Полный текст (2 094 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
أَو كَانَ ذَلِك هَيئته ولباسه فَلَا بَأْس أَن يُصَلِّي كَذَلِك وَإِن لم يكن كَذَلِك فَلَا خير فِيهِ
٢٠٤ - إِذا فرغ الإِمَام هَل يقْعد
قَالَ أَصْحَابنَا كل صَلَاة بعْدهَا نَافِلَة مسنونة فَإِنَّهُ لَا يقْعد وَيقوم إِلَى النَّافِلَة وَمَا لَيْسَ بعْدهَا نَافِلَة كالفجر وَالْعصر فَإِن شَاءَ قَامَ وَإِن شَاءَ ترك بعد
وَقَالَ مُحَمَّد ينْتَقل فِي الصَّلَوَات كلهَا ليتَحَقَّق الْمَأْمُوم أَنه لم يبْق عَلَيْهِ شَيْء من الصَّلَاة من سُجُود وسهو وَلَا غَيره
وَرُوِيَ عَن أبي بكر الصّديق أَنه كَانَ إِذا سلم فِي الصَّلَاة كَأَنَّهُ على الرضف حَتَّى ينْتَقل
وَقَالَ مَالك يقوم وَلَا يقْعد فِي الصَّلَاة كلهَا إِلَّا إِذا كَانَ إِمَام مَسْجِد الْجَمَاعَة وَإِن كَانَ إِمَامًا فِي سفر لَيْسَ بِإِمَام جمَاعَة فَإِن شَاءَ نحى وَإِن شَاءَ أَقَامَ
وَقَالَ الثَّوْريّ يقوم أَو ينحرف
وَقَالَ الشَّافِعِي يقوم إِلَّا أَن يكون مَعَه نسَاء لينصرفن
٢٠٥ - فِي كَيْفيَّة صَلَاة الْقَاعِد
روى الْحسن بن زِيَاد عَن أبي حنيفَة وَزفر أَنه يجلس كجلوس الصَّلَاة فِي التَّشَهُّد وَكَذَلِكَ يرْكَع وَيسْجد
وَقَالَ أَبُو يُوسُف يكون فِي حَال قِيَامه متربعا وَإِذا أَرَادَ أَن يرْكَع وَيسْجد ضم
стр. 142
رجلَيْهِ كَمَا يجلس فِي الصَّلَاة وَكَذَلِكَ الموميء يجلس فِي حَال قِيَامه متربعا وَفِي رُكُوعه وَسُجُوده كجلوس التَّشَهُّد
قَالَ أَبُو جَعْفَر لم نجد هَذِه الرِّوَايَة عَن أبي يُوسُف فِي جُلُوسه متربعا فِي الْقيام وَترك التربع فِي حَال الرُّكُوع
وَالْمَشْهُور من قَوْله وَقَول مُحَمَّد أَنه يكون متربعا فِي حَال الرُّكُوع
وروى ابْن عبد الحكم عَن مَالك أَنه يتربع فِي حَال قِيَامه وركوعه فَإِذا أَرَادَ السُّجُود تهيء للسُّجُود فَسجدَ وَذَلِكَ على قدر مَا يُطيق
وَقَالَ الثَّوْريّ يتربع فِي حَال الْقِرَاءَة وَالرُّكُوع ويثني رجلَيْهِ فِي حَال السُّجُود فَيسْجد
وَكَذَلِكَ قَالَ اللَّيْث
وَقَالَ الشَّافِعِي يجلس فِي صلَاته كجلوس التَّشَهُّد
فِي رِوَايَة الْمُزنِيّ والبويطي يُصَلِّي متربعا فِي مَوضِع الْقيام
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَرُوِيَ عَن أم سلمى أَنَّهَا صلت متربعة من رمد كَانَ بهَا
وَعَن أبن مَسْعُود لِأَن اجْلِسْ على رضفين أحب إِلَيّ من أَن اتربع فِي الصَّلَاة
٢٠٦ - فِي صَلَاة المومىء
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا صلى مُضْطَجعا تكون رِجْلَاهُ مِمَّا يَلِي الْقبْلَة وَوَجهه
стр. 143
مُسْتَقْبل الْقبْلَة وَكَذَلِكَ قَالَ مَالك
وَقَالَ الثَّوْريّ وَالشَّافِعِيّ يُصَلِّي على جنبه وَوَجهه الى الْقبْلَة
قَالَ أَبُو جَعْفَر الْقَاعِد يسْتَقْبل بِوَجْهِهِ الْقبْلَة كَذَلِك المضطجع
٢٠٧ - فِيمَن فَاتَتْهُ الْجَمَاعَة فِي مَسْجده
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك إِن شَاءَ صلى فِي هَذَا الْمَسْجِد وَإِن شَاءَ فِي مَسْجِد آخر يُصَلِّي فِيهِ الْجَمَاعَة
إِلَّا أَن مَالِكًا قَالَ إِلَّا أَن يكون فِي الْمَسْجِد الْحَرَام وَمَسْجِد الرَّسُول ﵊ فَلَا يخرجُوا ويصلوا وحدانا لِأَن هذَيْن المسجدين أعظم اجرا مِمَّن صلى فِي الْجَمَاعَة
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا فاتتك الصَّلَاة فِي جمَاعَة فِي مَسْجِد قَوْمك فصل فِي مَسْجِد قَوْمك وَلَا تتبع الْمَسَاجِد وَإِن فرطت فِيهِ أتيت مَسْجِدا آخر قَالَ مَعْنَاهُ أَنه إِذا خرج يُرِيد الْجَمَاعَة فِي مَسْجِد قومه راجيا لذَلِك فَسبق بِهِ فَلهُ ثَوَاب الْجَمَاعَة فَلَا معنى لطلبه الْجَمَاعَة فِي غير مَسْجِد قومه فَإِن فرط فِي الْخُرُوج الى مَسْجِد قومه لم يكن لَهُ ثَوَاب جمَاعَة فَالْأولى بِهِ أَن يطْلب الْجَمَاعَة حَيْثُ كَانَت حَتَّى يكْتب لَهُ ثَوَاب الْجَمَاعَة
وَاحْتج لمَالِك بِأَن صَلَاة الْجَمَاعَة تفضل على صَلَاة الْفَذ بِخمْس وَعشْرين دَرَجَة كَمَا رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ وَصَلَاة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام
стр. 144
وَمَسْجِد النَّبِي ﵊ أفضل من صَلَاة فِي غَيرهمَا فَلذَلِك لم يدركهما بِفضل الْجَمَاعَة فِي مَسْجِد غَيرهمَا
٢٠٨ - فِيمَن افْتتح الصَّلَاة بِغَيْر الله أكبر
قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد وَالثَّوْري وَاللَّيْث إِذا افْتتح الصَّلَاة بالتهليل والتحميد وَنَحْوه أَنه يُجزئهُ
وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا يُجزئهُ إِذا كَانَ يحسن التَّكْبِير
قَالَ مَالك لَا يجزىء من الْإِحْرَام للصَّلَاة إِلَّا الله اكبر وَلَا من السَّلَام من الصَّلَاة إِلَّا السَّلَام عَلَيْكُم
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يجزىء إِلَّا الله أكبر وَالله الْأَكْبَر
٢٠٩ - فِيمَن أدْرك الإِمَام رَاكِعا فَلم يرْكَع
قَالَ أَصْحَابنَا وَالْأَوْزَاعِيّ إِذا أدْركهُ رَاكِعا وَأمكنهُ الرُّكُوع فَلم يكبر حَتَّى رفع الإِمَام رَأسه أَنه لَا يعْتد بِتِلْكَ الرَّكْعَة وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
وَقَالَ ابْن أبي ليلى فِي رِوَايَة اللَّيْث وَزفر يعْتد بِتِلْكَ الرَّكْعَة وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن الْحسن بن زِيَاد
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا أدْركهُ وَهُوَ رَاكِع فَكبر وتشاغل حَتَّى رفع الإِمَام رَأسه لم يعْتد بِتِلْكَ الرَّكْعَة وَإِذا أدْركهُ وَهُوَ رَاكِع ثمَّ غَلبه النّوم حَتَّى رفع الإِمَام
стр. 145
رَأسه وَقد أدْرك مَعَه مَا لَو ينم ركع مُتَمَكنًا مَعَ الإِمَام اتبعهُ فِي تِلْكَ الرَّكْعَة
وَقد رُوِيَ عَن ابْن عمر إِذا أدْرك الإِمَام وَهُوَ رَاكِع فَكبر قبل أَن يرفع الإِمَام رَأسه فقد أدْرك الرَّكْعَة
وَقد رُوِيَ عَن عمر وَابْن مَسْعُود إِذا رفع أحدكُم رَأسه قبل الإِمَام فليضع رَأسه ثمَّ ليمكث بِقدر مَا رفع قبله فَأمره بِقَضَاء مَا ترك من السُّجُود بعد رفع رَأسه
٢١٠ - فِيمَن فَاتَتْهُ الْجَمَاعَة فتطوع قبل الْمَكْتُوبَة
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك إِذا أَتَى الْمَسْجِد قد صلي فِيهِ فَلَا بَأْس بِأَن يتَطَوَّع قبل الْمَكْتُوبَة إِذا كَانَ فِي وَقت
وَقَالَ الثَّوْريّ أبدأ بالمكتوبة ثمَّ أتطوع إِن شِئْت وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَن اللَّيْث فِي ذَلِك وَفِي كل وَاجِب من صَلَاة أَو صِيَام أَو نذر فَإِنَّهُ يبْدَأ بِالْوَاجِبِ قبل النَّقْل
وَرُوِيَ عَنهُ أَنه إِن أدْرك الإِمَام فِي قيام رَمَضَان وَلم يكن صلى الْعشَاء أَنه يُصَلِّي مَعَهم فَإِذا فرغ صلى الْعشَاء وَإِن علم أَنهم فِي الْقيام قبل أَن يدْخل الْمَسْجِد فَوجدَ مَكَانا طَاهِرا فَليصل الْعشَاء ثمَّ ليدْخل مَعَهم فِي الْقيام
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ يبْدَأ بالفريضة وَلَا يتَطَوَّع حَتَّى يفرغ من الْفَرِيضَة فَإِن كَانَ الظّهْر فرغ مِنْهَا وَمن الرَّكْعَتَيْنِ ثمَّ يُصَلِّي الْأَرْبَع الَّتِي لم يصلها قبل الظّهْر
стр. 146
قضى ﷺ رَكْعَتي الْفجْر فِي حَال الْفَوات
٢١١ - فِي الْقِرَاءَة بِالْفَارِسِيَّةِ
قَالَ أَبُو حنيفَة يُجزئهُ
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ لَا يُجزئهُ إِذا كَانَ يحسن الْقِرَاءَة بِالْعَرَبِيَّةِ وَكَذَلِكَ التَّكْبِير
وَقَالَ مَالك أكره أَن يحلف الرجل بالعجمية
٢١٢ - فِيمَن مَعَه ثوب نجس لَا يجد غَيره
قَالَ روى بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف عَن أبي حنيفَة أَنه إِن شَاءَ صلى عُريَانا وَإِن شَاءَ صلى فِي الثَّوْب وَلم يفرق بَين مقادير النَّجَاسَات الَّتِي فِيهِ
وَقَالَ مُحَمَّد فِي الْإِمْلَاء عَن أبي حنيفَة إِذا كَانَ فِيهِ دم أَكثر من قدر الدِّرْهَم لم يجزه أَن يُصَلِّي عُريَانا يومىء وَإِن شَاءَ صلى فِي الثَّوْب
стр. 147
وَقَالَ مُحَمَّد لَا يُجزئهُ إِلَّا أَن يُصَلِّي فِي الثَّوْب
وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث يُصَلِّي فِي الثَّوْب النَّجس وَإِن أصَاب ثوبا غَيره أعَاد فِي الْوَقْت وَلم يعد ان مضى الْوَقْت وَإِن كَانَ مَعَه ثوب حَرِير صلى فِيهِ دون الثَّوْب النَّجس وَيُعِيد فِي الْوَقْت إِن وجد غَيره
وَقَالَ الثَّوْريّ يُصَلِّي فِي الثَّوْب النَّجس أحب إِلَيّ من أَن يُصَلِّي عُريَانا وَإِن كَانَ مملوءا دَمًا
وَقَالَ اللَّيْث وَالشَّافِعِيّ لَا يُصَلِّي فِيهِ وَيجزئهُ الصَّلَاة عُريَانا إِذا كَانَ ثَوْبه غير طَاهِر
٢١٣ - فِي النَّجَاسَة مَوضِع الْقَدَمَيْنِ أَو السُّجُود
بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف عَن أبي حنيفَة إِذا كَانَ فِي مَوضِع قَدَمَيْهِ بَوْل أَكثر من قدر الدِّرْهَم فَصلَاته فَاسِدَة وَلَا تفْسد عَلَيْهِ فِي مَوضِع السُّجُود
وَقَالَ أَبُو يُوسُف يُعِيد تِلْكَ السَّجْدَة فَإِن لم يفعل حَتَّى خرج من الصَّلَاة فَسدتْ صلَاته وروى مُحَمَّد عَن أبي يُوسُف أَيْضا
وَقَالَ زفر صلَاته فَاسِدَة فِي مَوضِع الْقيام وَمَوْضِع السُّجُود الرُّكْبَتَيْنِ وَالْيَدَيْنِ وَيجزئهُ صلَاته عِنْدهم
وَقَالَ مَالك يُعِيد الصَّلَاة فِي الْوَقْت وَإِن لم يكن إِلَّا فِي مَوضِع الْكَفَّيْنِ وَحده أَو مَوضِع الْجَبْهَة أَو الْقَدَمَيْنِ
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ يُجزئهُ مَا لم يكن مقَامه أَو شَيْء من مساجده على القذر
стр. 148
وَقَالَ الشَّافِعِي يُعِيد إِن صلى وَفِي مَوضِع سُجُوده أَو رُكْبَتَيْهِ شَيْء من أَبْوَال الْإِبِل أَو أبعارها
قَالَ أَبُو جَعْفَر السُّجُود على مَوضِع النَّجَاسَة كلا سُجُود فَيفْسد إِذا خرج مِنْهَا وَإِذا وضع رُكْبَتَيْهِ على النَّجَاسَة كَانَ بِمَنْزِلَة من لم يَضَعهَا وَلَا يفْسد
٢١٤ - فِي الْحَائِض تطهر فِي آخر الْوَقْت
روى مُحَمَّد عَن أبي يُوسُف عَن أبي حنيفَة فِي الأَصْل
إِذا طهرت فِي آخر وَقت الظّهْر فاغتسلت وفرغت قبل خُرُوج الْوَقْت صلت وَإِن أخرت الْغسْل فَإِن عَلَيْهَا أَن تَغْتَسِل وَتصلي الظّهْر وَإِن لم يُمكنهَا الْغسْل حَتَّى يذهب الْوَقْت لم يكن عَلَيْهَا قَضَاء الصَّلَاة وَلم يذكر خلافًا وَلَا فرقا بَين قَلِيل الْحيض وَبَين كَثِيره
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان عَن مُحَمَّد فِي نوادره
وَلم يذكر خلافًا أَنَّهَا إِذا كَانَت أَيَّامهَا عشرا فَانْقَطع الدَّم قبل طُلُوع الْفجْر فِي وَقت لَا يقدر على الْغسْل حَتَّى يطلع الْفجْر أَنَّهَا تَصُوم وَلَا تقضي وتغتسل وَتصلي الْعشَاء الْآخِرَة وَلَا يملك زَوجهَا رَجعتهَا
وَلَو كَانَت أَيَّامهَا خمْسا فَانْقَطع الدَّم قبل طُلُوع الْفجْر فِي وَقت لَا يقدر على الْغسْل حَتَّى يطلع الْفجْر فَإِنَّهَا تَصُوم وتقضي وتغتسل وَلَا تصلي الْعشَاء وَزوجهَا يملك الرّجْعَة حَتَّى تطلع الشَّمْس
وروى ابْن سَمَّاعَة عَن مُحَمَّد فِي نوادره
стр. 149
فِي امْرَأَة تطهرت من حَيْضهَا فِي وَقت صَلَاة وَلم يبْق عَلَيْهَا فِي الْوَقْت إِلَّا قدر مَا تدخل فِي الصَّلَاة فَلَيْسَ عَلَيْهَا قَضَاء تِلْكَ الصَّلَاة وَلم نجد فِيهِ خلافًا
وَذكر مُحَمَّد بن خَالِد عَن أَصْحَابه الحرانيين فِي اخْتِلَاف زفر وَأبي يُوسُف
فِي الْمَرْأَة تحيض قبل غرُوب الشَّمْس وَلم تصل الْعَصْر فِي مِقْدَار مَا لَو أَرَادَت أَن تصلي الْعَصْر لم يفرغ مِنْهَا حَتَّى تغيب الشَّمْس
قَالَ كَانَ قَول زفر إِن عَلَيْهَا قَضَاؤُهَا وَرَوَاهُ عَن أبي حنيفَة
وَقَالَ يَعْقُوب لَيْسَ عَلَيْهَا قَضَاؤُهَا وَرَوَاهُ عَن أبي حنيفَة
وَقَالَ مَالك إِذا طهرت قبل غرُوب الشَّمْس فاشتغلت بِالْغسْلِ فَلم تزل مجتهدة حَتَّى غربت الشَّمْس لَا أرى أَن تصلي شَيْئا من صَلَاة النَّهَار
وَقَالَ فِي الطاهرة تنسى الظّهْر وَالْعصر حَتَّى تصفر الشَّمْس ثمَّ تحيض فَلَيْسَ عَلَيْهَا قَضَاؤُهَا فَإِن لم تَحض حَتَّى غَابَتْ الشَّمْس فعلَيْهَا الْقَضَاء ناسية كَانَت أَو متعمدة
وَقَالَ مَالك إِذا رَأَتْ الطُّهْر عِنْد غرُوب الشَّمْس فَأرى أَن تَغْتَسِل ثمَّ تصلي فَإِن فرغت فِي غسلهَا قبل غرُوب الشَّمْس فَإِن كَانَ فِيمَا أدْركْت مَا تصلي الظّهْر وركعة من الْعَصْر فلتصل الظّهْر وَالْعصر فَإِن كَانَ الَّذِي بَقِي من النَّهَار لَيْسَ فِيهِ إِلَّا قدر صَلَاة وَاحِدَة وَهِي الْعَصْر فلتصلها وَإِن لم يكن بَقِي من النَّهَار إِلَّا قدر رَكْعَة وَاحِدَة فلتصل تِلْكَ الرَّكْعَة ثمَّ تقضي مَا بَقِي من تِلْكَ الصَّلَاة
وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا طهرت من آخر النَّهَار فَإِنَّمَا عَلَيْهَا الْعَصْر وان صلت الظّهْر مَعهَا فَهُوَ أحب إِلَيّ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا طهرت قبل مغيب الشَّمْس صلت الظّهْر وَالْعصر وَإِن طهرت قبل طُلُوع الْفجْر صلت الْمغرب وَالْعشَاء
وَقَالَ اللَّيْث إِذا بَقِي من الْوَقْت مَا يُمكنهَا أَن تصلي الْعشَاء فعلَيْهَا وَإِن لم تدْرك مِنْهُ إِلَّا مِقْدَار مَا تصلي الْعشَاء فَلَيْسَ عَلَيْهَا الْمغرب
стр. 150
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا طهرت قبل مغيب الشَّمْس بِرَكْعَة أعادت الظّهْر وَالْعصر وَكَذَلِكَ قبل الْفجْر بِرَكْعَة أعادت الْمغرب وَالْعشَاء وَاحْتج بقول النَّبِي ﷺ من أدْرك رَكْعَة من الْعَصْر قبل أَن تغرب الشَّمْس فقد أدْرك
قَالَ أَبُو جَعْفَر يحْتَمل أَن يكون ذَلِك قبل النَّهْي عَن الصَّلَاة عِنْد طُلُوع الشَّمْس وَعند غُرُوبهَا فَينْسَخ بِالنَّهْي
وَقد رُوِيَ عَن شُعْبَة عَن سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ من أدْرك رَكْعَة من صَلَاة الصُّبْح قبل طُلُوع الشَّمْس فقد أدْرك الصَّلَاة وَمن أدْرك رَكْعَتَيْنِ من الْعَصْر قبل أَن تغرب الشَّمْس فقد أدْرك الصَّلَاة
فَذكر فِي هَذَا الحَدِيث رَكْعَتَيْنِ فَلم يجز لَهُ اعْتِبَار الرَّكْعَة دونهمَا
٢١٥ - فِي الْمغمى عَلَيْهِ هَل يقْضِي
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا أُغمي عَلَيْهِ يَوْمًا وَلَيْلَة قضى وَإِن كَانَ أَكثر لم يقْض
وَقَالَ مَالك من أُغمي عَلَيْهِ فِي وَقت صَلَاة فَلم يفق حَتَّى ذهبت وَقتهَا
стр. 151
ظهرا كَانَت أَو عصرا وَالْعصر وَقتهَا إِلَى مغيب الشَّمْس فَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْمغرب وَالْعشَاء وقتهما اللَّيْل كُله
وَقَالَ عبد الله بن عبد الحكم عَن مَالك وَإِذا طهرت وَقد بَقِي من الْوَقْت مَا تَغْتَسِل أَو تصلي خمس رَكْعَات فعلَيْهَا قبل الْفجْر أَربع رَكْعَات صلت الْمغرب وَالْعشَاء وَإِن كَانَ أقل من ذَلِك صلت الْعشَاء وَإِن بَقِي عَلَيْهَا قبل الْفجْر مِقْدَار رَكْعَة قبل طُلُوع الشَّمْس صلت الصُّبْح وَإِذا أَفَاق الْمغمى عَلَيْهِ فَهُوَ كَمَا وصفت لَك فِي الْحَائِض
وَقَول اللَّيْث كَذَلِك
وروى قبيصَة عَن سُفْيَان فِيمَن أغمى عَلَيْهِ يَوْمَيْنِ وليلتين ثمَّ أَفَاق بعد طُلُوع الشَّمْس فَأحب إِلَيّ أَن يقْضِي
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا أُغمي عَلَيْهِ يَوْمًا وَلَيْلَة ثمَّ أَفَاق قبل مغيب الشَّفق فَإِنَّهُ يُصَلِّي الظّهْر وَالْعصر وَإِن أَفَاق قبل طُلُوع الْفجْر صلى الْمغرب وَالْعشَاء
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا أُغمي عَلَيْهِ خمس صلوَات فَمَا دونهن قضى ذَلِك كُله إِذا أَفَاق وَإِن أُغمي عَلَيْهِ أَيَّامًا قضى خمس صلوَات ينظر حِين أَفَاق فَيَقْضِي مَا عَلَيْهِ
وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن يقْضِي الْمغمى عَلَيْهِ مَا فَاتَهُ وَإِن طَال بِمَنْزِلَة النَّائِم وَلَيْسَ كَالْمَجْنُونِ
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا أَفَاق الْمغمى عَلَيْهِ وَقد بَقِي عَلَيْهِ من النَّهَار قدر مَا يكبر تَكْبِيرَة وَاحِدَة أعَاد الظّهْر وَالْعصر وَإِذا أَفَاق وَقد بَقِي عَلَيْهِ من اللَّيْل قبل أَن يطلع الْفجْر قدر تَكْبِيرَة قضى الْمغرب وَالْعشَاء
стр. 152
قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا خلاف أَنه لَو جن قبل دُخُول وَقت الصَّلَاة فَلم يفق حَتَّى خرج الْوَقْت أَنه لَا قَضَاء عَلَيْهِ وَلَو لم يجن ونام كَانَ عَلَيْهِ الْقَضَاء والمغمى عَلَيْهِ كَالْمَجْنُونِ لِأَنَّهُ لَا يفِيق بالتنبيه
٢١٦ - فِي محاذاة الْمَرْأَة فِي الصَّلَاة
قَالَ اصحابنا إِذا اشْتَركَا فِي صَلَاة وَاحِدَة أفسدت عَلَيْهِ وَهُوَ قَول الْحسن بن حَيّ
وَقَالَ مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ لَا يفْسد عَلَيْهِ
٢١٧ - فِي دُخُول الْمَرْأَة فِي صَلَاة الرجل من غير نِيَّة لإمامتها
قَالَ أَصْحَابنَا إِلَّا زفر لَا يَصح دُخُولهَا فِي صلَاته إِلَّا أَن ينويها
وَقَالَ مَالك وَزفر وَالشَّافِعِيّ يَصح
٢١٨ - فِي الْحَدث فِي الصَّلَاة
قَالَ أَصْحَابنَا فِي سَائِر الْأَحْدَاث إِذا سبقه فِي الصَّلَاة فَإِنَّهُ يتَوَضَّأ وَيَبْنِي وَهُوَ قَول ابْن أبي ليلى
وَقَالَ ابْن شبْرمَة ينْتَقض صلَاته فَإِن كَانَ إِمَامًا قدم رجلا فَيصَلي بَقِيَّة صلَاته فَإِن لم يفعل فصلى كل وَاحِد مِنْهُم مَا عَلَيْهِ أَجزَأَهُ وَالْإِمَام يتَوَضَّأ وَيسْتَقْبل
وَقَالَ مَالك إِذا رعف فِي أول صلَاته قبل أَن يرْكَع وَيسْجد سَجْدَتَيْنِ فَإِنَّهُ يغسل الدَّم عَنهُ وَيرجع فَيُعِيد الْإِقَامَة وَالتَّكْبِير وَالْقِرَاءَة وَمن أَصَابَهُ فِي وسط
стр. 153
صلَاته فليبن مَا مضى وَلَوْلَا خلاف من مضى لَكَانَ الْكَلَام وَابْتِدَاء الصَّلَاة أعجب إِلَيّ
وَقَالَ مَالك لَا يَبْنِي فِي الْقَيْء وَلَا يَبْنِي أحد إِلَّا فِي الرعاف
وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا كَانَ حَدثهُ من رُعَاف أَو قيء تَوَضَّأ وَبني حَدثهُ من بَوْل أَو ريح أَو ضحك أعَاد الْوضُوء وَالصَّلَاة
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِن كَانَ حَدثهُ من قيء أَو ريح تَوَضَّأ واستقبل وَإِن كَانَ من رُعَاف تَوَضَّأ وَبنى وَكَذَلِكَ دم غير الرعاف
وَقَالَ الشَّافِعِي فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ يسْتَأْنف وَفِي الْأُخْرَى يَبْنِي
وَقَالَ أَبُو جَعْفَر رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ فِي الْقَيْء والرعاف الْوضُوء وَالْبناء فِي حَدِيث عَائِشَة
وروى عَن عَليّ ﵇ فِيمَن أحدث فِي صلَاته من بَوْل أَو قيء
стр. 154
أَو رُعَاف أَو غَائِط أَنه يتَوَضَّأ وَيَبْنِي
وَعَن عمر أَنه تَوَضَّأ من الرعاف وَبنى
وَعَن ابْن عمر وعلقمة مثله
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَلَا نعلم لهَؤُلَاء مُخَالفا من الصَّحَابَة إِلَّا شَيْئا يرْوى عَن الْمسور بن مخرمَة فَإِنَّهُ قَالَ يبتدىء صلَاته
٢١٩ - فِي غسل مَوضِع الْحجامَة
قَالَ أَبُو جَعْفَر سَائِر الْفُقَهَاء يغسلهُ
وَقَالَ اللَّيْث بن سعد لَا بَأْس يمسحه ثمَّ يُصَلِّي وَلَا يغسلهُ
٢٢٠ - فِي اسْتِخْلَاف الإِمَام عِنْد الْحَدث
قَالَ أَصْحَابنَا إِن لم يقدم وَاحِد مِنْهُم حَتَّى خرج الإِمَام من الْمَسْجِد بطلت صَلَاة الْقَوْم وَإِن تقدم وَاحِد مِنْهُم قبل خُرُوجه لم تبطل وَبنى على صَلَاة الأول
وَقَالَ مَالك يجوز أَن يقدم آخر وَإِن تكلم لِأَنَّهُ لَا يَبْنِي وَإِن لم يتَكَلَّم
وَقَالَ الشَّافِعِي يصلونَ فُرَادَى وَإِن أمّهم أحدهم أجزأهم
فَلم يَخْتَلِفُوا أَن الإِمَام الْمُحدث إِن يقدم على أَنه بعد الْحَدث على حكم إِمَامَته وَبعد خُرُوجه من الْمَسْجِد لَا يجوز أَن يبْقى على حكم الْإِمَامَة فَإِنَّهُ
стр. 155
لَا يَصح الِاقْتِدَاء بِهِ
٢٢١ - فِيمَن ظن أَنه أحدث فَانْصَرف
قَالَ أَصْحَابنَا أَن خرج من الْمَسْجِد بطلت صلَاته وَإِن لم يكن خرج عَاد فَبنى
وَقَالَ مَالك يسْتَقْبل وَلَا يَبْنِي
وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا ظن أَنه أحدث أَو أَنه على غير وضوء فاستخلف ثمَّ خرج فَعلم أَنه على وضوء أَن صلَاته تَامَّة إِن رَجَعَ وَبنى وَأما الْقَوْم فأرجو أَن يجزئهم وَأَن يستقبلوا أحب إِلَيّ
٢٢٢ - فِيمَن تكلم أَو سلم سَاهِيا فِي صلَاته
قَالَ أَصْحَابنَا وَابْن أبي ليلى وَأَبُو الزِّنَاد إِذا سلم سَاهِيا لم تفْسد صلَاته
وَقَالَ أَصْحَابنَا إِن تكلم سَاهِيا فَسدتْ
قَالَ أَبُو جَعْفَر كَانَ ابْن أبي عمرَان يَقُول فِي السَّلَام تفْسد أَيْضا
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ من سلم أَو تكلم سَاهِيا بنى
стр. 156
وروى عَن الثَّوْريّ رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا إِن كَلَام النَّاس يفْسد وَالْأُخْرَى أَنه لَا يفْسد
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا سلم نَاسِيا وَانْصَرف ثمَّ ذكر فَإِنَّهُ يقْضِي مَا بَقِي من صلَاته وَإِن دخل فِي التَّطَوُّع ثمَّ ذكر ألغى التَّطَوُّع إِذا لم يكن ركع وَيَقْضِي بَقِيَّة الْفَرْض فَإِن أحدث اسْتَأْنف الصَّلَاة
وَرُوِيَ عَن الْأَوْزَاعِيّ أَنه إِن لم يذكر مَا ترك حَتَّى أحدث أَو تَوَضَّأ قضى مَا ترك وَإِن ذكرهَا وَهُوَ طَاهِر فَلم يقضها حَتَّى بَال اسْتَأْنف
قَالَ الْحسن بن حَيّ وَعبيد الله بن الْحسن لَا تفْسد الصَّلَاة نَاسِيا
قَالَ الْحسن فَإِن دخل فِي صَلَاة أُخْرَى كَانَ قطعا للأولى
وَقَالَ ابْن وهب عَن اللَّيْث فِي الرجل يسهو عَن بعض صلَاته فيذكر ذَلِك بَعْدَمَا انْصَرف إِلَى منزله أَو إِلَى السُّوق أَو بعد صَلَاة أُخْرَى
قَالَ كُنَّا نرى أَنه يَبْنِي على مَا صلى وَإِن تبَاعد ذَلِك ثمَّ يسْجد للسَّهْو مَا لم ينْتَقض وضوء تِلْكَ الصَّلَاة لِأَنَّهُ لَا يَبْنِي بعد الْحَدث
٢٢٣ - فِي اخْتِلَاف حَال الإِمَام وَالْمَأْمُوم فِي الْعذر
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَزفر وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ يَقْتَدِي الْقَائِم بالقاعد
وَقَالَ مَالك وَالْحسن بن حَيّ وَالثَّوْري لَا يجزئهم وَيجزئهُ
стр. 157
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف مُحَمَّد لَا يَقْتَدِي من يرْكَع وَيسْجد قَاعِدا أَو قَائِما بالمومىء
وَقَالَ زفر يَقْتَدِي بِهِ
٢٢٤ - إِذا زَالَ الْعذر فِي الصَّلَاة
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد فِيمَن صلى بإيماء رَكْعَة ثمَّ صَحَّ أَن يسْتَقْبل وَلَو كَانَ قَاعِدا يرْكَع وَيسْجد ثمَّ صَحَّ بنى فِي قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَلَا يَبْنِي فِي قَول مُحَمَّد
وَقَالَ زفر يَبْنِي فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا
قَالَ وروى زفر عَن أبي حنيفَة فِي المومىء أَنه يَبْنِي وَلم يذكر خلافًا
وروى بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف عَن أبي حنيفَة أَنه إِذا صَار إِلَى حَال لَا يقدر فِيهَا على الْقيام وَلَا على السُّجُود أَنه يسْتَقْبل
وَقَالَ أَبُو يُوسُف يَبْنِي
٢٢٥ - فِيمَن لم يصل رَكْعَتي الْفجْر وَأدْركَ الإِمَام
قَالَ أَصْحَابنَا إِن خشِي أَن تفوته الركعتان مَعَ الإِمَام دخل مَعَه وَإِن رجا أَن يدْرك رَكْعَة صلى رَكْعَتي الْفجْر خَارج الْمَسْجِد ثمَّ يدْخل مَعَ الإِمَام
وَقَالَ إِذا كَانَ دخل الْمَسْجِد فَلْيدْخلْ مَعَ الإِمَام
стр. 158
وَقَالَ مَالك إِذا كَانَ دخل الْمَسْجِد فَلْيدْخلْ مَعَ الإِمَام وَلَا يركعهما وَإِن لم يدْخل الْمَسْجِد فَإِن لم يخف أَن يفوتهُ الإِمَام بالركعة فليركع خَارج الْمَسْجِد وَلَا يركعهما فِي شَيْء من أفنية الْمَسْجِد الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الْجُمُعَة اللاصقة بِالْمَسْجِدِ وَإِن خَافَ أَن تفوته الرَّكْعَة مَعَ الإِمَام فَليصل مَعَه
وَقَالَ الثَّوْريّ إِن خشِي فَوت رَكْعَة دخل مَعَه وَلم يصلهمَا وَإِن كَانَ قد دخل الْمَسْجِد
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا دخل الْمَسْجِد يركعهما إِلَّا أَن يُوقن أَنه إِن قعد فَاتَتْهُ الرَّكْعَة الْآخِرَة فَأَما الرَّكْعَة الأولى فليركع وَإِن فَاتَتْهُ
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا أَخذ الْمُقِيم فِي الْإِقَامَة فَلَا تطوع إِلَّا رَكْعَتي الْفجْر
وَقَالَ الشَّافِعِي من دخل الْمَسْجِد وأقيمت صَلَاة الصُّبْح فَلْيدْخلْ مَعَ النَّاس وَلَا يرْكَع رَكْعَتي الْفجْر
وروى شُعْبَة عَن عَمْرو بن دِينَار عَن عَطاء بن يسَار عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا أُقِيمَت الصَّلَاة فَلَا صَلَاة إِلَّا الْمَكْتُوبَة
وروى أَبُو عَاصِم عَن زَكَرِيَّا بن إِسْحَاق عَن عَمْرو بن دِينَار عَن سُلَيْمَان بن يسَار عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ مثله
وروى إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن مجمع الْأنْصَارِيّ عَن عَمْرو بن دِينَار عَن عَطاء بن يسَار عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ مثله
стр. 159
وروى سعيد بن مَنْصُور عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عَمْرو بن دِينَار عَن عَطاء بن يسَار عَن أبي هُرَيْرَة مَوْقُوفا
قَالَ سعيد فِي آخِره فَقلت لِسُفْيَان مَرْفُوع قَالَ نعم
وروى حَمَّاد بن سَلمَة وَحَمَّاد بن زيد جَمِيعًا عَن عَمْرو بن دِينَار عَن عَطاء بن يسَار عَن أبي هُرَيْرَة مَوْقُوفا
وَرُوِيَ عبد الله بن مَسْعُود أَنه دخل الْمَسْجِد وَقد اقيمت الصَّلَاة فصلى إِلَى اسطوانة فِي الْمَسْجِد رَكْعَتي الْفجْر ثمَّ دخل فِي الصَّلَاة بِمحضر من حُذَيْفَة وَأبي مُوسَى
قَالَ أَبُو جَعْفَر حَدثنَا حَمَّاد عَن ابْن معبد قَالَ حَدثنَا يُونُس بن مُحَمَّد قَالَ حَدثنَا حَمَّاد عَن سعد بن إِبْرَاهِيم عَن حَفْص بن عَاصِم عَن مَالك بن بُحَيْنَة قَالَ أُقِيمَت صَلَاة الْفجْر فَأتى رَسُول الله ﷺ على رجل يُصَلِّي رَكْعَتي الْفجْر فَقَامَ عَلَيْهِ لاث بِهِ النَّاس فَقَالَ أتصليها أَرْبعا ثَلَاث مَرَّات
قَالَ أَبُو جَعْفَر يحْتَمل أَن يكون النَّهْي لِأَنَّهُ جمع بَين الصَّلَاتَيْنِ من الْفَرْض وَالنَّفْل فِي مَوضِع كَمَا نهي من صلى الْجُمُعَة أَن تصلى بعْدهَا تَطَوّعا فِي مقَام حَتَّى يتَقَدَّم أَو يتَكَلَّم
٢٢٦ - فِيمَن فَاتَتْهُ رَكعَتَا الْفجْر
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف لَا يفضيها
وَقَالَ مُحَمَّد أحب أَن يَقْضِيهَا إِذا طلعت الشَّمْس
стр. 160
وَقَالَ مَالك أَنا أحب أَن يركعهما بعد طُلُوع الشَّمْس
وَقَالَ الشَّافِعِي يركعهما بعد طُلُوع الشَّمْس فِي رِوَايَة الْمُزنِيّ
وَقَالَ الْبُوَيْطِيّ عَنهُ بعد طُلُوع الشَّمْس
وَاحْتج من اخْتَار قبل طُلُوع الشَّمْس بِحَدِيث قيس أَن النَّبِي ﷺ رَآهُ يُصَلِّي رَكْعَتي الْفجْر قبل طُلُوع الشَّمْس فَلم يُنكره
قَالَ أَبُو جَعْفَر هُوَ حَدِيث مَقْطُوع لِأَنَّهُ فِي كتب اللَّيْث مَقْطُوع على يحيى بن سعيد
ويروي عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ عَن قيس جد يحيى بن سعيد وَمُحَمّد بن إِبْرَاهِيم لم يكن سمع قيسا
٢٢٧ - فِي سَجْدَتي السَّهْو
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري بعد السَّلَام
وَقَالَ مَالك إِن كَانَ نُقْصَانا فَقبل السَّلَام وَإِن كَانَ لزِيَادَة فَبعد السَّلَام
قَالَ وَلَا اخْتِلَاف عَن مَالك أَنه إِذا كَانَ لزِيَادَة ونقصان أَنه قبل السَّلَام
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ قبل السَّلَام
стр. 161
٢٢٨ - هَل فِي سُجُود السَّهْو تشهد
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَاللَّيْث وَالثَّوْري يتَشَهَّد بعدهمَا وَهُوَ قَول مَكْحُول
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَيْسَ فِيهَا تشهد
٢٢٩ - فِيمَا يُوجب سُجُود السَّهْو
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قَامَ فِيمَا يقْعد أَو قعد فِيمَا يُقَام أَو سلم سَاهِيا فِي وسط الصَّلَاة أَو ترك قِرَاءَة فَاتِحَة الْكتاب أَو أَخّرهَا أَو التَّشَهُّد أَو الْقُنُوت أَو تَكْبِير الْعِيدَيْنِ أَو كَانَ إِمَامًا فجهر فِيمَا يُخَافت أَو خَافت فِيمَا يجْهر فَعَلَيهِ سُجُود السَّهْو وَلَيْسَ فِي تَكْبِير الرّفْع والخفض وَالتَّسْبِيح وَشَيْء من الذّكر سوى مَا ذكرنَا
وَقَالَ مَالك إِذا جلس فِي مَوضِع الْقيام أَو قَامَ فِي مَوضِع الْجُلُوس أَو سلم سَاهِيا أَو نسي التَّشَهُّد أَو ذكر الله تَعَالَى بعد التَّشَهُّد أَو ترك تَكْبِير الرّفْع أَو الْخَفْض أَو نسي تَكْبِيرَة وَاحِدَة فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن نسي أَكثر سجد
وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا نسي الْقِرَاءَة فِي الْأَوليين أَو قَامَ فِيمَا يجلس أَو جلس فِيمَا يُقَام أَو جهر أَو خَافت فِيمَا يجْهر فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن سَهَا عَن التَّشَهُّد سجد
وَقَالَ اللَّيْث إِذا ترك التَّشَهُّد نَاسِيا وَهُوَ جَالس سجد للسَّهْو وَإِن أسر فِيمَا يجْهر فِيهِ فَعَلَيهِ السُّجُود وَلَو كَانَ مَكَان الله أكبر سمع الله لمن حَمده لم يكن عَلَيْهِ سُجُود
стр. 162
وَقَالَ الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي من سَهَا عَنهُ فِي تَكْبِيرَة سوى تَكْبِيرَة الِافْتِتَاح أَو جهر فِيمَا يسر فِيهِ أَو أسر فِيمَا يجْهر فِيهِ فَلَا سُجُود عَلَيْهِ إِلَّا فِي عمل الْبدن فَإِذا نسي آمين وتسبيح الرُّكُوع وَالسُّجُود فَلَا سُجُود عَلَيْهِ
٢٣٠ - فِي الإِمَام إِذا سَهَا وَلم يسْجد
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري لَا يسْجد من خَلفه
وَقَالَ مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث يسْجد من خَلفه
٢٣١ - فِيمَن سَهَا عَن سَجْدَتي السَّهْو
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا كَانَ عَلَيْهِ سُجُود السَّهْو فنسي أَن يسْجد حَتَّى تكلم سقط عَنهُ
وَقَالَ ابْن وهب عَن مَالك إِذا وَجب سُجُود السَّهْو قبل السَّلَام فَسَهَا عَنهُ فَإِن كَانَ ذَلِك قَرِيبا فليسجدهما وَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن تبَاعد ذَلِك وانتقض وضوءه فليعد الصَّلَاة
قَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك فَإِن كَانَ عَلَيْهِ سُجُود السهود بعد السَّلَام لم يفْسد عَلَيْهِ فَإِذا فرغ مِمَّا هُوَ فِيهِ سجد للسَّهْو الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ
قَالَ وَكَانَ مَالك يَقُول سجدتا السَّهْو ليستا من الصَّلَاة
وَقَالَ اللَّيْث إِذا سَهَا عَن سُجُود السَّهْو فَلم يذكرهُ إِلَّا وَهُوَ فِي آخر رَكْعَة فِي الْعَصْر مَعَ الإِمَام وَهُوَ مِمَّا يفعل قبل السَّلَام فَإِنَّهُ إِذا سلم الإِمَام فَليصل الصَّلَاة الَّتِي كَانَ سَهَا فِيهَا ثمَّ يسْجد سَجْدَتي السَّهْو ثمَّ يُعِيد صَلَاة الْعَصْر
стр. 163
قَالَ وَإِن كَانَ سَهْوه ذَلِك بعد السَّلَام بِأَنَّهُ مَا سجدهما قطّ وَيُعِيد الصَّلَاة
وَقَالَ الثَّوْريّ وَيسْجد سَجْدَتي السَّهْو بعد الْكَلَام إِذا ذكر سَهْوه وَكَذَلِكَ قَالَ الْأَوْزَاعِيّ
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا نسي سَجْدَتي السَّهْو بَعْدَمَا تكلم وَقَامَ سجدهما
وَقَالَ الشَّافِعِي وَإِن ذكر سَجْدَتي السَّهْو بعد أَن سلم قَرِيبا أعادهما وَإِن تطاول لم يعد
٢٣٢ - فِي الشاك فِي صلَاته
قَالَ أَصْحَابنَا إِن كَانَ أول مَا شكّ اسْتقْبل وَإِن لَقِي ذَلِك غير مرّة تحرى
وَرُوِيَ عَن الثَّوْريّ أَنه يتحَرَّى
وَرُوِيَ عَنهُ أَيْضا أَنه يَبْنِي على الْيَقِين
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يتحَرَّى وَإِن نَام فِي صلَاته وَلَا يدْرِي كم صلى اسْتَأْنف صلَاته
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ يتحَرَّى
وَقَالَ اللَّيْث إِذا كَانَ هَذَا نسي وَلَا يزَال الشَّك سجد سَجْدَتي السَّهْو وَإِن لم يكن يلْزمه قبل اسْتَأْنف تِلْكَ الرَّكْعَة لسجدتيها وَسجد للسَّهْو وَإِن لم يكن يلْزمه
стр. 164
٢٣٣ - فِيمَن سَهَا مرَارًا
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ يسْجد سَجْدَتي السَّهْو
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا سَهَا عَن التشهدين كليهمَا فَذكر بَعْدَمَا سلم قبل أَن ينْصَرف فَإِنَّهُ يسْجد سَجْدَتَيْنِ ويتشهد وَإِن هُوَ لم يذكر ذَلِك حَتَّى ينْصَرف فليسجد أَربع سَجدَات
٢٣٤ - إِذا سَهَا عَن تَكْبِيرَة الإفتتاح
قَالَ أَصْحَابنَا وَالشَّافِعِيّ يُعِيد صلَاته
وروى ابْن الْقَاسِم عَن مَالك أَنه يُعِيد صلَاته من أَولهَا
وروى ابْن وهب عَن مَالك فِي الإِمَام ترك تَكْبِيرَة الإفتتاح حَتَّى يفرغ أَنه يُعِيد وَيُعِيد من خَلفه وَإِن كَانَ من خَلفه قد كبر
وَقَالَ وَسُئِلَ مَالك عَن رجل دخل مَعَ الإِمَام فِي صَلَاة فنسي تَكْبِيرَة الإفتتاح وَتَكْبِيرَة الرُّكُوع حَتَّى صلى رَكْعَة ثمَّ ذكر أَنه لم يكن كبر عِنْد الإفتتاح وَلَا عِنْد الرُّكُوع وَكبر فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة
قَالَ يبتدىء صلَاته أحب إِلَيّ وَلَو سَهَا عَن الإِمَام عَن تَكْبِيرَة الإفتتاح وَكبر للرُّكُوع أَجزَأَهُ إِذا نوى بهَا تَكْبِيرَة افْتِتَاح الصَّلَاة
وَقَالَ مَالك فِي الَّذِي يُصَلِّي لنَفسِهِ فَيتْرك تَكْبِيرَة الإفتتاح وَتَكْبِيرَة الرُّكُوع وَهُوَ مَعَ إِمَام أَو وَحده ثمَّ ذكر فَإِن كَانَ مَعَ الإِمَام كبر إِذا ذكر وَإِن لم يذكر حَتَّى ينْصَرف فقد أَجْزَأت عَنهُ صلَاته وَإِن كَانَ وَحده ألْقى مَا قبل ذَلِك ثمَّ اسْتقْبل التَّكْبِير وَإِن لم يذكر حَتَّى ينْصَرف أعَاد الصَّلَاة
стр. 165
وَقَالَ اللَّيْث قَالَ ربيعَة إِذا سَهَا عَن تَكْبِيرَة الْإِحْرَام أعَاد صلَاته
قَالَ وَكَانَ يحيى بن سعيد يرى أَنه إِذا كبر تَكْبِيرَة الرُّكُوع أَن صلَاته مجزئة عَنهُ وَقَالَ ذَلِك ابْن شهَاب
وَقَالَ اللَّيْث فَإِن لم يكبر تَكْبِيرَة الرُّكُوع وَلَا تَكْبِيرَة الْإِحْرَام إِلَّا أَن يفْطن لذَلِك فَكبر تَكْبِيرَة الْإِحْرَام فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة فيعتد بهَا ويلغي مَا كَانَ قبلهَا
٢٣٥ - فِي الرجل يُصَلِّي الظّهْر خمْسا
قَالَ أَصْحَابنَا إِن كَانَ لم يقْعد فِي الرَّابِعَة قدر التَّشَهُّد أضَاف إِلَيْهَا أُخْرَى وَتشهد وَسلم وَيسْجد للسَّهْو واستقبل الظّهْر
وَإِن كَانَ قعد فِي الرَّابِعَة كَذَلِك يفعل وأجزأته وَإِن لم يضف إِلَيْهَا أُخْرَى وَسلم فِي الْخَامِسَة فَلَا شَيْء عَلَيْهِ
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَقَالَ زفر إِن قطع على الْخَامِسَة قضى رَكْعَتَيْنِ فَرَوَاهُ عَن أبي حنيفَة
قَالَ ابْن أبي ليلى وَأَبُو الزِّنَاد يسْجد سَجْدَتَيْنِ فِي الْخَامِسَة وَهُوَ جَالس بعد أَن يسلم
وَقَالَ مَالك لَا يضيف إِلَيْهَا وَيسْجد للسَّهْو
وَقَالَ الثَّوْريّ إِن لم يقْعد فِي الرَّابِعَة قدر التَّشَهُّد اسْتقْبل وَإِن كَانَ قد قعد قدر التَّشَهُّد أَجزَأَهُ وَسجد للسَّهْو
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا لم يبْق عَلَيْهِ فِي الرَّابِعَة إِلَّا التَّسْلِيم فَزَاد رَكْعَة جَاهِلا أَنه يُعِيد الصَّلَاة وَإِن فعل ذَلِك نَاسِيا أَجْزَأته صلَاته وَسجد للسَّهْو
стр. 166
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا ذكر وَهُوَ فِي الْخَامِسَة وَقد وَصلهَا بِسَجْدَة أَو لم يسْجد قعد فِي الرَّابِعَة أَو لم يقْعد فَإِنَّهُ يجلس للرابعة ويتشهد وَيسْجد للسَّهْو
وروى إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله أَن النَّبِي ﷺ صلى الظّهْر خمْسا فَقيل لَهُ أَزِيد فِي الصَّلَاة قَالَ وَمَا ذَاك قَالَ صليت خمْسا فَسجدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالس وَلَيْسَ فِيهِ أَنه كَانَ قعد فِي الرَّابِعَة أَو لم يقْعد
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَحدثنَا يزِيد بن سِنَان قَالَ حَدثنَا أَبُو عَاصِم قَالَ أخبرنَا ابْن جريج قَالَ أَخْبرنِي مُحَمَّد بن مرّة عَن عبد الرَّحْمَن بن الْأسود عَن أَبِيه عَن عبد الله بن مَسْعُود أَن رَسُول الله ﷺ صلى الظّهْر خمْسا فَلم يقْعد فَسجدَ سَجْدَتي السَّهْو
قَالَ مُحَمَّد بن مرّة مَجْهُول لَا يعرف
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَقد روى زيد بن أسلم عَن عَطاء بن يسَار عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ
إِذا صلى أحدكُم فَلم يدر أَثلَاثًا صلى أم أَرْبعا فليبن على الْيَقِين ويدع الشَّك فَإِن كَانَت صلَاته نقصت فقد أتمهَا وَكَانَت السجدتان ترغمان الشَّيْطَان وَإِن كَانَت صلَاته تَامَّة كَانَ مَا زَاد والسجدتان لَهُ نَافِلَة
стр. 167
وَلم يفرق بَين قعوده فِي الرَّابِعَة وَبَين تَركه فَدلَّ على أَنه لَا فرق بَين أَن يقْعد أَو لَا يقْعد
قَالَ أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ الرَّازِيّ قَوْله ﵊ فليبن على الْيَقِين ويدع الشَّك قد اقْتضى الْقعُود فِي الرَّابِعَة لِأَنَّهُ لَا يكون ثَابتا على الْيَقِين إِلَّا كَذَلِك
٢٣٦ - فِيمَن سَهَا عَن سَجْدَة أَو أَكثر مِنْهَا
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ إِذا أَتَى فِي كل رَكْعَة مِنْهَا السَّجْدَة وَترك بَاقِي السَّجْدَة وأتى الى آخر صلَاته فسجدهن وَعَلِيهِ سُجُود السَّهْو
وَقَالَ أَصْحَابنَا إِن لم يقْعد فِي الرَّكْعَة بِسَجْدَة حَتَّى ركع فالركوع الثَّانِي لَغْو لَا يعْتد بِهِ
وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث إِذا ترك من الرَّكْعَة سَجْدَة وَاحِدَة لم يعْتد بالركعة الثَّانِيَة مَا لم يسْجد تِلْكَ السَّجْدَة وَكَذَلِكَ قَول الشَّافِعِي
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ فِي رجل صلى أَربع رَكْعَات وسها أَن يسْجد لشَيْء مِنْهَا ثمَّ ذكر وَهُوَ جَالس فِي الرَّابِعَة أَنه لَا يسْجد ثَمَانِي سَجدَات وَيسْجد للسَّهْو وتجزئه صلَاته قَالَ فَإِن فعل ذَلِك جَاهِلا مُتَعَمدا فَإِذا ركع الثَّانِيَة قبل أَن يسْجد للأولى فَسدتْ صلَاته واستقبل
стр. 168
٢٣٧ - فِي سَهْو الْمَأْمُوم
قَالَ أَصْحَابنَا من سَهَا خلف الإِمَام لَا يسْجد للسَّهْو
وَهُوَ قَول مَالك وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ
وَقَالَ اللَّيْث إِن تكلم سَاهِيا قبل سَلام الإِمَام فَلَا سُجُود عَلَيْهِ بعد سَلام الإِمَام
٢٣٨ - فِي الْمَسْبُوق إِذا لم يدْرك سَهْو الإِمَام
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري يتبع فِي سُجُود السَّهْو فَإِذا فرغ قضى مَا سبق بِهِ
وَقَالَ مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ إِذا كَانَ سُجُود الإِمَام بعد السَّلَام لم يُتَابِعه الْمَسْبُوق وَلكنه يسْجد لنَفسِهِ إِذا قضى مَا سبق بِهِ
وَإِن كَانَ سُجُوده قبل السَّلَام تَابعه فِيهِ
وَقَالَ الشَّافِعِي يسْجد بعد الْقَضَاء
٢٣٩ - إِذا جهر فِيمَا يُخَافت أَو خَافت فِيمَا يجْهر
قَالَ أَصْحَابنَا إِن كَانَ سَاهِيا وَكَانَ إِمَامًا سجد للسَّهْو وَإِن كَانَ وَحده فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن فعله عَامِدًا فقد أَسَاءَ وَصلَاته تَامَّة
стр. 169
وَقَالَ ابْن أبي ليلى يُعِيد بهم الصَّلَاة إِذا كَانَ إِمَامًا
وَقَالَ مَالك عَلَيْهِ سُجُود السَّهْو وَحده مَأْمُوما كَانَ أَو إِمَامًا إِلَّا أَن يكون نسيا خَفِيفا
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا جهر الإِمَام فِيمَا يُخَافت جَاهِلا أَجزَأَهُ وأجزأ من خَلفه وَلَيْسَ عَلَيْهِ سُجُود السَّهْو وَإِن فعله سَاهِيا أجزأهم أَيْضا وَعَلِيهِ سُجُود السَّهْو وَإِن خَافت فِيمَا يجْهر فِيهِ جَاهِلا أَجزَأَهُ وَلم يجز من خَلفه وَلَا سَهْو عَلَيْهِ وَإِن فعله سَاهِيا أَجزَأَهُ وَلم يجز من خَلفه وَعَلِيهِ سُجُود السَّهْو وَإِن خَافت فِيمَا يجْهر فِيهِ فَلم يسمع أحدا مِمَّن خَلفه غير رجلَيْنِ أجزأهم كلهم إِذا سمع قِرَاءَته رجلَانِ خَلفه وَإِن سمع وَاحِد لم يجز
وَقَالَ اللَّيْث إِذا أسر فِيمَا يجْهر فِيهِ فَعَلَيهِ سُجُود السَّهْو
٢٤٠ - فِيمَن نسي رَكْعَة من صَلَاة وَلَا يدْرِي أَيَّة صَلَاة هِيَ
قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ يُعِيد صَلَاة يَوْم وَلَيْلَة
وَقَالَ زفر يُصَلِّي أَربع رَكْعَات يَنْوِي بهَا الظّهْر الَّتِي عَلَيْهِ وَيقْعد فِي الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة وَالرَّابِعَة
وَقَالَ أَبُو يُوسُف يتحَرَّى فَإِن لم يكن مَعَه تحر صلى خمس صلوَات
وَقَالَ مُحَمَّد فِيمَا ذكره ابْن أبي عمرَان عَن أَصْحَاب مُحَمَّد
стр. 170
أَنه يُصَلِّي ثَلَاث صلوَات يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ سوى الْفجْر إِن كَانَت عَلَيْهِ وَهُوَ قَول الثَّوْريّ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يُصَلِّي أَربع رَكْعَات بِإِقَامَة
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ يُعِيد خمس صلوَات فَإِن لم يدر أَفِي سفر كَانَ أَو فِي حضر أعَاد خمس صلوَات مُسَافِرًا وَخمْس صلوَات حَاضرا إِلَّا الْمغرب وَالْفَجْر فَإِنَّهُمَا فِي السّفر والحضر سَوَاء
وَقَالَ اللَّيْث فِي الرجل ينسى فِي الظّهْر وَالْعصر رَكْعَة لَا يدْرِي من أَيَّتهمَا نسي قَالَ إِن كَانَ وضوؤه لم ينْتَقض صلى رَكْعَة لِلظهْرِ وركعة للعصر وَسجد سَجْدَتي السَّهْو لركعة الظّهْر وَسجد سَجْدَتي السَّهْو لركعة الْعَصْر وَإِن كَانَ وضوؤه قد انْتقض صلى الظّهْر ثمَّ الْعَصْر
قَالَ أَبُو جَعْفَر يُعِيد خمس صلوَات تَارِكًا الْقيَاس لِأَنَّهُ يُجزئهُ أَن يَنْوِي مَا عَلَيْهِ من الصَّلَاة من بعيد كَمَا جَاءَ فِي قَضَاء رَمَضَان وَفِي الزَّكَاة وَإِن لم يعلم من أَي حول وككفارة رَمَضَان وَالْحج وَإِن لم يعلم من أَي حجَّة
٢٤١ - فِيمَن نسي صَلَاة الْوتر حَتَّى صلى الصُّبْح
قَالَ أَصْحَابنَا يَقْضِيه وَهُوَ قَول الثَّوْريّ
وَرُوِيَ عَن الثَّوْريّ أَنه قَالَ إِذا طلعت الشَّمْس فَإِن شَاءَ قضى وَإِن شَاءَ لم يقْض
стр. 171
وَقَالَ مَالك يصليه قبل صَلَاة الْفجْر فَإِن لم يفعل حَتَّى طلعت الشَّمْس فَلَا قَضَاء عَلَيْهِ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يَقْضِيه مَتى ذكره فِي يَوْمه حَتَّى يُصَلِّي عشَاء الْآخِرَة فَإِن لم يذكرهُ حَتَّى صلى الْعشَاء الْآخِرَة فَلَا يَقْضِيه بعد طُلُوع الْفجْر
وَقَالَ الشَّافِعِي من نسي الْوتر حَتَّى صلى الصُّبْح أَنه لَا يُعِيد
٢٤٢ - فِي تَرْتِيب الْفَوَائِت
قَالَ أَصْحَابنَا هُوَ وَاجِب فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة إِذا كَانَ فِي الْوَقْت سَعَة للفائتة وَصَلَاة الْوَقْت فَإِن زَاد على الْيَوْم وَاللَّيْلَة لم يجب التَّرْتِيب وَالنِّسْيَان يسْقط التَّرْتِيب
وَقَالَ مَالك يجب التَّرْتِيب وَإِن نسي الْفَائِتَة
إِلَّا أَن يَقُول إِن كَانَت الْفَوَائِت كَثِيرَة بَدَأَ بِصَلَاة الْوَقْت ثمَّ صلى مَا كَانَ نسي وَإِن كَانَت الْفَوَائِت خمْسا ثمَّ ذكرهن قبل صَلَاة الصُّبْح صَلَّاهُنَّ قبل الصُّبْح وَإِن صلى الصُّبْح ثمَّ ذكر صلوَات صلى مَا نسي فَإِذا فرغ أعَاد الصُّبْح مَا دَامَ فِي الْوَقْت فَإِن فَاتَ الْوَقْت لم يعد
وَقَالَ الثَّوْريّ يُوجب التَّرْتِيب إِلَّا أَنه لم يرو عَنهُ الْفرق بَين الْقَلِيل وَالْكثير لِأَنَّهُ صلى رَكْعَة من الْعَصْر ثمَّ ذكر أَنه سُئِلَ عَمَّن صلى الظّهْر على غير وضوء أَنه يشفع بِرَكْعَة ثمَّ يُصَلِّي فيستقبل الظّهْر ثمَّ الْعَصْر
وَرُوِيَ عَن الْأَوْزَاعِيّ فِي إِحْدَى رِوَايَتَيْنِ إِسْقَاط وجوب التَّرْتِيب وَفِي الْأُخْرَى إثْبَاته
وَقَالَ اللَّيْث إِذا ذكرهَا وَهُوَ فِي صَلَاة وَقد صلى رَكْعَة فَإِن كَانَ مَعَ الإِمَام فَليصل مَعَه حَتَّى إِذا سلم صلى الَّتِي نسي ثمَّ أعَاد الصَّلَاة الَّتِي صلاهَا مَعَ
стр. 172
الإِمَام وَإِن كَانَ صلى رَكْعَة أتم إِلَيْهَا أُخْرَى وَسلم وَأعَاد مَا نسي ثمَّ أعَاد هَذِه وَإِن ذكرهَا فِي الثَّالِثَة أَو الرَّابِعَة أتم الصَّلَاة ثمَّ أعَاد الصَّلَاة الَّتِي نسي وَهَذِه الَّتِي ذكرهَا فِيهَا
وَقَالَ إِذا ذكر الصُّبْح وَهُوَ مَعَ الإِمَام فِي الْجُمُعَة فَإِذا فرغ الإِمَام فَليصل الصُّبْح ثمَّ يُعِيد الظّهْر أَرْبعا فَإِن لم يذكر الصُّبْح إِلَّا بعد صَلَاة الإِمَام صلى الصُّبْح وَلَا يُعِيد الظّهْر لِأَنَّهُ يخرج من الْوَقْت وَلَو نسي الظّهْر فَذكرهَا بَعْدَمَا فرغ من الْعَصْر فَإِنَّهُ يُعِيد الظّهْر وَالْعصر وَلَو ذكره بعد الْمغرب أَو بعد يَوْمَيْنِ فَإِنَّهُ يُعِيد الَّتِي نسي فَقَط لِأَنَّهُ قد خرج من الْوَقْت
وَقَالَ فِيمَن نسي صَلَاة يَوْم وَلَيْلَة إِنَّه يبْدَأ بِمَا بَدَأَ الله تَعَالَى بِهِ الأول فَالْأول ثمَّ الَّذِي حضر وقته وَإِن كَانَ الَّذِي نسي صلوَات كَثِيرَة صلى مَا حضر وقته ثمَّ صلى مَا نسي
وَقَالَ الْحسن إِذا صلى صلوَات بِغَيْر وضوء أَو نَام عَنْهُن قضى الأولى فَالْأولى وَإِن جَاءَ وَقت صَلَاة تَركهَا وَصلى مَا قبلهَا وَإِن فَاتَهُ وَقتهَا حَتَّى يبلغهَا وَإِن كَانَ تَوَضَّأ بِمَا يُجِيزهُ بعض النَّاس وَبَعْضهمْ يُوجب الْإِعَادَة كَالَّذي يتَوَضَّأ من بِئْر تَمُوت فِيهَا الدَّابَّة أَو يُصَلِّي وَفِي ثَوْبه الدَّم الْكثير فَإِنَّهُ يقْضِي الأولى فَالْأولى فَإِذا جَاءَ وَقت صَلَاة صلاهَا حَتَّى يحضر فِي الْجَمَاعَة وَلَا يؤخرها إِلَى آخر الْوَقْت ثمَّ يُصَلِّي بعد ذَلِك مَا بَقِي عَلَيْهِ مِمَّا يقْضِي
وَقَالَ إِن نسي الفائته جَازَت مَا بعْدهَا مَا لم يذكرهَا قبل قعودة قبل التَّشَهُّد فَإِنَّهُ إِن ذكرهَا قبل ذَلِك قضى الْفَائِتَة ثمَّ هَذِه
وَقَالَ الشَّافِعِي الإختيار أَن يبْدَأ بالفائتة فَإِن لم يفعل وَبَدَأَ بِصَلَاة الْوَقْت أَجزَأَهُ وَلَا فرق بَين الْقَلِيل وَالْكثير
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر من نسي صَلَاة فَلم يذكرهَا إِلَّا وَرَاء الإِمَام فَإِذا سلم الإِمَام فَليصل الَّتِي نسي ثمَّ ليصل بعْدهَا
стр. 173
الصَّلَاة الْأُخْرَى
وَلَا نعلم عَن أحد من الصَّحَابَة خلَافَة
٢٤٣ - فِيمَن ذكر الْوتر وَهُوَ فِي الْفجْر
قَالَ أَبُو حنيفَة الْفجْر فَاسِدَة إِلَّا أَن يكون فِي آخر الْوَقْت
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد لَا يفْسد الْفجْر
وَقَالَ مَالك إِن ذكرهَا وَهُوَ خلف لَا يقطع الإِمَام ويمضي وَالَّذِي يَأْخُذ بِهِ فِي خَاصَّة نَفسه أَن يقطع وَإِن كَانَ خلف الإِمَام وَهَذَا أحب إِلَيْهِ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يمْضِي فِي صلَاته ثمَّ يقْضِي الْوتر بعد طُلُوع الشَّمْس وَإِن لم يقضه فَلَا حرج
٢٤٤ - فِي الْفَوَائِت هَل تقضى فِي جمَاعَة
قَالَ أَصْحَابنَا وَالشَّافِعِيّ تقضى فِي جمَاعَة وَلَيْسَ فِيهِ عَن مَالك رِوَايَة
وَيَقُول أَصْحَابنَا لَا بَأْس بِأَن تقضى جمَاعَة
وَقَالَ اللَّيْث يقضون فُرَادَى
٢٤٥ - تحرى فَأَخْطَأَ الْقبْلَة وَصلى
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري لَا يُعِيد وَهُوَ قَول الْحسن بن حَيّ
стр. 174
وَقَالَ مَالك وَعبد الْعَزِيز الْمَاجشون وَالْأَوْزَاعِيّ يُعِيد مَا دَامَ فِي الْوَقْت وَلَا يُعِيد بعد الْوَقْت
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا صلى إِلَى الشرق ثمَّ رأى الْقبْلَة إِلَى الْمغرب اسْتَأْنف فَإِن كَانَ شرقا ثمَّ رأى أَنه منحرف وَتلك جِهَة وَاحِدَة كَانَ عَلَيْهِ أَن ينحرف ويعتد بِمَا مضى
٢٤٦ - فِيمَن قَامَ إِلَى الْقَضَاء قبل فرَاغ الإِمَام
قَالَ أَصْحَابنَا إِن قَرَأَ بعد قعُود الإِمَام مِقْدَار التَّشَهُّد مَا يجزىء بِهِ الصَّلَاة فَصلَاته جَائِزَة وَإِن لم يكن كَذَلِك فَصلَاته فَاسِدَة
وَقَالَ مَالك إِذا صلى رَكْعَة وسجدتين ثمَّ سلم الإِمَام لم يعْتد بِمَا صلى قبل سَلام الإِمَام وَلَو ركع وَلم يسْجد قبل أَن يسلم رَجَعَ فَقَرَأَ وابتدأ الْقِرَاءَة من أَولهَا ثمَّ أتم صلَاته وَسجد للسَّهْو قبل السَّلَام
وَقَالَ قبيصَة عَن سُفْيَان الثَّوْريّ إِذا ظن أَن الإِمَام قد سلم فَقَامَ فصلى رَكْعَتَيْنِ فَإِنَّهُ يجلس وَلَا يحْتَسب بهما وَلَا سَهْو عَلَيْهِ
وَقَالَ الْبُوَيْطِيّ عَن الشَّافِعِي لَا يعْتد بِمَا صلى قبل السَّلَام ويقضيه وَلَا سَهْو عَلَيْهِ
٢٤٧ - فِيمَن أوتر وَهُوَ يرى أَنه قد صلى الْعشَاء
قَالَ أَبُو حنيفَة فِيمَن صلى الْعشَاء على غير وضوء أَنه لَا يُعِيد الْوتر
стр. 175
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَمَالك وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ أَنه يُعِيد
٢٤٨ - فِيمَن أغفأ خلف الإِمَام فَتَوَضَّأ وَقد صلى الإِمَام بعض صلَاته
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري فِي النَّائِم خلف الإِمَام والمحدث إِذا جَاءَ وَقد صلى الإِمَام بعض صلَاته أَنه يبْدَأ بِالْأولَى فَالْأولى وَلَا يتبع الإِمَام حَتَّى يبلغ مَا يصليه
وَقَالَ أَصْحَابنَا إِن تبع الإِمَام ثمَّ قضى مَا ترك أَجزَأَهُ
وَقَالَ زفر لَا يُجزئهُ أَن يبْدَأ بآخر صلَاته قبل أَولهَا
قَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِذا نعس أَو سَهَا حَتَّى سجد الإِمَام إِن ظن أَنه يُدْرِكهُ قبل أَن يرفع رَأسه من السُّجُود فليركع وليجلس وَإِلَّا فَلَا يعْتد بهَا وليركع إِذا فرغ من الصَّلَاة
وَقَالَ مَالك من أدْرك الرَّكْعَة يَوْم الْجُمُعَة فزحمه النَّاس بَعْدَمَا ركع فَلم يقدر على السُّجُود حَتَّى فرغ الإِمَام أَنه يُصَلِّي الظّهْر أَرْبعا وَإِن زحمه النَّاس يَوْم الْجُمُعَة بَعْدَمَا ركع الإِمَام فَلم يقدر حَتَّى ركع الإِمَام الرَّكْعَة الثَّانِيَة فَلَا أرى أَن يسْجد وليركع مَعَ الإِمَام هَذِه الرَّكْعَة الثَّانِيَة ويلغي الأولى ويضيف إِلَيْهَا أُخْرَى
قَالَ فَإِن زحمه النَّاس بَعْدَمَا ركع الإِمَام وَقد ركع مَعَه رَكْعَة فَلم يقدر
стр. 176
على أَن يسْجد مَعَه حَتَّى سجد الإِمَام وَقَامَ فليتبعه مَا لم يرْكَع الإِمَام الرَّكْعَة الثَّانِيَة
وَقَالَ ابْن وهب عَن مَالك فِي الرجل يسهو مَعَ الإِمَام وَهُوَ قَائِم فِي صلَاته حَتَّى يسْجد الإِمَام وَيقوم فِي الثَّانِيَة قَالَ يتبعهُ فِيمَا سبقه مَا لم يرفع رَأسه من السَّجْدَة الثَّانِيَة
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي رجل نعس مَعَ امام فى صَلَاة الصُّبْح فَلم يعلم حَتَّى ركع الامام قَالَ يتبعهُ وان لم يعلم حَتَّى اسْتَوَى قَائِما فَإِنَّهُ يمْضِي مَعَه فَإِذا سلم الإِمَام يقْضِي ركعته الأولى
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا نَام خلف الإِمَام حَتَّى صلى رَكْعَة أَو رَكْعَتَيْنِ فَإِنَّهُ يبْدَأ بِمَا صلى الإِمَام الأول فَالْأول حَتَّى يدْرك الإِمَام وَلَو كَانَ أحدث ثمَّ جَاءَ وَقد صلى الإِمَام رَكْعَة أَو رَكْعَتَيْنِ صلى مَعَه مَا أدْرك ثمَّ يقْضِي مَا سبقه الإِمَام وبقراءة
قَالَ إِذا خرج يتَوَضَّأ فَلَيْسَ مَعَ الإِمَام إِن أفسد صلَاته لم تفْسد عَلَيْهِ والنائم لَا يخرج من صَلَاة الإِمَام لِأَنَّهُ يفْسد عَلَيْهِ مَا يفْسد على الإِمَام
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا رعف خلف الإِمَام فِي الْمَكْتُوبَة يو الْجُمُعَة فَإِنَّهُ إِذا جَاءَ صلى مَعَه مَا أدْرك ثمَّ يقْضِي الرَّكْعَة الَّتِي رعف فِيهَا بسجدتيها
وَقَالَ فِي الرجل يسهو مَعَ الإِمَام وَهُوَ قَائِم فِي صلَاته حَتَّى سجد الإِمَام وَيقوم فِي الثَّانِيَة فَإِنَّهُ يرْكَع وَيسْجد ثمَّ يتبع الإِمَام مَا لم يرفع الإِمَام رَأسه من الرُّكُوع من الثَّانِيَة فَإِذا لم يدْرك حَتَّى رفع الإِمَام رَأسه من الرَّكْعَة الثَّانِيَة فَليصل مَعَ الإِمَام مَا بقى من الصَّلَاة ثمَّ يُعِيد تِلْكَ الرَّكْعَة بِسَجْدَة وَيسْجد سَجْدَتي السَّهْو
وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن يتبع الإِمَام ثمَّ يقْضِي مَا سبقه
стр. 177
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا زحم فَلم يقدر على السُّجُود حَتَّى قضى الإِمَام سُجُوده سجد وَتبع الإِمَام إِذا قَامَ واعتد بهَا فَإِن كَانَ ذَلِك فِي الأولى فَلم يُمكنهُ السُّجُود حَتَّى ركع الإِمَام فِي الثَّانِيَة لم يكن لَهُ أَن يسْجد لركعته الأولى إِلَّا أَن يخرج من إِمَامَته
قَالَ أَبُو جَعْفَر اتَّفقُوا أَن من فَاتَهُ رُكُوع أَو سُجُود مَعَ إِمَامه وَقد كَانَ دخل مَعَ إِمَامه فِي أول صلَاته ثمَّ قدر على أَن يَأْتِي بِمَا فَاتَهُ من ذَلِك قبل دُخُول إِمَامه فِي الرَّكْعَة الَّتِي تتلو هَذِه أَنه يَأْتِي بِمَا تَركه وَلَا يُؤَخِّرهُ إِلَى خُرُوجه من صَلَاة الإِمَام وَكَذَلِكَ إِذا دخل مَعَ الإِمَام فِي الرَّكْعَة الَّتِي تلِي هَذِه
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَقَول زفر الَّذِي ذكرنَا هُوَ الْقيَاس فِي إِفْسَاد صلَاته إِذا تبع الإِمَام وَترك مَا قبله لاتفاقهم على أَن الْمَسْبُوق وَلَو نوى أَن يُصَلِّي مَعَ الإِمَام مَا سبقه بِهِ دون مَا هُوَ فِيهِ فَسدتْ صلَاته
قَالَ أَبُو بكر هما مفترقان من قبل أَن يدْرك أول الصَّلَاة تَابع الإِمَام فِي الْحَالين بَدَأَ بالفائت أَو بِصَلَاة الإِمَام وَأكْثر مَا فِيهِ ترك التَّرْتِيب وَذَلِكَ لَا يفْسد عِنْدهم والمسبوق إِذا دخل فِي صَلَاة الإِمَام أَو نوى قَضَاء الْفَوَائِت فَهُوَ مُنْفَرد فِيهَا بِفِعْلِهِ وَمن انْفَرد عَن صَلَاة الإِمَام بعد دُخُوله فِيهَا قبل فرَاغ الإِمَام مِنْهَا فَسدتْ صلَاته
٢٤٩ - فِي الرجل يحدث فِي رُكُوعه أَو سُجُوده
قَالَ أَصْحَابنَا يُعِيد مَا أحدث فِيهِ وَلَا يعْتد بِهِ
وَقَالَ مَالك من رعف بَعْدَمَا ركع أَو بَعْدَمَا رفع رَأسه من رُكُوعه وَسجد سَجْدَة وَاحِدَة من الرَّكْعَة رَجَعَ فَغسل عَنهُ الدَّم وألغى الرَّكْعَة وسجدتيها وأستأنف قِرَاءَة تِلْكَ الرَّكْعَة من أَولهَا
стр. 178
٢٥٠ - فِي الْجمع بَين الصَّلَاتَيْنِ
قَالَ أَصْحَابنَا لَا يجمع بَين الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقت وَاحِد مِنْهُمَا إِلَّا بِعَرَفَة والمزدلفة
وَقَالَ مَالك يجمع الْمَرِيض فِي الْمَطَر والظلمة وَلَا يجمع فِي السّفر إِلَّا أَن يجد بِهِ السّير فَيصَلي الظّهْر فِي آخر وَقتهَا وَالْعصر فِي أول وَقتهَا وَالْمغْرب فِي آخر وَقتهَا وَالْعشَاء فِي أول وَقتهَا إِلَّا أَن يرتحل بعد الزَّوَال فَيجمع بَينهمَا فِي تِلْكَ السَّاعَة فِي المنهل قبل أَن يرتحل وَالْمغْرب فِي آخر وَقت الْمغرب وَالْعشَاء بَعْدَمَا يغيب الشَّفق
وَلم يذكر فِي الْمغرب وَالْعشَاء كَمَا ذكر فِي الظّهْر وَالْعصر عِنْد الرحيل من المنهل
وَقَالَ اللَّيْث يجمع الْمَرِيض والمبطون بَين الصَّلَاتَيْنِ الظّهْر وَالْعصر وَالْعشَاء وَلَا يجمع فِي السّفر إِلَّا إِن ارتحل وجد بِهِ السّير
وَقَالَ الشَّافِعِي يجمع بَين الصَّلَاتَيْنِ فِي السّفر إِذا نوى الْجمع عِنْد الأولى والمطر مثل السّفر فِي جَوَاز الْجمع
стр. 179
٢٥١ - فِيمَن أدْرك الصَّلَاة هَل فعله أول الصَّلَاة أَو آخرهَا
قَالَ ذكر مُحَمَّد عَن أبي يُوسُف عَن أبي حنيفَة إِن الَّذِي يَقْضِيه أول صلَاته وَكَذَلِكَ يقْرَأ فِيهَا وَلم يجد خلافًا
وَقَالَ مَالك يقْرَأ فِي الْأُخْرَيَيْنِ الَّتِي أدْرك الإِمَام فِيهَا بِأم الْقُرْآن وَسورَة فِي كل رَكْعَة
وَقَالَ الثَّوْريّ يصنع فِيمَا يقْضِي مثل مَا يصنع الإِمَام
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ مَا أدْرك من صَلَاة الإِمَام فَهُوَ أول صلَاته
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ أول صَلَاة الإِمَام أول صَلَاتك وَآخر صَلَاة الإِمَام آخر صَلَاتك إِذا فاتك بعض الصَّلَاة
وَقَالَ الشَّافِعِي مَا أدْرك من الصَّلَاة فَهُوَ أول صلَاته
قَالَ أَبُو جَعْفَر قَوْله ﵊ مَا أدركتم فصلوا وَمَا فاتكم فاقضوا يدل على أَن الَّذِي يصليه مَعَ الإِمَام هُوَ الَّذِي يصليه الإِمَام
قَالَ وَلَو كَانَ مَا يَفْعَله الإِمَام أول صلَاته لاستحال أَن يكون قَاضِيا لشَيْء فَائت لِأَن الَّذِي يُصَلِّي فِي مَوْضِعه لَيْسَ بفائت وَفِي إِجْمَاعهم أَنه يقْضِي بَقِيَّة
стр. 180
صلَاته كَمَا وَردت السّنة دَلِيل على أَن الَّذِي يَقْضِيه فَائت وَأَن الَّذِي صلى مَعَ الإِمَام لَيْسَ مدْركا للفائت
فَإِن قيل فَلم يَأْمُرهُ إِذا قضى الْفَائِت بالتشهد وَقد قعده قبل ذَلِك عدل فِي مَوْضِعه
قيل لَهُ لِأَنَّهُ لم يفعل التَّسْلِيم وَمن سنة التَّسْلِيم أَن يكون عقيب التَّشَهُّد
٢٥٢ - فِيمَن صَار من الرُّكُوع إِلَى السُّجُود
قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد يُجزئهُ
وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا يُجزئهُ وَهُوَ قَول مَالك
قَالَ ابْن وهب عَن مَالك يلغي تِلْكَ الرَّكْعَة وَلَا يعدها من صلَاته إِذا لم يرجع صلبه
وَقَالَ ابْن عبد الحكم عَنهُ إِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع ثمَّ يهوي سَاجِدا قبل أَن يعتدل أَنه يُجزئهُ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ إِذا لم يرفع رَأسه من الرُّكُوع لم يعْتد بِتِلْكَ الرَّكْعَة حَتَّى يقوم فيعتدل صلبه قَائِما
وروى سُفْيَان الثَّوْريّ عَن الْأَعْمَش عَن عمَارَة بن عُمَيْر عَن
следующие страницы →