← Фикх общий

Фикх общий · id 6222

اختلاف العلماء للطحاوي - اختصار الجصاص

الطحاوي

Полный текст (2 094 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وروى عَن سعيد بن الْمسيب أَن كَانَ يسلم عَن يَمِينه وَعَن يسَاره ثمَّ يرد على الإِمَام وروى ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِذا صلى لنَفسِهِ فَلَا بَأْس بِأَن يسلم ثِنْتَيْنِ وَالْإِمَام تَسْلِيمَة وَاحِدَة تِلْقَاء وَجهه يتيامن قَلِيلا وَالَّذِي حصل من مذْهبه أَن الإِمَام يسلم وَاحِدَة وَالْمَأْمُوم ثِنْتَيْنِ وَلَيْسَ فِيهِ وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته وروى ابْن عبد الحكم عَنهُ أَن الْمَأْمُوم يسلم عَن يَمِينه ثمَّ يرد على الإِمَام يَقُول السَّلَام عَلَيْكُم وَقَالَ اللَّيْث أدركنا الْأَئِمَّة وَالنَّاس وهم يسلمُونَ تَسْلِيمَة وَاحِدَة تِلْقَاء وُجُوههم السَّلَام عَلَيْكُم وَكَانَ اللَّيْث يبْدَأ بِالرَّدِّ على الإِمَام ثمَّ يسلم عَن يَمِينه وَعَن يسَاره وَقَالَ مَالك فِي الْمَسْبُوق لَا يقوم الى الْقَضَاء حَتَّى يفرغ الإِمَام من التسليمتين وَقَالَ اللَّيْث لَا أرى عَلَيْهِ بَأْسا أَن يقوم بعد التسليمة الأولى وَلَا ينْتَظر الثَّانِيَة قَالَ أَبُو جَعْفَر وروى الدَّرَاورْدِي عَن مُصعب بن ثَابت عَن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد عَن جَابر بن سعد عَن سعد أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يسلم فِي الصَّلَاة تَسْلِيمَة وَاحِدَة السَّلَام عَلَيْكُم

стр. 107

وَخَالف الدَّرَاورْدِي فِي ذَلِك من هُوَ أحفظ مِنْهُ ابْن الْمُبَارك وَمُحَمّد بن عَمْرو جَمِيعًا عَن مُصعب وبإسناده أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يسلم عَن يَمِينه وَعَن يسَاره حَتَّى يرى بَيَاض خديه من هَا هُنَا وَمن هَا هُنَا وَاحْتَجُّوا أَيْضا بِحَدِيث عَمْرو بن أبي سَلمَة قَالَ حَدثنَا زُهَيْر بن مُحَمَّد عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يسلم تَسْلِيمَة وَاحِدَة قَالَ أَبُو جَعْفَر وَهُوَ حَدِيث واه الْإِسْنَاد لضعف رِوَايَة عَمْرو بن أبي سَلمَة عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد كَذَا قَالَه يحيى بن معِين وَغَيره وأصل الحَدِيث إِنَّمَا هُوَ عَن عَائِشَة مَوْقُوف قد روى عبد الرَّحْمَن بن الْأسود عَن أَبِيه وعلقمة عَن عبد الله قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ وَأَبُو بكر وَعمر يسلمُونَ عَن أَيْمَانهم وَعَن شمائلهم فِي الصَّلَاة السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله فِي رِوَايَة ابْن عمر وَأبي حميد السَّاعِدِيّ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 108

١٦٠ - فِي وجوب السَّلَام قَالَ اصحابنا وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ لَيْسَ بِفَرْض وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث وَالْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ هُوَ فرض تَركه يفْسد وَقَالَ الْحسن بن حَيّ لَو سجد للسَّهْو بعد السَّلَام ثمَّ سجد وَسلم عَن يَمِينه ثمَّ ضحك قبل أَن يسلم الْأُخْرَى أَنه يتَوَضَّأ وَيسْتَقْبل الصَّلَاة قَالَ أَبُو جَعْفَر لم نجد ذَلِك عَن أحد مِمَّن يذهب إِلَى التسليمتين أَن الثَّانِيَة من فرائضها غَيره وَاحْتَجُّوا بِحَدِيث سُفْيَان الثَّوْريّ عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل عَن مُحَمَّد بن الحنيفة عَن عَليّ ﵉ مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور وإحرامها التَّكْبِير وإحلالها التَّسْلِيم قَالَ أَبُو جَعْفَر عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل هَذَا ضَعِيف لَا يحْتَج بِهِ وَقد روى عَاصِم بن ضَمرَة عَن عَليّ ﵇ إِذا قعد مِقْدَار التَّشَهُّد فقد تمت صلَاته وَهُوَ قَول سعيد بن الْمسيب وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ

стр. 109

١٦١ - فِي صَلَاة اللَّيْل وَالنَّهَار قَالَ أَبُو حنيفَة وَالثَّوْري إِن شِئْت رَكْعَتَيْنِ أَو أَرْبعا أَو سِتا أَو ثمانيا قَالَ الثَّوْريّ وَكم شِئْت بعد أَن تقعد فِي كل رَكْعَتَيْنِ وَقد رُوِيَ عَن الْحسن بن حَيّ مثل قَول الثَّوْريّ وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَمَالك وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ صَلَاة اللَّيْل مثنى مثنى قَالَ أَبُو جَعْفَر قَول النَّبِي ﷺ صَلَاة اللَّيْل مثنى مثنى يَقْتَضِي التسليمة فِي كل ثِنْتَيْنِ أَلا ترى أَنه لَا يُقَال صَلَاة الظّهْر مثنى مثنى لما كَانَت الأوليان مضمنتين بالأخريين ١٦٢ - فِي الْقِرَاءَة فِي رَكْعَتي الْفجْر الْحسن بن زِيَاد عَن أبي حنيفَة رُبمَا قَرَأت فِي رَكْعَتي الْفجْر حزبي من الْقُرْآن قَالَ أَبُو جَعْفَر وَهَذَا مِمَّا لَا اخْتِلَاف فِيهِ عَن أبي حنيفَة وَلَا عَن أحد من أَصْحَابه

стр. 110

وروى ابْن الْقَاسِم عَن مَالك أَنه قَالَ أما أَنا فَلَا أَزِيد على أم الْقُرْآن وَحدهَا لقَوْل عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يُخَفف رَكْعَتي الْفجْر حَتَّى أَقُول أَقرَأ فيهمَا بِأم الْقُرْآن أم لَا وَذكر عَنهُ ابْن الْقَاسِم أَيْضا أَنه يقْرَأ فِي كل رَكْعَة مِنْهَا بِأم الْقُرْآن وَسورَة من قصار الْمفصل وَإِن قَرَأَ بِأم الْقُرْآن وَحدهَا فِي كل رَكْعَة أَجْزَأَ وَذكر عَنهُ ابْن وهب فِي رِوَايَة أَنه لَا يقْرَأ فيهمَا بِأم الْقُرْآن وَقَالَ الثَّوْريّ يُخَفف فَإِن فَاتَهُ شَيْء من اللَّيْل فَلَا بَأْس بِأَن يطول وَقَالَ الشَّافِعِي يُخَفف قَالَ أَبُو جَعْفَر وروى الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ أفضل الصَّلَاة طول الْقُنُوت ١٦٣ - فِي وجوب الْوتر قَالَ أَبُو حنيفَة هُوَ وَاجِب وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد سنة مُؤَكدَة لَيْسَ لأحد تَركهَا وَلَيْسَ بِوَاجِب

стр. 111

وَقَالَ مَالك وَالثَّوْري وَاللَّيْث سنة وَقَالَ الشَّافِعِي لَيْسَ بِفَرْض ١٦٤ - فِي الْوتر على الرَّاحِلَة فِي السّفر قَالَ أَصْحَابنَا لَا يصليه على الرَّاحِلَة وَقَالَ مَالك وَالثَّوْري وَاللَّيْث وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ يُصَلِّي على الرَّاحِلَة أَي وَجه تَوَجَّهت ويوتر عَلَيْهَا غير أَنه لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَة وروى نَافِع عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يُصَلِّي على رَاحِلَته ويوتر بِالْأَرْضِ وَعَن مُجَاهِد أَن ابْن عمر كَانَ يُوتر بِالْأَرْضِ ١٦٥ - فِي كَيْفيَّة الْوتر قَالَ أَصْحَابنَا ثَلَاث لَا يسلم إِلَّا فِي آخِرهنَّ ويقنت قبل الرُّكُوع وَيرْفَع يَدَيْهِ فِي التَّكْبِير ثمَّ يرسلهما وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف أَنه رفعهما فِي الْقُنُوت

стр. 112

وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك الْوتر ثَلَاث يسلم فِي الرَّكْعَتَيْنِ وروى ابْن وهب عَنهُ إِن أوتر بِوَاحِدَة أَجزَأَهُ وروى ابْن الْقَاسِم عَنهُ أَنه قَالَ مَا أقنت فِي رَمَضَان وَلَا فِي غَيره وروى ابْن وهب عَنهُ لَيْسَ فِي الْوتر قنوت وَلَا رفع يَد وَقَالَ الثَّوْريّ الْوتر ثَلَاث يقنت قبل الرُّكُوع فَإِن شِئْت أوترت بِرَكْعَة وَإِن شِئْت بِثَلَاث وَإِن شِئْت بِخمْس وَإِن شِئْت بِسبع وَإِن شِئْت بتسع وَإِن شِئْت بِإِحْدَى عشرَة وَلَا تسلم إِلَّا فِي آخِرهنَّ وَالَّذِي أجمع عَلَيْهِ من الْوتر أَنه ثَلَاث وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ تجوز الْوتر بِوَاحِدَة وَلَا يرفع يَدَيْهِ فِي الْقُنُوت ثمَّ يرسلهما وَقَالَ اللَّيْث أحب إِلَيّ أَن يُوتر بِثَلَاث وَإِن أوتر بِوَاحِدَة أَجزَأَهُ وَلَا قنوت فِيهِ إِلَّا فِي النّصْف الثَّانِي من رَمَضَان وَلَا يرفع يَدَيْهِ فِي الْقُنُوت فِي الْوتر وَقَالَ اللَّيْث أَنا أسلم فِي رَكْعَتي الْوتر وَقَالَ الشَّافِعِي وَالَّذِي أخْتَار أَن أُصَلِّي إِحْدَى عشرَة رَكْعَة يُوتر بِوَاحِدَة وَلَا قنوت فِيهِ إِلَّا فِي رَمَضَان فِي النّصْف الآخر قَالَ أَبُو جَعْفَر الأولى أَن يكون الْقُنُوت قبل الرُّكُوع لِأَن الذّكر الْمسنون فِي الرَّكْعَة الأولى وَهُوَ ذكر الإستفتاح قبل الرُّكُوع وَلَا يرفع يَدَيْهِ كَمَا لَا يرفع فِي الدُّعَاء بعد التَّشَهُّد ١٦٦ - فِيمَا يصلح أَن يدعى بِهِ فِي الصَّلَاة قَالَ أَصْحَابنَا يدعى فِيهَا بِكُل شَيْء من الْقُرْآن وَمَا يشبه الدُّعَاء وَلَا يشبه الحَدِيث

стр. 113

وَقَالَ ابْن وهب عَن مَالك لَا بَأْس بِأَن يدعى فِي الصَّلَاة على ظَالِم وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَنهُ لَا بَأْس بِأَن يَدْعُو بِجَمِيعِ حَوَائِجه فِي الْمَكْتُوبَة حوائج دُنْيَاهُ وآخرته فِي الْقيام وَالسُّجُود وَالْجُلُوس وَكَرِهَهُ فِي الرُّكُوع قَالَ مَالك وَبَلغنِي عَن عُرْوَة أَنه قَالَ لأدعو الله بحوائجي كلهَا فِي الصَّلَاة حَتَّى بالملح وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَا بَأْس بِأَن يُسَمِّي وَأَهله فِي الْمَكْتُوبَة أَو يَدْعُو لَهُ بعد التَّشَهُّد الْأَخير وَقَالَ الشَّافِعِي يَدْعُو بِكُل مَا دعِي الله بِهِ وَرغب فِيهِ إِلَيْهِ أَو دعِي بِهِ لأحد أَو عَلَيْهِ سمى أَو لم يسم وَإِنَّمَا يقطعهَا مَا خُوطِبَ بِهِ آدَمِيّ من كَلَام النَّاس قَالَ أَبُو جَعْفَر وَفِي حَدِيث ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي ﷺ بعد ذكر التَّشَهُّد ثمَّ ليختر من الدُّعَاء أعجبه إِلَيْهِ وَفِي حَدِيث مُعَاوِيَة بن الحكم عَن النَّبِي ﷺ إِن صَلَاتنَا هَذِه لَا يصلح فِيهَا شَيْء من كَلَام النَّاس إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيح وَالتَّكْبِير وتلاوة الْقُرْآن ١٦٧ - فِيمَن أَحَق بِالْإِمَامَةِ قَالَ أَصْحَابنَا يؤم أقرؤهم لكتاب الله وأعلمهم بِالسنةِ فَإِن اسْتَووا فأكبرهم سنا وَإِن كَانَ غَيره أَقرَأ وهما فِي الْقِرَاءَة سَوَاء فأورعهم

стр. 114

قَالَ مُحَمَّد إِنَّمَا قيل أقرؤهم لِلْقُرْآنِ لأَنهم كَانُوا فِي ذَلِك الزَّمَان أقرؤهم أفقههم وَقَالَ مَالك يؤمهم أعلمهم إِذا كَانَت حَاله حَسَنَة قَالَ وَإِن للسن حَقًا فَقيل لَهُم أكبرهم سنا أَكْثَرهم قُرْآنًا قَالَ لَا قد يقْرَأ من لَا يكون فِيهِ خير وَقَالَ الثَّوْريّ يؤمهم أقرؤهم فَإِن كَانُوا سَوَاء فأعلمهم بِالسنةِ فَإِن كَانُوا فِي ذَلِك سَوَاء فأقدمهم هِجْرَة فَإِن كَانُوا فِي ذَلِك سَوَاء فأكبرهم سنا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يؤمهم أفقههم فِي دين الله وَقَالَ اللَّيْث يؤمهم أفضلهم وَخَيرهمْ وَقَالَ اللَّيْث فِي قوم اجْتَمعُوا فِي مَكَان فَكَانَ جَمِيعهم رَضِي وقراءتهم وَاحِدَة فَإِنَّهُ عَسى أَن يكون أحْسنهم خلقا وَقَالَ الشَّافِعِي يؤمهم أقرؤهم وأفقههم فَإِن لم يجْتَمع ذَلِك يقدم أفقههم إِذا كَانَ يقْرَأ مَا يَكْتَفِي بِهِ الصَّلَاة فَحسن وَإِن قدم أقرؤهم إِذا علم مَا يلْزمه فَحسن وَيقدم هَذَانِ على من أسن مِنْهُمَا فَإِن اسْتَووا أمّهم أسنهم فَإِن اسْتَووا فَقدم ذُو النّسَب فَحسن أَبُو قبيل عَن عبَادَة بن الصَّامِت أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَيْسَ منا من لم يجل كَبِيرنَا وَيرْحَم صَغِيرنَا وَيعرف لعالمنا روى ابْن الْمُبَارك عَن خَالِد الْحذاء عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْبركَة مَعَ أكابركم

стр. 115

١٦٨ - فِي مَوضِع الإِمَام وَالْمَأْمُوم كره أَصْحَابنَا أَن يُصَلِّي الإِمَام على دكان وَأَصْحَابه على الأَرْض قَالَ وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف فِي الْإِمْلَاء أَنه إِذا كَانَ مَوضِع الإِمَام أرفع بِمِقْدَار قامة فَهُوَ الْمَكْرُوه وَإِن كَانَ أقل فَلَيْسَ بمكروه وَلم يذكر فِيهِ خلافًا وَقَالَ مَالك أكره أَن يكون مَوضِع الإِمَام أرفع فَإِن فعل فَعَلَيْهِم الْإِعَادَة وَإِن خرج الْوَقْت إِلَّا أَن يكون على دكان يسير الِارْتفَاع وَكره الْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ أَن يكون مَكَان الإِمَام أرفع وَلم يكرههُ اللَّيْث قَالَ الشَّافِعِي إِذا أَرَادَ أَن يعلم من يأتم بِهِ فَلَا بَأْس ليقتدي بِهِ من وَرَاءه وَيسْجد على الأَرْض عَن سهل بن سعد أَن النَّبِي ﷺ لما عمل لَهُ الْمِنْبَر ثَلَاث دَرَجَات جلس عَلَيْهِ وَكبر فَكبر النَّاس خَلفه ثمَّ ركع على الْمِنْبَر ثمَّ رفع فَنزل الْقَهْقَرِي فَسجدَ فِي أصل الْمِنْبَر ثمَّ عَاد حَتَّى فرغ من صلَاته فَصنعَ كَمَا صنع فِي الرَّكْعَة الأولى فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس إِنَّمَا صنعت هَذَا لتأتموا بِي ولتعلموا صَلَاتي قَالَ أَبُو جَعْفَر وَصحح الْحَدِيثين فِي الْكَرَاهَة وَفِي الْإِبَاحَة أَن الْمِنْبَر لم يكن بِمِقْدَار قامة

стр. 116

وَحَدِيث سلمَان على مَا هُوَ أَعلَى مِنْهُ ١٦٩ - فِيمَن اقْتدى بِالْإِمَامِ فِي سطح الْمَسْجِد قَالَ أَصْحَابنَا صلَاته جَائِزَة إِذا لم يكن قُدَّام الإِمَام وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك لَا بَأْس بِهِ غير الْجُمُعَة فَإِن صلى الْجُمُعَة كَذَلِك أعَاد وَإِن خرج الْوَقْت وَقَالَ اللَّيْث لَا بَأْس يصلوا الْجُمُعَة رَكْعَتَيْنِ فَوق ظهر الْمَسْجِد وَفِي الدّور على الدكاكين وَفِي الطّرق إِذا كَانَت طَاهِرَة وَإِذا اتَّصَلت الصُّفُوف وَرَأى النَّاس بَعضهم بَعْضًا حِين يصلونَ بِصَلَاة الإِمَام وَقَالَ الشَّافِعِي إِن صلى رجل فِي طرف الْمَسْجِد وَالْإِمَام فِي طرفه وَلم يتَّصل الصُّفُوف أَو فَوق ظهر الْمَسْجِد أَجزَأَهُ وروى عَن أبي هُرَيْرَة أَنه صلى يَوْم الْجُمُعَة فَوق ظهر الْمَسْجِد بِصَلَاة الإِمَام فِي الْمَسْجِد رَوَاهُ ابْن أبي ذِئْب عَن صَالح مولى التَّوْأَمَة أَنه صلى مَعَه كَذَلِك ١٧٠ - فِي أم الْوَلَد تصلي بِغَيْر قناع قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ تصلي بِغَيْر قناع وَقَالَ مَالك فِي أم الْوَلَد إِن صلت بِغَيْر قناع فَأحب إِلَيّ أَن يُعِيد مَا دَامَت فِي الْوَقْت وَلست أرَاهُ وَاجِبا عَلَيْهَا كوجوبه على الْحرَّة

стр. 117

وَقَالَ مَالك فِي الْأمة تصلي بِغَيْر قناع إِن ذَلِك سنتها وَكَذَلِكَ الْمُكَاتبَة والمدبرة وَالْمُعتق بَعْضهَا قَالَ أَبُو جَعْفَر لم يَخْتَلِفُوا فِي الْأمة وَأم الْوَلَد أَنه فِي سَائِر أَحْكَامهَا لَا فرق بَينهمَا ١٧١ - فِي الْمَرْأَة تحضر الْجَمَاعَة ذكر أَبُو جَعْفَر عَن مُحَمَّد عَن أبي يُوسُف عَن أبي حنيفَة أَن النِّسَاء كَانَ يرخص لَهُنَّ فِي الْخُرُوج إِلَى الْعِيدَيْنِ فَأَما الْيَوْم فَإِنِّي أكرهه قَالَ وأكره لَهُنَّ شُهُود الْجُمُعَة وَالصَّلَاة الْمَكْتُوبَة فِي جمَاعَة وأرخص للعجوز الْكَبِيرَة أَن تشهد الْعشَاء وَالْفَجْر فَأَما غير ذَلِك فَلَا قَالَ وروى بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف وَأبي حنيفَة أَنه قَالَ خُرُوج النِّسَاء فِي الْعِيدَيْنِ حسن وَلم يكن يرى خروجهن فِي شَيْء من الصَّلَوَات مَا خلا الْعِيدَيْنِ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد لَا بَأْس أَن تخرج الْعَجُوز فِي الصَّلَوَات كلهَا وأكره ذَلِك للشابة وَقَالَ مَالك لَا يمْنَع النِّسَاء الْخُرُوج إِلَى الْمَسَاجِد وَأما الإستسقاء وَالْعِيدَيْنِ فَإِنِّي لَا أرى بَأْسا أَن تخرج كل أمْرَأَة متجالة هَذِه رِوَايَة ابْن الْقَاسِم وَقَالَ عَنهُ أَشهب إِن المتجالة تخرج إِلَى الْمَسْجِد وَلَا تكْثر التَّرَدُّد والشابة تخرج إِلَى الْمَسْجِد الْمرة بعد الْمرة وَكَذَلِكَ فِي الْجَنَائِز يخْتَلف فِي ذَلِك أَمر الْعَجُوز والشابة فِي جنائز أَهلهَا وقراباتها وَقَالَ الثَّوْريّ لَيْسَ للْمَرْأَة خير من بَيتهَا وَإِن كَانَت عجوزا

стр. 118

قَالَ الثَّوْريّ قَالَ عبد الله الْمَرْأَة عَورَة وَأقرب مَا تكون إِلَى الله تَعَالَى فِي قَعْر بَيتهَا فَإِذا خرجت استشرفها الشَّيْطَان وروى ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ ائذنوا للنِّسَاء بِاللَّيْلِ يَعْنِي إِلَى الْمَسْجِد قَالَ أَبُو جَعْفَر فَدلَّ على أَن النَّهَار بِخِلَافِهِ وروت أم عَطِيَّة كَانَ رَسُول الله ﷺ يخرج الْحيض وَذَوَات الْخُدُور يَوْم الْعِيد فيعتزلن الْحيض ويشهدن دَعْوَة الْمُسلمين فَقَالَت امْرَأَة فَإِن لم يكن لِأَحَدِنَا جِلْبَاب قَالَ فلتعرها أُخْتهَا جلبابا قَالَ أَبُو جَعْفَر وَيحْتَمل أَن يكون ذَلِك والمسلمون قَلِيل فَأَرَادَ التكثير بحضورهن إرهابا لِلْعَدو وَالْيَوْم فَلَا يحْتَاج إِلَى ذَلِك ١٧٢ - فِي السُّجُود على كور الْعِمَامَة قَالَ أَصْحَابنَا يجوز وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ وَقَالَ مَالك أكرهه وَيجوز وَالْحسن بن حَيّ يُعجبهُ السُّجُود على الْجَبْهَة وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يجوز

стр. 119

قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ النَّبِي ﷺ أمرت أَن أَسجد على سَبْعَة آرَاب وَلَو سجد على رُكْبَتَيْهِ وَيَديه وَرجلَيْهِ وَهِي مستورة جَازَ السُّجُود على الْجَبْهَة وَهِي مستورة ١٧٣ - فِي الصَّلَاة على الطنافس قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ لَا بَأْس بِهِ وَكره مَالك السُّجُود على الطنافس وَبسط الشّعْر والأدم وَكَانَ يَقُول لَا بَأْس بِأَن يقوم عَلَيْهَا ويركع عَلَيْهَا وَلَا يسْجد عَلَيْهَا وَلَا يضع كفيه عَلَيْهَا وَلَا يرى بَأْسا بالحصباء وَمَا أشبههَا مِمَّا تنْبت الأَرْض ١٧٤ - فِي الصَّلَاة فِي الْكَعْبَة قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ يُصَلِّي فِي الْكَعْبَة الْفَرْض وَالنَّقْل وَقَالَ مَالك لَا يُصَلِّي فِيهَا الْفَرْض وَلَا الْوتر وَلَا رَكعَتَا الطّواف وَلَا رَكعَتَا الْفجْر وَيُصلي التَّطَوُّع

стр. 120

قَالَ أَصْحَابنَا وَإِن لم يكن بَين يَدَيْهِ مَا يستره من بِنَاء الْكَعْبَة أَجزَأَهُ وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يُجزئهُ قَالَ أَبُو جَعْفَر رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ إِنَّمَا أَمر النَّاس أَن يصلوا إِلَى الْكَعْبَة وَلم يؤمروا أَن يصلوا فِيهَا ١٧٥ - هَل يرْكَع الْمَأْمُوم دون الصَّفّ قَالَ مُحَمَّد عَن أبي حنيفَة يكره للْوَاحِد أَن يرْكَع دون الصَّفّ ثمَّ يتَقَدَّم وَلَا يكره ذَلِك للْجَمَاعَة وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث لَا بَأْس أَن يرْكَع الرجل وَحده دونهَا الصَّفّ وَيَمْشي إِلَى الصَّفّ إِذا كَانَ قَرِيبا قدر مَا يلْحق قَالَ أَبُو جَعْفَر روى ابْن عجلَان عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ إِذا أَتَى أحدكُم الصَّلَاة فَلَا يرْكَع دون الصَّفّ حَتَّى يَأْخُذ مَكَانَهُ من الصَّفّ ١٧٦ - فِي الْمُنْفَرد خلف الصَّفّ قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ يُجزئهُ وَقَالَ مَالك لَا بَأْس بذلك وَكره أَن يجذب إِلَيْهِ رجلا

стр. 121

وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ من صلى خلف الصَّفّ وَحده أعَاد قَالَ أَبُو جَعْفَر احْتج الشَّافِعِي بِحَدِيث أنس أَن النَّبِي ﷺ صلى فِي بَيت أم سليم فأقامني واليتيم وَرَاءه وَأقَام أم سليم خلفنا قَالَ أَبُو جَعْفَر هَذَا لَا حجَّة فِيهِ على أَن الإِمَام إِذا لم يكن مَعَه إِلَّا رجل وَاحِد قَامَ عَن يَمِينه وَلَو كَانَ بدله امْرَأَة قَامَت خَلفه ١٧٧ - فِيمَن لم يكن بَين يَدَيْهِ ستْرَة هَل يخط قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَاللَّيْث الْخط لَيْسَ بِشَيْء وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ السَّوْط بعرضه أحب إِلَيّ من الْخط وَقَالَ الشَّافِعِي يخط بَين يَدَيْهِ فِي الصَّحرَاء قَالَ أَبُو جَعْفَر وروى سُفْيَان الثَّوْريّ عَن إِسْمَاعِيل بن أُميَّة عَن أبي عَمْرو بن مُحَمَّد بن حُرَيْث الْعَدوي عَن جده سمع أَبَا هُرَيْرَة قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ إِذا صلى أحدكُم فليجعل تِلْقَاء وَجهه شَيْئا فَإِن لم يكن مَعَه شَيْء فلينصب عَصا فَإِن لم يكن مَعَه عَصا فليخطط خطا ثمَّ لَا يضرّهُ مَا مر بَين يَدَيْهِ قَالَ أَبُو جَعْفَر أَبُو عَمْرو بن مُحَمَّد هَذَا وجده مَجْهُولَانِ لَيْسَ لَهما ذكر فِي غير هَذَا الحَدِيث

стр. 122

١٧٨ - فِي الصَّلَاة نصف النَّهَار قَالَ أَصْحَابنَا وَالْحسن بن حَيّ لَا يصلى نصف النَّهَار إِلَّا يَوْم الْجُمُعَة خَاصَّة وَقَالَ الشَّافِعِي مثل ذَلِك وَقَالَ مَالك لَا أكره الصَّلَاة وسط النَّهَار إِذا اسْتَوَت الشَّمْس فِي وسط النَّهَار السَّمَاء لَا فِي يَوْم الْجُمُعَة وَلَا فِي غَيره وَلَا أعرف هَذَا النَّهْي وَمَا أدْركْت أهل الْفضل وَالْعِبَادَة إِلَّا وهم يهجرون وَيصلونَ نصف النَّهَار وروى زُهَيْر بن مُحَمَّد وَمَالك عَن زيد بن أسلم عَن عَطاء بن يسَار عَن أبي عبد الله الصنَابحِي أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الشَّمْس تطلع وَمَعَهَا قرن الشَّيْطَان فَإِذا ارْتَفَعت فَارقهَا ثمَّ إِذا اسْتَوَت قارنها فَإِذا زَالَت فَارقهَا فَإِذا دنت للغروب قارنها فَإِذا غربت فَارقهَا وَنهى رَسُول الله ﷺ عَن الصَّلَاة فِي تِلْكَ السَّاعَات قَالَ زُهَيْر فِيهِ عَن الصنَابحِي سَمِعت رَسُول الله ﷺ ١٧٩ - فِيمَن صلى قُدَّام الإِمَام قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ فِي رِوَايَة الْبُوَيْطِيّ لَا يُجزئهُ وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث يُجزئهُ

стр. 123

١٨٠ - فِي السُّجُود على ظهر رجل قَالَ أَصْحَابنَا يُجزئهُ والاستحباب التَّأْخِير حَتَّى يرفع الرجل رَأسه فَيسْجد بِالْأَرْضِ وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالشَّافِعِيّ أَنه يُجزئهُ وَقَالَ مَالك لَا يُجزئهُ وَيُعِيد وَرُوِيَ عَن عمر من آذاه الخشن فليسجد على ثَوْبه أَو يسْجد على ظهر أَخِيه وَلَا مُخَالف لَهُ من الصَّحَابَة ١٨١ - فِي الإقتداء بِالصَّبِيِّ قَالَ أَصْحَابنَا لَا يجوز وَهُوَ قَول اللَّيْث وَالْحسن بن حَيّ وَكَرِهَهُ الثَّوْريّ وَلم يذكر الْجَوَاز وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ يجزئهم ١٨٢ - فِيمَن بَينه وَبَين الإِمَام طَرِيق أَو نهر قَالَ أَصْحَابنَا لَا يُجزئهُ إِلَّا أَن يكون الصُّفُوف مُتَّصِلَة فِي الطَّرِيق وَهَذَا قَول اللَّيْث وَالْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ وَقَالَ مَالك لَا بَأْس إِذا كَانَ النَّهر صَغِيرا وَإِن كَانَ بَينهم وَبَين الإِمَام طَرِيق فَلَا بَأْس وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا صلى قرب الْمَسْجِد وقربه مَا يعرفهُ النَّاس من أَن يتَّصل بِالْمَسْجِدِ فَيصَلي مُنْقَطِعًا عَن الْمَسْجِد أَو فنائه قدر مِائَتي ذِرَاع أَو ثَلَاثمِائَة

стр. 124

ذِرَاع أَو نَحْو ذَلِك فَإِذا جَاوز ذَلِك لم يجز وَكَذَلِكَ الصَّحرَاء والسفينة وَالْإِمَام فِي الْأُخْرَى وَلَو أجزت أبعد من هَذَا أجزت أَن يُصَلِّي على ميل وَمذهب عَطاء أَن يُصَلِّي بِصَلَاة الإِمَام من عَملهَا وَلَا أَقُول بِهَذَا ١٨٣ - فِي سُجُود الْقُرْآن قَالَ أَصْحَابنَا أَربع عشرَة فِيهَا الأولى من الْحَج وَقَالَ الثَّوْريّ قَالَ مَالك أجمع النَّاس على أَن عزائم سُجُود الْقُرْآن إِحْدَى عشرَة سَجْدَة لَيْسَ فِي الْمفصل مِنْهَا شَيْء آلمص والرعد والنحل وَبني إِسْرَائِيل وَمَرْيَم وَالْحج أَولهَا وَالْفرْقَان والهدهد وآلم تَنْزِيل وص وحم تَنْزِيل قَوْله ﴿إِن كُنْتُم إِيَّاه تَعْبدُونَ﴾ فصلت ٣٧ وَقَالَ اللَّيْث اسْتحبَّ أَن يسْجد فِي سُجُود الْقُرْآن كُله وَسُجُود الْمفصل مَوضِع السُّجُود من حم السَّجْدَة ﴿إِيَّاه تَعْبدُونَ﴾ وَقَالَ الشَّافِعِي أَربع عشرَة سَجْدَة سوى سَجْدَة ص فَإِنَّهَا سَجْدَة شكر وَرُوِيَ عَن عمر أَنه سجد من الْحَج سَجْدَتَيْنِ قَالَ أَبُو جَعْفَر رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه سجد فِي ص وَقَالَ ابْن عَبَّاس فِي سَجْدَة حم أَسجد بأجزأ الْآيَتَيْنِ كَمَا قَالَ أَصْحَابنَا

стр. 125

وروى زيد بن ثَابت أَن النَّبِي ﷺ لم يسْجد فِي النَّجْم وَقَالَ عبد الله بن مَسْعُود سجد النَّبِي ﷺ فِي النَّجْم قَالَ أَبُو هُرَيْرَة سجدنا مَعَ النَّبِي ﷺ فِي ﴿إِذا السَّمَاء انشقت﴾ و ﴿اقْرَأ باسم رَبك الَّذِي خلق﴾ ١٨٤ - فِي السَّامع للسجدة قَالَ أَصْحَابنَا يسجدها السَّامع سَوَاء كَانَ التَّالِي رجلا أَو امْرَأَة وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِذا قَرَأَ السَّجْدَة من لَا يكون لَك إِمَامًا من رجل أَو امْرَأَة أَو صبي وَأَنت تسمعه فَلَيْسَ عَلَيْك السُّجُود وَإِن سجد التَّالِي فَلَيْسَ على السَّامع أَن يسجدها إِلَّا أَن يكون جلس إِلَيْهِ وَقَالَ ابْن وهب عَن مَالك إِنَّمَا تجب السَّجْدَة على الرجل يقْرَأ على الْقَوْم يكونُونَ مَعَ الرجل يأتمون بِهِ فَإِذا سجد سجدوا مَعَه وَلَيْسَ على من سمع سَجْدَة من إِنْسَان قَرَأَهَا لَيْسَ لَهُ بِإِمَام أَن يسجدها بقرَاءَته تِلْكَ السَّجْدَة وَقَالَ الثَّوْريّ فِي الرجل يسمع السَّجْدَة من الْمَرْأَة قَالَ يَقْرَأها هُوَ وَيسْجد

стр. 126

وَقَالَ أَبُو جَعْفَر وَهَذَا لَا معنى لَهُ وَقد ذكر عَن مَالك مَا يشبه هَذَا قَالَ ابْن الْقَاسِم عَنهُ فِيمَن قَرَأَ سَجْدَة فِي صَلَاة نَافِلَة فَكبر ثمَّ نسي أَن يسجدها حَتَّى ركع قَالَ أحب أَن يَقْرَأها فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة ثمَّ يسجدها وَهَذَا فِي النَّافِلَة فَأَما فِي الْفَرِيضَة فَلَا يَقْرَأها وَإِن قَرَأَهَا وَلم يسْجد ثمَّ ذكر فِي الثَّانِيَة لم يعد قرَاءَتهَا مرّة أُخْرَى وَقَالَ اللَّيْث إِذا سمع السَّجْدَة من غُلَام سجدها وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْبُوَيْطِيّ من سمع رجلا قَرَأَ فِي غير الصَّلَاة سَجْدَة فَإِن كَانَ جَالِسا إِلَيْهِ يستمع الْقِرَاءَة فَسجدَ فليسجد مَعَه فَإِن لم يسْجد وَأحب المستمع أَن يسْجد فليسجد ١٨٥ - فِي وجوب السَّجْدَة قَالَ أَصْحَابنَا سَجْدَة التِّلَاوَة وَاجِبَة وَقَالَ ابْن الْقَاسِم كَانَ مَالك لَا يُوجِبهَا قَالَ وَلَا أحب للقارىء تَركهَا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ لَيست بواجبة وَقَالَ اللَّيْث إِنَّمَا السَّجْدَة على من جلس إِلَيْهَا واستمع لَهَا

стр. 127

١٨٦ - فِي سُجُود التِّلَاوَة فِي الْوَقْت الْمنْهِي عَن الصَّلَاة فِيهِ قَالَ أَصْحَابنَا لَا يسجدها عِنْد الطُّلُوع والزوال والغروب وَيسْجد بعد الْعَصْر وَالْفَجْر قَالَ زفر إِن سجد عِنْد الطُّلُوع والغروب أَو نصف النَّهَار أَجزَأَهُ إِذا تَلَاهَا فِي ذَلِك الْوَقْت وَإِن كَانَ تَلَاهَا قبل ذَلِك أَجزَأَهُ أَيْضا وَقد أَسَاءَ وَقَالَ مَالك لَا يسْجد بعد الْعَصْر وَالْفَجْر كَمَا لَا يُصَلِّي وَذَلِكَ فِي رِوَايَة ابْن وهب وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَنهُ يسْجد فِي هذَيْن الْوَقْتَيْنِ مَا لم تَتَغَيَّر الشَّمْس أَو تسفر فَإِذا أسفرت أَو أصفرت الشَّمْس لم يسْجد وَقَالَ الثَّوْريّ يُؤَخر السَّجْدَة بعد الْفجْر وَبعد الْعَصْر فَأَما الطّواف والجنازة فَلَا بَأْس بذلك مَا دَامَت فِي وَقت وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَا يسْجد فِي الْأَوْقَات الَّتِي يكره فِيهَا الصَّلَاة وَكَذَلِكَ قَالَ الْحسن بن حَيّ وَاللَّيْث بن سعد وَقَالَ الشَّافِعِي يسْجد بعد الْعَصْر وَالْفَجْر ١٨٧ - إِذا ركع عَن سُجُود التِّلَاوَة قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَاللَّيْث وَالْحسن بن حَيّ إِن شَاءَ ركع بهَا فتجزئه من السَّجْدَة وَقَالَ مَالك لَا يرْكَع بهَا فِي صَلَاة غَيرهَا قَالَ أَبُو جَعْفَر روى شُعْبَة عَن أبي إِسْحَاق عَن الْأسود عَن عبد الله فِي

стр. 128

الرجل يقْرَأ فِي الصَّلَاة بِسُورَة آخرهَا سَجْدَة قَالَ إِن شَاءَ ركع وَإِن شَاءَ سجد ثمَّ قَامَ فَرَكَعَ وَسجد قَالَ أَبُو جَعْفَر وجدنَا فِي الصَّلَاة خضوعين الرُّكُوع وَالسُّجُود فَكَانَ السُّجُود مَفْعُولا عِنْد التِّلَاوَة فَالْقِيَاس أَن يكون الآخر مثله قَالَ الله تَعَالَى ﴿وخر رَاكِعا﴾ ص ٢٤ وَسجد النَّبِي ﷺ فِي ص وَسُئِلَ عَنْهَا ابْن عَبَّاس فَقَالَ ﴿أُولَئِكَ الَّذين هدى الله فبهداهم اقتده﴾ الْأَنْعَام ٩٠ وَقد كَانَ نَبِيكُم ﷺ أَمر بالأقتداء بِدَاوُد ﵇ قَالَ أَبُو جَعْفَر فَدلَّ على أَن اقتداءه كَانَ بِهِ فِي الخضوع الَّذِي كَانَ مِنْهُ فَثَبت أَن الرُّكُوع وَالسُّجُود سَوَاء فِي الحكم عِنْد التِّلَاوَة وَإِن كَانَ المُرَاد الخضوع بِأحد هذَيْن الْفِعْلَيْنِ ١٨٨ - فِي سنة السُّجُود للتلاوة قَالَ أَصْحَابنَا يكبر إِذا سجد وَإِذا رفع وَلَا تَسْلِيم فِيهَا وَقَالَ مَالك إِذا تَلَاهَا فِي صلَاته كبر إِذا سجد وَإِذا رفع وَإِذا قَرَأَهَا فِي غير صَلَاة فَكَانَ يضعف التَّكْبِير قبل السُّجُود وَبعده ثمَّ قَالَ أرى أَن يكبر وَكَانَ لَا يرى السَّلَام بعْدهَا وَقَالَ الشَّافِعِي يكبر وَيرْفَع يَدَيْهِ حَذْو مَنْكِبَيْه وَلَيْسَ فِيهِ تشهد وَتَسْلِيم

стр. 129

وَرُوِيَ عَن عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ وَأبي الْأَحْوَص وَأبي قلَابَة وَابْن سِيرِين أَنهم كَانُوا يسلمُونَ إِذا رفعوا من سُجُود التِّلَاوَة وَعَن الْحسن وَإِبْرَاهِيم أَنه لَا يسلم وَقَالَ أَبُو جَعْفَر اتَّفقُوا على أَن تَالِيهَا فِي الصَّلَاة لَا يسلم فَإِنَّهُ بعد رفع رَأسه مِنْهَا يعود إِلَى حَاله قبل ذَلِك كَذَلِك فِي غير الصَّلَاة ١٨٩ - فِي سُجُود الشُّكْر أَبُو حنيفَة لَا يرى بِهِ بَأْسا وَمَالك يكرههُ وَقَالَ مُحَمَّد وَاللَّيْث لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ الشَّافِعِي أحب سُجُود الشُّكْر وروى أَبُو بكرَة أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا جَاءَهُ شَيْء يسره خر سَاجِدا لله تَعَالَى وروى أَن عليا ﵇ وَأَصْحَابه سجدوا لله حِين وجدوا المخدج إِلَيْهِ وَكَعب بن مَالك لما بشر بِالتَّوْبَةِ سجد

стр. 130

وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا يُؤمن بِآيَاتِنَا الَّذين إِذا ذكرُوا بهَا خروا سجدا﴾ السَّجْدَة ١٥ فمدحهم على ذَلِك تعظيمهم إِيَّاه بِالسُّجُود عِنْد ذكر آيَات رَبهم ١٩٠ - فِي الإِمَام هَل يقْرَأ فِي الصَّلَاة سَجْدَة التِّلَاوَة قَالَ أَصْحَابنَا لَا يقْرَأ سَجْدَة تِلَاوَة فِي صَلَاة لَا جهر فِيهَا وَقَالَ مَالك أكرهه فِيمَا يجْهر وَفِيمَا لَا يجْهر وَقَالَ الثَّوْريّ لَا بَأْس أَن يقْرَأ الإِمَام فِي الْمَكْتُوبَة سَجْدَة وَقد رُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يقْرَأ يَوْم الْجُمُعَة فِي صَلَاة الصُّبْح آلم تَنْزِيل و ﴿هَل أَتَى على الْإِنْسَان﴾ فَهَذَا مِمَّا يجْهر فِيهِ وروى يزِيد بن هَارُون عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن أبي مجلز قَالَ وَلم أسمعهُ مِنْهُ عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ سجد فِي صَلَاة الظّهْر فَرَأى أَصْحَابه أَنه قد قَرَأَ تَنْزِيل السَّجْدَة قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يعلم فِي هَذَا الْبَاب غير هَذَا الحَدِيث وَقد فسد بِمَا ذكر سُلَيْمَان التَّيْمِيّ فِيهِ أَنه لم يسمعهُ من أبي مجلز قَالَ أَبُو جَعْفَر وَإِذا لم يجْهر فَلَو قَرَأَ سَجْدَة وَسجد لم يدر النَّاس لما سجد للتلاوة فِي الصَّلَاة أَو فِي غَيرهَا أَو سُجُود وشكر فيسجدون من غير علم مِنْهُم لما سجدوا لَهُ

стр. 131

١٩١ - فِي كَيْفيَّة قِرَاءَة الْمُنْفَرد قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا صلى وَحده فَأَسْمع أُذُنَيْهِ أَو رفع ذَلِك أَو خفض ذَلِك فِي نَفسه أَجزَأَهُ والجهر أفضل وَذَلِكَ فِي الصَّلَاة الَّتِي يجْهر فِيهَا الإِمَام وَقَالَ مَالك الْمُنْفَرد بجهر وَيسمع نَفسه وَفَوق ذَلِك قَلِيلا وَالْمَرْأَة تسمع نَفسهَا وَلَيْسَ شَأْن النِّسَاء فِي هَذَا الْجَهْر وَكَانَ مَالك لَا يرى مَا قَرَأَ بِهِ الرجل فِي الصَّلَاة فِي نَفسه مَا لم يُحَرك بِهِ لِسَانه وَقَالَ الثَّوْريّ الإِمَام يسمع من خَلفه وَالْمُنْفَرد يسمع أُذُنَيْهِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِيمَن صلى فِي بَيته صَلَاة اللَّيْل إِن شَاءَ جهر وَإِن شَاءَ أسره وَمن فَاتَهُ بعض صَلَاة الإِمَام فِيمَا يجْهر فِيهِ فَيقوم فيقضيه أَنه يسمع أُذُنَيْهِ فَقَط قَالَ أَبُو جَعْفَر الْقيَاس للمنفرد الْإخْفَاء لِاتِّفَاق الْجَمِيع أَنه فِي الْجَهْر دون الإِمَام وَأَنه لَا يجْهر كَمَا يجْهر الإِمَام ١٩٢ - فِيمَن أدْرك الإِمَام قَاعِدا قَالَ أَصْحَابنَا يكبر تَكْبِيرَة الإفتتاح ثمَّ أُخْرَى يقْعد بهَا فَإِذا نَهَضَ الإِمَام قَامَ مَعَه بتكبيرة وَقَالَ مَالك إِذا أدْركهُ سَاجِدا كبر لإحرامه وللسجود وَيقوم إِذا فرغ الإِمَام بتكبيرة قَالَ وَلَو أدْرك مَعَ الإِمَام رَكْعَة وفاتته ثَلَاث نَهَضَ بِغَيْر تَكْبِير

стр. 132

لِأَن الإِمَام حَبسه وَقد كبر هُوَ حِين رفع رَأسه من السُّجُود وَإِذا أدْرك مَعَ الإِمَام رَكْعَتَيْنِ ثمَّ قَامَ يقْضِي بتكبيرة لِأَن جُلُوسه فِي وسط صلَاته وَقَالَ الثَّوْريّ إِن أدْركهُ رَاكِعا أَو سَاجِدا كبر للْإِحْرَام ثمَّ أُخْرَى للرُّكُوع أَو السُّجُود وَإِن أدْركهُ سَاجِدا كبر لإحرامه وَجلسَ وَلم يكبر للجلوس وَقَالَ اللَّيْث إِذا أدْركهُ جَالِسا كبر ثمَّ جلس وَقَالَ الشَّافِعِي من دخل الْمَسْجِد فَوجدَ الإِمَام جَالِسا فِي آخر صلَاته فليحرم قَائِما وليجلس مَعَه وَلم يذكر تَكْبِيرا وَإِذا سلم الإِمَام قَامَ بِلَا تَكْبِير وَإِن أدْركهُ فِي اثْنَتَيْنِ جلس مَعَه كَذَلِك ثمَّ ينْهض بتكبير قَالَ أَبُو جَعْفَر لم يَخْتَلِفُوا أَنه إِذا أدْركهُ رَاكِعا أَو سَاجِدا أَنه ينْتَقل من الْقيام الى الرُّكُوع وَالسُّجُود بتكبير كَذَلِك الى الْقعُود حَتَّى يكون قعوده تاليا للتكبير كالركوع ١٩٣ - فِي مصلي الْفَرْض إِذا اقْتدى بالمتنفل قَالَ أَصْحَابنَا لَا يُجزئهُ وَقَالَ مَالك لَا أحب ذَلِك وَكَرِهَهُ الثَّوْريّ وَقَالَ الشَّافِعِي يُجزئهُ ١٩٤ - فِي الصَّلَاة خلف الْجنب وَنَحْوه قَالَ أَصْحَابنَا يُعِيد وَهُوَ قَول الْحسن بن حَيّ وَقَالَ ابْن شبْرمَة من قَرَأَ خَلفه أَجزَأَهُ وَمن لم يقْرَأ أعَاد

стр. 133

وَقَالَ مَالك يُعِيد وَلَا يعيدون واذا ذكر ذَلِك فِي صلَاته قدم رجلا فَبنى بهم وانتقضت صلَاته وَلم تنْتَقض صلَاتهم وَقَالَ فِي الإِمَام إِذا ذكر وَهُوَ يُصَلِّي صَلَاة مَكْتُوبَة انتقضت صلَاتهم وَصلَاته وَلم يَجعله مثل من صلى على غير وضوء وَقَالَ ابْن الْقَاسِم أَيْضا عَن مَالك فِيمَن صلى بِقوم وَهُوَ جنب وَهُوَ يعلم بذلك مُتَعَمدا إِنَّهُم يعيدون الصَّلَاة وَقَالَ الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ لَا يعيدون وَقَالَ الشَّافِعِي وَإِن ائتم بِكَافِر ثمَّ علم أعَاد وَلم يكن هَذَا إسلاما مِنْهُ قَالَ عبيد الله بن الْحسن فِي يَهُودِيّ صلى بِقوم وهم لَا يَشْعُرُونَ أَنه يَهُودِيّ أَنه يكون مُسلما بِصَلَاتِهِ بهم فَإِن أَبى ذَلِك استتبته وَاحْتج بقوله ﷺ من صلى صَلَاتنَا وَإِذا صلى خلف جنب جَازَت صلَاته قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَخْتَلِفُونَ أَنه لَو اقْتدى بِهِ مَعَ الْعلم بِحَالهِ لم تجزه صلَاته كَذَلِك إِذا لم يعلم وَكَذَلِكَ حَال الْجَهْل كَمَا لم يخْتَلف حكم الْعلم وَالْجهل فِي يقينه ١٩٥ - فِي صَلَاة الْعُرْيَان قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري يُصَلِّي قَاعِدا بِالْإِيمَاءِ وَإِن كَانُوا جمَاعَة صلوا وحدانا فَإِن صلوا جمَاعَة قعد الإِمَام وسط الصَّفّ وصلوا بِالْإِيمَاءِ وَهُوَ قَول الْحسن بن حَيّ وَقَالَ زفر وَالشَّافِعِيّ يصلونَ قيَاما بركوع وَسُجُود وَإِن قعدوا لم يجزهم وَقَالَ مَالك يصلونَ قيَاما أفرادا يتباعد بَعضهم من بعض وَيصلونَ قيَاما

стр. 134

فَإِن كَانُوا فِي ليل مظلم لَا ينظر بَعضهم بَعْضًا صلوا جمَاعَة ويقدمهم إمَامهمْ وَقَالَ اللَّيْث إِن كَانَ وَحده صلى قَائِما يرْكَع وَيسْجد وَإِن كَانُوا جمَاعَة صلوا قعُودا يَرْكَعُونَ ويسجدون وَيكون الإِمَام فِي وَسطهمْ فِي الصَّفّ مَعَهم ١٩٦ - فِيمَن فَاتَتْهُ صَلَاة الْفجْر قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ يُصَلِّي رَكْعَتي الْفجْر ثمَّ يُصَلِّي الْفجْر قَالَ مَالك يُصَلِّي صَلَاة الصُّبْح وَلَا يرْكَع رَكْعَتي الْفجْر قَالَ ابْن وهب وَسُئِلَ مَالك هَل كَانَ رَسُول الله ﷺ حِين نَام عَن الصُّبْح حَتَّى طلعت الشَّمْس ركع رَكْعَتي الْفجْر فَقَالَ مَا علمت ١٩٧ - فِي الإِمَام يسمع خَفق نعال من يُرِيد صلَاته قَالَ أَبُو جَعْفَر حَدثنَا ابْن أبي عمرَان قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن شُجَاع قَالَ حَدثنَا أَبُو حنيفَة الْخَوَارِزْمِيّ قَالَ سَأَلت أَبَا حنيفَة عَن الإِمَام إِذا سمع خَفق النِّعَال من خَلفه وَهُوَ رَاكِع أينتظر أَصْحَابهَا قَالَ لَا يفعل وَإِن فعل فَصلَاته فَاسِدَة قَالَ وأخشى عَلَيْهِ قَالَ أَبُو جَعْفَر وَلم نجد هَذِه الرِّوَايَة عَن أبي حنيفَة من غير هَذِه الْجِهَة أَعنِي فِي إِعَادَة الصَّلَاة وَذكر الْمُعَلَّى بن مَنْصُور قَالَ أَبُو يُوسُف وَسَأَلت أَبَا حنيفَة عَن ذَلِك قَالَ لَا ينتظرهم

стр. 135

قَالَ أكره أَن يدْخل فِي صلَاته مَا لَيْسَ مِنْهَا وأخشى أَن يكون انْتِظَاره الْقَوْم عَظِيما لِأَنَّهُ يُشْرك فِي صلَاته غير الله وَقَالَ مَالك لَا ينتظره وَلَو انْتظر هَذَا انْتظر آخر ثمَّ آخر وَكَذَلِكَ قَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَقَالَ الشَّافِعِي لَا ينتظره ولتكن صلَاته خَالِصَة لله تَعَالَى قَالَ وروى الْكَرَابِيسِي عَنهُ أَنه لَا بَأْس بانتظاره وروى عبد الله بن شَدَّاد بن الْهَاد عَن أَبِيه أَن النَّبِي ﷺ صلى إِحْدَى صَلَاتي الْعشَاء وَهُوَ حَامِل أحد ابنيه الْحسن أَو الْحُسَيْن فَوضع الْغُلَام عِنْد قدمه الْيُمْنَى فَسجدَ بَين ظهراني صلَاته سَجْدَة أطالها فَرفعت رَأْسِي من بَين النَّاس فَإِذا رَسُول الله ﷺ ساجد وَإِذا الْغُلَام رَاكب ظَهره فعدت فسجدت فَلَمَّا صلى قَالُوا يَا رَسُول الله إِنَّك سجدت بَين ظهراني صَلَاتك سَجْدَة أطلتها ألشيء أمرت بِهِ أم كَانَ يُوحى إِلَيْك قَالَ كل ذَلِك لم يكن وَلَكِن ابْني ارتحلني فَكرِهت أَن أعجله حَتَّى يقْضِي مني حَاجته وروى أَبُو هُرَيْرَة وَأنس أَن النَّبِي ﷺ سمع صَوت صبي وَهُوَ فِي الصَّلَاة فَخفف وَكَانَ فِي الصَّلَاة الأولى انْتِظَاره آتيه فِي الصَّلَاة حَتَّى قضى حَاجته مِنْهُ وَفِي الْآخِرَة تخفيفه الصَّلَاة لبكاء الصَّبِي فَدلَّ أَن فَاعل هَذَا وَشبهه

стр. 136

لَا يخرج بِهِ من الصَّلَاة وَلَا خلاف أَن الإِمَام يجوز لَهُ أَن ينْتَظر حُضُور الْجَمَاعَة مَا لم يخْش فَوَات الْوَقْت قبل أَن يدْخل فِي الصَّلَاة ١٩٨ - فِي رد السَّلَام فِي الصَّلَاة قَالَ أَصْحَابنَا تفْسد صلَاته إِذا رده بِكَلَام وَإِن رده بِإِشَارَة فقد أَسَاءَ وَصلَاته تَامَّة وَقَالَ الثَّوْريّ لَا يرد حَتَّى يُصَلِّي فَإِذا صلى رد السَّلَام قَالَ مَالك لَا بَأْس بِأَن يسلم على الْمُصَلِّي وَيرد الْمُصَلِّي بِالْإِشَارَةِ وَقَالَ الشَّافِعِي يُشِير بِهِ فِي الصَّلَاة وروى عَن صُهَيْب مَرَرْت برَسُول الله صلى الله عله وَسلم وَهُوَ يُصَلِّي فَسلمت عَلَيْهِ فَرد إِلَيّ إِشَارَة روى ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ أَتَى قبَاء فَجَاءَهُ الْأَنْصَار يسلمُونَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي فَأَشَارَ إِلَيْهِم بِيَدِهِ وروى أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ أَن رجلا سلم على النَّبِي ﷺ فَرد عَلَيْهِ إِشَارَة وَقَالَ كُنَّا نرد السَّلَام فِي الصَّلَاة فنهينا عَن ذَلِك وَلم يذكر فِيهِ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ فِي الصَّلَاة حِين رد بِإِشَارَة

стр. 137

وَقَوله كُنَّا نرد السَّلَام فِي الصَّلَاة فنهينا عَن ذَلِك يَقْتَضِي ظَاهِرَة النَّهْي عَن سَائِر وُجُوه الرَّد وَقَالَ عبد الله بن مَسْعُود سلمت على النَّبِي ﷺ فَلم يرد عَليّ وَقَالَ إِن فِي الصَّلَاة شغلا قَالَ وَيحْتَمل أَن تكون إِشَارَة رَسُول الله ﷺ إِلَى من سلم عَلَيْهِ على وَجه النَّهْي لَهُم عَن السَّلَام عَلَيْهِ وروى أَبُو الزبير عَن جَابر كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ فِي سفر فَبَعَثَنِي فِي حَاجَة فَانْطَلَقت إِلَيْهَا ثمَّ رجعت إِلَيْهِ وَهُوَ على رَاحِلَته فَسلمت عَلَيْهِ فَلم يرد عَليّ فِي الصَّلَاة بِإِشَارَة وَلَا غَيرهَا وَقَالَ عَطاء سَأَلت جَابِرا عَن الرجل يسلم عَليّ وَأَنا أُصَلِّي قَالَ لَا ترد عَلَيْهِ حَتَّى تقضي صَلَاتك وَقَالَ سُفْيَان عَن جَابر قَالَ مَا أحب أَن أسلم على الرجل وَهُوَ يُصَلِّي وَلَو سلم عَليّ لرددت عَلَيْهِ قَالَ أَبُو جَعْفَر يَعْنِي بعد الصَّلَاة ١٩٩ - فِي إِعَادَة الْجَمَاعَة فِي الْمَسْجِد قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ إِذا صلى فِيهِ أَهله لم يعد الْجَمَاعَة فِيهِ وَإِن كَانَ مَسْجِدا على الطَّرِيق صلى فِيهِ

стр. 138

قوم جمَاعَة ثمَّ جَاءَ آخَرُونَ فَلَا بَأْس بِأَن يصلوا جمَاعَة وَقَالَ اللَّيْث لَا تُعَاد الْجَمَاعَة فِي تِلْكَ الصَّلَاة فِي الْمَسْجِد الَّذِي على الطَّرِيق غير من صلى فِيهِ قوم جمَاعَة ثمَّ جَاءَ آخَرُونَ فَلَا بَأْس بِأَن يصلوا جمَاعَة فِي الصَّحرَاء ويجمعون فِيهِ صَلَاة أُخْرَى وَقَالَ بعض أهل الحَدِيث يُعَاد فِي الْمَسْجِد الَّذِي لَهُ إِمَام ومؤذن وَاحْتَجُّوا بِمَا روى وهيب بن خَالِد قَالَ حَدثنَا سُلَيْمَان الْأسود النَّاجِي قَالَ حَدثنَا أَبُو المتَوَكل عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن النَّبِي ﷺ رأى رجلا يُصَلِّي وَحده فَقَالَ أَلا رجل يتَصَدَّق على هَذَا يُصَلِّي مَعَه قَالَ وَهَذَا لَا حجَّة فِيهِ لِأَنَّهُ لم يذكر أَنه كَانَ فِي مَسْجِد قد صلى فِيهِ أَهله وَفِي إِسْنَاده سُلَيْمَان النَّاجِي وَهُوَ غير مَعْرُوف قَالَ وَقد رووا فِيهِ أَيْضا حَدِيثا فِي حَدِيث يحيى بن أَيُّوب عَن عبيد الله بن زحر عَن الْقَاسِم قَالَ وَهَذَا الْإِسْنَاد وَلَا تقوم الْحجَّة بِمثلِهِ قَالَ وَلَو جَازَت إِعَادَة الْجَمَاعَة لدعي النَّاس إِلَيْهَا بِالْأَذَانِ وَلَا خلاف أَنه لَا يُعَاد الْأَذَان وَالْإِقَامَة ٢٠٠ - فِي الصَّلَاة بعد طُلُوع الْفجْر قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري لَا يُصَلِّي تَطَوّعا بعد طُلُوع الْفجْر إِلَّا رَكْعَتي الْفجْر

стр. 139

وَقَالَ مَالك إِذا غلبته عينه ففاته رُكُوعه وَحزبه الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فأرجو أَن يكون خَفِيفا أَن يصليه بعد طُلُوع الْفجْر وَأما غير ذَلِك فَلَا يُعجبنِي أَن يُصَلِّي بعد انفجار الصُّبْح إِلَّا رَكْعَتي الْفجْر لم يَخْتَلِفُوا أَنه لَا يُصَلِّي تَطَوّعا مُبْتَدأ لَيْسَ هُوَ حزبه الْفَائِت فَالْقِيَاس أَن يكون مَا فَاتَهُ من حزبه مثله لِأَنَّهُ تطوع كَالصَّلَاةِ بعد الْفجْر وَبعد الْعَصْر لم يخْتَلف فِيهِ حزبه الْفَائِت والمبتدأ وَقد رُوِيَ كَرَاهَة ذَلِك عَن أبن عمر ٢٠١ - إِذا ركع فِي بَيته رَكْعَتي الْفجْر ثمَّ أَتَى الْمَسْجِد هَل يُصَلِّي لدُخُوله قَالَ أَصْحَابنَا وَاللَّيْث وَالْأَوْزَاعِيّ إِذا صلى رَكْعَتي الْفجْر فِي بَيته ثمَّ أَتَى الْمَسْجِد وَلم تقم الصَّلَاة أَنه لَا يرْكَع لدُخُول الْمَسْجِد وَيجْلس وَقَالَ مَالك فِي رِوَايَة أَشهب يرْكَع أحب إِلَيّ وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَنهُ أحب إِلَيّ أَن يقْعد ٢٠٢ - فِيمَا يجزىء من السُّجُود قَالَ أَبُو حنيفَة وَإِن سجد على أَنفه أَو على جَبهته أَجزَأَهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ إِذا لم يسْجد على جَبهته لم يجزه وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِن لم يلصق أَنفه بِالْأَرْضِ لم يجزه

стр. 140

روى عَامر بن سعد عَن أَبِيه قَالَ أَمر العَبْد أَن يسْجد على سَبْعَة آرَاب وَجهه وكفيه وركبتيه وقدميه أَيهمَا لم يَقع فَهَذَا ينقص وروى اللَّيْث قَالَ حَدثنِي ابْن الْهَاد عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْحَارِث عَن عَامر بن سعد بن أبي وَقاص عَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول إِذا سجد العَبْد سجد مَعَه سَبْعَة آرَاب وَجهه وَكَفاهُ وَركبَتَاهُ وَقَدمَاهُ فَأجَاز السُّجُود بِوَضْع الْوَجْه أَي مَوضِع كَانَ مِنْهُ وروى ابْن عُيَيْنَة عَن ابْن طَاوس عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس أَمر النَّبِي ﷺ أَن يسْجد على سبع يَدَيْهِ وركبتيه وأطراف أَصَابِعه وجبهته وروى ابْن جريج عَن ابْن طَاوس بِإِسْنَادِهِ وَقَالَ فِيهِ الْجَبْهَة وَالْأنف وَفِي حَدِيث سُفْيَان عَن عمر وَعَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس أَمر النَّبِي ﷺ أَن يسْجد على سَبْعَة أعظم فَقُلْنَا إِن الْآرَاب الْمَذْكُورَة فِي الحَدِيث الأول هِيَ الْعِظَام الْمَذْكُورَة فِي هَذَا الحَدِيث والجبهة عظم وَمَا يسْجد من طرف الْأنف لَيْسَ بِعظم ٢٠٣ - فِي كف الثِّيَاب قَالَ أَصْحَابنَا وَاللَّيْث وَالْأَوْزَاعِيّ لَا يكف ثَوْبه وَلَا شعره فِي الصَّلَاة وَقَالَ مَالك إِن كَانَ يعْمل عملا قبل ذَلِك فشمر كميه أَو جمع شعره

стр. 141

أَو كَانَ ذَلِك هَيئته ولباسه فَلَا بَأْس أَن يُصَلِّي كَذَلِك وَإِن لم يكن كَذَلِك فَلَا خير فِيهِ ٢٠٤ - إِذا فرغ الإِمَام هَل يقْعد قَالَ أَصْحَابنَا كل صَلَاة بعْدهَا نَافِلَة مسنونة فَإِنَّهُ لَا يقْعد وَيقوم إِلَى النَّافِلَة وَمَا لَيْسَ بعْدهَا نَافِلَة كالفجر وَالْعصر فَإِن شَاءَ قَامَ وَإِن شَاءَ ترك بعد وَقَالَ مُحَمَّد ينْتَقل فِي الصَّلَوَات كلهَا ليتَحَقَّق الْمَأْمُوم أَنه لم يبْق عَلَيْهِ شَيْء من الصَّلَاة من سُجُود وسهو وَلَا غَيره وَرُوِيَ عَن أبي بكر الصّديق أَنه كَانَ إِذا سلم فِي الصَّلَاة كَأَنَّهُ على الرضف حَتَّى ينْتَقل وَقَالَ مَالك يقوم وَلَا يقْعد فِي الصَّلَاة كلهَا إِلَّا إِذا كَانَ إِمَام مَسْجِد الْجَمَاعَة وَإِن كَانَ إِمَامًا فِي سفر لَيْسَ بِإِمَام جمَاعَة فَإِن شَاءَ نحى وَإِن شَاءَ أَقَامَ وَقَالَ الثَّوْريّ يقوم أَو ينحرف وَقَالَ الشَّافِعِي يقوم إِلَّا أَن يكون مَعَه نسَاء لينصرفن ٢٠٥ - فِي كَيْفيَّة صَلَاة الْقَاعِد روى الْحسن بن زِيَاد عَن أبي حنيفَة وَزفر أَنه يجلس كجلوس الصَّلَاة فِي التَّشَهُّد وَكَذَلِكَ يرْكَع وَيسْجد وَقَالَ أَبُو يُوسُف يكون فِي حَال قِيَامه متربعا وَإِذا أَرَادَ أَن يرْكَع وَيسْجد ضم

стр. 142

رجلَيْهِ كَمَا يجلس فِي الصَّلَاة وَكَذَلِكَ الموميء يجلس فِي حَال قِيَامه متربعا وَفِي رُكُوعه وَسُجُوده كجلوس التَّشَهُّد قَالَ أَبُو جَعْفَر لم نجد هَذِه الرِّوَايَة عَن أبي يُوسُف فِي جُلُوسه متربعا فِي الْقيام وَترك التربع فِي حَال الرُّكُوع وَالْمَشْهُور من قَوْله وَقَول مُحَمَّد أَنه يكون متربعا فِي حَال الرُّكُوع وروى ابْن عبد الحكم عَن مَالك أَنه يتربع فِي حَال قِيَامه وركوعه فَإِذا أَرَادَ السُّجُود تهيء للسُّجُود فَسجدَ وَذَلِكَ على قدر مَا يُطيق وَقَالَ الثَّوْريّ يتربع فِي حَال الْقِرَاءَة وَالرُّكُوع ويثني رجلَيْهِ فِي حَال السُّجُود فَيسْجد وَكَذَلِكَ قَالَ اللَّيْث وَقَالَ الشَّافِعِي يجلس فِي صلَاته كجلوس التَّشَهُّد فِي رِوَايَة الْمُزنِيّ والبويطي يُصَلِّي متربعا فِي مَوضِع الْقيام قَالَ أَبُو جَعْفَر وَرُوِيَ عَن أم سلمى أَنَّهَا صلت متربعة من رمد كَانَ بهَا وَعَن أبن مَسْعُود لِأَن اجْلِسْ على رضفين أحب إِلَيّ من أَن اتربع فِي الصَّلَاة ٢٠٦ - فِي صَلَاة المومىء قَالَ أَصْحَابنَا إِذا صلى مُضْطَجعا تكون رِجْلَاهُ مِمَّا يَلِي الْقبْلَة وَوَجهه

стр. 143

مُسْتَقْبل الْقبْلَة وَكَذَلِكَ قَالَ مَالك وَقَالَ الثَّوْريّ وَالشَّافِعِيّ يُصَلِّي على جنبه وَوَجهه الى الْقبْلَة قَالَ أَبُو جَعْفَر الْقَاعِد يسْتَقْبل بِوَجْهِهِ الْقبْلَة كَذَلِك المضطجع ٢٠٧ - فِيمَن فَاتَتْهُ الْجَمَاعَة فِي مَسْجده قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك إِن شَاءَ صلى فِي هَذَا الْمَسْجِد وَإِن شَاءَ فِي مَسْجِد آخر يُصَلِّي فِيهِ الْجَمَاعَة إِلَّا أَن مَالِكًا قَالَ إِلَّا أَن يكون فِي الْمَسْجِد الْحَرَام وَمَسْجِد الرَّسُول ﵊ فَلَا يخرجُوا ويصلوا وحدانا لِأَن هذَيْن المسجدين أعظم اجرا مِمَّن صلى فِي الْجَمَاعَة وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا فاتتك الصَّلَاة فِي جمَاعَة فِي مَسْجِد قَوْمك فصل فِي مَسْجِد قَوْمك وَلَا تتبع الْمَسَاجِد وَإِن فرطت فِيهِ أتيت مَسْجِدا آخر قَالَ مَعْنَاهُ أَنه إِذا خرج يُرِيد الْجَمَاعَة فِي مَسْجِد قومه راجيا لذَلِك فَسبق بِهِ فَلهُ ثَوَاب الْجَمَاعَة فَلَا معنى لطلبه الْجَمَاعَة فِي غير مَسْجِد قومه فَإِن فرط فِي الْخُرُوج الى مَسْجِد قومه لم يكن لَهُ ثَوَاب جمَاعَة فَالْأولى بِهِ أَن يطْلب الْجَمَاعَة حَيْثُ كَانَت حَتَّى يكْتب لَهُ ثَوَاب الْجَمَاعَة وَاحْتج لمَالِك بِأَن صَلَاة الْجَمَاعَة تفضل على صَلَاة الْفَذ بِخمْس وَعشْرين دَرَجَة كَمَا رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ وَصَلَاة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام

стр. 144

وَمَسْجِد النَّبِي ﵊ أفضل من صَلَاة فِي غَيرهمَا فَلذَلِك لم يدركهما بِفضل الْجَمَاعَة فِي مَسْجِد غَيرهمَا ٢٠٨ - فِيمَن افْتتح الصَّلَاة بِغَيْر الله أكبر قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد وَالثَّوْري وَاللَّيْث إِذا افْتتح الصَّلَاة بالتهليل والتحميد وَنَحْوه أَنه يُجزئهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا يُجزئهُ إِذا كَانَ يحسن التَّكْبِير قَالَ مَالك لَا يجزىء من الْإِحْرَام للصَّلَاة إِلَّا الله اكبر وَلَا من السَّلَام من الصَّلَاة إِلَّا السَّلَام عَلَيْكُم وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يجزىء إِلَّا الله أكبر وَالله الْأَكْبَر ٢٠٩ - فِيمَن أدْرك الإِمَام رَاكِعا فَلم يرْكَع قَالَ أَصْحَابنَا وَالْأَوْزَاعِيّ إِذا أدْركهُ رَاكِعا وَأمكنهُ الرُّكُوع فَلم يكبر حَتَّى رفع الإِمَام رَأسه أَنه لَا يعْتد بِتِلْكَ الرَّكْعَة وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَقَالَ ابْن أبي ليلى فِي رِوَايَة اللَّيْث وَزفر يعْتد بِتِلْكَ الرَّكْعَة وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن الْحسن بن زِيَاد وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا أدْركهُ وَهُوَ رَاكِع فَكبر وتشاغل حَتَّى رفع الإِمَام رَأسه لم يعْتد بِتِلْكَ الرَّكْعَة وَإِذا أدْركهُ وَهُوَ رَاكِع ثمَّ غَلبه النّوم حَتَّى رفع الإِمَام

стр. 145

رَأسه وَقد أدْرك مَعَه مَا لَو ينم ركع مُتَمَكنًا مَعَ الإِمَام اتبعهُ فِي تِلْكَ الرَّكْعَة وَقد رُوِيَ عَن ابْن عمر إِذا أدْرك الإِمَام وَهُوَ رَاكِع فَكبر قبل أَن يرفع الإِمَام رَأسه فقد أدْرك الرَّكْعَة وَقد رُوِيَ عَن عمر وَابْن مَسْعُود إِذا رفع أحدكُم رَأسه قبل الإِمَام فليضع رَأسه ثمَّ ليمكث بِقدر مَا رفع قبله فَأمره بِقَضَاء مَا ترك من السُّجُود بعد رفع رَأسه ٢١٠ - فِيمَن فَاتَتْهُ الْجَمَاعَة فتطوع قبل الْمَكْتُوبَة قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك إِذا أَتَى الْمَسْجِد قد صلي فِيهِ فَلَا بَأْس بِأَن يتَطَوَّع قبل الْمَكْتُوبَة إِذا كَانَ فِي وَقت وَقَالَ الثَّوْريّ أبدأ بالمكتوبة ثمَّ أتطوع إِن شِئْت وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَن اللَّيْث فِي ذَلِك وَفِي كل وَاجِب من صَلَاة أَو صِيَام أَو نذر فَإِنَّهُ يبْدَأ بِالْوَاجِبِ قبل النَّقْل وَرُوِيَ عَنهُ أَنه إِن أدْرك الإِمَام فِي قيام رَمَضَان وَلم يكن صلى الْعشَاء أَنه يُصَلِّي مَعَهم فَإِذا فرغ صلى الْعشَاء وَإِن علم أَنهم فِي الْقيام قبل أَن يدْخل الْمَسْجِد فَوجدَ مَكَانا طَاهِرا فَليصل الْعشَاء ثمَّ ليدْخل مَعَهم فِي الْقيام وَقَالَ الْحسن بن حَيّ يبْدَأ بالفريضة وَلَا يتَطَوَّع حَتَّى يفرغ من الْفَرِيضَة فَإِن كَانَ الظّهْر فرغ مِنْهَا وَمن الرَّكْعَتَيْنِ ثمَّ يُصَلِّي الْأَرْبَع الَّتِي لم يصلها قبل الظّهْر
следующие страницы →