← Фикх общий

Фикх общий · id 6222

اختلاف العلماء للطحاوي - اختصار الجصاص

الطحاوي

Полный текст (2 094 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

وَقَالَ الثَّوْريّ يجزىء الاطعام وَهُوَ قَول إِبْرَاهِيم وَقَالَ الحكم لَا يجزىء الْإِطْعَام يَعْنِي حَتَّى يعطيهم وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يجزىء الْإِطْعَام وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ لَا يجوز أَن يعطيهم جملَة وَلَكِن يُعْطي كل مِسْكين مدا قَالَ وَقد رُوِيَ عَن عَليّ ﵇ أَنه يغديهم ويعشيهم خبْزًا وَلَحْمًا وزيتا وَقَالَ إِبْرَاهِيم يغديهم ويعشيهم وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ وجبة وَاحِدَة تجزىء وَقَالَ الْقَاسِم بن مُحَمَّد وَسَالم غداء وعشاء وَقَالَ سعيد بن جُبَير مَدين من طَعَام وَمد لإدامه وَلَا يجمعهُمْ فيطعمهم وَلَكِن يعطيهم قَالَ أَبُو جَعْفَر عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لكعب بن عجْرَة فِي فديَة الْأَذَى أَو أطْعم ثَلَاثَة اصع بَين سِتَّة مَسَاكِين

стр. 1122

١٣٤٩ - فِي الْكسْوَة قَالَ أَصْحَابنَا فِي الْكسْوَة فِي كَفَّارَة الْيَمين لكل مِسْكين ثوب إِزَار أَو رِدَاء أَو قَمِيص أَو قبَاء أَو كسَاء وروى ابْن سَمَّاعَة عَن مُحَمَّد أَن السَّرَاوِيل تجزىء وَأَنه لَو حلف لَا يَشْتَرِي ثوبا وَاشْترى سَرَاوِيل حنث إِذا كَانَ من سَرَاوِيل الرِّجَال وروى هِشَام عَن مُحَمَّد أَنه لَا يجزىء السَّرَاوِيل وَلَا الْعِمَامَة وَكَذَلِكَ روى بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف وَقَالَ مَالك ﵁ وَاللَّيْث إِن كسا الرِّجَال كساهم ثوبا ثوبا وَالْمَرْأَة ثَوْبَيْنِ درعا وخمارا وَذَلِكَ أدنى مَا تجرئ فِيهِ الصَّلَاة وَلَا يجزىء ثوب وَاحِد للْمَرْأَة وولا تُجزئ الْعِمَامَة وَقَالَ الثَّوْريّ تُجزئ الْعِمَامَة وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ تُجزئ الْعِمَامَة والسراويل والمقنعة ١٣٥٠ - فِي الْكَفَّارَة قبل الْحِنْث قَالَ أَصْحَابنَا لَا تُجزئ قبل الْحِنْث وَقَالَ مَالك وَالثَّوْري وَاللَّيْث وَالْأَوْزَاعِيّ تُجزئ قبل الْحِنْث قَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي الْمحرم يُصِيبهُ أَذَى فِي رَأسه أَنه يُجزئهُ أَن يكفر قبل أَن يحلق

стр. 1123

وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ يجوز تَقْدِيم الرَّقَبَة وَالْكِسْوَة وَالْإِطْعَام قبل الْحِنْث وَلَا يجوز تَقْدِيم الصَّوْم قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ الله تَعَالَى ﴿ذَلِك كَفَّارَة أَيْمَانكُم إِذا حلفتم﴾ وَالْمرَاد إِذا حنثتم يُرِيد فحنثتم لِاتِّفَاق الْجَمِيع على أَنه لَو قَالَ وَالله لأُكلمَن زيدا الْيَوْم أَنه إِن كلمة قبل مُضِيّ الْوَقْت لم يلْزمه كَفَّارَة فَعلمت أَن وُجُوبهَا غير مُتَعَلق بِالْحلف دون الْحِنْث ١٣٥١ - فِيمَن أطْعم خَمْسَة وكسا خَمْسَة قَالَ أَصْحَابنَا يُجزئهُ وروى بشر عَن أبي يُوسُف إِن نوى الْكسْوَة عَن الطَّعَام أَو الطَّعَام عَن الْكسْوَة وَذَلِكَ قِيمَته أجرأ وَإِن لم ينْو لم يُجزئ وَقَالَ الثَّوْريّ يُجزئ وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ لَا يُجزئ ١٣٥٢ - فِي كَفَّارَة الْغَائِب من مَاله قَالَ أَصْحَابنَا إِذا كَانَ مَاله غَائِبا أَو دينا فَلم يجد مَا يطعم أَو يكسو أَو يعْتق أجرأه الصَّوْم وَكَذَلِكَ إِن كَانَ لَهُ مَال حَاضر وَعَلِيهِ دين يُحِيط بِهِ أَجزَأَهُ الصَّوْم وَقَالَ مَالك ﵁ فِي الدّين الَّذِي عَلَيْهِ مثل قَوْلنَا وَفِي الْغَائِب عَن مَاله لَا يُجزئهُ ويستقرض وَقَالَ مَالك وَمن كَانَ لَهُ دَار وخادم لَا يُجزئهُ الصَّوْم

стр. 1124

وَقَالَ اللَّيْث إِذا كَانَ لَهُ بِهِ دَار وخادم يَخْدمه أَجزَأَهُ الصَّوْم وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ من جَازَ لَهُ أَن يَأْخُذ الزَّكَاة وَالْكَفَّارَة أَجزَأَهُ الصَّوْم وَالله أعلم ١٣٥٣ - إِذا أطْعم عشرَة مَسَاكِين عَن يمينين قَالَ أَبُو حنيفَة ﵁ إِذا أعْطى عشرَة مَسَاكِين صَاعا من بر عَن يمينين جَازَت عَن يَمِين وَاحِدَة وَهُوَ قَول أبي يُوسُف ﵁ وَقَالَ مُحَمَّد يُجزئ عَن يمينين وَهُوَ قَول الشَّافِعِي ﵁ وَقَالَ زفر لَا يُجزئ عَن وَاحِدَة مِنْهُمَا حَتَّى يَنْوِي كُله عَن يَمِين وَاحِدَة وَقَالَ مَالك ﵁ مثل قَول أبي حنيفَة ﵁ ١٣٥٤ - فِي الْقيمَة فِي كَفَّارَة الْيَمين قَالَ أَصْحَابنَا تجوز الْقيمَة فِي الْكسْوَة وَالطَّعَام وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ ﵄ لَا تُجزئ ١٣٥٥ - فِي التفكير عَن الْغَيْر قَالَ أَصْحَابنَا إِذا أطْعم عَنهُ بِغَيْر أمره لم يجزه وَإِن كَانَ بأَمْره أَجْزَأَ عَنهُ وَإِن أعتق عَنهُ بأَمْره لم يجزه فِي قَول أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَجَاز فِي قَول أبي يُوسُف وَإِن أعتق عَنهُ على مَال بأَمْره جَازَ فِي قَوْلهم

стр. 1125

وَقَالَ مَالك يُجزئ بأَمْره وَإِن لم يسم مَالا وَقَالَ ابْن الْقَاسِم قِيَاس قَول مَالك ﵁ أَن يُجزئ بِغَيْر أمره وَقَالَ الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ ﵃ مثل قَول أبي يُوسُف ﵁ قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ الله تَعَالَى فِي جراء الصَّيْد ﴿ليذوق وبال أمره﴾ فَدلَّ على إِنَّه كفر غَيره عَنهُ بِغَيْر أمره لَا يُجزئ لِأَنَّهُ يكون غير ذائق وبال أمره وَإِذا لم يجز فِي جَزَاء الصَّيْد لم يجز فِي سَائِر الْكَفَّارَات فَإِن قيل روى عقيل بن خَالِد عَن ابْن شهَاب عَن أنس ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن نَبِي الله أَيُّوب ﵇ قَالَ فِي حَال بلائه إِن الله ليعلم أَنِّي كنت أَمر على الرجلَيْن يتنازعان فيذكران الله فأرجع إِلَى بَيْتِي فَأكفر عَنْهُمَا كَرَاهِيَة أَن يذكرَا الله الا فِي حق فقد كفر أَيُّوب ﷺ عَن غَيره بِغَيْر أمره قيل لَهُ هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ نَافِع بن يزِيد عَن عقيل عَن ابْن شهَاب عَن النَّبِي ﷺ لم يذكر أنسا ١٣٥٦ - فِيمَن نذر صوما أَو صَلَاة فِي مَوضِع بِعَيْنِه قَالَ زفر ﵁ فِيمَن نذر أَن يَصُوم بِمَكَّة فصَام بِالْكُوفَةِ لم يجرئه وَقَالَ سَائِر أَصْحَابنَا يجرئه وروى الْحسن عَن أبي يُوسُف فِيمَن نذر أَن يُصَلِّي فِي الْمَسْجِد الْحَرَام

стр. 1126

فصلى فِي غَيره لم يجرئه وَإِن نذر أَن يُصَلِّي فِي بَيت الْمُقَدّس فصلى فِي الْمَسْجِد الْحَرَام أَجزَأَهُ وَقَالَ مَالك ﵁ من نذر أَن الصَّوْم فِي مَوضِع يتَقرَّب بإثباته إِلَى الله تَعَالَى كالثغور وَنَحْوهَا فَإِنَّهُ يَصُوم فِي ذَلِك الْموضع وَإِن كَانَ من أهل مَكَّة أَو الْمَدِينَة وَلَو قَالَ لله عَليّ أَن أعتكف فِي مَسْجِد رَسُول الله ﷺ فاعتكف فِي مَسْجِد الْفسْطَاط لم يُجزئهُ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا جعل عَلَيْهِ صِيَام شهر بِمَكَّة لم يُجزئهُ فِي غَيرهَا وَقَالَ اللَّيْث من نذر صياما فِي مَوضِع فَعَلَيهِ أَن يَصُوم فِي ذَلِك الْموضع وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ من نذر أَن يُصَلِّي بِمَكَّة لم يُجزئهُ بِالْمَدِينَةِ وَلَا بِبَيْت الْمُقَدّس وَإِن قَالَ بِالْمَدِينَةِ أَو بَيت الْمُقَدّس جَازَ أَن يُصَلِّي بِمَكَّة وَلم يجز أَن يُصَلِّي فِي غَيرهَا من الْبلدَانِ وَإِن نذر فِيمَا سرى هَذِه الْبلدَانِ الثَّلَاثَة صلى حَيْثُ شَاءَ وَمن قَالَ لله عَليّ ان أنحر بِمَكَّة لم يجز فِي غَيرهَا وَكَذَلِكَ إِذا نذر أَن ينْحَر بغَيْرهَا لم يجز إِلَّا فِي الْموضع الَّذِي نذر لِأَنَّهُ وَجب لمساكين ذَلِك الْبَلَد قَالَ أَبُو جَعْفَر الْقرْبَة فِي الصَّلَاة دون الْموضع فَلَا معنى لاعْتِبَار الْموضع فَإِن قيل روى أَبُو هُرَيْرَة ومَيْمُونَة ﵄ عَن النَّبِي ﷺ صَلَاة فِي مَسْجِدي هَذَا أفضل من ألف صَلَاة فِيمَا سواهُ إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام وَصَلَاة الْمَسْجِد الْحَرَام أفضل من مائَة صَلَاة فِيمَا سواهُ

стр. 1127

وَرَوَاهُ عَطاء عَن أبي الزبير عَن جَابر ﵁ عَن النَّبِي ﷺ صَلَاة فِي مَسْجِدي هَذَا أفضل من ألف صَلَاة فِيمَا سواهُ من الْمَسَاجِد إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام وَصَلَاة فِي ذَلِك أفضل من مائَة صَلَاة فِي هَذَا وَعَن عمر بن الْخطاب ﵁ من قَوْله مثله قَالَ ابْن عُيَيْنَة فيرون أَن الصَّلَاة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام أفضل من الصَّلَاة فِيمَا سواهُ من الْمَسَاجِد إِلَّا فِي مَسْجِد الرَّسُول ﷺ فَإِنَّمَا فضل عَلَيْهِ بِمِائَة صَلَاة قيل لَهُ مَا ذكر النَّبِي ﷺ من فضل الصَّلَاة فِي هَذِه الْأَمَاكِن إِنَّمَا هُوَ فِي الْفَرْض دون النَّفْل وَالدَّلِيل عَلَيْهِ حَدِيث عَفَّان بن مُسلم قَالَ حَدثنَا وهيب بن خَالِد قَالَ حَدثنَا مُوسَى بن عقبَة قَالَ سَمِعت أَبَا النَّضر يحدث عَن بشر بن سعيد عَن زيد بن ثَابت أَن النَّبِي ﷺ احتجر حجرَة فِي الْمَسْجِد من حَصِير فصلى فِيهَا رَسُول الله ﷺ ليَالِي حَتَّى اجْتمع إِلَيْهِ نَاس ثمَّ فقدوا صَوته فظنوا أَنه قد نَام فَجعل بَعضهم يَتَنَحْنَح ليخرج إِلَيْهِم فَقَالَ مَا زَالَ بكم الَّذِي رَأَيْت من صنيعكم حَتَّى خشيت أَن يكْتب عَلَيْكُم قيام اللَّيْل وَلَو كتب عَلَيْكُم مَا قُمْتُم بِهِ فصلوا أَيهَا النَّاس فِي بُيُوتكُمْ فَإِن أفضل صَلَاة الْمَرْء فِي بَيته إِلَّا الْمَكْتُوبَة فَأخْبر أَن فعله النَّافِلَة فِي بُيُوتهم أفضل مِنْهَا فِي مَسْجده فَدلَّ على أَن تَفْضِيل الصَّلَاة فِيهِ إِنَّمَا هُوَ مَخْصُوص بِهِ الْفَرْض وروى عَطاء عَن جَابر بن عبد الله ﵄ أَن رجلا قَالَ يَوْم فتح

стр. 1128

مَكَّة يَا رَسُول الله إِنِّي نذرت إِن فتح الله عَلَيْك مَكَّة أَن أُصَلِّي فِي بَيت الْمُقَدّس فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ صل هَا هُنَا فَأَعَادَهَا عَلَيْهِ مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا فَقَالَ النَّبِي ﷺ شَأْنك إِذا فَقَوله صل هَا هُنَا يَعْنِي بِمَكَّة وَلم يقل فِي الْمَسْجِد الْحَرَام وَإِنَّمَا الْفضل من مَكَّة الصَّلَاة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام دون غَيره ١٣٥٧ - فِيمَن يُوجب الْمَشْي إِلَى مَسْجِد النَّبِي ﷺ قَالَ أَصْحَابنَا من نذر الْمَشْي إِلَى مَسْجِد النَّبِي ﷺ أَو إِلَى مَسْجِد بَيت الْمُقَدّس لم يلْزمه شَيْء وَقَالَ مَالك ﵁ إِذا قَالَ لله عَليّ أَن أَمْشِي إِلَى الْمَدِينَة أَو إِلَى بَيت الْمُقَدّس فَلَا شَيْء عَلَيْهِ إِلَّا أَن يَنْوِي أَن يُصَلِّي هنال فَيلْزمهُ الذّهاب إِلَيْهَا رَاكِبًا وَلَا يلْزمه الْمَشْي وَلَو قَالَ لله عَليّ الْمَشْي إِلَى مَسْجِد الْمَدِينَة أَو مَسْجِد بَيت الْمُقَدّس فَعَلَيهِ الذّهاب إِلَيْهِمَا رَاكِبًا وَالصَّلَاة فيهمَا وَإِن لم ينْو الصَّلَاة وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِيمَن نذر أَن يمشي إِلَى بَيت الْمُقَدّس إِذا كَانَت امْرَأَة فلتركب وَإِن شَاءَت تَصَدَّقت بِشَيْء وَقَالَ اللَّيْث فِيمَن حلف بِالْمَشْيِ إِلَى مَسْجِد من الْمَسَاجِد مَشى إِلَى ذَلِك الْمَسْجِد وَذكر الْبُوَيْطِيّ عَن الشَّافِعِي فِيمَن نذر أَن يمشي إِلَى بَيت الْمُقَدّس أَو إِلَى الْمَدِينَة ركب إِلَيْهِمَا قَالَ أَبُو جَعْفَر لم يُوَافق اللَّيْث على إِيجَابه إِلَى سَائِر الْمَسَاجِد أحد من

стр. 1129

الْفُقَهَاء قَالَ وَقد بَينا أَن الْفضل فِي الصَّلَاة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام وَمَسْجِد الْمَدِينَة إِنَّمَا هُوَ فِي الْفَرْض لَا فِي النَّوَافِل فَصَارَ مَسْجِد الْمَدِينَة كَسَائِر الْمَسَاجِد فِي النَّوَافِل فَلَا يلْزم النَّاذِر فِي الْمَشْي إِلَيْهَا شَيْء وَقد روى أَبُو هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ لَا تشد الرّحال إِلَّا إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد إِلَى الْمَسْجِد الْحَرَام ومسجدكم هَذَا وَمَسْجِد إيلياء رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَة عَن جميل بن بصرة الْغِفَارِيّ صَاحب النَّبِي ﷺ وَهُوَ جميل بن بصرة بن وَقاص بن حَاجِب بن غفار وَجَمِيل هُوَ أَبُو بصرة ١٣٥٨ - فِي جعل ثَوْبه سترا للبيت وَقَالَ أَصْحَابنَا إِذا قَالَ قد جعلت ثوبي هَذَا سترا للبيت إِذا صرت بِهِ إِلَى حطيم الْكَعْبَة فَعَلَيهِ أَن يهديه وَقَالَ ابْن أبي ليلى إِذا قَالَ الله عَليّ أَن هدي هَذَا الثَّوْب لزمَه أَن يهديه وَقَالَ مَالك ﵁ إِذا قَالَ مَالِي فِي رتاج نذر الْكَعْبَة فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَلَو قَالَ مَالِي فِي كسْوَة الْكَعْبَة أَو فِي طيبها فَإِنَّهُ يهدي ثلث مَاله ويدفعه إِلَى الحجبة وَقَالَ الْحسن بن حَيّ فِيمَن قَالَ إِذا أكلت هَذَا الطَّعَام فَهُوَ هذى أَنه إِذا أكله أهدي قيمَة مَا أكل وَإِن قَالَ هُوَ يهدي مَال غَيره فَإِن اسْتَطَاعَ أَن يَشْتَرِيهِ فيهديه فَلْيفْعَل

стр. 1130

وَقَالَ اللَّيْث فِي امْرَأَة قَالَت تحمل ابْنهَا وتضرب بِهِ الرُّكْن الْأسود أَنَّهَا تحج وتحج بابنها وتنحر هَديا عَنهُ قَالَ الشَّافِعِي ﵁ إِذا نذر أَن يهدي مَتَاعا لم يجز إِلَّا أَن يهديه يتَصَدَّق على مَسَاكِين الْحرم وَلَو نذر أَن يهدي أَرضًا أهْدى عَنْهَا ١٣٥٩ - فِي الصَّغِير هَل يُجزئ فِي الرَّقَبَة المؤمنة قَالَ أَصْحَابنَا وَالشَّافِعِيّ ﵃ يجرئ الرَّضِيع إِذا كَانَ أحد أَبَوَيْهِ مُسلما وَإِن كَانَا كَافِرين لم يُجزئهُ قَالَ مَالك ﵁ الصَّغِير يُجزئ وَمن صَامَ أَو صلى أحب إِلَيّ وَقَالَ الثورى لَا يجزىء فِي الْقَتْل الصَّبِي إِلَّا أَن يكون قد عقل الصَّلَاة وَصلى وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يُجزئ الصَّغِير لِأَنَّهُ ولد على الْفطْرَة وَهُوَ قَول الزُّهْرِيّ وَقَالَ ابْن حَيّ يُجزئ الْمَوْلُود وَهُوَ قَول اللَّيْث قَالَ أَبُو جَعْفَر لم يَخْتَلِفُوا أَنه إِذا كَانَ أَبَوَاهُ أَو أَبوهُ مُسلما أَنه يُصَلِّي عَلَيْهِ فَصَارَ فِي حكم الْمُسلمين فَيُجزئ وَالله أعلم ١٣٦٠ - فِيمَن يكفر عَن يمينين بكفارة وَاحِدَة قَالَ أَصْحَابنَا فِيمَن عَلَيْهِ كَفَّارَة يمينين فكسا عشرَة مَسَاكِين كل سكين ثوبا أجرأه عَن يَمِين وَاحِدَة وَكَذَلِكَ الْعتْق فِي هَذِه وَفِي ظهارين وَلَو كَانَت كَفَّارَة ظِهَار وَقتل فَأعتق عَنْهُمَا لم يجز عَن وَاحِد مِنْهُمَا

стр. 1131

وَقَالَ زفر إِذا أعتق رَقَبَة عَن ظهارين لم يُجزئهُ وَاحِد مِنْهُمَا وَقَالَ مَالك ﵁ فِي اليمينين مثل قَوْلنَا وَفِي الظهارين مثل قَول زفر وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ يُجزئ وَلَيْسَ عَلَيْهِ نِيَّة التَّعْيِين فِي الْكَفَّارَات قَالَ أَبُو جَعْفَر قِيَاس قَول زفر أَنه لَا فرق عِنْدهم بَين الصَّلَاة من جنس وَاحِد أَو من جِنْسَيْنِ فِي حاجتهما إِلَى نِيَّة التَّعْيِين كَذَلِك فِي الْكَفَّارَات وَالله أعلم ١٣٦١ - فِيمَن حلف بِصَدقَة مَاله ثمَّ حنث قَالَ أَصْحَابنَا هَذَا على أَمْوَال الزَّكَاة وَعَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ أَنه على كل شَيْء وَهُوَ قَول زفر قَالَ وَيحبس لنَفسِهِ قوت شهر ثمَّ يتَصَدَّق بِمثلِهِ إِذا أَفَادَ وَقَالَ مَالك ﵁ فِي الَّذِي يَقُول مَالِي فِي سَبِيل الله أَنه يَجْعَل ثلث مَاله فِي سَبِيل الله وَمن قَالَ إِن فعلت كَذَا فَللَّه عَليّ أَن أهدي فَإِنَّهُ يهدي ثلث مَاله وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِيمَن قَالَ فِي غضب عَليّ مائَة بَدَنَة أَن عَلَيْهِ كَفَّارَة يَمِين وَقَالَ اللَّيْث فِيمَن جعل مَاله فِي سَبِيل الله إِن كَانَ حلف بِيَمِين فَحنث فَإِنَّهُ يكفر كَفَّارَة الْيَمين وَإِن كَانَ آثِما هُوَ فِي شَيْء جعله لله على وَجه الشُّكْر أَو التَّقَرُّب إِلَى الله تَعَالَى فَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَن يخرج ثلث مَاله قَالَ الشَّافِعِي ﵁ إِذا قَالَ مَالِي فِي سَبِيل الله فَعَلَيهِ كَفَّارَة يَمِين

стр. 1132

قَالَ أَبُو جَعْفَر روى عَن عمر بن الْخطاب وَعَائِشَة ﵄ فِيمَن جعل مَاله فِي رتاج الْكَعْبَة أَن عَلَيْهِ كَفَّارَة يَمِين وَعَن عَبَّاس ﵄ فِيمَن جعل مَاله فِي الْمَسَاكِين أَن يكفر عَن يَمِينه وَينْفق مَاله على عِيَاله وَعَن عَائِشَة ﵂ مثله وروى بكير بن عبد الله بن الْأَشَج بن الْهَيْثَم بن سِنَان عَن ابْن عمر ﵄ فِيمَن جعل مَاله فِي رتاج الْكَعْبَة أَنه يَجْعَل فِي رتاج الْكَعْبَة وروى ابْن وهب عَن يحيى بن أَيُّوب عَن حميد الطَّوِيل عَن ثَابت الْبنانِيّ وَبكر بن عبد الله عَن أبي رَافع وَكَانَ أَبُو رَافع عبدا لليلى بنت العجماء عمَّة لعمر بن الْخطاب أَن سيدته قَالَت مَالهَا هدى وكل شَيْء لَهَا فِي رتاج الْكَعْبَة وَهِي مُحرمَة بِحجَّة وَهِي يَوْم يَهُودِيَّة وَيَوْم نَصْرَانِيَّة وَيَوْم مَجُوسِيَّة إِن لم تطلق إِلَى امْرَأَتك فَانْطَلق إِلَى حَفْصَة زَوْجَة النَّبِي ﷺ فَقَالَت كفري يَمِينك ثمَّ انْطلق إِلَى زَيْنَب امْرَأَة من أَهلهَا وَكَانَ لَهَا شَأْن فَقَالَت كفري يَمِينك فَأَبت فَانْطَلق إِلَى عبد الله بن عمر فَقَامَ يمشي مَعَه حَتَّى انْتهى إِلَى بَيتهَا فَقَالَ ابْن هاروت وماروت فَقَالَت بِأبي أَنْت وَأمي قلت كَذَا وَكَذَا فَقَالَت مَا أرْسلت إِلَيْك زَيْنَب قَالَت أَي قلت كَذَا وَكَذَا فَقَالَ لَهَا عبد الله بن عمر كفري عَن يَمِينك وخلي بَين الرجل وَبَين امْرَأَته وَعَن الْحسن أَن عَلَيْهِ كَفَّارَة الْيَمين إِذا قَالَ إِن لبست هَذَا الثَّوْب فَهُوَ هدى وَقَالَ أنس يهديه

стр. 1133

قَالَ أَبُو جَعْفَر قَوْله إِن فعلت كَذَا فَللَّه عَليّ أَن تصدق بِمَالي الْقيَاس أَن لَا يلْزمه شَيْء عِنْد الْحِنْث لِأَنَّهُ لم يخرج الْإِيجَاب مخرج الْقرْبَة وَإِنَّمَا أخرجه مخرج الْحِنْث فِي الْيَمين فَالْوَاجِب أَن لَا يلْزمه شَيْء لِأَن من أوجبه غير قربَة فِي ذمَّته لم يلْزمه وَلَو حنث فِي هَذِه الْمَسْأَلَة لم يخرج المَال عَن ملكه عِنْد الْجَمِيع فَوَجَبَ أَن لَا يلْزمه شَيْء إِلَّا أَن جمَاعَة من الصَّحَابَة قد أوجبوا فِيهِ كَفَّارَة يَمِين فَيلْزمهُ وَلَيْسَ كَالْعِتْقِ إِذا حلف بِهِ لِأَن الْعتْق يَقع بِالْحِنْثِ وَالصَّدَََقَة لَا تقع بِالْحِنْثِ وَقد روى الْقَاسِم بِمَ مُحَمَّد عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ من نذر أَن يُطِيع الله فليطعه وَمن نذر أَن يعصيه فَلَا يعصيه فَدلَّ على أَنما لَيْسَ بقربة لَا يلْزم بِالنذرِ فئبت أَن خُرُوج النّذر بِصَدقَة المَال إِذا خرج مخرج الْأَيْمَان دون مخرج الْقرب لَا يلْزم بِهِ شَيْء قَالَ أَبُو جَعْفَر وَحكى لي الْمُزنِيّ قَالَ قَالَ لي عَليّ بن سعيد كَانَ مُحَمَّد بن الْحسن يذهب إِلَى هَذَا القَوْل يَعْنِي إِلَى مَا ذكرنَا أَن الْقيَاس يُوجِبهُ وَقد كَانَ مُحَمَّد بن الْعَبَّاس يُفْتِي بِهِ أَيْضا ٨ فَأَما من قَالَ إِن شفى الله مريضي أَو قضى الله ديني فَللَّه عَليّ أَن أَتصدق بِكَذَا فَهَذَا يبر وَعَلِيهِ أَن يتَصَدَّق بِمَا ذكر وَأما قَول مَالك ﵁ الثُّلُث يُجزئ عَمَّن نذر أَن يتَصَدَّق بِجَمِيعِ مَاله فَإِنَّهُ ذهب فِيهِ إِلَى مَا وَرَاه عَن عُثْمَان بن حَفْص بن عَمْرو بن خلدَة عَن ابْن شهَاب أَنه بلغه أَن أَبَا لبَابَة بن عبد الْمُنْذر حِين تَابَ الله عَلَيْهِ قَالَ يَا رَسُول الله أَهجر دَار قومِي الَّتِي أصبت فِيهَا الذَّنب وأجاورك

стр. 1134

وأنخلع من مَالِي صَدَقَة إِلَى الله وَإِلَى رَسُوله فَقَالَ رَسُول الله ﷺ يجْزِيك من ذَلِك الثُّلُث وَهَذَا لَا دَلِيل فِيهِ على مَا قَالَ لِأَن أَبَا لبَابَة لم يُوجب صَدَقَة مَاله وَإِنَّمَا أَرَادَ أَن يفعل من غير إِيجَاب فَأَشَارَ عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ بِمَا هُوَ أصلح لَهُ من ذَلِك وَقد كَانَ كَعْب بن مَالك قَالَ حِين تيب عَلَيْهِ يَا رَسُول الله إِنِّي أَنْخَلِع من مَالِي صَدَقَة إِلَى الله وَإِلَى رَسُوله فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ أمسك عَلَيْك بعض مَالك فَهُوَ خير لَك فَأمر بإمساك بعضه من غير قصد مِنْهُ إِلَى الثُّلُث ١٣٦٢ - فِيمَن حلف أَن لَا يتسرى قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد ﵄ التَّسَرِّي أَن يحصنها ريجامعها وَإِن لم يطْلب وَلَدهَا وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵁ لَا يكون ذَلِك نسريا حَتَّى يطْلب ذَلِك وَلَدهَا وَقَالَ ربيعَة وَمَالك التَّسَرِّي الْوَطْء وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ التَّسَرِّي أَن لَا يعْزل عَنْهَا فَإِن عزل ثمَّ حملت فَهُوَ تسري فَجعل التَّسَرِّي أَن تحمل مِنْهُ وروى عَنهُ إِذا طلب وَلَدهَا فَهُوَ تسري

стр. 1135

وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ التَّسَرِّي طلب الْوَلِيد حملت أَو لم تحمل فَإِن عزل عَنْهَا فَلَيْسَ بتسرى وَقَالَ أَبُو جَعْفَر ﵁ التَّسَرِّي التفعل من السِّرّ وَهُوَ الْجِمَاع وَقد يَجْعَل فِي مَوضِع النِّكَاح إِذا كَانَ سَببا للجماع قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلَكِن لَا تواعدوهن سرا﴾ أَي عقد نِكَاح فَوَجَبَ أَن يكون من اشْترى جَارِيَة للْوَطْء متسريا كَمَا كَانَ عقد النِّكَاح تسريا إِلَّا أَنهم قد تخطوا هَذَا الْموضع وَلم يَجْعَلُوهُ تسريا وَذَلِكَ اتِّفَاق مِنْهُم فَلم يثبت التَّسَرِّي إِلَّا بِمَا أَجمعُوا عَلَيْهِ أَنه يحصل بِهِ وَهُوَ أَنه يحصنها ويجامعها وَيطْلب وَلَدهَا وَتحمل مِنْهُ ١٣٦٣ - فِيمَن حلف لَا يَأْكُل طَعَاما لرجل قَالَ أَصْحَابنَا إِذا حلف لَا يَأْكُل طَعَاما اشْتَرَاهُ فلَان فَأكل من طَعَام اشْتَرَاهُ فلَان وَآخر مَعَه فَإِنَّهُ يَحْنَث وَلَو قَالَ لَا ألبس ثوبا اشْتَرَاهُ فلَان فَلبس ثوبا اشْتَرَاهُ فلَان وَآخر مَعَه لم يَحْنَث وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ ﵄ يَحْنَث فِي جَمِيع ذَلِك ١٣٦٤ - فِيمَن قَالَ قد حَلَفت وَهُوَ كَاذِب قَالَ الْأَوْزَاعِيّ ﵁ فِيمَن قَالَ قد حَلَفت وَلم يكن حلف إِن الْفَزارِيّ أَبَا إِسْحَاق ذكر عَن الثَّوْريّ أَنَّهَا كذبة وَيَمِين يكفرهَا قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا نعلم أحدا أوجب فِي ذَلِك الْكَفَّارَة غير الثَّوْريّ وَلَا وَجه لَهُ فِي النّظر لِأَن من كذب لَا كَفَّارَة عَلَيْهِ وَلَو قَالَ طلقت وَمَا كَانَ طلق لم يَقع الطَّلَاق

стр. 1136

١٣٦٥ - فِيمَن حلف ثمَّ حنث سَاهِيا قَالَ أَصْحَابنَا إِذا فعل الْمَحْلُوف عَلَيْهِ نَاسِيا حنث وَإِذا سبقه لِسَانه بِالطَّلَاق من غير قصد طلقت وَقَالَ الْحجَّاج بن أَرْطَاة لَا يَقع وَقَالَ مَالك ﵁ إِذا نسى يَمِينه فَفعل حنث وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ ﵄ وَقَالَ اللَّيْث لَا يستيقن أَنه قد حنث وأخافه وروى عَن مُجَاهِد وَطَاوُس وَسَعِيد بن جُبَير وَسَعِيد بن الْمسيب وَعمر بن عبد الْعَزِيز وَالْحسن وَقَتَادَة أَنه يَحْنَث فِي النسْيَان وَقَالَ عَطاء لَا يَحْنَث وَالله أعلم ١٣٦٦ - فِي الإدام قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف ﵄ الإدام مَا يصطبغ بِهِ وَالْبيض والجوز وَاللَّحم لَيْسَ بإدام وَقَالَ مُحَمَّد مَا كَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ أَن يُؤْكَل بالْخبر فَهُوَ أَدَم وروى عَن جَابر بن عبد الله عَن النَّبِي ﷺ الْخلّ نعم الإدام وروى عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ تكون الأَرْض يَوْم الْقِيَامَة خبْزَة إدامها زَائِدَة كبد ثَوْر وَنون

стр. 1137

فَجعل الكبد إدَامًا وروى حَفْص بن غياث عَن مُحَمَّد بن أبي يحيى الْأَسْلَمِيّ عَن يزِيد بن أبي أُميَّة الْأَعْوَر عَن يُوسُف بن عبد الله بن سَلام قَالَ رَأَيْت النَّبِي ﷺ أَخذ كسرة من خبز شعير فَوضع عَلَيْهَا تَمْرَة وَقَالَ هَذِه إدام هَذِه فَأكلهَا وروى ربيعَة عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت دخل عَليّ رَسُول الله ﷺ والبرمة تَفُور بِلَحْم فَقرب إِلَيْهِ خبز وأدم من أَدَم الْبَيْت فَقَالَ رَسُول الله ﷺ ألم أر برمة فِيهَا لحم قَالُوا بلَى يَا رَسُول الله وَلَكِن ذَلِك لحم تصدق بِهِ على بَرِيرَة وَأَنت لَا تَأْكُل الصَّدَقَة فَقَالَ هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَة وَهُوَ لنا هَدِيَّة فَسَمت عَائِشَة ﵂ مَا فِي الْقدر مَعَ اللَّحْم إدَامًا من إدام الْبَيْت وَالله أعلم

стр. 1138

١٣٦٧ - فِيمَن حلف أَن لَا يكلم فلَانا فَسلم على قوم هُوَ فيهم قَالَ أَصْحَابنَا قد حنث إِلَّا أَن لَا يَنْوِي الرجل فيهم وَهُوَ قَول مَالك وَقَالَ اللَّيْث لَا يَحْنَث لِأَنَّهُ لم يتعمده بِالسَّلَامِ وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يَحْنَث إِلَّا أَن ينويه ١٣٦٨ - فِيمَن حلف ليضربن عَبده أسواطا قَالَ أَصْحَابنَا إِذا حلف أَن يضْرب عَبده عشرَة أسواط فجمعها وضربه بهَا فَإِن وَقع بِهِ كل وَاحِد مِنْهَا بر وَإِلَّا لم يبر وَهُوَ قَول الشَّافِعِي ﵁ وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث لَا يبر قَالَ أَبُو جَعْفَر قصَّة أَيُّوب ﵇ تدل على القَوْل الأول لِأَن الله تَعَالَى قَالَ ﴿وَخذ بِيَدِك ضغثا فَاضْرب بِهِ وَلَا تَحنث﴾ وَقد روى عَن مُجَاهِد أَنه لأيوب خَاصَّة وَقَالَ عَطاء هِيَ للنَّاس عَامَّة وَقد روى مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن يَعْقُوب بن عبد الله بن الْأَشَج عَن أبي أُمَامَة بن سهل عَن سعيد بن سعد قَالَ كَانَ بَين أَبْيَاتنَا رجل مَرِيض الْجَسَد ففجر بِجَارِيَة فَقَالَ النَّبِي ﷺ اضْرِبُوهُ حَده فَقَالُوا إِن ضَرَبْنَاهُ قَتَلْنَاهُ هُوَ أَضْعَف من ذَلِك قَالَ فَخُذُوا لَهُ عثْكَالًا فِيهِ مائَة شِمْرَاخ فَاضْرِبُوهُ بهَا ضَرْبَة وَاحِدَة فَفَعَلُوا

стр. 1139

وَهُوَ سعيد بن سعيد بن عبَادَة وَقد أدْرك النَّبِي ﷺ وَأَبُو أُمَامَة هَذَا هُوَ سعد بن سهل بن حنيف وَقد كَانَ ولد فِي حَيَاة النَّبِي ﷺ غير أَن مُحَمَّد بن عجلَان روى هَذَا الحَدِيث عَن يَعْقُوب بن عبد الله بن الْأَشَج فَلم يُجَاوز بِهِ أَبَا أُمَامَة ١٣٦٩ - فِيمَن حلف لَا يكلمهُ حينا قَالَ أَصْحَابنَا فِيمَن حلف لَا يكلم فلَانا حينا أَو زَمَانا أَنه مَا نوى فَإِن لم تكن لَهُ نِيَّة فَهُوَ سِتَّة أشهر وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا أَدْرِي الدَّهْر مَا هُوَ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد هُوَ سِتَّة أشهر وَقَالَ مَالك هُوَ مَا نوى فَإِن لم تكن لَهُ نِيَّة فَجَمِيع ذَلِك سنة وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ الْحِين سِتَّة أشهر إِذا لم تكن لَهُ نِيَّة وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ إِذا قَالَ لأقضينك حَقك إِلَى حِين فَلَيْسَ بِمَعْلُوم والورع أَن يَقْضِيه قبل انْقِضَاء يَوْم وَلَا يَحْنَث أبدا لِأَنَّهُ يَقع على مُدَّة الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ زمَان ودهر وأحقاب قَالَ أَبُو جَعْفَر قَول الله تَعَالَى ﴿فسبحان الله حِين تمسون وَحين تُصبحُونَ﴾ وَهُوَ على الْمسَاء والصباح وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿هَل أَتَى على الْإِنْسَان حِين من الدَّهْر﴾ الْإِنْسَان وَهَذَا أطول مُدَّة من الأول وَقَالَ تَعَالَى ﴿ومتعناهم إِلَى حِين﴾ وَذَلِكَ على الْحَيَاة الَّذِي يتلوها الْمَوْت وَقَوله تَعَالَى ﴿تؤتي أكلهَا كل حِين﴾ إِبْرَاهِيم وروى

стр. 1140

الْأَعْمَش عَن أبي ظبْيَان عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿تؤتي أكلهَا كل حِين﴾ الْحِين سِتَّة أشهر وروى طَارق عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ الْحِين سِتَّة أشهر وروى إِبْرَاهِيم بن ميسرَة عَن سعيد بن الْمسيب فِيمَن حلف لَا يكلم امْرَأَته حينا فَقَرَأَ سعيد ﴿تؤتي أكلهَا كل حِين﴾ فَقَالَ النَّخْلَة لَا تكون فِيهَا أكلهَا إِلَّا شَهْرَيْن وَرَأى أَن الْحِين شَهْرَيْن وروى حَاتِم بن إِسْمَاعِيل عَن بردَان بن أبي النَّضر قَالَ حلف أخي أَن لَا يكلم أَخَاهُ حينا فأتينا سعيد بن الْمسيب فَسَأَلْنَاهُ فَقَرَأَ ﴿تؤتي أكلهَا كل حِين بِإِذن رَبهَا﴾ وَقَالَ الْحِين سِتَّة أشهر وَالله أعلم ١٣٧٠ - فِيمَن حلف أَن لَا يكلمهُ فَيكْتب إِلَيْهِ أَو يُرْسل رَسُولا قَالَ أَصْحَابنَا إِذا حلف لَا يكلمهُ فَكتب إِلَيْهِ أَو أرسل إِلَيْهِ لم يَحْنَث وَهُوَ قَول ابْن أبي ليلى وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ مَالك ﵁ يَحْنَث فيهمَا جَمِيعًا وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا حلف لَا يكلمة فَكتب إِلَيْهِ فَلم يكلمهُ وَقَالَ اللَّيْث لَا يَحْنَث فِي الرَّسُول وَأحب أَن لَا يكاتبه فَإِن كَاتبه لم يَحْنَث أَيْضا قَالَ أَبُو جَعْفَر لَو حلف لَا يتَكَلَّم الْيَوْم فَكتب شَيْئا لم يَحْنَث وَقَالَ الله

стр. 1141

تَعَالَى ﴿إِنِّي نذرت للرحمن صوما﴾ يَعْنِي صمتا ثمَّ أشارت إِلَيْهِ وَلم يكن ذَلِك كلَاما وَقَالَ الله تَعَالَى فِي قصَّة زَكَرِيَّا ﴿أَلا تكلم النَّاس ثَلَاث لَيَال سويا﴾ ثمَّ قَالَ ﴿فَأوحى إِلَيْهِم﴾ وَالله أعلم ١٣٧١ - فِيمَن حلف لَا يَأْكُل لَحْمًا فَأكل شحما قَالَ أَصْحَابنَا إِذا حلف لَا يَأْكُل لَحْمًا فَأكل شحما مَا يكون مَعَ اللَّحْم حنث وَإِن أكل من شَحم الْبَطن لم يَحْنَث وَإِن حلف لَا يَأْكُل شحما لم يَحْنَث حَتَّى يَأْكُل شَحم الْبَطن وَإِن أكل شَحم الظّهْر لم يَحْنَث فِي قَول أبي حنيفَة رَضِي لله عَنهُ وَقَالَ أَبُو يوسفومحمد يَحْنَث فِي شَحم الظّهْر وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا حلف لَا يَأْكُل من لحم هَذِه الشَّاة فَأكل من بَطنهَا حنث وَإِن أكل من شحمها لم يَحْنَث وَقَالَ اللَّيْث لَا يَحْنَث إِذا أكل شحمها وَهُوَ قَالَ الشَّافِعِي ﵁ وَقَالَ مَالك من حلف لَا يَأْكُل لَحْمًا فَأكل شحما حنث لِأَن الشَّحْم لحم وَلَو حلف لَا يَأْكُل شحما فَأكل لَحْمًا لم يَحْنَث قَالَ أَبُو حعفر لم يَخْتَلِفُوا أَنه لَو حلف لَا يَأْكُل شحما فَأكل لَحْمًا لم يَحْنَث ١٣٧٢ - فِيمَن حلف لَا يَأْكُل لَحْمًا فَأكل سمكًا قَالَ أَصْحَابنَا وَعُثْمَان البتي وَالشَّافِعِيّ لَا يَحْنَث

стр. 1142

وَقَالَ مَالك يَحْنَث ١٣٧٣ - فِيمَن فعل بعض الْمَحْلُوف عَلَيْهِ قَالَ أَصْحَابنَا إِذا حلف لَا يَأْكُل هَذَا الرَّغِيف فَأكل بعضه لم يَحْنَث وَهُوَ قَول اللَّيْث وَالشَّافِعِيّ ﵄ وَقَالَ مَالك يَحْنَث وَقَالَ عُثْمَان البتي وَالْحسن بن حَيّ إِن نوى الْجَمِيع لم يَحْنَث وَإِن نوى الْبَعْض حنث ١٣٧٤ - فِي الْإِذْن من حَيْثُ لَا تسمع قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد وَمَالك ﵃ إِذا حلف أَن لَا تخرج امْرَأَته إِلَّا أَن يَأْذَن لَهَا فَأذن من حَيْثُ لَا تسمع وَلم تكن حَاضِرَة لم يكن ذَلِك إِذْنا وَقَالَ أَبُو يُوسُف هُوَ قَول إِذن وَهُوَ الشَّافِعِي ١٣٧٥ - فِيمَن حلف لَا يدْخل دَار فلَان فَوقف على حائطها قَالَ أَصْحَابنَا يَحْنَث وَكَذَلِكَ إِن قَامَ على سطحها وَلَو قَامَ على طَارق بَاب الدَّار وَالْبَاب بَينه وَبَين الدَّار لم يَحْنَث وَلَو دخل بَيْتا مِنْهَا شَارِعا إِلَى الطَّرِيق حنث وَذكر ابْن سَمَّاعَة عَن أبي يُوسُف أَن الْبَيْت إِذا لم يكن لَهُ طَرِيق فِي الدَّار لم يَحْنَث

стр. 1143

وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ ﵄ إِذا قَامَ على سطحها أَو حائطها لم يَحْنَث قَالَ أَبُو جَعْفَر مَا وَرَاء الْبَاب هُوَ من الدَّار فَيحنث والحائط من الدَّار وَكَذَلِكَ الروشن أَلا ترى أَنه قد يكون قَائِما على ذَلِك فَيَقُول مَا خرجت الْيَوْم من دَاري وَهُوَ على العتبة يَقُول حَتَّى أَدخل دَاري وَالله أعلم ١٣٧٦ - فِيمَن قَالَ لَا أسكن هَذِه الدَّار وَهُوَ سكانها قَالَ أَصْحَابنَا إِن أَخذ فِي النقلَة حَتَّى أخرج مَتَاعه وَخرج لم يَحْنَث وَذكر ابْن سَمَّاعَة عَن أبي يُوسُف فِيمَن قَالَ إِن دخلت هَذَا الْبَيْت حَتَّى أخرج من هَذِه الدَّار فَأَنت طَالِق فَأخْرج مَتَاعه وَخرج وبقى نَحْو من عشرَة أطنان قصب قَالَ كَانَ أَبُو حنيفَة ﵁ يضيق فِي هَذَا وَيَقُول مَا بَقِي من الْمَتَاع شَيْء قَلِيل أوكثير فَهُوَ غير خَارج وَقَالَ أَبُو يُوسُف هُوَ خَارج فِي هَذَا وَلَا يَحْنَث وَلَو بقيت لؤلؤة فِي الْبَيْت بِثمن كثير فقد انْتقل وَلَا يَحْنَث وَلَو قَالَ لَا أُكَلِّمك حَتَّى أخرج من الْكُوفَة فَهَذَا على الْخُرُوج بِبدنِهِ فَيبرأ إِذا خرج يُرِيد سفرا وَقَالَ مَالك إِذا حلف لَا يسكنهَا انْتقل بأَهْله وَعِيَاله وَمَاله ومتاعه وكل شَيْء لَهُ وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ فِي الْمُزنِيّ إِذا خرج بِبدنِهِ متحولا لم يضرّهُ

стр. 1144

بِأَن تردد على حمل مَتَاعه وَإِخْرَاج أَهله وَذكر عَنهُ الرّبيع أَن النقلَة على الْبدن دون الْأَهْل وَالْمَتَاع وَالله أعلم ١٣٧٧ - فِيمَن حلف لَا يساكن رجلا قَالَ أَصْحَابنَا فِيمَن حلف لَا يساكن رجلا وَلَا نِيَّة لَهُ فساكنه فِي دَار وكل وَاحِد مِنْهُمَا فِي مَقْصُورَة لم يَحْنَث وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَقَالَ مَالك ﵁ إِذا كَانَ فِي دَار وَاحِدَة حنث وَإِن كَانَ كل وَاحِد فِي مَقْصُورَة إِلَّا أَن يَكُونَا رَفِيقَيْنِ فِي بَيت فَيحلف أَن لَا يساكنه فَإِن انْتقل إِلَى بَيت غَيره فِي الدَّار لم يَحْنَث ١٣٧٨ - فِيمَن حلف لَا يساكنه فِي دَار بِعَينهَا قَالَ أَصْحَابنَا إِذا اقتسماها وَجعلا بَينهمَا حَائِطا وَفتح كل وَاحِد بَابا لنَفسِهِ فسكن كل وَاحِد فِي طَائِفَة حنث وَفِي رِوَايَة أُخْرَى أَنه لايحنث وَلَيْسَ هَذَا مساكنة إِلَّا أَن يكون طريقهما ومخرجهما من بَاب الدَّار فَيحنث وَذكر عَن مَالك نَحْو القَوْل الأول وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يَحْنَث وَلَيْسَ هَذَا بمساكنة إِلَّا أَن يكون مدخلهما ومخرجهما وَاحِدًا

стр. 1145

١٣٧٩ - فِيمَن حلف لَا يدْخل دَار فلَان قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف إِذا حلف لَا يدْخل دَار فلَان هَذِه فَبَاعَهَا فلَان فَدَخلَهَا لم يَحْنَث وَقَالَ مُحَمَّد يَحْنَث وَهُوَ قَول مَالك وَزفر وَالشَّافِعِيّ ١٣٨٠ - فِيمَن حلف على قَضَاء دين قَالَ أَصْحَابنَا فِيمَن قَالَ إِن لم أقضك دراهمك الَّتِي لَك عَليّ فَعَبْدي حر فَبَاعَهُ بهَا عبدا وَقَبضه فقد قَضَاهُ وبر وَقَالَ مَالك ﵁ إِن كَانَ مَا أعطَاهُ يُسَاوِي الدَّرَاهِم لم يَحْنَث وَهُوَ قَول الشَّافِعِي ﵁ وَقَالَ الشَّافِعِي إِن كَانَ قِيمَته أقل حنث وَقَالَ اللَّيْث إِذا أعطَاهُ عرضا بِحقِّهِ لم يخرج من يَمِينه ١٣٨١ - فِيمَن أعطَاهُ دَرَاهِم دون حَقه قَالَ أَصْحَابنَا إِن قَضَاهُ زُيُوفًا بر وَإِن قَضَاهُ ستوقه لم يبر وَقَالَ ملك إِن كَانَ فِيهَا دِرْهَم وَاحِد نَاقِصا حنث كَذَلِك إِن أعطَاهُ فَوجدَ فِيهِ زائفا وَالله أعلم ١٣٨٢ - فِيمَن حلف أَن لَا يهب هبة لفُلَان فَتصدق عَلَيْهِ قَالَ أَصْحَابنَا فِيمَن حلف لَا يهب لفُلَان هبة فَتصدق عَلَيْهِ بِصَدقَة لم يَحْنَث لِأَن الصَّدَقَة غير الْهِبَة

стр. 1146

وَقَالَ مَالك ﵁ يَحْنَث قَالَ مَالك إِذا كَانَ على وَجه الْمَنْفَعَة أَو الْمَنّ لَو وهب رجل لآخر شَاة فَقَالَ الْوَاهِب ألم أفعل بك كَذَا وَكَذَا فَقَالَ إيَّايَ تُرِيدُ امْرَأَتي طَالِق إِن شربت من لَبنهَا أَو أكلت من لَحمهَا فَبَاعَهَا وَاشْترى بِثمنِهَا ثوبا أَو شَاة أُخْرَى فلئن أكل من لحم الثَّانِيَة أَنه يَحْنَث وَإِن أعطَاهُ شَاة أُخْرَى فَلَا بَأْس بِهِ قَالَ وَلَو حلف لَا يهب لفُلَان دِينَارا فَكَسَاهُ ثوبا فَهُوَ حانث وَلَا أقبل مِنْهُ النِّيَّة فِي هَذَا وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ من حلف أَن لايهبه هبة فَتصدق عَلَيْهِ أَو نحلة أَو أعْمرهُ فَهُوَ هبة قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ مَالك من حلف ليقبلن من فلَان مَا وهب لَهُ فَقبل مِنْهُ عَارِية أَنه لايبر بذلك فِي يَمِينه قَالَ أَبُو جَعْفَر وَلَا فرق بَين الْبر والحنث فِي هَذَا وَالله أعلم ١٣٨٣ - فِي الْكفَالَة قَالَ أَصْحَابنَا فِيمَن حلف لايكفل عَن فلَان بِشَيْء فكفل بِنَفسِهِ لم يَحْنَث وَهُوَ قَول الشَّافِعِي ﵁ وَقَالَ مَالك إِذا حلف لايكفل بِمَال فكفل بِنَفس رجل فَإِنَّهُ يَحْنَث لِأَن الْكفَالَة بِالنَّفسِ هِيَ الْكفَالَة بِالْمَالِ إِلَّا إِن اشْترط وَجهه بِلَا مَال

стр. 1147

١٣٨٤ - فِيمَن حلف لَا يَأْكُل رَأْسا قَالَ أَبُو حنيفَة هِيَ على رُؤُوس الْبَقر وَالْغنم وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد على رُؤُوس الْغنم خَاصَّة وَقَالَ مَالك يَحْنَث فِي كل رَأس إِلَّا أَن يكون هُنَاكَ كَلَام يسْتَدلّ بِهِ على مُرَاده وَقَالَ الشَّافِعِي على رُؤُوس الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم ١٣٨٥ - فِيمَن حلف لَا يركب دَابَّة فلَان فَركب دَابَّة عَبده قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف لَا يَحْنَث وَقَالَ مُحَمَّد وَالشَّافِعِيّ يَحْنَث وَقَالَ الشَّافِعِي وَلَو حلف لَا يركب دَابَّة عَبده فَركب دَابَّة عَبده لم يَحْنَث لِأَنَّهَا ملك للْمولى وَقَول مَالك كَقَوْل مُحَمَّد ١٣٨٦ - فِيمَن حلف أَن يقْضِي فلَانا حَقه الْيَوْم قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد وَالْأَوْزَاعِيّ إِذا حلف ليقضين فلَانا حَقه غَدا فَأعْطَاهُ الْيَوْم أَو أَبرَأَهُ مِنْهُ أَو مَاتَ أَحدهمَا الْيَوْم سَقَطت الْيَمين

стр. 1148

وَقَالَ أَبُو يُوسُف يَحْنَث وَقَالَ مَالك إِذا مَاتَ الطَّالِب دَفعه إِلَى ورثته وبر وَكَذَلِكَ إِذا دَفعه إِلَى وَصِيّه وَقَالَ الثَّوْريّ إِن حلف بِالطَّلَاق إِن خرج الْيَوْم حَتَّى يقضيك فنسي فقبضته امْرَأَته فقد بر وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا حلف أَن لَا يُفَارِقهُ حَتَّى يَسْتَوْفِي حَقه فأحاله على غَرِيم أَو أَبرَأَهُ ثمَّ فَارقه فَإِنَّهُ يَحْنَث ١٣٨٧ - فِيمَن حلف لَا يلبس ثوبا بِعَيْنِه فيتزر بِهِ قَالَ أَصْحَابنَا يَحْنَث وَلَو كَانَ بِغَيْر عينه لم يَحْنَث حَتَّى يلْبسهُ كَمَا يلبس ذَلِك الثَّوْب وَقَالَ مَالك يَحْنَث فِي الثَّوْب بِغَيْر عينه إِذا أداره عَلَيْهِ وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يَحْنَث فِي الَّذِي بِغَيْر عينه حَتَّى يلْبسهُ كَمَا يلبس ذَلِك الثَّوْب ١٣٨٨ - فِيمَن حلف ليقضين فلَانا مَاله فَيَمُوت الطَّالِب قَالَ أَصْحَابنَا قد حنث

стр. 1149

وَقَالَ مَالك يَدْفَعهُ إِلَى ورثته أَو وَصِيّه قَالَ وَلَو حلف ليقضين فلَانا حَقه رَأس الشَّهْر فجَاء رَأس الشَّهْر وَفُلَان غَائِب وَله وَكيل فِي حَقه وَلم يُوكله بِقَبض دينه وَقد دَفعه إِلَى وَكيله أخرجه ذَلِك من يَمِينه وَإِن لم يكن مُسْتَحقّا على قبض دينه وَهُوَ قَول اللَّيْث وَإِن حلف ليقضينه حَقه إِلَى رَمَضَان فَمَاتَ الْحَالِف قبل ذَلِك فَلَا يَحْنَث عَلَيْهِ وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ إِذا حلف ليقضينه حَقه إِلَى أجل فَمَاتَ قبل لم يَحْنَث ١٣٨٩ - فِيمَن حلف ليشربن المَاء الَّذِي فِي هَذَا الْكوز الْيَوْم قَالَ أَصْحَابنَا إِلَّا أَبَا يُوسُف إِذا اهرق المَاء قبل مُضِيّ الْيَوْم سَقَطت الْيَمين وَقَالَ أَبُو يُوسُف يَحْنَث وَقَالَ مَالك ﵁ مثل قَول أبي حنيفَة وَكَذَلِكَ الشَّافِعِي ١٣٩٠ - فِيمَن حلف ليشربن المَاء الَّذِي فِي هَذَا الْكوز وَلَيْسَ فِيهِ مَاء قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد لَا يَحْنَث وَلَو قَالَ لأقتلن فلَانا وَفُلَان ميت وَهُوَ يعلم بِمَوْتِهِ حنث وَإِن لم يعلم بِمَوْتِهِ لم يَحْنَث وَكَذَلِكَ قَالَ مَالك إِذا لم يعلم بِمَوْتِهِ وَقِيَاس قَول الشَّافِعِي ﵁ أَن لَا يَحْنَث إِذا لم يكن فِي الْكوز مَاء وَقَالَ أَبُو يُوسُف يَحْنَث فِي ذَلِك كُله

стр. 1150

١٣٩١ - فِيمَن حلف لَا يهب قَالَ أَصْحَابنَا إِذا حلف لَا يهب لفُلَان شَيْئا فوهب لَهُ فَلم يقبله فقد حنث وَقَالَ زفر لَا يَحْنَث حَتَّى يقبل وَيقبض وَهُوَ قِيَاس قَول الشَّافِعِي وَقِيَاس قَول مَالك أَن لَا يَحْنَث لِأَنَّهُ يَقُول إِن الْمَوْهُوب لَهُ لَا يملك إِلَّا بِالْقَبْضِ وَمَعَ ذَلِك يجْبر الْوَاهِب على تَسْلِيمه إِلَيْهِ ١٣٩٢ - فِيمَن حلف لَا يفعل شَيْئا فَأمر غَيره قَالَ أَصْحَابنَا فِيمَن حلف لَا يُطلق امْرَأَته وَلَا يعْتق عَبده وَلَا يتَزَوَّج فَأمر غَيره فَفعل حنث إِلَّا أَن يكون مِمَّن لَا يتَوَلَّى ذَلِك بِنَفسِهِ فَيحنث وَذكر الْحسن بن زِيَاد عَن أبي حنيفَة فِيمَن حلف لَا يُزَوّج بنته يَأْمر غَيره فيزوجها فَإِن كَانَت صَغِيرَة حنث وَإِن كَانَت كَبِيرَة لم يَحْنَث لِأَن النِّكَاح تمّ بِرِضَاهَا قَالَ وَقَالَ زفر لَا يَحْنَث فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَقَالَ أَبُو يُوسُف يَحْنَث فِي الْوَجْهَيْنِ لِأَن الْكَبِيرَة لَا تتَزَوَّج إِلَّا بولِي فبأمره صَحَّ النِّكَاح وَلَو تزوجت بِغَيْر إِذْنه فَأجَاز حنث فِي قَول أبي يُوسُف وَلم يَحْنَث فِي قَول زفر وَقَالَ مَالك ﵁ إِذا حلف لَا يَشْتَرِي عبدا فَأمر غَيره فَاشْترى لَهُ حنث وَكَذَلِكَ البيع وَلَو حلف لَا يضْرب عَبده فَأمر غَيره فَضَربهُ حنث

стр. 1151

وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِيمَن حلف لَا يُزَوّج بنته فَأمر ابْنه فَزَوجهَا لم يَحْنَث وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ إِذا حلف لَا يَشْتَرِي فَأمر غَيره فَاشْترى أَو لَا يُطلق فَجعل طَلاقهَا إِلَيْهَا فَطلقت نَفسهَا أَو لَا يضْرب عَبده فَأمر غَيره فَضَربهُ لم يَحْنَث إِلَّا أَن يكون نوى ذَلِك وَذكر الرّبيع عَنهُ أَنه إِذا حلف لَا يطلقهَا فَجعل أمرهَا بِيَدِهَا وَطلقت نَفسهَا لم يَحْنَث إِلَّا أَن يكون جعل إِلَيْهَا طلا قها وَإِذا حلف ليضربن عبدا فَأمر غَيره فَضَربهُ لم يبر اخر الْأَيْمَان وَالْكَفَّارَات

стр. 1152

= كتاب الْحُدُود = ١٣٩٣ - فِي حد الْمُحصن وَغير الْمُحصن فِي الزِّنَا قَالَ أَصْحَابنَا يرْجم الْمُحصن وَلَا يجلد ويجلد غير الْمُحصن وَلَا ينفى وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَمَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ ﵃ لَا يجْتَمع الْجلد وَالرَّجم وَقَالَ ابْن أبي ليلى ينفى الْبكر بعد الْجلد وَقَالَ مَالك ينفى الرجل وَلَا تنفى الْمَرْأَة وَلَا العَبْد وَمن نفي حبس فِي الْموضع الَّذِي ينفى إِلَيْهِ وَقَالَ الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ ﵃ ينفى الزَّانِي وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَلَا تنفى الْمَرْأَة وَقَالَ الشَّافِعِي ينفى العَبْد نصف سنة

стр. 1153

وَقَالَ أَبُو جَعْفَر رُوِيَ عَن عَليّ ﵇ أَنه جلد شراحة الهمدانية ثمَّ رَجمهَا قَالَ جلدتها بِكِتَاب الله ورجمتها بِسنة رَسُول الله ﷺ وَرُوِيَ عَن عمر ﵁ أَنه رجم وَلم يجلد وَرُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ واغد يَا أنيس على امْرَأَة هَذَا فَإِن اعْترفت فارجمها وَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ وشبل وَزيد بن خَالِد عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ فِي الْأمة إِذا زنت فليجلدها فَإِن زنت فاجلدوها ثمَّ إِن زنت فاجلدوها ثمَّ بيعوها وَلَو بضفير وَلم يذكر النَّفْي فَإِن قيل إِنَّمَا أَرَادَ بذلك التَّأْدِيب لَا الْحَد وَقد رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن الْأمة إِذا زنت قبل أَن تحصن لَا حد عَلَيْهَا لقَوْله تَعَالَى ﴿فَإِذا أحصن فَإِن أتين بِفَاحِشَة﴾ قيل لَهُ قد روى سعيد المَقْبُري عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ إِذا زنت أمة أحدكُم فليجلدها الْحَد وَلَا تغريب عَلَيْهَا قَالَ ذَلِك ثَلَاث مَرَّات ثمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَة أَو الرَّابِعَة ثمَّ يَبِيعهَا وَلَو بضفير

стр. 1154

وَقد رُوِيَ عَن عمر ﵁ أَنه غرب ربيعَة بن أُميَّة بن خلف فِي الْخمر إِلَى خَيْبَر فلحق بهرقل فَقَالَ عمر لَا أغرب بعده أحدا وَلم يسْتَثْن فِيهِ الزِّنَا وَقد رُوِيَ عَن أبي بكر وَعمر ﵄ النَّفْي فِي الْمَرْأَة الْبكر وَقد رُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ أَنه حد مَمْلُوكَة لَهُ ونفاها إِلَى فدك فَكَانَ النَّفْي ثَابتا فِي النِّسَاء الْأَبْكَار الْحَرَائِر وَالْإِمَاء لما رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ فِي الْأمة الْجلد دون النَّفْي دلّ على أَن النَّفْي مَنْسُوخ عَن الرجل وَالْمَرْأَة وَالله أعلم ١٣٩٤ - فِي الْإِحْصَان الْمُوجب للرجم قَالَ أَصْحَابنَا الْإِحْصَان أَن يَكُونَا حُرَّيْنِ مُسلمين بالغين قد جَامعهَا وهما بالغان وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف فِي الْإِمْلَاء أَن الْمُسلم يحصن النَّصْرَانِيَّة وَلَا تحصنه وَرُوِيَ عَنهُ أَيْضا أَن النَّصْرَانِي إِذا دخل بامرأته النَّصْرَانِيَّة ثمَّ أسلما أَنَّهُمَا مُحْصَنَانِ بذلك الدُّخُول وروى بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف قَالَ قَالَ ابْن أبي ليلى إِذا زنى الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ بَعْدَمَا أحصنا فعلَيْهِمَا الرَّجْم قَالَ أَبُو يُوسُف وَبِه نَأْخُذ وَقَالَ مَالك تحصن الْأمة الْحر وَالْعَبْد الْحرَّة وَلَا يحصن العَبْد الْحرَّة

стр. 1155

وَلَا تحصن الْحرَّة العَبْد وتحصن الْيَهُودِيَّة والنصرانية الْمُسلم وتحصن الصبية الرجل وتحصن الْمَجْنُونَة الْعَاقِل وَلَا يحصن الصَّبِي الْمَرْأَة وَلَا يحصن العَبْد الْأمة إِذا جَامعهَا فِي حَال الرّقّ ثمَّ أعتقا لم يَكُونَا محصنين بذلك الْجِمَاع حَتَّى يُجَامِعهَا بعد الْعتْق وَقَالَ مَالك ﵁ إِذا تزوجت الْحرَّة خَصيا وَهِي لَا تعلم أَنه خصي فَوَطِئَهَا ثمَّ علمت أَنه خصي فلهَا أَن تخْتَار فِرَاقه وَلَا يكون ذَلِك الْوَطْء إحصانا وَقَالَ الثَّوْريّ لَا يحصن بالنصرانية وَلَا بالمملوكة وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي العَبْد تَحْتَهُ حرَّة إِذا زنى فَعَلَيهِ الرَّجْم وَإِن كَانَ تَحْتَهُ أمة فَأعتق ثمَّ زنى فَلَيْسَ عَلَيْهِ الرَّجْم حَتَّى ينْكح غَيرهَا وَقَالَ فِي الْجَارِيَة الَّتِي لم تحصن إِنَّهَا تحصن الرجل والغلام الَّذِي لم يَحْتَلِم لَا يحصن الْمَرْأَة وَلَو تزوج امْرَأَة فَإِذا هِيَ أُخْته من الرَّضَاع فَهَذَا إِحْصَان وَقَالَ الْحسن بن حَيّ لَا يكون مُحصنا بالكافرة وَلَا الْأمة لَا يحصن إِلَّا بِالْحرَّةِ الْمسلمَة وتحصن المشركة بِالْمُسلمِ ويحصن المشركان كل وَاحِد بِصَاحِبِهِ وَقَالَ اللَّيْث فِي الزَّوْجَيْنِ المملوكين لَا يكونَانِ محصنين حَتَّى يدْخل بهَا بعد عتقهما وَإِن تزوج امْرَأَة فِي عدتهَا فَوَطِئَهَا ثمَّ فرق بَينهمَا فَهَذَا إِحْصَان وَقَالَ فِي النصرانيين لَا يكونَانِ محصنين حَتَّى يدْخل بهَا بعد إسلامهما وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ إِذا دخل بامرأته وهما كَافِرَانِ فَهَذَا إِحْصَان قَالَ أَبُو جَعْفَر أما قَول الْأَوْزَاعِيّ إِن الْمَمْلُوك يكون مُحصنا بتزويجه الْحرَّة والمملوكة قد تكون مُحصنَة بتزويجها الْحرَّة فَإِنَّهُ يذهب فِيهِ إِلَى مَا رُوِيَ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه سُئِلَ عَن الْأمة إِذا زنت وَلم تحصن فَقَالَ ﵊ اجلدها فَإِن عَادَتْ فاجلدها فَإِن عَادَتْ فاجلدها فَإِن عَادَتْ فبعها وَلَو

стр. 1156

بضفير رَوَاهُ الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بن عبد الله عَن زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ وَأبي هُرَيْرَة وشبل بن خُلَيْد الْمُزنِيّ قَالَ أَبُو جَعْفَر لم يقل فِيهِ وَلم يحصن غير مَالك وَسَائِر أَصْحَاب الزُّهْرِيّ لَا يذكرُونَ هَذَا الْحَرْف وَقد قَالَ الله تَعَالَى ﴿فعليهن نصف مَا على الْمُحْصنَات من الْعَذَاب﴾ وَالرَّجم لاينتصف وَأَيْضًا فَلم يقل ﵊ إِنَّهَا إِذا لم تحصن فحدها الْجلد وَإِنَّمَا أجَاب السَّائِل عَمَّا سَأَلَ وَسكت عَمَّا سواهُ فَهُوَ مَوْقُوف على الدَّلِيل فَثَبت أَن لَا رجم على الرَّقِيق وَيبين ذَلِك أَن الرَّجْم لَيْسَ لَهُ ذكر فِي كتاب الله تَعَالَى وَقَالَ عمر ﵁ لَوْلَا أَن يَقُول النَّاس زَاد عمر فِي كتاب الله لكتبتها فِي الْمُصحف وَقَالَ عَليّ ﵇ فِي شراحة جلدتها بِكِتَاب الله ورجمتها بِسنة رَسُول الله ﷺ فَبَطل قَول الْأَوْزَاعِيّ وَثَبت أَن الْإِحْصَان الْمَذْكُور فِي الْإِمَاء إِنَّمَا هُوَ الْعِفَّة لَيْسَ إِحْصَان الرَّجْم ١٣٩٥ - فِي الذميين إِذا زَنَيَا قَالَ أَصْحَابنَا وَالشَّافِعِيّ ﵃ يحدان وَقَالَ مَالك ﵁ لَا يحدان وَإِنَّمَا رجم النَّبِي ﷺ الْيَهُودِيين لِأَنَّهُ لم يكن للْيَهُود ذمَّة وتحاكموا إِلَيْهِ

стр. 1157

قَالَ أَبُو جَعْفَر وَلم يكن وَاجِبا عَلَيْهِم لما أَقَامَهُ النَّبِي ﷺ وَإِذا كَانَ من لَا ذمَّة لَهُ قد حَده النَّبِي ﷺ فِي الزِّنَا فَمن لَهُ ذمَّة أَحْرَى بذلك وَلَهُم يَخْتَلِفُوا أَن الذِّمِّيّ يقطع فِي السّرقَة ١٣٩٦ - فِي الْحَامِل من الزِّنَا قَالَ أَصْحَابنَا لَا تحد حَتَّى تضع فَإِن كَانَ جلدا فحتى تتعافى من نفَاسهَا فَإِن كَانَ رجما رجمت بعد الْوَضع وَقَالَ مَالك ﵁ مثل ذَلِك إِلَّا أَنه قَالَ إِن لم يُوجد للصَّبِيّ من يرضعه فَلم يرْجم حَتَّى يفطم الصَّبِي وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ مثله وَفِي الرَّجْم حَتَّى يكفل وَلَدهَا وروى يحيى بن أبي كثير عَن أبي قلَابَة عَن أبي الملهب عَن عمرَان بن حُصَيْن أَن امْرَأَة من جُهَيْنَة أقرَّت بِالزِّنَا وَهِي حُبْلَى فَدَعَا النَّبِي ﷺ وَليهَا فَقَالَ لَهُ أحسن إِلَيْهَا فَإِذا وضعت حملهَا فأتني بهَا فَفعل فَأمر بهَا النَّبِي ﷺ فشدت عَلَيْهَا ثِيَابهَا ثمَّ أَمر بهَا فرجمت ثمَّ صلى عَلَيْهَا فَلم يذكر انْتِظَار الْفِطَام فِي هَذَا الْخَبَر وروى عبد الله بن مهْرَان الْأَسدي عَن عبد الْملك بن عُمَيْر عَن أبي الْمليح الْهُذلِيّ عَن النَّبِي ﷺ وَذكر فِيهِ أَنه لم يرجمها حَتَّى فَطَمته وَعبد الله بن مهْرَان هَذَا مَجْهُول لَا يدْرِي من هُوَ وَقد روى بشير بن المُهَاجر عَن عبد الله بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه ذكر قصَّة الغامدية

стр. 1158

حَتَّى أقرَّت عِنْد النَّبِي ﷺ بِالزِّنَا أَربع مَرَّات فَلم يرجمها حَتَّى وضعت وفطمت وَلَدهَا ثمَّ أَمر برجمها ١٣٩٧ - فِي شُهُود الزِّنَا إِذا جَاءُوا مُتَفَرّقين قَالَ أَصْحَابنَا يحدون وَهُوَ قَول مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ وَقَالَ عُثْمَان البتي وَالشَّافِعِيّ ﵄ لَا يحدون وَتقبل شَهَادَتهم وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ إِذا كَانَ الزِّنَا وَاحِدًا وَقد روى أَن نَافِع بن الْحَارِث كتب إِلَى عمر ﵁ أَن أَرْبَعَة جَاءُوا يشْهدُونَ على رجل وامرأه بِالزِّنَا فَشهد ثَلَاثَة أَنهم رَأَوْهُ كالميل فِي المكحلة وَلم يشْهد الرَّابِع بِمثل ذَلِك فَكتب إِلَيْهِ ﵁ إِن شهد الرَّابِع على مثل مَا شهد عَلَيْهِ الثَّلَاثَة فاجلدهما وَإِن كَانَا محصنين فارجمهما وَإِن لم يشْهد إِلَّا بِمَا كتبت بِهِ إِلَيّ فاجلد الثَّلَاثَة وخل سَبِيل الرجل وَالْمَرْأَة وَالله أعلم ١٣٩٨ - فِي عدد الْإِقْرَار بِالزِّنَا قَالَ أَصْحَابنَا أَربع مَرَّات وَلم يذكر فِي مجَالِس مُتَفَرِّقَة وَهُوَ أَن يغيب فِي كل مرّة عَن مجْلِس القَاضِي حَتَّى لايراه ثمَّ يعود فَيقر وَقَالَ الْحسن بن حَيّ حَتَّى يقر أَربع مَرَّات وَلم يذكر مجَالِس مُتَفَرِّقَة وَقَالَ مَالك والبتي وَالشَّافِعِيّ ﵃ إِذا أقرّ مرّة وَاحِدَة حد وَالله أعلم

стр. 1159

١٣٩٩ - فِي الرُّجُوع عَن الْإِقْرَار بِالْحَدِّ قَالَ أَصْحَابنَا يقبل رُجُوعه عَن الْإِقْرَار بِالزِّنَا وَالسَّرِقَة وَشرب الْخمر وَهُوَ قَول مَالك وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ أَبُو يُوسُف عَن بن أبي ليلى لَا يقبل رُجُوعه وَرُوِيَ عَنهُ اللَّيْث أَنه يقبل وَقَالَ عُثْمَان البتي لَا يقبل رُجُوعه وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي رجل أقرّ على نَفسه بِالزِّنَا أَربع مَرَّات وَهُوَ مُحصن ثمَّ نَدم فَأنْكر أَن يكون أَتَى ذَلِك أَنه يضْرب حد الْفِرْيَة على نَفسه فَإِن اعْترف بسرق أَو شرب خمر أَو قتل ثمَّ أنكر أَن يكون فعل فَإِن عُقُوبَة السُّلْطَان دون الْحَد قَالَ أَبُو جَعْفَر رُوِيَ عَن عَليّ رضى الله عَنهُ أَنه قَالَ لقنبر فِي العَبْد الَّذِي أقرّ عِنْده بِالزِّنَا اضربه كَذَلِك مَا لم ينهك ١٤٠٠ - فِيمَن يبْدَأ بِالرَّجمِ قَالَ أَصْحَابنَا إِذا كَانَ بِشَهَادَة بَدَأَ الشُّهُود ثمَّ الإِمَام ثمَّ النَّاس وَإِذا كَانَ بِإِقْرَار بَدَأَ الإِمَام ثمَّ النَّاس وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَقَالَ مَالك ﵁ يَأْمر الإِمَام بذلك وَلَا يعرف ببدئه الشُّهُود أَو الإِمَام

стр. 1160

قَالَ أَبُو جَعْفَر روى ابْن الْمُبَارك عَن المَسْعُودِيّ عَن الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه قَالَ رَأَيْت عليا ﵁ حِين رجم شراحة المهدانية أَتَى بهَا وَهِي حلبى فَرَفعهَا إِلَى السجْن فَلَمَّا وضعت أخرجهَا فلفها فِي عباءة ثمَّ حفرلها حُفْرَة ثمَّ قَامَ عَليّ ﵁ فَحَمدَ الله ثمَّ قَالَ ياأيها النَّاس إِنَّمَا الرَّجْم رجم سر ورجم عَلَانيَة فرجم السِّرّ أَن يشْهد عَلَيْهِ الشُّهُود فَيبْدَأ الشُّهُود فيرجمون ثمَّ يرْجم الإِمَام ثمَّ النَّاس ورجم الْعَلَانِيَة أَن يشْهد على الْمَرْأَة مَا فِي بَطنهَا فَيبْدَأ الإِمَام فيرجم ثمَّ يرْجم النَّاس أَلا وَإِنِّي راجم فَلَا ترجموا فَتقدم فَرَمَاهَا بِحجر أفما خطأ أصل أذنها وَكَانَ من أصوب النَّاس رمية ثمَّ خلى بَينهم وَبَينهَا فَإِن قيل قَول النَّبِي ﷺ فِي قصَّة مَاعِز هلا خليتموه [١] يدل على أَنه لم يكن حَاضرا قيل لَهُ يجوز أَن يكون بَدَأَ فرجم ثمَّ خلى بَينه وَبينهمْ وَغَابَ ١٤٠١ - فِي الْمَشْهُود عَلَيْهَا بِالزِّنَا تدعى أَنَّهَا بكر قَالَ أَصْحَابنَا فِي الْمَرْأَة يشْهدُونَ عَلَيْهَا بِالزِّنَا فتدعي أَنَّهَا بكر فَنظر النِّسَاء وقلن هِيَ بكر فَلَا حد عَلَيْهَا وَلَا على الشُّهُود وَهُوَ قَول الشّعبِيّ وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ مَالك يُقَام عَلَيْهَا الْحَد وَلَا يلْتَفت إِلَى قولهن قَالَ أَبُو جَعْفَر من قَول زفر أَنه لَا تقبل شَهَادَة النِّسَاء وحدهن فِي شَيْء
следующие страницы →