← Фикх общий

Фикх общий · id 6222

اختلاف العلماء للطحاوي - اختصار الجصاص

الطحاوي

Полный текст (2 094 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

حلفوا كَانَت عَلَيْهِم الدِّيَة وَإِن ادّعى الْوَلِيّ على رَهْط من أهل قَبيلَة كَثُرُوا أَو قلوا بطلت الْقسَامَة وَصَارَت دَعْوَى وَقَالَ الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي والأيمان فِي الدِّمَاء مُخَالفَة لغَيْرهَا لَا يبرأ مِنْهَا إِلَّا بِخَمْسِينَ يَمِينا وَسَوَاء فِي هَذَا النَّفس دِيَة أَو الْجرْح نَقْتُلهُ ونقصه مِنْهُ بِنُكُولِهِ وَيَمِين صَاحبه ١٥٣١ - من الْقَضَاء على الْغَائِب قَالَ أَصْحَابنَا وَابْن شبْرمَة لَا تسمع بَيِّنَة على غَائِب إِذا لم يكن الْخصم حَاضرا وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف إِذا حضر للطَّالِب شَاهِدَانِ فَلم يحضر الْمَطْلُوب وَلم يُؤْكَل قبلت الْبَيِّنَة وأنفذت عَلَيْهِ الْقَضَاء وَكَذَلِكَ إِن كَانَ حَاضرا فتغيب فَإِنِّي أبْعث من يُنَادي على بَابه ثَلَاثَة أَيَّام فَإِن لم يحضر قبلت الْبَيِّنَة وأنفذت الْقَضَاء قَالَ ابْن أبي عمرَان وَكَانَ أَبُو يُوسُف يَقُول إِنَّه إِذا لم يحضر بعد النداء أَقَامَ عَنهُ وَكيلا يسمع الْبَيِّنَة عَلَيْهِ وَقَالَ مَالك يقْضِي على غَائِب فِي الدّين وَلَا يقْضى فِي الْعقار إِلَّا أَن يكون غيبَة الْمُدعى عَلَيْهِ طَوِيلَة وَقَالَ إِذا غَابَ بَعْدَمَا توجه عَلَيْهِ الْقَضَاء قضى عَلَيْهِ وألزمه وَقَالَ اللَّيْث لَا يعجل فِي الْأَعْيَان لِأَنَّهُ لَا يَأْمَن أَن يكون وَقفا وَفِي سَائِر

стр. 1262

الْأَمْوَال يقْضى على غَائِب بعد أَن يُعْطي حميلا ثِقَة لِأَنَّهُ لَا يَأْمَن أَن يكون الْمَطْلُوب قد برِئ من الدّين وَقَالَ الشَّافِعِي يقْضى على الْغَائِب فِي كل شَيْء قَالَ أَبُو جَعْفَر لم يَخْتَلِفُوا أَنه لَو كَانَ حَاضرا لم نسْمع بَيِّنَة الْمُدَّعِي حَتَّى يسْأَل الْمُدعى عَلَيْهِ فَإِذا كَانَ غَائِبا فأحرى أَن لَا تسمع ١٥٣٢ - فِي جلب الْمُدعى عَلَيْهِ أَو الْبَيِّنَة كَانَ عِيسَى بن أبان وَإِسْمَاعِيل بن حَمَّاد يجلبان بِالْبَيِّنَةِ يشْهد عِنْدهمَا للْمُدَّعِي لشخص الْمُدعى عَلَيْهِ بِمَا شهِدت بِهِ عادلة كَانَت أَو غير عادلة وَقَالَ بكار بن قُتَيْبَة لَا يجلبه لَكِن يكْتب إِلَى خَلِيفَته فِي النَّاحِيَة فيذكر الدَّعْوَى وَيجمع بَين الْمُدَّعِي عَلَيْهِ وَالْمُدَّعِي وَيسمع من الْبَيِّنَة وَيسْأل عَن الْبَيِّنَة فَإِن خرج إِلَيْهِ من حَقه وَإِلَّا توليت النّظر بَينهمَا وأشخصت الْمُدعى عَلَيْهِ وَلَا تشخص الْبَيِّنَة عَلَيْهِ بِغَيْر محْضر قَالَ وَقَالَ إِسْمَاعِيل بن حَمَّاد لَا أسأَل عَن شَاهِدي الجلب وَقَالَ ابْن سَمَّاعَة أسأَل عَن شَاهِدي الجلب وَلَا أشخص أحدا بِغَيْر بَيِّنَة غير عادلة لِأَنَّهُ يلْزمه مُؤنَة فِي الشخوص وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَعَاني قَول مَالك إِنَّه إِن كَانَ الْمُدعى عَلَيْهِ غَائِبا إِلَّا مثل مَا يُسَافر النَّاس فِيهِ ويقدمون ليثبت إِلَى وَالِي الْموضع فِي أَخذ الْمُدعى عَلَيْهِ إِلَى مثل مَا يُسَافر النَّاس فِيهِ بالاستحلاف أَو الْقدوم للخصومة فِي الدَّار الَّتِي فِي يَده وَإِن كَانَت غيبَة بعيدَة سمع من بَيِّنَة الْمُدَّعِي وَقضى لَهُ وَقَالَ اللَّيْث لَا يجلب الْمُدعى عَلَيْهِ حَتَّى تشهد بِبَيِّنَة على الْحق وَقِيَاس قَول الشَّافِعِي إِنَّه يجلب بِدَعْوَى الْمُدَّعِي قَالَ أَبُو جَعْفَر وَلَيْسَ عِنْد أَصْحَابنَا الْمُتَقَدِّمين فِيهِ شَيْء وَالْقِيَاس أَن لَا يجلب بِبَيِّنَة وَلَا غير بَيِّنَة

стр. 1263

١٥٣٣ - فِي كتاب القَاضِي فِي مصر وَاحِد قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك إِذا كَانَ فِي الْمصر قاضيان قبل كتاب أَحدهمَا إِلَى الآخر بِحَق لرجل وَقَالَ مَالك يجوز كتاب أَمِير الصَّلَاة أَيْضا إِلَى القَاضِي فِي مصر لِأَنَّهُ يجوز حكمه وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يقبل كتاب أحد القاضيين فِي الْمصر إِلَى الآخر بِبَيِّنَة شهِدت عِنْده وَيحْتَاج أَن يُعِيد تِلْكَ الْبَيِّنَة عِنْد هَذَا بِالْحَقِّ إِنَّمَا يقبل ذَلِك فِي الْبلدَانِ الثَّانِيَة ١٥٣٤ - فِي كتاب القَاضِي إِلَى القَاضِي قَالَ أَصْحَابنَا يجوز كتاب القَاضِي إِلَى القَاضِي فِي كل شَيْء إِلَّا فِي الْحُدُود وَالْقصاص وَيحْتَاج أَن يشْهد الشُّهُود على مَا فِي الْكتاب وَلَا يجوز كتاب القَاضِي فِي عبد أَو أمة محلى أَو مَوْصُوف وَقَالَ أَبُو يُوسُف فِي العَبْد يخْتم فِي عُنُقه وَيُؤْخَذ مِنْهُ كَفِيل ثمَّ يبْعَث بِهِ إِلَى القَاضِي الَّذِي كتب حَتَّى يشْهدُوا عِنْده على غيبه ثمَّ يكْتب لَهُ كتابا آخر على ذَلِك فيبرئ كفيله وَلَا يجوز ذَلِك فِي الْأمة قَالَ أَبُو حنيفَة لَا يقبل كتاب القَاضِي حى يشْهدُوا على مَا فِي جَوْفه فَإِن لم يكن فِي دَاخله اسْم القَاضِي الْكَاتِب والمكتوب إِلَيْهِ لم يقبله وَكَذَلِكَ إِن لم يكن فِيهِ أسما آبائهما فَإِن كَانَ فِيهِ أسماؤهما وَأَسْمَاء آبائهما قبله وَإِن كَانَ فِيهِ من ابْن فلَان إِلَى فلَان لم يقبل وَإِن كَانَ مَشْهُورا مثل ابْن أبي ليلى وَابْن شبْرمَة

стр. 1264

وَقَالَ الْحسن عَن أبي حنيفَة وَزفر إِن انْكَسَرَ الْخَتْم لم يقبله وَقَالَ أَبُو يُوسُف يقبل إِذا شهِدت بِهِ البنية وَقَالَ إِذا قَامَ على دَابَّة بَيِّنَة وَهِي فِي يَد رجل أَنَّهَا دَابَّته وَقَالَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ اشْتَرَيْتهَا بِبَعْض الْبلدَانِ فَإِنَّهُ يُؤمر الَّذِي كَانَت الدَّابَّة وَيخْتم فِي عُنُقهَا وَيكْتب إِلَى قَاضِي ذَلِك الْبَلَد أَي قد حكمت بِهَذِهِ الدَّابَّة فِي يَده أَن يخرج قيمتهَا فَيُوضَع على يَدي عدل ويمكنه القَاضِي من الدَّابَّة لفُلَان فاستخرج مَاله من بَائِعه فَإِن هَلَكت الدَّابَّة فَهِيَ من مَال الذَّاهِب وَيدْفَع الْقيمَة إِلَى مُسْتَحقّ الدَّابَّة وَإِن كَانَت جَارِيَة وَالَّذِي بِيَدِهِ أَمِين كَانَت مثل الدَّابَّة وَإِن كَانَ غير مَأْمُون عَلَيْهَا فَعَلَيهِ أَن يسْتَأْجر أَمينا يذهب وَيكون مَعَه وَإِلَّا لم يدْفع إِلَيْهِ ويروى عَن اللَّيْث نَحْو ذَلِك وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يقبل كتاب القَاضِي إِلَّا بعدلين يَشْهَدَانِ على مَا فِيهِ وَإِن لم يكْتب اسْمه وَاسم الْمَكْتُوب إِلَيْهِ بعد أَن يشْهدُوا أَنه كتاب القَاضِي إِلَى هَذَا وَلَا يضرّهُ أَن ينكسر الْخَتْم قَالَ أَبُو جَعْفَر كتب رَسُول الله ﷺ إِلَى الرّوم كتابا فَأَرَادَ أَن يَبْعَثهُ غير مختوم حَتَّى قيل لَهُ إِنَّهُم لَا يقرءونه إِلَّا أَن يكون مَخْتُومًا فَاتخذ الْخَاتم من أجل ذَلِك فَدلَّ على أَن كتاب القَاضِي حجَّة وَإِن لم يكن مَخْتُومًا ١٤٣٥ - فِي موت القَاضِي قَالَ أَصْحَابنَا إِذا مَاتَ القَاضِي الْكَاتِب أَو عزل قبل وُصُول كِتَابه إِلَى الآخر لم يجزه الآخر وَإِن مَاتَ الآخر وَولى آخر لم يجزه الثَّانِي لِأَنَّهُ إِلَى غَيره

стр. 1265

وَقَالَ مَالك إِذا مَاتَ الْكَاتِب أَو الْمَكْتُوب إِلَيْهِ وَولى غَيره أجَازه الثَّانِي وَهُوَ قَول سوار وَعبيد الله بن الْحسن وَقَالَ الشَّافِعِي إِن مَاتَ الْكَاتِب أَو عزل لم يمْنَع ذَلِك قبُوله قَالَ أَبُو جَعْفَر كتاب القَاضِي لَيْسَ بِحكم مِنْهُ وَإِنَّمَا هُوَ إِخْبَار كَالشَّهَادَةِ فَلَو شهد شُهُود بِحَق ثمَّ مَاتَ القَاضِي وَولى آخر لم ينفذ تللك الشَّهَادَة حَتَّى يُعَاد وَكَذَلِكَ إِذا مَاتَ الْمَكْتُوب إِلَيْهِ وَولى غَيره وَلما لم يكن لغير الْمَكْتُوب إِلَيْهِ فِي حَيَاة الْمَكْتُوب إِلَيْهِ أَن ينفذ كتاب القَاضِي إِلَى غَيره كَذَلِك بعد مَوته ١٥٣٦ - فِي الحكم بَين أهل الذِّمَّة قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد هم مخلون وأحكامهم فِي المناكحات مالم يختصموا إِلَيْنَا فَإِن رَضِي الزَّوْجَانِ بحكمنا حكمنَا بَينهمَا بِحكم الْإِسْلَام وَإِن رَضِي أَحدهمَا وَأبي الآخر لم يحكم حَتَّى يرضيا فِي قَول أبي حنيفَة وَقَالَ مُحَمَّد يحكم بَينهمَا إِذا رَضِي أَحدهمَا فَإِن تراضوا بحكمنا حملناهم على حكم الْإِسْلَام إِلَّا فِي النِّكَاح فِي الْعدة بِغَيْر شُهُود وَقَالَ مُحَمَّد يفْسخ النِّكَاح فِي الْعدة وَلَا يفسخه بِغَيْر شُهُود وَقَالَ أَبُو يُوسُف يحكمون على حكم الْإِسْلَام رَضوا أَو لم يرْضوا إِلَّا فِي النِّكَاح بِغَيْر شُهُود فَإِنَّهُم يقرونَ عَلَيْهِ وَأما فِي سَائِر الْعُقُود فمحمولون على حكم الْإِسْلَام إِذا خَاصم أَحدهمَا إِلَّا بيع الْخمر وَالْخِنْزِير فِيمَا بَينهم فَيجوز وَقَالَ أَصْحَابنَا طَلَاق الذِّمِّيّ وَاقع فِي النِّكَاح الَّذِي يَصح مثله بَين الْمُسلمين فَإِن طلق امْرَأَته ثَلَاثًا منع الْمقَام مَعهَا وَقَالَ ابْن وهب عَن مَالك فِي طَلَاق الْمُشْركين نِسَاءَهُمْ يتناكحون وَلَا بعد

стр. 1266

طلاقهم شَيْئا لِأَن الله تَعَالَى قَالَ ﴿قل للَّذين كفرُوا إِن ينْتَهوا يغْفر لَهُم مَا قد سلف﴾ وَذكر ابْن الْقَاسِم عَن مَالك يحمل أهل الذِّمَّة فِي الْبياعَات على حكم الْإِسْلَام إِلَّا فِي الزِّنَا فَإِنَّهُ لَا يحكم بِهِ فِيمَا بَينهم وَفِي السّلم لَا يعرض لَهُم فَإِن ترافعوا كَانَ مُخَيّرا إِن شَاءَ حكم وَإِن شَاءَ ترك فَإِن حكم بَينهم حكم بِحكم الْإِسْلَام وَإِنَّمَا حكم النَّبِي ﷺ بِالرَّجمِ على الْيَهُودِيّ لِأَنَّهُ لم يكن لَهُ ذمَّة يَوْمئِذٍ وَقَالَ مَالك الذِّمِّيّ إِذا سرق قطع وَكَذَلِكَ إِذا قتل أَو قطع يَد ذمِّي اقْتصّ مِنْهُ وَإِذا زنى لم يحد وَيرد إِلَى أهل دينه فَإِن أعلن ذَلِك عزره الإِمَام قَالَ مَالك وَإِذا تظالم أهل الذِّمَّة فِي مواريثهم لم يعرض لَهُم وَلَا أحكم بَينهم فِيمَا يحكم دينهم وَإِن تظالموا وَلَكِن إِن رَضوا بحكمنا حكم بَينهم بحكمنا وَإِذا طلق الذِّمِّيّ امْرَأَته ثَلَاثًا فَرَفَعته إِلَى الإِمَام لم يعرض لَهما حَتَّى يرضيا جَمِيعًا بحكمنا فَإِن رَضِيا فَالْقَاضِي مُخَيّر إِن شَاءَ حكم وَإِن شَاءَ ترك وَإِن حكم حكم بِحكم الْإِسْلَام وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا خَاصم أحد الذميين إِلَى الإِمَام حكم بَينهم بِكِتَاب الله وَلَا يرد إِلَى أهل دينه وَذَلِكَ فِي الْأَمْوَال والفروج وَالنِّكَاح وَالطَّلَاق قَالَ وَقَوله ﴿فَإِن جاؤوك فاحكم بَينهم﴾ مَنْسُوخ بقوله ﴿وَأَن احكم بَينهم بِمَا أنزل الله﴾ قَالَ وَإِن زنى حد إِذا بلغه ذَلِك وَيَقَع طَلَاقه وَقَالَ اللَّيْث فِي قَول النَّبِي ﷺ مَا كَانَ من قسم الْجَاهِلِيَّة فَهُوَ على قسم الْجَاهِلِيَّة وَمَا كَانَ من قسم أدْركهُ الْإِسْلَام فَهُوَ على قسم الْإِسْلَام إِن هَذَا

стр. 1267

حكم ثَابت لَو هلك نَصْرَانِيّ فاقتسموا على دينهم ثمَّ أَسْلمُوا لم يبطلوا قسمتهم وَلَو لم يقتسموا حَتَّى أَسْلمُوا قسم على مَوَارِيث الْمُسلمين وَإِن أسلم بَعضهم وَلم يسلم بَعضهم فَهُوَ على قسم الْجَاهِلِيَّة وَقَالَ الشَّافِعِي لَا أحكم على الْحَرْبِيين حَتَّى يجتمعا على الرضى وَأحكم على الذميين إِذا خَاصم أَحدهمَا وَلَا خِيَار للْإِمَام وَقَالَ فِي مَوضِع اخر هُوَ مُخَيّر قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ الله ﴿فَإِن جاؤوك فاحكم بَينهم أَو أعرض عَنْهُم﴾ وَكَانَ ظَاهره أَلا يحكم إِلَّا بعد الْمَجِيء وَجعله مُخَيّرا فَاحْتمل أَن يكون التَّخْيِير مَنْسُوخا بقوله تَعَالَى ﴿وَأَن احكم بَينهم بِمَا أنزل الله﴾ وروى ابْن عَبَّاس أَنه نزل فِي شَأْن بني النَّضِير وَقُرَيْظَة كَانَ بَنو النَّضِير إِذا قتلوا من قُرَيْظَة أَدّوا نصف الدِّيَة وَإِذا قتل قُرَيْظَة من النَّضِير أَدّوا الدِّيَة فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿فاحكم بَينهم أَو أعرض عَنْهُم﴾ فسوى رَسُول الله ﷺ بَينهم فِي الدِّيَة وَقَالَ جَابر نزل فِي شَأْن الْيَهُودِيّ الَّذِي زنى وروى مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس أَن قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِن جاؤوك فاحكم بَينهم أَو أعرض عَنْهُم﴾ كَانَ رَسُول الله ﷺ مُخَيّرا إِن شَاءَ حكم وَإِن شَاءَ ردهم إِلَى أحكامهم قَالَ نزلت ﴿وَأَن احكم بَينهم بِمَا أنزل الله وَلَا تتبع أهواءهم﴾ قَالَ فَأمر رَسُول الله ﷺ أَن يحكم بَينهم على كتَابنَا

стр. 1268

وروى الْفراء قصَّة الْيَهُودِيّ الَّذِي زنى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَنا أول من أَحْيَا مَا أماتوه من أَمر الله حِين رجمه وأبطل الْجلد وَالتَّحْمِيم فَدلَّ على أَنه قد كَانَ عَلَيْهِ إحْيَاء حكم الله فيهم وَإِن أماتوه وَأَنه لم يكن لَهُم دفع ذَلِك عَن أنفسهم لِأَنَّهُ لَو كَانَ لَهُم لما رجمه رَسُول الله ﷺ مَا شَأْن هَذَا قَالُوا زنى فرجمه رَسُول الله ﷺ بعد أَن سَأَلَهُمْ مَا تَجِدُونَ حد الزَّانِي من كتابكُمْ فَإِذا كَانَ النَّبِي ﷺ قد أَقَامَ حد الله وَلَيْسَ لَهُم ذمَّة فَإِن صَار لَهُم ذمَّة فَهُوَ أَحْرَى أَن يُقَام عَلَيْهِم فَبَطل قَول مَالك وَقد قَالَ مَالك إِن الإِمَام لَو أَقَامَ الْحَد على أهل الذِّمَّة لم يكن معتديا فَدلَّ على أَن الذِّمَّة لم ترفع الْحَد عَنهُ قَالَ أَبُو جَعْفَر وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن قَوْله ﴿وَأَن احكم بَينهم بِمَا أنزل الله﴾ إِنَّمَا نسخ التَّخْيِير الَّذِي فِي قَوْله ﴿فَإِن جاؤوك فاحكم بَينهم أَو أعرض عَنْهُم﴾ وَإِنَّمَا شَرط الْمَجِيء فقائم قَالَ أَبُو جَعْفَر هَذَا فَاسد لِأَن رَسُول الله ﷺ فِي حَدِيث الْبَراء قد حكم ورد الْيَهُود عَمَّا فَعَلُوهُ وَحَملهمْ على حكم الله من غير أَن يتراضوا بِهِ ١٥٣٧ - مَتى يحبس الْمَدِين قَالَ أَصْحَابنَا إِذا ثَبت عَلَيْهِ شَيْء من الدُّيُون من أَي وَجه ثَبت فَإِنَّهُ يحبس شَهْرَيْن أَو ثَلَاثَة ثمَّ يسْأَل عَنهُ فَإِن كَانَ مُوسِرًا حبس أبدا حَتَّى يَقْضِيه وَإِن كَانَ مُعسرا خلى سَبيله

стр. 1269

وَسمعت ابْن أبي عمرَان يَقُول كَانَ متأخري أَصْحَابنَا مِنْهُم مُحَمَّد بن شُجَاع يَقُولُونَ كل دين كَانَ أَصله من مَال وَقع فِي يَدي الْمَدِين كأثمان الْبياعَات وَالْعرُوض وَنَحْوهَا حَبسه وَمَا لم يكن أَصله من مَال وَقع فِي يَده مثل الْمهْر وَالْخلْع والصلع من دم الْعمد وَنَحْوه لم يحْبسهُ حَتَّى يثبت وجوده وملأه وَقَالَ ابْن أبي ليلى فِي الدُّيُون يحْبسهُ إِذا أخبر أَن عِنْده مَالا وَقَالَ مَالك لَا يحبس الْحر وَالْعَبْد فِي الدّين وَلَا يستبرأ أمره فَإِن اتهمَ قد خبأ مَالا أَو عينه حَبسه وَإِن لم يجد لَهُ شَيْئا لم يحْبسهُ وخلاه وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا كَانَ مُوسِرًا حبس وَإِن كَانَ مُعسرا لم يحبس وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا ثَبت عَلَيْهِ دين بيع مَا ظهر لَهُ وَدفع وَلم يحبس وَإِن لم يظْهر حبس وَبيع مَا قدر عَلَيْهِ من مَاله فَإِن ذكر عسرة قبلت مِنْهُ الْبَيِّنَة لقَوْل الله تَعَالَى ﴿وَإِن كَانَ ذُو عسرة فنظرة إِلَى ميسرَة﴾ وأحلفه مَعَ ذَلِك بِاللَّه وأخليه وَأَمْنَع غرماءه فِي من لُزُومه قَالَ أَبُو جَعْفَر الصَّحِيح وجوب حَبسه سَوَاء كَانَ الدّين من أصل مَال أَو غير مَال فَإِن قيل إِذا كَانَ عَن أصل مَال فقد علم يسَاره حبس وَإِذا كَانَ من غير أصل فَلم يعلم فَلَا يحبس لِأَن الْحَبْس عُقُوبَة وَلَا يُعَاقب من لم يثبت ظلمه قيل لَهُ قد تعدى القَاضِي عَلَيْهِ بِنَفس الدَّعْوَى ويحضره ويحول بَينه وَبَين تصرفه وأشغاله قبل أَن يثبت الْحق عَلَيْهِ وَمِمَّا قد ثَبت من الدّين أولى أَن يحبس بِهِ وَلَا يَخْتَلِفُونَ أَنه لَهُ لُزُومه مِقْدَار مجْلِس القَاضِي واللزوم عُقُوبَة وَقد أثبتوه

стр. 1270

١٥٣٨ - فِي الْمَدِين هَل يُؤَاجر قَالَ اللَّيْث يُؤَاجر الْحر الْمُعسر فَيَقْضِي دينه من أجرته وَلم يُوَافقهُ على هَذَا القَوْل أحد إِلَّا الزُّهْرِيّ فَإِن اللَّيْث روى عَن يُونُس عَن الزُّهْرِيّ أَنه يُؤَاجر الْحر الْمُعسر بِمَا عَلَيْهِ من الدّين حَتَّى يقْضى عَنهُ وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿وَإِن كَانَ ذُو عسرة فنظرة إِلَى ميسرَة﴾ وروى بكير بن الْأَشَج عَن عِيَاض بن عبد الله عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ أُصِيب رجل فِي ثمار ابتاعها فَكثر دينه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ خُذُوا مَا وجدْتُم وَلَيْسَ لكم إِلَّا ذَلِك ١٥٣٩ - فِي الْحجر للدّين أَبُو حنيفَة لَا يرى الْحجر فِي ذَلِك وَقَالَ ابْن أبي ليلى إِذا فلسه الْحَاكِم لم يجز بَيْعه وَلَا عتقه وَلَا صدقته وَيبِيع القَاضِي مَاله ويقضيه الْغُرَمَاء وَقَالَ مُحَمَّد فِي نَوَادِر ابْن سَمَّاعَة قَالَ أهل الْمَدِينَة إِذا كَانَ عَلَيْهِ دين لم يجز إِقْرَاره حَتَّى يقْضِي مَا عَلَيْهِ وَلَا عتقه وَلَا شَيْء يتْلف بِهِ مَاله حَتَّى يقْضِي مَا عَلَيْهِ قَالَ مُحَمَّد وَقَالَ الْقَاسِم بن معن إِذا أقرّ بدين فحبسه لَهُ حجر عَلَيْهِ وَلَا يجوز إِقْرَاره حَتَّى يقْضِي الدّين الأول وَقَالَ شريك مثل قَوْله وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن يجوز إِقْرَاره وَبيعه وَجَمِيع مَا صنع فِي مَاله حَتَّى يحْجر القَاضِي عَلَيْهِ وَيبْطل إِقْرَاره بعد حَبسه إِيَّاه بِالدّينِ وَقيل التَّفْلِيس يجوز

стр. 1271

فِي إِقْرَاره وَإِن كَانَ عَلَيْهِ دين وَإِذا أَقَامَ غرماؤه عَلَيْهِ على وَجه التَّفْلِيس فَهُوَ حجر أَيْضا وَقَالَ الثَّوْريّ وَابْن حَيّ إِذا حَبسه القَاضِي فِي الدّين لم يكن مَحْجُورا عَلَيْهِ حَتَّى يفلسه فَيَقُول لَا أُجِيز لَك أمرا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا كَانَ عَلَيْهِ دين لم يجز صدقته وَهُوَ قَول اللَّيْث وَقَالَ الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي إِذا رفع الَّذِي يسْتَحق التَّفْلِيس إِلَى القَاضِي أشهد أَنه قد أوقف مَاله فَإِذا فعل لم يجز بَيْعه وَلَا هِبته وَمَا فعل من ذَلِك فَعَلَيهِ قَولَانِ أَحدهمَا أَنه مَوْقُوف فَإِن فعل جَازَ وَالْآخر أَنه بَاطِل قَالَ أَبُو جَعْفَر قَول النَّبِي ﷺ لغرماء الْمَدِين فِي الدّين خُذُوا مَا وجدْتُم لَيْسَ لكم إِلَّا ذَلِك من غير مَسْأَلَة عَن تقدم بَعْضهَا على بعض دَلِيل على أَن الأول وَالثَّانِي سَوَاء وَلما لم يسألهم عَن جِهَات الدُّيُون علمنَا أَن جَمِيعهَا سَوَاء فَبَطل بذلك قَول الْأَوْزَاعِيّ وَمن قَالَ أَن الدّين يُوجب الْحجر وَإِذا ثَبت وجوب الدّين لَا يُوجب الْحجر وَجب أَن يكون حَبسه بِهِ لَا يُوجِبهُ لِأَن الْحَبْس إِنَّمَا يكون بِوَاجِب قبله وَبَطل بذلك أَيْضا قَول مُحَمَّد إِن للْقَاضِي أَن يحْجر عَلَيْهِ لِأَن الدّين بِعَيْنِه إِذا لم يُوجب حجرا لم يجب أَيْضا بِحجر القَاضِي ١٥٤٠ - فِي البيع على الْمَدِين قَالَ أَبُو حنيفَة لَا يُبَاع على الْمَدِين شَيْء من مَال وَيحبس حَتَّى يَبِيع هُوَ إِلَّا الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير فَإِنَّهُ يُبَاع عَلَيْهِ بِالدّينِ بَعْضهَا بِبَعْض

стр. 1272

وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَمَالك وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ يُبَاع كل شَيْء ١٥٤١ - فِي الَّذِي يفلس وَقد اشْترى سلْعَة قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَابْن شبْرمَة فَمن اشْترى سلْعَة وَقَبضهَا ثمَّ أفلس أَو مَاتَ وَعَلِيهِ دُيُون فالبائع أُسْوَة الْغُرَمَاء وَلَا سَبِيل لَهُ على السّلْعَة سَوَاء قبض من ثمنهَا شَيْئا أَو لم يقبض من ثمنهَا شَيْئا وَقَالَ مَالك إِن مَاتَ المُشْتَرِي فالبائع أُسْوَة الْغُرَمَاء فِيهَا وَإِن أفلس فالبائع أَحَق بالسلعة وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِن مَاتَ المُشْتَرِي فَهِيَ للْبَائِع دون الْغُرَمَاء إِذا لم يكن قبض من ثمنهَا شَيْئا وَقَالَ اللَّيْث البَائِع أَحَق بهَا إِذا أفلس وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن فِي التَّفْلِيس وَالْمَوْت البَائِع أَحَق وَهُوَ قَول الشَّافِعِي قَالَ أَبُو جَعْفَر روى يزِيد بن هَارُون وَمَالك عَن يحيى بن سعيد عَن أبي بكر مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم عَن عمر بن عبد الْعَزِيز عَن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أَيّمَا رجل أفلس فَأدْرك رجل مَاله بِعَيْنِه فَهُوَ أَحَق بِهِ من غَيره وروى قَتَادَة عَن النَّضر بن أنس عَن بشير بن نهيك أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 1273

قَالَ فِي الرجل إِذا أفلس فَوجدَ رجل مَتَاعه بِعَيْنِه فَهُوَ أَحَق بِهِ وَلَا دَلِيل فِي ذَلِك على مَا قَالُوا لِأَنَّهُ قَالَ وجد عين مَاله وَمَا اخْتلفَا فِيهِ هُوَ مَال المُشْتَرِي وَذَلِكَ فِي الودائع والغصوب فَإِن قيل تبطل فَائِدَته قيل لَهُ لَيْسَ كَذَلِك لِأَنَّهُ أفادنا أَن بَقَاءَهُ فِي يَد من هُوَ فِي يَده لَا يبطل حق الْمَالِك وأبطل بِهِ مَا قَالَ مَالك فِيمَن ادّعى دَارا قد أجازها الْمُدعى عَلَيْهِ عشر سِنِين أَنه لَا يقبل دَعْوَى مدعيها وَأَن ذَلِك تخرج بَينته إِن أَقَامَهَا على ملكه فَإِن قيل قد روى مُوسَى بن عقبَة عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ أَيّمَا رجل بَاعَ سلْعَة فَأدْرك سلْعَته بِعَينهَا عِنْد رجل وَقد أفلس وَلم يقبض من ثمنهَا شَيْئا فَهِيَ لَهُ وَإِن كَانَ قَضَاهُ من ثمنهَا شَيْئا فَمَا بَقِي فَهُوَ أُسْوَة الْغُرَمَاء وَرَوَاهُ الزبيدِيّ عَن الزُّهْرِيّ بِإِسْنَادِهِ مثله وَزَاد فِيهِ وَأَيّمَا امرىء هلك وَعِنْده مَال امرىء بِعَيْنِه اقْتضى مِنْهُ شَيْئا أَو لم يقتض فَهُوَ أُسْوَة للْغُرَمَاء قيل لَهُ الحديثان جَمِيعًا رَوَاهُمَا إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش عَن مُوسَى بن عقبَة وَعَن الزبيدِيّ وَإِسْمَاعِيل فِيمَا يرويهِ عَن غير الشاميين لَا يُسَاوِي شَيْئا

стр. 1274

والزبيدي وَإِن كَانَ من أهل الإتقان فَإِنَّهُ من غير حجَّة فِيهِ وَقد روى هَذَا الحَدِيث مَالك عَن الزُّهْرِيّ فَوَقفهُ على أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن لَيْسَ فِيهِ لأبي هُرَيْرَة ذكر فَإِن قيل قد رَوَاهُ ابْن أبي ذِئْب قَالَ حَدثنِي أَبُو الْمُعْتَمِر بن عَمْرو بن رَافع عَن ابْن خلدَة الزرقي وَكَانَ قَاضِيا بِالْمَدِينَةِ أَنه قَالَ جِئْنَا أَبَا هُرَيْرَة فِي صَاحب لنا أفلس فَقَالَ هَذَا الَّذِي قضى فِيهِ رَسُول الله ﷺ أَيّمَا رجل مَاتَ أَو أفلس فَصَاحب الْمَتَاع أَحَق بمتاعه إِذا وجده بِعَيْنِه قيل لَهُ أَبُو الْمُعْتَمِر لَا يدرى من هُوَ وَلم يسمع بِذكرِهِ فِي غير هَذَا الحَدِيث وَهُوَ دون الحَدِيث الأول فَلم يثبت فِي ذَلِك شَيْء من جِهَة

стр. 1275

الْأَثر وَالنَّظَر أَن البَائِع أَحَق بإمساك السّلْعَة حَتَّى يقبض ثمنهَا مُوسِرًا كَانَ المُشْتَرِي أَو مُعسرا ثمَّ إِذا أسلم وَهُوَ مُوسِرًا لم يكن لَهُ عَلَيْهَا سَبِيل كَذَلِك فِي الْإِعْسَار ١٥٤٢ - فِي الْوَصِيّ يَبِيع التَّرِكَة فِي الدّين قَالَ أَصْحَابنَا إِذا طَالب الْغُرَمَاء الْوَصِيّ بِبيع تَرِكَة الْمَيِّت فِي دينهم فَأمره القَاضِي بِبيعِهِ فِي قبض الثّمن فَهَلَك فِي يَده ثمَّ اسْتحق العَبْد رَجَعَ المُشْتَرِي بِالثّمن على الْوَصِيّ وَرجع الْوَصِيّ على الْغُرَمَاء وَذكر ابْن سَمَّاعَة عَن مُحَمَّد أَنه إِن بَاعه بِغَيْر سُؤال من الْغُرَمَاء ضمن الثّمن ومرجع بِهِ مَال الْمَيِّت دون الْغُرَمَاء وَلم نجد خلافًا وَقَالَ مَالك إِذا هللك الثّمن فِي يَده الْوَصِيّ فَهُوَ من مَال الْغُرَمَاء وَإِذا اسْتحق العَبْد رَجَعَ على الْغُرَمَاء بِجَمِيعِ مَا عَلَيْهِم ذهَاب دينهم وَضَمان الثّمن للْمُشْتَرِي والإفلاس وَقَالَ الشَّافِعِي لَا شَيْء على الْغُرَمَاء من ضَمَان الثّمن إِذا اسْتحق وَإِنَّمَا يرجع بِهِ فِي مَال الْمَيِّت ١٥٤٣ - إِذا قضى دين بعض الْغُرَمَاء قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قضى القَاضِي الْغَرِيم دينه من تَرِكَة الْمَيِّت ثمَّ حضر آخر فَأَقَامَ الْبَيِّنَة على دين الْمَيِّت وَقد تولى مَا قَبضه الْوَارِث فَإِذا الْغَرِيم الثَّانِي يتبع الأول فيشاركه فِيمَا قبض وَهُوَ قَول الشَّافِعِي

стр. 1276

وَقَالَ مَالك لَا يتبع الْغَرِيم الأول وَلكنه يتبع الْوَارِث إِذا كَانَ فِيمَا أَخذ الْوَارِث وفا بِالدّينِ الآخر فَإِن لم يكن فِيمَا أَخذ الوارثه وَفَاء رَجَعَ هَؤُلَاءِ الْغُرَمَاء الْآخرُونَ على الْغُرَمَاء الْأَوَّلين بِمَا زَاد دينهم على الَّذِي أَخذ الْوَرَثَة فيحاصونهم قَالَ أبوجعفر هم جَمِيعًا أُسْوَة فِي مَال الْمَيِّت فَلَا يجوز أَن يستأثر بَعضهم وَقَضَاء القَاضِي لَهُ بِالدّينِ إِنَّمَا هم على أَنه جعل ذِي حجَّة على حجَّة ١٥٤٤ - فِي الْخَشَبَة تغرز فِي حَائِط الْجَار قَالَ أَصْحَابنَا لَيْسَ لَهُ أَن يفعل إِلَّا بِإِذن صَاحب الْحَائِط وَهُوَ قَول مَالك وَعبيد الله بن الْحسن وَقَالَ الرّبيع فِي الْبُوَيْطِيّ عَن الشَّافِعِي لَيْسَ للْجَار أَن يمْنَع جَاره أَن يغرز خَشَبَة فِي جِدَاره لحَدِيث أبي هُرَيْرَة قَالَ أَبُو جَعْفَر روى مَالك بن أنس وَيُونُس عَن ابْن شهَاب عَن عبد الرَّحْمَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا يمْنَع أحدكُم جَاره أَن يغرز خَشَبَة فِي جِدَاره ثمَّ يَقُول أَبُو هُرَيْرَة مَالِي أَرَاكُم عَنْهَا معرضين وَالله لأرمين بهَا بَين أكتافكم قَالَ أَبُو جَعْفَر حَدثنِي روح بن الْفرج فَسَأَلت أَبَا زيد والْحَارث بن هشتم وَيُونُس بِالنّصب والتنوين على خَشَبَة وَاحِدَة

стр. 1277

وروى أَبُو بكر وَأَبُو سعيد وَابْن عمر وَجَابِر وَأَبُو هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ فِي حجَّة الْوَدَاع إِن دماءكم وَأَمْوَالكُمْ عَلَيْكُم حرَام كَحُرْمَةِ يومكم هَذَا فَعلمنَا إِنَّمَا فِي الحَدِيث الأول على حسن الْمُجَاورَة وَالنَّدْب لَا على الْوُجُوب كَمَا روى جبلة بن سحيم عَن ابْن عمر أَنه مر بهم وهم يَأْكُلُون التَّمْر فِي أَيَّام ابْن الزبير فَقَالَ لَا تقرنوه فَإِن رَسُول الله ﷺ نهى عَن ذَلِك قَالَ ابْن عمر إِلَّا أَن يسْتَأْذن الرجل أَخَاهُ فَهَذَا على حسن المؤاكلة لِئَلَّا يستأثر على بعض مؤاكلة فِي وَقت المجاعة كَمَا قَالَ ﷺ للزبير فِي شراج الْحرَّة اسْقِ يَا زبير ثمَّ أرسل إِلَى جَارك فَغَضب الْأنْصَارِيّ وَقَالَ يَا رَسُول الله أَن كَانَ ابْن عَمَّتك فَتَلَوَّنَ وَجه رَسُول الله ﷺ وَقَالَ اسْقِ يَا زبير ثمَّ احْبِسْ المَاء حَتَّى يبلغ الْجدر فَأمر ندبا بِحسن الْمُجَاورَة فَلَمَّا احتفظه وتعدى الْوَاجِب استوفى للزبير صَرِيح الحكم ١٥٤٥ - فِي السّقف بَين الْعَدو والسفل قَالَ أَصْحَابنَا سقف السّفل لصَاحب السّفل وَلِصَاحِب الْعُلُوّ حق السُّكْنَى عَلَيْهِ فَإِن انْهَدم لم يجْبر صَاحب السّفل على الْبناء وَلَكِن يُقَال لصَاحب الْعُلُوّ إِن شِئْت فَابْن وامنعه من السُّكْنَى حَتَّى يعطيك قيمَة الْبناء وَقَالَ مَالك السّقف لصَاحب السّفل وَيجْبر على الْبناء إِذا انْهَدم وَهُوَ قَول اللَّيْث

стр. 1278

وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا تداعيا السّقف فَهُوَ بَينهمَا نِصْفَانِ فَإِن انْهَدم لم يجبرا على الْبناء فَإِن بنى صَاحب الْعُلُوّ لم يكن لَهُ منع صَاحب السّفل من السُّكْنَى وَمن شَاءَ أَن يهدمه لِأَن الْبناء لَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَر الْحَائِط الَّذِي عَلَيْهِ الْخشب لصَاحب السّفل عِنْدهم جَمِيعًا لذَلِك يجب أَن يكون مَا عَلَيْهِ من السّقف وَإِذا بنى صَاحب الْعُلُوّ قاعا بناه بِحَق فَلَا يكون مُتَطَوعا أَلا ترى أَن هليس لصَاحب السّفل مَنعه من الْبناء وَقَالَ اللَّيْث بن سعد إِذا بنى صَاحب الْعُلُوّ فَلهُ أَن يُؤَاجر السّفل حَتَّى يَسْتَوْفِي مَا أنْفق قَالَ وَحكى أَبُو خازم مثل هَذَا القَوْل عَن أبي يُوسُف بن خَالِد قَالَ وَقَالَ عِيسَى بن أبان هَذَا خطأ لِأَن الْحَاكِم إِذا آجر السّفل فالأجرة لصَاحب السّفل فَلَا يجوز أَن يَدْفَعهُ إِلَى صَاحب الْعُلُوّ إِلَّا بأَمْره لِأَنَّهُ لَا يجْبر صَاحب السّفل على رد النَّفَقَة ١٥٤٦ - فِي الْمُتَبَايعين يَخْتَلِفَانِ وَهُنَاكَ شَفِيع قَالَ أَصْحَابنَا إِذا اخْتلفَا فِي الثّمن تحَالفا وترادا ثمَّ إِن شَاءَ الشَّفِيع أَخذه بِمَا قَالَ البَائِع أَو يدع وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَقَالَ مَالك لَا شُفْعَة لَهُ ١٥٤٧ - فِي الْقَوْم فِي السَّفِينَة يطْرَح مَتَاعهمْ قَالَ مُحَمَّد فِي السّير إِذا بَاعَ مبتاعا فِي السَّفِينَة وَقَبضه المُشْتَرِي ثمَّ قَالَ

стр. 1279

من روى بِشَيْء مِنْهُ فِي الْبَحْر فَهُوَ برِئ من ثمنه لم يَصح هَذَا الشَّرْط وَلم يبرأ من ثمنه وروى بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف إِذا ركبُوا الْبَحْر فَاشْتَرَطُوا بَينهم أَن كل شَيْء يرْمى بِهِ من السَّفِينَة إِذا خفنا فَهُوَ بَيْننَا بِالْحِصَصِ وَإِن هَذَا الشَّرْط بَاطِل وكل م رمى بِشَيْء لرجل فَهُوَ ضَامِن وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك فِي الْمَتَاع الَّذِي يطْرَح من الْمركب يُخَفف لَيْسَ على من فِي الْمركب من حر أَو حرَّة شَيْء وَقَالَ ابْن عبد الحكم عَن مَالك إِذا طرح مَا فِيهِ من الْمَتَاع ليخفف فَيجمع من لَهُ مَتَاع فِي الْمركب شريك فِي ذَلِك وَكَذَلِكَ قَالَ اللَّيْث وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا قَالَ الرجل ألق متاعك على أَن أضمنك أَنا وركبان السَّفِينَة ضمنه دونهم إِلَّا أَن يتطوعوا قَالَ الْمُزنِيّ هَذَا غلط يَنْبَغِي أَن يكون عَلَيْهِ بِحِصَّتِهِ قَالَ أَبُو جفعر قَالَ النَّبِي ﷺ دماؤكم وَأَمْوَالكُمْ عَلَيْكُم حرَام وَاتَّفَقُوا أَنه لَو اضْطر إِلَى طَعَام غَيره فَأَكله ضمنه فَدلَّ أَن الضرورات لَا تبيح إِتْلَاف مَال الْغَيْر بِغَيْر ضَمَان وَقَوله لغير إتلف متاعك أَو مَتَاع غَيْرك على أَنِّي ضَامِن شَرط بَاطِل قَالَ النَّبِي ﷺ كل شَرط فِي كتاب الله فَهُوَ بَاطِل ١٥٤٨ - فِي الْوَصِيّ يَدعِي عَلَيْهِ غُرَمَاء الْمَيِّت قبض الدّين قَالَ مَالك إِذا ادّعى غُرَمَاء الْمَيِّت عَلَيْهِ دين أَنه دَفعه إِلَى الْوَصِيّ فَإِنَّهُ يسْتَحْلف فَإِن نكل عَن الْيَمين وَكَانَ شَيْئا يَسِيرا ضمن فَإِن كَانَ كثيرا فَلَا أَدْرِي

стр. 1280

وَقَالَ ابْن هُرْمُز إِن نكل عَن الْيَمين ضمن المَال قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا نعلم أحدا من أهل الْعلم فرق بَين الْيَسِير وَالْكثير إِلَّا مَالك ١٥٤٩ - فِي الرَّضَاع على من يجب قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ لَا تجبر الْأُم على الرَّضَاع فِي النِّكَاح وَلَا بعد الْفرْقَة وَقَالَ مَالك تجبر عَلَيْهِ إِذا وَجَبت نَفَقَتهَا عَلَيْهِ فِي النِّكَاح إِلَّا أَن تكون شريفة لَا ترْضع مثلهَا وَإِن فَارقهَا لم يجْبر على الرَّضَاع وَهُوَ الْأَب قَالَ أَبُو جَعْفَر لما قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَإِن أرضعن لكم فَآتُوهُنَّ أُجُورهنَّ﴾ دلّ على أَنَّهَا مخيرة إِن شَاءَت أرضعت وَإِن شَاءَت لم ترْضع وَقَالَ سُبْحَانَهُ ﴿وَإِن تعاسرتم فسترضع لَهُ أُخْرَى﴾ وَإِن كَانَ الرَّضَاع مُسْتَحقّا لما اسْتحقَّت عَلَيْهِ أجرا ١٥٥٠ - فِي نَفَقَة دوِي الرَّحِم الْمحرم قَالَ أَصْحَابنَا يجْبر ذووا الرَّحِم الْمحرم على النَّفَقَة على قدر مواريثهم وَإِن ترك ابْن عَم وخالا فالتفقة على الْخَال وَقَالَ ابْن شبْرمَة فِي قَول تَعَالَى ﴿وعَلى الْوَارِث مثل ذَلِك﴾ قَالَ يلْزم الْوَارِث النَّفَقَة على الصَّبِي الصَّغِير إِذا لم يكم لَهُ شَيْء وَلم يذكر فرقا بَين ذِي الرَّحِم الْمحرم وَغَيره

стр. 1281

وَقَالَ مَالك يلْزم الْأَب نَفَقَة وَلَده الصلب وبنيه الذُّكُور حَتَّى يبلغُوا ثمَّ تسْقط وَالنِّسَاء يتزوجن فَإِذا دخل بهَا زَوجهَا فَلَا نَفَقَة لَهَا وَلَو طَلقهَا قبل الدُّخُول فلهَا النَّفَقَة وَلَيْسَ عَلَيْهِ نَفَقَة الْأَخ وَلَا ذِي قرَابَة وَقَوله تَعَالَى ﴿وعَلى الْوَارِث مثل ذَلِك﴾ مَنْسُوخ وَقَالَ الثَّوْريّ يجب رضَاع الصَّبِي الْفَقِير على عصبته الَّذين يرثونه هَذَا رِوَايَة الْأَشْجَعِيّ وروى الْمعَافى عَنهُ فِي أَخ لأَب وَأَخ لأم أَنَّهُمَا يجبران على النَّفَقَة على قدر مواريثهما قَالَ وَإِذا مَاتَ الرجل وَامْرَأَته حَامِل أنْفق عَلَيْهَا من جَمِيع المَال حَتَّى تضع فَإِذا وضعت أنْفق على الصَّبِي من نصِيبه فَفرق بَين الرَّضَاع وَبَين النَّفَقَة بعد الرَّضَاع فَيجْعَل الرَّضَاع على الْعصبَة وَغَيره من النَّفَقَة على الْوَرَثَة على قدر الْمَوَارِيث وَلم يفرق بَين ذَوي الرَّحِم الْمحرم وَغَيره وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ الرَّضَاع على الْعصبَة إِذا لم يكن لَهُ أَب وَلَا أم وَقَالَ الْحسن بن حَيّ النَّفَقَة على كل وَارِث بِقدر مِيرَاثه إِلَّا الْأَبَوَيْنِ على الْوَلَد وَالْولد على الْأَبَوَيْنِ وَقَالَ اللَّيْث فِي الْيَتِيم الْمُرْضع كَقَوْل مَالك قَالَ ويفرض للْأَب الْمُحْتَاج على ابْنه وَكَذَلِكَ يفْرض للْأُم المحتاجة وَقَالَ الشَّافِعِي على الْأَب نَفَقَة الْوَلَد حَتَّى يبلغ إِلَّا أَن يَكُونُوا زمنى فينفق عَلَيْهِم وَكَذَلِكَ ولد وَلَده وَإِن سفلوا قَالَ أَبُو جَعْفَر اتَّفقُوا أَن نَفَقَة الرَّضَاع على الْأَب دون الْأُم فَدلَّ على أَن الْعَصَبَات مَخْصُوصَة بِالنَّفَقَةِ دون ذَوي الْأَرْحَام

стр. 1282

وروى عَمْرو بن شُعَيْب عَن سعيد بن الْمسيب أَن عمر بن الْخطاب ﵁ أجبر عصبَة أَن ينفقوا على صبي الرِّجَال دون النِّسَاء وَعَن ابْن عَبَّاس النَّفَقَة على الصَّبِي إِذا مَاتَ أَبوهُ على الْوَارِث كَمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿وعَلى الْوَارِث مثل ذَلِك﴾ ١٥٥١ - فِي النَّفَقَة على الْبَهَائِم قَالَ أَصْحَابنَا لَا يجْبر الْمَالِك عَلَيْهَا وَلَكِن ينْهَى عَن تضييعها فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى وَلَا يجْبر فِي الحكم وَقد رُوِيَ عَن أبي يُوسُف أَن الدَّابَّة إِذا ادّعى رجل فَأَقَامَ بَينه فَوضعت على يَدي عدل أَن الَّذِي كَانَت فِي يَده لَهُ أَن يركبهَا إِذا كَانَ غير مخوف عَلَيْهَا وَله أَن يُؤَاجر الدَّابَّة مَا لم يبلغ ذَلِك ضَرَرا لِأَن عَلفهَا عَلَيْهِ وَهِي لَهُ حَتَّى يردا الْبَيِّنَة فَأوجب فِي هَذِه الرِّوَايَة أَن نَفَقَة الدَّابَّة على الْمَالِك وَفِي مَذْهَب مَالك يجْبر على نَفَقَة الْبَهَائِم وَقَالَ الشَّافِعِي يَأْمُرهُ السُّلْطَان بِأَن يعلفها أَو يَبِيعهَا قَالَ أَبُو جَعْفَر اتَّفقُوا على أَنه يجْبر على نَفَقَة الْمَمْلُوك الَّذِي لَا يقدر على الْكسْب والبهائم مثله وَقد قَالَ أَصْحَابنَا إِذا كَانَت الْمَاشِيَة وَدِيعَة عِنْد رجل وصاحبها غَائِب أَو كَانَت ضَالَّة لقطها فَرَفعهَا الَّذِي فِي يَده إِلَى القَاضِي أَنه يَأْمُرهُ بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهَا وَتَكون ذَلِك دينا على مَالِكهَا

стр. 1283

وروى عبد الله بن جَعْفَر فِي قصَّة الْجمل الَّذِي كَانَ فِي حَائِط رجل من الْأَنْصَار فَلَمَّا دخل الْحَائِط وَرَأى النَّبِي ﷺ حَتَّى ذرفت عَيناهُ فَأَتَاهُ النَّبِي ﷺ فَمسح سراته وذفراه فسكن فَقَالَ من رب هَذَا الْجمل فجَاء فَتى من الْأَنْصَار فَقَالَ هُوَ لي يَا رَسُول الله قَالَ أَفلا تتقي الله فِي هَذِه الْبَهِيمَة الَّتِي ملك الله إِيَّاهَا فَإِنَّهُ شكا إِلَى أَنَّك تجيعه وتدئبه رَوَاهُ أَسد بن مُوسَى عَن مهْدي بن مَيْمُون عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي يَعْقُوب عَن الْحسن بن سعد مولى الْحسن بن عَليّ عَن عبد الله بن جَعْفَر ﵈ ١٥٥٢ - فِي قرض مَال الْيَتِيم قَالَ أَصْحَابنَا يقْرض القَاضِي أَمْوَال الْأَيْتَام وَيكْتب بهَا أذكار الْحُقُوق وَإِن أقْرضهَا الْوَصِيّ ضمن وَرُوِيَ نَحوه عَن ابْن أبي ليلى وَرُوِيَ عَنهُ أَنه لَا يقْرض وَهُوَ قَول مَالك وسُفْيَان الثَّوْريّ وَقَالَ الْحسن بن حَيّ يستقرض الْوَصِيّ من مَال الْيَتِيم إِذا كَانَ أَبوهُ أوصى إِلَيْهِ فَإِن كَانَ أَبوهُ لم يوص إِلَيْهِ وَإِنَّمَا جعله القَاضِي فَلَا يستقرض مِنْهُ وَلَيْسَ وَصِيّ الْأُم أَو الْجد من ذَلِك فِي شَيْء قَالَ الرّبيع عَن الشَّافِعِي لَا يقْرض ولي الْمَحْجُور عَلَيْهِ مَاله وَيجوز للْقَاضِي أَن يقْرض مَال الْمُفلس

стр. 1284

وَقَالَ أَبُو جَعْفَر وَقِيَاسه أَن يقْرض مَال الْيَتِيم أَيْضا قَالَ أَبُو جَعْفَر وَالْقَرْض مَعْرُوف فَلَا يَفْعَله فِي مَال الْيَتِيم وَقد رُوِيَ أَن أَبَا مُوسَى أقْرض عبد الله وَعبيد الله ابْني عمر بن الْخطاب ﵃ من مَال الله ويصرفانه فِيهِ للتِّجَارَة فَلَمَّا جَاءَ إِلَى عمر ابْني أَمِير الْمُؤمنِينَ فأسلفكما أديا المَال وَربحه قَالَ أَبُو جَعْفَر وَفعل أبي مُوسَى لم يكن على وَجه الحكم وَقد قَالَ فِي الْيَتِيمَة يُزَوّجهَا القَاضِي ثمَّ تبلغ أَن لَهَا الْخِيَار وَلَو كَانَ ذَلِك التَّزْوِيج من القَاضِي حكما لما كَانَ لَهَا رده عَن نَفسهَا كَذَلِك قرض القَاضِي لمَال الْيَتِيم لَا يَقع موقع الحكم وَإِنَّمَا هُوَ مِثْلَمَا يُوكله من لَيْسَ بحاكم ١٥٥٣ - فِي ولي الْيَتِيم ينْفق عَلَيْهِ قَالَ أَصْحَابنَا مَا أنفقهُ من مَال الْيَتِيم فَهُوَ مُتَبَرّع بِهِ وَلَا يرجع بِهِ على الْيَتِيم وَقَالُوا إِذا أتفق عَلَيْهِ أَبوهُ وَأشْهد انه أنْفق ليرْجع بِهِ فِي مَاله رَجَعَ بِهِ وَإِن لم يشْهد لم يرجع بِهِ وَالْوَصِيّ يرجع بِهِ وَإِن لم يشهده وَقَالَ مَالك فِي صبي أنْفق عَلَيْهِ وَحل لَهُ أَن يرجع على أَبِيه فِي مَال الصَّبِي إِن كَانَ لَهُ مَال وَإِن لم يكن لَهُ مَال يَوْم أنْفق لم يكم لَهُ أَن يرجع بِهِ فِي مَال بعد ذَلِك إِلَّا أَن يكون الْأَب مموسرا فَيرجع بِهِ على أَبِيه وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا أنْفق ولي الْيَتِيم عَلَيْهِ رَجَعَ بِهِ فِي مَاله وَمن لم يكن لَهُ بولِي فَهُوَ مُتَبَرّع فِي النَّفَقَة

стр. 1285

١٥٥٤ - فِي الْوَصِيّ يَدعِي بعد الْبلُوغ دفع المَال إِلَى الْيَتِيم قَالَ أَصْحَابنَا هُوَ مُصدق فِيهِ مَعَ يَمِينه وَكَذَلِكَ إِن قَالَ أنفقت عَلَيْهِ فِي صغره صدق فِي نَفَقَته مثله وَكَذَلِكَ لَو قَالَ هلك وَهُوَ قوق الثَّوْريّ وَقَالَ مَالك لَا يصدق الْوَصِيّ أَنه دفع المَال إِلَى الْيَتِيم وَهُوَ قَول الشَّافِعِي لِأَن الَّذِي زعم أَنه دَفعه إِلَيْهِ لَيْسَ هُوَ الَّذِي ائتمنه وكالوكيل يدْفع المَال إِلَى غَيره لَا يصدق إِلَّا بِبَيِّنَة وَقد قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَإِذا دفعتم إِلَيْهِم أَمْوَالهم فأشهدوا عَلَيْهِم﴾ قَالَ أَبُو جَعْفَر وَلَيْسَ فِي الْأَمر بِالْإِشْهَادِ دَلِيل على أَنه غير مُصدق بِلَا إِشْهَاد وَإِنَّمَا أَمر بِالْإِشْهَادِ لتظهر أَمَانَته كَمَا أَمر النَّبِي ﷺ الْمُلْتَقط بِالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ وَقَول الشَّافِعِي أَنه لم يأتمنهم الْأَيْتَام لَا معنى لَهُ لِأَن المَال غير مَضْمُون فِي يَدي الْوَصِيّ بل هُوَ أَمَانَة وَإِن لم يأتمنه عَلَيْهِ فَهُوَ كَالْوَدِيعَةِ فَيقبل قَوْله وَفِي الرَّد وَأما مَسْأَلَة الْوَكِيل فَإِنَّمَا لم يقبل قَول الْوَكِيل على من ادّعى دَفعه إِلَيْهِ وَهُوَ مُصدق فِي بَرَاءَة نَفسه ١٥٥٥ - فِي الْوَصِيّ يَدعِي قَضَاء دين الْمَيِّت قَالَ مَالك إِذا ادّعى الْوَصِيّ أَنه دفع مَال الْمَيِّت إِلَى غُرَمَائه وجحدوا وَلم يكن لَهُ بَيِّنَة فَإِنَّهُ يضمن الْوَصِيّ مَا دَفعه بِغَيْر إِشْهَاد

стр. 1286

١٥٥٦ - فِي الْقصار يدْفع الثَّوْب إِلَى غير مَالِكه قَالَ أَصْحَابنَا إِذا دفع الْقصار ثوب رجل إِلَى غَيره فَقَطعه قَمِيصًا وخاطه فَإِن لصَاحب الثَّوْب أَن يضمن أَيهمَا شَاءَ وَقَالَ مَالك يضمن الْقصار وَلَا يضمن الَّذِي قطعه وخاطه وَلَا يَأْخُذهُ مِنْهُ أَيْضا حَتَّى يدْفع إِلَيْهِ أُجْرَة خياطته وَقَالَ الشَّافِعِي لَهُ أَن يضمن أَيهمَا شَاءَ ١٥٥٧ - فِيمَن يفتح كوَّة فِي جِدَاره قَالَ أَصْحَابنَا لصَاحب الْحَائِط أَن يُبينهُ ويعليه وَأَن يفتح كوَّة وَلَيْسَ للْجَار مَنعه وَله أَن يَبْنِي فِي دَاره حَماما أَو سورا أَو رحى وَقَالَ ابْن شيرمة لَيْسَ لَهُ أَن يَبْنِي فِي دَاره حَماما وَلَا يفتح فِي حَائِطه أبوابا أَو بَابه حَائِطا يطلع فِيهِ إِلَى جَاره وَقَالَ مَالك يمْنَع الْجَار أَن يفتح فِي حَائِطه أبوابا وكوى يشرف بهَا على جَاره وَله أَن يفعل مَا لَا ضَرَر فِيهِ على جَاره وَلَا يُمكنهُ النّظر إِلَيْهِ وَلَا يمْنَع أَن يَبْنِي حَائِطا لسد الرّيح وَالشَّمْس عَن جَاره وَيمْنَع أَن يَبْنِي رحى أَو حَماما فِي دَاره إِذا أضرّ بجاره وَقَالَ أَبُو جَعْفَر وَكَذَلِكَ حفر الْبِئْر وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن لَيْسَ لَهُ أَن يفتح فِي حَائِطه كوَّة يضر بجاره وَقَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَخْتَلِفُونَ أَن لَهُ رفع حَائِطه والكوة أَحْرَى بِذَاكَ

стр. 1287

١٥٥٨ - فِي فتح الْبَاب فِي الزقاق قَالَ أَصْحَابنَا إِذا كَانَت دَار بَين قوم فِي زقاق غير نَافِذ فاقتسموها فَلِكُل وَاحِد أَن يفتح فِي نصِيبه بَابا فِي الزقاق وَقَالَ مَالك إِذا كَانَ غير نَافِذ فَلَيْسَ لصَاحب دَار فِيهِ أَن يفتح فِيهِ بَابا اخر وَلَا يحوله عَن مَوْضِعه فَيَجْعَلهُ حذاء بَاب دَار غَيره لِأَنَّهُ يضر بِهِ وَإِن كَانَت الدَّار لجَماعَة فاقتسموها لم يكن لوَاحِد مِنْهُم أَن يفتح بَابا اخر وَإِنَّمَا يخرجُون من الْبَاب الَّذِي كَانَ قبل القسمه ١٥٥٩ - فِي طَرِيق فِي دَار غَيره قَالَ أَصْحَابنَا إِذا كَانَت مَقْصُورَة لقوم فِي دَار لغَيرهم لَهَا طَرِيق فِيهَا فَلَيْسَ لَهُم أَن يفتحوا فِيهَا بَابا اخر وَلَا يحوله عَن مَوْضِعه وَقَالَ ابْن الْقَاسِم على مَذْهَب مَالك لَهُم أَن يفتحوا بَابا إِلَى مَوضِع اخر إِذا لم يكن على أهل الدَّار فِيهِ ضَرَر وَلَيْسَ لَهُم أَن يحولوا الْبَاب فيتطرقوا مِنْهُ إِلَى الدَّار وَقَالَ أَصْحَابنَا إِذا أَرَادَ أَن يفتح بَابا من دَار لَهُ إِلَى الْمَقْصُورَة ثمَّ يمر بهَا فِي طَرِيق الْمَقْصُورَة فِي الدَّار فَلَيْسَ لَهُ ذَلِك إِلَّا أَن تكون الدَّار والمقصورة لوَاحِد وَإِن كَانَ سَاكن الدَّار غير سَاكن الْمَقْصُورَة فَلَيْسَ لساكن الدَّار أَن يتَطَرَّق فِي الدَّار إِلَى الْمَقْصُورَة فِي الدَّار الَّتِي فِيهَا طَرِيق وَقَالَ مَالك إِن أَرَادَ أَن يَجْعَل هَذَا الطَّرِيق لسكة نَافِذَة يَأْذَن للنَّاس فِيهِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِك وَإِن لم يكن كَذَلِك وَسكن مَعَه غَيره فَلهم جَمِيعًا أَن يمروا فِي الطَّرِيق وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن لَهُ أَن يجتاز فِي دَاره فِي الْمَقْصُورَة إِلَى الطَّرِيق فِي الدَّار

стр. 1288

١٥٦٠ - فِيمَن يحدث فِي أرضه بِئْرا أَو نَهرا يضر بجاره قَالَ أَصْحَابنَا لَهُ أَن يحدث فِي أرضه بِئْرا أَو نَهرا وَلَا شَيْء عَلَيْهِ إِن مرت مِنْهُ أَرض لجاره وَلَو صب المَاء فِي سطحه فَخرج إِلَى ملك غَيره فأفسده ضمن اسْتِحْسَانًا وَقَالَ مَالك يمْنَع من ذَلِك مَا يضر بجاره وَقَالَ أَصْحَابنَا إِذا أحرق حصائد فِي أرضه فَأحرق مِنْهَا أَرض غَيره لم يضمن وَقَالَ مَالك إِذا علم أَن أَرض جَاره لَا تسلم من هَذَا المَاء وَالنَّار ضمن وَقَالَ مَالك إِذا علم أَن أَرض جَاره لَا تسلم من هَذَا المَاء وَالنَّار ضمن وَإِن كَانَت مَأْمُونَة فحملتها الرّيح فاحترقت أَرض غَيره لم يضمن ١٥٦١ - فِي حل رِبَاط الدَّابَّة قَالَ أَصْحَابنَا إِذا كَانَت دَابَّة رجل مربوطة فَحل رباطها لم يضمن الَّذِي حلهَا وَكَذَلِكَ لَو فتح القفص فَخرج الطير أَو حل قيد العَبْد وَلَو فتح زق رجل فِيهِ عسل أَو سمن فَسَالَ فَهُوَ ضَامِن وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَقَالَ ابْن شبْرمَة إِذا حل الدَّابَّة فَهُوَ ضَامِن وَقَالَ مَالك إِذا فتح بَاب الْحَانُوت وَلَيْسَ فِيهِ أحد فَإِنَّهُ يضمن مَا ذهب مِنْهُ وَإِن كَانَ فِي الْحَانُوت إِنْسَان نَائِم أَو منتبه لم يضمن الَّذِي فَتحه وَكَذَلِكَ إِذا فتح بَاب الدَّار وَفِيه دَوَاب وَيضمن العَبْد إِذا حل الْقَيْد وَكَذَلِكَ الطير إِذا فتح القفص قَالَ أَبُو جَعْفَر فتح بَاب الدَّار وَنَحْوه لم يحصل بِهِ تلف وَإِنَّمَا حصل بِفعل حَادث من غَيره فَلَا يضمن وسيلان الزق بِنَفس الْحل

стр. 1289

١٥٦٢ - فِي الطَّائِر يتوحش قَالَ أَصْحَابنَا إِذا كَانَ الطَّائِر ملكا لإِنْسَان وَأَصله وَحش فتوحش فَهُوَ على ملكه وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَقَالَ مَالك هُوَ لمن أصاده ثَانِيًا قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ النَّبِي ﷺ فِي ضوال الْإِبِل إِنَّهَا حرق النَّار فَلم يُخرجهَا عَن ملكه بالتوحش والضلال وَقد قَالَ مَالك إِذا أفلت مِنْهُ الصَّيْد وَلم يتوحش إِلَى الأول حَال طِينَة تكون فِي إِذْنهَا قرطا أَو قلادة ١٥٦٣ - فِي حَرِيم الْآبَار قَالَ أَصْحَابنَا فِي بِئْر العطن أَرْبَعُونَ ذِرَاعا وبئر الْعين خَمْسمِائَة وَلَا يعرف أَبُو حنيفَة سِتِّينَ ذِرَاعا لبئر الناضج وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يَقُولَانِ سِتُّونَ ذِرَاعا

стр. 1290

وَقَالَ مَالك لَيْسَ للآبار حَرِيم إِلَّا مَا يضر بهَا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ حد الْبِئْر الَّتِي فِي الصَّحرَاء ثَلَاثمِائَة ذِرَاع وَقَالَ الْحسن بن حَيّ من حفر بِئْرا فَلهُ من نَوَاحِيهَا أَرْبَعُونَ ذِرَاعا وَقَالَ الشَّافِعِي للبئر مرافقها الَّتِي لَا يكون صَلَاحهَا إِلَّا بهَا قَالَ أَبُو جَعْفَر وروى أَبُو يُوسُف عَن الْحسن بن عمَارَة عَن الزُّهْرِيّ عَن النَّبِي ﷺ حَرِيم بِئْر العطن أَرْبَعُونَ ذِرَاعا وحريم بِئْر الناضح سِتُّونَ ذِرَاعا وحريم الْعين خَمْسمِائَة ذِرَاع وروى ابْن وهب عَن يُونُس عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب أَنه حَدثهُ أَن حَرِيم الْبِئْر خمس وَعِشْرُونَ ذِرَاعا وحريم بِئْر الزَّرْع ثَلَاثمِائَة ذِرَاع من نَوَاحِيهَا قَالَ الزُّهْرِيّ وَسمعت النَّاس يَقُولُونَ وحريم الْبِئْر خَمْسمِائَة ذِرَاع فَلم يرفعهُ وَهُوَ أحسن إِسْنَادًا وَأَصَح مخرجا

стр. 1291

١٥٦٤ - فِي حَرِيم النَّهر قَالَ أَبُو حنيفَة مياه النَّهر لصَاحب الأَرْض وَلَا يحفرها فَلم يَجْعَل للنهر حريما وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد للنهر حَرِيم مِقْدَار مَا يَكْفِيهِ لإلقاء طِينَة وَلم يؤقت وَرُوِيَ نَحوه من قِيَاس مَذْهَب مَالك وَقد روى يُونُس عَن ابْن شهَاب قَالَ كَانَ يُقَال حَرِيم الْأَنْهَار ألف ذِرَاع وَلَا يُقَال ذَلِك إِلَّا توقيفا ١٥٦٥ - فِي الْمُفلس قَالَ مَالك فَمن يفلس وَله أم ولد أَو مُدبر وَله مَال أَنه لَيْسَ للْغُرَمَاء أَن يَأْخُذُوا مَالهم وَكَذَلِكَ إِذا مرض الرجل لم يجز لَهُ أَن يَأْخُذ مَالهمَا ولسيدهما أَن يَأْخُذ مَالهمَا قبل أَن يمرض فَأَما فِي الْمَرَض فَلَا وَله أَن يَأْخُذ مَال الْمُعْتق إِلَى سِنِين مَا لم يتقارب أَو يمرض وَلَيْسَت السّنة قَرِيبا وَقَالَ اللَّيْث مَا أعطاهما بعد الدّين أَخذه الْغُرَمَاء وَقيل الدّين أَشد فِيهِ وَفِي الْمَرَض لَا يَأْخُذ ١٥٦٦ - فِي تَزْكِيَة الْمَرْأَة تَعْدِيل الْمَرْأَة مَقْبُول عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَقَالَ مُحَمَّد لَا يقبل إِلَّا رجل وَامْرَأَتَيْنِ وَقَالَ مَالك لَا تجوز تَزْكِيَة النِّسَاء بِوَجْه لَا فِي مَال وَلَا غَيره

стр. 1292

وَقَالَ الْبُوَيْطِيّ عَن الشَّافِعِي لَا يعدل النِّسَاء وَلَا يخْرجن وَلَا يشْهد على شَهَادَتهنَّ قَالَ أَبُو جَعْفَر يقبل فِي التَّزْكِيَة مَالا يقبل فِي الشَّهَادَة وَلِأَنَّهُ يَقُول فِي الشَّهَادَة أشهد وَلَا يحْتَاج فِي التَّزْكِيَة إِلَى لفظ الشَّهَادَة ١٥٦٧ - فِي الْمَشْهُود عَلَيْهِ يغيب قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا سَمِعت الْبَيِّنَة عَلَيْهِ ثمَّ غَابَ لم يحكم عَلَيْهِ حَتَّى يحضر وَقَالَ يعْذر إِلَيْهِ ثَلَاثَة أَيَّام يُنَادى على بَابه فَإِن خرج وَإِلَّا قضى عَلَيْهِ قَالَ مُحَمَّد فَإِن غَابَ لم يقْض عَلَيْهِ وَإِن كَانَ مختفيا دخل عَلَيْهِ النِّسَاء بِغَيْر إِذن فَإِن قُلْنَ هُوَ هُنَاكَ أمرت الرِّجَال أَن يدخلُوا قَالَ أَبُو جَعْفَر كَمَا احْتِيجَ إِلَى حُضُوره فِي حَال السماع فحال الْقَضَاء أَحْرَى وَأما الهجم فقد قَالَ الله تَعَالَى ﴿لَا تدْخلُوا بُيُوتًا غير بُيُوتكُمْ حَتَّى تستأنسوا وتسلموا على أَهلهَا﴾ وَفِي حرف ابْن عَبَّاس حَتَّى تستأذنوا وَلَا فرق بَين النِّسَاء وَالرِّجَال ١٥٦٨ - فِي الشَّهَادَة عِنْد الْحَاكِم كَيفَ هِيَ قَالَ أَصْحَابنَا وَسَائِر الْفُقَهَاء يَقُول أشهد بِكَذَا وأشهدني بِكَذَا وَأشْهد أَن فلَانا أقرّ عني بِكَذَا وَقَالَ سوار بن عبد الله يحْتَاج أَن يَقُول أشهد شَهَادَة الله على كَذَا وَكَذَلِكَ أَبُو عبيد عَن حجاج قَالَ شُعْبَة شهِدت عِنْد سوار فَقَالَ لي أَتَشهد بِشَهَادَة الله فَقلت بلَى أشهد بِشَهَادَة نَفسِي

стр. 1293

وَحَدِيثه عَن مُغيرَة عَن إِبْرَاهِيم عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي مُسلم قَالَ لَهُ أشهد بِشَهَادَة الله فَقَالَ لَا وَلَكِن اشْهَدْ بشهادتي قَالَ شُعْبَة فَقَالَ لي سوار بشهادتك وَإِنِّي أشهد وَقد روى حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب وَهِشَام عَن مُحَمَّد بن سِيرِين أَن رجلا شهد عِنْد شُرَيْح بِشَهَادَة فَقَالَ أشهد بِشَهَادَة الله فَقَالَ شُرَيْح لَا تقل شَهَادَة الله فَإِن الله لَا يشْهد إِلَّا بِحَق وَلَكِن أشهد بشهادتك وَإِنَّمَا كره ذَلِك لِأَن الشَّاهِد لَا يدْرِي مَا شَهَادَة الله تِلْكَ الدَّعْوَى إِذْ جَازَ فِي المغيب أَن يكون خلاف مَا يشْهد بِهِ فَإِن قبل قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلَا نكتم شَهَادَة الله﴾ قيل لَهُ إِنَّمَا هَذَا فِي حلف الشَّاهِدين على مَا شَهدا بِهِ لِأَنَّهُ فِي نفس مَا شَهدا بِهِ وَلَيْسَ فِيهِ دلَالَة على كَيْفيَّة شَهَادَتهم على مَا يشْهدُونَ بِهِ ١٥٦٩ - فِي الْمُدعى عَلَيْهِ يَقُول لَا أقرّ بِهِ وَلَا أنكرهُ قَالَ بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف إِذا قَالَ الْخصم للْقَاضِي لَا أقرّ وَلَا أنكر قَالَ أَبُو حنيفَة لَا يجْبرهُ على ذَلِك وَيسمع البنية عَلَيْهِ وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَقَالَ ابْن أبي ليلى لَا أَدَعهُ حَتَّى يقر أَو يُنكر وَقَالَ الْحسن بن صَالح إِذا سكت ألزمهُ الْحق وَإِذا قَالَ لَا أَحْلف ألزمته قَالَ أَبُو جَعْفَر فِي حَدِيث سماك عَن حَنش عَن عَليّ رَضِي عَنهُ قَالَ

стр. 1294

قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا جلس إِلَيْك الخصمان فَلَا تقص للْأولِ حَتَّى تسمع كَلَام الآخر ١٥٧٠ - فِي الشُّفْعَة فِي الْبناء قَالَ مَالك فِي رجلَيْنِ بنيا فِي أَرض لَيست لَهما فَبَاعَ أَحدهمَا حِصَّته من ذَلِك فلشريكه أَن يَأْخُذهُ قَالَ مَالك وَمَا هُوَ بِالْأَمر الَّذِي حاصه وَلَكِن أرى ذَلِك لَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَر وَلم نجد هَذَا القَوْل عَن أحد من الْفُقَهَاء غَيره وَقَالَ سَائِر الْفُقَهَاء لَا شُفْعَة إِلَّا فِي أَرضين وَسَائِر العقارات قَالَ أَبُو جَعْفَر وَلَا خلاف بَينهم أَن لَا شُفْعَة فِي مَمْلُوك كَذَلِك فِيمَا سوى الْعقار وَقد حكى عَن بعض المكيين إِيجَاب الشُّفْعَة فِي غير الْعقار وَالْأَرضين وَاحْتج بِمَا روى أَبُو حَمْزَة السكرى عَن عبد الْعَزِيز بن رفيع عَن ابْن أبي مليكَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الشَّرِيك شَفِيع والشفقة فِي كل شَيْء وَبِمَا روى ابْن إِدْرِيس عَن ابْن جريح عَن عَطاء عَن جَابر قَالَ قضى رَسُول الله ﷺ الشُّفْعَة فِي كل شَيْء

стр. 1295

١٥٧١ - فِي أَخذ القَاضِي الدّين للْغُرَمَاء قَالَ مَالك إِذا مَاتَ رجل وَعَلِيهِ دين وغرماؤه غيب فَأخذ القَاضِي حق الْغُرَمَاء وَرفع المَال إِلَى الْوَرَثَة فَهَلَك مَا قَبضه القَاضِي فَهُوَ من مَال الْغُرَمَاء وَكَذَلِكَ الْمُفلس قَالَ أَبُو جَعْفَر لم نجد هَذَا القَوْل عَن أحد من أهل الْعلم غَيره وَهَذَا نَظِير قَوْله يَبِيع التركه فِي دين الْمَيِّت فيضيع الثّمن فِي يَده أَنه يضيع من مَال الْغُرَمَاء فَإِن اسْتحق على الْغُرَمَاء ١٥٧٢ - فِي بيع الأَرْض ثبتَتْ أَنَّهَا وقف قَالَ اللَّيْث فِي عَرصَة لسبيل الله وبناها رجل على غرر وَلم يقبضهَا وَلم يظلم أحدا فِيهَا فَإِنَّهُ يُقَال لوالي الْوَقْف إِمَّا أَن تعطيه قيمَة بنائِهِ ثمَّ تكريها وَاسْتَوْفِ مَا غرمت ثمَّ تخلص هِيَ وبناؤها فِي سَبِيل الله وَإِمَّا أخذت قيمَة الْعَرَصَة والتمست بهَا دَارا فَجَعلهَا فِي سَبِيل الله وَلم نجد هَذَا القَوْل عَن أحد من أهل الْعلم إِلَّا أَن مَالِكًا قد رُوِيَ عَنهُ فِيمَن عمر أَرضًا لَا يَظُنهَا لأحد ثمَّ جَاءَ مستحقها فَإِن شَاءَ أعطَاهُ مَا عمر وَأَخذهَا وعمارتها وَإِلَّا أعْطى صَاحب الأَرْض قيمَة أرضه فَإِن كرهها كَانَا شَرِيكَيْنِ على قيمَة الأَرْض بِغَيْر عمَارَة وَقِيمَة الْعِمَارَة بِلَا أَرض قَالَ أَبُو جَعْفَر أَحْكَام المستهلكات لَا يخْتَلف فِيمَا يتَعَلَّق بهَا من الضَّمَان بِالْعلمِ وَلَا غَيره ١٥٧٣ - فِي الْمَرَض الْمُوجب للحجز قَالَ أَصْحَابنَا فِي المفلوج والمقعد والأشل إِذا تطاول بِهِ فَلَا يُخَالف فِيهِ

стр. 1296

الْمَوْت فَهُوَ كَالصَّحِيحِ وَإِن مَاتَ فِي حدثان مَا أَصَابَهُ لم ينجز هِبته إِلَّا من الثُّلُث وَقَالُوا الْمَرَض الَّذِي وَجب الحجز أَن يكون صَاحب فرَاش قد أَصَابَهُ الْمَرَض وَأما الَّذِي يَجِيء وَيذْهب فِي حَوَائِجه فَلَا وَإِن كَانَ يشتكي أَو يخم وَقَالَ مَالك إِذا كَانَ صَاحب فرَاش يخَاف فِيهِ الْمَوْت لم يجز هِبته إِلَّا من الثُّلُث وَإِن كَانَ مفلوجا لَا يخَاف مَوته وَقد طَال كَانَ كَالصَّحِيحِ وَقَالَ الثَّوْريّ الْمَرَض المضني هُوَ الَّذِي يكون فعله فِيهِ وَصِيَّة وَقَالَ الشَّافِعِي هُوَ الْمَرَض الَّذِي يخَاف مِنْهُ الْمَوْت قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَخْتَلِفُونَ أَنه من قدم ليرجم فِي الزِّنَا أَو يقتل قي قصاص أَن هِبته وَصِيّه وَهُوَ صَاحب فرَاش فَدلَّ على أَن الحكم للخوف من الْمَوْت ١٥٧٤ - فِي الاحتكار وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا كَانَ الاحتكار والتلقي فِي أَرض لَا يضر بِأَهْلِهَا فَلَا بَأْس بِهِ وَإِن كَانَ ذَلِك يضر بِأَهْلِهَا فَهُوَ مَكْرُوه

стр. 1297

قَالَ مُحَمَّد فِي نَوَادِر ابْن سَمَّاعَة فِي الرجل يَشْتَرِي طَعَام أهل الْمصر أَو مَا يجلب إِلَيْهِم حَتَّى يضر ذَلِك بِأَهْل الْمصر ويغلبه عَلَيْهِم فَإِنِّي أجْبرهُ على البيع وأعزره وأضربه وَلَا أَسعر عَلَيْهِ وَأَقُول بِعْ بِمَا يَبِيع النَّاس وَزِيَادَة مَا يتَغَابَن فِيهِ وَأما الْجَانِب إِلَى الْمصر فَلَا أجْبرهُ على البيع وَذكر هِشَام عَنهُ أَنه قَالَ الحكرة أَن يَشْتَرِي من السُّوق فيحكره أَو من قرى ذَلِك الْمصر فَأَما إِذا اشْتَرَاهُ من مصر آخر وَجَاء بِهِ فَلَا بَأْس وَذكر هِشَام عَن أبي يُوسُف عَن أبي حنيفَة أَنه قَالَ إِذا جب من دستاق طَعَاما احتكره فَلَيْسَ بحكرة إِنَّمَا الحكرة أَن يَشْتَرِي من الْمصر قَالَ أَبُو يُوسُف وَإِن جلبه من نصف ميل فَلَيْسَ بحكرة وَإِن اشْتَرَاهُ من الرستاق واحتكره فِي الرستاق فَهُوَ محتكر وَمَا أَخذ من زرعه فَلَيْسَ بحكرة وَقَالَ مَالك الحكرة فِي كل شَيْء من الطَّعَام والكتان وَالزَّيْت وَالصُّوف وَجَمِيع الْأَشْيَاء وكل مَا أضرّ بِالسوقِ يمْنَع من محتكره كَمَا يمْنَع الْحبّ فَإِن لم يضر بِالسوقِ فَلَا بَأْس قَالَ وَلَا يمْنَع أهل الرِّيف أَن يشتروا من الْفسْطَاط الطَّعَام ويحملونه إِذا لم يضر بِأَهْل الْفسْطَاط فَإِن أضرّ بهم منعُوا من ذَلِك وَأما الثَّوْريّ فَإِنَّهُ كره كبس القت قَالَ وَكَانُوا يكْرهُونَ الاحتكار قَالَ الثَّوْريّ وَإِذا لم يُغير احتكار السُّوق فَلَا بَأْس كَانَ سعيد بن الْمسيب يحتكر الزَّيْت وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ المحتكر هُوَ الَّذِي يَشْتَرِيهِ من سوق الْمُسلمين ثمَّ يحْبسهُ وَقَالَ الْحسن بن حَيّ لَا يكون الْجَانِب محتكرا وَإِنَّمَا المحتكر من يَشْتَرِي من السُّوق يطْلب الرِّبْح وَقَالَ اللَّيْث كَقَوْل مَالك

стр. 1298

وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يسعر على المحتكر وَلَا يُؤمر بِبيع طَعَامه وَقد روى كريب عَن ابْن عَبَّاس قَالَ غلا السّعر على عهد رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا يَا رَسُول الله سعر لنا فَقَالَ إِنَّمَا الغلاء والرخص بيد الله وَإِنِّي لأرجو أَن ألْقى الله تَعَالَى وَلَيْسَ أحد مِنْكُم يطلبني بمظلمة وَلَا حد وَلَا مَال وروى أَبُو هُرَيْرَة عَن النَّبِي ر مثله وروى مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن مُحَمَّد بن عَمْرو عَن سعيد بن الْمسيب عَن معمر بن عبد الله بن نَافِع بن نَضْلَة الْعَدوي قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَا يحتكر إِلَّا خاطئ فَقلت لسَعِيد بن الْمسيب فَلم تحتكر قَالَ كَانَ معمر يحتكر وهذ يدل على أَن الَّذِي كَانَ يَفْعَله غير الَّذِي روى فِيهِ النَّهْي لِأَنَّهُ لَو كَانَ هُوَ أسقطت عَدَالَته وَرِوَايَته فَدلَّ أَنه أَرَادَ خَاصّا من الاحتكار وَهُوَ الَّذِي يضر بِالنَّاسِ

стр. 1299

= كتاب السّير = ١٥٧٥ - فِي الدُّعَاء قبل الْقِتَال قَالَ أَصْحَابنَا إِن دعوهم قبل الْقِتَال فَحسن وَلَا بَأْس بِأَن يُغيرُوا عَلَيْهِم بِغَيْر دَعْوَة وَقَالَ مَالك الدعْوَة أصوب إِلَّا أَن يعجل الْمُسلمُونَ عَن أَن يَدعُوهُم وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَنهُ لَا تسبوا حَتَّى تدعوا وَقَالَ اللَّيْث فِي الرّوم وَمن استهم أَنهم يُقَاتلُون وَلَا يدعونَ لِأَن الدعْوَة قد بلغتهم وَقَالَ الْحسن بن صَالح بن حَيّ يُعجبنِي كلما حدث إِمَام بعد إِمَام أحدث دَعْوَة لأهل الشّرك وَقَالَ الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي من لم تبلغهم الدعْوَة لم يقاتلوا حَتَّى يدعوا إِلَى الْإِيمَان فَإِن قتل مِنْهُم قبل ذَلِك فعلى من قَتله الدِّيَة قَالَ أَبُو جَعْفَر لبث النَّبِي ﷺ بعد الدعْوَة سِنِين يَدْعُو النَّاس إِلَى الأسلام

стр. 1300

وَيُقِيم عَلَيْهِم الْحجَج والبراهين وَبِذَلِك أمره الله تَعَالَى بقوله ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحسن فَإِذا الَّذِي بَيْنك وَبَينه عَدَاوَة كَأَنَّهُ ولي حميم﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿فَاعْفُ عَنْهُم وَاصْفَحْ﴾ وَنَحْوهَا من الْآي ثمَّ أنزل عَلَيْهِ بعد ذَلِك ﴿وَلَا تقاتلوهم عِنْد الْمَسْجِد الْحَرَام حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ﴾ فأباح قتال من قَاتله وَلم يبح قتال من لم يقاتله وَفِي ذَلِك مَا كَانَ الْإِسْلَام يبشر وَيُقِيم الْحجَّة بِهِ على من لم يكن علمه قبل ذَلِك من الْكفَّار ثمَّ أنزل عَلَيْهِ ﴿قَاتلُوا الَّذين يلونكم من الْكفَّار﴾ فَأطلق لَهُ وَلِلْمُؤْمنِينَ الَّذين اتَّبعُوهُ قتال من يليهم من الْكفَّار قاتلوهم قبل ذَلِك أَو لم يقاتلوهم وَلم يبح قتال من لم يَله وَلذَلِك زِيَادَة فِي انتشار الْإِسْلَام فِي سَائِر الْبلدَانِ ثمَّ أنزل عَلَيْهِ ﴿وقاتلوا الْمُشْركين كَافَّة كَمَا يقاتلونكم كَافَّة﴾ فَأمر بِقِتَال الْمُخَالفين لدين الْإِسْلَام كَافَّة حَتَّى لَا يكون دين إِلَّا دين الله تَعَالَى تعبد بِهِ عباده وَقد تقدّمت معرفَة النَّاس جَمِيعًا بِالْإِسْلَامِ وَعَلمُوا منابذته ﵊ أهل سَائِر الْأَدْيَان وَلم يذكر فِي شَيْء من الْآي الَّتِي أَمر فِيهَا بِالْقِتَالِ ذكر دُعَاء من أَمر بِقِتَال لأَنهم قد علمُوا خِلَافه لَهُم وَمَا يَدعُوهُم إِلَيْهِ وَقد روى سُفْيَان عَن ابْن أبي نجيح عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ مَا قَاتل رَسُول الله ﷺ قوما حَتَّى يَدعُوهُم
следующие страницы →