Полный текст (2 094 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.
стр. 1226
وَقَالَ اللَّيْث إِذا عرف أَنه خطّ يَده وَكَانَ مِمَّن يعرف أَنه لَا يشْهد إِلَّا بِالْحَقِّ فليشهد
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا ذكر إِقْرَار الْمقر يحكم بِهِ أثْبته فِي ديوانه أَو لم يُثبتهُ لِأَنَّهُ لَا معنى للديوان إِلَّا الذّكر
وَفِي الْمُزنِيّ أَنه لَا يشْهد حَتَّى يذكر
قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِلَّا من شهد بِالْحَقِّ وهم يعلمُونَ﴾
وَقَالَ ﴿أَن تضل إِحْدَاهمَا فَتذكر إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى﴾
وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿وَمَا شَهِدنَا إِلَّا بِمَا علمنَا وَمَا كُنَّا للغيب حافظين﴾
١٤٨٢ - فِي الشَّهَادَة على الْمَوَارِيث
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قَالَ الشُّهُود نشْهد أَن فلَانا مَاتَ وَترك هَذِه الدَّار مِيرَاثا بَين فلَان وَفُلَان أثْبته لَا يعلمُونَ لَهُ وَارِثا غَيرهمَا جَازَ
وَقَالَ الشَّافِعِي لَو شهدُوا أَنه لَا وَارِث لَهُ غَيره جَازَت الشَّهَادَة وَتقبل وَلَا نعلم لَهُ وَارِثا غَيره
وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف فِي ذَلِك أَن الْقيَاس أَن لَا تجوز لأَنهم شهدُوا بِمَا لَا يعلمُونَ وَلَكِن تجوز الشَّهَادَة اسْتِحْسَانًا لِأَنِّي أجعلها على معنى أَنه لَا يعلمُونَ وَارِثا غَيره
وَقَالَ الله ﴿وَمَا شَهِدنَا إِلَّا بِمَا علمنَا وَمَا كُنَّا للغيب حافظين﴾ فَأخْبرُوا بِشَهَادَتِهِم على الْعلم الظَّاهِر دون الْغَيْب
стр. 1227
وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَلَا تقف مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم﴾ وَلَا يُحِيط علم أحد من النَّاس فَإِنَّهُ لَا وَارِث لَهُ غَيره وَلَا يَنْبَغِي أَن يشْهد بذلك على الْبَتَات
١٤٨٣ - فِي الشَّهَادَة فِي الدَّار وَهِي فِي يَد أَحدهمَا
قَالَ أَصْحَابنَا لَا تقبل
وَقَالَ ابْن أبي ليلى إِذا كَانَ الَّذِي فِي يَده ابْن عَم الْمُدَّعِي قضى لشهادتهم وَأَسْكَنَهُ فِي الدَّار مَعَه وَلَا يقتسمان حَتَّى تقوم الْبَيِّنَة على الْمَوَارِيث
وَقَالَ مَالك إِذا شهدُوا أَن الدَّار كَانَت لأبي هَذَا لم يَسْتَحِقهَا حَتَّى يشْهدُوا أَنَّهَا لم تزل لَهُ حَتَّى مَاتَ وَإِن قَالُوا إِن أَبَاهُ مَاتَ وَتركهَا مِيرَاثا وَلم يشْهدُوا على الْوَرَثَة وَلم يعرفوهم فَإِنَّهُ يحْتَاج أَن يُقيم أَنه وَارثه لَا يعلمُونَ لَهُ وَارِثا غَيره فَإِن لم يقم على ذَلِك بَيِّنَة كَانَت مَوْقُوفَة أبدا حَتَّى تشهد الْبَيِّنَة بذلك
١٤٨٤ - فِي الشَّهَادَة فِي ادِّعَاء الْمِيرَاث بِالزَّوْجِيَّةِ
قَالَ بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف فِي رجل مَاتَ فأقامت امْرَأَته الْبَيِّنَة أَنَّهَا زَوجته وَلم يشْهدُوا على غير ذَلِك فَإِنَّهَا تُعْطى جُزْءا من سِتَّة وَثَلَاثِينَ جُزْءا وَذَلِكَ أقل مَا يكون لَهَا فِي حَال أَن يتْرك أَربع زَوْجَات وابنتين وأبوين
وروى الْحسن بن زِيَاد أَنه يدْفع إِلَيْهَا ربع الثّمن وَكَذَلِكَ ذكره ابْن سَمَّاعَة عَن مُحَمَّد فِي نوادره
وَفِي الأَصْل أَنه يدْفع إِلَيْهَا ربع الْمِيرَاث وَيدْفَع إِلَى الزَّوْج النّصْف وَأما الابْن وَالْبِنْت وَالأُم وَالْأَب فَإِن كل وَاحِد يَأْخُذ جَمِيع المَال بعد أَن يتلوم القَاضِي
وَقَالَ مَالك إِذا قَالُوا لَا نعلم لَهُ وَارِثا غَيره فَإِنَّهُ ينْتَظر فِي ذَلِك وَيسْأل
стр. 1228
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا قَالُوا هَذَا ابْنه وَلم يشْهدُوا على عدد الْوَرَثَة وَلَا أَنه وَارثه وَلَا وَارِث لَهُ غَيره تلوم القَاضِي وَسَأَلَ عَن الْبلدَانِ الَّتِي وَطئهَا هَل لَهُ فِيهَا ولد فَإِذا بلغ الْغَايَة دفع إِلَيْهِ المَال كُله وَيَأْخُذ مِنْهُ كَفِيلا وَإِن كَانَ مَكَان الابْن زَوْجَة أَعْطَاهَا ربع الثّمن وَلَا يُعْطِيهَا حَتَّى يشْهدُوا أَن زَوجهَا مَاتَ وَهِي لَهُ زَوْجَة أَو لَا يعلمُونَ أَنه فَارقهَا رَوَاهُ الرّبيع عَنهُ فِي الدَّعْوَى
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَلم يَخْتَلِفُوا فِي الْغَرِيم وَالْمُوصى لَهُ بِالثُّلثِ إِذا قَامَت لكل وَاحِد مِنْهُمَا بَيِّنَة بِمَا ادَّعَاهُ أَنه يدْفع إِلَيْهِ الْجَمِيع وَإِن لم يعلم أَن هُنَاكَ غَرِيم اخر وموصى لَهُ كَذَلِك الابْن وكل من يَرث فِي كل حَال
١٤٨٥ - فِي اخْتِلَاف الشُّهُود
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا شهد أَحدهمَا أَنه غصبه أَو شجه وَشهد الاخر بِإِقْرَارِهِ على ذَلِك لم تقبل
وَلَو شهد أَحدهمَا أَنه أقرّ بِالْبيعِ أَو الطَّلَاق أَو الْعتاق وَشهد الاخر أَنه بَاعَ أَو طلق جَازَت شَهَادَتهمَا
وَلَو شهد أَحدهمَا أَنه أقرّ بِالْبيعِ يَوْم الْخَمِيس وَشهد اخر أَنه أقرّ يَوْم الْجُمُعَة جَازَت الشَّهَادَة وَكَذَلِكَ الطَّلَاق وَالْعتاق وَلَو شهد أَحدهمَا أَنه قذفه يَوْم الْخَمِيس وَشهد آخر أَنه قذفه يَوْم الْجُمُعَة جَازَت شَهَادَتهمَا فِي قَول أبي حنيفَة وَلم تجز فِي قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد
وَقَالَ زفر إِذا شهد أَحدهمَا أَنه أقرّ بِأَلف دِرْهَم يَوْم الْخَمِيس وَشهد الاخر أَنه أقرّ لَهُ يَوْم الْجُمُعَة لم تقبل
стр. 1229
وَقَالَ عُثْمَان البتي إِذا شهد على فعل الطَّلَاق وَالْعِتْق وَاخْتلفَا فِي الْمَكَان أَو فِي الْأَيَّام لم تجز شَهَادَتهمَا وَإِن شَهدا على إِقْرَاره وَاخْتلفَا فِي الْمَكَان أَو الْوَقْت جَازَت الشَّهَادَة وَلَو شهد أَحدهمَا أَن فلَانا أوصى لَهُ بِبَعِير وَشهد الآخر أَنه أوصى لَهُ بِشَيْء غير ذَلِك فَهُوَ مَا شَاءَت الْوَرَثَة فَإِن رَأَوْا أَن يجيزوا شَيْئا من ذَلِك جَازَت شَهَادَتهمَا على الْأَقَل
وَقَالَ مَالك إِذا شهد أَحدهمَا أَنه قَالَ لَهُ يَوْم الْجُمُعَة يَا زَان وَشهد الآخر أَنه قَالَ لَهُ يَوْم الْخَمِيس يَا زَان قبلت شَهَادَتهمَا وَكَذَلِكَ الطَّلَاق وَالْعِتْق
وَلَو شهد أَحدهمَا أَنه قَالَ يَوْم الْجُمُعَة إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق وَشهد الآخر أَنه قَالَ كَذَلِك يَوْم السبت فَإِنَّهُ إِن حنث طلقت عَلَيْهِ بِشَهَادَتِهِمَا
وَلَو شهد أَحدهمَا على الْحلف على ركُوب الدَّابَّة وَالْآخر على دُخُول الدَّار لم تثبت الشَّهَادَة
وَقَالَ اللَّيْث إِذا شهد أَحدهمَا أَنه قذف رجلا وَشهد أَحدهمَا أَنه قذفه إِلَّا أَن شَهَادَتهمَا فِي موطنين كل وَاحِد مِنْهُمَا شهد وَحده لم تقبل
وَلَو شهد أَحدهمَا أَنه رَآهُ يشرب الْخمر بكرَة وَشهد الاخر أَنه رَآهُ يشرب الْخمر ضحوة قبلت شَهَادَتهمَا وحددته إِذا كَانَت فِي يَوْم وَاحِد
وَقَالَ اللَّيْث تجوز شَهَادَة الأبدال فِي النِّكَاح وَالْعتاق وَلَا تجوز فِي الطَّلَاق وَلَا فِي الْحُدُود إِلَّا فِي الْخمر فَيشْهد أَحدهمَا على شربه فِي أول النَّهَار وَالْآخر فِي آخِره فَتجوز لِأَنَّهُ على حَال الشّرْب
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا شهد أَحدهمَا أَنه طلق الْيَوْم وَالْآخر أَنه طَالِق أمس لم تجز وَلَو شهد أَحدهمَا أَنه أقرّ بِالطَّلَاق الْيَوْم وَشهد الآخر أَنه أقرّ بِهِ أمس جَازَت وَكَذَلِكَ الْإِقْرَار بِالنِّكَاحِ
стр. 1230
١٤٨٦ - إِذا شهد أَحدهمَا بِالْمَالِ الْقَرْض وَشهد أَحدهمَا بِالْقضَاءِ
قَالَ أَصْحَابنَا شَهَادَتهمَا جَائِزَة على المَال رِوَايَة مُحَمَّد
وروى الْحسن بن زِيَاد عَن أبي يُوسُف أَن شَهَادَتهمَا إِن كَانَت على ألف دِرْهَم قرض حكم الْحَاكِم بِخَمْسِمِائَة مِنْهَا
وَقَالَ زفر لايحكم بِشَيْء مِنْهَا لِأَنَّهُ مكذب لشاهد الْقَضَاء
وَقَالَ اللَّيْث فِي شَاهِدين شهد الرجل بضيعة أَنَّهَا لَهُ وَشهد أَحدهمَا أَنه بَاعهَا من الْمُدعى عَلَيْهِ فَإِن شَهَادَة الَّذِي يشْهد على البيع قد بطلت ولايحكم للْمُدَّعى بِشَيْء حَتَّى يُقيم شَاهدا آخر على الْملك
١٤٨٧ - فِي الشَّهَادَة على قَضَاء القَاضِي وَهُوَ لَا يذكر
روى الْحسن بن زِيَاد وَبشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف أَنه قَالَ لاينفذ القَاضِي ذَلِك وَلَا يحكم بِهِ لِأَنَّهُ لَا يذكرهُ
وَقَالَ إِسْمَاعِيل بن حَمَّاد أَنا أقبل الشَّهَادَة وأنفذها لَهُ وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ مُحَمَّد بن سَمَّاعَة وَرَوَاهُ عَن مُحَمَّد فِي نوادره وَهُوَ قَول مَالك
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يحكم بِهِ إِذا لم يذكرهُ
قَالَ أبوجعفر روى أنس أَن الهرمزان نزل على حكم عمر ﵁ فَبعث بِهِ معي أَبُو مُوسَى إِلَى عمر فَلَمَّا قدمت بِهِ كَلمه فَلم يتَكَلَّم فَقَالَ مَا لَك لَا تَتَكَلَّم فَقَالَ كَلَام حَيّ أَو ميت قَالَ تكلم فَلَا بَأْس عَلَيْك فَكَلمهُ ثمَّ أَرَادَ عمر قَتله فَقلت لَهُ لَيْسَ لَك إِلَى ذَلِك سَبِيل لِأَنَّك قلت لَهُ لَيْسَ تكلم لَا بَأْس عَلَيْك فَقَالَ ليأتيني بِشَاهِد آخر أَو لَا بُد لي من عُقُوبَتك قَالَ فَخرجت
стр. 1231
فَلَقِيت الزبير فَوَجَدته قد حفظ مثلهمَا حفظت فَشهد فَأرْسلهُ عمر وَأسلم وَفرض لَهُ وَكَانَ ذَلِك بِحَضْرَة الصَّحَابَة من غير خلاف فَدلَّ على وفاقهم
وَقَالَ النَّبِي ﷺ كل ذَلِك لم يكن ثمَّ قَالَ أَحَق مَا يَقُول ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالُوا نعم فَأَتمَّ الصَّلَاة وَسجد للسَّهْو
١٤٨٨ - فِي شَهَادَة الْقَاسِم
قَالَ أبوحنيفة إِذا شهد قاسما القَاضِي على قسْمَة قسماها بأَمْره بِأَن إنْسَانا استوفى نصِيبه فَإِنَّهُ يُجِيز شَهَادَتهمَا وَهُوَ قَول أبي يُوسُف
قَالَ مُحَمَّد لَا تجوز شَهَادَتهمَا وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ
قَالَ أَبُو جَعْفَر إِذا قسموا بِأَجْر فَلَا خلاف أَنه لَا تجوز شَهَادَتهمَا قَالَ وَإِن كَانَ بِغَيْر أجر فَالْقِيَاس أَن تجوز لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَة لَهُم فِيهَا
١٤٨٩ - فِي شَهَادَة القَاضِي بعد عَزله على قَضيته
قَالَ أَبُو جَعْفَر مَذْهَب أَصْحَابنَا أَنَّهَا لَا تجوز رَوَاهُ مُحَمَّد عَنْهُم وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ
وَقَالَ الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ إِذا شهد مَعَه شَاهد آخر جَازَ
стр. 1232
١٤٩٠ - فِي شَهَادَة الرجل على فعل من لَا تجوز شَهَادَته
قَالَ أَبُو يُوسُف لَا تجوز شَهَادَته على فعل أَبِيه إِن ادّعى الْأَب سَوَاء كَانَ للْأَب فِيهِ مَنْفَعَة أَو لم يكن
وَقَالَ مُحَمَّد إِذا لم يكن للْأَب فِيهِ مَنْفَعَة جَازَت شَهَادَته جحدا وادعاء
وَعند مَالك أَنه لَا تجوز شَهَادَة الْأَب فِي ذَلِك
وَقَول الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ أَنه تقبل
١٤٩١ - فِي الشَّهَادَة على قَول الْمقر
قَالَ أَصْحَابنَا وَاللَّيْث يجوز إِقْرَار المختبئ على إِقْرَار الْمقر وعَلى الْقَذْف وَالطَّلَاق وَغَيره
وَقَالَ مَالك من سمع رجلا يقذف أَو يُطلق وَلم يشهده
وَقَالَ مَالك يشْهد بِهِ وَإِن لم يشْهد وَيَأْتِي منزل من لَهُ الشَّهَادَة عِنْده فيعلمه أَن لَهُ عِنْده شَهَادَة
وَقَالَ مَالك فِي الرجل يمر بِالرجلَيْنِ وهما يتكلمان فِي الشَّيْء وَلم يستشهداه فيدعوه أَحدهمَا إِلَى السُّلْطَان فَإِنَّهُ لَا يشْهد
стр. 1233
وَقَالَ مَالك إِذا شهد بَين رجلَيْنِ فِي حق فنسي بعض الشَّهَادَة وَذكر بَعْضهَا لم يشْهد إِذا لم يذكرهَا كلهَا والمار كَذَلِك لِأَنَّهُ قد سقط عَنهُ بعض الشَّهَادَة
وَقَالَ ابْن شبْرمَة فِي رجل سمع رجلا يَقُول لفُلَان عِنْدِي كَذَا وَكَذَا فجَاء ذَلِك الرجل يطْلب مَاله وَلم يشْهد بِهِ يَعْنِي الَّذِي مَعَ عِنْده على نَفسه إِنَّمَا تكلم كلَاما من غير أَن يشْهد بِهِ أحدا وَإِنَّمَا هَذَا حَدِيث الْمجْلس وَلَا يقبل أَو يشهده أَو تناقله الْكَلَام فَيَقُول يَا فلَان أَلا تُعْطِينِي كَذَا الَّذِي لي عنْدك فَيَقُول بلَى أَنا معطيك فأنظرني فَيجوز أَن يشْهدُوا بِهِ عَلَيْهِ وَأما قَوْله لفُلَان عِنْدِي كَذَا ولعلها وَدِيعَة فَلَيْسَ هَذَا بِشَيْء
قَالَ أَبُو جَعْفَر سَمِعت مُحَمَّد بن جَعْفَر بن حَفْص الْمَعْرُوف بِالْإِمَامِ يَقُول إِن الْحسن وعليا ابْني صَالح بن حَيّ هجرا شَرِيكا لما ولي الْقَضَاء فَكَانَا لَا يكلمانه فَبَيْنَمَا هما يَوْمًا فِي مَسْجِد الْكُوفَة من وَرَاء سَارِيَة وَرجل يُخَاطب رجلا فِي دين لَهُ يتقاضاه إِيَّاه فَيَقُول لَهُ دينك وَالله عَليّ وَيذكر مِقْدَاره وَإِن قدمتني إِلَى القَاضِي جحدتك وَحلفت أَنه لَا شَيْء لَك عَليّ فسمعا ذَلِك وحفظاه عَلَيْهِ فَقدم الطَّالِب صَاحبه إِلَى شريك فطالبه بِدِينِهِ فَأنكرهُ إِيَّاه فَسَأَلَ الطَّالِب شَرِيكا استحلافه فاستحلفه فَحلف ثمَّ خرج آيسا من حَقه فَقَالَ لَهُ الْحسن وَعلي ابْنا صَالح أردده إِلَى شريك فَإنَّا قد حفظنا إِقْرَاره لَك بِدينِك عَلَيْهِ فَرده الرجل إِلَى شريك وَادّعى شَهَادَة الْحسن وَعلي ابْني صَالح فَقَالَ لَهُ شريك وَأَيْنَ هما فَقَالَ هما حاضران فَدَعَا بهما فدخلا فشهدا فَقَالَ الْمَشْهُود عَلَيْهِ وَعَلِيهِ إِن كَانَ استشهدهما فَقَالَا ﴿وَمَا شَهِدنَا إِلَّا بِمَا علمنَا وَمَا كُنَّا للغيب حافظين﴾ ثمَّ أقبل عَلَيْهِمَا شريك فتكلما لَهما فِيمَا سوى الشَّهَادَة فَلم يُكَلِّمَاهُ وقاما فَخَرَجَا من عِنْده
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا سمع الرجل الرجل يقر بِمَال وَوصف ذَلِك من بيع أَو غضب أَو لم يصفه للْمقر فلازم لَهُ أَن يُؤَدِّيه وعَلى القَاضِي أَن يقبله
стр. 1234
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى مَالك عَن عبد الله بن أبي بكر عَن أَبِيه عَن عبد الله بن عَمْرو بن عُثْمَان عَن أبي عمْرَة الْأنْصَارِيّ عَن زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أَلا أخْبركُم بِخَير الشُّهَدَاء الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قبل أَن يسْأَل عَنْهَا فَدلَّ على أَن الشَّهَادَة صَحِيحَة بِالسَّمَاعِ وَلَا اعْتِبَار بإشهاد الشُّهُود عَلَيْهِ وَلَا باسترعاء من لَهُ الشَّهَادَة إِيَّاه
فَإِن قيل روى قَتَادَة عَن زُرَارَة بن أبي أوفى عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ خير أمتِي الْقرن الَّذِي بعثت فيهم ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ ثمَّ يفشو قوم يشْهدُونَ وَلَا يستشهدون وينذرون وَلَا يُوفونَ ويخونون وَلَا يؤتمنون ويفشوا فيهم الْيَمين
قيل لَهُ قد روى ابراهيم النَّخعِيّ عَن عُبَيْدَة عَن عبد الله قَالَ قُلْنَا يَا رَسُول الله أَي النَّاس خير قَالَ قَرْني ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ ثمَّ يَجِيء قوم يسْبق شَهَادَة أحدهم يَمِينه وَيَمِينه شَهَادَته قَالَ إِبْرَاهِيم كَانَ أَصْحَابنَا ينهوننا وَنحن غلْمَان أَن نحلف بِالشَّهَادَةِ والعهد
فَدلَّ على أَن الشَّهَادَة هِيَ الْمَحْلُوف بهَا وَلَا يَجْعَلهَا الْإِنْسَان عَادَته كَمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلَا تجْعَلُوا الله عرضة لأيمانكم﴾
وَلَا خلاف بَين أهل الْعلم أَن من رأى رجلا يقتل رجلا أَو يغصبه أَنه يجوز أَن يشْهد بِهِ وَإِن لم يستشهده الْجَانِي بذلك على نَفسه
стр. 1235
١٤٩٢ - فِي شَاهد الزُّور
قَالَ أَبُو حنيفَة يشهر وَلَا يُعَزّر وَهُوَ قَول شُرَيْح
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يُعَزّر
وَابْن أبي ليلى وَمَالك قَالَ لَا تقبل شَهَادَته أبدا وَإِن تَابَ وَحسنت تَوْبَته
وَقَالَ الشَّافِعِي يشهر وَيُعَزر
وَقَالَ أَبُو جَعْفَر شَهَادَة الزُّور فسق فسق وَمن رجلا عزّر فوجود الْفسق مِنْهُ أولى أَن يسْتَحق بِهِ التَّعْزِير وَلَا يَخْتَلِفُونَ أَن من فسق بِغَيْر شَهَادَة الزُّور أَن تَوْبَته مَقْبُولَة وشهادته بعْدهَا كَذَلِك شَهَادَة الزُّور
قَالَ وَذكر بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف أَنه يختبر سِتَّة أشهر فَإِذا ظَهرت تَوْبَته قبلت شَهَادَته ثمَّ رَجَعَ فَقَالَ لَا أجزي بِأَقَلّ من حول وَمُحَمّد لم يؤقت وَقَالَ إِنَّمَا هُوَ على مَا يَقع فِي الْقلب
وَقد روى عَن شُرَيْح أَنه ينْزع عمَامَته وخفقه خفقات وعرفه فِي الْمَسْجِد
١٤٩٣ - فِي الشَّهَادَة بِالْمَوْتِ ثمَّ يَجِيء حَيا
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا شهدُوا بِمَوْت رجل فَدفع القَاضِي الْمِيرَاث إِلَى ورثته ثمَّ جَاءَ الْمَشْهُود بِمَوْتِهِ حَيا فَلهُ أَن يضمن الشَّاهِدين وَإِن شَاءَ الْوَارِث
وَقَالَ مَالك إِذا شهدُوا بزرو من غير شُبْهَة لم يجز تصرف الْوَارِث وَإِن كَانَ بِأَمْر شبه عَلَيْهِم فَلهُ أَن يفْسخ بعد أَن يرد الثّمن إِلَى مبتاعه وَالْعِتْق والكتابه وَالتَّدْبِير وَالِاسْتِيلَاد فَإِنَّهُ لَا يرد
стр. 1236
١٤٩٤ - فِي الشَّهَادَة على الْخط
قَالَ أَبُو مَالك إِذا شهد شَاهِدَانِ فِي ذكر حق أَنه كِتَابَته بِيَدِهِ جَازَ وَأخذ بِهِ كَمَا لَو شهدُوا على إِقْرَاره
وَخَالفهُ جَمِيع الْفُقَهَاء فِي ذَلِك وعدوا هَذَا القَوْل شذوذا
إِذْ كَانَ الْخط يشبه الْخط وَلَيْسَت شَهَادَة على قَول مِنْهُ وَلَا مُعَاينَة فعل
١٤٩٥ - فِي الشَّهَادَة على الشَّهَادَة
قَالَ أَصْحَابنَا هِيَ جَائِزَة فِي كل شَيْء إِلَّا الْحُدُود وَالْقصاص
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَا تجوز فِي الْحُدُود
وَقَالَ مَالك تجوز الشَّهَادَة على الشَّهَادَة فِي الْحُدُود كلهَا وَفِي الْقَتْل وَلَا تقبل فِي الزِّنَا على شَهَادَة أَرْبَعَة أقل من أَرْبَعَة يشْهدُونَ على شَهَادَة اربعة وَقَالَ اللَّيْث تجوز شَهَادَة الرجل الْوَاحِد على شَهَادَة وَاحِد فِي الْقَتْل وَالْحُدُود والأشياء كلهَا
وَقَالَ الشَّافِعِي تجوز الشَّهَادَة على الشَّهَادَة فِي كل حق لآدمى مَال أَو حد أَو قصاص وَفِي كل حد لله تَعَالَى قَولَانِ
١٤٩٦ - مِمَّا يقبل من الشُّهُود على شَهَادَة غَيرهم
قَالَ أَصْحَابنَا لَا يقبل أقل من شَاهِدين على شَهَادَة شَاهِدين
وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَابْن شبْرمَة أقبل شَهَادَة شَاهد على شَهَادَة شَاهد وروى نجوه عَن الْحسن
стр. 1237
وَقَالَ عُثْمَان البتي تقبل على شَهَادَة امرأه شَهَادَة امْرَأَة
وَقَالَ مَالك تقبل شَهَادَة شَاهِدين على شَهَادَة الْعدَد الْكثير وَلَا يقبل أقل من شَاهِدين
وَقَالَ الثَّوْريّ يجوز شَهَادَة امْرَأتَيْنِ على شَهَادَة رجل وَرِوَايَة أُخْرَى أَنَّهَا لَا تقبل
وَقَالَ شُرَيْح تقبل شَهَادَة رجل على شَهَادَة رجل وَهُوَ قَول الْحسن بن حَيّ وَاللَّيْث
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَا تقبل إِلَّا شَهَادَة رجلَيْنِ على شَهَادَة غَيرهمَا
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا تجوز شَهَادَة رجلَيْنِ إِلَّا على شَهَادَة وَاحِد وَآخَرين على شَهَادَة الآخر ورجلان على كل امْرَأَة
وروى مُغيرَة عَن إِبْرَاهِيم قَالَ كَانَ شُرَيْح يُجِيز شَهَادَة الرجل على شَهَادَة الرجل وَكَانَ يكرهها وَكَانَ يسميهم المباديل وَكَانَ إِبْرَاهِيم يرى ذَلِك
قَالَ أَبُو جَعْفَر اتَّفقُوا على أَنه غير جَائِز أَن يشْهد الرجل على شَهَادَة نَفسه وَهُوَ مَعَ غَيره على شَهَادَة غَيره فَدلَّ على أَنه إِذا قَامَ رجلَانِ مقَام أحد شَاهِدي الأَصْل اسْتَحَالَ أَن يقوم مقَام الآخر فِي تِلْكَ الشَّهَادَة
١٤٩٧ - فِي الشَّاهِد على شَهَادَة غَيره إِذا لم يعدله
ذكر هِشَام عَن مُحَمَّد أَن رجلَيْنِ لَو أشهدا على شَهَادَتهمَا شَاهِدين وهما لَا يعرفانهما بعدالة وَلَا غَيرهَا فَإِنَّهُمَا إِن شَهدا على شَهَادَتهمَا فقد أساءا وَيَنْبَغِي للْقَاضِي أَن يسْأَل عَنْهُمَا وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ
وَقَالَ عُثْمَان البتي لَا تقبل شَهَادَتهمَا إِذا لم يعدلهما اللَّذَان عِنْد القَاضِي روى نَحوه عَن شُرَيْح
стр. 1238
قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَنْبَغِي أَن يلْتَفت القَاضِي إِلَى تَعْدِيل الشَّاهِدين اللَّذين شَهدا عِنْده لشاهدي الأَصْل بل يسْأَل عَنْهُمَا كَمَا يسْأَل عَن سَائِر الشُّهُود وَلَيْسَ كل عدل فِي شَهَادَته يصلح للمسألة عَن غَيره
١٤٩٨ - فِي الشَّهَادَة على شَهَادَة الْحَاضِر فِي الْمصر
قَالَ أَبُو حنيفَة وَالْحسن بن حَيّ لَا تقبل الشَّهَادَة على شَهَادَة الْحَاضِر فِي الْمصر إِلَّا أَن يكون مَرِيضا أَو غَائِبا على مسيرَة ثَلَاث وَفِي قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد تقبل
وَقَالَ مَالك لَا أحب الشَّهَادَة على شَهَادَة حَاضر وَلَيْسَ بمريض
وَقَالَ الثَّوْريّ تقبل إِذا كَانَ غَائِبا فِي مَكَان الْقصر فِي مثله فِي الصَّلَاة
وَقَالَ الشاقعي لَا يقبل كتاب القَاضِي إِلَى القَاضِي فِي مثل أحد جَانِبي بَغْدَاد وَيقبل فِي الْبلدَانِ الثَّانِيَة الَّتِي لَا يُكَلف أَهلهَا إِتْيَانه
وَهَذَا يدل على أَن الشَّهَادَة على الشَّهَادَة كَذَلِك عِنْده
قَالَ أَبُو جَعْفَر لما قبلت وكَالَة الْحَاضِر وَسمعت من بَيِّنَة الْخصم عَلَيْهِ وَإِن كَانَ حَاضرا فِي الْمصر كَذَلِك الشَّهَادَة على الشَّهَادَة لِأَن كل شَهَادَة جَازَت على الْبعيد جَازَت على الْقَرِيب
١٤٩٩ - فِي رُجُوع الشُّهُود
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا حكم بِشَهَادَتِهِمَا ثمَّ رجعا ضمنا مَا حكم بِهِ وَلَا يقْتَصّ مِنْهُ فِيمَا يُوجب تلف النَّفس أَو بعض الْأَعْضَاء وَهُوَ قَول مَالك وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ
стр. 1239
وَقَالَ عُثْمَان البتي وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ إِن قبل شَهَادَتهمَا برجم أَو قصاص أَو قطع فِي سَرقَة ثمَّ رجعا وَقَالا تعمدنا أقتص مِنْهُمَا
وروى عَن حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان إِن كَانَا يَوْم رَجعْنَا أفضل مِنْهُمَا يَوْم شَهدا رد الْقَضَاء وأبطله وَإِن كَانَت حَالهمَا يَوْم رجعا مثل حَالهمَا يَوْم شَهدا أَو دون ذ ٤ لَك لم يصدقهما وَلم يقبل رجوعهما وَلم يضمنهما شَيْئا
وَقد كَانَ أَبُو حنيفَة يَقُول بذلك ثمَّ رَجَعَ
قَالَ أَبُو جَعْفَر الرُّجُوع لَيْسَ بِشَهَادَة مستأنفة فَلَا اعْتِبَار فِيهِ بِالْعَدَالَةِ وَلَا يجوز نقض الحكم برجوعهما أَيْضا من أجل أَنَّهُمَا غير خصمين وَلَا شَاهِدين عَلَيْهِ وهما بِسوء الظَّن فِي رجوعهما أولى مِنْهُمَا بِهِ فِي ابْتِدَاء الشَّهَادَة وَمن لحقته ظَنّه لم تقبل شَهَادَته
وَقد روى مطرف عَن الشّعبِيّ أَن رجلَيْنِ شَهدا عِنْد عَليّ ﵇ على رجل بِالسَّرقَةِ ثمَّ أَتَيَا بآخر فَقَالَا أخطانا إِنَّمَا هُوَ هَذَا فَقَالَ عَليّ ﵇ لاأجيز شهادتكما على هَذَا وأضمنكما ديه ذَاك وَلَو أعلمكما أنكما فعلتما ذَلِك عمدا قطعت أيديكما
وَقَالَ عُثْمَان البتي فِي اللَّذين يَشْهَدَانِ فِي الْحُقُوق الَّتِي تَدور بَين النَّاس أَنه إِن رَجَعَ أَحدهمَا رد ذَلِك الْقَضَاء عتاقا كَانَ أَو طَلَاقا أوما كَانَ فَإِن فَاتَ رده إخذ من الرَّاجِع جَمِيع مَا أقربه الرجل الْمَشْهُود عَلَيْهِ وَإِن رجعا جَمِيعًا أَخذ صَاحب الْحق أَيهمَا شَاءَ ويكونان هما يطلبان الَّذِي قضى لَهُ بِشَهَادَتِهِمَا
قَالَ أَبُو جَعْفَر الضَّمَان يتَعَلَّق وُجُوبه على الشَّاهِدين بِإِزَالَة الْيَد فَلَا فرق بَين حَاله بعد الْفَوْت وَقَبله فِي وُجُوبه
стр. 1240
١٥٠٠ - فِي عدَّة الشُّهُود إِذا كَانُوا أَكثر من أَرْبَعَة فِي الزِّنَا وشاهدين فِي الْحُقُوق
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا شهد خَمْسَة على رجل بِالزِّنَا فرجم ثمَّ وَاحِد فَلَا شَيْء عَلَيْهِ فَإِن رَجَعَ آخر فعلَيْهِمَا ربع الدِّيَة وَإِن شهد ثَلَاثَة بِمَال فَرجع وَاحِد فَلَا شَيْء عَلَيْهِ فَإِن رَجَعَ آخر فعلَيْهِمَا نصف المَال
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا رَجَعَ وَاحِد من سِتَّة فَلَا شَيْء عَلَيْهِ فِي الزِّنَا وَكَذَلِكَ اثْنَان فَإِن رَجَعَ ثَالِث فعلى الثَّلَاثَة نصف الدِّيَة فَإِن رَجَعَ وَاحِد من الثَّلَاثَة فَعَلَيهِ سدس الدِّيَة
وَقَالَ الْمُزنِيّ إِذا رَجَعَ وَاحِد من ثَلَاثَة شُهُودًا بِمَال فَعَلَيهِ ثلث المَال فِي الْقيَاس وَحَكَاهُ عَن أَشهب
قَالَ أَبُو جَعْفَر الْقيَاس خلاف ذَلِك لِأَنَّهُ حكم بِشَهَادَة الثَّلَاثَة بِالْمَالِ والباقيان مَحْكُوم بِشَهَادَتِهِمَا أَيْضا وهما ثابتان فَلَا ضَمَان
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَلَا خلاف أَنه إِذا شَهدا أَرْبَعَة بِالزِّنَا ثمَّ رَجَعَ وَاحِد غرم ربع الدِّيَة لبَقَاء ثَلَاثَة أَربَاع الشَّهَادَة وَالْقِيَاس على هَذَا أذا كَانُوا سِتَّة فَرجع ثَلَاثَة أَن يكون عَلَيْهِم ربع الدِّيَة لبَقَاء ثَلَاثَة أرباعها
١٥٠١ - فِيمَن قضى عَلَيْهِ بِشَهَادَة شُهُود فَيحلف بِالطَّلَاق أَنه مَا كَانَ عَلَيْهِ ذَلِك
قَالَ أَصْحَابنَا فِيمَا حَكَاهُ مُحَمَّد إِذا قَالَ امْرَأَتي طَالِق إِن كَانَ لفُلَان عَليّ شَيْء فَشهد شَاهِدَانِ أَن فلَانا أقْرضهُ فَقضى القَاضِي عَلَيْهِ بِالْمَالِ لم يَحْنَث وَلَو شهد أَن عَلَيْهِ ألف دِرْهَم فَقضى بهَا حنث الْحَالِف وَهُوَ قَول البتي
стр. 1241
وَحكى هِشَام عَن مُحَمَّد أَنه لَا يَحْنَث فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ جَمِيعًا لِأَن قَوْلهمَا هِيَ عَلَيْهِ إِنَّمَا هُوَ بالْقَوْل الَّذِي كَانَ نطق بِهِ أول مرّة
وَقَالَ ابْن أبي ليلى إِذا شهدُوا على بَاطِل أَنه لَا يَحْنَث
قَالَ الْأَوْزَاعِيّ والمدنيون يَقُولُونَ بقول ابْن أبي ليلى
وَقَالَ مَالك إِذا قَالَ امْرَأَته طَالِق إِن دخل الدَّار ثمَّ أقرّ أَنه دَخلهَا وَشهد عَلَيْهِ الشُّهُود وَقَالَ إِنِّي كنت كَاذِبًا طلق عَلَيْهِ القَاضِي وَلَا يَنْفَعهُ إِنْكَاره وَلَو أقرّ بِأَنَّهُ فعل شَيْئا ثمَّ حلف بِطَلَاق بعد ذَلِك أَنه مَا فعله ثمَّ قَالَ كنت كَاذِبًا فَمَا أَقرَرت بِشَيْء صدق وَلَو حلف وَلم يكن عَلَيْهِ شَيْء وَلَو أقرّ بَعْدَمَا شهد عَلَيْهِ الشُّهُود أَنه فعله لزمَه الْحِنْث
وَقَالَ الثَّوْريّ إِن قَالَ إِن امْرَأَته طَالِق إِن لم يكن شهدُوا عَلَيْهِ بزور لم يفرق بَينهمَا فَإِن فعل كَذَا وَقَامَت عَلَيْهِ بَيِّنَة أَنه قد فعله وَقع عَلَيْهِ الطَّلَاق
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ غذا شهد عَلَيْهِ شَاهِدَانِ بِيَمِين حلف بهما فَقَالَ كل امْرَأَة أَتَزَوَّجهَا فَهِيَ طَالِق إِن كَانَ حلف بِيَمِين أَو شهد عَلَيْهِ بِحَق فَإِنَّهُ يُوكل فِي يَمِينه هَذِه إِلَى الله تَعَالَى
وَقَالَ اللَّيْث إِذا شهد عَلَيْهِ بِحَق فَحلف بِطَلَاق امْرَأَته إِن كَانَا شَهدا عَلَيْهِ إِلَّا بباطل فَإِنَّهُ يُوكل فِي امْرَأَته إِلَى الله وَإِن شَهدا عَلَيْهِ رجلَانِ آخرَانِ بذلك الْحق غير الْأَوَّلين طلقت امْرَأَته
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا شهد أَنه غصبه وَحلف هُوَ مَا عصبه طلقت
وَذكر الْمُزنِيّ أَنه لَا يَحْنَث وَلم نجد خلافًا لَهُ على الشَّافِعِي
١٥٠٢ - فِي الْوَارِث يَبِيع ثمَّ يشْهد مَعَ غَيره بِهِ لآخر
قَالَ الشَّافِعِي فِي الرجل يَبِيع مِيرَاثا فيرثه من أَبِيه فَادّعى رجل أَنه اشْتَرَاهُ من الْأَب فَشهد لَهُ الْوَارِث وَآخر أَنه تقبل شَهَادَتهمَا
стр. 1242
وَلم يقبل بذلك أحد من أهل الْعلم غَيره
١٥٠٣ - فِي إِقَامَة الْخصم الْبَيِّنَة على الْجرْح
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا شهدُوا على رجل بِحَق فَأَقَامَ الْمَشْهُود عَلَيْهِ بَيِّنَة أَنهم فساق أَو مستأجرون لم يلفت إِلَى ذَلِك وَيسْأل عَنْهُم فِي السِّرّ ويزكيهم فِي الْعَلَانِيَة ثمَّ يحكم لشادتهم
قَالَ مُحَمَّد فِي الْإِمْلَاء وَكَانَ أَبُو حنيفَة لَا يقبل الشَّهَادَة على الْجرْح إِلَّا أَن يشْهدُوا على إِقْرَار الشَّاهِد أَنه شريك وَإِن الْمُدَّعِي وَكله فِي ذَلِك وَخَاصم فِيهِ أَو أَنه مَحْدُود فِي قذف حَده قَاضِي كَذَا وَكَذَا قَالَ وَهُوَ قَول أَصْحَابنَا
وَقَالَ ابْن أبي ليلى تقبل الشَّهَادَة على الْجرْح وعَلى أَنهم مستأجرون أَو شُهُود زور
وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف مثله
وَقَالَ مَالك إِن زكوا الشُّهُود ثمَّ أَقَامَ الْمَشْهُود عَلَيْهِ البنية أَنهم يشربون الْخمر أَو آكِلَة الرِّبَا أَو مجَّانا أَو يَلْعَبُونَ بالشطرنج أَو النَّرْد أَو الْحمام فَإِن هَذَا مِمَّا يجرح شَهَادَتهم ويبطلها
وَقَالَ الشَّافِعِي تقبل بنية الْمَشْهُود عَلَيْهِ على الْجرْح إِذا بَينُوهُ للْحَاكِم
стр. 1243
١٥٠٤ - فِي البنية بعد الْيَمين
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا اسْتحْلف الْمُدعى عَلَيْهِ ثمَّ أَقَامَ البنية قبلت بنيته وَهُوَ قَول شُرَيْح وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ
وَقَالَ ابْن أبي ليلى لَا تقبل بنيته بعد استحلافه الْمُدعى عَلَيْهِ
وَقَالَ مَالك إِن استحلفه وَلَا علم لَهُ بالبنية ثمَّ علم أَن بنية قبلهَا وَبَطلَت الْيَمين وَإِن كَانَ يعلم بنيته فاستحلفه وَرَضي بِالْيَمِينِ وَترك البنية فَلَا حق لَهُ
وَقَالَ أَبُو جَعْفَر إِذا شهِدت البنية حصلت الْيَمين كَاذِبَة فطلبت فَإِن قبل قَالَ النَّبِي ﷺ من حلف على يَمِين ليقتطع بهَا مَال امْرِئ مُسلم لَقِي الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان وَهَذَا يدل على صِحَة الحكم لَهُ بِالْمَالِ الْمَحْلُوف عَلَيْهِ وَأَنه قد اقتطعه فَدلَّ على نفي قبُول البنية عَلَيْهِ بِهِ
قيل لَهُ الاقتطاع لَا يُوجب الْملك وَإِنَّمَا هُوَ عَلَيْهِ كقاطع الطَّرِيق لَا يملك مَا قطعه وَقَالَ النَّبِي ﷺ من قضيت لَهُ الشَّيْء من حق أَخِيه فَلَا يَأْخُذهُ فَإِنَّمَا أقطع من النَّار
стр. 1244
١٥٠٥ - فِي الشَّاهِد هَل هُوَ حر فِي شَهَادَته أَو غير حر
قَالَ أَصْحَابنَا النَّاس أَحْرَار إِلَّا فِي أَرْبَعَة أَشْيَاء الشَّهَادَة وَالْحُدُود وَالْقصاص وَالْعقل
وَقَالَ مَالك هم أَحْرَار فِي الشَّهَادَات حَتَّى يُقيم الْمَشْهُود عَلَيْهِ البنية أَنهم عبيج وَكَذَلِكَ هم أَحْرَار فِي كل شَيْء
وَقَالَ الشَّافِعِي هم عبيد فِي الشَّهَادَة حَتَّى تثبت الْحُرِّيَّة بِبَيِّنَة
١٥٠٦ - فِي شَهَادَة الْأَخْرَس
قَالَ أَصْحَابنَا لَا يجوز شَهَادَة الْأَخْرَس
وَقَالَ ابْن عبد الحكم عَن مَالك شَهَادَة الْأَخْرَس جَائِزَة إِذا كَانَت تفهم
قَالَ أَبُو جَعْفَر اتَّفقُوا على جَوَاز بَيْعه وطلاقه وَنَحْو ذَلِك بِالْإِشَارَةِ وَيجوز أَيْضا بِالْكتاب وَالشَّهَادَة حكمهَا أَن يكون آكذ من ذَلِك لاتفاقهم أَنه لَا تثبت الشَّهَادَة بِالْكتاب إِذا لم يتَكَلَّم بهَا
١٥٠٧ - فِي حكم الْحَاكِم بِعِلْمِهِ
قَالَ أَصْحَابنَا مَا شَاهده الْحَاكِم من الْأَفْعَال الْمُوجبَة قبل الْقَضَاء أَو بعده فَإِنَّهُ لَا يحكم فِيهَا بِعِلْمِهِ إِلَّا الْقَذْف وَمَا علم قبل الْقَضَاء من حُقُوق النَّاس لم يحكم فِيهِ بِعِلْمِهِ وَإِن علم بعد الْقَضَاء حكم وَهُوَ قَول أبي حنيفَة
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يحكم فِيمَا علمه قبل الْقَضَاء من ذَلِك بِعِلْمِهِ وَهُوَ قَول سوار
стр. 1245
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ يقْضِي بِعِلْمِهِ قبل الْقَضَاء بعد أَن يستحلفه فِي حُقُوق النَّاس وَفِي الْحُدُود وَلَا يقْضِي بعد الْقَضَاء إِذا علمه حَتَّى يشْهد مَعَه فِي الزِّنَا ثَلَاثَة وَفِي غَيره رجل آخر
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي إِمَام شهد هُوَ وَرجل آخر على قذف رجل أَنه يحده
وَقَالَ شُرَيْح ارتفعوا إِلَى إِمَام فولى وَأَنا أشهد بذلك
وَقَالَ مَالك لايقضي بِعِلْمِهِ فِي سَائِر الْحُقُوق حَتَّى يكون شَاهِدَانِ سواهُ وَفِي الزِّنَا أَرْبَعَة غَيره
وَقَالَ اللَّيْث لَا يحم فِي حُقُوق النَّاس بِعِلْمِهِ حَتَّى يكون مَعَه شَاهد آخر فَيَقْضِي بِشَهَادَتِهِ وَشَهَادَة الشَّاهِد مَعَه
وَقَالَ الشَّافِعِي يقْضِي بِعِلْمِهِ فِي حُقُوق النَّاس وَفِي الْحُدُود قَولَانِ أَحدهمَا أَنه يعْمل رُجُوع الْمقر
وَقَالَ ابْن أبي ليلى فِيمَن أقرّ عِنْد القَاضِي فِي مجْلِس الحكم بدين فَإِن القَاضِي لاينفذ ذَلِك حَتَّى يشْهد مَعَه آخر وَالْقَاضِي شَاهد ثمَّ قَالَ بعد ذَلِك إِذا ثَبت قَوْله فِي الْأُصُول عِنْده أنفذ عَلَيْهِ الْقَضَاء
١٥٠٨ - فِي قَول القَاضِي إِذا قَالَ حكمت على فلَان بِكَذَا
قَالَ أَبُو حنفية وَأَبُو يُوسُف إِذا قَالَ القَاضِي قد قضيت على هَذَا الرجل بِالرَّجمِ فارجمه وَكَذَلِكَ سَائِر الْحُدُود والحقوق
وَذكر ابْن سَمَّاعَة عَن مُحَمَّد فِي نوادره لايجوز للْقَاضِي أَن يَقُول أقرّ فلَان عِنْدِي بِكَذَا بِشَيْء يقْضِي بِهِ عَلَيْهِ من قتل أَو مَال أَو طَلَاق أَو عتاق حَتَّى
стр. 1246
يشْهد مَعَه على ذَلِك رجلَانِ عَدْلَانِ أَو رجل عدل لَيْسَ يكون هَذَا لأحد بعد رَسُول الله ﷺ وَيَنْبَغِي أَن يكون فِي مجْلِس القَاضِي أبدا رجلَانِ عَدْلَانِ يسمعان من يقر ويشهدان على ذَلِك فيفذ الْحَاكِم عَلَيْهِ بِشَهَادَة مِنْهُ وَمِمَّنْ حَضَره
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم على مَذْهَب مَالك إِن كَانَ القَاضِي عدلا وسع الْمَأْمُور أَن يفعل مَا قَالَ القَاضِي وَإِن لم يكن عدلا لم يقبل قَوْله
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا كَانَ عدلا يجوز قَوْله
١٥٠٩ - فِي القَاضِي يَقُول أقرّ هَذَا عِنْدِي بِكَذَا
قَالَ أَبُو حنفية وَأَبُو يُوسُف إِذا أقرّ عِنْده فَلم يحكم بِهِ عَلَيْهِ وَلم يُثبتهُ فِي ديوانه فَإِنَّهُ يحكم بِهِ عَلَيْهِ إِذا ذكره
وَقَالَ ابْن أبي ليلى لَا يقْضِي عَلَيْهِ بِهِ حَتَّى يُثبتهُ فِي ديوانه
وَقَالَ مُحَمَّد لايكم عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ حَتَّى يشْهد على أقراره رجلَانِ عَدْلَانِ فَينفذ الحكم بِشَهَادَة مِنْهُ وَمِمَّنْ حضر وَلَا يجوز أَن يَقُول سَأَلت عَن الشَّاهِدين فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة وزكيا هَذَا بِمَنْزِلَة إِقْرَاره حَتَّى يعلم ذَلِك غَيره مِمَّن هُوَ رَضِي
وَقَالَ مَالك لايقضي على الرجل بِإِقْرَارِهِ حَتَّى يكون مَعَ القَاضِي بَيِّنَة مِنْهُ بذلك عَلَيْهِ
قَالَ أَبُو جَعْفَر قَول النَّبِي ﷺ واغد يَا أنيس على امْرَأَة هَذَا فَأن اعْترفت فارجمهما فَاعْترفت فارجمها وَلم يقل لَهُ إِن اعْترفت فاشهد عَلَيْهَا حَتَّى يكون حجَّة لَك بعد مَوتهَا
قتل معَاذ وَأَبُو مُوسَى مُرْتَدا بارتداده عِنْدهمَا وهما واليان لرَسُول الله ﷺ على الْيمن
стр. 1247
وَعبد الله بن مَسْعُود أَمر قرظة بن كَعْب بقتل ابْن النواحة بِالرّدَّةِ الَّتِي كَانَت مِنْهُ عِنْده
وَقتل أَبُو مُوسَى مُرْتَدا بالعراق قبل اسْتِتَابَة وَلم يُنكره عمر وَأنكر ترك أستتابتة
١٥١٠ - فِي تلقين الشَّاهِد
قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد لايلقنه وَلَكِن يسمع مِنْهُ مَا شهد بِهِ وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
قَالَ أَبُو يُوسُف لَا بَأْس أَن يَقُول أَتَشهد بِكَذَا وَهُوَ قَول الآخر
قَالَ أَبُو جَعْفَر اتَّفقُوا على أَنه لايلقن أحد الْخَصْمَيْنِ فَوَجَبَ أَن لايلقن الشَّاهِد وتلقين الشَّاهِد أَكثر من تلقين الْخصم لِأَنَّهُ يلقنه مَا يكون حجَّة للخصم الشَّاهِد
١٥١١ - فِي شَهَادَة الْأَخ
قَالَ أَصْحَابنَا تجوز شَهَادَة الْأَخ لِأَخِيهِ وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ تجوز شَهَادَة الصّديق الملاطف وَالْمولى إِلَّا أَن يكون فِي عِيَاله
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَا تجوز شَهَادَة لِأَخِيهِ
وَلم يقل بِهِ غير الْأَوْزَاعِيّ
стр. 1248
١٥١٢ - فِي شَهَادَة السؤول
قَالَ أَبُو جَعْفَر حَدثنَا أَبُو أَحْمد بن دَاوُد قَالَ حَدثنَا يَعْقُوب بن أَحْمد أَو غَيره من أَصْحَاب ابْن عُيَيْنَة عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة قَالَ شهد رجل عِنْد ابْن أبي ليلى فَرد شَهَادَته فَقلت مثل هَذَا فلَان وحاله كَذَا وَحَال ابْنه كَذَا ترد شَهَادَته قَالَ أَيْن يذهب بك إِنَّه فَقير
فَهَذَا قد رد شَهَادَة الْفَقِير سَوَاء يسْأَل أَو لَا يسْأَل
وَقَالَ مَالك لَا تجوز شَهَادَة السؤول فِي الشَّيْء الْكثير وَتجوز فِي الشَّيْء التافه الْيَسِير إِن كَانُوا عُدُولًا
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا احْتَاجَ إِلَى الْمَسْأَلَة لِأَنَّهُ مُنْقَطع بِهِ أَو لحقه غرم أَو جَائِحَة فَسَأَلَ لم ترد شَهَادَته وَمن سَأَلَ ضَرُورَة وَلَا معنى من هَذِه الْمعَانِي فَهَذَا يَأْخُذ مَا لَا يحل ويكذب بِذكر الْحَاجة فَترد شَهَادَته وَكَذَلِكَ إِن كَانَ غَنِيا فَقبل الصَّدَقَة الْمَفْرُوضَة لم تقبل شَهَادَته إِذا علم أَنَّهَا لَا تحل لَهُ
قَالَ أَبُو جَعْفَر الْفَقِير لَا يمْنَع جَوَاز الشَّهَادَة وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿للْفُقَرَاء الْمُهَاجِرين﴾ ومستحيل أَن ترد شَهَادَتهم مَعَ مَا وَصفهم الله بِهِ وَمن حلت الْمَسْأَلَة فَسَأَلَ لم ترد شَهَادَته لِأَنَّهُ لم يات محضورا
١٥١٣ - فِي القَاضِي يجد الشُّهُود عبيدا فِي الزِّنَا
قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا رجم بِشَهَادَة أَرْبَعَة وجاءهم نفر فزعموا أَنهم أَحْرَار مُسلمُونَ فَإِذا هم مجوس أَو عبيد فَإِن الدِّيَة على المزكين
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد على بَيت المَال وَإِن لم يزكهم أحد فَالدِّيَة على بَيت المَال فِي قَوْلهم وَفِي الْقصاص على الْمُقْتَص لَهُ
стр. 1249
وَقَالَ مَالك فِي الْعَبْدَيْنِ الدِّيَة على عَاقِلَة الإِمَام وَإِن كَانَ أقل من الثَّلَاث فَفِي الإِمَام وَإِن كَانَ رجم فَإِن علم الشُّهُود فَعَلَيْهِم الدِّيَة ويحدون وَإِن لم يعلمُوا فَذَلِك خطأ من الإِمَام وعَلى عَاقِلَته الدِّيَة وَإِن كَانَ أحد الشُّهُود مسخوطا وَلَيْسَ بِعَبْد فَلَا شَيْء على أحد
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ خطأ الإِمَام على بَيت المَال
وَرُوِيَ عَن مطرف عَن عمر بن سعيد قَالَ قَالَ عَليّ ﵇ من ضَرَبْنَاهُ حدا فَمَاتَ فَلَا دبة لَهُ إِلَّا صَاحب الْخمر فَإِنَّهُ شَيْء نَحن فَعَلْنَاهُ
وَرَوَاهُ أَبُو الْأَحْوَص عَن مطرف عَن رجل عَن عَليّ ﵇ غير أَنه قَالَ فديته فِي بَيت المَال
وَقَالَ اللَّيْث إِذا شهد رجلَانِ بِالسَّرقَةِ فَقطع ثمَّ وجد أَحدهمَا عبدا فَإِن العَبْد يكون مَقْطُوعَة يَده وَإِن كَانَ الْحر الَّذِي شهد مَعَه علم أَنه عبد فَعَلَيهِ نصف دِيَة يَده
وَقَالَ الشَّافِعِي فِي خطأ الإِمَام فِي الْقصاص بِشَهَادَة عَبْدَيْنِ هُوَ على عَاقِلَة الْحَاكِم وَإِن علم أَنه لَيْسَ لَهُ أَن يشْهد فَعَلَيهِ الْقصاص
١٥١٤ - فِي صفة الْعدْل الَّذِي يحكم بِشَهَادَتِهِ
بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف من سلم من الْفَوَاحِش الَّتِي تجب فِيهَا الْحُدُود وَمَا يشبه مَا يجب فِيهِ الْحَد من العظائم وَكَانَ يُؤَدِّي الْفَرَائِض وأخلاق الْبر فِيهِ أَكثر من الْمعاصِي قبلنَا شَهَادَته لِأَنَّهُ لَا يسلم عبد من ذَنْب وَإنَّهُ كَانَ الْمعاصِي أَكثر رددنا شَهَادَته وَلَا تقبل شَهَادَة من يلْعَب بالشطرنج ويقامر عَلَيْهَا وَلَا من يلْعَب بالحمام ويطيرها وَكَذَلِكَ من يكثر الْحلف بِالْكَذِبِ لَا تجوز شَهَادَة هَؤُلَاءِ
стр. 1250
وَقَالَ الْمُزنِيّ وَالربيع عَن الشَّافِعِي إِنَّه إِذا كَانَ الْأَغْلَب على الرجل وَالْأَظْهَر من أمره الطَّاعَة والمروءة قبلت شَهَادَته وَإِن كَانَ الْأَغْلَب من أمره الْمعْصِيَة وَخلاف الْمُرُوءَة ردَّتْ شَهَادَته
وَقَالَ مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم عَن الشَّافِعِي إِذا كَانَ أَكثر أمره الطَّاعَة وَلم يقدم على كَبِيرَة فَهُوَ عدل وَلم يشْتَرط الْمُرُوءَة
قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَخْلُو ذكره الْمُرُوءَة فِي رِوَايَة الرّبيع والمزني أَن يكون فِيمَا يحل أَو يحرم فَإِن كَانَت فِيمَا لَا يحل فَلَا معنى لمراعاتها وَإِن كَانَت فِيمَا يحرم فَهِيَ من الْمعاصِي فَالْمُرَاد كَمَا ذكرنَا عَن أبي يُوسُف وَلَا معنى لذكر الْمُرُوءَة
١٥١٥ - فِيمَن أقرّ بعد الْخُصُومَة
قَالَ أَصْحَابنَا وَسَائِر الْفُقَهَاء إِذا اخْتَصمَا إِلَى الْحَاكِم فَلم يقر الْمُدعى عَلَيْهِ ثمَّ قاما من عِنْد القَاضِي فَأقر وَقَامَت بَيِّنَة على إِقْرَاره لزمَه إِقْرَاره
وَقَالَ ابْن أبي ليلى إِذا اخْتَصمَا وَلم يقر لم يَصح إِقْرَاره بعد قِيَامه من عِنْد القَاضِي
وَلم يقل بذلك أحد غَيره
١٥١٦ - فِي الشَّاهِد يرى رجلا يَبِيع دَار غَيره فيسكت
قَالَ أَصْحَابنَا وَسَائِر أهل الْعلم إِذا جَاءَ مَالِكهَا فادعاها فَشهد لَهُ من سكت عِنْد البيع جَازَت شَهَادَته
وَقَالَ اللَّيْث إِذا لم يُخْبِرهُمْ الشَّاهِد بِشَهَادَتِهِ أَنَّهَا ملك الْغَيْر حَتَّى بيع لم تقبل شَهَادَته فِيهِ بعد ذَلِك
وَلم يقل بِهِ أحد غَيره
стр. 1251
١٥١٧ - فِيمَن لَا يَدعِي دَارا فِي يَدي رجل زَمَانا ثمَّ يدعيها
ذكر عبد الله بن عبد الحكم عَن مَالك وَمن كَانَت فِي يَده دَار فجازها عشر سِنِين على حَاضر ينْسب إِلَيْهِ وَهُوَ مَعَه مُقيم لَا يَدعِي فِيهَا حَقًا ثمَّ ادَّعَاهَا فَلَا حق لَهُ
وَلم يقل بذلك أحد غَيره بالتوقيت وَلَا بِغَيْر التَّوْقِيت إِلَّا مَا ذكرنَا عَن اللَّيْث
١٥١٨ - فِي حكم الْحَاكِم بعقود فِي الظَّاهِر هِيَ فِي الْبَاطِن خِلَافه
قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا حكم الْحَاكِم بِبَيِّنَة بِفَسْخ عقد أَو عقد مِمَّا يَصح أَن يبتدأ فَهُوَ نَافِذ
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ لَا يَقع
وَقَالَ أَبُو يُوسُف فَإِن حكم بفرقة لم يحل للْمَرْأَة أَن تتَزَوَّج وَلَا يقربهَا زَوجهَا أَيْضا
١٥١٩ - فِيمَا تجوز فِيهِ الشَّهَادَة على خبر الاستفاضة
قَالَ مُحَمَّد فِي إمْلَائِهِ قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا كَانَت الدَّار فِي يَدي رجل مَعْرُوف بِهِ ينْسب إِلَيْهِ وَيعرف بِهِ فتداولها نَاس بعده فجَاء بعض ورثته يطْلب
стр. 1252
حَقه مِنْهَا وَقد سمع قوم بِمَوْتِهِ وبتركها مِيرَاثا لوَرثَته وَلم يعاينوه وَإِنَّمَا سمعُوا من الْعَامَّة لم يسعهم أَن يشْهدُوا على ذَلِك وَكَذَلِكَ الرَّقِيق وَالْأَمْوَال وَهُوَ قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد وَكَذَلِكَ الْعتاق لَا يثبت عِنْد الشُّهُود بالْخبر عِنْد أبي حنيفَة
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد إِذا جَاءَ من ذَلِك وَلَاء مَعْرُوف مَشْهُور جَازَت الشَّهَادَة بِهِ وَإِن لم يحضر الْمُعْتق
وَالنّسب يشْهد بِهِ إِذا جَاءَ أَمر مَشْهُور فِي قَوْلهم جَمِيعًا وَكَذَلِكَ الْمَوْت يشْهد بِهِ ثمَّ خبر الاستفاضة أَو يُخبرهُ عدل أَنه حضر مَوته أَو جنَازَته وَالنِّكَاح أَيْضا يثبت بِأَمْر مَشْهُور
وَذكر ابْن سَمَّاعَة عَن مُحَمَّد قَالَ قَالَ أَبُو حنيفَة لَا تجوز الشَّهَادَة بِالسَّمَاعِ إِلَّا على أَرْبَعَة أَشْيَاء الْمَوْت وَالنّسب وَالنِّكَاح وَالْقَاضِي يكون قَاضِيا بِمصْر فيراه الرجل وَيسمع النَّاس يَقُولُونَ ذَلِك فيسعه أَن يشْهد كِتَابه إِلَى قَاضِي مصر اخر
وَقَالَ أَبُو يُوسُف أُجِيز الشَّهَادَة بِالسَّمَاعِ على الْعتْق فِي مثل مولى أبي جَعْفَر صَالح صَاحب الْمصلى وَإِن لم يشْهدُوا على عتق أبي جَعْفَر وَقَول مُحَمَّد كَقَوْل أبي حنيفَة
وَقَالَ مَالك لَا تجوز الشَّهَادَة على ملك الدَّار بِالسَّمَاعِ على خمس سِنِين وَنَحْوهَا إِلَّا فِيمَا يكثر من السنين وَيطول من الزَّمَان فَإِذا كَانَ على مثل هَذَا فالشهادة فِيهِ جَائِزَة وَكَذَا الشِّرَاء وَهُوَ بِمَنْزِلَة سَماع الْوَلَاء
قَالَ ابْن الْقَاسِم وَشَهَادَة السماع إِنَّمَا هِيَ فِيمَا أَتَت عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ أَو خَمْسُونَ سنة
وَقَالَ الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي الشَّهَادَة على ملك الدَّار وَالثَّوْب على تظاهر
стр. 1253
الْأَخْبَار بِأَنَّهُ ملك وَبِأَن لَا أرى منازعا فِي ذَلِك فَتثبت مَعْرفَته بِالْقَلْبِ وتشيع الشَّهَادَة عَلَيْهِ وعَلى النّسَب
قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَخْتَلِفُونَ فِي جَوَاز الشَّهَادَة بِالسَّمَاعِ فِي النِّكَاح وَأَنَّهَا لَا تجوز فِي الطَّلَاق فالعتق مثله
١٥٢٠ - فِي شَهَادَة ولد الزِّنَا
قَالَ مَالك تجوز شَهَادَة ولد الزِّنَا وَلَا تجوز فِي الزِّنَا وَمَا أشبهه
وَلم يقل بِهِ غير مَالك
روى عبد الْملك بن سعيد بن أبجر عَن إياد بن لَقِيط عَن أبي رمثة قَالَ أتيت مَعَ أبي إِلَى النَّبِي ﷺ فِي ظَهره بثرة فَقَالَ أبي دَعْنِي أعالجها فَإِنِّي طَبِيب قَالَ أَنْت رَفِيق وَالله طَبِيب فَقَالَ من هَذَا فَقَالَ ابْني أشهد بِهِ فَقَالَ أما إِنَّه لَا يجني عَلَيْك وَلَا تجني عَلَيْهِ
١٥٢١ - فِي قبُول الدَّعْوَى قبل الْخلطَة
قَالَ أَصْحَابنَا وَالشَّافِعِيّ كل من ادّعى حَقًا قبل غَيره وَلم تكن لَهُ بَيِّنَة اسْتحْلف الْمُدعى عَلَيْهِ فِي الْأَشْيَاء الَّتِي يَصح الِاسْتِحْلَاف فِيهَا
وَقَالَ مَالك إِذا ادّعى العَبْد الْعتْق أَو الْمَرْأَة الطَّلَاق لم يسْتَحْلف الْمُدعى عَلَيْهِ حَتَّى يشْهد شاهدبالعتق
стр. 1254
وروى مَالك عَن جميل بن عبد الرَّحْمَن أَن عمر بن عبد الْعَزِيز ﵁ إِذا كَانَ عَاملا على الْمَدِينَة لم يسْتَحْلف الْمُدعى عَلَيْهِ حَتَّى يكون بَينه وَبَين الْمُدَّعِي مُخَالطَة أَو مُلَابسَة
قَالَ مَالك إِذا ادّعى غصبا وَإِن كَانَ لَا يتهم بذلك لم يسْتَحْلف ويؤدب الْمُدَّعِي وَإِن كَانَ مِمَّن يتهم بذلك نظر فِيهِ السُّلْطَان وأحلفه
قَالَ ابْن الْقَاسِم وَلَا يسْتَحْلف الْمُدعى عَلَيْهِ الْقصاص وَلَا الضَّرْب بِالسَّوْطِ وَمَا أشبهه إِلَّا أَن يَأْتِي بِشَاهِد عدل فيستحلف لَهُ وَفِي الطَّلَاق إِذا جَاءَ بِشَاهِد عدل اسْتحْلف مَا طلق
١٥٢٢ - فِي كَيْفيَّة الِاسْتِحْلَاف فِي الدَّعْوَى
قَالَ أَصْحَابنَا وَابْن شبْرمَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ إِذا ورث مِيرَاثا فَادّعى رجل فِيهِ حَقًا فَإِن الْوَارِث يسْتَحْلف على الْعلم لَا يعلم لهَذَا فِيهِ حَقًا وَفِي البيع وَالْهِبَة وَنَحْوهَا يسْتَحْلف على الْبَيَان لِأَن الْمِيرَاث يدْخل فِي ملكه بِغَيْر قبُوله وَفِي البيع وَالْهِبَة لَا يملك إِلَّا بِالْقبُولِ
وَقَالَ ابْن أبي ليلى الْيَمين فِي الشِّرَاء وَالْمِيرَاث وَالْهِبَة وَغير ذَلِك على الْعلم
وَفِي حَدِيث الْقسَامَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ يحلفُونَ مَا قتلنَا وَلَا عرفنَا
стр. 1255
قَاتلا واستحلف عمر بن الْخطاب ﵁ فِي الْقسَامَة كَذَلِك وَذكر مُغيرَة عَن الشّعبِيّ عَن شُرَيْح أَنه كَانَ يسْتَحْلف الْوَارِث الْبَتَّةَ وَكَانَ إِبْرَاهِيم يسْتَحْلف على علمه
١٥٢٣ - فِي الِاسْتِحْلَاف على الْعَيْب
قَالَ أَصْحَابنَا لَا يسْتَحْلف البَائِع على الْعَيْب حَتَّى يعلم أَن الْعَيْب بالسلعة فَإِذا ثَبت الْعَيْب استحلفه بِاللَّه الْبَتَّةَ لقد بَاعه وَسلمهُ وَمَا بِهِ هَذَا الْعَيْب وَذَلِكَ سَوَاء فِي الْعُيُوب الْبَاطِنَة وَالظَّاهِرَة
وَقَالَ أَبُو يُوسُف فِي نَفسِي من الِاسْتِحْلَاف الْبَتَّةَ على الشَّيْء الْبَاطِن خَاصَّة وَقَالَ ابْن شبْرمَة وَابْن أبي ليلى يسْتَحْلف فِي الْعُيُوب على الْبَتَات فَيحلف فِي الْإِبَاق بِاللَّه مَا أبق قطّ
وَقَالَ البتي يسْتَحْلف فِي الظَّاهِر على الْبَتَات وَفِي الْبَاطِن على الْعلم وَهُوَ قَول مَالك
وَقَالَ الثَّوْريّ يحلف فِي الْإِبَاق على الْعلم
وَقَالَ الشَّافِعِي يحلف على الْبَتَات فِي كل عيب
١٥٢٤ - فِي الرَّد بِالْعَيْبِ قبل استحلاف المُشْتَرِي
كَانَ أَبُو حنيفَة لَا يحلف المُشْتَرِي مَا رَضِي حَتَّى يَدعِي البَائِع ذَلِك
стр. 1256
وَقَالَ أَبُو يُوسُف أحب إِلَيّ أَن أستحلفه وَإِن لم يَدعِي البَائِع رَوَاهُ بشر بن الْوَلِيد عَنهُ وَهُوَ قَول الْحسن بن صَالح وَشريك وَقَول مَالك مثل قَول أبي حنيفَة
١٥٢٥ - فِي اخْتِلَاف الْمُتَبَايعين
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا اخْتلفَا فِي الثّمن والسلعة قَائِمَة حلف كل وَاحِد على دَعْوَى صَاحبه وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالشَّافِعِيّ وَالْحسن بن حَيّ إِلَّا أَن الْحسن بن حَيّ قَالَ يَتَحَالَفَانِ أَيْضا إِذا كَانَت لَهما بَيِّنَة وَجعل الْبَيِّنَتَيْنِ متكافئتين وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وأصحابنا جعلُوا الْبَيِّنَة بَيِّنَة البَائِع
وَقَالَ أَصْحَابنَا إِذا تحَالفا فسخ البيع إِلَّا أَن يرضى المُشْتَرِي أَخذه على مَا قَالَ البَائِع وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
وَقَالَ مَالك يحلف كل وَاحِد مِنْهُمَا على دَعْوَى نَفسه لَا دَعْوَى صَاحبه
وَقَالَ ابْن شبْرمَة إِذا اخْتلفَا فِي الثّمن فَالْقَوْل قَول المُشْتَرِي مَعَ يَمِينه إِلَّا أَن يُقيم البَائِع بَيِّنَة وَلم يُوجب التَّحَالُف
وَقَالَ الثَّوْريّ يَتَحَالَفَانِ فَإِن نكلا أَو حلفا فسخ البيع
وَقَالَ أَصْحَابنَا من نكل مِنْهُمَا لزمَه دَعْوَى صَاحبه
١٥٢٦ - فِي الِاسْتِحْلَاف على الدعاوي
قَالَ أَبُو يُوسُف يسْتَحْلف فِي دَعْوَى البَائِع مَا بَاعه فَإِن عرض فَقَالَ قد يَبِيع ثمَّ يفْسخ أَو يعود إِلَيْهِ بِملك ثَان استحلفه مَا بَيْنك وَبَينه بيع تَامّ قَائِم السَّاعَة فِيمَا ادّعى
стр. 1257
وَقَالَ مُحَمَّد فِي نَوَادِر ابْن سَمَّاعَة مَا أحلفه مَا بِعْت وَلَكِن أحلفه مَا هَذِه الْأمة لَهُ شِرَاء بِكَذَا وَمَا لَهَا عَلَيْك كَذَا ثمن هَذَا العَبْد وَفِي الطَّلَاق مَا هَذِه الْمَرْأَة باينة مِنْك بِهَذِهِ التطليقات الثَّلَاث وَفِي الْعتْق مَا هَذِه حرَّة السَّاعَة بِهَذَا الْعتْق وَفِي العَبْد مَا عتقه إِذا كَانَ مُسلما لِأَنَّهُ لَا يرد عَلَيْهِ رق بعد عتق وَالْعَبْد الذِّمِّيّ مثل الْأمة
وَمَالك لَا يحلف إِلَّا أَن يكون هُنَاكَ حَال أُخْرَى حَال دَالَّة على مَا ادّعى فَيحلف مَا طلق وَمَا بَاعَ
وَالشَّافِعِيّ يحلف مثل قَول مُحَمَّد
واستحلف عُثْمَان ابْن عمر ﵄ فِي عيب بِاللَّه مَا بِعته وأعلمته وَلَا كتمته
١٥٢٧ - فِي استحلاف الْمَرْأَة غير المبرزة
قَالَ أَبُو حنيفَة لَا تقبل الْوكَالَة من الْمَرْأَة وَلَا من الرجل إِذا كَانَ حَاضرا صَحِيحا يُمكنهُ إتْيَان القَاضِي فَلَا بُد لَهَا من الْخُرُوج حَتَّى يحلف عِنْد القَاضِي
وَأَبُو يُوسُف تقبل الْوكَالَة
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَقِيَاس قَوْله إِذا توجه عَلَيْهَا الحكم بِيَمِين أَن لَا يحضرها إِذا لم يكن من عَادَتهَا الْخُرُوج وَيبْعَث من يستحلفها مَعَ شَاهِدين يحْضرَانِ ذَلِك
قَالَ مَالك إِذا كَانَ الدَّعْوَى فِي شَيْء لَهُ خطر قَالَ فَإِنَّهَا تخرج إِلَى الْمَسْجِد وَإِن كَانَت لَا تخرج أخرجت لَيْلًا فأحلفت وَإِن كَانَ الْحق شَيْئا يَسِيرا أحلفت فِي بَيتهَا إِذا كَانَت مِمَّن لَا تخرج وَأرْسل إِلَيْهَا القَاضِي من يستحلفها
стр. 1258
١٥٢٨ - فِي رد الْيَمين
قَالَ أَصْحَابنَا لَا ترد الْيَمين على الْمُدَّعِي
وَقَالَ ابْن أبي ليلى فِي رِوَايَة إِذا قَالَ الْمُدعى عَلَيْهِ أَنا أرد الْيَمين عَلَيْهِ رَددتهَا عَلَيْهِ إِذا كَانَ يتهم وَإِن لم يتهم لم أردهَا وَرُوِيَ عَنهُ أَنه يردهَا بِغَيْر تُهْمَة
وَقَالَ مَالك إِذا نكل الْمُدعى عَلَيْهِ حلف الْمُدَّعِي وَإِن لم يَدعِي الْمَطْلُوب يَمِين الطَّالِب
وَقَالَ الشَّافِعِي وَلَو رد الْمُدعى عَلَيْهِ الْيَمين فَقلت للْمُدَّعِي احْلِف فَقَالَ الْمُدعى عَلَيْهِ أَنا أَحْلف لم أجعَل ذَلِك لَهُ لِأَنِّي قد أبطلت أَن يحلف وَجعلت الْيَمين على صَاحبه وَلَا حجَّة لَهُم فِي حَدِيث الْقسَامَة لِأَن أَبَا سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن وَسليمَان بن يسَار رويا عَن أنَاس من الْأَنْصَار أَن النَّبِي ﷺ بَدَأَ باليهود فَقَالَ يحلف مِنْهُم خَمْسُونَ رجلا فَأَبَوا فَقَالَ للْأَنْصَار استحقوا فَقَالُوا أنحلف على الْغَيْب
وَقَوْلهمْ استحلفوا يجوز أَن تكون بَيِّنَة يقيمونها أَو يكون على معنى قد استحققهم عَلَيْهِ دِيَة صاحبيكما رَوَاهُ ابْن أبي ليلى عَن سهل بن أبي حثْمَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهُم إِمَّا أَن يدوا صَاحبكُم وَإِمَّا أَن يؤذنوا بِحَرب فَأخْبر أَن الدِّيَة مُسْتَحقَّة بِوُجُود الْقَتْل وَأَن الْأَيْمَان لَا يبرئهم مِنْهُ
стр. 1259
وَحَدِيث أبي سَلمَة وَسليمَان بن يسَار عَن الْأَنْصَار فَجعل رَسُول الله ﷺ دِيَته على الْيَهُود لِأَنَّهُ وجد بَين أظهرهم وَذَلِكَ خلاف مَا ذكر يحيى بن سعيد عَن بشير بن يسَار عَن سهل بن أبي حثْمَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ للْأَنْصَار أتحلفون وتستحقون دم صَاحبكُم
١٥٢٩ - فِي الحكم بِالنّكُولِ
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا نكل عَن الْيَمين حكم عَلَيْهِ بِالْحَقِّ للْمُدَّعِي وَقَالَ مَالك إِذا نكل حبس حَتَّى يحلف
وَقَالَ الشَّافِعِي يُقَال للْمُدَّعِي احْلِف وَاسْتحق
وَقَالَ قوم من أهل مَكَّة يحبس حَتَّى يقر أَو يحلف
وروى مَالك عَن يحيى بن سعيد عَن سَالم أَن ابْن عمر بَاعَ غُلَاما لَهُ بِالْبَرَاءَةِ فَقَالَ المُشْتَرِي بِهِ دَاء لم يسمعهُ فاختصما إِلَى عُثْمَان فَقضى أَن يحلف ابْن عمر بِأَنَّهُ لقد بَاعه وَمَا بِهِ دَاء يُعلمهُ فَأبى عبد الله بن عمر أَن يحلف وارتجع العَبْد وَرَوَاهُ ابْن الْمُبَارك عَن يحيى بن سعيد بِإِسْنَادِهِ وَقَالَ فِيهِ فَأبى أَن يحلف فَرد إِلَيْهِ الْغُلَام وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يزِيد بن هَارُون وَعباد بن الْعَوام وَيحيى بن سعيد
روى أَبُو نعيم عَن إِسْمَاعِيل بن عبد الْملك الْأَسدي عَن أبي مليكَة أَنه كتب إِلَى ابْن عَبَّاس فِي امْرَأتَيْنِ ادَّعَت إِحْدَاهمَا على صاحبتها أَنَّهَا أَصَابَت يَدهَا
стр. 1260
بإشفى وَأنْكرت فَكتب إِلَيْهِ ابْن عَبَّاس أَن ادعها واقرأ عَلَيْهَا ﴿إِن الَّذين يشْتَرونَ بِعَهْد الله وَأَيْمَانهمْ ثمنا قَلِيلا﴾ الْآيَة فَإِن حَلَفت فَخَل عَنْهَا وَإِن لم تحلف فضمنها فَهَذَا عُثْمَان وَابْن عَبَّاس وَابْن عمر ﵃ قد رَأَوْا الحكم بِالنّكُولِ لَيْسَ عَن أحد من الصَّحَابَة خِلَافه
١٥٣٠ - فِي النّكُول فِي الْجِنَايَات
قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا نكل عَن الْعَهْد فِيمَا دون النَّفس اقْتصّ مِنْهُ وَفِي النَّفس يحبس حَتَّى يقر أَو يحلف
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يقْضِي فِي الْجَمِيع بِالْأَرْشِ
وَحَكَاهُ ابْن أبي عمرَان عَن مُحَمَّد بن شُجَاع عَن الْحسن بن زِيَاد عَن زفر أَنه يقْتَصّ بِالنّكُولِ من النَّفس وَمَا دونهَا
وَقَالَ مَالك إِذا ادّعى قطع يَده وَأقَام شَاهدا اسْتحْلف مَعَ شَاهده وتقطع يَد الْقَاطِع وَإِن نكل الْمَقْطُوع يَده عَن الْيَمين اسْتحْلف الْقَاطِع فَإِن حلف وَإِلَّا حبس حَتَّى يحلف وَإِن ادّعى قتل عمد وَأقَام شَاهدا عدلا أقيم هُوَ وَبَعض عصبَة الْمَقْتُول خمسين يَمِينا وَيقتل
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ فِي الْقَتْل يُوجد فِي الْقَوْم فَادّعى عَلَيْهِمَا الْوَلِيّ أَنهم قتلة صَاحبه اسْتحْلف خمسين مِنْهُم مَا قتلت وَلَا علمت قَاتلا فَإِن أَبَوا أَن يقسموا قتلوا لِأَن عمر ﵁ قَالَ حقنتم دماءكم بأيمانكم وَإِن
стр. 1261
حلفوا كَانَت عَلَيْهِم الدِّيَة وَإِن ادّعى الْوَلِيّ على رَهْط من أهل قَبيلَة كَثُرُوا أَو قلوا بطلت الْقسَامَة وَصَارَت دَعْوَى
وَقَالَ الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي والأيمان فِي الدِّمَاء مُخَالفَة لغَيْرهَا لَا يبرأ مِنْهَا إِلَّا بِخَمْسِينَ يَمِينا وَسَوَاء فِي هَذَا النَّفس دِيَة أَو الْجرْح نَقْتُلهُ ونقصه مِنْهُ بِنُكُولِهِ وَيَمِين صَاحبه
١٥٣١ - من الْقَضَاء على الْغَائِب
قَالَ أَصْحَابنَا وَابْن شبْرمَة لَا تسمع بَيِّنَة على غَائِب إِذا لم يكن الْخصم حَاضرا
وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف إِذا حضر للطَّالِب شَاهِدَانِ فَلم يحضر الْمَطْلُوب وَلم يُؤْكَل قبلت الْبَيِّنَة وأنفذت عَلَيْهِ الْقَضَاء وَكَذَلِكَ إِن كَانَ حَاضرا فتغيب فَإِنِّي أبْعث من يُنَادي على بَابه ثَلَاثَة أَيَّام فَإِن لم يحضر قبلت الْبَيِّنَة وأنفذت الْقَضَاء
قَالَ ابْن أبي عمرَان وَكَانَ أَبُو يُوسُف يَقُول إِنَّه إِذا لم يحضر بعد النداء أَقَامَ عَنهُ وَكيلا يسمع الْبَيِّنَة عَلَيْهِ
وَقَالَ مَالك يقْضِي على غَائِب فِي الدّين وَلَا يقْضى فِي الْعقار إِلَّا أَن يكون غيبَة الْمُدعى عَلَيْهِ طَوِيلَة وَقَالَ إِذا غَابَ بَعْدَمَا توجه عَلَيْهِ الْقَضَاء قضى عَلَيْهِ وألزمه
وَقَالَ اللَّيْث لَا يعجل فِي الْأَعْيَان لِأَنَّهُ لَا يَأْمَن أَن يكون وَقفا وَفِي سَائِر
стр. 1262
الْأَمْوَال يقْضى على غَائِب بعد أَن يُعْطي حميلا ثِقَة لِأَنَّهُ لَا يَأْمَن أَن يكون الْمَطْلُوب قد برِئ من الدّين
وَقَالَ الشَّافِعِي يقْضى على الْغَائِب فِي كل شَيْء
قَالَ أَبُو جَعْفَر لم يَخْتَلِفُوا أَنه لَو كَانَ حَاضرا لم نسْمع بَيِّنَة الْمُدَّعِي حَتَّى يسْأَل الْمُدعى عَلَيْهِ فَإِذا كَانَ غَائِبا فأحرى أَن لَا تسمع
١٥٣٢ - فِي جلب الْمُدعى عَلَيْهِ أَو الْبَيِّنَة
كَانَ عِيسَى بن أبان وَإِسْمَاعِيل بن حَمَّاد يجلبان بِالْبَيِّنَةِ يشْهد عِنْدهمَا للْمُدَّعِي لشخص الْمُدعى عَلَيْهِ بِمَا شهِدت بِهِ عادلة كَانَت أَو غير عادلة
وَقَالَ بكار بن قُتَيْبَة لَا يجلبه لَكِن يكْتب إِلَى خَلِيفَته فِي النَّاحِيَة فيذكر الدَّعْوَى وَيجمع بَين الْمُدَّعِي عَلَيْهِ وَالْمُدَّعِي وَيسمع من الْبَيِّنَة وَيسْأل عَن الْبَيِّنَة فَإِن خرج إِلَيْهِ من حَقه وَإِلَّا توليت النّظر بَينهمَا وأشخصت الْمُدعى عَلَيْهِ وَلَا تشخص الْبَيِّنَة عَلَيْهِ بِغَيْر محْضر
قَالَ وَقَالَ إِسْمَاعِيل بن حَمَّاد لَا أسأَل عَن شَاهِدي الجلب
وَقَالَ ابْن سَمَّاعَة أسأَل عَن شَاهِدي الجلب وَلَا أشخص أحدا بِغَيْر بَيِّنَة غير عادلة لِأَنَّهُ يلْزمه مُؤنَة فِي الشخوص
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَعَاني قَول مَالك إِنَّه إِن كَانَ الْمُدعى عَلَيْهِ غَائِبا إِلَّا مثل مَا يُسَافر النَّاس فِيهِ ويقدمون ليثبت إِلَى وَالِي الْموضع فِي أَخذ الْمُدعى عَلَيْهِ إِلَى مثل مَا يُسَافر النَّاس فِيهِ بالاستحلاف أَو الْقدوم للخصومة فِي الدَّار الَّتِي فِي يَده وَإِن كَانَت غيبَة بعيدَة سمع من بَيِّنَة الْمُدَّعِي وَقضى لَهُ
وَقَالَ اللَّيْث لَا يجلب الْمُدعى عَلَيْهِ حَتَّى تشهد بِبَيِّنَة على الْحق
وَقِيَاس قَول الشَّافِعِي إِنَّه يجلب بِدَعْوَى الْمُدَّعِي
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَلَيْسَ عِنْد أَصْحَابنَا الْمُتَقَدِّمين فِيهِ شَيْء وَالْقِيَاس أَن لَا يجلب بِبَيِّنَة وَلَا غير بَيِّنَة
стр. 1263
١٥٣٣ - فِي كتاب القَاضِي فِي مصر وَاحِد
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك إِذا كَانَ فِي الْمصر قاضيان قبل كتاب أَحدهمَا إِلَى الآخر بِحَق لرجل
وَقَالَ مَالك يجوز كتاب أَمِير الصَّلَاة أَيْضا إِلَى القَاضِي فِي مصر لِأَنَّهُ يجوز حكمه
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يقبل كتاب أحد القاضيين فِي الْمصر إِلَى الآخر بِبَيِّنَة شهِدت عِنْده وَيحْتَاج أَن يُعِيد تِلْكَ الْبَيِّنَة عِنْد هَذَا بِالْحَقِّ إِنَّمَا يقبل ذَلِك فِي الْبلدَانِ الثَّانِيَة
١٥٣٤ - فِي كتاب القَاضِي إِلَى القَاضِي
قَالَ أَصْحَابنَا يجوز كتاب القَاضِي إِلَى القَاضِي فِي كل شَيْء إِلَّا فِي الْحُدُود وَالْقصاص وَيحْتَاج أَن يشْهد الشُّهُود على مَا فِي الْكتاب وَلَا يجوز كتاب القَاضِي فِي عبد أَو أمة محلى أَو مَوْصُوف
وَقَالَ أَبُو يُوسُف فِي العَبْد يخْتم فِي عُنُقه وَيُؤْخَذ مِنْهُ كَفِيل ثمَّ يبْعَث بِهِ إِلَى القَاضِي الَّذِي كتب حَتَّى يشْهدُوا عِنْده على غيبه ثمَّ يكْتب لَهُ كتابا آخر على ذَلِك فيبرئ كفيله وَلَا يجوز ذَلِك فِي الْأمة
قَالَ أَبُو حنيفَة لَا يقبل كتاب القَاضِي حى يشْهدُوا على مَا فِي جَوْفه فَإِن لم يكن فِي دَاخله اسْم القَاضِي الْكَاتِب والمكتوب إِلَيْهِ لم يقبله وَكَذَلِكَ إِن لم يكن فِيهِ أسما آبائهما فَإِن كَانَ فِيهِ أسماؤهما وَأَسْمَاء آبائهما قبله وَإِن كَانَ فِيهِ من ابْن فلَان إِلَى فلَان لم يقبل وَإِن كَانَ مَشْهُورا مثل ابْن أبي ليلى وَابْن شبْرمَة
стр. 1264
وَقَالَ الْحسن عَن أبي حنيفَة وَزفر إِن انْكَسَرَ الْخَتْم لم يقبله
وَقَالَ أَبُو يُوسُف يقبل إِذا شهِدت بِهِ البنية وَقَالَ إِذا قَامَ على دَابَّة بَيِّنَة وَهِي فِي يَد رجل أَنَّهَا دَابَّته وَقَالَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ اشْتَرَيْتهَا بِبَعْض الْبلدَانِ فَإِنَّهُ يُؤمر الَّذِي كَانَت الدَّابَّة وَيخْتم فِي عُنُقهَا وَيكْتب إِلَى قَاضِي ذَلِك الْبَلَد أَي قد حكمت بِهَذِهِ الدَّابَّة فِي يَده أَن يخرج قيمتهَا فَيُوضَع على يَدي عدل ويمكنه القَاضِي من الدَّابَّة لفُلَان فاستخرج مَاله من بَائِعه فَإِن هَلَكت الدَّابَّة فَهِيَ من مَال الذَّاهِب وَيدْفَع الْقيمَة إِلَى مُسْتَحقّ الدَّابَّة وَإِن كَانَت جَارِيَة وَالَّذِي بِيَدِهِ أَمِين كَانَت مثل الدَّابَّة وَإِن كَانَ غير مَأْمُون عَلَيْهَا فَعَلَيهِ أَن يسْتَأْجر أَمينا يذهب وَيكون مَعَه وَإِلَّا لم يدْفع إِلَيْهِ ويروى عَن اللَّيْث نَحْو ذَلِك
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يقبل كتاب القَاضِي إِلَّا بعدلين يَشْهَدَانِ على مَا فِيهِ وَإِن لم يكْتب اسْمه وَاسم الْمَكْتُوب إِلَيْهِ بعد أَن يشْهدُوا أَنه كتاب القَاضِي إِلَى هَذَا وَلَا يضرّهُ أَن ينكسر الْخَتْم
قَالَ أَبُو جَعْفَر كتب رَسُول الله ﷺ إِلَى الرّوم كتابا فَأَرَادَ أَن يَبْعَثهُ غير مختوم حَتَّى قيل لَهُ إِنَّهُم لَا يقرءونه إِلَّا أَن يكون مَخْتُومًا فَاتخذ الْخَاتم من أجل ذَلِك فَدلَّ على أَن كتاب القَاضِي حجَّة وَإِن لم يكن مَخْتُومًا
١٤٣٥ - فِي موت القَاضِي
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا مَاتَ القَاضِي الْكَاتِب أَو عزل قبل وُصُول كِتَابه إِلَى الآخر لم يجزه الآخر وَإِن مَاتَ الآخر وَولى آخر لم يجزه الثَّانِي لِأَنَّهُ إِلَى غَيره
стр. 1265
وَقَالَ مَالك إِذا مَاتَ الْكَاتِب أَو الْمَكْتُوب إِلَيْهِ وَولى غَيره أجَازه الثَّانِي وَهُوَ قَول سوار وَعبيد الله بن الْحسن
وَقَالَ الشَّافِعِي إِن مَاتَ الْكَاتِب أَو عزل لم يمْنَع ذَلِك قبُوله
قَالَ أَبُو جَعْفَر كتاب القَاضِي لَيْسَ بِحكم مِنْهُ وَإِنَّمَا هُوَ إِخْبَار كَالشَّهَادَةِ فَلَو شهد شُهُود بِحَق ثمَّ مَاتَ القَاضِي وَولى آخر لم ينفذ تللك الشَّهَادَة حَتَّى يُعَاد وَكَذَلِكَ إِذا مَاتَ الْمَكْتُوب إِلَيْهِ وَولى غَيره وَلما لم يكن لغير الْمَكْتُوب إِلَيْهِ فِي حَيَاة الْمَكْتُوب إِلَيْهِ أَن ينفذ كتاب القَاضِي إِلَى غَيره كَذَلِك بعد مَوته
١٥٣٦ - فِي الحكم بَين أهل الذِّمَّة
قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد هم مخلون وأحكامهم فِي المناكحات مالم يختصموا إِلَيْنَا فَإِن رَضِي الزَّوْجَانِ بحكمنا حكمنَا بَينهمَا بِحكم الْإِسْلَام وَإِن رَضِي أَحدهمَا وَأبي الآخر لم يحكم حَتَّى يرضيا فِي قَول أبي حنيفَة
وَقَالَ مُحَمَّد يحكم بَينهمَا إِذا رَضِي أَحدهمَا فَإِن تراضوا بحكمنا حملناهم على حكم الْإِسْلَام إِلَّا فِي النِّكَاح فِي الْعدة بِغَيْر شُهُود
وَقَالَ مُحَمَّد يفْسخ النِّكَاح فِي الْعدة وَلَا يفسخه بِغَيْر شُهُود
وَقَالَ أَبُو يُوسُف يحكمون على حكم الْإِسْلَام رَضوا أَو لم يرْضوا إِلَّا فِي النِّكَاح بِغَيْر شُهُود فَإِنَّهُم يقرونَ عَلَيْهِ وَأما فِي سَائِر الْعُقُود فمحمولون على حكم الْإِسْلَام إِذا خَاصم أَحدهمَا إِلَّا بيع الْخمر وَالْخِنْزِير فِيمَا بَينهم فَيجوز
وَقَالَ أَصْحَابنَا طَلَاق الذِّمِّيّ وَاقع فِي النِّكَاح الَّذِي يَصح مثله بَين الْمُسلمين فَإِن طلق امْرَأَته ثَلَاثًا منع الْمقَام مَعهَا
وَقَالَ ابْن وهب عَن مَالك فِي طَلَاق الْمُشْركين نِسَاءَهُمْ يتناكحون وَلَا بعد
следующие страницы →