Полный текст (2 094 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.
стр. 1331
صدق وسبله عِنْدِي فارضه مِنْهُ فَقَالَ أَبُو بكر ﵁ لَا هَا الله إِذا لَا يعمد إِلَى أَسد من أَسد الله يُقَاتل عَن الله وَعَن رَسُوله فيعطيك سلبه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ صدق فاعطه إِيَّاه قَالَ أَبُو قَتَادَة فأعطانيه
مَا كَانَت هَذِه تقَاتل ثمَّ اتبع رَسُول الله ﷺ فَكَانَ فِيهِ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ ذَلِك بعد قتل أبي قَتَادَة إِيَّاه
وَذكر أنس هَذِه الْقِصَّة وَقَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَوْمئِذٍ من قتل مُشْركًا فَلهُ سلبه فَقتل أَبُو طَلْحَة يومئد عشْرين قَتِيلا وَأخذ أسلابهم قَالَ أَبُو قَتَادَة إِنِّي ضربت رجلا وَعَلِيهِ درع فَقتلته وَذكر الْقِصَّة وَهَذَا يدل أَن القَوْل قد كَانَ تقدم من النَّبِي ﷺ قبل الْقِتَال وَلَا يمْنَع أَن يكون أعلمهم ذَلِك أَيْضا بعد انْقِضَاء الْحَرْب
وَقد روى خَالِد بن معدان عَن جُبَير بن نفير عَن عَوْف فِي قصَّة المددي الَّذِي قتل روميا يَوْم مؤته فَأعْطَاهُ خَالِد بن الْوَلِيد بعض سلبه وَمنعه الْبَعْض فَقلت يَا خَالِد مَا هَذَا أما تعلم أَن رَسُول الله أعْطى الْقَاتِل السَّلب كُله قَالَ بلَى وَلَكِنِّي استكثرته فَلَمَّا رَجعْنَا ذكرته لرَسُول الله ﷺ فَأمره أَن يدْفع إِلَيْهِ بَقِيَّة سلبه فَقلت لخَالِد كَيفَ رَأَيْت يَا خَالِد أَو لم أوف لَك على مَا وعدتك فَغَضب رَسُول الله ﷺ وَقَالَ يَا خَالِد لاتعطه وَأَقْبل عَليّ وَقَالَ هَل أَنْتُم تاركوا أمرائي لكم صفوة أَمرهم وَعَلَيْهِم كدره وَهَذَا قبل خَيْبَر لِأَن خَيْبَر كَانَت
стр. 1332
فِي آخر سنة سِتّ من الْهِجْرَة ومؤتة كَانَت فِي أول سنة ثَمَان من الْهِجْرَة وَفِي منع خَالِد إِيَّاه جَمِيعه وَقَول النَّبِي ﷺ لاتعطه بعد أَن أمره بإعطائه دَلِيل على أَنه غير مُسْتَحقّ بِنَفس الْقَتْل لِأَنَّهُ لَو كَانَ كَذَلِك لما مَنعه حَقه وَإِن كثر فَدلَّ على أَنه كَانَ على وَجه النَّفْل لِأَن النَّبِي ﷺ لم يكن شهد تِلْكَ الْحَرْب
وَقد رُوِيَ عَن عمر ﵁ فِي قَتِيل الْبَراء بن مَالك إِنَّا كُنَّا لانخمس السَّلب وَإِن سلب الْبَراء قد بلغ مَالا وَلَا أرانا إِلَّا خامسيه
١٦١٢ - إِذا قَالَ الإِمَام من أصَاب شَيْئا فَهُوَ لَهُ
قَالَ أَصْحَابنَا فَهُوَ كَمَا قَالَ وَلَا خمس فِيهِ وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَكره مَالك أَن يَقُول من أصَاب شَيْئا فَهُوَ لَهُ لِأَنَّهُ قتال بِجعْل
وَقَالَ الشَّافِعِي يُخَمّس مَا أَصَابَهُ إِلَّا السَّلب وَفرق الشَّافِعِي بَين أَن يقْتله وَهُوَ مقبل أَو مُدبر فَقَالَ فِي الْمُدبر لَا سلب لَهُ
١٦١٣ - فِي النَّفْل قبل الْقِسْمَة أَو بعْدهَا
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري لانفل بعد إِحْرَاز الْغَنِيمَة إِنَّمَا النَّفْل أَن يَقُول من قتل قَتِيلا فَلهُ سلبه وَمن أصَاب شَيْئا فَهُوَ لَهُ
стр. 1333
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي رَسُول الله ﷺ أُسْوَة حَسَنَة قد كَانَ ينفل فِي الْبدَاءَة الرّبع وَفِي الرّجْعَة الثُّلُث
وَقَالَ الشَّافِعِي يجوز أَن ينفل بعد إِحْرَاز الْغَنِيمَة على وَجه الإجتهاد
وَقَالَ أَبُو جَعْفَر روى حبيب بن مسلمة أَن رَسُول الله ﷺ نفل فِي الْبدَاءَة الرّبع وَفِي رجعته الثُّلُث بعد الْخمس فَأَما التَّنْفِيل فِي الْبدَاءَة قبل الْقِتَال فمما قد عمل بِهِ الْمُسلمُونَ وَمَا كَانَ مِنْهُ فِي القفول فَإِنَّهُ يحْتَمل أَن يكون فِي الْحَال الَّتِي كَانَت الْغَنَائِم كلهَا لرَسُول الله ﷺ بِغَيْر خمس كَانَ فِيهَا
كَمَا رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ يَوْم بدر من فعل كَذَا فَلهُ كَذَا فَلَمَّا كَانَت الْغَنِيمَة جَاءَت الشبَّان يطْلبُونَ نفلهم فَقَالَ الشُّيُوخ لَا تستأثروا علينا فَإنَّا كُنَّا تَحت الرَّايَات وَلَو انْهَزَمْتُمْ كُنَّا ردْءًا لكم فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿يَسْأَلُونَك عَن الْأَنْفَال﴾ الْآيَة فقسم بَينهم بِالسَّوِيَّةِ
وَرُوِيَ نَحوه عَن عبَادَة بن الصَّامِت
فَفِي هَذَا الحَدِيث أَن النَّبِي ﷺ قسمهَا بَينهم بِغَيْر خمس أخرجه مِنْهَا وَقد كَانَ لَهُ أَن لَا يقسم مِنْهَا شَيْء فَيحْتَمل أَن يكون حَدِيث ابْن مسلمة فِي الْحَال الَّتِي كَانَت الْقِسْمَة فِيهَا لرَسُول الله ﷺ فَلَا حجَّة فِيهِ
فَإِن قيل ذكر فِي حَدِيث حبيب الرّبع وَالثلث بعد الْخمس وَذَلِكَ بعد الْحَال الَّتِي كَانَت الْغَنَائِم كلهَا لرَسُول الله ﷺ
قيل لَهُ لَا دَلِيل فِيهِ على مَا ذكرت لِأَنَّهُ لم يذكر أَنه الْخمس الَّذِي يسْتَحقّهُ أهل الْخمس وَجَائِز أَن يكون ذَلِك على خمس الْغَنِيمَة لَا فرق بَينه وَبَين
стр. 1334
الثُّلُث وَالنّصف وَقد روى عبد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ بعث سَرِيَّة فِيهَا ابْن عمر فغنموا غَنَائِم كَثِيرَة فَكَانَت غنائمهم لكل إِنْسَان اثنى عشر بَعِيرًا وَنفل كل إِنْسَان مِنْهُم بَعِيرًا بَعِيرًا فَذكر السهْمَان للجيش وَأخْبر أَن النَّفْل جَار من غير نصيب الْجَيْش
وَقد روى مُحَمَّد بن سِيرِين أَن أنس بن مَالك كَانَ مَعَ عبيد الله بن أبي بكرَة فِي غزَاة فَأَصَابُوا سَبَايَا فَأَرَادَ عبيد الله أَن يُعْطي أنسا من السَّبي قبل أَن يقسم فَقَالَ أنس لَا وَلَكِن اقْسمْ ثمَّ اعطني من الْخمس فَقَالَ عبيد الله لَا إِلَه من جَمِيع الْغَنَائِم فَأبى أنس أَن يقبل وأبى عبيد الله أَن يُعْطِيهِ من الْخمس فَهَذَا عَن أنس بِحَضْرَة غَيره من الصَّحَابَة من غير نَكِير
وَقد رُوِيَ عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ كَانَ النَّاس يُعْطون النَّفْل من الْخمس
١٦١٤ - فِي المدد يلْحق الْجَيْش
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا غنموا فِي دَار الْحَرْب ثمَّ لحقهم جَيش آخر قبل إخْرَاجهَا إِلَى دَار الْإِسْلَام فهم شُرَكَاء فِيهَا
وَقَالَ مَالك وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ لَا يشاركونهم
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى الزُّهْرِيّ عَن عَنْبَسَة بن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ بعث أبان بن سعيد على سَرِيَّة قبل نجد فَقدم أبان وَأَصْحَابه بِخَيْبَر
стр. 1335
بَعْدَمَا فتحنا وَإِن حزم خيلهم لِيف فَقَالَ أبان أقسم لنا يَا رَسُول الله قَالَ أَبُو هُرَيْرَة فَقلت لَا تقسم لَهُم شَيْئا يَا رَسُول الله قَالَ أبان أتيت بِهَدَايَا وَفد نجد فَقَالَ النَّبِي ﷺ اجْلِسْ يَا أبان فَلم يقسم لَهُم شَيْئا فاحتج من لم يُوجب الْقِسْمَة بِهَذَا وَهَذَا لَا حجَّة فِيهِ لِأَن خَيْبَر صَارَت دَار الْإِسْلَام حِين فتحت وَهَذَا وَجه
وَفِيه وَجه آخر وَهُوَ مَا روى حَمَّاد بن سَلمَة عَن عَليّ بن زيد عَن عمار بن أبي عمار عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ مَا شهِدت لرَسُول الله ﷺ مغنما إِلَّا قسم لي إِلَّا خَيْبَر فَإِنَّهَا كَانَت لأهل الْحُدَيْبِيَة خَاصَّة فَفِي هَذَا الحَدِيث إِن خَيْبَر كَانَت لأهل الْحُدَيْبِيَة خَاصَّة يشهدوها أَو لم يشْهدُوا دون من سواهُم لِأَن الله كَانَ وعدهم إِيَّاهَا بقوله ﴿وَأُخْرَى لم تقدروا عَلَيْهَا﴾ بعد قَوْله ﴿وَعدكُم الله مَغَانِم كَثِيرَة﴾
وَقد روى أَبُو بردة عَن أبي مُوسَى قَالَ قدمنَا على رَسُول الله ﷺ بعد فتح خَيْبَر بِثَلَاث فقسم لنا وَلم يقسم لأحد عَمَّن لم يشْهد الْفَتْح غَيرنَا فَفِي هَذَا الحَدِيث أَن رَسُول الله ﷺ قسم لأبي مُوسَى ولأصحابه من غَنَائِم خَيْبَر وَلم يشْهدُوا الْوَقْعَة وَلم يقسم مِنْهَا لأحد لم يشْهدُوا الْوَقْعَة وَهَذَا يحْتَمل أَن يكون لأَنهم كَانُوا من أهل الْحُدَيْبِيَة وَيحْتَمل أَن يكون بِطيبَة أنفس أهل الْغَنِيمَة
كَمَا روى خثيم بن عرَاك عَن أَبِيه عَن نفر من قومه أَن أَبَا هُرَيْرَة قدم
стр. 1336
الْمَدِينَة هُوَ وَنَفر من قومه قَالَ فقدمنا وَقد خرج رَسُول الله ﷺ إِلَى خَيْبَر واستخلف على الْمَدِينَة رجلا من بني غفار يُقَال لَهُ سِبَاع بن عرفطة فأتيناه وَهُوَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ صَلَاة الْغَدَاة فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَة الأولى كهيعص وَفِي الثَّانِيَة ويل لِلْمُطَفِّفِينَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَة فَأَقُول وَأَنا فِي الصَّلَاة ويل لأبي فلَان لَهُ مكيالان إِذا اكتال اكتال بالوافي وَإِذا كال كال بالناقص فَلَمَّا فَرغْنَا من صَلَاتنَا أَتَيْنَا سباعا فزودنا شَيْئا حَتَّى قدمنَا على رَسُول الله ﷺ وَقد افْتتح خَيْبَر فَكلم النَّاس فأشركونا فِي سِهَامهمْ
وَقد روى قيس بن مُسلم عَن طَارق بن شهَاب أَن أهل الْبَصْرَة غزوا نهاوند وأمدهم أهل الْكُوفَة فظفروا فَأَرَادَ أهل الْبَصْرَة أَن لَا يقسموا لأهل الْكُوفَة وَكَانَ عمار على أهل الْكُوفَة فَقَالَ رجل من بني عُطَارِد أَيهَا الأجدع تُرِيدُ أَن تشاركنا فِي غنائمنا فَقَالَ خير أُذُنِي سبيت فَكتب فِي ذَلِك إِلَى عمر ﵁ فَكتب إِن الْغَنِيمَة لمن شهد الْوَقْعَة
فَحصل فِيهِ الْخلاف بَين الصَّحَابَة لِأَن عمارا رأى الشّركَة وَرَأى عمر أَنَّهَا لمن شهد الْوَقْعَة
١٦١٥ - فِي الرجل يغنم وَحده
قَالَ أَصْحَابنَا فِيمَن دخل دَار الْحَرْب مغيرا بِغَيْر إِذن الإِمَام فَمَا غنم فَهُوَ لَهُ وَلَا خمس فِيهِ حَتَّى يكون لَهُم مَنْعَة
стр. 1337
وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِذا كَانُوا تِسْعَة فَفِيهِ الْخمس
وَقَالَ الثَّوْريّ فِيهِ الْخمس وَإِن كَانَ وَاحِدًا
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِن شَاءَ الإِمَام عاقبه وَحرمه وَإِن شَاءَ خمس مَا أصَاب وَالْبَاقِي لَهُ
وَقَالَ الشَّافِعِي يخمسه
١٦١٦ - فِي الطَّعَام فِي دَار الْحَرْب
قَالَ أَصْحَابنَا لَا بَأْس أَن يُؤْكَل الطَّعَام والعلف فِي دَار الْحَرْب بِغَيْر إِذن الإِمَام وَكَذَلِكَ الْحَيَوَان وَإِن أخرج مِنْهُ شَيْئا إِلَى دَار الْإِسْلَام وَكَانَ غنيمَة وَهُوَ قَول مَالك وَالثَّوْري وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ مَا أخرجه من ذَلِك إِلَى دَار الْإِسْلَام فَهُوَ لَهُ أَيْضا
قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَاعْلَمُوا أَنما غَنِمْتُم من شَيْء﴾ الْآيَة ظَاهره أَن يكون الْجَمِيع غنيمَة إِلَّا أَنهم متفقون على إِبَاحَة أكل الْأَطْعِمَة هُنَاكَ وإعلاف الدَّوَابّ مِنْهَا فَخص ذَلِك من الْآيَة وَحكم الْعُمُوم بَاقٍ فِيمَا عَداهَا
وَقد روى أَبُو إِسْحَاق الشَّيْبَانِيّ عَن مُحَمَّد بن أبي المجالد عَن عبد الله بن أبي أوفى قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ بِخَيْبَر يَأْتِي أَحَدنَا إِلَى طَعَام من الْغَنِيمَة فَيَأْخُذ مِنْهُ حَاجته
وروى ابْن الْمُبَارك عَن جرير بن حَازِم عَن حميد بن هِلَال قَالَ حَدثنَا
стр. 1338
خَالِد بن عُمَيْر قَالَ شهِدت الأبلة مَعَ عتبَة بن غَزوَان فأصبنا سفينة مَمْلُوءَة جوزا قَالَ قلت مَا هَذِه الْحِجَارَة فَأخذ رجل جوزة فَكَسرهَا فَقَالَ هَذَا طَعَام طيب فَأَكَلُوا مِنْهُ
وروى سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن حميد بن هِلَال عَن عبد الله بن مُغفل قَالَ أصبت جرابا من شَحم يَوْم خَيْبَر فالتزمته فَقلت لَا أعطي أحدا الْيَوْم من هَذَا شَيْئا فَالْتَفت فَإِذا رَسُول الله ﷺ يبتسم فَلم يُنكر النَّبِي ﷺ قَوْله
وَقد روى عباد بن نسي عَن عبد الرَّحْمَن بن غنم عَن معَاذ بن جبل أَنه قَالَ كلوا لحم الشَّاة وردوا إهابها إِلَى الْمغنم فَإِن لَهُ نَمَاء
وَقَالَ أَصْحَابنَا مَا كَانَ من غير الطَّعَام والعلف فَإِنَّهُ لَا ينْتَفع بِهِ إِلَّا عِنْد الضَّرُورَة
وَحَدِيث رويفع بن ثَابت عَن النَّبِي ﷺ من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلَا يَأْخُذ دَابَّة من الْمَغَانِم فَيركبهَا حَتَّى إِذا أنقصها ردهَا فِي الْمَغَانِم وَمن كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلَا يلبس ثوبا من الْمَغَانِم حَتَّى إِذا أخلقه رده فِي الْمَغَانِم رَوَاهُ حَنش بن عبد الله عَن رويفع فَإِن مَعْنَاهُ إِذا كَانَت مُتَعَيّنا عَنْهَا فَبَقيَ بهَا دَابَّته وثوبه
١٦١٧ - فِي قسْمَة الْمَغَانِم فِي دَار الْحَرْب
قَالَ أَصْحَابنَا لَا تقسم الْغَنَائِم فِي دَار الْحَرْب
стр. 1339
وَقَالَ أَبُو يُوسُف أحب إِلَى أَن لَا تقسم فِي دَار الْحَرْب إِلَّا أَن لَا يجد حمولة فتقسم فِي دَار الْحَرْب
وَقَالَ مَالك أكره قسمتهَا فِي دَار الْحَرْب
قَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ نقسمها فِي دَار الْحَرْب
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى جُبَير بن مطعم وَجَابِر (أَن رَسُول الله ﷺ قسم غَنَائِم حنين بالجعرانة
١٦١٨ - فِي الرجل يملك عبدا من السَّبي فيدعيه
قَالَ أَصْحَابنَا يصدق إِذا كَانَ مثله يُولد لمثله وَلم يعرف لَهُ نسب
روى يحيى بن عبد الله بن بكير عَن مَالك قَالَ الْأَمر عندنَا أَلا يُورث أحدا من الْمَغَانِم شَيْئا لَا باعتراف وَلَا غَيره إِلَّا أحد ولد فِي الْعَرَب وَامْرَأَة جَاءَت حَامِلا من أَرض الْعَدو فَوضعت فَهُوَ وَلَدهَا يَرِثهَا
وَقَالَ الْوَاقِدِيّ عَن مَالك انه كَانَ لَا يُورث الحبلى لَا بِبَيِّنَة وَلَا بِغَيْر بَيِّنَة
وَقَالَ الْمعَافى عَن الثَّوْريّ فِي قوم من أهل الْحَرْب خَرجُوا مُسلمين مقرين بأنسابهم قَالَ لَا يجوز إِلَّا مَا قَامَت عَلَيْهِ بَيِّنَة وَإِن كَانَ عِنْدهم تجار يشْهدُوا على أقرارهم بذلك فِي بِلَادهمْ لم يجز فَأَما أهل الذِّمَّة فَإِن أنسابهم ثَبت فِيمَا يقرونَ بِهِ بَينهم قَالَ وَلَا يُورث حميل إِلَّا بِبَيِّنَة إِن قَالَ هُوَ أخي لم يصدق
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي قوم ينسبون فَيدعونَ النّسَب فَإِن شَهَادَة بَعضهم لبَعض جَائِزَة فِي النّسَب وَالْمِيرَاث
وَقَالَ اللَّيْث لَا يتوارث من ولد فِي أَرض الْعَدو بعد أَن يسلمُوا فِي دَار
стр. 1340
الْإِسْلَام وَلَا تقبل شَهَادَة بَعضهم لبَعض فِي أنسابهم وَلَو جاؤونا فأسلموا كَانُوا على ذَلِك عندنَا وَلَا يُورث إِلَّا من كَانَت لَهُ ولادَة فِي الْإِسْلَام
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا ادّعى الْأَعَاجِم ولادَة بالشرك فَإِن جاؤونا مُسلمين وَلَا وَلَاء فِي أحد مِنْهُم بِعِتْق قبلنَا دَعوَاهُم كَمَا قبلنَا غَيرهم من أهل الْجَاهِلِيَّة وَإِن كَانُوا مسبيين عَلَيْهِم رق أَو أعتقوا قبلت عَلَيْهِم وَلَا أقبل إِلَّا بِبَيِّنَة ولادَة مَعْرُوفَة قبل السَّبي وَهَكَذَا أهل حصن وَمن حمل إِلَيْنَا مِنْهُم
قَالَ أَبُو جَعْفَر النّسَب يتَعَلَّق بِالْملكِ وَالنِّكَاح وَقد يكون ذَلِك فِي دَار الْحَرْب كَمَا يكون فِي دَار الْإِسْلَام فَيَنْبَغِي أَن لَا يخْتَلف حمله فِي الْحَالين
١٦١٩ - فِي ملك أهل الْحَرْب علينا بالغلبة
قَالَ أَصْحَابنَا يملكونه علينا فَإِن غنمناه فجَاء صَاحبه قبل الْقِسْمَة أَخذه بِغَيْر شَيْء وَإِن جَاءَ بعد الْقِسْمَة يَأْخُذهُ بِالْقيمَةِ وَهُوَ قَول مَالك وَالثَّوْري وَالْحسن بن صَالح وَاللَّيْث
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي العَبْد يأبق إِلَى الْمُشْركين كَافِرًا فَيُؤْخَذ أَسِيرًا رد على صَاحبه بِالْقيمَةِ وَبعدهَا بِغَيْر شَيْء
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب عَن أبي قلَابَة عَن أبي الْمُهلب عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ أغار الْمُشْركُونَ على سرح الْمَدِينَة فَأخذُوا العضباء وَامْرَأَة من الْمُسلمين فَلَمَّا كَانَت ذَات لَيْلَة قَامَت الْمَرْأَة وَقد نوموا فَجعلت لَا تضع يَدهَا على بعير إِلَّا رغا حَتَّى أَتَت العضباء فَأَتَت على نَاقَة ذَلُول فركبتها وتوجهت قبل الْمَدِينَة ونذرت لَئِن الله نجاها عَلَيْهَا
стр. 1341
لتنحرنها فَلَمَّا قدمت عرفت النَّاقة فَأتوا بهَا النَّبِي ﷺ فَأَخْبَرته الْمَرْأَة بنذرها فَقَالَ بئس مَا جزيتيها لَا نذر فِي معصيبة وَلَا فِيمَا لَا يملك ابْن آدم رَوَاهُ عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ بِهَذَا الْإِسْنَاد فَزَاد فِيهِ أَن رَسُول الله ﷺ أَخذ نَاقَته
وَلَيْسَ عبد الْوَهَّاب كحماد بن زيد فَتقبل زِيَادَته عَلَيْهِ لِأَن عبد الْوَهَّاب لَيْسَ حَافِظًا وَحَمَّاد حَافظ
وَقد روى الْحسن بن عمَارَة عَن عبد الْملك بن ميسرَة عَن طَاوُوس عَن ابْن عَبَّاس أَن رجلا وجد بَعِيرًا لَهُ كَانَ الْمُشْركُونَ أَصَابُوهُ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أصبته قبل الْقِسْمَة فَهُوَ لَك وَإِن أصبته بَعْدَمَا قسم أَخَذته بِالْقيمَةِ
وَقد ذكر عَليّ بن الْمَدِينِيّ عَن يحيى بن سعيد الْقطَّان أَنه سَأَلَ مسعرا غير ذَاك فَقَالَ هُوَ من حَدِيث عبد الْملك
وَقد روى سماك بن حَرْب عَن تَمِيم بن طرفَة عَن النَّبِي ﷺ مثله
وروى قَتَادَة عَن خلاس عَن عَليّ ﵇ قَالَ من اشْترى مَا أحرزه الْعَدو فَهُوَ جَائِز
١٦٢٠ - فِي العَبْد يسبيه الْعَدو فيشتريه رجل
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا اشْتَرَاهُ مِنْهُم رجل فَأخْرجهُ إِلَى دَار الْإِسْلَام جَازَ لمَوْلَاهُ أَخذه بِالثّمن فَإِن وهبه لرجل قبل أَن يَأْخُذهُ مَوْلَاهُ ثمَّ جَاءَ الْمولى لم يكن لَهُ فسخ الْهِبَة وَلكنه يَأْخُذهُ من الْمَوْهُوب لَهُ بقيمتة يَوْم وهب
стр. 1342
وَالَّذِي يَجِيء على قَول مَالك فِيمَا ذكره أَشهب أَنه تبطل هبة المشري لِأَنَّهُ لَو اعتقه بَطل عتقه وَأَخذه مولاة بِالثّمن الثّمن الَّذِي اشْتَرَاهُ
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ يَأْخُذهُ الْمولى من المُشْتَرِي الثَّانِي بِالثّمن الَّذِي أَخذه بِهِ الأول من الْعَدو ثمَّ يرجع الثَّانِي على الأول بِالثّمن
قَالَ ابو جَعْفَر لما لم يكن لَهُ نقض الْقِسْمَة كَذَلِك لَا ينْتَقض بَيْعه وَلَا هِبته إِلَّا أَنهم قَالُوا الشَّفِيع ينْقض بيع المُشْتَرِي وهبته وَمَعَ ذَلِك لَا ينْقض قبض المُشْتَرِي وَلَا يردهُ إِلَى البَائِع ثمَّ يَأْخُذهُ كَمَا كَانَ يَأْخُذ قبل الْقَبْض إِلَّا أَن الشَّفِيع يثبت لَهُ حق الْأَخْذ بِالْبيعِ الثَّانِي لَو كَانَ سلم فِي يَد الأول وَلَو كَانَ الْمولى الأول سلمه للْأولِ لم يكن لَهُ بعد ذَلِك أَخذه بِالشِّرَاءِ الثَّانِي وَالْقِيَاس على هَذَا لَا يكون لَهُ أَخذه على مَا لم يُوجب لَهُ أَخذه وَهُوَ البيع الثَّانِي وَيَأْخُذهُ بِالْأولِ وَحده
١٦٢١ - فِي الْحر يأسره الْعَدو فيشتريه رجل بِغَيْر أَمر
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ لَا يجب شَيْء من الثّمن على الْأَسير إِلَّا ان يكون أَمر هـ بِالشِّرَاءِ فَيلْزمهُ ذَلِك للْمُشْتَرِي
وَقَالَ مَالك يلْزم الْأَسير الثّمن وَإِن اشْتَرَاهُ بِغَيْر أمره وَإِن كَانَت أم وليد لرجل كَانَ ذَلِك على الْمولى
قَالَ أَبُو جَعْفَر لَيْسَ للْمُشْتَرِي أَن يلْزمه الْأَسير دينا لنَفسِهِ بِغَيْر أمره لِأَن ذَلِك خَارج عَن الْأُصُول
فَإِن قيل لما كَانَ وَاجِبا على المأسور فعله فَرجع بِهِ
قيل لَهُ وواجب على الْمُسلمين كلهم ان يفدوه لوُجُوبه على المأسور وَمَعَ ذَلِك لَو امْرَهْ المأسور بِالْفِدَاءِ رَجَعَ بِهِ عَلَيْهِ عِنْد الْجَمِيع وَإِن فعل مَا يجب عَلَيْهِ فَعلمنَا أَن لُزُوم الضَّمَان فِي هَذَا الْبَاب لَا يتَعَلَّق بِالْوُجُوب
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَو اسرد معي فَفَدَاهُ مُسلم بِغَيْر أمره استسعاه فِيهِ
стр. 1343
١٦٢٢ - فِي الْمُدبر يرْتَد ثمَّ يسبى
قَالَ أَصْحَابنَا لَا يملكونه فَإِن أسلم كَانَ عبدا لمَوْلَاهُ قسم أَو لم يقسم
وَقَالَ مَالك إِن قسم خير سَيّده فَإِن افتك كَانَ على تَدْبيره وَإِن أَبى أَن يفتكه خدم العَبْد الَّذِي وَقع فِي سَهْمه فِي قِيمَته فَإِن استوفى وَالْمولى حَيّ رَجَعَ الْأَمر إِلَى مَوْلَاهُ على تَدْبيره فَإِن مَاتَ السَّيِّد قبل ذَلِك وَخرج من الثُّلُث فَهُوَ حر وَاتبع مَا بَقِي من الْقيمَة وَإِن لم يخرج من الثُّلُث عتق مِنْهُ الثُّلُث وَكَانَ مَا بَقِي مِنْهُ رَقِيقا لمن وَقع سَهْمه
١٦٢٣ - فِي اهل الذِّمَّة ينقضون الْعَهْد ويحاربون
قَالَ أَبُو حنيفَة لايصيرون حَربًا حَتَّى لَا يكون بَينهمَا وَبَين دَار الْحَرْب دَار للْمُسلمين حَتَّى يحكموا فِيهَا بِحكم الشّرك وَلَا يبْقى فِيهَا مُسلم وَلَا ذمِّي آمن فَإِن فقد شَيْء من ذَلِك لم تكن دَار حَرْب وَكَانُوا بِمَنْزِلَة أهل الْبَغي
وَقَالَ ابو يُوسُف وَمُحَمّد إِذا كَانَ جرى فِيهَا حكم الشّرك فقد صَارَت دَار حَرْب
وَقَالَ مَالك إِن قطعُوا الطَّرِيق وَخَرجُوا متلصصين فهم بِمَنْزِلَة الْمُحَاربين من الْمُسلمين وَإِن منعُوا الْجِزْيَة وَنَقَضُوا الْعَهْد وامتنعوا من حكم الْإِسْلَام من غير أَن يظلموا فَهَؤُلَاءِ فيىء إِذا كَانَ الإِمَام يعدل فيهم
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا حَارب أهل الذِّمَّة الْمُسلمين ثمَّ ظفر بهم قتلوا وَكَانَ نِسَائِهِم وذراريهم فَيْئا وَهُوَ قَول الْحسن بن حَيّ
وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْمُرْتَدين سَوَاء كَانُوا فِي دَار الْإِسْلَام أَو فِي دَار
стр. 1344
الْحَرْب يُقَاتلُون فَإِن أَسْلمُوا فمالهم لَهُم وَإِلَّا قتلوا وَنِسَاؤُهُمْ لم نسبهم فَإِذا قتلوا كَانَ مَا لَهُم فَيْئا
قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا خلاف أَن الْحَرْبِيّ الْمُسْتَأْمن إِذا لحق بدار الْحَرْب عَاد ألى حكم الْحَرْب وَبَطل الْأمان فَدلَّ على اخْتِلَاف حكم الدَّاريْنِ وَكَذَلِكَ من يُخَيّر للمفاداة من طلب اللحاق بِأَهْل الْحَرْب من أهل الذِّمَّة فَإِنَّمَا يخيره إِذا طلب ذَلِك ليعود إِلَى حكم الْحَرْب فَيصير بِمَنْزِلَة سَائِر أهل الْحَرْب
وَقد روى سُفْيَان عَن قيس بن مُسلم عَن طَارق بن شهَاب قَالَ جَاءَ وَفد بزاخة أَسد وغَطَفَان أهل الرِّدَّة إِلَى أبي بكر ﵁ يسألونه الصُّلْح فَخَيرهمْ أَبُو بكر بَين الْحَرْب المجلية أَو السّلم المخزية فَقَالُوا هَذِه الْحَرْب المجلية قد علمناها فَمَا السّلم المخزية قَالَ تنْزع مِنْكُم الْحلقَة والكراع وتتركون أَقْوَامًا تتبعون اذناب الْإِبِل حَتَّى يرى الله خَليفَة نبيه ﵊ والمهاجرين أمرا يعذرونكم بِهِ ونغنم مَا أصبْنَا مِنْكُم وتردون إِلَيْنَا مَا أصبْتُم منا وتدون لنا قَتْلَانَا وَتَكون قَتْلَاكُمْ فِي النَّار قَالَ غفام عمر بن الْخطاب ﵁ فَقَالَ إِنَّك قد رَأَيْت رَأيا وسنشير عَلَيْك اما مَا ذكرت من الْحلقَة والكراع فَنعم مَا رَأَيْت وَأما مَا ذكرت من أَن يتْركُوا أَقْوَامًا يتبعُون أَذْنَاب الْإِبِل حَتَّى يرى الله خَليفَة نبيه ﵊ والمهاجرين أمرا يعذرونهم بِهِ فَنعم مَا رَأَيْت وَأما مَا ذكرت من أَن نغنم مَا أصبْنَا مِنْهُم ويردوا إِلَيْنَا مَا أَصَابُوا منا فَنعم مَا رَأَيْت وَأما مَا ذكرت من أَن يدوا قَتْلَانَا وَتَكون قتلاهم فِي النَّار فَإِن قَتْلَانَا قتلوا على أَمر الله أُجُورهم على الله تَعَالَى لَيست لَهُم ديات فتابع الْقَوْم قَول عمر
стр. 1345
فَفِي هَذَا الحَدِيث اتِّفَاق جَمِيع الصَّحَابَة على إِثْبَات الْغَنَائِم فِي أَمْوَال الْمُرْتَدين الْمُحَاربين وَإِن لم يقبلُوا كَسَائِر أَمْوَال الْحَرْبِيين
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَالْوَاجِب أَن تصير دَار الْحَرْب فغلبة الْكفَّار وجريان حكمهم فِيهَا لقَوْل الله تَعَالَى ( ﴿هم الَّذين كفرُوا وصدوكم عَن الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ الممتحنة أى مَا غَنِمْتُم
فذل على أَن جَرَيَان حكم الشّرك فِي الدَّار هُوَ الَّذِي تجعلها دَار حَرْب
١٦٢٤ - فِي قتل الْمُرْتَدَّة
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري لَا يقتل
وَقد كَانَ أَبُو يُوسُف يَقُول تقتل ثمَّ رَجَعَ ثمَّ قَالَ لَا تقتل وَهُوَ قَول شبْرمَة
إِن تنصرت الْمسلمَة فَتَزَوجهَا نَصْرَانِيّ جَازَ ٢
وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَعُثْمَان البتي وَمَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ تقتل
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى سُفْيَان عَن أَيُّوب عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من ترك دينه فَاقْتُلُوهُ
стр. 1346
وروى أَبُو حنيفَة وَالثَّوْري عَن عَاصِم عَن أبي رزين عَن ابْن عَبَّاس فِي الْمَرْأَة ترتد قَالَ لَا تقتل وتجبر عَلَيْهِ
روى حَمَّاد بن سَلمَة عَن قَتَادَة عَن خلاس عَن عَليّ ﵇ فِي الْمُرْتَدَّة عَن الْإِسْلَام قَالَ سَبَايَا
وروى عَن الْحسن وَعَطَاء أَنَّهَا لَا تقتل
وَقَالَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ تقتل
١٦٢٥ - فِي مِيرَاث الْمُرْتَد
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري إِذا لحق بدار الْحَرْب أَو مَاتَ قسم مَاله بَين ورثته وَعتق مدبروه من الثُّلُث وَهُوَ قَول الْحسن بن حَيّ
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ يُوقف مَاله إِلَى أَن يَمُوت أَو يقتل
١٦٢٦ - فِي عدَّة امْرَأَة الْمُرْتَد
قَالَ أَبُو جَعْفَر قِيَاس قَول أبي حنيفَة أَن تكون عدتهَا أبعد الْأَجَليْنِ
قَالَ أَبُو بكر قد روى ابْن سَمَّاعَة عَن مُحَمَّد أَن عدتهَا ثَلَاث حيض فِي قَوْلهم جَمِيعًا وقولهما أَنَّهَا ثَلَاث حيض
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا ارْتَدَّ وَلحق بدار الْحَرْب ثمَّ رَجَعَ قبل أَن تَعْتَد امْرَأَته أَرْبَعَة أشهر وَعشرا فَإِن عَلَيْهَا أبعد الْأَجَليْنِ وَإِن رَجَعَ بَعْدَمَا اعْتدت أَرْبَعَة أشهر وَعشرا فَلَيْسَ عَلَيْهَا بعد ذَلِك حيض
وَالشَّافِعِيّ لَا يُوجب عَلَيْهَا عدَّة إِذا قتل غير عدَّة الْبَيْنُونَة
стр. 1347
١٦٢٧ - فِيمَن يَأْتِي مَا يُوجب الْحَد فِي دَار الْحَرْب
قَالَ أَصْحَابنَا فِي مُسلم زنى فِي دَار الْحَرْب ثمَّ رَجَعَ إِلَيْنَا فَلَا حد عَلَيْهِ وَإِن كَانَ فِي جَيش الْمُسلمين فِي دَار الْحَرْب فَإِن كَانَ على الْجَيْش أَمِير مصر أَو الشَّام أَو نَحوه أَقَامَ الْحُدُود فِي عسكره قبل القفول وَإِن كَانَ أَمِير سَرِيَّة لم يقم عَلَيْهِ الْحَد
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَإِن لم يكن أَمِير مصر من الْأَمْصَار أَقَامَ الْحُدُود إِلَّا الْقطع فَإِنَّهُ لَا يقطعهُ حَتَّى يقفل
روى بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف فِي قوم تجار دخلُوا دَار الْحَرْب فَسرق بَعضهم من بعض لم تقطع فِي قَول أبي حنيفَة وَقَالَ ابْن أبي ليلى تقطع وَهُوَ قَول أبي يُوسُف
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ لَا فرق بَين دَار الْحَرْب وَدَار الْإِسْلَام فِي الْحُدُود
١٦٢٨ - فِيمَن سرق من الْمغنم وَبَيت المَال
قَالَ أَصْحَابنَا لَا تقطع وَهُوَ قَول الْحسن بن حَيّ
وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث تقطع من سرق من الْغَنِيمَة وَإِن كَانَ لَهُ فِيهَا نصيب وَهُوَ قَول اللَّيْث
كَذَلِك قَالَا فِيمَن سرق شَيْئا وَهُوَ شريك فِيهِ إِذا كَانَ نصيب غَيره يبلغ ربع دِينَار
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا تقطع من سرق من الْغَنِيمَة
стр. 1348
وروى عَنهُ أَنه تقطع
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى سماك بن حَرْب عَن فلَان بن فلَان ابْن عبيد بن الأبرص أَن عليا ﵇ أَتَى بِرَجُل قد سرق من الْغَنِيمَة فَقَالَ لَهُ إِن لَهُ فِيهَا نَصِيبا فَلم يقطعهُ وَلم يُخَالِفهُ فِيهِ أحد من الصَّحَابَة
قَالَ أَبُو جَعْفَر الْقيَاس أَن تقطع لِأَن شَهَادَته مَقْبُولَة على من غصب مِنْهَا شَيْئا وَيجوز أَيْضا للْإِمَام الْقَضَاء بذلك وَإِن كَانَ لَهُ فِيهَا نصيب
١٦٢٩ - فِيمَن وطئ جَارِيَة من الْمغنم
قَالَ أَصْحَابنَا لَا حد عَلَيْهِ وَلَا يثبت نسب وَلَدهَا مِنْهُ وَعَلِيهِ الْعقر وَلَو أعتق رجل من الْجَيْش نصِيبه من الْمغنم لم يعْتق
وَقَالَ الثَّوْريّ أَيْضا لايعتق
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث عَلَيْهِ مائَة جلدَة وَيقوم قيمَة عدل فَيلْحق وَلَدهَا بِهِ
وَالْعَبْد تقطع لِأَنَّهُ لَا حق لَهُ فِي الْغَنِيمَة
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يحد وَعَلِيهِ الْمهْر وَإِن كَانَ فيهم أَبوهُ أَو ابْنه لم يعْتق عَلَيْهِ قبل الْقِسْمَة وَإِن أحصوا الْمغنم فَعَلمُوا كم حَقه فِيهَا مَعَ جمَاعَة أهل
стр. 1349
الْمغنم ثمَّ استولد جَارِيَة سقط عَنهُ بِمِقْدَار نصِيبه مِنْهَا وَتقوم عَلَيْهِ إِن كَانَ بهَا حمل وَتَكون أم ولد لَهُ
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَلَا يعْتق نصِيبه إِن أعتق لِأَنَّهُ لَيْسَ للْإِمَام أَن يقسم وَأَن يَبِيع حَتَّى يحصل الثّمن دَرَاهِم أَو دَنَانِير ثمَّ يقسمهما فَدلَّ على أَن أهل الْغَنِيمَة غير مالكين لأَنهم لَو كَانُوا مالكين لما جَازَ للْإِمَام بيع أنصبائهم إِلَّا بإذنهم
١٦٣٠ - فِي عُقُوبَة الغال
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالثَّوْري وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ يُعَزّر وَلَا يحرق مَتَاعه
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يحرق مَتَاعه إِلَّا مَا غل وَإِلَّا سلاحه وثيابه الَّتِي عَلَيْهِ ويعاقبه مَعَ ذَلِك
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى أَسد بن مُوسَى عَن الدَّرَاورْدِي عَن صَالح بن مُحَمَّد بن زَائِدَة عَن سَالم عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من غل فاحرقوا مَتَاعه واضربوه
стр. 1350
وروى مُوسَى بن إِسْمَاعِيل عَن الدَّرَاورْدِي بِإِسْنَادِهِ فَقَالَ فِيهِ فاضربوا عُنُقه واحرقوا مَتَاعه
وَصَالح بن مُحَمَّد هَذَا ضَعِيف لَا يحْتَج بِهِ
وَقد قَالَ النَّبِي ﷺ لَا يحل دم امْرِئ مُسلم إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث فنفى بِهِ وجوب الْقَتْل فِي الْغلُول
وروى ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ لَيْسَ على الخائن وَلَا على المختلس وَلَا على المنتهب قطع وَهَذَا أحسن إِسْنَادًا من حَدِيث الْغلُول
وَإِن صَحَّ احْتمل أَنه حِين كَانَت الْعُقُوبَات فِي الْأَمْوَال كَمَا قَالَ فِي مَانع الزَّكَاة وكما روى أَبُو هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ فِي ضَالَّة الْإِبِل المكتومة غرامتها وَمثلهَا مَعهَا
وكما روى عَنهُ فِي سَارِق التَّمْر أَن فِيهِ غَرَامَة مثله وَجَاز أَن يُكَال وَهَذَا كُله مَنْسُوخ
١٦٣١ - فِي الْمُسلم يُقيم فِي دَار الْحَرْب فَيقْتل
قَالَ أَصْحَابنَا فِي الْحَرْبِيّ يسلم فِي دَار الْحَرْب فيقتله مُسلم مستأمن من
стр. 1351
قبل أَن يخرج فَلَا شَيْء عَلَيْهِ إِلَّا الْكفَّار فِي الْخَطَأ وَإِن كَانَا مستأمنين دخلا دَار الْحَرْب فَقتل أَحدهمَا صَاحبه فَعَلَيهِ الدِّيَة فِي الْعمد وَالْخَطَأ وَالْكَفَّارَة فِي الْخَطَأ خَاصَّة وَإِن كَانَا أسيرين فَلَا شَيْء على الْقَاتِل إِلَّا الْكَفَّارَة فِي الْخَطَأ فِي قَول أبي حنيفَة
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد عَلَيْهِ الديه فِي الْعمد وَالْخَطَأ
وروى بشير بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف فِي الْحَرْبِيّ يسلم فِي دَار الْحَرْب فيقتله رجل مُسلم قبل أَن يخرج إِلَيْنَا أَن عَلَيْهِ الدِّيَة اسْتِحْسَانًا
وَلَو وَقع فِي بِئْر حفرهَا أَو وَقع عَلَيْهِ ميزاب عمله لم يضمن شَيْئا
وَقَالَ مَالك إِذا أسلم فِي دَار الْحَرْب فَقتل قبل أَن يخرج إِلَيْنَا فعلى قَاتله الدِّيَة وَالْكَفَّارَة وَإِن كَانَ خطأ
قَالَ وَقَوله تَعَالَى ﴿فَإِن كَانَ من قوم عَدو لكم وَهُوَ مُؤمن فَتَحْرِير رَقَبَة مُؤمنَة﴾ إِنَّمَا كَانَ فِي صلح النَّبِي ﷺ أهل مَكَّة لِأَنَّهُ من لم يُهَاجر لم يُورث لأَنهم كَانُوا يتوارثون بِالْهِجْرَةِ قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَالَّذين آمنُوا وَلم يهاجروا مَا لكم من ولايتهم من شَيْء حَتَّى يهاجروا﴾ فَلم يكن لمن لم يُهَاجر وَرَثَة يسْتَحقُّونَ مِيرَاثه فَلم تجب الدِّيَة ثمَّ نسخ ذَلِك بقوله تَعَالَى ﴿وأولو الْأَرْحَام بَعضهم أولى بِبَعْض﴾
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ من أَقَامَ فِي أَرض الْعَدو وَإِن انتحل الْإِسْلَام وَهُوَ يقدر على التَّحْوِيل إِلَى الْمُسلمين فأحكامه أَحْكَام الْمُشْركين وَإِذا أسلم الْحَرْبِيّ ثمَّ أَقَامَ ببلادهم وَهُوَ يقدر على الْخُرُوج فَلَيْسَ بِمُسلم يحكم فِيهِ بِمَا يحكم بِهِ أهل الْحَرْب فِي مَاله وَنَفسه
قَالَ الْحسن وَإِذا لحق الرجل بدار الْحَرْب وَلم يرْتَد عَن الْإِسْلَام فَهُوَ مُرْتَد بِتَرْكِهِ دَار الْإِسْلَام
стр. 1352
وروى أَبُو إِسْحَاق عَن عَامر عَن جرير قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا أبق العَبْد إِلَى أَرض الشّرك فقد حل دَمه
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا قتل مُسلما فِي دَار الْحَرْب فِي الْغَارة وَالْحَرب وَهُوَ لَا يعلم انه مُسلم فَلَا عقل فِيهِ وَلَا قَود وَعَلِيهِ الْكَفَّارَة وَسَوَاء كَانَ الْمُسلم أَسِيرًا أَو مستأمنا أَو رجلا أسلم هُنَاكَ وَإِن علمه مُسلما فَقتله فَعَلَيهِ الْقود
وَقَالَ أَبُو جَعْفَر قد رُوِيَ أَن سَرِيَّة قتلت قوما من خثعم اعتصموا بِالسُّجُود فَجعل لَهُم نصف الْعقل وَقَالَ أَنا بَرِيء من كل مُسلم مَعَ مُشْرك
وَقد روى فِي حَدِيث إباق العَبْد إِلَى أَرض الشّرك مَا ذكرنَا وَهَذَا على وَجه تَركه لِلْإِسْلَامِ وَاخْتَارَهُ للشرك
وَقد روى عَن ابْن عَبَّاس فِي قَول الله تَعَالَى ﴿فَإِن كَانَ من قوم عَدو لكم وَهُوَ مُؤمن فَتَحْرِير رَقَبَة مُؤمنَة﴾ إِنَّه الرجل يسلم ثمَّ يَأْتِي قومه مشركون فيقيم مَعَهم فيعزوهم الْجَيْش جَيش رَسُول الله ﷺ فَيقْتل الرجل فأنزلت هَذِه الْآيَة ﴿فَإِن كَانَ من قوم عَدو لكم وَهُوَ مُؤمن﴾
١٦٣٢ - فِي الْمَنّ على الْأَسير
قَالَ أَصْحَابنَا لَا يجوز أَن يمن على الْأَسير فَيرد حَرْبِيّا
وَقَالَ الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي للْإِمَام أَن يمن على الرِّجَال الَّذين ظهر عَلَيْهِم أَو يفادي بهم
стр. 1353
قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ الله تَعَالَى ﴿حَتَّى إِذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإمَّا منا بعد وَإِمَّا فدَاء﴾ وَظَاهره يَقْتَضِي الْمَنّ أَو الْفِدَاء وَيمْنَع الْقَتْل
وَقد رُوِيَ عَن ابْن عمر أَنه دفع إِلَيْهِ عَظِيم من عُظَمَاء اصطخر ليَقْتُلهُ فأبي أَن يقْتله وتلا قَوْله ﴿فإمَّا منا بعد وَإِمَّا فدَاء﴾ وَرُوِيَ عَن الْحسن وَعَطَاء وَسَعِيد بن جُبَير أَنهم كَرهُوا قتل الْأَسير لقَوْله تَعَالَى ﴿فإمَّا منا بعد وَإِمَّا فدَاء﴾
وَالشَّافِعِيّ يرى قتل الْأَسير وَلَا يكرههُ لِأَن النَّبِي ﷺ قتل عقبَة بن أبي معيط وَالنضْر بن الْحَارِث بعد الْأسر وَهَذَا لَا يَخْلُو إِمَّا ان يكون مَنْسُوخَة فَلَا يعْمل بهَا أَو ثَابِتَة فَلَا يتعداها
فَإِن قيل قد روى اللَّيْث عَن سعيد بن أبي سعيد عَن أبي هُرَيْرَة أَن خيل رَسُول الله ﷺ أسرت ثُمَامَة بن أَثَال فربطه بِسَارِيَة فِي الْمَسْجِد فَخرج إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَهُ مَا عنْدك يَا ثُمَامَة قَالَ عِنْدِي يَا مُحَمَّد خير إِن تقتل تقتل ذَا دم وَإِن تنعم تنعم على شَاكر وَإِن كنت تُرِيدُ المَال فسل تعط مِنْهُ مَا شِئْت فَتَركه رَسُول الله ﷺ وَذكر الحَدِيث وَفِيه إِسْلَام ثُمَامَة وَفِيه خطابه لرَسُول الله ﷺ بالمن وَالْقَتْل وبأخذ المَال وبسكوت رَسُول الله ﷺ قيل لَهُ إِنَّمَا كَانَ ذَلِك من مُشْرك لَا معرفَة لَهُ بِأَحْكَام الْإِسْلَام وَجَائِز أَن يكون النَّبِي ﷺ إِنَّمَا سكت عَن إِنْكَار الْقَتْل ليَكُون سَببا لأسلامه لِأَن حكمه حكم الْمُحَاربين وَالْحَرب خدعة وَقَالَ قَالَ الله تبَارك تَعَالَى ﴿وقاتلوهم حَتَّى لَا تكون فتْنَة﴾ ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْركين حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾
стр. 1354
١٦٣٣ - فِي الْفِدَاء
قَالَ أَصْحَابنَا لَا تبَاع السَّبي من أهل الْحَرْب فيردوا حَربًا
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد لَا بَأْس بِأَن يفادى أسرى الْمُسلمين بأسرى الْمُشْركين وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَا بَأْس بِبيع النِّسَاء من أهل الْحَرْب وَلَا يُبَاع الرجل إِلَّا أَن يفادى بهم الْمُسلمُونَ
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا بَأْس بِأَن يفادى أسرى الْمُشْركين بِالْمَالِ وَإِن شَاءَ من غَيرهم
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى ابْن الْمُبَارك عَن معمر عَن أَيُّوب عَن أبي قلَابَة عَن أبي الْمُهلب عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ أسرت ثَقِيف رجلَيْنِ من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ وَأسر أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ رجلا من بني عَامر بن صعصعة فَمر بِهِ النَّبِي ﷺ وَهُوَ موثق فَأقبل إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ على م أحبس فَقَالَ بجريرة حلفائك فَقَالَ الْأَسير إِنِّي مُسلم فَقَالَ النَّبِي ﷺ إِن قَتلهَا وَأَنت تملك أَمرك أفلحت كل الْفَلاح ثمَّ مضى رَسُول الله ﷺ فناداه أَيْضا فَأقبل فَقَالَ إِنِّي جَائِع فأطعمني فَقَالَ النَّبِي ﷺ هَذِه حَاجَتك ثمَّ إِن النَّبِي ﷺ فاداه بِالرجلَيْنِ اللَّذين كَانَت ثَقِيف أسرتهمَا
وروى ابْن علية عَن أَيُّوب عَن أبي قلَابَة عَن أبي الْمُهلب عَن عمرَان بن حُصَيْن أَن النَّبِي فدى رجلَيْنِ من الْمُسلمين بِرَجُل من الْمُشْركين من بني عقيل
стр. 1355
فَلم يذكر إِسْلَام الْأَسير وَذكر فِي الحَدِيث الأول وَلَا خلاف أَنه يفادى الْآن على هَذَا الْوَجْه لِأَن الْمُسلم لَا يرد إِلَى أهل الْحَرْب
فَقَالَ بَعضهم كَمَا لَا يرد الْمُسلم إِلَى أهل الْحَرْب كَذَلِك الذِّمِّيّ والأسير الْكَافِر وكما لايفادون بِالسِّلَاحِ لِأَن فِيهِ تَقْوِيَة لأهل الْحَرْب
قَالَ أَبُو جَعْفَر فِي هَذَا الحَدِيث أَنه قَالَ بجريره حلفائك فَدلَّ انه كَانَ من قوم بَينهم وَبَين النَّبِي ﷺ عهد كَانَ الْأَسير دَاخِلا مَعَهم لِأَن الْحلف قد يكون عهدا وَكَانَ فِي ذَلِك الْحلف وجوب رد أَسْرَاهُم إِلَيْهِم وَإِن أَسْلمُوا كَمَا شَرط ذَلِك لأهل مَكَّة فحسبه النَّبِي ﷺ ثمَّ أفداه من أَصْحَابه ثمَّ نسخ ذَلِك
والدمي يجوز أَن يفادى بِهِ الْمُسلم لِأَن رُجُوعه إِلَى دَار الْحَرْب يبقيه على مَا كَانَ عَلَيْهِ من الْكفْر بَين الْكفَّار وَالْمُسلم إِذا رددناه إِلَى دَار الْحَرْب يكون بَين قوم كفار مخالفين لدينِهِ
وَقد روى عِكْرِمَة بن عمار عَن إِيَاس بن سَلمَة بن الْأَكْوَع عَن أَبِيه قَالَ نفلني أَبُو بكر ﵁ امْرَأَة من بني فَزَارَة فَقدمت بهَا الْمَدِينَة فاستوهبها مني رَسُول الله ﷺ ففادى بهَا أُنَاسًا من الْمُسلمين أُسَارَى كَانُوا بِمَكَّة
قَالَ أَبُو بكر وَلَا معنى لكراهية بيع السَّبي من أهل الْحَرْب لِأَنَّهُ كَمَا جَازَ أَن يرد إِلَيْهِم بالمفاداة جَازَ أَن يرد إِلَيْهِم بغَيْرهَا أَلا ترى أَنه لَا يجوز تمْلِيك أهل الْحَرْب السِّلَاح بِفِدَاء وَلَا غَيره وَأما كَرَاهَة أَصْحَابنَا فدَاء الْمُشْركين بِالْمَالِ بقوله تَعَالَى ﴿لَوْلَا كتاب من الله سبق لمسكم فِيمَا أَخَذْتُم عَذَاب عَظِيم﴾ فَلَا حجَّة فِيهِ لِأَن أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فعلوا ذَلِك قبل أَن تحل الْغَنَائِم لَهُم كَمَا روى الْأَعْمَش عَن ابي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ لما كَانَ يَوْم بدر تعجل نَاس من الْمُسلمين فَأَصَابُوا من الْغَنَائِم فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 1356
لم تحل الْغَنَائِم لقوم سود الرؤوس قبلكُمْ كَانَ النَّبِي إِذا غنم هُوَ وَأَصْحَابه جمعُوا غنائمهم فتنزل نَار من السَّمَاء فتأكلهم فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿لَوْلَا كتاب من الله سبق لمسكم فِيمَا أَخَذْتُم عَذَاب عَظِيم﴾ ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُم حَلَالا طيبا﴾ وَإِنَّمَا فعلوا لَك والغنائم مُحرمَة فَأَما من فعله والغنائم مُبَاحَة فَجَائِز لَهُ ذَلِك
وَقد روى فِي سَبَب نُزُولهَا عِكْرِمَة بن عمار عَن أبي زميل عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ لما أسر الأساري يَوْم بدر شاور النَّبِي ﷺ أَبَا بكر وَعمر ﵄ فَأَشَارَ عَلَيْهِ أَبُو بكر بِالْفِدَاءِ وَأَشَارَ عمر بِالْقَتْلِ فَلَمَّا كَانَ من الْغَد قَالَ النَّبِي ﷺ لقد عرض عَليّ عذابكم أدنى من هَذِه الشَّجَرَة للَّذي عرض لِأَصْحَابِي من أَخذ الْفِدَاء فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿مَا كَانَ لنَبِيّ أَن يكون لَهُ أسرى﴾ الْآيَة الْأَنْفَال
فَفِي هَذَا الحَدِيث أَنهم طلبُوا الْفِدَاء الَّذِي يصير غنيمَة لَهُم وَالْغنيمَة حينذ مُحرمَة ثمَّ أَبَاحَهَا الله تَعَالَى فِي المستأنف بِالْآيَةِ
وَتَأَول مُحَمَّد بن الْحسن قَوْله تَعَالَى ﴿لَوْلَا كتاب من الله سبق﴾ على أَنه لَو أَنِّي أحللت لكم الْغَنَائِم
وَقد قيل إِنَّه لَوْلَا مَا سبق من الله تَعَالَى أَن لَا يعذب أحد من أهل بدر وَقيل إِنَّمَا فعلوا ذَلِك قبل قيام الْحجَّة عَلَيْهِم بِتَحْرِيمِهِ
١٦٣٤ - فِي صبي المسبي من دَار الْحَرْب
قَالَ أَصْحَابنَا إِن سبي مَعَه أَبَوَاهُ أوأحدهما لم يصل عَلَيْهِ إِذا مَاتَ وَإِن لم يسب مَعَه وَاحِد من أَبَوَيْهِ صلى عَلَيْهِ إِذا مَاتَ وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالشَّافِعِيّ
стр. 1357
وَقَالَ مَالك لَا يصلى عَلَيْهِ حَتَّى يعقل الْإِسْلَام وَيسلم وَإِن لم يكن مَعَه وَاحِد من أَبَوَيْهِ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِن كَانَ انقسم صلى عَلَيْهِ وَإِن لم يكن انقسم لم يصل عَلَيْهِ سَوَاء كَانَ مَعَه أَبَوَاهُ أَو لم يَكُونَا
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي الْمُسلم لَهُ مملوكان نصرانيان فيلدان عِنْده قَالَ أولادهما مُسلمُونَ لِأَنَّهُ أولى بهم من أَبِيهِم وأمهم
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا أسلم الْجد قبل الْأَب أجبر ابْن ابْنه إِذا كَانُوا صغَارًا على الْإِسْلَام وَكَذَلِكَ الْعم إِذا لم يكن أبوهم حَيا وَالْجد من الْأُم يجْبر ابْن بنته على الْإِسْلَام إِذا لم يكن أبوهم حَيا وَكَانُوا صغَارًا
وروى عَن الْأَوْزَاعِيّ إِذا سبي وجده وَهُوَ صَغِير صلى عَلَيْهِ وَإِن كَانَ وَحده صلى عَلَيْهِ
وروى عَن الْحسن بن حَيّ مثل قَوْلنَا فِي رِوَايَة حميد
وروى الْمُخْتَار عَنهُ أَنه قَالَ إِذا اشْترى رجل مُسلم صَبيا صَغِيرا من أَوْلَاد الْمُشْركين وَأعْتقهُ ثمَّ مَاتَ فَإِنَّهُ يَرِثهُ وَيُصلي عَلَيْهِ وَإِن ملكه نَصْرَانِيّ كَانَ على مِلَّة النَّصَارَى
وَقَالَ اللَّيْث فِي الرجل لَهُ العَبْد النَّصْرَانِي يُزَوجهُ أمة نَصْرَانِيَّة فيولدها إِن وَلَدهَا يجْبر على الْإِسْلَام وَالْمَجُوس إِذا سبوا لَا يباعون إِلَّا من الْمُسلمين إِذا أَسْلمُوا وَإِن أَقَامُوا على دينهم بيعوا من الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَإِن كَانُوا صغَارًا لم يباعوا إِلَّا من الْمُسلمين
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن
стр. 1358
أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ كل مَوْلُود يُولد على الْفطْرَة فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ ويمجسانه كَمثل الْبَهِيمَة تنْتج الْبَهِيمَة جَمْعَاء هَل تكون فِيهَا جَدْعَاء
فَرده ﵊ إِلَى حكم أَبَوَيْهِ لَا إِلَى الدَّار وَلَا إِلَى الْمولى
١٦٣٥ - فِيمَن تُؤْخَذ مِنْهُ الْجِزْيَة
قَالَ أَصْحَابنَا لَا يقبل من مُشْركي الْعَرَب إِلَّا الْإِسْلَام أَو السَّيْف وَتقبل من أهل الْكتاب من الْعَرَب وَمن سَائِر الْكفَّار الْعَجم الْجِزْيَة
وَمذهب مَالك فِيمَا ذكره ابْن الْقَاسِم تقبل من الْجَمِيع الْجِزْيَة
وَقَالَ الثَّوْريّ الْعَرَب لَا يسبون وهوازن سبوا ثمَّ تَركهم النَّبِي ﷺ
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا تقبل الْجِزْيَة إِلَّا من أهل الْكتاب عربا كَانُوا أَو عجما
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى ابْن شهَاب عَن عُرْوَة عَن الْمسور بن مخرمَة عَن عَمْرو بن عَوْف وَكَانَ شهد بَدْرًا مَعَ النَّبِي ﷺ وَهُوَ حَلِيف لبني عَامر بن لؤَي أَن رَسُول الله ﷺ بعث أَبَا عُبَيْدَة بن الْجراح إِلَى الْبَحْرين يَأْتِي بجزيتها وَكَانَ النَّبِي ﷺ صَالح الْبَحْرين وَأمر عَلَيْهِم الْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ فَقدم أَبُو عُبَيْدَة بِمَال من الْبَحْرين فَسمِعت الْأَنْصَار بقدوم أبي عُبَيْدَة فوافوا صَلَاة الْفجْر مَعَ رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا صلى رَسُول الله ﷺ انْصَرف فتعرضوا لَهُ فَتَبَسَّمَ رَسُول الله ﷺ حِين رَآهُمْ ثمَّ قَالَ أظنكم سَمِعْتُمْ أَن أَبَا عُبَيْدَة قدم بِشَيْء من الْبَحْرين قَالُوا أجل يَا رَسُول الله قَالَ أَبْشِرُوا فوَاللَّه مامن الْفقر أخْشَى
стр. 1359
عَلَيْكُم وَلَكِن أخْشَى أَن تبسط الدُّنْيَا عَلَيْكُم كَمَا بسطت على من كَانَ قبلكُمْ فتنافسوا فِيهَا كَمَا تنافسوا فتهلككم كَمَا أهلكتهم
قَالَ أَبُو جَعْفَر هَؤُلَاءِ كَانُوا مجوسا لِأَن قيس بن مُسلم رُوِيَ عَن الْحسن بن مُحَمَّد أَن النَّبِي ﷺ كتب إِلَى مجوس الْبَحْرين يَدعُوهُم إِلَى الْإِسْلَام فَمن أسلم مِنْهُم قبل مِنْهُ وَمن أبي ضربت عَلَيْهِ الْجِزْيَة وَلَا تُؤْكَل لَهُم ذَبِيحَة وَلَا ينْكح لَهُم امْرَأَة
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَحدثنَا بكار بن قُتَيْبَة قَالَ حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن عمرَان قَالَ حَدثنَا عَوْف قَالَ كتب عمر بن عبد الْعَزِيز ﵁ إِلَى عدي بن أَرْطَاة أما بعد فسل الْحسن مَا منع من قبلنَا من الْأَئِمَّة أَن يحولوا بَين الْمَجُوس وَبَين مَا يجمعُونَ من النِّسَاء اللآئي لَا يجمعهن أحد غَيرهم فَسَأَلَهُ فَأخْبرهُ أَن النَّبِي ﷺ قبل من مجوس الْبَحْرين الْجِزْيَة وأقرهم على مجوسيتهم وعامل رَسُول الله ﷺ يَوْمئِذٍ على الْبَحْرين الْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ وَفعله بعد رَسُول الله ﷺ أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان ﵃
وروى جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه أَن عمر بن الْخطاب قَالَ وَالله مَا أَدْرِي كَيفَ أصنع بالمجوس فَقَامَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَقَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ وَسُئِلَ عَنْهُم فَقَالَ سنوا بهم سنة أهل الْكتاب
стр. 1360
وَالزهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب أَن الرَّسُول ﷺ أَخذ الْجِزْيَة من مجوس هجر وَأَن عمر بن الْخطاب أَخذهَا من مجوس السوَاد وَأَن عُثْمَان أَخذهَا من بربر
وَأما قَول الثَّوْريّ إِن الْعَرَب لَا يسترق فَإِن النَّبِي ﷺ قد سبى بني المصطلق واسترقهم وَكَانَت فيهم جوَيْرِية بنت الْحَارِث وشبيب بن فَزَارَة فِي سَرِيَّة أَمر عَلَيْهَا النَّبِي ﷺ أَبَا بكر الصّديق
وَذكر الشَّافِعِي عَن أبي يُوسُف أَنه قَالَ لَا تُؤْخَذ الْجِزْيَة من الْعَرَب وَهَذَا شَيْء لم يذكرهُ عَن ابي يُوسُف غير الشَّافِعِي
١٦٣٦ - فِي مِقْدَار الْجِزْيَة
قَالَ أَصْحَابنَا وَالْحسن بن حَيّ اثْنَا عشر وَأَرْبَعَة وَعِشْرُونَ وَثَمَانِية وَأَرْبَعُونَ
وَقَالَ مَالك أَرْبَعَة دَنَانِير على أهل الذَّهَب وَأَرْبَعُونَ درهما على أهل الْوَرق الْغَنِيّ وَالْفَقِير سَوَاء لَا يُزَاد وَلَا ينقص
وَقَالَ الشَّافِعِي دِينَار على الْغَنِيّ وَالْفَقِير
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى أَبُو بكر بن عَيَّاش عَن عَاصِم عَن أبي وَائِل عَن مَسْرُوق عَن معَاذ بن جبل قَالَ بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ إِلَى الْيمن وَأَمرَنِي أَن آخذ من كل حالم دِينَار أَو عدله معافر
стр. 1361
وروى إسرئيل عَن أبي إِسْحَاق عَن حَارِثَة بن مضرب عَن عمر أَنه بعث عُثْمَان بن حنيف فَوضع الْجِزْيَة على أهل السوَاد ثَمَانِيَة وَأَرْبَعين وَأَرْبَعَة وَعشْرين واثني عشر
وروى مَالك عَن نَافِع عَن أسلم أَن عمر ضرب الْجِزْيَة على أهل الذَّهَب أَرْبَعَة دَنَانِير وعَلى أهل الْوَرق أَرْبَعِينَ درهما مَعَ ذَلِك أرزاق الْمُسلمين وضيافة ثَلَاثَة أَيَّام
فَاحْتمل أَن يكون الضِّيَافَة والرزق لتكملة الثَّمَانِية وَالْأَرْبَعِينَ
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَقَالَ يحيى بن آدم الْجِزْيَة بِغَيْر تَوْقِيت على مِقْدَار الِاحْتِمَال وَهُوَ خلاف الْإِجْمَاع
١٦٣٧ - فِي الذِّمِّيّ يسلم أويدخل حولا فِي حول أَو يَمُوت
قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا لم يُؤْخَذ من الذِّمِّيّ خراج رَأسه حَتَّى تَنْقَضِي تِلْكَ السّنة وَتدْخل سنة أُخْرَى لم يُؤْخَذ مِنْهُ لما مضى
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يُؤْخَذ مِنْهُ وَإِن مَاتَ عِنْد تَمام السّنة أَو ذمِّي فِي بعض السّنة لم يُؤْخَذ مِنْهُ خراج رَأسه فِي قَوْلهم جَمِيعًا وَإِن أسلم سقط مَا مضى
وَقَالَ ابْن شبْرمَة وَالشَّافِعِيّ إِذا أسلم فِي بعض السّنة يَأْخُذ مِنْهُ بِحِسَاب
стр. 1362
وَقَالَ مَالك وَعبد الله بن الْحسن إِذا أسلم سقط مَا مضى
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى الثَّوْريّ عَن قَابُوس بن أبي ظبْيَان عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَيْسَ على مُسلم جِزْيَة
قَالَ أَبُو جَعْفَر إِذا كَانَ الْإِسْلَام الطارىء على الرّقّ لايرفعه كَذَلِك لَا تبطل الْجِزْيَة الَّتِي وَجَبت
١٦٣٨ - فِي الْكَافِر يُصِيب حدا ثمَّ يسلم
قَالَ أَصْحَابنَا فِي الذِّمِّيّ إِذا زنى أَو سرق ثمَّ أسلم أقيم عَلَيْهِ الْحَد إِلَّا أَن يكون قد تقادم
وَقَالَ مَالك لَا يسْقط عَنهُ حد الْقَذْف وَالسَّرِقَة وَلَا يجب عَلَيْهِ حد الزِّنَا
وَقَالَ الثَّوْريّ فِي الْمُسلم يَزْنِي وَيسْرق ثمَّ يرْتَد ثمَّ يسلم هدم الْإِسْلَام مَا كَانَ قبله إِلَّا حُقُوق النَّاس
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا زنت النَّصْرَانِيَّة فَأَرَادَ الْحَاكِم أَن يرجمها فَأسْلمت درىء عَنْهَا
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا زنى أوسرق وَهُوَ كَافِر ثمَّ أسلم لم يسْقط عَنهُ الْحَد
قَالَ أَبُو جَعْفَر لما كَانَ مَا يسْتَحق بِهِ الْعقُوبَة على وَجْهَيْن
أَحدهمَا يسْتَحقّهُ بِالْإِقَامَةِ عَلَيْهِ كالكفر
ولاآخر بِوُقُوع الْفِعْل دون الْإِقَامَة كَالزِّنَا وَالسَّرِقَة لِأَنَّهُ يجب بعد انْقِضَاء الْفِعْل
стр. 1363
ف ٤ ثَبت أَن الْكَافِر يسْتَحق اسْم الْكفْر مَا دَامَ كَافِرًا وَلَا يسْتَحقّهُ بعد إِسْلَامه وَالزَّانِي وَالسَّارِق لم يزل عَنْهُمَا الِاسْم بالإقلاع عَن الْفِعْل
وَقد روى عَن الْحسن الْبَصْرِيّ فِي الْمُرْتَد عَن الْإِسْلَام أَنه يقتل وَإِن أسلم وَجعله كالزاني وَالسَّارِق
وَقد روى عَليّ بن مسْهر عَن دَاوُد بن أبي هِنْد عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ ارْتَدَّ رجل من الْأَنْصَار فلحق بِمَكَّة يَوْم بدر فَأرْسل إِلَى قومه سلوا لي رَسُول الله ﷺ هَل لي من تَوْبَة فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿كَيفَ يهدي الله قوما كفرُوا بعد إِيمَانهم وشهدوا أَن الرَّسُول حق﴾ إِلَى قَوْله ﴿إِلَّا الَّذين تَابُوا من بعد ذَلِك وَأَصْلحُوا﴾ فَكتب بهَا إِلَيْهِ فَاسْتَرْجع وَأسلم
فَإِن قيل فالمحارب يسْقط عَنهُ الْحَد بِالتَّوْبَةِ قبل الْقُدْرَة عَلَيْهِ
قيل لَهُ لَا يَقُول أحد أَن التَّوْبَة تسْقط حد الزِّنَا وَالسَّرِقَة وَلَهُمَا أَلا خلاف فِي الْإِسْلَام والمحارب يسْقط عَنهُ الْحَد بِالتَّوْبَةِ من الْفِعْل لَا من الْكفْر
١٦٣٩ - فِي الصَّبِي هَل يكون مُسلما بِإِسْلَام أمه
قَالَ أَصْحَابنَا وَعُثْمَان البتي وَالْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ يكون الصَّبِي مُسلما بِإِسْلَام أحد أَبَوَيْهِ
وَقَالَ مَالك الْوَلَد على دين أَبِيه
стр. 1364
١٦٤٠ - فِي ارتداد الصَّبِي الَّذِي لم يبلغ
قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد ارتداد الصَّبِي الَّذِي يعقل ارتداد وَيجْبر على الْإِسْلَام ولايقتل وإسلامه
وَقَالَ أَبُو يُوسُف ارتداده لَيْسَ بارتداد وإسلامه إِسْلَام
وَقَالَ زفر وَالشَّافِعِيّ لَيْسَ إِسْلَامه بِإِسْلَام وَلَا ارتداده بارتداد
وَقَالَ عُثْمَان ارتداده ارتداد وَعَلِيهِ مَا على الْمُرْتَد ويقام عَلَيْهِ الْحُدُود وإسلامه إِسْلَام
وَقَالَ مُحَمَّد إِذا أسلم الصَّبِي وَهُوَ يعقل ثمَّ بلغ فَرجع عَن الْإِسْلَام أجبر عَلَيْهِ وَقَالَ فِي الذِّمِّيَّة إِذا أسلم أَبوهَا وَقد راهقت لم تجبر على الْإِسْلَام إِذا حَاضَت واختارت الْكفْر وَكَذَلِكَ الْغُلَام الْمُرَاهق وَقَالَ إِذا أسلم أَبوهُ وَقد راهق الْحلم ثمَّ مَاتَ الْأَب كَانَ مِيرَاثه مَوْقُوفا فَإِن بلغ فَأسلم اسْتحق المراث وَإِن أبي أَن يسلم لم يكن لَهُ مِيرَاث فَإِن قَالَ قبل الْبلُوغ أَنا أسلم فَأسلم لم يُعْط المراث حَتَّى يبلغ فَيسلم بعد الْبلُوغ
قَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا أسلم الصَّبِي ثمَّ ارْتَدَّ أخيف وعذب فَإِن أبي أَن يرجع ترك
وَقَالَ اللَّيْث إِذا أسلم الصَّبِي رَاغِبًا فِي الْإِسْلَام فَهُوَ مُسلم وَلَا يرد إِلَى أَبَوَيْهِ النَّصَارَى فَإِن رَجَعَ إِلَى النَّصْرَانِيَّة ترك وَذَاكَ فَلَو رَجَعَ بعد الِاحْتِلَام لم يتْرك وَالْكفْر وَإِن جدع الْغُلَام فَأسلم لِلنَّصَارَى
قَالَ أَبُو جَعْفَر قَول عُثْمَان البتي جَائِز بقول النَّبِي ﷺ رفع الْقَلَم عَن
стр. 1365
ثَلَاثَة ثمَّ إِذا ثَبت أَنه لَا يقتل بِالرّدَّةِ فِي حَال الْكفْر دلّ على أَن إِسْلَامه لَيْسَ بِإِسْلَام وَأما مَا كَانَ أمره بالأبوين فَلَا ينفسد كَذَلِك إِسْلَامه وَمن جعله مُسلما احْتج بِإِسْلَام عَليّ وَالزُّبَيْر ﵄ وهما صغيران قبل الْبلُوغ
وَبِمَا حَدثنَا يُونُس بن عبد الْأَعْلَى قَالَ أخبرنَا ابْن وهب قَالَ أخبرنَا السّري بن يحيى عَن الْحسن عَن الْأسود بن سريع عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ كل مَوْلُود يُولد على الْفطْرَة فَلَا يزَال عَلَيْهَا حَتَّى يعبر عَنهُ لِسَانه فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ
١٦٤١ - فِي الْأَسير يعاهد أهل الْحَرْب على أَن لَا يخرج من بلدهم
قَالَ أَصْحَابنَا لَا بَأْس أَن يخرج وإعطاؤه الْعَهْد عَن ذَلِك بَاطِل
وَرُوِيَ عَن مَالك أَنه لَا يخرج إِلَّا بإذنهم
وَقَالَ اللَّيْث إِذا حلفوه لم يخرج وَلَا يَأْخُذ مَالهم
وَقَالَ الشَّافِعِي يخرج وَلَا يَأْخُذ مَالهم لِأَنَّهُ قد أَمنهم بذلك كَمَا أمنوه
١٦٤٢ - فِي الرِّبَا فِي دَار الْحَرْب
قَالَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَأَبُو حنيفَة وَمُحَمّد لَا بَأْس فِي الرِّبَا فِي دَار الْحَرْب بَين الْمُسلمين وَبينهمْ
стр. 1366
وَقَالَ اللَّيْث أكرهه للمستأمن ولابأس بِهِ للأسير
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ لَا يجوز للمستأمن وَلَا للأسير
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى حَاتِم بن إِسْمَاعِيل عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ فِي خطبَته بِعَرَفَة أول رَبًّا أَضَعهُ رَبًّا الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب فَإِنَّهُ مَوْضُوع كُله
وَقد كَانَت مَكَّة دَار حَرْب إِلَى أَن فتحت فَأبْطل النَّبِي ﷺ مَا بَقِي من الرِّبَا وَلم يبطل مَا قبض وَأنزل الله تَعَالَى ﴿وذروا مَا بَقِي من الرِّبَا﴾ الْبَقَرَة
وَقد كَانَ الْعَبَّاس مِمَّن تقدم إِسْلَامه قبل فتح مَكَّة وَذَلِكَ بَين فِي قصَّة الْحجَّاج بن علاط
وَقد كَانَ تَحْرِيم الرِّبَا قبل فتح مَكَّة بِحَدِيث فضَالة بن عبيد فِي قصَّة قلادة خرز فِيهَا ذهب ابتاعها بِتِسْعَة دَنَانِير فَقَالَ النَّبِي ﷺ لَا حَتَّى يُمَيّز مَا بَينهمَا
١٦٤٣ - فِي تَعْلِيم الْكَافِر الْقُرْآن وَالسّنة
ذكر مُحَمَّد عَن أبي حنيفَة أَنه لَا بَأْس بتعليم الْحَرْبِيّ وَالذِّمِّيّ الْقُرْآن وَالْفِقْه وَلم يذكر خلافًا
وَقَالَ مَالك لَا يعلمُونَ الْكتاب بِغَيْر قُرْآن وَكره رقية أهل الْكتاب وَرُوِيَ عَن الشَّافِعِي رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا الْكَرَاهَة وَالْأُخْرَى الْجَوَاز
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى حَمَّاد بن سَلمَة عَن حبيب الْمعلم قَالَ سَأَلت
стр. 1367
الْحسن أعلم أَوْلَاد أهل الذِّمَّة الْقُرْآن قَالَ نعم أَلَيْسُوا يقرؤون التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَهُوَ من كتاب الله
وَقَالَ أَبُو حعفر قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَإِن أحد من الْمُشْركين استجارك فَأَجره حَتَّى يسمع كَلَام الله﴾ الأية التَّوْبَة ٦
وروى شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة أَن أُسَامَة بن زيد أخبرهُ أَن النَّبِي ﷺ مر بِمَجْلِس فِيهِ عبد الله بن أبي بن سلول وَذَلِكَ قبل أَن يسلم عبد الله بن أبي بن سلول فَإِذا فِي الْمجْلس عبد الله بن أبي فَدَعَاهُمْ رَسُول الله ﷺ إِلَى الله تَعَالَى وعلمهم الْقُرْآن
وروى مُحَمَّد عَن سعيد عَن عمْرَة أَنَّهَا أخذت بِكِتَاب الله نعالى
وَرُوِيَ عَن مَالك أَنه كره أَن يَشْتَرِي من أهل الْكفْر فيعطون دَرَاهِم أَن تصرف مِنْهُم
قَالَ أَبُو جَعْفَر يكره أَن يعْطى الْكَافِر دِرْهَم فِيهِ سُورَة أَو آيَة من كتاب الله لِأَنَّهُ لايغتسل من جَنَابَة فَهُوَ كالجنب بِمَسّ الصُّحُف فَيكْرَه أَن يعطاه وَالدَّرَاهِم فِي عهد النَّبِي ﷺ لم يكن عَلَيْهَا فرآن ولاذكر الله وَإِنَّمَا ضربت فِي أَيَّام عبد الْملك بن مَرْوَان ولابأس بِأَن يكْتب الى الْكفَّار الدُّعَاء إِلَى الْإِسْلَام بِالْقُرْآنِ
وَقد روى الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بن عبد الله عَن أبن عَبَّاس قَالَ أَخْبرنِي أَبُو سُفْيَان بن حَرْب فِي قصَّة هِرقل قَالَ فَقَرَأَ فِي كتاب رَسُول الله ﷺ فَإِذا فِيهِ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم من مُحَمَّد عبد الله وَرَسُوله إِلَى هِرقل عَظِيم
стр. 1368
الرّوم سَلام على من أتبع الْهدى أما بعد فَإِنِّي أَدْعُوك بِدُعَاء الْإِسْلَام أسلم تسلم وَأسلم يؤتك الله أجرك مرَّتَيْنِ وَإِن توليت فَإِن عَلَيْك إِثْم الأريسيين
﴿يَا أهل الْكتاب تَعَالَوْا إِلَى كلمة سَوَاء بَيْننَا وَبَيْنكُم﴾ الْآيَة آل عمرَان ٦٤
فَهَذَا يدل على جَوَاز ذَلِك عِنْد الْحَاجة
١٦٤٤ - فِي أَحْكَام الأَرْض المفتتحة بعد إِخْرَاج الْخمس
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري إِذا افتتحها عنْوَة فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ الله قسمهَا وَأَهْلهَا بَين الْغَانِمين وَإِن أقرّ أَهلهَا عَلَيْهَا وَجعل عَلَيْهَا وَعَلَيْهِم الْخراج وَتَكون ملكا لَهُم يجوز بيعهم وشراءهم لَهَا
وَقَالَ مَالك مَا بَاعَ أهل الصُّلْح من أَرضهم فَهُوَ جَائِز وَمَا افْتتح عنْوَة فَإِنَّهُ لايشتري مِنْهُم أحد لِأَن أهل الصُّلْح من أسلم مِنْهُم كَانَ أَحَق بأرضه وَمَاله وَأما أهل العنوة الَّذين أخذُوا عنْوَة مِمَّن أسلم مِنْهُم أحرز لَهُ إِسْلَامه نَفسه وأرضه للْمُسلمين لِأَن بِلَادهمْ قد صَار صفيا للْمُسلمين
وَقَالَ الشَّافِعِي مَا كَانَ عنْوَة فخمسها لأَهْلهَا وَأَرْبَعَة أخماسها للغانمين فَمن طَابَ حَقًا عَن نَفسه فَجَائِز للْإِمَام أَن يَجْعَلهَا وَقفا عَلَيْهِم وَمن لم يطب نفسا فَهُوَ أَحَق بِمَالِه
قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ الله تَعَالَى ﴿مَا أَفَاء الله على رَسُوله من أهل الْقرى﴾ إِلَى آخر الْقِصَّة الْحَشْر فَجعل الْحق فِي الْفَيْء لجَمِيع أَصْنَاف الْمَذْكُورين فِي الْآيَة وَاتفقَ الْمُسلمُونَ على أَنه لَو غلب على الْأَمْوَال دون الْأَرْضين كَانَت مقسومة بَين الْغَانِمين بعد الْخمس فَخرج ذَلِك من الْآيَة وَبَقِي حكمهَا فِي الْأَرْضين وَكَذَلِكَ فعل النَّبِي ﷺ فِي أَرض خَيْبَر
стр. 1369
روى الثَّوْريّ عَن يحيى بن سعيد عَن عَن بشير بن يسَار عَن سهل بن أبي حثْمَة قَالَ قسم رَسُول الله ﷺ خَيْبَر نِصْفَيْنِ نصفا لنوائبه وَحَاجته وَنصفا بَين الْمُسلمين قسمهَا بَينهم على ثَمَانِيَة عشر سَهْما
وَقد رُوِيَ عَن عمر أَنه لم يقسم أَرض السوَاد ومصر وَالشَّام وَجعلهَا مَادَّة للْمُسلمين وَلمن يجيئ بعده وَاحْتج بِالْآيَةِ وَوَافَقَهُ الصَّحَابَة بعد الْخلاف
وروى أَبُو هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ منعت الْعرَاق قفيزها ودرهمها الحَدِيث
فَدلَّ على أَنَّهَا تكون للغانمين لِأَن مَا ملكه الغانمون يكون فِيهِ القفيز وَالدِّرْهَم
١٦٤٥ - فِي أَرض الْخراج هَل هِيَ مَمْلُوكَة
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَابْن أبي ليلى هِيَ مَمْلُوكَة لأَهْلهَا الَّذين أقرَّت فِي أَيْديهم
وَقَالَ ابْن شبْرمَة وَمَالك وَعبيد الله بن الْحسن وَالشَّافِعِيّ هِيَ غير مَمْلُوكَة وَلَا يجوز بيعهَا وَلَا رَهنهَا
قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا خلاف أَن أَرض الصُّلْح مَمْلُوكَة لأَهْلهَا لأَنهم أقرُّوا عَلَيْهَا كَذَلِك المفتتحة عنْوَة بِمَا دللنا عَلَيْهِ من إِقْرَار أَهلهَا عَلَيْهَا
стр. 1370
١٦٤٦ - فِي شِرَاء أَرض الْخراج واستئجارها
قَالَ أَصْحَابنَا لابأس بذلك
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ مثل ذَلِك
وَقَالَ مَالك أكره اسْتِئْجَار أَرض الْخراج
وَكره شريك شِرَاء أَرض الْخراج وَقَالَ لاتجعل فِي عُنُقك صغَار
وَذكر ابْن أبي عمرَان عَن سُلَيْمَان بن بكار قَالَ سَأَلَ رجل الْمعَافى بن عمرَان عَن الزَّرْع فِي أَرض الْخراج فَنَهَاهُ عَن ذَلِك فَقَالَ لَهُ قَائِل تزرع أَنْت فِيهَا فَقَالَ يَا أخي إِنَّه لَيْسَ فِي الشَّرّ قدوة
وَقَالَ الشَّافِعِي لابأس بِأَن يكتري الْمُسلم أَرض خراج كَمَا يكتري دوابهم قَالَ والْحَدِيث جَاءَ عَن رَسُول الله ﷺ لاينبغي لمُسلم أَن يُؤَدِّي الْخراج وَلَا لِمُشْرِكٍ أَن يدْخل الْمَسْجِد الْحَرَام إِنَّمَا هُوَ خراج الْجِزْيَة
قَالَ أَبُو جَعْفَر من كرهه ذهب إِلَى أَن الْخراج صغَار كالجزية
وَقد رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه كره شِرَاء أهل الذِّمَّة وَقَالَ لاتجعل مَا جعل الله فِي عنق هَذَا الْكَافِر فِي عُنُقك
وَقَالَ ابْن عمر مثل ذَلِك قَالَ وَلَا تجْعَل فِي عُنُقك الصغار
وروى حسن بن صَالح بن حَيّ عَن قيس بن مُسلم عَن طَارق بن شهَاب قَالَ أسلمت امْرَأَة من أهل نهر الْملك فَقَالَ عمر ﵁ إِن اخْتَارَتْ أرْضهَا فَخلوا بَينهَا وَبَين أرْضهَا وَإِلَّا فَخلوا بَين الْمُسلمين وأرضهم
وَقَوله ﵊ منعت الْعرَاق قفيزها ودرهمها
следующие страницы →