أَن لَهُ أَن يردهَا وَقِيَاس قَول الشَّافِعِي الْجِنَايَة إِذا تلف بهَا العَبْد فِي يَد المُشْتَرِي أَنَّهَا من مَال المُشْتَرِي وَيرجع بِأَرْش الْعَيْب

стр. 1030

١٢٢٦ - فِيمَا يحدثه المُشْتَرِي فِي السّلْعَة قَالَ أَصْحَابنَا إِذا خاط الثَّوْب قَمِيصًا أَو صبغه أَحْمَر ثمَّ اطلع على عيب رَجَعَ بِالْعَيْبِ وَلَيْسَ للْبَائِع أَن يقبله وَإِن لم يخطه ثمَّ اطلع على عيب رَجَعَ بِالْعَيْبِ إِلَّا أَن يَشَاء البَائِع أَن يقبله فَيرد عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ إِن حدث بِهِ عيب عِنْد المُشْتَرِي وَقَالَ الحكم يردهُ فِي حَال حُدُوث الْعَيْب وَيرد مَعَه نُقْصَان الْعَيْب الْحَادِث عِنْده وَقَالَ عُثْمَان البتي فِي الثَّوْب والخشبة إِذا قطعهَا ثمَّ وجد عَيْبا يردهما مقطوعين وَلَا شَيْء عَلَيْهِ فِي الْقطع وَقَالَ مَالك إِن كَانَ البَائِع علم بِالْعَيْبِ حِين بَاعه فَإِن المُشْتَرِي يردهُ وَلَا شَيْء عَلَيْهِ فِي الْقطع وَإِن قَالَ البَائِع لم أعلم وَقد قطع الْمُشْتَرى الثَّوْب أَو صبغه فالمشترى بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أَن يوضع عَنهُ مَا نقص الْعَيْب ويمسك الثَّوْب وَإِن شَاءَ غرم مَا نقص التقطيع والصبغ من ثمن الثَّوْب وَيَردهُ وَإِن كَانَ الصَّبْغ يزِيد فِي ثمنه فَإِن شَاءَ المُشْتَرِي رَجَعَ بِقدر الْعَيْب وَإِن شَاءَ كَانَ شَرِيكا للَّذي بَاعه هَذِه رِوَايَة ابْن وهب عَن ملك وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن ملك إِذا دلّس الْعَيْب وَهُوَ يعلم ثمَّ أحدث المُشْتَرِي فِي الثَّوْب صبغا ينقص الثَّوْب أَو قطعه قَمِيصًا وَمَا أشبهه فَإِن المُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ حبس الثَّوْب وَرجع على البَائِع بِمَا بَين الصِّحَّة والدواء وَإِن شَاءَ رده وَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن كَانَ الصَّبْغ يزِيد فِيهِ فَهُوَ مثل رِوَايَة ابْن وهب أَيْضا قَالَ وَلَو لبسه المُشْتَرِي فانتقص للبسه فَعَلَيهِ مانقصه لبسه إِذا أَرَادَ رده قَالَ ملك والتدليس فِي الْحَيَوَان وَغير التَّدْلِيس سَوَاء لِأَن الْحَيَوَان لم يَبِعْهُ

стр. 1031

إِيَّاه على أَن يقطعهُ وَالثيَاب اشْتَرَاهَا للْقطع فَإِذا اشْتَرَاهَا حَيَوَانا فاعور عِنْده ثمَّ اطلع على عيب لم يكن لَهُ أَن يردهُ إِلَّا أَن يرد مَعَه مَا نقص إِذا كَانَ عورا أَو نَحوه من عيب مُفسد دلّس أَو لم يُدَلس وَمَا كَانَ من عيب لَيْسَ بمفسد فَلهُ أَن يرد وَلَا يرد مَعَه مَا نَقصه من الْحَيَوَان كُله وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا حدث بِهِ عيب عِنْد المُشْتَرِي واطلع على عيب لم يردهُ وَرجع على البَائِع بِفضل مَا بَين الصِّحَّة والدواء و٤ قَالَ اللَّيْث فِي فِي الرجل يبْتَاع الثَّوْب فيقطعه ثمَّ يجد فِيهِ الْعَيْب فَإِن الرتق والخزق يحلف البَائِع بِاللَّه مَا علم ذَلِك فِيهِ وَأما مَا كَانَ من السقط فَإِنَّهُ يعلم إِن كَانَ عِنْد البَائِع فَهُوَ رد عَلَيْهِ وَيغرم لَهُ البَائِع اجْرِ الْخياط وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا حدث بِهِ عيب عِنْد المشري ثمَّ اطلع على عيب رَجَعَ بِالْعَيْبِ إِلَّا أَن يَشَاء البَائِع أَن يقبله وَلَا يأخد شَيْئا قَالَ أَبُو جَعْفَر وَلَا فرق بَين الْحَيَوَان الثِّيَاب لِأَن البَائِع مَا أذن لَهُ فِي التقطيع فقد أذن لَهُ فِي الْوَطْء والتأديب ١٢٢٧ - فِي الْبَرَاءَة من الْعَيْب بعد تَمام البيع قَالَ أَصْحَابنَا إِذا أَرَادَ البَائِع ان يتبرأ من الْعُيُوب بعد البيع وَأبي المُشْتَرِي فَلِلْمُشْتَرِي أَن لَا يَشْتَرِيهِ وَقَالَ مَالك إِذا اشْترى سلْعَة فَلَمَّا قبض قَالَ البَائِع إِن بهَا عيوبا وَأحب ان أَتَبرأ إِلَيْك مِنْهَا فَإِن كَانَت عيوبا ظَاهِرَة ترى فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أخد وَإِن شَاءَ رد وَإِن كَانَت عيوبا غير ظَاهِرَة لم يقبل قَوْله فِي ذَلِك وَكَانَ المُشْتَرِي على بَيْعه فَإِن اطلع بعد ذَلِك على عيب كَانَ عِنْد البَائِع فَلهُ أَن يرد إِن شَاءَ وَإِن قَالَ

стр. 1032

البَائِع بهَا دَاء بَاطِن وَأَنا أُرِيد أَن أَتَبرأ مِنْهُ وأقيم الْبَيِّنَة أَنه بهَا السَّاعَة فَإِنَّهُ يُمكن من ذَلِك فَإِن أَقَامَ الْبَيِّنَة برأَ مِنْهُ وَكَانَ لَهُ أَن يتبرأ وتجزئه الْبَرَاءَة وَمذهب الشَّافِعِي يدل على أَن قَوْله فِيهِ كَقَوْل مَالك ١٢٢٨ - فِي الْعتْق على عوض قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف فِي الرجل يعْتق عَبده على عوض دَارا أَو عبد لغيره فَأجَاز فَهُوَ للْمولى وَإِن لم يجزه فَعَلَيهِ قيمَة نَفسه لمَوْلَاهُ وَقَالَ مُحَمَّد عَلَيْهِ قيمَة الدَّار أَو العَبْد الْبَدَل على دَار فِي يَد العَبْد أَو عبد مِمَّا قد اكْتَسبهُ العَبْد قبل ذَلِك كَانَ عَلَيْهِ تَسْلِيم ذَلِك إِلَى مَوْلَاهُ فَإِن سلمه إِلَيْهِ فَأصَاب بِهِ عَيْبا كَانَ الْجَواب فِيهِ على مَا ذكرنَا ١٢٢٩ - فِي العرضين يبتاعان فيجد بِأَحَدِهِمَا عَيْبا قَالَ أَصْحَابنَا إِذا اشْترى عَبْدَيْنِ صَفْقَة وَاحِدَة فَلم يقبضهَا أَو وَاحِدًا مِنْهُمَا حَتَّى وجد عَيْبا بِأَحَدِهِمَا رد الْمَعِيب خَاصَّة وَقَالَ زفر يرد الْمَعِيب قبل الْقَبْض وَبعده وَقَالَ مَالك إِن كَانَ الْمَعِيب هُوَ وَجه الرَّقِيق أَو اسْتحق ردهم كلهم وَرجع بِالثّمن وَإِن لم يكن لَهُ وَجه ذَلِك الرَّقِيق وَلَا من أَجله اشْترى بحصتة من الثّمن خَاصَّة دون الْبَاقِي وَقَالَ ابْن أبي ليلى يرد الْمَعِيب وَلم يفرق بَين الْقَبْض وَغَيره وَكَذَلِكَ قَول الثورى

стр. 1033

وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِن سمى لكل وَاحِد ثمنا وَجعل جملَة الثّمن لَهما فإمَّا أَن يرد الْجَمِيع أَو يرضى بِالْجَمِيعِ قَالَ عبيد الله بن الْحسن يرد الْمَعِيب خَاصَّة وَعَن الشَّافِعِي اخْتِلَاف رِوَايَة فِي إِحْدَاهمَا يرد الْمَعِيب وَفِي الْأُخْرَى يردهما جَمِيعًا أَو يمسك ١٢٣٠ - فِي الزِّنَا فِي الْمَمْلُوك قَالَ أَصْحَابنَا هُوَ عيب فِي الْجَارِيَة لِأَنَّهَا تستولد وَلَيْسَ بِعَيْب فِي الْغُلَام وَكَذَلِكَ ولد الزِّنَا وَقَالَ مَالك فِي الْجَارِيَة إِذا كَانَت ولد زنا فَهُوَ عيب وَقَالَ الشَّافِعِي مَا ينقص الثّمن فَهُوَ عيب ١٢٣١ - فِي الْجَارِيَة الَّتِي قد ولدت قَالَ أَصْحَابنَا إِذا ولدت الْجَارِيَة عِنْد الرجل أَو وَطئهَا ثمَّ بَاعهَا وكتم ذَلِك فَلَيْسَ للْمُشْتَرِي أَن يردهَا وَقَالَ مَالك إِذا اشْترى عبدا ثمَّ علم أَن لَهُ ولدا كَبِيرا أَو صَغِيرا فَلهُ أَن يردهُ وَهَذَا عيب ١٢٣٢ - فِي شَرط جنس فيجد غَيره قَالَ أَصْحَابنَا إِذا اشْترى ثوبا على أَنه هروي فَوَجَدَهُ قوهيا فَلَا بيع بَينهمَا وَلَو شَرط فِي التَّمْر أَنه فَارسي فَوَجَدَهُ دقلا فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أَخذ وَإِن شَاءَ ترك وَقَالَ مَالك إِذا اشْترى جَارِيَة على أَنَّهَا بربرية فَإِذا هِيَ خراسانية فَلهُ أَن

стр. 1034

يردهَا وَلَو شَرط أَنَّهَا صقلية فَإِذا هِيَ خراسانية أَو بربرية لم يردهَا لِأَنَّهَا أفضل مِمَّا شَرط ١٢٣٣ - فِي الرَّد بِالْعَيْبِ بعد الاستغلال قَالَ أَصْحَابنَا إِذا حلب لبن شَاة ثمَّ اطلع على عيب رَجَعَ بِالْعَيْبِ وَلم يرد وَكَذَلِكَ ثَمَر النَّخْلَة وَالْولد وَلَو كَانَ عبدا فَأكل غلتة ردة بِالْعَيْبِ وَالْغلَّة لَة وَقَالَ الْحسن عَن زفر إِذا ولدت الْجَارِيَة فِي يَد المُشْتَرِي أَو وطِئت بِشُبْهَة فَأخذ لَهَا مهْرا أَو زَوجهَا أَو جنى عَلَيْهَا جَان فَأخذ الْأَرْش ثمَّ اطلع على عيب فَإِنَّهُ يردهَا وَيرد ذَلِك كُله مَعهَا وَإِن وَطئهَا هُوَ ردهَا وعقرها إِذا ردهَا بِقَضَاء قَاض وَكَذَلِكَ ثَمَر الشَّجَرَة والنخلة وَإِن ولدت رد نُقْصَان الْولادَة مَعَ الْجَارِيَة وَالْولد على البَائِع وَقَالَ مَالك يردهَا على البَائِع وَإِن مَاتَ الْوَلَد رد الْأُم وَرجع بِجَمِيعِ الثّمن وَلَا شَيْء عَلَيْهِ فِي الْوَلَد وَإِن نقصتها الْولادَة رد نُقْصَان الْولادَة وَلَو مَاتَت الْأُم وَبَقِي الْأَوْلَاد رَجَعَ بِالْعَيْبِ على البَائِع وَلَا يكون للْمُشْتَرِي أَن يرد الْوَلَد وَقِيمَة الْأُم وَقَالَ فِي الشَّاة إِذا حلبها المُشْتَرِي أَو جز صوفها وَهُوَ قَائِم فِي يَده أَو قد أتْلفه فَإِنَّهُ يرد الشَّاة إِذا وَالصُّوف وَاللَّبن للْمُشْتَرِي كالغلة وَكَذَلِكَ غلَّة النّخل إِلَّا أَن يكون الصُّوف عَلَيْهَا يَوْم اشْترى فَيردهُ مَعَ الشَّاة وَأما ولد الشَّاة فَيردهُ مَعَ الْأُم وَقَالَ عُثْمَان البتي وَعبيد الله بن الْحسن فِيمَن اشْترى عبدا واستغله ثمَّ ظهر على عيب فَإِن شَاءَ أَن يردهُ رده وَالْغلَّة مَعَه

стр. 1035

قَالَ عبيد الله فَإِن وهب للْعَبد هبة رده مَعَ الْهِبَة على البَائِع وَقَالَ الشَّافِعِي الْوَلَد كالغلة لَا يرد مِنْهُ شَيْء وَيرد الْأُم قَالَ أَبُو جَعْفَر قَول عُثْمَان البتي وَعبيد الله فِي رد الْغلَّة مَعَ الأَصْل مُخَالف لقَوْل جَمِيع أهل الْعلم وَقد روى عَن النَّبِي ﷺ أَنه جعل الْغلَّة للْمُشْتَرِي بِالضَّمَانِ ورد الأَصْل ١٢٣٤ - فِي حُدُوث الْوَلَد قبل الْقَبْض قَالَ أَصْحَابنَا إِذا اشْترى جَارِيَة فَولدت قبل الْقَبْض فَأَخذهَا المُشْتَرِي ثمَّ وجد بِأَحَدِهِمَا عَيْبا رده بِحِصَّتِهِ من الثّمن يقسم على قيمَة الْأُم يَوْم العقد وَقِيمَة الْوَلَد يَوْم الْقَبْض وَقَالَ مَالك إِذا حدث بهَا عيب فِي يَد المُشْتَرِي ثمَّ وجد عَيْبا دلسه البَائِع فَإِنَّهُ ينظر إِلَى قيمَة الْأُم يَوْم العقد بِلَا ولد وَقِيمَة الْوَلَد يَوْم ولدت فَيقسم الثّمن على ذَلِك ثمَّ يرجع بِقِيمَة الْعَيْب وَكَذَلِكَ لَو ولدت بعد الْقَبْض فَهُوَ مثل ذَلِك وَلَو ولدت فِي يَد المُشْتَرِي ثمَّ مَاتَ الْوَلَد رد الْأُم بِجَمِيعِ الثّمن فَإِن حدث بهَا نُقْصَان الْولادَة رد النُّقْصَان مَعهَا لِأَن نُقْصَان الْولادَة مثل العور والشلل والعيوب الْمفْسدَة وَعند الشَّافِعِي أَن ولد المعيبة لَا حِصَّة لَهُ من الثّمن سَوَاء وَلدته فِي يَد البَائِع بعد البيع أَو المُشْتَرِي

стр. 1036

١٢٣٥ - فِي الزِّيَادَة فِي الْبدن ذكر مُحَمَّد فِي إمْلَائِهِ فِيمَن اشْترى عبدا بِجَارِيَة وَتقَابَضَا ثمَّ وجد بِهِ الْعَيْب وَقد زَادَت الْجَارِيَة فِي بدنهَا أَنه يردهُ وَيَأْخُذ الْجَارِيَة زَائِدَة وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَمُحَمّد وَقَالَ مَالك الزِّيَادَة فِي الْبدن يمْنَع الرَّد وَيرجع بِحِصَّة الْعَيْب وَلَو زَادَت قِيمَته بتَعَلُّم صناعَة كَانَ لَهُ أَن يردهُ وَقَالَ الشَّافِعِي الزِّيَادَة فِي الْبدن فِي يَد الْمَرْأَة يمْنَع رُجُوعه إِلَى الزَّوْج بِالطَّلَاق قبل الدُّخُول إِلَّا أَن تشَاء هِيَ أَن ترد نصفهَا زَائِدَة ١٢٣٦ - فِي حُقُوق العقد بِمن يتَعَلَّق قَالَ أَصْحَابنَا حُقُوق العقد يتَعَلَّق بالمتعاقدين وَإِن كَانَا وكيلين لغَيْرِهِمَا وَيثبت لَهما حق الْقَبْض وَعَلَيْهِمَا حق التَّسْلِيم وَهَذَا الَّذِي يتَوَلَّى الرَّد بِالْعَيْبِ دون الْآمِر وَلَا يُبَالِي حضر الْآمِر أم غَابَ وَلَا يَمِين على الْآمِر للْبَائِع وَقَالَ ابْن أبي ليلى لَا يَسْتَطِيع المُشْتَرِي أَن يرد بِالْعَيْبِ حَتَّى يحضر الْآمِر فَيحلف مَا رَضِي بِالْعَيْبِ وَقَالَ أَصْحَابنَا فِي الْوَكِيل بِالنِّكَاحِ وَالْخلْع وَالصُّلْح من دم الْعمد لَيْسَ يتَعَلَّق بِهِ من حُقُوق هَذِه الْعُقُود شَيْء وَإِنَّمَا يتَعَلَّق بالموكل وَقَالَ مَالك إِذا لم يقل الْوَكِيل عِنْد الشِّرَاء إِنِّي اشْتريت لفُلَان فالثمن على الْوَكِيل وَإِن قَالَ اشتريه لفُلَان الْعهْدَة على فلَان دون الْوَكِيل وَكَذَا الْوَكِيل بِالْبيعِ إِذا قَالَ هُوَ لفُلَان الْعهْدَة على الْآمِر وَإِن لم يقل ذَلِك فالعهدة على الْوَكِيل البَائِع وَيرد عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ والمنادي الَّذِي يَبِيع فِيمَن يزِيد لَا عُهْدَة عَلَيْهِ

стр. 1037

وَلَا يرد عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ وَكَذَلِكَ الْأَجِير فِي البيع وَالشِّرَاء وَالْوَكِيل بِالْبيعِ وَالْوَصِيّ إِذا قَالَا بِبيع أَن لَا يَمِين كَانَ كَمَا قَالَ أَولا قطع السّنة فِي ذَلِك أَن عَلَيْهِ الْيَمين فَأرى أَن يسْتَحْلف وَيرد البيع إِذا لم يحلف قَالَ وَإِذا وكل رجلا بِبيع سلْعَة فَبَاعَهَا كَانَ للْوَكِيل أَن يقبض الثّمن وَالْوَكِيل بِالنِّكَاحِ لَا يقبض الصَدَاق وَقَالَ الثَّوْريّ الْوَكِيل بِالشِّرَاءِ يُخَاصم فِي الرَّد بِالْعَيْبِ دون الْمُوكل وَقَالَ الْحسن بن حَيّ للْبَائِع عَن الْوَكِيل أَن يَأْخُذ الْوَكِيل بِالثّمن وَإِن شَاءَ أَخذ الْمُوكل وَإِن شَاءَ أخذهما جَمِيعًا وَللْمُشْتَرِي من الْوَكِيل أَن يرد بِالْعَيْبِ على الْوَكِيل إِن شَاءَ وَإِن شَاءَ على الْآمِر وَله أَن يسْتَحْلف كل وَاحِد مِنْهُمَا وَأيهمَا نكل عَن الْيَمين لزمَه وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن الْعهْدَة على الْوَكِيل إِلَّا أَن يشترطانها على الْآمِر فَيكون على الْآمِر دونه وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْمُزنِيّ لَو وَكله بشرَاء سلْعَة فَوجدَ بهَا عَيْبا كَانَ لَهُ الرَّد بِالْعَيْبِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَن يحلف مَا رَضِي بِهِ الْآمِر قَالَ وَإِن وَكله بِبيع مَتَاعه فَبَاعَهُ فَقَالَ الْوَكِيل قد دفعت إِلَيْك الثّمن فَالْقَوْل قَوْله وَهَذَا يدل على أَن قبض الثّمن عِنْده إِلَى الْوَكِيل وَقَالَ فِي الْوَكِيل بِالْخلْعِ لاضمان عَلَيْهِ وَالضَّمان على الْمَرْأَة إِلَّا أَن يضمن الْوَكِيل ١٢٣٧ - فِي العَبْد يُوجد لَهُ زَوْجَة قَالَ أَصْحَابنَا إِذا اشْترى عبدا لَهُ امْرَأَة أَو أمة لَهَا زوج ثمَّ علم فَهَذَا عيب يرد مِنْهُ وَكَذَلِكَ قَول مَالك وَعبيد الله بن الْحسن قَالَ مَالك وَلَو كَانَ للْعَبد أَو الْجَارِيَة ولد كَانَ هَذَا عَيْبا

стр. 1038

وَقَالَ عُثْمَان البتي إِذا وجد لَهُ امْرَأَة فَلهُ أَن يكرههُ على طَلاقهَا فَإِن أَبى أَن يطلقهَا فَلَزِمته نَفَقَة لَهَا فَهِيَ على البَائِع وَالزَّوْج لِلْجَارِيَةِ عيب أَيْضا وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا اشْترى عبدا فَوجدَ لَهُ امْرَأَة فَلَيْسَ ذَلِك بِعَيْب وَقَالَ الشَّافِعِي كل مَا ينقص الثّمن فَهُوَ عيب قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ أَصْحَابنَا نَفَقَة الْمَرْأَة وصداقها يلْزم العَبْد فِي رقبته يبع فِيهَا وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ هما دين فِيمَا يُوهب لَهُ أَو يتَصَدَّق بِهِ عَلَيْهِ ١٢٣٨ - فِي الْأَجِير فِي البيع إِذا فسخ البيع قَالَ قِيَاس قَول أَصْحَابنَا فِيمَن اسْتَأْجر رجلا على بيع سلْعَة فَبَاعَهَا ثمَّ ردَّتْ عَلَيْهِ بِعَيْب بِقَضَاء قَاض أَن الْأُجْرَة بَاقِيَة لَا تسْقط بِنَقْض البيع وَهُوَ قِيَاس قَول الشَّافِعِي وَقَالَ مَالك وَعبيد الله بن الْحسن تسْقط الْأُجْرَة ١٢٣٩ - فِيمَن يجد الْعَيْب وَالْبَائِع غَائِب قَالَ أَصْحَابنَا لَا ينْقض البيع فِيهَا حَتَّى يحضر البَائِع أَو خصم عَنهُ وَقَالَ مَالك إِن كَانَت غيبته بعيدَة وَأقَام المُشْتَرِي الْبَيِّنَة أَنه اشْتَرَاهُ على عُهْدَة الاسلام ونقده الثّمن يلْزم السُّلْطَان البَائِع فَإِن طمع فِي قدومه وَإِلَّا بَاعه وَقضى الرجل حَقه فَإِن فضل شَيْء حَبسه للْبَائِع وَإِن كَانَ على نُقْصَان رَجَعَ المُشْتَرِي على البَائِع بِهِ وَهُوَ قِيَاس قَول الشَّافِعِي فِي الْقَضَاء على الْغَائِب ١٢٤٠ - فِي ذِي الْعَهْد إِذا أسره قوم اخرون قَالَ أَصْحَابنَا إِذا صَالح الامام أهل دَار فِي دور الْحَرْب على مَا يأمنون بِهِ ثمَّ سباهم قوم اخرون من أهل الْحَرْب فلنا أَن نشتريهم ونسترقهم وَهُوَ قَول اللَّيْث

стр. 1039

وَقَالَ مَالك لَا يجوز لنا أَن نشتريهم وَهُوَ قِيَاس قَول الشَّافِعِي لِأَنَّهُ قَالَ من لَهُ أَمَان فَهُوَ بِمَنْزِلَة الذِّمِّيّ قَالَ أَبُو جَعْفَر لَيْسُوا بِمَنْزِلَة الذميين لِأَن علينا أَن نُقَاتِل عَن أهل الذِّمَّة وندفع عَنْهُم وَلَيْسَ علينا ذَلِك لمن كَانَ بَيْننَا وَبَينه هدنه من اهل الْحَرْب ١٢٤١ - فِيمَن اشْترى أَبَاهُ وَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا قَالَ ابو حنيفَة لَا يعْتق عَلَيْهِ وَهُوَ قَول مَالك وَالثَّوْري وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يعْتق عَلَيْهِ ١٢٤٢ - فِيمَن لَا يفرق بَينهم من ذَوي الْأَرْحَام قَالَ أَصْحَابنَا لَا يَنْبَغِي أَن يفرق ذِي بَين رحم محرم إِذا كَانَا صغيرين أَو كَانَ أَحدهمَا صَغِيرا حَتَّى يبلغ فَإِن بَاعَ أَحدهمَا فقد أَسَاءَ وَالْبيع جَائِز فِي قَول أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا يجوز البيع فِي التَّفْرِيق بَين الْوَلَد وَالْوَالِد وَقَالَ مَالك بَين الوالدة وَوَلدهَا وَقَالَ ابْن وهب فَقلت لمَالِك فالوالد وَولده قَالَ لَيْسَ فِي ذَلِك شَيْء وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك لَا يفرق بَين العَبْد وَولده الصغار وَلَا بَينهم وَبَين أمهاتهم حَتَّى يستغنوا عَن الْأُمَّهَات قَالَ مَالك وَيجوز أَن يفرق بَين الصَّغِير وَبَين جده وَإِخْوَته وَسَائِر ذَوي الرَّحِم الْمحرم مِنْهُ إِلَّا الْوَلَد والوالدين قَالَ مَالك وَلَو كَانَ لرجل أمة وَلها ابْن صَغِير لِابْنِ صَغِير لرجل فِي عيالة لم يفرق بَينهمَا فِي البيع وَقَالَ الثورى إِذا اسْتغنى عَن الْأُم فَلَا بَأْس بالتفرقة

стр. 1040

وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا اسْتغنى عَن الْحَضَانَة فقد خرج عَن الصَّغِير وَقَالَ الْحسن بن حَيّ لَا بَأْس بِأَن يفرق بَين المولودين وَقَالَ اللَّيْث لَا يفرق بَين الْوَالِد وَوَلدهَا حَتَّى يبلغ تسع سِنِين أَو عشرا وَلَا بَأْس بِأَن يفرق بَين الوالدة وَولده وَبَين الْأَخَوَيْنِ وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن لَا يفرق بَين الْوَالِد وَبَين الْأَخَوَيْنِ وَالْوَالِد أَشد من الْأَخَوَيْنِ حَتَّى يَسْتَغْنِي عَن الْحَضَانَة ويستنجي وَقَالَ فِي الْجَارِيَة الخماسية إِذا اشتهت هِيَ وَأمّهَا أَن تبَاع لم أر بَأْسا وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يفرق بَين المسبية وَوَلدهَا حَتَّى يبلغ سبعا أَو ثَمَان سِنِين وَكَذَلِكَ ولد الْوَلَد فَأَما الأخوان فَيُفَرق بَينهمَا قَالَ أَبُو جَعْفَر حَدثنَا أَبُو أُميَّة قَالَ حَدثنَا عبيد الله بن مُوسَى الْعَبْسِي قَالَ أخبرنَا إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن مجمع الانصار عَن طليق بن عمرَان عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى قَالَ لعن رَسُول الله ﷺ من فرق بَين وَالِد وَولده وَبَين الْأَخ وأخيه وَأهل الحَدِيث يضعفون إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل هَذَا من غير إِسْقَاط مِنْهُم لَهُ وروى ابْن وهب عَن حييّ بن عبد الله الْمعَافِرِي عَن أبي عبد الرَّحْمَن

стр. 1041

الحبلي عَن أبي أَيُّوب الْأَنْصَار قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من فرق بَين وَالِدَة وَوَلدهَا فرق الله بَينه وَبَين أحبته يَوْم الْقِيَامَة وروى سعيد بن أبي عرُوبَة عَن الحكم بن عُيَيْنَة عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ أَمرنِي رَسُول الله ﷺ أَن أبيع غلامين أَخَوَيْنِ وَفرقت بَينهمَا فَذكرت ذَلِك للنَّبِي ﷺ فَقَالَ أدركهما وارتجعهما وَلَا تبعهما إِلَّا جَمِيعًا وَلَا يفرق بَينهمَا ويطعن من جِهَة أَن سعيدا لَا يعرف لَهُ سَماع من الحكم وَبِأَن الْحجَّاج بن أَرْطَاة رَوَاهُ عَن الحكم عَن مَيْمُون بن أبي شبيب عَن عَليّ فَيُقَال لَهُم أَن الْحجَّاج لَيْسَ بِحجَّة على سعيد بل سعيد حجَّة عَلَيْهِ لفضله فِي الضَّبْط والاتفاق وَقد روى زيد بن أبي أنيسَة هَذَا الحَدِيث عَن الحكم عَن عبد الرَّحْمَن ابْن أبي ليلى كَرِوَايَة سعيد وَهَذَا الَّذِي ذَكرْنَاهُ فِي الصغار لِأَن فِي حَدِيث عِكْرِمَة بن عمار عَن إِيَاس بن سَلمَة عَن أَبِيه أَن النَّبِي ﷺ بَعثه مَعَ أبي بكر إِلَى بني فَزَارَة فسيرا سبيا

стр. 1042

فيهم امْرَأَة مَعَ ابْنَتهَا فنفل أَبُو بكر ابْنَتهَا فَلَمَّا قدمُوا قَالَ رَسُول الله ﷺ هَب إِلَى امْرَأَة فَوَهَبَهَا لَهُ فَبعث بهَا رَسُول الله ﷺ إِلَى مَكَّة فدى بهَا أسرى من الْمُسلمين فَعلم النَّبِي ﷺ بنفل أَبى بكر إِيَّاهَا دون أمهَا فَلم يُنكره وروى ابْن بُرَيْدَة عَن أَبِيه أهْدى أَمِير القبط لرَسُول الله ﷺ جاريتين فتسرى بِإِحْدَاهُمَا فَولدت لَهُ إِبْرَاهِيم وَأعْطى الْأُخْرَى لحسان بن ثَابت فَفرق بَينهمَا إِذا كَانَتَا كبيرتين فَثَبت أَن الْأَخْبَار الأولى من النَّهْي عَن التَّفْرِيق فِي الصغار ١٢٤٣ - فِيمَن اشْترى الْأُم وَالْولد صَفْقَة ثمَّ وجد عَيْبا قَالَ أَصْحَابنَا يرد الْمَعِيب ويمسك الْأُخْرَى وَذكر بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف أَنه يردهما جَمِيعًا كالخفين والنعلين وَقَالَ مَالك يردهما جَمِيعًا سُفْيَان عَن عَمْرو بن دِينَار عَن عبد الرَّحْمَن بن فروخ عَن أَبِيه قَالَ كتب عمر بن الْخطاب ﵁ أَن لَا يفرق بَين أَخَوَيْنِ مملوكين فِي البيع

стр. 1043

١٢٤٤ - إِذا حدث فِي أَحدهمَا مَا يمْنَع البيع قَالَ أَصْحَابنَا إِذا دبر أَحدهمَا لم يكره أَن يَبِيع الآخر وَقَالَ مَالك لَا يجوز أَن يَبِيع الْأُم إِن دبر الْوَلَد وَلَا يَبِيع الْوَلَد إِن دبر الْأُم قَالَ وَإِن أعتق الْوَلَد فَإِنَّهُ يَبِيع الْأُم وَيشْتَرط على المُشْتَرِي أَن لَا يفرق بَينهمَا ١٢٤٥ - هَل يجْبر على الْجمع بَينهمَا إِذا كَانَا فِي ملكَيْنِ قَالَ أَصْحَابنَا إِذا كَانَ الْوَلَد لرجل وَالأُم لِأَبِيهِ فَلَا بَأْس أَن يَبِيع كل وَاحِد على الأنفراد وَقَالَ مَالك إِذا كَانَت أمة لرجل وَابْن لَهَا صَغِير لأَجْنَبِيّ فَإِنَّهُمَا يجبران جَمِيعًا على أَن يجمعا بَينهمَا جَمِيعًا وَلَا يفرق بَينهمَا وَلَو أَن رجلا كَانَ لَهُ أمة وَأَوْلَادهَا صغَار فأوصى بالأولاد لرجل وبالأم لرجل فَالْوَصِيَّة جَائِزَة وَيجْبر الْمُوصى لَهما على أَن يجمعا بَين الْأُم وَالْولد ١٢٤٦ - فِي جِنَايَة أَحدهمَا هَل توجب التَّفْرِيق قَالَ أَصْحَابنَا إِذا كَانَ لَهُ عبد وَابْنه صَغِير فجنى العَبْد دفع بِالْجِنَايَةِ دون الآخر وَكَذَلِكَ لَو لحقه دين بيع فِيهِ وَحده وَقَالَ أَبُو يُوسُف فِي الدّين يباعان جَمِيعًا فَيَقْضِي بِحِصَّة الْمَدِين من الثّمن دينه وَحِصَّة الآخر للْمولى وَقَالَ مَالك يدْفع الْجَانِي بالجنانة ثمَّ يُقَال للْمَجْنِيّ عَلَيْهِ وَللْآخر يبْقى الْأمة وَالْولد جَمِيعًا لَا يفرق بَينهمَا فَتكون حِصَّة الْجَانِي من الثّمن للْمَجْنِيّ عَلَيْهِ وَحِصَّة الَّذِي جنى للْمولى وَقِيَاس قَول الشَّافِعِي إِذا حدث فِي أَحدهمَا مَا يمْنَع بَيْعه جَازَ أَن يَبِيع الآخر

стр. 1044

١٢٤٧ - فِي الْعَبْدَيْنِ يشتريان صَفْقَة فيوجد أَحدهمَا حرا أَو مُدبرا أَو نَحوه قَالَ أَصْحَابنَا إِذا اشْترى عَبْدَيْنِ صَفْقَة وَاحِد بِثمن وَاحِد فَإِذا أَحدهمَا حر فَالْبيع بَاطِل فِي العَبْد وَإِن وجد أَحدهمَا مكَاتب أَو مُدبر أَو كَانَت أمة فَكَانَت أم ولد فَالْبيع جَائِز فِي العَبْد بِحِصَّتِهِ وَقَالَ مَالك إِذا كَانَ أَحدهمَا حرا وَاسْتحق نظر فِي الْحر أَو الْمُسْتَحق فَإِن كَانَ وَجه الْعَبْدَيْنِ أَو من أَجله اسْتَويَا رد الْبَاقِي وَإِن لم يكن كَذَلِك لزمَه الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ من الثّمن وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا اشْترى مَا يحل وَمَا لَا يحل صَفْقَة وَاحِدَة فسد البيع فِي الْجَمِيع كشاة وخنزير وَقَالَ اللَّيْث إِذا اشْترى دَارا فَإِذا نصفهَا فِي سَبِيل الله تَعَالَى جَازَ البيع فِي النّصْف الآخر بِنصْف الثّمن وَللْمُشْتَرِي الْخِيَار فِي فسخ البيع ١٢٤٨ - فِيمَن اشْترى جَارِيَة بِعَبْد فَأعْتقهَا ثمَّ اسْتحق العَبْد قَالَ أَصْحَابنَا عتقه جَائِز وَيغرم قيمتهَا وَكَذَلِكَ لَو كَانَ العَبْد مُدبرا أَو مكَاتبا وَلَو كَانَ العَبْد حرا لم ينفذ عتق المُشْتَرِي فِي الْجَارِيَة وَقَالَ مَالك إِذا استولد الْجَارِيَة وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا اشْترى عبدا بيعا فَاسِدا فَأعْتقهُ بعد الْقَبْض نفذ عتقه وَغرم قِيمَته

стр. 1045

١٢٤٩ - فِي غلَّة مَا اسْتحق قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري فِي غلَّة النّخل من الثَّمَرَة وَولد الْجَارِيَة إِذا اسْتَهْلكهُ المُشْتَرِي ثمَّ اسْتحق فعلى المُشْتَرِي ضَمَان مَا أتلف فِي ذَلِك الْمُسْتَحق وَلَو آجر العَبْد أَو الأَرْض فَأخذ الْغلَّة لم يكن عَلَيْهِ فِيهَا ضَمَان لمستحق وَيتَصَدَّق بهَا وَقَالَ ابْن أبي ليلى لَا ضَمَان عَلَيْهِ فِي الثَّمَرَة إِذا استهلكها الْمُسْتَحق وَقَالَ مَالك غلَّة النّخل للْمُشْتَرِي بِالضَّمَانِ كغلة الدَّار وَالْعَبْد وَلَو كَانَ ذَلِك هبة كَانَت للْمُسْتَحقّ فِي النّخل وَقَالَ الشَّافِعِي غلَّة النّخل للْمُسْتَحقّ وَكَذَلِكَ ولد الْجَارِيَة وَقَالَ أَبُو جَعْفَر لَا خلاف بَينهم أَن ولد الْأمة للْمُسْتَحقّ كَذَلِك ثَمَر النّخل لِأَنَّهَا حَادث من الأَصْل وَلَيْسَ كَذَلِك غلَّة الدَّار وَالْعَبْد لِأَنَّهَا مُسْتَحقَّة بِعقد الْإِجَارَة وَهِي للعاقد وَقد قَالَ النَّبِي ﷺ الْخراج بِالضَّمَانِ فَكل من أَتَّخِذ خراجا من شَيْء فِي ضَمَانه فخراجة لَهُ ١٢٥٠ - فِي اسْتِحْقَاق بعض الْمَبِيع قَالَ أَصْحَابنَا إِذا اشْترى ثوبا فَاسْتحقَّ بعضه فَلهُ الْخِيَار فِي رد الْبَاقِي وَإِن كَانَ شَيْئا مِمَّا يُكَال أَو يُوزن وَقد قَبضه فَاسْتحقَّ بعضه فَلَا خِيَار لَهُ فِي رده وَقَالَ زفر لَا فرق بَين الْقَبْض وَغَيره لَهُ الْخِيَار فِي الثَّوْب وَلَا خِيَار فِي الْمكيل وَالْمَوْزُون وَقَالَ شائر أَصْحَابنَا إِذا اسْتحق شَيْء من ذَلِك قبل الْقَبْض فَلِلْمُشْتَرِي خِيَار قَالُوا وَلَو وجد بالمكيل وَالْمَوْزُون عَيْبا فَإِن شَاءَ رد الْجَمِيع وَإِن شَاءَ أمسك وَلَو كَانَا عَبْدَيْنِ كَانَ لَهُ أَن يرد بعد الْقَبْض أَحدهمَا دون الآخر

стр. 1046

وَقَالَ مَالك إِذا اسْتحق بعض الْحِنْطَة فَلهُ الْخِيَار إِن شَاءَ حبس مَا بَقِي بِحِصَّتِهِ من الثّمن وَإِن شَاءَ رد وَإِن وجد بِبَعْضِه عَيْبا لم يكن لَهُ أَن يرد بَعْضًا دون بعض وَقَالَ ابْن أبي ليلى فِي الِاسْتِحْقَاق وَالْعَبْد لَا خِيَار لَهُ وَيَأْخُذ مَا بقى بِحِصَّتِهِ وَلم يفرق بَين الْقَبْض وَغَيره وَقَالَ الْحسن بن حَيّ لَا خِيَار فِي شَيْء من الِاسْتِحْقَاق إِلَّا أَن يكون ضَرَرا نَحْو الدَّار يسْتَحق بَعْضهَا أَو الْجَارِيَة ١٢٥١ - فِي وجوب الْعقر للْمُسْتَحقّ على المُشْتَرِي قَالَ أَصْحَابنَا إِذا اشْترى جَارِيَة فَوَطِئَهَا ثمَّ اسْتحقَّت فَعَلَيهِ الْعقر للْمُسْتَحقّ وَلَا يرجع بِهِ على البَائِع وَإِنَّمَا يرجع بِالثّمن وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَقَالَ ابْن أبي ليلى يرجع بِالثّمن وبالعقر وَقَالَ مَالك لَا شَيْء على المُشْتَرِي للْوَطْء بكرا كَانَت أَو ثَيِّبًا كَذَلِك إِن وجدت حرَّة ١٢٥٢ - فِيمَن صَالح من الْعَيْب على عبد آخر قَالَ أَصْحَابنَا إِذا اشْترى عبدا فَوجدَ بِهِ عَيْبا قبل الْقَبْض فَصَالح مِنْهُ على عبد آخر فَكَأَنَّهُ اشتراهما يَنْقَسِم الثّمن على قيمتهَا وَلَو قبض الأول ثمَّ صَالح كَانَ العَبْد الثَّانِي مأخوذا بِحِصَّة الْعَيْب قَالَ مَالك كَأَنَّهُ اشتراهما صَفْقَة يَنْقَسِم الثّمن عَلَيْهَا وَلم يذكر فرقا بَين الْقَبْض وَغَيره وَقِيَاس قَول الشَّافِعِي لَا يجوز لِأَنَّهُ صلح من الْمَجْهُول وَهُوَ الْحصَّة

стр. 1047

١٢٥٣ - فِيمَن يَبْنِي فِي أَرض ثمَّ اسْتحقَّت قَالَ أَصْحَابنَا للْمُشْتَرِي أَن يرجع على البَائِع بِقِيمَة الْبناء ويسلمه إِلَيْهِ وَفِيه الْبناء وَقَالَ مَالك فِيمَن أوصى لَهُ بِثلث مَاله فأخد فِي وَصيته دَارا أَو بِنَاء ثمَّ اسْتحق قيل للْمُسْتَحقّ ادْفَعْ بِنَاء هَذَا وَقِيمَة أَرْضك براحا وَقَالَ مَالك حَدثنِي حميد بن قيس أَن رجلا غرس وديا مواتا فِي الأَرْض لَا يَرَاهَا لأحد فجَاء صَاحبهَا ورأقام عَلَيْهَا الْبَيِّنَة أَنَّهَا لَهُ فاختصما إِلَى عمر بن الْخطاب فَقَالَ عمر لصَاحب الأَرْض إِن شِئْت أَن تَأْخُذ كل مَا أحدث فِي أَرْضك بِقِيمَتِه وَإِن شِئْت فأعطه أَرْضك بِقِيمَتِهَا قَالَ مَالك وَأَنا أرى ذَلِك وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يقوم الْمُسْتَحق للباني قيمَة بنائِهِ وَيرجع الْبَانِي بِالثّمن على بائعة وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن يرجع المُشْتَرِي على البَائِع بِقِيمَة الْبناء وَقَالَ الشَّافِعِي يرجع المُشْتَرِي على البَائِع بِقِيمَة الْبناء قَالَ أَبُو جَعْفَر لَو قَالَ رجل لآخر اهدم لي حائطي هَذَا أَو اذْبَحْ شاتي هَذِه فَفعل ثمَّ اسْتَحَقَّه مُسْتَحقّ فضمن الْفَاعِل رَجَعَ بِهِ على الْأَمر لِأَنَّهُ غره وَهُوَ

стр. 1048

فَإِنَّمَا فعل على أَن لَا يلْحقهُ ضَمَان بِمَا فعله لَهُ كَذَلِك المُشْتَرِي دخل فِي العقد على أَن يسلم لَهُ مَا بَينه بِالثّمن الَّذِي سلمه إِلَى البَائِع فَإِذا لم يسلم لَهُ رَجَعَ بِهِ على البَائِع ١٢٥٤ - فِي المُشْتَرِي يهْلك الشَّيْء من يَده ثمَّ يسْتَحق قَالَ أَصْحَابنَا وَالشَّافِعِيّ إِذا اشْترى عبدا وَمَات فِي يَده ثمَّ اسْتَحَقَّه مُسْتَحقّ فَلهُ أَن يضمنهُ وَيرجع المُشْتَرِي على البَائِع بِالثّمن وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث إِذا مَاتَ فِي يَده فَلَا شَيْء للْمُسْتَحقّ عَلَيْهِ إِلَّا أَن يُقيم البينه أَنه غصبه لِأَنَّهُ يَقُول اشْتَرَيْته من سوق الْمُسلمين وَقَالَ عُثْمَان البتي لَا يضمنهُ المُشْتَرِي للْمُسْتَحقّ وَلَو كَانَا وضعاه على يَدي رجل فَهَلَك فَالْمُشْتَرِي ضَامِن لِأَنَّهُ قد جرده وَمنعه وَقَالَ الْحسن بن حَيّ من اشْترى شَيْئا وَهُوَ لَا يعلم أَنه لغيره فاستهلكه ثمَّ اسْتَحَقَّه مُسْتَحقّ فَإِن المُشْتَرِي يتبع الَّذِي سَرقه مِنْهُ أَو غصبه إِيَّاه وَلم يكن لَهُ أَن يتبع الَّذِي اسْتَهْلكهُ لِأَنَّهُ اسْتَهْلكهُ وَهُوَ لَا يعلم أَنه لغير البَائِع وَقَالَ الْحسن وَلَو كَانَ الْغَاصِب عبدا فَبَاعَهُ واستهلكه المُشْتَرِي فَالضَّمَان على المُشْتَرِي للْمُسْتَحقّ وَلكنه يتبع العَبْد ثمَّ يتبع مولى العَبْد المُشْتَرِي فرق بَين المُشْتَرِي من عبد وَمن الْحر قَالَ أَبُو جَعْفَر لم يَخْتَلِفُوا أَنه لَو اشْتَرَاهُ وَهُوَ عَالم بِأَنَّهُ لغيره أَنه يضمنهُ وَلَا يخْتَلف حكم الْعلم وَغَيره لِأَنَّهُ ضَمَان تعلق بالبض ١٢٥٥ - فِيمَن اشْترى جَارِيَة لغيره فَأعتق ثمَّ أجَاز البيع قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَمَالك فِيمَن اشْترى جَارِيَة من رجل بِغَيْر أَمر مَالِكهَا فَأعْتقهَا ثمَّ أجَاز الْمَالِك البيع جَازَ الْعتْق وَقَالَ مُحَمَّد الْعتْق بَاطِل

стр. 1049

١٢٥٦ - فِيمَن اشْترى جَارِيَة حَائِضًا هَل يعْتد بِتِلْكَ الْحَيْضَة قَالَ أَصْحَابنَا يَسْتَبْرِئهَا المُشْتَرِي بِحَيْضَة مُسْتَقلَّة وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث إِذا استبرئها وَهِي فِي أول حَيْضهَا اعْتد بهَا وَإِن كَانَت فِي آخر حَيْضهَا لم يعمد بهَا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يعْتد بهَا من الِاسْتِبْرَاء روى مجَالد عَن أبي الوداك عَن أبي سعيد قَالَ أصبْنَا سَبَايَا يَوْم أَوْطَاس فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تُوطأ حَامِل حَتَّى تضع وَلَا غير حَامِل حَتَّى تحيض حَيْضَة وَقَالَ سَائِر أَصْحَابنَا إِذا حَاضَت حَيْضَة فِي يَد البَائِع لم يعْتد بهَا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ يدل على أَن قَوْلهم مثل قَول أبي يُوسُف ١٢٥٧ - فِي اسْتِبْرَاء من لَا تحيض قَالَ أَصْحَابنَا تستبرأ بِشَهْر وَقَالَ مَالك تستبرأ الَّتِي لم تبلغ الْمَحِيض وَالَّتِي قد يئست من الْمَحِيض

стр. 1050

فِي البيع بِثَلَاثَة أشهر وَأما الصَّغِيرَة الَّتِي لَا تحيض مثلهَا فَلَا أرى عَلَيْهِ فِيهَا اسْتِبْرَاء وَقَالَ الثَّوْريّ تستبرأ الَّتِي لَا تحيض من صغر أَو كبر بِشَهْر وَنصف أَو بِثَلَاثَة أشهر أَيهمَا فعل جَازَ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ بِثَلَاثَة أشهر وَرَوَاهُ عَن الزُّهْرِيّ وَقَالَ اللَّيْث إِذا ابْنة عشر سِنِين فَثَلَاثَة أشهر وَمَا دون ذَلِك فَلَا اسْتِبْرَاء لِأَن الأستبراء فِيمَا خيف عَلَيْهِ الْحَبل وَجعل ثَلَاثَة أشهر لِأَن الْحَبل يبين فِي مثلهَا وَقَالَ الشَّافِعِي شهر وَاحْتج من قَالَ لَا تستبرأ الْبكر بِمَا روى عَن أبن بُرَيْدَة عَن أَبِيه أَن عليا ﵇ وَقع فِي سَهْمه جَارِيَة من الْحسن فَوَطِئَهَا وَلم يذكر فِيهِ اسْتِبْرَاء وَهَذَا لَا حجَّة فِيهِ لِأَنَّهُ جَائِز أَن يكون استبرأها بِشَهْر وروى عَن ابْن عمر أَن الْعَذْرَاء لَا تستبرأ ١٢٥٨ - فِيمَن ارْتَفع حَيْضهَا قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا ارْتَفع حَيْضهَا من من غير إِيَاس لم يَطَأهَا حَتَّى يعلم أَنَّهَا غير حَامِل وروى عَنهُ أَنه قَالَ يقربهَا ثَلَاثَة أشهر أَو أَرْبَعَة حَتَّى يتَبَيَّن أحبلى هِيَ أم لَا وَكَذَلِكَ قَول أبي يُوسُف

стр. 1051

وَقَالَ مُحَمَّد حَتَّى تمْضِي أَرْبَعَة أشهر وَعشرا وَقَالَ مرّة تمْضِي شَهْرَان وَخَمْسَة أَيَّام وَقَالَ زفر لَا يقربهَا حَتَّى تحيض حَيْضَة أَو تمْضِي سنتَانِ وَقَالَ مَالك لَا يقربهَا حَتَّى تمْضِي ثَلَاثَة أشهر فَإِن ارتابت رفع بهَا إِلَى تِسْعَة أشهر وَلَيْسَ عَلَيْهِ بعد التِّسْعَة الْأَشْهر شَيْء إِلَّا إِن ارتابت فَإِن ارتابت لم يَطَأهَا حَتَّى تستبرأ من تِلْكَ الربية وروى عَن مَالك أَنه قَالَ إِذا مَضَت لَهَا ثَلَاثَة أشهر دعى لَهَا القوابل فَإِن قُلْنَ لَا حمل بهَا فلسيدها أَن يَطَأهَا وَقَالَ ابْن الْمُبَارك عَن الثَّوْريّ لَا يَطَأهَا حَتَّى تمْضِي سنتَانِ لِأَن الْحمل لَا يكون أَكثر من سنتَيْن وَقَالَ اللَّيْث إِن كَانَت مِمَّن تحيض لم يَطَأهَا حَتَّى تحيض وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا اسْتَبْرَأَ أمسك عَن الْوَطْء حَتَّى يعلم أَن تِلْكَ الربية لم تكن ١٢٥٩ - هَل تُوضَع المسبترأة على يَدي عدل قَالَ أَصْحَابنَا لَا يعْتد بالحيضة قبل الْقَبْض من الِاسْتِبْرَاء وَإِن وضعت على يَدي عدل فَهِيَ فِي ضَمَان البَائِع إِن هَلَكت هَلَكت من مَال البَائِع وَهُوَ قَول ابْن شبْرمَة

стр. 1052

وَقَالَ مَالك لَا يَبِيعهَا الْمَالِك إِذا وَطئهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئهَا فَإِن وَطئهَا وباعها وضعاها على يَدي امْرَأَة لتستبرأ آخر أَن هَذِه الْحَيْضَة للْبَائِع وَالْمُشْتَرِي جَمِيعًا وَكَذَلِكَ لَو لم يكن البَائِع وَطئهَا أَو كَانَت لصبي أَو امْرَأَة وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك فِيمَن يَشْتَرِي جَارِيَة فيتواضعا للحيضة فيصيبها عور أَو حيض قبل أَن تخرج من الْحَيْضَة فَهُوَ من ملك البَائِع وَالنَّفقَة على البَائِع حَتَّى تخرج من الْحَيْضَة وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا وضعاها على يَدي عدل حَتَّى تحيض فَمَاتَتْ قبل ان تحيض فَهِيَ من مَال البَائِع وَقَالَ اللَّيْث إِذا تواضعا الْجَارِيَة للاستبراء فَإِنَّهَا إِذا حَاضَت دفع الثّمن إِلَى البَائِع وَكَانَ من المُشْتَرِي وَلَا ينْتَظر من حَيْضهَا وَإِنَّمَا تُوضَع وَهِي طَاهِر فَإِذا رَأَتْ الدَّم فقد اسْتَبْرَأَ رَحمهَا وَوَجَبَت للْمُشْتَرِي وَإِن هلك الثّمن وحاضت الْجَارِيَة فعلى المُشْتَرِي غرم ثمنهَا للْبَائِع وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا وَجب البيع لم يكن لأَحَدهمَا فِيهَا مواضعة وَلزِمَ البَائِع التَّسْلِيم وَقَالَ أَبُو جَعْفَر الْمُوَاضَعَة لَيست وَاجِبَة لِأَن العقد إِنَّمَا يُوجب تَسْلِيم الْبَدَل وَقد وافقهم مَالك وَغَيره على أَن الْجَوَارِي غير المرتفعات لَا تجب فِيهَا مواضعة فَإِن وَجب الِاسْتِبْرَاء فَكَذَلِك المرتفعات لَا تجب فِيهَا مواضعة لِأَن الِاسْتِبْرَاء فِيهِنَّ جَمِيعًا وَاجِب وَقَالَ مَالك إِنَّمَا توجب الْمُوَاضَعَة فِي المرتفعات دون غَيْرهنَّ

стр. 1053

١٢٦٠ - إِذا تَقَايلا قبل الْقَبْض هَل يجب الِاسْتِبْرَاء على البَائِع قَالَ أَصْحَابنَا إِذا أقاله قبل قبض الْجَارِيَة فَلَا اسْتِبْرَاء على البَائِع اسْتِحْسَانًا وَقَالَ مَالك إِذا أقاله بعد الْقَبْض فِي مثل مَا لَا يُمكن أَن تحيض فِيهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاء وَلَا على المُشْتَرِي مواضعة لِأَنَّهَا لَو هَلَكت فِي مثل ذَلِك كَانَت من مَال البَائِع وَلَا يطَأ البَائِع حَتَّى يستبرئ لنَفسِهِ إِذا كَانَ المُشْتَرِي قد انْقَلب بهَا وَإِن كَانَا لم يفترقا بعد العقد حَتَّى أقاله فَلَيْسَ على البَائِع اسْتِبْرَاء وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا استبرأها البَائِع مثله قبل أَن يفترقا فَإِنَّهُ يستبرأ وَكَذَلِكَ قَول الشَّافِعِي ١٢٦١ - فِي الْمُكَاتبَة لعجز قَالَ أَصْحَابنَا لَا اسْتِبْرَاء عَلَيْهِ فِي مُكَاتبَته إِذا عجزت وَقَالَ الشَّافِعِي يَسْتَبْرِئهَا لِأَنَّهَا أبيحت لَهُ بِالْعَجزِ ١٢٦٢ - فِيمَن اشْترى بِدَرَاهِم غَيره وَربح قَالَ أَبُو حنيفَة فِي رجل غصب ألف دِرْهَم فَاشْترى بهَا وَبَاعَ وَربح فَإِنَّهُ يتَصَدَّق بِالرِّبْحِ كُله وَعَلِيهِ ضَمَان الْألف لصَاحِبهَا وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف أَن الرِّبْح للْغَاصِب وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَن يتَصَدَّق بِهِ وَقَالَ مَالك يطيب لَهُ الرِّبْح لِأَنَّهُ ضَامِن المَال وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ أسلم لَهُ أَن يتَصَدَّق بِالرِّبْحِ

стр. 1054

وَرُوِيَ عَن مُجَاهِد يتَصَدَّق بِالرِّبْحِ وَعَن عَطاء وَأبي بكر بن عبد الرَّحْمَن أَن الرِّبْح للْغَاصِب وَرُوِيَ عَن ابْن عمر أَنه جعل الرِّبْح لصَاحب المَال وَقد رُوِيَ عَن مَالك عَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه أَن عبد الله وَعبيد الله ابْني عمر قفلا من غَزْوَة فمرا بِأبي مُوسَى فأسلفهما من بَيت المَال فاشتريا بِهِ مَتَاعا وحملاه إِلَى الْمَدِينَة فربحا فِيهِ فَقَالَ عمر أديا المَال وَربحه فَقَالَ عبيد الله مَا يَنْبَغِي لَك هَذَا لَو هلك المَال وَنقص ضمنا وَسكت عبد الله فَأَعَادَ عَلَيْهِمَا القَوْل فَرَاجعه عبيد الله فَقَالَ رجل لَو جعلته قراضا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ نعم فَأخذ نصف الرِّبْح فَقَالَ أَبُو جَعْفَر يحْتَمل أَن يكون فعله عمر عُقُوبَة لَهما كَمَا شاطر عماله أَمْوَالهم كَمَا روى هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن يحيى بن عبد الرَّحْمَن بن حَاطِب أَن رَقِيقا لحاطب سرقوا نَاقَة لرجل من مزينة فانتحروها فَرفع ذَلِك إِلَى عمر بن الْخطاب فَأمر كثير بن الصَّلْت أَن يقطع أَيْديهم ثمَّ قَالَ عمر إِنِّي لأرَاك تجيعهم وَالله لأغرمنك غرما يشق عَلَيْك ثمَّ قَالَ للمزني كم ثمن نَاقَتك قَالَ أَرْبَعمِائَة دِرْهَم فَقَالَ عمر أعْطه ثَمَانمِائَة دِرْهَم قَالَ وَيدل على أَن عمر لم ير الصَّدَقَة بِالرِّبْحِ فِي طَرِيق الحكم إِلَّا على الْوَجْه الَّذِي قُلْنَا إِن عبيد الله لما قَالَ لَهُ لَو هلك المَال أَو نقص ضمناه فربحه لنا لم يُنكره عمر وَلَا أحد من الصَّحَابَة

стр. 1055

اخر الجزأ الأول من مُخْتَصر اخْتِلَاف الْعلمَاء للطحاوي تغمده الله برحمته ويتلوه فِي الْجُزْء الثَّانِي من تجزئة جزئي كتاب الصّرْف وَالْحَمْد لله وَحده اللَّهُمَّ صل على سيدنَا مُحَمَّد واله وَصَحبه وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا
следующие страницы →