← Фикх общий

Фикх общий · id 6222

اختلاف العلماء للطحاوي - اختصار الجصاص

الطحاوي

Полный текст (2 094 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

وَقَالَ اللَّيْث أكرهه للمستأمن ولابأس بِهِ للأسير وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ لَا يجوز للمستأمن وَلَا للأسير قَالَ أَبُو جَعْفَر روى حَاتِم بن إِسْمَاعِيل عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ فِي خطبَته بِعَرَفَة أول رَبًّا أَضَعهُ رَبًّا الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب فَإِنَّهُ مَوْضُوع كُله وَقد كَانَت مَكَّة دَار حَرْب إِلَى أَن فتحت فَأبْطل النَّبِي ﷺ مَا بَقِي من الرِّبَا وَلم يبطل مَا قبض وَأنزل الله تَعَالَى ﴿وذروا مَا بَقِي من الرِّبَا﴾ الْبَقَرَة وَقد كَانَ الْعَبَّاس مِمَّن تقدم إِسْلَامه قبل فتح مَكَّة وَذَلِكَ بَين فِي قصَّة الْحجَّاج بن علاط وَقد كَانَ تَحْرِيم الرِّبَا قبل فتح مَكَّة بِحَدِيث فضَالة بن عبيد فِي قصَّة قلادة خرز فِيهَا ذهب ابتاعها بِتِسْعَة دَنَانِير فَقَالَ النَّبِي ﷺ لَا حَتَّى يُمَيّز مَا بَينهمَا ١٦٤٣ - فِي تَعْلِيم الْكَافِر الْقُرْآن وَالسّنة ذكر مُحَمَّد عَن أبي حنيفَة أَنه لَا بَأْس بتعليم الْحَرْبِيّ وَالذِّمِّيّ الْقُرْآن وَالْفِقْه وَلم يذكر خلافًا وَقَالَ مَالك لَا يعلمُونَ الْكتاب بِغَيْر قُرْآن وَكره رقية أهل الْكتاب وَرُوِيَ عَن الشَّافِعِي رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا الْكَرَاهَة وَالْأُخْرَى الْجَوَاز قَالَ أَبُو جَعْفَر روى حَمَّاد بن سَلمَة عَن حبيب الْمعلم قَالَ سَأَلت

стр. 1367

الْحسن أعلم أَوْلَاد أهل الذِّمَّة الْقُرْآن قَالَ نعم أَلَيْسُوا يقرؤون التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَهُوَ من كتاب الله وَقَالَ أَبُو حعفر قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَإِن أحد من الْمُشْركين استجارك فَأَجره حَتَّى يسمع كَلَام الله﴾ الأية التَّوْبَة ٦ وروى شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة أَن أُسَامَة بن زيد أخبرهُ أَن النَّبِي ﷺ مر بِمَجْلِس فِيهِ عبد الله بن أبي بن سلول وَذَلِكَ قبل أَن يسلم عبد الله بن أبي بن سلول فَإِذا فِي الْمجْلس عبد الله بن أبي فَدَعَاهُمْ رَسُول الله ﷺ إِلَى الله تَعَالَى وعلمهم الْقُرْآن وروى مُحَمَّد عَن سعيد عَن عمْرَة أَنَّهَا أخذت بِكِتَاب الله نعالى وَرُوِيَ عَن مَالك أَنه كره أَن يَشْتَرِي من أهل الْكفْر فيعطون دَرَاهِم أَن تصرف مِنْهُم قَالَ أَبُو جَعْفَر يكره أَن يعْطى الْكَافِر دِرْهَم فِيهِ سُورَة أَو آيَة من كتاب الله لِأَنَّهُ لايغتسل من جَنَابَة فَهُوَ كالجنب بِمَسّ الصُّحُف فَيكْرَه أَن يعطاه وَالدَّرَاهِم فِي عهد النَّبِي ﷺ لم يكن عَلَيْهَا فرآن ولاذكر الله وَإِنَّمَا ضربت فِي أَيَّام عبد الْملك بن مَرْوَان ولابأس بِأَن يكْتب الى الْكفَّار الدُّعَاء إِلَى الْإِسْلَام بِالْقُرْآنِ وَقد روى الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بن عبد الله عَن أبن عَبَّاس قَالَ أَخْبرنِي أَبُو سُفْيَان بن حَرْب فِي قصَّة هِرقل قَالَ فَقَرَأَ فِي كتاب رَسُول الله ﷺ فَإِذا فِيهِ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم من مُحَمَّد عبد الله وَرَسُوله إِلَى هِرقل عَظِيم

стр. 1368

الرّوم سَلام على من أتبع الْهدى أما بعد فَإِنِّي أَدْعُوك بِدُعَاء الْإِسْلَام أسلم تسلم وَأسلم يؤتك الله أجرك مرَّتَيْنِ وَإِن توليت فَإِن عَلَيْك إِثْم الأريسيين ﴿يَا أهل الْكتاب تَعَالَوْا إِلَى كلمة سَوَاء بَيْننَا وَبَيْنكُم﴾ الْآيَة آل عمرَان ٦٤ فَهَذَا يدل على جَوَاز ذَلِك عِنْد الْحَاجة ١٦٤٤ - فِي أَحْكَام الأَرْض المفتتحة بعد إِخْرَاج الْخمس قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري إِذا افتتحها عنْوَة فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ الله قسمهَا وَأَهْلهَا بَين الْغَانِمين وَإِن أقرّ أَهلهَا عَلَيْهَا وَجعل عَلَيْهَا وَعَلَيْهِم الْخراج وَتَكون ملكا لَهُم يجوز بيعهم وشراءهم لَهَا وَقَالَ مَالك مَا بَاعَ أهل الصُّلْح من أَرضهم فَهُوَ جَائِز وَمَا افْتتح عنْوَة فَإِنَّهُ لايشتري مِنْهُم أحد لِأَن أهل الصُّلْح من أسلم مِنْهُم كَانَ أَحَق بأرضه وَمَاله وَأما أهل العنوة الَّذين أخذُوا عنْوَة مِمَّن أسلم مِنْهُم أحرز لَهُ إِسْلَامه نَفسه وأرضه للْمُسلمين لِأَن بِلَادهمْ قد صَار صفيا للْمُسلمين وَقَالَ الشَّافِعِي مَا كَانَ عنْوَة فخمسها لأَهْلهَا وَأَرْبَعَة أخماسها للغانمين فَمن طَابَ حَقًا عَن نَفسه فَجَائِز للْإِمَام أَن يَجْعَلهَا وَقفا عَلَيْهِم وَمن لم يطب نفسا فَهُوَ أَحَق بِمَالِه قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ الله تَعَالَى ﴿مَا أَفَاء الله على رَسُوله من أهل الْقرى﴾ إِلَى آخر الْقِصَّة الْحَشْر فَجعل الْحق فِي الْفَيْء لجَمِيع أَصْنَاف الْمَذْكُورين فِي الْآيَة وَاتفقَ الْمُسلمُونَ على أَنه لَو غلب على الْأَمْوَال دون الْأَرْضين كَانَت مقسومة بَين الْغَانِمين بعد الْخمس فَخرج ذَلِك من الْآيَة وَبَقِي حكمهَا فِي الْأَرْضين وَكَذَلِكَ فعل النَّبِي ﷺ فِي أَرض خَيْبَر

стр. 1369

روى الثَّوْريّ عَن يحيى بن سعيد عَن عَن بشير بن يسَار عَن سهل بن أبي حثْمَة قَالَ قسم رَسُول الله ﷺ خَيْبَر نِصْفَيْنِ نصفا لنوائبه وَحَاجته وَنصفا بَين الْمُسلمين قسمهَا بَينهم على ثَمَانِيَة عشر سَهْما وَقد رُوِيَ عَن عمر أَنه لم يقسم أَرض السوَاد ومصر وَالشَّام وَجعلهَا مَادَّة للْمُسلمين وَلمن يجيئ بعده وَاحْتج بِالْآيَةِ وَوَافَقَهُ الصَّحَابَة بعد الْخلاف وروى أَبُو هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ منعت الْعرَاق قفيزها ودرهمها الحَدِيث فَدلَّ على أَنَّهَا تكون للغانمين لِأَن مَا ملكه الغانمون يكون فِيهِ القفيز وَالدِّرْهَم ١٦٤٥ - فِي أَرض الْخراج هَل هِيَ مَمْلُوكَة قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَابْن أبي ليلى هِيَ مَمْلُوكَة لأَهْلهَا الَّذين أقرَّت فِي أَيْديهم وَقَالَ ابْن شبْرمَة وَمَالك وَعبيد الله بن الْحسن وَالشَّافِعِيّ هِيَ غير مَمْلُوكَة وَلَا يجوز بيعهَا وَلَا رَهنهَا قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا خلاف أَن أَرض الصُّلْح مَمْلُوكَة لأَهْلهَا لأَنهم أقرُّوا عَلَيْهَا كَذَلِك المفتتحة عنْوَة بِمَا دللنا عَلَيْهِ من إِقْرَار أَهلهَا عَلَيْهَا

стр. 1370

١٦٤٦ - فِي شِرَاء أَرض الْخراج واستئجارها قَالَ أَصْحَابنَا لابأس بذلك وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ مثل ذَلِك وَقَالَ مَالك أكره اسْتِئْجَار أَرض الْخراج وَكره شريك شِرَاء أَرض الْخراج وَقَالَ لاتجعل فِي عُنُقك صغَار وَذكر ابْن أبي عمرَان عَن سُلَيْمَان بن بكار قَالَ سَأَلَ رجل الْمعَافى بن عمرَان عَن الزَّرْع فِي أَرض الْخراج فَنَهَاهُ عَن ذَلِك فَقَالَ لَهُ قَائِل تزرع أَنْت فِيهَا فَقَالَ يَا أخي إِنَّه لَيْسَ فِي الشَّرّ قدوة وَقَالَ الشَّافِعِي لابأس بِأَن يكتري الْمُسلم أَرض خراج كَمَا يكتري دوابهم قَالَ والْحَدِيث جَاءَ عَن رَسُول الله ﷺ لاينبغي لمُسلم أَن يُؤَدِّي الْخراج وَلَا لِمُشْرِكٍ أَن يدْخل الْمَسْجِد الْحَرَام إِنَّمَا هُوَ خراج الْجِزْيَة قَالَ أَبُو جَعْفَر من كرهه ذهب إِلَى أَن الْخراج صغَار كالجزية وَقد رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه كره شِرَاء أهل الذِّمَّة وَقَالَ لاتجعل مَا جعل الله فِي عنق هَذَا الْكَافِر فِي عُنُقك وَقَالَ ابْن عمر مثل ذَلِك قَالَ وَلَا تجْعَل فِي عُنُقك الصغار وروى حسن بن صَالح بن حَيّ عَن قيس بن مُسلم عَن طَارق بن شهَاب قَالَ أسلمت امْرَأَة من أهل نهر الْملك فَقَالَ عمر ﵁ إِن اخْتَارَتْ أرْضهَا فَخلوا بَينهَا وَبَين أرْضهَا وَإِلَّا فَخلوا بَين الْمُسلمين وأرضهم وَقَوله ﵊ منعت الْعرَاق قفيزها ودرهمها

стр. 1371

يدل على أَنه وَاجِب على الْمُؤمنِينَ لِأَنَّهُ أخبر عَمَّا يمْنَع الْمُسلمُونَ من حق الله تَعَالَى فِي الْمُسْتَقْبل وَالصغَار لايجب على الْمُسلمين وَإِنَّمَا يجب على الْكَافرين للْمُسلمين ١٦٤٧ - فِي إِحْدَاث البيع وَالْكَنَائِس قَالَ مُحَمَّد فِي السّير من غير خلاف مَا كَانَ أَرض صلح فَصَارَ مصرا فَإِنَّهُم يتركون وكنائسهم وَيمْنَعُونَ من إِحْدَاث مثله فِي الْمصر وَلَا يمْنَعُونَ فِي السوَاد وَمَا كَانَ عنْوَة فَإِذا صَار مصرا منعُوا من أَن يصلوا فِيهِ وَلَا يمْنَعُونَ فِي أَرض الصُّلْح إِذا خربَتْ أَن يعيدوها كَمَا كَانَت وَيمْنَعُونَ أَن يحولوها إِلَى مَوضِع آخر من الْمصر وَلَا يمْنَعُونَ فِيمَا فتحت عنْوَة أَن يحدثوها فِي غير مصر وَقَالَ مَالك يمْنَعُونَ أَن يحدثوا فِي بِلَاد الشَّام كنسية إِلَّا أَن يكون لَهُم عهد فيحملون عَلَيْهِ وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يحدث أهل الذِّمَّة فِي أَمْصَار الْمُسلمين كَنِيسَة وَلَا يظهروا فِيهَا حمل خمر وَلَا إِدْخَال خِنْزِير وَلَا يحدثوا فِيهَا بِنَاء يتطولون بِهِ بِنَاء الْمُسلمين وَمَا كَانَ قَدِيما من الْكَنَائِس لم تهدم وَترك على مَا وجدوا ذَلِك إِن إفتتح عنْوَة أَو أَحْيَاهُ الْمُسلمُونَ وَإِن كَانَ صلحا تركُوا وَمَا صولحوا عَلَيْهِ قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَخْتَلِفُونَ أَنهم يمْنَعُونَ من إِظْهَار الْخمر وَالْخِنْزِير والصلبان فِي أَمْصَار الْمُسلمين وَأَنَّهُمْ لَا يمْنَعُونَ مِنْهَا فِي الْقرى الَّتِي فِي أَيْديهم وَكَذَلِكَ إِحْدَاث الْكَنَائِس فِي الْمَوْضِعَيْنِ ١٦٤٨ - فِي ضرب الناقوس فِي الْمصر قَالَ مُحَمَّد فِي السّير فِي غير خلاف فِي أَرض الصُّلْح لَا يمْنَعُونَ ضرب الناقوس فِي بيعهم وكنائسهم

стр. 1372

وَمذهب مَالك أَنهم يمْنَعُونَ مِنْهُ وَقَالَ اللَّيْث يمْنَعُونَ وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا صَالح الإِمَام قوما من النَّصَارَى على مَدِينَة فِيهَا كنائس فَيَنْبَغِي أَن يشْتَرط عَلَيْهِم أَن لَا يسمعوا الْمُسلمين فِيهَا ضرب الناقوس قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَخْتَلِفُونَ أَنهم غير ممنوعين من رفع أَصْوَاتهم بِقِرَاءَة كتبهمْ وَكَذَلِكَ الناقوس ١٦٤٩ - فِي الدَّار يظْهر عَلَيْهَا وفيهَا أَرض لمُسلم قَالَ أَصْحَابنَا يصير كُله فَيْئا وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف أَنَّهَا للْمُسلمِ كَمَا كَانَت وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يكون للْمُسلمِ وَلَا يكون فَيْئا وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَذَلِكَ فِي الْمُسلم فِي دَار الْحَرْب فيسري ١٦٥٠ - فِي هَدَايَا الْعمَّال قَالَ أَبُو يُوسُف من غير خلاف مَا أهْدى ملك الرّوم إِلَى أَمِير الْجَيْش فِي دَار الْحَرْب فَهُوَ لَهُ خَاصَّة وَكَذَلِكَ مَا يعْطى الرَّسُول وَقَالَ مُحَمَّد فِي السّير من غير خلاف إِذا أهْدى إِلَى أَمِير الْجَيْش هَدِيَّة قبلهَا وَكَانَت غنيمَة فِيهَا الْخمس كَسَائِر الْغَنَائِم وَكَذَلِكَ لَو أهدي إِلَى قَائِد من قواد الْمُسلمين لِأَن ذَلِك على وَجه الْخَوْف وَإِن أهْدى الْعَدو إِلَى رجل من الْمُسلمين لَيْسَ بقائد وَلَا أَمِير هَدِيَّة فَلَا بَأْس بِأَن يَأْخُذهَا وَتَكون لَهُ دون أهل الْعَسْكَر وَذكر حَدِيث ابْن اللتبية

стр. 1373

وَرُوِيَ نَحوه عَن ابْن الْقَاسِم فِي مَذْهَب مَالك وَكَذَلِكَ قَول الْأَوْزَاعِيّ وَقَالَ الشَّافِعِي فِي كتاب الرّبيع فِي الزَّكَاة وَإِذا أهْدى وَاحِد من الْقَوْم للوالي هَدِيَّة فَإِن كَانَت لشَيْء نَالَ مِنْهُ بِهِ حَقًا أَو بَاطِلا فَحَرَام على الْوَالِي أَخذهَا لِأَنَّهَا حرَام عَلَيْهِ أَن يستعجل على أَخذه الْحق وَقد ألزمهُ الله تَعَالَى ذَلِك لَهُم وَحرَام عَلَيْهِ أَن يَأْخُذ بَاطِلا والجعل عَلَيْهِ أحرم فَإِن أهدي إِلَيْهِ من غير هذَيْن الْمَعْنيين أحد من أهل ولَايَته تفضلا وشكرا كَانَ مِنْهُ فِي الْعَامَّة فَلَا يقبلهَا فَإِن قبلهَا مِنْهُ كَانَت فِي الصَّدقَات لَا يَسعهُ عِنْدِي غَيره إِلَّا أَن يُكَافِئهُ عَلَيْهِ بِقَدرِهَا فيسعه أَن يتمولها وَإِن كَانَت من رجل لَا سُلْطَان لَهُ وَلَيْسَ بِالْبَلَدِ الَّذِي بِهِ سُلْطَان شكرا على حسن كَانَ مِنْهُ فَأحب إِلَيّ إِن قبلهَا أَن تجْعَل لأهل الْولَايَة أَو يدع قبُولهَا وَلَا يَأْخُذ مُكَافَأَة وَإِن أَخذهَا فتمولها لم يحرم عَلَيْهِ عِنْدِي قَالَ أَبُو جَعْفَر وَذكر حَدِيث أبي حميد السَّاعِدِيّ فِي قصَّة ابْن اللتبية أَنه لَيْسَ فِيهِ أَن النَّبِي ﷺ أَخذه مِنْهُ وَلَا أَنه تَركه عَلَيْهِ إِلَّا أَنه قد دلّ على أَنه

стр. 1374

لَا يَنْبَغِي لرجل أَن يقبل هَدِيَّة أهديت إِلَيْهِ بِسَبَب ولَايَته وَيحْتَمل أَن يكون ذَلِك فِي معنى قرض جر مَنْفَعَة فَإِن قيل روى الزُّهْرِيّ عَن كثير بن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب عَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب قَالَ شهِدت حنينا مَعَ النَّبِي ﷺ وَرَسُول الله ﷺ على بغلة لَهُ بَيْضَاء أهداها لَهُ فَرْوَة بن نفاثة الجذامي وَاخْتَارَ آخر فِي قبُوله الْهَدَايَا قيل لَهُ لم يكن النَّبِي ﷺ كَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ كَانَ مَخْصُوصًا بِمَا أَفَاء الله عَلَيْهِ من غير قتال من أَمْوَال الْكفَّار أَن يكون لَهُ دون الْمُسلمين فَهَذَا يدل على صِحَة قَول مُحَمَّد وَأما النّظر فَإِنَّهُم متفقون أَن على الإِمَام أَن لَا يقبل هَدِيَّة الْكفَّار وَلَو كَانَت فَيْئا لما كَانَ لَهُ أَن لَا يقبلهَا وَلَا يردهَا على الْحَرْبِيين وَقد روى الْأَعْمَش عَن عمر بن مرّة عَن أبي الصَّالح الْحَنَفِيّ عَن أم كُلْثُوم بنت عَليّ أَن عليا ﵇ أهْدى إِلَيْهِ بعض العظماء أترجا فَأخذ مِنْهُ بعض صبيانه أترجة فانتزعها مِنْهُ فبكي الصَّبِي فَلم يردهَا إِلَيْهِ حَتَّى قَومهَا ثمَّ أعطَاهُ إِيَّاهَا وَهَذِه يحْتَمل أَن يكون رد فيهبها على الْمهْدي حَتَّى يكون كالشراء وَيحْتَمل أَن يكون رد قيمتهَا فِي بَيت المَال ويتحمل أَن يكون فعل ذَلِك تَبَرعا وَقد روى أَبُو عَاصِم عَن معَاذ بن الْعَلَاء عَن أَبِيه عَن جده قَالَ سَمِعت عَليّ بن أبي طَالب ﵇ يخْطب يَوْمًا وَهُوَ يَقُول مَا أصبت مُنْذُ وليت هَذَا الْأَمر إِلَّا هَذِه القوصرة ثمَّ قَالَ

стр. 1375

.. أَفْلح من كَانَت لَهُ قوصرة يَأْكُل مِنْهَا كل يَوْم مرّة ... فقد احْتبسَ القوصرة ١٦٥١ - فِي اسْتِتَابَة الْمُرْتَد قَالَ أَصْحَابنَا لَا يقتل الْمُرْتَد حَتَّى يُسْتَتَاب وَمن قَتله قبل أَن يُسْتَتَاب فقد أَسَاءَ وَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَذكر بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف فِي الزنديق الَّذِي يظْهر الْإِسْلَام قَالَ أَبُو حنيفَة أستتيبه كالمرتد فَإِن أسلم خليت سَبيله وَإِن أَبى قتلته وَقَالَ أَبُو يُوسُف كَذَلِك زَمَانا فَلَمَّا رأى مَا يصنع الزَّنَادِقَة ويعودون قَالَ أرى إِذا أتيت بزنديق أمرت بِضَرْب عُنُقه وَلَا أستتيبه فَإِن تَابَ قبل أَن أَقتلهُ لم أَقتلهُ وخليته ٢ وَذكر سُلَيْمَان بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن أبي يُوسُف قَالَ إِذا زعم الزنديق أَنه قد تَابَ حَبسته حَتَّى أعلم تَوْبَته وَذكر مُحَمَّد فِي السّير عَن أبي يُوسُف عَن أبي حنيفَة أَن الْمُرْتَد يعرض عَلَيْهِ الْإِسْلَام فَإِن أسلم وَإِلَّا قتل مَكَانَهُ إِلَّا أَن يُطَالب أَن يُؤَجل فَإِن طلب ذَلِك أجل ثَلَاثَة أَيَّام وَلم نجد خلافًا قَالَ أَبُو جَعْفَر وَقد حَدثنَا سُلَيْمَان بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن أبي يُوسُف فِي نوادره وَذكرهَا عَنهُ أدخلها فِي أَمَالِيهِ عَلَيْهِم قَالَ قَالَ أَبُو حنيفَة اقْتُل الزنديق سرا فَإِن تَوْبَته لَا تعرف وَلم يحك أَبُو يُوسُف خلافًا

стр. 1376

وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك الْمُرْتَد يعرض عَلَيْهِ الْإِسْلَام ثَلَاثًا فَإِن أسلم وَإِلَّا قتل وَإِن ارْتَدَّ سرا قتل وَلم يُسْتَتَاب كَمَا تقتل الزَّنَادِقَة وَلَا يستتابون والقدرية يستتابون فَقيل لمَالِك كَيفَ يُسْتَتَاب قَالَ يُقَال لَهُم اتْرُكُوا مَا أَنْتُم عَلَيْهِ فَإِن فعلوا وَإِلَّا قتلوا روى مَالك عَن زيد بن أسلم قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ من غير دينه فاضربوا عُنُقه قَالَ مَالك هَذَا فِيمَن ترك الْإِسْلَام وَلم يقر بِهِ لَا من خرج من الْيَهُودِيَّة إِلَى النَّصْرَانِيَّة وَلَا من النَّصْرَانِيَّة إِلَى الْيَهُودِيَّة قَالَ مَالك إِذا رَجَعَ الْمُرْتَد إِلَى الْإِسْلَام فَلَا ضرب عَلَيْهِ وَحسن أَن يتْرك الْمُرْتَد ثَلَاثَة أَيَّام ويعجبني قَالَ الْحسن بن حَيّ يُسْتَتَاب الْمُرْتَد وَإِن تَابَ مائَة مرّة وَقَالَ اللَّيْث النَّاس لَا يستتيبون من ولد فِي الْإِسْلَام إِذا شهد عَلَيْهِ بِالثَّانِيَةِ وَلكنه يقتل من ذَلِك تَابَ أَو لم يتب إِذا قَامَت الْبَيِّنَة العادلة وَقَالَ الشَّافِعِي يُسْتَتَاب الْمُرْتَد ظَاهرا والزنديق وَإِن لم يتب قتل وَفِي الاستتابة فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا حَدِيث عمر ﵁ وَالْآخر لَا يُؤَخر لِأَن النَّبِي ﷺ لم يَأْمر فِيهِ بأناة وَهَذَا ظَاهر الْخَبَر قَالَ الشَّافِعِي وَلَو شهد عَلَيْهِ شَاهِدَانِ بِالرّدَّةِ فَأنْكر فَإِن إِقْرَاره لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول لله وَيبرأ من كل دين خَالف الْإِسْلَام لم يكْشف عَن غَيره قَالَ أَبُو جَعْفَر رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ من بدل دينه فَاقْتُلُوهُ وَلم يذكر فِيهِ اسْتِتَابَة

стр. 1377

رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس فِي الْمُرْتَد اللَّاحِق بِمَكَّة حِين كتب إِلَى قومه سلوا رَسُول الله ﷺ هَل لي من تَوْبَة فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿كَيفَ يهدي الله قوما كفرُوا بعد إِيمَانهم﴾ إِلَى قَوْله ﴿إِلَّا الَّذين تَابُوا من بعد ذَلِك وَأَصْلحُوا﴾ فَكَتَبُوا بهَا إِلَيْهِ فَاسْتَرْجع وَأسلم فَحكم بِالتَّوْبَةِ بِمَا ظهر من قَوْله يُوجب اسْتِعْمَال ذَلِك الحكم بِمَا يظْهر مِنْهُ دون مَا فِي قلبه وَقد قَالَ الله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اجتنبوا كثيرا من الظَّن﴾ وَقَالَ ﴿وَلَا تقف مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم﴾ وَقَالَ ﴿إِن الَّذين آمنُوا ثمَّ كفرُوا ثمَّ آمنُوا﴾ فَحكم بِإِيمَان بعد كفر وَكفر بعد إِيمَان وَقَالَ ﴿إِذا جَاءَكُم الْمُؤْمِنَات مهاجرات﴾ وَقَالَ ﴿وَلَا تَقولُوا لمن ألْقى إِلَيْكُم السَّلَام لست مُؤمنا﴾ وَقَالَ النَّبِي ﷺ لخَالِد بن الْوَلِيد هلا شققت عَن قلبه وَقد رُوِيَ عَن عمر ﵁ اسْتِتَابَة الْمُرْتَد قبل قَتله فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْمُرْتَدين الَّذين قَتلهمْ الْمُسلمُونَ لَو أخذتهم سلما لعرضت عَلَيْهِم الْبَاب الَّذِي خَرجُوا مِنْهُ فَإِن خَرجُوا وَإِلَّا استودعتهم السجْن وَمعنى ذَلِك الاستتابة وَقد رُوِيَ عَنهُ أَنه قَالَ أستتيبهم ثَلَاثًا وروى الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بن عبد الله أَخذنَا بِالْكُوفَةِ رجال مُؤمنُونَ بمسيلمة فَكتب فيهم إِلَى عُثْمَان ﵁ فَكتب عُثْمَان اعْرِض عَلَيْهِم دين الْحق وَشَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله فَمن قبلهَا

стр. 1378

وتبرأ من دين مُسَيْلمَة فَلَا تقتلوه وَمن لزم دين مُسَيْلمَة فاقتله فقبلها رجال مِنْهُم وَقبل دين مُسَيْلمَة رجال فَقتلُوا وروى الثَّوْريّ عَن أبي إِسْحَاق عَن حَارِثَة بن مضرب أَنه اتى عبد الله فَقَالَ مَا بيني وَبَين أحد من الْعَرَب إحْنَة وَإِنِّي مَرَرْت بِمَسْجِد بني حنيفَة فَإِذا هم يُؤمنُونَ بمسيلمة فَأرْسل إِلَيْهِم عبد الله فجيء بهم فاستتاب غير ابْن النواحة قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَوْلَا أَنَّك رَسُول لضَرَبْت عُنُقك وَأَنت الْيَوْم لست برَسُول فَأمر قرظة بن كَعْب فَضرب عُنُقه بِالسوقِ ثمَّ قَالَ من أَرَادَ أَن ينظر إِلَى ابْن النواحة قَتِيلا فليأت السُّوق فَهَؤُلَاءِ استتابوا بِحَضْرَة الصَّحَابَة من غير خلاف ١٦٥٢ - فِي الذِّمِّيّ يسب النَّبِي ﷺ قَالَ أَصْحَابنَا فِيمَن سبّ النَّبِي ﷺ أَو عابه وَكَانَ مُسلما فقد صَار مُرْتَدا وَلَو كَانَ ذِمِّيا عزّر وَلم يقتل وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك من شتم النَّبِي ﷺ من الْمُسلمين قتل وَلم يستتب وَمن شتم النَّبِي ﷺ من الْيَهُود وَالنَّصَارَى قتل إِلَّا أَن يسلم وَقَالَ الثَّوْريّ الذِّمِّيّ يُعَزّر وَذكر عَن ابْن عمر أَنه يقتل وروى الْوَلِيد بن مُسلم عَن الْأَوْزَاعِيّ وَمَالك فِيمَن سبّ

стр. 1379

رَسُول الله ﷺ قَالَا هِيَ ردة فَإِن تَابَ نكل وَإِن لم يتب قتل قَالَ يضْرب مائَة ثمَّ يتْرك حَتَّى إِذا هُوَ برأَ ضرب مائَة وَلم يذكر فرقا بَين الْمُسلم وَالذِّمِّيّ وَقَالَ اللَّيْث فِي الْمُسلم يسب النَّبِي ﷺ أَنه لَا يناظر وَلَا يُسْتَتَاب وَيقتل مَكَانَهُ وَكَذَلِكَ الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَقَالَ الشَّافِعِي وَيشْتَرط على المصالحين من الْكفَّار أَن من ذكر كتاب الله أَو مُحَمَّدًا رَسُول الله ﷺ أَو دين الله بِمَا لَا يَنْبَغِي أَو زنى بِمسلمَة أَو أَصَابَهَا باسم نِكَاح أَو فتن مُسلما عَن دينه أَو قطع عَلَيْهِ طَرِيقا أَو أعَان أهل الْحَرْب بِدلَالَة على الْمُسلمين أَو آوى عينا لَهُم فقد نقض عَهده وَأحل دَمه وبرئت مِنْهُ ذمَّة الله وَذمَّة رَسُول الله ﷺ قَالَ أَبُو جَعْفَر فَهَذَا يدل على أَنه لَو لم يشْتَرط لم يسْتَحل دَمه بذلك روى حَمَّاد بن سَلمَة عَن عَطاء بن السَّائِب عَن أَبِيه عَن عبد الله بن عمر أَن النَّبِي ﷺ أَتَتْهُ الْيَهُود فَقَالُوا السام عَلَيْك فَقَالُوا لَوْلَا يعذبنا الله بِمَا نقُول فَنزلت ﴿وَإِذا جاؤوك حيوك بِمَا لم يحيك بِهِ الله﴾ الْآيَة وروى سعيد عَن قَتَادَة عَن أنس أَن يَهُودِيّا مر على النَّبِي ﷺ فَقَالَ السام عَلَيْك فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أَتَدْرُونَ مَا قَالَ قَالُوا نعم ثمَّ رَجَعَ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا سلم عَلَيْكُم أحد من أهل الْكتاب فَقولُوا وَعَلَيْك روى الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت دخل رَهْط من الْيَهُود على النَّبِي ﷺ فَقَالُوا السام عَلَيْك قَالَت ففهمتها فَقلت وَعَلَيْكُم

стр. 1380

السام واللعنة فَقَالَ النَّبِي ﷺ مهلا يَا عَائِشَة فَإِن الله يحب الرِّفْق فِي الْأَمر كُله فَقلت يَا رَسُول الله ﷺ ألم تسمع مَا قَالُوا قَالَ رَسُول الله ﷺ قد قلت وَعَلَيْكُم وَمثل هَذَا الدُّعَاء لَو كَانَ من الْمُسلم لصار بِهِ مُرْتَدا يقتل وَلم يقتلهُمْ النَّبِي ﷺ بذلك روى شُعْبَة عَن هِشَام بن زيد عَن أنس بن مَالك أَن امْرَأَة يَهُودِيَّة أَتَت النَّبِي ﷺ بِشَاة مَسْمُومَة فَأكل مِنْهَا فجيء بهَا فَقيل لَهُ أَلا نقتلها قَالَ لَا قَالَ فَمَا زلت أعرفهَا فِي لَهَوَات رَسُول الله ﷺ وَلَا خلاف بَين الْمُسلمين أَن من فعل ذَلِك بِالنَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ مِمَّن ينتحل الْإِسْلَام أَنه مُرْتَد يقتل فَإِن قيل روى أَبُو يُوسُف عَن حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن عَن رجل عَن عمر أَن رجلا قَالَ إِنِّي سَمِعت رَاهِبًا يسب النَّبِي ﷺ فَقَالَ لَو سمعته لقتلته إِنَّا لم نعطهم الْعَهْد على هَذَا قَالَ أَبُو جَعْفَر إِسْنَاده ضَعِيف وَيحْتَمل أَن يكون شَرط عَلَيْهِم أَن لَا يكون هَذَا مِنْهُم ١٦٥٣ - فِي تصرف الْمُرْتَد قَالَ أَبُو حنيفَة مَوْقُوف

стр. 1381

وَقَالَ أَبُو يُوسُف جَائِز كَالصَّحِيحِ وَقَالَ مُحَمَّد كَالْمَرِيضِ وَقَالَ مَالك بَيْعه وشراؤه مَوْقُوف فَإِن أسلم جَازَ وَإِلَّا بَطل وَيُوقف الإِمَام مَاله إِذا ارْتَدَّ رِوَايَة ابْن الْقَاسِم روى أَشهب أَن بَيْعه جَائِز على غير مُحَابَاة أسلم أَو قتل وعطيته كعطية الْمَرِيض وَقَالَ الْبُوَيْطِيّ عَن الشَّافِعِي تصرفه مَوْقُوف فَإِن أسلم جَازَ وَإِن قتل بَطل وَيُوقف مَاله وَقَالَ فِي جَامعه الْكَبِير إِذا كَاتب عبدا قبل أَن يقف الْحَاكِم مَاله فكتابته جَائِزَة وَكَذَلِكَ كل مَا صنع فِي مَاله ١٦٥٤ - فِي الرِّدَّة تبطل الْإِحْصَان قَالَ أَبُو حنيفَة وَزفر وَمُحَمّد وَمَالك الرِّدَّة تبطل إحْصَانه أسلم أَو لم يسلم وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا تبطل إحْصَانه أسلم أَو لم يسلم وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا حج الْمُسلم ثمَّ ارْتَدَّ لم يجب عَلَيْهِ الْحَج إِذا أسلم وَهَذَا يدل على أَنه لَا يبطل إحْصَانه بِالرّدَّةِ قَالَ أَبُو جَعْفَر الرَّجْم عُقُوبَة كَمَا أَن التَّحْرِيم بِالطَّلَاق الثَّلَاث حَتَّى تنْكح زوجا غَيره عُقُوبَة فَلَمَّا لم تبطل الرِّدَّة الْعقُوبَة الْوَاجِبَة بِالطَّلَاق كَذَلِك مَا يجب بالإحصان لَا تبطله الرِّدَّة

стр. 1382

١٦٥٥ - فِي الْمُرْتَد يقتل رجلا خطأ قَالَ أَبُو حنيفَة فِي الْمُرْتَد يقتل رجلا خطأ ثمَّ يقتل فَالدِّيَة فِيمَا اكْتَسبهُ فِي حَال الْإِسْلَام وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ فِيمَا اكْتَسبهُ فِي حَال الْإِسْلَام وَالرِّدَّة وَقَالَ مَالك لَا تعقل عَاقِلَة الْمُرْتَد جِنَايَته ١٦٥٦ - فِي الذِّمِّيّ ينْتَقل إِلَى كفر آخر قَالَ أَصْحَابنَا لَا يعرض لَهُ وَهُوَ قَول مَالك وروى الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي إِذا بدل كفره إِلَى كفر آخر لم يعن على ذَلِك وَقيل لَهُ إِن أَقمت على مَا كنت عَلَيْهِ وَإِلَّا نبذ إِلَيْهِ عَهده فَأخْرج إِلَى دَار الْحَرْب والكتابية إِذا تمجست لم يحل نِكَاحهَا وَإِذا صَارَت الْمَجُوسِيَّة كِتَابِيَّة حل نِكَاحهَا قَالَ أَبُو حعفر إِذا انْتقل من كفر إِلَى كفر يجوز إِقْرَاره عَلَيْهِ بِهِ والجزية لم يمْنَع مِنْهُ ١٦٥٧ - فِي الْمُرْتَدَّة هَل يَرِثهَا زَوجهَا قَالَ أَصْحَابنَا إِذا مَاتَت أَو لحقت لم يَرِثهَا زَوجهَا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِن مَاتَت قبل انْقِضَاء الْعدة ورثهَا وَإِن مَاتَت أَو قتلت بعد انْقِضَاء الْعدة فَلَا مِيرَاث لَهُ فَإِن رجعت إِلَى دَار الْإِسْلَام فِي عدتهَا فهما على نِكَاحهمَا

стр. 1383

وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن لحقت جَازَ لزَوجهَا أَن يتَزَوَّج أُخْتهَا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ حَتَّى تَنْقَضِي عدتهَا لِأَنَّهَا إِن رجعت قيل انْقِضَاء الْعدة كَانَت امْرَأَته وَقَالَ مَالك مَالهَا فَيْء لَا يَرِثهَا أحد وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا ارْتَدَّت وَقتلت فميراثها لزَوجهَا وَإِن رجعت إِلَى الْإِسْلَام خطبهَا زَوجهَا بِنِكَاح جَدِيد ١٦٥٨ - فِي فرض الْجِهَاد قَالَ أَصْحَابنَا الْجِهَاد وَاجِب إِلَّا أَن الْمُسلمين فِي عذر حَتَّى يحْتَاج إِلَيْهِم وَقَالَ ابْن شبْرمَة الْجِهَاد لَيْسَ بِوَاجِب والقائمون بِهِ من الْمُسلمين أنصار الله وَقَالَ مَالك الْجِهَاد فرض بالأموال والأنفس فَإِن مَنعهم الضَّرَر أَو عَاهَدُوا بِأَنْفسِهِم لم يسْقط عَنْهُم الْفَرْض بِأَمْوَالِهِمْ وَقَالَ الشافي الْغَزْو غَزوَان نَافِلَة وفريضة فَأَما الْفَرِيضَة فَهُوَ النَّفر إِذا أظل الْعَدو بِلَاد الْإِسْلَام والنافلة الرِّبَاط وَالْخُرُوج إِلَى الثغور إِذا كَانَ فِيهَا من فِيهِ كِفَايَة قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ الله تَعَالَى ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾ الْآيَة يَعْنِي شبَابًا وشيوخا وَقَالَ ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا مَا لكم إِذا قيل لكم انفروا فِي سَبِيل الله اثاقلتم إِلَى الأَرْض أرضيتم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا من الْآخِرَة فَمَا مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا فِي الْآخِرَة إِلَّا قَلِيل إِلَّا تنفرُوا يعذبكم عذَابا أَلِيمًا ويستبدل قوما﴾

стр. 1384

﴿غَيْركُمْ وَلَا تضروه شَيْئا وَالله على كل شَيْء قدير﴾ فَثَبت فَرْضه إِلَّا أَنه على الْكِفَايَة لقَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لينفروا كَافَّة﴾ وَقد روى عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس أَن قَوْله ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لينفروا كَافَّة﴾ لَيست فِي الْجِهَاد وَلَكِن لما دَعَا رَسُول الله ﷺ على مُضر بِالسِّنِينَ أجدبت بِلَادهمْ فَكَانَت الْقَبِيلَة تقبل بأسرها حَتَّى يحلوا بِالْمَدِينَةِ من الْجهد ويقبلوا الْإِسْلَام وهم كاذبون فضيقوا على أَصْحَاب النَّبِي ﷺ وأجهدوهم فَأنْزل الله تَعَالَى يخبر رَسُول الله ﷺ أَنهم لَيْسُوا مُؤمنين فردهم رَسُول الله ﷺ إِلَى عَشَائِرهمْ وحذر قَومهمْ فعلمهم بذلك قَوْله ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لينفروا كَافَّة﴾ وروى عَليّ بن أبي طَلْحَة أَيْضا عَن ابْن عَبَّاس فِي ذَلِك أَنه يَعْنِي مَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لينفروا جَمِيعًا ويتركوا النَّبِي ﷺ فلولا نفر من كل فرقة مِنْهُم طَائِفَة يَعْنِي عصبَة يَعْنِي السَّرَايَا فَإِذا رجعت السَّرَايَا وَقد نزل بعدهمْ قُرْآن تعلمه الْقَاعِدُونَ وَقَالُوا إِن الله قد أنزل على نَبِيكُم بعدكم قُرْآنًا وتعلمناه فتعلمونهم إِيَّاه فَكَانَ فرض التفقه على الْكِفَايَة كَذَلِك الْجِهَاد وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ﵁ عَن النَّبِي ﷺ بني الْإِسْلَام على خمس شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وإقام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة وَحج الْبَيْت وَصَوْم رَمَضَان وَجَائِز أَن يكون قبل نزُول فرض الْجِهَاد وَقد وري عَن حُذَيْفَة الْإِسْلَام ثَمَانِيَة أسْهم الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَصَوْم

стр. 1385

رَمَضَان وَالْحج وَالْجهَاد وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وَقد خَابَ من لَا سهم لَهُ وَهَذَا لَا يُقَال رَأيا وَإِنَّمَا هُوَ تَوْقِيف ١٦٥٩ - فِي قسْمَة الْخمس والفيئ قَالَ أَبُو حنيفَة فِي الْجَامِع الصَّغِير يقسم الْخمس على ثَلَاثَة أسْهم للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل وروى بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف عَن أبي حنيفَة خمس الله وَالرَّسُول وَاحِد وَخمْس ذَوي الْقُرْبَى لكل صنف سَمَّاهُ الله فِي هَذِه الْآيَة خمس الْخمس قَالَ أَبُو يُوسُف والفيئ الْخراج لِأَن الله تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابه ﴿مَا أَفَاء الله على رَسُوله﴾ إِلَى آخر الْقِصَّة لِأَنَّهُ لَو لم يكن الفيئ وَالْخَرَاج مَوْقُوفا على النَّاس فِي الأعطية والأرزاق لم تشحن الثغور وَلم تقو الجيوش على الْقِتَال وَقَالَ مَالك الفيئ وَالْخمس سَوَاء يجعلان فِي بَيت المَال قَالَ وَيُعْطِي الإِمَام أقرباء رَسُول الله ﷺ على مَا يرى ويجتهد فَإِن تكافأ أهل الْبلدَانِ فِي الْحَاجة بَدَأَ بِالَّذِي المَال فيهم وَإِن كَانَ بعض الْبلدَانِ أَشد حَاجَة نقل إِلَيْهِم أَكثر المَال وَكَانَ مَالك يرى التَّفْضِيل فِي الْعَطاء على قدر الْحَاجة وَلَا يخرج المَال من بلد إِلَى بلد غَيره حَتَّى يُعْطي أهل الْبَلَد الَّذِي هُوَ فِيهِ

стр. 1386

مَا يغنيهم مَا يغنيهم على وَجه النّظر وَالِاجْتِهَاد وَيجوز أَن يُجِيز الْوَالِي على وَجه الدّين أَولا من يرَاهُ قد اسْتحق بِهِ الْجَائِزَة قَالَ والفيئ حَلَال للأغنياء وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ بَلغنِي أَن الفيئ مَا صولح عَلَيْهِ وَأَن الْغَنِيمَة مَا غلب عَلَيْهِ وَقَالَ سهم النَّبِي ﷺ من الْخمس وَمَا بَقِي خمس الْخمس وَمَا بَقِي فَلِكُل طَبَقَات الَّتِي سمى الله تَعَالَى فَهَذَا من قَوْله يدل على أَن سهم ذَوي الْقُرْبَى بَاقٍ بعد وَفَاة النَّبِي ﷺ وَقَالَ شريك أَرض الْخراج مَا كَانَ صلحا على خراج يُؤَدِّيه إِلَى الْمُسلمين وَسَوَاد الْكُوفَة أَخذ عنْوَة فَهُوَ فيىء وَلَكنهُمْ تركُوا فِيهِ وَوضع عَلَيْهِم شَيْء وَلَيْسَ بالخراج قَالَ أَبُو جَعْفَر وَلَيْسَ كَمَا قَالَ لِأَن ذَاك لَو لم يكن خراجا وَكَانَ ضريبة لأخذ من النِّسَاء وَالصبيان والمطيقين للتكسب فَدلَّ على أَنه خراج الرّقاب وَذَلِكَ لَا يجب إِلَّا على الْأَحْرَار وَقَالَ الْحسن بن حَيّ يبْدَأ فِي الفيىء بالمقاتلة فَإِن كَانَ فضل فذراريهم فَإِن كَانَ فضل بعد فالمسلمين وَقَالَ يحيى بن آدم عَن الْحسن بن حَيّ الْغَنِيمَة مَا أَخذ عنْوَة والفيىء مَا صولحوا عَلَيْهِ من الْجِزْيَة وَالْخَرَاج قَالَ يحيى وَقَالَ بعض الْفُقَهَاء الأَرْض لَا تخمس لِأَنَّهَا فيئ وَلَيْسَت بغنيمة لِأَن الْغَنِيمَة لَا توقف وَالْأَرْض إِن شَاءَ الإِمَام وقفهاء وَإِن شَاءَ قسمهَا

стр. 1387

كَمَا يقسم الفيئ فَلَيْسَ فِي الفيىء خمس وَلكنه لجَمِيع الْمُسلمين كَمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿مَا أَفَاء الله على رَسُوله من أهل الْقرى﴾ وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْغَنِيمَة والفيئ الْخمس وَالْغنيمَة مَا أوجف عَلَيْهِ الْخَيل أَو ركاب وَهِي لمن حضر من غَنِي أَو فَقير والفيئ مَا لم يوجف عَلَيْهِ بخيل وَلَا ركاب وَفِيه الْخمس أَيْضا وَيقسم سهم ذَوي الْقُرْبَى بَين غنيهم وفقيرهم للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ وَقَالَ عَطاء للمقاتلة فِي الفيئ وَكَذَلِكَ النِّسَاء والذرية وَلَا بَأْس بِأَن يُعْطي الرجل أَكثر من كِفَايَته وَلَيْسَ للمماليك فِيهِ شَيْء وَلَا للأعراب الَّذين هم أهل الصَّدَقَة وَيُسَوِّي فِي الْعَطاء كَمَا فعل وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ خمس الْغَنِيمَة لمن سمى الله فِي الْآيَة قَالَ أَبُو جَعْفَر قد كَانَ لرَسُول الله ﷺ سهم من الْخمس وَسَهْم من الْغَنِيمَة كَرجل مِنْهُم وَسَهْم الصفى روى أَبُو جَمْرَة عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لوفد عبد الْقَيْس آمركُم بِأَرْبَع شَهَادَة أَن لَا إِلَه الله وَأَن مُحَمَّد رَسُول الله وتقيموا الصَّلَاة وتؤتوا الزَّكَاة وتعطوا سهم الله من الْمَغَانِم والصفي وَعبيد الله بن عبد الله عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ نفل لسيفه ذُو الفقار يَوْم بدر

стр. 1388

وَلم يخْتَلف الْفُقَهَاء أَن الصفي قد سقط بِمَوْتِهِ فَكَذَلِك سَهْمه الَّذِي كَانَ لَهُ من الْخمس يرجع إِلَى جملَة الْغَنِيمَة وَلَا يرجع إِلَى شَيْء من نَوَائِب الْمُسلمين وَأما سهم ذَوي الْقُرْبَى فَإِن النَّبِي ﵊ أعْطى مِنْهُ بني هَاشم وَبني الْمطلب وَلم يُعْط بني أُميَّة وَقَالَ إِن بني الْمطلب لم يُفَارِقُونِي فِي جَاهِلِيَّة وَلَا إِسْلَام قَالَ جُبَير بن مطعم وَلم يقسم النَّبِي ﷺ لبني عبد شمس وَلَا بني نَوْفَل من ذَلِك الْخمس شَيْئا كَمَا قسم لبني هَاشم وَبني الْمطلب وَقَالَ قَائِل إِنَّمَا كَانَ سهم ذَوي الْقُرْبَى موكولا إِلَى رأية فَلَمَّا مَاتَ بَطل كمن أوصى بِثلث مَاله لمن يرَاهُ فِي قرَابَة زيد فَمَاتَ زيد قبل أَن يرَاهُ لأحد فِي قرَابَته فَتبْطل الْوَصِيَّة قيل لَهُ فقد أثْبته الله لَهُم بِغَيْر شَرط وَقد قَالَ ابْن عَبَّاس سهم ذَوي الْقُرْبَى لقربى رَسُول الله ﷺ قسمه لَهُم رَسُول الله ﷺ وَإِنَّمَا قسْمَة الشَّافِعِي ذَلِك للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ فَلَا وَجه لَهُ لِأَنَّهُ لَا خلاف لَو أَن رجلا أوصى بِثلث مَاله لِذَوي قرَابَة فلَان أَو وقف عَلَيْهِم وَقفا أَنه لَا يفضل الذُّكُور على الْإِنَاث وَقَول الشَّافِعِي فِي الفيئ أَنه يُخَمّس خطأ لِأَن الله تَعَالَى ذكر الْغَنَائِم فَأوجب فِيهِ الْخمس وَذكر الفيئ فِي قَوْله ﴿مَا أَفَاء الله على رَسُوله﴾ فَذكر فِيهِ الرَّسُول وَذَوي الْقُرْبَى واليتامى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل كَمَا قَالَ فِي آيَة الْخمس ثمَّ قَالَ ﴿وَالَّذين تبوؤوا الدَّار وَالْإِيمَان﴾ فوصفهم بِمَا

стр. 1389

وَصفهم بِهِ ثمَّ قَالَ ﴿وَالَّذين جاؤوا من بعدهمْ﴾ فَذكر فِي الْغَنَائِم الْخمس لأصناف مذكورين وَذكر فِي آيَة الفيئ حق الْجَمِيع فِي جَمِيع الفيئ فَثَبت أَن حكم الفيئ غير حكم الْغَنِيمَة وَأما قَول مَالك إِنَّه لَيْسَ وَاحِد إِلَّا وَله فِي هَذَا المَال حق إِلَّا الْمَمْلُوك وَاحْتج بِمَا رُوِيَ عَن مَالك بن أَوْس بن الْحدثَان أَن عمر قَالَ لَيْسَ أحد يوحد الله إِلَّا لَهُ قسم أعْطِيه أَو مَنعه إِلَّا الْمَمْلُوك وَهَذَا يُوجب دُخُول الْأَعْرَاب فِيهِ وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ فِي حَدِيث بُرَيْدَة فَأخْبرهُم أَنهم كأعراب الْمُسلمين يجْرِي عَلَيْهِم حكم الله الَّذِي يَجْزِي على الْمُؤمنِينَ وَلَا يكون لَهُم فِي الْغَنِيمَة وَلَا يكون لَهُم فِي الفيئ وَالْغنيمَة إِلَّا أَن يجاهدوا مَعَ الْمُسلمين قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن وَبِهَذَا نَأْخُذ فَثَبت أَن الْأَعْرَاب لَا حق لَهُم فِي الفيئ وَالْغنيمَة إِلَّا أَن يجاهدوا ١٦٦٠ - فِي السَّبق قَالَ مُحَمَّد من غير خلاف إِلَّا فِي خف أَو حافر أَو نصل وَيجوز السَّبق على الْأَقْدَام قَالَ مُحَمَّد إِذا جعل السَّبق وَاحِدًا فَقَالَ إِن سبقتنى فلك كَذَا وَلم يقل إِن سبقتك فَعَلَيْك كَذَا وَإِن سبقتني فَعَلَيْك كَذَا فَلَا بَأْس وَيكرهُ أَن يَقُول إِن سبقتك فَعَلَيْك كَذَا وَإِن سبقتني فعلي كَذَا هَذَا لَا خير فِيهِ وَإِن قَالَ رجل غَيرهمَا أيكما سبق فَلهُ كَذَا فَلَا بَأْس فَإِن كَانَ بَينهمَا مُحَلل إِن سبق

стр. 1390

لم يغرم وَإِن سبق أحد فَلَا بَأْس بذلك إِذا كَانَ يسْبق ويسبق تكون دَابَّته مِمَّا يسابق عَلَيْهَا لَا تكون دَابَّة لَا تتحرك وَقَالَ مَالك سبق الْخَيل أحب إِلَيّ من سبق الرَّمْي وَيكون سبق الْخَيل على نَحْو مَا يسْبق الإِمَام فَإِن كَانَ المسبق غير الإِمَام فعل كَمَا يفعل الإِمَام وَلَا يسْتَحبّ أَن يرجع إِلَيْهِ بِشَيْء مِمَّا خرج مِنْهُ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي السَّبق فِي الرَّمْي إِذا غلب أحد الجريين الآخر فَإِن وجد السَّبق فِيهِ أَن يسْبق الرجل إخوانه ثمَّ يرضى إِن بداله فِي الجريين شَاءَ فَإِن غلب أَو غلب أنفذ سبقه لَهُم وَقَالَ اللَّيْث قَالَ ربيعَة فِي الرجل يسْبق الْقَوْم بشىء إِن سبقه لَا يرجع إِلَيْهِ قَالَ اللَّيْث وَنحن نرى أَن كل من سبق سبقا يجوز السَّبق فِي مثله إِن سبقه جَائِز فَإِن سبق أَخذ ذَلِك مِنْهُ وَإِن سبقه آخر سبقه وَلم يُخرجهُ وَقَالَ مَالك أرى أَن يُخرجهُ على كل حَال سبق أَو سبق نَحْو السُّلْطَان وَقَالَ الشَّافِعِي نَحْو مَا ذكره مُحَمَّد وَقَالَ أَبُو جَعْفَر روى أَبُو صَالح السمان عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا سبق إِلَّا فِي حافز أَو خف روى ابْن أبي ذِئْب عَن نَافِع بن أبي نَافِع عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا سبق إِلَّا فِي نصل أَو خف أَو حافر روى هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت سابقت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 1391

فسبقته فَلَمَّا حملت اللَّحْم سابقته فَسَبَقَنِي فَقَالَ هَذِه بِتِلْكَ وَأما قَول مَالك والأزواعي إِن الْأَشْيَاء المسبق بهَا قد كَانَ فِي ملك من سبق بهَا وَإِنَّمَا أخرجهَا بِالسَّبقِ من ملكه على شريطه فَلَا يملك عَلَيْهِ أَو يَأْخُذ الشَّرْط وَأما الْمُحَلّل فقد روى عباد بن الْعَوام عَن سُفْيَان بن حُسَيْن عَن الزُّهْرِيّ عَن ابْن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أَدخل فرسا بَين فرسين وَهُوَ يُؤمن أَن يسْبق فَذَلِك الْقمَار وَلَا يعلم روى فِيهِ شَيْء عَن غَيره وروى حميد عَن الْحسن عَن عمرَان بن حُصَيْن أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا جلب وَلَا جنب روى معمر عَن ثَابت عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ مثله قَالَ مَالك مَعْنَاهُ ان يجلب فرسا خَلفه يستحثه وَالْجنب أَن يركب فرسا آخر حَتَّى إِذا دنى من الغابة تحول صَاحبه على الْفرس المجلوب

стр. 1392

وَقَالَ اللَّيْث أَن يجلب وَرَاء الْفرس فِي السباق وَالْجنب أَن يكون إِلَى جنبه يهيب بِهِ للسباق وَهُوَ أولى مِمَّا قَالَ مَالك لِأَن السَّبق إِنَّمَا يكون على فرس بِعَينهَا لاعلى أَن يركب غَيرهَا ثمَّ يتَحَوَّل عَنْهَا ١٦٦١ - فِي إحْيَاء الْموَات قَالَ أَبُو حنيفَة من أَحْيَا أَرضًا لم تكن لَهُ إِلَّا بِإِذن الإِمَام وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد هِيَ لَهُ وَإِن لم يَجْعَلهَا لَهُ الإِمَام قَالَ أَبُو يُوسُف والموات الَّذِي يجوز إحياؤه بِغَيْر إِذن الإِمَام هُوَ الَّذِي إِذا وقف رجل وَأَدْنَاهُ إِلَى الْأَمْصَار فصاح بِأَعْلَى صَوته لم يسمعهُ أدنى أهل الْمصر إِلَيْهِ وَمَا بِخِلَاف ذَلِك فَلَيْسَ بموات وَقَالَ مَالك مَا قرب من الْبيُوت والعمران الَّتِي يتشامح النَّاس فِيهَا فَإِن ذَلِك لَا يكون لأحد إِلَّا بقطيعة من السُّلْطَان وَقَوله عَلَيْهِ وَالصَّلَاة وَالسَّلَام من أَحْيَا أَرضًا ميتَة فَهِيَ لَهُ إِنَّمَا هُوَ فِي الفيافي والصحارى وإحياؤها حفر الْآبَار وجر الْعُيُون وغرس الشّجر وَبِنَاء الْبُنيان وَمَا أشبه ذَلِك والمعادن يقطعهَا الإِمَام من شَاءَ يعْمل فِيهَا وَلم يرهَا لأَهْلهَا

стр. 1393

وَقَالَ ابْن شبْرمَة مَا سبق إِلَيْهِ النَّاس أَنهَار الْمُسلمين وَمَا أفا الله مِنْهَا عَلَيْهِم فَلَيْسَ بموات وَمَا كَانَ وسط الْعمرَان إِنَّمَا الْموَات مَا لَا يَسْتَطِيع أحد أَن يسرق إِلَيْهِ المَاء فحفر آخر كَذَلِك نَهرا فأحياها فَهِيَ لمن أَحْيَاهَا وَقَالَ الْحسن بن حَيّ لَيْسَ فِي السوَاد موَات وَإِنَّمَا الْموَات أَرض الْعَرَب وَفرق مَا بَينهمَا الطين وَقَالَ من اختط على نهر لَيْسَ من الطين فَهُوَ أَحَق بِهِ وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن فِي السُّلْطَان يقطع الأَرْض ويحدها لَهُ هِيَ جَائِزَة لَهُ وَإِن لم يقبضهَا وَيجوز الْإِحْيَاء دون السُّلْطَان وَقَالَ الشَّافِعِي الْموَات الَّذِي لم يملكهُ أحد فِي الْإِسْلَام يعرف وَلَا عمَارَة ملك فِي الْجَاهِلِيَّة وَسَوَاء كَانَت إِلَى جنب قَرْيَة عامرة أَو نهر حَيْثُ كَانَ فَهِيَ لمن أَحْيَاهَا وروى قَتَادَة عَن سُلَيْمَان الْيَشْكُرِي عَن جَابر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أحَاط حَائِطا فَهِيَ لَهُ وَقَتَادَة عَن الْحسن عَن سَمُرَة عَن النَّبِي ﷺ من أحَاط على شَيْء فَهُوَ لَهُ وروى من أَحْيَا أَرضًا ميتَة فَهِيَ لَهُ وروى الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بن عبد الله عَن ابْن عَبَّاس عَن الصعب بن جثامة عَن النَّبِي ﷺ لَا حمى إِلَّا الله وَلِرَسُولِهِ

стр. 1394

وَلَيْسَت الأَرْض كالصيد لِأَن للْإِمَام إقطاع الأَرْض وَلَيْسَ لَهُ إقطاع الصَّيْد ١٦٦٢ - فِي أَمْوَال الْبُغَاة قَالَ فِي الأَصْل لاتكون غنيمَة ويستعان بكرا عهم وسلاحهم على حربهم فَإِذا وضعت الْحَرْب أَوزَارهَا رد المَال عَلَيْهِم وَيرد الكراع عَلَيْهِم إِذا لم يبْق من الْبُغَاة أحد وَمَا اسْتهْلك فَلَا شَيْء فِيهِ وَذكر إِبْرَاهِيم بن الْجراح فِي الْبَرْمَكِي عَن أبي يُوسُف مَا وجد فِي أَيدي أهل الْبَغي من كرَاع أَو سلَاح فيئ يقسم ويخمس وَإِذا تَابُوا لم يؤخذوا بِدَم وَلَا مَال استهلكوه وَقَالَ مَالك مَا اسْتَهْلكهُ الْخَوَارِج من دم أَو مَال ثمَّ تَابُوا لم يؤخذوا بِهِ وَمَا كَانَ قَائِما بِعَيْنِه رد وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا قوتل اللُّصُوص المحاربون فَقتلُوا وَأخذ مَا مَعَهم فَهُوَ غنيمَة لمن قَاتلهم بعد إِخْرَاج الْخمس إِلَّا أَن يكون شَيْء يعلم أَنهم سَرقُوهُ من النَّاس قَالَ أَبُو جَعْفَر روى فطر بن خَليفَة عَن مُنْذر بن يعلى عَن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة ﵇ قَالَ قسم عَليّ ﵇ يَوْم الْجمل فيئهم بَين أَصْحَابه مَا قوتل بِهِ من الكراع وَالسِّلَاح فَهَذَا يدل على مَا قَالَ أَبُو يُوسُف فِي الْبَرْمَكِي

стр. 1395

وروى عِكْرِمَة بن عمار عَن أبي زميل عَن عبد الله بن الدولي عَن ابْن عَبَّاس أَن الخوراج نقموا على عَليّ ﵇ أَنه لم يسب وَلم يغنم فحاجهم بِأَن قَالَ لَهُم أفتسبون أمكُم عَائِشَة ثمَّ تستحلون مِنْهَا مَا تستحلون من غَيرهَا فلئن فَعلْتُمْ لقد كَفرْتُمْ روى أَبُو مُعَاوِيَة عَن الصَّلْت بن بهْرَام عَن أبي وَائِل قَالَ سَأَلته أخمس عَليّ أهل الْجمل قَالَ لَا وَلم يَخْتَلِفُوا أَن أَمْوَالهم المتروكة فِي دِيَارهمْ لَا يغنم فَإِن قتلوا كَذَلِك مَا مَعَهم مِنْهَا وَأَيْضًا كَمَا لم تغنم رقابهم لم يجز أَن تغنم أَمْوَالهم ١٦٦٣ - فِي قُضَاة الْبُغَاة قَالَ أَبُو يُوسُف فِي الْبَرْمَكِي لَا يَنْبَغِي لقَاضِي الْجَمَاعَة أَن يُجِيز كتاب أهل الْبَغي وَلَا شَهَادَته وَلَا حكمه وَقَالَ مَالك تكشف أحكامهم فَمَا كَانَ مُسْتَقِيمًا أمضى وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا غلب الْخَوَارِج على مَدِينَة فَأخذُوا صدقَات أَهلهَا وَأَقَامُوا عَلَيْهِم الْحُدُود لم تعد عَلَيْهِم وَلَا يرد فِي قَضَاء قاضيهم إِلَّا مَا يرد من قَضَاء قَاضِي غَيرهم وَإِن كَانَ غير مَأْمُون بِرَأْيهِ على استحلال دم أَو مَال لم ينفذ حكمه وَلم يقبل كِتَابه قَالَ أَبُو جَعْفَر لما لم يؤخذوا بعد التَّوْبَة بِمَا استهلكوا من مَال أَو دم صَار كَأَنَّهُمْ أَخَذُوهُ بِحَق كَذَلِك فِيمَا أمضوه يَنْبَغِي أَن يَكُونُوا بِمَنْزِلَة أهل الْعدْل آخر السّير [١]

стр. 1396

= كتاب الشّركَة = ١٦٦٤ - فِي الشّركَة بالعروض قَالَ أَصْحَابنَا لَا تجوز الشّركَة إِلَّا بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِير وَلَا تجوز بالعروض وَهُوَ قَول ابْن شبْرمَة وَقَالَ البتي تجوز الشّركَة بالعروض وَقَالَ مَالك تجوز الشّركَة بالعروض وَلَا تجوز بِالطَّعَامِ وَإِن تَسَاويا وَسَوَاء كَانَ نوعا وَاحِدًا أَو أنواعا مُخْتَلفَة وَلَا تجوز الشّركَة وَمن أَحدهمَا دَنَانِير وَمن الآخر دَرَاهِم وَإِن كَانَت الْقيمَة سَوَاء لِأَن الطَّعَام بِمَنْزِلَة الصّرْف وَقَالَ الثَّوْريّ لَا تجوز الشّركَة بالعروض وَلَا تكون إِلَّا بِالدَّرَاهِمِ أَو بِالدَّنَانِيرِ أَو دَنَانِير بِدَرَاهِم فيخلطانها يَعْنِي يتبايعان نصف الدَّرَاهِم بِنصْف الدَّنَانِير قَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَا تجوز بالعروض إِلَّا أَن يكون قمحا أَو زبيبا فيخلطان جَمِيعًا

стр. 1397

وَقَالَ الْحسن بن حَيّ لَا تكون الشّركَة بالعروض إِلَّا أَن يَبِيع كل وَاحِد مِنْهُمَا نصف مَتَاعه بِنصْف مَتَاع الآخر أَو تكون عرُوضا مِمَّا يخْتَلط كالحنطة وَالشعِير وَالزَّيْت وَالسمن وَالدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير إِذا اختلطا فَلم يعرف ذَا من ذَا فيصيرا شَرِيكَيْنِ وَقَالَ الشَّافِعِي لَا تجوز الشّركَة فِي الْعرُوض وَلَا فِيمَا يرجع فِي حَال المفاضلة إِلَى الْقيمَة إِلَّا أَن يَبِيع نصف عرضه عرض الآخر ويتقابضا وَلَا تجوز الشّركَة إِذا كَانَ من أَحدهمَا دَرَاهِم وَمن الآخر دَنَانِير قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا تجوز بالعروض لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة من قَالَ بِعْ نصف عرضك على أَن يكون ثمنه لي وَيصِح فِي الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير أَن يَقُول اشْتَرِ لي بدراهمك عبدا وَقَول مَالك فَاسد لِأَن الدَّرَاهِم يدخلهَا الرِّبَا وَالشَّرِكَة بهَا جَائِزَة ١٦٦٥ - فِي الشّركَة قبل الْخَلْط قَالَ أَصْحَابنَا تصح الشّركَة قبل الْخَلْط للدراهم وَالدَّنَانِير إِذا عينا المَال وأحضراه وَقَالَ زفر لَا تَنْعَقِد حَتَّى يختلطا وَقَالَ أَصْحَابنَا أَيهمَا هلك قبل الْخَلْط بعد الشّركَة فَهُوَ من مَال صَاحبه خَاصَّة وَقَالَ مَالك إِن كَانَا جعلا لكل وَاحِد من الْمَالَيْنِ فِي صرة ثمَّ قبضهما أحد الشَّرِيكَيْنِ فالمصيبة عَلَيْهِ خَاصَّة

стр. 1398

وَقَالَ الثَّوْريّ لَا تصح الشّركَة حَتَّى يختلطا وَقَالَ الشَّافِعِي لَا تصح الشّركَة إِلَّا بالخلطة قَالَ أَبُو جَعْفَر إِذا لم يخلطا فَمَال كل وَاحِد مِنْهُمَا على ملكه فَإِن كَانَ فِي أَيْدِيهِمَا فالقابض أَمِين فَهَلَك من صَاحبه دونه ١٦٦٦ - فِي التَّفَاضُل فِي الرِّبْح قَالَ أَصْحَابنَا وَالْحسن بن حَيّ إِذا اشْتَركَا شركَة عنان على أَن يعملا وتفاضلا فِي الرِّبْح جَازَ وَإِن كَانَ رَأس المَال مِنْهُمَا سَوَاء وَقَالَ مَالك إِذا كَانَ رَأس المَال من عِنْد أَحدهمَا الثُّلُث وَمن الآخر الثُّلثَيْنِ على أَن يعملا نِصْفَيْنِ وَالرِّبْح نِصْفَانِ فَلَا خير فِي هَذِه الشّركَة وَلَا يجوز عِنْده التَّفَاضُل فِي الرِّبْح مَعَ التَّسَاوِي فِي رُؤُوس الْأَمْوَال قَالَ الشَّافِعِي إِذا اشْتَركَا مائَة ثَمَانِينَ على أَن الرِّبْح نِصْفَانِ فالشركة فَاسِدَة قَالَ أَبُو جَعْفَر لما لم تجز الْمُضَاربَة إِذا شَرط على رب المَال كَذَلِك فِي الشّركَة إِذا كَانَ عمل الآخر مَشْرُوطًا لم يجز أَن يسْتَحق ربح المَال الآخر لِأَن الْمُضَاربَة لَا تصح على هَذَا الْوَجْه ١٦٦٧ - فِي شركَة الْعَنَان بَين الذِّمِّيّ وَالْمُسلم قَالَ أَصْحَابنَا هِيَ مَكْرُوهَة وَتجوز وَهُوَ قَول البتي وَالشَّافِعِيّ

стр. 1399

وَقَالَ مَالك لَا تجوز شركَة الْمُسلم لِلنَّصْرَانِيِّ إِلَّا أَن يكون النَّصْرَانِي يتَصَرَّف بِحَضْرَتِهِ لَا يغيب عَنهُ وَقَالَ الثَّوْريّ مَا يغيب عَنهُ فَلَا يُعجبنِي ١٦٦٨ - فِي شَرط الْفضل فِي الوضيعة قَالَ أَصْحَابنَا وَالْحسن بن حَيّ الوضيعة على الْمَالَيْنِ بعددهما وَشرط الْفضل بَاطِل وَالرِّبْح على مَا اشْترطَا وَهُوَ قَول البتي وَقَالَ مَالك الشّركَة فَاسِدَة وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِي قَالَ أَبُو جَعْفَر كل مَا لَا يَصح من الْعُقُود إِلَّا بِالْقَبْضِ لم يُفْسِدهُ الشَّرْط كالعمري والهبات وَالصَّدقَات كَذَلِك الشّركَة إِذا لم تصح بالْقَوْل دون إِحْضَار المَال وَالْقَبْض وَجب أَن لَا يُفْسِدهَا الشَّرْط ١٦٦٩ - فِي شَرط الْعَمَل على أحد الشَّرِيكَيْنِ قَالَ أَصْحَابنَا هِيَ جَائِزَة فَإِن كَانَ من أَحدهمَا ألف وَمن الآخر أَلفَانِ فَشرط الْعَمَل على صَاحب الْأَلفَيْنِ على أَن الرِّبْح نِصْفَانِ كَانَ الرِّبْح على رُؤُوس الْأَمْوَال وَالشّرط بَاطِل وَإِن كَانَ الْعَامِل الآخر فَشرط الرِّبْح نِصْفَيْنِ جَائِز وَقَالَ مَالك لَا يجوز شَرط الْعَمَل على أَحدهمَا فَإِن اشْترط عَلَيْهِمَا الْعَمَل على أَن المَال عِنْد أَحدهمَا فَغير جَائِزَة

стр. 1400

وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا كَانَ فِي الشَّرْط أَن يعْمل أَحدهمَا دون الآخر فَهُوَ فَاسد وَقِيَاس قَول الشَّافِعِي إِنَّهَا لَا تجوز إِلَّا على الْمُسَاوَاة فِي الْعَمَل كَمَا لَا تجوز إِلَّا على الْمُسَاوَاة فِي الرِّبْح قَالَ أَبُو جَعْفَر الْمُضَاربَة لَا يجوز فِيهَا شَرط عمل رب المَال وَالْقِيَاس أَلا تجوز الشّركَة مَعَ شَرط إِخْرَاج يَد أحد الشَّرِيكَيْنِ ١٦٧٠ - فِي نَفَقَة أحد الشَّرِيكَيْنِ قَالَ أَصْحَابنَا ينْفق كل وَاحِد مهما من مَال نَفسه وَيغرم لشَرِيكه حِصَّته مَا أنْفق من الْجُمْلَة وَقَالَ مَالك فِي المتعاوضين إِذا كَانَ لكل وَاحِد مِنْهُمَا عِيَال ألغيا نفقتهما وَإِن كَانَ أَحدهمَا وَحده وَلَا عِيَال لَهُ وَللْآخر عِيَال وَولد حسب كل وَاحِد مَا أنْفق ١٦٧١ - فِي شركَة الْوُجُوه قَالَ أَصْحَابنَا شركَة الْوُجُوه حائزة وَالرِّبْح على قدر مَا يَقع من المَال بِالشِّرَاءِ لكل وَقَالَ الْحسن بن حَيّ شركَة التاجرين جَائِزَة بِغَيْر مَال وَقَالَ مَالك لَا تجوز الشّركَة إِلَّا بِمَال متساو إِذا حضرا جَمِيعًا الشِّرَاء وَكَانَ أَحدهمَا حميلا بِالْآخرِ

стр. 1401

وَقَالَ الشَّافِعِي لَا تجوز الشّركَة إِلَّا بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِير مختلطين ١٦٧٢ - فِي شركَة الْأَبدَان قَالَ أَصْحَابنَا تجوز شركَة الْأَبدَان فِي الصناعات اتّفقت أَو اخْتلفت عملا فِي موضِعين أَو مَوضِع وَاحِد وَلَا تجوز فِي الِاصْطِيَاد والاحتطاب وَنَحْوه وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف عَن أبي حنيفَة قَالَ كل مَا تجوز فِيهِ الْوكَالَة تجوز فِيهِ الشّركَة وَمَا لَا تجوز فِيهِ الْوكَالَة لَا تجوز فِيهِ الشّركَة وَمَا تجوز فِيهِ الشّركَة من الصناعات نَحْو الْخياطَة والقصارة فَإِنَّهُ سَوَاء عملا جَمِيعًا أَو أَحدهمَا فَمَا حصل من فضل فَهُوَ بَينهمَا نِصْفَيْنِ وَقَالَ مَالك تجوز الشّركَة على أَن يخيطا أَو يصطادا إِذا كَانَا يعملان جَمِيعًا فِي مَوضِع وَاحِد وَكَذَلِكَ إِذا اشْتَركَا فِي صيد البزاة وَالْكلاب إِذا كَانَ الْكَلْب أَو الْبَازِي بَينهمَا نِصْفَيْنِ يكون البازيان متعاونين والكلبان متعاونين على صيد وَاحِد وَقَالَ مَالك لَا تجوز الشّركَة بَين حداد وقصار وَإِنَّمَا تجوز فِي صناعَة وَاحِدَة يعملان جَمِيعًا فِيهَا فِي مَوضِع وَاحِد فَإِن عملا فِي موضِعين أَو كَانَت صناعتين لم تجز الشّركَة وَقَالَ مَالك يجوز أَن يشْتَرك المعلمان فِي تَعْلِيم الصّبيان إِذا كَانَا فِي مَوضِع وَاحِد وَإِن تفَرقا فِي مجلسين فَلَا خير فِيهِ وَقَالَ الْحسن بن حَيّ وَاللَّيْث شركَة الْأَبدَان لَا تجوز إِلَّا بِالدَّرَاهِمِ أَو الدَّنَانِير ويختلط المالان فَهَذَا يدل على أَنه لَا يجز شركَة الْأَبدَان

стр. 1402

١٦٧٣ - فِي تصرف شريك الْعَنَان قَالَ أَصْحَابنَا مَا اشْتَرَاهُ أحد شَرِيكي الْعَنَان على الشّركَة فَهُوَ لَهما وَمَا اشْتَرَاهُ من غير تِلْكَ التِّجَارَة فَهُوَ لَهُ خَاصَّة وَإِن أقرّ أَحدهمَا بدين فِي تِجَارَته جَازَ عَلَيْهِ خَاصَّة وَلَيْسَ على الْمُنكر مِنْهُ شَيْء وَإِن كَانَ لَهما دين على رجل فَأَخَّرَهُ أَحدهمَا لم يجز تَأْخِيره على الآخر إِلَّا بِرِضَاهُ وَلَا يكون أَحدهمَا خصما فِيمَا تولاه الْأُخَر فِي رد بِعَيْب وَلَا مُطَالبَة بِثمن وَلَا غَيره وَفِي الْمُعَاوضَة يلْزم جَمِيع ذَلِك الشَّرِيك الآخر وَكَانَ مَالك لَا يعرف شريك الْعَنَان وَلَا أحد من أهل الْحجاز وَإِنَّمَا الشّركَة شركَة الْمُفَاوضَة وَإِذا بَاعَ أحد الشَّرِيكَيْنِ فَلِلْمُشْتَرِي أَن يرد بِالْعَيْبِ على الآخر إِذا كَانَ البَائِع غَائِبا فَإِن كَانَ مُقيما أَو كَانَت غيبته يَوْمًا فَإِنَّهُ ينْتَظر حَتَّى يَأْتِي لَعَلَّ لَهُ حجَّة فَإِن جحد أَن يكون بَاعه شَرِيكه وَبِه الْعَيْب حلف على الْعلم وَقَالَ الشَّافِعِي يلْزم إِقْرَار أحد الشَّرِيكَيْنِ الآخر وَهُوَ لَا يعرف شركَة الْعَنَان

стр. 1403

قَالَ أَبُو جَعْفَر إِن كَانَ الآخر خصما عَن البَائِع فَهُوَ كَالْوَكِيلِ يَنْبَغِي أَن لَا يخْتَلف حكمه فِي حَال حُضُوره وغيبته ١٦٧٤ - فِي خُصُومَة أحد شَرِيكي الصناعات فِيمَا تولاه الآخر قَالَ أَصْحَابنَا أَيهمَا تقبل بِالْعَمَلِ فلرب المَال مُطَالبَة الآخر بِهِ وَأيهمَا مَا دفع الثَّوْب فَلهُ أَن يُطَالب الآخر وَإِذا جنت يَد أَحدهمَا فَالضَّمَان عَلَيْهِمَا ذكره بشر عَن أبي يُوسُف عَن أبي حنيفَة فَإِن أقرّ أَحدهمَا بِثَوْب فِي يدهما إِن هَذَا دَفعه إِلَيْهِ ليعمله وَقَالَ الشَّرِيك الآخر هُوَ لي صدق الْمقر وَدفع الثَّوْب إِلَى الْمقر لَهُ اسْتِحْسَانًا كالمتفاوضين أَلا ترى أَن لَهُ أَخذ كل وَاحِد مِنْهُمَا بِجَمِيعِ الْعَمَل وَرَوَاهُ مُحَمَّد كَذَلِك وَقَالَ مَالك فِي القصارين إِذا اشْتَركَا فِي حَانُوت فَمَرض أَحدهمَا من عمل الآخر فَالْعَمَل بَينهمَا وَلَا بَأْس بذلك وَكَذَلِكَ إِن غَابَ أَحدهمَا يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ وَعمل الآخر وَقَالَ أَصْحَابنَا إِذا مرض أَحدهمَا أَو غَابَ فَعمل الآخر بَينهمَا ١٦٧٥ - فِي الشّركَة على أَعْيَان الأدوات قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالشَّافِعِيّ لَا تجوز الشّركَة على فعل من أَحدهمَا وبعين من الآخر على أَن يؤاجرهما وَيكون الْأجر نِصْفَيْنِ قَالَ أَبُو جَعْفَر وَذَلِكَ لِأَن الْوكَالَة على هَذَا الْوَجْه لَا تصح وَقَالَ أَصْحَابنَا وَتجوز الشّركَة على أَن آلَة القصارة من عِنْد أَحدهمَا

стр. 1404

وَالْبَيْت من الآخر على أَن يعملا بأداة هَذَا فِي بَيت هَذَا على أَن الْكسْب نِصْفَانِ لِأَن الْآلَة فِي هَذَا الْموضع لَيْسَ مِمَّا يُؤْخَذ أجره وَكَذَلِكَ الْبَيْت وَالْأُجْرَة مَأْخُوذَة عَن الْفِعْل وَفِي الْبَغْل وَالْبَعِير مَأْخُوذ من الْبَغْل وَالْبَعِير وَقَالَ مَالك هَذَا لَا يجوز أَيْضا ١٦٧٦ - فِي شَرط الْمُزَارعَة قَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد لَا يسْتَحق بعض الْخَارِج بِالشّرطِ إِلَّا عَن الأَرْض أَو عَن الرجل وَلَا يسْتَحق عَن الْبَقر والآلة وَرب الْبذر وَيسْتَحق بِغَيْر شَرط وَمَتى فَسدتْ الْمُزَارعَة كَانَ الْخراج لصَاحب الْبذر وللباقي أجر الْمثل عَلَيْهِ من أَرض أَو عَامل وَقَالَ مَالك إِذا كَانَت الأَرْض من عِنْدِي وَالْبَقر من عِنْد شَرِيكي وَالْبذْر من عندنَا جَمِيعًا وَالْعَمَل علينا جَمِيعًا أَنه جَائِز إِذا كَانَ كِرَاء الأَرْض وَالْبَقر سَوَاء وَإِن كَانَ أَحدهمَا أَكثر كِرَاء لم أحبه وَيجوز عِنْده إِذا أخرج أَحدهمَا الأَرْض وَالْآخر الْبَقر وَالْآخر الْعَمَل إِذا كَانَ الْبذر بَينهم أَثلَاثًا وتكافؤا فِي الْعَمَل وَإِن كَانَ الْبذر من عِنْد أحدهم لم يجز بِحَال وَلَا تصلح الشّركَة فِي الزَّرْع عِنْد مَالك إِلَّا أَن يكون الْبذر بَينهمَا ويتكافآن فِيمَا بعد ذَلِك من الْعَمَل فَإِن كَانَ الْبذر من عِنْدهمَا وَمن عِنْد الآخر الأَرْض وَجَمِيع الْعَمَل لم يجز لصَاحب الأَرْض وَيُعْطِي هَذَا بذرهما وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا كَانَ لأَحَدهمَا مَاء وَللْآخر أَرض اشْتَركَا على أَن ينبتا الأَرْض وَالْمَاء فَيكون عمل تِلْكَ الأَرْض ونفقتها عَلَيْهِمَا سَوَاء فَهُوَ جَائِز وَقَالَ اللَّيْث إِذا كَانَ من عَن أَحدهمَا الأداة وَمن عِنْد الآخر الْعَمَل فَإِنَّهُ

стр. 1405

ينظر إِلَى قيمَة الْعَمَل وَأُجْرَة الْآلَة فيترادان الْفضل وَإِن كَانَت الأَرْض من عِنْد أَحدهمَا أَو كَانَت تكرى مثلهَا أقيم لَهُ كراها جَازَ عَلَيْهِ نصف الْكِرَاء وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا اشْترك أَرْبَعَة نفر لأَحَدهم الْبذر وَللْآخر الأَرْض وَللْآخر الْبَقر وَللْآخر عمل يَده فالشركة فَاسِدَة وَالرِّبْح لصَاحب الْبذر وللآخرين إِجَارَة أمثالهم قَالَ أَبُو جَعْفَر إِنَّمَا تجوز الْمُزَارعَة على أَن تكون الأَرْض مستأجرة وَيكون الرجل مُسْتَأْجرًا فَإِذا خرج عَن ذَلِك لم تصح إِلَّا أَن مُحَمَّدًا قَالَ إِذا كَانَ من عِنْد أَحدهمَا الفدان وَمن الآخر الْعَمَل وَمن الآخر الْبذر وَعَلِيهِ أُجْرَة الْمثل لهَؤُلَاء فَكَانَ يَنْبَغِي أَن لَا يُفْسِدهَا بَين صَاحب الأَرْض لفسادها فِيمَا بَين صَاحب الْبَقر وَبَين صَاحب الأَرْض كَمَا قَالَ فِي الْمُضَاربَة إِذا وَقعت بَين صَاحب المَال وَبَين الْمضَارب على أَن للْمُضَارب ثلث الرِّبْح ولرب المَال ثلث الرِّبْح ولرجل آخر شَرط عمله فِي الْمُزَارعَة ثلث الرِّبْح أَن الْمُضَاربَة جَائِزَة ولرب المَال ثُلثي الرِّبْح وللمضارب ثلثه وَللْآخر أجرتا مثله فَلم تفْسد الْمُضَاربَة فِيمَا بَين رب المَال وَبَين الْمضَارب لأجل فَسَادهَا فِيمَا بَينه وَبَين الآخر ١٦٧٧ - فِي الصَّانِع يقْعد فِي حانوته من يعْمل مَعَه بِالنِّصْفِ قَالَ أَصْحَابنَا فِي صانع أَو خياط يقْعد مَعَه فِي حانوته رجلا يطْرَح عَلَيْهِ الْعَمَل بِالنِّصْفِ أَنه جَائِز اسْتِحْسَانًا وَقَالَ مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ لَا يجوز
следующие страницы →