← Фикх общий

Фикх общий · id 6222

اختلاف العلماء للطحاوي - اختصار الجصاص

الطحاوي

Полный текст (2 094 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

جَوَازهَا بِغَيْر ذكر ثمن فَلَا يكون لذكر الثّمن حكم لِأَنَّهُمَا ذكرا مَالا حكم لذكره ١١٨٠ - فِي الرجلَيْن يبتاعان عرضين لَهما قَالَ أَصْحَابنَا فِي رجل دفع إِلَى آخر ثوبا ليَبِيعهُ مَعَ ثوب لصَاحبه ليبيعهما صَفْقَة بِثمن وَاحِد فَأَخذهُمَا الْوَكِيل وباعهما صَفْقَة بِثمن وَاحِد مُرَابحَة فَإِنَّهُ يقسم الثّمن على الثمنين فَإِن باعهما مساومة فعلى الْقِيمَتَيْنِ وَقَالَ الثَّوْريّ رِوَايَة ابْن الْمُبَارك يقسم الثمنين على الْقِيمَتَيْنِ فِي الْمُرَابَحَة وروى غَيره عَنهُ على رَأس المَال وَقَالَ الْحسن بن حَيّ فِي رجل اشْترى نصف ثوب بِعشْرَة وَاشْترى الآخر نصفه بِعشْرين فَبَاعَهُ مساومة فالثمن نِصْفَيْنِ وَإِن بَاعه مُرَابحَة أَخذ هَذَا راس مَاله وَهَذَا رَأس مَاله واقتسما الرِّبْح نِصْفَيْنِ وَإِن باعاه الْعشْرَة كَذَا أَخذ كل وَاحِد رَأس مَاله والرجح بَينهمَا على قد رَأس الْمَالَيْنِ وَقَالَ إِذا تزوج أَربع نسْوَة على ألف انقسمت على قدر مهورهن كَمَا لَو اشْترى اربعة أعبد قَالَ وَلَو كَانَ لرجل امْرَأَتَانِ فسألتاه أَن يطلقهما بِأَلف وطلقهما فِي ذَلِك الْمجْلس لزمهما الطَّلَاق وَفِي المَال قَولَانِ أَحدهمَا أَن الْألف على قدر مُهُور مثلهمَا وَالْآخر على كل وَاحِدَة مهر مثلهَا قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَخْتَلِفُونَ فِيمَن بَاعَ عبدا وشقصا من دَار بِثمن وَاحِد أَن الشَّفِيع يَأْخُذ النَّصِيب من الدَّار بِحِصَّتِهِ من الثّمن وَرُوِيَ عَن أبي حنيفَة أَنه كَانَ يَقُول يَأْخُذ الشَّفِيع العَبْد والنصيب بِالثّمن ثمَّ رَجَعَ فَقَالَ لَا يَأْخُذ إِلَّا النَّصِيب بِالْحِصَّةِ

стр. 982

١١٨١ - فِي موت العَبْد فِي الْإِقَالَة قَالَ أَصْحَابنَا إِذا اشْترى عبدا بِأَلف وتقاضيا وتقايلا ثمَّ مَاتَ العَبْد فِي يَد المُشْتَرِي بطلت الْإِقَالَة وَلَو كَانَ هَذَا سلما أَو بيع عبد بِجَارِيَة ثمَّ مَاتَ أَحدهمَا بعد الْإِقَالَة لم تبطل وَعَلِيهِ قيمَة الْمَيِّت وَقَالَ مَالك لَو اشْترى طَعَاما إِلَى أجل بِثَوْب فَقبض الطَّعَام ثمَّ تَقَايلا الطَّعَام مِنْهُ حَتَّى يردهُ وتنفسخ الْإِقَالَة وَلَو أسلم ثوبا فِي طَعَام ثمَّ تَقَايلا جَازَت الْإِقَالَة إِذْ رد الثَّوْب عِنْد الْإِقَالَة وَلم يُؤَخر دَفعه فَإِن هلك الثَّوْب قبل أَن يَدْفَعهُ إِلَيْهِ بطلت الْإِقَالَة وهما على سلفهما لِأَنَّهُ لَا يصلح أَن يقيله إِلَّا أَن ينْتَقد قَالَ وكل شَيْء ابتعته مِمَّا يُؤْكَل أَو يشرب أَو لايؤكل ولايشرب إِذا كَانَ يُوزن ويكال فأتلفته فاستقالك صَاحبه بَعْدَمَا أتلفته فالإقالة جَائِزَة وَعَلَيْك مثله إِذا أتلفته بعد الْعلم بِالْهَلَاكِ وَقَالَ من أسلف دآبة أَو عرضا فِي طَعَام إِلَى أجل جَازَت الْإِقَالَة فِيهِ سَوَاء كَانَت الدَّابَّة قَائِمَة بِعَينهَا أَو فَائِتَة وَعَلِيهِ قيمتهَا إِن كَانَت مستهلكة ١١٨٢ - فِي البيع بِرَأْس المَال قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا ولى رجلا شَيْئا مِمَّا يقوم عَلَيْهِ وَلَا يعلم المُشْتَرِي بِمَا يقوم عَلَيْهِ فَالْبيع فَاسد وَذكر ابْن سَمَّاعَة عَن مُحَمَّد أَنه إِن أعْتقهُ قبل أَن يعلم فَعَلَيهِ الْقيمَة وَلَو أعتق بعد الْعلم فَعَلَيهِ الثّمن وَقَالَ الْحسن عَن زفر وَهُوَ بَاطِل قَالَ وَقَالَ ابو يُوسُف هُوَ مَوْقُوف فَإِذا علم المُشْتَرِي فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أَخذ وَإِن شَاءَ ترك وَللْبَائِع أَن يفْسخ مَا لم يسْتَوْجب

стр. 983

وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ البيع فَاسد قَالَ أَبُو جَعْفَر الثّمن مَجْهُول عِنْد المُشْتَرِي فَلَا يجوز البيع فَإِن قيل لم لَا يجوز إِذا كَانَ مَعْلُوما فِي الْحَقِيقَة كَشِرَاء مَا لم يره قَالَ أَبُو بكر لِأَن نفس الثّمن مَجْهُول عَنهُ وَأما الْمَبِيع فمعلوم انه عبد اَوْ ثوب اَوْ نَحوه وَإِنَّمَا جهل الصّفة وجهالة صفة الْأَعْيَان لَا تُؤثر فِي العقد ١١٨٣ - فِي الْخِيَار فِي التَّوْلِيَة قَالَ ابو حنيفَة يحط فِي التَّوْلِيَة وَلَا يحط فِي الْمُرَابَحَة وَله الْخِيَار وَقَالَ مُحَمَّد لَا يحط فيهمَا وَله الْخِيَار وَهُوَ قَول زفر وَقَالَ ابو يُوسُف وَعبيد الله بن الْحسن يحط فيهمَا وَهُوَ قَول ابْن أبي ليلى وَقَالَ عُثْمَان البتي وَالْحسن بن حَيّ فِي الْمُرَابَحَة لَهُ الْخِيَار وَهُوَ قَول مَالك وَلَا يحط شَيْء قَالَ مَالك فَإِن دَخلهَا عيب عِنْد المُشْتَرِي فَالْبيع فَاسد وَلَا يردهَا وَيرد الْقيمَة وَقَالَ الشَّافِعِي يحط فِي الْمُرَابَحَة ١١٨٤ - فِيمَا يلْحق العقد وَيُبَاع مُرَابحَة عَلَيْهِ قل أَصْحَابنَا إِذا اشْترى مَتَاعا فَلهُ أَن يحمل عَلَيْهِ مَا أنْفق فِي القصارة والخياطة والكراء وَيلْحق بالرقيق الطَّعَام وَالنَّفقَة وَكَذَلِكَ أُجْرَة السمسار وَيَقُول فِي جَمِيع ذَلِك قَامَ على بِكَذَا

стр. 984

وَقَالَ مَالك لَا يحْتَسب فِيهِ اجرة السمسار وَلَا النَّفَقَة وَكَذَا فِي أصل الثّمن وَكَذَلِكَ القصارة والخياطة والصبغ وتحسب نَفَقَة الرَّقِيق فِي رَأس المَال وَلَا يَجْعَل النَّفَقَة ربحا ١١٨٥ - فِي المشتريين يقسمان الْمَتَاع قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري إِذا اشْترى رجلَانِ عدل بر بِأَلف دِرْهَم ثمَّ اقتسماه فَلَيْسَ لوَاحِد مِنْهُمَا أَن يَبِيع نصِيبه مُرَابحَة وَلَو كَانَ طَعَاما بَاعَ وَقَالَ مَالك إِن بَين بَاعَ مُرَابحَة وَإِن لم يبين لم يَبِعْهُ وَقِيَاس قَول الشَّافِعِي أَن لَا يَبِيع نصِيبه من الثِّيَاب مُرَابحَة ١١٨٦ - فِيمَن ربح فِي سلْعَة ثمَّ اشْتَرَاهَا قَالَ أَبُو حنيفَة يطْرَح الرِّبْح من الثّمن الثَّانِي وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَمَالك وَالْحسن بن حَيّ يَبِيعهَا مُرَابحَة على الثّمن الثَّانِي ١١٨٧ - فِي الزِّيَادَة فِي الْمَبِيع قَالَ أَصْحَابنَا إِذا ولدت الْجَارِيَة الْمُشْتَرَاة أَو أثمر النّخل بَاعَ الأَصْل مَعَ الزِّيَادَة مُرَابحَة فَإِن اسْتهْلك المُشْتَرِي الزِّيَادَة لم يبع شَيْئا من ذَلِك مُرَابحَة وَإِن هلك ذَلِك من غير فعله بَاعه مُرَابحَة وَلَا يبين وَقَالَ مَالك إِذا ولدت الْغنم لم يبعها مُرَابحَة مَعَ الْوَلَد حَتَّى يبين وَفِي اللَّبن

стр. 985

إِذا كَانَ شَيْئا قَرِيبا بَاعه مُرَابحَة وَلَا يبين وَإِن تقادم لم يبع حَتَّى يبين وَفِي الصُّوف إِذا أَخذه لَا يَبِيع الْغنم مُرَابحَة حَتَّى يبين ١١٨٨ - فِيمَن يَشْتَرِي سلْعَة مِمَّن لَا تجوز لَهُ شَهَادَته قَالَ أَبُو حنيفَة لَا يَبِيعهَا مُرَابحَة حَتَّى يبين وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يَبِيعهَا مُرَابحَة إِلَّا أَن يَشْتَرِيهَا من عَبده اَوْ مكَاتبه وَقَالَ مَالك يَبِيع المُشْتَرِي من عَبده أَو مكَاتبه أَيْضا مُرَابحَة وَلَا يبين لِأَن مَالِكًا يَقُول إِن الْمولى إِذا أدان الْمَأْذُون حآص بِدِينِهِ الْغُرَمَاء قَالَ ابْن الْقَاسِم فَجعله كَالْأَجْنَبِيِّ ١١٨٩ - فِيمَن أعْطى بِالثّمن صنفا غَيره قَالَ أَصْحَابنَا إِذا اشْترى عبدا بِأَلف دِرْهَم ثمَّ بَاعه بِالثّمن عرُوضا أَو أعطَاهُ بِهِ ذَهَبا فَهَلَك فَإِنَّهُ يَبِيعهُ مُرَابحَة بِأَلف دِرْهَم وَهُوَ قَول الْحسن بن حَيّ وَقَالَ مَالك لَا يَبِيعهُ مُرَابحَة حَتَّى يبين مَا نقد وَكَذَلِكَ لَو اشْتَرَاهُ بدين لَهُ على الرجل لم يَبِعْهُ مُرَابحَة حَتَّى يبين وَهُوَ قَول اللَّيْث قَالَ أَبُو جَعْفَر لَو وجد المُشْتَرِي عَيْبا رده وَرجع بِالثّمن الَّذِي كَانَ فِي العقد دون مَا نقد كَذَلِك فِي الْمُرَابَحَة وَأَيْضًا لَو لم ينْقد بَائِعهَا بِالثّمن الَّذِي وَقع

стр. 986

١١٩٠ - فِي الْحَط عَن المُشْتَرِي قَالَ أَصْحَابنَا إِذا بَاعَ مَا اشْترى مُرَابحَة ثمَّ حط البَائِع الأول عَن المُشْتَرِي الأول بعض الثّمن فَإِنَّهُ يحط عِنْد الثَّانِي ذَلِك الْقدر وحصته من الرِّبْح وَلَو حط الثّمن كُله لم يحط عِنْد الثَّانِي شَيْء وَقَالَ مَالك إِن حط المُشْتَرِي الأول عَن الثَّانِي ماحط عَنهُ البَائِع وَإِلَّا فَلِلْمُشْتَرِي الثَّانِي الْخِيَار إِن شَاءَ أَخذهَا بِجَمِيعِ الثّمن وَإِن شَاءَ رد قَالَ وَلَو شرك فِيهَا رجلا ثمَّ حط البَائِع عَن المُشْتَرِي فَإِنَّهُ يحط عَن الشَّرِيك نصفه أحب المُشْتَرِي أَو كره فرق بيع الشّركَة وَالْبيع قَالَ ابْن الْقَاسِم وَإِنَّمَا يحط عَن الشَّرِيك إِذا حط البَائِع عَن صَاحبه مَا يشبه أَن يكون أَرَادَ بِهِ وضيعة من رَأس المَال فَإِن هَذَا هبة أَو صَدَقَة فَلَا يحط عَن الشَّرِيك وَكَذَلِكَ فِي بيع الْمُرَابَحَة وَالتَّوْلِيَة ١١٩١ - فِي الشِّرَاء برقمه قَالَ اصحابنا إِذا اشْترى مَتَاعا ورقمه بِأَكْثَرَ من ثمنه فَإِنَّهُ جَائِز أَن يَبِيعهُ مُرَابحَة على رقمه وَلَا يَقُول اشْتَرَيْته بذلك وَلَا قَامَ عَليّ بذلك وَكره مَالك ذَلِك وَخَافَ أَن يكون من وَجه الخديعة والغش وَقَالَ اللَّيْث لَا بَأْس بِهِ إِذا قَالَ لَيْسَ أبيعكم مُرَابحَة إِنَّمَا أبيعكم مساومة قَالَ أَبُو جَعْفَر اتَّفقُوا أَنه لَا يجوز أَن يَقُول كم تزيدني على كَذَا حَتَّى أبيعك كَذَا جَائِز أَن يَقُول كم تربحني على كَذَا حَتَّى ابيعك

стр. 987

١١٩٢ - فِيمَن ابْتَاعَ بنسيئة قَالَ اصحابنا وَالثَّوْري لَا يَبِيع مُرَابحَة حَتَّى يبين فَإِن بَاعه مُرَابحَة فَلم يبين كَانَ للْمُشْتَرِي أَن يردهُ أَو يرضى بِالثّمن حَالا وَإِن كَانَ قد اسْتَهْلكهُ لزمَه الثّمن حَالا وَرُوِيَ عَن مُحَمَّد أَنه يضمن قِيمَته إِذا اسْتَهْلكهُ وَيرجع بِالثّمن وَهُوَ قَول مَالك وَاللَّيْث قَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا لم يبين فَلِلْمُشْتَرِي الثَّانِي مثل الْأَجَل الَّذِي اشْتَرَاهُ إِلَيْهِ قَالَ أَبُو جَعْفَر لَيْسَ الْأَجَل من نفس البيع وَإِنَّمَا هُوَ شَرط مُلْحق بِهِ فَلَا يثبت الثَّانِي إِلَّا بِالشّرطِ وَأما ضَمَان الْقيمَة فَلَا يجوز كَمَا لَو وجد بِهِ عَيْبا وَقد هلك لم يفْسخ البيع على الْقيمَة ١١٩٣ - فِي الزِّيَادَة فِي البيع قَالَ أَصْحَابنَا تجوز الزِّيَادَة فِي البيع من البَائِع وَمن المُشْتَرِي وَيجوز الْحَط من الثّمن سَوَاء قبض أَو لم يقبض وَقَالَ ابو حنيفَة إِن كَانَت الزِّيَادَة فَاسِدَة لحقت بِالْعقدِ وافسدته وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد لَا تلْحق العقد وَلم يَصح وَقَالَ الْحسن عَن زفر لَا تجوز الزِّيَادَة فِي البيع وَتَكون هبة إِن قبضهَا جَازَت وَإِلَّا لم تجز وَكَذَلِكَ الْحَط من الثّمن وَهُوَ هبة فَيصح قبل الْقَبْض بِالثّمن وَلَا يَصح بعد قبض الثّمن إِلَّا أَن يُسلمهُ إِلَى البَائِع فَتكون هبة وروى مُحَمَّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ إِنَّه إِذا راد المُشْتَرِي البَائِع فِي الثّمن فَالزِّيَادَة جَائِزَة وَإِذا أَرَادَ البَائِع المُشْتَرِي فِي البيع فَالزِّيَادَة بَاطِلَة وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا أسلف فِي ثوب كَذَا وَكَذَا أَو قَالَ أُعْطِيك أَجود مِنْهُ ورديء فَهُوَ مَكْرُوه

стр. 988

وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا اشْترى مائَة شَاة بِمِائَة دِينَار على أَن يزِيد شَاة على رؤيتها قَالَ لَا أرى بذلك بَأْسا يدأ بيد وَكره أَن يكون هَذَا الشَّرْط فِي النَّسِيئَة وَقِيَاس قَول الشَّافِعِي أَن لَا تجوز الزِّيَادَة فِي البيع من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَنه ألحقها بِعقد قد حصل عَنهُ افْتِرَاق فَيصير بِمَنْزِلَة قبُول العقد بعد الإفتراق وَالْآخر أَن الشَّيْء فِي ملك المُشْتَرِي فَكيف يَصح أَن يُعْطي لَهُ بَدَلا وَذَلِكَ أكل بِالْبَاطِلِ وَكره أَصْحَابنَا الْقيَاس فِيهِ للآثار مثل حَدِيث ابْن مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش عَن سَالم بن أبي الْجَعْد عَن جَابر بن عبد الله قَالَ قضاني رَسُول الله ﷺ ثمن جمل ابتاعه مني وَزَادَنِي قيراطا قلت هَذَا قِيرَاط زادنيه رَسُول الله ﷺ لَا تُفَارِقنِي حَتَّى أَمُوت فَجَعَلته فِي كيسي فَلم يزل عِنْدِي حَتَّى جَاءَ أهل الشَّام الْحرَّة فَأَخَذُوهُ فِيمَا أخذُوا وَكَانَ ذَلِك زِيَادَة فِي ثمن الْبَعِير وَفِي حَدِيث عُثْمَان وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف الْقرشِي الَّتِي اشْتَرَاهَا ثمَّ زَاده بعد الِافْتِرَاق سِتَّة آلَاف وَقبلهَا عُثْمَان وَحَدِيث الْأَجْلَح الْكِنْدِيّ عَن عبد الله بن أبي الْهُذيْل قَالَ رَأَيْت عمار بن يَاسر وَهُوَ أَمِير خرج من الْقصر فَاشْترى قتا بدرهم واستزاد صَاحب

стр. 989

القت حبلا فنازعه حَتَّى أَخذ هَذَا نصفه وَهَذَا نصفه ثمَّ احتمله على عَاتِقه حَتَّى أدخلهُ الْقصر وَمَعْلُوم أَنه لَا يكون هبة لِأَنَّهُ كَانَ أَمِيرا لَا يجوز لَهُ قبُول الْهَدِيَّة ١١٩٤ - فِي النّظر إِلَى الْجَارِيَة عِنْد الشِّرَاء قَالَ أَصْحَابنَا يجوز أَن يمس سَاقهَا وذراعها وَينظر إِلَى صدرها مكشوفا قَالَ قَالَ مُحَمَّد أكرهه للشاب وَقَالَ مَالك لَا بَأْس بِأَن ينظر إِلَى كفيها وَلَا ينظر إِلَى معصميها وساقيها وَلَا يمد يَده على عضدها وساقها وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا أَرَادَ أَن يَشْتَرِيهَا فَلهُ أَن ينظر إِلَى كل شَيْء مِنْهَا إِلَّا الْفرج وَقَالَ اللَّيْث فِي الرجل يَشْتَرِي من سبي الْمَجُوس الْغُلَام المحتلم فيجرده وَينظر من ذكره وَمن أنثييه أَنه لابأس بذلك ينظر الرجل إِلَى الرجل فِي هَذَا وَالْمَرْأَة إِلَى الْمَرْأَة فِي هَذَا روى أبي تَمِيمَة الهُجَيْمِي عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ أَنه خطب فَقَالَ لاأعرفن أحدا أَرَادَ أَن يَشْتَرِي أمة فَنظر إِلَى مَا فَوق الرّكْبَة دون السُّرَّة لايفعله أحد إِلَّا عاقبته وَابْن عمر كشف سَاق جَارِيَة وَوضع يَده على صدرها وهم يقلبونها

стр. 990

للشراء وَأَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ ساوم بِجَارِيَة قد بلغت فَوضع يَده على صدرها وَأخذ بعضدها وَقَالَ الشّعبِيّ إِذا أَرَادَ أَن يبتاعها نظر إِلَى كلهَا إِلَّا الْفرج ١١٩٥ - فِي شِرَاء السّلْعَة بِأَقَلّ مِمَّا بَاعَ قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري فِيمَن اشْترى جَارِيَة بِأَلف دِرْهَم فقبضها ثمَّ بَاعهَا من البَائِع بِأَقَلّ من الْألف نقد الثّمن أَن البيع الثَّانِي بَاطِل قَالَ أَبُو جَعْفَر وحَدثني أَبُو حَامِد اللؤْلُؤِي أَحْمد بن الْحسن النَّيْسَابُورِي قَالَ حَدثنَا حَامِد الْبَلْخِي قَالَ كنت عِنْد سُفْيَان بن عُيَيْنَة فَأَتَاهُ رجل فَقَالَ إِنِّي بِعْت مَتَاعا إِلَى الْمَوْسِم وَأَنا أُرِيد أَن أخرج فَقَالَ سُفْيَان قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا بِعْت بِدَرَاهِم فَخذ دَنَانِير وَإِذا بِعْت بِدَنَانِير فَخذ دَرَاهِم وَحكى ابْن أبي عمرَان أَن قَول زفر مثل مَا حكى عَن سُفْيَان عَن أبي حنيفَة وَالْمَشْهُور عَن أبي حنيفَة أَنه لايبيعه مِنْهُ بِدَنَانِير أقل من قيمَة الدَّرَاهِم وَقَالَ مَالك فِيمَن اشْترى سلْعَة بِعشْرَة دَنَانِير إِلَى شهر ثمَّ بَاعهَا من صَاحبهَا بِعشْرين دِينَارا إِلَى شهر إِن هَذَا لايصلح وَهُوَ مِمَّا نهى عَنهُ أهل الْعلم ويرون أَنه رَبًّا وَقَالَ مَالك فِيمَن اشْترى سلْعَة أَنه لابأس بِبَيْعِهَا مِنْهُ أَو من غَيره قبل الْقَبْض بِأَقَلّ من ذَلِك أَو بِأَكْثَرَ إِلَّا أَن يكون صَاحبهَا من أهل الْعينَة وَقد نَقده

стр. 991

الثّمن فَلَا خير فِيهِ إِلَّا أَن يكون طَعَاما أَو شرابًا كَيْلا أَو وزنا فَلَا يَبِيعهُ من أحد حَتَّى يقبضهُ ويكيله أَو يزنه وَلَو بَاعَ من رجل سلْعَة بِعشْرين درهما إِلَى شهر ثمَّ ابتاعها مِنْهُ بِعشْرَة دَنَانِير نَقْدا أَو إِلَى أجل دون أجل فَإِن ذَلِك لايصلح وَقَالَ ابْن وهب عَن مَالك من بَاعَ جَارِيَة بِمِائَة دِينَار إِلَى أجل لم يجز أَن يَشْتَرِيهَا بِأَكْثَرَ من ذَلِك الثّمن إِلَى أبعد من ذَلِك الْأَجَل وَلَا يجوز أَن يَبِيع جَارِيَة بِعشْرين دِينَارا إِلَى سنة ثمَّ يبتاعها بِعشْرَة دَنَانِير نَقْدا إِلَى سِتَّة أشهروهذا الرِّبَا بِعَيْنِه وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي رجل باعا خَادِمًا إِلَى سنة ثمَّ جَاءَ الْأَجَل أَنه يَأْخُذهُ مِنْهُ بِقِيمَتِه يَوْم يقبضهُ وَلَا يشترية بِدُونِ ذَلِك الثّمن قبل مَحل الْأَجَل إِلَّا بِالثّمن أَو أَكثر وَقَالَ الْحسن بن حَيّ فِيمَن بَاعَ بيعا بنسيئة لم يجز للْبَائِع أَن يَشْتَرِيهِ بِعرْض قبل قبض الثّمن إِلَّا بِعرْض تكون قِيمَته الثّمن أَو أَكثر وَلَا يَشْتَرِيهِ بِعرْض تكون قِيمَته أقل من الثّمن حَتَّى يَسْتَوْفِي الثّمن كُله وَذَلِكَ بعد مَا يقبض المُشْتَرِي السّلْعَة فَإِن نقصت السّلْعَة فِي يَد المُشْتَرِي فَلَا بَأْس بِأَن يَشْتَرِيهَا البَائِع بِأَقَلّ من ذَلِك الثّمن سَوَاء كَانَ الْعَيْب قَلِيلا أَو كثيرا وَقَالَ عُثْمَان البتي إِذا كَانَ لَا يُرِيد المخادعة والمدالسة فَلَا بَأْس بِأَن يَشْتَرِيهِ بِدُونِ ذَلِك الثّمن أَو بِأَكْثَرَ قبل مَحل الْأَجَل وَبعده وَقَالَ الشَّافِعِي يجوز أَن يَشْتَرِيهِ بِأَقَلّ من الثّمن الأول وبأكثر قَالَ أَبُو جَعْفَر حَدثنَا يُونُس قَالَ حَدثنَا ابْن وهب قَالَ حَدثنِي جرير بن حَازِم عَن أبي إِسْحَاق الْهَمدَانِي عَن أم يُونُس عَن عَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ قَالَت لَهَا أم محبَّة أم ولد لزيد بن أَرقم الْأنْصَارِيّ يَا أم الْمُؤمنِينَ أتعرفين زيد بن أَرقم قَالَت نعم قَالَت فَإِنِّي قد بِعته عبدا إِلَى الْعَطاء بثمانمائة فَاحْتَاجَ إِلَى

стр. 992

ثمنه فاشتريته من قبل مَحل الْأَجَل بستمائة فَقَالَت بئْسَمَا شريت وبئسما اشْتريت أبلغي زيدا أَنه بَطل جهاده مَعَ رَسُول الله ﷺ إِن لم يتب قَالَت فَقلت أَرَأَيْت إِن تركت وَأخذت الستمائة فَقَالَت نعم ﴿فَمن جَاءَهُ موعظة من ربه فَانْتهى فَلهُ مَا سلف﴾ وروى زُهَيْر بن مُعَاوِيَة عَن أبي إِسْحَاق عَن امْرَأَته أم يُونُس أَنَّهَا دخلت على عَائِشَة وَذكر مثله سَوَاء وروى ابْن الْمُبَارك قَالَ أخبرنَا يُونُس بن أبي إِسْحَاق قَالَ حدثتنى ام الْعَالِيَة قَالَت أَتَيْنَا عَائِشَة ثمَّ ذكر مثله سَوَاء قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يجوز أَن تكون عَائِشَة قَالَت ذَلِك إِلَّا توقيفا لِأَن مَا كَانَ طَريقَة الاستنباط فَلَيْسَتْ هِيَ أولى بالْقَوْل بِهِ وَلَا يلْحق مخالفها فِيهِ الْوَعيد قَالَ وَمعنى قَوْلهَا بئْسَمَا شريت وبئسما بِعْت لِأَنَّهَا باعت إِلَى الْعَطاء وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿يَسْأَلُونَك عَن الْأَهِلّة قل هِيَ مَوَاقِيت للنَّاس وَالْحج﴾ فأنكرت عَائِشَة التَّأْجِيل بِغَيْر الْأَهِلّة الْمَعْرُوفَة قَالَ فَإِن قيل لم يروه غير هَذِه الْمَرْأَة وَلَا ذكرت فِي غير هَذَا الحَدِيث قيل لَهُ وَمَا يمْنَع من ذَلِك وَهِي امْرَأَة مَعْرُوفَة زَوجهَا إِمَام من أَئِمَّة الْمُسلمين أَبُو إِسْحَاق السبعي وَابْنهَا مِمَّن قد حمل عَنهُ الْعلم وَقبلت رِوَايَته وروى عَن جمَاعَة من أهل الْعلم مِنْهُم أَبُو بردة بن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَالشعْبِيّ وَأَبْنَاء ابْنهَا أَحدهمَا إِسْرَائِيل بن يُونُس وَالرِّوَايَة عَن جده وَعَمن

стр. 993

سواهُ والأخر عِيسَى بن يُونُس وموضعه من الْجَلالَة مَوْضِعه وَهُوَ حجَّة فِي الرِّوَايَة وَقد كَانَ ابْن عُيَيْنَة من إجلاله إِيَّاه إِذا رَآهُ يَقُول مرْحَبًا بالفقيه وَقد عمل بِمَا روى وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ وَأَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه وَقد قبل مخالفنا مَا رَوَت حميدة بنت عبيد بن رِفَاعَة عَن جدَّتهَا كَبْشَة عَن أبي قَتَادَة عَن النَّبِي ﷺ من إِبَاحَة سُؤْر الْهِرَّة وَقد قبلوا أَيْضا مَا روته فَاطِمَة بنت الْمُنْذر عَن جدَّتهَا أَسمَاء نحرنا فرسا على عهد رَسُول الله ﷺ فأكلناه وَهِي غير مَشْهُورَة بِالْعلمِ وَكَذَلِكَ يجوز قبُول رِوَايَة الْعَالِيَة امْرَأَة أبي إِسْحَاق وَهِي الْعَالِيَة بنت أَيفع وَقد روى زَوجهَا عَنْهَا أَشْيَاء ذَلِك كلهَا مُسْتَقِيمَة ١١٩٦ - فِي شِرَاء الْحِنْطَة بدين عَلَيْهِ قَالَ أَصْحَابنَا فِيمَن كَانَ لَهُ على آخر دين فَاشْترى بِهِ حِنْطَة بِعَينهَا مكايلة ثمَّ فَارقه قبل أَن يكتاله ويقبضه أَن البيع صَحِيح لَا يُبطلهُ ترك الْقَبْض والكيل فِي الْمجْلس وَذكر ابْن الْقَاسِم عَن مَالك قَالَ أكره أَن يَشْتَرِي الرجل الطَّعَام كَيْلا بدين إِلَى أجل وَالطَّعَام بِعَيْنِه ثمَّ يُؤَخر كيل الطَّعَام إِلَى الْأَجَل الْبعيد ثمَّ ابتاعها بِالدّينِ قَالَ أَبُو جَعْفَر مأخوذا عَلَيْهِ شرطا فِي صِحَة العقد لوَجَبَ أَن يكون افتراقهما مُبْطلًا للْعقد قبل أَن يُكَال وَأَن لايختلف فِيهِ حكم الْوَقْت ويعيده كالصرف

стр. 994

١١٩٧ - فِي بيع الثَّمَرَة فِي رؤؤس النّخل قَالَ أَصْحَابنَا لابأس بِأَن يَشْتَرِي الثَّمَرَة فِي رؤؤس النّخل من غير شَرط التّرْك وَكَذَلِكَ الكفرى وَيُؤْخَذ بِقِطْعَة فَإِن شَرط تَركهَا بَطل العقد وَقَالَ مُحَمَّد إِذا كَانَ قد بَاعَ بعضه أَو احمر أَو اصفر فَلَا بَأْس بِأَن يشْتَرط التّرْك حَتَّى يبلغ وَقَالَ ابْن أبي ليلى لاخير فِي بيع شَيْء من الثَّمر قبل أَن يبلغ من ثمار النّخل من القصيل وَسُئِلَ عُثْمَان البتي عَن الرجل يَشْتَرِي الثَّمَرَة قبل أَن تزهو قَالَ لَوْلَا مَا قَالَ النَّاس فِيهِ مَا رَأَيْت بِهِ بَأْسا وَقَالَ ابْن وهب عَن مَالك فِيمَن يَشْتَرِي الْحَائِط فِيهِ النّخل وَالرُّمَّان وَغَيرهمَا من الْفَاكِهَة فيطيب بعضه قبل بعض وَيُرِيد بيع مَا فِي حَائِطه كُله قَالَ لاأرى أَن يَبِيع ذَلِك إِلَّا الصِّنْف الَّذِي طَابَ قَالَ وَبيع الثِّمَار قبل أَن يبدوا صَلَاحهَا من الْغرَر وَذكر عبد الله بن الحكم عَن مَالك قَالَ لَا بَأْس أَن يَشْتَرِي الْفَوَاكِه والحبوب قبل أَن يَبْدُو صَلَاحهَا على أَن يجده مَكَانَهُ وَقَالَ الثَّوْريّ لَا يُبَاع شَيْء من الثِّمَار حَتَّى يَبْدُو صَلَاحهَا وَإِن شَرط قطعه جَازَ قَالَ اللَّيْث أَن أول شَيْء يطيب من الْفَوَاكِه التفاح فَإِذا كَانَ الْجنان فِيهَا التفاح وَغَيره من الْفَوَاكِه وَالْخضر وطاب التفاح واصلح أكله جَازَ بيع الْجنان كُله وَإِن لم تطب سَائِر الفواكة لَا يُبَاع ثَمَر النّخل حَتَّى تزهو وتطيب

стр. 995

وَقَالَ إِذا بيع البلح وَشرط قطعه جَازَ وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا بدا صَلَاحه وتناهى عظمه جَازَ بَيْعه على شَرط التّرْك حَتَّى يتلاحق قَالَ أَبُو جَعْفَر روى مَالك عَن حميد الطَّوِيل عَن أنس بن مَالك أَن النَّبِي ﷺ نهى عَن بيع الثِّمَار حَتَّى تزهى فَقيل لَهُ يَا رَسُول الله ﷺ وَمَا تزهى قَالَ تحمر وَقَالَ رَسُول الله ﷺ أَرَأَيْت إِن منع الله الثَّمَرَة فَبِمَ يَأْخُذ أحدكُم مَال أَخِيه قَالَ أَبُو جَعْفَر وَلَا دلاله فِي ذَلِك على أَنه من كَلَام أنس لِأَنَّهُ جَائِز أَن يكون قَوْله تحمر أَو تصفر من كَلَامه وَقَوله أَرَأَيْت إِن منع الله الثَّمَرَة من كَلَام النَّبِي ﷺ وَقَالَ بَعضهم إِن نَهْيه البَائِع عَن بيع الثَّمَرَة قبل بَدو صَلَاحهَا لَيْسَ على تَحْرِيم بيعهَا وَإِنَّمَا كَانَ على وَجه المشورة عَلَيْهِم بذلك لما روى زيد بن ثَابت أَنهم كَانُوا يتبايعون الثِّمَار ثمَّ يَقُول الْمُبْتَاع بعْدهَا جد النَّاس أَصَابَهُ مراق أَو قشام عاهات يحتجون بهَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لما كثرت الْخُصُومَة فَأَما فَلَا تتبايعوا حَتَّى يَبْدُو صَلَاح الثَّمَرَة كالمشورة يشيرها عَلَيْهِم

стр. 996

١١٩٨ - فِيمَن ابْتَاعَ ثَمَرَة على أَن يقطعهَا ثمَّ تَركهَا حَتَّى تَنْتَهِي قَالَ أَصْحَابنَا إِذا اشْترى طلع نخل أَو بسر كَانَ جَائِزا وَعَلِيهِ أَن يقطعهُ فَإِن تَركه بِغَيْر إِذن صَاحبه حَتَّى يبلغ تصدق بِالْفَضْلِ وَكَذَلِكَ القصيل والرطبة وَنَحْوهَا وَذكر بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف فِي القصيل والقصب من الرّطبَة أَنه رَجَعَ عَن ذَلِك فَقَالَ هُوَ لصَاحب الأَرْض وَقَالَ مَالك إِذا اشْترى ثَمَرَة قبل أَن يَبْدُو صَلَاحهَا على أَن يجدهَا فَالْبيع جَائِز إِذا لم يكن فِي البيع شَرط أَنه يتْركهُ حَتَّى يَبْدُو صَلَاحه فَإِن تَركه حَتَّى يَبْدُو صَلَاحه ثمَّ جده فعلية قيمتة يَوْم جدة وان كَانَ رطبا وان تَرِكَة حَتَّى صَار ثمرا ثمَّ جدة فعلية مكيلة ثَمَرَة الَّذِي جدة وَقَالَ عُثْمَان البتي فِي الرجل يَبِيع النّخل بَعْدَمَا أزهى وَلَا يشْتَرط فِيهَا البَائِع وَلَا المُشْتَرِي جَمِيعًا قَالَ ان شَاءَ المُشْتَرِي أَن يكلفة قطعهَا من يَوْم اشْتَرَاهَا كلفة وان شَاءَ تَركهَا حَتَّى تدْرك وهما شريكان فِي الثَّمَرَة بِقِيمَة الثَّمَرَة يَوْم بَاعَ الأَرْض وَالْبَائِع بِقِيمَة الثَّمَرَة يَوْم بَاعَ الأَرْض وَالْمُشْتَرِي بِقِيمَة الثَّمَرَة الى يَوْم صلحت الثَّمَرَة وَقَالَ اللَّيْث فِي الرجل يَشْتَرِي النّخل ليقطعها ثمَّ يُثمر قبل أَن يقطعهَا أَن الثَّمَرَة للَّذي بَاعَ النّخل وان اشْترى بلحا ليأكلة فَلَا يأكلة حَتَّى تزهى آخِرَة وانة اذا زهى فَلَيْسَ لَة منَّة شَيْء يحاسبة مِقْدَار مَا أكل وَيرد علية من الثّمن مَا لم يَأْكُل

стр. 997

وَقَالَ الشَّافِعِي فِيمَن بَاعَ بُلُوغ الجزاز وتركة المُشْتَرِي حَتَّى زَاد فَإِن البَائِع بِالْخِيَارِ فِي أَن يدع لَة الْفضل الَّذِي لَة بِلَا ثمن أَو ينْقض البيع كَمَا لَو باعة حِنْطَة فا نثالت عَلَيْهَا حِنْطَة فلة الْخِيَار قي أَن يسلم لَة الزِّيَادَة أَو يفْسخ باختلاط مَا بَاعَ بِمَا لم يبع قَالَ أَبُو جَعْفَر الْقيَاس أَن تكون الزِّيَادَة الْحَادِثَة ملكا لصَاحب النّخل كَوَلَد الْجَارِيَة فَيفْسد البيع لاختلاط الْمَبِيع بِالزِّيَادَةِ مَعَ جَهَالَة مقدارها وان كَانَ مِقْدَارًا مَعْلُوما فهما شريكان وَذَلِكَ إِذا كَانَت الزِّيَادَة حَادِثَة فِي يَد البَائِع وان كَانَ حدوثها فِي يَد المُشْتَرِي لم يبطل البيع وهما شريكان وَيكون القَوْل قَول البَائِع فِي الثَّمَرَة لِأَنَّهَا من كلة وَفِي القصيل القَوْل قَول المُشْتَرِي لِأَن الزِّيَادَة حَادِثَة فِي قصيل المُشْتَرِي لَا البَائِع ١١٩٩ - فِي الْعَرَايَا ابْن سَمَّاعَة عَن أبي يُوسُف عَن أبي حنيفَة الْعرية هِيَ النَّخْلَة يهب صَاحبهَا ثَمَرَتهَا لرجل وَيَأْذَن لَة فِي أَخذهَا فَلَا يفعل حَتَّى يَبْدُو لصَاحب النَّخْلَة أَن يمنعة من ذَلِك ويعوضة مِنْهَا خرصها ثمَّ أَبَاحَ ذَلِك لَة وَرخّص لَة لِأَن المعرى لم يكن ملكة وَقَالَ عِيسَى بن أبان الرُّخْصَة فِي ذَلِك للمعرى أَن يَأْخُذ ثمرا من رطب لم يملكة وَقَالَ غيرَة الرُّخْصَة فية للمعرى لأنة كَانَ يكون يخلف الْوَعْد فَرخص لَة فِي ذَلِك وَأخرج من إخلاف الْوَعْد

стр. 998

وَقَالَ ابْن وهب عَن مَالك الْعرية أَن يعرى الرجل الرجل النَّخْلَة أوالنخلتين أَو أَكثر من ذَلِك سنة أَو سنتَيْن وَمَا عَاشَ فَإِذا كَانَ الثَّمر وطاب ذَلِك قَالَ صَاحب النّخل أَنا أكفيكم سقيها وضمانها وَلكم خرصها تَمرا عِنْد الْجذاذ فَكَانَ ذَلِك مَعْرُوفا منَّة كلة عِنْد الْجذاذ وَلَا أحب أَن يُجَاوز ذَلِك خَمْسَة أوسق قَالَ وَتجوز الْعرية فِي كل مَا ييبس ويدخر نَحْو التِّين وَالزَّيْتُون وَلَا أرى لصَاحِبهَا الْعرية أَن يَبِيعهَا إِلَّا فِي الْحَائِط مِمَّن لَة ثَمَر بخرصه وَذكر ابْن أبي عمرَان عَن مُحَمَّد بن شُجَاع عَن عبد اللة بن نَافِع عَن مَالك أَن الْعرية هِيَ النَّخْلَة والنخلتان للرجل فِي حَائِط لغيرة وَالْعَادَة فِي الْمَدِينَة أَنهم يخرجُون بأهلهم فِي وَقت الثِّمَار إِلَى حائطهم فيكرة صَاحب النّخل الْكثير دُخُول الآخر علية فَيَقُول أَنا أُعْطِيك خرص النَّخْلَة تَمرا فَرخص لَهما فِي ذَلِك قَالَ مَالك فِيمَا ذكرة ابْن الْقَاسِم وَلَا يجوز بيع الْعرية لخرصها حَتَّى يحل بيعهَا وَلَا يجوز بَعْدَمَا حل بيعهَا أَن يَبِيعهَا بِخرْصِهَا ثمرا إِلَّا فِي الْجذاذ وَإِمَّا أَن يعجلة فَلَا وَأما بِالطَّعَامِ فَلَا يصلح أَيْضا أَن يجذ مَا فِي رؤوسها مكانة وَلَا يصلح أَن يَشْتَرِيهَا بِطَعَام إِلَى أجل وَلَا بِثمن نَقْدا وَيجوز أَن يَشْتَرِيهَا من الَّذِي أعراها بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِير قبل أَن يحل بيعهَا إِلَّا أَن يشترية ليقطعة مكانة فَأَما على أَن يتركة فَلَا يجوز وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ الْعَرَايَا هِيَ أهل الْبَيْت الْمَسَاكِين يمنحون النخلات فترطب فِي الْيَوْم القفيز والقفيزان وَلَا يكون فِيهَا مَا يشبعهم فَرخص لَهُم أَن يبيعوا نَخْلهمْ بأوساق من تمر

стр. 999

قَالَ وَسَأَلت الْأَوْزَاعِيّ عَن الْعرية والواطية والأكلة قَالَ الْعرية النَّخْلَة يمنحها الرجل والواطية مَا يطَأ النَّاس والأكلة مَا يُؤْكَل منَّة وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْعرية إِنَّمَا تكون فِي خَمْسَة أوسق وأفسخة فِي أَكثر وَهِي أَن يَبِيع ذَلِك بِخرْصِهَا تَمرا وَيقبض النَّخْلَة بتمرها قبل أَن يَتَفَرَّقَا فَإِن تفَرقا قبل ذَلِك فسد البيع وَبيع ذَلِك لكل من رخص لَة وَإِن أَتَى على جَمِيع حائطة وَقَالَ ابْن عُيَيْنَة وَأحمد بن حَنْبَل الْعرية أَن يعرى الرجل الفقيز فللمعرى أَن يَبِيعهَا مِمَّن شَاءَ قَالَ أَبُو جَعْفَر روى سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن يحيى بن سعيد عَن بشير بن يسَار عَن سهل بن أبي حثْمَة عَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن بيع الثَّمر بِالتَّمْرِ إِلَّا إِنَّه رخص فِي الْعَرَايَا أَن تبَاع بِخرْصِهَا من الثَّمر يأكلها أَهلهَا رطبا فَفِي هَذَا الحَدِيث إِبَاحَة بيعهَا مِمَّن كَانَ أعراها دون غَيره وروى حَمَّاد بن سَلمَة عَن أَيُّوب وَعبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ نهى البَائِع والمبتاع عَن الْمُزَابَنَة قَالَ وَقَالَ زيد بن ثَابت رخص فِي الْعَرَايَا فِي النَّخْلَة والنخلتين توهبان للرجل فيتبيعها بخرصهما تَمرا

стр. 1000

فَأخْبر أَن العربة الْهِبَة وَمعنى خبر أَو بيعهَا مَحْمُول على بيعهَا من واهبها ليُوَافق حَدِيث سهل بن أبي حثْمَة وَاحْتج من قَالَ الْعَرَايَا لَيست الهبات بِمَا روى مَالك عَن دَاوُد بن الْحصين عَن مولى بن أبي أَحْمد يُقَال لَهُ أَبُو سُفْيَان بن جحش عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ رخص فِي بيع الْعَرَايَا خَمْسَة أوسق أَو فِيمَا دون خَمْسَة أوسق شكّ دَاوُد وروى مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن مُحَمَّد بن يحيى بن حبَان عَن وَاسع بن حبَان عَن جَابر بن عبد الله أَن رَسُول الله ﷺ رخص فِي الْعرية ثمَّ قَالَ الوسق والوسقين وَالثَّلَاثَة وَالْأَرْبَعَة قَالُوا فَفِي هذَيْن الْحَدِيثين ذكر الْمِقْدَار المرخص فِي بيعهَا من الْعَرَايَا وَهَذَا يدل على أَنَّهَا لَيست بِهِبَة غير مَقْبُوضَة لِأَنَّهَا لَا يعْتَبر فِيهَا الْمِقْدَار قيل لَهُ يحْتَمل أَن يكون جَابر وَأَبُو هُرَيْرَة وَقفا على ترخيص رَسُول الله ﷺ فِي هَذَا الْقدر فَذَكَرَاهُ وَلم يقفا على أَكثر مِنْهُ بِأَيِّهِمَا ذكر فَإِن قيل روى أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لَا صَدَقَة فِي الْعرية وَهَذَا يدل على أَنَّهَا فِيمَا دون خَمْسَة أوسق

стр. 1001

قيل لَهُ الْعرية نَفسهَا فَلَا تجب فِيهَا صَدَقَة قلت أَو كثرت وَقد روى النَّبِي ﷺ بعث أَبَا حثْمَة خارصا فجَاء رجل فَقَالَ يَا رَسُول الله إِن أَبَا حثْمَة قد زَاد عَليّ فَدَعَا أَبَا حثْمَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن ابْن عمك يزْعم أَنَّك قد زِدْت عَلَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُول الله لقد تركت لَهُ قدر عرية أَهله وَمَا يطعم الْمَسَاكِين وَمَا يُصِيب الرّيح فَقَالَ قد زادك ابْن عمك وأنصفك وروى جرير بن حَازِم عَن قيس بن سعيد عَن مَكْحُول أَن النَّبِي الله ﷺ قَالَ خففوا فِي الْخرص فَإِن فِي المَال الْعرية وَالْوَصِيَّة فقربها إِلَى الْوَصِيَّة الَّتِي هِيَ تمْلِيك بِغَيْر بدل ١٢٠٠ - فِي زِيَادَة الْكَيْل فِي التَّوْلِيَة قَالَ أَصْحَابنَا فِيمَن اشْترى كرا مكايلة بِمِائَة دِرْهَم فاكتاله من البَائِع ثمَّ ولاه رجلا بِالثّمن فَلَيْسَ يَنْبَغِي للْمُشْتَرِي إِلَّا بكيل مُسْتَقْبل فَإِن كاله فَوَجَدَهُ يزِيد فقيزا على الْكر فَإِن كَانَ مِمَّا يكون بَين الكيلين فَهُوَ للْمُشْتَرِي الأول وَيلْزم الثَّانِي كرّ مِنْهُ بِالثّمن كُله وَإِن كَانَ مِمَّا يزِيد بَين الكيلين فَهَذَا خطأ فِي الْكَيْل يرد على البَائِع الأول وَإِن نقص مِمَّا يكون بَين الكيلين كَانَ للثَّانِي بِحِصَّتِهِ إِن شَاءَ وَقَالَ مَالك للْمولى نقصانه وزيادته إِن كَانَ مِمَّا يكون بَين الكيلين وَإِن كَانَ أَكثر من نُقْصَان الْكَيْل وضع عَنهُ بِحِسَاب وَلم يكن على الَّذِي ولى ضَمَان بِمَا انْتقصَ وَإِن كَانَ زِيَادَة تعلم أَن زِيَادَته لَيست بِزِيَادَة الْكَيْل فَهُوَ للَّذي ولى وَقَالَ الَّذِي ولى كَانَ نُقْصَانا كثيرا رَجَعَ بِهِ عَلَيْهِ وَإِن كَانَ نُقْصَانا يَسِيرا فَإِنَّهُ إِنَّمَا هُوَ نُقْصَان بَين الكيلين لم أر عَلَيْهِ شَيْئا

стр. 1002

وَقَالَ الشَّافِعِي للَّذي ولى زِيَادَته وَعَلِيهِ نُقْصَان ١٢٠١ - فِي بيع الْعُلُوّ بعد سُقُوطه قَالَ أَصْحَابنَا فِي رجل لَهُ سفل وَبَيت وَلآخر بَيت وَهُوَ علوه فوقعا فَبَاعَ صَاحب الْعُلُوّ بَينه الْعُلُوّ لم يجز وَإِنَّمَا يجوز البيع إِذا كَانَ مَبْنِيا لِأَنَّهُ بَاعه الْبَنَّا وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا اشْترى علو بَيت على أَن يَبْنِي على حَائِطه أَو يسكن على سطحه فَهُوَ جَائِز إِذا سمى مُنْتَهى الْبُنيان لِأَنَّهُ لَيْسَ كالأرض فِي احْتِمَال مَا يبْنى عَلَيْهَا قَالَ الْمُزنِيّ وَقَالَ فِي أدب القَاضِي لَا يجوز أَن يقسما دَارا على أَن يكون لأَحَدهمَا الْعُلُوّ وَللْآخر السّفل حَتَّى يكون السّفل والعلو لوَاحِد ١٢٠٢ - فِي الِاخْتِلَاف فِي الْأَجَل فِي البيع قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قَالَ البَائِع هُوَ حَال وَقَالَ المُشْتَرِي إِلَى شهر فَالْقَوْل قَول البَائِع مَعَ يَمِينه وَكَذَلِكَ إِذا قَالَ البَائِع شهر وَقَالَ المُشْتَرِي شَهْرَان وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَقَالَ مَالك إِذا اخْتلفَا فِي الْأَجَل وتصادقا فِي الثّمن تحَالفا وترادا إِن كَانَت السّلْعَة قَائِمَة وَإِن كَانَت فَائِتَة فَالْقَوْل قَول المُشْتَرِي مَعَ يَمِينه وَقَالَ اللَّيْث إِذا كَانَت السّلْعَة قَائِمَة فَالْقَوْل قَول البَائِع والمبتاع بِالْخِيَارِ وَإِن كَانَت قد فَاتَت فَالْقَوْل قَول الْمُبْتَاع وَإِن كَانَت السّلْعَة تعرف لم ينظر إِلَى قَول وَاحِد مِنْهَا وَإِن كَانَ مثلهَا يَشْتَرِي بذلك الثّمن أَو بِأَقَلّ حملا على ذَلِك وَإِن كَانَت لم تعرف فَالْقَوْل قَول البَائِع

стр. 1003

وَذكر ابْن وهب عَن مَالك فِي كل مَا يُبَاع فِي السُّوق مثل اللَّحْم والفاكهة وَالْحِنْطَة وَنَحْوهَا فَالْمُشْتَرِي مبدأ بِالْيَمِينِ وَالْقَوْل قَوْله وَمَا كَانَ من الدَّوَابّ وَالْأَرضين وَالْعرُوض فالبائع مبدأ بِالْيَمِينِ وَيَأْخُذ ثمنه وَإِذا جازها المُشْتَرِي وفارقها فَالْقَوْل قَوْله وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن إِذا اخْتلفَا فِي الثّمن أوفى الْأَجَل وَالْمَبِيع قَائِم أَو مستهلك ترادا البيع وَغرم المُشْتَرِي الْقيمَة فِي الْمُسْتَهْلك وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا أقرّ بِالْبيعِ وَادّعى أَحدهمَا الْخِيَار كَانَ القَوْل قَوْله مَعَ يَمِينه كاختلافهما فِي الثّمن وَقَالَ أَبُو جَعْفَر الْأَجَل شَرط مُلْحق بِالْبيعِ لَيْسَ من نفس البيع لِأَنَّهُ لَيْسَ بِثمن وَلَا مَبِيع فَهُوَ كاختلافهما فِي شَرطه أَنه خباز أَو كَاتب أَن يَقُول قَول البَائِع بالِاتِّفَاقِ وَلَا يترادان كَذَلِك الْأَجَل ١٢٠٣ - فِي الِاخْتِلَاف بعد هَلَاك السّلْعَة قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف إِذا هَلَكت السّلْعَة فَالْقَوْل قَول المُشْتَرِي فِي الثّمن وَلَا يتحالفا وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالْحسن بن حَيّ وَاللَّيْث قَالَ مُحَمَّد وَالشَّافِعِيّ يَتَحَالَفَانِ وَيرد المُشْتَرِي الْقيمَة وَحكى ابْن أبي عمرَان عَن زفر أَنه قَالَ إِذا اتفقَا أَن الثّمن كَانَ من جنس وَاحِد كَانَ القَوْل قَول المُشْتَرِي وَإِن اخْتلفَا فِي جنسه تخالفا وترادا قيمَة الْمَبِيع وَلَا أعلمهُ إِلَّا أَخذه عَن ابْن شُجَاع عَن الْحسن بن زِيَاد عَن زفر وَقَالَ مَالك القَوْل قَول المُشْتَرِي إِلَّا أَن يَأْتِي بِمَا لابسه من الثّمن

стр. 1004

وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن فِي الْمولى إِذا قَالَ لعَبْدِهِ بِعْتُك نَفسك بِأَلف دِرْهَم وَقَالَ العَبْد نَفسِي بِخَمْسِمِائَة أَن القَوْل قَول العَبْد مَعَ يَمِينه قَالَ وروى ابْن سَمَّاعَة عَن أبي يُوسُف قَالَ قَالَ أَبُو حنيفَة الْقيَاس فِي الْمُتَبَايعين إِذا اخْتَلَفْنَا فَادّعى البَائِع ألفا وَخَمْسمِائة وَادّعى المُشْتَرِي ألف دِرْهَم أَن يكون القَوْل قَول المُشْتَرِي وَلَا يَتَحَالَفَانِ وَلَا يترادان لِأَنَّهُمَا قد أجتعا على ملك المُشْتَرِي السّلْعَة الْمَبِيعَة وَاخْتلفَا فِيمَا ملك البَائِع على المُشْتَرِي من الثّمن فهما كرجلين ادّعى أَحدهمَا على آخر ألفا وَخَمْسمِائة وَأقر هُوَ بِأَلف فَالْقَوْل قَوْله إِلَّا أَنا تركنَا الْقيَاس للأثر فِي حَال قيام السّلْعَة فَإِذا فَاتَت السّلْعَة عَاد الْقيَاس ١٢٠٤ - فِي موت أحد الْمُتَبَايعين قَالَ أَبُو حنيفَة فِي الْمُتَبَايعين يَمُوت أَحدهمَا ثمَّ يخْتَلف الْحَيّ وورثة الْمَيِّت فَالْقَوْل فِي ثمنة قَوْله مَعَ يَمِينه وَإِن كَانَ فِي أَيدي وَرَثَة الْمَيِّت فَالْقَوْل فِي ثمنة قَوْلهم مَعَ أَيْمَانهم على علمهمْ قَالَ وَلَيْسَ هَذَا الْقيَاس هُوَ اسْتِحْسَان وَالْقِيَاس أَن يكون القَوْل قَول المُشْتَرِي فِي ذَلِك كُله وَلَكنَّا تركنَا الْقيَاس للأثر هَكَذَا حكى أَبُو جَعْفَر قَالَ وَقَالَ مُحَمَّد يَتَحَالَفَانِ ويترادان وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ ١٢٠٥ - فِي دَعْوَى قبض الثّمن قَالَ أَصْحَابنَا وَابْن شبْرمَة وَالشَّافِعِيّ إِذا اشْترى شَيْئا وقبضة ثمَّ ادّعى أَنه وَفِي الثّمن فَالْقَوْل قَول البَائِع مَعَ يَمِينه انه مَا قبض وَقَالَ مَالك مَا كَانَ من الْبيُوع مِمَّا يبْتَاع على وَجه الانتقاد شبه الصّرْف مثل الْحِنْطَة وَالزَّبِيب والحم والفواكه وَالْخضر كلهَا مِمَّا يبْتَاع النَّاس فِي

стр. 1005

أسوقهم فَإِن ذَلِك مثل الصّرْف وَالْقَوْل فِيهِ قَول المُشْتَرِي إِنَّه قد دفع الثّمن وَعَلِيهِ الْيَمين وَمَا مَكَان من الدّور وَالْأَرضين وَالْبر والدقيق وَالدَّوَاب فَإِن القَوْل فِي ذَلِك قَول البَائِع وَإِن قبض الْمُبْتَاع لَا يُخرجهُ من أَدَاء الثّمن قَبضه ١٢٠٦ - فِي هَلَاك الْمُشْتَرى شِرَاء فَاسِدا فِي يَد المُشْتَرِي قَالَ أَصْحَابنَا عَلَيْهِ قِيمَته يَوْم قَبضه لبَائِعه وَهُوَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَذكر ابْن الْقَاسِم عَن مَالك فِيمَن بَاعَ عبدا بِمِائَة دِينَار وَقِيمَته مِائَتَا دِينَار على إِن أسلفتني خمسين دِينَارا فَالْبيع فَاسد وَعَلِيهِ قِيمَته مِائَتَا دِينَار وَينظر إِلَى الْقيمَة فِي البيوعات الفاسده وَإِن كَانَ فَوق الثّمن فَإِنَّهُ يبلغ بِهِ قِيمَته الْمَبِيع وَإِن كَانَ الثّمن يبلغ بِالْعَبدِ الْأَكْثَر من الْقيمَة أَو الثّمن وَذكر ابْن الْقَاسِم أَيْضا عَن مَالك أَنه قَالَ كل بيع حرَام لَا يقر على حَال إِن أدْرك فسخ فَإِذا فَاتَ فعلى المُشْتَرِي قِيمَته يَوْم قَبضه كَانَت الْقيمَة أقل من الثّمن الَّذِي بيع بِهِ اَوْ اكثر إِلَّا البَائِع فَإِنَّهُ إِن كَانَت الْقيمَة أَكثر مِمَّا رَضِي بِهِ لم ترد عَلَيْهِ وَإِن كَانَت أقل رد إِلَى ذَلِك قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَخْلُو الْمَقْبُوض عَن بيع فَاسد من أحد وَجْهَيْن إِمَّا أَن يكون مَضْمُونا بِنَفسِهِ أَو بِغَيْرِهِ فَإِن كَانَ مَضْمُونا بِنَفسِهِ فَهُوَ كالمغصوب تعْتَبر قيمتة فِي سَائِر الْأَحْوَال وَإِن كَانَ مَضْمُونا بِغَيْرِهِ وَهُوَ الثّمن فالثمن فالثمن هُوَ الْوَاجِب فِي كل حَال وَلَا اعْتِبَار بِالْقيمَةِ وَلَو كَانَ الثّمن هُوَ الْوَاجِب فِي كل حَال وَلَا اعْتِبَار بِالْقيمَةِ لَكَانَ البيع صَحِيحا

стр. 1006

١٢٠٧ - فِي خُرُوج المُشْتَرِي عَن الْحَال الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا مَعَ فَسَاد البيع قَالَ أَصْحَابنَا فِي الرجل يَشْتَرِي الْجَارِيَة شِرَاء فَاسِدا فيقبضها فيبيعها أَو يَهَبهَا أَو يُسَلِّمهَا أَو يكاتبها أَو يرهنها فَعَلَيهِ ضَمَان الْقيمَة وَجَاز مَا صنع وَلَو أفتك الْجَارِيَة قبل أَن يضمنهُ القَاضِي قيمتهَا ردهَا على البَائِع وَكَذَلِكَ إِن عجزت عَن الْمُكَاتبَة أَو رَجَعَ فِي الْهِبَة وَلَو ردهَا المُشْتَرِي بِعَيْب بعد الْقَبْض بِغَيْر قَضَاء فَعَلَيهِ ضَمَان الْقيمَة وَلَا يردهَا على البَائِع وَقَالَ مَالك على أَي وَجه رجعت إِلَيْهِ ردهَا على البَائِع قَالَ أَبُو جَعْفَر قد وافقهم مَالك على جَوَاز تصرف المُشْتَرِي وَأَنه غير مَقْبُوض فَإِذا عَاد إِلَيْهِ بِملك مُسْتَقْبل لم يجز أَن يردهُ إِذْ هُوَ ملك غير مَا أوجبه بِالْعقدِ كَمَا لَو اشْتَرَاهُ شِرَاء صَحِيحا ثمَّ بَاعه فَاطلع على إِصْبَع زَائِدَة فَاشْتَرَاهُ من المُشْتَرِي الثَّانِي لم يردهُ على البَائِع الأول إِذا كَانَ ذَلِك ملكا غير الأول كَذَلِك البيع الْفَاسِد ١٢٠٨ - فِي الْملك فِي البيع الْفَاسِد قَالَ أَصْحَابنَا إِذا اشْترى عبدا على أَن لَا يَبِيع وَلَا يهب فَالْبيع فَاسد فَإِن قَبضه فَأعْتقهُ جَازَ عتقه وَعَلِيهِ الْقيمَة وَكَذَلِكَ لَو بَاعه اَوْ وهبه أَو تصرف فِيهِ بِسَائِر وُجُوه التَّصَرُّف وَذكر ابْن الْقَاسِم عَن مَالك فِيمَن اشْترى عبدا على أَن لَا يَبِيع وَلَا يهب وَلَا يتَصَدَّق فَهُوَ بيع فَاسد فَإِن مَاتَ فَعَلَيهِ قِيمَته وَإِن اشْترى جَارِيَة على ان

стр. 1007

يتخدها أم ولد فَالْبيع فَاسد فَإِن حملت مِنْهُ فَعَلَيهِ قيمتهَا يَوْم قبضهَا وَكَذَلِكَ إِن أعْتقهَا وَقَالَ ابْن وهب عَن مَالك فِيمَن اشْترى جَارِيَة على شَرط أَن يتخذها أم ولد فَالْبيع فَاسد فَإِن حملت فَعَلَيهِ قيمتهَا يَوْم قبضهَا وَكَذَلِكَ إِن أعْتقهَا وَقَالَ ابْن وهب عَن مَالك فِيمَن اشْترى جَارِيَة على شَرط أَن لَا يَبِيعهَا وَمَا أشبه هَذَا الشَّرْط فَإِنَّهُ لايجوز للْمُشْتَرِي أَن يَطَأهَا لِأَنَّهُ لَا يجوز لَهُ أَن يَبِيعهَا وَلَا يَهَبهَا فَإِذا كَانَ لَا يملك ذَلِك مِنْهَا فَلم يملكهَا ملكا تَاما وَكَانَ بيعهَا مَكْرُوها وَإِن اشْتَرَاهَا بِشَرْط فَوَطِئَهَا فَحملت فَللْبَائِع قيمتهَا وَيحل لسَيِّدهَا فِيمَا يسْتَقْبل وَقَالَ عُثْمَان البتي فِي الرجل يَشْتَرِي شَيْئا بِحرَام بَين فَإِن كَانَ قَدِيما رَددته وَإِن اسْتَهْلكهُ جَازَ البيع وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يجوز تصرف المُشْتَرِي فِي الشِّرَاء الْفَاسِد بِحَال وَقَالَ فِي الْكِتَابَة الفاسده إِذا أدّى عتق وَعَلِيهِ الْقيمَة قَالَ وَلَيْسَت الْكِتَابَة كاليمين لِأَن الْيَمين لَا بيع فِيهَا وَالْكِتَابَة كَالْبيع الْفَاسِد إِذا رد قِيمَته ١٢٠٩ - فِيمَن اشْترى عبدا على أَن يعتقهُ قَالَ أَصْحَابنَا البيع فَاسد فَإِن قَبضه فَأعْتقهُ فَعَلَيهِ الثّمن فِي قَول أبي حنيفَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد عَلَيْهِ الْقيمَة وَقَالَ ابْن أبي ليلى إِذا ابْتَاعَ بيعا فَاسِدا وَاشْترط أَن يَبِيعهُ من فلَان أَو يَهبهُ أَو على أَن يعتقهُ فَالْبيع جَائِز وَالشّرط بَاطِل وَقَالَ ابْن شبْرمَة البيع فَاسد

стр. 1008

وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك فِيمَن اشْترى عبدا على أَن يعتقهُ أَنه لَا بَأْس بذلك وَلَو بَاعه على أَن يعتقهُ إِلَى سنتَيْن أويدبره فَهَذَا من المخاطرة وَالْغرر وَلَا يجوز وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا بَاعَ عَبده على أَن يعتقهُ وَيكون الْوَلَاء لَهُ فَإِنَّمَا يكون الْوَلَاء للَّذي أعْتقهُ وَقَالَ ابْن الْمُبَارك عَن الثَّوْريّ فِيمَن اشْترى دَارا على أَنه إِن أدْركهُ فِيهَا دَرك فَلهُ مثل ذرعها من دَار أُخْرَى فَالْبيع جَائِز وَشَرطه بَاطِل وَإِن قَالَ أبيعك والخلاص عَليّ فَالْبيع جَائِز وَالشّرط بَاطِل وَقَالَ الْحسن بن حَيّ كل شَرط فِي بيع هدم الْمَبِيع إِلَّا الْعتَاقَة وكل شَرط فِي نِكَاح هدمة النِّكَاح إِلَّا الطَّلَاق روى نَحوه عَن إِبْرَاهِيم قَالَ الْحسن بن حَيّ فَإِذا اشْترى عبدا على أَن يعتقهُ جَازَ البيع وَلزِمَ المُشْتَرِي أَن يعتقهُ فَإِن مَاتَ قبل أَن يعتقهُ لزم ورثته أَن يعتقوه وَكَانَ الْحسن بن حَيّ يُجِيز بيع الْخَادِم إِذا اشْترط صَاحبهَا خدمتها أَََجَلًا مَعْلُوما وَللْمُشْتَرِي أَن يَطَأهَا وَإِن لم يشْتَرط للْخدمَة وقتا مَعْلُوما فَالْبيع مَرْدُود فَإِن اشْترط البَائِع خدمتها وقتا مَعْلُوما ثمَّ أعْتقهَا المُشْتَرِي سَقَطت عَنْهَا الْخدمَة وَكَانَ على المُشْتَرِي أَن يرد على البَائِع بِحِصَّة الْخدمَة من الثّمن

стр. 1009

وَقَالَ الْحسن بن حَيّ فِي الرجل يَبِيع الْمَتَاع وَيشْتَرط أَن لَهُ نصف ربحه فَإِنَّهُ إِن كَانَ قَائِما رد البيع فِيهِ وَإِن كَانَ قد بَاعه تصدق بربحه وَقَالَ اللَّيْث فِيمَن اشْترى عبدا على أَن يعتقهُ فَإِن أبي أجبر على عتقه وَكَذَلِكَ لَو بَاعه من رجل رَقَبَة فَهُوَ مثل ذَلِك وَقَالَ فِي الرجل يَبِيع غُلَامه على أَنه حر فَإِنَّهُ يعْتق على المُشْتَرِي شَاءَ أَو أَبى وَلَيْسَ لوَاحِد مِنْهُمَا أَن يقطع وَفِي الرجل يَبِيع الْجَارِيَة على أَنه إِن بَاعهَا فَهِيَ لَهُ بِالثّمن الَّذِي يَبِيعهَا بِهِ فَإِنَّهُ لَا يصلح أَن يَطَأهَا على هَذَا الشَّرْط وَالْبيع جَائِز وَلَا بَأْس بِأَن يَبِيع عبدا من رجل على هَذَا الشَّرْط ويمنعه على أَن يخرج بِهِ من مصره أَو على أَن لَا يخرج بِهِ فَإِن كَانَت أمة لم يَطَأهَا وفيهَا شَرط وروى عَنهُ أَنه قَالَ لَا يجوز البيع على شَرط أَنه إِن بَاعه فَهُوَ لَهُ بِالثّمن وَقَالَ الشَّافِعِي فِيمَا ذكره الرّبيع عَنهُ أَنه إِن بَاعَ العَبْد على أَن يعتقهُ أَو على أَن يَبِيعهُ من فلَان أَو على أَن يستخدمه فَالْبيع فِي هَذَا كُله فَاسد وَلَا يجوز الشَّرْط فِي هَذَا إِلَّا فِي مَوضِع وَاحِد وَهُوَ الْعتْق أَن يُبَاع للسّنة فَإِذا اشْتَرَاهُ على أَن يعتقهُ فَأعْتقهُ فَالْبيع جَائِز وَحكى أَبُو ثَوْر عَن الشَّافِعِي أَن البيع جَائِز فِي هَذَا الْمسَائِل كلهَا وَالشّرط بَاطِل قَالَ أَبُو جَعْفَر وَاحْتج من أجَاز البيع على شَرط الْعتْق بِحَدِيث بَرِيرَة

стр. 1010

وَقد رُوِيَ بِأَلْفَاظ مُخْتَلفَة فَمِنْهَا مَا روى همام عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن عَائِشَة ساومت بَرِيرَة فَلَمَّا رَجَعَ النَّبِي صلى اللة علية وَسلم قَالَت إِنَّهُم أَبَوا أَن يبيعوني إِلَّا بِشَرْط الْوَلَاء فَقَالَ النَّبِي صلى اللة علية وَسلم إِنَّمَا الْوَلَاء لمن أعتق فَلم يذكر فية حكم الشِّرَاء وروى مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن عَائِشَة أَرَادَت أَن تشتري بَرِيرَة فَقَالَ لَهَا أَهلهَا نبيعكها على أَن ولاءها لنا فَذكرت ذَلِك لرَسُول اللة صلى اللة علية وَسلم فَقَالَ لَا يمنعك ذَلِك فَإِنَّمَا الْوَلَاء لمن أعتق فَفِي هَذَا الحَدِيث شَرط الْوَلَاء وَإِبَاحَة النَّبِي صلى اللة علية وَسلم بيعهَا على ذَلِك وَإِبْطَال الشَّرْط وَقد روى نَافِع عَن ابْن عمر أنة كرة أَن يَشْتَرِي الْأمة على أَن لَا يَبِيع وَلَا يهب وَهَذَا يدل على أَن الأول إِن صَحَّ فَهُوَ مَنْسُوخ الحكم عندة وَقد روى الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم عَن الْأسود عَن عَائِشَة أَن أهل بَرِيرَة أَرَادوا أَن يبيعوها ويشترطوا الْوَلَاء فَذكرت ذَلِك للنَّبِي صلى اللة علية وَسلم فَقَالَ اشتريها فأعتقيها فَإِن الْوَلَاء لمن أعتق وروى يُونُس وَاللَّيْث عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت جَاءَت بَرِيرَة إِلَيّ فَقَالَت يَا عَائِشَة إِنِّي كاتبت أَهلِي على تسع أوراق فِي كل عَام أُوقِيَّة فأعينيني وَلم تكن قبضت من كتَابَتهَا شَيْئا فَقَالَت لَهَا عَائِشَة ارجعي إِلَى أهلك فَإِن أَحبُّوا أَن أعطيهم ذَلِك جَمِيعًا وَيكون ولاؤك لي فعلت فَذَهَبت إِلَى أَهلهَا فعرضت ذَلِك عَلَيْهِم فَأَبَوا وَقَالُوا إِن شَاءَت أَن تحتسب ذَلِك فلتفعل وَيكون

стр. 1011

ولاؤك لنا فَذكرت ذَلِك لرَسُول اللة صلى اللة علية وَسلم فَقَالَ لايمنعك ذَلِك مِنْهَا ابتاعي وأعتقي فَإِنَّمَا الْوَلَاء لمن أعتق وخطب رَسُول اللة صلى اللة علية وَسلم ثمَّ قَالَ أما بعد فَمَا بَال أنَاس يشترطون شُرُوطًا لَيست فِي كتاب اللة من اشْترط شرطا لَيْسَ فِي كتاب الله فَهُوَ بَاطِل وَإِن كَانَ مائَة شَرط قَضَاء اللة أَحَق وشرطة أوثق وَإِنَّمَا الْوَلَاء لمن أعتق فَكَانَ فِي هَذَا الحَدِيث أَن الْقَوْم طلبُوا أَن يكون الْوَلَاء لَهُم عِنْد أَدَاء عَائِشَة الْكِتَابَة عَنْهَا وَهَذَا لَا خلاف فية أَن الْوَلَاء يكون لَهُم كمن أدّى عَن عَبدة كتابتة مُتَبَرعا بهَا فَهَذَا يدل على أَن النكير كَانَ على عَائِشَة فِي إرادتها أَن يكون الْوَلَاء لَهَا بأدائها الْكِتَابَة عَنْهَا وَفِي هَذَا الحَدِيث أمرة إِيَّاهَا بِالشِّرَاءِ ابْتِدَاء وعتقها بعد ملكهَا ليَكُون الْوَلَاء لَهَا وروى الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة أَن بَرِيرَة جَاءَت تستعينها فِي كتَابَتهَا فَقَالَت عَائِشَة إِن شَاءَ أهلك اشتريتك ونقدت لَهُم ثمنك صبة وَاحِدَة فَذَهَبت إِلَى أَهلهَا فَقَالَت لَهُم ذَلِك فَأَبَوا إِلَّا أَن يكون الْوَلَاء لَهُم فَذكرت ذَلِك لرَسُول اللة صلى اللة علية وَسلم فَقَالَ رَسُول اللة صلى اللة علية وَسلم اشتريها وَلَا يَضرك مَا قَالُوا فَإِن الْوَلَاء لمن أعتق فَذكر فية إِلَّا ذَلِك كتَابَتهَا وروت عمْرَة عَن عَائِشَة نَحْو ذَلِك وَأَن النَّبِي صلى اللة علية وَسلم قَالَ لَهَا اشتريها فأعتقيها فَإِنَّمَا الْوَلَاء لمن أعتق فَذَلِك كلة خلاف مَا فِي حَدِيث الْأسود عَن عَائِشَة فِي أَن المقاولة كَانَت بَينهم فِي الشِّرَاء وَشرط الْوَلَاء للْبَائِع وروى الشَّافِعِي عَن مَالك عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أبيَّة عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت جَاءَتْنِي بَرِيرَة فَقَالَت إِنِّي كاتبت أَهلِي على تسع أَوَاقٍ فِي كل عَام أُوقِيَّة فأعينيني فَقَالَت لَهَا عَائِشَة إِن أحب أهلك أَن أعدهَا لَهُم عددتها لَهُم وَيكون

стр. 1012

ولاؤك لي فعلت فَذَهَبت بَرِيرَة إِلَى أَهلهَا فَقَالَت لَهُم ذَلِك فَأَبَوا عَلَيْهَا فَجَاءَت من عِنْد أَهلهَا وَرَسُول الله ﷺ جَالس فَقَالَت إِنِّي عرضت ذَلِك عَلَيْهِم فَأَبَوا إِلَّا أَن يكون الْوَلَاء لَهُم فَسمع بذلك رَسُول الله ﷺ فَسَأَلَهَا فَأَخْبَرته عَائِشَة فَقَالَ خذيها واشترطي فَإِنَّمَا الْوَلَاء لمن أعتق فَفعلت عَائِشَة ثمَّ قَامَ رَسُول الله ﷺ فِي النَّاس فَذكر بَقِيَّة الحَدِيث قَالَ أَبُو جَعْفَر يحْتَمل أَن يكون معنى قَوْله خذيها واشترطي أَن خذيها بِالشِّرَاءِ واشترطي أَي أظهري إِنَّمَا الْوَلَاء لمن أعتق لِأَن الِاشْتِرَاط هُوَ الْإِظْهَار فِي كَلَام الْعَرَب قَالَ أَوْس بن حجر ... وأشرط فِيهَا نَفسه وَهُوَ موصم ... وَألقى بِأَسْبَاب لَهُ وتوكلا ... يَعْنِي أظهر نَفسه لما حاول أَن يفعل وَقد روى ابْن وهب عَن مَالك هَذَا الحَدِيث بِإِسْنَادِهِ وَقَالَ فِيهِ قَالَ النَّبِي الله ﷺ خذيها واشترطي الْوَلَاء لَهُم وَإِنَّمَا الْوَلَاء لمن أعتق وَذكر بَقِيَّة الحَدِيث قَالَ وَيحْتَمل أَن يكون اشتراطي عَلَيْهِم كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَإِن أسأتم فلهَا﴾ الْإِسْرَاء مَعْنَاهُ فعلَيْهَا وَكَقَوْلِه ﴿لَهُم اللَّعْنَة﴾ الرَّعْد وَمَعْنَاهُ وَعَلَيْهِم وَيجوز أَن يكون مَعْنَاهُ الْوَعيد كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿واستفزز من اسْتَطَعْت مِنْهُم﴾ الْإِسْرَاء وَقد روى عَن ابْن عمر مَا قدمنَا من قَوْله أَنه كره أَن يَشْتَرِي الْجَارِيَة على ان لَا يَبِيع وَلَا يهب

стр. 1013

وروى أَن زَيْنَب امْرَأَة عبد الله بن مَسْعُود باعت عبد الله جَارِيَة واشترطت خدمتها فَذكر ذَلِك لعمر ﵁ فَقَالَ لَا يقربنها وَلَا أجد فِيهَا مثوبة وَقيل عبد الله وَزَيْنَب فَحصل من اتِّفَاق هَؤُلَاءِ فَسَاد البيع الْوَاقِع على نَحْو هَذِه الشُّرُوط وَقد روى عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي الله ﷺ لَا يحل سلف وَبيع وَلَا شَرْطَانِ فِي بيع ١٢١٠ - فِي شَرط سُكْنى الدَّار وركوب الدَّابَّة للْبَائِع قَالَ أَصْحَابنَا إِذا اشْترى دَارا على أَن يسكنهَا البَائِع شهرا أَو شَرط لَهُ خدمَة العَبْد أَو كوب الدَّابَّة مؤقتا أَو غير مُؤَقّت فَالْبيع فَاسد وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَقَالَ مَالك لَا بَأْس بِأَن يشْتَرط للْبَائِع سكناهَا مُدَّة مَعْلُومَة الشُّهُور وَالسّنة مَا لم يتباعد وَإِن شَرط سكناهَا حَيَاته فَلَا خير فِيهِ وَإِن بَاعَ دابه على أَن لَهُ ركُوبهَا شهرا فَلَا خير فِيهِ وَيجوز فِي الْيَوْم واليومين وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ جَائِز أَن يَبِيع الرجل بَعِيرًا وَيشْتَرط ظَهره إِلَى الْمَدِينَة وَإِلَى وَقت يُسَمِّيه وَقَالَ اللَّيْث لَا بَأْس بِأَن يشْتَرط سُكْنى الدَّار سنة لانها إِن أحرقت كَانَت من المُشْتَرِي وَأما الدَّابَّة فَإِن كَانَ شَيْئا قَرِيبا فَلَا بَأْس وَإِن كَانَ بَعيدا لم أحبه وَلَا يجوز أَن يشْتَرط ظهر الدَّابَّة إِلَى مَوضِع لَا قريب وَلَا بعيد وَلَا

стр. 1014

يصلح أَن يَبِيع الدَّابَّة ويستثني ظهرهَا وَكره أَن يَسْتَثْنِي سُكْنى الدَّار عشر سِنِين قَالَ أَبُو جَعْفَر روى ابْن جريج عَن عَطاء عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهُ بِعني بعيرك فَقلت هُوَ لَك يَا رَسُول الله فَقَالَ بِعَيْنِه قد أَخَذته بأَرْبعَة دَنَانِير وَلَك ظَهره إِلَى الْمَدِينَة فَلَمَّا قدمنَا الْمَدِينَة قَالَ يَا بِلَال اقضه حَقه ورده فَأَعْطَانِي أَرْبَعَة دَنَانِير وَزَادَنِي قيراطا فاحتج من أجَاز اسْتثِْنَاء الظّهْر بذلك وَقد روى الشّعبِيّ عَن جَابر قَالَ فِيهِ فَبِعْته بأوقية واستثنيت حملانه حَتَّى يقدم الْمَدِينَة فَلَمَّا قدمنَا أَتَيْته بالبعير فَقلت هَذَا بعيرك يَا رَسُول الله فَقَالَ لَعَلَّك ترى إِنَّمَا حسبتك لأذهب ببعيرك يابلال أعْطه أُوقِيَّة قَالَ انْطلق ببعيرك فهما لَك فذل ذَلِك على أَن الْخطاب لم يكن بيعا وَلَو صَحَّ أَنه كَانَ بيعا فَلَا دلاله فِيهِ على أَنه شَرط فِي العقد وَجَائِز أَن يكون بَاعَ وَجعل لَهُ ظَهره إِلَى الْمَدِينَة وايضا شَرط ركُوب البَائِع لَا يَخْلُو من أَن يكون الرّكُوب فِيهِ مُسْتَحقّا من مَال المُشْتَرِي فَيكون البيع فَاسِدا لِأَنَّهُ شَرط لنَفسِهِ مَا قد ملكه المُشْتَرِي عَلَيْهِ وَإِن كَانَ اسْتِثْنَاؤُهُ الرّكُوب أوجب بَقَاء الرّكُوب فِي ملك البَائِع هَذَا فَجَاز لِأَن المُشْتَرِي لم يملك الْمَنَافِع بعد البيع من جِهَة البَائِع وَإِنَّمَا ملكهَا لِأَنَّهَا طرأت على ملكة وَكَذَلِكَ سُكْنى الدَّار وَنَحْوهَا ١٢١١ - فِي شَرط حمل الطَّعَام وحذو النَّعْل على البَائِع قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف إِذا اشْترى طَعَاما فِي الْمصر وَشرط ان يُوفيه فِي منزله جَازَ

стр. 1015

وَقَالَ مُحَمَّد لَا يجوز وَقَالَ بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف إِذا اشْترى نعلا بدرهم وَشرط على البَائِع أَن يحذوها جَازَ اسْتِحْسَانًا وروى ابْن سَمَّاعَة عَن مُحَمَّد مثله وَقَالَ زفر البيع فَاسد وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَعبيد الله بن الْحسن إِذا اشْتريت ثوبا على قصارته أَو نخلا على جذاذه جَازَ وَقَالَ مَالك لَا بَأْس أَن يَشْتَرِي ثوبا على أَن يخيطه لَهُ أَو يَشْتَرِي نَعْلَيْنِ على أَن يحذوهما لَهُ وَلَو اشْترى قمحا على أَن يطحنه قَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك فِيهِ يتعمر وَأَرْجُو أَن يكون خَفِيفا وكه مَالك أَن يَشْتَرِي السمسم وَالزَّيْتُون على أَن على البَائِع عصره وَكَذَلِكَ الْقَمْح على أَن على البَائِع حَصَاده وذريه وَأَن طحن الْحِنْطَة وَنَحْوهَا خَفِيف وَقَالَ ابْن الْقَاسِم وَهَذَا على وَجه الِاسْتِحْسَان لَيْسَ على الْقيَاس واستثقل الْقيَاس فِي مثله وَقَالَ ابْن وهب عَن مَالك فِي الرجل يبْتَاع الْجَارِيَة وعَلى بَائِعهَا حمولتها ونفقتها إِلَى مَوضِع كَذَا فَالْبيع جَائِز وَلَا بَأْس بِهِ وَكَانَ الثَّوْريّ يكره شِرَاء الثَّوْب على قصارته وَشِرَاء النَّعْل على حذوها وَكَذَلِكَ الحملان والطحن والعصارة وَقَالَ الْحسن بن حَيّ لَا بَأْس بِأَن يَشْتَرِي النَّعْل على أَن يحذوها وَالثَّوْب على أَن يخيطه والغزل على أَن يحوكه وَنَحْوه مِمَّا يَفْعَله النَّاس وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا اشْترى بيعا على مَا وَصفنَا على أَن يعمله فليقبضه

стр. 1016

ثمَّ ليدفعه إِلَيْهِ حَتَّى يعمله وَإِن ضَاعَ من عِنْد البَائِع بَعْدَمَا قَبضه المُشْتَرِي فالبائع ضَامِن لِأَنَّهُ كَانَ عِنْده حَتَّى يعمله بِأَجْر وَالْأَجْر من الثّمن فَإِن لم يقدر على عمله قوم عَلَيْهِ عمله وقومت عَلَيْهِ السّلْعَة ثمَّ قسم الثّمن على ذَلِك فَمَا أصَاب عمله من الثّمن رد البَائِع على المُشْتَرِي وَقَالَ اللَّيْث فِي بيع الطَّعَام وَعَلِيهِ طحنه أَو بيع الزَّيْتُون وَعَلِيهِ عصره إِن كَانَت لَهُ طاحونة ومعصرة فَلَا بَأْس بذلك وَإِن لم يكن لَهُ ذَلِك فَإِنِّي أكرهه وَكَذَلِكَ إِذا شَرط حمل الطَّعَام إِلَى الْمصر وَإِن كَانَت لَهُ سفينة أَو إبل يحمل عَلَيْهَا فَلَا بَأْس وَإِن كَانَ إِنَّمَا يُوفيه بالسداد ويتكارى على حمله إِلَى الْمصر فَإِنِّي أكرهه وَأرَاهُ بِمَنْزِلَة من سلف دَنَانِير فِي طَعَام ودنانير وَلَو اشْترى طَعَاما على أَن يوفية إياة بِموضع يسمية فَلَا بَأْس ١٢١٢ - فِي بيع الْكلأ قَالَ أَصْحَابنَا لَا يجوز بيع المراعي وَلَا إِجَارَتهَا وَلَا يملك الْكلأ صَاحب الأَرْض حَتَّى يأخذة فيحرزة وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَقَالَ مَالك لَا بَأْس أَن يَبِيع الرجل مرَاعِي أرضة سنة وَاحِدَة وَلَا يَبِيعهَا سنتَيْن وَلَا ثَلَاثًا وَلَا يَبِيع مرَاعِي أرضة حَتَّى تطيب مراعيها وتبلغ مبلغ الخصب وترعى وَلَا يبيعة قبل أَن ينْبت خصبها وَقَالَ الثَّوْريّ لَا بَأْس أَن يحمي الْكلأ للْبيع أَو الشّجر للحطب أَو البيع قَالَ أَبُو جَعْفَر روى مَالك عَن ابي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة

стр. 1017

عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا يمْنَع فضل المَاء ليمنع بِهِ الْكلأ فَهَذَا دَلِيل على انه لايحل منع الْكلأ وَمَا لَا يحل مَنعه لَا يحل بَيْعه وَقد روى عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ النَّاس مشتركون فِي ثَلَاث المَاء وَالنَّار والكلأ ١٢١٣ - فِي بيع الْمِيَاه قَالَ أَصْحَابنَا وَالشَّافِعِيّ لَا يجو ز بيع المَاء وَهُوَ فِي النَّهر أَو الْبِئْر ٢ من أَخذه فَهُوَ لَهُ وَإِن أحرزه فِي وعَاء ثمَّ بَاعه جَازَ بَيْعه وَقَالَ مَالك لَا بَأْس بِبيع مَاء فِي بِئْر احتفرها فِي أرضه وداره يُرِيد لنَفسِهِ وَكره بيع مَا عمل من ذَلِك فِي الصَّحَارِي وَهِي مثل آبار احتفرها لماشيته فَيكون هُوَ أَحَق بهَا حَتَّى تروى وَيكون للنَّاس مَا فضل إِلَّا من مر بهم لسقيهم ودوابهم فَإِنَّهُم لَا يمْنَعُونَ كَمَا يمْنَع من سواهُم وَقَالَ مَالك لابأس بِبيع الْعُيُون ومائها يسْقِي بِهِ الزَّرْع وَيجوز بيع شرب يَوْم وإجازة الْبِئْر فِي كل شهر جَائِز إِذا احتفرها لنَفسِهِ وَلم يحتفرها للصدقة روى أَبُو الزبير عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ نهى عَن بيع الْكلأ

стр. 1018

وَكَذَلِكَ روى إِيَاس بن عبد الْمُزنِيّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا يمْنَع نقع الْبِئْر ١٢١٤ - فِي شَرط الرَّهْن وَالْكَفِيل فِي الثّمن قَالَ أَصْحَابنَا إِذا بَاعَ عبدا بِأَلف دِرْهَم على أَن يكفل بهَا فلَان وَهُوَ حَاضر فَقبل جَازَ وَكَذَلِكَ إِذا شَرط أَن يرهنه هَذَا العَبْد بهَا وَكَذَلِكَ إِن كَانَ الْكَفِيل غَائِبا فَقدم فَقبل الْكفَالَة جَازَ وَإِن لم يقبل فَللْبَائِع أَن يفْسخ وَإِن لم يسم كَفِيلا بِعَيْنِه أَو رهنا بِعَيْنِه فَالْبيع فَاسد وَإِن شَرط رهنا بِعَيْنِه ثمَّ لم يجْبر على الرَّهْن وَللْبَائِع أَن يفْسخ البيع وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَقَالَ زفر يجْبر على أَن يرهنه إِيَّاه قَالَ وَإِن لم يقبل الْكَفِيل الْكفَالَة فَالْبيع فَاسد وَقَالَ مَالك إِن شَرط كَفَالَة فلَان بِعَيْنِه فَإِن رضى جَازَ البيع وَإِن لم يرض فَلَا بيع بَينهمَا وَإِن كَانَ الْكَفِيل غَائِبا فَإِن كَانَت غيبته قريبَة فَالْبيع جَائِز إِن رضى بِالْكَفَالَةِ وَإِن كَانَت غيبته بعيدَة فَلَا خير فِي ذَلِك فَإِن أبي أَن يكفل فالبائع بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ رضى بِغَيْر كَفِيل وَإِن شَاءَ أبطل البيع فِيهِ خِيَار وَفِي الْخلْع إِن لم يرض فلَان بِالْكَفَالَةِ فَهِيَ زَوْجَة وَكَذَلِكَ دم الْعمد يكون على حَقه فِي الْقصاص إِن لم يرض فلَان بِالْكَفَالَةِ قَالَ ابْن الْقَاسِم وَالنِّكَاح فِي غير هَذَا جَائِز لَان النِّكَاح لَا خِيَار فِيهِ وَالْبيع

стр. 1019

قَالَ ويجوزأن يَبِيعهُ على أَن يُعْطِيهِ رهنا لم يسمه وَيُعْطِيه من حَقه رهنا بِهِ وَإِن شَرط رهن عبد بِعَيْنِه أجبر على دَفعه وَلَو شَرط أَن يُعْطِيهِ حميلا بِحقِّهِ وَلم يُسَمِّيه فَالْبيع جَائِز وَيجْبر على أَن يُعْطِيهِ حميلا ثِقَة ١٢١٥ - فِي الْبَرَاءَة من الْعُيُوب قَالَ أَصْحَابنَا إِذا بَاعَ بيعا بِالْبَرَاءَةِ من كل عيب جَازَ وَقَالَ ابْن أبي ليلى لَا يبرأ حَتَّى يُسمى الْعُيُوب كلهَا بأسمائها وَقَالَ ابْن وهب عَن مَالك الْأَمر الْمجمع عَلَيْهِ عندنَا فِيمَن بَاعَ عبدا أَو حَيَوَانا بِالْبَرَاءَةِ فقد برِئ من كل عيب فِيمَا بَاعَ إِلَّا أَن يكون علم فِي ذَلِك عَيْبا فكتمه فَلَا يُبرئهُ وَكَانَ مَا بَاعَ مردودا عَلَيْهِ وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك الْبَرَاءَة لَا تكون فِي الثِّيَاب وَقَالَ فِي الْخشب إِذا كَانَ الْعَيْب دَاخل الْخشب فَلَيْسَ بِعَيْب قَالَ وَكَانَ مَالك يَقُول مرّة لَا تَنْفَعهُ الْبَرَاءَة من شَيْء مِمَّا يتبايعه النَّاس كَانُوا أهل مِيرَاث أَو غَيرهم لَا بيع الرَّقِيق وحدهم فَإِنَّهُ كَانَ يرى الْبَرَاءَة فِيهِ مِمَّا لم يعلم فَإِذا علم عَيْبا والم يسمه بِعَيْنِه وَقد بَاعَ بِالْبَرَاءَةِ أوباع الوصى كَذَلِك لم تَنْفَعهُ ذَلِك فِي الدَّوَابّ وَلَيْسَت الْبَرَاءَة إِلَّا فِي الرَّقِيق ثمَّ رَجَعَ فَقَالَ لَا أرى الْبَرَاءَة تَنْفَع فِي الرَّقِيق لأهل الْمِيرَاث وَلَا للوصى وَلَا لغَيرهم وَإِنَّمَا كَانَت الْبَرَاءَة لاهل الدُّيُون يفلسون فيبيع عَلَيْهِم السُّلْطَان قَالَ مَالك فَلَا أرى الْبَرَاءَة تَنْفَع أهل الْمِيرَاث وَلَا غَيرهم إِلَّا أَن يكون عَيْبا خَفِيفا فَعَسَى وَلَيْسَت الْبَرَاءَة إِلَّا فِي الرَّقِيق والبراءة الَّتِي يبرأ بهَا فِي هَذَا إِذا قَالَ أبيعك بِالْبَرَاءَةِ فقد برِئ مِمَّا يُصِيب العَبْد فِي الْأَيَّام الثَّلَاثَة وَمن عهدتها

стр. 1020

وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا بَاعَ السّلْعَة فَسمى الْعُيُوب وتبرأ مِنْهَا فقد برِئ وَإِن لم يَرَاهَا إِيَّاه وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا بَاعَ وتبرأ من الْعُيُوب لم يبرأ إِلَّا مِمَّا سمى وَمِمَّا عِنْد النَّاس عيب فبينه وَقَالَ اللَّيْث فِي بيع الْمَوَارِيث إِنَّه بيع بَرَاءَة وَإِن بَاعَ صَاحب الْمِيرَاث فَهُوَ برِئ من الْعُيُوب إِلَّا أَن تقوم بَينه أَنه كَانَ يعلم ذَلِك الْعَيْب فكتمه وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن فِي رجل اشْترى إبِلا فَقَالَ البَائِع إِنَّه برِئ من الجرب وَلَا اعْلَم بِهِ جربا فَإِذا هِيَ جرباء فَإِنَّهُ يردهَا وَإِذا تَبرأ من كل عيب فَهُوَ بَرَاءَة وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا بَاعَ شَيْئا من الْحَيَوَان بِالْبَرَاءَةِ فَالَّذِي أذهب إِلَيْهِ قَضَاء عُثْمَان بن عَفَّان إِنَّه برِئ من كل عيب لم يُعلمهُ وَلَا تَبرأ من كل عيب علمه وَلم يسم لَهُ ويقفه عَلَيْهِ تقليدا فَإِن الْحَيَوَان يُفَارق مَا سواهُ وَالْقِيَاس أَن لَا يبرأ فِي عُيُوب لم يرهَا وَلَو سَمَّاهَا لاختلافها قَالَ أَبُو جَعْفَر روى مَالك عَن يحيى بن سعيد عَن سَالم أَن عبد الله بن عمر بَاعَ غُلَاما بِالْبَرَاءَةِ بثمانمائة دِرْهَم فَقَالَ الَّذِي ابتاعه لعبد الله بن عمر بالغلام دَاء وَلم تسمه لي وَقَالَ عبد الله بِعته بِالْبَرَاءَةِ فَقضى عُثْمَان على عبد الله أَن يحلف وَمَا بِهِ دَاء يُعلمهُ فَأبى عبد الله أَن يحلف وارتجع العَبْد فصح عِنْده فَبَاعَهُ بِأَلف وَخَمْسمِائة روى شريك عَن عَاصِم بن عبيد الله عَن عبد الله بن عَامر عَن زيد بن ثَابت أَنه كَانَ يرى الْبَرَاءَة من كل عيب جَائِزَة
следующие страницы →