Полный текст (2 094 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.
стр. 1296
الْمَوْت فَهُوَ كَالصَّحِيحِ وَإِن مَاتَ فِي حدثان مَا أَصَابَهُ لم ينجز هِبته إِلَّا من الثُّلُث وَقَالُوا الْمَرَض الَّذِي وَجب الحجز أَن يكون صَاحب فرَاش قد أَصَابَهُ الْمَرَض وَأما الَّذِي يَجِيء وَيذْهب فِي حَوَائِجه فَلَا وَإِن كَانَ يشتكي أَو يخم
وَقَالَ مَالك إِذا كَانَ صَاحب فرَاش يخَاف فِيهِ الْمَوْت لم يجز هِبته إِلَّا من الثُّلُث وَإِن كَانَ مفلوجا لَا يخَاف مَوته وَقد طَال كَانَ كَالصَّحِيحِ
وَقَالَ الثَّوْريّ الْمَرَض المضني هُوَ الَّذِي يكون فعله فِيهِ وَصِيَّة
وَقَالَ الشَّافِعِي هُوَ الْمَرَض الَّذِي يخَاف مِنْهُ الْمَوْت
قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَخْتَلِفُونَ أَنه من قدم ليرجم فِي الزِّنَا أَو يقتل قي قصاص أَن هِبته وَصِيّه وَهُوَ صَاحب فرَاش فَدلَّ على أَن الحكم للخوف من الْمَوْت
١٥٧٤ - فِي الاحتكار
وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا كَانَ الاحتكار والتلقي فِي أَرض لَا يضر بِأَهْلِهَا فَلَا بَأْس بِهِ وَإِن كَانَ ذَلِك يضر بِأَهْلِهَا فَهُوَ مَكْرُوه
стр. 1297
قَالَ مُحَمَّد فِي نَوَادِر ابْن سَمَّاعَة فِي الرجل يَشْتَرِي طَعَام أهل الْمصر أَو مَا يجلب إِلَيْهِم حَتَّى يضر ذَلِك بِأَهْل الْمصر ويغلبه عَلَيْهِم فَإِنِّي أجْبرهُ على البيع وأعزره وأضربه وَلَا أَسعر عَلَيْهِ وَأَقُول بِعْ بِمَا يَبِيع النَّاس وَزِيَادَة مَا يتَغَابَن فِيهِ وَأما الْجَانِب إِلَى الْمصر فَلَا أجْبرهُ على البيع
وَذكر هِشَام عَنهُ أَنه قَالَ الحكرة أَن يَشْتَرِي من السُّوق فيحكره أَو من قرى ذَلِك الْمصر فَأَما إِذا اشْتَرَاهُ من مصر آخر وَجَاء بِهِ فَلَا بَأْس
وَذكر هِشَام عَن أبي يُوسُف عَن أبي حنيفَة أَنه قَالَ إِذا جب من دستاق طَعَاما احتكره فَلَيْسَ بحكرة إِنَّمَا الحكرة أَن يَشْتَرِي من الْمصر
قَالَ أَبُو يُوسُف وَإِن جلبه من نصف ميل فَلَيْسَ بحكرة وَإِن اشْتَرَاهُ من الرستاق واحتكره فِي الرستاق فَهُوَ محتكر وَمَا أَخذ من زرعه فَلَيْسَ بحكرة
وَقَالَ مَالك الحكرة فِي كل شَيْء من الطَّعَام والكتان وَالزَّيْت وَالصُّوف وَجَمِيع الْأَشْيَاء وكل مَا أضرّ بِالسوقِ يمْنَع من محتكره كَمَا يمْنَع الْحبّ فَإِن لم يضر بِالسوقِ فَلَا بَأْس
قَالَ وَلَا يمْنَع أهل الرِّيف أَن يشتروا من الْفسْطَاط الطَّعَام ويحملونه إِذا لم يضر بِأَهْل الْفسْطَاط فَإِن أضرّ بهم منعُوا من ذَلِك
وَأما الثَّوْريّ فَإِنَّهُ كره كبس القت قَالَ وَكَانُوا يكْرهُونَ الاحتكار قَالَ الثَّوْريّ وَإِذا لم يُغير احتكار السُّوق فَلَا بَأْس كَانَ سعيد بن الْمسيب يحتكر الزَّيْت
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ المحتكر هُوَ الَّذِي يَشْتَرِيهِ من سوق الْمُسلمين ثمَّ يحْبسهُ
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ لَا يكون الْجَانِب محتكرا وَإِنَّمَا المحتكر من يَشْتَرِي من السُّوق يطْلب الرِّبْح
وَقَالَ اللَّيْث كَقَوْل مَالك
стр. 1298
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يسعر على المحتكر وَلَا يُؤمر بِبيع طَعَامه
وَقد روى كريب عَن ابْن عَبَّاس قَالَ غلا السّعر على عهد رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا يَا رَسُول الله سعر لنا فَقَالَ إِنَّمَا الغلاء والرخص بيد الله وَإِنِّي لأرجو أَن ألْقى الله تَعَالَى وَلَيْسَ أحد مِنْكُم يطلبني بمظلمة وَلَا حد وَلَا مَال وروى أَبُو هُرَيْرَة عَن النَّبِي ر مثله
وروى مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن مُحَمَّد بن عَمْرو عَن سعيد بن الْمسيب عَن معمر بن عبد الله بن نَافِع بن نَضْلَة الْعَدوي قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَا يحتكر إِلَّا خاطئ فَقلت لسَعِيد بن الْمسيب فَلم تحتكر قَالَ كَانَ معمر يحتكر
وهذ يدل على أَن الَّذِي كَانَ يَفْعَله غير الَّذِي روى فِيهِ النَّهْي لِأَنَّهُ لَو كَانَ هُوَ أسقطت عَدَالَته وَرِوَايَته فَدلَّ أَنه أَرَادَ خَاصّا من الاحتكار وَهُوَ الَّذِي يضر بِالنَّاسِ
стр. 1299
= كتاب السّير =
١٥٧٥ - فِي الدُّعَاء قبل الْقِتَال
قَالَ أَصْحَابنَا إِن دعوهم قبل الْقِتَال فَحسن وَلَا بَأْس بِأَن يُغيرُوا عَلَيْهِم بِغَيْر دَعْوَة
وَقَالَ مَالك الدعْوَة أصوب إِلَّا أَن يعجل الْمُسلمُونَ عَن أَن يَدعُوهُم
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَنهُ لَا تسبوا حَتَّى تدعوا
وَقَالَ اللَّيْث فِي الرّوم وَمن استهم أَنهم يُقَاتلُون وَلَا يدعونَ لِأَن الدعْوَة قد بلغتهم
وَقَالَ الْحسن بن صَالح بن حَيّ يُعجبنِي كلما حدث إِمَام بعد إِمَام أحدث دَعْوَة لأهل الشّرك
وَقَالَ الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي من لم تبلغهم الدعْوَة لم يقاتلوا حَتَّى يدعوا إِلَى الْإِيمَان فَإِن قتل مِنْهُم قبل ذَلِك فعلى من قَتله الدِّيَة
قَالَ أَبُو جَعْفَر لبث النَّبِي ﷺ بعد الدعْوَة سِنِين يَدْعُو النَّاس إِلَى الأسلام
стр. 1300
وَيُقِيم عَلَيْهِم الْحجَج والبراهين وَبِذَلِك أمره الله تَعَالَى بقوله ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحسن فَإِذا الَّذِي بَيْنك وَبَينه عَدَاوَة كَأَنَّهُ ولي حميم﴾
وَقَوله تَعَالَى ﴿فَاعْفُ عَنْهُم وَاصْفَحْ﴾ وَنَحْوهَا من الْآي ثمَّ أنزل عَلَيْهِ بعد ذَلِك ﴿وَلَا تقاتلوهم عِنْد الْمَسْجِد الْحَرَام حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ﴾ فأباح قتال من قَاتله وَلم يبح قتال من لم يقاتله
وَفِي ذَلِك مَا كَانَ الْإِسْلَام يبشر وَيُقِيم الْحجَّة بِهِ على من لم يكن علمه قبل ذَلِك من الْكفَّار ثمَّ أنزل عَلَيْهِ ﴿قَاتلُوا الَّذين يلونكم من الْكفَّار﴾ فَأطلق لَهُ وَلِلْمُؤْمنِينَ الَّذين اتَّبعُوهُ قتال من يليهم من الْكفَّار قاتلوهم قبل ذَلِك أَو لم يقاتلوهم
وَلم يبح قتال من لم يَله وَلذَلِك زِيَادَة فِي انتشار الْإِسْلَام فِي سَائِر الْبلدَانِ
ثمَّ أنزل عَلَيْهِ ﴿وقاتلوا الْمُشْركين كَافَّة كَمَا يقاتلونكم كَافَّة﴾ فَأمر بِقِتَال الْمُخَالفين لدين الْإِسْلَام كَافَّة حَتَّى لَا يكون دين إِلَّا دين الله تَعَالَى تعبد بِهِ عباده
وَقد تقدّمت معرفَة النَّاس جَمِيعًا بِالْإِسْلَامِ وَعَلمُوا منابذته ﵊ أهل سَائِر الْأَدْيَان وَلم يذكر فِي شَيْء من الْآي الَّتِي أَمر فِيهَا بِالْقِتَالِ ذكر دُعَاء من أَمر بِقِتَال لأَنهم قد علمُوا خِلَافه لَهُم وَمَا يَدعُوهُم إِلَيْهِ
وَقد روى سُفْيَان عَن ابْن أبي نجيح عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ مَا قَاتل رَسُول الله ﷺ قوما حَتَّى يَدعُوهُم
стр. 1301
وروى حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن انس قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يُغير على الْعَدو عِنْد صَلَاة الصُّبْح فيستمع فَإِن سمع أذانا امسك وَإِلَّا اغار
فَهَذَا يدل على أَنه كَانَ لَا يَدْعُو
وروى نَافِع عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ أغار على بني المصطلق وهم غَارونَ وأنعامهم على المَاء فَقتل مقاتليهم وسبى ذَرَارِيهمْ وَكَانَ فيهم جوَيْرِية
وَفِي حَدِيث عَلْقَمَة بن مرْثَد عَن ابْن بُرَيْدَة عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا أَمر رجلا على سَرِيَّة قَالَ إِذا لقِيت عَدوك من الْمُشْركين فادعهم إِلَى إِحْدَى ثَلَاث خِصَال فَإِن هم أجابوك إِلَيْهَا فاقبل مِنْهُم وكف عَنْهُم ادعهم إِلَى الْإِسْلَام
وَهَذَا يتَحَمَّل أَن يكون فِي قوم لم تبلغهم الدعْوَة وَلم يدروا مَا يدعونَ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ قد ذكر الْجِزْيَة إِن لم يسلمُوا وَعَبدَة الْأَوْثَان من الْعَرَب لم يقبل مِنْهُم الْجِزْيَة
وَقد روى ابْن عُيَيْنَة عَن عمر بن ذَر عَن ابْن أخي أنس ابْن مَالك عَن عَمه أَنه رَسُول الله ﷺ بعث عليا ﵇ إِلَى قوم يقاتلونهم ثمَّ بعث فِي
стр. 1302
أَثَره يَدعُوهُ وَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تأته من خَلفه وائته من بَين يَدَيْهِ
قَالَ وَأمر رَسُول الله ﷺ عليا ﵇ أَلا يقاتلوهم حَتَّى يَدعُوهُم وَهَذَا يحْتَمل أَيْضا أَن يكون من أهل الْكتاب الَّذين احْتِيجَ إِلَى ذكر الْجِزْيَة فِي دُعَائِهِمْ
وروى أَبُو حَازِم عَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ أَن رَسُول الله صلى الله عَليّ وَسلم لما وَجه عَليّ بن أبي طَالب ﵇ إِلَى خَيْبَر وَأَعْطَاهُ الرَّايَة قَالَ عَليّ يَا رَسُول الله أقاتلهم حَتَّى يكون مثلنَا فَقَالَ انفذ على رسلك حَتَّى تنزل بِسَاحَتِهِمْ ثمَّ ادعهم إِلَى الْإِسْلَام وَأخْبرهمْ بِمَا يجب عَلَيْهِم من حُقُوق الله تَعَالَى فوَاللَّه لِأَن يهدي الله بك رجلا وَاحِدًا خير لَك من ان تكون لَك حمر النعم
١٥٧٦ - فِي الِاسْتِعَانَة بالمشركين
قَالَ أَصْحَابنَا لَا بَأْس بالاستعانة بِأَهْل الشّرك على قتال الْمُشْركين إِذا كَانَ حكم الْإِسْلَام هُوَ الْغَالِب الْجَارِي عَلَيْهِم وَإِنَّمَا يكره الِاسْتِعَانَة بهم إِذا كَانَ حكم الشّرك الظَّاهِر وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَا أكره أَن يستعان بهم
وَقَالَ ملك لَا أرى ان يستعينوا بهم إِلَّا أَن يَكُونُوا خدما
قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ الله سُبْحَانَهُ ( ﴿لَا تَتَّخِذُوا بطانة من دونكم﴾
وَقَالَ ( ﴿وَمَا كنت متخذ المضلين عضدا﴾
стр. 1303
وروى مَالك بن انس عَن الفضيل بن أبي عبد الله عَن عبد الله بن نيار الْأَسْلَمِيّ عَن عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة قَالَت خرج رَسُول الله ﷺ قبل بدر فَلَمَّا كَانَ بحرة الْوَبرَة أَتَاهُ رجل فَقَالَ قد جئْتُك لأتبعك وَأُصِيب مَعَك فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أتؤمن بِاللَّه وَرَسُوله قَالَ لَا قَالَ فَارْجِع فَلَنْ نستعين بمشرك فَعَاد الرجل إِلَيْهِ ثَلَاث مَرَّات وَالنَّبِيّ ﷺ يَقُول لَهُ ذَلِك قَالَ فَرجع فأدركه بِالْبَيْدَاءِ فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أول مرّة أتؤمن بِاللَّه وَرَسُوله فَقَالَ نعم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ فَانْطَلق
قَالَ أَبُو جَعْفَر هَذَا يدل على أَنه كَانَ من عَبدة الْأَوْثَان لِأَنَّهُ دَعَاهُ إِلَى الْإِيمَان بِاللَّه وَأهل الْكتاب يُؤمنُونَ بِاللَّه
وَرُوِيَ عَن أبي حميد السَّاعِدِيّ قَالَ خرج رَسُول الله ﷺ يَوْم أحد فَرَأى كَتِيبَة خشناء فَقَالَ من هَؤُلَاءِ فَقَالُوا بني قينقاع وهم رَهْط عبد الله بن سَلام فَقَالَ أَسْلمُوا فَأَبَوا قَالَ لَهُم فَارْجِعُوا فَإِنِّي لَا أستعين بالمشركين على الْمُشْركين
وَهَذَا يدل على أَن أهل الْكتاب وَعَبدَة الْأَوْثَان فِي منع الِاسْتِعَانَة بهم سَوَاء
وَقد رُوِيَ أَنه لما بلغ رَسُول الله ﷺ جمع أبي سُفْيَان ليخرج إِلَيْهِ يَوْم أحد
стр. 1304
انْطلق إِلَى بني النَّضِير وهم يهود فَقَالَ لَهُم فإمَّا قاتلتم مَعنا وَإِمَّا أعرتمونا سِلَاحا
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَيحْتَمل أَن يكون ذَلِك لضَرُورَة دعت إِلَيْهِ
وَقد رُوِيَ أَن صَفْوَان بن أُميَّة شهد حنينا مَعَ النَّبِي ﷺ وَهُوَ مُشْرك
قَالَ مَالك لم يكن بِأَمْر النَّبِي ﷺ
١٥٧٧ - فِي أهل الذِّمَّة هَل يُسهم لَهُم
قَالَ أَبُو حنيفَة لَا يُسهم لَهُم وَلَكِن يرْضخ لَهُم
وَقَالَ الشَّافِعِي يستأجرهم الإِمَام من مَال لَا مَالك لَهُ بِعَيْنِه فَإِن أغفل ذَلِك الإِمَام أعْطى من سهم النَّبِي ﷺ وَفِي مَوضِع آخر يرْضخ للمشرك إِذا قَاتل مَعَ الْمُسلمين
قَالَ أَبُو جَعْفَر اتَّفقُوا أَن العَبْد إِذا قَاتل يجوز أَمَانه ويرضخ لَهُ وَالْكَافِر الَّذِي لَا يجوز أَمَانه أولى أَن لَا يُسهم لَهُ وَلَا يرْضخ
стр. 1305
١٥٧٨ - فِي العَبْد هَل يُسهم لَهُ
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا شهد الْقِتَال رضخ لَهُ وَلم يُسهم وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ
وَقَالَ مَالك لَا أعلم العَبْد يُعْطي شَيْئا
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ يُسهم العَبْد كَالْحرِّ
وَقد روى يزِيد بن هُرْمُز عَن ابْن عَبَّاس فِي جَوَاب كتاب نجدة لم يكن يُسهم للْمَرْأَة وَالْعَبْد إِذا خصوا النَّاس إِلَّا أَن يحْذيَا من غَنَائِم الْقَوْم
وروى عُمَيْر مولى آبي اللَّحْم قَالَ شهِدت خَيْبَر مَعَ سادتي فَكَلَّمُوا فِي رَسُول الله ﷺ وَإِنِّي مَمْلُوك فَأمر لي فقلدت السَّيْف فَإِذا أَنا أجره فَأمر لي بِشَيْء من خرتي الْمَتَاع
١٥٧٩ - فِي الْمَرْأَة هَل يُسهم لَهَا
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَاللَّيْث لَا يُسهم لَهَا ويرضخ
وَقَالَ ابْن وهب سَأَلت مَالِكًا عَن النِّسَاء هَل يحذين من الْغَنَائِم فِي الْغَزْو فَقَالَ مَا علمت ذَلِك
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يُسهم للنِّسَاء
стр. 1306
أسْهم النَّبِي ﷺ للنِّسَاء بِخَيْبَر وَأخذ الْمُسلمُونَ بذلك بعده
قَالَ أَبُو جَعْفَر فِي كتاب ابْن عَبَّاس إِلَى نجدة أَن النِّسَاء كن يحضرن الْغَزْو ويداوين المرضى ويحذين فِي الْغَنِيمَة وَلم يضْرب لَهُنَّ بِسَهْم
١٥٨٠ - فِي الصَّبِي هَل يُسهم لَهُ
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ لَا يُسهم لَهُم ويرضخ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يُسهم لَهُ أسْهم رَسُول الله ﷺ للصبيان بِخَيْبَر
وَقَالَ مَالك فِي الْغُلَام الَّذِي أطَاق الْقِتَال إِذا كَانَ مثله قد بلغ الْقِتَال فَإِنَّهُ يُسهم لَهُ وَإِن لم يبلغ
قَالَ أَبُو جَعْفَر لما لم يجز أَمَانه كَالْعَبْدِ وَجب أَن لَا يُسهم لَهُ
١٥٨١ - فِي تخريب بِلَاد الْعَدو
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري لَا بَأْس بتخريب بِلَادهمْ وتحريق الشّجر لِأَن الله تَعَالَى يَقُول ﴿مَا قطعْتُمْ من لينَة﴾ الْآيَة
قَالُوا وتذبح الْغنم وَتحرق إِذا لم يُمكن إخْرَاجهَا
وَقَالَ مَالك تحرق النّخل والمواشي لَا تعرقب وَلَا تمس
стр. 1307
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ أكره قطع شَجَرَة مثمرة أَو تخريب قَرْيَة أَو كَنِيسَة
وَقَالَ فِي رِوَايَة وَلَا بَأْس بِأَن يحرق الْحَضَر إِذا يبيحه الْمُسلمُونَ على مَا كَانَ فِيهِ من طَعَام أَو كَنِيسَة وَكره كسر الرَّحَى وإفسادها وَلَا بَأْس بتحريق الشّجر المثمر والبيوت إِذا كَانَت لَهُم معاقل وأكره تحريق الزَّرْع والكلأ وَكره اللَّيْث إحراق النّخل وَالشَّجر المثمر وَلَا يعرقب بَهِيمَة
قَالَ أَبُو جَعْفَر رُوِيَ عَن أبي بكر الصّديق ﵁ أَنه قَالَ فِي وَصِيَّة الْجَيْش الَّذِي وَجهه إِلَى الشَّام وَلَا تغرقن نخلا وَلَا تحرقنها وَلَا تعقروا بَهِيمَة وَلَا شَجَرَة مثمرة وَلَا تهدموا بيعَة
رَوَاهُ الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب وَهُوَ مُرْسل لِأَنَّهُ لم يُولد فِي أَيَّام أبي بكر ﵁
وَيحْتَمل أَن يكون مَعْنَاهُ مَا تَأَوَّلَه مُحَمَّد أَن النَّبِي ﷺ كَانَ أخْبرهُم بِأَنَّهُم يفتحونها وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿مَا قطعْتُمْ من لينَة﴾ الْآيَة
وروى نَافِع عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ أحرق نخل بني النَّضِير
стр. 1308
١٥٨٢ - فِي زمن الْحصن بالمنجنيق وَغَيره
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري لَا بَأْس برمي حصون الْمُشْركين وَإِن كَانَ فيهم أُسَارَى من الْمُسلمين أَو أَطْفَال من الْمُسلمين وَلَا بَأْس بِأَن يحرقوا الْحصن ويقصد بِهِ الْمُشْركين وَإِن أَصَابُوا وَاحِدًا من الْمُسلمين فِي ذَلِك فَلَا دِيَة لَهُ وَلَا كَفَّارَة
وَقَالَ الثَّوْريّ فِيهِ كَفَّارَة وَلَا دِيَة
وَقَالَ مَالك لَا تحرق سفينة الْكفَّار إِذا كَانَ فِيهَا أُسَارَى من الْمُسلمين لقَوْل الله تَعَالَى ﴿لَو تزيلوا لعذبنا الَّذين كفرُوا مِنْهُم عذَابا أَلِيمًا﴾
أَي إِنَّمَا صرف النَّبِي ﷺ عَنْهُم لما كَانَ فيهم من الْمُسلمين لَو تزيل الْكفَّار عَن الْمُسلمين لعذب الْكفَّار
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا تترس الْكفَّار بأطفال الْمُسلمين مَا يرموا لقَوْل الله تَعَالَى ﴿وَلَوْلَا رجال مُؤمنُونَ﴾
قَالَ وَلَا تحرق الْمركب فِيهِ أُسَارَى الْمُسلمين وَيَرْمِي الْحصن بالمنجنيق وَإِن كَانَ فِيهِ أُسَارَى مُسلمين فَإِن أصَاب أحدا من الْمُسلمين فَهُوَ خطأ وَإِن جاؤوا يترسون بهم رموا وقصدوا الْعَدو وَهُوَ قَول اللَّيْث
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا بَأْس بِأَن يَرْمِي بهم الْحصن وَفِيهِمْ أُسَارَى وَأَطْفَال وَمن أُصِيب فَلَا شَيْء فِيهِ وَإِن تترسوا فَفِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا يرْمونَ وَالْآخر لَا يرْمونَ إِلَّا أَن يَكُونُوا ملتحمين فَيضْرب الْمُشرك ويتوفى الْمُسلم جهده فَإِن أصَاب فِي هَذِه الْحَال مُسلما فَإِن علمه مُسلما فَالدِّيَة مَعَ الرَّقَبَة وَإِن لم يُعلمهُ مُسلما فالرقبة وَحدهَا
стр. 1309
قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلَوْلَا رجال مُؤمنُونَ﴾ الْآيَة وَنهى النَّبِي ﷺ عَن قتل النِّسَاء والولدان من الْحَرْبِيين وَلم يمْنَع ذَلِك من الْغَارة عَلَيْهِم وَفِيهِمْ من قد نهى عَن قَتلهمْ
وروى الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله عَن ابْن عَبَّاس عَن الصعب بن جثامة قَالَ سُئِلَ النَّبِي ﷺ عَن أهل الديار من الْمُشْركين يبيتُونَ فيصاب من ذَرَارِيهمْ وَنِسَائِهِمْ قَالَ هم مِنْهُم
وَكَانَ يَأْمر السَّرَايَا بالغارة عَلَيْهِم وعَلى ذَلِك مضى الْخُلَفَاء الراشدون فَدلَّ ذَلِك على أَن الْآيَة الَّتِي ذكرهَا خُصُوصِيَّة لأهل مَكَّة
١٥٨٣ - فِي السّفر بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرض الْعَدو
قَالَ أَصْحَابنَا يكره أَن يُسَافر بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرض الْعَدو مَخَافَة أَن يَنَالهُ الْعَدو وَلَا يكره فِي الْعَسْكَر الْعَظِيم
وَقَالَ مَالك لَا يُسَافر بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرض الْعَدو
وروى مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ لَا يُسَافر بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرض الْعَدو مَخَافَة أَن يَنَالهُ الْعَدو
стр. 1310
وروى أَيُّوب وَلَيْث بن أبي سليم عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ لَا يُسَافر بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرض الْعَدو فَإِنِّي أَخَاف أَن يَنَالهُ الْعَدو
١٥٨٤ - فِي الجعائل
قَالَ أَصْحَابنَا تكره الجعائل مَا كَانَ فِي الْمُسلمين قُوَّة أَو كَانَ فِي بَيت المَال بِمَا يفِيء بذلك فَأَما إِذا لم تكن بهم قُوَّة وَلَا مَال فَلَا بَأْس بِأَن يُجهز بَعضهم بَعْضًا وَيجْعَل الْقَاعِد للشاخص
وَقَالَ مَالك لَا بَأْس بالجعائل لم يزل النَّاس يتجاعلون فِي الْمَدِينَة عندنَا وَذَلِكَ لأهل الْعَطاء وَمن لَهُ ديوَان وَكره مَالك أَن يُؤَاجر نَفسه أَو فرسه فِي سَبِيل الله وَكره أَن يُعْطِيهِ الْوَالِي الْجعل على أَن يتَقَدَّم إِلَى الْحصن فَيُقَاتل وَلَا يكره لَهُ العطايا الجعائل لِأَن الْعَطاء نَفسه مَأْخُوذ على هَذَا الْوَجْه
وَكره الثَّوْريّ الْجعل وَكَرِهَهُ اللَّيْث
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يجوز أَن يَغْزُو بِجعْل من مَال رجل وأراده إِن غزا بِهِ وَإِنَّمَا أجزته من السُّلْطَان لِأَنَّهُ يَغْزُو بِشَيْء من حَقه
قَالَ أَبُو جَعْفَر الْجِهَاد فرض على الْكِفَايَة وَمن فعله فَإِنَّمَا أدّى فَرْضه فَلَا يسْتَحق الْجعل على غَيره لِأَنَّهُ فعله فرضا لنَفسِهِ فَإِذا جَازَت الضَّرُورَة جَازَت المعاونة على وَجه الِاسْتِئْجَار وَلَا أَخذ بدل عَن الْغَزْو وَأَيْضًا فَإِن
стр. 1311
الْغَازِي يسْتَحق سَهْما من الْغَنِيمَة دون الَّذِي أعطَاهُ الْجعل فاستحال أَن يجب لَهُ جعل فِيمَا جعله لنَفسِهِ
١٥٨٥ - فِي سَهْمَان الْخَيل
قَالَ أَبُو حنيفَة للفارس سَهْمَان وللراجل سهم
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَابْن أبي ليلى وَمَالك وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ للفارس ثَلَاثَة أسْهم وللراجل سهم
وروى ابْن أبي ليلى عَن الحكم عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ أسْهم يَوْم خَيْبَر للْفرس سَهْمَيْنِ وللفارس سَهْما وللراجل سَهْما يَعْنِي للراجل
وروى إِبْرَاهِيم بن سعد عَن كثير مولى بني مَخْزُوم عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قسم لمائتي فرس يَوْم خَيْبَر سَهْمَيْنِ سَهْمَيْنِ
فَأَما ابْن أبي ليلى فسيء الْحِفْظ وَأما كثير هَذَا مَجْهُول لَا يحْتَج بِهِ
وروى عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ جعل للْفرس سَهْمَيْنِ وللرجل سَهْما
стр. 1312
وَقَالَ أَحدهمَا للراجل رَوَاهُ أَبُو أُسَامَة وَعبد الله بن نمير
وَقَالَ أَبُو جَعْفَر وَحدثنَا يحيى بن عُثْمَان قَالَ حَدثنَا نعيم قَالَ حَدثنَا ابْن الْمُبَارك قَالَ أخبرنَا عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ أَنه أسْهم للفارس سَهْمَيْنِ وللراجل سَهْما فَجعل فِي هَذَا الحَدِيث للفارس سَهْمَيْنِ
وَذكر صَالح بن أَحْمد بن حَنْبَل عَن عَليّ بن الْمَدِينِيّ عَن يحيى الْقطَّان قَالَ سَأَلت عبيد الله الْعمريّ عَن حَدِيثه للفارس سَهْمَيْنِ فَقَالَ نَافِع مُرْسل وَلم ينْسبهُ أَيْضا
وَقَالَ عَليّ بن الْمَدِينِيّ وحَدثني سليم بن أَخْضَر عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ قسم فِي الْأَنْفَال للْفرس سَهْمَيْنِ وللرجل سَهْما
وَقَالَ عبد الرَّحْمَن فَسَأَلت سُفْيَان عَنهُ فَقَالَ سَمِعت مِنْهُ وَلَكِن خالفوني فِيهِ
وروى سعيد بن دَاوُد الزنبري عَن مَالك بن أنس عَن أبي الزِّنَاد عَن خَارِجَة بن زيد عَن زيد بن ثَابت أَن النَّبِي ﷺ أعْطى الزبير أَرْبَعَة أسْهم سَهْما لَهُ مَعَ الْمُسلمين وسهمين للْفرس وَسَهْما لذِي الْقُرْبَى
стр. 1313
وَقَالَ أَبُو جَعْفَر وَهُوَ حَدِيث مُنكر لم يروه عَن مَالك إِلَّا الزنبري وَأَصْحَاب الحَدِيث لَا يثبتون رِوَايَته عَن مَالك
وروى سعيد بن عبد الرَّحْمَن الْجُهَنِيّ وَإِسْمَاعِيل بن عَيَّاش عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عَن جده قَالَ ضرب رَسُول الله ﷺ للزبير يَوْم خَيْبَر وَذكر مثله فَأَما إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش فَمنهمْ لَا يقبل شَيْئا من حَدِيثه وَمِنْهُم من يقبله عَن الشاميين خَاصَّة وَهَذَا حَدِيث خَارج عَن حَدِيثه عَن الشاميين
وَرَوَاهُ سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير أَن الزبير كَانَ يضْرب لَهُ فِي الْمغنم بأَرْبعَة أسْهم وَذكر مثله وَهَذَا مُرْسل وسُفْيَان أجل من سعيد بن عبد الرَّحْمَن
وَمن جِهَة النّظر أَن الْفرس آلَة فَالْقِيَاس أَن لَا يُسهم لَهُ كَسَائِر الْآلَات فَينزل الْقيَاس فِي السهْم الْوَاحِد وَأَيْضًا لَو حضر الْفرس دون الرجل لم يسْتَحق وَلَو حضر الرجل دون الْفرس اسْتحق فَلَمَّا لم نجاوز بِالرجلِ سَهْما وَاحِدًا كَذَلِك الْفرس
стр. 1314
١٥٨٦ - فِي البراذين
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَمَالك وَالشَّافِعِيّ البرذون وَالْفرس سَوَاء
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ كَانَ أَئِمَّة الْمُسلمين فِيمَا سلف لَا يسهمون للبراذين حَتَّى هَاجَتْ الْفِتْنَة من بعد قتل الْوَلِيد بن يزِيد
وَقَالَ اللَّيْث للهجين والبرذون سهم وَاحِد وَلَا يلحقان بالعراب
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى ابْن عُيَيْنَة عَن الْأسود بن قيس عَن كُلْثُوم أَو عَليّ بن الْأَقْمَر وَإِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن الْمُنْتَشِر عَن أَبِيه قَالَ أغارت الْخَيل بِالشَّام وعَلى النَّاس رجل من هَمدَان يُقَال لَهُ الْمُنْذر بن أبي حميضة الوادعي فأدركت الْخَيل من يَوْمهَا وَأدْركت الكوادن من الْغَد فَقَالَ لَا أجعَل مَا أدْرك كَمَا لم يدْرك فَكتب إِلَى عمر فِيهِ فَكتب إِلَيْهِ عمر هبلت الوداعي أمه لقد اذكرت بِهِ امضوها على مَا قَالَ
وَعَن عبد الله بن دِينَار سَأَلت ابْن الْمسيب عَن صَدَقَة البراذين فَقَالَ سعيد وَهل فِي الْخَيل من صَدَقَة
وَعَن الْحسن البراذين بِمَنْزِلَة الْخَيل إِذا أدْركْت مَا يدْرك الْخَيل
وَقَالَ مَكْحُول أول من قسم للبراذين خَالِد بن الْوَلِيد يَوْم دمشق قسم
стр. 1315
للبراذين نصف سَهْمَان الْخَيل لما رأى من جريانها وَكَانَ يُعْطي للبراذين سَهْما سَهْما وَهُوَ مَقْطُوع وَهُوَ رَأْي لَيْسَ بتوقيف إِلَّا أَنه اعْتبر الْقُوَّة والحدة
وَمن جِهَة النّظر أَن راجل الْعَرَبِيّ والعجمي سَوَاء فِي السهْمَان كَذَلِك خيل الْعَرَبِيّ والعجمي وَأَيْضًا فَإِن البرذون إِن كَانَ من الْخَيل فيسهمه سهم الْخَيل وَإِن لم يكن مِنْهُ وَلَا سهم لَهُ كالبغل وَالْحمار
١٥٨٧ - فِيمَن يَغْزُو بأفراس
قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد وَمَالك وَالشَّافِعِيّ لَا يُسهم إِلَّا لفرس وَاحِد
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث يُسهم الفرسين
١٥٨٨ - فِيمَن دخل رَاجِلا وفارسا
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا دخل رَاجِلا ثمَّ ابْتَاعَ فرسا ضرب لَهُ بِسَهْم راجل وَإِن دخل فَارِسًا ثمَّ نفق فرسه ضرب لَهُ بِسَهْم فَارس
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا شهد شَيْئا من الْحَرْب فَإِن شَاءَ ضرب لَهُ بِسَهْم فَارس وَإِلَّا ضرب لَهُ بِسَهْم راجل
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَا أعتبر الدُّخُول وَإِنَّمَا أعتبر الْقِتَال وَهُوَ قَول اللَّيْث
وَذكر ابْن الْمُبَارك عَن أبي حنيفَة إِذا دخل أَرض الْحَرْب بفرس فنفق ثمَّ غنموا أعْطى لفرسه وَإِن بَاعَ فرسه أوردهُ لم يُعْط لفرسه وَإِن دخل رَاجِلا ثمَّ اشْترى فرسا فِي دَار الشّرك أعطي سهم فرس وَقد كَانَ مرّة قَالَ لَا يعْطى لفرسه إِذا لم يدْخل بِهِ مَعَه وَهَذَا خلاف مَا رَوَاهُ عَنهُ أَبُو يُوسُف
стр. 1316
١٥٨٩ - فِيمَن يَمُوت غازيا فِي دَار الْحَرْب
قَالَ أَصْحَابنَا لَا شَيْء لَهُ فِي الْغَنِيمَة
وَقَالَ مَالك إِذا مَاتَ قبل أَن يضمن أَو يُقَاتل فَلَا شَيْء لَهُ وَإِن قَاتل ثمَّ مَاتَ غنموا فَلهُ سَهْمه
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ من مَاتَ أَو قتل فَلهُ سَهْمه وَهُوَ قَول اللَّيْث
١٥٩٠ - فِي التَّاجِر الْأَجِير الْحَرْبِيّ هَل يسْتَحق السهْم
قَالَ أَصْحَابنَا إِن قَاتلُوا اسْتحق السهْمَان وَإِن لم يقاتلوا فَلَا شَيْء لَهُم وَلَو دخل مُقَاتِلًا فَأسر ثمَّ تخلص قبل إِخْرَاج الْغَنِيمَة فَلهُ سَهْمه وَهُوَ قَول مَالك فِي التَّاجِر والأجير
وَقَالَ الثَّوْريّ التُّجَّار يُسهم لَهُم من الْغَنِيمَة
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ من أسلم فِي دَار الشّرك ثمَّ خرج إِلَى الْعَسْكَر اسْتحق السهْم إِذا أدركهم قبل الْغَنِيمَة وَإِن جَاءَ بعد قسمتهَا فَلَا شَيْء لَهُ قَالَ وَلَا سهم للْعَبد وَلَا للْأَجِير
وَقَالَ الْحسن بن صَالح يُسهم للْأَجِير
وَقَالَ اللَّيْث الْأَجِير لَا شَيْء لَهُ وَمن أسلم وَخرج إِلَى الْعَسْكَر فَإِن قَاتل فَلهُ سَهْمه وَإِن لم يُقَاتل فَلَا شَيْء لَهُ
قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَاعْلَمُوا أَنما غَنِمْتُم من شَيْء﴾ فَجَعلهَا للغانمين وَمن لم يُقَاتل عَلَيْهَا فَلَيْسَ بغانم فَلَا يسْتَحق
стр. 1317
١٥٩١ - فِي إخصاء الْبَهَائِم
قَالَ مُحَمَّد إخصاء الْخَيل يكره لِأَن صهيله يرهب الْعَدو وَلَيْسَ بِحرَام
وَعَن عمر ﵁ أَنه نهى عَن إخصاء الْخَيل
وَكره مَالك إخصاء الْخَيل وَلم يكره إخصاء سَائِر الْبَهَائِم وَكره الثَّوْريّ إخصاء شَيْء وَقَالَ إِنَّهَا مثلَة
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يكره إخصاء الْخَيل إِلَّا أَن يصول فَإِن صال فَلَا بَأْس بإخصائه وَذكر نَحوه عَن مَالك
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى عبد الله بن نَافِع عَن أَبِيه عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ نهى أَن يخصى الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم وَالْخَيْل وَعبد الله بن نَافِع لَا يحْتَج بحَديثه
وَرَوَاهُ مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر مَوْقُوف
وَقد روى أَن النَّبِي ﷺ ضحى بكبشين موجئين فَلَو كَانَ ذَلِك مَكْرُوها لما ضحى بهما رَسُول الله ﷺ لِأَن ذَلِك يكون ذَرِيعَة إِلَى الإخصاء
وَقد رُوِيَ إخصاء الْبَهَائِم عَن عُرْوَة وَطَاوُس وَعَطَاء
стр. 1318
١٥٩٢ - فِي الدَّابَّة تقف فِي دَار الْحَرْب
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا لم يسْتَطع إِخْرَاجه ذبحه ثمَّ أحرقه وَالسِّلَاح وَالْمَتَاع يحرق وَالْحَدِيد يدْفن
وَقَالَ مَالك إِن شَاءَ عرقبه وَإِن شَاءَ ضرب عُنُقه وَكره ذبحه لِأَن الله تَعَالَى قَالَ ﴿فَطَفِقَ مسحا بِالسوقِ والأعناق﴾
وَقَالَ اللَّيْث يتْركهُ وَلَا يعرقبه وَيكسر السِّلَاح
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يقتل وَلَا يذبح إِلَّا لمأكله وَيجوز أَن يعرقبه إِذا كَانَ رَاكِبه حَرْبِيّا
قَالَ أَبُو جَعْفَر رُوِيَ أَن جَعْفَر بن أبي طَالب ﵇ عرقب فرسه وَقَاتل الْقَوْم حَتَّى قتل
وَرُوِيَ أَن خَالِد الْحذاء عَن أبي قلَابَة عَن أبي الْأَشْعَث عَن شَدَّاد بن أَوْس عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ إِن الله كتب الْإِحْسَان على كل شَيْء فَإِذا قتلتم فَأحْسنُوا القتلة وَإِذا ذبحتم فَأحْسنُوا الذّبْح وليحد أحدكُم شفرته وليرح ذَبِيحَته
وَالذّبْح أحسن من الْعقر وأوجأ وَإِنَّمَا عقر جَعْفَر لِأَنَّهُ خشِي أَن يكون من الْعَدو مَا يشْغلهُ عَنهُ
стр. 1319
وروى ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ نهى أَن يمثل بالبهائم
١٥٩٣ - فِي تسييب الدَّابَّة تقف فيرسلها صَاحبهَا
قَالَ أَصْحَابنَا فِي الرجل يسيب دَابَّته وَقد وقفت فَأَخذهَا آخر وَأنْفق عَلَيْهَا إِن صَاحبهَا يَأْخُذهَا وَلَا نَفَقَة عَلَيْهِ وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
وروى وهب عَن مَالك فِيمَن ترك دَابَّة وَقد قَامَت عَلَيْهِ بمضيعة لَا يَأْكُل وَلَا يشرب فَمن أَخذهَا فأحياها فَإِنَّهُ يَأْخُذهَا وَيدْفَع إِلَيْهِ أجره وَمَا أنْفق عَلَيْهَا
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَنهُ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ أجر وَله النَّفَقَة
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ فِي الرجل يَأْكُل التَّمْر ويلقي النَّوَى أَنه لمن أَخذه وَكَذَلِكَ من خلى عَن دَابَّته أَو غير ذَلِك فأباحه للنَّاس فَمن أَخذه فَهُوَ لَهُ وَلَا يرجع فِيهِ الأول إِلَّا أَن يَقُول لم أبحه للنَّاس فَيَأْخذهُ مَعَ يَمِينه أَنه لم يبحه
وَقَالَ اللَّيْث من ترك دَابَّة قَامَت عَلَيْهِ بمضيعة لَا يَأْكُل وَلَا يشرب فَمن أَخذهَا وأحياها فَهِيَ لَهُ إِلَّا أَن يكون تَركه وَهُوَ يُرِيد أَن يرجع إِلَيْهِ فَرجع مَكَانَهُ فَهُوَ لَهُ وَكَذَلِكَ الْقَوْم فِي الْمركب يتخوفون فيلقون مَتَاعهمْ فَمن أَخذه فَهُوَ لَهُ وَلَا شَيْء للَّذي ألْقى الْمَتَاع لأَنهم ألقوه على وَجه الْإِيَاس مِنْهُ
قَالَ أَبُو جَعْفَر لم يَخْتَلِفُوا أَنه لَو أيس من حَيَاة عَبده فَخَلَّاهُ ثمَّ وجده فِي يَد غَيره فَهُوَ أَحَق بِهِ كَذَلِك غَيره
١٥٩٤ - فِيمَن أعْطى شَيْئا فِي سَبِيل الله تَعَالَى
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قَالَ ثلث مَالِي وَصِيَّة فِي سَبِيل الله فَإِنَّهُ يُعْطي الْفُقَرَاء فِي سَبِيل الله فَيكون لَهُم وَإِن مَاتَ قبل أَن يَغْزُو كَانَ مِيرَاثا عَنهُ لِأَن ذَلِك صَدَقَة عَلَيْهِ
стр. 1320
وَقَالَ مَالك إِذا أعْطى رجلا وَقَالَ هُوَ لَك فِي سَبِيل الله فَلهُ أَن يَبِيعهُ وَإِن قَالَ هُوَ فِي سَبِيل الله اركبه فَرده
وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا أعْطى شَيْئا فِي سَبِيل الله إِن شَاءَ وَضعه فِيمَن يَغْزُو من أهل الثغور وَإِن شَاءَ قسمه فِي فقرائهم
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِيمَن أعْطى شَيْئا فِي سَبِيل الله أَنه كَسَائِر مَاله مَا لم يقل حبس أَو مَوْقُوف
إِنَّه وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا أعْطى فرسا فِي سَبِيل الله فِي الزَّكَاة فَهِيَ لَهُ وَإِن كَانَ فِي غير الزَّكَاة فَمَاتَ جعله فِي مثله
وَقَالَ اللَّيْث إِذا أعْطى شَيْئا فِي سَبِيل الله لم يَبِعْهُ حَتَّى يبلغ مغزاه ثمَّ يصنع بِهِ مَا شَاءَ وَكَذَلِكَ الْفرس إِلَّا أَن يكون حوله حبسا فَلَا يُبَاع
وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن إِذا قَالَ هُوَ لَك فِي سَبِيل الله فَرجع فَهُوَ لَهُ وَإِن قَالَ فِي سَبِيل الله فَرجع بِهِ رده حَتَّى يَجعله فِي سَبِيل الله
وَقَالَ الشَّافِعِي الْفرس الْمَحْمُول عَلَيْهَا فِي سَبِيل الله هِيَ لمن يحمل عَلَيْهَا
قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ الله تَعَالَى فِي الصَّدقَات فِي سَبِيل الله تَعَالَى فَهُوَ تمْلِيك لِأَن الصَّدَقَة تمْلِيك وبلوغ المغزى لَا اعْتِبَار بِهِ لِأَنَّهُ إِن ملكه فِي الْحَال على أَن يَغْزُو بِهِ فالملك صَحِيح يتَصَرَّف فِيهِ تصرف الْمَالِك وَإِن كَانَ قَالَ إِذا بلغت مغزاك فَهُوَ لَك فَهَذَا تمْلِيك على مخاطرة فَلَا يَصح
١٥٩٥ - فِي الْمركب يطْرَح فِيهِ النَّار
قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ إِن لم يرج الْخَلَاص من النَّار وَلَا من طرح نَفسه فِي الْبَحْر فعل أَيهمَا شَاءَ
وَقَالَ مُحَمَّد لَا يطْرَح نَفسه فِي الْبَحْر وَهُوَ قَول الثَّوْريّ
стр. 1321
قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلَا تقتلُوا أَنفسكُم﴾ فَقَوْل مُحَمَّد أصوب
١٥٩٦ - فِي الحرس أَو الصَّلَاة
قَالَ أَصْحَابنَا إِن كَانَ هُنَاكَ من يَكْفِي الحرس فَالصَّلَاة أفضل وَإِن لم يكن كَذَلِك فالحرس أفضل وَإِن أمكنه أَن يجمع بَينهمَا فَهُوَ أفضل وَهَذَا قَول الشَّافِعِي
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ الحرس أفضل وَهُوَ قَول اللَّيْث
قَالَ أَبُو جَعْفَر الحرس فرض على الْكِفَايَة فَهُوَ أفضل من صَلَاة التَّطَوُّع
١٥٩٧ - فِي الْحَرْبِيّ يدْخل إِلَيْنَا بِغَيْر أَمَان
قَالَ أَبُو يُوسُف فِي الْإِيلَاء إِذا وجد الْحَرْبِيّ فِي دَار الْإِسْلَام بِغَيْر أَمَان فَهُوَ فَيْء وَكَذَلِكَ فِي السّير الصَّغِير
وَقَالَ مُحَمَّد فِي السّير الْكَبِير قَالَ أَبُو حنيفَة هُوَ فَيْء
وَقَالَ مُحَمَّد هُوَ لمن وجده
وَقَالَ مَالك هُوَ فَيْء الْمُسلمين
وَقَالَ الثَّوْريّ هُوَ أَسِير إِذا أَخَذُوهُ
وَقَالَ مَالك هُوَ لأهل الرِّبَاط الَّذِي سقط إِلَيْهِم
وَقَالَ الشَّافِعِي هُوَ فَيْء إِلَّا أَن يسلم قبل أَن يظفر بِهِ
стр. 1322
قَالَ أَبُو جَعْفَر الْقيَاس أَن يكون لمن أَخذه وَفِيه الْخمس لِأَنَّهُ لم يُؤْخَذ بِقُوَّة الْمُسلمين وَقد رُوِيَ هَذَا القَوْل عَن أبي يُوسُف وَمُحَمّد
١٥٩٨ - فِي أَخذ الْمُبَاحَات فِي دَار الْحَرْب
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري إِذا دخل مَعَ عَسْكَر الْمُسلمين فَأخذ شَيْئا من صيد أَو جَوْهَر أَو عسل أوحسالة قيمه فَذَلِك كُله فَيْء وَلَا يكون لَهُ مِنْهُ شَيْء دون أهل الْعَسْكَر وَلَو بَاعَ شَيْئا من ذَلِك الْعَسْكَر لم يطْلب لَهُ ثمنه وَلم يجز لَهُ بَيْعه وَكَذَلِكَ الْحَطب
وَلَو أَخذ حشيشا فَبَاعَهُ طَابَ ثمنه لقَوْله ﵊ النَّاس شُرَكَاء فِي ثَلَاث وَكَذَلِكَ قَول مَالك فِي الطير وقصب النشاب والعصى السَّبع إِلَّا أَن يَأْخُذهُ لمَنْفَعَة نَفسه أَو لهدية فَيجوز
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يجوز أَن يَأْخُذ مَا لَيْسَ لَهُ ثمن وَفِي رِوَايَة أُخْرَى يَأْخُذ من الْمُبَاح مَا لم يحوزوا فِي بُيُوتهم
وَقَالَ الشَّافِعِي جَمِيع الْمُبَاحَات لَهُ وَلَا خمس إِلَّا فِي الذَّهَب فَفِيهِ الْخمس إِلَّا أَن يكون الْمُشْركُونَ قد أحرزوه فَيكون غنيمَة
قَالَ أَبُو جَعْفَر لَو وجد صيدا فِي أَرض رجل كَانَ لَهُ دون مَالك الأَرْض فَكَذَلِك مَا أَخذه فِي أَرض الْحَرْب وَأما الشّجر فَلَو قطعه فِي ملك رجل كَانَ لمَالِك الأَرْض فَكَذَلِك إِذا أَخذه من ملك رجل من أَرض الْحَرْب فَهُوَ غنيمَة وَإِن أَخَذُوهُ من غير ملك فَهُوَ لمن أَخذه
стр. 1323
١٥٩٩ - فِي أَمَان العَبْد
قَالَ أَبُو حنيفَة أَمَانَة غير جَائِز إِلَّا أَن يُقَاتل وَرُوِيَ نَحوه عَن أبي يُوسُف فِي الْإِمْلَاء
كَمَا رُوِيَ عَن عمر ﵁
وَقَالَ مُحَمَّد يجوز أَمَانه وَإِن لم يُقَاتل وَهُوَ قَول مَالك وَالثَّوْري وَاللَّيْث وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ
١٦٠٠ - فِي الْحَرْبِيّ الْمُسْتَأْمن يكون مَعَه أسرى من الْمُسلمين
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا أعطيناه الْأمان على أَن يدْخل إِلَيْنَا بأسرى الْمُسلمين للْفِدَاء ثمَّ هرب الأسرى مِنْهُم قبل أَن يفادوا لم يردهم عَلَيْهِ وَإِذا اشترطوا فِي أمانهم ردهم لم يردهم وَلم يُعْطوا الْفِدَاء وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَاللَّيْث
وَقَالَ مَالك إِذا أسلم رهن دَار الْحَرْب من أَيْدِينَا وَقَالُوا لَا تردونا رددناهم
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى عُرْوَة عَن الْمسور ومروان أَن النَّبِي ﷺ لما أَرَادَ صلح أهل مَكَّة قَالَ سُهَيْل بن عَمْرو على أَلا يَأْتِيك منا رجل وَإِن كَانَ مُسلما إِلَّا رَددته إِلَيْنَا وَأَن النَّبِي ﷺ رد أَبَا جندل بن سُهَيْل بن عَمْرو وَجَاء نسَاء مؤمنات مهاجرات فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿وَلَا تمسكوا بعصم الكوافر﴾ وَإِلَى هَذَا الحَدِيث ذهب مَالك وَهَذَا مَنْسُوخ لِأَن الصُّلْح فِي رد من جَاءَ مُسلما
стр. 1324
وَلم يخْتَص بِالرِّجَالِ دون النِّسَاء ثمَّ نسخ الله الحكم فِي النِّسَاء بقوله تَعَالَى ﴿إِذا جَاءَكُم الْمُؤْمِنَات مهاجرات﴾
وَنسخ الحكم فِي الرِّجَال بِمَا روى إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد عَن قيس بن أبي حَازِم عَن خَالِد بن الْوَلِيد أَن رَسُول الله ﷺ بَعثه إِلَى أنَاس من خثعم فَاعْتَصمُوا بِالسُّجُود فَقَتلهُمْ فوداهم النَّبِي ﷺ بِنصْف الدِّيَة وَقَالَ إِنِّي بَرِيء من كل مُسلم مَعَ مُشْرك لَا ترَاءى ناراهما وَهَذَا يُوجب نسخ الأول لِأَنَّهُ كَانَ بعده لِأَن خَالِدا كَانَ مُشْركًا فِي صلح الْحُدَيْبِيَة إِن كَانَ النَّبِي ﷺ لَيْسَ من حكمه رد الْمُسلمين إِلَى الْبَرَاءَة مِنْهُ وَقد اتَّفقُوا أَيْضا على أَن عبد الْحَرْبِيّ الْمُسْتَأْمن لَو أسلم منع من رده إِلَى دَار الْحَرْب وأجبره على بَيْعه
١٦٠١ - فِي الْحَرْبِيّ الْمُسْتَأْمن يَأْتِي مَا يُوجب الْحَد
قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ لَا يحد الْحَرْبِيّ الْمُسْتَأْمن إِذا زنى أَو سرق
وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَأَبُو يُوسُف يحد للزِّنَا وَالسَّرِقَة وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ وَالثَّوْري
وَقَالَ مَالك لَا يحد للزِّنَا وتقطع فِي السّرقَة
قَالَ وَلَو سرق مُسلم من حَرْبِيّ مستأمن قطع
стр. 1325
١٦٠٢ - فِي الْحَرْبِيّ الْمُسْتَأْمن يدل على عَورَة الْمُسلم
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري لَا يكون ذَلِك نقضا للْعهد فِي حَرْبِيّ وَلَا ذمِّي وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ هَذَا نقض للْعهد وَقد خرج من الذِّمَّة إِن شَاءَ الْوَالِي قَتله وَإِن شَاءَ صلبه
وَقَالَ مَالك فِي أهل الذِّمَّة إِذا تلصصوا وَقَطعُوا الطَّرِيق لم يكن ذَلِك نقض للْعهد حَتَّى يمنعوا الْجِزْيَة وينتقضوا الْعَهْد ويمتنعوا من أهل الْإِسْلَام فَهَؤُلَاءِ فيىء إِذا كَانَ الإِمَام يعدل فيهم
وَقَالَ مَالك فِي الذِّمِّيّ يستكره الْمسلمَة فيزني بهَا فَهُوَ خَارج من الْعَهْد وَإِن طاوعته لم يخرج
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا ينْقض الْعَهْد بِشَيْء فعله الْمعَاهد إِلَّا الِامْتِنَاع من أَدَاء الْجِزْيَة والامتناع من الحكم فَإِذا فعلوا ذَلِك نبذ إِلَيْهِم وَإِن كَانَ الْمُسْتَأْمن عينا للْمُشْرِكين لم يقتل وعوقب
قَالَ أَبُو جَعْفَر لم يَخْتَلِفُوا أَن الْمُسلم لَو فعل ذَلِك لم يبح دَمه كَذَلِك الْمُسْتَأْمن وَالذِّمِّيّ
١٦٠٣ - فِي الْمُسْتَأْمن يودع أَو يقْرض
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا أودع الْحَرْبِيّ الْمُسْتَأْمن أَو أقْرض ثمَّ لحق بدار الْحَرْب فَأسر فالوديعة فيىء وَالْقَرْض على الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ بَاطِل وعَلى قَول مَالك الْوَدِيعَة فيىء
وَقَالَ الشَّافِعِي الدّين والوديعة مغنوم إِذا رَجَعَ إِلَى دَار الْحَرْب وَقتل
وَرُوِيَ عَنهُ أَنه لوَرثَته
стр. 1326
١٦٠٤ - فِي الْحَرْبِيّ الْمُسْتَأْمن يتَزَوَّج ذِمِّيَّة
قَالَ أَصْحَابنَا لَا يصير ذِمِّيا وَإِن كَانَت حربية مستأمنة تزوجت ذِمِّيا فَهِيَ ذِمِّيَّة
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا تصير ذِمِّيَّة بِالتَّزْوِيجِ إِلَّا أَن لزَوجهَا أَن يمْنَعهَا الرُّجُوع وَله أَن يَدعهَا ترجع وَإِن طَلقهَا أَو مَاتَ عَنْهَا فلهَا أَن ترجع
١٦٠٥ - فِي الْحَرْبِيّ الْمُسْتَأْمن يسلم
قَالَ أَصْحَابنَا الْحَرْبِيّ الْمُسْتَأْمن يسلم وَله فِي دَار الْحَرْب أَمْوَال وعقار وَامْرَأَة حَامِل وَأَوْلَاد صغَار وكبار فَظهر على الدَّار فَهَذَا كُله فيىء وَهُوَ قَول مَالك وَاللَّيْث
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يتْرك لَهُ أَهله وَعِيَاله
قَالَ أَصْحَابنَا وَإِن أسلم هُنَاكَ ثمَّ خرج وَأَوْلَاده صغَار أَحْرَار مُسلمُونَ وَمَا أودعهُ ذِمِّيا أَو مُسلما فَهُوَ لَهُ وَالْبَاقِي كُله فيىء
وَقَالَ الشَّافِعِي من خرج إِلَيْنَا مِنْهُم مُسلما أحرز مَاله وصغار وَلَده
١٦٠٦ - فِي الْمُسلم يتَزَوَّج فِي دَار الْحَرْب
قَالَ أَصْحَابنَا فِي الْمُسلم يتَزَوَّج حربية فِي دَار الْحَرْب فَتحمل مِنْهُ ثمَّ يظْهر الْمُسلمُونَ على الدَّار فَهِيَ وَمَا فِي بَطنهَا فيىء وَلَو كَانَت وَلدته لم يكن فَيْئا وَهِي فيىء
وَقَالَ الشَّافِعِي الْوَلَد حر لِأَنَّهُ مُسلم بِإِسْلَام أَبِيه
стр. 1327
١٦٠٧ - فِي نبش قُبُور الْمُشْركين
قَالَ أَصْحَابنَا لَا بَأْس بنبش قُبُور الْمُشْركين طلبا لِلْمَالِ وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
وَقَالَ مَالك أكرهه وَلَيْسَ بِحرَام
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَا يفعل لِأَن النَّبِي ﷺ لما مر بِالْحجرِ سجا ثَوْبه على رَأسه واستحث رَاحِلَته ثمَّ قَالَ لَا تدْخلُوا بيُوت الَّذين ظلمُوا أنفسهم إِلَّا أَن تدخلوها وَأَنْتُم باكون مَخَافَة أَن يُصِيبكُم مَا أَصَابَهُم
فقد نهى أَن يدخلوها عَلَيْهِم وَهِي بُيُوتهم فَكيف يدْخلُونَ قُبُورهم
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَهَذَا الحَدِيث يرويهِ الزُّهْرِيّ مُرْسل وَقد ذكر فِيهِ أَن لَا تدخلوها إِلَّا وَأَنْتُم باكون فأباح دُخُولهَا على هَذَا الْوَجْه
وَقد رُوِيَ أَنه لما أَتَى ذَلِك الْوَادي أَمر النَّاس فَأَسْرعُوا وَقَالَ هَذَا وَاد مَلْعُون وَرُوِيَ أَنه أَمر بالعجين فَطرح
وَقد روى مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن إِسْمَاعِيل بن أُميَّة عَن بجير ابْن أبي بجير قَالَ سَمِعت عبد الله بن عَمْرو يَقُول سَمِعت رَسُول الله ﷺ حِين خرجنَا إِلَى الطَّائِف فمررنا بِقَبْر فَقَالَ رَسُول الله ﷺ هَذَا قبر أبي رِغَال وَهُوَ أَبُو ثَقِيف وَكَانَ من ثَمُود وَكَانَ بِهَذَا الْحَرَام يدْفع عَنهُ فَلَمَّا خرج أَصَابَته النقمَة بِهَذَا الْمَكَان فَدفن فِيهِ وَآيَة ذَلِك أَنه دفن مَعَه غُصْن من
стр. 1328
ذهب إِن أَنْتُم نَبَشْتُمْ عَنهُ أصبتموه مَعَه فَابْتَدَرَهُ النَّاس فَاسْتَخْرَجُوا مَعَه الْغُصْن
وَفِي الحَدِيث إِبَاحَة نبش قبر الْمُشرك لأجل المَال
وَقد روى عَن أنس قَالَ كَانَ مَوضِع مَسْجِد رَسُول الله ﷺ قُبُور الْمُشْركين وَكَانَ فِيهِ حرث ونخل فَأمر رَسُول الله ﷺ بقبور المشتركين فنبشت وبالحرث فسويت وبالنخل فَقطع
١٦٠٨ - فِي الْأَسير هَل يمد عُنُقه للْقَتْل
قَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَا بَأْس
وَقَالَ الثَّوْريّ أكرهه لَا يَنْبَغِي أَن يُمكن من نَفسه إِلَّا مجبورا
١٦٠٩ - فِي الْمُسْتَأْمن الْمُسلم يُقَاتل مَعَ المشتركين
قَالَ أَصْحَابنَا لَا يَنْبَغِي أَن يقاتلوا مَعَ أهل الشّرك لِأَن حكم الشّرك هُوَ الظَّاهِر وَهُوَ قَول مَالك
وَقَالَ الثَّوْريّ يُقَاتلُون مَعَهم
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَا يُقَاتلُون إِلَّا أَن يشترطوا عَلَيْهِم إِن غلبوا أَن يردوهم إِلَى دَار الْإِسْلَام
وَللشَّافِعِيّ قَولَانِ
قَالَ أَبُو حعفر الْقِتَال الَّذِي دَعَاهُ وَلَاؤُه إِلَى الْمُسلمين هُوَ قتال تَحت
стр. 1329
راية الْكفْر وَقد قَالَ النَّبِي ﷺ أَنا بَرِيء من كل مُسلم مَعَ مُشْرك لَا يتَرَاءَى ناراهما
وروى عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لرجل من الْمُشْركين جَاءَ يبايعه وَيُقَاتل مَعَه وَهُوَ مُشْرك فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ أرجع فَلَنْ نستعين بمشرك ٢
وَأَيْضًا فَإِن النَّبِي ﷺ كَانَ يَأْمر يالقتال على شَرَائِط أَحدهَا الدُّعَاء إِلَى الْإِسْلَام ثمَّ قَالَ فَإِن فَأَبَوا فادعهم إِلَى إِعْطَاء الْجِزْيَة فَإِن اجابوك فاقبل مِنْهُم وَإِن أَبَوا فَقَاتلهُمْ
فَإِن قيل روى أَن الزبير قَاتل بِالْحَبَشَةِ مَعَ النَّجَاشِيّ عدوا آخر
قبل لَهُ النَّجَاشِيّ كَانَ مُسلما وَأَيْضًا فَلم يذكر فِيهِ قتال وَإِنَّمَا ذهب يعرف خبرهم فَأخْبر الْمُهَاجِرين
١٦١٠ - فِي العميان وَأَصْحَاب الصوامع
قَالَ أَصْحَابنَا لَا يقتل العميان وَلَا الْمَعْتُوه وَلَا المقعد وَلَا أَصْحَاب الصوامع الَّذين طينوا الْبَاب عَلَيْهِم لَا يخالطون النَّاس وَهُوَ قَول مَالك
قَالَ مَالك وَأرى أَن يتْرك لَهُم من أَمْوَالهم مِقْدَار مَا يعيشون بِهِ وَمن خيف مِنْهُ قتل
وَقَالَ الثَّوْريّ لَا يقتل الشَّيْخ وَلَا الْمَرْأَة وَلَا المقعد
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَا يقتل الحراث والزراع وَلَا الشَّيْخ الْكَبِير وَلَا الْمَجْنُون عَنهُ وَلَا رَاهِبًا وَلَا امْرَأَة
стр. 1330
وَقَالَ اللَّيْث لَا يقتل الراهب فِي صومعته وَيتْرك لَهُ من مَاله الْقُوت
وَعَن الشَّافِعِي ﵁ قَولَانِ أَحدهمَا أَنه يقتل الشَّيْخ والراهب وَهُوَ عِنْد الْمُزنِيّ أولى
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى سُفْيَان الثَّوْريّ عَن عبد الله بن ذكْوَان عَن المرقع بن صَيْفِي عَن حَنْظَلَة الْكَاتِب كنت مَعَ رَسُول الله ﷺ فَمر بِامْرَأَة لَهَا حلق فَلَمَّا جَاءَ أفرجوا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ مَا كَانَت هَذِه تقَاتل ثمَّ اثبع رَسُول الله ﷺ خَالِدا أَن لَا تقتل امْرَأَة وَلَا عسيفا
فَدلَّ على أَنه إِنَّمَا يقتل من كَانَ من أهل الْقِتَال وَقد قتل يَوْم خَيْبَر دُرَيْد بن الصمَّة وَكَانَ ذَا رَأْي ومكيدة فِي الْحَرْب
١٦١١ - فِي سلب الْقَتِيل
قَالَ أَصْحَابنَا السَّلب من غنيمَة الْجَيْش إِلَّا أَن يكون الْأَمِير نفله
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى عَن أبي قَتَادَة أَن النَّبِي ﷺ نفله سلب قَتِيل قَتله
وَلم يبين السَّبَب فِيهِ هَل كَانَ تقدم فِيهِ القَوْل فِي ذَلِك أم لَا
وَذكر فِي حَدِيث آخر أَنه كَانَ يَوْم حنين وجال النَّاس قتلت رجلا من المشتركين ثمَّ رَجَعَ النَّاس فَقَالَ رَسُول الله ﷺ من قتل قَتِيلا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَة فَلهُ سلبه فَقُمْت فَقلت من يشْهد لي ثَلَاثًا فَقَامَ رجل من الْقَوْم فَقَالَ
стр. 1331
صدق وسبله عِنْدِي فارضه مِنْهُ فَقَالَ أَبُو بكر ﵁ لَا هَا الله إِذا لَا يعمد إِلَى أَسد من أَسد الله يُقَاتل عَن الله وَعَن رَسُوله فيعطيك سلبه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ صدق فاعطه إِيَّاه قَالَ أَبُو قَتَادَة فأعطانيه
مَا كَانَت هَذِه تقَاتل ثمَّ اتبع رَسُول الله ﷺ فَكَانَ فِيهِ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ ذَلِك بعد قتل أبي قَتَادَة إِيَّاه
وَذكر أنس هَذِه الْقِصَّة وَقَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَوْمئِذٍ من قتل مُشْركًا فَلهُ سلبه فَقتل أَبُو طَلْحَة يومئد عشْرين قَتِيلا وَأخذ أسلابهم قَالَ أَبُو قَتَادَة إِنِّي ضربت رجلا وَعَلِيهِ درع فَقتلته وَذكر الْقِصَّة وَهَذَا يدل أَن القَوْل قد كَانَ تقدم من النَّبِي ﷺ قبل الْقِتَال وَلَا يمْنَع أَن يكون أعلمهم ذَلِك أَيْضا بعد انْقِضَاء الْحَرْب
وَقد روى خَالِد بن معدان عَن جُبَير بن نفير عَن عَوْف فِي قصَّة المددي الَّذِي قتل روميا يَوْم مؤته فَأعْطَاهُ خَالِد بن الْوَلِيد بعض سلبه وَمنعه الْبَعْض فَقلت يَا خَالِد مَا هَذَا أما تعلم أَن رَسُول الله أعْطى الْقَاتِل السَّلب كُله قَالَ بلَى وَلَكِنِّي استكثرته فَلَمَّا رَجعْنَا ذكرته لرَسُول الله ﷺ فَأمره أَن يدْفع إِلَيْهِ بَقِيَّة سلبه فَقلت لخَالِد كَيفَ رَأَيْت يَا خَالِد أَو لم أوف لَك على مَا وعدتك فَغَضب رَسُول الله ﷺ وَقَالَ يَا خَالِد لاتعطه وَأَقْبل عَليّ وَقَالَ هَل أَنْتُم تاركوا أمرائي لكم صفوة أَمرهم وَعَلَيْهِم كدره وَهَذَا قبل خَيْبَر لِأَن خَيْبَر كَانَت
стр. 1332
فِي آخر سنة سِتّ من الْهِجْرَة ومؤتة كَانَت فِي أول سنة ثَمَان من الْهِجْرَة وَفِي منع خَالِد إِيَّاه جَمِيعه وَقَول النَّبِي ﷺ لاتعطه بعد أَن أمره بإعطائه دَلِيل على أَنه غير مُسْتَحقّ بِنَفس الْقَتْل لِأَنَّهُ لَو كَانَ كَذَلِك لما مَنعه حَقه وَإِن كثر فَدلَّ على أَنه كَانَ على وَجه النَّفْل لِأَن النَّبِي ﷺ لم يكن شهد تِلْكَ الْحَرْب
وَقد رُوِيَ عَن عمر ﵁ فِي قَتِيل الْبَراء بن مَالك إِنَّا كُنَّا لانخمس السَّلب وَإِن سلب الْبَراء قد بلغ مَالا وَلَا أرانا إِلَّا خامسيه
١٦١٢ - إِذا قَالَ الإِمَام من أصَاب شَيْئا فَهُوَ لَهُ
قَالَ أَصْحَابنَا فَهُوَ كَمَا قَالَ وَلَا خمس فِيهِ وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَكره مَالك أَن يَقُول من أصَاب شَيْئا فَهُوَ لَهُ لِأَنَّهُ قتال بِجعْل
وَقَالَ الشَّافِعِي يُخَمّس مَا أَصَابَهُ إِلَّا السَّلب وَفرق الشَّافِعِي بَين أَن يقْتله وَهُوَ مقبل أَو مُدبر فَقَالَ فِي الْمُدبر لَا سلب لَهُ
١٦١٣ - فِي النَّفْل قبل الْقِسْمَة أَو بعْدهَا
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري لانفل بعد إِحْرَاز الْغَنِيمَة إِنَّمَا النَّفْل أَن يَقُول من قتل قَتِيلا فَلهُ سلبه وَمن أصَاب شَيْئا فَهُوَ لَهُ
стр. 1333
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي رَسُول الله ﷺ أُسْوَة حَسَنَة قد كَانَ ينفل فِي الْبدَاءَة الرّبع وَفِي الرّجْعَة الثُّلُث
وَقَالَ الشَّافِعِي يجوز أَن ينفل بعد إِحْرَاز الْغَنِيمَة على وَجه الإجتهاد
وَقَالَ أَبُو جَعْفَر روى حبيب بن مسلمة أَن رَسُول الله ﷺ نفل فِي الْبدَاءَة الرّبع وَفِي رجعته الثُّلُث بعد الْخمس فَأَما التَّنْفِيل فِي الْبدَاءَة قبل الْقِتَال فمما قد عمل بِهِ الْمُسلمُونَ وَمَا كَانَ مِنْهُ فِي القفول فَإِنَّهُ يحْتَمل أَن يكون فِي الْحَال الَّتِي كَانَت الْغَنَائِم كلهَا لرَسُول الله ﷺ بِغَيْر خمس كَانَ فِيهَا
كَمَا رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ يَوْم بدر من فعل كَذَا فَلهُ كَذَا فَلَمَّا كَانَت الْغَنِيمَة جَاءَت الشبَّان يطْلبُونَ نفلهم فَقَالَ الشُّيُوخ لَا تستأثروا علينا فَإنَّا كُنَّا تَحت الرَّايَات وَلَو انْهَزَمْتُمْ كُنَّا ردْءًا لكم فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿يَسْأَلُونَك عَن الْأَنْفَال﴾ الْآيَة فقسم بَينهم بِالسَّوِيَّةِ
وَرُوِيَ نَحوه عَن عبَادَة بن الصَّامِت
فَفِي هَذَا الحَدِيث أَن النَّبِي ﷺ قسمهَا بَينهم بِغَيْر خمس أخرجه مِنْهَا وَقد كَانَ لَهُ أَن لَا يقسم مِنْهَا شَيْء فَيحْتَمل أَن يكون حَدِيث ابْن مسلمة فِي الْحَال الَّتِي كَانَت الْقِسْمَة فِيهَا لرَسُول الله ﷺ فَلَا حجَّة فِيهِ
فَإِن قيل ذكر فِي حَدِيث حبيب الرّبع وَالثلث بعد الْخمس وَذَلِكَ بعد الْحَال الَّتِي كَانَت الْغَنَائِم كلهَا لرَسُول الله ﷺ
قيل لَهُ لَا دَلِيل فِيهِ على مَا ذكرت لِأَنَّهُ لم يذكر أَنه الْخمس الَّذِي يسْتَحقّهُ أهل الْخمس وَجَائِز أَن يكون ذَلِك على خمس الْغَنِيمَة لَا فرق بَينه وَبَين
стр. 1334
الثُّلُث وَالنّصف وَقد روى عبد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ بعث سَرِيَّة فِيهَا ابْن عمر فغنموا غَنَائِم كَثِيرَة فَكَانَت غنائمهم لكل إِنْسَان اثنى عشر بَعِيرًا وَنفل كل إِنْسَان مِنْهُم بَعِيرًا بَعِيرًا فَذكر السهْمَان للجيش وَأخْبر أَن النَّفْل جَار من غير نصيب الْجَيْش
وَقد روى مُحَمَّد بن سِيرِين أَن أنس بن مَالك كَانَ مَعَ عبيد الله بن أبي بكرَة فِي غزَاة فَأَصَابُوا سَبَايَا فَأَرَادَ عبيد الله أَن يُعْطي أنسا من السَّبي قبل أَن يقسم فَقَالَ أنس لَا وَلَكِن اقْسمْ ثمَّ اعطني من الْخمس فَقَالَ عبيد الله لَا إِلَه من جَمِيع الْغَنَائِم فَأبى أنس أَن يقبل وأبى عبيد الله أَن يُعْطِيهِ من الْخمس فَهَذَا عَن أنس بِحَضْرَة غَيره من الصَّحَابَة من غير نَكِير
وَقد رُوِيَ عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ كَانَ النَّاس يُعْطون النَّفْل من الْخمس
١٦١٤ - فِي المدد يلْحق الْجَيْش
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا غنموا فِي دَار الْحَرْب ثمَّ لحقهم جَيش آخر قبل إخْرَاجهَا إِلَى دَار الْإِسْلَام فهم شُرَكَاء فِيهَا
وَقَالَ مَالك وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ لَا يشاركونهم
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى الزُّهْرِيّ عَن عَنْبَسَة بن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ بعث أبان بن سعيد على سَرِيَّة قبل نجد فَقدم أبان وَأَصْحَابه بِخَيْبَر
стр. 1335
بَعْدَمَا فتحنا وَإِن حزم خيلهم لِيف فَقَالَ أبان أقسم لنا يَا رَسُول الله قَالَ أَبُو هُرَيْرَة فَقلت لَا تقسم لَهُم شَيْئا يَا رَسُول الله قَالَ أبان أتيت بِهَدَايَا وَفد نجد فَقَالَ النَّبِي ﷺ اجْلِسْ يَا أبان فَلم يقسم لَهُم شَيْئا فاحتج من لم يُوجب الْقِسْمَة بِهَذَا وَهَذَا لَا حجَّة فِيهِ لِأَن خَيْبَر صَارَت دَار الْإِسْلَام حِين فتحت وَهَذَا وَجه
وَفِيه وَجه آخر وَهُوَ مَا روى حَمَّاد بن سَلمَة عَن عَليّ بن زيد عَن عمار بن أبي عمار عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ مَا شهِدت لرَسُول الله ﷺ مغنما إِلَّا قسم لي إِلَّا خَيْبَر فَإِنَّهَا كَانَت لأهل الْحُدَيْبِيَة خَاصَّة فَفِي هَذَا الحَدِيث إِن خَيْبَر كَانَت لأهل الْحُدَيْبِيَة خَاصَّة يشهدوها أَو لم يشْهدُوا دون من سواهُم لِأَن الله كَانَ وعدهم إِيَّاهَا بقوله ﴿وَأُخْرَى لم تقدروا عَلَيْهَا﴾ بعد قَوْله ﴿وَعدكُم الله مَغَانِم كَثِيرَة﴾
وَقد روى أَبُو بردة عَن أبي مُوسَى قَالَ قدمنَا على رَسُول الله ﷺ بعد فتح خَيْبَر بِثَلَاث فقسم لنا وَلم يقسم لأحد عَمَّن لم يشْهد الْفَتْح غَيرنَا فَفِي هَذَا الحَدِيث أَن رَسُول الله ﷺ قسم لأبي مُوسَى ولأصحابه من غَنَائِم خَيْبَر وَلم يشْهدُوا الْوَقْعَة وَلم يقسم مِنْهَا لأحد لم يشْهدُوا الْوَقْعَة وَهَذَا يحْتَمل أَن يكون لأَنهم كَانُوا من أهل الْحُدَيْبِيَة وَيحْتَمل أَن يكون بِطيبَة أنفس أهل الْغَنِيمَة
كَمَا روى خثيم بن عرَاك عَن أَبِيه عَن نفر من قومه أَن أَبَا هُرَيْرَة قدم
следующие страницы →