← Фикх общий

Фикх общий · id 6222

اختلاف العلماء للطحاوي - اختصار الجصاص

الطحاوي

Полный текст (2 094 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

بضفير رَوَاهُ الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بن عبد الله عَن زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ وَأبي هُرَيْرَة وشبل بن خُلَيْد الْمُزنِيّ قَالَ أَبُو جَعْفَر لم يقل فِيهِ وَلم يحصن غير مَالك وَسَائِر أَصْحَاب الزُّهْرِيّ لَا يذكرُونَ هَذَا الْحَرْف وَقد قَالَ الله تَعَالَى ﴿فعليهن نصف مَا على الْمُحْصنَات من الْعَذَاب﴾ وَالرَّجم لاينتصف وَأَيْضًا فَلم يقل ﵊ إِنَّهَا إِذا لم تحصن فحدها الْجلد وَإِنَّمَا أجَاب السَّائِل عَمَّا سَأَلَ وَسكت عَمَّا سواهُ فَهُوَ مَوْقُوف على الدَّلِيل فَثَبت أَن لَا رجم على الرَّقِيق وَيبين ذَلِك أَن الرَّجْم لَيْسَ لَهُ ذكر فِي كتاب الله تَعَالَى وَقَالَ عمر ﵁ لَوْلَا أَن يَقُول النَّاس زَاد عمر فِي كتاب الله لكتبتها فِي الْمُصحف وَقَالَ عَليّ ﵇ فِي شراحة جلدتها بِكِتَاب الله ورجمتها بِسنة رَسُول الله ﷺ فَبَطل قَول الْأَوْزَاعِيّ وَثَبت أَن الْإِحْصَان الْمَذْكُور فِي الْإِمَاء إِنَّمَا هُوَ الْعِفَّة لَيْسَ إِحْصَان الرَّجْم ١٣٩٥ - فِي الذميين إِذا زَنَيَا قَالَ أَصْحَابنَا وَالشَّافِعِيّ ﵃ يحدان وَقَالَ مَالك ﵁ لَا يحدان وَإِنَّمَا رجم النَّبِي ﷺ الْيَهُودِيين لِأَنَّهُ لم يكن للْيَهُود ذمَّة وتحاكموا إِلَيْهِ

стр. 1157

قَالَ أَبُو جَعْفَر وَلم يكن وَاجِبا عَلَيْهِم لما أَقَامَهُ النَّبِي ﷺ وَإِذا كَانَ من لَا ذمَّة لَهُ قد حَده النَّبِي ﷺ فِي الزِّنَا فَمن لَهُ ذمَّة أَحْرَى بذلك وَلَهُم يَخْتَلِفُوا أَن الذِّمِّيّ يقطع فِي السّرقَة ١٣٩٦ - فِي الْحَامِل من الزِّنَا قَالَ أَصْحَابنَا لَا تحد حَتَّى تضع فَإِن كَانَ جلدا فحتى تتعافى من نفَاسهَا فَإِن كَانَ رجما رجمت بعد الْوَضع وَقَالَ مَالك ﵁ مثل ذَلِك إِلَّا أَنه قَالَ إِن لم يُوجد للصَّبِيّ من يرضعه فَلم يرْجم حَتَّى يفطم الصَّبِي وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ مثله وَفِي الرَّجْم حَتَّى يكفل وَلَدهَا وروى يحيى بن أبي كثير عَن أبي قلَابَة عَن أبي الملهب عَن عمرَان بن حُصَيْن أَن امْرَأَة من جُهَيْنَة أقرَّت بِالزِّنَا وَهِي حُبْلَى فَدَعَا النَّبِي ﷺ وَليهَا فَقَالَ لَهُ أحسن إِلَيْهَا فَإِذا وضعت حملهَا فأتني بهَا فَفعل فَأمر بهَا النَّبِي ﷺ فشدت عَلَيْهَا ثِيَابهَا ثمَّ أَمر بهَا فرجمت ثمَّ صلى عَلَيْهَا فَلم يذكر انْتِظَار الْفِطَام فِي هَذَا الْخَبَر وروى عبد الله بن مهْرَان الْأَسدي عَن عبد الْملك بن عُمَيْر عَن أبي الْمليح الْهُذلِيّ عَن النَّبِي ﷺ وَذكر فِيهِ أَنه لم يرجمها حَتَّى فَطَمته وَعبد الله بن مهْرَان هَذَا مَجْهُول لَا يدْرِي من هُوَ وَقد روى بشير بن المُهَاجر عَن عبد الله بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه ذكر قصَّة الغامدية

стр. 1158

حَتَّى أقرَّت عِنْد النَّبِي ﷺ بِالزِّنَا أَربع مَرَّات فَلم يرجمها حَتَّى وضعت وفطمت وَلَدهَا ثمَّ أَمر برجمها ١٣٩٧ - فِي شُهُود الزِّنَا إِذا جَاءُوا مُتَفَرّقين قَالَ أَصْحَابنَا يحدون وَهُوَ قَول مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ وَقَالَ عُثْمَان البتي وَالشَّافِعِيّ ﵄ لَا يحدون وَتقبل شَهَادَتهم وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ إِذا كَانَ الزِّنَا وَاحِدًا وَقد روى أَن نَافِع بن الْحَارِث كتب إِلَى عمر ﵁ أَن أَرْبَعَة جَاءُوا يشْهدُونَ على رجل وامرأه بِالزِّنَا فَشهد ثَلَاثَة أَنهم رَأَوْهُ كالميل فِي المكحلة وَلم يشْهد الرَّابِع بِمثل ذَلِك فَكتب إِلَيْهِ ﵁ إِن شهد الرَّابِع على مثل مَا شهد عَلَيْهِ الثَّلَاثَة فاجلدهما وَإِن كَانَا محصنين فارجمهما وَإِن لم يشْهد إِلَّا بِمَا كتبت بِهِ إِلَيّ فاجلد الثَّلَاثَة وخل سَبِيل الرجل وَالْمَرْأَة وَالله أعلم ١٣٩٨ - فِي عدد الْإِقْرَار بِالزِّنَا قَالَ أَصْحَابنَا أَربع مَرَّات وَلم يذكر فِي مجَالِس مُتَفَرِّقَة وَهُوَ أَن يغيب فِي كل مرّة عَن مجْلِس القَاضِي حَتَّى لايراه ثمَّ يعود فَيقر وَقَالَ الْحسن بن حَيّ حَتَّى يقر أَربع مَرَّات وَلم يذكر مجَالِس مُتَفَرِّقَة وَقَالَ مَالك والبتي وَالشَّافِعِيّ ﵃ إِذا أقرّ مرّة وَاحِدَة حد وَالله أعلم

стр. 1159

١٣٩٩ - فِي الرُّجُوع عَن الْإِقْرَار بِالْحَدِّ قَالَ أَصْحَابنَا يقبل رُجُوعه عَن الْإِقْرَار بِالزِّنَا وَالسَّرِقَة وَشرب الْخمر وَهُوَ قَول مَالك وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ أَبُو يُوسُف عَن بن أبي ليلى لَا يقبل رُجُوعه وَرُوِيَ عَنهُ اللَّيْث أَنه يقبل وَقَالَ عُثْمَان البتي لَا يقبل رُجُوعه وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي رجل أقرّ على نَفسه بِالزِّنَا أَربع مَرَّات وَهُوَ مُحصن ثمَّ نَدم فَأنْكر أَن يكون أَتَى ذَلِك أَنه يضْرب حد الْفِرْيَة على نَفسه فَإِن اعْترف بسرق أَو شرب خمر أَو قتل ثمَّ أنكر أَن يكون فعل فَإِن عُقُوبَة السُّلْطَان دون الْحَد قَالَ أَبُو جَعْفَر رُوِيَ عَن عَليّ رضى الله عَنهُ أَنه قَالَ لقنبر فِي العَبْد الَّذِي أقرّ عِنْده بِالزِّنَا اضربه كَذَلِك مَا لم ينهك ١٤٠٠ - فِيمَن يبْدَأ بِالرَّجمِ قَالَ أَصْحَابنَا إِذا كَانَ بِشَهَادَة بَدَأَ الشُّهُود ثمَّ الإِمَام ثمَّ النَّاس وَإِذا كَانَ بِإِقْرَار بَدَأَ الإِمَام ثمَّ النَّاس وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَقَالَ مَالك ﵁ يَأْمر الإِمَام بذلك وَلَا يعرف ببدئه الشُّهُود أَو الإِمَام

стр. 1160

قَالَ أَبُو جَعْفَر روى ابْن الْمُبَارك عَن المَسْعُودِيّ عَن الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه قَالَ رَأَيْت عليا ﵁ حِين رجم شراحة المهدانية أَتَى بهَا وَهِي حلبى فَرَفعهَا إِلَى السجْن فَلَمَّا وضعت أخرجهَا فلفها فِي عباءة ثمَّ حفرلها حُفْرَة ثمَّ قَامَ عَليّ ﵁ فَحَمدَ الله ثمَّ قَالَ ياأيها النَّاس إِنَّمَا الرَّجْم رجم سر ورجم عَلَانيَة فرجم السِّرّ أَن يشْهد عَلَيْهِ الشُّهُود فَيبْدَأ الشُّهُود فيرجمون ثمَّ يرْجم الإِمَام ثمَّ النَّاس ورجم الْعَلَانِيَة أَن يشْهد على الْمَرْأَة مَا فِي بَطنهَا فَيبْدَأ الإِمَام فيرجم ثمَّ يرْجم النَّاس أَلا وَإِنِّي راجم فَلَا ترجموا فَتقدم فَرَمَاهَا بِحجر أفما خطأ أصل أذنها وَكَانَ من أصوب النَّاس رمية ثمَّ خلى بَينهم وَبَينهَا فَإِن قيل قَول النَّبِي ﷺ فِي قصَّة مَاعِز هلا خليتموه [١] يدل على أَنه لم يكن حَاضرا قيل لَهُ يجوز أَن يكون بَدَأَ فرجم ثمَّ خلى بَينه وَبينهمْ وَغَابَ ١٤٠١ - فِي الْمَشْهُود عَلَيْهَا بِالزِّنَا تدعى أَنَّهَا بكر قَالَ أَصْحَابنَا فِي الْمَرْأَة يشْهدُونَ عَلَيْهَا بِالزِّنَا فتدعي أَنَّهَا بكر فَنظر النِّسَاء وقلن هِيَ بكر فَلَا حد عَلَيْهَا وَلَا على الشُّهُود وَهُوَ قَول الشّعبِيّ وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ مَالك يُقَام عَلَيْهَا الْحَد وَلَا يلْتَفت إِلَى قولهن قَالَ أَبُو جَعْفَر من قَول زفر أَنه لَا تقبل شَهَادَة النِّسَاء وحدهن فِي شَيْء

стр. 1161

١٤٠٢ - فِي الْمُكْره على الزِّنَا قَالَ أَبُو حنيفَة فِي الرجل يكره على الزِّنَا إِن أكرهه غير سُلْطَان حد وَإِن كَانَ أكرهه سُلْطَان لم يحد وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يحد فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا والمكرهة لَا تحد فِي قَوْلهم وَقَالَ زفر إِن أكرهه سُلْطَان حد أَيْضا وَقَالَ الْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ لَا حد فِي حَال الْإِكْرَاه ١٤٠٣ - إِذا شهد اثْنَان أَنه اشكرهها وَاثْنَانِ أَنَّهَا طاوعته وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَزفر لَا يحد وَاحِد مِنْهُمَا قَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يحد الرجل دون الْمَرْأَة وَهُوَ قَول البتي وَاللَّيْث وَرُوِيَ عَن الشَّافِعِي أَنه لَا حد على وَاحِد مِنْهُمَا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لم يحد الشُّهُود وَقَالَ زفر إِن شهد أَحدهمَا أَنه استكرهها وَثَلَاثَة أَنَّهَا طاوعته لم يحد وَاحِد مِنْهُم وَهُوَ قَول أَبُو حنيفَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف يحد الثَّلَاثَة قَالَ أَبُو جَعْفَر اللَّذَان شَهدا بالمطاوعة قاذفان لَهَا وَإِنَّمَا سقط عَنْهَا الْحَد بِشَهَادَة الآخرين بِوُقُوع الْفِعْل مِنْهَا على وَجه الاستكراه فَلَا يجوز قبُول شَهَادَة القاذفين إِذْ كَانَ حد الْقَذْف إِنَّمَا سقط عَنْهُمَا لشُبْهَة

стр. 1162

١٤٠٤ - فِي المرحومة هَل يحْفر لَهَا قَالَ أَصْحَابنَا لَا يحْفر للمرجوم وَإِن حفر للمرجومة فَحسن وَقَالَ مَالك لَا يحْفر للمرجوم قَالَ ابْن الْقَاسِم والمرجومة مثله قَالَ أَبُو حعفر رُوِيَ فِي قصَّة الجهينة أَنه شدّ عَلَيْهَا ثِيَابهَا ثمَّ أَمر برجمها من غير حفرلها وَرُوِيَ أَن عليا ﵇ حفر لشراحة ١٤٠٥ - فِي أَرْبَعَة فساق شهدُوا بِالزِّنَا قَالَ أَصْحَابنَا وَعُثْمَان البني وَاللَّيْث لَا حد عَلَيْهِم وروى الْحسن عَن أبي يُوسُف فِي رجل قذف رجلا بِالزِّنَا ثمَّ جَاءَ بأَرْبعَة فساق يشْهدُونَ أَنه زَان أَنه يحد الْقَاذِف ويدرأ عَن الشُّهُود وَقَالَ زفر يدْرَأ عَن الشُّهُود وَعَن الْقَاذِف وَقَالَ مَالك يحد الشُّهُود وَهُوَ قَول عبد الله بن الْحسن ١٤٠٦ - فِي اجْتِمَاع الحدين قَالَ أَصْحَابنَا وَالشَّافِعِيّ إِذا وَجب عَلَيْهِ حدان فأقيم أَحدهمَا لم يقم عَلَيْهِ الآخر حَتَّى يبرأ إِلَّا الرَّجْم فَإِنَّهُ يرْجم وَقَالَ مَالك إِن رأى الإِمَام أَن يجمعهما عَلَيْهِ جَمعهمَا وَإِن رأى أَن يفرقهما

стр. 1163

فعل يجْتَهد فِي ذَلِك وَالْمَرِيض يُؤَخر عَنهُ الْحَد حَتَّى يبرأ وَكَذَلِكَ الَّذِي يخَاف الْبرد وَقد سرق أَنه يحبس حَتَّى يَزُول الْبرد وَابْن أبي ليلى يجمع عَلَيْهِ الحدين وَقد خطأه أَبُو حنيفَة فِيهِ ١٤٠٧ - فِي التَّعْزِير وَالْحَد قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد يضْرب فِي الْحُدُود الْأَعْضَاء كلهَا إِلَّا الْفرج وَالرَّأْس وَالْوَجْه وَقَالَ أَبُو يُوسُف يضْرب الرَّأْس أَيْضا وَقَالَ مَالك لَا يضْرب إِلَّا الظّهْر وَذكر ابْن سَمَّاعَة عَن مُحَمَّد فِي التَّعْزِير أَنه يضْرب الظّهْر بِغَيْر خلاف فِي الْحُدُود وَيضْرب الْأَعْضَاء إِلَّا مَا ذَكرْنَاهُ وَقَالَ الْحسن بن حَيّ يضْرب فِي الْحَد وَالتَّعْزِير الْأَعْضَاء كلهَا وَلَا يضْرب الْوَجْه والمذاكير وَقَالَ الشَّافِعِي يتقى الْوَجْه والفرج وروى ذَلِك عَن عَليّ ﵁ أَنه أَتَى بِرَجُل شرب خمرًا فَقَالَ اجلد وَاتَّقِ وَجهه ومذاكيره قَالَ أَبُو جَعْفَر روى سُفْيَان عَن عَاصِم عَن أبي عُثْمَان أَن عمر ﵁ أَتَى بِرَجُل فِي حد فَقَالَ اضْرِب وَلَا يرى إبطاك واعط كل عُضْو حَقه وَعَن عمر ﵁ أَنه لَا يضْرب الرَّأْس

стр. 1164

١٤٠٨ - فِي ضرب الرِّجَال وَالنِّسَاء وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ الضَّرْب فِي الْحُدُود كلهَا ممدودا وَفِي التَّعْزِير مُجَردا قَائِما غير مَمْدُود إِلَّا فِي حد الْقَذْف فَإِنَّهُ يضْرب وَعَلِيهِ ثِيَابه وَينْزع عَنهُ الحشو والفرو وَقَالَ بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف عَن أبي حنيفَة يضْرب فِي التَّعْزِير فِي إِزَار وَلَا يفرق فِي التَّعْزِير خَاصَّة فِي الْأَعْضَاء وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَابْن أبي ليلى تضرب الْمَرْأَة قَائِمَة فخطأه أَبُو حنيفَة قَالَ وَالرجل يقْعد وَلَا يُقَام وَلَا يمد وتجلد الْمَرْأَة وَلَا تجرد وتقعد وَقَالَ الثَّوْريّ لَا يجرد الرجل وَلَا يمد وتضرب الْمَرْأَة قَاعِدَة وَالرجل قَائِما قَالَ أَبُو جَعْفَر فِي حَدِيث ابْن عمر ﵄ فِي رجم النَّبِي ﷺ الْيَهُودِيين رَأَيْت الرجل يحني على الْمَرْأَة يَقِيهَا الْحِجَارَة وَهَذَا يدل على أَن الرجل كَانَ قَائِما وَالْمَرْأَة قَاعِدَة وَمَا رُوِيَ عَن عَليّ وَعمر ﵄ فِي ضرب الْأَعْضَاء يدل على ذَلِك أَنه لايتمكن من ضرب جَمِيع الْأَعْضَاء إِلَّا فِي حَال الْقيام وَأَبُو هُرَيْرَة ﵁ جلد رجلا فِي الْقَذْف قَائِما فِي شدَّة الضَّرْب قَالَ أَصْحَابنَا ضرب التَّعْزِير أَشد الضَّرْب وَضرب الزِّنَا أَشد من ضرب الشَّارِب وَضرب الشَّارِب أَشد من ضرب الْقَاذِف وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث الضَّرْب فِي الْحُدُود كلهَا سَوَاء غير مبرح بَين الضربين

стр. 1165

وَقَالَ الثَّوْريّ ضرب الزِّنَا أَشد من ضرب الْقَاذِف وَضرب الْقَذْف أَشد من ضرب الشّرْب وَقَالَ الْحسن بن حَيّ ضرب الزِّنَا أَشد من ضرب الشّرْب وَالْقَذْف وروى شريك عَن جَامع بن رَاشد عَن أبي وَائِل قَالَ كَانَ لرجل على ابْن أَخ لأم سَلمَة دين فَمَاتَ فقضت عَنهُ فَكتب إِلَيْهَا كتابا يخرج عَلَيْهَا فِيهِ فَرفعت ذَلِك إِلَى عمر ﵁ فَكتب عمر الي عَامله اضْرِب ثَلَاثِينَ ضَرْبَة كلهَا تتضع اللَّحْم وتحدر الدَّم وروى شُعْبَة عَن وَاصل عَن الْمَعْرُور بن سُوَيْد قَالَ أُتِي عمر بن الْخطاب ﵁ بِامْرَأَة زنت فَقَالَ أفسدت حسبها اضربوها وَلَا تحرقوا عَلَيْهَا جلدهَا فقد دلّ هَذَا على أَنه كَانَ يرى ضرب الزَّانِي أخف من التَّعْزِير وروى عَن عَطاء جلد الزَّانِيَة أَشد من جلد الْفِرْيَة وَجلد الْفِرْيَة وَالْخمر وَاحِد وَعَن الْحسن ضرب الزِّنَا أَشد من الْقَذْف وَالْقَذْف أَشد من الشّرْب وَضرب الشّرْب أَشد من ضرب التَّعْزِير وَعَن عَليّ ﵇ أَنه جلد رجلا حدا قَاعِدا وَعَلِيهِ كسَاء قسطلاني

стр. 1166

روى أَنه جلد أَبَا بكرَة سلخة شَاة فألبس مسكها وَهَذَا يدل على شدَّة الضَّرْب ١٤٠٩ - فِي إِقَامَة الْحَد فِي الْمَسْجِد قَالَ أَصْحَابنَا وَالشَّافِعِيّ لاتقام الْحُدُود فِي الْمَسَاجِد وَهُوَ قَول الْحسن بن حَيّ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَأقَام ابْن أبي ليلى حدا فِي الْمَسْجِد فخطأه أَبُو حنيفَة وَقَالَ مَالك لابأس بالتأديب فِي الْمَسْجِد خَمْسَة أسواط وَنَحْوهَا وَأما الضَّرْب الموجع وَالْحَد فَلَا يُقَام فِي الْمَسْجِد قَالَ أَبُو جَعْفَر روى إِسْمَاعِيل بن مُسلم الْمَكِّيّ عَن عَمْرو بن دِينَار عَن طَاوس عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا تُقَام الْحُدُود فِي الْمَسَاجِد وَلَا يقتل بِالْوَلَدِ الْوَالِد وَإِسْمَاعِيل هَذَا ضَعِيف عِنْد أهل الحَدِيث وَإِسْمَاعِيل بن مُسلم الْعَبْدي ثِقَة

стр. 1167

١٤١٠ - فِي الرجل وَالْمَرْأَة يقران بِالزَّوْجِيَّةِ قَالَ أَصْحَابنَا إِذا وجد رجل وَامْرَأَة فِي بَيت وأقرا بِالْوَطْءِ وادعيا أَنَّهُمَا زوجان لم يحدا ويخلى بَينهَا وَبَينه وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَقَالَ مَالك إِن لم يُقِيمَا بَيِّنَة أقيم عَلَيْهِمَا الْحَط وَقَالَ عُثْمَان البتي إِن كَانَ يرى قبل ذَلِك يدْخل إِلَيْهَا ويذكرها أَو كَانَا طارئين لَا يعرفان قبل ذَلِك فَلَا حد عَلَيْهِمَا فَإِن كَانَا لم يأتيا شَيْئا من هَذَا فهما زانيان مَا اجْتمعَا وَعَلَيْهِمَا الْحَد وَقَالَ أَبُو جَعْفَر لَا خلاف أَنه لَو وطأ جَارِيَة كَانَت مَعْرُوفَة أَنَّهَا لغيره فتصادق هُوَ ومولاها انه كَانَ بَاعهَا أَنه لَاحَدَّ عَلَيْهِ كَذَلِك مَا ذكرنَا فَإِن قيل رُوِيَ عمر ﵁ الرَّجْم حق فِي كتاب الله تَعَالَى على من من زنى إِذا أحصن من الرِّجَال وَالنِّسَاء إِذا قَامَت الْبَيِّنَة أَو كَانَ الْحَبل أَو الِاعْتِرَاف فَأوجب الْحَد بِظُهُور الْحمل وَلم يكْشف عَن سَببه قيل لَهُ إِنَّمَا قَالَ هُوَ حق على من زنى فَهَذَا إِن كَانَ سَبَب الْحمل لزنا وَقد قَالَ النَّبِي ﷺ لماعز لما أقرّ عِنْده بِالزِّنَا لَعَلَّك قبلت لَعَلَّك لمست يطْلب لَهُ الْفرج عَن الْحَد ثمَّ كشف عَن عقله بعد مَعْرفَته بِهِ خوفًا أَن يكون غَيره قد علم من تغير عقله مَا خَفِي عَنهُ وَقد رُوِيَ عَن عَمْرو أَنه أُتِي بِامْرَأَة حُبْلَى بِالْمَوْسِمِ فَقَالُوا زنت فَقَالَ عمر

стр. 1168

رَضِي الله عَنهُ مَا يبكيك فَإِن الْمَرْأَة رُبمَا استكرهت على نَفسهَا يلقنها ذَلِك فَأخْبرت أَن رجلا ركبهَا وَهِي نَائِمَة فَقَالَ عمر لَو قتلت هَذِه لَخَشِيت أَن يدْخل مَا بَين هذَيْن الأخشبين النَّار وخلى سَبِيلهَا وَرُوِيَ أَن عليا ﵇ قَالَ لشراحة حِين أقرَّت عِنْده بِالزِّنَا قَالَ لَعَلَّك عصيت نَفسك قَالَت أتيت طائعه غير مُكْرَهَة فرجمها ١٤١١ - فِي الْمَمْلُوك يقر بِالْحَدِّ قَالَ أَصْحَابنَا إِقْرَاره بِمَا يُوجب الْحَد جَائِز وَهُوَ قَول مَالك وَعُثْمَان البتى وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ قَالَ أَبُو جَعْفَر وَسمعت ابْن أبي عمرَان يذكر مَا يكون أَخذه عَن ابْن شُجَاع عَن الْحسن عَن زفر فِي إِقْرَار العَبْد بقتل العبدة أَو بِمَا سواهُ مَا لَو علم كَانَت الْعقُوبَة عَلَيْهِ فِي يَدَيْهِ إِن إِقْرَاره بذلك غير مَقْبُول على مَوْلَاهُ إِذا كذبه فِيهِ قَالَ أَبُو جَعْفَر وَمَا أعلم أحدا من الْمُتَقَدِّمين وَافق زفر على ذَلِك غير عَمْرو بن دِينَار وَقد رُوِيَ عَن عَليّ ﵇ أَن عبدا أقرّ عِنْده بِالسَّرقَةِ مرَّتَيْنِ فَقَطعه وَأَن عبدا أقرّ عِنْده بِالزِّنَا فردده أَربع مَرَّات فجلده خمسين وَعَن عَائِشَة ﵂ مثله فِي قطعه بِإِقْرَارِهِ بِالسَّرقَةِ وَلم يرد عَن غَيرهمَا من الصَّحَابَة خِلَافه

стр. 1169

١٤١٢ - فِيمَن زنى بِجَارِيَة امْرَأَته قَالَ أَصْحَابنَا إِلَّا زفر عَلَيْهِ الْحَد إِلَّا أَن يَقُول ظَنَنْت أَنَّهَا تحل لي فَلَا يحد وَلَا يثبت النّسَب وَقَالَ زفر يحد فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَقَالَ مَالك يحد وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يجلد مائَة وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا قَالَ ظَنَنْت أَنَّهَا تحل لي عزّر وَلم يحد وَإِن قَالَ علمت أَنَّهَا عَليّ حرَام حد وروى الْحسن عَن جون بن قَتَادَة عَن سَلمَة بن المحبق أَن رجلا زنى بِجَارِيَة امْرَأَته فَقَالَ النَّبِي ﷺ إِن كَانَ استكرهها فَهِيَ حرَّة وَعَلِيهِ مثلهَا وَإِن كَانَت طاوعته فَعَلَيهِ مثلهَا وروى هشيم عَن أبي بشر عَن حبيب بن سَالم عَن النُّعْمَان بن بشير فِيمَن وَقع بِجَارِيَة امْرَأَته أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن كنت أَذِنت لَهُ جلدته مائَة وَإِن كنت لم تَأْذَنِي لَهُ رَجَمْته وَهَذَا كُله مَنْسُوخ عِنْد الْجَمِيع

стр. 1170

وَقد رُوِيَ عَن عمر ﵁ أَنه جلد فِيهِ مائَة وَرُوِيَ عَنهُ الرَّجْم بالجهالة وَيجوز أَن يكون ذَلِك على وَجه التَّعْزِير وروى عَطاء بن السَّائِب عَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ عَن عَليّ ﵇ قَالَ لَا أُوتى بِرَجُل قد وَقع على جَارِيَة امْرَأَته إِلَّا رَجَمْته ١٤١٣ - فِي شَهَادَة الشُّهُود بعد حِين على حد قَالَ أَصْحَابنَا فِي شُهُود شهدُوا بعد حِين بِسَرِقَة أَو شرب خمر أَو زنا قَالَ لَا يحد فِي شَيْء من ذَلِك وَإِن أقرّ بذلك بعد حِين أَخَذته إِلَّا بالشرب وَقَالَ مُحَمَّد يُؤْخَذ بالشرب وَكَانَ أَبُو حنيفَة لَا يؤقت فِي تَأْخِير الشُّهُود وقتا وَكَانَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يؤقتان شهرا ذكر مُحَمَّد فِي إمْلَائِهِ وَقَالَ زفر لَا يحد فِي إِقْرَاره بِشرب الْخمر حَتَّى يقر مرَّتَيْنِ فِي موطنين وَقَالَ أَبُو يُوسُف يحد بِإِقْرَارِهِ مرّة وَاحِدَة وَقَالَ ابْن أبي ليلى إِذا شهدُوا على زنا قديم أَو سَرقَة حد وَإِن شهدُوا على سكر وَأتي بِهِ وَهُوَ غير سَكرَان لم يحد وَقَالَ مَالك فِيمَن شرب خمرًا فِي شبيبته ثمَّ تَابَ وَصَارَ فَقِيها عابدا فَشَهِدُوا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يحد

стр. 1171

وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ من وجد مِنْهُ ريح خمر أقيم عَلَيْهِ الْحَد وَلَو بعد حِين وَقَالَ الْحسن بن حَيّ لَا يبطل الْحَد دون الأمد وَكَذَلِكَ قَول اللَّيْث وَقَالَ تقبل الشَّهَادَة عَلَيْهِ بعد طول الْمدَّة وَقَالَ الشَّافِعِي والمزني يحْتَمل أَن يسْقط كل حق لله تَعَالَى بِالتَّوْبَةِ وَقَالَ فِي كتاب الْحُدُود وَبِه أَقُول وَذكر عَنهُ الرّبيع أَن حد الزِّنَا لَا يسْقط بِالتَّوْبَةِ قَالَ أَبُو جَعْفَر اسْم الزِّنَا وَالسَّرِقَة لَا يزولان عَن الْفَاعِل بِالتَّوْبَةِ وَيَزُول عَنهُ اسْم قَاطع الطَّرِيق بِالتَّوْبَةِ فَيَنْبَغِي أَن لَا يسْقط حد الزِّنَا وَالسَّرِقَة وَيسْقط حق حد قاصع الطَّرِيق ١٤١٤ - فِيمَن تزوج ذَات محرم مِنْهُ ووطئ قَالَ أَبُو حنيفَة وَالثَّوْري لَا يحد وَإِن علم عزّر وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يحد إِذا علم بتحريمها عَلَيْهِ وَقَالَ مَالك يحد وَلَا يلْحق نسب الْوَلَد وَإِن لم تعلم هِيَ ذَلِك وَإِن كَانَت علمت وَهُوَ لم يعلم ألحقت بِهِ الْوَلَد وأقمت عَلَيْهَا الْحَد وَقَالَ ابْن شبْرمَة من أقرّ أَنه تزوج امْرَأَة فِي عدتهَا وَهُوَ يعلم أَنَّهَا مُحرمَة عَلَيْهِ ضَربته مَا دون الْحَد وَكَذَلِكَ الْمُمْتَنع وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي الَّذِي يتَزَوَّج الْمَجُوسِيَّة أَو الْخَامِسَة أَو الْأُخْتَيْنِ إِن كَانَ جَاهِلا ضرب مائَة ألحق بِهِ الْوَلَد وَإِن كَانَ مُتَعَمدا رجم وَلَا يلْحق بِهِ الْوَلَد

стр. 1172

وَقَالَ الْحسن بن حَيّ فِيمَن تزوج امْرَأَة فِي الْعدة وَهُوَ يعلم أَنَّهَا لَا تحل لَهُ أَو ذَات محرم مِنْهُ أقيم عَلَيْهِ الْحَد إِذا وطئ وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَقَالَ الشَّافِعِي وَإِن ادّعى الْجَهَالَة بِأَن لَهَا زوجا أَو أَنَّهَا فِي عدَّة حلف ودرئ عَنهُ الْحَد قَالَ أَبُو جَعْفَر حَدِيث الْبَراء فِي الَّذِي تزوج امْرَأَة أَبِيه قَالَ أَبُو بردة يرْوى على ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنه تزوج امْرَأَة أَبِيه قَالَ أَبُو بردة وَأَمرَنِي النَّبِي ﷺ أَن أَقتلهُ ويروى أَنه عرس بِامْرَأَة أَبِيه ويروى أَنه نكح امْرَأَة أَبِيه وَأَن أَقتلهُ وآخذ مَاله وَفِي لفظ آخر ويخمس مَاله ١٤١٥ - فِيمَن أقرّ بِالزِّنَا بِامْرَأَة بِعَينهَا وجحدت هِيَ قَالَ أَبُو حنيفَة لَا حد عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ يحد وَكَذَلِكَ إِن أقرَّت هِيَ وَجحد الرجل وَلم تحد هِيَ للزِّنَا وحدت للقذف وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ تحد هِيَ وَقَالَ ابْن أبي ليلى إِذا أقرّ هُوَ وجحدت هِيَ وَهُوَ مُحصن جلد الرجل وَلم يرْجم وَقَالَ ابْن شبْرمَة فِيمَن قَالَ لَا مرأته يَا زَانِيَة فَقَالَت زَنَيْت بك أَو قَالَت أَنْت أزني مني جلد كل وَاحِد مِنْهُمَا لصَاحبه

стр. 1173

وَقَالَ مَالك إِذا أقرّ بِالزِّنَا بِامْرَأَة بِعَينهَا ضرب للْمَرْأَة حد الْفِرْيَة وأقيم عَلَيْهِ حد الزِّنَا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يحد للقذف وَلَا يحد للزِّنَا ١٤١٦ - فِي الْمُكْره على الزِّنَا قَالَ أَصْحَابنَا إِذا استكره امْرَأَة فزنى بهَا فَعَلَيهِ الْحَد وَلَا مهر عَلَيْهِ وَهُوَ قَول ابْن شبْرمَة وَالثَّوْري وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ عَلَيْهِ الْحَد وَالْمهْر جَمِيعًا قَالَ لم يَخْتَلِفُوا فِي الْأمة إِذا طاوعت على الزِّنَا وَلَا مهر لَهَا وَكَذَلِكَ الْحرَّة المستكرهة ١٤١٧ - فِي حد الْمَمْلُوك قَالَ أَصْحَابنَا يقيمه الإِمَام دون الْمولى وَهُوَ قَول الْحسن بن حَيّ وَقَالَ مَالك يحده الْمولى فِي الزِّنَا وَشرب الْخمر وَالْقَذْف إِذا شهد عِنْده الشُّهُود وَلَا يقطعهُ فِي السّرقَة إِنَّمَا يقطعهُ الإِمَام وَهُوَ قَول اللَّيْث وَقَالَ الشَّافِعِي يحده الْمولى ويقطعه وَقَالَ الثَّوْريّ يحده الْمولى فِي الزِّنَا رِوَايَة الْأَشْجَعِيّ وَذكر عَنهُ الْفرْيَابِيّ أَن الْمولى إِذا حد عبدا ثمَّ أعْتقهُ جَازَت شَهَادَته وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يحده الْمولى روى عَن الْحسن أَنه قَالَ ضمن هَؤُلَاءِ أَربع الصَّلَاة وَالصَّدَََقَة وَالْحُدُود

стр. 1174

وَالْحكم رَوَاهُ عَنهُ ابْن عون وروى عَنهُ بدل الصَّلَاة الْجُمُعَة وَقَالَ عبد الله بن محيريز الْحُدُود والفيء وَالْجُمُعَة وَالزَّكَاة إِلَى السُّلْطَان وَقد روى حَمَّاد بن سَلمَة عَن يحيى الْبكاء عَن مُسلم بن يسَار عَن أبي عبد الله رجل من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ وَكَانَ ابْن عمر يَأْمُرنَا أَن نَأْخُذ عَنهُ وَقَالَ هُوَ عَالم فَخُذُوا عَنهُ فَسَمعته يَقُول الزَّكَاة وَالْحُدُود والفيء وَالْجُمُعَة إِلَى السُّلْطَان قَالَ أَبُو جَعْفَر وَعَسَى أَن يكون هُوَ أَبَا عبد الله أَخا أبي بكرَة واسْمه نَافِع وَلَا نعلم عَن أحد من الصَّحَابَة خِلَافه وروى الْأَعْمَش أَنه ذكر إِقَامَة عبد الله بن مَسْعُود ﵁ حدا بِالشَّام فَقَالَ الْأَعْمَش هم أمرآء حَيْثُ كَانُوا وَمَا رُوِيَ عَن ابْن أبي ليلى قَالَ أدْركْت بقايا الْأَنْصَار يضْربُونَ الوليدة من ولائدهم إِذا زنت فِي مجَالِسهمْ ١٤١٨ - فِي اجْتِمَاع الْحُدُود قَالَ أَصْحَابنَا يبْدَأ بِالْقصاصِ فِيمَا دون النَّفس ثمَّ يحد للقذف ثمَّ إِن شَاءَ يحد للزِّنَا أَو للسرقة ثمَّ يحد للشُّرْب آخِره وَقَالَ ابْن شبْرمَة إِذا قتل وزنى حد ثمَّ قتل وَقَالَ مَالك يبْدَأ بِمَا هُوَ لله تَعَالَى فَيبْدَأ بِقطع السّرقَة ثمَّ بِالْقصاصِ لِأَن

стр. 1175

الْقصاص يجوز فِيهِ الْعَفو وَفِي الْحَد لَا يجوز وَلَو زنى وسرق وَهُوَ مُحصن رجم وَلم يقطع قَالَ مَالك كل حد وَجب عَلَيْهِ مَعَ الْقَتْل فِي قصاص أَو غَيره فَإِنَّهُ يقتل وَلَا يحد إِلَّا فِي الْقَذْف فَإِنَّهُ يجلد ثمَّ يقتل وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا قطع يَد رجل ثمَّ سرق قطعت يَده بِالْقصاصِ وَرجله بِالسَّرقَةِ وَإِن سرق ثمَّ قطع يَد رجل فَقطعت يَده بِالسَّرقَةِ وعزم دِيَة يَد الْمَقْطُوع وَإِن كَانَ عَلَيْهِ حُدُود للنَّاس ثمَّ قتل أخذت حُدُود النَّاس فِيهِ ثمَّ قتل وَإِن كَانَت حُدُود كلهَا لله تَعَالَى مِنْهَا الْقَتْل قتل وَترك مَا سواهُ وَقَالَ اللَّيْث فِي الْمُرْتَد إِنَّه يقتل وَيبْطل كل جِنَايَة مِنْهَا كَانَت مِنْهُ وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا اجْتمعت على رجل حُدُود وَقتل يَبْتَدِئ بِحَدّ الْقَذْف ثَمَانِينَ جلدَة ثمَّ يحد الزِّنَا ثمَّ تقطع يَده الْيُمْنَى وَرجله الْيُسْرَى لقطع الطَّرِيق وَكَانَت يَده الْيُمْنَى للسرقة وَقطع الطَّرِيق مَعًا وَرجله لقطع الطَّرِيق مَعَ يَده ثمَّ قتل قودا قَالَ أَبُو جَعْفَر قَول مَالك إِن حد الله لَا يسْقطهُ الْعَفو فَلذَلِك كَانَ الدّور يرجع عَلَيْهِ فِي تَجْوِيز رُجُوعه وَإِقْرَاره فِي الْحُدُود دون حق الْآدَمِيّ ١٤١٩ - فِيمَن زنا وَقَالَ لم أعلم أَنه محرم قَالَ أَصْحَابنَا فِي الذِّمِّيّ إِذا زنى يحد وَإِن قَالَ هُوَ عِنْدِي حَلَال وَلَو أسلم رجل فَشرب الْخمر وَقَالَ لم أعلم أَنَّهَا مُحرمَة لم يحد وَإِن كَانَ ولد فِي دَار الْإِسْلَام لَا يصدق وَقَالَ زفر يحد فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَقَالَ مَالك من أَتَى الْحُدُود لم يعْذر بالجهالة وحد

стр. 1176

وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِيمَن أسلم فَلم يمْكث إِلَّا يَوْمَيْنِ أَو عشرَة ثمَّ قذف أَو سرق أَو سكر أَو زنى وَلم يعرف الْإِسْلَام فَإِنَّهُ يضْرب مائَة فِي الزِّنَا مُحصنا وَغير مُحصن ويدرأ عَنهُ مَا سوى ذَلِك حَتَّى يعلم بحدود الْإِسْلَام وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْمُرْتَهن إِذا وطأ جَارِيَة الرَّهْن حد فَإِن كَانَ رب الْجَارِيَة أذن لَهُ فِي ذَلِك وَكَانَ يجهل درىء عَنهُ الْحَد ويؤدب هُوَ وَالسَّيِّد بِالْإِذْنِ روى عمر بن دِينَار عَن سعيد بن الْمسيب أَن رجلا قَالَ زَنَيْت البارحة فَقيل لَهُ إِن الله قد حرمه فَكتب فِيهِ إِلَى عمر فَكتب إِن كَانَ علم أَن الله حرمه فحدوه وَإِن لم يكن يعلم فأعلموه فَإِن عَاد فحدوه قَالَ أَبُو جَعْفَر فَلم يُوجب الْحَد على الْجَاهِل بِالتَّحْرِيمِ وَلَا يعلم عَن أحد من الصَّحَابَة خِلَافه وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا كُنَّا معذبين حَتَّى نبعث رَسُولا﴾ فَأخْبر أَنه لَا يعذب أحدا فِيمَا طَرِيقه السّمع إِلَّا بعد إِقَامَة الْحجَّة عَلَيْهِ بتحريمها وَأَيْضًا فَإِن الْحُدُود عقوبات على انتهاك الْمَحَارِم وَمن لم يعرف الْحُرْمَة قبل وُقُوعه فِيهَا لم يكن منتهكا لَهَا فَلَا حد عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة فِيمَن وطأ امْرَأَة ثمَّ قَالَ ظننتها امْرَأَتي فَإِنَّهُ يحد وَقَالَ زفر فِي الْأَعْمَى إِذا وجد امْرَأَة على فرَاشه فَوَطِئَهَا فَلَا حد عَلَيْهِ إِذا قَالَ طننتها امْرَأَتي وَقَالَ أَبُو يُوسُف يحد

стр. 1177

١٤٢٠ - فِي الإِمَام هَل يُقرر بِمَا يُوجب الْحَد قَالَ أَصْحَابنَا وَالشَّافِعِيّ لَا يَنْبَغِي للْحَاكِم أَن يَقُول أفعلت كَذَا لما يُوجب وَكَانَ ابْن أبي ليلى يَقُول لَهُ أوطئتها يقرره أَربع مَرَّات فَإِن أقرّ بذلك أَرْبعا حَده روى أَن هزالًا أَمر ماعزا بِالْإِقْرَارِ عِنْد النَّبِي ﷺ فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ لَو سترته بثوبك كَانَ خيرا لَك وروى يحيى بن سعيد عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ بعد أَن رجم الْأَسْلَمِيّ اجتنبوا هَذِه القاذورات الَّتِي نهى الله عَنْهَا فَمن ألم فليستتر بستر الله وليتب إِلَى الله فَإِنَّهُ من يبد لنا صفحته نقم عَلَيْهِ كتاب الله تَعَالَى فَإِن قيل روى أَنه قَالَ واغد يَا أنيس على امْرَأَة هَذَا فَإِن اعْترفت فارجمها قَالَ أَبُو بكر يحْتَمل أَن يكون أَرَادَ تَعْرِيفهَا ذَلِك لتأْخذ بِحَقِّهَا من الْقَذْف إِن لم يقر بِالزِّنَا

стр. 1178

١٤٢١ - فِيمَن عمل عمل قوم لوط قَالَ أَبُو حنيفَة يُعَزّر وَلَا يحد وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث يرجمان أحصنا أَو لم يحصنا وَقَالَ البتي وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَالْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ هُوَ بِمَنْزِلَة الزِّنَا قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ النَّبِي ﷺ لَا يحل دم امْرِئ مُسلم إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث فَإِن كَانَ زنا فَفِيهِ حد الزِّنَى وَإِن لم يكن زنا لم يجز قَتله بِهَذَا وَقد روى عَاصِم بن عمر عَن سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الَّذِي يعْمل عمل قوم لوط فَاقْتُلُوا الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ وعصم بن عمر وَعَمْرو بن أبي عَمْرو ضَعِيف لَا تقوم بروايتهما الْحجَّة

стр. 1179

وَقد روى عَطاء وَإِبْرَاهِيم وَالْحسن أَن حد اللوطي حد الزَّانِي ١٤٢٢ - فِي الَّذِي يَأْتِي الْبَهِيمَة قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك والبتي لَا حد عَلَيْهِ وَيُعَزر وَعَن الْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ عَلَيْهِ الْحَد وَعَن ابْن عمر لَا حد عَلَيْهِ وَعَن ابْن عمر لَا حد عَلَيْهِ ٢ وروى عَمْرو بن أبي عَمْرو عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من وجدتموه على بَهِيمَة فَاقْتُلُوهُ واقتلوا الْبَهِيمَة وروى شُعْبَة وسُفْيَان وَأَبُو عوَانَة عَن عَاصِم عَن أبي رزين عَن ابْن عَبَّاس فِيمَن أَتَى بَهِيمَة أَنه لَا حد عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ إِسْرَائِيل وَأَبُو بكر وَأَبُو الْأَحْوَص وسريك عَن عَاصِم عَن أبي رزين عَن ابْن عَبَّاس مثله ١٤٢٣ - فِي التَّعْزِير قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ لَا يبلغ بالتعزير أَرْبَعِينَ سَوْطًا وَهُوَ قَول شبْرمَة وَالْحسن بن حَيّ

стр. 1180

وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَأَبُو يُوسُف أَكْثَره خَمْسَة وَسَبْعُونَ سَوْطًا وروى عَن أبي يُوسُف أَنه على مَا يرَاهُ الإِمَام وَلم يذكر منع مُجَاوزَة الْحَد بِهِ وَقَالَ مَالك عَن التَّعْزِير مَا هُوَ أَشد من الْحُدُود وَقَالَ اللَّيْث فِي الْمَرْأَة تُوجد مَعَ رجل فِي بَيت بعد الْعشَاء الْآخِرَة أَنَّهُمَا يجلدان سبعين سبعين سَوْطًا وَقَالَ فِي الرجل يخلع امْرَأَته ثمَّ يُصِيبهَا فِي عدتهَا وهما جاهلان يضربان مائَة مائَة وَإِن كَانَ عَالما وَهِي مستكرهة فَعَلَيهِ الْحَد وَقَالَ فِيمَن يدْخل الرجل على غير امْرَأَته يضْرب مائَة قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يصلح اعْتِبَار الْعُقُوبَات قِيَاسا أَلا ترى أَنه من زنى مائَة مرّة وَمن زنى مرّة وَمن زنى ثَالِثَة مُحرمَة وَمن زنى بأجنبية وَمن زنى فِي رَمَضَان وَهُوَ صَائِم محرم حدودهم سَوَاء لَا يُزَاد على وَاحِد مِنْهُم عُقُوبَة لأجل زِيَادَة انتهاك الْحُرْمَة وَمن قذف رجلا بِالزِّنَا حد وَلَو قذفه بالْكفْر لم يحد فَدلَّ على أَنه لَا يجوز أَن يعْتَبر بهَا غَيرهَا من الْعُقُوبَات وَلَا يُزَاد إِلَيْهَا فَلم يجز اعْتِبَار التَّعْزِير بِالْحَدِّ وَالتَّعْزِير لم يَخْتَلِفُوا فِي أَنه موكول إِلَى اجْتِهَاد الإِمَام فيخفف تَارَة ويشد تَارَة فَلَا معنى لاعْتِبَار الْحَد فِيهِ وَجَاز مجاوزته إِيَّاه وَقد روى عَن اللَّيْث بن سعد أَنه يحْتَمل أَن لَا يُجَاوز بالتعزير عشرَة أسواط وَيحْتَمل مَا سوى ذَلِك ويحتج لذَلِك بِمَا روى عبد الرَّحْمَن بن جَابر بن عبد الله عَن أبي بردة بن نيار أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا يجلد فَوق عشر جلدات إِلَّا فِي حد من حُدُود الله

стр. 1181

وَقد روى يُونُس عَن ابْن شهَاب عَن يحيى بن عبد الرَّحْمَن بن حَاطِب عَن أَبِيه أَن حَاطِبًا توفّي وَأعْتق من صلى من رَقِيقه وَصَامَ وَكَانَت لَهُ وليدة نوبية قد صلت وصامت وَهِي عجمية لم تفقه فَلم يرعه إِلَّا حملهَا فَذهب إِلَى عمر فَزعًا فحدثه فَقَالَ عمر أَنْت الرجل الَّذِي لَا تَأتي بِخَير فأفزعه ذَلِك فَأرْسل إِلَيْهَا عمر أحبلت فَقَالَت نعم من مرعوش بِدِرْهَمَيْنِ فَإِذا هِيَ تستهل بِهِ وصادفت عِنْده عليا وَعُثْمَان وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف فَقَالَ أَشِيرُوا عَليّ فَقَالَ عَليّ وَعبد الرَّحْمَن قد وَقع عَلَيْهَا الْحَد فَقَالَ أشر عَليّ يَا عُثْمَان فَقَالَ قد أَشَارَ عَلَيْك أَخَوَاك قَالَ أشر عَليّ أَنْت قَالَ عُثْمَان أَرَاهَا تستهل بِهِ كَأَنَّهَا لَا تعمله وَلَيْسَ الْحَد إِلَّا على من علمه فَأمر بهَا فجلدت مائَة وغربها ثمَّ قَالَ صدقت وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا الْجلد إِلَّا على من علمه قَالَ ابْن شهَاب وَقد كَانَت نكحت غُلَاما لأَهْلهَا ثمَّ مَاتَ عَنْهَا وَهِي أَعْجَمِيَّة إِلَّا أَنَّهَا تصلي الْقبْلَة مَعَ الْمُسلمين وَإِن عُثْمَان قَالَ لعمر لَا أرى عَلَيْهَا الرَّجْم وَإِنَّمَا الرَّجْم على من علم الْإِسْلَام فَيعلم مَاذَا عَلَيْهِ وماذا لَهُ فَأمر عمر إِذا نفست أَن تجلد مائَة وتغرب إِلَى مصر من الْأَمْصَار فَجعل من هَذَا الحَدِيث التَّعْزِير مائَة كَانَ عَلَيْهَا استعلام الْأَشْيَاء الْمُحرمَة وغربها زِيَادَة فِي الْعقُوبَة كَمَا غرب فِي الْخمر ١٤٢٤ - فِي شُهُود الْإِحْصَان إِذا رجعُوا قَالَ أَصْحَابنَا إِلَّا زفر تقبل فِي الْإِحْصَان رجل وَامْرَأَتَانِ وَإِن رَجَعَ شُهُود الْإِحْصَان فَلَا شَيْء عَلَيْهِم وَقَالَ زفر لَا تقبل فِي الْإِحْصَان إِلَّا شَهَادَة رجلَيْنِ

стр. 1182

وَقَالَ أَصْحَابنَا إِن رَجَعَ شُهُود الْإِحْصَان وشهود الزِّنَا بعد الرَّجْم لم يكن على شُهُود الْإِحْصَان ضَمَان شَيْء وَكَانَ الضَّمَان على شُهُود الزِّنَا وَقَالَ زفر على شُهُود الْإِحْصَان نصف الدِّيَة وَقَالَ الْمُزنِيّ قِيَاس قَول الشَّافِعِي إِن الدِّيَة على شُهُود الزِّنَا وعَلى شَاهِدي الْإِحْصَان أسداسا قَالَ أَبُو جَعْفَر اتَّفقُوا على قبُول الشَّاهِدين فِي الْإِحْصَان وَلَو كَانَ هُوَ الْمُوجب للرجم لما قبل إِلَّا أَرْبَعَة لشهود الزِّنَا وَقد اتَّفقُوا أَنه لَو عدل الشُّهُود رجلَانِ ثمَّ رجعا عَن التَّعْدِيل بعد الحكم أَن لَا ضَمَان عَلَيْهِمَا ١٤٢٥ - فِي رُجُوع شُهُود الزِّنَا بعد الْقَضَاء أَو قبله قَالَ أَصْحَابنَا إِذا شهد أَرْبَعَة بِالزِّنَا فَلم يحد حَتَّى رَجَعَ الشُّهُود فَعَلَيْهِم الْحَد وَإِن رجم ثمَّ رَجَعَ أحدهم حد الرَّاجِع وَحده وَغرم ربع الدِّيَة وَقَالَ زفر لَا يحد إِلَّا الرَّاجِع وَحده إِذا لم يحكم الْحَاكِم لم يحد وَلَو قضى بِالْحَدِّ فَلم يحد حَتَّى رَجَعَ أحدهم حدوا جَمِيعًا عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَعند مُحَمَّد يحد الرَّاجِع وَحده وَقَالَ زفر إِذا رَجَعَ الشُّهُود بعد الرَّجْم لم يحدوا وَقَالَ مَالك إِذا شهد أَرْبَعَة بِالزِّنَا فَشك أحدهم بعد شَهَادَته قبل مُضِيّ الْحَد حدوا جَمِيعًا وَإِن مضى الْحَد ثمَّ شكّ جلد الشاك وَحده

стр. 1183

وَقَالَ الْبَراء إِذا رجم ثمَّ رَجَعَ وَاحِدًا وَقَالَ تَعَمّدت الشَّهَادَة ليقْتل رَجَمْته إِن قَالَ شبه عَليّ غرم ربع الدِّيَة فَعَلَيهِ الدِّيَة كَامِلَة وَعَلِيهِ الْحَد وَلَا شَيْء على البَاقِينَ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يحد الرَّاجِع وَيغرم ربع الدِّيَة وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا رجعُوا بعد الرَّجْم وَقَالُوا شبه علينا حدوا وَعَلَيْهِم الدِّيَة وَإِن قَالُوا تعمدنا قتلوا بِهِ وَإِن رَجَعَ أحدهم قبل إبِْطَال الْحَد ضربوا بِالْقَذْفِ وَإِن كَانَ رُجُوعه بعد الْحَد ضرب الرَّاجِع وَحده وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْمُزنِيّ إِذا رجم بِشَهَادَة أَرْبَعَة ثمَّ رَجَعَ أحدهم وَقَالَ تَعَمّدت أَن أشهد بزور فَعَلَيهِ الْقود وَإِن قَالَ شهِدت وَلَا أعلم أعليه الْقَتْل أَو غَيره اسْتحْلف وَعَلِيهِ الدِّيَة وَالْحَد قَالَ وَمن رَجَعَ بعد تَمام الشَّهَادَة لم يحد غَيره ١٤٢٦ - فِيمَن إِلَيْهِ إِقَامَة الْحُدُود قَالَ أَصْحَابنَا لَا يُقيم إِلَّا أُمَرَاء الْأَمْصَار وحكامها وَلَا يقيمها عَامل السوَاد وَنَحْوه وَقَالَ مَالك الشَّرْط والحرس عِنْدِي بِمَنْزِلَة الإِمَام فِي إِقَامَة الْحُدُود وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا كَانَ الْوَالِي عدلا يضع الصَّدَقَة موَاضعهَا فَلهُ عُقُوبَة من على صدقته إِلَّا أَن يَدعِي الْجَهَالَة فَلَا يُعَاقِبهُ وَإِن كَانَ لَا يَضَعهَا موَاضعهَا لم يكن لَهُ أَن يُعَزّر بِهِ وَقَالَ أَبُو جَعْفَر الحرسي لَا يحكم فِي الْأَمْوَال كَذَلِك فِي الْحُدُود

стр. 1184

١٤٢٧ - فِيمَن وطأ مَمْلُوكَة بِشُبْهَة قَالَ أَصْحَابنَا إِذا زنى بِجَارِيَة امْرَأَته أَو أَبِيه أَو أمه وَقَالَ علمت أَنَّهَا عَليّ حرَام حد وَإِن زنى بِجَارِيَة ابْنه وَقَالَ علمت أَنَّهَا عَليّ حرَام لم يحد وَإِن قَالَ فِي جَمِيع ذَلِك ظَنَنْت أَنَّهَا تحل لي دَرأ عَنهُ الْحَد وَلَا يثبت النّسَب إِلَّا فِي الْأَب يَدعِي جَارِيَة ابْنه وَقَالَ إِن ادّعى ولد جَارِيَة مكَاتبه لم يصدق حَتَّى يصدقهُ الْمكَاتب وَإِن أحلّت امْرَأَة نَفسهَا لرجل لم يكن ذَلِك نِكَاحا وَقَالَ مَالك إِذا وطىء أحد الشَّرِيكَيْنِ لم يحد وَيثبت نسب الْوَلَد وَيضم حِصَّة شَرِيكه وَلَا عُقُوبَة عَلَيْهِ وَإِن أحل رجل جَارِيَته لرجل فَوَطِئَهَا قومت عَلَيْهِ يَوْم وَطئهَا وَلم تحل وَلَا حد عَلَيْهِ وَيلْحق بِهِ الْوَلَد وَقَالَ مَالك إِن وطىء أم ولد ابْنه فَعَلَيهِ الْحَد وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا أحلّت الْمَرْأَة جاريتها لزَوجهَا فَلَا حد عَلَيْهِ وَلَا تَعْزِير وَيلْحق بِهِ الْوَلَد وَهُوَ مَمْلُوك وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي الرجل يَقع على الْجَارِيَة من الْغَنِيمَة فَتحمل مِنْهُ فَإِن من سلف عُلَمَائِنَا يُقِيمُونَ عَلَيْهِ إِذا زنى الْحَد يَوْم جلد ومهرها قيمَة عدل فَيلْحق بهَا وَوَلدهَا بِهِ لمَكَان الَّذِي لَهُ فِيهِ من الشّرك وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا وطىء جَارِيَة أمه أَو ابْنة يثبت النّسَب وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْمُزنِيّ إِذا وطىء جَارِيَة أَبِيه وأولدها فَعَلَيهِ مهرهَا وَقيمتهَا وَقَالَ الرّبيع عَنهُ إِذا وطىء الْمُرْتَهن جَارِيَة الرَّهْن بِإِذن الرَّاهِن وَكَانَ يجهل دَرأ عَنهُ الْحَد وَلحق الْوَلَد وَعَلِيهِ قيمتهم يَوْم سقطوا

стр. 1185

قَالَ وَإِذا وطىء جَارِيَة أَبِيه وَقَالَ ظننتها تحل لي أَحْلف مَا وَطئهَا إِلَّا وَهُوَ يعْتَقد أَنَّهَا حَلَال ثمَّ دَرأ عَنهُ الْحَد وأرغم الْمهْر وَإِن قَالَ قد عملت أَنَّهَا عَليّ حرَام حد وَلَا يقبل هَذَا إِلَّا مِمَّن يُمكن فِيهِ الْجَهْل قَالَ وَإِذا وطىء أمه لمكاتبه وللمكاتب عَلَيْهِ مهر وَإِن حملت الْأمة فَهِيَ أم ولد وَعَلِيهِ مهرهَا وَقيمتهَا ١٤٢٨ - فِي حد العَبْد فِي القدف قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قدف حرا فَعَلَيهِ أَرْبَعُونَ جلدَة وَهُوَ قَول مَالك وَعُثْمَان البتي وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يجلد ثَمَانِينَ وروى الثَّوْريّ عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه أَن عليا ﵇ قَالَ يجلد العَبْد فِي الْفِرْيَة أَرْبَعِينَ وروى الثَّوْريّ عَن ابْن ذكْوَان عَن عبد الله بن عَامر قَالَ أدْركْت أَبَا بكر وَعمر وَعُثْمَان وَمن بعدهمْ من الْخلف فَلم أرهم يضْربُونَ الْمَمْلُوك فِي القدف إِلَّا أَرْبَعِينَ وَهُوَ مَذْهَب ابْن عَبَّاس وَسَالم وَسَعِيد بن الْمسيب وَعَطَاء وروى لَيْث بن أبي سليم عَن الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن أَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ فِي عبد عبد قذف حرا إِنَّه يجلد ثَمَانِينَ

стр. 1186

وَقَالَ أَبُو الزِّنَاد جلد عمر بن عبد الْعَزِيز عبدا فِي الْفِرْيَة ثَمَانِينَ ١٤٢٩ - فِي التَّعْرِيض بِالْقَذْفِ قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ لَا حد فِي التَّعْرِيض بِالْقَذْفِ وَقَالَ مَالك عَلَيْهِ فِيهِ الْحَد وروى الْأَوْزَاعِيّ عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن ابْن عمر قَالَ كَانَ عمر يضْرب الْحَد فِي التَّعْرِيض وروى ابْن وهب عَن مَالك عَن أبي الرِّجَال عَن أمة عمْرَة أَن رجلَيْنِ اسْتَبَّا فِي زمن عمر بن الْخطاب ﵁ وَقَالَ أَحدهمَا للْآخر وَالله مَا أبي بزان وَلَا أُمِّي بزانية فَاسْتَشَارَ عمر فِي ذَلِك فَقَالَ قَائِل مدح أَبَاهُ وَأمه وَقَالَ اخرون قد كَانَ لِأَبِيهِ وَأمه مدح غير هَذَا نرى أَن يجلد الْحَد فجلده عمر ثَمَانِينَ وَلم يشاور عمر إِلَّا من إِذا خَالف قبل خِلَافه فَحصل الْخلاف فِيهِ بَين السّلف لِأَنَّهُ لم يكن يشاور إِلَّا الصَّحَابَة ﵃ ١٤٣٠ - فِيمَن صدق الْقَاذِف قَالَ أَصْحَابنَا إِلَّا زفر إِذا قَالَ لرجل يَا زَان فَقَالَ الآخر صدقت أَنه يجلد الأول وَلَا يحد الآخر

стр. 1187

وَقَالَ زفر يحدان جَمِيعًا وَهُوَ قِيَاس قَول مَالك قَالَ أَبُو جَعْفَر لَو قَالَ لي عَلَيْك ألف دِرْهَم فَقَالَ صدقت لزمَه المَال وَقَالَ النَّبِي ﷺ لما عز أَحَق مَا بَلغنِي عَنْك أَنَّك زَنَيْت بِجَارِيَة ال فلَان فَقَالَ نعم ١٤٣١ - فِيمَن قَالَ أَخْبرنِي فَلَا أَنَّك زَان قَالَ أَصْحَابنَا فِيمَن قَالَ لآخر أخْبرت أَنَّك زَان فَلَا حد عَلَيْهِ وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يحد وَقَالَ مَالك إِذا قَالَ أَخْبرنِي فلَان أَنَّك زَان فَإِن أَقَامَ الْبَيِّنَة أَن فلَانا أخبرهُ وَإِلَّا حد قَالَ أَبُو جَعْفَر هَذَا القَوْل لَيْسَ بِقَذْف من قَائِله لِأَنَّهُ لَو أَقَامَ بَيِّنَة أَن فلَانا قَالَه لم يحد هَذَا الحاكي ١٤٣٢ - فِيمَن قذف جَارِيَة حَامِلا من الْمولى قَالَ إِذا أقرّ الرجل بِحمْل جَارِيَته ثمَّ مَاتَ فقذفها قَاذف فَلَا حد عَلَيْهِ فِي قِيَاس قَول أبي حنيفَة وضعت ولدا حَيا أَو لم تضع وَقِيَاس قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد إِن جَاءَت بِهِ لما يحكم بِهِ أَنه من مَوْلَاهَا حد قاذفها وَإِن جَاءَت بِهِ لما سوى ذَلِك لم يحد وَقَالَ مَالك عَلَيْهِ الْحَد وَيقتل من قَتلهَا وَقَالَ اللَّيْث إِذا تبين أَن فِي بَطنهَا ولدا حد قاذفها

стр. 1188

١٤٣٣ - فِيمَن قَالَ يَا فَاسق أَو خَبِيث أَو نَحوه قَالَ أَصْحَابنَا فِيمَن قَالَ لآخر يَا فَاسق أَو يَا خَبِيث أَو يَا سَارِق فَإِنَّهُ يُعَزّر وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ إِلَّا فِي قَوْله يَا خَبِيث فِي قَول ابْن حَيّ وَيُعَزر عِنْده إِذا قَالَ يَا عَدو الله أَو يَا مُنَافِق وَكَذَلِكَ يَا مَجْنُون وَفِي يَا خَبِيث يسْتَحْلف فَإِن أَرَادَ بالخبث السوء عزّر وَإِن أَرَادَ خبث الْخلق لم يُعَزّر وَإِذا قَالَ يَا فَاجر اسْتحْلف أَنه لم ينْو الزِّنَا وَقَالَ الشَّافِعِي فِي قَوْله يَا خبيثة أَو يَا فاسقة أَو غلمة حلف مَا أَرَادَ الْقَذْف وعزر ذكره الْمُزنِيّ وَقَالَ مَالك يُعَزّر فِي قَوْله يَا فَاجر وَيَا فَاسق وَيَا خَبِيث ويستحلف فِي قَوْله يَا خَبِيث مَا أَرَادَ الْقَذْف وَفِي قَوْله يَا مخنث يجلد الْحَد إِلَّا أَن يحلف أَنه لم يرد قذفا ١٤٣٤ - فِيمَن شتم رجلا قَالَ أَصْحَابنَا فِيمَن شتم رجلا أَنه يعزرأسواطا إِلَّا ان يكون الشاتم لَهُ مُرُوءَة وخطر وَكَانَ ذَلِك أول مَا فعل فَلَا يُعَزّر وَلَا يحبس وروى عَن الْحسن عَن النَّبِي صلى الله ﵇ أَنه قَالَ تجافوا عَن عُقُوبَة ذَوي الْمُرُوءَة

стр. 1189

وَذكر أَشهب عَن مَالك أَنه سُئِلَ أسمعت أَن ذَا الْهَيْئَة تقال عشرته فَقَالَ لم أسمعهُ وَهَذَا من الشَّيْطَان وَقَالَ الشَّافِعِي ذَوُو الهيئات الَّذين تقال عثرتهم الَّذين لَيْسَ يعْرفُونَ بالسوء فَيكون من احدهم الزلة وَفِي الَّذِي يكْتب إِلَى الْكفَّار إِن كَانَ من ذِي الْهَيْئَة بِجَهَالَة كَمَا كَانَ من حَاطِب بِجَهَالَة وَكَانَ غير مُتَّهم أَحْبَبْت أَن يتجافى عَنهُ وَإِلَّا عزره الْأَمَام قَالَ أَبُو جَعْفَر حَدثنَا يُونُس بن عبد الْأَعْلَى وَمُحَمّد بن عبد الله بن عبد الحكم قَالَا حَدثنَا ابْن أبي فديك قَالَ وَأَخْبرنِي عبد الْملك بن زيد عَن مُحَمَّد بن أبي بكر عَن أَبِيه عَن عمْرَة عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أقيلوا ذَوي الهيئات عثراتهم إِلَّا حد من حُدُود الله قَالَ أَبُو جَعْفَر حَدثنَا يُونُس وَابْن عبد الحكم صَحِيح رَوَاهُ ابْن أبي فديك وَعبد الرَّحْمَن بن مهْدي عَن عبد الْملك بن زيد وَهُوَ عبد الْملك بن زيد بن سعيد بن زيد بن عَمْرو بن نفَيْل وَقد روى مُوسَى بن دَاوُد قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن عبد الله بن عبد الله بن عمر عَن أَبِيه عَن جده قَالَ

стр. 1190

قَالَ رَسُول الله ﷺ تجافوا عَن عُقُوبَة ذَوي الْمُرُوءَة وَهُوَ ذُو الصّلاح فَذكر فِيهِ أَن ذَا الْهَيْئَة هُوَ ذُو الصّلاح وَقد رُوِيَ أَن مُحَمَّدًا بن أبي بكر بن حزم رفع إِلَيْهِ رجل من ال عمر قد شج رجلا وضربه فَأرْسلهُ وَقَالَ أَنْت من ذَوي الهيئه وَحدثنَا ابْن أبي عمرَان قَالَ حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن هِشَام عَن بشر بن الْحَارِث عَن عِيسَى بن يُونُس فِي تَأْوِيل هَذَا الحَدِيث فِي ذِي الْهَيْئَة قَالَ هُوَ ذُو الْيَدَيْنِ ١٤٣٥ - فِي قذف الْمَجْنُون وَالصَّبِيّ قَالَ أَصْحَابنَا لَا حد عَلَيْهِ وَهُوَ قَول الْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ مَالك لَا يحد قَاذف الصَّبِي وَإِن كَانَ مثله يُجَامع إِذا لم يبلغ وَيحد قَاذف الصبية إِذا كَانَ مثلهَا تجامع وَإِن لم تحصن وَيحد قَاذف الْمَجْنُون وَقَالَ اللَّيْث يحد قَاذف الْمَجْنُون ١٤٣٦ - فِيمَن قَالَ فجرت بفلانة قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قَالَ لآخر فجرت بفلانة أَو قَالَ جامعتها حَرَامًا فَلَا حد عَلَيْهِ وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَفِي قَول مَالك يحد إِلَّا أَن يُقيم بَيِّنَة أَن كَانَ تزَوجهَا نِكَاحا فَاسِدا وَوَطئهَا وَلَو قَالَ الْقَاذِف ذَلِك فَلَا يحد

стр. 1191

١٤٣٧ - فِيمَن قَالَ زنى فرجك أَو يدك وَقَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالشَّافِعِيّ إِذا قَالَ زنى فرجك فَعَلَيهِ الْحَد وَإِن قَالَ يدك أَو رجلك لم يحد ١٤٣٧ - م فِي الذِّمِّيّ يقذف ثمَّ يسترق قَالَ أَصْحَابنَا إِلَّا زفر فِي الذِّمِّيّ يقذف مُسلما ثمَّ ينْقض الْعَهْد وَيلْحق بدار الْحَرْب فيسترق إِن الْحَد قد سقط عَنهُ وَقَالَ زفر عَلَيْهِ ثَمَانُون جلدَة وَهُوَ قِيَاس قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ ١٤٣٨ - فِيمَن قَالَ لمسلمة زَنَيْت فِي الْكفْر قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري فِيمَن قَالَ لكافرة أسلمت زَنَيْت وَأَنت كَافِرَة فَعَلَيهِ الْحَد وَكَذَلِكَ الْمُعتقَة إِذا قَالَ لَهَا زَنَيْت وَأَنت أمة وَإِن قَالَ لامْرَأَة زَنَيْت وَأَنت مستكرهة فَلَا حد عَلَيْهِ وَقَالَ مَالك يحد أَيْضا فِي قَوْله زَنَيْت وَأَنت مستكرهة وَقَالَ مَالك وَلَو قَالَ زنت وَهِي مسلمة وَقد كَانَت زنت فِي كفرها فَعَلَيهِ الْحَد وَقَالَ الشَّافِعِي لَو قَالَ زَنَيْت وَأَنت نَصْرَانِيَّة فَلَا حد عَلَيْهِ ١٤٣٩ - فِي الْقَاذِف يَدعِي أَن الْمَقْذُوف عبد قَالَ أَصْحَابنَا القَوْل قَول الْقَاذِف وعَلى الْمَقْذُوف الْبَيِّنَة أَنه حر وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ والبتي وَالْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ

стр. 1192

وَقَالَ مَالك يحد الْقَاذِف إِلَّا أَن تكون لَهُ بَيِّنَة والظالم أَحَق أَن يحمل عَلَيْهِ ١٤٤٠ - فِي الْمَقْذُوف يعلم أَن الْقَاذِف صَادِق قَالَ مَالك فِي رجل قَالَ لَهُ رجل يَا زَان وَهُوَ يعلم من نَفسه أَنه زنى أَنه يَسعهُ أَن يضْرب الْقَاذِف وَلَا شَيْء عَلَيْهِ قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يعلم هَذَا القَوْل عَن أحد غير مَالك وَقد روى ابْن الْمُبَارك عَن فُضَيْل بن غَزوَان عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي نعم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ من قذف مَمْلُوكا بزنا أقيم عَلَيْهِ الْحَد يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا أَن يكون كَمَا قَالَ فَدلَّ على مَا ذكرنَا ١٤٤١ - فِيمَن قذف ابْنه قَالَ أَصْحَابنَا لَا حد عَلَيْهِ وَهُوَ قَول الْحسن وَالشَّافِعِيّ ويستثقل مَالك أَن يحده وَيَقُول لَيْسَ من الْبر وَإِن أَقَامَ على حَده كَانَ لَهُ ذَلِك وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يحد ١٤٤٢ - فِي الْحَد يُورث قَالَ أَصْحَابنَا إِذا مَاتَ الْمَقْذُوف بَطل الْحَد

стр. 1193

وَقَالَ مَالك لوَرثَته أَن يحدوه وَقَالَ الرّبيع عَن الشَّافِعِي فِي كتاب اللّعان إِذا قَذفهَا زَوجهَا فَلم تطالبه حَتَّى مَاتَت فَطلب وَليهَا بعد مَوتهَا كَانَ على الزَّوْج أَن يُلَاعن أَو يحد قَالَ أَبُو جَعْفَر الْحَد لَا يُورث لِأَنَّهُ لَو ورث لَكَانَ بَينهم على السِّهَام وَيُورث الزَّوْج والزوجه فَلَمَّا اتَّفقُوا أَنه لَيْسَ كَذَلِك علمنَا أَنه غير موروث وَلَيْسَ كَذَلِك إِذا قذفه بعد الْمَوْت وَيُوجد وَلَده أَو وَالِده لِأَن الْحَد هَاهُنَا غير موروث وَلم يجب إِلَّا للحي عِنْد الْقَذْف ١٤٤٣ - فِيمَن قَالَ يَا لوطي قَالَ أَصْحَابنَا لَا شَيْء عَلَيْهِ فَإِن صرح فَعَلَيهِ التعزيز فِي قَول أبي حنيفَة وَفِي قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ عَلَيْهِ الْحَد وَرُوِيَ نَحوه عَن عَليّ ﵇ عَن الْحسن وَقَالَ مَالك إِذا قَالَ لَهُ يَا لوطي فَعَلَيهِ حد الْفِرْيَة ١٤٤٤ - فِيمَن قذف أم ابْنة وَهِي ميتَة قَالَ أَصْحَابنَا لَيْسَ للِابْن أَن يَأْخُذهُ بحدها ويأخده غَيره وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَقَالَ مَالك للِابْن أَن يحده ١٤٤٥ - فِيمَن قَالَ زنأت فِي الْجَبَل قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف إِذا قَالَ زنأت فِي الْجَبَل وَقَالَ عنيت فِي الصعُود لم يصدق وحد

стр. 1194

وَقَالَ مُحَمَّد لَا حد عَلَيْهِ وَقَالَ الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي فِي جَامعه يحلفهُ بِاللَّه مَا أردْت قَذفهَا القَوْل قَوْله ١٤٤٦ - فِيمَن يأخد بِحَدّ الْمَيِّت قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا قذف مَيتا لم يَأْخُذهُ بحده إِلَّا الْوَالِد وَإِن علوا أَو سفلوا وَهُوَ قَول أبي يُوسُف وَقَالَ مُحَمَّد فِي الْإِمْلَاء لَا يَأْخُذ بِالْحَدِّ إِلَّا الْوَلَد أَو الْوَالِد مِمَّن يَرث وَيُورث يَأْخُذ بِالْحَدِّ بنت الابْن وَلَا يَأْخُذ بنت الْبِنْت وَقَالَ الْحسن عَن زفر لَا يَأْخُذ من الْوَلَد وَالْوَالِد إِلَّا الْأَقْرَب وَلَا يَأْخُذ الْأَبْعَد مَعَ الْأَقْرَب لَا يَأْخُذ ابْن الابْن مَعَ الابْن وَإِن كَانَ الابْن مَيتا أَخذ ابْن الابْن وَقَالَ أَبُو يُوسُف لكل وَاحِد مِنْهُمَا أَن يحده وَقَالَ ابْن أبي ليلى يَأْخُذ الْوَلَد وَالْوَالِد بِالْحَدِّ فَإِن لم يكن هَؤُلَاءِ فالأخ وَالْأُخْت وَقَالَ الثَّوْريّ يَأْخُذ بحده الْعصبَة وَإِن كَانُوا بعداء ومواليه وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا قذف مَيتا يَأْخُذ بحده من طلبه وَقَامَ بِهِ من النَّاس وَقَالَ الشَّافِعِي يَأْخُذ حد الْمَيِّت وَلَده وعصبته من كَانُوا فَعلمنَا أَنه لَا يسْتَحق بِالْمِيرَاثِ

стр. 1195

١٤٤٧ - فِي الْعَفو عَن حد الْقَذْف قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري لَا يَصح الْعَفو فِيهِ وروى ابْن أبي عمرَان عَن بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف إِن عَفوه يَصح وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَقَالَ مَالك لَهُ أَن يعْفُو قبل أَن يبلغ الإِمَام فَإِذا بلغ الإِمَام لَهُم يَصح عَفوه وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ مثل قَوْلنَا وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا ثَبت عِنْد الإِمَام لم يَصح فِيهِ الْعَفو قَالَ ابو جَعْفَر لما كَانَ بتصديقه يسْقط دلّ أَنه حق للآدمي لَيْسَ هُوَ حق لله تَعَالَى ١٤٤٨ - فِي حد الْقَذْف قبل مُطَالبَة الْمَقْذُوف قَالَ أَصْحَابنَا لَا يحد إِلَّا بمطالبة الْمَقْذُوف وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ ابْن أبي ليلى يحده الإِمَام وَإِن لم يُطَالب الْمَقْذُوف وَقَالَ مَالك لَا يحده الإِمَام حَتَّى يُطَالِبهُ الْمَقْذُوف إِلَّا أَن يكون الإِمَام سَمعه يقذف فيحده إِذا كَانَ مَعَ الإِمَام شُهُود عدُول ١٤٤٩ - فِي قذف أم العَبْد قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قذف الْمولى أم عَبده وَهِي حرَّة مسلمة قد مَاتَت لم يأخد العَبْد بِالْحَدِّ ويأخده غَيره وَإِن قَذفهَا غير الْمولى أَخذ العَبْد بحدها
следующие страницы →