← Фикх общий

Фикх общий · id 6222

اختلاف العلماء للطحاوي - اختصار الجصاص

الطحاوي

Полный текст (2 094 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

١٤٣٧ - فِيمَن قَالَ زنى فرجك أَو يدك وَقَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالشَّافِعِيّ إِذا قَالَ زنى فرجك فَعَلَيهِ الْحَد وَإِن قَالَ يدك أَو رجلك لم يحد ١٤٣٧ - م فِي الذِّمِّيّ يقذف ثمَّ يسترق قَالَ أَصْحَابنَا إِلَّا زفر فِي الذِّمِّيّ يقذف مُسلما ثمَّ ينْقض الْعَهْد وَيلْحق بدار الْحَرْب فيسترق إِن الْحَد قد سقط عَنهُ وَقَالَ زفر عَلَيْهِ ثَمَانُون جلدَة وَهُوَ قِيَاس قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ ١٤٣٨ - فِيمَن قَالَ لمسلمة زَنَيْت فِي الْكفْر قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري فِيمَن قَالَ لكافرة أسلمت زَنَيْت وَأَنت كَافِرَة فَعَلَيهِ الْحَد وَكَذَلِكَ الْمُعتقَة إِذا قَالَ لَهَا زَنَيْت وَأَنت أمة وَإِن قَالَ لامْرَأَة زَنَيْت وَأَنت مستكرهة فَلَا حد عَلَيْهِ وَقَالَ مَالك يحد أَيْضا فِي قَوْله زَنَيْت وَأَنت مستكرهة وَقَالَ مَالك وَلَو قَالَ زنت وَهِي مسلمة وَقد كَانَت زنت فِي كفرها فَعَلَيهِ الْحَد وَقَالَ الشَّافِعِي لَو قَالَ زَنَيْت وَأَنت نَصْرَانِيَّة فَلَا حد عَلَيْهِ ١٤٣٩ - فِي الْقَاذِف يَدعِي أَن الْمَقْذُوف عبد قَالَ أَصْحَابنَا القَوْل قَول الْقَاذِف وعَلى الْمَقْذُوف الْبَيِّنَة أَنه حر وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ والبتي وَالْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ

стр. 1192

وَقَالَ مَالك يحد الْقَاذِف إِلَّا أَن تكون لَهُ بَيِّنَة والظالم أَحَق أَن يحمل عَلَيْهِ ١٤٤٠ - فِي الْمَقْذُوف يعلم أَن الْقَاذِف صَادِق قَالَ مَالك فِي رجل قَالَ لَهُ رجل يَا زَان وَهُوَ يعلم من نَفسه أَنه زنى أَنه يَسعهُ أَن يضْرب الْقَاذِف وَلَا شَيْء عَلَيْهِ قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يعلم هَذَا القَوْل عَن أحد غير مَالك وَقد روى ابْن الْمُبَارك عَن فُضَيْل بن غَزوَان عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي نعم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ من قذف مَمْلُوكا بزنا أقيم عَلَيْهِ الْحَد يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا أَن يكون كَمَا قَالَ فَدلَّ على مَا ذكرنَا ١٤٤١ - فِيمَن قذف ابْنه قَالَ أَصْحَابنَا لَا حد عَلَيْهِ وَهُوَ قَول الْحسن وَالشَّافِعِيّ ويستثقل مَالك أَن يحده وَيَقُول لَيْسَ من الْبر وَإِن أَقَامَ على حَده كَانَ لَهُ ذَلِك وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يحد ١٤٤٢ - فِي الْحَد يُورث قَالَ أَصْحَابنَا إِذا مَاتَ الْمَقْذُوف بَطل الْحَد

стр. 1193

وَقَالَ مَالك لوَرثَته أَن يحدوه وَقَالَ الرّبيع عَن الشَّافِعِي فِي كتاب اللّعان إِذا قَذفهَا زَوجهَا فَلم تطالبه حَتَّى مَاتَت فَطلب وَليهَا بعد مَوتهَا كَانَ على الزَّوْج أَن يُلَاعن أَو يحد قَالَ أَبُو جَعْفَر الْحَد لَا يُورث لِأَنَّهُ لَو ورث لَكَانَ بَينهم على السِّهَام وَيُورث الزَّوْج والزوجه فَلَمَّا اتَّفقُوا أَنه لَيْسَ كَذَلِك علمنَا أَنه غير موروث وَلَيْسَ كَذَلِك إِذا قذفه بعد الْمَوْت وَيُوجد وَلَده أَو وَالِده لِأَن الْحَد هَاهُنَا غير موروث وَلم يجب إِلَّا للحي عِنْد الْقَذْف ١٤٤٣ - فِيمَن قَالَ يَا لوطي قَالَ أَصْحَابنَا لَا شَيْء عَلَيْهِ فَإِن صرح فَعَلَيهِ التعزيز فِي قَول أبي حنيفَة وَفِي قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ عَلَيْهِ الْحَد وَرُوِيَ نَحوه عَن عَليّ ﵇ عَن الْحسن وَقَالَ مَالك إِذا قَالَ لَهُ يَا لوطي فَعَلَيهِ حد الْفِرْيَة ١٤٤٤ - فِيمَن قذف أم ابْنة وَهِي ميتَة قَالَ أَصْحَابنَا لَيْسَ للِابْن أَن يَأْخُذهُ بحدها ويأخده غَيره وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَقَالَ مَالك للِابْن أَن يحده ١٤٤٥ - فِيمَن قَالَ زنأت فِي الْجَبَل قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف إِذا قَالَ زنأت فِي الْجَبَل وَقَالَ عنيت فِي الصعُود لم يصدق وحد

стр. 1194

وَقَالَ مُحَمَّد لَا حد عَلَيْهِ وَقَالَ الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي فِي جَامعه يحلفهُ بِاللَّه مَا أردْت قَذفهَا القَوْل قَوْله ١٤٤٦ - فِيمَن يأخد بِحَدّ الْمَيِّت قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا قذف مَيتا لم يَأْخُذهُ بحده إِلَّا الْوَالِد وَإِن علوا أَو سفلوا وَهُوَ قَول أبي يُوسُف وَقَالَ مُحَمَّد فِي الْإِمْلَاء لَا يَأْخُذ بِالْحَدِّ إِلَّا الْوَلَد أَو الْوَالِد مِمَّن يَرث وَيُورث يَأْخُذ بِالْحَدِّ بنت الابْن وَلَا يَأْخُذ بنت الْبِنْت وَقَالَ الْحسن عَن زفر لَا يَأْخُذ من الْوَلَد وَالْوَالِد إِلَّا الْأَقْرَب وَلَا يَأْخُذ الْأَبْعَد مَعَ الْأَقْرَب لَا يَأْخُذ ابْن الابْن مَعَ الابْن وَإِن كَانَ الابْن مَيتا أَخذ ابْن الابْن وَقَالَ أَبُو يُوسُف لكل وَاحِد مِنْهُمَا أَن يحده وَقَالَ ابْن أبي ليلى يَأْخُذ الْوَلَد وَالْوَالِد بِالْحَدِّ فَإِن لم يكن هَؤُلَاءِ فالأخ وَالْأُخْت وَقَالَ الثَّوْريّ يَأْخُذ بحده الْعصبَة وَإِن كَانُوا بعداء ومواليه وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا قذف مَيتا يَأْخُذ بحده من طلبه وَقَامَ بِهِ من النَّاس وَقَالَ الشَّافِعِي يَأْخُذ حد الْمَيِّت وَلَده وعصبته من كَانُوا فَعلمنَا أَنه لَا يسْتَحق بِالْمِيرَاثِ

стр. 1195

١٤٤٧ - فِي الْعَفو عَن حد الْقَذْف قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري لَا يَصح الْعَفو فِيهِ وروى ابْن أبي عمرَان عَن بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف إِن عَفوه يَصح وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَقَالَ مَالك لَهُ أَن يعْفُو قبل أَن يبلغ الإِمَام فَإِذا بلغ الإِمَام لَهُم يَصح عَفوه وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ مثل قَوْلنَا وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا ثَبت عِنْد الإِمَام لم يَصح فِيهِ الْعَفو قَالَ ابو جَعْفَر لما كَانَ بتصديقه يسْقط دلّ أَنه حق للآدمي لَيْسَ هُوَ حق لله تَعَالَى ١٤٤٨ - فِي حد الْقَذْف قبل مُطَالبَة الْمَقْذُوف قَالَ أَصْحَابنَا لَا يحد إِلَّا بمطالبة الْمَقْذُوف وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ ابْن أبي ليلى يحده الإِمَام وَإِن لم يُطَالب الْمَقْذُوف وَقَالَ مَالك لَا يحده الإِمَام حَتَّى يُطَالِبهُ الْمَقْذُوف إِلَّا أَن يكون الإِمَام سَمعه يقذف فيحده إِذا كَانَ مَعَ الإِمَام شُهُود عدُول ١٤٤٩ - فِي قذف أم العَبْد قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قذف الْمولى أم عَبده وَهِي حرَّة مسلمة قد مَاتَت لم يأخد العَبْد بِالْحَدِّ ويأخده غَيره وَإِن قَذفهَا غير الْمولى أَخذ العَبْد بحدها

стр. 1196

وَقَالَ مَالك للْعَبد أَن يَأْخُذ مَوْلَاهَا بحدها وَقَالَ الثَّوْريّ لَيْسَ للْعَبد أَن يَأْخُذ بِحَدّ أمه وَإِن كَانَ الْقَاذِف أَجْنَبِيّا وَلِأَن الْعتْق بعد ذَلِك ١٤٥٠ - فِيمَن قَالَ لامْرَأَته لم أجدك عذراء قَالَ أَصْحَابنَا لَا لعان عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ قَول مَالك وَاللَّيْث وَقَالَ الشَّافِعِي يُوقف فَإِن أَرَادَ الزِّنَا حد وَإِلَّا عزّر فَإِن لم يردهُ وَحلف فَلَا حد عَلَيْهِ وَلَا لعان قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يسْأَل عَن اللَّفْظ لنهي الله تَعَالَى عَن التَّجَسُّس ١٤٥١ - فِيمَن قذف جمَاعَة قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالثَّوْري وَاللَّيْث إِن قذفهم بقول وَاحِد أَو أفرد كل وَاحِد فَعَلَيهِ حد وَاحِد وَقَالَ ابْن أبي ليلى إِذا قَالَ لَهُم يَا زناة فَعَلَيهِ حد وَاحِد وَإِن قَالَ لكل إِنْسَان يَا زَان فَلِكُل إِنْسَان حد وَهُوَ قَول الشّعبِيّ وَقَالَ عُثْمَان البتي إِذا قذف جمَاعَة فَعَلَيهِ لكل وَاحِد حد وَإِن قَالَ لرجل زَنَيْت بفلانة فَعَلَيهِ حد وَاحِد لِأَن عمر ﵁ ضرب أَبَا بكرَة وَأَصْحَابه حدا وَاحِدًا وَلم يحدهم للْمَرْأَة وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا قَالَ يَا زَان ابْن زَان فَعَلَيهِ حدان وَإِن قَالَ لجَماعَة إِنَّكُم زناة فحد وَاحِد

стр. 1197

وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا قَالَ من دخل هَذِه الدَّار فَهُوَ زَان ضرب لمن كَانَ دَخلهَا إِذا عرفُوا وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْمُزنِيّ إِذا قذف جمَاعَة بِكَلِمَة وَاحِدَة فَلِكُل وَاحِد حد وَإِن قَالَ لرجل يَا ابْن الزَّانِيَيْنِ فَعَلَيهِ حدان وَقَالَ فِي أَحْكَام الْقرَان إِذا قذف امْرَأَته بِرَجُل لَاعن وَلم يحد الرجل قَالَ أَبُو جَعْفَر روى مُحَمَّد بن كثير قَالَ حَدثنَا مخلد بن حُسَيْن عَن هِشَام عَن ابْن سِيرِين عَن أنس أَن هِلَال بن أُميَّة قذف شريك بن سَحْمَاء بامرأته فَرفع ذَلِك إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ إيت بأَرْبعَة شُهَدَاء وَإِلَّا فحد فِي ظهرك قَالَ ذَلِك مرَارًا فَنزلت اية اللّعان وَلَا يَخْتَلِفُونَ أَن من قذف امْرَأَته بِرَجُل فلاعن لم يحد الرجل ١٤٥٢ - فِيمَن وطىء بِشُبْهَة ثمَّ قذف قَالَ أَصْحَابنَا إِذا وطىء فِي غير ملك وَزَالَ الْحَد بِالشُّبْهَةِ فَلَا حد على قَاذفه وَذَلِكَ فِي الْمُسلمين فَأَما الْمَجُوسِيّ إِذا تزوج أمه فَوَطِئَهَا ثمَّ أسلما فعلى قَاذفه الْحَد فِي قَول أبي حنيفَة وَفِي قَوْله لَا حد على قَاذفه وَذكر هِشَام عَن مُحَمَّد فِيمَن تزوج امْرَأَة فِي عدتهَا وَلَا يعلم وَدخل بهَا ثمَّ قذفه إِنْسَان أَن أَبَا حنيفَة قَالَ لَا حد على قَاذفه وَقَالَ مُحَمَّد عَلَيْهِ حد وَقَالَ الْحسن وَزفر إِذا وطىء مُكَاتبَته فَلَا حد على قَاذفه

стр. 1198

وَقَالَ أَبُو يُوسُف عَلَيْهِ الْحَد وَكَذَلِكَ لَو وطىء جَارِيَة اشْتَرَاهَا ثمَّ اسْتحقَّت على هَذَا الْخلاف وَقَالَ ابْن أبي ليلى فِي امْرَأَة ولدت فِي الْفُجُور فقذفها رجل فَعَلَيهِ الْحَد إِلَّا أَن يصف ذَلِك الْقَذْف إِلَى ذَلِك الزِّنَا بِعَيْنِه وَقَالَ مَالك إِذا وطِئت مستكرهة أَو بِنِكَاح فَاسد فقذفها قَاذف فَعَلَيهِ الْحَد ١٤٥٢ - ب فِيمَن وطِئت حَرَامًا وَهِي أمة أَو كَافِرَة ثمَّ قَذفهَا بعد الْعتْق أَو الْإِسْلَام قَالَ أَصْحَابنَا إِذا زنت وَهِي أمة أَو كَافِرَة ثمَّ أعتقت وَأسْلمت فَلَا حد على قاذفها وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَا يحد فِي الْأمة وَيحد فِي الْكَافِرَة إِذا قَذفهَا بعد الْإِسْلَام وَقَالَ الْحسن بن حَيّ يحد فِي الْمَمْلُوك إِلَّا أَن يَقُول زَنَيْت وَأَنت مَمْلُوك وَقَالَ اللَّيْث فِيمَن جلد فِي الزِّنَا فقذفه إِنْسَان فَلَا حد عَلَيْهِ وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْمُزنِيّ كل امْرَأَة وطِئت وطئا حَرَامًا فقذفها رجل درىء عَنهُ الْحَد وَإِن قَذفهَا بزنا غَيره ١٤٥٣ - فِيمَن قَالَ لعربي يَا نبطي أَو نَحوه روى ابْن عَبَّاس فِيمَن قَالَ لعربي يَا نبطي أَنه لَا حد عَلَيْهِ وَهُوَ قَول أَصْحَابنَا إِذا قَالَ لست من ولد فلَان يَعْنِي جده فَلَا حد عَلَيْهِ

стр. 1199

وَقَالَ ابْن أبي ليلى فيهمَا جَمِيعًا الْحَد وَقَالَ أَصْحَابنَا فِيمَن قَالَ لرجل فِي غضب لست ابْن فلَان للَّذي يدعى لَهُ فَإِنَّهُ يضْرب الْحَد وَإِن قَالَ فِي غير غضب فَلَا حد عَلَيْهِ وَقَالَ ابْن أبي ليلى إِذا قَالَ لست لأَبِيك وَأَبَوَاهُ مُشْرِكَانِ حد وَإِن قَالَ يَا ابْن الزَّانِيَة لم يحد وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا قَالَ لعربي يَا عبد مهره فَعَلَيهِ الْحَد وَإِذا قَالَ لرجل يَا ابْن الأقطع وَلم يكن أَبوهُ أقطع فَعَلَيهِ الْحَد وَكَذَلِكَ إِذا قَالَ يَا ابْن الحائك أَو الْخياط وَلم يكن أَبوهُ كَذَلِك وَقَالَ مَالك إِذا قَالَ لعربي يَا نبطي أَو يَا فَارسي أَو يَا رومي فَعَلَيهِ الْحَد وَكَذَلِكَ إِذا قَالَ لرجل من الموَالِي يَا نبطي اسْتحْلف مَا أردْت نَفْيه من ابائه فَإِذا حلف بَطل وَإِن لم يحلف لم يكن عَلَيْهِ حد وَنكل وَإِن قَالَ الْفَارِسِي يَا قبْطِي أَو يَا نبطي فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن قَالَ لرجل يَا ابْن الأقطع أَو يَا ابْن الْيَهُودِيّ فَعَلَيهِ الْحَد إِلَّا أَن يكون أحد ابائه على مَا قَالَ وَإِن قَالَ لرجل مُسلم وَأَبَوَاهُ نصرانيان لست لأَبِيك حد وَكَذَلِكَ إِن كَانَ أَبَوَاهُ عَبْدَيْنِ قَالَ وَإِن نفى رجلا من أمه فَلَا حد عَلَيْهِ وَقَالَ الثَّوْريّ إِن قَالَ لعربي أمه يَهُودِيَّة أَو أَبوهُ لست لأَبِيك فَلَا حد عَلَيْهِ وَهُوَ قَول إِبْرَاهِيم وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا قَالَ لمولى يَا ابْن الْيَهُودِيّ حد وَإِن قَالَ يَا أبن النبطي لم يحد وَإِن قَالَ لعربي يَا ابْن النبطي حد وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا قَالَ لعربي لست من الْعَرَب حد وَإِن كَانَت أمه أمة

стр. 1200

وَإِذا قَالَ لأنصاري لست من الْأَنْصَار حد وَإِن قَالَ لست بِابْن فلَان وَأَبَوَاهُ مُشْرِكَانِ أَو مملوكان حد وَقَالَ اللَّيْث من قَالَ لرجل يَا ابْن الحائك أَو يَا ابْن الْحداد وَمَا أشبهه حد إِذا لم يكن أَبوهُ كَذَلِك وَلَو قَالَ يَا ابْن الْخياط وَقد رأى أَبَاهُ يرقع الرقعة فَإِنَّهُ يحد وَإِن قَالَ فِي مشاتمة مَا أَنْت بِمَعْرُوف وَمَا يعْتَرف بِهِ فَعَلَيهِ الْحَد وَإِن قَالَ لمُسلم وَأمه نَصْرَانِيَّة يَا ابْن الزَّانِيَة عزّر بأسواط دون الْحَد وَإِن قَالَ يَا ولد الزِّنَا حد وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْمُزنِيّ لَو قَالَ لعربي يَا نبطي وَقَالَ عنيت نبطي الدَّار وَاللِّسَان حلف مَا أَرَادَ أَن ينْسبهُ إِلَى النبط فَإِن لم يحلف حلف الْمَقْذُوف لقد أَرَادَ نَفْيه وحد لَهُ وَإِن قَالَ أردْت بِالْقَذْفِ الْأَب الجاهلي حلف وعزر على الْأَذَى قَالَ أَبُو جَعْفَر الْحَد الْوَاجِب بالقران إِنَّمَا هُوَ فِي قذف الْمُحْصنَات وَلم يجىء بِإِيجَاب الْحَد فِي نفي الْأَنْسَاب من غير قذف فِي كتاب وَلَا سنة وَلَا اتِّفَاق فَبَطل قَول من أوجب الْحَد بِنَفْي النّسَب وَإِن كَانَت الْأُم غير مُحصنَة على مَا حكينا عَن مَالك وَابْن أبي ليلى وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ فَإِن قيل روى المَسْعُودِيّ عَن الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن قَالَ قَالَ عبد الله بن مَسْعُود لَا حد إِلَّا فِي اثْنَيْنِ قذف مُحصنَة أَو نفي رجل من أَبِيه قيل لَهُ هَذَا مُنْقَطع وَأَنت لاتقول بِهِ فَإِن قيل روى حَمَّاد بن سَلمَة عَن عقيل بن طَلْحَة عَن مُسلم بن هَيْصَم عَن الْأَشْعَث بن قيس قَالَ أتيت النَّبِي ﷺ فِي وَفد كِنْدَة لَا يروني إِلَّا

стр. 1201

أفضلهم فَقُلْنَا يَا رَسُول الله أَنْت منا فَقَالَ نَحن بَنو النَّضر بن كنَانَة لَا نقفو أمنا وَلَا ننتفي من أَبينَا قَالَ الْأَشْعَث فَلَا أُوتِيَ بِرَجُل يَقُول إِن كنَانَة لَيست من قُرَيْش إِلَّا جلدته الْحَد قيل لَهُ يحْتَمل أَن يكون جلده بِخِلَافِهِ النَّبِي ﷺ فَإِن قيل فقد أوجب أَبُو حنيفَة اللّعان بِنَفْي ولد الْمَرْأَة من غير قذف وَقد يكون من غَيره بِأَن تُوطأ مستكرهة وَلَيْسَت زَانِيَة فأوجبه بِنَفْي النّسَب دون الْقَذْف قَالَ أَبُو جَعْفَر نخالفه فِي ذَلِك ونقول لَا يجب اللّعان قَالَ أَبُو جَعْفَر قد روى الْأَوْزَاعِيّ قَالَ حَدثنِي شَدَّاد أَبُو عمار قَالَ حَدثنِي وَاثِلَة بن الْأَسْقَع قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله اصْطفى من كنَانَة من بني إِسْمَاعِيل وَاصْطفى من كنَانَة قُريْشًا وَاصْطفى من قُرَيْش هاشما وَاصْطَفَانِي من بني هَاشم فَفِي هَذَا الحَدِيث إِن كنَانَة لَيست من قُرَيْش وَهُوَ خلاف قَول الْأَشْعَث ١٤٥٤ - فِيمَن قَالَ أَنْت ابْن فلَان لِعَمِّهِ أَو خَاله قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قَالَ أَنْت ابْن فلَان لِعَمِّهِ أَو خَاله أَو لزوج أمه فَلَا حد عَلَيْهِ وَقَالَ مَالك إِذا نسبه إِلَى عَمه أَو زوج أمه حد وَإِن نسبه إِلَى جده لم يحد

стр. 1202

١٤٥٥ - فِي الْيَمين فِي الْقَذْف قَالَ أَصْحَابنَا لَا يَمِين فِي حد وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَقَالَ مَالك إِن ادّعى عَلَيْهِ قذفا لم يسْتَحْلف وَأي الشَّاهِد اسْتحْلف وَقَالَ الشَّافِعِي يسْتَحْلف الْمُدعى عَلَيْهِ الْقَذْف وَهُوَ قَول الْحسن بن حَيّ ١٤٥٦ - فِي الْكفَالَة فِي الْحَد قَالَ أَبُو حنيفَة لَا يكفل الْمُدعى عَلَيْهِ حدا أَو قصاصا وَيحبس حَتَّى يشْهد شَاهِدَانِ أَو شَاهد عدل يعرفهُ القَاضِي وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد إِذا قَالَ الْمَقْذُوف أَو الْمُدَّعِي للْقصَاص بينتي حَاضِرَة كفلته ثَلَاثَة أَيَّام وروى هِشَام عَن أبي يُوسُف قَالَ فِي تَفْسِير لَا كَفَالَة فِي حد إِذا قَامَت الْبَيِّنَة فَإِنَّهُ يحبس حَتَّى يسْأَل عَنْهَا فَأَما قبل أَن تقوم الْبَيِّنَة فَفِيهِ الْكفَالَة وروى ابْن سَمَّاعَة عَن مُحَمَّد مثل ذَلِك وَقَالَ مَالك لَا كَفَالَة فِي الْحُدُود وَلَا فِي التَّعْزِير وَلَا فِي الْقصاص وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا شهدُوا عَلَيْهِ بِالزِّنَا أَو السّرقَة لَا يكفل ويسجن حَتَّى ينظر فِي أمره

стр. 1203

وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يكفل رجل فِي حد وَلَا لعان قَالَ أَبُو جَعْفَر وَرُوِيَ عَن حَمْزَة بن عَمْرو الْأَسْلَمِيّ أَنه كفل للرجل وَطْء جَارِيَة امْرَأَته حَتَّى كتب إِلَى عمر ﵁ ١٤٥٧ - إِذا جحد قذف امْرَأَته قَالَ أَصْحَابنَا إِذا أَقَامَت عَلَيْهِ امْرَأَته الْبَيِّنَة أَنه قَذفهَا وَهُوَ يجْحَد أجْبرهُ الْحَاكِم على اللّعان وَقَالَ ابْن أبي ليلى إِذا جحد حد وَقَالَ مَالك إِذا قَامَت عَلَيْهِ الْبَيِّنَة جَازَ الْحَد إِلَّا أَن يَدعِي رُؤْيَة فيلاعن وَقَالَ الشَّافِعِي إِن لَاعن وَإِلَّا حد قَالَ أَبُو جَعْفَر لَو رَجَعَ إِلَى تَصْدِيق الْبَيِّنَة لَاعن عِنْد الْجَمِيع فَعلمنَا إِن جحوده لَيْسَ بإكذاب لنَفسِهِ من الْقَذْف ١٤٥٨ - فِي شَهَادَة الْمَحْدُود فِي الْقَذْف أَو فِي غَيره قَالَ أَصْحَابنَا لَا تقبل شَهَادَة الْمَحْدُود فِي الْقَذْف وَإِن تَابَ وَتقبل شَهَادَة الْمَحْدُود فِي عين الْقَذْف إِذا مَاتَ وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالْحسن بن حَيّ وَقَالَ مَالك والبتي وَالشَّافِعِيّ وَاللَّيْث تقبل شَهَادَة مَحْدُود الْقَذْف إِذا تَابَ

стр. 1204

وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَا تقبل شَهَادَة مَحْدُود فِي الْإِسْلَام وَرُوِيَ عَن سعيد بن الْمسيب أَن عمر ﵁ قَالَ لأبي بكرَة إِن تبت قبلت شهادتك فَأبى أَن يَتُوب وَرُوِيَ عَن الْحسن وَسَعِيد بن الْمسيب أَنَّهُمَا قَالَا لَا تقبل شَهَادَته تَوْبَته فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى وَقد روى يزِيد بن أبي زِيَاد الشَّامي قَالَ حَدثنَا الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تجوز شَهَادَة خائن وَلَا خَائِنَة وَلَا مجلود وَلَا ذِي غمر لِأَخِيهِ وَلَا مجرب عَلَيْهِ شَهَادَة زور وَلَا القانع أهل الْبَيْت لَهُم وَلَا الظنين فِي ولآء وَلَا قرَابَة قَالَ أَبُو جَعْفَر يزِيد بن أبي زِيَاد لَيْسَ مِمَّن يحْتَج بِهِ ١٤٥٩ - فِي النَّصْرَانِي يحد فِي الْقَذْف قَالَ أَصْحَابنَا إِذا حد وَهُوَ نَصْرَانِيّ ثمَّ أسلم قبلت شَهَادَته أبدا وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا حد وَهُوَ ذمِّي ثمَّ أسلم لم تقبل شَهَادَته مَا لم يحد وَهُوَ قَول مَالك

стр. 1205

وَقَالَ اللَّيْث وَالشَّافِعِيّ لَا تقبل شَهَادَته قبل الْحَد حَتَّى يَتُوب ١٤٦٠ - فِي الْمَرْأَة تُوجد حَامِلا قَالَ أَصْحَابنَا إِذا وجدت حَامِلا وَلَا يعلم لَهَا زوج لم تحد وَهُوَ قَول ابْن أبي ليلى وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ مَالك تحد إِلَّا أَن تقيم الْبَيِّنَة على أَن لَهَا زوجا أَو أَنَّهَا استكرهت أَو نَحْو ذَلِك اخر كتاب الْحُدُود

стр. 1206

= كتاب الْقَضَاء والشهادات = ١٤٦١ - فِي الْمَسْأَلَة عَن الشُّهُود قَالَ أَبُو حنيفَة لَا أسأَل عَن الشُّهُود إِلَّا أَن يطعن فيهم الْخصم إِلَّا فِي الْحُدُود وَالْقصاص وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يسْأَل عَنْهُم فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة ويزكيهم فِي الْعَلَانِيَة وَإِن لم يطعن فيهم الْخصم وروى يُوسُف بن مُوسَى بن الْقطَّان عَن عَليّ بن عَاصِم عَن ابْن شبْرمَة قَالَ أول من سَأَلَ فِي السِّرّ أَنا كَانَ الرجل يَأْتِي الْقَوْم إِذا قيل لَهُ هَات من يزكيك فَيَقُول قومِي يزكوني فيستحي الْقَوْم فَيُزَكُّونَهُ فَلَمَّا رَأَيْت ذَلِك سَأَلت فِي السِّرّ فَإِذا صحت شَهَادَته قلت هَات من يزكيك فِي الْعَلَانِيَة قَالَ مَالك لَا يقْضى بِشَهَادَة الشُّهُود حَتَّى يسْأَل عَنْهُم فِي السِّرّ وَقَالَ اللَّيْث أدركنا النَّاس وَلَا يلْتَمس من الشَّاهِد من يُزَكِّيه وَإِنَّمَا كَانَ الْوَالِي يَقُول للخصم إِن كَانَ عنْدك من يجرح شَهَادَتهم فَاتَ بهم وَإِلَّا أجزنا شَهَادَتهم عَلَيْك وَقَالَ الشَّافِعِي يسْأَل عَنْهُم فِي السِّرّ فَإِذا عدل سَأَلَ عَن تعديله عَلَانيَة ليعلم أَن الْمعدل سَوَاء هُوَ هَذَا لَا يُوَافق اسْم اسْما وَلَا نسب نسبا قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَأشْهدُوا ذَوي عدل مِنْكُم﴾

стр. 1207

وَقَالَ ﴿مِمَّن ترْضونَ من الشُّهَدَاء﴾ فَلم يجز قبُول شَهَادَتهم إِلَّا بعد الْعلم بِوُجُود هَذِه الصّفة فيهم فَوَجَبت الْمَسْأَلَة عَنْهُم وَقد اتَّفقُوا فِي الْحُدُود وَالْقصاص وَسَائِر الْحُقُوق مثلهمَا ١٤٦٢ - فِي تَعْدِيل الْوَاحِد وجرحه قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف يقبل تَعْدِيل الْوَاحِد وجرحه وَقَالَ مُحَمَّد وَالشَّافِعِيّ وَمَالك لَا يقبل فِي التَّعْدِيل وَالْجرْح أقل من رجلَيْنِ قَالَ أَبُو جَعْفَر لما لم ينفذ الحكم إِلَّا برجلَيْن فَكَذَلِك الْجرْح وَالتَّعْدِيل وَلما كَانَ من شَرط المزكى والجارح الْعَدَالَة وَجب أَن يكون من شَرط الْعدَد وَاتَّفَقُوا أَنه لَو عدل رجلَانِ وجرح وَاحِد أَن التَّعْدِيل أولى فَلَو كَانَ الْوَاحِد مَقْبُولًا لما صَحَّ التَّعْدِيل مَعَ جرح الْوَاحِد ١٤٦٣ - فِي قَول المسؤول لَا أعلم إِلَّا خيرا عَليّ بن معدي عَن أبي يُوسُف إِذا قيل لَا نعلم مِنْهُ إِلَّا خيرا قبلت شَهَادَته وَلم يذكر خلافًا وَهُوَ قَول البتي قَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك أَنه يسْأَل عَن التَّزْكِيَة أَهِي أَن يَقُول الرجل وَلَا أعلم إِلَّا خيرا فَأنكرهُ وَقَالَ لَيْسَ هَذَا تَزْكِيَة حَتَّى يَقُول رضى وَأرَاهُ عدلا وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْمُزنِيّ لَا يقبل التَّعْدِيل إِلَّا أَن يَقُول عدل عَليّ ولي ثمَّ لَا يقبله حَتَّى يسْأَله عَن مَعْرفَته بِهِ فَإِن كَانَت باطنة متقادمة وَإِلَّا لم يقبل ذَلِك مِنْهُ

стр. 1208

وَقد رُوِيَ عَن الشَّافِعِي أَنه لَا يقبل حَتَّى يكون لَهُ مَعَ ذَلِك مُرُوءَة وَقد رُوِيَ عَن أبي يُوسُف أَن من سلم أَن تكون مِنْهُ كَبِيرَة من الْكَبَائِر الَّتِي أوعد الله تَعَالَى عَلَيْهَا النَّار وَكَانَت محاسنه أَكثر من مساوئه فَهُوَ عدل وفال ابْن أبي عمرَان سَمِعت مُحَمَّد بن سعيد التِّرْمِذِيّ يَقُول سَأَلَني عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق القَاضِي عَن رجل شهد عِنْده فزكيته لَهُ فَقَالَ أتعلم مِنْهُ إِلَّا خيرا قَالَ قلت اللَّهُمَّ غفرا قد أعلم مِنْهُ غير الْخَيْر وَلَا يسْقط بذلك عدله قد أعلمهُ يلقى كناسته فِي الطَّرِيق وَلَيْسَ ذَلِك من الْخَيْر فَسكت ١٤٦٤ - فِي الْمُدَّعِي يسْتَحْلف مَعَ بَينته قَالَ أَصْحَابنَا لَا يسْتَحْلف وَهُوَ قَول مَالك وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ يسْتَحْلف لقد شهِدت بينتك بِحَق قَالَ الْحسن بن حَيّ لَا يقْضى لَهُ حَتَّى يحلف وَالصَّغِير يَأْخُذ حَقه بِغَيْر يَمِين قَالَ أَبُو جَعْفَر روى ابْن أبي ليلى عَن الحكم عَن حَنش أَن عليا ﵇ اسْتحْلف عبيد الله بن الْحر مَعَ بَينته وروى الشّعبِيّ عَن شُرَيْح أَنه كَانَ يَأْخُذ الْيَمين مَعَ الشُّهُود إِذا طلب ذَلِك الْخصم قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَالَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات ثمَّ لم يَأْتُوا بأَرْبعَة شُهَدَاء﴾ فَأَبْرَأهُ من الْجلد بِإِقَامَة أَرْبَعَة شُهَدَاء من غير يَمِين وروى وَائِل بن حجر أَن رجلَيْنِ اخْتَصمَا إِلَى رَسُول الله ﷺ فِي أَرض فَقَالَ

стр. 1209

النَّبِي ﷺ للْمُدَّعِي بينتك قَالَ لَيْسَ لي بَيِّنَة قَالَ يَمِينه قَالَ إِذن يذهب بهَا قَالَ لَيْسَ لَك إِلَّا ذَلِك فَلم يُوجب على الْمُدَّعِي غير الْبَيِّنَة وَأَيْضًا الْإِقْرَار حجَّة يثبت بِهِ الْحق كالبينة وَهُوَ ثَابت الحكم بِنَفسِهِ من غير يَمِين كَذَلِك الْبَيِّنَة ١٤٦٥ - فِي شَهَادَة أهل الْأَهْوَاء روى بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف قَالَ حَدثنَا ابْن أبي ليلى أَن عِيسَى بن مُوسَى قَالَ لَهُ أتجيز شَهَادَة أهل الْأَهْوَاء قَالَ قلت نعم وأراهم لذَلِك أَهلا إِنَّمَا أدخلهم فِي الْهوى الدّين إِلَّا الخطابية فَإِن بَعضهم يقبل عين بعض فَيشْهد لَهُ فَلَا أُجِيز شَهَادَة هَؤُلَاءِ وَسَأَلت أَبَا حنيفَة عَن ذَلِك فَقَالَ مثل ذَلِك وَقَالَ أَبُو يُوسُف مثل ذَلِك وَقَالَ ابو يُوسُف لَا أقبل شَهَادَة من أظهر شتيمة أَصْحَاب النَّبِي ﷺ لِأَن هَؤُلَاءِ مخانة وَلَو أَن رجلا شتاما للنَّاس وللجيران لم أقبل شَهَادَته وَقَالَ الثَّوْريّ أقبل شَهَادَة أهل الْأَهْوَاء إِذا كَانُوا عُدُولًا فِيمَا سوى ذَلِك لَا يسْتَحلُّونَ الشَّهَادَات فِي أهوائهم أَو هوى يخرج بِهِ من الأسلام يعرف ذَلِك النَّاس وَقَالَ مَالك لَا نسلم على أهل الْقدر وَلَا على أهل الْأَهْوَاء كلهم وَلَا نصلي خَلفهم وَهَذَا يدل أته لَا يقبل شَهَادَتهم

стр. 1210

وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْمُزنِيّ لَا أرد شَهَادَة أهل الْأَهْوَاء إِذا كَانَ لَا يرى أَن يشْهد لموافقته بتصديقه وَقبُول يَمِينه وَشَهَادَة من يرى كذبه شركا بِاللَّه ومعصية تجب بهَا النَّار أولى أَن تطيب النَّفس بقبولها من شَهَادَة من يُخَفف الماثم فِيهَا وكل من تَأَول حَرَامًا عندنَا فِيهِ حد أَو لَا حد فِيهِ لم نرد بذلك شَهَادَته قَالَ أَبُو جَعْفَر قد اخْتلف السّلف فِي أَشْيَاء خَرجُوا فِيهَا إِلَى الْقِتَال وَلم يبطل بذلك أخبارهم كَذَلِك الشَّهَادَة ١٤٦٦ - فِي شَهَادَة العَبْد قَالَ أَصْحَابنَا وَابْن شبْرمَة رِوَايَة مَالك وَالْحسن بن حَيّ وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ لَا تقبل شَهَادَة العَبْد فِي شَيْء وَقَالَ عُثْمَان البتي تجوز شَهَادَة العَبْد لغير سَيّده وَذكر ابْن شبْرمَة كَانَ يَرَاهَا جَائِزَة بأثر ذَلِك عَن شُرَيْح وَكَانَ ابْن أبي ليلى لَا يقبل شَهَادَة العبيد وَظَهَرت الْخَوَارِج على الْكُوفَة وَهُوَ يتَوَلَّى الْقَضَاء بهَا فأمروه بِقبُول شَهَادَة العبيد وبأشياء ذكروها لَهُ من ارائهم كَانَ على خلَافهَا فأجابهم إِلَى امتثالها فأقروه على الْقَضَاء فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْل ركب رَاحِلَته وَلحق بِمَكَّة فَلَمَّا قويت أُمُور بني هَاشم ردُّوهُ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ من الْقَضَاء على أهل الْكُوفَة قَالَ أَبُو جَعْفَر روى حَفْص بن غياث عَن الْمُخْتَار بن فلفل عَن أنس قَالَ مَا أعلم أحدا رد شَهَادَة العبيد وَقَالَ الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ قضى عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ بِأَن شَهَادَة الْمَمْلُوك جَائِزَة بعد الْعتْق إِذا لم يكن ردَّتْ قبل ذَلِك

стр. 1211

وروى شُعْبَة عَن الْمُغيرَة قَالَ كَانَ إِبْرَاهِيم يُجِيز شَهَادَة الْمَمْلُوك فِي الشَّيْء التافة وَشعْبَة عَن يُونُس عَن الْحسن مثله وروى حَفْص عَن حجاج عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لَا تجوز شَهَادَة العبيد وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلَا يأب الشُّهَدَاء إِذا مَا دعوا﴾ وَالْعَبْد مَمْنُوع من الْإِجَابَة لحق الْوَلِيّ كَمَا لم يدْخل فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذكر الله﴾ وَقَوله ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾ لحق الْمولى وَكَذَلِكَ قَوْله ﴿وَللَّه على النَّاس حج الْبَيْت﴾ ١٤٦٧ - فِي شَهَادَة الْأَعْمَى قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد لَا تجوز شَهَادَة الْأَعْمَى بِحَال وَهُوَ قِيَاس قَول ابْن شبْرمَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَابْن أبي ليلى وَالشَّافِعِيّ إِذا علمه قبل الْعَمى جَازَت وَمَا علمه فِي حَال الْعَمى لم تجز وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث تجوز شَهَادَة الْأَعْمَى وَإِن علمه فِي حَال الْعَمى إِذا عرف الصَّوْت فِي الطَّلَاق وَالْإِقْرَار وَنَحْوه وَإِن شهد على زنا حد للقذف وَلم تقبل شَهَادَته قَالَ أَبُو جَعْفَر الصَّوْت يشبه وَلَا يقبل شَهَادَته إِلَّا على بعض مِمَّا يشْهد بِهِ فَإِن قيل قد روى عَن أَزوَاج النَّبِي ﷺ الْأَخْبَار وَبَين السَّامع وَبَينهَا حجاب قيل لَهُ لَيست الشَّهَادَة كالخبر لِأَن الْخَبَر يثبت بِهِ الحكم إِذا قَالَ فلَان عَن

стр. 1212

فلَان وَلَا يثبت بِمثلِهِ الشَّهَادَة وَيجوز أَن يَقُول من سمع وَاحِدًا يروي حَدِيثا عَن النَّبِي ﷺ قَالَ النَّبِي ﷺ وَلَا يجوز مثله فِي الشَّهَادَات وَقَالَ زفر لَا تجوز شَهَادَة الْأَعْمَى إِذا شهد بهَا قبل الْعَمى أَو بعده إِلَّا فِي النّسَب أَن يشْهد أَن فلَانا ابْن فلَان ١٤٦٨ - فِي شَهَادَة الصّبيان قَالَ أَصْحَابنَا لَا تجوز شَهَادَة الصّبيان فِي شَيْء وَهُوَ قَول ابْن شبْرمَة وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ ابْن أبي ليلى تجوز شَهَادَة الصّبيان بَعضهم على بعض وَقَالَ مَالك تجوز شَهَادَة الصّبيان فِيمَا بَينهم من الْجراح وَلَا تجوز على غَيرهم وَإِنَّمَا تجوز فِيمَا بَينهم من الْجراح وَحدهَا قبل أَن يتفرقوا أَو يخببوا أَو يعلمُوا فَإِذا افْتَرَقُوا فَلَا شَهَادَة لَهُم إِلَّا أَن يكون أشهد على شَهَادَتهم الْعُدُول قبل أَن يتفرقوا غَيرهم وَإِنَّمَا تجوز شَهَادَة الْأَحْرَار الذُّكُور مِنْهُم ولاتجوز شَهَادَة الْجَوَارِي وَالصبيان قَالَ أَبُو جَعْفَر روى عبد الله بن حبيب بن أبي ثَابت قَالَ قيل لِلشَّعْبِيِّ إِن إِيَاس بن مُعَاوِيَة لَا يرى بِشَهَادَة الصّبيان بَأْسا فَقَالَ الشّعبِيّ حَدثنِي مَسْرُوق أَنه كَانَ عِنْد عَليّ ﵇ إِذْ جَاءَهُ خَمْسَة غلْمَان فَقَالُوا كُنَّا سِتَّة نتغاط فِي المَاء فعرق منا غُلَام فَشهد الثَّلَاثَة على الِاثْنَيْنِ أَنَّهُمَا غرقاه وَشهد الِاثْنَان على الثَّلَاثَة أَنهم غرقوه فَجعل على الِاثْنَيْنِ ثَلَاثَة أَخْمَاس الدِّيَة وَجعل على الثَّلَاثَة خمسي الدِّيَة

стр. 1213

قَالَ أَبُو جَعْفَر عبد الله بن حبيب غير مَقْبُول الحَدِيث وَهُوَ مُسْتَحِيل أَن يصدق عَن عَليّ ﵇ لِأَن أَوْلِيَاء الْفَرِيق إِن ادعوا على أحد الْفَرِيقَيْنِ فقد أكذبوهم فِي شَهَادَته على غَيره وَقد روى عَن ابْن عَبَّاس وَعُثْمَان بن عَفَّان وَابْن الزبير إبِْطَال شَهَادَة الصّبيان وَلَو جَازَت شَهَادَتهم فِي الْجراح لجازت فِي غَيرهَا ولجازت على الرِّجَال وَقَول ابْن أبي ليلى ظَاهر الْفساد أَيْضا فِي قبُوله إِيَّاهَا مُطلقًا لِأَن الله تَعَالَى قَالَ ﴿وَمن يكتمها فَإِنَّهُ آثم قلبه﴾ وَلَيْسَ فِي الصّبيان كَذَلِك ١٤٦٩ - فِي شَهَادَة البدوي على الْقَرَوِي عِنْد أَصْحَابنَا تقبل إِذا كَانَ عدلا وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ وروى نَحوه عَن الزُّهْرِيّ وروى ابْن وهب عَن مَالك قَالَ لَا تجوز شَهَادَة بدوي على قروى إِلَّا فِي الْجراح

стр. 1214

وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَنهُ لَا تجوز شَهَادَة بدوي على قروي فِي الْحَضَر إِلَّا فِي وَصِيَّة الْقَرَوِي فِي السّفر أَو فِي بيع فَتجوز إِذا كَانُوا عُدُولًا ٢ - قَالَ أَبُو جَعْفَر روى مُحَمَّد بن عَمْرو بن عَطاء عَن عَطاء بن يسَار عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا تقبل شَهَادَة البدوي على الْقَرَوِي وَلَيْسَ فِيهِ فرق بَين شَيْء من الشَّهَادَات وَقد فرق مَالك بَينهمَا فَخَالف الْخَبَر وَأَيْضًا قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَمن الْأَعْرَاب من يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر ويتخذ مَا ينْفق قربات عِنْد الله﴾ وَمن هَذِه صفته فَهُوَ مرضى فِي شَهَادَته فاحتمال أَن يكون قَوْله لَا تقبل شَهَادَة بدوي من كَانَ بِخِلَاف ذَلِك وَهُوَ مِمَّن قَالَ ﴿وَمن الْأَعْرَاب من يتَّخذ مَا ينْفق مغرما ويتربص بكم الدَّوَائِر﴾ وَقد روى سماك عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ شهد أَعْرَابِي عِنْد النَّبِي ﷺ على رُؤْيَة الْهلَال فَأمر بِلَالًا أَن يُنَادي فِي النَّاس ليصوموا غَدا ١٤٧٠ - فِي شَهَادَة الذِّمِّيّ على وَصِيَّة الْمُسلم فِي السّفر قَالَ أَصْحَابنَا وَالشَّافِعِيّ وَمَالك لَا تجوز شَهَادَتهم على ذَلِك فِي سفر وَلَا حضر وَقَالَ ابْن أبي ليلى ولأوزاعي تجوز فِي السّفر

стр. 1215

وروى عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَو آخرَانِ من غَيْركُمْ﴾ من غير الْمُسلمين من أهل الْكتاب وَعَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَشُرَيْح أَن ذَلِك جَائِز فِي السّفر وَعَن ابْن سِيرِين وَسَعِيد بن جُبَير ﴿أَو آخرَانِ من غَيْركُمْ﴾ من أهل دينكُمْ وَقَالَ الْحسن عَن غير قومكم وَهُوَ خلاف قَول جَمِيع من تقدم فَإِن قيل لما قَالَ تحسبونهما من بعد الصلوة أَرَادَ الْمُسلمين لِأَن الْكفَّار لَيْسُوا من أهل الصَّلَاة قيل لَهُ إِن أهل الْكِتَابَيْنِ يعظمون ذَلِك الْوَقْت فِي النَّهَار على غَيره يَعْنِي من بعد الْعَصْر وروى عَن إِبْرَاهِيم ﴿أَو آخرَانِ من غَيْركُمْ﴾ من غير دينكُمْ وَهِي مَنْسُوخَة وَعَن الزُّهْرِيّ مثله ١٤٧١ - فِي شَهَادَة أهل الْكفْر بَعضهم على بعض قَالَ أَصْحَابنَا هِيَ مَقْبُولَة من أهل الذِّمَّة بَعضهم على بعض وَإِن اخْتلفت مللهم وَهُوَ قَول عُثْمَان البتي وَالثَّوْري وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ لَا يجوز شَهَادَة أهل الْكفْر بَعضهم على بعض وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَالْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ وَاللَّيْث تجوز شَهَادَة أهل كل مِلَّة بَعضهم على بعض وَلَا تجوز على غَيرهَا

стр. 1216

احْتج بَعضهم لبطلانها بقول الله تَعَالَى ﴿مِمَّن ترْضونَ من الشُّهَدَاء﴾ فَيُقَال لَهُ إِنَّمَا ذَلِك فِي الْمُؤمنِينَ لِأَنَّهُ قَالَ ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا تداينتم﴾ وَقد روى مَالك عَن نَافِع عَن عَن ابْن عمر أَن الْيَهُود جاؤوا إِلَى رَسُول الله ﷺ فَذكرُوا أَن رجلا وَامْرَأَة مِنْهُم زَنَيَا فَأمر النَّبِي ﷺ برجمهما وروى الْأَعْمَش عَن عبد الله بن مرّة عَن الْبَراء قَالَ مر رَسُول الله ﷺ بِيَهُودِيٍّ محمم فَقَالَ ﷺ مَا شَأْنه قَالُوا زنى فرجمه رَسُول الله ﷺ وروى مجَالد عَن الشّعبِيّ عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ ائْتُونِي بأَرْبعَة مِنْكُم يشْهدُونَ فَشهد أَرْبَعَة مِنْهُم فرجمهما رَسُول الله ﷺ وَعَن الشّعبِيّ قَالَ تجوز شَهَادَة أهل الْكتاب بَعضهم على بعض وَعَن شُرَيْح وَعمر بن عبد الْعَزِيز وَالزهْرِيّ مثله وَقَالَ ابْن وهب خَالف مَالك معلميه فِي رد شَهَادَة النَّصَارَى بَعضهم على بعض وَكَانَ ابْن شهَاب وَيحيى بن سعيد وَرَبِيعَة يجيزونها وَقَالَ ابْن أبي عمرَان سَمِعت يحيى بن أَكْثَم يَقُول جمعت هَذَا الْبَاب فَمَا وجدت عَن أحد من الْمُتَقَدِّمين رد شَهَادَة النَّصَارَى بَعضهم على بعض غير ربيعَة فَإِنِّي وجدت عَنهُ ردهَا وَوجدت عَنهُ إجازتها

стр. 1217

١٤٧٢ - فِي الشَّاهِد وَالْيَمِين قَالَ أَصْحَابنَا وَابْن شبْرمَة لَا يحكم إِلَّا بالشاهدين وَلَا تقبل شَهَادَة شَاهد وَيَمِين فِي شَيْء وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ يحكم بِهِ فِي الْأَمْوَال خَاصَّة قَالَ أَبُو جَعْفَر روى سيف بن سُلَيْمَان الْمَكِّيّ عَن قيس بن سعد عَن عَمْرو بن دِينَار عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قضى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِد وروى سُلَيْمَان بن بِلَال عَن ربيعَة عَن سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ مثله وروى عُثْمَان بن الحكم عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد عَن سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن زيد بن ثَابت عَن النَّبِي ﷺ مثله وروى عبد الْوَهَّاب بن عبد الْمجِيد الثَّقَفِيّ عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ مثله فَأَما حَدِيث ابْن عَبَّاس فَلَا يثبت لِأَن عَمْرو بن دِينَار لَا يَصح لَهُ سَماع من ابْن عَبَّاس وَأما حَدِيث سُهَيْل فَإِن عبد الْعَزِيز الدَّرَاورْدِي قَالَ سَأَلت سهيلا عَن

стр. 1218

هَذَا الحَدِيث فَلم يعرفهُ فَقَالَ بعد ذَلِك حَدثنِي ربيعَة عني وَفِي ذَلِك فَسَاد حَدِيث زُهَيْر عَن سُهَيْل أَيْضا وَقَالَ يحيى بن معِين مَا سَمعه غير الْبَصرِيين من زُهَيْر فَلَيْسَ بِشَيْء وَحَدِيث جَعْفَر بن مُحَمَّد إِنَّمَا وَصله عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ وَهُوَ مُرْسل أَخطَأ فِيهِ عبد الْوَهَّاب قد رَوَاهُ مَالك وسُفْيَان عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ من غير ذكر جَابر وَفِي حَدِيث وَائِل بن حجر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ للْمُدَّعِي بينتك أَو يَمِينه لَيْسَ لَك إِلَّا ذَلِك وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم فَإِن لم يَكُونَا رجلَيْنِ فَرجل وَامْرَأَتَانِ مِمَّن ترْضونَ من الشُّهَدَاء﴾ ١٤٧٣ - فِي شَهَادَة أحد الزَّوْجَيْنِ للْآخر قَالَ أَصْحَابنَا لَا تجوز شَهَادَة أَحدهمَا للْآخر وَهُوَ قَول مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَقَالَ الثَّوْريّ تجوز شَهَادَة الرجل لَا مرأته وَلَا تجوز شَهَادَة الْمَرْأَة لزَوجهَا وَقَالَ عُثْمَان البتي تجوز شَهَادَة الْوَلَد لوَالِديهِ وَشَهَادَة الْأَب لِابْنِهِ ولامرأته إِذا كَانُوا عُدُولًا مهذبين معروفين بِالْفَضْلِ وَلَا يَسْتَوِي النَّاس فِي ذَلِك

стр. 1219

وَقَالَ الْحسن بن حَيّ لَا تجوز شَهَادَة الْمَرْأَة لزَوجهَا وَقَالَ الشَّافِعِي لَا تجوز شَهَادَة الشَّاهِد لوالده وَإِن علوا وَلَا بمولوده وَإِن سفلوا وَتجوز شَهَادَة أحد الزَّوْجَيْنِ للْآخر قَالَ أَبُو حعفر اتّفق الْعلمَاء أَن شَهَادَة الشَّاهِد لوالده ولولده لَا تجوز إِلَّا مَا شَرطه عُثْمَان البتي فِي كَونهم مهذبين معروفين بِالْفَضْلِ مَعَ شَرط الْعَدَالَة فَفرق بَينهَا لوالده وَبَينهَا للْأَجْنَبِيّ وَقد رُوِيَ عَن عمر ﵁ أَنه قَالَ لعبد لله بن عَمْرو بن الْحَضْرَمِيّ لما ذكر لَهُ أَن عَبده سرق مراة لامْرَأَته عبدكم سرق مالكم لَا قطع عَلَيْهِ فَجعل بذلك مَال كل وَاحِد مِنْهُمَا بِالزَّوْجِيَّةِ الَّتِي بَينهمَا مُضَافا إِلَيْهِمَا ١٤٧٤ - فِي شَهَادَة الْأَجِير قَالَ أَصْحَابنَا وَالْأَوْزَاعِيّ لَا تجوز شَهَادَة الْأَجِير لمستأجره فِي شَيْء وَإِن كَانَ عدلا اسْتِحْسَانًا رَوَاهُ الطَّحَاوِيّ عَن مُحَمَّد بن سِنَان عَن عِيسَى عَن مُحَمَّد عَن أبي يُوسُف عَن أبي حنيفَة وَقَالَ مَالك لَا تجوز شَهَادَة الْأَجِير لمن اسْتَأْجرهُ إِلَّا أَن يكون مبرزا فِي الْعَدَالَة وَإِن كَانَ الْأَجِير فِي عِيَاله لم تجز شَهَادَته لَهُ وَقَالَ الثَّوْريّ شَهَادَة الْأَجِير جَائِزَة إِذا كَانَ لَا يجر إِلَى نَفسه

стр. 1220

وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن لَا تجوز شَهَادَة الْأَجِير الْخَاص ١٤٧٥ - فِيمَن ردَّتْ شَهَادَته ثمَّ عَاد فَشهد بهَا قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ فِي العَبْد يشْهد بِشَهَادَة فَترد ثمَّ يعْتق وَيشْهد بهَا أَنَّهَا تقبل وَإِن شهد رجل لامْرَأَته فَردَّتْ شَهَادَته ثمَّ شهد بهَا بَعْدَمَا أَبَانهَا لم تقبل شَهَادَته تِلْكَ أبدا وَقَالَ مَالك إِذا شهد العَبْد أَو الصَّبِي بِشَهَادَة فَردَّتْ ثمَّ كبر الصَّبِي وَعتق العَبْد فشهدا بهَا لم تقبل أبدا وَلَو لم يكن ردَّتْ قبل ذَلِك فَإِنَّهَا جَائِزَة قَالَ أَبُو جَعْفَر رُوِيَ عَن عُثْمَان بن عَفَّان مثل قَول مَالك ١٤٧٦ - فِيمَا لَا تقبل فِيهِ شَهَادَة النِّسَاء قَالَ أَصْحَابنَا لَا تقبل شَهَادَة النِّسَاء مَعَ الرِّجَال فِي الْحُدُود وَلَا فِي الْقصاص وَتقبل فِيمَا سوى ذَلِك وَهُوَ قَول البتي وَقَالَ مَالك لَا تجوز شَهَادَة النِّسَاء مَعَ الرِّجَال فِي الْحُدُود وَلَا فِي الْقصاص وَلَا فِي الطَّلَاق وَلَا النِّكَاح وَلَا الْأَنْسَاب وَلَا الْوَلَاء وَلَا الْإِحْصَان وَتجوز فِي الْوكَالَة وَالْوَصِيَّة إِذا لم يكن فِيهَا عتق وَقَالَ الثَّوْريّ تجوز شَهَادَتهنَّ فِي كل شَيْء إِلَّا فِي الْحُدُود وَرُوِيَ عَنهُ أَيْضا أَنه لَا تجوز فِي الْقصاص أَيْضا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَا تجوز شَهَادَة رجل وَامْرَأَتَيْنِ فِي نِكَاح

стр. 1221

وَقَالَ الْحسن بن حَيّ لَا تجوز شَهَادَة النِّسَاء فِي الْحُدُود وَقَالَ اللَّيْث تجوز شَهَادَة النِّسَاء مَعَ الرِّجَال فِي الْوَصِيَّة وَالْعِتْق وَلَا تجوز فِي النِّكَاح وَلَا الطَّلَاق وَلَا الْحُدُود وَلَا قتل الْعمد الَّذِي يُقَاد بِهِ وَقَالَ الشَّافِعِي لَا تجوز شَهَادَة النِّسَاء مَعَ الرِّجَال فِي غير الْأَمْوَال وَلَا تجوز فِي الْوَصِيَّة إِلَّا الرجل وَتجوز الْوَصِيَّة بِالْمَالِ قَالَ أَبُو جَعْفَر روى عَن إِبْرَاهِيم أَنَّهَا لَا تجوز فِي الطَّلَاق قَالَ حَمَّاد تجوز وَهُوَ قَول الشّعبِيّ ١٤٧٧ - فِي شَهَادَة النِّسَاء فِي الْولادَة وَنَحْوهَا قَالَ أَصْحَابنَا تقبل فِي الْولادَة شَهَادَة امْرَأَة وَاحِدَة فَإِن كَانَت مُعْتَدَّة فادعت أَنَّهَا قد ولدت وَشهِدت امْرَأَة فَلم يثبت النّسَب من الزَّوْج إِلَّا برجلَيْن أَو رجل وَامْرَأَتَيْنِ فِي قَول أبي حنيفَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يثبت بِشَهَادَة امْرَأَة وَكَذَلِكَ الْمُتَوفَّى عَنْهَا وَذكر الْحسن عَن زفر مثل قَول أبي حنيفَة ثمَّ قَالَ وَكَانَ لَا يقبل شَهَادَة النِّسَاء فِي الْولادَة وَلَا غَيرهَا وَقَول ابْن أبي ليلى مثل قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد وَرُوِيَ عَنهُ امْرَأتَيْنِ وَقَالَ ابْن شبْرمَة وَالشَّافِعِيّ لَا تقبل أقل من أَربع نسْوَة وَقَالَ البتي لَا تقبل أقل من ثَلَاث فِي الْولادَة وَغَيرهَا وَكَذَلِكَ الاستهلال وَقَالَ مَالك لَا تجوز فِي الْولادَة وَفِي عُيُوب النِّسَاء أقل من امْرَأتَيْنِ

стр. 1222

وَقَالَ الثَّوْريّ تقبل امْرَأَة وَكَذَلِكَ الْأَوْزَاعِيّ فِي الاستهلال وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا قَالَت الْمَرْأَة قد ولدت صدقت وَألْحق بِأَبِيهِ وَلَا عَن بَينه وَبَينهَا إِن نَفَاهُ لِأَنَّهُ قد تَلد الْمَرْأَة وَلَا يحضرها أحد فَالْقَوْل قَوْلهَا وَقَالَ إِبْرَاهِيم وَالشعْبِيّ تُجزئ امْرَأَة وَعَن عَليّ ﵇ تجوز شَهَادَة الْقَابِلَة وَحدهَا فِي الاستهلال وَهُوَ قَول الْحسن قَالَ أَبُو جَعْفَر لما اتّفق الْجَمِيع على قبُول شَهَادَة النِّسَاء فِي الْولادَة نَظرنَا هَل هُوَ لِأَنَّهُ لما لم يصلح للرجل النّظر إِلَيْهِ فأقيم النِّسَاء مقَام الرِّجَال أَو لِأَنَّهَا أصل فِي نَفسهَا لَا تعْيين بِالرِّجَالِ فَلَمَّا لم يجز على الزِّنَا إِلَّا أَرْبَعَة رجال وَلم تجز شَهَادَة النِّسَاء فِيهِ وَإِن لم يجز للرِّجَال النّظر إِلَى الْموضع لغير ذَلِك علمنَا أَن شَهَادَة النِّسَاء أصل بِنَفسِهَا لَا تعْيين بِالرِّجَالِ فَلَمَّا لم يجز على الزِّنَا إِلَّا أَرْبَعَة رجال وَلم تجز شَهَادَة النِّسَاء فِيهِ قيامهن مقَام الرِّجَال وَلَا عددهن وَأما الاستهلال فَإِنَّمَا يكون بعد الْولادَة وَيُمكن الرِّجَال مشاهدته فَالْقِيَاس أَن لَا يقبل فِيهِ إِلَّا مَا يقبل فِي سَائِر الْحُقُوق وشبهة الْحسن بن حَيّ بِقبُول قَول الْمَرْأَة فِي الْحيض وانقضاء الْعدة وهما مُخْتَلِفَانِ لِأَن الْوَلَد مشَاهد يُمكن الْوُصُول إِلَى صِحَة دَعْوَاهَا فِيهِ من جِهَة غَيرهَا وَلَيْسَ كَذَلِك دم الْحيض لِأَنَّهُ لَا عِبْرَة بِظُهُور الدَّم دون الْوَقْت وَالْعَادَة وَنَحْوهمَا فَإِن قيل فقد قبلت قَوْلهَا فِي السقط فِي بَاب انْقِضَاء الْعدة قيل لَهُ إِنَّمَا قبلناه فِي انْقِضَاء الْعدة لَا فِي حق يُثبتهُ على غَيرهَا

стр. 1223

١٤٧٨ - فِي الشَّهَادَة على الرَّضَاع قَالَ أَصْحَابنَا لَا تقبل فِيهِ إِلَّا رجلَانِ أَو رجل وَامْرَأَتَانِ وَهُوَ قَول البتي وَذكر ابْن الْقَاسِم عَن مَالك أَنه لَا يقبل إِلَّا شَهَادَة امْرَأتَيْنِ إِذا كَانَ ذَلِك قد فَشَا بَينهمَا وَلَا يقبل شَهَادَة الْوَاحِدَة بِحَال وَذكر ابْن وهب عَنهُ أَنه لَا تقبل شَهَادَة الْوَاحِدَة إِذا كَانَ مِمَّا قد فَشَا عَنْهُمَا قبل ذَلِك وَتقبل شَهَادَة الْمَرْأَتَيْنِ العدلتين قد فَشَا قبل ذَلِك أَو لم يكن فَشَا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا كَانَ قد تزَوجهَا ثمَّ شهِدت امْرَأَة أَنَّهَا أرضعتها لم تقبل شهادتها وَإِن لم يكن تزَوجهَا حَتَّى أخْبرت بذلك جَازَ شهادتها على الرَّضَاع وَقَالَ الشَّافِعِي تقبل فِي الرَّضَاع أَربع نسْوَة وَلَا تجوز فِيهِنَّ الَّتِي تشهد على فعلهَا وَلَا تجوز شَهَادَة أمهَا قَالَ أَبُو جَعْفَر يجوز لذِي الرَّحِم الْمحرم مِنْهَا النّظر إِلَى بدنهَا فَهُوَ مِمَّا يجوز أَن يرَاهُ الرِّجَال دون الْمَحَارِم وَمَعْلُوم أَن الله تَعَالَى لما أَقَامَ الْمَرْأَتَيْنِ مقَام الرجل وَلم يقم أَرْبعا مقَام رجلَيْنِ من غير أَن يكون مَعَهُنَّ رجل فَلَمَّا جَازَ أَن يكون الرِّجَال شُهُودًا هَا هُنَا لم يجز الِاقْتِصَار بِهِ على شَهَادَة النِّسَاء وحدهن وَرُوِيَ الْأَوْزَاعِيّ أَن شَهَادَة الْمَرْأَتَيْنِ وَالْمَرْأَة جَائِزَة فِي الْحمام على الْقبل وعَلى الْقَابِلَة الْعقل دون عاقلتها ١٤٧٩ - فِي الشَّاهِدين يَخْتَلِفَانِ قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا شهد أَحدهمَا بِأَلف وَالْآخر بِأَلفَيْنِ لم يحكم بِشَيْء

стр. 1224

وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَمَالك وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ يثبت ألف قَالَ أَبُو جَعْفَر لم يَخْتَلِفُوا أَنه لَو شهد أَرْبَعَة اثْنَان بأَرْبعَة آلَاف وَاثْنَانِ بِأَلفَيْنِ مِنْهُمَا أَنه يحكم بِأَلفَيْنِ بِشَهَادَة الْجَمِيع وبالفين أُخْرَيَيْنِ رد بِشَهَادَة الْأُخْرَيَيْنِ فَدلَّ على أَن شَهَادَتهم بأَرْبعَة آلَاف قد أوجبت الحكم بِأَلفَيْنِ كَذَلِك ألف وَأَلْفَانِ ١٤٨٠ - فِي الشُّهُود يشْهدُونَ ثمَّ يحدث مِنْهُم غيبَة أَو موت قَالَ أَصْحَابنَا إِذا شهدُوا بِحَق أَو حد ثمَّ مَاتُوا أَو غَابُوا أمضى ذَلِك كُله إِلَّا فِي الرَّجْم وَلَو ارْتَدُّوا أَو عموا أَو حدوا فِي قذف قبل إِمْضَاء الْحَد بَطل الْحَد وَلم يحكم بِشَيْء من سَائِر الْحُقُوق فَإِن كَانَ قد حكم بهَا ثمَّ صَارُوا كَذَلِك بَطل مَا كَانَ حدا وَيثبت سَائِر الْحُقُوق وَقَالَ مَالك يُقَام حد الزِّنَا فِي الموتة والغيبة وَكَذَلِكَ قطع السّرقَة وَكَذَلِكَ الْقصاص وَكَذَلِكَ إِن خرسوا أَو عموا اَوْ جنوا أَو ارْتَدُّوا وَلم يقم عَلَيْهِ شَيْء من ذَلِك وَإِن فسقوا أَو شربوا الْخمر أَقَامَ ذَلِك عَلَيْهِ لِأَن الْقصاص من حُقُوق النَّاس قَالَ ابْن الْقَاسِم وَكَذَا فِي الْقصاص على مذْهبه أَنه لَا يبطل بردة الشُّهُود وَقَالَ الشَّافِعِي وَإِذا أثبت الشُّهُود الشَّهَادَة على أَي حد مَا كَانَ ثمَّ غَابُوا أَو مَاتُوا قبل أَن يعدلُوا ثمَّ عدلوا أقيم الْحَد وَكَذَلِكَ لَو خرسوا أَو عموا قَالَ أَبُو جَعْفَر إِذا لم يقْض بِشَهَادَتِهِم حَتَّى ارْتَدُّوا فشهادتهم مَرْدُودَة للفسق فَإِذا عموا أَو جنوا لم يحدث فسق وَإِنَّمَا لم تقبل فِي الِابْتِدَاء للعجز عَن الْعبارَة والرؤية وَقد استوفى ذَلِك فِي الِابْتِدَاء فَلَا يضر حُدُوثه بعد ذَلِك

стр. 1225

١٤٨١ - فِي الشَّاهِد يعرف خطه قَالَ أَبُو حنيفَة مَا وجد القَاضِي فِي ديوانه لَا يقْضِي بِهِ إِلَّا أَن يذكرهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُف يقْضِي بِهِ إِذا كَانَ فِي قمطره وَتَحْت خَاتمه لِأَنَّهُ لم يفعل مَا أضرّ بِالنَّاسِ وَهُوَ قَول مُحَمَّد وهذ يدل على أَن من قَوْلهمَا إِنَّه لَا يعْتَبر الْخط فِي الشَّهَادَة لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي قمطره وَلَا تَحت خَاتمه وَقَالَ ابْن أبي ليلى إِنَّه مثل قَول إِنَّه مثل قَول أبي يُوسُف فِيمَا يجده فِي ديوانه وَذكر أَبُو يُوسُف أَيْضا عَن ابْن أبي ليلى أَنه إِذا أقرّ عِنْد القَاضِي لخصمه فَلم يُثبتهُ فِي ديوانه وَلم يقْض بِهِ عَلَيْهِ فِي قَول ابْن أبي ليلى وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف يقْضِي بِهِ عَلَيْهِ إِذا كَانَ يذكرهُ وَقَالَ مَالك فِيمَن عرف خطه وَلم يذكر الشَّهَادَة أَنه لَا يشْهد على مَا فِي الْكتاب وَلَكِن يُؤَدِّي شَهَادَته إِلَى الْحَاكِم كَمَا علم وَلَيْسَ للْحَاكِم أَن يجيزها وَإِن كتب الَّذِي عَلَيْهِ الْحق بِشَهَادَتِهِ على نَفسه فِي ذكر الْحق وَمَات الشُّهُود ثمَّ أنكر فَشهد رجلَانِ أَنه خطّ نَفسه فَإِنَّهُ يحكم عَلَيْهِ بِالْمَالِ وَلَا يسْتَحْلف رب المَال وَذكر أَشهب عَنهُ فِيمَن عرف خطه وَلَا يذكر الشَّهَادَة أَنه يُؤَدِّيهَا إِلَى السُّلْطَان ويعلمه ليرى فِيهَا رَأْيه وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا ذكر أَنه قد أشهد وَلَا يذكر عدد الدَّرَاهِم فَإِنَّهُ لَا يشْهد وَإِن كتبهَا عَبده وَلم يذكر إِلَّا أَنه يعرف الْكتاب فَإِنَّهُ إِذا ذكر أَنه قد أشهد وَأَنه كتبهَا فَأرى أَن يشْهد على الْكتاب

стр. 1226

وَقَالَ اللَّيْث إِذا عرف أَنه خطّ يَده وَكَانَ مِمَّن يعرف أَنه لَا يشْهد إِلَّا بِالْحَقِّ فليشهد وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا ذكر إِقْرَار الْمقر يحكم بِهِ أثْبته فِي ديوانه أَو لم يُثبتهُ لِأَنَّهُ لَا معنى للديوان إِلَّا الذّكر وَفِي الْمُزنِيّ أَنه لَا يشْهد حَتَّى يذكر قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِلَّا من شهد بِالْحَقِّ وهم يعلمُونَ﴾ وَقَالَ ﴿أَن تضل إِحْدَاهمَا فَتذكر إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى﴾ وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿وَمَا شَهِدنَا إِلَّا بِمَا علمنَا وَمَا كُنَّا للغيب حافظين﴾ ١٤٨٢ - فِي الشَّهَادَة على الْمَوَارِيث قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قَالَ الشُّهُود نشْهد أَن فلَانا مَاتَ وَترك هَذِه الدَّار مِيرَاثا بَين فلَان وَفُلَان أثْبته لَا يعلمُونَ لَهُ وَارِثا غَيرهمَا جَازَ وَقَالَ الشَّافِعِي لَو شهدُوا أَنه لَا وَارِث لَهُ غَيره جَازَت الشَّهَادَة وَتقبل وَلَا نعلم لَهُ وَارِثا غَيره وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف فِي ذَلِك أَن الْقيَاس أَن لَا تجوز لأَنهم شهدُوا بِمَا لَا يعلمُونَ وَلَكِن تجوز الشَّهَادَة اسْتِحْسَانًا لِأَنِّي أجعلها على معنى أَنه لَا يعلمُونَ وَارِثا غَيره وَقَالَ الله ﴿وَمَا شَهِدنَا إِلَّا بِمَا علمنَا وَمَا كُنَّا للغيب حافظين﴾ فَأخْبرُوا بِشَهَادَتِهِم على الْعلم الظَّاهِر دون الْغَيْب

стр. 1227

وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَلَا تقف مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم﴾ وَلَا يُحِيط علم أحد من النَّاس فَإِنَّهُ لَا وَارِث لَهُ غَيره وَلَا يَنْبَغِي أَن يشْهد بذلك على الْبَتَات ١٤٨٣ - فِي الشَّهَادَة فِي الدَّار وَهِي فِي يَد أَحدهمَا قَالَ أَصْحَابنَا لَا تقبل وَقَالَ ابْن أبي ليلى إِذا كَانَ الَّذِي فِي يَده ابْن عَم الْمُدَّعِي قضى لشهادتهم وَأَسْكَنَهُ فِي الدَّار مَعَه وَلَا يقتسمان حَتَّى تقوم الْبَيِّنَة على الْمَوَارِيث وَقَالَ مَالك إِذا شهدُوا أَن الدَّار كَانَت لأبي هَذَا لم يَسْتَحِقهَا حَتَّى يشْهدُوا أَنَّهَا لم تزل لَهُ حَتَّى مَاتَ وَإِن قَالُوا إِن أَبَاهُ مَاتَ وَتركهَا مِيرَاثا وَلم يشْهدُوا على الْوَرَثَة وَلم يعرفوهم فَإِنَّهُ يحْتَاج أَن يُقيم أَنه وَارثه لَا يعلمُونَ لَهُ وَارِثا غَيره فَإِن لم يقم على ذَلِك بَيِّنَة كَانَت مَوْقُوفَة أبدا حَتَّى تشهد الْبَيِّنَة بذلك ١٤٨٤ - فِي الشَّهَادَة فِي ادِّعَاء الْمِيرَاث بِالزَّوْجِيَّةِ قَالَ بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف فِي رجل مَاتَ فأقامت امْرَأَته الْبَيِّنَة أَنَّهَا زَوجته وَلم يشْهدُوا على غير ذَلِك فَإِنَّهَا تُعْطى جُزْءا من سِتَّة وَثَلَاثِينَ جُزْءا وَذَلِكَ أقل مَا يكون لَهَا فِي حَال أَن يتْرك أَربع زَوْجَات وابنتين وأبوين وروى الْحسن بن زِيَاد أَنه يدْفع إِلَيْهَا ربع الثّمن وَكَذَلِكَ ذكره ابْن سَمَّاعَة عَن مُحَمَّد فِي نوادره وَفِي الأَصْل أَنه يدْفع إِلَيْهَا ربع الْمِيرَاث وَيدْفَع إِلَى الزَّوْج النّصْف وَأما الابْن وَالْبِنْت وَالأُم وَالْأَب فَإِن كل وَاحِد يَأْخُذ جَمِيع المَال بعد أَن يتلوم القَاضِي وَقَالَ مَالك إِذا قَالُوا لَا نعلم لَهُ وَارِثا غَيره فَإِنَّهُ ينْتَظر فِي ذَلِك وَيسْأل

стр. 1228

وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا قَالُوا هَذَا ابْنه وَلم يشْهدُوا على عدد الْوَرَثَة وَلَا أَنه وَارثه وَلَا وَارِث لَهُ غَيره تلوم القَاضِي وَسَأَلَ عَن الْبلدَانِ الَّتِي وَطئهَا هَل لَهُ فِيهَا ولد فَإِذا بلغ الْغَايَة دفع إِلَيْهِ المَال كُله وَيَأْخُذ مِنْهُ كَفِيلا وَإِن كَانَ مَكَان الابْن زَوْجَة أَعْطَاهَا ربع الثّمن وَلَا يُعْطِيهَا حَتَّى يشْهدُوا أَن زَوجهَا مَاتَ وَهِي لَهُ زَوْجَة أَو لَا يعلمُونَ أَنه فَارقهَا رَوَاهُ الرّبيع عَنهُ فِي الدَّعْوَى قَالَ أَبُو جَعْفَر وَلم يَخْتَلِفُوا فِي الْغَرِيم وَالْمُوصى لَهُ بِالثُّلثِ إِذا قَامَت لكل وَاحِد مِنْهُمَا بَيِّنَة بِمَا ادَّعَاهُ أَنه يدْفع إِلَيْهِ الْجَمِيع وَإِن لم يعلم أَن هُنَاكَ غَرِيم اخر وموصى لَهُ كَذَلِك الابْن وكل من يَرث فِي كل حَال ١٤٨٥ - فِي اخْتِلَاف الشُّهُود قَالَ أَصْحَابنَا إِذا شهد أَحدهمَا أَنه غصبه أَو شجه وَشهد الاخر بِإِقْرَارِهِ على ذَلِك لم تقبل وَلَو شهد أَحدهمَا أَنه أقرّ بِالْبيعِ أَو الطَّلَاق أَو الْعتاق وَشهد الاخر أَنه بَاعَ أَو طلق جَازَت شَهَادَتهمَا وَلَو شهد أَحدهمَا أَنه أقرّ بِالْبيعِ يَوْم الْخَمِيس وَشهد اخر أَنه أقرّ يَوْم الْجُمُعَة جَازَت الشَّهَادَة وَكَذَلِكَ الطَّلَاق وَالْعتاق وَلَو شهد أَحدهمَا أَنه قذفه يَوْم الْخَمِيس وَشهد آخر أَنه قذفه يَوْم الْجُمُعَة جَازَت شَهَادَتهمَا فِي قَول أبي حنيفَة وَلم تجز فِي قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد وَقَالَ زفر إِذا شهد أَحدهمَا أَنه أقرّ بِأَلف دِرْهَم يَوْم الْخَمِيس وَشهد الاخر أَنه أقرّ لَهُ يَوْم الْجُمُعَة لم تقبل

стр. 1229

وَقَالَ عُثْمَان البتي إِذا شهد على فعل الطَّلَاق وَالْعِتْق وَاخْتلفَا فِي الْمَكَان أَو فِي الْأَيَّام لم تجز شَهَادَتهمَا وَإِن شَهدا على إِقْرَاره وَاخْتلفَا فِي الْمَكَان أَو الْوَقْت جَازَت الشَّهَادَة وَلَو شهد أَحدهمَا أَن فلَانا أوصى لَهُ بِبَعِير وَشهد الآخر أَنه أوصى لَهُ بِشَيْء غير ذَلِك فَهُوَ مَا شَاءَت الْوَرَثَة فَإِن رَأَوْا أَن يجيزوا شَيْئا من ذَلِك جَازَت شَهَادَتهمَا على الْأَقَل وَقَالَ مَالك إِذا شهد أَحدهمَا أَنه قَالَ لَهُ يَوْم الْجُمُعَة يَا زَان وَشهد الآخر أَنه قَالَ لَهُ يَوْم الْخَمِيس يَا زَان قبلت شَهَادَتهمَا وَكَذَلِكَ الطَّلَاق وَالْعِتْق وَلَو شهد أَحدهمَا أَنه قَالَ يَوْم الْجُمُعَة إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق وَشهد الآخر أَنه قَالَ كَذَلِك يَوْم السبت فَإِنَّهُ إِن حنث طلقت عَلَيْهِ بِشَهَادَتِهِمَا وَلَو شهد أَحدهمَا على الْحلف على ركُوب الدَّابَّة وَالْآخر على دُخُول الدَّار لم تثبت الشَّهَادَة وَقَالَ اللَّيْث إِذا شهد أَحدهمَا أَنه قذف رجلا وَشهد أَحدهمَا أَنه قذفه إِلَّا أَن شَهَادَتهمَا فِي موطنين كل وَاحِد مِنْهُمَا شهد وَحده لم تقبل وَلَو شهد أَحدهمَا أَنه رَآهُ يشرب الْخمر بكرَة وَشهد الاخر أَنه رَآهُ يشرب الْخمر ضحوة قبلت شَهَادَتهمَا وحددته إِذا كَانَت فِي يَوْم وَاحِد وَقَالَ اللَّيْث تجوز شَهَادَة الأبدال فِي النِّكَاح وَالْعتاق وَلَا تجوز فِي الطَّلَاق وَلَا فِي الْحُدُود إِلَّا فِي الْخمر فَيشْهد أَحدهمَا على شربه فِي أول النَّهَار وَالْآخر فِي آخِره فَتجوز لِأَنَّهُ على حَال الشّرْب وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا شهد أَحدهمَا أَنه طلق الْيَوْم وَالْآخر أَنه طَالِق أمس لم تجز وَلَو شهد أَحدهمَا أَنه أقرّ بِالطَّلَاق الْيَوْم وَشهد الآخر أَنه أقرّ بِهِ أمس جَازَت وَكَذَلِكَ الْإِقْرَار بِالنِّكَاحِ

стр. 1230

١٤٨٦ - إِذا شهد أَحدهمَا بِالْمَالِ الْقَرْض وَشهد أَحدهمَا بِالْقضَاءِ قَالَ أَصْحَابنَا شَهَادَتهمَا جَائِزَة على المَال رِوَايَة مُحَمَّد وروى الْحسن بن زِيَاد عَن أبي يُوسُف أَن شَهَادَتهمَا إِن كَانَت على ألف دِرْهَم قرض حكم الْحَاكِم بِخَمْسِمِائَة مِنْهَا وَقَالَ زفر لايحكم بِشَيْء مِنْهَا لِأَنَّهُ مكذب لشاهد الْقَضَاء وَقَالَ اللَّيْث فِي شَاهِدين شهد الرجل بضيعة أَنَّهَا لَهُ وَشهد أَحدهمَا أَنه بَاعهَا من الْمُدعى عَلَيْهِ فَإِن شَهَادَة الَّذِي يشْهد على البيع قد بطلت ولايحكم للْمُدَّعى بِشَيْء حَتَّى يُقيم شَاهدا آخر على الْملك ١٤٨٧ - فِي الشَّهَادَة على قَضَاء القَاضِي وَهُوَ لَا يذكر روى الْحسن بن زِيَاد وَبشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف أَنه قَالَ لاينفذ القَاضِي ذَلِك وَلَا يحكم بِهِ لِأَنَّهُ لَا يذكرهُ وَقَالَ إِسْمَاعِيل بن حَمَّاد أَنا أقبل الشَّهَادَة وأنفذها لَهُ وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ مُحَمَّد بن سَمَّاعَة وَرَوَاهُ عَن مُحَمَّد فِي نوادره وَهُوَ قَول مَالك وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يحكم بِهِ إِذا لم يذكرهُ قَالَ أبوجعفر روى أنس أَن الهرمزان نزل على حكم عمر ﵁ فَبعث بِهِ معي أَبُو مُوسَى إِلَى عمر فَلَمَّا قدمت بِهِ كَلمه فَلم يتَكَلَّم فَقَالَ مَا لَك لَا تَتَكَلَّم فَقَالَ كَلَام حَيّ أَو ميت قَالَ تكلم فَلَا بَأْس عَلَيْك فَكَلمهُ ثمَّ أَرَادَ عمر قَتله فَقلت لَهُ لَيْسَ لَك إِلَى ذَلِك سَبِيل لِأَنَّك قلت لَهُ لَيْسَ تكلم لَا بَأْس عَلَيْك فَقَالَ ليأتيني بِشَاهِد آخر أَو لَا بُد لي من عُقُوبَتك قَالَ فَخرجت
следующие страницы →