← Фикх общий

Фикх общий · id 6222

اختلاف العلماء للطحاوي - اختصار الجصاص

الطحاوي

Полный текст (2 094 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

١٣٠٩ - فِي نحر الْبَقر وَذبح الْبَعِير قَالَ أَصْحَابنَا وَاللَّيْث وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ ﵃ إِن نحر الْبَقَرَة أَو ذبح الْجَزُور كره وَجَاز وَقَالَ مَالك إِن نحرت الْبَقَرَة أكلت أَو نحرت الشَّاة أَو شَيْئا من الطُّيُور لم يُؤْكَل إِذا كَانَ ذَلِك من غير ضَرُورَة وَقَالَ الْحسن بن حَيّ يُعجبنِي أَن تنحر الْبَقَرَة وَهُوَ قَول مُجَاهِد قَالَ أَبُو جَعْفَر رَوَت فَاطِمَة بنت الْمُنْذر عَن أَسمَاء بنت أبي بكر قَالَت نحرنا فرسا على عهد رَسُول الله ﷺ فأكلناه ١٣١٠ - فِي الْجَرَاد قَالَ أَبُو جَعْفَر يُؤْكَل الْجَرَاد كَيفَ مَاتَ وَهُوَ قَول الشَّافِعِي ﵁ وَقَالَ مَالك ﵁ مَا وجده مَيتا لم يَأْكُلهُ وَمَا أَخذه حَيا فَغَفَلَ عَنهُ حَتَّى مَاتَ لم يَأْكُلهُ وَإِن أَخَذته حَيا فَجَعَلته فِي غرارة فَمَاتَ لم يُؤْكَل إِلَّا مَا قطعت رَأسه وَإِن طرحته فِي النَّار وَهُوَ حَيّ من غير أَن تقطع رَأسه فَهُوَ حَلَال أَيْضا وَقَالَ اللَّيْث إِذا أَخذه حَيا ثمَّ مَاتَ فَلَا بَأْس بِهِ وَيكرهُ أكله إِذا وجده مَيتا ١٣١١ - فِي شحوم ذَبَائِح الْيَهُود قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَاللَّيْث وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ ﵃ لَا بَأْس بِهِ

стр. 1087

وَقَالَ مَالك وَعبيد الله بن الْحسن ﵄ لَا يُؤْكَل قَالَ أَبُو جَعْفَر قَوْله تَعَالَى ﴿وَطَعَام الَّذين أُوتُوا الْكتاب حل لكم﴾ الْمَائِدَة ٥ المُرَاد ذَبَائِحهم والشحوم وَإِن كَانَت مُحرمَة عَلَيْهِم فَإِنَّهُ قد أَبَاحَ لنا أكله وَيَنْبَغِي على قَول مَالك ﵁ أَن لايجوز أكل ذَبِيحَة الْيَهُودِيّ من الْإِبِل وَمن كل ذِي ظفر لِأَن الله تَعَالَى قَالَ ﴿وعَلى الَّذين هادوا حرمنا كل ذِي ظفر﴾ الانعام ١٤٦ وَكَانَ لحم الْجمل محرما عَلَيْهِم وَيلْزمهُ أَن لايأكل مَا اصطاده من السّمك يَوْم السبت ١٣١٢ - فِي ذَبِيحَة الْمُرْتَد قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ وَالثَّوْري ﵃ لاتؤكل ذَبِيحَة الْمُرْتَد وَإِن تهود أَو تنصر وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ تُؤْكَل ذَبِيحَته إِذا تنصر أَو تهود لقَوْل الله تَعَالَى ﴿وَمن يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُم فَإِنَّهُ مِنْهُم﴾ الْمَائِدَة ٥١ المُرَاد من تولاهم من مُشْركي الْعَرَب فَصَارَ إِلَى دينهم فَأَما من كَانَ مُسلما فَلَا لِأَنَّهُ لايقر عَلَيْهِ ١٣١٣ - فِي أكل الضَّب قَالَ أَصْحَابنَا يكره أكل الضَّب وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ ﵄ لابأس بِهِ روى الْأَعْمَش عَن زيد بن وهب الْجُهَنِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن حَسَنَة قَالَ نزلنَا أَرضًا كَثِيرَة الضباب فأصابتنا مجاعَة فطبخنا مِنْهَا فَإِن الْقُدُور لتغلى بهَا

стр. 1088

إِذا جَاءَ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ مَا هَذَا قُلْنَا ضباب أصبناها فَقَالَ إِن أمة من بني إِسْرَائِيل مسخت دَوَاب الأَرْض فَإِنِّي أخْشَى أَن تكون هَذِه فاكفئوها وروى ابْن مَسْعُود ﵁ عَن النَّبِي ﷺ إِن الله لم يهْلك قوما فَيجْعَل لَهُم نَسْلًا وَلَا عَاقِبَة وَقَالَ ابْن عَبَّاس ﵄ أَهْدَت خَالَتِي أم حفيد إِلَى رَسُول الله ﷺ أقطا وَسمنًا وضبابا فَأكل النَّبِي ﷺ من الأقط وَالسمن وَلم يَأْكُل من الضَّب وَأكل على مائدة رَسُول الله ﷺ وَلَو كَانَ لَهُ حَرَامًا مَا أكل على مائدة رَسُول الله ﷺ وروى أَبُو حنيفَة ﵁ عَن حَمَّاد عَن إِبْرَاهِيم عَن عَائِشَة ﵂ أَنه أهدي لَهَا ضَب فَدخل عَلَيْهَا رَسُول الله ﷺ فَسَأَلته عَن أكله فَنَهَاهَا عَنهُ فجَاء سَائل فَقَامَتْ لتنَاوله إِيَّاه فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ أتطعمينه مَا لَا تأكلين وروى حَمَّاد بن سَلمَة عَن حَمَّاد عَن إِبْرَاهِيم عَن الْأسود عَن عَائِشَة

стр. 1089

رَضِي الله عَنْهَا أَن النَّبِي ﷺ أهدي لَهُ ضَب فَلم يَأْكُلهُ فَقَامَ عَلَيْهِم سَائل فَأَرَادَتْ عَائِشَة أَن تعطيه فَقَالَ لَهَا النَّبِي ﷺ أتعطينه مَالا تأكلين ١٣١٤ - فِي هوَام الأَرْض كره أَصْحَابنَا أكل هوَام الأَرْض اليربوع والقنفذ والفأر والحيات والعقارب وَجَمِيع هوَام الأَرْض وَقَالَ ابْن أبي ليلى لَا بَأْس بالحية إِذا ذكيت وَهُوَ قَول مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ إِلَّا أَنه لم يشْتَرط الذَّكَاة وَقَالَ اللَّيْث لَا بَأْس بِأَكْل الْقُنْفُذ وفراخ النَّحْل ودود الْجُبْن وَالتَّمْر وَنَحْوه وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك لَا بَأْس بِأَكْل الضفدع قَالَ ابْن الْقَاسِم قَول مَالك ﵁ لَا بَأْس بِأَكْل خشَاش الأَرْض وعقاربها ودودها لِأَنَّهُ قَالَ مَوته فِي المَاء لَا يُفْسِدهُ وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ مَا كَانَت الْعَرَب تستقذره فَهُوَ من الْخَبَائِث كاذئب والأسد والغراب والحية والحدأة وَالْعَقْرَب والفأرة وَلِأَنَّهَا تقصد بالأذى فَهِيَ مُحرمَة من الْخَبَائِث وَكَانَت تَأْكُل الضبع والثعلب لِأَنَّهَا لَا يعدوان عَن النَّاس بأنيابهما فهما حَلَال

стр. 1090

١٣١٥ - فِي صيد الْبَحْر والطافي قَالَ أَصْحَابنَا لَا يُؤْكَل السّمك الطافي ويؤكل مَا سواهُ من السّمك وَلَا يُؤْكَل شَيْء من حَيَوَان الْبَحْر إِلَّا السّمك وَقَالَ ابْن أبي ليلى لَا بَأْس بِأَكْل شَيْء يكون فِي الْبَحْر من الضفدع والسرطان وحية المَاء وَغير ذَلِك وَهُوَ قَول مَالك وَالثَّوْري رِوَايَة وَقَالَ الثَّوْريّ ويذبح عَنهُ وروى عَنهُ أَبُو إِسْحَاق الْفَزارِيّ أَنه قَالَ لَا يُؤْكَل من صيد الْبَحْر إِلَّا السّمك وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ صيد الْبَحْر كُله حَلَال وَرَوَاهُ عَن مُجَاهِد وَكره الْحسن بن حَيّ أكل الطافي وَقَالَ اللَّيْث لَيْسَ بميتة الْبَحْر بَأْس وَلَا بَأْس بكلب المَاء وَالَّذِي يُقَال لَهُ برثن المَاء وَلَا يُؤْكَل إِنْسَان المَاء وَلَا خِنْزِير المَاء وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ مَا يعِيش فِي المَاء حل أكله وَأخذ وذكاته وَلَا بَأْس بخنزير المَاء قَالَ أَبُو جَعْفَر روى إِسْمَاعِيل بن أُميَّة عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا ألْقى الْبَحْر أَو جزر عَنهُ فكلوه وَمَا مَاتَ فِيهِ وطفا فَلَا تأكلوه

стр. 1091

فَإِن قيل روى الثَّوْريّ وَحَمَّاد بن سَلمَة فَلم يتجاوزوا بِهِ جَابِرا قيل لَهُ لَيْسَ إِسْمَاعِيل بن أُميَّة فِيمَا يرويهِ عَن أبي الزبير بدونهما وزيادته مَقْبُولَة عَلَيْهِمَا وروى عَن عَليّ ﵁ أَنه كره الطافي من السّمك وَعَن أبي بكر ﵁ لَا بَأْس بِهِ فَإِن قيل روى مَالك بن أنس ﵁ عَن صَفْوَان بن سليم عَن سعيد بن سَلمَة الْأَزْرَقِيّ عَن الْمُغيرَة بن أبي بردة عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ فِي الْبَحْر هُوَ الطّهُور مَاؤُهُ الْحل ميتَته

стр. 1092

قيل لَهُ سعيد بن سَلمَة مَجْهُول لَا يعرف بالثبت فَيقطع بروايته وَقد خَالفه فِي إِسْنَاده يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ فَرَوَاهُ عَن الْمُغيرَة بن عبد الله وَهُوَ ابْن أبي بردة عَن أَبِيه عَن رَسُول الله ﷺ وروى يحيى بن أَيُّوب عَن جَعْفَر بن ربيعَة وَعمر بن الْحَرْب عَن بكر بن سوَادَة عَن أبي مُعَاوِيَة الْعلوِي عَن مُسلم بن مخشي المدلجي عَن الفراسي أَن رسو الله ﷺ قَالَ فِي الْبَحْر هُوَ الطّهُور مَاؤُهُ الْحل ميتَته قَالَ وَهَذَا مِمَّا لَا يحْتَج بِمثلِهِ ١٣١٦ - فِي لُحُوم الْخَيل قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالْأَوْزَاعِيّ لَا تُؤْكَل وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ ﵃ تُؤْكَل روى صَالح بن يحيى بن الْمِقْدَام عَن أَبِيه عَن جده عَن خَالِد بن الْوَلِيد

стр. 1093

رَضِي الله عَنهُ أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن لُحُوم الْخَيل وَالْبِغَال وَالْحمير وَعَن جَابر ﵁ أطعمنَا رَسُول الله ﷺ لُحُوم الْخَيل ونهانا عَن لُحُوم الْحمر قَالَ أَبُو جَعْفَر خبر الْإِبَاحَة أصح وَالْقِيَاس أَن لَا يُؤْكَل لِأَنَّهُ من ذَوَات الْحَافِر كالحمير ١٣١٧ - فِي الْجَلالَة كره ابو حنيفَة ﵁ وَأَصْحَابه لُحُوم الْإِبِل الْجَلالَة حَتَّى تحبس أَيَّامًا وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ اكرهه إِن لم يَأْكُل غير الْعذرَة كرهته وَإِن كَانَ أَكثر عَلفهَا غَيرهَا لم أكرهه وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث لَا بَأْس بلحوم الْجَلالَة كالدجاج قَالَ أَبُو حنيفَة ﵁ الدَّجَاج يخلط وَالْجَلالَة لَا تَأْكُل غير الْعذرَة وَهِي الَّتِي نكره وَقد روى سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن الْجَلالَة

стр. 1094

١٣١٨ - فِي وَقت الْأُضْحِية قَالَ أَصْحَابنَا يَوْم النَّحْر ويومان من بعده وَهُوَ قَول مَالك وَالثَّوْري وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ يَوْم النَّحْر وَأَيَّام منى كلهَا إِلَى المغيب قَالَ أَبُو جَعْفَر روى سُلَيْمَان بن مُوسَى عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي حُسَيْن عَن جُبَير بن مطعم عَن النَّبِي ﷺ كل فجاج منى منحر وكل أَيَّام التَّشْرِيق ذبح قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل لم يسمع ابْن أبي حُسَيْن من جُبَير بن مطعم وَإِنَّمَا يروي عَن شهر أَكثر رِوَايَته وَقد روى عَن أبي الطُّفَيْل وَعَن طَاوُوس وَهُوَ عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن أبي حُسَيْن وَذكر عمر بن سعيد بن أبي حُسَيْن فَقَالَ عبد الله أقدم مِنْهُ وَقد روى عَن ابْن عَبَّاس وَابْن عمر ﵄ وَأنس أَن الذّبْح يَوْم النَّحْر ويومان بعده وَلم يرو عَن غَيرهم من الصَّحَابَة خِلَافه فَثَبت حجَّته وَأَيْضًا فَإِن مثله لَا يُقَال من جِهَة الرَّأْي فَدلَّ أَنه تَوْقِيف

стр. 1095

١٣١٩ - فِي ذبح الْأُضْحِية قبل الإِمَام قَالَ أَصْحَابنَا لَا يجوز ذَبحهَا قبل الصَّلَاة وَيجوز بعد الصَّلَاة قبل أَن تذبح الايام وَهُوَ قَول اللَّيْث قَالَ مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ لَا يجوز أضْحِية قبل أَن يذبح الإِمَام قَالَ فِي حَدِيث الْبَراء أَن النَّبِي ﷺ قَالَ أول نسكنا فِي يَوْمنَا هَذَا الصَّلَاة ثمَّ نرْجِع فننحر فَدلَّ أَن وَقت النَّحْر بعد الصَّلَاة فَمن فعله فِي وقته أَجزَأَهُ وروى هِشَام عَن مُحَمَّد عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ صلى ثمَّ خطب وَأمر من كَانَ ذبح قبل الصَّلَاة أَن يُعِيد ذبحا وروى سُفْيَان عَن الْأسود بن قيس عَن جُنْدُب أَن نَاسا ذَبَحُوا أضْحِية قبل الصَّلَاة فَقَالَ النَّبِي ﷺ من كَانَ ذبح مِنْكُم قبل الصَّلَاة فليعد وَمن لَا فليذبح على اسْم الله فَإِن قيل روى ابْن جريح عَن أبي الزبير عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ صلى يَوْم النَّحْر بِالْمَدِينَةِ فَتقدم رجال فنحروا وظنوا أَن النَّبِي ﷺ قد نحر فَأمر من كَانَ نحر قبله أَن يُعِيد بِذبح آخر وَلَا ينْحَر حَتَّى ينْحَر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 1096

قيل لَهُ هَذَا رِوَايَة ابْن جريح رَوَاهُ حَمَّاد بن سَلمَة عَن أبي الزبير أَن رجلا ذبح قبل أَن يُصَلِّي النَّبِي ﷺ عتودا جذعا فَقَالَ النَّبِي ﷺ لَا تُجزئ عَن أحد بعْدك وَنهى أَن يذبحوا قبل أَن يُصَلِّي ١٣٢٠ - فِي وجوب الْأُضْحِية فِي الأَصْل عَن أبي حنيفَة ﵁ أَنَّهَا وَاجِبَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد لَيست بواجبة وَقَالَ مَالك ﵁ على النَّاس كلهم أضْحِية للْمُسَافِر والمقيم وَمن تَركهَا من غير عذر فبئس مَا وصنع وَقَالَ الثَّوْريّ وَالشَّافِعِيّ ﵄ لَيست بواجبة وَقَالَ الثَّوْريّ لَا بَأْس بِتَرْكِهَا وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن يُؤثر بهَا أَبَاهُ أحب إِلَى من أَن يُضحي قَالَ روى زيد بن الْحباب عَن عبد الله بن عَيَّاش أبي عَيَّاش قَالَ حَدثنِي الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من كَانَ لَهُ يسَار فَلم يضح فَلَا يقربن مصلانا

стр. 1097

قَالَ فَلم يرفعهُ عَن زيد بن الْحباب عَن عبد الله بن عَيَّاش وَقد رَوَاهُ عبيد الله بن أبي جَعْفَر عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من وجد سَعَة فَلم يضح فَلَا يقربن مصلانا وَعبيد الله بن جَعْفَر فَوق ابْن عَيَّاش فِي الضَّبْط وَالْجَلالَة فَلم يرفعهُ وروى الشّعبِيّ عَن أبي سريحَة قَالَ رَأَيْت أَبَا بكر وَعمر ﵄ وَمَا يضحيان كَرَاهَة أَن يقْتَدى بهما وَقَالَ عِكْرِمَة كَانَ ابْن عَبَّاس يَبْعَثنِي يَوْم الْأَضْحَى بِدِرْهَمَيْنِ اشْترى لَهُ لَحْمًا وَيَقُول من لقِيت فَقل هَذِه أضْحِية ابْن عَبَّاس وَقَالَ ابْن عمر لَيست بحتم وَلَكِن سنة ومعروف قَالَ أَبُو مَسْعُود الْأنْصَارِيّ إِنِّي لأدع الْأَضْحَى وَأَنا مُوسر مَخَافَة أَن يرى جيراني أَنه حتم عَليّ قَالَ قَوْله ﷺ لأبي بردة إِنَّمَا تجرئ عَنْك وَلَا تجرئ عَن أحد بعْدك يدل على الْوُجُوب قيل لِأَنَّهُ كَانَ أوجبه ثمَّ أتْلفه فَأوجب إِعَادَته قيل لَهُ لَو أَرَادَ هَذَا

стр. 1098

لتعرف قيمَة المتلفة ليأمره بِمِثْلِهَا فَلَمَّا لم يعْتَبر ذَلِك دلّ على أَنه لم يقْصد إِلَى مَا ذكرت وَالله أعلم ١٣٢٠ - فِي وَقت أضْحِية اهل السوَاد قَالَ أَصْحَابنَا من ذبح من أهل السوَاد بعد طُلُوع الْفجْر من يَوْم النَّحْر أَجزَأَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِم صَلَاة الْعِيد وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَقَالَ مَالك يذبح أهل الْبَوَادِي إِذا نحر أقرب ائمة الْقرى إِلَيْهِم فينحرون بعده فَإِن لم يَفْعَلُوا أخطأوا وَإِن نحرُوا قبله أجزأهم وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ وَقت الذّبْح قدر صَلَاة النَّبِي ﷺ حِين حلت لَهُ الصَّلَاة وَقدر خطبتين وَأما صَلَاة من بعده فَلَيْسَ فِيهَا وَقت وَعَن عَطاء يذبح أهل الْقرى بعد طُلُوع الشَّمْس ١٣٢١ - فِيمَا تجزىء عَن أَكثر من وَاحِد قَالَ أَصْحَابنَا تجزىء الْبَدنَة عَن سَبْعَة وَالْبَقَرَة عَن سَبْعَة وَالشَّاة عَن وَاحِد وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ مثل ذَلِك وَقَالَ مَالك يجوز أَن يذبح الشَّاة وَالْبَقر والبدنة عَن نَفسه وَعَن أهل الْبَيْت وَإِن كَانُوا أَكثر من سَبْعَة بشركتهم فِيهَا وَلَا يجزىء أَن يشتروا بَينهم بِالشّركَةِ فيذبحونها إِنَّمَا يجزىء إِذا تطوع عَنْهُم وَلَا يجزىء عَن الأ جنبيين وَقَالَ اللَّيْث مثله فِي السّفر

стр. 1099

وَرُوِيَ عَن جَابر ﵁ عَن النَّبِي ﷺ أَنه جعل يَوْم الْحُدَيْبِيَة الْبَدنَة عَن سَبْعَة وَالْبَقَرَة عَن سَبْعَة وروى مَرْوَان بن الحكم والمسور بن مخرمَة أَن النَّبِي ﷺ جعل الْبَدنَة عَن عشرَة لِأَنَّهُ نحر سبعين بَدَنَة وَكَانُوا سَبْعمِائة وروى ذَلِك مُحَمَّد بن إِسْحَاق وروى الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن مَرْوَان والمسور أَنهم كَانُوا بضع عشرَة مائَة وَقَالَ جَابر كُنَّا يَوْم الْحُدَيْبِيَة ألف وَأَرْبَعمِائَة وَقَالَ جَابر كُنَّا يَوْم الْحُدَيْبِيَة ألف وَأَرْبَعمِائَة وروى علْبَاء بن أَحْمَر عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي سفر فضحيناالبعير عَن عشرَة وَعَن رَافع بن خديج أَنهم ذَبَحُوا إبِلا قبل أَن يقسم فَأمر رَسُول الله ﷺ بإكفاء الْقُدُور ثمَّ عدل كل عشرَة من الْغنم بجزور فَأخْبر أَن تَعْدِيل الْعشْرَة من الْغنم بالبعير كَانَ فِي الْقِسْمَة وَحَدِيث ابْن عَبَّاس فِي السّفر يجوز أَن يكون هُوَ حَدِيث مَرْوَان والمسور فِي سفر الْحُدَيْبِيَة وَقد اتَّفقُوا على جَوَازهَا عَن سَبْعَة وَاخْتلفُوا فِيمَا زَاد فَلم يثبت إِلَّا بتوقيف

стр. 1100

واتفاق والاشتراك فِي الْبَدنَة جَائِز قد شرك النَّبِي ﷺ عليا ﵁ فِي الْبدن وروى عَن عَليّ ﵁ أَنه أجَاز الْبَقَرَة عَن سَبْعَة فِي الْأُضْحِية وَلم يذكر فِيهِ أهل الْبَيْت وَاحِد وَقَالَ مَنْصُور عَن ربعي كَانَ أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ يَقُولُونَ الْبَقَرَة عَن سَبْعَة وَمُحَمّد بن عبد الرَّحْمَن بن ثَوْبَان عَن أنَاس من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ قَالُوا الْبَقَرَة عَن سَبْعَة ١٣٢٢ - فِي الْوَحْش هَل يُجزئ فِي الْأُضْحِية قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ ﵃ لَا يُجزئ شَيْء من الْوَحْش فِي الضَّحَايَا وَقَالَ الْحسن بن حَيّ تُجزئ بقرة الْوَحْش عَن سَبْعَة والظبي عَن وَاحِد بِمَنْزِلَة الْمعز قَالَ اتَّفقُوا على أَنه لَا قربَة فِي ذَبحهَا فِي جَزَاء الصَّيْد وكفارات الْإِحْرَام وَكَذَلِكَ فِي الْأُضْحِية إِذْ لَا قربَة فِي ذَبحهَا

стр. 1101

١٣٢٣ - فِي لبن الْأُضْحِية قَالَ أَصْحَابنَا إِذا اوجب أضْحِية بِعَينهَا لم ينْتَفع بصوفها ولالبنها وَهُوَ قَول مَالك ﵁ وَقَالَ الثَّوْريّ وَالشَّافِعِيّ لَا يشرب من لَبنهَا إِلَّا مَا فضل عَن وَلَدهَا قَالَ الشَّافِعِي لَا يجز صوفها ١٣٢٤ - إِذا ولدت الْأُضْحِية قَالَ أَصْحَابنَا يذبحها وَوَلدهَا وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ ﵃ وَقَالَ مَالك ﵁ إِن ذبح الْوَلَد فَحسن لَا أرى ذَلِك وَاجِبا ١٣٢٥ - فِي الشكاة تُجزئ فِي الْأُضْحِية قَالَ فِي الأَصْل إِذا لم تكن لَهَا أذن خلقَة أجرأت فِي الْأُضْحِية والعمياء خلقَة لَا تُجزئ وروى بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف عَن أبي حنيفَة ﵁ أَنَّهَا إِن لم تكن لَهَا أذن خلقَة لم تجرئ وَإِن كَانَت صَغِيرَة الْأذن أجرأت وروى عَن مَالك نَحوه وَهُوَ قَول الشَّافِعِي ﵁ ١٣٢٦ - فِي الشَّاة تذبح من قفاها قَالَ أَصْحَابنَا إِن لم تمت حَتَّى قطع الْأَوْدَاج فَلَا بَأْس بأكلها وَإِن مَاتَت فَبل ذَلِك لم تُؤْكَل وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ وَعبد الله بن الْحُسَيْن

стр. 1102

وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ إِن تحركت بعد قطع رَأسهَا أكلت وَإِلَّا لم تُؤْكَل وَقَالَ مَالك ﵁ لَا تُؤْكَل إِذا ذبحت من قفاها ١٣٢٧ - فِي اضْطِرَاب الشَّاة قَالَ أَصْحَابنَا إِذا انقلبت السكين فأصابت عينهَا فِي حَال الذّبْح أَو اضْطَرَبَتْ فَانْكَسَرت رجلهَا أَجْزَأت وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ إِذا أوجبهَا سَالِمَة ثمَّ أَصَابَهَا مَا لَا تجزىء الْأُضْحِية مَعَه أَجزَأَهُ أَن يُضحي بهَا وَإِن لم يكن أوجبهَا حَتَّى أَصَابَهَا ذَلِك لم تُجزئه ١٣٢٨ - فِي ذَكَاة الْجَنِين قَالَ أَبُو حنيفَة وَزفر ﵄ لايؤكل الْجَنِين إِلَّا أَن يكون حَيا فيذكى وَهُوَ قَول إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَالْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ ﵃ يُؤْكَل وَإِن كَانَ مَيتا إِذا ذكيت الْأُم وَقَالَ مَالك ﵁ إِن تمّ خلقه وأشعر أكل وَإِن لم يتم خلقه لم يُؤْكَل وروى مجَالد بن سعيد عَن أبي الوداك جبر بن نوف الْبكالِي قَالَ سَمِعت أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ سَأَلنَا رَسُول الله ﷺ فَقُلْنَا

стр. 1103

يَا رَسُول الله أَحَدنَا ينْحَر النَّاقة أَو الْبَقَرَة أَو الشَّاة فنجد فِي بَطنهَا جَنِينا أنأكله أم نلقيه قَالَ كلوه إِن شِئْتُم فَإِن ذَكَاته ذَكَاة أمه وروى ابْن أبي ليلى عَن عَطِيَّة الْعَوْفِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ فِي الْجَنِين ذَكَاته ذَكَاة أمه وَقد تكلم فِي مجَالد وَإِن لم يكن مَتْرُوك الحَدِيث وَابْن أبي ليلى سيء الْحِفْظ مَعَ جلالة قدره فِي الْعلم وَحَدِيث زُهَيْر فِي رُوَاته الْحسن بن بشر وروى الْحجَّاج عَن أبي إِسْحَاق عَن الْحَارِث عَن عَليّ ﵇ وَأَيوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر ﵄ قَالَا ذَكَاة الْجَنِين ذَكَاة أمه إِذا أشعر

стр. 1104

وَقد رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿بَهِيمَة الْأَنْعَام﴾ إِنَّهَا الْجَنِين وَعَن الْحسن الشَّاة وَالْبَقَرَة وَالْبَعِير ١٣٢٩ - فِيمَن ذبح أضْحِية رجل بِغَيْر أمره ابْن سَمَّاعَة عَن مُحَمَّد عَن رجل فذبح ضحاياه قد أوجبهَا عَن أَبِيه وَعَن أمه فذبح كل أضْحِية مِنْهَا عَن غير صَاحبهَا أَنَّهَا تُجزئه وَلَو ذَبحهَا عَن نَفسه مُتَعَمدا لم تجزىء عَن الَّذِي كَانَت لَهُ وَله أَن يضمن الذَّابِح فَإِن ضمهَا إِيَّاه أَجْزَأت عَن الضَّامِن وَقَالَ الثَّوْريّ لَا تجزىء وَيضمن الذَّابِح وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ تجزىء وَيضمن الذَّابِح النُّقْصَان وَالله أعلم ١٣٣٠ - إِذا لم يذبح الْأُضْحِية حَتَّى مَضَت أَيَّام النَّحْر قَالَ أَصْحَابنَا إِذا أوجب أضْحِية فَلم يذبحها حَتَّى مَضَت أَيَّام النَّحْر ثمَّ تصدق بهَا أَجزَأَهُ وَقد سقط الذّبْح فَإِن ذَبحهَا بَعْدَمَا مَضَت أَيَّام النَّحْر تصدق بهَا وبالنقصان الْحَادِث بِالذبْحِ وَقَالَ مَالك إِن مَضَت أَيَّام النَّحْر فَإِن شَاءَ ذَبحهَا وَإِن شَاءَ صنع بهَا

стр. 1105

مَا شَاءَ قَالَ وَمن هَلَكت أضحيته وَهُوَ مُوسر وَجب عَلَيْهِ أَن يَشْتَرِي مَكَانهَا فِي أَيَّام النَّحْر فيذبحها وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا لم يذبحها حَتَّى مَضَت أَيَّام النَّحْر ذَبحهَا وَأكل مِنْهَا وَأطْعم وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ يصنع بهَا أَيَّام النَّحْر كَمَا يصنع فِي أَيَّام النَّحْر ١٣٣١ - فِيمَن أوجب أضْحِية فَلَا يمضيها حَتَّى يَمُوت قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا أوجب أضْحِية ثمَّ مَاتَ قبل ذَبحهَا فالورثة يصنعون بهَا مَا شاؤوا وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد إِذا أوجبهَا صَارَت كالوقف وَخرجت عَن ملكه وَلم تورث عَنهُ وتذبح بعد وَفَاته وَقَالَ مَالك ﵁ إِذا مَاتَ صَارَت مِيرَاثا وَلَا تذبح عَنهُ ١٣٣٢ - فِي جُلُود الضَّحَايَا قَالَ أَصْحَابنَا وَالْأَوْزَاعِيّ يَشْتَرِي بهَا إِن شَاءَ مَتَاع الْبَيْت وَإِن بَاعهَا بِدَرَاهِم تصدق بِالثّمن وَقَالَ مَالك يصنع بِجُلُودِهَا مَا يصنع بلحمها وَقَالَ الثَّوْريّ لَا يَبِيعهَا وَلَكِن يتَصَدَّق بهَا أَو يَجْعَلهَا سقاء أَو شَيْئا ينْتَفع بِهِ وَقَالَ اللَّيْث لَا يُبَاع

стр. 1106

وَقَالَ الشَّافِعِي ينْتَفع بِهِ وأكره بَيْعه ١٣٣٣ - فِي اعْتِبَار الْبَهِيمَة بِأحد أَبَوَيْهِ قَالَ أَصْحَابنَا إِذا كَانَت أم الْبَقَرَة أَهْلِيَّة وأبوها وَحشِي أَو أَبوهَا أَهلِي وَأمّهَا وحشية فَهِيَ تبع للْأُم دون الْأَب وَقَالَ مَالك ﵁ إِذا قرعت فحول الظبي غنمة فَلَا زَكَاة فِي أَوْلَادهَا وَإِن قرعت التيوس إناث الظباء فَلَا زَكَاة كَمَا لَا سهم لبغل وَإِن كَانَ أحد أَبَوَيْهِ من الْخَيل وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ إِذا كَانَ أحد أَبَوَيْهِ وَحشِي فَقتله الْمحرم فدَاه قَالَ أَبُو جَعْفَر الْوَلَد يتبع الْأُم لِأَنَّهُ يملكهَا مَالك الْأُم لَا مَالك الْأَب فَوَجَبَ أَن يكون الِاعْتِبَار بالابن فِيمَا ذكرنَا فَإِن قيل فالبغل غير مَأْكُول اللَّحْم وَأمه من الْخَيل قيل لَهُ لَا خرج بالخلقة الَّتِي باينت الْأُم وَالْأَب إِلَى جنس غير جنسهما فَصَارَ لَهُ حكم نَفسه ١٣٣٤ - فِيمَن يُرِيد أَن يُضحي هَل يمسك عَن حلق رَأسه قَالَ أَصْحَابنَا لَا بَأْس لمن يُرِيد أَن يُضحي أَن يحلق شعره ويقص أَظْفَاره فِي عشر ذِي الْحجَّة وَهُوَ قَول مَالك وَاللَّيْث قَالَ اللَّيْث وَذكر حَدِيث سعيد بن الْمسيب عَن أم سَلمَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من دخل عَلَيْهِ مِنْكُم هِلَال ذِي الْحجَّة وَأَرَادَ أَن يُضحي فَلَا يَأْخُذ من شعره وأظفاره حَتَّى يُضحي

стр. 1107

قَالَ اللَّيْث قد روى هَذَا النَّاس على غَيره وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِن اشْتَرَاهَا بَعْدَمَا دخل الْعشْر يكف عَن قصّ شَاربه وأظفاره وَإِن اشْتَرَاهَا قبل أَن يدْخل الْعشْر فَلَا بَأْس وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ من أَرَادَ أَن يُضحي لم يمس من شعره شَيْئا قَالَ أَبُو جَعْفَر حَدِيث أم سَلمَة هَذَا رِوَايَة مَالك عَن عَمْرو بن مُسلم عَن سعيد بن الْمسيب عَن أم سَلمَة رَوَاهُ ابْن وهب وَعُثْمَان بن عمر عَن مَالك مَوْقُوفا على أم سَلمَة وَرَوَاهُ شُعْبَة عَن مَالك عَن عَمْرو بن مُسلم عَن سعيد بن الْمسيب عَن أم سَلمَة عَن النَّبِي ﷺ فَلم يرفعهُ عَن مَالك أحد غير شُعْبَة وَقَالَ يحيى بن معِين يُقَال لَهُ عَمْرو بن مُسلم وَعَمْرو بن عمَارَة وَهُوَ ابْن مُسلم بن عبد الله بن أكيمَة وَزَعَمُوا أَنه كَانَ خَليفَة مُحَمَّد بن يُوسُف أخي الْحجَّاج بن يُوسُف لَيْسَ هُوَ عَمْرو بن مُسلم الجندي فَكَانَ مَالك لما لم يرض ابْن مُسلم هَذَا لم يدْخلهُ فِي موطئِهِ وَلم يعْمل بِهِ وَقد روى ابْن وهب عَن مَالك قَالَ حَدثنِي عمَارَة بن عبد الله عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ لَا بَأْس بالاطلاء بالنورة فِي عشر ذِي الْحجَّة وَتَركه الْعَمَل بِهِ يدل على أَنه غير ثَابت أَو مَنْسُوخ وروى عَن عَائِشَة ﵂ كنت أفتل قلائد هدي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 1108

بيَدي فيبعث بهَا إِلَى مَكَّة وَيُقِيم فَمَا يتْرك شَيْئا يصنعه الْحَلَال حَتَّى يرجع النَّاس وَاتَّفَقُوا أَيْضا أَنه لَا بَأْس بِالْجِمَاعِ فِي أَيَّام الْعشْر لمن أَرَادَ الْأُضْحِية فَمَا دونه أَحْرَى أَن يكون مُبَاحا وَالله أعلم ١٣٣٥ - فِي الْأَيَّام المعلومات ذكر أَبُو يُوسُف عَن أبي حنيفَة ﵄ عَن حَمَّاد عَن إِبْرَاهِيم المعلومات أَيَّام الْعشْر والمعدودات أَيَّام التَّشْرِيق وَبشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف قَالَ قَالَ عَليّ ﵇ وَابْن عمر المعلومات أَيَّام النَّحْر وَقَالَ غَيرهمَا أَيَّام الْعشْر فِيهَا يَوْم النَّحْر وَالَّذِي أذهب إِلَيْهِ أَنَّهَا أَيَّام النَّحْر لِأَنَّهُ قَالَ ﴿على مَا رزقهم من بَهِيمَة الْأَنْعَام﴾ وروى نَافِع عَن ابْن عمر المعلومات يَوْم النَّحْر ويومان بعده من أَيَّام التَّشْرِيق والمعدودات أَيَّام التَّشْرِيق ١٣٣٦ - فِي الْعَقِيقَة ٤ - قَالَ مُحَمَّد فِي الاملاء الْعَقِيقَة تطوع وَكَانَت فِي الْجَاهِلِيَّة فعلهَا الْمُسلمُونَ فِي أول الاسلام فنسخها ذبح الْأَضْحَى فَمن شَاءَ فعلهَا وَمن شَاءَ لم يفعل

стр. 1109

وَقَالَ مَالك يعق عَن الْيَتِيم ويضحى عَنهُ وَذكر مَالك قَول من يسْتَحبّ الْعَقِيقَة وَلَو بعصفورة قَالَ مَالك وَلَا يعق بِشَيْء من الطير لِأَنَّهُ قَالَ ﴿على مَا رزقهم من بَهِيمَة الْأَنْعَام﴾ وَقَالَ مَالك لَا يعق عَنهُ قبل السَّابِع وَإِن مَاتَ قبل السَّابِع لم يعق عَنهُ وَلَا يعق عَن الْكَبِير وَلَا يعق إِلَّا يَوْم السَّابِع ضحوة وَهِي سَاعَة الذّبْح فِي الضَّحَايَا يَأْكُل مِنْهَا أهل الْبَيْت وَيطْعم الْجِيرَان وَقَالَ الثَّوْريّ لَيست بواجبة وَإِن صنعت فَحسن وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ سنة من سنَن رَسُول الله ﷺ وَلَا يحلق رَأسه وَقَالَ اللَّيْث إِن لم يتهيأ أَن يعق فِي سَبْعَة أَيَّام فَلَا بَأْس بِأَن يعق بعد ذَلِك وَلَيْسَ بِوَاجِب أَن يعق عَنهُ بعد سَبْعَة أَيَّام وَقَالَ الشَّافِعِي يعق عَن الْغُلَام وَعَن الْجَارِيَة كَمَا رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ رَوَت أم كرز الْكَعْبِيَّة عَن النَّبِي ﷺ عَن الْغُلَام شَاتَان وَعَن الْجَارِيَة شَاة وروى ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ عق عَن الْحسن كَبْشًا وَعَن الْحُسَيْن كَبْشًا

стр. 1110

وروى الْحسن عَن سَمُرَة عَن النَّبِي ﷺ الْغُلَام مُرْتَهن بعقيقته يذبح عَنهُ يَوْم السَّابِع ويحلق رَأسه وَيُسمى وروى يزِيد بن عبد الْمُزنِيّ عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يعق عَن الْغُلَام وَلَا يمس رَأسه بِدَم اخر الصَّيْد والذبائح

стр. 1111

= كتاب الْأَيْمَان وَالْكَفَّارَات = ١٣٣٧ - فِي وُجُوه الْأَيْمَان بِاللَّه تَعَالَى قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري الْأَيْمَان ثَلَاثَة لَغْو وغموس وَلَا كَفَّارَة فيهمَا وَالْيَمِين المعقودة على الْمُسْتَقْبل فَفِيهَا الْكَفَّارَة إِذا حنث

стр. 1112

واللغو عِنْدهم قَوْله لَا وَالله بلَى وَالله فِيمَا يظنّ أَنه صَادِق فِيهِ والغموس أَن يحلف على الْمَاضِي وَهُوَ عَالم بِالْكَذِبِ وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث اللَّغْو أَن يحلف على الشَّيْء يستيقن أَنه كَذَلِك ثمَّ يُوجد على غَيره فَلَا كَفَّارَة فِيهِ والغموس مثل قَوْلنَا وَلَا كَفَّارَة فِي هذَيْن وَإِنَّمَا هِيَ فِي المعقودة على الْمُسْتَقْبل قَالَ وَلَا لَغْو فِي الْحلف بِالْعِتْقِ وَالطَّلَاق وَإِنَّمَا فِي الْيَمين بِاللَّه تَعَالَى وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي اللَّغْو مثل قَوْلنَا وَقَالَ فِي الْغمُوس كَفَّارَة وَكَذَلِكَ الْحسن بن حَيّ وَقَالَ الشَّافِعِي اللَّغْو هِيَ المعقودة عَلَيْهِ وَقَالَ الرّبيع عَنهُ من حلف على شىء يرى أَنه كَذَلِك ثمَّ وجده على غير ذَلِك فَعَلَيهِ الْكَفَّارَة وروى يحيى بن سعيد الْقطَّان قَالَ حَدثنَا هِشَام بن عُرْوَة قَالَ أَخْبرنِي أبي عَن عَائِشَة ﵂ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لَا يُؤَاخِذكُم الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانكُم﴾ قَالَ نزلت فِي قَول الرجل لَا وَالله وبلى وَالله فَذكر يحيى بن سعيد الْقطَّان السَّبَب فِي نزُول الْآيَة وَرَوَاهُ مَالك وَشعْبَة عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة ثمَّ قَالَت هُوَ لَا وَالله وبلى وَالله وَلم يذكر السَّبَب وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ فِي اللَّغْو هُوَ قَوْله لَا وَالله وبلى وَالله وروى عَنهُ أَنه قَالَ أَن تحلف وَأَنت غَضْبَان قَالَ أَبُو جَعْفَر لما قَالَ الله تَعَالَى ﴿لَا يُؤَاخِذكُم الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانكُم وَلَكِن يُؤَاخِذكُم بِمَا كسبت قُلُوبكُمْ﴾

стр. 1113

﴿بِمَا عقدتم الْأَيْمَان﴾ دلّ على أَن اللَّغْو ضد ذَلِك فَوَجَبَ أَن يكون مَعْنَاهُ مَا قَالَ ابْن عَبَّاس وَعَائِشَة وَرُوِيَ عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة وَأَبُو هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ من حلف على يَمِين فَرَأى غَيرهَا خيرا مِنْهَا فليأت الَّذِي هُوَ خير وليكفر عَن يَمِينه وروى ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي ﷺ من حلف على يَمِين وَهُوَ فِيهَا فَاجر ليقتطع بهَا مَالا لَقِي الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان وَعَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ من حلف على منبري هَذَا بِيَمِين آثمة تبوأ مَقْعَده من النَّار فَذكر المأثم دون الْكَفَّارَة فِي الْغمُوس وَلَو كَانَت الْكَفَّارَة وَاجِبَة لذكرها كَمَا ذكر فِي الْمَعْقُود ١٣٣٨ - فِي الْقسم قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ أشهد وَأقسم وأعزم وأحلف كلهَا أَيْمَان وَقَالَ زفر إِذا قَالَ أقسم لَأَفْعَلَنَّ فَهُوَ يَمِين وَلَو قَالَ أشهد لَأَفْعَلَنَّ لم يكن يَمِينا

стр. 1114

وَقَالَ مَالك إِن أَرَادَ بقوله أقسم أَي قسم بِاللَّه فَهُوَ يَمِين وَإِلَّا فَلَا شَيْء وَكَذَلِكَ أَحْلف قَالَ وَلَو قَالَ أعزم لم يكن يَمِينا إِلَّا أَن يَقُول أعزم بِاللَّه وَلَو قَالَ عَليّ نذر أَو على نذر لله فَهُوَ مَا نوى وَإِن لم يكن لَهُ نيه فكفارته كَفَّارَة يَمِين وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ أقسم لَيْسَ بِيَمِين وَأقسم بِاللَّه يَمِين إِن أرادها وَإِن أَرَادَ الْموعد فَلَيْسَتْ بِيَمِين وَأشْهد بِاللَّه إِن نوى الْيَمين فيمين وَإِن لم ينْو يَمِينا فَلَيْسَتْ بِيَمِين وَذكر الرّبيع عَن الشَّافِعِي ﵁ إِذا قَالَ أقسم أَو أشهد أَو أعزم وَلم يقل بِاللَّه فَهُوَ كَقَوْل وَالله وَإِن قَالَ أَحْلف بِاللَّه فَلَا شَيْء عَلَيْهِ إِلَّا أَن يَنْوِي الْيَمين وروى الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن أَبَا بكر ﵁ عبر عِنْد النَّبِي ﷺ رُؤْيا فَقَالَ النَّبِي ﷺ أصبت بَعْضًا وأخطأت بَعْضًا فَقَالَ أَبُو بكر أَقْسَمت عَلَيْك يَا رَسُول الله لتخبرني فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تقسم وروى أَنه قَالَ وَالله لتخبرني فَمن النَّاس من يكره الْقسم لقَوْله لَا تقسم وَمِنْهُم من لَا يرى بِهِ بَأْسا وَإِنَّمَا أَنه لَا تقسم لِأَن عبارَة الرُّؤْيَا اجْتِهَاد وَقد يَقع فِيهَا الْخَطَأ وَقد روى عَن أبي بكر ﵁ أَنه أقسم بعد النَّبِي ﷺ هِشَام بن سعيد عَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه كَانَ أَبُو بكر ﵁ قد اسْتعْمل عمر ﵁ على الشَّام فَلَقَد رَأَيْتنِي وَأَنا أَشد الْإِبِل بأقتابها فَلَمَّا أَرَادَ أَن يرتحل قَالَ لَهُ النَّاس تدع عمر ينْطَلق إِلَى الشَّام وَالله إِن عمر ليكفينك الشَّام وَهُوَ هَاهُنَا قَالَ أَقْسَمت عَلَيْك إِلَّا أَقمت

стр. 1115

وروى عَن ابْن عَبَّاس ﵂ أَنه قَالَ للْعَبَّاس فِيمَا خَاصم فِيهِ عليا ﵇ فِي اشياء تَركهَا رَسُول الله ﷺ يَا أبتاه أَقْسَمت عَلَيْك لما سلمته لعَلي وَقد روى الْبَراء قَالَ أمرنَا رَسُول الله ﷺ بإبرار الْقسم وَهَذَا يدل على إِبَاحَة الْقسم وَأَنه يَمِين وَعَن الْحسن وَإِبْرَاهِيم أَقْسَمت وَأَقْسَمت بِاللَّه سَوَاء وكفارته كَفَّارَة يَمِين ١٣٣٩ - فِي قَول الرجل هُوَ يَهُودِيّ إِن فعل كَذَا قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ هُوَ يَمِين وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ ﵄ لَيْسَ بِيَمِين قَالَ أَبُو جَعْفَر الْحَالِف بذلك مُعظم لله ان لَا يكون مَا حلف عَلَيْهِ فَهُوَ كاليمين بِاللَّه وَأَن لَا يفعل فَفعل ١٣٤٠ - فِي الْحلف بِحَق الله قَالَ أَبُو يُوسُف فِيمَن قَالَ وَحقّ الله لَا أفعل كَذَا فَهُوَ يَمِين وَفِيه الْكَفَّارَة

стр. 1116

وَقَالَ مُحَمَّد لَا كَفَّارَة فِيهِ وَهُوَ قَول مَالك قَالَ الشَّافِعِي ﵁ وَحقّ الله وجلال الله وعظمة الله وقدرة الله يَمِين نوى بهَا يَمِينا أَو لم يكن لَهُ نِيَّة وَإِن لم يرد بهَا يَمِينا فَلَيْسَتْ بِيَمِين لِأَنَّهُ يحْتَمل وَحقّ الله وَاجِب وقدرة الله مَاضِيَة قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَخْتَلِفُونَ فِي قَوْله وعهد الله وميثاقه أَنه يَمِين وعهد الله ماأخذ الله على عباده وَمَا أعطَاهُ عباده إِيَّاه وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿وَمِنْهُم من عَاهَدَ الله﴾ إِلَى قَوْله ﴿بِمَا أخْلفُوا الله مَا وعدوه﴾ قدمهم على ترك الْوَفَاء لِأَن تَاركه مستخف مِمَّن كَانَ عاهده فِي مَنعه مَا كَانَ وعده وَكَانَ حَالفا كَذَلِك وَحقّ الله ١٣٤١ - فِي الْحلف بالأمانة ذكر أَبُو جَعْفَر عَن أَصْحَابنَا فِيمَن حلف بأمانة الله أَنَّهَا لَيست بِيَمِين قَالَ أَبُو بكر وَلَيْسَ كَذَلِك الْجَواب فِي الأَصْل هِيَ يَمِين عِنْدهم وَقَالَ الشَّافِعِي لَيست بِيَمِين قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِنَّا عرضنَا الْأَمَانَة على السَّمَاوَات﴾ وَالْمرَاد الْإِيمَان والشرائع يدل عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿ليعذب الله الْمُنَافِقين والمنافقات﴾ يَعْنِي لتركهم الْوَاجِب عَلَيْهِم وَقَالَ سعيد بن جُبَير الْأَمَانَة فِي هَذَا الْموضع الْفَرَائِض

стр. 1117

وَعَن مُجَاهِد الصَّلَاة وَمن حلف بِهَذِهِ الْأَشْيَاء فَلَا كَفَّارَة وَكَذَلِكَ الْأَمَانَة إِذا كَانَ ذَلِك الْمَعْنى فِيهَا وَقد روى الْوَلِيد بن ثَعْلَبَة الطَّائِي عَن ابْن بُرَيْدَة عَن أَبِيه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من حلف بالأمانة فَلَيْسَ منا فَدلَّ على أَن الْحلف بالأمانة خَارج من الْحلف بِاللَّه ١٣٤٢ - فِي لعمر الله قَالَ أَصْحَابنَا لعمر الله وأيم الله يمينان وَهُوَ قَول مَالك وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا قَالَ لعمري لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فَعَلَيهِ كَفَّارَة يَمِين وَقَالَ الشَّافِعِي أيم الله أَنه بِمَعْنى ولعمر الله أَن لم يرد بهَا يَمِينا فَلَيْسَتْ بِيَمِين ١٣٤٣ - قَوْله لايحل لي أَن أفعل كَذَا قَالَ حَمَّاد إِذا حنث فَعَلَيهِ كَفَّارَة يَمِين وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَعند أَصْحَابنَا إِذا أَرَادَ تَحْرِيم ذَلِك الشَّيْء على نَفسه كَانَ يَمِينا

стр. 1118

١٣٤٤ - قَوْله علم الله لَأَفْعَلَنَّ كَذَا قَالَ الْأَوْزَاعِيّ أحب إِلَيّ أَن يكفر قَالَ أَبُو جَعْفَر هَذَا إِخْبَار عَن علم الله بذلك وَلَيْسَ بِيَمِين ١٣٤٥ - قَوْله وَالله الرَّحْمَن لَأَفْعَلَنَّ كَذَا قَالَ أَصْحَابنَا هما يمينان إِلَّا أَن يكون أَرَادَ الْكَلَام الأول فَيكون يَمِينا وَاحِدَة وَلَو قَالَ وَالله الرَّحْمَن كَانَ يَمِينا وَاحِدَة وَقَالَ زفر قَوْله وَالله والرحمن يَمِين وَاحِدَة وَقَالَ مَالك من حلف بِاللَّه مرَارًا كَثِيرَة يَمِينا بعد يَمِين ثمَّ حنث فَعَلَيهِ كَفَّارَة وَاحِدَة قَالَ وَلَو قَالَ عهد الله وميثاقه وكفارته فَفِيهِ ثَلَاث كَفَّارَات وَكَذَلِكَ لَو قَالَ والسميع والعليم والحكيم فَثَلَاث كَفَّارَات فرق بَين تكْرَار اسْم وَاحِد وَبَين الْأَسْمَاء الْمُخْتَلفَة وَقَول الشَّافِعِي ﵁ كَقَوْل مُحَمَّد بن الْحسن

стр. 1119

١٣٤٦ - فِيمَن حلف بأيمان على الشَّيْء الْوَاحِد إِذا قَالَ وَالله لاأفعل كَذَا وَالله لاأفعل كَذَا لشَيْء فَإِن أَرَادَ التّكْرَار فيمين وَاحِدَة وَإِن لم تكن لَهُ نِيَّة وَأَرَادَ التَّغْلِيظ فهما يمينان وَإِن قَالَ ذَلِك فِي مجلسين فهما يمينان وَقَالَ مَالك ﵁ هِيَ يَمِين وَاحِدَة وَإِن كَانَا فِي مجلسين وَقَالَ الثَّوْريّ هِيَ يَمِين وَاحِدَة وَإِن كَانَا فِي مجَالِس إِذا نوى يَمِينا وَاحِدَة وَإِن أَرَادَ يَمِينا أُخْرَى أَو التَّغْلِيظ فهما يمينان وروى عَنهُ أَنه يَمِين وَاحِدَة وَإِن حلف مرَارًا قَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِيمَن حلف فِي أَمر وَاحِد بأيمان فَعَلَيهِ كَفَّارَة وَاحِدَة مَا لم يكفر وَقَالَ البتي إِن أَرَادَ الْيَمين الأولى فكفارة وَاحِدَة وَإِن أَرَادَ التَّغْلِيظ فَلِكُل وَاحِدَة كَفَّارَة وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا قَالَ وَالله لَا أكلم فلَانا وَالله لَا أكلم فلَانا فِي مجْلِس وَاحِد فكفارة وَاحِد وَإِن قَالَ وَالله لَا أكلم فلَانا ثمَّ قَالَ وَالله لَا أكلم فلَانا فكفارتان وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ فِي كل يَمِين كَفَّارَة إِلَّا أَن يُرِيد التّكْرَار ١٣٤٧ - فِي تَحْرِيم الْأَطْعِمَة وَغَيرهَا قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قَالَ هَذِه الرمانة عَليّ حرَام فَأكل مِنْهَا حَبَّة حنث وَكَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَة يَمِين

стр. 1120

وَقَالَ الْحسن بن زِيَاد عَن زفر أَنه قَالَ الْحل عَليّ حرَام فَإِنَّهُ يَحْنَث سَاعَة يصنع شَيْئا مِمَّا أحل لَهُ من حَرَكَة أَو شرب أَو أكل وَعَلِيهِ الْكَفَّارَة حِين يفرغ من يَمِينه لِأَنَّهُ قد تحرّك وَقد سكت وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِذا لم تكن لَهُ نِيَّة فَهُوَ على الطَّعَام أَو الشَّرَاب خَاصَّة وَهُوَ قَول أبي حنيفَة ﵁ وَقَالَ مَالك ﵁ لَا يكون الْحَرَام يَمِينا فِي طَعَام وَلَا فِي شَيْء إِلَّا فِي الْمَرْأَة فَإِنَّهُ يكون طَلَاقا يحرمها عَلَيْهِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي رجل قَالَ عَليّ حرَام إِن فعلت كَذَا فَفعل فَعَلَيهِ كَفَّارَة يَمِين وَقَالَ الْحسن بن حَيّ من حرم شَيْئا ثمَّ فعله فَعَلَيهِ كَفَّارَة يَمِين وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ فِي الْمُزنِيّ إِذا قَالَ كل مَا أملك عَليّ حرَام يَعْنِي امْرَأَته وجواريه كفر عَن الْمَرْأَة والجواري كَفَّارَة وَاحِدَة وَلم يكفر عَن مَاله وَقَالَ الرّبيع عَنهُ من حرم عَلَيْهِ طَعَاما أَو شرابًا فَلَا كَفَّارَة وَهُوَ لَهُ حَلَال ١٣٤٨ - فِي الاطعام فِي كَفَّارَة الْيَمين قَالَ أَصْحَابنَا إِن غدى عشرَة وعشاهم أَجزَأَهُ وَإِن كَانَ فيهم فطيم لم يجز مَا أطْعمهُ وَإِن أَعْطَاهُم أعْطى كل وَاحِد نصف صَاع بر أَو صَاع تمر أَو شعير وَقَالَ مَالك ﵁ يغدي ويعشي عشرَة وَلَا يجوز أَن يعطيهم الْعرُوض

стр. 1121

وَقَالَ الثَّوْريّ يجزىء الاطعام وَهُوَ قَول إِبْرَاهِيم وَقَالَ الحكم لَا يجزىء الْإِطْعَام يَعْنِي حَتَّى يعطيهم وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يجزىء الْإِطْعَام وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ لَا يجوز أَن يعطيهم جملَة وَلَكِن يُعْطي كل مِسْكين مدا قَالَ وَقد رُوِيَ عَن عَليّ ﵇ أَنه يغديهم ويعشيهم خبْزًا وَلَحْمًا وزيتا وَقَالَ إِبْرَاهِيم يغديهم ويعشيهم وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ وجبة وَاحِدَة تجزىء وَقَالَ الْقَاسِم بن مُحَمَّد وَسَالم غداء وعشاء وَقَالَ سعيد بن جُبَير مَدين من طَعَام وَمد لإدامه وَلَا يجمعهُمْ فيطعمهم وَلَكِن يعطيهم قَالَ أَبُو جَعْفَر عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لكعب بن عجْرَة فِي فديَة الْأَذَى أَو أطْعم ثَلَاثَة اصع بَين سِتَّة مَسَاكِين

стр. 1122

١٣٤٩ - فِي الْكسْوَة قَالَ أَصْحَابنَا فِي الْكسْوَة فِي كَفَّارَة الْيَمين لكل مِسْكين ثوب إِزَار أَو رِدَاء أَو قَمِيص أَو قبَاء أَو كسَاء وروى ابْن سَمَّاعَة عَن مُحَمَّد أَن السَّرَاوِيل تجزىء وَأَنه لَو حلف لَا يَشْتَرِي ثوبا وَاشْترى سَرَاوِيل حنث إِذا كَانَ من سَرَاوِيل الرِّجَال وروى هِشَام عَن مُحَمَّد أَنه لَا يجزىء السَّرَاوِيل وَلَا الْعِمَامَة وَكَذَلِكَ روى بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف وَقَالَ مَالك ﵁ وَاللَّيْث إِن كسا الرِّجَال كساهم ثوبا ثوبا وَالْمَرْأَة ثَوْبَيْنِ درعا وخمارا وَذَلِكَ أدنى مَا تجرئ فِيهِ الصَّلَاة وَلَا يجزىء ثوب وَاحِد للْمَرْأَة وولا تُجزئ الْعِمَامَة وَقَالَ الثَّوْريّ تُجزئ الْعِمَامَة وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ تُجزئ الْعِمَامَة والسراويل والمقنعة ١٣٥٠ - فِي الْكَفَّارَة قبل الْحِنْث قَالَ أَصْحَابنَا لَا تُجزئ قبل الْحِنْث وَقَالَ مَالك وَالثَّوْري وَاللَّيْث وَالْأَوْزَاعِيّ تُجزئ قبل الْحِنْث قَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي الْمحرم يُصِيبهُ أَذَى فِي رَأسه أَنه يُجزئهُ أَن يكفر قبل أَن يحلق

стр. 1123

وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ يجوز تَقْدِيم الرَّقَبَة وَالْكِسْوَة وَالْإِطْعَام قبل الْحِنْث وَلَا يجوز تَقْدِيم الصَّوْم قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ الله تَعَالَى ﴿ذَلِك كَفَّارَة أَيْمَانكُم إِذا حلفتم﴾ وَالْمرَاد إِذا حنثتم يُرِيد فحنثتم لِاتِّفَاق الْجَمِيع على أَنه لَو قَالَ وَالله لأُكلمَن زيدا الْيَوْم أَنه إِن كلمة قبل مُضِيّ الْوَقْت لم يلْزمه كَفَّارَة فَعلمت أَن وُجُوبهَا غير مُتَعَلق بِالْحلف دون الْحِنْث ١٣٥١ - فِيمَن أطْعم خَمْسَة وكسا خَمْسَة قَالَ أَصْحَابنَا يُجزئهُ وروى بشر عَن أبي يُوسُف إِن نوى الْكسْوَة عَن الطَّعَام أَو الطَّعَام عَن الْكسْوَة وَذَلِكَ قِيمَته أجرأ وَإِن لم ينْو لم يُجزئ وَقَالَ الثَّوْريّ يُجزئ وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ لَا يُجزئ ١٣٥٢ - فِي كَفَّارَة الْغَائِب من مَاله قَالَ أَصْحَابنَا إِذا كَانَ مَاله غَائِبا أَو دينا فَلم يجد مَا يطعم أَو يكسو أَو يعْتق أجرأه الصَّوْم وَكَذَلِكَ إِن كَانَ لَهُ مَال حَاضر وَعَلِيهِ دين يُحِيط بِهِ أَجزَأَهُ الصَّوْم وَقَالَ مَالك ﵁ فِي الدّين الَّذِي عَلَيْهِ مثل قَوْلنَا وَفِي الْغَائِب عَن مَاله لَا يُجزئهُ ويستقرض وَقَالَ مَالك وَمن كَانَ لَهُ دَار وخادم لَا يُجزئهُ الصَّوْم

стр. 1124

وَقَالَ اللَّيْث إِذا كَانَ لَهُ بِهِ دَار وخادم يَخْدمه أَجزَأَهُ الصَّوْم وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ من جَازَ لَهُ أَن يَأْخُذ الزَّكَاة وَالْكَفَّارَة أَجزَأَهُ الصَّوْم وَالله أعلم ١٣٥٣ - إِذا أطْعم عشرَة مَسَاكِين عَن يمينين قَالَ أَبُو حنيفَة ﵁ إِذا أعْطى عشرَة مَسَاكِين صَاعا من بر عَن يمينين جَازَت عَن يَمِين وَاحِدَة وَهُوَ قَول أبي يُوسُف ﵁ وَقَالَ مُحَمَّد يُجزئ عَن يمينين وَهُوَ قَول الشَّافِعِي ﵁ وَقَالَ زفر لَا يُجزئ عَن وَاحِدَة مِنْهُمَا حَتَّى يَنْوِي كُله عَن يَمِين وَاحِدَة وَقَالَ مَالك ﵁ مثل قَول أبي حنيفَة ﵁ ١٣٥٤ - فِي الْقيمَة فِي كَفَّارَة الْيَمين قَالَ أَصْحَابنَا تجوز الْقيمَة فِي الْكسْوَة وَالطَّعَام وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ ﵄ لَا تُجزئ ١٣٥٥ - فِي التفكير عَن الْغَيْر قَالَ أَصْحَابنَا إِذا أطْعم عَنهُ بِغَيْر أمره لم يجزه وَإِن كَانَ بأَمْره أَجْزَأَ عَنهُ وَإِن أعتق عَنهُ بأَمْره لم يجزه فِي قَول أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَجَاز فِي قَول أبي يُوسُف وَإِن أعتق عَنهُ على مَال بأَمْره جَازَ فِي قَوْلهم

стр. 1125

وَقَالَ مَالك يُجزئ بأَمْره وَإِن لم يسم مَالا وَقَالَ ابْن الْقَاسِم قِيَاس قَول مَالك ﵁ أَن يُجزئ بِغَيْر أمره وَقَالَ الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ ﵃ مثل قَول أبي يُوسُف ﵁ قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ الله تَعَالَى فِي جراء الصَّيْد ﴿ليذوق وبال أمره﴾ فَدلَّ على إِنَّه كفر غَيره عَنهُ بِغَيْر أمره لَا يُجزئ لِأَنَّهُ يكون غير ذائق وبال أمره وَإِذا لم يجز فِي جَزَاء الصَّيْد لم يجز فِي سَائِر الْكَفَّارَات فَإِن قيل روى عقيل بن خَالِد عَن ابْن شهَاب عَن أنس ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن نَبِي الله أَيُّوب ﵇ قَالَ فِي حَال بلائه إِن الله ليعلم أَنِّي كنت أَمر على الرجلَيْن يتنازعان فيذكران الله فأرجع إِلَى بَيْتِي فَأكفر عَنْهُمَا كَرَاهِيَة أَن يذكرَا الله الا فِي حق فقد كفر أَيُّوب ﷺ عَن غَيره بِغَيْر أمره قيل لَهُ هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ نَافِع بن يزِيد عَن عقيل عَن ابْن شهَاب عَن النَّبِي ﷺ لم يذكر أنسا ١٣٥٦ - فِيمَن نذر صوما أَو صَلَاة فِي مَوضِع بِعَيْنِه قَالَ زفر ﵁ فِيمَن نذر أَن يَصُوم بِمَكَّة فصَام بِالْكُوفَةِ لم يجرئه وَقَالَ سَائِر أَصْحَابنَا يجرئه وروى الْحسن عَن أبي يُوسُف فِيمَن نذر أَن يُصَلِّي فِي الْمَسْجِد الْحَرَام
следующие страницы →