Полный текст (2 094 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
وَقَالَ مُحَمَّد حَتَّى تمْضِي أَرْبَعَة أشهر وَعشرا وَقَالَ مرّة تمْضِي شَهْرَان وَخَمْسَة أَيَّام
وَقَالَ زفر لَا يقربهَا حَتَّى تحيض حَيْضَة أَو تمْضِي سنتَانِ
وَقَالَ مَالك لَا يقربهَا حَتَّى تمْضِي ثَلَاثَة أشهر فَإِن ارتابت رفع بهَا إِلَى تِسْعَة أشهر وَلَيْسَ عَلَيْهِ بعد التِّسْعَة الْأَشْهر شَيْء إِلَّا إِن ارتابت فَإِن ارتابت لم يَطَأهَا حَتَّى تستبرأ من تِلْكَ الربية
وروى عَن مَالك أَنه قَالَ إِذا مَضَت لَهَا ثَلَاثَة أشهر دعى لَهَا القوابل فَإِن قُلْنَ لَا حمل بهَا فلسيدها أَن يَطَأهَا
وَقَالَ ابْن الْمُبَارك عَن الثَّوْريّ لَا يَطَأهَا حَتَّى تمْضِي سنتَانِ لِأَن الْحمل لَا يكون أَكثر من سنتَيْن
وَقَالَ اللَّيْث إِن كَانَت مِمَّن تحيض لم يَطَأهَا حَتَّى تحيض
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا اسْتَبْرَأَ أمسك عَن الْوَطْء حَتَّى يعلم أَن تِلْكَ الربية لم تكن
١٢٥٩ - هَل تُوضَع المسبترأة على يَدي عدل
قَالَ أَصْحَابنَا لَا يعْتد بالحيضة قبل الْقَبْض من الِاسْتِبْرَاء وَإِن وضعت على يَدي عدل فَهِيَ فِي ضَمَان البَائِع إِن هَلَكت هَلَكت من مَال البَائِع وَهُوَ قَول ابْن شبْرمَة
стр. 1052
وَقَالَ مَالك لَا يَبِيعهَا الْمَالِك إِذا وَطئهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئهَا فَإِن وَطئهَا وباعها وضعاها على يَدي امْرَأَة لتستبرأ آخر أَن هَذِه الْحَيْضَة للْبَائِع وَالْمُشْتَرِي جَمِيعًا وَكَذَلِكَ لَو لم يكن البَائِع وَطئهَا أَو كَانَت لصبي أَو امْرَأَة
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك فِيمَن يَشْتَرِي جَارِيَة فيتواضعا للحيضة فيصيبها عور أَو حيض قبل أَن تخرج من الْحَيْضَة فَهُوَ من ملك البَائِع وَالنَّفقَة على البَائِع حَتَّى تخرج من الْحَيْضَة
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا وضعاها على يَدي عدل حَتَّى تحيض فَمَاتَتْ قبل ان تحيض فَهِيَ من مَال البَائِع
وَقَالَ اللَّيْث إِذا تواضعا الْجَارِيَة للاستبراء فَإِنَّهَا إِذا حَاضَت دفع الثّمن إِلَى البَائِع وَكَانَ من المُشْتَرِي وَلَا ينْتَظر من حَيْضهَا وَإِنَّمَا تُوضَع وَهِي طَاهِر فَإِذا رَأَتْ الدَّم فقد اسْتَبْرَأَ رَحمهَا وَوَجَبَت للْمُشْتَرِي وَإِن هلك الثّمن وحاضت الْجَارِيَة فعلى المُشْتَرِي غرم ثمنهَا للْبَائِع
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا وَجب البيع لم يكن لأَحَدهمَا فِيهَا مواضعة وَلزِمَ البَائِع التَّسْلِيم
وَقَالَ أَبُو جَعْفَر الْمُوَاضَعَة لَيست وَاجِبَة لِأَن العقد إِنَّمَا يُوجب تَسْلِيم الْبَدَل وَقد وافقهم مَالك وَغَيره على أَن الْجَوَارِي غير المرتفعات لَا تجب فِيهَا مواضعة فَإِن وَجب الِاسْتِبْرَاء فَكَذَلِك المرتفعات لَا تجب فِيهَا مواضعة لِأَن الِاسْتِبْرَاء فِيهِنَّ جَمِيعًا وَاجِب
وَقَالَ مَالك إِنَّمَا توجب الْمُوَاضَعَة فِي المرتفعات دون غَيْرهنَّ
стр. 1053
١٢٦٠ - إِذا تَقَايلا قبل الْقَبْض هَل يجب الِاسْتِبْرَاء على البَائِع
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا أقاله قبل قبض الْجَارِيَة فَلَا اسْتِبْرَاء على البَائِع اسْتِحْسَانًا
وَقَالَ مَالك إِذا أقاله بعد الْقَبْض فِي مثل مَا لَا يُمكن أَن تحيض فِيهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاء وَلَا على المُشْتَرِي مواضعة لِأَنَّهَا لَو هَلَكت فِي مثل ذَلِك كَانَت من مَال البَائِع وَلَا يطَأ البَائِع حَتَّى يستبرئ لنَفسِهِ إِذا كَانَ المُشْتَرِي قد انْقَلب بهَا وَإِن كَانَا لم يفترقا بعد العقد حَتَّى أقاله فَلَيْسَ على البَائِع اسْتِبْرَاء
وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا استبرأها البَائِع مثله قبل أَن يفترقا فَإِنَّهُ يستبرأ وَكَذَلِكَ قَول الشَّافِعِي
١٢٦١ - فِي الْمُكَاتبَة لعجز
قَالَ أَصْحَابنَا لَا اسْتِبْرَاء عَلَيْهِ فِي مُكَاتبَته إِذا عجزت
وَقَالَ الشَّافِعِي يَسْتَبْرِئهَا لِأَنَّهَا أبيحت لَهُ بِالْعَجزِ
١٢٦٢ - فِيمَن اشْترى بِدَرَاهِم غَيره وَربح
قَالَ أَبُو حنيفَة فِي رجل غصب ألف دِرْهَم فَاشْترى بهَا وَبَاعَ وَربح فَإِنَّهُ يتَصَدَّق بِالرِّبْحِ كُله وَعَلِيهِ ضَمَان الْألف لصَاحِبهَا
وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف أَن الرِّبْح للْغَاصِب وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَن يتَصَدَّق بِهِ
وَقَالَ مَالك يطيب لَهُ الرِّبْح لِأَنَّهُ ضَامِن المَال
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ أسلم لَهُ أَن يتَصَدَّق بِالرِّبْحِ
стр. 1054
وَرُوِيَ عَن مُجَاهِد يتَصَدَّق بِالرِّبْحِ
وَعَن عَطاء وَأبي بكر بن عبد الرَّحْمَن أَن الرِّبْح للْغَاصِب
وَرُوِيَ عَن ابْن عمر أَنه جعل الرِّبْح لصَاحب المَال
وَقد رُوِيَ عَن مَالك عَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه أَن عبد الله وَعبيد الله ابْني عمر قفلا من غَزْوَة فمرا بِأبي مُوسَى فأسلفهما من بَيت المَال فاشتريا بِهِ مَتَاعا وحملاه إِلَى الْمَدِينَة فربحا فِيهِ فَقَالَ عمر أديا المَال وَربحه فَقَالَ عبيد الله مَا يَنْبَغِي لَك هَذَا لَو هلك المَال وَنقص ضمنا وَسكت عبد الله فَأَعَادَ عَلَيْهِمَا القَوْل فَرَاجعه عبيد الله فَقَالَ رجل لَو جعلته قراضا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ نعم فَأخذ نصف الرِّبْح
فَقَالَ أَبُو جَعْفَر يحْتَمل أَن يكون فعله عمر عُقُوبَة لَهما كَمَا شاطر عماله أَمْوَالهم
كَمَا روى هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن يحيى بن عبد الرَّحْمَن بن حَاطِب أَن رَقِيقا لحاطب سرقوا نَاقَة لرجل من مزينة فانتحروها فَرفع ذَلِك إِلَى عمر بن الْخطاب فَأمر كثير بن الصَّلْت أَن يقطع أَيْديهم ثمَّ قَالَ عمر إِنِّي لأرَاك تجيعهم وَالله لأغرمنك غرما يشق عَلَيْك ثمَّ قَالَ للمزني كم ثمن نَاقَتك قَالَ أَرْبَعمِائَة دِرْهَم فَقَالَ عمر أعْطه ثَمَانمِائَة دِرْهَم
قَالَ وَيدل على أَن عمر لم ير الصَّدَقَة بِالرِّبْحِ فِي طَرِيق الحكم إِلَّا على الْوَجْه الَّذِي قُلْنَا إِن عبيد الله لما قَالَ لَهُ لَو هلك المَال أَو نقص ضمناه فربحه لنا لم يُنكره عمر وَلَا أحد من الصَّحَابَة
стр. 1055
اخر الجزأ الأول من مُخْتَصر اخْتِلَاف الْعلمَاء للطحاوي تغمده الله برحمته ويتلوه فِي الْجُزْء الثَّانِي من تجزئة جزئي كتاب الصّرْف
وَالْحَمْد لله وَحده اللَّهُمَّ صل على سيدنَا مُحَمَّد واله وَصَحبه وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا
стр. 1056
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَالْحَمْد لله الْوَاحِد الْعدْل
= كتاب الصّرْف =
١٢٦٣ - فِي قبض الصّرْف
قَالَ أَصْحَابنَا يجوز التَّقَابُض فِي الصّرْف مَا لم يفترقا وَإِن طَالَتْ الْمدَّة وانتقلا إِلَى مَكَان اخر وَهُوَ قَول الشَّافِعِي ﵁
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك لَا يصلح الصّرْف إِلَّا يدا بيد فَإِن لم ينقذه وَمكث مَعَه من غدْوَة إِلَى ضحوة قَاعِدا وَقد تصارفا غدْوَة فتقابضا ضحوة لم يصلح هَذَا وَلَا يكون الصّرْف إِلَّا عِنْد الايجاب بالْكلَام وَلَو انتقلا من ذَلِك الْموضع إِلَى مَوضِع غَيره لم يَصح تقابضهما
١٢٦٤ - فِي الْوكَالَة فِي قبض الصّرْف
قَالَ أَصْحَابنَا يجوز أَن يتعاقد الصّرْف ثمَّ يُوكل رجلا بِالْقَبْضِ مَا لم يتفرق
стр. 1057
المتعاقدان وَهُوَ قَول الشَّافِعِي ﵁
وَقَالَ مَالك يحْتَاج أَن يقبضهُ الْعَاقِد وَلَو صرف دِينَارا من رجلَيْنِ فَقَبضهُ أَحدهمَا بِأَمْر صَاحبه وَهُوَ حَاضر جَازَ ذَلِك
١٢٦٥ - فِي قبض بعض الصّرْف
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قبض بعض الصّرْف وَترك الْبَعْض وافترقا صَحَّ فِي مِقْدَار الْمَقْبُوض وَبَطل فِيمَا لم يقبض
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ إِذا لم يقبض الْبَعْض حَتَّى افْتَرقَا بَطل البيع كُله
قَالَ أَبُو جَعْفَر الْمنور لَو اشْترى عَبْدَيْنِ فَمَاتَ أَحدهمَا قبل الْقَبْض بَطل البيع فِي الْمَيِّت وَلم يبطل فِي الْبَاقِي كَذَلِك الصّرْف
١٢٦٦ - فِي بيع الذَّهَب بِالْفِضَّةِ جزَافا
قَالَ أَصْحَابنَا لَا بَأْس بذلك وَهُوَ قَول الشَّافِعِي ﵁
وَقَالَ مَالك لَا بَأْس بشرَاء الذَّهَب بِالْفِضَّةِ جزَافا إِذا كَانَت تبرا أَو حليا فَلَا يمْنَع فَأَما الدَّرَاهِم المعدودة وَالدَّنَانِير المعدودة فَلَا يَنْبَغِي لأحد أَن يَشْتَرِي شَيْئا من ذَلِك جزَافا حَتَّى تعد وَتعلم مَا عَددهَا وَذَلِكَ مخاطرة وقمار ذكره ابْن الْقَاسِم عَن مَالك ﵁
١٢٦٧ - فِي الِاسْتِحْقَاق فِي الصّرْف
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا اشْترى إبريق فضَّة بِمِائَة دِينَار وَتقَابَضَا وافترقا ثمَّ اسْتحق الابريق فَأجَاز الْمُسْتَحق البيع فَهُوَ جَائِز
стр. 1058
وَقَالَ مَالك وَزفر لَا يجوز إِلَّا أَن يُجِيز قبل الْفرْقَة
١٢٦٨ - فِي التَّصَرُّف فِي ثمن الصّرْف
قَالَ أَصْحَابنَا وَاللَّيْث لَا يجوز بيع ثمن الصّرْف قبل الْقَبْض
وَقَالَ مَالك لَا بَأْس بِأَن يَأْخُذ بِهِ سلْعَة من السّلع
١٢٦٩ - فِي الصّرْف على مَا لَيْسَ عِنْده
قَالَ أَصْحَابنَا وَالشَّافِعِيّ ﵁ يجوز أَن يَشْتَرِي دِينَارا بِعشْرَة دَرَاهِم لَيست عِنْد وَاحِد مِنْهُمَا ثمَّ يستقرض فيدفعه قبل الْفرْقَة
وروى الْحسن عَن زفر أَنه لَا يجوز الصّرْف إِذا لم يعين أَحدهمَا فَلهُ أَن يَقُول اشْتريت مِنْك ألف دِرْهَم بِمِائَة دِينَار سَوَاء كَانَ ذَلِك عِنْدهمَا أَو لم يكن فَإِن عين أَحدهمَا وَهُوَ الْمَوْجُود فَلهُ أَن يَقُول اشْتريت مِنْك ألف دِرْهَم بِهَذِهِ الدَّنَانِير إِذا دَفعهَا قبل أَن يَتَفَرَّقَا
وَرُوِيَ عَن مَالك نَحْو قَول زفر إِلَّا أَنه قَالَ يحْتَاج أَن يكون قَبضه لما لم يُعينهُ قَرِيبا مُتَّصِلا بمنزله
стр. 1059
= كتاب الْعتاق =
١٢٧٠ - فِي بيع الْمُدبر
قَالَ أَصْحَابنَا لَا يجوز بيع الْمُدبر وَهُوَ قَول ابْن أبي ليلى وَسَائِر أهل الْكُوفَة وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ
وَقَالَ مَالك ﵁ لَا يجوز بيع الْمُدبر وَإِن بَاعَ مدبرته فَأعْتقهَا المُشْتَرِي فالعتق جَائِز وينتقض التَّدْبِير وَالْوَلَاء للْمُعْتق وَكَذَلِكَ إِن وَطئهَا فَحملت مِنْهُ صَارَت أم وَلَده وَبَطل التَّدْبِير
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَا يُبَاع الْمُدبر إِلَّا من نَفسه أَو من رجل تعجل عتقه وَوَلَاؤُهُ لمن اشْتَرَاهُ مَا دَامَ الأول حَيا فَإِذا مَاتَ الأول رَجَعَ الْوَلَاء إِلَى ورثته
وَقَالَ اللَّيْث أكره بيع الْمُدبر فَإِن بَاعه فَأعْتقهُ المُشْتَرِي جَازَ عتقه وَوَلَاؤُهُ لمن أعْتقهُ
стр. 1060
وَقَالَ عُثْمَان البتي وَالشَّافِعِيّ ﵄ يجوز بيع الْمُدبر من حَاجَة وَمن غير حَاجَة
وروى عَطاء عَن جَابر بن عبد الله أَن رجلا من الْأَنْصَار أعتق غُلَاما لَهُ عَن دبر مِنْهُ فَاحْتَاجَ فَقَالَ النَّبِي ﷺ من يَشْتَرِيهِ مني فَاشْتَرَاهُ نعيم بن عبد الله بثمانمائة دِرْهَم فدفها النَّبِي ﷺ إِلَيْهِ
وَقَالَ عَطاء لَا يَبِيعهُ إلاأن يحْتَاج إِلَى ثمنه
١٢٧١ - فِي رهن الْمُدبر
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري لَا يجوز رَهنه
وَقَالَ مَالك يجوز رَهنه فَإِن مَاتَ الْمولي وَلَا دين عَلَيْهِ عتق من ثلثه وَإِن مَاتَ وَعَلِيهِ دين يُحِيط بالمدبر بيع فِي دينه
اتَّفقُوا أَن رهن أم الْوَلَد غير جَائِز كبيعها كَذَلِك الْمُدبر
١٢٧٢ - فِي ولد الْمُدبرَة
قَالَ أَصْحَابنَا هُوَ بمنزلتها وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَمَالك وَالْحسن بن حَيّ ﵃
وَللشَّافِعِيّ قَولَانِ أَحدهمَا أَنه بمنزلتها وَالْآخر أَنه مَمْلُوك لَا يعْتق بِالْمَوْتِ
وَرُوِيَ عَن عُثْمَان وَابْن عمر وَجَابِر أَن وَلَدهَا بمنزلتها يعتقون بِعتْقِهَا وَلم يخالفهم أحد من الصَّحَابَة
стр. 1061
١٢٧٣ - فِي الْمُدبر من الثُّلُث
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَمَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ ﵃ الْمُدبر من الثُّلُث
وَقَالَ زفر وَاللَّيْث بن سعد الْمُدبر من جَمِيع المَال
وروى جَابر الْجعْفِيّ عَن الْقَاسِم عَن مَسْرُوق عَن عبد الله الْمُدبر من جَمِيع المَال وَهُوَ قَول مَسْرُوق وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ
وروى إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد عَن الشّعبِيّ أَن شريحا كَانَ يَقُول الْمُدبر من الثُّلُث وَقَالَ مَسْرُوق من جَمِيع المَال فَقلت لِلشَّعْبِيِّ أَيهمَا كَانَ أعجب إِلَيْك فَقَالَ مَسْرُوق كَانَ أفقههما وَشُرَيْح كَانَ أقضاهما
وَقد روى عَليّ بن ظبْيَان الْكُوفِي عَن عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْمُدبر من الثُّلُث
وَهَذَا أَخطَأ فِيهِ عَليّ بن ظبْيَان وَإِنَّمَا أَصله مَوْقُوف عَن ابْن عمر ﵁ وَحَدِيث ابْن مَسْعُود لايصح رَوَاهُ جَابر الْجعْفِيّ
وَعَن الْحسن الْبَصْرِيّ عتق الْمُدبر من الثُّلُث
стр. 1062
١٢٧٤ - فِي لفظ التَّدْبِير
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قَالَ لعَبْدِهِ إِن مت فَأَنت حر فَهُوَ مُدبر وَهُوَ قَالَ الثَّوْريّ وَلَا يجوز بَيْعه
وَإِن قَالَ إِن مت من مرضِي هَذَا فَأَنت حر جَازَ بَيْعه وَإِن مَاتَ فِي مَرضه فَهُوَ حر
وَقَالَ مَالك ﵁ إِذا قَالَ وَهُوَ صَحِيح أَنْت حر بعد موتِي فَإِن كَانَ أَرَادَ وَجه الْوَصِيَّة فَالْقَوْل قَوْله وَيجوز بَيْعه وَإِن أَرَادَ التَّدْبِير يمْتَنع من بَيْعه
١٢٧٥ - فِي الْمُدبر يَمُوت مَوْلَاهُ وَعَلِيهِ دين
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا كَانَ دين الْمولى مثل قِيمَته أَو أَكثر سعى فِي الْقيمَة وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ
وَقَالَ مَالك ﵁ فِي رجل مَاتَ وَلم يتْرك إِلَّا مُدبرا وَعَلِيهِ دين مثل نصف قِيمَته فَإِنَّهُ يُبَاع من الْمُدبر نصفه وَيعتق مِنْهُ ثلث النّصْف ويرق مِنْهُ ثلثا النّصْف الَّذِي بَقِي فِي أَيدي الْوَرَثَة فَإِن أحَاط الدّين رقبته بيع فِي الدّين
وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ يُبَاع فِي الدّين كَمَا يُبَاع غير الْمُدبر
قَالَ أَبُو جَعْفَر إِذا لم يجز بَيْعه فِي الْحَيَاة لأجل الْحُرِّيَّة الَّتِي يَسْتَحِقهَا بِالْمَوْتِ عِنْد من لايرى بيع الْمُدبر فَأن لايباع فِي الْحَال الَّتِي يسْتَحق فِيهَا الْحُرِّيَّة أولى
стр. 1063
١٢٧٦ - فِي الْعتْق فِي الْمَرَض مَعَ الدّين
قَالَ أَصْحَابنَا من أعتق عَبده فِي مَرضه وَعَلِيهِ دين يُحِيط بِقِيمَتِه وَلَا مَال لَهُ غَيره فَعَلَيهِ أَن يسْعَى فِي قِيمَته وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَابْن شبْرمَة والبتي وَعبد الله بن الْحسن وسوار وَهُوَ قَول النَّخعِيّ ﵁
وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَمَالك وَالشَّافِعِيّ يُبَاع فِي الدّين وَلَا ينفذ فِي الْعتْق
١٢٧٧ - فِي تَدْبِير أحد الموليين
قَالَ أَبُو حنيفَة ﵁ إِذا دبر أحد الشَّرِيكَيْنِ فللآخر خمس خيارات إِن كَانَ مُوسِرًا إِن شَاءَ ضمن الشَّرِيك نصف قِيمَته عبدا وَإِن شَاءَ دبره كَمَا دبره شَرِيكه وَإِن شَاءَ أعْتقهُ وَإِن شَاءَ استسعى العَبْد فِي نصف قِيمَته عبدا يَوْم التَّدْبِير وَإِن شَاءَ تَركه بِحَالهِ عبدا
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد هُوَ مُدبر كُله للَّذي دبره وَيضمن لشَرِيكه مُوسِرًا كَانَ أَو مُعسرا
وَقَالَ مَالك إِن اشْتَرَاهُ الَّذِي دبره كَانَ مُدبرا كُله وَإِن لم يشتره انْتقض تَدْبيره إِلَّا أَن يَشَاء الَّذِي لم يدبر أَن يُعْطِيهِ الَّذِي دبر بِقِيمَتِه فَيلْزمهُ ذَلِك وَيكون مُدبرا كُله
١٢٧٨ - فِي دَعْوَة أحد الشَّرِيكَيْنِ ولد الْمُدبرَة
قَالَ أَصْحَابنَا فِي أحد الشَّرِيكَيْنِ إِذا ادّعى ولد مُدبر بَينهمَا فَالْقِيَاس أَن لايصدق وَاسْتحْسن أَن يصدقهُ وَيجْعَل عَلَيْهِ نصف الْعقر وَنصف قيمَة مدبره يَوْم ولد
وَقَالَ زفر لَا يثبت نسبه
стр. 1064
وَقَالَ ابْن شبْرمَة على الواطىء نصف الْعقر وَنصف قيمَة خدمتها لشَرِيكه وَلَا يعرض الشَّرِيك للْوَلَد
وَقَالَ مَالك فَتَصِير أم ولد للواطىء وَيضمن نصف قيمتهَا وينفسخ التدبر وَإِن كَانَ مُعسرا وقفت فَإِن أَفَادَ مَالا أَخذ مِنْهُ نصف قيمتهَا وَكَانَت أم وَلَده فَإِن مَاتَ وَلَا شَيْء عِنْده بيع نصفهَا للَّذي لم يطَأ وَكَانَ الْوَلَد حرا وللميت نصف قيمَة أم الْوَلَد
١٢٧٩ - فِي موت أحد موليي الْمُدبر
قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا مَاتَ أحد موليي الْمُدبر عتق نصِيبه من الثُّلُث وَيسْعَى الآخر فِي نصف قِيمَته
وَقَالَ مَالك يعْتق نصيب الْمَيِّت من الثُّلُث وَلَا يقوم عَلَيْهِ نصيب صَاحبه فِي ثلثه فَإِن مَاتَ الْبَاقِي عتق نصِيبه أَيْضا من الثُّلُث
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يقوم عَلَيْهِ قيمَة عبد فيسعى على الْبَاقِي مِنْهُمَا فِي ربع قِيمَته
١٢٨٠ - فِي مُدبر بَين رجلَيْنِ يعتقهُ أَحدهمَا
قَالَ أَبُو حنيفَة ﵁ إِذا كَانَ الْمُعْتق مُوسِرًا فشريكه بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أعتق وَإِن شَاءَ ضمن وَإِن شَاءَ استسعى وَالْوَلَاء بَينهمَا نِصْفَيْنِ
وَقَالَ زفر وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد إِن كَانَ مُوسِرًا ضمن وَإِن كَانَ مُعسرا سعى وَالْوَلَاء نِصْفَيْنِ
وَقَالَ مَالك يقوم على الَّذِي أعتق وينفسخ التَّدْبِير
стр. 1065
وَقَالَ اللَّيْث لَا يضمن الْمُعْتق وَنصِيب الآخر على ملكه ويخدم الْمُدبر الشَّرِيك يَوْمًا ولنفسه يَوْمًا وَإِن مَاتَ العَبْد وَرثهُ الَّذِي لَهُ فِيهِ الرّقّ
١٢٨١ - فِي الْمُدبر يقتل مَوْلَاهُ
قَالَ أَصْحَابنَا وَعُثْمَان البتي إِن قَتله خطأ سعى فِي قِيمَته للْوَرَثَة وَإِن قَتله عمدا قتل بِهِ
وَقَالَ مَالك إِن قَتله عمدا بَطل التَّدْبِير وَصَارَ رَقِيقا للْوَرَثَة فَإِن شاؤوا قَتَلُوهُ وَإِن شاؤوا استحيوه وَكَانَ عبدا لَهُم فَإِن استحيوه جلد مائَة وَحبس عَاما وَلَا تغريب عَلَيْهِ
قَالَ أَبُو جَعْفَر مَالك يُجِيز الْوَصِيَّة فِي قتل الْخَطَأ فِي غير الدِّيَة وَفِي الدِّيَة لَا يجيزها وَلَا يُجِيز الْوَصِيَّة فِي قتل الْعمد
وَابْن شبْرمَة يُجِيز الْوَصِيَّة للْقَاتِل
فَإِن كَانَ الْمُدبر قَتله خطأ فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن كَانَ عمدا قتل بِهِ
١٢٨٢ - فِي بيع أم الْوَلَد
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَابْن شبْرمَة وَالشَّافِعِيّ لَا يجوز بيعهم
وَقَالَ غَيرهم تبَاع
١٢٨٣ - فِي الْأَب يطَأ جَارِيَته هَل تصير فراشا
قَالَ أَصْحَابنَا إِن حصنها فَأحب إِلَيْنَا أَن يقر بِهِ وَإِن لم يحصنها فَهُوَ فِي سَعْيه من نَفْيه وَلَا يلْزمه الْوَلَد فِي الْحَالين جَمِيعًا إِلَّا أَن يَدعِيهِ
وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا عدل عَنْهَا لم يلْزمه
стр. 1066
وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث إِذا أقرّ بِالْوَطْءِ لزمَه الْوَلَد وَلَا يَسْتَطِيع أَن يَنْفِيه إِلَّا أَن يدعى الِاسْتِبْرَاء قبل الْحمل فَإِن قَالَ لم تَلد بِهِ وَلم يدع الِاسْتِبْرَاء لم يلْتَفت إِلَى قَوْله لِأَنَّهَا مصدقة حِين أقرّ الْمولى بِوَطْئِهَا لِأَن الْوَلَد فِي بَطنهَا
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا لم يقر بِالْوَلَدِ لم يلْزمه حَتَّى لَا يشك
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا قَالَ كنت أعزل عَنْهَا ألحقت بِهِ الْوَلَد إِلَّا أَن يَدعِي الِاسْتِبْرَاء بعد النَّفْي للْوَطْء فَيكون ذَلِك لَهُ
قَالَ أَبُو جَعْفَر رُوِيَ عَن عمر ﵁ أَنه إِذا أقرّ بِالْوَطْءِ لزمَه الْوَلَد وَهُوَ قَول ابْن عمر
وَقَالَ زيد بن ثَابت وَابْن عَبَّاس أَنه قَالَ إِذا قَالَ لَيْسَ هُوَ مني فَالْقَوْل قَوْله وَإِن وَطئهَا
١٢٨٤ - فِي دَعْوَة ولد جَارِيَة الابْن
قَالَ أَصْحَابنَا هِيَ أم وَلَده وَعَلِيهِ قيمتهَا إِذا كَانَ وَطئهَا فِي ملك الابْن وَلَا عقر عَلَيْهِ وَلَا قيمَة للْوَلَد وَإِن لم تحمل مِنْهُ فالجارية على ملك الابْن
وَقَالَ مَالك عَلَيْهِ قيمتهَا حملت مِنْهُ أَو لم تحمل وَلَو حملت مِنْهُ وَقد كَانَ الابْن وَطئهَا عتقت عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ لَو وطأ رجل بنت أم وَلَده عتقت عَلَيْهِ أم وَلَده لِأَنَّهُ لم يكن لَهُ مِنْهَا إِلَّا الْوَطْء وَقد حرمت عَلَيْهِ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا وطىء جَارِيَة ابْنه فَحملت فَهِيَ لَهُ وَيلْحق وَلَدهَا بِهِ وَلَا حد عَلَيْهِ
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا حملت مِنْهُ فَعَلَيهِ مهر وَقيمتهَا وَإِن لم تحمل فَعَلَيهِ الْعقر وَحرمت على الابْن وَلَا قيمَة عَلَيْهِ بِأَن حرمت على الابْن آخر الْعتاق
стр. 1067
= كتاب الصَّيْد والذبائح =
١٢٨٥ - فِي الصَّيْد بِمَدِينَة النَّبِي ﷺ وَفِي قطع شَجَرهَا
قَالَ أَصْحَابنَا صيد الْمَدِينَة غير محرم وَكَذَلِكَ شَجَرهَا
وَقَالَ مَالك أكرهه وَلَا جَزَاء فِيهِ وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
وروى سعيد عَن النَّبِي ﷺ من وجدتموه يصيد فِي حُدُود حرم الْمَدِينَة أَو يقطع من شجر فَخُذُوا سلبه
وَأخذ سعد سلب من فعل ذَلِك
وَاتفقَ الْفُقَهَاء على أَنه لَا يُؤْخَذ سلبه فَدلَّ أَنه مَنْسُوخ وَقَول النَّبِي ﷺ يَا أَبَا عُمَيْر مَا فعل النغير فَلم يُنكر صَيْده وإمساكه
وروى أَبُو نعيم عَن يُونُس بن أبي إِسْحَاق عَن مُجَاهِد عَن عَائِشَة كَانَ لآل رَسُول الله صلى اللعه عَلَيْهِ وَسلم وَحش فَإِذا خرج النَّبِي ﷺ لعب وَاشْتَدَّ وَأَقْبل وَأدبر فَإِذا أحس برَسُول الله ﷺ أَنه قد دخل ربض فَلم يترمرم كَرَاهَة أَن يُؤْذِيه
стр. 1068
وروى مُوسَى بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهُ لَو كنت تصيد بالعيق لشيعتك إِذا خرجت وتلقيتك إِذا جِئْت فَإِنِّي أحب العيق
قَالَ وَمعنى نَهْيه عَن صيد الْمَدِينَة وشجرها أَن الفجرة كَانَت تَأتي إِلَيْهَا فَكَانَ بَقَاء الصَّيْد وَالشَّجر مِمَّا تَدْعُو إِلَى الفتها وَالزِّيَادَة فِي زينتها
كَمَا ورى نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ نهى عَن هدم آطاء الْمَدِينَة وَإِنَّهَا زِينَة للمدينة
قَالَ الشَّافِعِي أكره صيد وَج بِالطَّائِف وَقطع شَجَرهَا لِأَن النَّبِي ﷺ حرمهَا
قَالَ أَبُو جَعْفَر مَا سمعنَا فِي ذَلِك رِوَايَة وَلَا هُوَ قَول أحد من الْعلمَاء
١٢٨٦ - فِي أكل ذِي الناب من السبَاع
قَالَ أَصْحَابنَا لَا يُؤْكَل ذُو الناب من السبَاع وَلَا ذُو مخلب من الطير
وَقَالَ مَالك لَا يُؤْكَل سِبَاع الْوَحْش وَلَا الهر الوحشي الأهلي وَلَا الثَّعْلَب وَلَا الضبع ولاشيئا من السبَاع وَلَا بَأْس بِأَكْل سِبَاع الطير
стр. 1069
الرخم والعقبان والنسور وغرها مَا أكل الْجِيَف مِنْهَا وَمَا لم يَأْكُل
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ الطير كُله حَلَال إِلَّا أَنهم يكْرهُونَ الرخم
وَقَالَ اللَّيْث لَا بَأْس بِأَكْل الهر وأكره الضبع
وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ لَا يُؤْكَل ذُو الناب من السبَاع الَّتِي يعدو على النَّاس الْأسد والنمر وَالذِّئْب ويؤكل الضبع والثعلب وَلَا يُؤْكَل النسروالبازي وَنَحْوه لِأَنَّهَا تعدو على طيور النَّاس
روى عَن عَليّ وَابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ نهى عَن أكل ذِي نَاب من السبَاع وَذي مخلب من الطير
وَأَبُو ثَعْلَبَة الخنشنى يرويهِ أَن النَّبِي ﷺ نهى عَن كل ذِي نَاب من السبَاع
وَأَبُو هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ أَنه نهى عَن أكل كل ذِي نَاب من السبَاع حرَام
وَكره أَصْحَابنَا الْغُرَاب الأبقع وَلم يكرهوا الزرعي لما روى قَتَادَة عَن سعيد بن الْمسيب عَن عَائِشَة ﵂ عَن النَّبِي ﷺ انه قَالَ خمس
стр. 1070
فواسق يقتلن فِي الْحل وَالْحرم أَحدهَا الْغُرَاب الأبقع لِأَنَّهُ يَأْكُل الْجِيَف فَصَارَ أصلا فِي كَرَاهَة مَا يَأْكُل الجيفة
١٢٨٧ - فِي الْجَوَارِح الَّتِي يصطاد بهَا
قَالَ أَصْحَابنَا مَا علمت من كل ذِي مخلب من الطير وَذي نَاب من السبَاع فَإِنَّهُ يجوز صَيْده وَكَذَلِكَ قَول مَالك وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ ﵃
١٢٨٨ - فِي الِاصْطِيَاد بكلب الْمَجُوسِيّ
قَالَ أَصْحَابنَا لَا بَأْس بِهِ إِن كَانَ معلما وَهُوَ مَالك ﵁ وَإِن علمه الْمَجُوسِيّ فَإِذا اصطاد بِهِ مُسلم لَا بَأْس بِهِ وَهُوَ الْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ ﵄
وَقَالَ الثَّوْريّ أكره الِاصْطِيَاد بكلب الْمَجُوسِيّ إِلَّا أَن يَأْخُذ من تَعْلِيم الْمُسلم
قَالَ أَبُو جَعْفَر الِاعْتِبَار بِالْمُسلمِ لِأَن مجوسيا لَو اصطاد بكلب مُسلم لم يُؤْكَل
١٢٨٩ - فِي صيد الْكَلْب يغيب عَن صَاحبه
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا توارى عَنهُ الصَّيْد وَالْكَلب وَهُوَ فِي طلبه فَوَجَدَهُ قد قَتله
стр. 1071
جَازَ أكله وَإِن ترك الطّلب واشتغل بِعَمَل غَيره ثمَّ ذهب فِي طلبه فَوَجَدَهُ مقتولا وَالْكَلب عِنْده كرهنا أكله
وَقَالَ مَالك ﵁ إِذا أدْركهُ من يَوْمه أكله فِي الْكَلْب والسهم جَمِيعًا وَإِن كَانَ مَيتا إِذا كَانَ فِيهِ أثر جِرَاحَة وَإِن كَانَ بَات عَنهُ لم يَأْكُلهُ
وَقَالَ الثَّوْريّ ﵁ إِذا رَمَاه فَغَاب عَنهُ يَوْمًا أَو لَيْلَة كرهت أكله
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ ﵁ إِن وجده من الْغَد مَيتا أَو وجد فِيهِ سَهْمه أَو أثرا فليأكله
وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ الْقيَاس أَن لَا يَأْكُلهُ إِذا غَابَ عَنهُ
وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵁ كل مَا أصميت ودع مَا أنميت
وَفِي خبر آخر عَنهُ وَمَا غَابَ عَنْك لَيْلَة فَلَا تَأْكُله
وَقد روى الثَّوْريّ ﵁ عَن مُوسَى بن أبي عَائِشَة عَن عبد الله بن ابي رزين عَن النَّبِي ﷺ فِي الصَّيْد إِذا غَابَ عَنْك مصرعه كرهه وَذكر هوَام الأَرْض
قَالَ أَبُو جَعْفَر يتَوَهَّم قوم أَنه أَبُو رزين الْعقيلِيّ صَاحب النَّبِي ﷺ وَلَيْسَ كَذَلِك إِنَّمَا هُوَ أَبُو رزين مولى أبي وَائِل
وروى مُعَاوِيَة بن صَالح عَن عبد الرَّحْمَن بن جُبَير بن نفيز الْحَضْرَمِيّ عَن أَبِيه عَن أبي ثَعْلَبَة عَن النَّبِي ﷺ فِي الَّذِي يدْرك صَيْده بعد ثَلَاث يَأْكُلهُ إِلَّا أَن ينتن
стр. 1072
وروى مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ عَن عِيسَى بن طَلْحَة عَن عُمَيْر بن سَلمَة عَن رجل من بهز أَن رَسُول الله ﷺ مر بِالرَّوْحَاءِ فَإِذا هُوَ بِحِمَار وَحش عقير فِيهِ سهم قد مَاتَ فَقَالَ يَا رَسُول الله ﷺ دَعوه حَتَّى يَجِيء صَاحبه فجَاء الْبَهْزِي فَقَالَ يَا رَسُول الله ﷺ وَهِي رميتي فكلوه فَأمر أَبَا بكر بِأَن يقسمهُ بَين الرفاق وهم محرمون
فأباح رَسُول الله ﷺ أكله وَلم يسْأَله هَل تراخيت عَن طلبه أم لَا
ورى هشيم عَن أبي بشر عَن سعيد بن جُبَير عَن عدي بن حَاتِم قَالَ قلت يَا رَسُول الله إِنَّا أهل صيد يرْمى أَحَدنَا الصَّيْد فيغيب عَنهُ اللَّيْلَة والليلتين ثمَّ نتبع أَثَره بَعْدَمَا نصبح فنجد سَهْما فِيهِ
قَالَ إِذا وجدت سهمك فِيهِ وَلم تَجِد فِيهِ أثر سبع وَعلمت أَن سهمك قَتله فَكل
فَذكر فِيهِ أَن علمه بسهمه قَتله فَيَنْبَغِي أَن يعْتَبر ذَلِك دون غَيره
١٢٩٠ - فِي صيد المعراض
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا أَصَابَهُ بعرضه وَقَتله لم يُؤْكَل وَإِن خرق بحده أكل وَهُوَ قَول مَالك وَالثَّوْري ﵄
قَالَ الثَّوْريّ وَإِن رميته بِحجر أَو ببندقية كرهته إِلَّا أَن يذكيه
стр. 1073
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي المعراض خرق أَو لم يخرق
كَانَ أَبُو الدَّرْدَاء وفضاله بن عبيد وَعبد الله بن عمر وَمَكْحُول ﵃ لَا يرَوْنَ بِهِ بَأْسا
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا خزق الْحجر فَكل والبندقية لَا تخرق
وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ إِن خزق برقته أَو قطع بحده أكل وَمَا خزق بثقله فَهُوَ وقيذ وَفِيمَا نالته الْجَوَارِح فَقتلته
فَفِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا أَن لَا يُؤْكَل حَتَّى يخرق لقَوْله تَعَالَى من الْجَوَارِح والأخر أَنه حل
وروى عدي بن حَاتِم قَالَ قلت يَا رَسُول الله إِنَّا نرمي بالمعراض
قَالَ مَا خزق فَكل وَمَا أصَاب بِعرْض فَلَا تَأْكُل فَأَنَّهُ وقيذ
وروى شعبه عَن قَتَادَة عَن عقبَة بن صهْبَان عَن عبد الله بن الْمُغَفَّل أَن النَّبِي ﷺ نهى عَن الْخذف وَقَالَ إِنَّهَا لَا تنكأ الْعَدو وَلَا تصيد الصَّيْد وَلكنهَا تكسر السن وتفقأ الْعين فَدلَّ على أَن الْجراحَة فِي مثله لَا تحل إِذْ لَيْسَ لَهُ حد وَإِنَّمَا الْجراحَة الَّتِي لَهَا حكم هِيَ الْجراحَة بِالْحَدِّ
١٢٩١ - فِي الْكَلْب يصدم الصَّيْد
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قَتله بصدمته لم يُؤْكَل وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ رَضِي الله عَنْهُمَا
стр. 1074
١٢٩٢ - فِي ترك التَّسْمِيَة على الصَّيْد والذبيحة
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالْحسن بن حَيّ إِن تَركهَا عمدا لم يُؤْكَل وَإِن تَركهَا نَاسا أكل
وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ يُؤْكَل فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا
قَالَ سُئِلَ ابْن عَبَّاس ﵁ عَمَّن نسي التَّسْمِيَة قَالَ ذكر الله فِي قلب الؤمن
١٢٩٣ - إِذا أرْسلهُ على صيد فَأخذ غَيره
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ ﵃ يُؤْكَل
وَقَالَ مَالك لَا يُؤْكَل
قَالَ أَبُو جَعْفَر شَرط التَّسْمِيَة على الْإِرْسَال لَا على الْمُرْسل عَلَيْهِ فَإِذا صَحَّ الْإِرْسَال فَلَا اعْتِبَار بِمَا يأخده بعد لِأَنَّهُ قد انْقَطع حكم الْإِرْسَال
١٢٩٤ - فِي الَّذِي يحس شَيْئا فيظنه صيدا فيرميه
قَالَ أَبُو يُوسُف عَن أبي حنيفَة ﵄ فِي رجل سمع حسا فَظَنهُ صيدا فَرمى وَأصَاب صيدا فَإِذا الَّذِي سمع حس شَاة لم يَأْكُل ذَلِك الصَّيْد وَلَو ظَنّه شَاة فَرمى وسمى فَإِذا هُوَ صيد وَقد أصَاب غَيره أكله
стр. 1075
وَلَو سمع حسا فَظَنهُ رجلا فَرَمَاهُ وسمى فَأصَاب الْحس نَفسه فَإِذا هُوَ صيد أكل
وَذكر ابْن سَمَّاعَة عَن مُحَمَّد أَنه سمع حسا بلَيْل ظَنّه إنْسَانا أودابة فَرَمَاهُ فَأَصَابَهُ فَإِذا هُوَ صيد أَو أصَاب صيدا غَيره لم يَأْكُل
قَالَ وَلَا يحل الصَّيْد إِلَّا بِوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أَن يرميه وَهُوَ يُرِيد الصَّيْد وَيكون الَّذِي أَرَادَهُ وَسمع حسه ورماه صيدا
وَقَالَ مَالك ﵁ إِن رمى صيدا وَهُوَ يظنّ أَنه سبع أَو خِنْزِير فَأصَاب ظَبْيًا لم يَأْكُل لِأَنَّهُ لم يرد بِالرَّمْي الِاصْطِيَاد
وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا رَمَاه وَهُوَ يرى أَنه سبع فَوَجَدَهُ صيدا وَقد سمى أكل
وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ لَو رمى شخصا يحسبه حجرا فَأصَاب صيدا لم أر أكله محرما كَمَا لَو أَخطَأ شَاة وذبحها لَا يريدها وكما لَو ذَبحهَا وَهُوَ يَرَاهَا خَشَبَة لينَة
قَالَ أَبُو جَعْفَر لم يَخْتَلِفُوا أَنه لَو رمى عرضا فَأصَاب صيدا لم يُؤْكَل لِأَنَّهُ لم يرد الِاصْطِيَاد فَعلمنَا أَن من شَرطه إِرَادَة الِاصْطِيَاد
١٢٩٥ - فِي الصَّيْد يقطع بعضه
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري إِذا قطعه بنصفين أكلا وَإِن قطع الثُّلُث مِمَّا يَلِي الرَّأْس أكلا وَإِن قطع الثُّلُث الَّذِي يَلِي الْعَجز أكل الثُّلُثَانِ الَّذِي يَلِي الرَّأْس وَلَا يَأْكُل الثُّلُث الَّذِي يَلِي الْعَجز
وَقَالَ ابْن أبي ليلى اللَّيْث إِذا قطع مِنْهُ قِطْعَة فَمَاتَ الصَّيْد مَعَ الضَّرْبَة اكلهما جَمِيعًا
стр. 1076
وَقَالَ مَالك ﵁ إِذا قطع وَسطه أَو ضرب عُنُقه أكل وَأَن قطع فَخذه لم يَأْكُل الفخد وَيَأْكُل الْبَاقِي
وَقَالَ الاوزاعى إِذا أبان عَجزه لم يَأْكُل مَا انْقَطع مِنْهُ وَيَأْكُل سائره وَإِن قطعه بنصفين اكله كُله
وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ إِن قطعه قطعتين أكله وَإِن كَانَت إِحْدَاهمَا أقل من الْأُخْرَى وَإِن قطع مِنْهُ يدا أَو رجلا أَو أذنا أَو شَيْئا يُمكن أَن يعِيش بعده سَاعَة اكثر ثمَّ قَتله بعد برميته أكل مَا لم يبن وَلم يُؤْكَل مَا بَان وَفِيه الْحَيَاة وَلَو مَاتَ من الْقطع الأول أكلهما جَمِيعًا
١٢٩٦ - فِي الْحمار الوحشي إِذا دجن
قَالَ اصحابنا وَالْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ ﵃ فِي الْحمار الوحشي إِذا دجن وَألف أَنه جَائِز أكله
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك فِي الْحمار الوحشي إِذا دجن وَصَارَ يعْمل عَلَيْهِ كالعمل على الْأَهْل فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَل
قَالَ أَبُو جَعْفَر لما كَانَ توحش الأهلي لَا يُخرجهُ عَن حكم جنسه فِي تَحْرِيم الْأكل كَذَلِك مَا أنس من الْوَحْش
١٢٩٧ - فِي الصَّيْد يَقع فِي يَده
قَالَ أَصْحَابنَا فِيمَن يدْرك صيد الْكَلْب السهْم فَيحصل فِي يَده حَيا ثمَّ يَمُوت فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَل إِن لم يقدر على ذبحه حَتَّى مَاتَ
стр. 1077
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ ﵄ إِن لم يقدر على ذبحه حَتَّى مَاتَ أكل وَإِن صَار فِي يَده وَإِن قدر فَلم يذبحه لم يُؤْكَل وَإِن لم يحصل فِي يَده
وَقَالَ الثَّوْريّ إِن قدر أَن يأخده من الْكَلْب فيذبحه فَلم يفعل لم يُؤْكَل
وَقَالَ الأوزاعى إِذا أمكنه أَن يذكيه فَلم يفعل لم يُؤْكَل وَإِن لم يُمكنهُ حَتَّى مَاتَ بَعْدَمَا صَار فِي يَده أكل
وَقَالَ اللَّيْث إِن أدْركهُ فِي فَم الْكَلْب فَأخْرج سكينَة من خفه أَو مَنْطِقه ليذبحه فَمَاتَ قبل أَن يذبحه لم يَأْكُلهُ
١٢٩٨ - فِي الْكَلْب يَأْكُل الصَّيْد
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا أكل الْكَلْب من الصَّيْد فَهُوَ غير معلم لَا يُؤْكَل ويؤكل صيد الْبَازِي وَإِن أكل وَهُوَ قَول الثَّوْريّ
وَقَالَ مَالك والاوزاعى وَاللَّيْث يُؤْكَل وَإِن أكل مِنْهُ الْكَلْب
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يُؤْكَل إِذا أكل الْكَلْب والبازي مثله فِي الْقيَاس
وروى شعبه عَن عبد الله بن أبي السّفر عَن الشّعبِيّ عَن عدي بن حَاتِم عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا أرْسلت كلبك فَذكرت اسْم الله فَكل وَإِن أكل مِنْهُ فَلَا تَأْكُل فَإِنَّمَا أمسك على نَفسه
وَلم يرو شَيْء يضاد هَذَا علمناه
وَعَن سعد وَابْن عمر أَنه يُؤْكَل وَإِن أكل مِنْهُ
стр. 1078
وَكَذَلِكَ يرْوى عَن سُلَيْمَان وَأبي هُرَيْرَة وَسَعِيد بن الْمسيب وَعَن ابْن عَبَّاس ﵃ قَالَ إِذا أكل الْكَلْب فَلَا تَأْكُل وَإِن أكل الْبَازِي فَكل
١٢٩٩ - فِي الْبَعِير الشارد
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا لم يقدر على ذَكَاته فَإِنَّهُ يقتل كالصيد وَيكون مذكاة وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالشَّافِعِيّ ﵄
وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث لَا يُؤْكَل إِلَّا أَن ينْحَر
وَرُوِيَ عَن ابْن مَسْعُود وَابْن عمر ومسروق مثل أَصْحَابنَا
١٣٠٠ - فِي الْكَلْب يزْجر بعد انفلاته
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا انفلت الْكَلْب من صَاحبه فزجره وسمى فاصطاد أكل
وَقَالَ مَالك إِن كَانَ الْكَلْب خرج لطلب الصَّيْد ثمَّ زَجره لم يُؤْكَل وَكَذَلِكَ إِن لم يكن فِي يَده فأشلاه فَإِن كَانَ فِي يَده فأشلاه أكل وَلَا يُؤْكَل إِن لم يكن فِي يَده
وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ مثل قَوْلنَا
١٣٠١ - فِي الصَّيْد يَقع على الأَرْض أَو غَيرهَا
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا رمى الصَّيْد فِي الْهَوَاء فَوَقع على جبل فتردى وَمَات
стр. 1079
لم يُؤْكَل وَإِن وَقع على الْجَبَل أَو الأَرْض فَمَاتَ مَكَانَهُ أكل وَإِن وَقع فِي مَاء لم يُؤْكَل وقو الشَّافِعِي ﵃
وَقَالَ مَالك ﵁ إِذا أعَان على قَتله غرق أَو برد أَو كلب غير معلم لم يُؤْكَل وَإِن وَقع إِلَى الأَرْض فأدركه وسهمه لم ينفذ مقاتله لم يُؤْكَل وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَن ان يكون مَوته من المسقطة وَكَذَلِكَ فِي الوعل يكون على شرف فَيَقَع
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي طَائِر رَمَاه رجل وَهُوَ يطير فِي الجو فَوَقع فِي مَاء فَوَجَدَهُ مَيتا لم يَأْكُلهُ وَإِن وَقع على الأَرْض مَيتا أكله
وَقد روى عدي بن حَاتِم عَن النَّبِي ﷺ إِذا وَقعت رميتك فِي مَاء فَلَا تَأْكُل
١٣٠٢ - فِي كَيْفيَّة ذَكَاة الموقوذة والمتردية وَنَحْوهمَا
قَالَ أَصْحَابنَا فِي الأَصْل المتردية إِذا أدْرك ذكاتها قبل أَن تَمُوت أكلت وَكَذَلِكَ النطيحة والموقودة وَكَذَلِكَ مَا أكل السَّبع
وَعَن أبي يُوسُف فِي الْإِمْلَاء أَنه إِذا بلغ بِهِ ذَلِك حَالا لَا يعِيش من مثلهَا لم يُؤْكَل وَإِن ذكى قبل الْمَوْت
стр. 1080
وَذكر ابْن سَمَّاعَة عَن مُحَمَّد أَنه إِن كَانَ يعِيش مِنْهُ الْيَوْم وَنَحْوه أَو دونه فذكاها حلت وَإِن كَانَ لَا يبْقى إِلَّا كبقاء الْمَذْبُوح لم يُؤْكَل وَإِن ذبح
وَاحْتج بِأَن عمر ﵁ كَانَت جراحته متلفة وَصحت عهوده أوامره وَلَو قَتله قَاتل فِي ذَلِك الْوَقْت كَانَ عَلَيْهِ الْقود
وَقَالَ مَالك ﵁ إِذا أدْرك ذكاتها وَهِي حَيَّة تضرب أكل
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا صَارَت بِحَال لَا تعيش أبدا لم تُؤْكَل وَإِن ذبحت
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا كَانَ فِيهَا حَيَاة فذبحت أكلت والمصبورة إِذا ذبحت لَا تُؤْكَل
وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ فِي السَّبع إِذا شقّ بطن الشَّاة فاستيقن أَنَّهَا تَمُوت إِن لم تذك فذكيت فَلَا بَأْس بأكلها
قَالَ أَبُو جَعْفَر لم يَخْتَلِفُوا فِي الْأَنْعَام إِذا أصابتها الْأَمْرَاض المتلفة الَّتِي قد تعيش مَعهَا مُدَّة قَصِيرَة أَو طَوِيلَة إِن ذكاتها بِالذبْحِ فَإِنَّهَا لَو صَارَت فِي حَال النزع وَالِاضْطِرَاب للْمَوْت أَنه لَا ذَكَاة لَهَا فَكَذَلِك يَنْبَغِي فِي الْقيَاس أَن يكون حكم المتردية وَنَحْوهَا
١٣٠٣ - فِي صيد الْكِتَابِيّ
قَالَ أَصْحَابنَا يحل صيد الْكِتَابِيّ كَمَا يحل ذَبِيحَته وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَاللَّيْث وَالْأَوْزَاعِيّ ﵃
وَقَالَ مَالك لَا يُؤْكَل صيد الْكِتَابِيّ ويؤكل ذَبِيحَته
стр. 1081
١٣٠٤ - فِي صيد النَّصَارَى
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا أرسل كَلْبه وسمى باسم الله أكل وَإِن سمى باسم الْمَسِيح لم يُؤْكَل وَلَا فرق عِنْدهم بَين الْعَرَب والعجم
وَقَالَ مَالك ﵁ مَا ذبحوه لكنائسهم أكره أكله وَمَا سمي عَلَيْهِ باسم الْمَسِيح لَا يُؤْكَل وَالْعرب والعجم فِيهِ سَوَاء
وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا ذبح وَأهل بِهِ لغير الله كرهه وَهُوَ قَول إِبْرَاهِيم
قَالَ الثَّوْريّ بَلغنِي عَن عَطاء أَنه قَالَ قد أحل الله مَا أهل لغير الله لِأَنَّهُ قد علم أَنهم سيقولون هَذَا القَوْل
قَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا سَمعه يُرْسِلهُ باسم الْمَسِيح أكل وَقَالَ فِيمَا ذبح أهل الْكِتَابَيْنِ لكنائسهم وأعيادهم كَانَ مَكْحُول لَا يرى بِهِ بَأْسا وَيَقُول هَذِه كَانَت ذَبَائِحهم قبل نزُول الْقرَان ثمَّ أحلهَا الله تَعَالَى فِي كِتَابه وَهُوَ قَول اللَّيْث
وَقَالَ الرّبيع عَن الشَّافِعِي لَا خير فِي ذَبَائِح نَصَارَى الْعَرَب قَالَ وَمن دَان دين أهل الْكتاب قبل نزُول الْقرَان وَخَالف دين أهل الْأَوْثَان قبل نزُول الْقرَان فَهُوَ خَارج من أهل الْأَوْثَان وَتقبل مِنْهُ الْجِزْيَة عَرَبيا كَانَ أَو عجميا وَمن دخل عَلَيْهِ الاسلام وَلم يدن دين أهل الْكتاب عَرَبيا كَانَ أَو عجميا لم تقبل مِنْهُ الْجِزْيَة وَإِن دَان بدين أهل الْكتاب وَلَا يقبل مِنْهُ إِلَّا الاسلام أَو السَّيْف
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس ﵁ فِي قَوْله ﴿لَا إِكْرَاه فِي الدّين﴾ الْبَقَرَة ٢٥٦ قَالَ كَانَت الْمَرْأَة من الْأَنْصَار لَا يعِيش لَهَا ولد فتحلف لَئِن عَاشَ لَهَا ولد ليهودنه فَلَمَّا أجليت بَنو النَّضِير إِذا فيهم نَاس من أَبنَاء الْأَنْصَار فَقَالَت الْأَنْصَار يَا رَسُول الله أَبْنَاؤُنَا فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿لَا إِكْرَاه فِي الدّين﴾
стр. 1082
قَالَ سعيد فَمن شَاءَ لحق بهم وَمن شَاءَ دخل فِي الاسلام
فَلم يفرق بَين من دَان باليهودية قبل نزُول الْقرَان أَو بعده
وروى عبَادَة بن نسي عَن غُضَيْف بن الْحَارِث أَن عَاملا لعمر بن الْخطاب ﵁ كتب إِلَيْهِ أَن نَاسا من السامرة يقرؤون التَّوْرَاة ويسبتون السبت وَلَا يُؤمنُونَ بِالْبَعْثِ فَكتب إِلَيْهِ عمر أَنهم طَائِفَة من أهل الْكتاب
وَمُحَمّد بن سِيرِين عَن عُبَيْدَة قَالَ سَأَلت عليا ﵇ عَن ذَبَائِح نَصَارَى الْعَرَب قَالَ لاتحل ذَبَائِحهم فَإِنَّهُم لم يتعلقوا من دينهم بِشَيْء إِلَّا بِشرب الْخمر
وروى عَطاء بن السَّائِب عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس ﵁ قَالَ كلوا من ذَبَائِح بني تغلب وَتَزَوَّجُوا من نِسَائِهِم قَالَ الله تَعَالَى فِي كِتَابه ﴿وَمن يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُم فَإِنَّهُ مِنْهُم﴾ الْمَائِدَة ٥١ فَلم يَكُونُوا مِنْهُم إِلَّا بِالْولَايَةِ
وَلم يفرق أحد من هَؤُلَاءِ بَين من دَان بذلك قبل نزُول الْقرَان أَو بعده وَلم يُخَالف عَلَيْهِم وَاحِد مِنْهُم فَصَارَ إِجْمَاعًا
стр. 1083
١٣٠٥ - فِي ذَبَائِح الصابئيين
فِي الأَصْل لَا يُؤْكَل ذَبَائِح الصابئيين لأَنهم لَيْسُوا أهل كتاب
وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ الْمَجُوس أهل كتاب تُؤْخَذ مِنْهُم الْجِزْيَة وَلَا ينْكح نِسَاؤُهُم وَكَذَلِكَ الصابئيون والسامرة فَقِيَاس قَوْله أَن لَا يُؤْكَل ذَبَائِحهم
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَأما الْيَهُود وَالنَّصَارَى فَلهم كتاب وَهُوَ التَّوْرَاة والانجيل وَنحن نؤمن بِهِ وَغَيرهم لَا نعلم لَهُم كتابا من عِنْد الله يقرؤونه وَقَول الشَّافِعِي ﵁ الْمَجُوس أهل كتاب لَا يُوجد لَهُ مخرج إِلَّا فِي شَيْء رَوَاهُ أَبُو سعد الْبَقَّال وَهُوَ لَا يحْتَج بِهِ
١٣٠٦ - فِي ذَبِيحَة صبي وَأحد أَبَوَيْهِ كتابي
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا كَانَ أحد أَبَوَيْهِ كتابيا فَالْوَلَد كتابي
وَقَالَ مَالك يلْحق بِالْأَبِ دون الْأُم على أَي دين كَانَ
стр. 1084
وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ إِذا كَانَ أَحدهمَا مجوسيا لم يُؤْكَل ذَبِيحَته
قَالَ أَبُو جَعْفَر اتَّفقُوا أَنه يلْحق بِالْأُمِّ فِي الْجِزْيَة وَأَن الْأَب إِذا كَانَ مُسلما فَهُوَ مُسلم فأحرى أَن يكون مُسلما بِإِسْلَام الْأُم وللكتابي بعض أَحْكَام الْمُسلمين فيتبعه أَيهمَا كتابي
١٣٠٧ - فِيمَا يذكي بِهِ
قَالَ أَصْحَابنَا لَا تجوز الذَّبِيحَة بظفر وَلَا بسن غير منزوع وَإِن ذبح بسن منزوع أَو ظفر منزوع أَو قصب أَو غَيره مِمَّا يفري الْأَوْدَاج وينهر الدَّم فَهُوَ مذكاة
وَقَالَ مَالك ﵁ كل مَا أبضع من عظم أَو غَيره ففرى الْأَوْدَاج فَلَا بَأْس بِهِ
وَقَالَ الثَّوْريّ ﵁ كل مَا فرى الْأَوْدَاج فَهُوَ ذَكَاة إِلَّا السن وَالظفر
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ ﵁ لَا يذبح بصدف الْبَحْر
وَكَانَ الْحسن بن حَيّ يكره أَن يذبح بالقرن وَالسّن والعظم وَالظفر
وَقَالَ اللَّيْث لَا بَأْس بِأَن يذبح كل مَا أنهر الدَّم إِلَّا الْعظم وَالظفر وَالسّن
وَالشَّافِعِيّ ﵁ اسْتثْنى الظفر وَالسّن
стр. 1085
قَالَ أَبُو جَعْفَر السن وَالظفر المنهى عَن الذَّبِيحَة بهما إِذا كَانَتَا قائمتين فِي صاحبتهما فَأَما المنزوعتان فَلَا لِأَن النَّبِي ﷺ قَالَ فِي الظفر إِنَّهَا مدى الْحَبَشَة
وَقَالَ ابْن عَبَّاس ﵁ ذَلِك الخنق
١٣٠٨ - فِي قطع الْأَوْدَاج
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قطع ثَلَاثَة من الْأَوْدَاج جَازَ والأوداج أَرْبَعَة وَهِي الْحُلْقُوم والمريء وعرقان من كل جَانب قَالَه أَبُو يُوسُف قَالَ وَقَالَ أَبُو حنيفَة فَإِذا قطع من هَذِه ثَلَاثَة أكل من أَي جَانب كَانَ
وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث ﵄ يحْتَاج أَن تقطع الْأَوْدَاج والحلقوم وَإِن ترك شَيْئا مِنْهَا لم يجز وَلم يذكر المريء
وَقَالَ الثَّوْريّ لَا بَأْس إِذا قطع الْأَوْدَاج وَإِن لم يقطع الْحُلْقُوم
وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ أقل مَا يجزىء من الذَّكَاة قطع الْحُلْقُوم والمريء وَيَنْبَغِي أَن يقطع الودجين وهما العرقان وَقد ينسلان من الْبَهِيمَة والانسان ثمَّ يحيا فَإِن لم يقطع العرقين وَقطع الْحُلْقُوم والمريء جَازَ
قَالَ أَبُو جَعْفَر لم يَخْتَلِفُوا أَنه يَنْبَغِي أَن تقطع هَذِه الْأَرْبَع فَإِن لم يكن قطع الودجين من شَرَائِط الذَّكَاة لَكَانَ فعله مَنْهِيّا عَنهُ لِأَنَّهُ لَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي صِحَة الذَّكَاة
стр. 1086
١٣٠٩ - فِي نحر الْبَقر وَذبح الْبَعِير
قَالَ أَصْحَابنَا وَاللَّيْث وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ ﵃ إِن نحر الْبَقَرَة أَو ذبح الْجَزُور كره وَجَاز
وَقَالَ مَالك إِن نحرت الْبَقَرَة أكلت أَو نحرت الشَّاة أَو شَيْئا من الطُّيُور لم يُؤْكَل إِذا كَانَ ذَلِك من غير ضَرُورَة
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ يُعجبنِي أَن تنحر الْبَقَرَة وَهُوَ قَول مُجَاهِد
قَالَ أَبُو جَعْفَر رَوَت فَاطِمَة بنت الْمُنْذر عَن أَسمَاء بنت أبي بكر قَالَت نحرنا فرسا على عهد رَسُول الله ﷺ فأكلناه
١٣١٠ - فِي الْجَرَاد
قَالَ أَبُو جَعْفَر يُؤْكَل الْجَرَاد كَيفَ مَاتَ وَهُوَ قَول الشَّافِعِي ﵁
وَقَالَ مَالك ﵁ مَا وجده مَيتا لم يَأْكُلهُ وَمَا أَخذه حَيا فَغَفَلَ عَنهُ حَتَّى مَاتَ لم يَأْكُلهُ وَإِن أَخَذته حَيا فَجَعَلته فِي غرارة فَمَاتَ لم يُؤْكَل إِلَّا مَا قطعت رَأسه وَإِن طرحته فِي النَّار وَهُوَ حَيّ من غير أَن تقطع رَأسه فَهُوَ حَلَال أَيْضا
وَقَالَ اللَّيْث إِذا أَخذه حَيا ثمَّ مَاتَ فَلَا بَأْس بِهِ وَيكرهُ أكله إِذا وجده مَيتا
١٣١١ - فِي شحوم ذَبَائِح الْيَهُود
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَاللَّيْث وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ ﵃ لَا بَأْس بِهِ
стр. 1087
وَقَالَ مَالك وَعبيد الله بن الْحسن ﵄ لَا يُؤْكَل
قَالَ أَبُو جَعْفَر قَوْله تَعَالَى ﴿وَطَعَام الَّذين أُوتُوا الْكتاب حل لكم﴾ الْمَائِدَة ٥ المُرَاد ذَبَائِحهم والشحوم وَإِن كَانَت مُحرمَة عَلَيْهِم فَإِنَّهُ قد أَبَاحَ لنا أكله وَيَنْبَغِي على قَول مَالك ﵁ أَن لايجوز أكل ذَبِيحَة الْيَهُودِيّ من الْإِبِل وَمن كل ذِي ظفر لِأَن الله تَعَالَى قَالَ ﴿وعَلى الَّذين هادوا حرمنا كل ذِي ظفر﴾ الانعام ١٤٦ وَكَانَ لحم الْجمل محرما عَلَيْهِم
وَيلْزمهُ أَن لايأكل مَا اصطاده من السّمك يَوْم السبت
١٣١٢ - فِي ذَبِيحَة الْمُرْتَد
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ وَالثَّوْري ﵃ لاتؤكل ذَبِيحَة الْمُرْتَد وَإِن تهود أَو تنصر
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ تُؤْكَل ذَبِيحَته إِذا تنصر أَو تهود لقَوْل الله تَعَالَى ﴿وَمن يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُم فَإِنَّهُ مِنْهُم﴾ الْمَائِدَة ٥١ المُرَاد من تولاهم من مُشْركي الْعَرَب فَصَارَ إِلَى دينهم فَأَما من كَانَ مُسلما فَلَا لِأَنَّهُ لايقر عَلَيْهِ
١٣١٣ - فِي أكل الضَّب
قَالَ أَصْحَابنَا يكره أكل الضَّب
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ ﵄ لابأس بِهِ
روى الْأَعْمَش عَن زيد بن وهب الْجُهَنِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن حَسَنَة قَالَ نزلنَا أَرضًا كَثِيرَة الضباب فأصابتنا مجاعَة فطبخنا مِنْهَا فَإِن الْقُدُور لتغلى بهَا
стр. 1088
إِذا جَاءَ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ مَا هَذَا قُلْنَا ضباب أصبناها فَقَالَ إِن أمة من بني إِسْرَائِيل مسخت دَوَاب الأَرْض فَإِنِّي أخْشَى أَن تكون هَذِه فاكفئوها
وروى ابْن مَسْعُود ﵁ عَن النَّبِي ﷺ إِن الله لم يهْلك قوما فَيجْعَل لَهُم نَسْلًا وَلَا عَاقِبَة
وَقَالَ ابْن عَبَّاس ﵄ أَهْدَت خَالَتِي أم حفيد إِلَى رَسُول الله ﷺ أقطا وَسمنًا وضبابا فَأكل النَّبِي ﷺ من الأقط وَالسمن وَلم يَأْكُل من الضَّب وَأكل على مائدة رَسُول الله ﷺ وَلَو كَانَ لَهُ حَرَامًا مَا أكل على مائدة رَسُول الله ﷺ
وروى أَبُو حنيفَة ﵁ عَن حَمَّاد عَن إِبْرَاهِيم عَن عَائِشَة ﵂ أَنه أهدي لَهَا ضَب فَدخل عَلَيْهَا رَسُول الله ﷺ فَسَأَلته عَن أكله فَنَهَاهَا عَنهُ فجَاء سَائل فَقَامَتْ لتنَاوله إِيَّاه فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ أتطعمينه مَا لَا تأكلين
وروى حَمَّاد بن سَلمَة عَن حَمَّاد عَن إِبْرَاهِيم عَن الْأسود عَن عَائِشَة
стр. 1089
رَضِي الله عَنْهَا أَن النَّبِي ﷺ أهدي لَهُ ضَب فَلم يَأْكُلهُ فَقَامَ عَلَيْهِم سَائل فَأَرَادَتْ عَائِشَة أَن تعطيه فَقَالَ لَهَا النَّبِي ﷺ أتعطينه مَالا تأكلين
١٣١٤ - فِي هوَام الأَرْض
كره أَصْحَابنَا أكل هوَام الأَرْض اليربوع والقنفذ والفأر والحيات والعقارب وَجَمِيع هوَام الأَرْض
وَقَالَ ابْن أبي ليلى لَا بَأْس بالحية إِذا ذكيت وَهُوَ قَول مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ إِلَّا أَنه لم يشْتَرط الذَّكَاة
وَقَالَ اللَّيْث لَا بَأْس بِأَكْل الْقُنْفُذ وفراخ النَّحْل ودود الْجُبْن وَالتَّمْر وَنَحْوه
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك لَا بَأْس بِأَكْل الضفدع
قَالَ ابْن الْقَاسِم قَول مَالك ﵁ لَا بَأْس بِأَكْل خشَاش الأَرْض وعقاربها ودودها لِأَنَّهُ قَالَ مَوته فِي المَاء لَا يُفْسِدهُ
وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ مَا كَانَت الْعَرَب تستقذره فَهُوَ من الْخَبَائِث كاذئب والأسد والغراب والحية والحدأة وَالْعَقْرَب والفأرة وَلِأَنَّهَا تقصد بالأذى فَهِيَ مُحرمَة من الْخَبَائِث وَكَانَت تَأْكُل الضبع والثعلب لِأَنَّهَا لَا يعدوان عَن النَّاس بأنيابهما فهما حَلَال
стр. 1090
١٣١٥ - فِي صيد الْبَحْر والطافي
قَالَ أَصْحَابنَا لَا يُؤْكَل السّمك الطافي ويؤكل مَا سواهُ من السّمك وَلَا يُؤْكَل شَيْء من حَيَوَان الْبَحْر إِلَّا السّمك
وَقَالَ ابْن أبي ليلى لَا بَأْس بِأَكْل شَيْء يكون فِي الْبَحْر من الضفدع والسرطان وحية المَاء وَغير ذَلِك وَهُوَ قَول مَالك وَالثَّوْري رِوَايَة
وَقَالَ الثَّوْريّ ويذبح عَنهُ
وروى عَنهُ أَبُو إِسْحَاق الْفَزارِيّ أَنه قَالَ لَا يُؤْكَل من صيد الْبَحْر إِلَّا السّمك
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ صيد الْبَحْر كُله حَلَال وَرَوَاهُ عَن مُجَاهِد
وَكره الْحسن بن حَيّ أكل الطافي
وَقَالَ اللَّيْث لَيْسَ بميتة الْبَحْر بَأْس وَلَا بَأْس بكلب المَاء
وَالَّذِي يُقَال لَهُ برثن المَاء وَلَا يُؤْكَل إِنْسَان المَاء وَلَا خِنْزِير المَاء
وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ مَا يعِيش فِي المَاء حل أكله وَأخذ وذكاته وَلَا بَأْس بخنزير المَاء
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى إِسْمَاعِيل بن أُميَّة عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا ألْقى الْبَحْر أَو جزر عَنهُ فكلوه وَمَا مَاتَ فِيهِ وطفا فَلَا تأكلوه
следующие страницы →